جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - ج33

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
345 /
151

الشارع فيه بقولها، و قد تقدم في كتاب الطلاق ما يدل عليه من النص (1) و مثله لو قال: «إن أضمرت بغضي» فقالت «أضمرت» فالقول قولها لعسر الاطلاع، بخلاف الأفعال الظاهرة، كدخول الدار، لسهولة إقامة البينة عليها».

قلت: قد يقال: إنه لا مدخلية للعسر هنا، إذ أقصاه عدم ثبوت الظهار، و اكتفاء الشارع بقولها في ذلك بالنسبة إلى ما رتبه من الأحكام لا يقتضي الاكتفاء به في مثل المقام، نعم إن كان قصد المظاهر ذلك اتجه الاكتفاء به و إلا فلا، كما هو واضح.

و لو تعدد الشرط بأن قال: «إن دخلت أو كلمت» مثلا وقع بأي واحد منهما، ثم لا يقع بالاخر شيء، لأنهما ظهار واحد، نعم لو قال: «إن دخلت دار فلان فأنت على كظهر أمي و إن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي» و وجد الشرطان وقع الظهاران، و لو قال: «إن دخلت الدار و كلمت زيدا» فلا بد من وجودهما معا لوقوعه، من غير فرق بين تقدم الكلام على الدخول و بالعكس بناء على أن الواو لمطلق الجمع كما هو الأصح، أما على الترتيب فيعتبر تقديم الدخول على لكلام، لأنه يكون كما لو قال: «إن دخلت ثم كلمته» كما هو واضح.

و لو قال: «أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار إن كلمت زيدا» ففي المسالك «لا بد منهما في وقوعه، و يشترط تقديم المذكور أخيرا- و هو الكلام- على المذكور أولا و هو الدخول، لأنه جعل الكلام شرطا لتعليق الظهار بالدخول، و يسمى ذلك اعتراض الشرط على الشرط و التعليق يقبل التعليق كما أن التنجيز يقبله، نظير قوله تعالى (2) «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» المعنى: إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم».

____________

(1) الوسائل الباب- 24- من أبواب العدد الحديث 1 من كتاب الطلاق.

(2) سورة هود (عليه السلام): 11- الآية 34.

152

قلت: قد يقال: إن المفهوم منه عرفا التعليق على الدخول و الكلام مطلقا كما عن بعض، فلا يشترط الترتيب بينهما حينئذ، و يقع الظهار بحصولهما كيف اتفق، لأنه ذكر صفتين من غير عاطف، فلا وجه لاعتبار غير الدخول، أو يقال: إن المفهوم منه عرفا التعليق على الدخول و الكلام حاله، و على كل حال هو غير ما ذكره.

و لو علقه على مخالفتها الأمر فقال: «إن خالفت أمري» ثم قال لها:

«لا تكلمي زيدا» مثلا فكلمته ففي المسالك «لم يقع الظهار، لأنها ما خالفت أمره، و إنما خالفت نهيه، و يحتمل الوقوع نظرا إلى أنه يسمى في العرف مخالفة أمره، و يقوى ذلك إن استقر العرف عليه، و إلا فالعبرة بالمعنى المصطلح عليه».

قلت: قد ذكروا أن للفظ الأمر معاني متعددة، منها القول، فمع قيام القرينة على واحد منها يكون هو المتبع، و إلا كان المرجع العرف لا الاصطلاح الخاص، إلا أن يكون المظاهر من أهله و قصد بالأمر الاصطلاح المزبور.

و لو علقه على مخالفة النهي ثم قال لها: «قومي» فقعدت ففي المسالك «في وقوعه أوجه مبنية على أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده مطلقا أو ضده العام أو ليس نهيا عنهما؟ فعلى الأول يقع الظهار بفعلها ما يخالف أمره دون الأخيرين، هذا كله إذا لم يدل العرف على شيء، و إلا عمل بمقتضاه مقدما على القاعدة الأصولية، لأن التعليقات تحمل على الأمور العرفية لا على القواعد الأصولية، هذا إن انضبط العرف، و إلا رجع إلى الاصطلاح».

و فيه ما عرفت من أنه مع فرض عدم دلالة العرف يتجه الحكم بعدم الوقوع لا الرجوع إلى الاصطلاح إلا على الوجه المزبور، على أنه كما أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فكذا النهي عن الشيء أمر بضده، فكان عليه بناء المسألة الأولى على ذلك أيضا، و الجميع كما ترى.

153

و لو علقه بقذفها زيدا مثلا وقع بقذفها له حيا و ميتا، لأن قذف الميت كقذف الحي في الصدق سواء، بخلاف ما لو علقه على تكليمها له، فإنه لا يقع إلا أن يسمع كلامها، كما اعترف به في المسالك، لكن قال: «و لو منع من السماع لعارض كذهول و صمم فوجهان» و فيه أن المتجه عدم اعتباره حينئذ.

و لو علقه بالضرب ففي المسالك أيضا «لم يقع بضربه ميتا» و فيه منع، و على كل حال فلا يشترط إيلامه به، للصدق عرفا بدونه.

و لو قال: «إن قذفته في المسجد» اعتبر كونها في المسجد دونه، و إن قال:

«إن ضربته في المسجد» ففي المسالك اعتبر كون المضروب فيه، قال: «و الفرق أن قرينة الحال تشعر بأن المقصود الامتناع عما يهتك حرمة المساجد، و هتك الحرمة تكون بالقذف فيه و الضرب فيه».

قلت: قد يقال: إن المدار على صدق اللفظ من حيث نفسه، و إلا فالقرائن لا ضبط لها، و هو يصدق على ضربها و هي في المسجد و إن كان المضروب خارجا.

و لو علقه برؤية زيد مثلا وقع برؤيتها له حيا و ميتا مستيقظا و نائما، و يكفي رؤية شيء من بدنه و إن قل، و لو كان كله مستورا لم يقع، و لا يكفي رؤيته في المنام قطعا، نعم لو رأته في ماء صاف لا يمنع الرؤية أو من وراء جسم شفاف كالزجاج وقع، لصدقها و إن تخلل الماء مثلا لكنه كتخلل أجزاء الهواء، و لذا لا تصح صلاة المتستر به، و لو رأته بالمرآة مثلا أو بانعكاسه بالماء فوجهان: من حصول الرؤية في الجملة، و كون المرئي مثاله لا شخصه، و هو الأصح. و لو حدث في المرأة العمى لم يقع قطعا و إن حضر عندها، بل لعله كذلك لو علق الظهار عليه و هي عمياء إلا أن يراد بالرؤية حينئذ الحضور.

و لو علقه بالمس وقع إذا مست شيئا من بدنه حيا كان أم ميتا، نعم في المسالك «و يشترط كون الممسوس مما تحله الحياة، فلا يقع بمس الشعر و الظفر، إذ لا يقال لمن مسها من إنسان: أنه مسه، مع احتماله، و في اعتبار كون مسها

154

بباطن كفها أو يعم سائر بدنها وجهان: أجودهما الثاني، و الوجهان آتيان في مس المحدث للقرآن، نعم يشترط كونه بما تحله الحياة من بدنها كما يشترط ذلك في الممسوس، و مثله يأتي في مس الميت على الوجه الذي يوجب الغسل».

قلت: قد ذكرنا في ذلك المبحث ما يعلم منه ما في كلامه هنا، فلاحظ و تأمل.

و لو قلنا بوقوعه موقتا فقال: «في شهر كذا» وقع أول جزء من ليلة هلاله، و لو قال: «في نهار شهر كذا» أو «في أول يوم منه» وقع عند طلوع الفجر من أول أيامه، و كذا لو قال: «في يوم كذا» و لو قال: «في آخر الشهر» وقع في آخر جزء منه، لا أول جزء من ليلة السادس عشر، لأن النصف الثاني كله آخر الشهر، و لا في أول اليوم الآخر منه، و لو قال: «عند انتصافه» ففي المسالك «وقع عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر، لأنه مسمى النصف، و لهذا يقال:

ليلة النصف من شعبان مثلا» و فيه منع مع فرض هلاله ناقصا، اللهم إلا أن يعد ذلك نصفا عرفا.

ثم لا يخفى عليك أن الأمر المعلق عليه إن فعله فاعله عمدا أو كان الغرض مجرد التعليق عليه- كقدوم الحاج أو السلطان و نحوهما- وقع الظهار عند حصول شرطه مطلقا، أما لو كان الغرض منه المنع، كما لو قال: «إن دخلت دار فلان أو كلمته» فدخلته أو كلمته جاهلة بالتعليق أو ناسية أو مجنونة أو مكرهة أو علق هو ذلك على فعله قاصدا منع نفسه منه ففي المسالك «في وقوعه وجهان: وجود المعلق به، و ليس النسيان و نحوه دافعا للوقوع، و من عموم

قوله (صلى الله عليه و آله) (1): «إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه»

و المراد رفع المؤاخذة أو رفع الأحكام، و التفصيل متوجه نظرا إلى القصد».

قلت: لا يخفى عليك ما في الذي جعله وجها للثاني، كما لا يخفى عليك أن المدار على صدق ما علق عليه الظهار.

____________

(1) الوسائل الباب- 16- من كتاب الايمان الحديث 5.

155

[المسألة الثامنة يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر]

المسألة الثامنة:

يحرم الوطء على المظاهر إذا عاد ما لم يكفر سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الإطعام بلا خلاف معتد به أجده، بل هو فيمن فرضه الأولان موضع وفاق بين المسلمين، و النصوص (1) من الطرفين وافية، مضافا إلى الكتاب (2) بل هو كذلك أيضا في الثالث، خلافا للإسكافي منا، و قد عرفت ضعفه و ضعف دليله فيما تقدم.

و لو وطأها خلال الصوم الذي هو الكفارة استأنف وفاقا للمحكي عن الشيخ بل في المسالك نسبته إلى الأكثر، سواء صام من الشهر الثاني يوما أو لا، و سواء كان ذلك في ليل أو نهار، للنص كتابا (3) و سنة (4) على وجوب تقديم صيام الشهرين على المسيس، و لما عرفت من وجوب كفارتين عليه إذا وطأ قبل التكفير، و لا ريب في صدقه في الفرض، لكون الكفارة اسما للمجموع، فيلزمه حينئذ كفارتان تامتان، و الأصل عدم وجوبهما مع إيجاب إتمام ما تخلله الوطء، بل و لا قال به أحد.

و قال شاذ منا و هو ابنا إدريس و سعيد على ما حكي عنهما لا يبطل التتابع لو وطأ ليلا لأنه عبارة عن اتباع صوم اللاحق للسابق من غير فارق، و هو متحقق إن وطأ ليلا، فيصدق صيام شهرين متتابعين في الفرض، و غاية ما يستفاد من الآية (5) وجوب تقديم الصوم المتتابع على الوطء، فيأثم حينئذ بالوطء خلاله،

____________

(1) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار و سنن البيهقي ج 7 ص 386.

(2) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(3) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(4) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار.

(5) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

156

و لا دليل على الاستئناف، بل الأصل و غيره يقتضي عدمه، على أن الاستئناف لا يجديه شيئا، فإنه لا يصدق على المستأنف أنه كفر قبل الوطء، بل الإكمال أولى، لأن بعض الشهرين قد حصل قبل التماس، كما أن وجوب الكفارتين عليه لا يقتضي الاستئناف أيضا، إذ يمكن أن يكون أحدهما ما تخلله الوطء، و اختاره في المسالك لما عرفت، و لأنه لو وقع قبل الشروع يجتزئ بالصوم بعده مع عدم صدق الإتيان به قبل التماس فكذا الفرض.

و لعله لذا قال في القواعد: «الأقرب أن الوطء إن وقع ليلا وجب الإتمام مطلقا و التكفير ثانيا، و كذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا، و إن كان قبله استأنف و كفر ثانيا» و حاصله ملاحظة تتابع الشهرين المعتبر في الكفارة و عدمه.

قلت: لا ريب في كون المراد هنا بالتتابع أمرا زائدا على المعتبر في الكفارة، و هو كون الشهرين معا يقعان قبل التماس، فمع فرض حصول الوطء في أثنائهما و لو ليلا بعد حصول تتابع الكفارة لم يحصل الامتثال.

