جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - ج41

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
672 /
307

و إطلاق الأدلة و لذا كان المستحب للشهود ترك إقامتها سترا على المؤمن إلا إذا اقتضى ذلك فسادا، كما يستحب ستر المؤمن نفسه و التوبة، بل للإمام التعريض بالترغيب عن إقامتها كما يرشد إليه

قوله (صلى الله عليه و آله) (1): «لو سترته بثوبك كان خيرا لك»

و الترغيب أيضا عن الإقرار به كما يومئ إليه قصة ماعز (2) و قوله (صلى الله عليه و آله) في خبر أبي العباس (3): «لو ستر ثم تاب كان خيرا له»

و قوله (عليه السلام) في خبر الأصبغ (4): «أ يضر أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله»

بل قال في مرفوع أحمد (5): «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الأشهاد أ فلا تاب؟ فو الله لتوبته في ما بينه و بين الله أفضل من إقامتي عليه الحد»

إلى غير ذلك من النصوص، نعم يجوز إقامة الشهادة بالزناء من غير مدع له، لأنه من حقوق الله تعالى، فتقبل فيه شهادة الحسبة، كما تقدم في كتاب الشهادات.

و لا تسقط الشهادة بتصديق المشهود عليه مرة أو مرات، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة بناء على أنه بالإقرار يسقط حكم الشهادة و لا يحد المقر بالإقرار أقل من أربع و لا بتكذيبه بلا خلاف حتى منه لإطلاق الأدلة.

و من تاب قبل قيام البينة عليه سقط عنه الحد بلا خلاف

____________

(1) سنن البيهقي- ج 8 ص 228.

(2) صحيح البخاري- ج 8 ص 207.

(3) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 6.

(5) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

308

أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، للشبهة و قول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل جميل (1): «في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه و لم يؤخذ حتى تاب و صلح، قال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد»

و لو ادعى إذا أخذ التوبة قبل الثبوت قبل من غير يمين للشبهة.

نعم إن تاب بعد قيامها لم يسقط حدا كان أو رجما عند المشهور للأصل و مرسل أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) «في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب، قال: إن تاب فما عليه شيء، و إن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد، و إن علم مكانه بعث إليه»

بناء على أن المراد من قوله (عليه السلام) إن تاب» إلى آخره أي في ما بينه و بين الله عز و جل، و لكن إذا وقع في يد الإمام أقام عليه الحد كالمرتد الفطري إذا تاب على القول به، مضافا إلى ما تقدم من النصوص (3) المشتملة على الفرق بين الإقرار و البينة، بل و إلى النصوص (4) الدالة على رده في الحفيرة مع هربه منها إذا ثبت عليه الحد بالبينة و عدمه إذا ثبت بالإقرار.

خلافا للمحكي عن المفيد و الحلبيين فخيروا الامام بين الإقامة و عدمها لأصالة البراءة المقطوعة بما عرفت، كدعوى عدم ثبوت الحد في الذمة بمجرد قيام البينة ليستصحب، ضرورة دلالة النص و الفتوى على تعلقه بالبدن بقيام البينة و أقصى القائل السقوط بالتوبة، و ظاهر خبر أبي بصير (5)

____________

(1) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 4.

(3) الوسائل- الباب- 18- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 3 و 4.

(4) الوسائل- الباب- 15- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1 و 4.

(5) الوسائل- الباب- 16- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 4.

309

السابق بناء على أن المراد من قوله (عليه السلام): «إن تاب» إلى آخره التوبة عند الهرب أو بعده و أن

قوله (عليه السلام) «و ان وقع»

بمعنى الوقوع قبل التوبة الذي لا جابر له سندا فضلا عن كون المراد به ذلك، و أولوية سقوط عقاب الدنيا عن عقاب الآخرة بالتوبة الممنوعة، و إلا لاقتضت تحتم السقوط لا التخيير الذي يقوله الخصم، فعدم السقوط أحوط و أقوى، و الله العالم.

[النظر الثاني في الحد]

النظر الثاني في الحد و فيه مقامان:

[المقام الأول في أقسامه]

الأول في أقسامه و هي قتل أو رجم أو جلد خاصة أو هو و جز و تغريب أو جلد مع رجم أو قتل بناء على الجمع بينهما في المحصن و نحوه كما ستعرف البحث فيه.

[أما القتل]

أما القتل فيجب على من زنى بذات محرم للنسب كالأم و البنت و شبههما بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص الدالة على ذلك في الجملة، ف

في الحسن كالصحيح المروي في التهذيب و الفقيه (1) عن أحدهما (عليهما السلام) «من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت، و إن كانت تابعته ضربت ضربة

____________

(1) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

310

بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل له: فمن يضربهما و ليس لهما خصم؟

قال: ذلك على الإمام إذا رفعا إليه»

و في الفقيه و في رواية جميل (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يضرب عنقه أو قال: رقبته»

و لعله أشار بذلك إلى

خبره المروي في الكافي و التهذيب (2) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف أين هذه الضربة؟ فقال: يضرب عنقه، أو قال: تضرب رقبته»

و نحوه خبره الثالث (3) إلا أنهما لا ظهور فيهما بالقتل كالمرسل المزبور.

و في مرسل عبد الله بن مهران (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «سألته عن رجل وقع على أخته، قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت:

فإنه يخلص، قال يحبس أبدا حتى يموت»

و في خبر عمرو بن السمط (5) عن علي بن الحسين (عليه السلام) «في الرجل يقع على أخته، قال:

يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت، فان عاش خلد في الحبس حتى يموت»

و في مرسل ابن بكير (6) «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم، قال: يضرب ضربة بالسيف، قال ابن بكير: حدثني حريز عن بكير بذلك»

و في خبر بكير (7) «قال أبو عبد الله (عليه السلام) من أتى ذات محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت»

و في خبر أبي بصير (8) عنه (عليه السلام) أيضا «إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني، إلا أنه أعظم ذنبا»

لكن الأخير منها مناف لما عرفت.

و من هنا جمع الشيخ بينه و بين غيره بتخيير الامام بين الضرب بالسيف

____________

(1) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 7.

(2) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 11.

(4) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 4 و هو مرسل محمد بن عبد الله بن مهران.

(5) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 10 و هو خبر عامر بن السمط.

(6) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 5.

(7) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 6.

(8) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء الحديث 8.

311

و الرجم قال: «لأنه إذا كان الغرض بالضربة قتله و في ما يجب على الزاني الرجم و هو يأتي على النفس فالإمام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه» إلا أنه كما ترى، خصوصا بعد قصوره عن معارضة غيره المعتضد بما سمعته من الإجماع و غيره.

نعم في الرياض «ظاهر أكثر النصوص المزبورة الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا أو في الرقبة، و هي لا تستلزم القتل، كما في صريح بعضها أي المشتمل على التخليد في الحبس مع فرض عدم إتيانها عليه».

قلت: قد يقال- مع أنه كما اعترف به شيء لم يذكره أحد ممن تقدم أو تأخر بل عباراتهم طافحة بذكر القتل الحاصل بضرب السيف و غيره و بالضربة الواحدة و غيرها، بل قد سمعت معاقد الإجماعات المحكية و في النبوي (1) المنجبر بما عرفت «من وقع على ذات محرم فاقتلوه»

و قد سمعت ما في مرسل جميل الذي رواه في الفقيه-: إن المنساق من قوله (عليه السلام) في خبر جميل السابق «يضرب عنقه» القتل بل لعله المراد أيضا من الضربة في الحسن الأول و لو بقرينة ما تعرفه من النص و الفتوى على القتل في الزناء بغير ذات المحرم مع الإكراه و إن ورد في بعض نصوصها الضربة أيضا بالسيف، فليس حينئذ إلا ما صرح به في ما سمعت من التخليد في السجن مع فرض الخلاص، و لا ريب في قصوره عن معارضة ما عرفت من وجوه، بل هو شاذ بالنسبة إلى ذلك.

إنما الكلام في إلحاق غير النسبي من ذات المحرم به كأم الزوجة و بنتها، و في كشف اللثام لما كان التهجم على الدماء مشكلا قصر الحكم على ذات محرم نسبا لا سببا أو رضاعا إلا ما سيأتي من امرأة الأب وفاقا للمحقق و بني إدريس و زهرة و حمزة بناء على أنها المتبادر إلى الفهم و لا

____________

(1) سنن البيهقي- ج 8 ص 237.

312

نص و لا إجماع على غيرها، و في المبسوط و الخلاف و الجامع إلحاق الرضاع بالنسب دون السبب إلا امرأة الأب.

و في الرياض «و أما غيرهن من المحارم بالمصاهرة كبنت الزوجة و أمها فكغيرهن من الأجانب على ما يظهر من الفتاوى، و النصوص خالية من تخصيص النسبي، بل الحكم فيها معلق على ذات محرم مطلقا، لكن سند أكثرها ضعيف، و الحسن منها قاصر عن الصحة، و الصحيح منها رواية واحدة لا يجسر بمثلها على التهجم على النفوس المحترمة، سيما مع عدم الصراحة في الدلالة لو لم نقل بكونها ضعيفة بناء على عدم انصراف ذات محرم بحكم التبادر إلى السببيات، بل المتبادر منها النسبيات خاصة، و من هنا يظهر ضعف إلحاق المحرم للرضاع بالنسبي مع عدم ظهور قائل به عدا الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن عم الماتن، و هما شاذان، و لذا لم يمل إلى مختارهما أحد من المتأخرين عدا شيخنا في الروضة مع ظنه عدم القائل به، فقد جعله وجها، قال: مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر، و ذلك لأن غاية المأخذ على تقدير تسليمه إفادته مظنة ضعيفة لا يجسر بها على التهجم على ما عرفته».

قلت: لا فرق على الظاهر بين الدم و غيره بعد فرض حصول الظن الاجتهادي الذي يجب العمل به، سواء كان ضعيفا أو قويا، و سواء كان ناشئا من خبر واحد أو متعدد، نعم قد يقال: المنساق من ذات المحرم النسبي و إن قال في الصحاح و غيره: «يقال: هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها» لكن مراده من حيث النسب لا مطلق حرمة النكاح، و اشتمال الآية على الحرمة بالسبب و النسب لا ظهور فيه في تحقق صدق ذات المحرم حقيقة على السببية فضلا عن الرضاعية التي نص على تحريمها في الكتاب أيضا، و الإطلاق في بعض الأحيان لبعض القرائن

313

أعم من الحقيقة و من الانسياق، و حينئذ فلا تدخل السببية و لا الرضاعية من هذه الجهة، و أما ما دل (1) على أن الرضاع لحمة كلحمة النسب و نحوه مما يقتضي ثبوت حكم النسب له إلا ما خرج فيضعفه عدم عمل معظم الأصحاب به في أكثر المقامات كالمواريث و الولايات و غيرها مما يفهم منه إرادة خصوص النكاح في ذلك، و ثبوته في العتق لدليل خاص، و ما تسمعه في زوجة الأب من النص (2) و فتوى المشهور لا يقتضي ثبوت الحكم في غيرها من المصاهرة، نعم قد يقال باختصاص ذلك بالنسب الشرعي، أما المحرم من الزناء فلا يثبت له فيها الحد المزبور للأصل و غيره، و لم يحضرني الآن نص لأصحابنا فيه، و الله العالم.

و منه أيضا الذمي إذا زنى بمسلمة مطاوعة أو مكرهة سواء كان بشرائط الذمة أو لا، فان حده القتل بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض، مضافا إلى

موثق حنان ابن سدير (3) عن الصادق (عليه السلام) «أنه سئل عن يهودي فجر بمسلمة، فقال: يقتل»

بل الظاهر عدم سقوط ذلك عنه لو أسلم بعد الفعل وفاقا للمحكي عن المقنعة و النهاية و السرائر و التحرير.

