كتاب الصلاة (للشيخ الأنصاري) - ج1

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
615 /
475

و كيف كان لو فقد تيسّر العلم، عوّل على العلامات المنصوبة للدلالة عليها، المذكورة في كتب الفقه] و غير [1] المذكورة فيها، فإنّ ما ذكر فيها ليس للتوقيف، بل لمطابقة مقتضى قواعد الرصد، فيعمّ كلّ علامة مطابقة، فهي مقدّمة على إعمال سائر الأمارات الظنيّة، أمّا بالنسبة إلى العارف بقواعد الرصد، فلأنّها تفيد له القطع بالجهة، و أمّا بالنسبة إلى غير العارف، فلأنّها و إن لم تفد له القطع بالجهة الخاصّة بواسطة التسامح و التظافر الحاصلين بتلقّيها بالقبول بين جميع علماء المسلمين من الفقهاء و غيرهم، فلا أقلّ من حصول القطع له بوجوب العمل به حتّى أنّه ربّما لا يخطر في ذهن العوام من القبلة إلّا الجهة الخاصّة، من غير التفات أو اطّلاع بأنّها

____________

[1] هذا هو أوّل الصفحة اليسرى من الورقة: (26)، و ما بين المعقوفتين من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه)، راجع الصفحة: 164 و ما بعدها ..

476

جهة الكعبة، و لو لم يحصل لهم ذلك فلا أقلّ من كونه شهادة من أهل الخبرة على الجهة، فهو ظنّ خاصّ مقدّم على غيره من الظنون المطلقة التي لم يثبت حجّيّتها في المقام إلّا من جهة أمثال قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «يجزي التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة» (1).

و الظاهر، بل المقطوع به: أنّ المراد بالعلم بوجه القبلة العلم به من جهة العلامات المذكورة، إذ لا يوجد غيرها للبعيد، فالرواية نصّ على تقديم إعمال العلامات المذكورة.

و لو فقدها و تمكّن من البيّنة عليها، فهل يجوز التعويل على الأمارات؟ وجهان: من إطلاق الرواية المذكورة، فإنّ البيّنة لا تفيد العلم، و من كونها قائمة مقام العلم.

و التحقيق: أنّه لو قلنا بجواز العمل بالبيّنة عند التمكّن من العلم بتلك العلامات، فالظاهر تقديم البيّنة على الأمارات في صورة عدم التمكّن من العلم، لأنّ البيّنة حينئذ بدل اختياري للعلم و الأمارات أبدال اضطراريّة.

و إن قلنا بعدم جواز العمل بها مع التمكّن، فتصير كالأمارات بدلا اضطراريّا، و لا دليل على تقديمها على غيرها، و حيث إنّ الأقرب جواز العمل بالبيّنة مع التمكّن من العلم- لعموم النصّ الصحيح المدّعى في كلام سيّد مشايخنا (2) و [دعوى] [1] الإجماع الذي حكاه عن الإيضاح (4)، مضافا إلى

____________

[1] الكلمة غير واضحة، و ما أثبتناه من النسخة المكرّرة بخط المؤلّف (قدّس سرّه).

____________

(1) الوسائل 3: 223، الباب 6 من أبواب القبلة، الحديث الأوّل.

(2) لم نقف عليه.

(4) الإيضاح 1: 81.

477

عموم قوله (عليه السلام): «إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم» (1) مضافا إلى الاستقراء كما ادّعاه في الرياض في باب الشهادات [1]- كان تقدّم البيّنة فيما نحن فيه على التحرّي أقوى.

هذا كلّه إن أوجبنا العمل بالبيّنة مطلقا و لو مع ظنّ الخلاف، و أمّا لو عملنا به مقيّدا إمّا بإفادة الظنّ أو بعدم الظنّ على الخلاف فلا ريب في أنّ التحرّي أحوط، لأنّ التحرّي- كما سيجيء- هو طلب الأحرى، و مرجعه إلى وجوب العمل بأقوى الأمارات، المتوقف على ملاحظتها [2]، و من جملتها إخبار العدلين، فلا بدّ من الرجوع إليهما و ملاحظة الأمارات الأخر، فإن ترجّح خبرهما على سائر الأمارات أخذ به، و إن انعكس الأمر أخذ بالأمارات، لعدم الدليل على حجّية العدلين مع الظنّ بالخلاف، سيّما في غير مقام المرافعة.

و يجتهد في تحصيل الظنّ بالقبلة مع الخفاء العارض للعلامات المذكورة، و لا خلاف ظاهرا إلّا ممّن سيجيء، بل عن التذكرة (4) و غيرها (5) التصريح بدعوى الإجماع، مضافا إلى الأخبار الكثيرة، و منها:

الصحيح «يجزي التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة» (6)، و موثّقة سماعة قال: «سألته عن الصلاة بالليل و النهار إذا لم ير الشمس و لا القمر

____________

[1] لم نعثر عليه.

[2] كذا ظاهرا، و العبارة غير واضحة في الأصل.

____________

(1) الكافي 5: 299.

(4) انظر التذكرة 3: 22.

(5) المنتهى 1: 219.

(6) الوسائل 3: 223، الباب 6 من أبواب القبلة، الحديث الأوّل.

478

و لا النجوم. قال: تجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك» (1) و غير ذلك (2).

و بذلك كلّه يرفع اليد عن مقتضى الأصل الموجب للاحتياط بالصلاة إلى الجهات، كما عن ظاهر الخلاف (3)، و ظاهر الحلبي (4) حيث حكى عنه في الذكرى (5) إطلاق القول بوجوب الأربع مع عدم العلم.

و يشهد لهما أيضا: مرسلة خداش- الآتية (6)- في المتحيّر، إلّا أنّها لا تعارض الأخبار المستفيضة المعتضدة بالإجماع المنقول.

ثمّ إنّ مقتضى تعبير المصنّف (قدّس سرّه) هنا و في معقد إجماع المنتهى (7) و التحرير (8) و التذكرة (9) تبعا لمعقد إجماع المعتبر (10) بلفظ الاجتهاد- الذي ورد في الموثّقة المتقدّمة و غيرها- هو عدم جواز الاقتصار في العمل على مقتضى أمارة واحدة من الأمارات التي تمكّن المكلّف من مراجعتها، بل بحسب ملاحظة الجميع و تتبّع الأحرى منها بالاستعمال، كما هو ظاهر الصحيحة المتقدّمة، و مقتضى الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقّن. فإطلاق

____________

(1) الوسائل 3: 224، الباب 6 من أبواب القبلة، الحديث 3.

(2) الوسائل 3: 223، الباب 6 من أبواب القبلة، الحديث 2.

(3) الخلاف 1: 302 كتاب الصلاة، المسألة: 49.

(4) الكافي: 139.

(5) الذكرى: 165.

(6) الوسائل 3: 226، الباب 8 من أبواب القبلة، الحديث 5.

(7) المنتهى 1: 219.

(8) التحرير 1: 29.

(9) التذكرة 3: 22.

(10) المعتبر 2: 70.

479

كلمات آخرين للتعويل على الظن من غير تقييد بالاجتهاد و الفحص عن أقوى الظنون، في مقام وجوب العلم لا في مقام جواز الاقتصار على الظنّ الابتدائي.

ثمّ لا يخفى أنّ الواجب هو الفحص عن الأمارة الموجودة بالفعل التي يحتمل أن يكون أقوى في الخلاف من هذا الذي حصل، فلو علم بعدم الظفر بظنّ مخالف أقوى، بل لو ظفر لظفر إمّا بمعاضد أو بموهن للظنّ الحاصل بالفعل من دون أن يرفعه بالمرّة، أو بما يرفعه من دون أن يرجّح عليه، فالظاهر عدم وجوب الفحص، لأنّ الواجب على أحد التقديرين الأوّلين العمل بهذا الظنّ الحاصل، فهو معلوم من أوّل الأمر.

و توهّم احتمال مطلوبيّة تقويته بقدر الإمكان، مدفوع باحتمال تضعيفه بالظفر بموهن له، من دون أن يرتفع من أصله، فيجب العمل على وهنه.

و العمل الموظّف على التقدير الثالث ليس مطلوبا أصليّا للشارع في الاجتهاد، بل هو تكليف عملي إذا لم يؤدّ اجتهاده إلى شيء فلا يحسن التكليف به في مقام الاجتهاد، فافهم فإنّه دقيق في الجملة.

مع أنّ الظاهر من التحرّي طلب الأحرى، و المفروض اليأس منه، و هو الظاهر أيضا من الاجتهاد.

و توهّم احتمال مطلوبيّة مجرّد تقوية هذا الظنّ الحاصل، مدفوع بأنّ اللازم من ذلك عدم وجوب الفحص، أو لعلّ هذا الظنّ الحاصل يضعف بالمعارض من دون أن يزول، فيتعيّن العمل عليه مع تنزّله عن قوّته السابقة، فتأمّل.

فالظاهر أنّ مرادهم من وجوب تتبّع أقوى الظنون هو وجوب الأخذ بأقوى الأمارات المفيدة للظنّ إذا تعدّدت عند المكلّف، لا وجوب طلب

480

أقوى مراتب الظنّ المتعلّق بجهة واحدة.

و هل يجب الخروج إلى مكان يحصل الظنّ الأقوى؟ وجهان: من إطلاقات الاجتهاد المعتضدة بالسيرة المستمرّة، و من الأصل، و أنّ التحرّي هو طلب الأحرى و هو يحصل بالخروج إلى مكان يوجد فيه الأمارة القويّة.

و هذا هو الأحوط بل الأقوى، إلّا أن يلزم من ذلك مشقّة و حرج فينفى بقاعدة نفي العسر، سيّما .. [1].

و أمّا تأخير الصلاة مع رجاء تحقّق العلم أو الظنّ الأقوى بالقبلة، فالظاهر عدم وجوبه لظاهر الإطلاقات المتقدّمة في التحرّي و ما سيأتي من الروايات فيمن يتحرّى ثمّ يتبيّن خطؤه، بناء على ثبوت إطلاق لتلك الأخبار بحيث تشمل صورة رجاء زوال الحيرة بالتأخير.

مضافا إلى أنّه قد يدّعى أنّ القاعدة في ذوي الأعذار عدم وجوب التأخير، لعموم أدلّة التوسعة، و إلى فحوى جواز العمل بالظنّ في الوقت و عدم وجوب التأخير، مع أنّ مراعاة الوقت أهم في نظر الشارع من القبلة قطعا.

و في الوجهين الأخيرين نظر، لأنّ أدلّة التوسعة إنّما تدلّ على الرخصة في براءة الذمّة في كلّ جزء من الزمان، و المفروض أنّها في الجزء الأوّل غير ممكنة، لعدم حصول اليقين بالمأمور به أعني الصلاة إلى القبلة الواقعيّة، فلا بدّ من التأخير ليتمكّن من الامتثال الظنّي.