و الأصل في النزاع عبارة الشيخ في المبسوط و الخلاف، حيث عبر في المحكي منهما عن المعنى المزبور ببطلان التتابع، فيبطل ما تقدم من الصوم و يستأنف الشهرين، فاعترض عليه ابن إدريس بأنه لا يبطل التتابع بذلك، لأنه عبارة عن اتباع صوم يوم لا حق بصوم يوم سابق من غير فارق، و هذا متحقق مع الوطء ليلا، و لا يستأنف الكفارة لأنه لا يبطل من الصوم شيء، فلا يجب عليه الاستئناف، بل يتم صومه و عليه كفارة أخرى للوطء، و إن كان الوطء نهارا من غير عذر قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا وجب عليه الاستئناف للكفارة التي يوجبها الظهار و كفارة أخرى للوطء عقوبة، و كان مراد ابن إدريس أنه لا دليل على اعتبار أزيد من التتابع المعتبر في الكفارة في الصحة و الفساد، نعم يجب شرعا كتابا (1) و سنة (2) كونها قبل التماس،

____________

(1) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(2) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار.

157

و ذلك لا يقتضي أزيد من الإثم، لا البطلان الذي لا يمكن تلافيه بالاستئناف الذي هو واقع أيضا بعد التماس، و فرض تماس آخر مع أنه غير محل البحث يمكن فرض عدمه بموت المرأة مثلا و طلاقها، و ليس في أدلة (1) تعدد الكفارة بالوطء قبل التكفير إلا وجوب كفارة أخرى غير كفارة الظهار به على وجه لا ينافي الاجتزاء بما وقع منها للظهار، كما لا يخفى على من لاحظها.

و لعله لذا وافقه الفاضل و الشهيدان مؤيدا ذلك بأصالة صحة ما وقع، و بما عرفته من أنه لو اعتبر القبلية شرطا لم تجب الكفارة للظهار مع فرض الوطء قبل الشروع في التكفير، ضرورة عدم التمكن حينئذ من الإتيان بالمأمور به على وجهه، مع أنه لا خلاف في وجوبها بل و لا إشكال، و ليس ذلك إلا لأن القبلية المزبورة واجبة تعبدا لا شرطا، و لعله لذا وافقه عليه الفاضل و الشهيدان في الدروس و المسالك.

لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد عن الإشكال، ضرورة عدم إمكان إنكار ظهور الآية (2) و ما شابهها من الرواية (3) في توقف صدق امتثال الأمر المزبور على القبلية المذكورة كما في سائر القيود التي تذكر في المأمور به، و كان مقتضى ذلك تعذر المأمور به مع فرض الوطء قبله، و يتبعه حرمة الوطء عليه أبدا، بل يلزم بالطلاق مع مطالبة المرأة إلا أن الأدلة المعتضدة بالفتوى قد صرحت بإجزاء الكفارة عن الظهار عنه في هذا الحال، و هو لا يقتضي الاجتزاء بالكفارة التي تخللها الوطء، و دعوى الأولوية ممنوعة على مدعيها، بل المتجه بقاؤها على اقتضاء اشتراط القبلية عدم الاعتداد بها، و ليس ذلك لكون الاستئناف محصلا للمأمور به كي يتجه ما أورده الخصم من أن الاستيناف أيضا لا يحصل معه المأمور به، لكون الفرض

____________

(1) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار.

(2) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(3) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار.

158

حصول التماس، بل لأن به يقين البراءة إما للإجماع، أو لأنه كمن وطأ قبل أن يشرع في التكفير، أو للقطع بعدم الزيادة عليه.

بل قد ينقدح من ذلك طريق آخر لإثبات المطلوب، و هو انحصار الأمر في الاستئناف، و ذلك لفساد امتثال الأمر بالفعل قبل التماس بالمس في أثنائه، فلم يبق إلا الأمر بالتكفير لمن وطأ قبل أن يكفر، و ليس هو إلا ابتداء تكفير لا إتمامه.

بل قد يقال باقتضاء قاعدة الشغل ذلك أيضا، للقطع بعدم سقوط التكليف عنه، و لكن لم يعلم المكلف به هل هو الإتمام أو الاستئناف، فيجب الأخير مقدمة للبراءة اليقينية بعد القطع بعدم وجوبهما معا عليه، بل لا محيص عنها مع فرض تصادم الأدلة أو خلوها عما يرجح به أحد القولين، و لعله لذا كان خيرة فخر المحققين الاستئناف حاكيا له عن والده في المختلف و التحرير.

بل في المتن بعد قوله: «و قال شاذ منا» إلى آخره و هو غلط معرضا به بابن إدريس و كأنه ظن أن ابن إدريس لم يفهم المراد بالتتابع في كلام الشيخ، لكن الإنصاف أن المسألة في غاية الغموض، و لا يستأهل القائل بالإتمام الحكم بغلطيته، بل هو قول قوي و نظر حسن، كما عرفت ذلك كله.

بل قد عرفت اختيار جملة من الأساطين له كالفاضل و الشهيدين و الكركي، و لعله لذا قال الأخير في حاشيته على الكتاب: «و الحق أن ما غلطه به المصنف من التغليط و نسبه إلى الشذوذ توغل في الخشونة و خروج عن الانصاف» قلت: و يمكن أن يكون قد تنبه المصنف لذلك فيما بعد فضرب على هذا، و لكن قد تكثر النسخ فإنه يحكى عن جملة منها خلوها عن ذلك.

و من التأمل فيما ذكرنا ظهر لك الوجه فيما ذكره الفاضل في القواعد، فإنه بعد أن حكى القولين في المسألة قال: «و هل يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء قبل إكمال التكفير إشكال» إذ هو ليس إلا من جهة حصول الوطء في الأثناء، فلا يدخل

159

فيما دل (1) على إيجابه الكفارة زيادة على كفارة الظهار، لظهوره فيمن وطأ قبل أن يشرع في التكفير، لكن قد عرفت أنه بإفساده الكفارة التي وقع في أثنائها صار كالوطء قبل التكفير، و لعله لذا و غيره لم أجد خلافا في إيجابه الكفارة أيضا حتى من الفاضل في غير المقام.

و بالجملة فالمسألة غير منقحة في كلامهم، و تحقيقها ما سمعت، و الحمد لله، و لا يصعب عليك الالتزام بفساد الصوم بالوطء ليلا، إذ هو ليس من حيث كونه مفطرا، بل هو من حيث فوات شرط الكفارة كما هو واضح، بل لعل مثله يجري في الإطعام أيضا و إن لم يذكروه.

و هل يحرم عليه أي المظاهر بظهاره ما دون الوطء كالقبلة و الملامسة؟ قيل و القائل الشيخ و جماعة على ما قيل نعم، لأنه مماسة لغة، و الأصل عدم النقل و الاشتراك، و لأنه مقتضى تشبيهها بالأم التي يحرم فيها غير الوطء من الاستمتاع بها، و اختاره في القواعد، بل ظاهرها تحريم مطلق الاستمتاع حتى النظر المحكي عن ظاهر بعض الأصحاب التصريح بحليته.

و على كل حال ففي أصل تحريم غير الوطء من اللمس بشهوة و نحو ه عليه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير للمماسة في الآية الشريفة (2) المتعارف الكناية بها عن الوطء في غير المقام، فيحصل الظن بإرادته منها هنا و إن كان المسيس أعم من ذلك لغة، بل في حاشية الكركي أنها كناية مشهورة عنه، و يعضده التفسير فيحمل عليه، بل عن ابن إدريس الاتفاق على إرادته منه هنا.

يؤيده أنه المنساق من نصوص الباب (3) خصوصا ما جاء في العود المفسر

____________

(1) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار الحديث 6.

(2) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(3) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار.

160

فيها بإرادة الوطء (1) و خصوص ما تسمعه من صحيح أبي بصير (2) في المسألة الآتية و لا أقل من الشك، و الأصل الحل، و التشبيه بالأم يمكن كون المراد منه حرمة الوطء المستفاد من قوله تعالى (3) «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ» خصوصا بعد أن لم تخرج المرأة عن ملك الاستمتاع بها، فيمكن أن يكون مفاد الظهار حينئذ حرمة وطئها كالحيض و الصوم و إن كان في الشرع أحوال للمرأة بالنسبة إلى الاستمتاع بها الذي قد يحرم على الزوج، كالمحرمة و المعتكفة، لكن لا ريب في أن الأصل الحل حتى يثبت ما يقتضي التحريم على العموم، كما هو واضح.

[المسألة التاسعة إذا عجز المظاهر عن خصال الكفارة عدا الاستغفار قيل يجزؤه]

المسألة التاسعة:

إذا عجز المظاهر عن خصال الكفارة أو ما يقوم مقامها إن قلنا به كما ستسمع التحقيق فيه في محله إنشاء الله عدا الاستغفار قيل و القائل الشيخ و جماعة، بل نسبه غير واحد إلى الأكثر يحرم عليه الوطء حتى يكفر للأصل بعد إطلاق الأدلة كتابا (4) و سنة (5) حرمة الوطء قبل التكفير، بل أمره (صلى الله عليه و آله) لسلمة بن صخر (6) بالأخذ من صدقة قومه و التكفير منها كالصريح في

____________

(1) الوسائل الباب- 10- من كتاب الظهار الحديث 4 و 8 و 10 و الباب- 15- منه الحديث 6.

(2) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 1 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(3) سورة النساء: 4- الآية 23.

(4) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(5) الوسائل الباب- 15- من كتاب الظهار.

(6) المستدرك الباب- 1- من كتاب الظهار الحديث 4.

161

عدم إجزاء الاستغفار و إلا لأمره به.

مضافا إلى

صحيح أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) «كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها، و فرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها»

و خبر أبي الجارود (2) قال: «سأل أبو الورد أبا جعفر (عليه السلام) و أنا عنده عن رجل قال لامرأته أنت علي كظهر أمي مأة مرة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يطيق بكل مرة عتق نسمة؟ قال: لا قال: يطيق إطعام ستين مسكينا مأة مرة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مأة مرة قال: لا، قال: يفرق بينهما».

و قيل و القائل ابن إدريس و تبعه المصنف في النافع و الفاضل في محكي المختلف يجزؤه الاستغفار، و هو أكثر و إن كنا لم نتحققه، لأن الأصل براءة الذمة من الحرمة في الحال المزبور الذي إيجاب الكفارة معه تكليف بغير المقدور، بل في حرمة الوطء عليه مع أصالة عدم وجوب الطلاق عليه من الحرج ما لا يخفى، و ل

موثق إسحاق بن عمار (3) عن الصادق (عليه السلام) «إن الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه، و لينو أن لا يعود قبل أن يواقع، ثم ليواقع، و قد أجزء ذلك عنه من الكفارة، فإذا و جد السبيل إلى ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر، و إن تصدق بكفه فأطعم نفسه و عياله فإنه يجزؤه إذا كان محتاجا، و إلا يجد ذلك فليستغفر الله ربه، و ينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك و الله كفارة»

و خبر داود بن فرقد (4) «الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل إلى

____________

(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 1 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(2) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 2 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(3) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 4 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(4) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث- 3- من كتاب الإيلاء و الكفارات.

162

شيء من الكفارة».

و فيه أن الأخير مقيد بالصحيح (1) السابق، كما أن الأصل مقطوع بظاهر الأدلة المقتضي حرمة الوطء على المظاهر حتى يكفر، و لا تكليف بالكفارة مع العجز عنها حتى يقال إنه تكليف بغير المقدور، بل أقصاه الامتناع عن الوطء، و فرض ذلك في خصوص ما لو وجب الوطء عليه- لكون المظاهرة زوجة و قد مضى لها أربعة أشهر- يدفعه منع التكليف له بالوطء باعتبار توقفه على التكفير المفروض تعذره، فهو حينئذ غير مقدور، فلا تكليف به.

بل في الرياض على تقدير التنزل عن ظهور المنع نقول: لا أقل من احتماله، و عدم القدرة على الكفارة كما يمكن صيرورته قرينة للاجتزاء بالاستغفار كذا يمكن خروجه شاهدا على عدم التكليف بذي المقدمة، و ترجيح الأول على الثاني موقوف على دلالة هي في المقام مفقودة.

هذا مع عدم جريان ذلك في التي لم يجب على المظاهر وطؤها كالأمة و المتمتع بها على القول بوقوع مظاهرتهما، كما هو مذهب الخصم و الأشهر الأقوى كما مضى، فالدليل أخص من المدعى و إن كان قد يناقش بإمكان دفع الأخير بعدم القول بالفصل، بل و الأول بإمكان ترجيح الأول بأنه حق لغيره، و هو الامرأة، فالمتجه حينئذ القول بإلزامه بالطلاق حينئذ إلا أن ترضى المرأة حينئذ بعدم الجماع، كما أشار إليه في الصحيح (2) المتقدم سابقا.