بل في الرياض لا أجد فيه خلافا، للأصل و إطلاق الموثق السابق

و خبر جعفر (4) «أنه قدم إلى المتوكل نصراني فجر بمسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه و فعله، و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، و قال بعضهم: يفعل به كذا و كذا فأمر المتوكل أن يكتب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) و سؤاله عن

____________

(1) راجع التعليقة في ص 310 من ج 29.

(2) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء- الحديث 9.

(3) الوسائل- الباب- 36- من أبواب حد الزناء الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 36- من أبواب حد الزناء الحديث 2.

314

ذلك، فلما قدم الكتاب كتب (عليه السلام) يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم و أنكر فقهاء الإسلام ذلك، و قالوا: يا أمير المؤمنين أسأل عن هذا فإنه شيء لم ينطق به كتاب و لم تجيء به سنة، فكتب إليه أن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا، و قالوا لم تجيء به سنة و لم ينطق به كتاب فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب حتى يموت، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ، قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات».

بل عن المفيد أنه إن كان أسلم في ما بينه و بين الله عز و جل فسيعوضه الله على قتله بأكثر مما ناله من الألم به و يدخل الجنة، و إن كان إنما أراد دفع الحد عنه بإظهار خلاف ما يبطن به من الكفر لم ينفعه ذلك و أقيم حد الله عليه و رغم أنفه و بطلت حيلته في دفع العذاب عنه قلت: قد يقال: إن ظاهر الخبر المزبور عدم سقوط القتل عنه بالإسلام عند إرادة إقامة الحد عليه كما هو مقتضى الاستدلال بالآية الكريمة بل لعله ظاهر في خصوص إرادة التخلص، و إطلاق الموثق السابق ظاهر أو منزل على غير الفرض.

أما إذا لم يكن كذلك بأن أسلم بعد أن كان ممتنعا عن ذلك على وجه يظهر كونه حقيقة فقد يقال بسقوط الحد عنه كما احتمله في كشف اللثام لأن الإسلام يجب ما قبله، و الاحتياط في الدماء، و في كشف اللثام «و حينئذ يسقط عنه الحد رأسا و لا ينتقل إلى الجلد للأصل» لكن في الرياض «هو ضعيف في الغاية لكونه اجتهادا في مقابلة الرواية المعتبرة بفتوى هؤلاء الجماعة المؤيدة باستصحاب الحالة السابقة، و أضعف منه قوله: «في ما بعد، و حينئذ يسقط عنه الحد» إلى آخره لفحوى ما دل على عدم سقوط الحد مطلقا عن المسلم

315

بتوبته إذا ثبت عليه بالبينة، و غاية الإسلام أن يكون توبة» و لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا من الخبر المزبور المشهور بين العامة و الخاصة، بل لا حاصل لقوله: «و أضعف منه» إلى آخره ضرورة أنه المتجه مع فرض سقوط الحد عنه للأصل و غيره، و القياس على التوبة ليس من مذهبنا مع ظهور الفرق بينهما على أنه لا يقتضي ثبوت الجلد، كما هو واضح.

و على كل حال فقد يتوهم من اختصاص الخبرين بالذمي كبعض الفتاوى قصر الحكم عليه دون غيره من أقسام الكفار، إلا أن ظاهر الرياض المفروغية من المساواة، بل جعله معقد ما حكاه من الإجماع و غيره، و لعله لكون الكفر ملة واحدة و أولوية غير الذمي منه بالحكم المزبور، و الله العالم.

و كذا يقتل من زنى بامرأة مكرها لها بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص المعتبرة، ففي

صحيح العجلي (1) «سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل اغتصب امرأة فرجها، قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن»

و في صحيح زرارة (2) عن أحدهما (عليهما السلام) «في رجل غصب امرأة نفسها، قال: يقتل»

و في خبره الآخر (3) «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل يغصب المرأة نفسها، قال: يقتل»

لكن في خبره الثالث (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا «في رجل غصب امرأة نفسها، قال: يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت»

و في خبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش»

و ظاهرهما كون

____________

(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب حد الزناء- الحديث 4.

(3) الوسائل- الباب- 17- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 17- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

(5) الوسائل- الباب- 17- من أبواب حد الزناء- الحديث 6.

316

الحد الضربة المزبورة لا القتل، إلا أني لم أجد عاملا بهما فوجب طرحهما في مقابل ما عرفت أو حملهما على ما لا ينافي ذلك.

و على كل حال ف لا يعتبر في هذه المواضع الإحصان، بل يقتل على كل حال شيخا كان أو شابا و يتساوى فيه الحر و العبد و المسلم و الكافر بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما اعترف به بعض الأجلة، بل قد سمعت التصريح بالأول في نصوص المكرهة و لا قائل بالفرق، على أنه لو سلم التعارض بين إطلاق الأدلة هنا و بين غيرها من وجه فلا ريب في أن الترجيح لما هنا و لو لفتوى الأصحاب.

و كذا قيل في الزناء بامرأة أبيه و القائل الشيخ و الحلبي و بنو زهرة و إدريس و حمزة و البراج و سعيد على ما حكي عنهم، بل نسبه بعض إلى كثير و آخر إلى الشهرة، بل عن الغنية الإجماع عليه، و هو الحجة بعد

خبر السكوني (1) المنجبر بما عرفت عن الباقر (عليه السلام) «إنه رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه و كان غير محصن»

بل عن ابن حمزة إلحاق جاريته التي وطئتها، بل في كشف اللثام يمكن شمول امرأته لها و إن كان هو كما ترى، بل عن ابن إدريس زيادة امرأة الابن، و لعله لإدراجه إياها في المحارم كما سمعته سابقا، لكن قد عرفت ما فيه، و لعله لذا نسبه في الرياض و ما سمعته من ابن حمزة إلى الشذوذ و عدم وضوح المستند، و هو في محله.

هذا و قد صرح غير واحد هنا أيضا بعدم الفرق بين المحصن و غيره و العبد و الحر و الكافر و المسلم نحو ما سمعته في المواضع الثلاثة، و الأول موجود في النص المزبور، و أما غيره فان تم إجماع عليه فذاك و إلا فلا يخلو من إشكال، إذ لم نظفر فيه هنا بنص مطلق بالخصوص.

____________

(1) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء- الحديث 9.

317

و كيف كان ف هل يقتصر على قتله بالسيف في المواضع المزبورة؟ قيل و القائل المشهور نعم و قيل و القائل ابن إدريس بل يجلد ثم يقتل إن لم يكن محصنا، و يجلد ثم يرجم إن كان محصنا عملا بمقتضى الدليلين قال: «فيحصل الامتثال في الحدين معا، و لا يسقط واحد منهما، و يحصل المعنى الذي هو القتل لأجل عموم أقوال أصحابنا و أخبارهم إن الرجم يأتي على القتل و يحصل الأمر بالرجم و إن كان غير محصن، فيجب عليه الحد، لأنه زان ثم القتل بغير الرجم، قال: و ليس في إطلاق أصحابنا يجب عليه القتل على كل حال دليل على رفع حد الزناء عنه» إلى آخره.

و لا ريب في أن الأول أظهر من النصوص التي سمعتها، بل الثاني منهما كالاجتهاد في مقابلة النص، و إن قال في كشف اللثام: «يؤيده

قول الصادق (عليه السلام) في ما مر من خبر أبي بصير (1): «إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا»

و لعله لأنه ساواه مع الزاني أولا ثم زاده عظما، و معلوم أن الرجم لا يجب على كل زان، فلو رجمناه خاصة كما مر عن الشيخ لم يكن قد سويناه ببعض الزناة بخلاف ما إذا جلدناه أولا إذا لم يكن محصنا ثم قتلناه بالسيف، فان الجلد وجب عليه بقوله (عليه السلام): «حد حد الزاني» و القتل بقوله (عليه السلام): «أعظم ذنبا» و أيضا فإنه قد يكون محصنا و هو شيخ، و أعظم ما يتوجه إليه على قول الشيخ الرجم فيكون أحسن حالا منه إذا زنى بالأجنبية المطاوعة، لأنه يجمع عليه بينهما إجماعا، فلا تتحقق الأعظمية».

إلا أن ذلك كله كما ترى، بل لا يخفى عليك ما في دعوى عدم

____________

(1) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء- الحديث 8.

318

التنافي بين الأدلة بعد ما سمعت من اشتمالها على القتل و الضرب بالسيف و نحوه في مقام الحاجة الموجب للدلالة على عدم حد آخر و إلا لزم تأخير البيان عنها و هو غير جائز قطعا، و من هنا كان خيرة المشهور القتل، بل صرح بعضهم بشذوذ قول الحلي مشعرا بدعوى الإجماع على خلافه و هو في محله نعم قد سمعت ما في خبر جعفر (1) في النصراني الذي أسلم أنه يضرب حتى يموت، و ما في الخبر الوارد في زوجة الأب من الرجم (2) فينبغي الاقتصار عليهما فيهما، و الله العالم.

[أما الرجم]

و أما الرجم فيجب على المحصن و المحصنة إذا زنى أو زنت ببالغة عاقلة أو بالغ عاقل بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه «بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص (3) ف الحكم حينئذ مفروغ منه، نعم إن كان شيخا أو شيخة جلد ثم رجم بلا خلاف محقق معتد به أجده فيه أيضا، بل الإجماع بقسميه عليه أيضا، و إطلاق العماني الرجم على المحصن من دون ذكر للجلد كجملة من النصوص غير معلوم الخلاف، و إلا كان محجوجا بما سمعت و بما تسمعه من النصوص التي لا ينافيها الإطلاق المزبور الموافق للمحكي عن جميع العامة، ضرورة اقتضاء الأمر بهما العمل بهما معا كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في ما تسمعه من الخبر (4) إن شاء الله.

و إن كان أو كانت شابا أو شابة ففيه روايتان:

إحداهما يرجم لا غير و هي

رواية عبد الله بن طلحة (5) «إذا زنى

____________

(1) الوسائل- الباب- 36- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(2) الوسائل- الباب- 19- من أبواب حد الزناء- الحديث 9.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء.

(4) سنن البيهقي- ج 8 ص 220.

(5) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 11.

319

الشيخ و العجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، و إذا زنى النصف من الرجال رجم و لم يجلد إذا كان قد أحصن، و إذا زنى الشاب الحدث السن جلد و نفي سنة من مصره»

و نحوها رواية عبد الله بن سنان (1) مضافا إلى إطلاق

خبر أبي بصير (2) المنزل على ذلك «الرجم حد الله الأكبر، و الجلد حد الله الأصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم و لم يجلد»

بل في خبر أبي العباس (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «رجم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لم يجلد و ذكروا أن عليا (عليه السلام) رجم بالكوفة و جلد فأنكر ذلك أبو عبد الله (عليه السلام) و قال:

ما نعرف هذا أي لم يحد رجلا حدين: رجم و ضرب في ذنب واحد».

و الرواية الأخرى يجمع له بين الحدين و هي

صحيحة محمد بن مسلم (4) «في المحصن و المحصنة جلد مائة ثم الرجم»

و نحوه في صحيح زرارة (5) و في خبر آخر (6) له أيضا «المحصن يجلد مائة و يرجم و من لم يحصن يجلد مائة و ينفى»

و في آخر له أيضا (7) قضى (عليه السلام) فامرأة زنت فحملت فقتلت ولدها سرا فأمر بها فجلدها مائة جلدة ثم رجمت، و كان أول من رجمها»

و صحيح الفضيل (8) عن الصادق (عليه السلام) «من أقر على نفسه عند الامام بحق حد من حدود الله مرة واحدة، حرا كان أو عبدا حرة كانت أو أمة، فعلى الامام أن يقيم الحد على الذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن، فإنه لا يرجمه حتى

____________

(1) أشار إليه في الوسائل- في الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 11 و ذكره في الفقيه ج 4 ص 27 و التهذيب ج 10 ص 5.