و دعوى قيام الظنّ مقام العلم أينما تعذّر العلم بالقبلة، فالقبلة المظنونة بمنزلة المعلومة في حصول البراءة بالصلاة إليها، إنّما تستفاد من إطلاقات

____________

[1] كذا في النسخة و لم نجد تتمّة الكلام فيها.

481

التحرّي المتقدّمة و لا دخل لأدلّة التوسعة في ذلك.

و أمّا الفحوى: فلأنّ لازم جواز العمل بالظنّ في الوقت جوازه في القبلة بطريق أولى، لكن على الوجه الذي جاز العمل به في الوقت، و معلوم أنّ العمل بالظنّ في الوقت إنّما هو مشروط بعدم تمكّنه من العلم، ففي القبلة يجوز كذلك، و المفروض أنّ المكلّف يتمكّن من العلم بجهة القبلة بعد زمان آخر، بخلاف الظانّ بالوقت، فإنّه غير متمكّن من العلم بكون هذا الجزء من الزمان من الوقت و إن أخّر الصلاة إلى ما بعده.

فإن قلت: الجامع بينهما هو تمكّن المكلّف من التأخير و الإتيان بالصلاة مع الشرط المتيقّن في ما بعد زمان الشك، فعدم إلزام هذا الإتيان على المكلّف بالنسبة إلى الوقت يقتضي عدم إلزامه بالنسبة إلى القبلة بطريق أولى.

قلت: لا شكّ أنّ العمل في كليهما بالظنّ جائز في الجملة، إلّا أنّ لازم الرخصة في العمل بالظنّ بالوقت عقلا هو عدم لزوم التأخير، إذ الكلام في صورة تيقّن بقاء الوقت بعد زمان الشك، و إلّا فمع احتمال انقضاء الوقت بمضيّ [1] الزمان المشكوك لا مناص من العمل بالظنّ و ليس ذلك ترخيصا، بل هو تضييق.

و أمّا العمل بظنّ القبلة فالرخصة فيه لا يستلزم عدم لزوم التأخير، فورود الرخصة فيه إذا انضمّ إلى ما يقتضيه الاشتغال اليقيني من البراءة اليقينية، فالحاصل من الجمع بينهما- بعد فرض عدم الإطلاق في أدلّة الرخصة في العمل بالظنّ- هو قصر ورود الأخبار في الرخصة على صورة

____________

[1] كذا ظاهرا، و الكلمة غير واضحة.

482

عدم رجاء البراءة اليقينيّة مع التأخير [1].

____________

[1] هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة: (27) و به ينتهي كلّ ما وجدناه مكرّرا بخط المؤلّف (قدّس سرّه) في مبحث الاستقبال.

483

الملحق [1] 2 في واجب أفعال الصّلاة

____________

[1] أوردنا في هذا الملحق ما وجدناه مكرّرا بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه) في المباحث التالية:

القيام، النيّة، تكبيرة الإحرام و القراءة. و هي في المخطوطة تبدأ بالصفحة اليسرى من الورقة: (47)، و تنتهي بالصفحة اليمني من الورقة: (77).

484

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

485

[كيفية اليومية]

كيفية اليومية يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها و إيقاع كلّ منهما على وجهه.

[الواجب سبعة]

و الواجب سبعة [1]:

[الأوّل القيام]

الأوّل (2): القيام قدّمه على النيّة و التكبير لاعتباره فيهما و هو ركن في الصلاة، مع القدرة بإجماع العلماء كما في المعتبر (3)، بل علماء الإسلام كما في المنتهى (4)، مضافا إلى الأدلّة اللفظيّة (5)، فظهر ضعف الخلاف المتوهّم من كلام من لم يذكر القيام فيما يبطل الإخلال به مطلقا.

____________

[1] إلى هنا أخذناه من الإرشاد.

____________

(2) هذا هو أوّل الصفحة اليسرى من الورقة: (47) من النسخة المخطوطة.

(3) المعتبر 2: 158.

(4) المنتهى 1: 264- 265.

(5) الوسائل 4: 694، الباب 2 من أبواب القيام، الحديث 1 و 2.

486

و الركن عند أصحابنا- كما في الروض (1) و جامع المقاصد (2) و عن المهذّب (3)-: ما تبطل الصلاة بتركه [1] عمدا أو سهوا و كذا بزيادته إلّا ما استثني من حكم الزيادة دون النقيصة، و منه يشكل الأمر في القيام إن جعل الركن [ال] مجموع المستمر الواجب منه، للإجماع على عدم بطلان الصلاة مع الإخلال بالواجب منه حال القراءة، و كذا مع تعمّد ترك ما يقع منه في القنوت.

نعم، المتّصل منه بالركوع و الذي عنه يتكوّن التقويس، ركن، للإجماع على بطلان صلاة من ركع ركوع الجالس، و ليس لعدم تحقّق الركوع، إذ لا ريب في تحقّقه شرعا و عرفا، فإنّ الركوع هو الانحناء عن اعتدال القيام أو الجلوس، فأيّهما وجب قبله تعيّن الانحناء عنه، فركوع القائم: الانحناء عن القيام، و ركوع الجالس: الانحناء عن الجلوس، و الحالة السابقة المنحني عنها خارجة عن حقيقة الركوع، و كذا هيئة الوقوف على القدمين الحاصلة في ركوع القائم خارجة عنه، فالإخلال بهذه الهيئة و تلك الحالة نسيانا لا يوجب الإخلال بمفهوم الركن، مع إمكان تدارك الهيئة في الصلاة بالقيام إلى حدّ الركوع، فيتعيّن أن يكون بطلان تلك الصلاة المجمع عليه للإخلال بالقيام المذكور.

مع أنّه بعد ما ادّعي الإجماع من المسلمين على ركنيّة القيام بقول

____________

[1] في الإرشاد: لو أخلّ به.

____________

(1) روض الجنان: 249.

(2) جامع المقاصد 2: 199.

(3) المذهب البارع 1: 356.

487

مطلق- كإطلاق نفي الصلاة لمن لم يقم صلبه و غيره من الأخبار (1)، و الأصل فيه الركنيّة إلّا الجزء الخارج بالدليل- كفانا مئونة إثبات ركنيّة هذا الجزء منه، و مع هذا ففي ركنيّته تأمّل، لإمكان أن يقال: إنّ الركوع الذي هو ركن في صلاة القائم ليس هو الانحناء المشترك بين ركوعي القائم و الجالس، كما أنّه ليس مجرّد المعنى اللغوي إجماعا، بل الركن في صلاة القائم هو الانحناء عن قيام إلى الحدّ الخاص على الهيئة الخاصّة، و في صلاة القاعد له حدّ آخر و هيئة أخرى، فالركن منه ليس مشتركا بين الركوعين.

و الانحناء عن قيام و الوقوف على القدمين داخل في مفهوم الركن الشرعي، و بفواته يفوت الركن، و لذا اعترف غير واحد ممّن قال بركنيّة هذا القيام بأنّ تركه لا ينفكّ عن ترك الركوع (2)، و حينئذ فبطلان صلاة من ركع جالسا أو قام منحنيا إلى حدّ الركوع بسبب فوات الركوع الركني، كما يشهد به قوله: «لا تعاد الصلاة ..» (3)، و قوله: «إذا حفظت الركوع و السجود ..» (4)

و نحوهما ممّا دلّ على أنّ سبب إعادة الصلاة المنعقدة صحيحة منحصر في الركوع و السجود.

و ما ذكرنا إن لم يكن ظاهرا فلا أقلّ من احتماله، بل لازم المعترف المذكور القطع به، فينحصر دليل الركنيّة في الأخبار و الإجماع.

أمّا الأخبار: فلا دلالة فيها إلّا على الوجوب دون الركنيّة إلّا من باب

____________

(1) الوسائل 4: 694، الباب 2 من أبواب القيام و غيره من الأبواب.

(2) انظر المسالك 1: 200، و المدارك 3: 326.

(3) الوسائل 4: 1241، الباب الأوّل من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 4.

(4) الوسائل 4: 771، الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 3.

488

الإطلاق المقيّد بقوله: «لا تعاد» و شبهه و إن كان ظاهر النسبة عموما من وجه، إلّا أنّ الحاكم مقدّم على المحكوم عليه.

و أمّا الإجماع: فلا يبعد أن يكون على أنّه ركن، بمعنى أنّه واجب يبطل الصلاة بتركه سهوا، و لو لإفضائه إلى ترك ركن آخر، فهو ركن باعتبار مقدّميّته للركن، و هذا و إن كان خلاف الظاهر، إلّا أنّه ربّما يستأنس له بإطلاقهم الركن أحيانا على المقدّمات المحضة، كالنيّة في كلام المشهور، و الاستقبال كما عن ابن حمزة (1)، و دخول الوقت كما عن العماني (2)، لكنّها جرأة عظيمة في توجيه الإجماع المذكور.

و بهذا الوجه يمكن المناقشة أيضا في ركنيّة القيام عند التحريمة كما لا يخفى، لاحتمال كون ركنيّته حال التكبير، لاشتراط التكبير به، كما يظهر من قوله في موثّقة عمّار: «لا يعتدّ بالتكبير و هو قاعد» (3) لا لكونه بنفسه واجبا ركنيّا.

فحاصل القول بركنيّة القدر المتّصل بالركوع من القيام: إنّ القيام الذي عنه يركع إن تحقّق، فلا يقدح ترك ما عداه نسيانا، و إن ترك- و لو سهوا- فلا ينفع ما عداه، فقد يكون هذا القيام هو بعينه القيام الواجب في الصلاة كما لو استمرّ من أوّل الركعة، فهذا القيام واجب و ركن، و قد يكون غيره، كما لو خفّ المريض بعد القراءة، فإنّ وجوب القيام هنا من باب المقدّمة المحضة، و لا يكون من الواجبات الأصليّة، على ما استظهرناه من الاحتمال.

____________

(1) الوسيلة: 93.

(2) المختلف 2: 140.

(3) الوسائل 4: 704، الباب 13 من أبواب القيام، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

489

و أمّا على غيره، فهو ركن مستقلّ، و لذا علّل المحقّق و الشهيد الثانيان في الجامع (1) و الروض (2) وجوب القيام في المسألة، بأنّ القيام المتّصل بالركوع ركن، مع أنّ عبارة القواعد كالصريحة في وجوبه مقدّمة، قال: و لو خفّ المريض وجب القيام للهويّ إلى الركوع (3)، و في الشرائع: و القاعد إذا تمكّن من القيام للركوع وجب (4)، و في الذكرى: لو خفّ المريض قام للركوع (5)، و علّل ذلك في باب الخلل- في جملة كلام له في ردّ بعض العامّة، القائل بعدم كفاية جلوس ناسي السجدة الثانية بعد الاولى لها، قياسا على وجوب قيام المريض للركوع-: بأنّ الركوع من قيام لا بدّ منه مع القدرة عليه، فيجب، و لا يتمّ إلّا بالقيام (6).