و أما الموثق فهو- مع الاضطراب في متنه بالنسبة إلى وجوب التكفير بعد ذلك إذا تمكن و عدمه- قاصر عن معارضة الصحيح المزبور المعتضد بفتوى الأكثر و إطلاق الأدلة الذي يمكن الاستدلال به مع فرض تعارض الخبرين و سقوطهما،

____________

(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 1 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(2) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 1 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

163

و دعوى معارضة الإطلاق المزبور بإطلاق ما دل على أن الاستغفار كفارة العاجز كما سمعته في خبر داود بن فرقد (1) كما ترى، ضرورة قصوره عن تلك الإطلاقات كتابا (2) و سنة (3) كما هو واضح.

هذا و في المسالك «و اعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب و نظائره أن يقول: أستغفر الله مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب و العزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا، و لا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك، و إنما جعله الله كاشفا عما في القلب، كما جعل الإسلام باللفظ كاشفا عن القلب، و اللفظ كاف في البدلية ظاهرا، و أما فيما بينه و بين الله تعالى فان لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتب عليه أثر فيما بينه و بين الله تعالى، بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير، فيجب عليه به كفارة أخرى في نفس الأمر و إن لم يحكم عليه بها ظاهرا».

قلت: قد يقال: إن الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى، و ليست التوبة من مقوماته، نعم ظاهر الموثق (4) المزبور اعتبارها معه، لكن الفتاوى مطلقة، و دعوى الاجتزاء بذكره عنها لأن المراد به القول المزبور مقترنا بها ممنوعة، و على تقديره فدعوى جعل الشارع له كاشفا عن ذلك كالإسلام ممنوعة أيضا، لعدم الدليل، و إلا لاجتزء به في كل مقام اعتبرت التوبة فيه، بل الأصح عدم الاجتزاء في الحكم بها بإظهاره فضلا عنه ما لم تدل القرائن على صدقه في ذلك، كما حررنا ذلك في غير المقام ردا على المحكي عن الشيخ من الاجتزاء بمجرد إظهارها.

____________

(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 3 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(2) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(3) الوسائل الباب- 1 و 15- من كتاب الظهار.

(4) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 4 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

164

[المسألة العاشرة إن صبرت المظاهرة على ترك الزوج وطءها فلا اعتراض]

المسألة العاشرة:

إن صبرت المظاهرة على ترك الزوج وطءها فلا اعتراض بلا خلاف أجده فيه، بل و لا إشكال، للأصل السالم عن المعارض بعد معلومية انحصار حق الاستمتاع فيهما، فلا اعتراض لأحد عليهما و إن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم المعد لأمثال ذلك، فإذا أحضره خيره بين التكفير و الرجعة و بين الطلاق، و أنظره للتفكر في ذلك ثلاثة أشهر من حين المرافعة، فإن انقضت المدة و لم يختر أحدهما حبسه و ضيق عليه في المطعم و المشرب بأن يمنعه عما زاد على سد الرمق مثلا حتى يختار أحدهما، و لا يجبره على الطلاق تعيينا (تضييقا خ ل) و لا يطلق عنه و لا على التكفير كذلك، لعدم الدليل عليه، بل ظاهر ما تسمعه من الأدلة الجبر على أحدهما تخييرا، لأنه كما إذا لم يجبره على أحدهما قبل المرافعة، لما عرفت من أن الحق لهما، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل في المسالك ظاهر الأصحاب الاتفاق على هذا الحكم، بل في نهاية المراد «و هذه الأحكام مقطوع بها في كلام الأصحاب، و ظاهرهم أنه موضع وفاق» و في كشف اللثام «الاتفاق على هذه الأحكام كما هو الظاهر» و في الرياض «ظاهر جماعة الإجماع عليه» و ظاهرهما معا خصوصا الأخير منهما أن ذلك هو الحجة فيها دون

موثق أبي بصير (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته، قال: إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، و إلا ترك ثلاثة، فإن فاء و إلا أوقف حتى يسأل أ لك حاجة في امرأتك أو تطلقها؟ فان فاء فليس عليه شيء، و هي امرأته، و إن طلق واحدة فهو أملك برجعتها»

لقصوره عن تمام المدعى.

و قد تبعا بذلك ثاني الشهيدين في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر الخبر

____________

(1) الوسائل الباب- 18- من كتاب الظهار الحديث 1.

165

المزبور قال: «و في طريق الرواية ضعف، و في الحكم على إطلاقه إشكال، لشمول ما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل بحيث لا يفوت الواجب لها من الوطء بعد مضي المدة المضروبة، فان الواجب وطؤها في كل أربعة أشهر مرة، و غيره من الحقوق لا يفوت بالظهار، أما إذا لم يحرم غير الوطء فظاهر و أما إذا حرمناه فيبقى لها حق القسم على بعض الوجوه، و هو غير مناف للظهار، و في الرواية أمور أخر منافية للقواعد».

و فيه- مع أن الخبر المزبور من قسم الموثق الذي تحقق في الأصول حجيته- أنه معتضد بعمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد، فلا بأس بالعمل به حتى في المورد المزبور الذي قد جعل الاشكال فيه، بل في كشف اللثام «لعل المراد بالفئة الندم و التزام الكفارة ثم الوطء، لا الوطء ليستشكل بأنها ليس لها المطالبة به إلا في كل أربعة أشهر، و ربما رفعت أمرها بعد الظهار بلا فصل».

على أن مضمونه منطبق على القواعد العامة، بل معتضد في الجملة بالأمر بالتفريق بينهما في الخبرين (1) السابقين، بل ربما تسمعه أيضا في أخبار (2) الإيلاء المشتمل بعضها على ما ذكره الأصحاب هنا من التضييق عليه في المطعم و المشرب.

نعم هو ظاهر في غير الأمة و المتمتع بها بناء على جواز ظهارهما، باعتبار ذكر الطلاق فيه، و من المعلوم عدم وقوعه عليهما، بل لعل كلام الأصحاب أيضا كذلك.

كما أنه يمكن دعوى ظهوره كالفتاوى في القادر على الكفارة، دون العاجز عنها الذي قد ذكرنا سابقا إلزامه بالطلاق، بناء على عدم الاجتزاء بالاستغفار،

____________

(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 1 و 2 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

(2) الوسائل الباب- 11- من أبواب الإيلاء من كتاب الإيلاء و الكفارات.

166

لكن في كشف اللثام عن النهاية و الغنية و الوسيلة لا يجبر على الطلاق بعينه إلا إذا قدر على التكفير و أقام على التحريم مضارة، بل عن الأخير إجماع الطائفة على ذلك، و ظاهرهم جبره عليه بخصوصه مع قدرته على التكفير و إقامته على التحريم.

و في الكشف «يعنون أنه إذا لم يقدر على التكفير لم يجبر على شيء، فان الأصل عدم وجوب الطلاق عليه، و لعله ندم مما فعله و يشق عليه مفارقة زوجته، فابتلي هو كما ابتليت، فهما ينتظران الفرج».

و فيه أنه مناف لما سمعته سابقا من الصحيح (1) و غيره، بل لعل قاعدة لا ضرر و لا ضرار و نفي الحرج تقتضيه أيضا، نعم لو قلنا باجزاء الاستغفار في حال العجز اتجه حينئذ إلزامه به أو الطلاق.

____________

(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 1 من كتاب الإيلاء و الكفارات.

167

[الكلام في الكفارات]

و يلحق بذلك النظر في الكفارات تبعا للنظر في كفارة الظهار التي هي المقصودة بالبحث هنا، و لعل ذلك هو الأمر الخامس الذي استدعاه النظر في كتاب الظهار. و على كل حال ف فيه مقاصد:

[المقصد الأول في ضبط الكفارات]

الأول:

في ضبط الكفارات، و لكن ليعلم أنه قد سبق الكلام في كفارات الإحرام، فلنذكر هنا ما سوى ذلك، و هي أي الكفارة اسم التكفير الذي هو في الأصل بمعنى السر و منه الكافر، لأنه ستر الحق، بل يقال لليل: كافر، لأنه يستر من يفعل فيه شيئا، و في الشرع العبادة المخصوصة، نحو الصوم و الصلاة و الزكاة، بل يجرى فيها ما يجري فيها من البحث في ثبوت الحقيقة الشرعية و في كونها اسما للأعم أو الصحيح، و غير ذلك من المباحث التي حررناها في الأصول.

و في المسالك «قد عرفها بعضهم بأنها طاعة مخصوصة مسقطة للعقوبة أو مخففة غالبا، و قيد بالأغلبية لتدخل كفارة قتل الخطأ فيها، فإنها ليست عقوبة- قال-:

و ينتقض في طرده بالتوبة، فإنها طاعة مخصوصة، بل هي من أعظم الطاعات، ثم قد تكون مسقطة للذنب، كما إذا كان الذنب حق الله تعالى و لم يجب قضاؤه، و قد يكون مخففة له، كما إذا ترتب وجوب القضاء (1) أورد الحق و نحوه، و كذا ينتقض بقضاء العبادات، فإنه طاعة مسقطة للذنب المترتب على التهاون في الفعل

____________

(1) هكذا في النسختين الأصليتين، و الموجود في المسالك «كما إذا اقترنت بوجوب القضاء».

168

إلى أن يخرج الوقت أو مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة».

و فيه أن من المعلوم إرادة التمييز في الجملة من التعريف المزبور الذي هو أشبه شيء بتعاريف أهل اللغة، كما أن من المعلوم أيضا إرادة الخصوصية المخصوصة التي لا وجود لها في التوبة و قضاء العبادة، لا جنس الخصوصية، كما هو واضح.

ثم لا يخفى عليك أن الأمر بالكفارة من حيث هو كذلك لا يقتضي الفور، إذ هو كغيره من الأوامر المطلقة التي قد حققنا في الأصول عدم دلالتها على الفور، نعم قد يكون متعلقها حقا للفقراء مثلا يجب أداؤه فورا كغيره من الحقوق المالية نحو الزكاة مثلا، للأدلة (1) الدالة على ذلك، هذا.

و لكن في المسالك «و اعلم أن الكفارات الواجبة إن لم تكن عن ذنب ككفارة قتل الخطأ فوجوبها على التراخي، لأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصح القولين، و إن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان: من أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخففة له، و التوبة واجبة على الفور، و من أصالة عدم وجوب الفورية، و لا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام، فإنها في الأصل حق مالي أو بدني، و في نظائرها من العبادات و الحقوق ما يجب على الفور، و منها مالا يجب على الفور، و منها مالا يجب، و أصل وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر، و أطلق بعضهم وجوبها على الفور مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك، لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب، و لا يخفى فساده على إطلاقه، فإن منها ما ليس مسببا عن قبيح، ثم على تقدير فعلها لا يكفي في إسقاط استحقاق العقاب حيث يكون عن ذنب، بل لا بد معها

____________

(1) الوسائل الباب- 6- من أبواب ما تجب فيه الزكاة من كتاب الزكاة و الباب- 46- من أبواب جهاد النفس الحديث 33 و 36 و الباب- 39- من فعل المعروف الحديث 2 و 6 من كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و الباب- 7- من أبواب الدين و القرض من كتاب التجارة.

169

من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال، و الندم على فعله فيما سلف، و العزم على عدم العود إليه في الاستقبال، و لو وجب معها قضاء العبادة كافساد الصوم فلا بد معها من القضاء للقادر عليه، و مثله القول في الحدود و التعزيرات على المعاصي».

و فيه- بعد الإغضاء عما ذكره من القسم الثالث للواجب على الفور و عدمه- أن الأصل في الحقوق المالية سواء كانت لشخص معين أو غير معين الفورية إلا مع الإذن من صاحب الحق، و من ذلك رد الأمانات الشرعية إلى أهلها فورا و أداء الخمس و الزكاة و غيرها، و كأنه متفق عليه إلا ما دل عليه الدليل (1) من الرخصة في تأخير نحو الزكاة في الجملة طلبا لأفضل مواردها، بل لعل تأخير الحق عن مستحقية مع حاجتهم إليه من الظلم المحرم عقلا و نقلا (2) و من الإضرار المنهي عنه (3) أيضا.

بل قد يناقش في قوله: «ثم على تقدير فعلها» إلى آخره بأنه قد يظهر من أدلة بعض الكفارات حصول التكفير بها من غير حاجة إلى التوبة، كما ستسمع ذلك إنشاء الله فيما يأتي.

و كيف كان فالكفارة مرتبة و مخيرة و ما يحصل فيه الأمران و كفارة الجمع،

[الكفارة المرتبة]

فالمرتبة قد ذكر في المتن منها ثلاث كفارات، بل ظاهره كغيره حصرها في ذلك ما عدا كفارات الإحرام.

