كتاب الصلاة (للشيخ الأنصاري) - ج1

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
615 /
275

الشهيدين (1) و المحقّق الثاني (2) و فخر الإسلام (3) و حكي عن جماعة (4)، لأنّ النيّة الأولى إذا زالت فإن جدّدت اختلّ شرطها و هي المقارنة لأوّل العمل، و إلّا فقد أصلها في باقي الأجزاء، و لأنّ بعد رفع اليد عن النيّة الأولى خرجت الأجزاء السابقة عن قابليّة انضمام الباقي إليها، و لأنّ استمرار حكم النيّة شرط إجماعا و قد زال، و لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» (5)- نظير قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» (6) أو «إلّا إلى القبلة» (7)-: عدم جواز خلوّ آن من آنات العمل من النيّة كالطهور و القبلة، و لأنّه حين نوى الخروج خرج من الصلاة، إذ لا يشترط في الخروج فعل يخلّ بها، بل العمدة هي نيّة الخروج، فلا بدّ من دخول مجدّد فيها بنيّة و تكبيرة مجدّدتين، و لأنّ نيّة الخروج كما قيل موجب لوقوع باقي الأفعال بلا نيّة.

و في الكلّ نظر، أمّا في الأوّل: فلأنّ المسلّم وجوب مقارنة نيّة تمام العمل للتكبيرة، لا النيّة المجدّدة للأبعاض الباقية، بل اللازم مقارنتها لأوّلها.

و أمّا في الثاني: فلأنّها مصادرة.

و أمّا في الثالث: فلمنع تحقّق الإجماع.

____________

(1) الذكرى: 178، و الدروس 1: 166، و المسالك 1: 197، و روض الجنان: 257.

(2) جامع المقاصد 2: 222.

(3) إيضاح الفوائد 1: 102 و 104.

(4) منهم ابن فهد (قدّس سرّه) في الموجز الحاوي (الرسائل العشر): 73، و المحقق القمي (قدّس سرّه) في الغنائم: 176، و انظر مفتاح الكرامة 2: 328، و الجواهر 9: 178.

(5) الوسائل 4: 711، الباب الأوّل من أبواب النيّة، الحديث الأوّل.

(6) الوسائل 1: 256، الباب الأوّل من أبواب الوضوء، الحديث الأوّل.

(7) الوسائل 3: 227، الباب 9 من أبواب القبلة، الحديث 2.

276

و أمّا في الرابع: فلأنّ الظاهر منه وجوب تلبّس كلّ جزء بنيّته لا تلبّسه في كلّ آن بنيّة الكلّ، نظير التلبّس بالطهور، لأنّه غير متصوّر هنا.

و أمّا دعوى كون كلّ آن من الآنات المتخلّلة بين الأجزاء معدودا من أجزاء الصلاة، فهي ممنوعة، كما لا يخفى على من لاحظ تحديد أفعال الصلاة في كلام الشارع و المتشرّعة.

و أمّا في الخامس: فلمنع تحقّق الخروج شرعا بمعنى الانقطاع بمجرّد نيّته، لأنّ القواطع محصورة، و صدق الخروج عرفا لا يقتضي الانقطاع لحكمهم بعد العود إلى الباقي بتحقّق الصلاة، الذي هو المدار في الامتثال إذا لم يرد من الشرع اعتبار أمر آخر وجودا أو عدما.

و أمّا السادس: فإن أريد وقوع باقي الأفعال بلا نيّة مستمرّة من الابتداء فبطلانه ممنوع. و إن أريد وقوعها بلا نيّة أصلا فليس الكلام إلّا فيما إذا جدّد النيّة لها.

فالحقّ: الصحّة وفاقا لجماعة، منهم المحقّق (قدّس سرّه) (1)، لعدم الدليل على اعتبار أزيد من الاستمرار بالمعنى الأوّل، و وضوح تحقّق الامتثال بمجرّده، و عدم الدليل على كون نيّة الخروج من القواطع.

و قد يستدلّ (2) أيضا باستصحاب الصحّة، و بعموم قوله تعالى:

(وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) (3)، و قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» (4)

____________

(1) شرائع الإسلام 1: 79، و انظر مفاتيح الشرائع 1: 124، و مجمع الفائدة 2: 193.

(2) استدلّ به المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في المستند 1: 323، و صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في الجواهر 9: 178، و فيه: للأصل.

(3) سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): 33.

(4) الوسائل 3: 227، الباب 9 من أبواب القبلة، الحديث الأوّل.

277

و بقوله: «تحليلها التسليم» (1) الحاصر للمخرج عن الصلاة- المنعقدة صحيحة- في التسليم.

و في الجميع نظر، أمّا في الأوّل: فلأنّ المستصحب إن كان صحّة الأجزاء السابقة فلا يجدي، بل لا يجدي القطع بها مع الشك في إمكان انضمام الباقي إليها مستجمعة للشروط، لأجل الشكّ في شرطيّة الاستمرار بالمعنى المبحوث عنه الذي لا يقبل التدارك بعد نيّة الخروج، و إن كان صحّة الكلّ فلم يتحقّق بعد.

و أمّا استصحاب حرمة الإبطال: فهو موقوف على كون رفع اليد عن هذه الصلاة إبطالا لها، فلعلّه بطلان و انقطاع لا قطع و إبطال. مع أنّه لو سلّم هذا الاستصحاب- أو استصحاب وجوب الإتمام أو غيرهما من الاستصحابات المتصوّرة في المقام، عدا استصحاب الصحّة- فلا ينفع في نفي وجوب الإعادة الذي هو مقتضى الاشتغال اليقيني، لأنّها بالنسبة إليه من قبيل الأصول المثبتة، بل اللازم حينئذ الجمع بين الإتمام و الإعادة عملا بالأصول.

و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن آية الإبطال.

و أمّا قوله: «لا تعاد ..» فهو مسوق لحكم الإخلال بالأجزاء المعلومة سهوا كما بيّن في بحث الخلل.

و أمّا قوله: «تحليلها التسليم»: فلأنّ الضمير إشارة إلى الصلاة المستجمعة لجميع الشرائط التي يمنع الخصم تحقّقها مع نيّة الخروج، مع أنّ ظاهره حصر التحليل بعد الفراغ عمّا عدا التسليم فيه، لا حصر قواطع

____________

(1) الوسائل 4: 1003، الباب الأوّل من أبواب التسليم، الحديث الأوّل.

278

الصلاة فيه.

هذا، و اعلم أنّ حكم التردّد في الخروج و عدمه في الحال أو ثانيه حكم نيّة الخروج في عدم الإبطال، و يشترط في الكلّ: تجديد النيّة عند الشروع في باقي الأفعال، خلافا لما يتوهّم من إطلاق مثل الشرائع (1).

فلو أتى ببعضها خاليا عن النيّة فلا شبهة في بطلانه، و في إبطاله للصلاة و إن تداركه ما سيجيء في المسائل الآتية. و في القواعد: لو نوى في الأولى الخروج في الثانية، فالأقرب عدم البطلان إن رفض القصد قبل البلوغ إلى الثانية (2)، و ظاهره يشمل صورة الاشتغال و هو ضعيف، لمنافاته للاستمرار بالمعنى الأوّل الذي قد مرّ اعتباره قولا واحدا.

و في حكم نيّة الخروج في ثاني الحال: ما إذا علّقه على أمر معلوم الوقوع، و في حكم التردّد: ما إذا علّقه على ما يحتمل الوقوع و لم يمتنع الامتثال عقلا أو شرعا عند وقوعه كالموت و الحيض- مثل مجيء زيد و نحوه- و أمّا التعليق عليهما فلا يقدح، لأنّه قاصد للامتثال ما دام الامتثال [ممكنا] [1].

و لو علّقه على ما لا يحتمل وقوعه: فالظاهر أنّه لا يقدح، إلّا إذا اتّفق حصول المعلّق عليه و لم يرفض التعليق. و ظاهر المصنّف في القواعد: الصحّة في التعليق على مثل مجيء زيد، مع عدم حصول المعلّق عليه (4)، و عنه في

____________

[1] من هامش «ط».