(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء الحديث- 1.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء الحديث- 5.

(4) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء الحديث- 8.

(5) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء الحديث- 14.

(6) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء الحديث- 7.

(7) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء الحديث- 13.

(8) الوسائل- الباب- 32- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

320

يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه»

و في المرسل (1) عن علي (عليه السلام) «أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة، و قال: حددتها بكتاب الله و رجمتها بسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله)»

و تعليله عام إن لم تكن شراحة شابة و إلا كان نصا.

و على كل حال فيه إيماء إلى أن ذلك مقتضى عموم كل من الجلد و الرجم بعد قصور الخبرين المزبورين سندا عن التخصيص، بل في المسالك لا تدل على حكم الشاب إذا كان محصنا بل و عملا، فإنه لم يحك إلا عن الشيخ في كتابي الحديث و بني زهرة و حمزة و سعيد، على أن الأول منهم مع كون ذلك منه في كتابي الأخبار اللذين لم يعدا للفتوى قد رجع عنه في المحكي عن تبيانه.

و من هنا قال المصنف و هو أي الثاني أشبه بأصول المذهب و قواعده، وفاقا للمحكي عن الشيخين و المرتضى و ابن إدريس و عامة المتأخرين، بل ادعى عليه الشهرة غير واحد، بل عن الانتصار أنه من منفردات الإمامية، و يقرب منه ما عن الخلاف أيضا، و الله العالم.

و لو زنى البالغ العاقل المحصن بغير البالغة تسع سنين.

أو بالمجنونة فعليه الجلد لا الرجم عند الشيخ في المحكي من نهايته و يحيى بن سعيد في المحكي عن جامعه، بل في الروضة دعوى الشهرة على عدم الرجم في الثاني و إن كنا لم نتحققها للأصل و نقص حرمتهما بالنسبة إلى الكاملة، و لذا لا يحد قاذفهما، و لنقص اللذة في الصغيرة و فحوى نفي الرجم عن المحصنة إذا زنى بها صبي كما تسمع.

إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة صدق زنى المحصن بذلك خصوصا

____________

(1) سنن البيهقي ج 8 ص 220.

321

في المجنونة، مضافا إلى إطلاق ما ورد (1) من ثبوت الحد على البالغ منهما، و المنساق منه الحد الكامل بحسب حاله من الإحصان و غيره، ففي

موثق ابن بكير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة ما يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحد و يقام على المرأة الحد، قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون الحد، و يقام على الرجل الحد»

و نحوه غيره (3) و نقص حرمتهما لا مدخلية له في صدق زناء المحصن، و منع نقص اللذة في الصغيرة كمنع الفحوى المزبورة. و من هنا أوجبه الحلبي و ابنا زهرة و إدريس في ما حكي عنهم.

نعم ما ذكره المصنف بقوله و كذا المرأة لو زنى بها طفل أي لا رجم عليها و إن كانت محصنة لا يخلو من قوة وفاقا لجماعة ل

صحيح أبي بصير (4) عن الصادق (عليه السلام) «في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد و تجلد المرأة الحد كاملا، قيل له: فان كانت محصنة، قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس بمدرك، فلو كان مدركا رجمت»

مؤيدا بنقص اللذة فيه و ضعف انهتاك الحرمة عنده لصغره، و لا ينافيه إطلاق الحد في الموثق السابق (5) بعد التصريح هنا بإرادة غير الرجم منه.

و دعوى أنه متى ثبت ذلك فيها ثبت في الرجل إذا زنى بغير البالغة- لعدم القائل بالفرق بين المورد و غيره، إذ كل من قال بعدم الرجم فيها قال به أيضا في زناء المحصن بالصغيرة و المجنونة، و كل من قال بثبوته عليها قال بثبوته عليه في زناه بهما- لا محصل لها على وجه ترجع

____________

(1) الوسائل- الباب- 9- من أبواب حد الزناء.

(2) الوسائل- الباب- 9- من أبواب حد الزناء- الحديث- 2 و هو موثق ابن بكير عن أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام).

(3) الوسائل- الباب- 9- من أبواب حد الزناء.

(4) الوسائل- الباب- 9- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

(5) الوسائل- الباب- 9- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

322

إلى مدرك معتد به، فان ثبوت الإجماع بذلك كما ترى.

و أضعف من ذلك الاستناد إلى ما في السرائر من أنه حكى فيها نفي الرجم عنه إذا زنى بمجنونة رواية، بدعوى أنها مجبورة بالشهرة الظاهرة و المحكية، بل في الرياض «و لو لا شبهة احتمال ضعف الدلالة لكانت هي للجماعة حجة مستقلة- ثم قال-: و لعله لا يخلو من قوة، لقوة ما مر من الحجة المعتضدة زيادة على الشهرة بما ذكروه من علل اعتبارية، و لو تنزلنا عن قوتها فلا ريب في إيراثها الشبهة الدارئة للحدود اتفاقا فتوى و رواية» إذ هو من غرائب الكلام، ضرورة عدم تحقق الشهرة، و عدم كون ذلك من الشبهة الدارئة بعد فرض ظهور الأدلة المعتبرة في ثبوته، فان عليه المدار، لا هذه التقريبات و إلا فلا إشكال عندهم في أنه لو زنى بها أي العاقلة المجنون فعليها الحد تاما الذي منه الرجم، لإطلاق الأدلة، بل و لا خلاف إلا ما يحكى عن يحيى بن سعيد من المساواة بين الصبي و المجنون في عدم الرجم بالزناء بها، و هو مع شذوذه غير واضح الوجه، كما اعترف به بعضهم، مع أنك قد سمعت كلامهم في زناء المحصن بالمجنونة، و الغرض أن المتبع الدليل لا نحو هذه التقريبات التي لا ترجع إلى دليل معتبر عند الإمامية، و الله العالم.

و على كل حال ف في ثبوته أي الحد التام في طرف المجنون تردد و خلاف، فعن الشيخين و جماعة وجوبه حتى الرجم إذا كان محصنا، ل

خبر أبان بن تغلب (1) عن الصادق (عليه السلام) «إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد و إن كان محصنا رجم، قلت:

فما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: المرأة إنما

____________

(1) الوسائل- الباب- 21- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

323

تؤتى و الرجل يأتي، و إنما يأتي إذا عقل كيف تأتي اللذة، و إنما المرأة تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها».

و المشهور عدم الحد عليه حتى الجلد للأصل، بل المروي في طرق العامة و الخاصة عموما و خصوصا أنه لا يثبت الحد على المجنون و أن القلم ساقط عنه كما قدمناه الكلام فيه مفصلا و الخبر المزبور مع ضعفه قد حمله غير واحد على من يعتوره الجنون أدوارا و قد زنى حال عقله، بل قيل: إن التعليل فيه يرشد إلى ذلك، و حينئذ فالأصح عدم الحد عليه، و الله العالم.

[أما الجلد و التغريب]

و أما الجلد و التغريب فيجبان على الذكر غير المحصن و كذا الجز ف يجلد حينئذ مائة و يجز رأسه و يغرب عن مصره عاما مملكا أو غير مملك وفاقا لظاهر المحكي عن العماني و الإسكافي و الحلبي و صريح المحكي عن المبسوط و الخلاف و السرائر، بل في المسالك نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل عن غيرها إلى الشهرة، بل عن ظاهر السرائر و صريح الخلاف الإجماع عليه، بل قال

روي (1) عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) جلد و غرب و أن أبا بكر جلد و غرب

و روي عن علي (عليه السلام) و عثمان أنهما فعلا ذلك (2)

و لا مخالف لهم، قال:

و ما

روي (3) عن عمر أنه قال: و الله لا غربت بعدها أبدا»

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: «التغريب فتنة» (4)

فالوجه أن عمر نفي شارب خمر فلحق بالروم فلهذا حلف، و قول علي (عليه السلام)

____________

(1) سنن البيهقي ج 8 ص 223.

(2) سنن البيهقي ج 8 ص 223.

(3) كنز العمال ج 5 ص 268- الرقم 1885.

(4) كنز العمال ج 5 ص 268- الرقم 1887.

324

أراد أن نفي عمر فتنة بعد النبي (صلى الله عليه و آله).

و قيل و القائل الشيخ في صريح النهاية و ابنا زهرة و سعيد و الكيدري في ما حكي عنهم يخص التغريب بمن أملك و لم يدخل بل قيل: هو ظاهر الصدوق و المفيد و سلار و ابن حمزة و في تحرير الفاضل دعوى الشهرة عليه و اختاره فيه، و في المختلف و ولده في الإيضاح و أبو العباس في المقتصر بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه و هو مبني على أن البكر الذي هو عنوان هذا الحكم في معقد إجماع المسالك و في غيره كما ستسمع ما هو.

و الأشبه الأشهر بل المشهور بل سمعت الإجماع على ما يقتضيه أنه عبارة عن غير المحصن و إن لم يكن مملكا للعرف و لتثنية القسمة في النبوي (1) «البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام، و الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم»

و لإطلاق

قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن طلحة (2): «إذا زنى الشاب الحدث السن جلد و نفي سنة من مصره»

فإنه عام خرج المحصن منه بالنص و الإجماع فيبقى غيره، و لما في خبر السكوني (3) من «أن محمد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزني بالمرأة اليهودية و النصرانية فكتب إليه إن كان محصنا فارجمه، و إن كان بكرا فاجلده مائة ثم انفه، و أما اليهودية فابعث بها إلى أهل ملتها فيقضوا ما أحبوا و لم يذكر لهما ثالثا»

و خبر سماعة (4) «قال أبو عبد الله (عليه السلام)

____________

(1) سنن البيهقي- ج 8 ص 222.

(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 11.

(3) الوسائل- الباب- 8- من أبواب حد الزناء- الحديث 5.

(4) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

325

إذا زنى الرجل فجلد ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها و إنما على الامام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه»

و لكن رواه في الفقيه «ليس ينبغي» بل قيل هو الأظهر إلا أن الانصاف عدم خلوه من الإبهام و الاجمال على التقديرين، نعم في خبر أبي بصير (1) «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الزاني إذا زنى ينفى، قال: نعم من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها»

و خبر مثنى الحناط (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «سألته عن الزاني إذا جلد الحد، قال: ينفى من الأرض إلى بلدة يكون فيها سنة».

و لكن قد يعارض ذلك ب

حسن محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) «ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مائة و نفي سنة في غير مصرهما، و هما اللذان قد أملكا و لم يدخل بهما»

بناء على ما هو الظاهر من كون التفسير من الامام مراد به أن ذلك حكمهما خاصة، و قول الباقر (عليه السلام) في المرسل عن زرارة (4) على ما عن الكافي و خبره على ما عن التهذيب «المحصن يرجم و الذي أملك و لم يدخل بها فجلد مائة و نفي سنة»

و في خبره الآخر (5) على ما في الكافي «الذي لم يحصن يجلد مائة و لا ينفى، و الذي قد أملك و لم يدخل بها يجلد مائة و ينفى سنة»

لكن في الوافي و في التهذيب رواية «و ينفى» في الموضعين بدون «لا» «و التي قد أملكت» على المؤنث، و في الاستبصار مثل ما في الكافي، بل المتجه مع فرض المكافئة للتساوي في الشهرة المحكية و الإجماع المحكي الجمع بالتقييد للنصوص السابقة أو التخصيص.

____________

(1) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(2) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 4.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 6.

(5) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 7.