الأولى كفارة الظهار و الثانية كفارة قتل الخطأ و ذلك

____________

(1) الوسائل الباب- 5- من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 8 و الباب- 52- منها الحديث 2 و الباب- 53- منها من كتاب الزكاة.

(2) الوسائل الباب- 6- من أبواب ما تجب فيه الزكاة من كتاب الزكاة و الباب- 46- من أبواب جهاد النفس الحديث 33 و 36 و الباب- 39- من فعل المعروف الحديث 2 و 6 من كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و الباب- 7- من أبواب الدين و القرض من كتاب التجارة.

(3) الوسائل الباب- 12- من كتاب احياء الموات.

170

لأنه يجب في كل واحدة العتق، فان عجز فالصوم شهرين متتابعين، فان عجز فإطعام ستين مسكينا بلا خلاف أجده في الأولى بل عن جماعة الإجماع عليه.

مضافا إلى نص الآية (1) بل و إلى الاستئناس له ببعض المعتبرة و إن لم تكن صريحة، ف

في الموثق (2) «جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي، فقال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: فاذهب فصم شهرين متتابعين، فقال: لا أقوى على ذلك، فقال: فاذهب فأطعم ستين مسكينا، فقال: ليس عندي»

و في المرسل (3) كالصحيح على الصحيح «في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم و جد نسمة، قال: يعتقها و لا يعتد بالصوم»

و لا قائل بالفرق لظهور الأمر بالمعين في ذلك.

بل أظهر من ذلك النصوص (4) التي قد ذكرناها في أول الظهار الواردة في تفسير الآية (5) بل و غيرها من النصوص التي لا ينكر ظهورها أيضا في ذلك كخبر أبي الجارود (6) و غيره (7) فما في جملة من النصوص (8) من العطف بأو المقتضي للتخيير يجب إرادة بيان ماهية الكفارة منه إن كان فيها الصحيح و الموثق و غيرهما،

____________

(1) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(2) الوسائل الباب- 2- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(3) الوسائل الباب- 5- من أبواب الكفارات الحديث 2.

(4) الوسائل الباب- 1- من كتاب الظهار.

(5) سورة المجادلة: 58- الآية 3.

(6) الوسائل الباب- 13- من كتاب الظهار الحديث 5.

(7) الوسائل الباب- 4- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(8) الوسائل الباب- 14- من كتاب الظهار الحديث 2 و الباب- 18- منه الحديث 1 و الباب- 1- من أبواب الكفارات الحديث 3 و 4 و 6.

171

لكن لا عامل بها بالنسبة إلى التخيير الذي هو أحد معاني «أو» و إلا فهي تأتي لغيره أيضا، بل إن أبيت عن ذلك فقد قيل: إنها شاذة لا عمل عليها مخالفة للكتاب و إجماع الأصحاب.

و أما الثانية فهي كذلك على المشهور، بل عن المبسوط، نفي الخلاف فيه، و كذلك المسالك في الديات للاية (1) في الأولين و النصوص (2) المستفيضة في الثلاثة التي منها

صحيح ابن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) «إذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة، فان لم يجد صام شهرين متتابعين، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا»

فما عن سلار و ابن حمزة و ظاهر المفيد- من أنها مخيرة- واضح الضعف، خصوصا بعد أن لم نقف لهم على مستند كما اعترف به غيرنا أيضا إلا الأصل المقطوع بما عرفت، بل عن النزهة أن القول المزبور مخالف لظاهر التنزيل و الإجماع.

و لا يلحق بهما كفارة الجماع في الاعتكاف الواجب عند المصنف لظاهر حصره في غيرها، و تصريحه في كتاب الصوم بكونها مخيرة، و لعله كذلك وفاقا للمحكي عن الأكثر

للموثقين (4) «عن معتكف واقع أهله هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان» و زيد في ثانيهما «متعمدا عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا»

خلافا لما عن الصدوق ره و جماعة

للصحيح (5) «عن المعتكف يجامع أهله، قال: إذا فعل فعليه ما على المظاهر»

و نحوه الصحيح الآخر (6) و الجمع بينهما بحمل كل منهما على الآخر ممكن إلا أن الشهرة التي هي أقوى المرجحات ترجح الثاني،

____________

(1) سورة النساء: 4- الآية 92.

(2) الوسائل الباب- 10- من أبواب الكفارات و الباب- 10- من أبواب القصاص في النفس الحديث 4 و المستدرك الباب- 8- من أبواب الكفارات.

(3) الوسائل الباب- 10- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(4) الوسائل الباب- 6- من أبواب الاعتكاف الحديث 2 و 5.

(5) الوسائل الباب- 6- من كتاب الاعتكاف الحديث 1.

(6) الوسائل الباب- 6- من كتاب الاعتكاف الحديث 6.

172

و لكن الاحتياط لا ينبغي تركه.

و الثالثة كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال لأنها على المشهور بين الأصحاب رواية و فتوى على ما في المسالك إطعام عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام متتابعات ففي

صحيح يزيد بن معاوية (1) عن الباقر (عليه السلام) «في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قبل الزوال لا شيء عليه إلا يوما مكان يوم و إن أتى أهله بعد زوال الشمس فان عليه أن يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فان لم يقدر صام يوما مكان يوم، و صام ثلاثة أيام كفارة لما صنع»

و بمعناه الخبر (2) المنجبر بما سمعت، مع أن في سنده من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.

بل قد يستدل له ب

صحيح هشام بن سالم (3) «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان، قال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه، يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم، و أطعم عشرة مساكين، فان لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك»

بناء على ما عن الشيخ من أنه إذا كان وقت صلاتين عند زوال الشمس إلا أن الظهر قبل العصر جاز أن يعبر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر لقرب ما بين الوقتين، و يعبر عما بعد العصر بأنه بعد الزوال بمثل ذلك، مؤيدا بما سمعت من المعتبرة السابقة و الشهرة، بل قيل و الإجماع.

____________

(1) الوسائل الباب- 29- من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 من كتاب الصوم عن بريد العجلي كما في التهذيب ج 4 ص 278 و الاستبصار ج 2 ص 120 و الفقيه ج 2 ص 96.

(2) الخبر الذي قبل بانجباره بما ذكره (قده) هو خبر بريد بن معاوية العجلي المتقدم فان في سنده الحارث بن محمد في جميع الطرق و ليس هناك خبر آخر بمعناه يكون منجبرا بما ذكره طاب ثراه.

(3) الوسائل الباب- 29- من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2.

173

خلافا لما عن الحلبي و ابني زهرة و حمزة فخيروا بينهما، و للقاضي و ظاهر الشيخين فجعلوها كفارة يمين، و هما مع مخالفتهما لما مضى لم نقف على مستند لهما، و للعماني فأسقطها، للموثق (1) عن القاضي لرمضان المفطر بعد ما زالت الشمس، قال: «قد أساء و ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه» و هو و إن كان من الموثق و اعتضد بالأصل إلا أنه غير مكافئ لما مر من وجوه، و الصدوقين فجعلاها كفارة شهر رمضان،

للموثق (2) «عن رجل قضى من شهر رمضان فأتى النساء، قال: عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان، لأن ذلك اليوم عند الله تعالى من أيام رمضان»

و عن ابن حمزة موافقته على ذلك مع الاستخفاف، بل عن الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار احتماله.

إلى غير ذلك من الأقوال التي تبلغ ثمانية أو تسعة. (منها)- مضافا إلى ما عرفت- ما عن ابن إدريس من أن عليه قضاء يومين: يوم لرمضان و يوم لقضائه، و (منها) ما عن التقي من صوم ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين، و (منها) ما عن المفيد في باب الكفارات من التخيير بين كفارة اليمين و بين ما ذكر أولا، و الجميع كما ترى، و قد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الصوم، فلاحظ.

نعم ما ذكره المصنف- من اعتبار التتابع في الأيام بل في كشف اللثام حكايته عن الشيخين و جماعة قاطعين به- لم أقف له على مستند بالخصوص، كما اعترف به في كشف اللثام، بل قد يخالفه عموم

قول الصادق (عليه السلام) (3) «كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين»

اللهم إلا أن يدعى انصراف ذلك من الأمر بصوم ثلاثة أيام (4) خصوصا في الكفارة التي اعتبر التتابع في شهريها فضلا عن الثلاثة،

____________

(1) الوسائل الباب- 29- من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4.

(2) الوسائل الباب- 29- من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 3.

(3) الوسائل الباب- 10- من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 1 من كتاب الصوم.

(4) الوسائل الباب- 29- من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 من كتاب الصوم.

174

إلا أنه كما ترى.

[الكفارة المخيرة]

و المخيرة كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان مع وجوب صومه بأحد الأسباب الموجبة للتكفير التي قد تقدم البحث فيها و في أصل المسألة في كتاب الصوم، فلاحظ. بل لا فرق بين إفطاره على محلل أو محرم فلاحظ و تأمل.

و كفارة من أفطر يوما نذر صومه من غير عذر على أشهر الروايتين (1) بل و القولين، بل عن الانتصار الإجماع عليه، لعموم ما تسمعه من أدلة كفارة النذر.

و كذا في التخيير كفارة الحنث في العهد سواء كان متعلقة الصوم أو غيره على المشهور أيضا، بل عن الانتصار أيضا و الغنية الإجماع عليه أيضا، ل

خبر علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى (عليه السلام) «سألته عن رجل عاهد الله تعالى في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين»

و خبر أبي بصير (3) عن أحدهما (عليهما السلام) «من جعل عليه عهد الله و ميثاقه في أمر لله طاعة، فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا»

و قصور سنديهما منجبر بما عرفت، فما عن بعض- من كونها كفارة يمين بتقريب أنه مثله في الالتزام- واضح الضعف و إن أمكن تأييده أيضا بما تسمعه من النصوص (4) على أن كفارة النذر كفارة يمين، و العهد مثله أو أولى منه بذلك.

و لكن الأقوى أن الكفارة في النذر مخيرة أيضا و إن قال المصنف

____________

(1) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 7 و 4، راجع الباب- 7- من أبواب بقية الصوم الواجب من كتاب الصوم.

(2) الوسائل الباب- 24- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(3) الوسائل الباب- 24- من أبواب الكفارات الحديث 2.

(4) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 1 و 3 و 4 و 5.

175

هنا على التردد إلا أن المشهور كونها مخيرة ككفارة شهر رمضان، بل عن الانتصار و الغنية الإجماع عليه، و هما الحجة بعد تأييدهما بخبري العهد الذي هو مثله، و ب

خبر عبد الملك بن عمر (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «سألته عمن جعل عليه لله أن لا يركب محرما سماه فركبه، قال: لا، قال: و لا أعلمه إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا»

و بمكاتبة ابن مهزيار (2) للهادي (عليه السلام) «كتبت إليه: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما لله تعالى فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فأجاب: يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة»

و مكاتبة القاسم الصيقل (3) على ما في المسالك بناء على عدم خصوصية للصوم، و أن المراد من الرقبة الإشارة إلى التخيير و إن كان فيه ما فيه، لاشتراكها بينها و بين كفارة اليمين، نعم قد يرجح الأول ما سمعت.

و حينئذ فيكون الواجب في كل واحدة من الكفارات الثلاث أو الأربع عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على الأظهر خلافا للمحكي عن الصدوق في النذر، فجعلها كفارة يمين، و وافقه المصنف في النافع و جماعة، ل

قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (4) «إن قلت: لله علي فكفارة يمين»

و خبر حفص بن غياث (5) عنه (عليه السلام) أيضا «سألته عن كفارة النذر، فقال: كفارة النذر كفارة اليمين»

و خبر صفوان الجمال (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قلت له:

بأبي و أمي جعلت على نفسي مشيا إلى بيت الله، قال: كفر يمينك، فإنما جعلت على نفسك يمينا»

إلى آخره

و لصحيح ابن مهزيار (7) قال «كتب بندار مولى

____________

(1) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 7 عن عبد الملك بن عمرو.

(2) الوسائل الباب- 10- من كتاب النذر و العهد الحديث 1.

(3) الوسائل الباب- 7- من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 3 من كتاب الصوم.

(4) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(5) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 4.

(6) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 3.

(7) الوسائل الباب- 7- من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 4 من كتاب الصوم.