____________

(1) انظر شرائع الإسلام 1: 79.

(2) القواعد 1: 269.

(4) القواعد 1: 270.

279

درسه (1): احتمال انكشاف البطلان من حين التعليق. و تظهر الثمرة إذا علم المأموم بتعليق الإمام و لم ينفرد من حينه.

و لو نوى فعل المنافي: فاختار في القواعد الصحّة على إشكال (2)، و مختاره حسن، وفاقا للشيخ (3) و أكثر الأصحاب، كما في المدارك (4) و غيره (5)، لكن مع الذهول عن كونه منافيا. و مع عدمه فالأقرب أنّها ترجع إلى نيّة الخروج.

[و لو نوى الرياء بطلت]

و لو نوى الرياء ببعضها المعدود جزءا أصليّا واجبا أو غير الصلاة بطلت الصلاة إن مضى على تلك النيّة، قولا واحدا، و كذا إن تداركه بناء على أنّ تداركه يستلزم الزيادة المبطلة، لأنّ المفروض أنّ الجزء المذكور قد نوى به جزء الصلاة في ضمن نيّة أصل الصلاة المستمرّة حكما إلى الإتيان به. فهو إنّما قصد الرياء أو غير الصلاة في الجزء على أنّه جزء، لكن في صدق الزيادة بتداركه مع رفع اليد عن جزئية ما أتى به أوّلا، ثمّ في إبطال مطلق الزيادة لمثل قوله: «من زاد في صلاته أعاد» [1] نظر.

و لو مضى على نيّة الرياء أو غير الصلاة في مقدّمات الأجزاء

____________

[1] الوسائل 5: 332، الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث 2، و فيه: «فعليه الإعادة».

____________

(1) حكاه في الإيضاح 1: 103، مع اختلاف في العبارة.

(2) القواعد 1: 270.

(3) المبسوط 1: 102.

(4) المدارك 3: 315.

(5) لم نقف عليه في غير المدارك، نعم في الذخيرة: 265، و مطالع الأنوار 2: 11، نسبة ذلك إلى المشهور.

280

كالنهوض للقيام، فالظاهر عدم البطلان، و إن كان في أدلّة حرمة الرياء و إبطاله ما ربّما يوهم عدم قبول العبادة بمجرّد اشتماله على الرياء.

و كذا لو مضى عليهما في الأفعال المستحبّة، لأنّ بطلان الجزء المستحبّ لا يوجب الإخلال بالأجزاء الواجبة التي هي المناط في تحقّق الامتثال للأمر الوجوبي و إن لم يحصل امتثال الأمر الاستحبابي المتعلّق بنفس المستحبّ أو بالعبادة المشتملة عليه. و لو فرض تعلّق نيّة أوّل العمل هذا الفرد المشتمل على هذا الفعل لم يكن مناط الامتثال إلّا الماهيّة المشتركة بين هذا الفرد و بين غيره العاري عن هذا الفعل، و لذا يجوز العدول عنه إليه في الأثناء و لا يجب نيّة أحدهما في الابتداء، فقصد الرياء بالفعل المذكور مع قصد التقرّب بجميع الأفعال الواجبة لا يزيد على تركه فيها.

و ممّا ذكر يظهر الجواب عن التمسّك للإبطال بما دلّ على بطلان كلّ عمل لم يخلص للّه، مثل رواية علي بن سالم: «قال اللّه سبحانه: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان خالصا لي» (1).

و رواية زرارة و حمران: «لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللّه و الدار الآخرة، فأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا» (2)، و غير ذلك ممّا دلّ على بطلان العمل المشترك على وجه الإشاعة أو التبعيض، كما فيما نحن فيه، فإنّا لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للأمر الخاصّ المستحبّ المتعلّق بهذا الفرد الخاصّ، و لا يلزم منه عدم مطابقته للأمر بمطلق الماهيّة الموجودة فيه، الذي هو مناط التقرّب بالعمل من حيث كونه واجبا.

____________

(1) الوسائل 1: 44، الباب 8 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 9.

(2) الوسائل 1: 49، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 11.

281

نعم، لو كان الفعل المتّصف بالاستحباب متّصفا بالوجوب التخييري، مثل سورة الجمعة المستحبّة في ظهر الجمعة، و التسبيح الراجح في الأخيرتين على الفاتحة، فقصد الرياء بهما، فلا إشكال في بطلان العبادة بذلك، كما لا يخفى.

و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الرياء بالزائد على الواجب من الأفعال كطول الركوع و السجود، و قد يستثنى منه ما إذا كثر بحيث يلحق بالفعل الكثير، و يشكل- مضافا إلى أنّ هذا ليس في الحقيقة استثناء عمّا نحن بصدده من عدم إبطال الرياء من حيث هو إذا تعلّق بجزء من العمل- بأنّ مناط إبطال الفعل الكثير هو محو صورة الصلاة، و الظاهر عدم تحقّق المحو عرفا مع كون الزائد من جنس أفعال الصلاة، كيف؟! و لو تحقّق المحو بطول مثل الركوع و السجود لم يجز مطلقا و لو قصد به التقرّب.

و إن كان المنوي به الرياء أو غير الصلاة قولا مستحبا، فظاهر جماعة (1) فيه البطلان، بناء على أنّه يصير كلاما خارجا عن الصلاة فيكون مبطلا لها، و في المقدمتين نظر، لإمكان منع صيرورته بإحدى النيّتين كلاما خارجا بعد كونه في حدّ ذاته دعاء أو قرآنا، و إمكان دعوى حصر الكلام المبطل بما يعدّ عرفا من كلام الآدميّين، فلا يبعد القول بعدم البطلان، و إن كان قولا طويلا. و احتمال البطلان مع الكثرة من جهتها و إن كان قائما لكنّه مضعّف بما ذكرنا، و مع ذلك فالبطلان لا يخلو عن قوّة فيما إذا نوى الرياء، لأنّ الظاهر من كلماتهم عدم الخلاف في كون الكلام المحرّم مبطلا، بل حكي

____________

(1) انظر قواعد الأحكام 1: 270، و الدروس 1: 166، و البيان: 154، و فوائد الشرائع (مخطوط): 26.

282

عن نهاية المصنّف- في مسألة قول آمين في الصلاة-: الإجماع على أنّ الكلام الغير السائغ مبطل (1). و حكى شارح الروضة الإجماع على بطلان الصلاة بالدعاء المحرّم (2)، مضافا إلى عمومات إبطال الكلام و خروج الدعاء و القرآن إمّا بأوامرهما و إمّا بالإجماع، و كلاهما مفقودان، و في قوله (عليه السلام)- في مرسلة الصدوق-: «كلّ ما ناجيت به ربّك في الصلاة فليس بكلام» (3) إشارة لطيفة إلى أنّ حكم الكلام مطلقا الإبطال و التحريم، لكنّ المناجاة نزّلت منزلة غير الكلام.

و أظهر منه قوله (عليه السلام)- في صحيحة الحلبيّ-: «كلّ ما ذكرت اللّه عزّ و جلّ و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فهو من الصلاة» [1] دلّ على أنّ ذكر اللّه و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما لا يفسد لكونه من الصلاة، و غير خارج عنها في نظر الشارع، و إلّا فعموم المنع عن الكلام الخارج بحاله، فافهم.

و اعلم، أنّه كما يعتبر استمرار نيّة التقرّب، فكذا يعتبر استمرار نيّة التعيين و نيّة الوجه و الأداء و القضاء في موضع اعتبارهما، فلا يجوز العدول عن الظهر مثلا إلى غيره، و لا عن الفريضة إلى النافلة، و لا من الأداء إلى القضاء، إلّا ما استثني من المسائل الثلاث.

و الضابط أنّ كلّ ما يعتبر قصده في الابتداء فلا يجوز العدول عنه في الأثناء.