326

نعم قد يناقش بعدم علم كون التفسير من الامام (عليه السلام) في الأول و اشتماله على تغريب الامرأة الذي لا يقول به الخصم، و بعدم الجابر لعدم تحقق الشهرة المحكية، خصوصا بعد رجوع الشيخ عن ذلك في محكي المبسوط و الخلاف، بل ادعي في الثاني الإجماع كظاهر السرائر و هو موهن آخر لها، مضافا إلى ما سمعته من المسالك و غيرها، و لعله لذلك قال في الرياض بعد أن حكى عن ظاهر الفاضل و المقداد و الصيمري التردد، قال: و به تحصل الشبهة الدارئة، و بموجبه يتقوى القول بذلك و هو في محله، نعم ليس في النصوص السابقة لجز الذي صرح به الشيخان و سلار و ابنا حمزة و سعيد و الفاضلان، بل لم يحك فيه خلاف و إن حكي عن الصدوق و العماني و الإسكافي و الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن زهرة عدم التعرض له.

لكن في خبر علي بن جعفر (1) «سأل أخاه عن رجل تزوج امرأة و لم يدخل بها فزنى ما عليه، قال: يجلد الحد و يحلق رأسه و يفرق بينه و بين أهله و ينفى سنة»

و في خبر حنان بن سدير (2) عن الصادق (عليه السلام) في من تزوج ففجر قبل أن يدخل بأهله، فقال:

«يضرب مائة و يجز شعره و ينفى من المصر حولا و يفرق بينه و بين أهله»

و هما- بعد الانجبار بما عرفت- الحجة على ذلك، و جز الشعر في الثاني محمول على ما في الأول من حلق الرأس لا ما يشمل جز اللحية و نحوها بل لعله المتبادر منه، و لذا منع الأصحاب من غيره، بل عن ظاهر المقنعة و المراسم و الوسيلة تخصيصه بشعر الناصية، و لعله لأصالة البراءة من الزائد و زيادة اختصاصها بالشناعة، لكن ينافيه ظاهر الخبرين المزبورين اللذين هما الأصل في الحكم» نعم لم أجد في غيرهما الجز، و موردهما في

____________

(1) الوسائل- الباب- 7- من أبواب حد الزناء- الحديث 8.

(2) الوسائل- الباب- 7- من أبواب حد الزناء- الحديث 7.

327

من أملك و لم يدخل، أما غير المملك فلا دليل على جزه، اللهم إلا أن يكون إجماعا، و في المسالك الاتفاق على وجوب الثلاثة على البكر.

ثم إن الظاهر التغريب عن مصره الذي هو وطنه لكن عن المبسوط المصر الذي زنى فيه، و لعله الظاهر من خبر مثنى الحناط (1) السابق، و ربما احتمل بعد أن يأتي الإمام فيكون النفي من أرض الجلد إلى مصر آخر كما مر في خبري حنان (2) و محمد بن قيس (3) و يؤيده

قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (4): «النفي من بلدة إلى بلدة، و قال: نفى علي (عليه السلام) رجلين من الكوفة إلى البصرة»

و قد سمعت خبر سماعة (5) الصريح في النفي من المصر الذي جلد فيه، بل و كذا خبر أبي بصير (6).

و الظاهر أن القرية كالمصر فينفى منها، و عن المبسوط التصريح به أما لو زنى في فلاة ففي كشف اللثام «لم يكن عليه نفي إلا أن يكون من منازل أهل البدو فيكون كالمصر».

قلت: قد يقال: إن الظاهر كون المصلحة في التغريب الإهانة و العقوبة فلا يختلف الحال، و ربما احتمل كونها التبعيد من المزني بها و مكان الفتنة و هو بعيد، فيكفي فيه حينئذ التغريب من بلد الجلد بناء على القول به إلى بلد الزناء.

و لو كان الإمام في سفر معه جماعة فجلد رجلا منهم لزنائه و هو بكر احتمل وجوب نفيه من القافلة، و فيه أنه خلاف ظاهر النصوص المزبورة.

____________

(1) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 7- من أبواب حد الزناء- الحديث 8.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

(5) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

(6) الوسائل- الباب- 24- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

328

بقي الكلام في شيء: و هو إمكان القول بعدم بناء المسألة على تفسير البكر كما ذكره المصنف و غيره، بل في المسالك دعوى الاتفاق على الثلاثة في البكر، بل بناؤها على ما سمعته من النصوص، و لذا لم يذكر المفيد و سلار و ابن حمزة البكر، و إنما ذكروا من أملك و لم يدخل بل قد يدعى معلومية مقابلة البكر للثيب، إلا أن النصوص المزبورة صرحت بالتفصيل، كما أن غيرها جعل فيه المدار على غير المحصن.

بل ينقدح لك مما ذكرنا أنه لا وجه لدعوى نقل الإجماع و نحوها على التفسير المزبور مع فرض أن حاكيه حكاه مثلا على حكم غير المحصن سواء قلنا بأنه البكر أو لا، و كذلك العكس، و الغرض عدم انحصار دليل المسألة في فرض كون العنوان البكر، بل يمكن إثبات حكمها بدون ذلك، لما عرفت من ذكر الحكم في النصوص لمن أملك و لم يتزوج سواء قلنا بكونه بكرا أو لا فتأمل جهدا.

ثم إنه لا يخفى عليك ما في عبارة المتن أيضا من إيجاب الجلد و التغريب أولا ثم إضافة الجز في التفصيل و الأمر سهل.

هذا كله في الرجل و أما المرأة فعليها الجلد مائة و لا تغريب عليها و لا جز بلا خلاف معتد به أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه في الظاهر في الثاني، و عن الخلاف و الغنية و ظاهر المبسوط الإجماع عليه في الأول، بل في الأول منهما نسبته إلى الأخبار أيضا، بل زاد في الاستدلال عليه بقوله تعالى (1) «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ» و لو كانت المرأة الحرة يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصف ذلك، و قد أجمعنا على أنه لا تغريب عليها، كما أنه زاد غيره الاستدلال بأنها لو غربت فاما مع محرم أو زوج وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أو لا يجوز

____________

(1) سورة النساء: 4- الآية 25.

329

ل

قوله (صلى الله عليه و آله) (1): «لا يحل لامرأة أن تسافر من غير ذي محرم»

و إن كان الأخير كما ترى.

بل و كذا ما قيل من أن الشهوة غالبة فيهن و الغالب أن انزجارهن عن الزناء لاستحيائهن من الأقارب و المعارف و وجود الحفاظ لهن من الرجال و بالتغريب تخرج من أيدي الحفاظ لهن من الرجال و يقل حياؤهن، لبعدهن من أقاربهن و معارفهن، و ربما اشتد فقرهن فيصبر مجموع ذلك سببا لانفتاح هذه الفاحشة العظيمة عليهن، و ربما يقهرن عليه إذا بعدن من الأقارب و المعارف، إذ الجميع كما ترى لا يصلح دليلا شرعيا، و من هنا توقف فيه في المسالك، و قال: «إن تم الإجماع و إلا كان مقتضى النص ثبوته عليها كما هو خيرة ابني أبي عقيل و الجنيد» و لكن فيه أن النص المزبور مع أنه غير صريح معارض بالإجماع المزبور المعتضد بالشهرة العظيمة و بالأصل و غيره، فلا ريب في أن الأصح عدم التغريب فيها، و الله العالم.

و المملوك يجلد خمسين، محصنا كان أو غير محصن ذكرا كان أو أنثى شيخا أو شابا بكرا أو غير بكر بلا خلاف أجده فيه، بل الظاهر الإجماع عليه للآية (2) و قول الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس (3): «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في العبيد و الإماء إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة إن كان مسلما أو كافرا نصرانيا، و لا يرجم و لا ينفى»

و قال (عليه السلام) في خبر بريد العجلي (4) «في الأمة تزني أنها تجلد نصف الحد كان لها زوج أم لم يكن لها زوج»

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن السري (5): «إذا زنى

____________

(1) كنز العمال ج 5 ص 179 ط عام 1374.

(2) سورة النساء: 4- الآية 25.

(3) الوسائل- الباب- 31- من أبواب حد الزناء- الحديث 5.

(4) الوسائل- الباب- 31- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(5) الوسائل- الباب- 31- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

330

العبد و الأمة و هما محصنان فليس عليهما الرجم، إنما عليهما الضرب خمسين، نصف الحد»

و قد ورد (1) «أن الله تعالى شأنه أبى أن يجمع عليه الرق و حد الحر»

إلى غير ذلك.

و لا خلاف بيننا أيضا في أنه لا جز على أحدهما و لا تغريب و إن أملك، نعم عن الشافعي في أحد قوليه التغريب سنة أو نصفها قولان له أيضا، و لا ريب في بطلانه.

و يحد المبعض حد الأحرار بنسبة ما عتق، و حد المماليك بنسبة الرقية فيحد من انعتق نصفه خمسة و سبعين،

قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس (2) «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتبة زنت و قد أعتق منها ثلاثة أرباع و بقي ربع فجلدت ثلاثة أرباع الحد حساب الحرة على مائة، فذلك خمسة و سبعون جلدة و ربعها على حساب الخمسين من الأمة اثنا عشر سوطا و نصف فذلك سبعة و ثمانون جلدة و نصف»

و في حسني الحلبي (3) و ابن مسلم (4) عن الصادقين (عليهما السلام) «جلد المكاتب على قدر ما أعتق منه»

بمعنى ضربه من الجلد الكامل، لكن في خبر سليمان بن خالد (5) عن الصادق (عليه السلام) «في عبد رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم إن العبد أتى حدا من حدود الله تعالى قال: إن كان العبد حيث أعتق نصفه قوم ليغرم الذي أعتق نصف قيمته يضرب نصف حد الحر و نصف حد العبد، و إن لم يكن قوم فهو عبد يضرب حد العبد»

و لعل المراد أنه إن أعتق عتقا صحيحا لم يقصد به إضرار بالشريك حتى يلزم التقويم و تغريم قيمة النصف فنصفه حر قبل

____________

(1) الوسائل- الباب- 32- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 33- من أبواب حد الزناء- الحديث- 3.

(3) الوسائل- الباب- 33- من أبواب حد الزناء- الحديث- 1.

(4) الوسائل- الباب- 33- من أبواب حد الزناء- الحديث- 2.

(5) الوسائل- الباب- 33- من أبواب حد الزناء- الحديث- 6.

331

أداء القيمة و إلا بطل العتق. و على كل حال فهو دال على المطلوب.

و لو تكرر من الحر غير المحصن و لو امرأة الزناء فأقيم عليه الحد مرتين قتل في الثالثة عند الصدوقين و الحلي في ما حكي عنهم ل

صحيح يونس (1) عن الكاظم (عليه السلام) «إن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة»

بل عن السرائر الإجماع عليه أيضا.

و قيل و القائل المشهور: يقتل في الرابعة بل عن الانتصار و الغنية الإجماع عليه هنا، ل

موثق أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «الزاني إذا زنى يجلد ثلاثا و يقتل في الرابعة»

و خبر محمد بن سنان (3) المروي عن العيون و العلل المنجبر بما عرفت «في ما كتب له و علة القتل بعد إقامة الحد في الثالثة على الزاني و الزانية لاستحقاقهما»

إلى آخره، و ما تسمعه مما ورد في قتل المملوك في الثامنة على الضعف من الحر.

و على كل حال ف هو أولى لما فيه من الاحتياط في أمر الدماء، على أن المعارض من الصحيح و معقد الإجماع يجب تخصيصه بما سمعت من الخبر و معقد الإجماع الخاص، و أما ما يحكي عن الخلاف من القتل في الخامسة فلم نعرف له دليلا يصلح معارضا لما عرفت، كالمحكي عن نهايته من تخصيص الحكم المزبور بغير المملك و إن كان ما حضرني من كلامه غير صريح في ذلك، فإنه بعد أن ذكر القسم الرابع الذي يجب فيه الجلد و النفي و القسم الخامس الذي يجب فيه الجلد خاصة قال: «و من هذه صورته إذا زنى فجلد ثم زنى ثانية فجلد ثم زنى ثالثة فجلد ثم زنى رابعة كان عليه القتل» و يمكن أن لا يريد التخصيص بالخامس خصوصا

____________

(1) الوسائل- الباب- 20- من أبواب حد الزناء- الحديث- 3.