176

إدريس يا سيدي إني نذرت أن أصوم كل سبت و إن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب (عليه السلام) و قرأته: لا تتركه إلا من علة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، و إن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بقدر كل يوم سبعة مساكين»

بناء على قراءة «شبعة» بإبدال السين المهملة بالشين المعجمة مع الباء الموحدة، و المراد من المساكين العشرة، أو على السهو من النساخ بإبدال العشرة بالسبعة، كما يومئ إليه ما حكاه في المسالك من تعبير الصدوق ره في المقنع بمضمونه مبدلا للسبعة بالعشرة، بل قال: «هو عندي كذلك بخطه الشريف».

بل أطنب في المسالك في ترجيح الحسن المزبور على خبر عبد الملك سندا و دلالة مؤيدا له بما سمعت من النصوص إلا أنها أجمع موافقة للعامة، بل في المسالك اتفاق روايات العامة (1) التي صححوها عن النبي (صلى الله عليه و آله) على مضمونها، و من الغريب ذكر ذلك مؤيدا للحسن، مع أن الميزان الشرعي بخلافه، خصوصا في مثل المكاتبة التي يراعى فيها التقية غالبا.

و بذلك- مضافا إلى ما سمعته من نصوص العهد و الإجماعين و الشهرة- يظهر لك رجحان الأولى عليها، فما أطنب فيه في المسالك من ترجيح العكس في غير محله، كما أنه لا وجه للجمع بينها بحمل السابقة على كفارة النذر المتعلق بالصوم و الأخيرة على غيره، كما عن المرتضى في بعض كتبه، و ابن إدريس و العلامة في غير المختلف، خصوصا مع عدم الشاهد عليه سوى وجه اعتباري، و هو مساواته بسبب تعلقه بالصوم لكفارته، و هو كما ترى.

بل لعل جمع الشيخ بينها بحمل الأولى على غير العاجز و الأخيرة عليه أولى، لشهادة

خبر جميل بن صالح (2) عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) له، قال: «كل

____________

(1) سنن البيهقي ج 10 ص 69 الى 72.

(2) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 5.

177

من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين»

و إن كان قد يناقش بأن الظاهر إرادة عجز عن المنذور لا عن الكفارة، فيحمل على ضرب من الندب، بل ربما كان شاهدا للمختار في الجملة.

و نحوه

خبر عمر بن خالد (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) «النذر نذران، فما كان لله تعالى فف به، و ما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين»

بناء على أن المراد من غير الله تعالى فيه ما ينذره الإنسان معلقا له على شيء لإرادة عدم فعله نحو اليمين، و ربما احتمل أن المراد كفارة إيقاع النذر لغير الله تعالى.

و لكن لا يخفى عليك بعده و أن ما ذكرناه أقرب منه، بل قد يشهد له

خبر عمر بن حريث (2) سأل الصادق (عليه السلام) «عن رجل قال: إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله تعالى و كل ما يملكه في سبيل الله تعالى و هو بريء من دين محمد (صلى الله عليه و آله)، قال: يصوم ثلاثة أيام، و يتصدق على عشرة مساكين»

بل و خبر علي و إسحاق ابني سلمان عن إبراهيم بن محمد (3) قال لهما: «كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) يا مولاي نذرت أن أكون متى فاتتني صلاة الليل صمت في صبيحتها، ففاته ذلك كيف يصنع؟ و هل له من ذلك مخرج؟ و كم يجب عليه من الكفارة في صوم كل يوم تركه إن كفر إن أراد ذلك؟ فكتب يفرق عن كل يوم بمد من طعام كفارة»

بناء على ن ذلك ضرب آخر من الندب لعدم لزوم هذا النذر.

بل قد يقال: إنه مما ذكرنا ينقدح وجه آخر للجمع بين النصوص، يحمل

____________

(1) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 6 عن عمرو بن خالد كما في الاستبصار ج 4 ص 55.

(2) الوسائل الباب- 20- من أبواب الكفارات الحديث 2 عن عمرو بن حريث كما في التهذيب ج 8 ص 310- الرقم 1153.

(3) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 8 عن على و إسحاق ابني سليمان عن إبراهيم بن محمد كما في التهذيب ج 4 ص 329.

178

النصوص (1) الدالة على أن كفارته كفارة اليمين على خصوص النذر المراد به ذلك و لو على ضرب من الندب، و هذا كله سبب رجحان النصوص المزبورة بما سمعت، فالمتجه حينئذ طرح ما عارضه أو حمله على ما لا ينافيها.

و على كل حال فما عن سلار و الكراجكي و ظاهر بعض- من أن كفارة النذر و العهد كفارة الظهار- واضح الضعف، بل لم أعثر له على مستند، و كذا ما عن الجامع من أنه إن أحنث بما نذره عمدا مع تمكنه منه فان كان له وقت معين فخرج فعليه كفارة شهر رمضان، فان لم يقدر فكفارة يمين، و فقه القرآن للراوندي من أن كفارة النذر مثل كفارة الظهار، فان لم يقدر كان عليه كفارة اليمين.

[ما يحصل فيه الأمران]

و أما ما يحصل فيه الأمران و هما التخيير و الترتيب فهو كفارة اليمين، و هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان عجز صام ثلاثة أيام بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك «الحكم في هذه الكفارة محل وفاق بين المسلمين من حيث إنها منصوصة في القرآن» (2).

[كفارة الجمع]

و أما كفارة الجمع ف هي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما، و هي عتق رقبة و صوم شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا بالإجماع و المعتبرة المستفيضة (3) كما في الرياض، و يأتي تمام الكلام فيها في محله إنشاء الله.

____________

(1) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات.

(2) سورة المائدة: 5- الآية 89.

(3) الوسائل الباب- 28- من أبواب الكفارات و الباب- 9 و 10- من أبواب القصاص في النفس.

179

[المقصد الثاني فيما اختلف فيه]

المقصد الثاني فيما اختلف فيه، و هي سبع:

[الاولى من حلف بالبراءة فعليه كفارة ظهار]

الاولى:

من حلف بالبراءة من الله تعالى شأنه أو من رسوله (صلى الله عليه و آله) أو من الأئمة (عليهم السلام) المراد بها هنا نفي التعلق دينا و دنيا من سائر الوجوه، و كذا ما في معناها فعليه كفارة ظهار، فان عجز فكفارة يمين في المحكي عن الشيخين و جماعة، بل عن الغنية الإجماع عليه، بل عنها ذلك بمجرده و إن لم يحنث، كما عن الطوسي و القاضي.

خلافا للمحكي عن المفيد و الديلمي من ترتبها على الحنث، و عن ابن حمزة عليه كفارة نذر، و عن الصدوق أنه يصوم ثلاثة أيام و يتصدق على عشرة مساكين، و لعله لخبر عمر بن حريث (1) المتقدم في المسألة السابقة بناء على أن ما فيه للحلف بالبراءة، و عن التحرير و المختلف التكفير بإطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد، و يستغفر الله تعالى شأنه،

للصحيح (2) «كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبى محمد العسكري (عليه السلام) رجل حلف بالبراءة من الله و رسوله فحنث ما توبته و كفارته؟

فوقع (عليه السلام) يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، و يستغفر الله عز و جل»

و لا بأس بالعمل بمضمونها لصحتها كما في المسالك.

و لكن قيل كما عن الشيخ و ابن إدريس و أكثر المتأخرين:

يأثم و لا كفارة، و هو أشبه بأصول المذهب و قواعده، لأنا لم نعثر على ما يدل

____________

(1) راجع التعليقة (2) من ص 177.

(2) الوسائل الباب- 20- من أبواب الكفارات الحديث 1.

180

على القول الأول بل و لا على أن كفارته كفارة النذر عدا الإجماع الذي هو مع وهنه بشدة الخلاف في المسألة معارض بما عن الشيخ في الخلاف من إجماع الإمامية و أخبارهم على العدم، فالأصل حينئذ بحاله، و خبر عمر بن حريث (1) المتقدم مع احتماله ما قدمناه في المسألة السابقة غير جامع لشرائط الحجية كي يصلح قاطعا للأصل، بل و كذا الصحيح الموهون بالاعراض عنه إلى زمن الفاضل فعمل به في بعض كتبه، و من هنا قال المصنف في المحكي عنه من نكت النهاية: «إن ما تضمنه نادر» و لعله لاتفاق جميع ما سمعت من الإجماعين و الشهرة البسيطة و المركبة على خلافه، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب.

نعم لا خلاف فيما أجده في أصل الحرمة، بل الإجماع بقسميه عليه، من غير فرق بين الصدق و الكذب و الحنث و عدمه، و تحليف الصادق (عليه السلام) الرجل الذي افترى عليه بالبراءة من حول الله و قوته (2) قضية في واقعة خاصة لحكمة من الحكم، فلا تدل على الجواز الذي قد علمت عدم الخلاف بل الإجماع على عدمه، بل عن فخر المحققين إجماع أهل العلم على عدم جوازه.

مضافا إلى

المرسل (3) عن النبي (صلى الله عليه و آله) «إنه سمع رجلا يقول: أنا بريء من دين محمد، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى مات»

و عن يونس بن ظبيان (4) أنه قال لي: «يا يونس لا تحلف بالبراءة منا، فإن من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد بريء منا»

بل في التنقيح جاء

عنهم (عليهم السلام) (5) «إذا عرضتم على البراءة منا

____________

(1) راجع التعليقة (2) من ص 177.

(2) الوسائل الباب- 33- من كتاب الايمان الحديث 1 و 3.

(3) الوسائل الباب- 7- من كتاب الايمان الحديث 1.

(4) الوسائل الباب- 7- من كتاب الايمان الحديث 2.

(5) الوسائل الباب- 29- من أبواب الأمر و النهي الحديث 8 و 9 و 10 و 21 و هو نقل بالمعنى.

181

فمدوا الأعناق»

و إن كان كالأول في غير الحلف بالبراءة، بل هو في أصلها، و قد استفاضت النصوص (1) في النهي عنها للتقية و إن كان العمل على خلافها، خصوصا إذا كانت لحفظ النفس من القتل، مع أنها براءة لفظية لا قلبية، بل قوله تعالى (2) «إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» كالصريح في جوازها فضلا عما دل على (3) أن الإكراه مما رفع عن الأمة، فلا بد من حمل تلك النصوص على ضرب من المبالغة في أمر البراءة.

بل منه يستفاد في الجملة حكم المقام الذي هو قسم من البراءة أيضا و إن كانت بعنوان الحلف المعلوم عدم انعقاده بها و حرمته لمعلومية عدم جواز الحلف بغير الله، بل في التنقيح «التلفظ بذلك أي البراءة إن علقه على محال لا يخرجه عن الإسلام، لأن حكم المعلق حكم المعلق به، و إن علقه على ممكن فهل يخرج به عن الإسلام، أم لا؟ الحق نعم، لقيام الدليل على وجوب الثبات على الاعتقاد الصحيح، و امتناع الانتقال عنه، فإذا علق على ممكن و الممكن جائز الوقوع فيقع المعلق عليه، نعم إن كان المتلفظ يعلم معنى التعليق كفر في الحال و إلا فلا».

و لعله إلى ذلك أشار في الرياض حيث قال: (بقوله خ ل): «إن الحلف بالبراءة يحتمل الكفر في بعض صوره» و كان مراده بالعلم بمعنى التعليق قصده، فيكون الحاصل أنه متى قصد معنى التعليق و كان المعلق عليه أمرا ممكنا نافى الجزم المأمور به في الاعتقاد، نعم إن قصد بذلك المبالغة في الامتناع عن المحلوف عليه لم يكن كفرا، و لكن المتجه على هذا عدم الفرق بين كون المعلق عليه أمرا محالا و عدمه، ضرورة منافاة التعليق على كل حال للجزم.

و لعله لذا قال الكركي في حاشيته على الكتاب في المقام: «و هل يكفر بذلك؟

____________

(1) الوسائل الباب- 29- من أبواب الأمر و النهي من كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

(2) سورة النحل: 16- الآية 106.

(3) الوسائل الباب- 56- من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد.

182

يحتمل، لأن تعليق الكفر على بعض الحالات التي لا دخل لها في حصوله يقتضي الحصول بدونها، و الظاهر العدم، لأنه يراد بذلك المبالغة في المنع غالبا، و ما أشبهه بقول (1) إن شهد فلان فهو صادق إلى آخره. و لم يفرق مع تحقق التعليق بين كون المعلق عليه محالا أو لا، نعم ظاهر كلامه أن احتمال الكفر لعدم مدخلية التعليق في تحقق البراءة التي هي مقتضى الكفر، إما لأنها كالشتم و السب المعلقين، فإنهما متحققان و إن علقا، و إما لأن البراءة ليست من قسم الإيقاع المعلوم الذي له آثار يرجع إليها التعليق، بل هي ليست إلا معناها الحاصل بقصد إنشاءه سواء علق أولا.