____________

[1] الوسائل 4: 1262، الباب 13 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 2. و فيه: «كلّ ما ذكرت اللّه عزّ و جلّ به و النبيّ ..».

____________

(1) نهاية الإحكام 1: 466.

(2) المناهج السويّة (مخطوط): 144.

(3) الفقيه 1: 317، الحديث 939، و الوسائل 4: 917، الباب 19 من أبواب القنوت، الحديث 4.

283

[الثالث تكبيرة الإحرام]

(الثالث) من الواجبات: (تكبيرة الإحرام) سمّيت به و بالافتتاح، لأنّ بها يحصل الدخول في الصلاة و يحرم ما كان محلّلا قبلها، ففي المعتبر إنّ الدخول في الصلاة لا يتحقّق إلّا بإكمالها (1)، و به قال الشيخ (2) و هو ظاهر الذكرى (3)، و لعلّه لظاهر قوله (عليه السلام): «تحريمها التكبير» (4) منضمّا إلى ما دلّ على تحريم المنافيات في الصلاة (5). و يشكل بأنّ فرض جزئيّتها مستلزم للدخول في الصلاة بأوّل جزء منها، لأنّ جزء الجزء جزء، اللّهم إلّا أن يقال: بأنّ آخر التكبير كاشف عن الدخول في أوّلها

____________

(1) المعتبر 2: 152.

(2) الخلاف 1: 316، كتاب الصلاة، المسألة: 67.

(3) لم نعثر على هذا الظاهر، انظر الذكرى: 178.

(4) الوسائل 4: 715، الباب الأوّل من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 10.

(5) الوسائل 4: 1248، الباب 3 من أبواب القواطع، الحديث 1 و 4، و 4: 1264، الباب 15 من أبواب القواطع و غيرهما من الأبواب.

284

كما صرّح به السيّد في الناصريّات في مسألة التسليم، على ما حكاه في الذكرى في باب التسليم (1)، فقال السيّد- على ما في الذكرى-: لا يقال:

الإجماع على أنّه ما لم يتمّ التكبير لا يدخل في الصلاة، فيكون ابتداؤه وقع خارج الصلاة، فكيف يصير بعد ذلك منها؟! لأنّا نقول إذا فرغ من التكبير تبيّن أنّ جميع التكبير من الصلاة، و له نظائر (2)، انتهى. لكن عقّبه في الذكرى بقوله: و لمانع أن يمنع توقّف الدخول في الصلاة على تمام التكبير، و لم لا يكون داخلا في الصلاة عقيب النيّة، للإجماع على وجوب مقارنة النيّة لأوّل العبادة، و هذا الإجماع يصادم الإجماع المدّعى. نعم لو قيل ببسط النيّة على التكبير توجّه ما قاله السيّد (3)، انتهى. و فيما ذكره على السيّد من المنع، ثمّ توجيهه، بناء على القول ببسط النيّة، نظر.

أمّا في الأوّل: فلأنّ الإجماع إنّما انعقد على مقارنة النيّة للجزء الأوّل الواقعي من الصلاة، و قد اعترف السيّد بكون تمام التكبير كاشفا عن كون أوّله المقارن للنّية من أجزاء الصلاة.

و أمّا في التوجيه: فلأنّ بسط النيّة يقتضي وقوع الجزء الأوّل بلا نيّة، المخالف للإجماع على المقارنة، اللّهم إلّا أن يريد بالبسط: الاستمرار إلى آخر التكبير، كما رجّحه في الذكرى (4)، لكنّ الجمع بين الإجماعين المذكورين

____________

(1) الذكرى: 205.

(2) الناصريّات (الجوامع الفقهيّة): 232، المسألة: 82، مع اختلاف في الألفاظ.

(3) الذكرى: 205.

(4) الذكرى: 177.

285

بما ذكرنا من اعتبار المقارنة للجزء الأوّل الواقعي أولى من الجمع باعتبار الاستمرار.

ثمّ الظاهر إنّ وجه الحكم بالكشف المذكور هو الجمع بين المقدمات الثلاث، أعني: حصول التحريم بمجموع التكبير، و تحريم المنافيات في الصلاة، و كون جزء الجزء جزء، فما في المدارك: من أنّ الحكم بالكشف تكلّف مستغنى عنه، و أنّ الحقّ تحقّق الدخول بمجرّد الشروع في التكبير، و أنّ توقّف تحريم المنافيات على انتهاء التكبير حكم آخر (1)، محلّ نظر، لأنّ الجمع بما ذكروه أولى من تخصيص أدلّة تحريم المنافي في الصلاة بما بعد التكبيرة.

و هي ركن في الصلاة تبطل [الصلاة] [1] بتركها عمدا و سهوا [2] إجماعا محقّقا و محكيّا، و إن قال في البيان: الأقرب أنّها جزء من الصلاة (4).

و يدلّ على ركنيّته بالمعنى المذكور: روايات كثيرة (5) مطابقة للأصل، و الروايات المخالفة (6) محمولة أو مطروحة.

و أمّا إبطال زيادتها مطلقا: فهو مستفاد من عموم قوله: «من

____________

[1] من الإرشاد.

[2] في الإرشاد: أو سهوا.

____________

(1) المدارك 3: 313، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(4) البيان: 156.

(5) الوسائل 4: 715 و 718، الباب 2 و 3 من أبواب تكبيرة الإحرام.

(6) الوسائل 4: 717، الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، الأحاديث 8 و 9 و 10.

و 4: 718، الباب 3 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 2.

286

زاد.» (1) و نحوه (2).

و حيث إنّها من الأمور التوقيفيّة و لم يرد في مقام بيانها إطلاق لفظي يدفع به اعتبار الخصوصيّات الآتية- المقوّمة لوجودها الخارجيّ الغير القابلة لأجل ذلك لجريان أصالة البراءة فيها- وجب الاقتصار على صورتها المنقولة المأتي بها في مقام بيان الواجب، و هي: اللّه أكبر، لعدم تيقّن البراءة و الدخول في الصلاة بدونها، مضافا إلى النبويّ المنجبر بظاهر ما في المنتهى (3) و المعتبر (4) و الغنية (5) و عن غيرها (6) من الإجماع:

«لا يقبل اللّه صلاة امرئ حتّى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبلة و يقول: اللّه أكبر» (7).

و قد يستدلّ (8) برواية حمّاد الواردة في بيان تعليم الصلاة، و قوله (عليه السلام): «يا حمّاد هكذا صلّ» (9)، و فيه نظر.

فلو خالف ذلك، بأن عكس ترتيب الكلمتين، أو أتى

____________

(1) الوسائل 5: 332، الباب 19 من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث 2.

(2) التهذيب 2: 194، الحديث 763.

(3) المنتهى 1: 268.

(4) المعتبر 2: 153.

(5) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 495.

(6) انظر الانتصار: 40.

(7) لم نقف عليه في المجاميع الروائيّة، نعم نقل في المنتهى 1: 267 و نحوه في المعتبر 2:

151.

(8) انظر الذخيرة: 266.

(9) الوسائل 4: 674، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، ذيل الحديث الأوّل.

287

بمعناها في لفظ يؤدّي مؤدّاها في العربيّة أو غيرها، مع القدرة على نفسها، أو أتى بها قاعدا معها أي مع القدرة، أو ناهضا بحيث شرع فيه قبل استيفاء القيام، أو هاويا إلى الركوع كما يتّفق للمأموم، أو أخلّ بشيء منها و لو بحرف واحد، بطلت، لمخالفته للمأمور به، بلا خلاف في شيء من ذلك ظاهرا إلّا من الشيخ في الخلاف (1)، حيث جوّز وقوع بعض التكبير هاويا- على ما حكي عنه (2)- و هو ضعيف. و قريب منه ما عن الإسكافيّ من كراهة تعريف «أكبر» (3)، و لعلّه أراد بها الحرمة.