(2) الوسائل- الباب- 20- من أبواب حد الزناء- الحديث- 1.

(3) الوسائل- الباب- 20- من أبواب حد الزناء- الحديث- 4.

332

بعد أن لم يذكر حكم القتل في الرابع و بعد أن لا دليل يخصه. و على كل حال فلا خلاف أجده في اشتراط القتل المزبور بإقامة الحد عليه على الوجه المذكور و إلا فلا يقتل، بل في المسالك الإجماع عليه للأصل و غيره.

و أما المملوك و لو أنثى فإذا أقيم عليه الحد سبعا قتل في الثامنة وفاقا للمشهور، بل عن الحلي نسبته إلى أصحابنا بل عن الانتصار و الغنية الإجماع عليه ل

صحيح يزيد (1) عن الصادق (عليه السلام) «إذا زنى العبد ضرب خمسين إلى ثمان مرات، فان زنى ثمان مرات قتل و أدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال»

و خبر عبيد بن زرارة أو بريد العجلي (2) «سألته عن عبد زنى- إلى أن قال: فهل يجب عليه الرجم في شيء من فعله؟ قال: نعم يقتل في الثامنة، إن فعل ذلك ثمان مرات»

كذا عن الفقيه و العلل مؤيدا ذلك كله بما سمعته من كونه على الضعف من الحر.

و قيل كما في النهاية و عن القاضي و الجامع و المختلف و الإيضاح:

يقتل في التاسعة ل

خبر عبيد أو بريد (3) «سأل الصادق (عليه السلام) عن أمة زنت- إلى أن قال-: فيجب عليها الرجم في شيء من الحالات فقال إذا زنت ثمان مرات يجب عليها الرجم، قال: كيف صار ثمان مرات؟ فقال: لأن الحر إذا زنى أربع مرات و أقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الأمة ثمان مرات رجمت في التاسعة»

كذا عن الكافي و التهذيب، و لكنه مع ضعف سنده مختل المتن، ضرورة اقتضاء التعليل القتل في الثامنة لا التاسعة، بل الظاهر توجه الخلل إلى الأخير، لمعلومية

____________

(1) الوسائل- الباب- 32- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(2) أشار إليه في الوسائل- في الباب- 32- من أبواب حد الزناء- الحديث 1 و ذكره في الفقيه ج 4 ص 32.

(3) الوسائل- الباب- 32- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

333

مطابقة التعليل للمعلوم نصا و فتوى، مضافا إلى ما فيه من الأمر بالرجم الذي لم أجد قائلا بتعينه، بل اتفق الجميع على مطلق القتل المصرح به في التعليل المزبور، فلا ريب في ضعف القول المذكور، خصوصا بعد رجوع الشيخ عنه في محكي الخلاف و المبسوط، و احتمال ترجيح الخبر الثاني بأنه نص بخلاف الخبر الأول كما ترى، ضرورة نصوصية الأول بالقتل في الثامنة بعد أن جعل جزاء الشرط كما هو واضح.

و لكن مع ذلك كله قال المصنف هو أولى و لا يخفى عليك ما فيه إن أراد بحسب الفتوى، بل و كذا إن أراد بحسب العمل، فان الاحتياط هنا غير ممكن بعد حرمة تعطيل الحد، نعم في الرياض «اللهم إلا أن يقال إذا دار الأمر بين محظورين كان الاحتياط باجتناب أكثرهما ضررا، و لا ريب أن ضرر قتل النفس المحترمة أشد من ضرر تعطيل حدود الله تعالى» و فيه أن ذلك لا يتم بعد فرض حصول الظن الاجتهادي القائم مقام العلم بوجوب القتل في الثامنة، إذ لا معنى للاحتياط حينئذ معه. و من ذلك يعلم ما في المسالك في الأول من أن مختار المصنف وجوب القتل في الثالثة و إن جعله أولى في الرابعة من حيث الاحتياط في الدماء لا من حيث الفتوى.

و أغرب من ذلك ما عن الراوندي من الجمع بين الخبرين المزبورين بالتفصيل بين ثبوت الزناء بالبينة فيقتل في الثامنة و بين ثبوته بالإقرار فيقتل في التاسعة، إذ هو مع أنه فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه كما عرفت لا شاهد عليه، كما هو واضح. هذا و في الخبرين دفع الامام ثمن العبد إلى مواليه من بيت المال و عن بعض الأصحاب التصريح به، و هو غير بعيد كما عن الشهيد جمعا بين حق الله تعالى و حق الآدمي، و الله العالم.

و في الزناء المتكرر من الحر أو المملوك بامرأة واحدة أو

334

بنساء في يوم واحد أو في أيام حد واحد و إن كثر إذا لم يكن قد أقيم عليه الحد على المشهور بين الأصحاب، بل ربما أشعر استناد الفاضل إليها هنا وصولها حد الإجماع بقرينة عدم حجيتها عنده إذا لم تكن كذلك مع ابتناء الحدود على التخفيف، و لذا تدرأ بالشبهة، و غلبة تكرار الخروج و الولوج في المرة الواحدة فضلا عن تكراره مستقلا يعلم كون السبب هنا الطبيعة قلت أو كثرت نحو أسباب الحدث، بل لعل التأمل الجيد في تعليق الحكم في الآية الشريفة (1) على الزاني و الزانية يقتضي ذلك، ضرورة كون التعدد في أشخاص الزناء حينئذ كالتعدد في أسباب الحدث و النجاسة، و لكن يكفي طهارة واحدة و تطهير واحد، لأن العنوان طهارة المحدث و تطهير النجس، و هو صادق على متعدد السبب و متحده فكذلك الكلام في الزناء، فإن الزاني و الزانية يصدق كذلك، خصوصا بعد ملاحظة الشهرة بين الأصحاب، و حينئذ فلا تعدد أسباب كي يتجه كون القاعدة تعدد المسببات بتعددها، بل المتجه حينئذ أن الأصل براءة الذمة بعد صدق الامتشال بالحد الواحد للمتعدد.

فما في الرياض من المناقشة في ذلك باقتضاء تعدد المسببات و التداخل خلاف الأصل- لا يخلو من نظر لما عرفت، ثم قال: «لكن مقتضى هذا لزوم التعدد مطلقا و لو كان المزني بها مكررا واحدة و لم يقل به أحد من الطائفة حتى الإسكافي و الصدوق اللذين حكي عنهما الخلاف في المسألة فإنهما قالا بما عليه الجماعة إن وقع التكرار بامرأة واحدة و أوجبا التعدد إن وقع بالمتعدد، و حينئذ فلا يمكن الأخذ بالقاعدة المقتضية لتعدد المسببات لمخالفة عمومها الإجماع هنا، فلا بد من المصير إلى أحد القولين إما التفصيل المتقدم أو المنع عن التعدد مطلقا، و الأول غير ممكن، لعدم دليل عليه

____________

(1) سورة النور: 24- الآية 2.

335

غير خبر (1) واحد قاصر السند ضعيف شاذ مطروح، فتعين الثاني».

و فيه أن المتجه مع فرض كون ذلك من تعدد الأسباب العمل بالقاعدة في غير معقد الإجماع، و حينئذ فلا يقدح ضعف الخبر الموافق لها، نعم بناء على ما ذكرناه من عدم تعدد أسباب هنا و لو للشهرة المزبورة يتجه حينئذ عدم التعدد مطلقا، لضعف الخبر المزبور و الاعراض عنه، و هو ما أشار إليه المصنف بقوله و في رواية أبي بصير (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) إن زنى بامرأة مرارا فعليه حد واحد و إن زنى بنسوة فعليه في كل امرأة حد،

و هي مطرحة و لفظها

«سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة، فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرة فإنما عليه حد واحد، و إن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد في ساعة واحدة فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا»

و كان رواية المصنف لها بالمعنى الذي سمعته مشعر بعدم إرادة التقييد في الساعة و اليوم منها، و لعله لأن غيره أولى بعدم التداخل، و منه يعلم ما في المسالك من المناقشة فيها بأنها غير حاصرة لأقسام المسألة.

هذا و ينبغي تقييد عدم التعدد بما إذا اقتضى الزناء المتكرر نوعا واحدا من الحد جلدا أو رجما أو نحوهما، أما لو اقتضى حدودا مختلفة كأن زنى بكرا ثم زنى محصنا توجه عليه الحدان معا، و لا ينافيه إطلاق العبارة و نحوها، لعدم انصرافها بحكم التبادر إلى الصورة الأخيرة مع تصريحهم كما سيأتي إن شاء الله بأنه إذا اجتمع عليه الجلد و الرجم جلد أولا، و هو صريح في ما ذكرنا.

و لو زنى الذمي بذمية أو كافرة غير ذمية دفعه الإمام إلى أهل نحلته ليقيموا الحد على معتقدهم، و إن شاء أقام الحد بموجب

____________

(1) الوسائل- الباب- 23- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 23- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

336

شرع الإسلام بلا خلاف أجده فيه كما عن بعضهم الاعتراف به، بل في الرياض جعله الحجة، مضافا إلى قوله سبحانه (1) «فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ» و لا ينافيه قوله تعالى (2) «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ» بعد عدم ثبوت نسخه لذلك و إن حكي عن بعض العامة، بل عن ابن عباس خير الله تعالى نبيه بقوله «فَإِنْ جاؤُكَ» إلى آخره و قد سمعت قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في ما كتبه لمحمد بن أبي بكر (3) بل لعل التخيير المزبور مناسب للوفاء لهم، كعدم التعرض لباقي ما يصنعونه في ملتهم مما هو غير موافق لشرعنا.

و لكن قد يشكل ذلك بأن دفعه إليهم لذلك أمر بالمنكر، و بالمروي

عن قرب الاسناد (4) «عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أخذ زانيا أو شارب خمر ما عليه؟ قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكام المسلمين»

و لعله لذا فسره في كشف اللثام بالاعراض عنهم حتى يحكم فيه حاكمهم بما يرى، قال: «فان الدفع ليقيم عليه من الحد ما يراه أمر بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا، نعم يجوز إذا وافقه» و لكن فيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص و الفتوى، و خبر قرب الاسناد غير مناف للتخيير المزبور.

نعم هو مختص بما إذا كان زناؤه بغير المسلمة أما بها فعلى الامام قتله، و لا يجوز الاعراض، لأنه هتك حرمة الإسلام و خرج عن الذمة.

____________

(1) سورة المائدة: 5- الآية 42.

(2) سورة المائدة: 5- الآية 48.

(3) الوسائل- الباب- 8- من أبواب حد الزناء- الحديث 5.

(4) الوسائل- الباب- 29- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

337

و لو زنى المسلم بالذمية حكم في المسلم بحكمه و له الخيار في الذمية كما سمعته في مكاتبة محمد بن أبي بكر، و الله العالم.

و لا يقام الحد فضلا عن القصاص و لو جلدا كما صرح به الفاضل و غيره على الحامل و لو من زناء حتى تضع ولدها و تخرج من نفاسها بلا خلاف أجده نصا و فتوى بل و لا إشكال مع فرض خوف الضرر على ولدها لو جلدت، لعدم السبيل عليه، إذ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، كما صرح به في الخبر (1) المروي عن إرشاد المفيد.

بل و حتى ترضع الولد إن لم يتفق له مرضعة بلا خلاف أجده فيه أيضا حتى لو كان جلدا يخشى منه الضرر برضاعها له، و في الموثق (2) «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن محصنة زنت و هي حبلى، قال: تقر حتى تضع ما في بطنها و ترضع ولدها ثم ترجم»

و في النبوي (3) أنه (صلى الله عليه و آله) قال لها: «حتى تضعي ما في بطنك فلما ولدت قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه»

و في آخر (4) أنها لما ولدته قال: «إذن لا نرجمها و ندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبي الله فرجمها».