و على كل حال فلا ريب في ظهور كلمات الأصحاب في عدم الكفر في الفرض الذي أمروا فيه بالكفارة و الاستغفار على اختلاف أقوالهم من المفيد إلى زماننا، قال في محكي المقنعة: «قول القائل: أنا بريء من الإسلام أو أنا مشرك إن فعلت كذا باطل، لا يلزمه إذا فعل كفارة، و قسمه بذلك خطأ منه، و يجب إن يندم عليه و يستغفر الله تعالى شأنه» و كذا غيره و إن اختلفت كلماتهم في أصل الكفارة و في كيفيتها و في عدمها، و كذا ظاهر ما سمعته من المكاتبة (2) و غيرها.

و لعله لأن المراد من اليمين بالبراءة غالبا المبالغة لا التعليق حقيقة كي يتحقق به الكفر الذي ينبغي أن يحمل عليه ما سمعته من خبر يونس بن ظبيان (3) السابق، أو المبالغة في تحريم الصورة المزبورة و الكف عنها.

____________

(1) في النسخة المخطوطة المبيضة «و مما أشبهه» كما هو المحتمل في المسودة أيضا و كتب كلمة «بقول» في هامش المبيضة برمز «بدل» و هي ليست في المسودة أصلا.

(2) الوسائل الباب- 20- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(3) الوسائل الباب- 7- من كتاب الايمان الحديث 2.

183

[الثانية في جز المرأة شعرها في المصاب فعليها كفارة الصيام]

الثانية:

في جز المرأة شعرها في المصاب عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا كما عن المراسم و الوسيلة و الإصباح و الجامع و النزهة و النافع، بل في المقنعة و الانتصار و عن النهاية «أن فيه كفارة قتل الخطأ: عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين».

لكن في كشف اللثام «عن الشيخين أنهما نصا على الترتيب في قتل الخطأ، و حينئذ فيحتمل أن يكون التشبيه في الخصال و الترتيب جميعا، و يكون التعبير بأو إجمالا للترتيب، و أن يكون التشبيه في أصل الخصال» و إن كان فيه أن نص المقنعة على أنها مثل كفارة شهر رمضان التي نص على أنها مخيرة، و يمكن أن يكون مذهب المرتضى ذلك أيضا، بل لعله هو الظاهر من عبارته هنا، و حينئذ فيكون إجماع الانتصار على التخيير.

مضافا إلى

خبر خالد بن سدير (1) «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على امه أو على أخيه أو على قريب له، فقال: لا بأس بشق الجيوب، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون، و لا يشق الوالد على ولده، و لا زوج على امرأته، و تشق المرأة على زوجها، و إذا شق الزوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حنث يمين، و لا صلاة لهما حتى يكفرا أو يتوبا عن ذلك، و إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، و في الخدش إذ أدمت و في النتف كفارة حنث يمين، و لا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار و التوبة، و لقد شققن الجيوب و لطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (عليهما السلام)، و على مثله تشق الجيوب و تلطم الخدود»

المنجبر بفتوى من عرفت، بل الإجماع المحكي كما

____________

(1) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

184

ستعرف، بل لم يعرف المخالف في العمل بما في ذيله من حكم المسألة الثالثة، بل عن ابن إدريس «أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم و فتاواهم» إلى آخره، فلا وجه للتوقف في العمل به من الطعن في سنده، كما وقع من بعض من ذوي الاختلال في الطريقة، كما لا وجه للتوقف فيه من جهة الدلالة، كما وقع للفخر، ضرورة ظهور لفظة «في» هنا كنظائر في إفادة التسبيب.

و لكن مع ذلك قيل كما عن الحلبي مثل كفارة الظهار مدعيا الإجماع عليه، بل في الرياض عن الانتصار ذلك أيضا قال: «لكن ذيل عبارته ظاهر في التخيير و إن حكم في صدرها بأنها كفارة ظهار، و نحوه كلام الشيخ في محكي التحرير إلا أن الصدر أصرح، فليحمل الذيل كالرواية بمعونة فتوى الجماعة على بيان الجنس على التفصيل، لا كونها مخيرة كما ذكره بعض الأجلة، فتكون الرواية حجة في المسألة، لانجبار ضعفها بالشهرة العظيمة و حكاية الإجماعين المتقدمين».

و فيه أن الموجود في عبارة الانتصار تشبيهها بكفارة قتل الخطأ التي هي مخيرة عند المفيد و سلار، و مذهب المرتضى غالبا على وفق مذهبهما، فالمظنون ما هو ظاهر العبارة من التخيير فيهما، فيتفق الصدر، و يكون إجماعه الذي ذكره حجة للمسألة، مضافا إلى الخبر، و لعل فتوى من عرفت شاهد على صحة الإجماع المزبور، لا على أنها كفارة ظهار الذي لم يعرف القول به ممن تقدمه، بل و لا من تأخره عدا الحلي و الشهيد في اللمعة.

و بذلك يظهر لك و هن إجماع ابن إدريس، كما أن منه يظهر غرابة ما سمعته من الرياض، بل ما كنا لنؤثر وقوع مثل ذلك من مثله، بل و يظهر لك أيضا من قول المصنف و الأول مروي (1) (4)- نوع ميل إليه، بل ينبغي الجزم به، لما عرفت من ضعف القول بأنها كفارة ظهار.

____________

(1) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

185

و أما ما في المتن من أنه قيل: تأثم و لا كفارة استضعافا للرواية و تمسكا بالأصل فلم نتحققه قبل المصنف، كما عن جماعة الاعتراف به أيضا، كالشهيد في النكت و غيره، بل قيل: لم يحكه أحد عدا المصنف هنا و الفاضل في القواعد و الإرشاد، نعم قد اختاره جماعة من المتأخرين كالفخر و ثاني الشهيدين في المسالك و الروضة و سبطه.

لكن فيه أن ضعف الرواية منجبر بما سمعت، فينقطع الأصل بها، مضافا إلى الإجماعين المزبورين المعتضدين بما عن الغنية من الإجماع على وجوب الصوم هنا، فلا محيص حينئذ عن القول بالوجوب، إنما الكلام في أنه تخييري أو مرتب، و الأقوى الأول، لما عرفت، و الأحوط الثاني.

ثم إن سياق الخبر (1) المزبور ظاهر في كون ذلك للمصاب كما قيد به المصنف و غيره، بل لا يبعد إرادة من أطلق حتى المرتضى ذلك للانصراف، و دعوى الأولوية ممنوعة، لأن الجز في المصاب مشعر بعدم الرضا بقضاء الله تعالى دون غيره، نعم لا فرق بين مصاب القريب و البعيد، أما اعتبار جز جميع الشعر فقد جزم به في المسالك، و في كشف اللثام إشكال، و لعله من الخلاف في إفادة مثل هذه الإضافة العموم أو لا، و فيه أنه لا إشكال في انصراف المقام إلى المتعارف الذي يتحقق في البعض، بل لو أريد استقصاء الجميع حقيقة ندر تحققه، و لعله لذا قال في الرياض:

«و هل يفرق بين كل الشعر و بعضه؟ ظاهر إطلاق الرواية العدم، و استقر به في الدروس، لصدق جز الشعر و شعرها عرفا بالبعض، و هو أحوط، بل لعله أقرب، لكون جز الكل نادرا، فيبعد حمل النص (2) عليه».

و يلحق بالجز الحلق و الإحراق كما عن بعض، و هو و إن كان أحوط لكنه لا يخلو من نظر، لعدم اندراجه في موضوع اللفظ، و عدم الفحوى أو الأولوية المفيدة، و الله العالم.

____________

(1) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(2) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

186

[الثالثة يجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب كفارة يمين]

الثالثة:

يجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب الذي هو قلعه خلاف الجز الذي هو القص و خدش وجهها و شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين بلا خلاف أجده، كما اعترف به في الروضة، بل في الانتصار الإجماع عليه، و هو الحجة بعد الخبر (1) المنجبر بما سمعت بل قد سمعت ما حكيناه عن ابن إدريس من دعوى إجماع الأصحاب عليه في تصانيفهم و فتاواهم، ثم قال: «فصار الإجماع هو الحجة، و بهذا أفتي» و من ذلك يعلم ما في نسبة بعض الندب إليه، نعم بعض متأخري المتأخرين ممن لا يرى العمل إلا بالخبر الصحيح قد مال في المقام إلى القول بالاستحباب، و هو بعد العلم بأن منشأه فساد الطريقة لا يعبأ بخلافه.

و الكلام في تقييد ذلك بالمصاب و في الاجتزاء ببعض الشعر ما سمعته في المسألة السابقة.

نعم ظاهر إطلاق الفتوى فيما عدا النهاية بل و معقد الإجماع الاكتفاء بمسمى الخدش الذي لا يستلزم الإدماء، لكن قد عرفت تقييده بذلك في الخبر (2) اللهم إلا أن يقال بملازمة الخدش في المصاب للإدماء غالبا، فيبقى غيره على مقتضى الأصل إلا أن الأحوط الاجتزاء بالإطلاق، خصوصا بعد تصريح الفاضل في التحرير بعدم اعتباره معترفا بظهور الخبر فيه.

و لا يعتبر خدش جميع الوجه كما لا عبرة بادماء غيره فضلا عن خدشه و لا بشق ثوبها على ولدها أو زوجها و لا بقص الرجل شعره و لا نتفه، إذ المدار على عنوان الحكم في النص و الفتوى، و هو ما لا يشمل ذلك، و القياس و الاستحسان و الاجتهاد من غير ضوابطه الشرعية غير جائزة في مذهبنا، بل من ذكر حكم النتف مغايرا للجز ينقدح الشك في إلحاق الحلق و الحرق بالجز كما يظهر من بعض، لدعوى

____________

(1) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(2) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

187

القطع بالمساواة أو الأولوية.

ثم المعتبر في شق الثوب المتعارف منه في المصاب، لأنه المنصرف منه لا مطلق شقه كما قيل، بل عن بعض أنه لا فرق فيه بين الملبوس و غيره، و لا بين شقه ملبوسا أو منزوعا، إذ هو كما ترى و إن كان أحوط، نعم لا فرق في متعارفة بين الاستيعاب و عدمه.

كما أن الأحوط ما قيل من عدم الفرق في الولد بين الذكر و الأنثى و إن نزل، لا ولد الأنثى و إن كان لا يخلو من نظر، لما تحقق في محله أنه ولد حقيقة أيضا، و دعوى تبادر غيره يجري أيضا في ولد الذكر، و ما في الرياض من «أن التعميم بالإضافة لعله مستفاد من الاستقراء- ثم قال-: و لا ريب أن الأحوط التعميم مطلقا، بل لا يبعد الحكم به، للفحوى» لا يخفى عليك ما فيه من دعوى الاستقراء و الفحوى، نعم لا إشكال في أنه أحوط.

كما لا ريب في ثبوت الحكم في الزوجة الدائمة سواء كانت حرة أو أمة، بل في الرياض «أنها المتبادر منها نصا و فتوى قطعا، فيرجع في المتمتع بها إلى الأصل، خلافا لجماعة من أصحابنا، فألحقوها بالأولى، فإن كان إجماع و إلا فيأتي فيه ما مضى، مضافا إلى احتمال كون الصدق عليها مجازا، بل هو الظاهر من الأصول كما مر مرارا إلا أن يستدل عليه بالفحوى».

و فيه أنه لا إشكال، في صدق الزوجة عليها، و لا ينافيه تخلف بعض أحكامها عنها لأدلة مخصوصة، و احتمال المجازية واضح الضعف، و الأصول لا مدخلية لها في الصدق العرفي، و الفحوى التي ذكرها ممنوعة على وجه تكون مدركا للحكم مع فرض المجازية أو عدم الانصراف.

نعم قد يشك في إلحاق المطلقة رجعيا بها و إن صرح به بعض باعتبار الشك في عموم المنزلة لمثل الفرض مع أنه لا ريب في كونه أحوط إن لم يكن أقوى خصوصا بعد ملاحظة ثبوت ما هو أخفى من ذلك لها.

أما الأمة فلا ريب في عدم اندراجها و إن كانت أم ولد، و من الغريب احتمال

188

إلحاقها أيضا للفحوى التي قد عرفت منعها على وجه تكون دليلا، بل من الاتفاق هنا على العدم يتأيد عدم تحققها، كما هو واضح.

هذا و قد تقدم سابقا الكلام في حكم الشق حلا و حرمة من الرجل و الامرأة، فلاحظ و تأمل.