و من الإخلال بالحرف الواحد: الإخلال بهمزة الوصل في لفظة الجلالة و لو مع وقوعها في الدرج لتقدّم التلفّظ بالنيّة أو بعض أدعية الافتتاح، فيجب الوقف على الكلام السابق مقدّمة لتحصيل اليقين بالافتتاح الذي لا صلاة بدونه كما في النصّ و الفتوى، و الوقف على لفظ النيّة لا ينافي مقارنة معناها للتكبير، بل يمكن دعوى أنّ ترك الوقف عليها لا ينافي وجوب قطع الهمزة، لأنّ التلفّظ بها كلام لغو معترض لا يعدّ معه الكلمة المتأخّرة وسطا حتّى يسقط همزتها، فتأمّل.

و إطلاق الأمر بأدعية التوجّه (4) الدالّ على تخيير المكلّف في الوقف على آخرها و عدمه، ليس حاكما على أصالة الشغل في التكبيرة كاشفا عن جواز إسقاط همزتها عند ترك الوقف على آخر الدعاء، لأنّ تلك

____________

(1) الخلاف 1: 340، أبواب الصلاة، المسألة: 92.

(2) حكاه عنه في الروض: 259، و الذخيرة: 266.

(3) انظر المعتبر 2: 152، و الذكرى: 178.

(4) الوسائل 4: 723، الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام.

288

الإطلاقات لا تقتضي إلّا جواز الدعاء على النهج العربي المقتضي لجواز تحريك آخر الكلمة إذا لم يكن بعدها كلمة تجب شرعا و لو بحكم قاعدة الشغل إثبات همزتها الوصليّة، فلا يتوهّم الاعتراض بأنّ قاعدة [الشغل] [1] لا تقاوم الإطلاق، مضافا إلى أنّ تلك الإطلاقات واردة في مقام بيان رجحان القراءة لا بيان كيفيّتها.

و منه ظهر ضعف القول (2) بجواز إسقاط همزة الوصل مع التلفّظ بالدعاء، فضلا عن النيّة.

[العاجز عن العربيّة يتعلّم وجوبا]

و العاجز عن العربيّة يتعلّم وجوبا بعد دخول وقت الصلاة، بل قبله لمن يعلم بعدم التمكّن بعده في وجه قويّ، كما هو شأن كلّ مقدّمة علم بامتناع تحصيلها في زمان تعلّق الوجوب مع تحقّق الخطاب بذيها غير مقيّد بالتمكّن منها في الوقت. و لا يجوز منه الصلاة بدون التكبير الصحيح مع سعة الوقت و رجاء التعلّم، و لو مع عدم التقصير، لأنّه قادر على الصلاة التامّة، لقدرته على تحصيلها بالاشتغال بالتعلّم، فلا يعدّ من المعذور في شيء، كما لو احتاج تحصيل الساتر إلى زمان طويل. نعم، لو عجز عن الاشتغال بالتعلّم مع رجاء حصول العلم به في آخر الوقت فهو من أولي الأعذار، لكن عليه أيضا الانتظار، لأنّ عدم تمكّن المكلّف من الفعل التامّ في جزء من الوقت موجب لعدم شمول الأمر التخييري المتولّد من توسعة الوقت لذلك الجزء كما لا يخفى.

____________

[1] من «ط».

____________

(2) لم نقف على قائله، و حكاه الشهيد (قدّس سرّه) في روض الجنان: 259 عن بعض المتأخّرين، و مثله في الذخيرة: 266.

289

نعم، لو كان المعجوز عنه في أوّل الوقت من الشروط كالستر مع ثبوت اختصاص اشتراطها بحال التمكّن، ففي جواز الصلاة بدونه في أوّل الوقت مع رجاء حصوله فيما بعد و عدمه، وجهان مشهوران في مسألة اولي الأعذار، و الأقوى هناك أيضا: وجوب الانتظار، كما بيّن في محلّه. و يمكن جريان الوجهين في الجزء المعجوز عنه أيضا، فيتّحد عنوان الشروط و الأجزاء.

ثمّ لو تعذّر عليه التعلّم، إمّا لضيق الوقت أو لليأس عنه، فإن عرف الملحون من التكبيرة في إحدى كلمتيها أو فيهما مع إطلاق التكبير عليه عرفا، فالظاهر وجوبه مقدّما على الترجمة، لاشتماله على معنى التكبير و القدر الميسور من لفظه، فلا يسقط بالمعسور، و إلّا أتى بترجمته أعني ما يرادفه في لغة أخرى، نسبه في المدارك إلى علمائنا ثمّ احتمل السقوط (1). و هو محجوج بقوله (عليه السلام): «لا صلاة بغير افتتاح» (2)، المعتضد بما ادّعاه من الاتّفاق، بل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «تحريمها التكبير» (3) بناء على أنّ لفظ التكبير كالتحميد و التسبيح و نحوهما من المصادر الموضوعة لإنشاء مبادئها، و هو في التكبير: الثناء على اللّه بصفة الكبرياء المتحقّق بالعربيّ و غيره، غاية الأمر قيام الدليل على وجوب كونه في ضمن القول المخصوص بالنسبة إلى القادر فيبقى على إطلاقه بالنسبة إلى غيره، فالتقييد إنّما أريد من الخارج لا من اللفظ بقرينة الخارج.

نعم، لو ادّعى انصرافه إلى الفرد المتحقّق منه في ضمن القول

____________

(1) المدارك 3: 320.

(2) الوسائل 4: 716، الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 7.

(3) الوسائل 4: 1003، الباب الأوّل من أبواب التسليم، الحديث الأوّل.

290

المخصوص أو جعل من المصادر الجعليّة المولّدة من الألفاظ كالبسملة و الحولقة و التهليل و نحوها، فيراد منه التلفّظ بالعبارة المخصوصة، سقط الاستدلال المذكور، لكن كلتا الدعويين على خلاف الأصل و الظاهر، مضافا إلى استلزام ذلك تقييد الفقرة المزبورة- بل و خبر الافتتاح- بالقادر.

و لعلّ ما ذكرنا هو مرجع استدلال الجماعة (1) على الحكم المذكور، بأنّ التكبير ذكر و المقصود منه المعنى، فإذا تعذّر اللفظ الخاصّ عدل إلى معناه، و إلّا فهذا الوجه بمجرّده اعتبار لا يصلح لوجوب الترجمة فضلا عن تقديمها على ذكر عربي آخر. و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق في الترجمة بين اللغات، و تقييد بعضهم (2) أنّه يحرم بلغته محمول على غلبة التزام المترجم بلغته، و قيل (3) بالترتيب بين العبراني و السرياني و الفارسي و غيرها، لنزول كثير من الكتب بالأولين، و نزول كتاب المجوس بالثالث، و ما قيل (4) من أنّها لغة حملة العرش، و الكلّ ضعيف.

[و الأخرس يعقد قلبه بها]

و الأخرس الذي سمع التكبيرة و أتقن ألفاظها و لا يقدر على التلفّظ

____________

(1) انظر المعتبر 2: 153، و المنتهى 1: 268، و الذكرى: 178.

(2) منهم العلّامة (قدّس سرّه) في القواعد 1: 271 و الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى: 178، و غيرهما.

(3) لم نقف على القائل، و في مفتاح الكرامة 2: 338: «و حكي في المقاصد العليّة عن بعض القول بوجوب تقديم السريانيّة و العبرانيّة» و في نهاية الإحكام 1: 455 و يحتمل أولويّة السريانيّة و العبرانيّة. و في الموجز الحاوي (الرسائل العشر): 74، و الأفضل تقديم السريانيّة و العبرانيّة ثمّ ..

(4) لم نقف على القائل، و نقله الفاضل (قدّس سرّه) في كشف اللثام 1: 214 بلفظ «قيل» و مثله غيره.