و منه يعلم وجوب الرجم لو وجد له مرضع بعد شربه اللبأ بناء على المشهور من أنه لا يعيش بدونه. و هو الذي أشار إليه المصنف بقوله:

و لو وجد له كافل جاز أي وجب إقامة الحد بلا خلاف

____________

(1) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 7.

(2) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 4.

(3) سنن البيهقي- ج 8 ص 229.

(4) سنن البيهقي- ج 8 ص 229.

338

أجده فيه، لأنه ليس في الحدود نظر ساعة، و في خبر ميثم (1) المشتمل على قضية الامرأة المحصنة التي أقرت بالزناء عند أمير المؤمنين (عليه السلام) و هي حبلى و طلبت منه تطهيرها فأخرها إلى الوضع، ثم جاءت بعده و أقرت بما أقرت به أولا فأخرها إلى رضاعها إياه حولين، ثم جاءت بعدهما و أقرت بما أقرت به أولا فقال: «فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردى من سطح و لا يتهور في بئر، قال: فانصرفت و هي تبكي، فلما ولت و صارت حيث لا تسمع كلامه، قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي، فقال: ما يبكيك يا أمة الله و قد رأيتك تختلفين إلى علي (عليه السلام) تسألينه أن يطهرك؟

فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألته أن يطهرني، فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردى من سطح و لا يتهور في بئر، و قد خفت أن يأتي علي الموت و لم يطهرني، فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله، فرجعت و أخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو متجاهل عليها: و لم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، قال: أ و ذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: أ فغائبا عنك كان بعلك إذ فعلت أم حاضرا؟ قالت: بل حاضر، قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، و أنك قد قلت لنبيك (صلى الله عليه و آله) في ما أخبرته من دينك: من عطل حدا من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادتي، اللهم و إني غير معطل حدودك و لا طالب

____________

(1) ذكر صدره و ذيله في الوسائل في الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 1 و قطعة منه في الباب- 1- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 6.

339

مضادتك و لا مضيع لأحكامك، بل مطيع لك و متبع سنة نبيك (صلى الله عليه و آله) فنظر إليه عمرو بن حريث و كأنما الرمان تفقأ في وجهه، و قال: يا أمير المؤمنين إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك، فأما إذا كرهت فاني لست أفعل، فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام):

أ بعد أربع شهادات بالله؟ لتكفلنه و أنت صاغر».

و في كشف اللثام بعد رواية ذلك «و لما لم يكمل نصاب الإقرار إلا بعد ذلك لم يسترضع لولدها، و إلا فالظاهر وجوبه و الأجرة من بيت المال إن لم يتبرع أحد و لا كان للولد مال، إذ ليس في الحدود نظر ساعة، إذ لا مانع».

قلت: قد يقال: إن إطلاق الموثق و النبوي المزبورين يقضي بعدم وجوب ذلك، مضافا إلى الأصل و بناء الحدود على التخفيف الذي يصلح أن يكون هذا و شبهه عذرا في تأخيره فتأمل.

و لو مات الولد حين وضعه رجمت أما لو كان حدها الجلد أخر حتى تخرج من مرض نفاسها.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): «إن أمة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث بنفاس فخشيت أن أجلدها فأقتلها فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه و آله) فقال: دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد»

و في محكي المبسوط و الوسيلة إن كان بها ضعف أخر جلدها، و إن كانت قوية جلدت في نفاسها و لا بأس به، و لو لم يظهر الحمل و لا ادعته لم يؤخر الحد، و لا اعتبار بإمكانه، نعم لو ادعته قبل قولها، و الله العالم.

و يرجم المريض و المستحاضة بلا خلاف أجده فيه بل و لا إشكال لإطلاق الأدلة، و النهي عن تعطيل الحد، و أنه ليس فيه نظر ساعة،

____________

(1) سنن البيهقي- ج 8 ص 229 مع اختلاف في اللفظ.

340

و الفرض أن نفسه مستوفاة فلا فرق بينه و بين الصحيح، لكن في المسالك احتمال جواز التأخير إن ثبت زناه بالإقرار لاحتمال رجوعه قال: «و مثله يأتي في رجمه في شدة الحر أو البرد» و كأنه أخذه مما في القواعد من عدم الرجم فيهما إن توهم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره، و علل بالاحتياط للدم و الإبقاء عليه ما أمكن و فيه ما لا يخفى.

نعم لا يجلد أحدهما إذا لم يجب قتله و لا رجمه توقيا من السراية و يتوقع بهما البرء

قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (1): «أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل أصاب حدا و به قروح في جسده كثيرة، فقال (عليه السلام) أخروه حتى يبرأ لا تنكثوها فتقتلوه»

و قال في خبره (2) أيضا: «لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها»

و في خبر مسمع (3) عنه (عليه السلام) أيضا «أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل أصاب حدا و به قروح و مرض و أشباه ذلك، فقال: أخروه حتى يبرأ لا تنكأ قروحه عليه فيموت و لكن إذا برأ حددناه».

و إن اقتضت المصلحة التعجيل و لو لعدم رجاء البرء كالسل و الزمانة و ضعف الخلقة بحيث لا يحتمل النشاط ضرب بالضغث المشتمل على العدد

قال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (4): «أتي النبي (صلى الله عليه و آله) برجل كبير البطن قد أصاب محرما فدعا بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه مرة فكان الحد»

و في خبر حنان عن يحيى بن عباد المكي (5) «قال لي سفيان الثوري: أرى لك من أبي عبد الله (عليه السلام) منزلة فاسأله عن رجل زنى بامرأة و هو

____________

(1) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 6.

(4) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 7.

(5) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

341

مريض إذا أقيم عليه الحد مات ما تقول فيه؟ فسألته، فقال: إن هذه المسألة من تلقاء نفسك أو قال لك إنسان أن تسألني عنها؟ فقلت:

سفيان الثوري سألني أن أسألك عنها، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتي برجل كبير البطن قد استسقى بطنه و بدت عروق فخذيه و قد زنى بامرأة مريضة فأمر (ص) بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة و ضربها به ضربة واحدة و خلى سبيلهما، ثم تلي هذه الآية (1) وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً» إلى آخره.

و خبر أبي العباس (2) عنه (عليه السلام) قال: «أتي رسول الله (صلى الله عليه و آله) برجل دميم قصير قد استسقى بطنه. و قد بدت عروق بطنه و قد فجر بامرأة، فقالت الامرأة: ما علمت إلا و قد دخل علي، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ زنيت؟ قال: نعم، و لم يكن محصنا، فصعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببصره و خفضه ثم دعا بعذق عقده مائة ثم ضربه بشماريخه».

و خبر زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) «لو أن رجلا أخذ حزمة من قضبان أو أصلا فيه قضبان فضربه ضربة واحدة أجزأه عن عدة ما يريد أن يجلده من عدة القضبان».

و خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) المروي عن قرب الاسناد (4) «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتي بامرأة مريضة و رجل أجرب مريض قد بدت عروق فخذيه قد فجر بامرأة فقالت المرأة لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أتيته فقلت له أطعمني و اسقني فقد جهدت، فقال: لا حتى أفعل بك ففعل، فجلده

____________

(1) سورة ص: 38- الآية 44.

(2) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 5.

(3) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 8.

(4) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 9.

342

رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغير بينة مائة شمراخ ضربة واحدة و خلى سبيله و لم يضرب المرأة»

إلى غير ذلك.

لكن ليس فيها اعتبار المصلحة، إلا أن الأصحاب حملوها على ذلك من غير خلاف بينهم جمعا بينها و بين ما تقدم بخوف فوات الحد و عدمه، و الله العالم.

و لا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده لإطلاق الأدلة مع التعذر عادة، فيكفي حينئذ التأثير بالاجتماع، و لو اشتمل الضغث على خمسين ضرب به دفعتين و هكذا، بل لعله أولى من الضربة به دفعة، نعم لا بد من حصول مسمى الضرب، بل لا بد من أن تمسه الشماريخ أو ينكبس بعضها على بعض حتى يناله الألم و لا يجب بل في كشف اللثام «لا يجوز تفريق السياط على الأيام و إن احتمله- بأن يضرب كل يوم بعضها منها حتى يستوفى- لإطلاق الأدلة المزبورة.

و لو برأ قبل أن يضرب أقيم عليه حد الصحيح، و لو بريء بعده لم يعد، و لو احتمل سياطا ضعافا فهو أولى من الشماريخ، و أحوط.

و المستحاضة من المريضة بعد أن

قال الصادق (عليه السلام) (1): «لا يقام الحد عليها حتى ينقطع الدم»

فيؤخر حدها و لا يؤخر حد الحائض الصحيحة عرفا لأنه ليس بمرض بل حيضها يدل على صحة مزاجها، و الله العالم.

و لا يسقط الحد جلدا أو رجما باعتراض الجنون و لا الارتداد للأصل نعم لو كان الحد جلدا ففي المسالك احتمال الانتظار بالمجنون الإفاقة أي إن كان أدوارا لأنه أقوى في الردع و الأقوى خلافه

____________

(1) الوسائل- الباب- 13- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 3.

343

للأصل و صحيح أبي عبيدة (1) عن الباقر (عليه السلام) في رجل وجب عليه حد فلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحد كائنا ما كان»

فما عن بعض من احتمال السقوط في المطبق مطلقا و آخر من السقوط كذلك إن لم يحسس بالألم و كان بحيث لا ينزجر به كالاجتهاد في مقابلة النص و الفتوى.

و لا يقام الحد إذا كان جلدا في شدة البرد و لا شدة الحر خشية الهلاك و حينئذ ف يتوخى به في الشتاء وسط النهار و في الصيف طرفاه و في مرسل داود (2) «مررت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالمدينة في يوم بارد و إذا رجل يضرب بالسياط، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سبحان الله في مثل هذا الوقت يضرب؟ قلت له: و للضرب حد؟ قال: نعم إذا كان في البرد ضرب في حر النهار، و إذا كان في الحر ضرب في برد النهار»

و نحوه مرسل سعدان بن مسلم (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) و في خبر هشام بن أحمر (4) عن السيد الصالح (عليه السلام) قال: «كان جالسا في المسجد و أنا معه فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد، فقال: ما هذا؟ قالوا رجل يضرب، قال: سبحان الله في هذه الساعة، إنه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إلا في آخر ساعة من النهار و لا في الصيف إلا في أبرد ما يكون من النهار»

هذا كله في الجلد و إن أطلق المصنف الحد، و قد مر الكلام في الرجم.

____________

(1) الوسائل- الباب- 9- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 7- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 2 و هذا مرسل أبي داود.

(3) الوسائل- الباب- 7- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 3.

(4) الوسائل- الباب- 7- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1 و هذا عن العبد الصالح (عليه السلام).

344

ثم إن ظاهر النص و الفتوى كما اعترف به في المسالك كون الحكم على الوجوب دون الندب، و حينئذ فلو أقامه على غير الوجه المزبور ضمن، و الله العالم.

و لا يقام أيضا في أرض العدو مخافة الالتحاق كما نص عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي جعفر (عليه السلام) (1)

و قال الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق (2): «لا تقام الحدود بأرض العدو مخافة أن تحمله الحمية فيلحق العدو»

و لا ريب في كون ذلك في حد الجلد.

و كذا لا يقام مطلقا في الحرم على من التجأ إليه للاحترام، و لقوله تعالى (3) «مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» بل يضيق عليه في المطعم و المشرب بأن يقتصر على ما يسد به الرمق ليخرج و يقام عليه، و في صحيح هشام بن الحكم (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم، قال:

لا يقام عليه الحد و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلم و لا يبايع فإنه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، و إن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة».

و إلى ذلك أشار المصنف بقوله و يقام على من أحدث موجب

____________

(1) الوسائل- الباب- 10- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

(2) أشار إليه في الوسائل- في الباب- 10- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 2 و ذكره في التهذيب ج 10 ص 148.

(3) سورة آل عمران: 3- الآية 97.