كما أنه تقدم الكلام أيضا مفصلا في:

[الرابعة إنما يجب الكفارة في وطء الزوجة في الحيض مع التعمد و العلم بالتحريم و التمكن من التكفير]

الرابعة: التي هي حكم كفارة وطء الزوجة في الحيض مع التعمد و العلم بالتحريم و التمكن من التكفير فإنه قيل: يستحب، و قيل: يجب، و هو الأحوط بل الأقوى، و كذا تقدم الكلام في مقدارها الذي هو الدينار و نصفه و ربعه، فلاحظ و تأمل.

و منه أيضا يعلم الحال فيما ذكره غير واحد من أنه لو وطأ أمته حائضا كفر وجوبا بثلاثة أمداد من الطعام بل عن المرتضى الإجماع عليه، و قيل استحبابا، و الأول هو الأقوى أيضا.

[الخامسة من تزوج امرأة في عدتها فارق و كفر بخمسة أصوع من دقيق]

الخامسة:

من تزوج امرأة في عدتها فارق و كفر بخمسة أصوع من دقيق و في وجوبها خلاف فعن صريح جماعة و ظاهر آخرين ذلك أيضا، ل

خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا، قال: عليه الحد و عليها الرجم، لأنه قد تقدم بعلم و تقدمت هي بعلم، و كفارته إن لم يقدم إلى الامام أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا»

و المرسل إليه أيضا (2) عن أبي عبد

____________

(1) الوسائل الباب- 27- من أبواب حد الزنا الحديث 5 من كتاب الحدود.

(2) الوسائل الباب- 36- من أبواب الكفارات الحديث 1.

189

الله (عليه السلام) «في رجل تزوج امرأة و لها زوج، فقال: إذا لم يرفع خبره إلى الإمام فعليه أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا بعد أن يفارقها»

قيل و المناقشة في السند مدفوعة بفتوى من عرفت.

و فيه- مع عدم بلوغ ذلك حد الشهرة- أن العنوان في كلامهم ذات العدة و في الخبرين ذات الزوج، و هما متغايران، فما فيهما لا عامل به، و ما في الفتوى لا شاهد له، و دفع ذلك- بشمولها و لو بترك الاستفصال لذات العدة الرجعية، و لا قائل بالفرق بينها و بين البائنة- كما ترى، نعم لا وجه للمناقشة في الدلالة، لظهور لفظة «على» و الجملة الخبرية المقصود بها الإنشاء في ذلك، لكن لا يجدي ذلك في إثبات المطلوب بعد ما عرفت، بل ما اشتملا عليه من الشرط لم أجد عاملا به، كما اعترف به في الرياض، و هو موهن آخر لهما، نعم لا بأس بالعمل بهما على جهة الندب الذي يتسامح فيه.

و لذا قال المصنف الاستحباب أشبه خصوصا بعد حكاية الشهرة بين المتأخرين عليه، بل لا بأس بذلك فيما تضمنته الفتوى أيضا و لو للاحتياط، و في الانتصار «التكفير بخمسة دراهم مدعيا عليه الإجماع» و هو غريب، إذ لم نعرف القول به من غيره، كما اعترف به بعضهم، و من هنا حمله بعضهم على إرادة القول الأول، و لكن يجتزأ عن الصاع بدرهم قيمة، و فيه أنه لا دليل أيضا على الاجتزاء بذلك في المقام و لا في غيره مما كانت الكفارة فيه الإطعام، كما تسمعه إنشاء الله، فالأولى الاقتصار فيها على الدقيق، و أولى منه اعتبار دقيق الحنطة و الشعير اللذين هما من جنس ما يخرج في الكفارة، كما جزم به في التنقيح، و لعله للانصراف، مؤيدا بالاحتياط، و الله العالم.

190

[السادسة من نام عن العشاء حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائما من دون كفارة]

السادسة:

من نام عن العشاء حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائما على رواية فيها ضعف بالإرسال و هي رواية

عبد الله بن المغيرة (1) عمن حدثه عن الصادق (عليه السلام) «في رجل نام عن العتمة و لم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال: يصليها و يصبح صائما»

و في الانتصار بعد أن ذكره من متفردات الإمامية و حكى عن الفقهاء الخلاف في ذلك قال: «دليلنا على صحة قولنا- بعد الإجماع الذي تردد- الطريقة التي ذكرناها من قوله تعالى (2) «وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ» و أمره عز و جل بالطاعة (3)» بل عن الغنية نحو ذلك أيضا.

و لكن مع ذلك و كونه أحوط لعل الاستحباب أشبه بأصول المذهب و قواعده التي من مقتضاها عدم حجية المرسل المذكور و إن كان الذي أرسله إماميا من أصحاب الإجماع كما حرر في محله، و إجماع السيدين كغيره من إجماعات القدماء لا وثوق بالمراد منها على وجه تستريح النفس في الفتوى بها بالوجوب و الحرمة، و إن قلنا بحجية الإجماع المنقول لكن في الغالب ينقلونه على مقتضى العمومات و نحوها، أو على غير ذلك مما لا يفيد في إثبات المطلوب.

و دعوى انجبار المرسل بصريح فتوى جماعة من القدماء و ظاهر باقيهم لأمرهم به الظاهر في الوجوب لم نتحققها في غير المرتضى، بل و فيه أيضا، خصوصا بعد ملاحظة ما وقع لهم غير مرة من التعبير عن المندوب بالوجوب و عن المكروه بالعصيان، على أن المحكي عن الشيخين أنهما أطلقا الإصباح صائما، و مع ذلك معارض بما

____________

(1) الوسائل الباب- 29- من أبواب المواقيت الحديث 8 من كتاب الصلاة مع اختلاف يسير، و في التهذيب ج 8 ص 323 كالجواهر.

(2) سورة الحج: 22- الآية 77.

(3) سورة آل عمران: 3- الآية 32 و 132.

191

عن ابن إدريس و من تأخر عنه كالمصنف و الفاضل و غيرهما من التصريح بالندب، فهو موهن لها، مؤيدا بمعلومية كون الأصل في الكفارة أن تكون عن ذنب، و ليس في الفرض بناء على أن ذلك كفارة، كما هو ظاهر الأصحاب أو صريحهم، إلا أن يكون المراد نام عنها عمدا، و هو خلاف الظاهر.

كل ذلك مع عدم تعرض الخبر المزبور لقضاء ذلك اليوم لو فرض تعذر صومه بعذر شرعي كحيض أو سفر أو مرض أو غير ذلك، كما أنه لا تعرض فيه لحكمه لو أفطره عمدا و إن قال في الدروس: «و لو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة لتعينه، و عدمه لتوهم أنه كفارة و لا كفارة فيها، و لو سافر فيه فالأقرب الإفطار و القضاء، و كذا لو مرض أو حاضت المرأة، مع احتمال عدم الوجوب فيهما و في السفر الضروري، لعدم قبول المكلف الصوم، و كذا لو وافق العيد أو التشريق، و لو وافق صوما متعينا فالأقرب التداخل، مع احتمال قضائه».

لكن الجميع كما ترى مجرد تهجس، بل لعل إهمال ذلك كله و غيره دليل الاستحباب الذي يقع فيه مثل هذا الإهمال بخلاف الواجب، مضافا إلى ما في النهاية من التعبير بأنه «يصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها إلى ذلك الوقت» و نحوه في الانتصار، و من المعلوم عدم الذنب على النائم، فهو أمارة أخرى للندب في كلامهم.

فمن الغريب ما في الرياض من الميل إلى الوجوب، بل في بعض كلامه نفي الاشكال عنه، إذ قد ظهر لك أن الأمر بالعكس، و الله العالم.

و على كل حال فلا يلحق به ناسي غير العشاء بالنوم قطعا.

192

[السابعة من نذر صوم يوم فعجز عنه]

السابعة قال الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار من نذر صوم يوم فعجز عنه أطعم مسكينا مدين ل

خبر إسحاق بن عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) «في رجل يجعل عليه صياما في نذر و لا يقوى، قال: يعطي من يصوم عنه كل يوم مدين»

و في خبر آخر (2) «عن رجل نذر صياما فثقل عليه الصوم، قال: تصدق عن كل يوم بمد من حنطة»

مضافا إلى

الصحيح (3) المتقدم سابقا «من عجز عن نذر نذره فعليه كفارة يمين»

بناء على ما قلناه فيه.

و لكن اختلاف متنها و ضعف سند الأولين منها و عدم وضوح دلالة الأول منها أيضا يشهد للندب على تفاوت مراتبه، خصوصا بعد ملاحظة قاعدة سقوط النذر بالعجز عنه من غير استتباع الكفارة التي قد عرفت أصالة كونها عن ذنب.

و إليه أشار المصنف بقوله و ربما أنكر ذلك قوم بناء على سقوط النذر مع تحقق العجز و حينئذ يسهل الأمر في مدرك قوله فان عجز تصدق بما استطاع، فان عجز استغفر الله تعالى الذي قد اعترف بعض الناس بعدم العثور عليه، للتوسع في الندب الذي يكفي فيه هنا إطلاق بعض النصوص (4) في مطلق العجز عن الكفارة، و قاعدة «لا يسقط» و نحو ذلك مما لا يكفي في الندب و يكفي في الوجوب.

هذا و في التنقيح «عن المفيد يقضى و لا كفارة، و عن ابن إدريس إن رجي زوال

____________

(1) الوسائل الباب- 12- من كتاب النذر و العهد الحديث 1.

(2) الوسائل الباب- 12- من كتاب النذر و العهد الحديث 2.

(3) الوسائل الباب- 23- من أبواب الكفارات الحديث 5.

(4) الوسائل الباب- 6- من أبواب الكفارات.

193

العجز أفطر و قضى من غير كفارة- ثم قال-: و في الكل نظر، لأن ذلك اليوم إما معين أو غيره، و الثاني يأتي به أي وقت شاء و لا كفارة، و الأول لا إثم عليه مع العجز، فلا وجه لوجوب الصدقة و الاستغفار».

قلت: ظاهر هذه الكلمات فرض المسألة في العجز عنه بعد الشروع فيه، و عبارة المصنف و غيره لا تأباه كالخبرين و إن كان فرض المسألة في الأعم أولى، لأن الحكم ندبي، و كذا لا فرق بين المعين و غيره مع فرض العجز الظاهر في الاستمرار، و الأمر سهل.

و من المندوب

ما عن الصادق (عليه السلام) (1) من أن «كفارة عمل السلطان: قضاء حوائج الإخوان».

و «كفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» (2).

و «كفارة الضحك: اللهم لا تمقتني» (3).

و «سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما كفارة الاغتياب؟ فقال: تستغفر لمن اغتبته» (4)

و قد تقدم الكلام في ذلك في بحث الغيبة.

و قال (عليه السلام) (5) أيضا: «الطيرة على ما تجعلها، إن هونتها تهونت و إن شددتها تشددت، و إن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا»

و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) (6): «كفارة الطيرة التوكل».

و قد سمعت ما في خبر خالد (7) عنه (عليه السلام) أيضا من أنه «لا شيء في اللطم على

____________

(1) الوسائل الباب- 33- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(2) الوسائل الباب- 37- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(3) الوسائل الباب- 34- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(4) الوسائل الباب- 32- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(5) الوسائل الباب- 35- من أبواب الكفارات الحديث 2.

(6) الوسائل الباب- 35- من أبواب الكفارات الحديث 2.

(7) الوسائل الباب- 31- من أبواب الكفارات الحديث 1.

194

الحدود سوى الاستغفار و التوبة».

[المقصد الثالث في خصال الكفارات]

المقصد الثالث في تفصيل حكم خصال الكفارات، و هي العتق و الصيام و الإطعام

[القول في العتق]

ف القول أولا في العتق و لا إشكال كما لا خلاف في أنه يتعين على الواجد في الكفارات المرتبة لأنه العنوان للحكم كتابا (1) و سنة (2) و معقد إجماع، و مرجعه إلى العرف.

و حينئذ ف يتحقق الوجدان بملك الرقبة فاضلة عن حاجته لرفعة أو مرض، كما صرح به غير واحد و إن كان عدم تحقق الصدق خصوصا في الأول لا يخلو من نظر.

و كذا يتحقق عرفا بملك الثمن فاضلا عن المستثنيات مع إمكان الابتياع أي الاعتياض بلا مجازفة تضر في الحال على نحو ما سمعته في الوجدان للماء و عدمه، بل بملاحظة ذلك المقام يظهر لك جريان كثير من فروعه هنا، على أنه ستسمع تعرض المصنف لجملة أخرى، فلاحظ و تأمل.