291

بها أصلا، و من بحكمه في العجز عن النطق يعقد قلبه بها [1] أي بصيغة التكبير في حال تحريك اللسان أو الشفة أو اللهاة حركة منطبقة على الصيغة المخطرة جزءا بجزء، بأن تكون حركة لسانه تعبيرا عن التكبيرة بمنزلة كلام غير متمايز الحروف، لأنّه المقدور في حقّه من التكبير، و لموثّقة مسعدة بن صدقة- المحكيّة عن قرب الإسناد- عن مولانا الصادق (عليه السلام): «إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح، و كذلك الأخرس في القراءة في الصلاة و التشهّد و ما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم و المحرّم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح» (2).

و أمّا الاكتفاء عند حركة اللسان بنيّة كونها حركة التكبيرة- الراجعة إلى نيّة البدليّة، كما هو ظاهر بعض (3)- فممنوع أو محمول على الأخرس الذي لم يسمع التكبيرة، و لكن عرف أو عرّف إجمالا أنّ في الصلاة صيغة يتلفّظ بها، فإنّ الظاهر كفاية مجرّد تحريك لسانه ناويا كونها التكبيرة، و يدلّ عليه:

رواية السكوني: إنّ «تلبية الأخرس و تشهّده و قراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه و الإشارة بإصبعه» (4) و ظاهر الرواية اعتبار الإشارة بالإصبع مع التحريك، و هو الأقوى في هذا القسم، للرواية المنجبرة بما في الرياض

____________

[1] في الإرشاد: يعقد قلبه و يشير بها.

____________

(2) قرب الإسناد: 49، الحديث 158، و الوسائل 4: 812، الباب 67 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 2.

(3) لم نقف عليه.

(4) الوسائل 4: 801، الباب 59 من أبواب القراءة، الحديث الأوّل، مع اختلاف يسير.

292

من عدم الخلاف في اعتبار الإشارة (1)، و إن قال في الروض: إنّه ذكرها بعضهم (2)، فلا أقلّ من عمل الأكثر، مضافا إلى أنّ المتعارف في الأخرس إبراز مقاصده بحركة اللسان أو اللهاة أو الشفتين مع الإشارة باليد، فقد أرجعه الشارع في تكلّمه بالألفاظ المعتبرة في عباداته و معاملاته إلى ما اعتاده في إبراز سائر مقاصده، و من هذا الوجه الاعتباري- منضمّا إلى ظهور سياق الرواية في إرادة المثال من التلبية و القراءة- يظهر شمول الحكم لما نحن فيه.

و احتمال اختصاص الإشارة في الرواية بمن لم يتمكّن من تحريك اللسان، فيكون جمعهما في الرواية باعتبار قسمي الأخرس القادر على التحريك و العاجز عنه، بعيد.

و أمّا القسم الأوّل: فالأقوى عدم اعتبارها فيه، بناء على أنّ المتبادر من الأخرس بحكم الغلبة هو غيره.

و أمّا الأخرس الذي لا يعرف أنّ في الوجود ألفاظا و أصواتا: فإن أمكن إفهامه معنى التكبير إجمالا أفهمه و أمر بعقد قلبه عليه، للإجماع ظاهرا- كما حكي (3)- على عدم السقوط عنه، و عدم القدرة على أزيد منه و من تحريك اللسان و الإشارة إلى ذلك المعنى، المستفاد وجوبهما من الرواية المتقدّمة المنجبرة بما عرفت من الاشتهار، المعتضدة بما مرّ من الاعتبار.

و لا يتوهّم أنّ عقد القلب بالمعنى غير معتبر بالنسبة إلى القادر على

____________

(1) رياض المسائل 3: 359.

(2) روض الجنان: 259.

(3) انظر مجمع الفائدة 2: 196.

293

التلفّظ و قصد المعنى تفصيلا، فكيف يجب على العاجز عنهما؟! لأنّ التلفّظ باللفظ الدالّ بالوضع على المعنى المستلزم للقصد إلى المعنى التفصيليّ إجمالا يغني عن الالتفات إليه تفصيلا، و إذا تعذّر الالتفات إجمالا إلى المعنى التفصيليّ في ضمن اللفظ الموضوع له تعيّن الالتفات تفصيلا إلى المعنى الإجماليّ الذي أفهمه، لما عرفت من أنّ المقصود الأصليّ معنى التكبير، مع أنّه لو لا اعتبار قصد المعنى هنا لم يكن شيء يشار بإصبعه أو بيده إليه.

و التزام وجوب إفهامه الصيغة إجمالا فيشير إليها ليس بأولى من التزام وجوب إفهام معناها، لما عرفت من أنّ المقصود الأصلي هو معنى التكبير، مع أنّه لو لا اعتبار قصد المعنى هنا لم يكن شيء يشار بإصبعه أو بيده إليه.

و التزام وجوب إفهامه الصيغة إجمالا فيشير إليها ليس بأولى من التزام وجوب إفهام معناها، لما عرفت من أنّ المقصود الأصلي هو معنى التكبير و أنّه هو التكبير الحقيقيّ. نعم، لو تعذّر إفهام المعنى افهم الصيغة إجمالا.

و اعلم أنّه يستحبّ افتتاح مطلق الصلاة و لو نافلة في وجه قوي- وفاقا لجماعة منهم المفيد (1) و المحقّق (2) و المصنّف (3) و الشهيدان (4) و الحلّي (5) قدّس اللّه أسرارهم في المقنعة و المعتبر و المنتهى و الذكرى و الروض- بسبع تكبيرات إحداها تكبيرة الافتتاح، على المعروف عن غير والد المجلسيّ المحكي عنه كون الافتتاح بمجموع ما يختاره من الثلاث أو الخمس أو السبع (6)، لظاهر الأخبار، مثل قوله (عليه السلام)- في رواية أبي بصير-: «إذا افتتحت فكبّر إن شئت واحدة و إن شئت ثلاثا و إن شئت خمسا و إن شئت سبعا، و كلّ ذلك

____________

(1) المقنعة: 111.

(2) المعتبر 2: 155.

(3) المنتهى 1: 269.

(4) الذكرى: 179، و روض الجنان: 260.

(5) السرائر 1: 216 و 307.

(6) البحار 84: 357.

294

مجز عنك، غير أنّك إذا كنت إماما لم تجهر إلّا بواحدة» (1). و نحوها غيرها (2) المحمولة- بقرينة الإجماع على اتّحاد التحريمة، المنقول عن الأصحاب في البحار (3) بعد حكاية القول المزبور عن والده، و المدّعى في كلام كلّ من ادّعى الإجماع على التخيير- على إرادة بيان أصل استحباب التكبيرات و الابتداء بها في الصلاة، بناء على معلوميّة كون الافتتاح منها هي المقرونة بالنيّة، و يدلّ عليه: ما ورد في المستفيضة من استحباب إجهار الإمام بواحدة (4)، إذ الظاهر أنّ فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الإمام في الصلاة.

[و يتخيّر في السبع أيّها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح]

و كيف كان، فالمعروف بين الأصحاب: أنّ المصلّي يتخيّر في السبع أيّها شاء قرنها بالنيّة و جعلها تكبيرة الافتتاح عند الأصحاب كما في المنتهى (5) و الذكرى (6)، و بلا خلاف كما عن المفاتيح (7) و شرحه (8) و البحار (9)، و يدلّ عليه: ذيل الرواية السابقة، و صحيحتي الحلبيّ: «فإذا كنت

____________

(1) الوسائل 4: 721، الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 3، و فيه: إلّا بتكبيرة.

(2) راجع الوسائل 4: 721، نفس الباب.

(3) البحار 84: 358.

(4) الوسائل 4: 730، الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام و غيره.

(5) المنتهى 1: 268.

(6) لم نعثر عليه في الذكرى، و حكاه في مفتاح الكرامة 2: 341.

(7) المفاتيح 1: 127، المفتاح: 147.

(8) مصابيح الظلام (مخطوط): 119.

(9) البحار 84: 357.