و ظاهره، بل صريحة- كما فهمه الفاضل الهندي في شرح اللمعتين (7)-:

وجوب القيام هنا من باب المقدّمة، و في الذكرى فيما لو خفّ المريض في حال ركوعه: أنّه يقوم منحنيا و ليس له الانتصاب لئلّا يزيد ركنا (8) .. إنّ القيام .. علل الحكم [1] ..

____________

[1] ذهب من النسخة مقدار من الكتابة، و لعلّه ما يلي: «و حكم بأنّ القيام حينئذ

____________

(1) جامع المقاصد 2: 201.

(2) روض الجنان: 249.

(3) قواعد الأحكام 1: 269 مع اختلاف.

(4) الشرائع 1: 80.

(5) الذكرى: 182.

(6) الذكرى: 221.

(7) المناهج السويّة (مخطوط): 272.

(8) الذكرى: 182.

490

ثمّ الظاهر من كلام بعض هؤلاء أنّ المراد من اتّصال القيام بالركوع اتّصاله بجزء من هويّة و لو لم يحصل الركوع بلا فصل، كما لو هوى قليلا بقصد الركوع ثمّ نسيه و جلس للسجود، فإنّ الشهيد حكم في الروض بعدم وجوب الانتصاب حينئذ بل يقوم إلى حدّ النسيان (1).

ثمّ الظاهر أنّ المراد من تقسيم القيام باعتبار ما يقع فيه أو يتّصل به إلى الأحكام الثلاثة أو الأربعة- كما وقع في كلام الشهيد المحكيّ عنه في بعض فوائده (2) و غيره واحد ممّن تأخّر عنه (3)، و جعل ظرف التكبير و المتّصل منه بالركوع ركنا، و ظرف القراءة واجبا و ظرف القنوت مستحبّا، و لازمة أن يكون ظرف السكوت مباحا- تقسيمه باعتبار آناته المستمرّة، فلا وجه لتخصيص هذا التقسيم بالقيام، فإنّ الركوع و السجود باعتبار آناتهما المستمرّة كذلك باعتبار ظروف الأفعال الواجبة و المستحبّة و المباحة، مع أنّ مسمّاهما ركن، بل أصل التقسيم باعتبار الأجزاء المتدرّجة لا يخلو عن شيء، فإنّه لو قيل: بأنّ القيام في كلّ ركعة أمر واحد كلّي متّصف بالركنيّة و له أفراد مختلفة باختلاف مقدار استمراره فإذا اكتفى بمسمّاه و ركع فقد أتى بأقلّ الركن، فإن كان نسيانا صحّ صلاته و إن أتى منه بالمقدار الواسع لأقلّ الواجب من القراءة أو بدلها فقد أتى منه بأقلّ الواجب، و إن اختار الأزيد بمقدار يسع الواجب و بعض المستحبّات فقد أتى بالفرد الأفضل من الأوّل ..

____________

واجب من باب المقدّمة، نعم علّل الحكم في جامع المقاصد بقوله: لئلّا يزيد ركنين»، كما في النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه)، من هذا الكتاب.

____________

(1) روض الجنان: 344.

(2) انظر جامع المقاصد 2: 200.

(3) مثل ابن فهد في المهذّب البارع 1: 360، و الشهيد الثاني في روض الجنان: 249.

491

و هكذا، فتطويله و تقصيره يرجع إلى اختيار الفرد الواحد الطويل أو القصير، لم يكن بعيدا.

و على أيّ حال، فليس إطلاق القول ممّن تقدّم على الشهيد بركنيّة القيام، إلّا كإطلاقهم القول بركنيّة الركوع و السجود و لا يرد ما ذكر في معنى الاعتراض عليهم من أنّ نقيصته لا يوجب بطلان الصلاة، كما لو نسي الفاتحة و السورة، فإنّه ينسى مقدارا من القيام، فإنّهم لم يحكموا بركنيّة كلّ جزء من أجزائه المستمرّة، و نقص استمرار الركن ليس نقصه.

نعم، الفرق بينه و بين الركوع و السجود هو أنّ الركن فيهما يتحقّق بأوّل المسمّى و إن انقطع، بخلاف القيام فإنّه لا يكفي أوّل مسمّاه ما لم يركع عنه، و لعلّه دعاهم إلى التقسيم المذكور، فإنّ الجزء الأوّل الحاصل من القيام لا يتّصف بالركنيّة ما لم يركع عنه، فحاصل مراد .. [1] فافهم.

[يجب الاستقلال بالقيام]

و اعلم أنّ الركن من القيام الواجب هو الانتصاب بنصب فقار الظهر مع اعتماد على الرجل و لو يسيرا، لا مجرّد مماسّتها للأرض، و لا يضرّ فيه أطراف الرأس و إن كان الأولى تركه، لمرسلة حريز: «النحر، الاعتدال

____________

[1] كان قد كتب المؤلّف (قدّس سرّه) في المتن عبارة، ثمّ شطب عليها، و كتب بدلها في الهامش: «فحاصل مراد .. إلخ» و لكن حصل اخترام لأكثر ما كتبه في الهامش، و لم يبق منه سوى ما يلي: «فحاصل مراد .. القيام في .. شيئا .. فافهم».

و أمّا ما كان قد كتبه في المتن ثمّ شطب عليه بعد قوله: «ما لم يركع عنه» فهو ما يلي: «فله حكم غير الركن، باعتبار ما يقع فيه من الواجب و الندب و المباح، يعني: عدم جواز تركه عمدا في الأوّل، و مرجوحيّته في الثاني، و تساويه في الثالث، فافهم».

492

في القيام: أن يقيم صلبه و نحره» (1)، لكن يجب فيه أمور أخر خارجة عن مفهومه.

منها: الاستقلال و عدم الاستناد إلى شيء بحيث لو أزيل السناد سقط، على المشهور، بل عن المختلف (2) و ابن [أبي] الجمهور في شرح الألفيّة (3) الإجماع عليه، لتوقّف البراءة عليه، و للتأسّي، و لصحيحة حمّاد الواردة في تعليم الصلاة (4).

و لأنّ المتبادر من الأمر بالقيام: قيامه بنفسه، بل في الإيضاح (5) و عن الفريد البهبهاني (6) أنّ القيام هو الاستقلال.

و لرواية عبد اللّه بن سنان المصحّحة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

«لا تمسك بخمرك و أنت تصلّي و لا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضا» (7).

و عن قرب الإسناد، عن محمّد بن الوليد، عن عبد اللّه بن بكير، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة قاعدا أو متوكّئا على عصا أو حائط؟

قال: «لا، ما شأن أبيك و شأن هذا؟ ما بلغ أبوك هذا بعد» (8).

____________

(1) الوسائل 4: 694، الباب 2 من أبواب القيام، الحديث 3.

(2) المختلف 2: 194.

(3) المسالك الجامعيّة (الفوائد المليّة): 144.

(4) الوسائل 4: 673، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.

(5) الإيضاح 1: 99.

(6) مصابيح الظلام في شرح المفاتيح (مخطوط): 97.

(7) الوسائل 4: 702، الباب 10 من أبواب القيام، الحديث 2.

(8) قرب الإسناد: 171، الحديث 626، و الوسائل 4: 693، الباب 1 من أبواب القيام، الحديث 20.

493

و في الوجوه المتقدّمة على الروايتين نظر، فهما العمدة مع اعتضادهما بالشهرة العظيمة و نقل الإجماع عن غير واحد، و لم يحك الخلاف إلّا عن الحلبي (1) فعدّ الاعتماد على ما يجاور المصلّي من الأبنية مكروها، مع احتمال إرادة الحرمة من الكراهية، و إن تبعه في ظاهر كلامه بعض متأخّري المتأخّرين (2) فحملوا النهي على الكراهة، مع عدم تمشّيه في الرواية الثانية، لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد و هو يصلّي أو يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرض و لا علّة؟ فقال: لا بأس، و عن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين هل يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف و لا علّة؟ قال: لا بأس به» (3).

و الأولى حمل الاستناد على اليسير الغير القادح في الاستقلال دون الاعتماد، كما أشير إليه في الذكرى (4) و جامع المقاصد (5) و المسالك (6)، لعدم جواز الاستناد في [النهوض أيضا، و لعلّه لما تقدّم من تبادر إيجاد] [1] القيام من غير استعانة من أوامر القيام، و فيه نظر، لأنّ النهوض من المقدّمات

____________

[1] ما بين المعقوفتين من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف، و العبارة في هذه النسخة لا تقرأ.

____________

(1) الكافي في الفقه: 125.

(2) كما في المدارك 3: 327- 328، و الكفاية: 18، و الحدائق 8: 62.

(3) الوسائل 4: 702، الباب 10 من أبواب القيام، الحديث الأوّل.

(4) الذكرى: 180.

(5) جامع المقاصد 2: 203.

(6) المسالك 1: 201.

494

[الصرفة] [1] و إلّا لما جاز النهوض إلى أوّل الصلاة مستندا، و هو باطل.

و عن الإيضاح حمل الرواية على التقيّة (2).

و منها: القيام على الرجلين معا، ذكره الشهيدان (3) و المحقّق الثاني (4) و غيرهم (5) [و عن الحدائق أنّه] لا خلاف فيه، و إنّه اتّفا [ق الأصحاب (6)، قيل (7)] [2] لعدم الاستقرار، و أكثر ما ذكر في الاستقلال، و التبادر هنا قويّ.

و يؤيّد الحكم: ما ورد في تباعد الرجلين (9)، فإنّ الظاهر منها كون القيام على الرجلين مفروغا عنه، و إلّا لأشير إلى استحبابه، فتأمّل.

نعم، و في بعض الأخبار عن قرب الإسناد: «أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يصلّي و هو قائم يرفع إحدى رجليه حتّى أنزل اللّه تعالى (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) فوضعها» (10).

و في السند و الدلالة ضعف لا يخفى على من لاحظهما.

____________

[1] ما بين المعقوفتين من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف، و الكلمة في هذه النسخة لا تقرأ.

[2] ما بين المعقوفات غير مقروء في الأصل، و أخذناها من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه).

____________

(2) إيضاح الفوائد 1: 99.

(3) ذكري الشيعة: 181، و روض الجنان: 250.

(4) جامع المقاصد 2: 202.

(5) كالسيّد في المدارك 3: 328، و المحقّق السبزواري في الذخيرة: 261.

(6) الحدائق 8: 64.

(7) قاله المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 202.

(9) الوسائل 4: 710، الباب 17 من أبواب القيام.

(10) قرب الإسناد: 171، الحديث 626، و الوسائل 4: 695، الباب 3 من أبواب القيام، الحديث 4، و الآية من سورة طه: 1.

495

و الظاهر- أيضا-: وجوب الوقوف على أصل القدم لا على الأصابع، للتبادر المذكور، مع إخلاله بالاستقرار غالبا، و في رواية: أنّ نزول الآية السابقة كان لوقوف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على أطراف أصابع رجليه (1).