[الأوصاف المعتبرة في الرقبة]

و على كل حال ف يعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف:

____________

(1) سورة النساء: 4- الآية 92.

(2) الوسائل الباب- 10- من أبواب الكفارات.

195

[الأول الإيمان]

الوصف الأول:

الإيمان أي الإسلام و هو معتبر في كفارة القتل عمدا و خطأ إجماعا بين المسلمين بقسميه بعد تصريح الكتاب العزيز به في الخطأ منه (1) المعلوم إرادة ذلك فيه من حيث إنه كفارة قتل، لا من حيث كونه خطاء، و من هنا لم يفرق أحد بينه و بين العمد الذي هو أولى منه باعتبار ذلك، بل إيجاب الجمع عليه قرينة على إرادة جنس كفارة الخطأ منه، إلا أن الفرق بينهما بالترتيب و الجمع، مضافا إلى ما قيل من إطلاق النصوص (2) التي فيها الصحيح و غيره و إن كان فيه ما فيه.

نعم في غيرها كالظهار مثلا على التردد و الخلاف و الأشبه اشتراطه وفاقا للمحكي عن السيد و الشيخ و الحلي و غيرهم، بل في الرياض و غيره نسبته إلى الأكثر، بل عن انتصار الأول و كشف الحق الإجماع عليه و إن كنا لم نتحققه في الأول في خصوص المقام، نعم في ذلك بالنسبة إلى أصل عتق الكافر، لا لقاعدة حمل المطلق على المقيد و إن اختلف السبب التي تحقق في الأصول خلافها، بل لظهور اتحاد المراد بخصال الكفارة و إن اختلف السبب باعتبار كونها عبادة واحدة بكيفية خاصة من غير مدخلية لاختلاف أسبابها كالغسل مثلا.

مؤيدا ذلك ب

صحيح محمد بن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) الوارد في الظهار قال:

«و الرقبة يجزئ عنها صبي ممن ولد في الإسلام»

و الخبر (4) الوارد في كفارة

____________

(1) سورة النساء: 4- الآية 92.

(2) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات و الباب- 17- من كتاب العتق.

(3) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 1.

(4) الوسائل الباب- 8- من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 11 من كتاب الصوم.

196

شهر رمضان «من أفطر يوما منه فعليه عتق رقبة مؤمنة»

و الخبرين (1) المتقدمين في كفارة المفطر يوما نذره على التعيين من غير عذر الذي فيهما «وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ».

و بقاعدة الاحتياط الواجب مراعاتها عند كثير في مثل المقام تحصيلا للبراءة اليقينية من يقين الشغل.

و بما دل على عدم جواز عتق الكافر من الإجماع المحكي، و خبر سيف بن عميرة (2) عن الصادق (عليه السلام) المنجبر سندا و دلالة بالشهرة و الإجماع المحكي «أ يجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا»

و قول الله تعالى شأنه (3) «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» المشعر بالعلية باعتبار تعليق الحكم على الوصف في إرادة الخباثة من حيث هي مطلق، سواء كانت لرداءة المال أو لفساد العقيدة.

بل قيل: ربما كانت الخباثة من هذه الجهة أولى بالعلية في نحو المسألة المعتبر فيها قصد القربة بالإجماع و المعتبرة (4) و أي قربة في عتق رقبة محادة لله تعالى، بل هي موادة صرفة منعت منها الآية الآخرى (5) إلا أنها في المشرك خاصة، لتصريح الآية الآخرى بالجواز في أهل الذمة (6) المؤيدة هنا

بالمروي من فعل علي (عليه السلام) (7) «أنه أعتق عبدا نصرانيا فأسلم»

لكن يمكن الذب عن الاختصاص هنا بعدم القائل بالفرق، فان كل من منع من المشرك منع من غيره أيضا، و المعارضة

____________

(1) الوسائل الباب- 7- من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 1 و 3.

(2) الوسائل الباب- 17- من كتاب العتق الحديث 5.

(3) سورة البقرة: 2- الآية 267.

(4) الوسائل الباب- 4 و 6- من كتاب العتق و الباب- 13- من كتاب الوقوف و الصدقات.

(5) سورة المجادلة: 58- الآية 22 و سورة الممتحنة: 60- الآية 1.

(6) سورة الممتحنة: 60- الآية 7.

(7) الوسائل الباب- 17- من كتاب العتق الحديث 2.

197

بالمثل هنا و إن أمكنت إلا أن دفعها ممكن بعد اشتهار الأخذ بالاية الاولى، و هو من أقوى المرجحات، و غير ذلك مما ستعرفه في محله، و إن كان في بعضها ما فيه، خصوصا الآية التي يمكن الجزم و لو بمعونة ما ورد (1) فيها من التفسير بإرادة الرداءة من الخبث فيها من حيث المالية الذي هو مقتضى المفهوم من قوله تعالى (2) «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ» و من غيره على وجه لا مدخلية لخبث العقيدة و إن كانت مالية تامة، بل قد يقال: إن المنساق من الإنفاق غير العتق، فما عن الإسكافي و الشيخ و غيرهما- من الجواز للإطلاق الذي يجب الخروج عنه بما عرفت- ضعيف.

و كيف كان ف المراد بالايمان هنا الإسلام الذي هو الإقرار بالشهادتين أو حكمه الحاصل بسبب إسلام أحد الأبوين و لا يعتبر مع ذلك العلم بالتصديق القلبي الذي لا يمكن الاطلاع عليه، و إن كان هو الإيمان حقيقة كما يومئ إليه قوله تعالى (3) «قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنا» لكن الشارع أجرى على المقر حكم المؤمن قلبا مع فرض عدم الاطلاع على حاله، بل ربما تعدى بعضهم فأجرى عليه حكم المسلم مع العلم بنفاقه مطلقا أو في بدء الإسلام، إلا أن الأصح خلافه، كما حققناه سابقا.

و كذا لا يعتبر الايمان بالمعنى الأخص الحادث الذي هو بمعنى الإقرار بالأئمة الاثني عشر، لتأخره عن زمن الخطابات، خلافا للتنقيح فاعتبره، حاكيا له عن ابن إدريس، لقاعدة الشغل التي هي غير مقعدة (4) هنا، و كأن الذي غره في ذلك ما ذكره الفخر في الإيضاح من تحرير الخلاف بين القائلين باشتراط الإسلام، فحكي عن المرتضى و ابن إدريس- و والده منهم- القول بالاشتراط و اختاره،

____________

(1) الوسائل الباب- 19- من أبواب زكاة الغلات من كتاب الزكاة.

(2) سورة آل عمران: 3- الآية 92.

(3) سورة الحجرات: 49- الآية 14.

(4) هكذا في النسخة الأصلية و الاولى «غير متبعة» أو «غير مفيدة».

198

و عن غيرهم العدم.

و الظاهر عدم خلاف بين الأصحاب كذلك، بل ليس هو إلا في الايمان بمعنى الإسلام، نعم اعتبر بعضهم الإسلام الملازم للايمان الذي هو بمعنى الإذعان، و إلا فالمسألة محررة بين الخاصة و العامة في اشتراط الايمان و عدمه في غير كفارة القتل، فالجميع بين قولين.

نعم لعل المرتضى و ابن إدريس من القائلين بعدم إجزاء عتق المخالف، لكفره عندهم، و هو غير ما حرره من البحث. و من هنا أطنب الصيمري في الإنكار عليه، بل ادعى الإجماع على عدم اعتبار الايمان بالمعنى المزبور، و هو في محله، بل قول والده في القواعد: «و الأقوى اعتبار الايمان» بمعنى إرادة التصديق منه لا الايمان بالمعنى المتأخر، و على تقديره فهو واضح الضعف كالأول أيضا و إن استدل له بأن غيره خبيث، و ب

خبر ناجية (1) قال: «رأيت رجلا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له:

جعلت فداك إني أعتقت خادما لي و هو ذا أطلب شراء خادم لي منذ سنين فما أقدر عليها، فقال: ما فعلت الخادم؟ فقال: حية، فقال: ردها في مملكتها، ما أغنى الله تعالى عن عتق أحدكم تعتقون اليوم و يكون علينا غدا، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا»

و خبر الحلبي (2) الذي ستسمعه.

إلا أنه كما ترى، ضرورة منع تناول الآية (3) للمفروض، و قصور الخبر عن الحجية، و احتمال إرادة غير المسلم، و الناصب من غير العارف، أو ضرب من الكراهة، أو غير ذلك، و خبر الحلبي لا جابر له، خصوصا بعد إطلاق الأدلة، و خصوص

صحيح الحلبي (4) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) «الرقبة تعتق من المستضعفين، قال: نعم»

و خبر علي بن أبي حمزة (5) عن العبد الصالح (عليه السلام) «فيمن أوصى بعتق

____________

(1) الوسائل الباب- 17- من كتاب العتق الحديث 3.

(2) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 5.

(3) سورة البقرة: 2- الآية 267.

(4) الوسائل الباب- 17- من كتاب العتق الحديث 1.

(5) الوسائل الباب- 17- من كتاب العتق الحديث 4.

199

نسمة- إلى أن قال-: فليشتروا من عُرض الناس ما لم يكن ناصبا.»

و كيف كان ف يستوي في الإجزاء الذكر و الأنثى و الصغير و الكبير لصدق الرقبة و لكن ينبغي أن يعلم أن الطفل بحكم المسلم، و يجزئ إذا كان أبواه مسلمين للسيرة القطعية في جميع الأحكام حتى القتل به أو أحدهما و لو حين يولد أو بعد الولادة، لنصوص (1) تبعية أشرف الأبوين، من غير فرق بين أن يموت قبل أن يبلغ و يصف الإسلام و بعده، خلافا للعامة، فإن لهم اختلافا في ذلك.

نعم في رواية من طرقنا لا يجزئ في القتل خاصة إلا البالغ الحنث، و هي حسنة

معمر بن يحيى (2) عن الصادق (عليه السلام) «سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة، فقال: كل العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل، فان الله تعالى يقول فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (3) يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث».

و نحوه

مرسل الحسين بن سعيد (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):

كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل، فان الله تعالى يقول فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث، و يجوز في الظهار صبي ممن ولد في الإسلام».

____________

(1) الوسائل الباب- 70- من كتاب العتق و الباب- 3- من أبواب حد المرتد الحديث 7 و الباب- 6- من أبواب المستحقين للزكاة و الباب- 43- من أبواب جهاد العدو الحديث 1 من كتاب الجهاد.

(2) أشار إليه في الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 6 و ذكره في الكافي ج 7 ص 462.

(3) سورة النساء: 4- الآية 92.

(4) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 6.

200

و في خبر الحلبي (1) عنه (عليه السلام) أيضا «لا يجوز في القتل إلا رجل، و يجوز في الظهار و كفارة اليمين صبي».

و في خبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا في قول الله عز و جل (3) «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» قال: «يعني مقرة بالإمامة»

و نحوه

خبره الثالث (4) عنه (عليه السلام) أيضا بدون قوله: «بالإمامة».

و في خبر مسمع (5) عنه (عليه السلام) «لا يجزئ في كفارة القتل إلا رقبة قد صلت و صامت، و يجزئ في الظهار ما صلت و لم تصم».

و لكنه لم يعرف العمل بهذه النصوص إلا من الإسكافي و الكركي في حاشية الكتاب و بعض متأخري المتأخرين، فهي في الحقيقة مهجورة لا تصلح مقيدة لإطلاق ما دل على التبعية المزبورة المستفادة من لحوق حكم الارتداد له لو وصف الكفر بعد بلوغه و إن لم يتلفظ بالشهادتين، و من قوله تعالى (6) «وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» بناء على أن المراد به إلحاق الذرية في الإيمان و غير ذلك، المؤيد ب

خبر كردويه الهمداني (7) عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ»: «كيف تعرف المؤمنة؟ قال: على الفطرة»

و خبر السكوني (8) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) «الرقبة المؤمنة التي ذكرها الله تعالى إذا عقلت، و النسمة التي لا تعلم إلا ما قلته و هي صغيرة»

و خبر المبارك (9) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قلت له: جعلت فداك الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة فلا يجدها كيف يصنع؟ فقال: عليكم بالأطفال فأعتقوهم فإن خرجت مؤمنة فذاك، و إن

____________

(1) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 4.

(2) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 5.

(3) سورة النساء: 4- الآية 92.

(4) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 10.

(5) المستدرك الباب- 6- من أبواب الكفارات الحديث 3 عن موسى عن أبيه، عن جده.

(6) سورة الطور: 52- الآية 21.

(7) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 7.

(8) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 8.

(9) الوسائل الباب- 7- من أبواب الكفارات الحديث 3.