295

إماما يجزيك أن تكبّر واحدة تجهر فيها، و تسرّ ستّا» (1) و صرّح جماعة (2) كما عن المشهور (3): أنّ الأفضل جعلها الأخيرة، و حكي عن الذكرى (4) نسبته إلى الأصحاب، و في الحكاية نظر.

و كيف كان، ففي المدارك (5) و كشف اللثام (6) أنّه لم يعرف مأخذه، لكن في شرح الروضة لكاشف اللثام (7) الاستدلال عليه برواية أبي بصير، و فيها- بعد ذكر الدعاء بعد التكبيرات الثلاث بقوله: «اللّهم أنت الملك الحقّ ..

إلخ» و الدعاء عقيب الاثنتين بقوله: «لبّيك و سعديك» و عقيب السادسة بقوله: «يا محسن قد أتاك المسيء»- قال (عليه السلام): «ثم تكبّر للإحرام» (8)، و في الرضويّ أيضا: «و اعلم أنّ السابعة هي تكبيرة الإحرام» [1]، و في روايتي معاوية بن عمّار و عبد اللّه بن مغيرة و غيرهما: «أنّ التكبير في الفرائض

____________

[1] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 105 و فيه: هي الفريضة.

____________

(1) الوسائل 4: 730، الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 1 و 3.

(2) منهم الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط 1: 104، و العلّامة (قدّس سرّه) في النهاية 1:

458 و ابن فهد الحلّي (قدّس سرّه) في الموجز الحاوي (الرسائل العشر): 75.

(3) حكاه البهبهاني في مصابيح الظلام (مخطوط): 119 و فيه: و المشهور أنّ الأفضل جعلها الأخيرة.

(4) لم نعثر عليه في الذكرى، و حكاه السيّد العاملي (قدّس سرّه) في مفتاح الكرامة 2:

341.

(5) المدارك 3: 321.

(6) كشف اللثام 1: 215.

(7) المناهج السويّة (مخطوط): 136.

(8) لم نقف على هذه الرواية في المجاميع الروائيّة، نعم نقلها في جامع المقاصد 2: 241.

296

الخمس: خمس و تسعون تكبيرة، منها تكبيرات القنوت خمس» (1)، و لا يقف التكبيرات على هذا العدد إلّا إذا كان ما عدا واحدة من السبع خارجة عن الصلاة، و جميع ذلك كاف في الاستحباب المذكور، مضافا إلى أنّه أبعد عن طروء المبطل. و لو لم يكن إلّا فتوى جماعة بالاستحباب كفى ذلك فيه، مضافا إلى أنّه أحوط للخروج عن الخلاف المحكي (2) عن ظاهر المراسم (3) و الكافي (4) من تعيّن جعلها الأخيرة، و قد سبقهما على هذا في الغنية مدّعيا عليه الإجماع (5)، و لعلّه لظاهر ما ذكرنا من أدلّة المشهور التي لا تنهض دلالة لإثبات الوجوب، مضافا إلى وهنها بما عرفت من دعوى الاتّفاق على التخيير، بل معارضتها بظاهر الخبرين الواردين في علّة زيادة الستّ على تكبيرة الإحرام، و هي أنّ الحسين (عليه السلام) كان إلى جنب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فافتتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فكبّر الحسين (عليه السلام) و كان قد أبطأ عن الكلام حتّى خافوا أن يكون (عليه السلام) أخرس فكرّر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التكبير إلى سبع و كبّر الحسين (عليه السلام) (6)، و يظهر ذلك أيضا من غيرهما (7)، و لذلك حكم جماعة من متأخّري المتأخّرين (8) بتعيّن جعلها الاولى، و هو

____________

(1) الوسائل 4: 719، الباب 5 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 1 و 2 و 3.

(2) حكاه الفاضل في كشف اللثام 1: 215.

(3) المراسم: 70.

(4) الكافي في الفقه: 122.

(5) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 497.

(6) الوسائل 4: 721، الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 1 و 4.

(7) انظر الوسائل 4: 722، الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام.

(8) منهم المحدّث الكاشاني في المفاتيح 1: 127، المفتاح: 147، و الوافي 8: 638، و المحدّث البحراني في الحدائق 8: 21 و 29 و حكاه عن الشيخ البهائي و السيّد الجزائري في الحدائق 8: 21.

297

كسابقه في الضعف لقصور الخبرين عن إفادة الوجوب سيّما في مقابلة إطلاقات التخيير المعتضدة بالاتّفاقات المنقولة على التخيير، و لكنّ الأحوط جعلها الأخيرة أو الإتيان بها بعد التحريمة بقصد مطلق الذكر.

[و لو كبّر و نوى الافتتاح ثمّ كبّر ثانيا كذلك بطلت الصلاة فإن كبّر ثالثة مع نيّة الصلاة صحّت]

و لو كبّر و نوى الافتتاح ثمّ كبّر ثانيا كذلك أي بنيّة أنّه الافتتاح سواء قارنه بنيّة الصلاة أم تجرّد عنها على ما في جامع المقاصد (1)، لأنّ مقارنة النيّة شرط لصحّة التكبيرة لا لركنيّتها بطلت الصلاة، للزيادة الواقعة على جهة التشريع، فتبطل اتّفاقا إذا تعمّده، و أمّا إذا وقع سهوا فقيل [1]: لزيادة الركن، بناء على ما هو المسلّم بينهم من بطلان الصلاة بزيادته كنقيصته.

فهذا كلّه إذا لم ينو الخروج من الصلاة أو نواه و قلنا بعدم البطلان بنيّة الخروج، و إلّا كان البطلان مستندا إليها فتنعقد الصلاة بالثاني إن قارنه النيّة.

ثمّ على تقدير إبطال الثاني فلا ريب في عدم انعقاد الصلاة به و إن قارنه نيّة الصلاة فإن كبّر ثالثة [2] مع نيّة الصلاة صحّت، و هذا في صورة تعمّد زيادة الثاني واضح، ضرورة عدم تحقّق الانعقاد بالتكبير المنهي عنه، و أمّا مع عدم النهي- كما في حال السهو أو النافلة، بناء على عدم حرمة إبطالها- فقد يشكل بأنّه لا مانع من حصول الأمرين به، الإبطال و الانعقاد، و قد يدفع بأنّ بطلان التكبير الثاني لوقوعه في حال الصلاة مانع عن تأثيره،

____________

[1] لم نقف عليه.

[2] في الإرشاد: ثالثا.

____________

(1) جامع المقاصد 2: 239.

298

ضرورة عدم إمكان التأثير في حال صحّة الصلاة، و هي إنّما تنتفي بآخر جزء من التكبير الثاني فكيف يتصوّر تأثيره بأوّل أجزائه للعقد و الإحرام؟! و فيه نظر يعلم منه النظر في الحكم بفساد صلاة من زعم تمام صلاته فأحرم لصلاة جديدة نافلة أو غيرها، مضافا- في هذا الفرض- إلى منع تحقّق التكبير في الفريضة المتلبّس بها على أنّه جزء منها.

[و يستحبّ رفع اليدين بها إلى شحمتي أذنيه]

و يستحبّ رفع اليدين بها و بباقي التكبيرات سيّما للإمام، بغير خلاف بين العلماء كما في المعتبر (1) و المنتهى (2)، بل علماء الإسلام كما عن جامع المقاصد (3)، و عن الصدوق أنّه من دين الإماميّة (4)، لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال و التبتّل و التضرّع فأحبّ اللّه أن يكون العبد في وقت ذكره مبتهلا متضرّعا متبتّلا، و لأنّ في رفع اليدين إحضارا للنّية و إقبال القلب على ما قصد، كما عن علل الفضل عن الرضا (عليه السلام) (5)، و لأنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة، كما في الخبر المحكيّ عن مجمع البيان (6) في تفسير قوله تعالى (وَ انْحَرْ) (7).

____________

(1) المعتبر 2: 156.

(2) المنتهى 1: 269.

(3) جامع المقاصد 2: 240، و فيه: بين أهل الإسلام.