و في وجوب كون الاعتماد على الرجلين معا، بمعنى عدم كفاية مجرّد مماسّة أحدهما للأرض قوّة، و عن البحار أنّه المشهور (2)، و بمعنى التساوي في الاعتماد بعد، بل الظاهر عدم وجوبه، و عليه يحمل ما روي بطريق حكي تصحيحه عن محمّد بن أبي حمزة، قال: «رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في فناء الكعبة في الليل و هو يصلّي، فأطال القيام حتّى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمنى و مرّة على رجله اليسرى» (3).

و ممّا ذكرنا من التبادر يظهر الوجه في عدم جواز التباعد بين الرجلين بحيث يخرج عن متعارف القيام، أو عن أصله، و عن ابن [أبي] الجمهور (4) أنّه لا خلاف في ذلك، بل يمكن أن يفهم هذا من الانتصاب، فإنّ الظاهر منه- مضافا إلى نصب الفقار- كون القائم كالشاخص المنصوب.

و منها: الاستقرار في واجبات الأذكار، بمعنى الوقوف المقابل للجري و السكون المقابل للاضطراب، و يدلّ عليه بالمعنى الأوّل- مضافا إلى الإجماع المحكيّ عن المسالك الجامعيّة (5) و المصرّح به في الإيضاح (6) في باب الصلاة

____________

(1) الوسائل 4: 695، الباب 3 من أبواب القيام، الحديث 2.

(2) البحار 84: 342.

(3) الوسائل 4: 695، الباب 3 من أبواب القيام، الحديث الأوّل.

(4) المسالك الجامعيّة (الفوائد المليّة): 147.

(5) نفس المصدر: 145.

(6) إيضاح الفوائد 1: 79.

496

على الراحلة و شرح المفاتيح للفريد البهبهاني (1)، و في كلام بعض المعاصرين (2)-: خبر السكوني: «عن الرجل يريد أن يتقدّم، قال: يكفّ عن القراءة حال مشيه» (3).

و نحوه ما روي عن يونس الشيباني في حديث المشي في الإقامة:

«قلت له: فيجوز المشي في الصلاة؟ قال: نعم، إذا دخلت من باب المسجد فكبّرت .. و أنت مع إمام عادل، ثمّ مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك .. إلى آخره» (4).

و بالمعنى الثاني- مضافا إلى إطلاق الإجماع المذكور-: إخلال الاضطراب المعتدّ به بالانتصاب، و لذا قيل: إنّه مأخوذ في مفهومه كما في الرياض (5) [و عن المفاتيح (6)] [1] و في الذكرى (8) أنّ الاستقرار ركن في القيام.

و يمكن أن يستدلّ عليه- أيضا- بما روى [الحلبي] بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): « [عن الصلاة في السفينة] [2]، فقال: إن كانت محمّلة ثقيلة

____________

[1] من النسخة المكرّرة بخط المؤلّف (قدّس سرّه).

[2] ما بين المعقوفات من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه).

____________

(1) مصابيح الظلام في شرح المفاتيح (مخطوط): 97.

(2) الجواهر 9: 260.

(3) الوسائل 4: 775، الباب 34 من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.

(4) الوسائل 4: 635، الباب 13 من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث 9.

(5) رياض المسائل 3: 369.

(6) مفاتيح الشرائع 1: 121.

(8) الذكرى: 180.

497

إذا قمت فيها لم تتحرّك فصلّ قائما، و إن كانت خفيفة فصلّ قاعدا» [1].

و رواية سليمان بن صالح: «و لتتمكّن في الإقامة كما تتمكّن في الصلاة، فإنّه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة» (2)، دلّت عرفا على لزوم التمكّن في الصلاة و إن كان مستحبّا في الإقامة، إلّا أن يقال: إنّ المراد التمكّن مقابل المشي.

ثمّ إنّ مقتضى كون الانتصاب مأخوذا في ماهيّة القيام- كما نصّ عليه بعض-: تقديم مراعاته على جميع الصفات، لأنّ فوات الوصف أولى من فوات الموصوف، و لذا جزم المصنّف (قدّس سرّه) في القواعد (3) و غيره (4) بتقديم الاعتماد على الانحناء، و لكنّه لا يخلو عن نظر، لإمكان منع أخذه مطلقا في ماهيّته بحيث يصحّ سلبه بمجرّد انحناء يسير، فإنّ الظاهر أنّ قوله: «منتصبا» في قوله: «قم منتصبا» ليس حالا مؤكّدة، و سيجيء ما يؤيّد ذلك، و منع كون الصفات صفات للانتصاب [فلعلّها- كالانتصاب- صفات] [2] الوقوف على الرجلين. ثمّ منع أولويّة فوات الوصف مطلقا، حتّى مثل الاستقرار المهتمّ به عند الشارع، و إن اقتضته الأدلّة في بعض الموارد و بعض الأوصاف، و لعلّه لذا تردّد جماعة في ما إذا دار الأمر بين الانحناء و بين بعض تلك

____________

[1] الوسائل 4: 705، الباب 14 من أبواب القيام، الحديث 2، و فيه: «عن هارون بن حمزة الغنوي» بدل «الحلبي».

[2] ما بين المعقوفتين كان ضمن سطر مشطوب عليه، و الظاهر امتداد الشطب على هذه العبارة سهوا.

____________

(2) الوسائل 4: 636، الباب 13 من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث 12.

(3) القواعد 1: 267.

(4) التذكرة 3: 90.

498

الصفات، و إن استقرب بعضهم أخيرا الانتصاب كالشهيد في الذكرى (1) في مسألة الدوران بين الانحناء و تفريق الرجلين، و الفريد البهبهاني في الدوران بينه و بين الاعتماد [1].

و كيف كان، فالحكم بترجيح الانتصاب على الاستقرار سيّما بمعنى الوقوف و عدم المشي في غاية الإشكال، سيّما على احتمال كون الاستقرار شرطا في أصل الصلاة لا في القيام.

و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل في تقديم الانحناء على القعود و لو بلغ الركوع، كما عن غير واحد (3) و صرّح به أيضا في المنتهى (4) فيما إذا قصر السقف أو كانت السفينة مظلّلة، و نسب الخلاف إلى بعض العامّة على وجه يشعر بعدم الخلاف بيننا، لأنّ المعسور لا يسقط الميسور، مع أنّه لا يبعد صدق القيام عليه في الجملة، فيدلّ عليه ما يدلّ عليه، و إن تعذّر وصفه، أعني الانتصاب.

و يدلّ على هذا و على أصل الحكم: صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام أ يصلّي فيها [و هو] جالس يومئ أو يسجد؟ قال: يقوم و إن حنى ظهره» (5).

و إطلاق الرواية كأكثر الفتاوى- كما يظهر من فتواهم فيما سيجيء

____________

[1] لا يوجد لدينا كتابه.

____________

(1) الذكرى: 181.

(3) منهم العلّامة في القواعد 1: 267 و الشهيد في الدروس 1: 168 و المحقّق الثاني في جامع المقاصد 2: 202.

(4) المنتهى 1: 266.

(5) الوسائل 4: 706، الباب 14 من أبواب القيام، الحديث 5.

499

بوجوب القراءة في حال الهوي إلى الجلوس لو تجدّد عجز القائم و اضطرّ إلى الجلوس-: تقديم الانحناء و إن تجاوز آخر مراتب الركوع .... [1] و حينئذ فالظاهر وجوب الركوع عن جلوس، لا إيماء مع ذلك القيام الانحنائي، و يحتمله أيضا.

و لو قدر على القيام بعض الصلاة بنحو من أنحائه و لو منحنيا إلى حدّ الراكع معتمدا غير مستقرّ، بناء على عدم ترجيح الاستقرار، وجب بلا خلاف كما في الرياض (2)، لقاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، و في شرح الفريد البهبهاني أنّه إجماعي (3).

و كذا لو قدر على القيام و عجز عن الركوع و السجود، نسبه في المنتهى إلى علمائنا (4).

أمّا لو كان عجزه عنهما لقيامه قبلهما، فيدور أمره بين القيام و الجلوس للركوع و السجود، و بين القعود للقراءة ثمّ القيام للركوع و السجود، فقيل (5) بتقديم الأوّل، لأنّه في أوّل الركعة قادر على القيام فيشمله أدلّة وجوب القيام فإذا قرأ قائما فطرأ العجز عن الركوع قائما، قعد له.

و قيل بالثاني (6)، لأولويّة إدراك الركن، مضافا إلى ما روي من أنّ

____________

[1] كلمتان لا يمكن قرائتهما.

____________

(2) الرياض 3: 371.

(3) شرح المفاتيح (مخطوط) مصابيح الظلام:

(4) المنتهى 1: 265.

(5) كشف اللثام 1: 211.

(6) قاله صاحب الجواهر في الجواهر 9: 256- 257.

500

الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام احتسب له صلاة القائم (1).

و يضعّف الأوّل: بأنّ ورود الأمر بالأجزاء ليس كوجودها على وجه الترتيب، بل الأمر بالمركّب يتحقّق من غير تدريج، و لا شكّ أنّ المركّب بالنسبة إلى هذا الشخص لا يجب فيه القيام للقراءة و الركوع معا، بل الواجب هو القيام في الأوّل أو للثاني، فكما يصدق عليه بعد الافتتاح أنّه قادر على القيام للركوع، و ليس .. تقدّم القراءة على الركوع موجبا لفراغ الذمّة .. القراءة قائما، يمكن أن يقال: يجب عليه .. [1] من القراءة زمان الركوع الواجب لا زمان وجوبه.

و مع عدم المرجّح فالتخيير، و معه فيؤخذ بالراجح، و حيث إنّ ركوع القائم ركن، بل هو مع القيام المتّصل به- كما اتّفقت عليه كلمة المتأخّرين- ركنان، كان مراعاتهما أولى.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المستفاد من مثل قوله: «إذا قوي فليقم» (3) و نحوه من الأدلّة، أنّ تعيّن القيام و القعود في كلّ جزء يتبع صفة المكلّف في زمان ذلك الجزء من حيث القوّة و العجز.

و إن كان يتّجه ما ذكر في وجه التضعيف لو كان تقييد الواجبين المترتّبين في الوجود دون الوجوب بالقدرة بنفس اقتضاء العقل له.

و يمكن تضعيف ما ذكر في وجه الترجيح أيضا: بأن الفائت أمور خارجة عن مفهوم الركن لا نفسه، بناء على أنّ الركن في الركوع هو الانحناء

____________

[1] محل النقط كلمات لا تقرأ.

____________

(1) راجع الوسائل 4: 700، الباب 9 من أبواب القيام.

(3) الوسائل 4: 698، الباب 6 من أبواب القيام، الحديث 3.

501

عن اعتدال، المشترك بين ركوعي القائم و القاعد، و الفائت من القيام المتّصل بالركوع هو اتّصاله بالركوع لا نفس القيام، فإنّه ليس مغايرا في الوجود، لقيام القراءة المتحقّق في المقام.

و أمّا ما ورد من أنّ الجالس إذا ركع عن آخر السورة حسب له صلاة القائم (1)، فغير شامل للمقام، كما لا يخفى على من لاحظ موارد تلك الروايات.