(4) الوسائل- الباب- 34- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

345

الحد فيه لأنه هتك حرمة الحرم، و لكن

أرسل في الفقيه (1) «لو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا أخرج من الكعبة و من الحرم و ضربت عنقه»

و لعله الأحوط و الأولى.

و المراد من الحرم ما هو المتبادر من المعهود بمكة، و عن النهاية و التهذيب إلحاق حرم النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و عن الوسيلة الاقتصار على الأول و لا دليل على شيء منهما، و الله العالم.

[المقام الثاني في كيفية إيقاعه]

الثاني في كيفية إيقاعه إذا اجتمع الجلد و الرجم جلد أولا وجوبا لئلا يفوت الجلد لو انعكس و كذا إذا اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر بلا خلاف أجده فيه بيننا بل و لا إشكال، فإنه مقتضى العمل بالسببين مع إمكانه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة، ففي

صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) «أيما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ثم يقتل بعد ذلك»

و نحوه في حسن حماد بن عثمان (3) و حسن ابني سنان و بكير جميعا (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) و في خبر محمد بن مسلم (5) عنه (عليه السلام) «في الرجل يؤخذ و عليه حدود أحدها القتل، فقال: كان علي (عليه السلام) يقيم الحدود ثم يقتله، و لا تخالف عليا (عليه السلام)»

و في خبر سماعة أيضا (6)

____________

(1) الوسائل- الباب- 46- من أبواب مقدمات الطواف- الحديث 3 من كتاب الحج.

(2) الوسائل- الباب- 15- من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 15- من أبواب مقدمات الحدود الحديث- 5.

(4) الوسائل- الباب- 15- من أبواب مقدمات الحدود الحديث- 6.

(5) الوسائل- الباب- 15- من أبواب مقدمات الحدود الحديث- 4.

(6) الوسائل- الباب- 15- من أبواب مقدمات الحدود الحديث- 7.

346

«قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من قتل و شرب خمرا و سرق فأقام عليه الحد فجلد لشربه الخمر و قطع يده في سرقته و قتله»

فما عن بعض العامة من الاكتفاء بالقتل لأنه يأتي على الجميع لا وجه له، نعم لو أمكن الجمع بين موجب الحدين من غير منافاة كما لو زنى غير محصن و قذف و سرق ففي المسالك يتخير في البدأة، قلت: هو كذلك، لكن قد يقال فيه و في ما لو كان موجب الأمرين الفوات مع كون أحدهما حق آدمي و طالب به قدم على حق الله تعالى، نعم لو كانا معا حق الله تخير الامام، و الله العالم.

و هل يتوقع برء جلده قيل و القائل الشيخان و بنو زهرة و حمزة و البراج و سعيد على ما حكي نعم تأكيدا في الزجر إذ المقصود بالحد ذلك و قيل كما عن ابن إدريس لا يجب و إنما هو مستحب، و عن جماعة من المتأخرين و متأخريهم الميل إليه لأن القصد الإتلاف فلا فائدة في الانتظار مع ما

ورد من أنه «لا نظرة في الحد و لو ساعة» (1)

و منه يتجه عدم القول بالجواز، كما عن مجمع البرهان، بل قد يشعر به عبارة الإرشاد كما اعترف هو به أيضا، و عن أبي علي أنه يجلد قبل الرجم بيوم لما

روي (2) من «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جلد شراحة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة»

لكن في الرياض هو شاذ كالمنع من التأخير، بل لعله إحداث قول ثالث، لاتفاق الفتاوى على الظاهر على جوازه و إن اختلفوا في وجوبه و عدمه، و على هذا فالتأخير لعله أحوط و إن لم يظهر للوجوب مستند عليه يعتمد، نعم نسبه في السرائر إلى رواية الأصحاب، و فيه منع وصول ذلك إلى حد الإجماع المعتد به،

____________

(1) الوسائل- الباب- 25- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

(2) سنن البيهقي- ج 8 ص 220.

347

كمنع الاكتفاء بالمرسل المزبور مع الانجبار بما عرفت في وجوب الانتظار، و قد سمعت سابقا عدم الانتظار برجم المريض قبل الحد فضلا عما حصل به، و لعل خبر شراحة شاهد لما ذكرنا بناء على جواز مثل ذلك مما لا يعد تعطيلا و نحوه، فتأمل.

و يجب أن يدفن المرجوم للأمر بالحفر له في جملة من النصوص (1) المعتبرة و لو من جهة العمل و تأسيا بالنبي (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و لكن لا يدفن إلا إلى حقويه ل

قول الصادق (عليه السلام) في موثق سماعة (2) «تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الامام و يرمي الناس بأحجار صغار، و لا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه».

و أما المرأة فتدفن إلى صدرها على الأشهر بل المشهور فيهما،

للمرسل (3) عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه حفر للعامرية إلى الصدر،

و في آخر (4) عنه (صلى الله عليه و آله) «أنه رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة»

و في كشف اللثام و قريب منه ما روى من دفن شراحة إلى منكبها أو ثدييها، و في خبر أبي مريم (5) عن الباقر (عليه السلام) «أنه أتت امرأة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)- إلى أن قال-: فحفر لها حفيرة في الرحبة و خاط عليها ثوبا جديدا و أدخلها الحفرة إلى الحقو دون موضع الثديين».

بل لعله المراد

____________

(1) الوسائل- الباب- 14 و 15- من أبواب حد الزناء و سنن البيهقي ج 8 ص 221.

(2) الوسائل- الباب- 14- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

(3) سنن البيهقي- ج 8 ص 229 و الحفر للمرأة الغامدية.

(4) سنن البيهقي 8 ص 221.

(5) الوسائل- الباب- 16- من أبواب حد الزناء- الحديث 5.

348

من الوسط في الموثقات (1) و خصوصا ما سمعته سابقا منها المشتمل على التفصيل بينها و بين الرجل إذ لو لم يرد من الوسط فيه الصدر بل السرة لم يكن فرق بينها و بين الرجل، ضرورة قرب الحقوين من السرة على وجه لا يظهر في الدفن كما هو واضح.

هذا و لكن عن المقنع و الرجم أن يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها فتكون بطوله إلى عنقه فيرجم، و عن المقنعة و الغنية التسوية بينهما إلى الصدر، و عن المراسم الحفر له إلى صدره و لها إلى وسطها، و عن الصدوق في الفقيه أن المرأة التي كفل ولدها عمرو بن حريث حفر لها أمير المؤمنين (عليه السلام) حفيرة و دفنها فيها إلى حقويها، و في غيره أمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها، و الجميع كما ترى. و نحوه ما عن ابن حمزة من عدم وجوب الحفر إن ثبت الإقرار بالزناء (الزناء بالإقرار خ ل) و في الرياض «و يرده صريح الرواية السابقة في دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) المرأة إلى موضع الثديين مع ثبوت زناها بالإقرار» و فيه أنه أعم من الوجوب مع قطع النظر عن التأسي.

ثم لا ريب في انسياق الدفن من الحفر نصا و فتوى، لكن في كشف اللثام و أما الدفن فاعتبره الشيخ و ابن إدريس و المحقق مطلقا كما في الكتاب و الأخبار و لم يذكره الصدوق و لا سلار و لا ابن سعيد مطلقا، و في الكافي و الغنية انهما يدفنان إن ثبت زناهما بالبينة أو بعلم الامام (عليه السلام) لا إن ثبت بالإقرار لتمكنه من الفرار إذا أراد، و لم يعتبر المفيد دفنه مطلقا و قصر دفنها على ما إذا ثبت زناها بالبينة لا بالإقرار.

قلت: لا يخفى عليك ما في الجميع من المنافاة لظاهر النصوص بلا داع، بل الظاهر أن من ذكر الحفر أراد كونه مقدمة للدفن لا نفسه

____________

(1) الوسائل- الباب- 14- من أبواب حد الزناء- الحديث 1 و 3.

349

إذ لا فائدة فيه، و في المسالك بعد أن استظهر من المتن الوجوب قال:

«و يحتمل الاستحباب، بل إيكال الأمر إلى الامام، لما

روي (1) أن النبي (صلى الله عليه و آله) حفر للعامرية و لم يحفر للجهنية،

و عن أبي سعيد الخدري (2) في قصة ماعز «أمرنا رسول الله (برجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه و لا حفرنا له حفيرة، و رميناه بالعظام و المدر و الخزف، ثم اشتد و اشتددنا له حتى أتى الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت»

و روى الحسين بن خالد (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) أن ماعزا إنما فر من الحفيرة،

و طرق الروايات الدالة على الحفر و التحديد غير نقية السند، و لكنها كافية في إقامة السنة» و تبعه الأردبيلي و فيه أنها مجبورة بالعمل مع أن فيها الموثق، و ما ذكره من المرسل و خبر أبي سعيد الخدري إنما هو من طرق العامة، فلا يصلح معارضا للنصوص المزبورة، و الله العالم.

فان فر من الحفيرة أعيد إن ثبت زناه بالبينة للأصل و النصوص، بل لا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام إجماعا كما هو الظاهر و لو ثبت بالإقرار لم يعد كما عن المفيد و الحلبي و سلار و ابني سعيد، بل نسب إلى الشهرة، لإطلاق

المرسل (4) «عن المرجوم يفر قال: إن كان أقر على نفسه فلا يرد، و إن كان شهد عليه الشهود يرد»

و مفهوم التعليل في الخبر الآتي مؤيدا ذلك بأنه بمنزلة الرجوع عن الإقرار و للشبهة و الاحتياط في الدم.

و قيل كما عن النهاية و الوسيلة إن فر قبل إصابته

____________

(1) سنن البيهقي ج 8 ص 221 و 217- 218 و القضية وردت في المرأة الغامدية.

(2) سنن البيهقي ج 8 ص 221.

(3) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 4.

350

بالحجارة أعيد و إلا فلا، ل

خبر أبي بصير (1) «قال لأبي عبد الله (عليه السلام): ان المرجوم يفر من الحفيرة فيطلب قال: لا، و لا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فان هرب قبل أن تصيبه الحجارة رد حتى يصيبه ألم العذاب»

و خبر الحسين بن خالد (2) «قال لأبي الحسن (عليه السلام) أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد و لا يرد، قال: و كيف ذاك؟

فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد، و إن كان إنما قامت عليه البينة و هو مجحد ثم هرب رد و هو صاغر حتى يقام عليه الحد، و ذلك أن ماعز بن مالك أقر عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالزناء فأمر به أن يرجم فهرب من الحفيرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط، فلحقه الناس فقتلوه، فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك فقال:

فهلا تركتموه إذا هو هرب يذهب، فإنما هو الذي أقر على نفسه، قال: و قال لهم: أما لو كان علي (ع) حاضرا معكم لما ضللتم، قال: و وداه رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بيت مال المسلمين».

بل قد يناقش في الأول بمنع كون الهرب بمنزلة الرجوع في ذلك و احتمال اختصاص المرسل بصورة الفرار بعد الإصابة كما هو الظاهر في فرار من أقر على نفسه، و التعليل في قصة ماعز وارد في صورة الإصابة فلا يشمل غيرها و إن كان العبرة بالعموم دون المورد، بناء على أن صدر الرواية المعللة ظاهر في اعتبار الإصابة في عدم الإعادة إلى الحفيرة، فمفهومه في ذيله معارض بمفهوم الشرط أو القيد في صدره، فيتساقطان لو لم يكن الأول صارفا للثاني و مخصصا له بمورده، فلا حجة فيهما، و الذب عن

____________

(1) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

351

مفهوم الشرط و إن كان ممكنا بدعوى ورود القيد مورد الغالب كما عرفته إلا أن في بعض النصوص ما يدل على اعتبار مفهومه هنا،

كالمرسل في الفقيه (1) بغير واحد المحتمل للصحة عند بعض «إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد، و إن لم يكن أصابه ألم الحجارة رد».