(4) أمالي الصدوق: 511.

(5) علل الشرائع: 264، الباب 182 الحديث 9، و الوسائل 4: 727، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 11.

(6) مجمع البيان 5: 550، و الوسائل 4: 728، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 14.

(7) الكوثر: 2.

299

خلافا للمحكيّ عن السيّد، فأوجبه عند كلّ تكبيرة جاعلا له من منفردات الإماميّة (1)، متمسّكا بظاهر الأمر به في الكتاب و السنّة، المحمول على الندب لقرائن كثيرة تظهر من الأخبار، كالمتقدّم عن العلل و المجمع، و كرواية عليّ بن جعفر (عليه السلام) المصححة: «على الإمام أن يرفع يده في الصلاة و ليس على غيره» (2)، فإنّه لا مناص عن حملها على الاستحباب المؤكّد، سيّما و أنّ إرادة الوجوب النفسي في التكبيرات- سيّما المستحبّة منها- بعيدة، و الحمل على الندب أولى من الوجوب الشرطي، و لعلّ السيّد أراد من الوجوب: تأكّد الاستحباب، لأنّه جعله من منفردات الإماميّة الذين لم يعرف القول بالوجوب عن واحد منهم إلّا الإسكافي في خصوص تكبيرة الإحرام (3)، لظاهر بعض الأخبار في خصوص التحريمة (4).

و كيف كان، فيستحبّ- على المختار-: أن يكون الرفع إلى شحمتي أذنيه [1] كما عن كثير من الأصحاب (6)، بل عن المحكيّ عن الخلاف الإجماع عليه (7)، و يدلّ عليه المحكيّ عن الرضوي (8)، و استدلّ عليه في

____________

[1] في الإرشاد: الأذنين.

____________

(1) الانتصار: 44.

(2) الوسائل 4: 726، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 7.

(3) انظر الذكرى: 198.

(4) الوسائل 4: 728، الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام.

(6) منهم الشيخ في المبسوط 1: 103، و العلّامة في القواعد 1: 272، و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1: 628، و انظر مفتاح الكرامة 2: 346.

(7) الخلاف 1: 321، كتاب الصلاة، المسألة: 72.

(8) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): 105.

300

المعتبر (1) برواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا افتتحت و كبّرت فلا تجاوز أذنيك» (2)، و نحوها حسنة زرارة بابن هاشم (3)، و في صحيحة صفوان، قال: «رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا كبّر في الصلاة يرفع يديه حتّى يكاد يبلغ أذنيه» (4)، و في صحيحة معاوية بن عمّار: «رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) حين يفتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا» (5)، و في صحيحة ابن سنان: «يرفع يديه حيال وجهه» (6)، و مثلها رواية منصور [بن] (7) حازم بزيادة قوله: «و استقبل القبلة ببطن كفّيه» (8)، و في رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- في تفسير قوله تعالى (وَ انْحَرْ)- «معناه: ارفع يديك إلى النحر» (9)، و لكن في رواية عمر بن يزيد و عبد اللّه بن سنان تفسيره برفعهما حذاء الوجه (10)، و نحوهما في التفسير: رواية جميل بزيادة استقبال القبلة باليدين (11)، و عن الشيخ أنّ بالرفع إلى المنكبين رواية

____________

(1) المعتبر 2: 157.

(2) الوسائل 4: 725، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 5.

(3) الوسائل 4: 728، الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 2.

(4) الوسائل 4: 725، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث الأوّل.

(5) الوسائل 4: 725، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 2.

(6) الوسائل 4: 725، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 3.

(7) من المصدر.

(8) الوسائل 4: 726، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 6.

(9) الوسائل 4: 728، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 15. و هي مرسلة و لكن ليست عن الأصبغ، و إنّما ورد بمضمونها عن الأصبغ في الحديث 13.

(10) الوسائل 4: 728، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 16 و ذيله.

(11) الوسائل 4: 728، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 17.

301

عن أهل البيت (عليهم السلام) (1)، و يستفاد من مجموع هذه الأخبار- بعد ملاحظة مطلقات الرفع-: التخيير بين الكلّ و استحباب أصل الرفع، بناء على عدم حمل المطلق على المقيّد في السنن و الآداب، أو بناء على التسامح بمجرّد احتمال دلالة المطلقات على استحباب المسمّى، و كون أخذ القيود مستحبّا في مستحبّ.

ثمّ المشهور في كيفيّة الرفع- بل في المنتهى (2) و عن المعتبر (3) ما يظهر منه الاتّفاق عليه-: الابتداء بالرفع عند ابتداء التكبير و الانتهاء عند الانتهاء، لأنّه الظاهر من الرفع وقت التكبير، أو الرفع بالتكبير- الوارد كلّ منهما في الروايات (4)- و الظاهر كفاية المقارنة العرفيّة، و عن بعض (5): أنّ التكبير بعد الرفع و قبل الإرسال، لظاهر الحسنة: «إذا افتتحت الصلاة فارفع كفّيك ثمّ ابسطهما بسطا ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات» (6)، و عن ثالث (7): أنّه حال الإرسال، قيل (8): لعلّه لدعوى أنّ المراد من البسط في الرواية هو الإرسال.

____________

(1) لم نقف عليه في كتب الشيخ (قدّس سرّه)، و حكاه صاحب الجواهر في الجواهر 9: 233 نعم، هذا هو قول المحقق (قدّس سرّه) في المعتبر 2: 200.

(2) المنتهى 1: 285.

(3) المعتبر 2: 200.

(4) انظر الوسائل 4: 725 و 728، الباب 9 و 10 من أبواب تكبيرة الإحرام.

(5) لم نقف على قائله، و نقله في الحدائق 8: 49 و الظاهر اختياره هذا.

(6) الوسائل 4: 723، الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث الأوّل.

(7) لم نقف على قائله، و نقله الشهيدان في الذكرى: 179، و روض الجنان: 260 و لم يعينا القائل و مثلهما غيرهما.

(8) انظر الجواهر 9: 235.

302

ثمّ إنّ المحكيّ عن الأكثر (1)، بل عن بعضهم أنّ الظاهر اتّفاقهم عليه (2): استحباب ضمّ ما عدا الإبهام من الأصابع، إلّا أنّ المحكيّ عن البحار عن كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام): أنّه فرّق بين الأربع و بين الخنصر (3)، و الظاهر أنّه شاذّ، كما عن المصابيح (4).

و اختلفوا في تفريق الإبهام و ضمّه إلى الأربع، فعن الإسكافيّ (5) و المفيد (6) و السيّد (7) و القاضي (8) و الحلّي (9): التفريق، و جعله في الذكرى أولى، ثمّ قال: و الكلّ منصوص (10)، انتهى.

و لعلّ مستند القول بالضمّ: ظاهر رواية حمّاد الدالّة على أنّه (عليه السلام) أرسل يديه على فخذيه قد ضمّ أصابعه (11)، فإنّ الظاهر منها- بقرينة ورودها في بيان حدود الصلاة الكاملة-: كون الضم كالإرسال مقدّمة للرفع

____________

(1) لم نقف عليه، نعم في الرياض 3: 366 نسبة ضمّ الأصابع كلّها إلى الأكثر، و مثله في المستند 1: 327.

(2) انظر الحدائق 8: 51.

(3) البحار 84: 225 الحديث 12.

(4) لا يوجد لدينا، و نقله في الجواهر 9: 237 عن منظومة السيّد الطباطبائي، انظر الدرّة النجفيّة: 118.

(5) نقله في المعتبر 2: 156.

(6) المقنعة: 103.

(7) نقله في المعتبر 2: 156.

(8) المهذّب 1: 92.

(9) السرائر 1: 216.

(10) الذكرى: 179.

(11) الوسائل 4: 674، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.

303

مضمومة الأصابع، مع أنّه لو فرّقه في حال الرفع لحكاه حمّاد، و يدلّ عليه أيضا: صدر رواية زيد النرسي المتقدّمة (1)، و لا يقدح فيه شذوذ ذيلها.