نعم، يمكن ترجيح الركوع- بعد ملاحظة ما تقدّم في أوّل القيام من أنّ الركن في حقّ القائم هي هيئة الركوع القيامي عن قيام- بما ظهر من حال الشارع في الأحكام الكثيرة من اهتمامه بالأركان، و يكفي في ذلك تسمية الفقهاء لها أركانا.

نعم، لو دار الأمر بين فوت القيام في القراءة و بين فوت المتّصل منه بالركوع مع التمكّن من هيئة ركوع القائم، فلا يبعد ترجيح الثاني.

و لو دار الأمر بين فوت القيام و فوت الركوع و السجود و تبديلهما بالإيماء، فالظاهر ترجيح الأوّل، وفاقا لبعض (2) لما ذكر من الاهتمام بالأركان.

مضافا إلى أنّ المتبادر من قوله: «من لم يستطع أن يصلّي قائما فليصلّ قاعدا» (3) من لم يستطع الصلاة المتعارفة المشتملة على حقيقة الركوع

____________

(1) تقدّم في الصفحة: 500.

(2) كشف اللثام 1: 211.

(3) الوسائل 4: 693، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 18 نقلا بالمعنى و غيرها.

502

و السجود ففرضه القعود، و هو عامّ لما نحن فيه.

و تردّد في المسألة المحقّق الثاني، قال: من فوات بعض على كلّ تقدير، فيمكن تخييره، و يمكن ترجيح الجلوس باستيفاء معظم الأركان معه (1) انتهى.

و قد توهّم بعض من عبارة المنتهى دعوى اتّفاق علمائنا على وجوب القيام في هذه المسألة، و اشتبهت عليه هذه المسألة بالمسألة التي قدّمناها قبل مسائل الدوران.

[فإن عجز قعد]

فإن عجز [1] عن القيام في شيء ممّا يعتبر فيه بنحو ممّا يتصوّر فيه قعد منتصبا مستقلّا كيف شاء، إجماعا في أصل القعود و تقييده و إطلاقه، إلّا أنّ الأفضل له التربّع حال القراءة، و تثنية رجليه حال الركوع و التورّك حال التشهّد.

و يجب في ركوعه الانحناء إلى أن يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالإضافة إلى القائم المنتصب، لأنّه المفهوم من إطلاق الأمر بالصلاة قاعدا، لأنّ الملحوظ في الصلاة التي تقيّد بالقيام مع القدرة و بالقعود مع العجز ما عداهما من الأجزاء، فيجب و يستحبّ فيه جميع ما عدا وظائف القيام و ما يستتبعه من الهيئات.

و منه يظهر ضعف قول الشهيد في الذكرى بوجوب رفع فخذيه، لأصالة بقاء وجوبه الثابت حال القيام (3)، و ذلك لأنّ رفعهما من لوازم

____________

[1] في الإرشاد: فإن عجز اعتمد، فإن عجز تعد.

____________

(1) جامع المقاصد 2: 204.

(3) لم نقف عليه في الذكرى في كيفيّة ركوع الجالس: 180- 181 صريحا، و قد صرّح به في الدروس 1: 168.

503

الانحناء عن قيام، لا ممّا لا يجب فيه شرعا، فهو نظير تجافي أسفل البطن عن الفخذ- المتحقّق حال القيام دون القعود- الذي لم يقل هو و لا غيره بوجوبه.

و لكن الأحوط ما ذكره الشهيد، لأنّه أقرب إلى ركوع القائم، سيّما إذا قدر على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس و دون الحالة التي تحصل بها أدنى ركوع القائم، و أوجبناه في القعود الاضطراري تحصيلا للواجب بقدر الإمكان.

ثمّ إنّ المعروف في ركوع القاعد كيفيّتان، إحداهما: ما تقدّم، و الأخرى: أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، و هو أكمله، كما أنّ أكمل ركوع القائم يستلزم محاذاتهما أيضا، و أدناه أن ينحني بحيث يحاذي جبهته ما قدّام ركبتيه، و هو حسن.

ثمّ إنّ القاعد إن تمكّن من وضع الجبهة على الأرض على الوجه الصحيح فهو، و إلّا فسيأتي حكمه في بحث السجود إن شاء اللّه تعالى.

[و لو عجز اضطجع]

و لو عجز عن القعود مطلقا اضطجع على المعروف عن غير شاذّ منّا قائل بالاستلقاء مستقبلا، كما حكاه في المعتبر (1) مستدلّا بأنّه معرض للبرء، فلو عرض له البرء كان مستقبلا لو جلس.

و لا يخفى ضعفه و إن وردت به روايات مرويّة عن الكتب الثلاثة (2)

____________

(1) المعتبر 2: 160.

(2) الفقيه 1: 361، الحديث 1033، و التهذيب 3: 176، الحديث 6. و الكافي 3:

411، باب صلاة الشيخ الكبير و المريض، الحديث 12، و انظر الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 13.

504

و غيرها [1]، لكنّها لمخالفتها للكتاب [2] بضميمة ما ورد في تفسيره (3)، و السنّة المستفيضة (4) [المعتضدة بعمل] (5) الأصحاب كما في الذكرى (6) و الإجماعات المنقولة كما في الرياض (7) و الغنية (8) و عن غيرهما (9)، و موافقتها لفتوى أصحاب الرأي كما في المنتهى (10)، لا بدّ من تقييدها بصورة العجز عن الاضطجاع أو حملها على التقيّة.

ثمّ إنّ المحكيّ عن المعظم: وجوب الاضطجاع على جانبه الأيمن، بل

____________

[1] كانت العبارة بعد قوله و غيرها ما يلي: «محمولة على التقيّة عن أصحاب الرأي أو مقيّدة بصورة العجز عن الاضطجاع لإطلاقات الاضطجاع بعد العجز عن القعود، و خصوص المرسل الدالّ على تقديمه على الاستلقاء مع اعتضاده بعمل الأصحاب كما في الذكرى، و بالإجماع كما ادّعاه غير واحد». انتهى و قد أبدل المؤلّف (قدّس سرّه) هذه العبارة بما أثبتناه في المتن و لم يشطب على هذه العبارة. فأوردناها هنا.

[2] و هو قوله تعالى «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ» آل عمران:

191. و قوله تعالى «فَاذْكُرُوا اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ» النساء: 103.

____________

(3) كما في مجمع البيان 1: 556 و 2: 103.

(4) راجع الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام.

(5) من العبارة المعرض عنها، التي أوردناها في الهامش 3 في الصفحة السابقة.

(6) الذكرى: 181.

(7) الرياض 3: 374.

(8) الغنية (الجوامع الفقهية): 499.

(9) انظر مفتاح الكرامة 2: 311.

(10) المنتهى 1: 265.

505

في المعتبر (1) و المنتهي (2) إنّه مذهب علمائنا، و في الغنية (3) و عن الخلاف (4) دعوى الإجماع، و يدلّ عليه موثّقة عمّار- المبدّل بحمّاد في الذكرى (5) و المعتبر (6) و جامع المقاصد (7) سهوا من القلم ظاهرا- عن مولانا أبي عبد اللّه (عليه السلام): «المريض إذا لم يقدر أن يصلّي قاعدا، كيف قدر صلّى إمّا أن يوجّه فيومئ إيماء، و قال: يوجّه كما يوجّه الرجل في لحده و ينام على جنبه الأيمن ثمّ يومئ بالصلاة إيماء، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنّه له جائز، و ليستقبل بوجهه القبلة ثمّ يومئ بالصلاة إيماء» (8).

و نحوه المرسلان عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما عن الفقيه (9) و عن الصادق (عليه السلام) كما عن الدعائم (10).

و في ظاهر الشرائع (11) و النافع (12) و صريح المحكي عن المصنّف في

____________

(1) المعتبر 2: 160.

(2) المنتهى 1: 265.

(3) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 499.

(4) الخلاف 1: 420، كتاب الصلاة، المسألة: 167.

(5) الذكرى: 181.

(6) المعتبر 2: 161.

(7) جامع المقاصد 2: 207.

(8) الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 10.

(9) الفقيه 1: 362، الحديث 1037، و الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 15.

(10) دعائم الإسلام 1: 198.

(11) شرائع الإسلام 1: 80.

(12) المختصر النافع 1: 30.

506

التذكرة (1) و النهاية (2)، بل حكي استظهاره عن كثير من العبائر (3): التخيير بين الأيمن و الأيسر، و اختاره في المدارك (4) استنادا إلى الأصل و إطلاقات بعض الروايات (5) و ضعف مستند المقيّد.

و فيه: إنّ الضعف ينجبر بالشهرة و حكاية الإجماع، إلّا أن يوهن حكاية الإجماع عن المحقّق (6) .... [1] بوجود القائل في أصحابنا بوجوب الاستلقاء مع العجز عن القعود.

هذا مع تهافت متن رواية عمّار [2].

لكنّ الإنصاف أنّه لا يخلو عن قوّة مع مطابقته للاحتياط.

و يجب عليه استقبال القبلة بلا خلاف ظاهرا [كما عن] [3] الذخيرة (10) و نسبه في المنتهى (11) إلى علمائنا، و يدلّ عليه الموثّقة المتقدّمة (12) و ذيل رواية

____________

[1] كلمات لا تقرأ، و لعلّ أوّل كلمة منها: الغنية، انظر الغنية (الجوامع الفقهيّة): 499.

[2] المتقدّمة في الصفحة السابقة.

[3] من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه).

____________

(1) التذكرة 3: 94.

(2) نهاية الإحكام 1: 440.

(3) انظر المدارك 3: 331 و مفتاح الكرامة 2: 312.

(4) انظر المدارك 3: 331 و 332.

(5) الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث الأوّل.

(6) المعتبر 2: 160.

(10) ذخيرة المعاد: 262.

(11) منتهى المطلب 1: 265.

(12) الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 10، و قد تقدّمت في الصفحة السابقة.

507

الدعائم (1)، بل إطلاقات الاستقبال.

و في وجوب اعتدال القامة في الاضطجاع و الاستلقاء احتمال، قوّاه في كشف الغطاء (2)، ثمّ جعل خلافه أقوى، و هو الأقوى.

و كيف كان، فإن لم يتمكّن من الاضطجاع على الأيمن اضطجع على الأيسر و لا يستلقي، على المعروف، بين المتأخّرين، و يدلّ عليه مرسلة الصدوق (3) المنجبر ضعفها بالشهرة العظيمة، بل حكاية ظهور عبارة بعض في الإجماع، مضافا إلى إطلاقات وجوب الاضطجاع، خرج منه ما اجمع على وجوب الاستلقاء فيه، و خصوص قوله في الموثّقة المتقدّمة: «فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر صلّى، فإنّه له جائز، و يستقبل بوجهه القبلة» (4). فإنّ استقبال القبلة بالوجه لا يحصل إلّا بالاضطجاع على الجنب لا الاستلقاء.