و فيه أن ضعف الخبرين المزبورين مع عدم الجابر يمنع من العمل بهما في تقييد المرسل السابق المنجبر بهما، و دعوى اختصاصه بصورة الفرار بعد الإصابة لأنه الظاهر واضحة المنع، كدعوى أن مقتضى الأصل بقاء الحد، فينبغي الاقتصار في إسقاطه على القدر المتيقن سقوطه منه بالنص و الإجماع و هو الزائد عن ألم الحجارة، و يمكن أن يجبر به قصور السند، ضرورة انقطاع الأصل بالمرسل المنجبر بالعمل الذي لا أقل من أن يكون موجبا للتردد كما هو ظاهر السرائر و التحرير و الصيمري، و مقتضاه عدم الإعادة درءا للحد بالشبهة إن لم نقل بعدم فائدتها بعد الأصل. هذا كله في الرجم.

و أما الجلد فلا ينفع الفرار منه و لو كان زناه بالإقرار و فر بعد حصول شيء منه بلا خلاف، للأصل و لصريح

الخبر (2) «الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه الحد أ يجب عليه أن يخلى عنه و لا يرد كما يجب للمحصن إذا رجم؟ قال: لا و لكن يرد حتى يضرب الحد كاملا، قلت: فما فرق بينه و بين المحصن و هو حد من حدود الله تعالى؟ قال: المحصن هرب من القتل و لم يهرب إلا إلى التوبة، لأنه عاين الموت بعينه، و هذا إنما يجلد فلا بد أن يوفى الحد، لأنه لا يقتل».

و يبدأ الشهود برجمه وجوبا كما صرح به بعض، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر الأكثر و أن في الخلاف و المبسوط الإجماع،

____________

(1) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 35- من أبواب حد الزناء- الحديث 1.

352

ل

خبر زرارة (1) المنجبر بما عرفت عن أبي عبد الله (عليه السلام) «إذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الامام ثم الناس»

و مرفوع عبد الله بن المغيرة و صفوان و غير واحد إليه (عليه السلام) أيضا (2) المنجبر بما سمعت مع أنه كالصحيح و مروي في الفقيه و غيره «إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الامام ثم الناس، فإذا قامت البينة كان أول من ترجمة البينة ثم الامام ثم الناس».

و منه مضافا إلى فعل علي ((عليه السلام) في رجم شراحة الهمدانية و غيرها الثابت زناها بالإقرار يعلم الوجه فيما ذكره المصنف و غيره من أنه لو كان مقرا بدأ الإمام بل قيل: إنه ظاهر الأكثر، و في الخلاف و ظاهر المبسوط الإجماع عليه، و حينئذ فيحمل إطلاق بدء الإمام في جملة من النصوص على ذلك، فما وقع من بعض من الميل إلى الاستحباب لضعف المستند الذي عرفت انجباره، و لإطلاق بدأة الإمام الذي عرفت أيضا تقييده، و لاستفاضة النصوص- (3) بقصة ماعز الذي لم يحضره النبي (صلى الله عليه و آله) فضلا عن بدأته مع أن زناه كان بالإقرار- التي لم تتضمن عدم حضوره، بل أقصاها عدم حكاية حضوره مع احتمال كونه لمانع، و على كل حال فعلى هذا تتفرع المسألة الآتية،

____________

(1) لم أجد خبرا لزرارة بهذا اللفظ، و الظاهر أنه (قده) اقتبسه من كشف اللثام، و هو سهو و الصحيح «مرسل صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في المسلك، و قد رواه في الوسائل في الباب- 14- من أبواب حد الزناء- الحديث 2.

(2) أشار إليه في الوسائل في الباب- 14- من أبواب حد الزناء- الحديث 2 و ذكره في الفقيه ج 4 ص 26.

(3) الوسائل- الباب- 15- من أبواب حد الزناء- الحديث 1 و سنن البيهقي ج 8 ص 214 و 219 و 221.

353

و هي وجوب حضور الشهود، و الله العالم.

و لا إشكال و لا خلاف في أنه ينبغي للإمام و من قام مقامه إذا أراد استيفاء الحد أن يعلم الناس ليتوفروا على حضوره بل الذي ينبغي له أيضا أن يأمرهم به،

كما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه نادى عند إرادة قيام الحد على الرجل المقر بما يوجبه:

«يا معشر المسلمين أخرجوا ليقام على هذا الحد، و لا يعرفن أحدكم صاحبه (1)»

و لما أراد (عليه السلام) إقامة الحد على الامرأة التي أقرت عنده «أمر قنبرا بالنداء فيهم بالصلاة جامعة ثم صعد هو المنبر، و قال:

«يا أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد لله. فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم بكرا و أنتم متنكرون و معكم أحجاركم» الحديث (2)

إلى غير ذلك. مضافا إلى ما في ذلك من الزجر له و لغيره عن مثل فعله و غيره من المصالح التي هي حكمة الحد.

و يستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة كما عن الشيخ و جماعة بل عن المبسوط و الخلاف نفي الخلاف فيه. و قيل يجب كما عن الحلي و جماعة، بل هو خيرة المصنف في النافع تمسكا ب ظاهر الأمر في الآية (3) الذي هو الوجوب إن لم يتم نفي الخلاف السابق و إلا كان صارفا له، و لا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى الوجوب.

و على كل حال ف أقلها أي الطائفة واحد كما في القواعد و النافع و محكي النهاية و الجامع و مجمع البيان و ظاهر التبيان، بل حكي عن ابن عباس، لشمول لفظها لغة له كما عن الفراء بناء على

____________

(1) الوسائل- الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

(3) سورة النور: 24- الآية 2.

354

كونها بمعنى القطعة، و لقوله تعالى (1) «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» بدليل قوله تعالى (2) «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» و للمرسل (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «انها في الآية الواحد»

بل في محكي التبيان و مجمع البيان رواية ذلك عن الباقر (عليه السلام) (4) و قيل:

اثنان كما عن عكرمة لقوله تعالى (5) «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ» لأن أقل الفرقة ثلاثة و الخارج اثنان أو واحد، و الاحتياط اعتبار الاثنين، و قيل: أربعة كما عن الشافعي لمناسبتها لما اعتبر في الشهادة.

و قيل و القائل الشيخ في محكي الخلاف: أقلها عشرة حاكيا له عن الحسن و خرج متأخر و هو ابن إدريس أن أقلها ثلاثة كما عن الزهري و قتادة للعرف التي هي فيه كالجماعة التي أقلها ذلك، و لأنها من الطوف و الإحاطة و الاحتفاف، فهي بمعنى جماعة تحف بالشيء كالحلقة، و أقل ذلك ثلاثين و عن ابن فارس في المقاييس «الطاء و الواو و الفاء أصل واحد صحيح يدل على دوران الشيء و أن يحف به، قال: فأما الطائفة من الناس فإنهم جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء- قال-: و لا تكاد العرب تحدها بحد معلوم إلا أن الفقهاء و المفسرين يقولون فيها مرة أنها أربعة فما فوقها و يقولون هي الثلاثة، و لهم في ذلك كلام، و العرب فيه ما أعلمتك أن كل جماعة يمكن أن تحف بشيء فهي عندهم طائفة- قال-: ثم يتوسعون في ذلك من طريق المجاز فيقولون أخذ طائفة من الثوب أي قطعة منه، و هذا على معنى المجاز،

____________

(1) سورة الحجرات: 49- الآية 9.

(2) سورة الحجرات: 49- الآية 10.

(3) الوسائل- الباب- 11- من أبواب حد الزناء- الحديث 5.

(4) مجمع البيان: ج 7 ص 124.

(5) سورة التوبة: 9- الآية 122.

355

لأن الطائفة من الناس كالفرقة و القطعة منهم».

و عن ابن إدريس أيضا أن شاهد الحال و ألفاظ الأخبار يقتضي ذلك لأن الحد إذا كان بالبينة فالبينة ترجمة و تحضر، و هم أكثر من ثلاثة، و إن كان باعترافه فأول من يرجمه الامام ثم الناس مع الامام، بل عن الجبائي من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد غلط من جهة اللغة و من جهة المراد بالآية احتياطه بالشهادة، و عن مختلف الفاضل و غيره إحالته على العرف، و لا ريب في اقتضائه الثلاثة فصاعدا كما اعترف به بعضهم، و لعله لا يخلو من قوة لو لا المرسلان المزبوران المنجبران بما سمعت. و لعله لذا قال المصنف و الأول حسن و لكن الاحتياط لا ينبغي تركه.

و ينبغي أن تكون الحجارة صغارا كما في النصوص (1) لئلا يسرع التلف نعم يمكن إرادة الأحجار المعتدلة من الصغار في النصوص، و لعله لذا قال في القواعد و كشف اللثام: و لا يرجم بحصى صغار جدا يعذب بطول الضرب مع بقاء الحياة، و على كل حال فلا يكفي الرمي بصخرة واحدة تجهز عليه و تقتله لخروجه عن معنى الرجم، و لأنه خلاف المأثور، و لا يقتل المرجوم بالسيف لعدم الأمر به و لا جعل كفارة لذنبه، بل ينكل بفعل ما يزجر الغير و يدفعه عن فعل مثله.

و كيف كان فقد قيل و إن كنا لم نتحققه:

لا يرجمه من لله قبله حد ل

قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ميثم (2) «أيها الناس إن الله عهد إلى نبيه عهدا عهده محمد (ص) إلى بأنه

____________

(1) الوسائل- الباب- 14- من أبواب حد الزناء- الحديث 1 و 3.

(2) الوسائل الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 1.

356

لا يقيم الحد من لله عليه حد»

و في مرسل ابن أبي عمير (1) «من فعل مثل فعله فلا يرجمه و لينصرف»

و في خبر الأصبغ (2) «نشدت الله رجلا منكم لله عليه مثل هذا الحق أن يأخذ لله به، فإنه لا يأخذ لله عز و جل بحق من يطلبه الله بمثله»

إلى غير ذلك، و لذا نسبه في الرياض إلى المعتبرة المستفيضة قال: ففي

الصحيح و ما يقرب منه و غيرهما (3) «لا يقيم الحد من لله تعالى عليه حد فمن كان لله عليه مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد»

و في الصحيح المروي عن تفسير علي بن إبراهيم (4) و المرفوع «لا يقيم حدود الله تعالى من في عنقه حد»

و من هنا مال هو إلى التحريم، إلا أنا لم نجد به قائلا صريحا و إنما حكاه المصنف كما سمعت.

ثم قال و هو على كراهية و في القواعد الاشكال، بل نسبه في الرياض إلى ظاهر الأكثر بل المشهور كما في غاية المرام، بل في أثناء كلامه دعوى الاتفاق على الكراهة ظاهرا، و في كشف اللثام نسبتها إلى ظاهر الأصحاب و صريح المصنف قال: «و في السرائر و روي أنه لا يرجمه إلا من ليس لله سبحانه في جنبه حد، و هذا غير متعذر، لأنه يتوب في ما بينه و بين الله تعالى ثم يرميه» و من ذلك كله يقوى عدم الوجوب للأصل و حمل النهي المزبور على الكراهة التي هي كالمجاز المشهور فيه» مضافا إلى ما قيل من وجوب القيام بأمر الله تعالى و عموم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الرجم من هذا القبيل و إن كان قد يناقش بأن مقتضاه الوجوب، و هو ينافي الكراهة المتفق عليها ظاهرا، و حينئذ فالمتجه ثبوتها بمطلق الحد و إن لم يكن مثل الذي أقيم على المحدود، كما هو ظاهر العبارة و نحوها، بل هو ظاهر صدر الصحيحة الأولى المنزل

____________

(1) الوسائل- الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث 2 و هو عن ابن أبي عمير عن زرارة.

(2) الوسائل- الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث- 4.

(3) الوسائل- الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث- 1.

(4) الوسائل- الباب- 31- من أبواب مقدمات الحدود- الحديث- 3.