لكنّه ضعيف بأنّ التوجّه إلى القبلة يطلق مع الاستلقاء كما يستفاد من الأخبار و العرف، بل ربّما يتوهّم دلالة الموثّقة على التخيير لمكان قوله:

«كيف ما قدر صلّى» لكنّه كسابقه في الضعف، لأنّها في مقام بيان أنّ الواجب في الصلاة هو الكيفيّة المقدورة و ما لا يستطاع موضوع عن المصلّي، فلا يدلّ على تساوي الحالات المقدورة، كما لا يخفى على المتأمّل.

____________

(1) دعائم الإسلام 1: 198.

(2) كشف الغطاء: 234.

(3) الفقيه 1: 362، الحديث 1037، و الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 15.

(4) الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 10.

508

مضافا إلى ظهور عبارة الرياض (1) في عدم القول بالتخيير و إن استظهره بعض الأجلّة (2) من كتب المصنّف (قدّس سرّه)، و في الرياض عن ظاهر جماعة تعيّن الاستلقاء بعد العجز عن الأيمن (3)، و في ظاهر عبارة الغنية (4) الإجماع عليه، لذيل رواية الدعائم المتقدّمة (5)، و هي ضعيفة مخالفة لإطلاقات الصلاة على الجنب من الآية [1] و الرواية (7)، مع أنّ هذا القول لم يصرّح به أحد ظاهرا، و إنّما استظهر من عبارة جماعة، و منعه بعض سادة مشايخنا (8)، و لعلّه لعدم بناء تلك العبارة على استيفاء جميع مراتب الاضطرار، بل على بيان أصولها غالبا، كما لا يخفى على من تأمل في تلك العبائر، سيّما عبارة الغنية (9) التي ادّعى فيها الإجماع على هذا الحكم.

و يجب على المضطجع- مطلقا-: الإتيان بالركوع و السجود إن قدر عليهما، و إلّا أومأ لما يعجز عنه برأسه، و إلّا فبعينيه كما سيأتي.

[و إن عجز استلقى]

و إن عجز عن الاضطجاع مطلقا استلقى على ظهره، بلا خلاف ظاهرا فتوى و رواية، و يستقبل القبلة بوجهه بحيث لو قعد كان

____________

[1] و هو قوله تعالى «فَاذْكُرُوا اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ».

____________

(1) رياض المسائل 3: 375.

(2) المناهج السويّة (مخطوط): 90.

(3) الرياض 3: 375.

(4) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 499.

(5) دعائم الإسلام 1: 198، و تقدّمت في الصفحة: 505.

(7) الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث الأوّل.

(8) لم نقف عليه.

(9) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 499.

509

مستقبلا، و ظاهر جماعة وجوب استقبالها بباطن قدميه، و في كشف اللثام (1) و الرياض (2) دعوى الإجماع عليه، و في رواية العيون المتقدّمة: «فإن لم يستطع جالسا صلّى مستلقيا ناصبا رجليه بحيال القبلة» (3) فإن أريد من «الرجلين»: القدمان، لم يخالف فتوى الجماعة. و في رواية الدعائم: «و رجلاه ممّا يلي القبلة» (4).

ثمّ إنّه إن قدر المضطجع و المستلقي على السجود، و لو بالانقلاب إلى ما يصحّ السجود عليه أو وضع الجبهة عليه و إن لم يبلغ حدّ السجود، تعيّن، لقاعدة الميسور، و ظاهر روايتي الحلبي (5) و زرارة (6) المصححتين:

التخيير بينه و بين الإيماء بالرأس مع كون الأوّل أحبّ و أفضل، و هما منزّلتان أو مؤوّلتان، و إلّا فيومئان- كسائر من تعذّر عليه الركوع و السجود- برأسهما مع الإمكان، و حكي (7) دعوى الشهرة عليه، و عن آخر [1] أنّه مذهب الأصحاب، لحسنة الحلبي- بابن هاشم- (9)- و لرواية

____________

[1] لم نقف عليه.

____________

(1) كشف اللثام 1: 212.

(2) رياض المسائل 3: 377.

(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 68، الحديث 316، و الوسائل 4: 693، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 18، و تقدّمت في الصفحة: 246.

(4) دعائم الإسلام 1: 198.

(5) الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 2.

(6) الوسائل 3: 606، الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث الأوّل.

(7) حكاه المحدّث البحراني في الحدائق 8: 79.

(9) الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 2.

510

الكرخي (1) و مرسلة الصدوق (2) بل جميع إطلاقات الإيماء (3)، لأنّ المتبادر منه أن يكون بالرأس، سيّما ما دلّ منها على وجوب أخفضيّة الركوع، حيث إنّها لا [تتحقّق في تغميض العين إلّا مجازا، بل و جميع إطلاقات الإيماء، حيث إنّ المتبادر منه أن يكون بالرأس] [1]، بل لا يكاد يوجد في الروايات إطلاق الإيماء على تغميض العين.

و لهذا كلّه يجب حمل ما ورد من التغميض (5) على صورة العجز عن الإيماء، كما يشهد .. مورده .. [2] المستلقي، حيث إنّه [عاجز] [3] غالبا عن تحريك الرأس أيضا، هو الوجه في الاقتصار على تغميض العين للمستلقي في .. [4] جماعة (9) على ما حكي، بل ظاهر عبارة

____________

[1] من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه)، و العبارة غير قابلة للقراءة في هذه النسخة.

[2] محل النقط كلمات لا تقرأ، و في النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه): كما يشهد به وروده في المستلقي: راجع الصفحة: 248.

[3] من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه) و الكلمة لا تقرأ هنا.

[4] محل النقط كلمة لا تقرأ، راجع النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه) في الصفحة: 248.

____________

(1) الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 11.

(2) الفقيه 1: 362، الحديث 1038، و الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 16.

(3) الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، الأحاديث 15 و 16 و غيرهما.

(5) الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 13.

(9) منهم الشيخ في المبسوط 1: 129، و ابن حمزة في الوسيلة: 114، و العلّامة في القواعد 1: 268.

511

[الغنية (1)] [1] دعوى الإجماع على ذلك.

و من هذا ظهر ضعف ما عن الحدائق من أنّ وظيفة المضطجع الإيماء بالرأس، فإن تعذّر عليه لم ينتقل إلى بدل، و وظيفة المستلقي التغميض، و لا يجتزئ بالإيماء بالرأس (3)، جمودا على ظاهر الأخبار.

و هل يجب مع ذلك وضع شيء على الجبهة؟ الظاهر: نعم، و إن لم يصدق معه اسم السجود أصلا، لرواية سماعة: «و يضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنّه يجزئه، و لن يكلّفه اللّه ما لا طاقة له به» (4).

و نحوها مرسلة الصدوق: «و يضع على جبهته شيئا» (5)، و المحكي عن قرب الإسناد: «يرفع مروحة إلى وجهه و يضع على جبينه» (6).

لكن ظاهر هذه الأخبار- من حيث عدم التعرّض للإيماء- كفاية الوضع [2] عن الإيماء، و الأقوى الجمع عملا بروايات

____________

[1] اقتباس من النسخة المكرّرة بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه).

[1] هذا آخر ما في الصفحة اليمنى من الورقة: (54)، و قد عثرنا على تتمّة الكلام في الصفحة اليسرى من الورقة: (128) من المخطوطة، و قد أورده ناسخ المطبوعة في الصفحة: 158، و صرّح بما يشعر عدم ارتباطه بما قبله، فراجع كتاب الصلاة (الطبعة الحجريّة): 158.

____________

(1) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 499.

(3) الحدائق 8: 80.

(4) الوسائل 4: 690، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 5.

(5) الفقيه 1: 361، الحديث 1034، و الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 14 و فيهما: «لم يكلّفه اللّه ..».

(6) قرب الإسناد: 213، الحديث 834، و الوسائل 4: 693، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 21.

512

الأمرين (1)، مضافا إلى دلالة رواية سماعة (2) عليه، فإنّ قوله: «إذا سجد» يعني إذا أومأ للسجود- كما لا يخفى- فيمسك ما يصح السجود عليه محاذيا برأسه على وجه يحصل ملاقاته للجبهة إذا أومأ برأسه.

و ربّما احتمل في كشف اللثام (3) الجمع بينها بالتخيير بين الأمرين، و هو ضعيف، بأنّ مقتضى الجمع الجمع، و التخيير طرح.

و أضعف من هذا: الاستشهاد له بروايتي الحلبي (4) و زرارة (5) الدالّتين على أنّ وضع الجبهة على الأرض و رفع سواك أو مروحة يسجد عليه أحبّ و أفضل من الإيماء بالرأس، و لا يخفى أنّ موردهما وضع الجبهة على الشيء اعتماد و انحناء في الجملة [1]، و الظاهر أنّه لا خلاف فيه كما في المعتبر (7) و المنتهى (8) و عن الذخيرة (9) في باب السجود، و أين هذا من وضع الشيء على الجبهة؟! و قد عرفت (10) [أنّ الروايتين مؤوّلتان كما عن الحدائق (11)،

____________

[1] كذا في النسخة، و العبارة كما ترى.

____________

(1) انظر الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام.

(2) الوسائل 4: 690، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 5.

(3) كشف اللثام 1: 228.

(4) الوسائل 4: 689، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 2.

(5) الوسائل 3: 606، الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث الأوّل.

(7) المعتبر 2: 208.

(8) المنتهى 1: 288.

(9) لم نقف عليه.

(10) في الصفحة: 509.

(11) الحدائق 8: 83.

513

أو منزّلتان على الرخصة في الإيماء و أفضليّة تحمّل المشقّة في الانحناء في الجملة إلى المسجد المرفوع] [1].

بقي هنا شيء، و هو انّ أخبار وضع الشيء على الجبهة كلّها في الاضطجاع، فإن ثبت إجماع مركّب، و إلّا فلا نحكم بوجوبه للمستلقي، مع أنّ المضطجع يحصل له بإيمائه نوع اعتماد على المسجد، بخلاف المستلقي [إلّا أن يستدلّ على وجوبه بقاعدة الميسور، فتعمّ المستلقي أيضا] [2].

و يجب جعل السجود أخفض إيماء من الركوع، بمعنى أن لا يومئ للركوع إلى أقصى ما يمكنه، لمرسلتي الصدوق (3) المنجبرتين بما ورد من المعتبرة في صلاة النافلة ماشيا و على الراحلة (4)، مع اتّحاد كيفيّة الإيماء في النافلة و الفريضة، للأصل، مضافا إلى الأولويّة و ظهور الإجماع المركّب، و بما في الذكرى (5) من نسبته إلى الأصحاب.

و في كشف اللثام (6)- في باب السجود- من نسبته إلى منطوق الأخبار و الفتاوى، و إن حكى فيه عن المقنعة (7) و الصدوق [3]: أنّ السابح يعكس الأمر

____________

[1] ما بين المعقوفتين من «ط»، و لا يمكن قراءته في «ق».

[2] ما بين المعقوفتين من «ط»، و لا يمكن قراءته في «ق».

[3] الفقيه 1: 468، ذيل الحديث: 1349، و فيه: و في الماء و الطين تكون الصلاة بالإيماء، و الركوع أخفض من السجود.

____________

(3) الفقيه 1: 362، الحديث 1037 و 1038، و الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 15 و 16.

(4) انظر الوسائل 3: 241، الباب 15 من أبواب القبلة، الحديث 14 و 3: 244، الباب 16 من أبواب القبلة، الحديث 4.

(5) الذكرى: 142.

(6) كشف اللثام 1: 228، و فيه: «ثمّ الأخبار و الفتاوى ناطقة بأنّ ..».

(7) المقنعة: 215.

514

و يجعل الركوع أخفض، و مجرّد الإيماء بالرأس من دون انحناء القامة ليس جزءا من الانحناء الركوعي حتّى يقال: بأنّه يجب بقدر الإمكان، فلا معنى لوجوب نقصه ليحصل الفرق، كما أنّه لا يجوز للقادر على أقلّ الركوع تقليل الانحناء لتحصيل الفرق، مع أنّه يمكن أن يقال- في القادر على الانحناء الغير البالغ حدّ الركوع-: إنّه يجب عليه التقليل في الركوع، لأنّه لا يدرك الركوع الحقيقي على كلّ حال، فيدور الأمر بين فوات أقرب الانحناءات إلى الركوع، و بين فوات الفرق بين ركوعه و سجوده، و لا مرجّح، لكنّ الإنصاف: عدم جواز التقليل حينئذ، و الأصل في ذلك: أنّ الفرق بين الركوع و السجود ليس أمرا تكليفيّا حتّى يحتمل أن يهمل لمراعاته شيء من واجب الركوع، و إنّما هو لازم قهري يتبع ما وجب في السجود من الانحناء الزائد على انحناء الركوع، فالتكليف بالانحناء إلى حدّ الركوع أو إلى القريب منه ثابت على القادر عليه مطلقا، فإن كان مكلّفا في السجود بالانحناء الزائد على المقدار الواجب للركوع حصل الفرق و إلّا لم يحصل، و من هنا استقرب في الذكرى (1)، بل حكي عن جماعة (2) جواز الانحناء إلى أكمل الركوع و إن لم يقدر على أزيد منه للسجود، فلم يهملوا مستحبّا لمراعاة الفرق، و إن ضعّفه في جامع المقاصد (3)، لكنّه ضعيف.

و أمّا الإيماء بالرأس: فإن كان المستند في وجوبه منحصرا في كونه

____________

(1) الذكرى 1: 181.

(2) جامع المقاصد 2: 206.

(3) جامع المقاصد 2: 206.

515

القدر المستطاع من الركوع و السجود كان حكمهما حكم الانحناء، لا يجوز التقليل منه للركوع ليحصل الفرق، إلّا أن يرد النصّ في ذلك، و إن كان المستند فيه النصّ- كما هو الظاهر، نظرا إلى أنّ حركة الرأس ليس قدرا مستطاعا من الركوع و السجود- فهو بدل شرعيّ للركوع و السجود، جعل الشارع ما للسجود منه أخفض ممّا للركوع، كما في نفس الانحناء.

و إن تعذّر الإيماء برأسه للعجز عن تحريكه، جعل [1] قيامه للنّية و التكبير و القراءة و الركوع فتح عينيه معا، و ركوعه تغميضهما، و رفعه عنه فتحهما، و سجوده للأوّل [2] تغميضهما، و رفعه منه فتحهما، و سجوده ثانيا تغميضهما، و رفعه فتحهما كما في رواية محمّد بن إبراهيم (3) المنجبرة بالعمل، و لا يقدح اختصاصه بصورة الاستلقاء لعدم القول بالفصل- على الظاهر- إلّا من صاحب الحدائق (4)، على ما حكي (5).

و هل يجب جعل السجود هنا أخفض من الركوع، بأن لا يبالغ في تغميض الركوع كما في الروض [3] و جامع المقاصد (7)

____________

[1] في الإرشاد: و يجعل.

[2] في الإرشاد: و سجوده الأوّل.

[3] لم نقف عليه في الروض و فيه: «و جعل الإيماء للسجود أزيد»، نعم هو موجود في الروضة 1: 587.

____________

(3) الكافي 3: 411، الحديث 12، و الوسائل 4: 692، الباب الأوّل من أبواب القيام، ذيل الحديث 13.

(4) انظر الحدائق 8: 80.

(5) حكاه في الجواهر 9: 268.

(7) جامع المقاصد 2: 210.

516

و عن جماعة (1)؟ فيه نظر:

من خلوّ الرواية [1] المتضمّنة للتغميض عنه مع اقتضاء المقام للبيان، بل ظهورها في عدمه.

و من عموم إحدى المرسلتين المتقدّمتين (3)، إلّا أن يحمل إطلاق الإيماء فيهما على الإيماء بالرأس سيّما مع ذكر الأخفضيّة فيه الغير المتحقّقة في التغميض إلّا مجازا، فتصير كالأخرى، مضافا إلى خلوّها في المقام عن الجابر، و في كشف الغطاء، أنّه إذا تعذّر عليه الإيماء بالعينين أومأ بواحدة، و إذا تعذّر ذلك عليه أيضا فبأعضائه الأخر (4)، و لعلّه لمطلقات الإيماء، فيجب امتثالها مع العجز عن فعله بالرأس و العين، لكنّه محلّ نظر.

و هل يجب مع الإيماء بالعين وضع الشيء على الجبهة؟ فيه نظر، لأنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة (5)- المتضمنة للوضع بحكم التبادر- منصرف إلى المضطجع القادر على حركة الرأس، إلّا أن يثبت عدم القول بالفصل.

و اعلم أنّ الظاهر من الإطلاق: كفاية مسمّى تحريك الرأس في إيماء الركوع و وجوب الزيادة عليه للسجود، فحينئذ يكون أوّل مراتب حركة الرأس مختصّا بالركوع، و آخر مراتبها الممكنة للمريض مختصّا بالسجود، و الوسائط مشتركة بينهما.

____________

[1] المتقدّمة آنفا.

____________

(1) منهم ابن حمزة في الوسيلة: 114، و ابن سعيد الحلّي في الجامع: 79، و ابن فهد الحلّي في الموجز (الرسائل العشر): 75، و غيرهم.

(3) انظر الصفحة: 513، و الهامش 3 هناك.

(4) كشف الغطاء: 241.

(5) تقدّمت في الصفحة: 510.

517

و هل يجب أن يقصد بهذه الأبدال كونها تلك الأفعال؟ ظاهر جماعة (1) نعم، لأصالة الاشتغال، و لأنّه لا يعدّ التغميض مثلا ركوعا و الفتح قياما إلّا بالنيّة، إذ لا ينفكّ المكلّف عنهما غالبا فلا يصيران بدلا إلّا بالقصد، و لأنّ هذه الأمور كما لا يخلّ نقصانها و زيادتها في الصلاة الصحيحة، كذا لا يخلّ بالناقصة استصحابا لحكمها، و لا شكّ أنّ ما هو بدل عن الركوع و السجود يخلّ نقصانه و زيادته قضيّة للبدليّة، فلا بدّ أن يكون ما هو ركن مغاير لما ليس بركن، و ليست المغايرة إلّا بالنيّة، و لأنّ مفهوم الإيماء لا يتحقّق ظاهرا إلّا بالنيّة فكأنّها منصوص عليها في أدلّة الإيماء.

و في الكلّ نظر، لورود إطلاقات الأدلّة على أصالة الاشتغال، و عدم اشتراط القصد في البدليّة، كما في الركوع جالسا، لصيرورتها أفعالا في تلك الحالة، فيكفي في نيّتها نيّة أصل الصلاة كالأفعال الأصليّة.

و الفرق- بأنّ الأفعال الأصليّة متعيّنة متميّزة ليست عادّيّة فلا تفتقر إلى نيّات تخصّها، بخلاف هذه فإنّها مشتركة بين العادة و العبادة، فلا بدّ من النيّة لتعيّن العبادة- مردود: بأنّ صيرورة الأفعال الأصليّة عبادات إنّما هي لأجل قصد التعبّد بها في الصلاة المنويّة عبادة، و إلّا فهي في حدّ ذاتها حركات عادّية للمكلّف كإبدالها و إن كانت الإبدال في حدّ ذاتها أغلب صدورا من المكلّف، فإذا قصد التعبّد بتلك الإبدال في ضمن نيّة الصلاة خرجت من العادة إلى العبادة [1].

____________

[1] هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة: (128)، و ما يليه هو أوّل الصفحة اليسرى من الورقة: (55).

____________

(1) منهم العلّامة (قدّس سرّه) في القواعد 1: 313، و الشهيد في البيان: 150، و الفاضل في كشف اللثام 1: 212، و غيرهم.

518

و أمّا بطلان الصلاة بزيادتها، فهو ممنوع مع النسيان، لعدم ما يدلّ على عموم البدليّة، و لو سلّم، نظرا إلى ما يستفاد منه البدليّة من الأخبار، فلا نسلّم كونه مقيّدا بصورة قصد الركوع و السجود كما حكاه في الروضة، بل يكفي فعله بعنوان أنّه من الصلاة، و إن لم يستحضر الركوع.

و مع التسليم فلا يدلّ على وجوب قصدهما في أصل الصلاة لأنّ نيتها يكفي في جعل الإيماء ركوعا أو سجودا.

أمّا الزائد على الواجب فلمّا لم يصدق زيادة الركن إلّا مع القصد لم يحكم بالبطلان إلّا معه، فلو قصد كونه من أفعال الصلاة و لم يقصد كونه ركوعا لها لم تبطل زيادته إلّا متعمّدا، لأنّ الشارع إنّما جعله ركوعا في محلّه، فصيرورته إيّاها في غير محلّه يحتاج إلى قصد الركوعيّة.

و من هنا ظهر ما في كلام الفاضل الهندي من أنّ الخلاف في اعتبار القصد في الإبطال بالزيادة مبنيّ على الخلاف في اعتباره في البدليّة.

و حاصل أحكام صور زيادة هذه الأمور: أنّ المصلّي إن أتى بشيء منها زائدا على ما وجب عليه سواء كان في محلّه أو في غيره، فإن كان لاقتضاء العادة له- كما يتّفق كثيرا في حركة الرأس و تغميض العين- فلا إشكال في عدم البطلان.

و لو أتى به بقصد أنّه من أفعال الصلاة، فإن قصد به خصوص الركوع أو السجود لحقه حكم زيادة المنوي، كما لو أتى بتحريك الرأس دون منتهى الإمكان فإنّه يمكن جعله للركوع و السجود، و إن نوى به فعلا من أفعال الصلاة غير مستحضر لخصوص أحدهما فالأقوى عدم البطلان في غير

519

صورة التعمّد، لعدم صدق زيادة الركن مع عدم قصد خصوص الركوع.

و لو أتى بمنتهى ما يمكنه من حركة الرأس و غمض العين، انصرف إلى السجود إن لم يستحضر خصوص المبدل أو قصد زيادة مجموعه.

و إن قصد به الركوع من حيث تحقّقه في ضمنه، لاشتماله على الإيماء الركوعي مع زيادة، فالوجه البطلان أيضا.

و أمّا دعوى أخذ النيّة في مفهوم الإيماء: فلو سلّم فإنّما هو في تحقّق معناه المصدري، و لا ريب أنّ القدر المطلوب في أفعال الصلاة المشتملة على معان لا تتحقّق إلّا بالقصد و الالتفات كالتشهّد و التسليم و القنوت، ليس إلّا أشباح تلك الأفعال دون إنشاء مفاهيمها- و لذا اعترض المتأخّرون على الشهيد في الدروس حيث قال: إنّه يجب في التشهّد قصد لفظه و معناه- (1) و الإيماء من هذا القبيل، فإنّ الواجب منه حركة الرأس.

ثمّ إنّه لو لم يقدر المريض على الاستلقاء صلّى كيف ما قدر، فالنائم على وجهه ينام عكس المستلقي، ليكون وجهه إلى القبلة إذا رفع رأسه، لأنّه الظاهر من توجيه مثله نحو القبلة، و يومئ برأسه، ثمّ بعينيه، ثمّ بواحدة، ثمّ يخطر الأفعال بالبال، و يذكر الأقوال إن قدر، و إلّا اكتفى بإخطارها، كلّ ذلك لما علم من الأدلّة الثلاثة من عدم سقوط الميسور بالمعسور، و أنّه يصلّي كيف ما قدر (2) فَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (3).

لكنّ إثبات وجوب المرتبة الأخيرة بغير الإجماع- لو ثبت- مشكل.

____________

(1) الدروس 1: 182.

(2) انظر الوسائل 4: 691، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث 10.

(3) اقتباس من سورة النساء: 103.

520

و اعلم، أنّ قول المصنّف (قدّس سرّه): و كذا [1] باقي الركعات لم يظهر لذكره وجه، إذ لا إشعار في عبارته السابقة باختصاص البحث بالركعة الاولى.

[و لو تجدّد عجز القائم قعد]

و لو تجدّد عجز القائم بأقسامه قعد في أيّ فعل كان، فإن كان قبل القراءة أو فيها قعد قارئا عند المصنّف (قدّس سرّه) (2) و عند الأكثر، كما في الروض (3)، بل في الذكرى (4)- كما عن الروض (5)- نسبته إلى الأصحاب، لكن عن الدروس نسبته إلى القيل (6)، لا لأنّ الانتقال و الهويّ واجب فلا يشترط الاستقرار، إذ لا منافاة بين وجوب الهوي و اعتبار الاستقرار و الطمأنينة في القراءة، كما لو وجب المشي في أثناء القراءة لعارض فإنّه يجب السكوت.

و لا لأنّ كلّا من الانحناءات المتدرّجة إلى القعود مرتبة خاصّة و هيئة على حدّة داخلة في أفعال الصلاة بحسب الإتيان فيها بما يسعها من أجزاء القراءة، و الاستقرار إنّما يعتبر في الهيئة الواحدة المستمرّة من هيئات الصلاة، لإمكان منع كون هذا الهوي من أفعال الصلاة و هيئاتها الأصليّة، بل مقدّمة للانتقال إلى فعل أصلي و هو الجلوس، و الاستقرار معتبر في أصل الصلاة في هيئاتها الأربع، أعني القيام و القعود و الركوع و السجود.

بل لعدم الدليل على اعتبار الاستقرار في المقام من إجماع أو غيره مع

____________

[1] في الإرشاد: و هكذا في.

____________

(2) قواعد الأحكام 1: 269.

(3) الروض: 252.

(4) الذكرى: 182.

(5) الروض: 252.

(6) الدروس 1: 169.

521

وجوب مراعاة الحالة العليا بقدر الإمكان، لعموم أدلّة القيام و لو مع الانحناء التامّ، فإنّ حال الهوي أعلى من حالة القعود، فيجب تقديمها و إن فات الاستقرار [1] كما تقدّم في ما لو دار الأمر بين القيام مضطرّا و القعود مطمئنّا، و استشكل ذلك في كشف اللثام (2) تبعا للشهيد في الذكرى (3) بأنّ الاستقرار شرط مع القدرة و لم يحصل، و اختار المحقّق الثاني (4) و صاحب المدارك (5) كما عن الأردبيلي (6) ترجيح القعود، لأنّ الطمأنينة أقرب إلى هيئة الصلاة، و هو ضعيف بما عرفت من أولويّة القيام على الاستقرار المقابل للحركة، و إن لم نجزم فيما تقدّم (7) بأولويّة القيام على الاستقرار المقابل للمشي، فظهر ضعف ما في الكشف من أنّ القراءة في حال الهويّ كترجيح المشي على القعود، كضعف ما في الذكرى من تقوية وجه الإشكال برواية السكوني الدالّة على وجوب الكفّ عن المشي حين القراءة في الصلاة (8) من أولويّة القيام على

____________

[1] هذا آخر ما في الصفحة اليمنى من الورقة: (56)، و ما يليه هو أوّل الصفحة اليسرى من الورقة: (56) و كلمة «الاستقرار» قد كتب في آخر الصفحة اليمنى من الورقة:

(56) كتابع، و لكن مرتب الأوراق شطب عليها و كتب بدلها عبارة: (كما تقدم) ليربط الكلام بما في أوّل الصفحة اليسرى من الورقة: (56).

____________

(2) كشف اللثام 1: 212.

(3) الذكرى: 182.

(4) جامع المقاصد 2: 214.

(5) المدارك 3: 334.

(6) مجمع الفائدة 2: 192.

(7) راجع الصفحة: 498.

(8) الوسائل 4: 775، الباب 34 من أبواب القراءة.

522

الاستقرار المقابل للحركة، مضافا إلى أنّ الإخلال بالاستقرار هنا إنّما هو بالهويّ الذي لا يعدّ هيئة خارجة عن الصلاة في نظر المتشرّعة، نعم لو دار الأمر بين القعود و بين الهويّ ثمّ النهوض مكرّرا بحيث يختلّ هيئة الصلاة، لم يبعد ترجيح القعود عليه، لما تقدّم في تعارض القعود مع المشي. و لو سلّمنا عدم الترجيح، فلنرجع إلى التخيير.

و كيف كان، فلا ريب في جواز القراءة، و عليه: فهل يجب الاشتغال بالقراءة حال الهويّ بحيث لو تركها بطلت صلاته مع الإثم، أو إثم من غير بطلان، أو لا يجب الاشتغال، بل يجوز السكوت في تلك الحال على وجه لا يخلّ بموالاة القراءة، وجوه:

من أنّ القراءة في الهويّ جزء من صلاة هذا المكلّف و قد تركها عمدا فيبطل.

و من أنّ ترك هذا الجزء لا يوجب البطلان إلّا إذا لم يتمكّن من بدله و هو القراءة حال القعود، فكأنّه عدل عن فرد من الصلاة إلى فرد آخر، و يعاقب على ترك الفرد الأقرب إلى الفرد الاختياري، كما لو ترك الفرد الاختياري حتّى عجز عنه و انحصر أمره في الاضطراري.

و من أنّه لا دليل على وجوب المبادرة إلى الفرد الأقرب، بل له- بمقتضى إطلاق الأدلّة- ترك التعجيل، و إن دخل به تحت عنوان المضطرّ، بل له ذلك قبل الصلاة أيضا، كما لو علم بأنّه لو أخّر الصلاة عن أوّل وقتها تعذّر عليه القيام، فإنّ مقتضى أدلّة التوسعة: جواز التأخير.

و لو اتّفق إتمام القراءة في الهويّ: فإن أمكنه الركوع القيامي عن ذلك الهويّ وجب، و إلّا فيجلس للركوع.

و لو طرأ العجز بعد الفراغ عن القراءة: فإن قدر على تحصيل أقلّ

523

الركوع بأقلّ الذكر في حال هويّه إلى القعود- بأنّ يشرع فيه أوّل ما يبلغ حدّ الركوع و يتمّه هاويا- وجب، و إن لم يتمكّن من الذكر فالظاهر وجوب بقائه منحنيا إلى القعود ليأتي بالذكر في انحنائه قاعدا مطمئنّا.

و إن لم يتمكّن من ذلك: فيحتمل سقوط الذكر تقديما للركوع القيامي عليه، و يحتمل سقوط القيام فيركع جالسا.

و إن لم يتمكّن من أقلّ الركوع وجب الركوع جالسا.

و لو طرأ في أثناء الركوع: فإن كان قبل الذكر أتى به هاويا قبل أن ينزل عن حدّ الركوع، و إلّا قعد منحنيا، و إن تعذّر البقاء على الانحناء:

سقط الذكر و الطمأنينة، و كذا إن كان في أثنائه.

و إن كان بعده: قعد مطمئنّا بدل القيام عن الركوع، و الظاهر وجوب رفع رأسه عن الركوع بقدر الإمكان و إن لم يبلغ حدّ الانتصاب فيسجد عنه من غير تخلّل قعود.

و كذا الكلام فيما إذا طرأ العجز للقاعد فاضطجع، أو للمضطجع فاستلقى.

[و لو تجدّدت قدرة العاجز قام]

و لو تجدّدت قدرة العاجز عن القيام قام للقراءة ساكتا عنها بانيا على ما مضى منها من غير استئناف حتّى على وجه الاستحباب، لعدم الدليل، مع استلزام زيادة الواجب.

و لو كان في أثناء كلمة: فالوجه إتمامها هاويا أو قاعدا- على الخلاف في ترجيح الاستقرار على القيام- لشروعه فيها على الوجه الصحيح فيجب إتمامها، لعموم (لا تُبْطِلُوا) (1) و يغتفر عدم القيام للعذر الشرعي.

____________

(1) سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): 33.

524

و يحتمل وجوب السكوت، لأنّ تجدّد القدرة في أثنائها كاشف عن عدم الأمر بها حين الشروع، فالأولى الإتيان بها ثمّ إعادتها.

و يقوم للركوع إن فرغ من القراءة، و في وجوب الطمأنينة في هذا القيام قول ضعيف الوجه.

و لو قدر على القيام في أثناء الركوع: فإن كان قبل الذكر قام منحنيا ليذكر مطمئنّا، و كذا إن كان قبل تمامها، و لو كان في أثناء الكلمة فالوجهان.

و إن كان بعده قبل الطمأنينة في الرفع: قام منتصبا مطمئنّا، و إن كان بعدها: ففي وجوب القيام للسجود قولان، أقواهما: العدم، لأنّ القيام للسجود ليس من الأفعال الأصليّة كما سيجيء [1].

____________

[1] هذا آخر الصفحة اليمنى من الورقة: (57) من المخطوطة، و لم نجد بعده شرح ما ورد في كتاب الإرشاد من قوله: «و لو تمكّن من القيام للركوع خاصّة وجب».