و أمّا التفريق: فلم أعثر له على مستند، كما اعترف به بعض [1].

[و يستحبّ إسماع الإمام لمن خلفه]

و يستحبّ إسماع الإمام ل من خلفه تكبيرة الإحرام، ليقتدوا به- إذ لا يعتدّ بتكبيرهم قبله- كما عن المشهور (3)، و في المنتهى لا نعرف فيه خلافا (4)، لعموم ما ورد من استحباب إسماع الإمام من خلفه ما يقوله (5). و لا ينبغي المناقشة بعدم كونه إماما قبل التحريمة، بعد ما أطلق عليه ذلك مثل قوله: «إذا كنت إماما يجزيك أن تكبّر واحدة تجهر فيها» (6)، و قوله في رواية أبي بصير: «إذا كنت إماما لم تجهر إلّا بتكبيرة» (7)، و نحوهما، و قد يستفاد من هذه الرواية- كالمحكيّ (8) من مداومة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- استحباب الإخفات بالبواقي.

و يسرّ المأموم، لعموم: «لا ينبغي لمن خلفه أن يسمع الإمام شيئا» (9).

____________

[1] لم نقف عليه.

____________

(1) تقدّم آنفا عن البحار 84: 225.

(3) الجواهر 9: 228.

(4) المنتهى 1: 269.

(5) الوسائل 5: 452، الباب 52 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 3.

(6) الوسائل 4: 730، الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث الأوّل.

(7) الوسائل 4: 730، الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 4.

(8) الوسائل 4: 730، الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث 2.

(9) الوسائل 5: 452، الباب 52 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 3 مع اختلاف يسير.

304

و يتخيّر المنفرد، للإطلاق، و عن الجعفي (1): استحباب الجهر له، للنبويّ (2) الضعيف سندا و دلالة.

[و ينبغي عدم المدّ بين الحروف]

و ينبغي عدم المدّ بين الحروف كمدّ الألف التي بين اللام و الهاء بحيث يخرج عن مقداره الطبيعي، أو مدّ همزة لفظ الجلالة بحيث يخرج [1] إلى الاستفهام، أو إشباع فتحة الباء بحيث يخرج إلى «أكبار»- الذي هو جمع «كبر» بالتحريك، و هو الطبل الذي له وجه واحد- و إلّا بطل إن قصدهما إجماعا، و على الأقوى إن لم يقصدهما، وفاقا لجماعة (4) منهم الشارح في الروض (5)، معلّلا بأنّه لا اعتبار للقصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له، و فيه: مع [2] منع دلالة اللفظ على المعنى المغاير للتكبير مع عدم قصده إلّا إذا لم يكن التلفّظ به للتكبير جاريا على القانون العربي، و إلّا فإن قلنا بورود الإشباع في الحركات في لغة العرب إلى أن ينتهي إلى الحروف كما في المنتهى (7)، كان اللفظ من حيث الهيئة مشتركا بين اسم التفضيل و الجمع، فلا بأس به ما لم يقصد المعنى الآخر، فالعمدة في المنع وجوب

____________

[1] في النسختين: لا يخرج.

[2] كذا في «ط»، و الظاهر انه معرض عنه في «ق».

____________

(1) نقله عنه في الذكرى: 179، و فيه: و أطلق الجعفي رفع الصوت بها.

(2) الظاهر أنّ المراد منه، ما مرّ في الصفحة السابقة، الهامش رقم: 8، و لم نعثر على غيره.

(4) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 2: 236 و السيّد السند في المدارك 3: 323، و انظر مفتاح الكرامة 2: 339 و 345 و الجواهر 9: 227 و 228.

(5) روض الجنان: 260.

(7) المنتهى 1: 268.

305

الاقتصار على المتيقّن و عدم التعدّي إلى غيره و إن كان موافقا للقانون.

و منه يعلم وجه المنع عن ذكر المفضّل عليه، مثل قوله: «من كلّ شيء» و «من أن يوصف» و إن فسّر بهما في الأخبار (1)، كما في القواعد (2) و غيره (3).

و فيه نظر، لأنّ الزيادة لا يخرج المزيد عليه عن الهيئة الموظفة، و منه يعلم قوّة جواز عطف شيء آخر مثل قوله: و «أجلّ» و «أعظم»، خلافا للعلّامة الطباطبائي في الموضعين (4).

و كذا زيادة مدّ الألف بين اللام و الهاء، و المحكوم في كلام المحقّق (5) و المصنّف (6) و غيرهما (7) قدّس اللّه أسرارهم باستحباب تركه، لأنّها أيضا لا تخرج عن توقيفيّة الهيئة، بل الحكم بتوقيفيّة مثل هذه الخصوصيات مستلزم للحرج الشديد، مضافا إلى منع الدليل على اعتبارها، لانصراف الإشارة في قوله (عليه السلام) لحمّاد: «هكذا صلّ» (8) إلى غير هذه الخصوصيات، فينفى وجوبها بإطلاق هذا الأمر.

____________

(1) انظر معاني الأخبار: 11، باب معنى «اللّه أكبر».

(2) القواعد 1: 271.

(3) انظر جامع المقاصد 2: 237، و نقله في مفتاح الكرامة 2: 338، عن كشف الالتباس.

(4) انظر الدرّة النجفيّة: 117.

(5) الشرائع 1: 80.

(6) راجع الصفحة السابقة.

(7) مثل الشهيد الثاني في روض الجنان: 260، و الفيض في المفاتيح 1: 126 و غيرهما.

(8) الوسائل 4: 674، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.

306

و ممّا ذكرنا أيضا يعلم جواز إظهار ضمّ الراء و عدم وجوب الجزم، و إن كان أقوى في الاعتبار من سابقة، إلّا أنّ ظاهر قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«التكبير جزم» (1): الاستحباب، كما في الروض (2) و المفاتيح (3)، و عن غيرهما (4) و عن بعض (5): اتّفاق الأصحاب عليه.

____________

(1) نقله في الذكرى: 179.

(2) روض الجنان: 260.

(3) مفاتيح الشرائع 1: 126، المفتاح: 146.

(4) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد 2: 240، و السيّد الشفتي في المطالع 2: 23.

(5) لم نقف عليه.

307

[الرابع القراءة]

(الرابع) من الواجبات القراءة

[و تجب الحمد في الثنائيّة و في الأوليين]

و تجب الحمد إجماعا محقّقا و مستفيضا في الفريضة الثنائيّة، بل الآحادية كصلاة الاحتياط و المنذورة فردا على الأقوى، و في الأوليين [1] باليائين المثناتين، و هو الأشهر كما في الروض (2)، و يجوز بالتاء تثنية «أوّله» كما في الروض (3) و شرح الروضة (4)، و هي مؤنث أوّل الاسمي، كما أنّ «الاولى» مؤنث أوّل الوصفي، كما عن أبي حيّان في الارتشاف (5)، فظهر ما في جامع المقاصد من عدم استعمال الأوّلة (6).

و كيف كان، فليست قراءة الفاتحة ركنا على المشهور، بل عن الخلاف

____________

[1] في الإرشاد: و في الأوّلتين من غيرها الحمد.

____________

(2) روض الجنان: 260.

(3) روض الجنان: 260.

(4) المناهج السوية (مخطوط): 100، و فيه: «الاولى قراءته بالتاء الفوقانية».

(5) نقله عنه في المناهج السوية (مخطوط): 100.

(6) جامع المقاصد 2: 244.

308

دعوى الإجماع (1)، و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة الدالّة على عدم الإعادة بنسيان ما عدا الخمسة، كما في قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» (2)، أو بنسيان خصوص القراءة مثل ما ورد في ناسي القراءة في صلاته تارة: «أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟ قال: بلى.

قال: تمّت صلاتك» [1]، و أخرى: «إذا حفظت الركوع و السجود تمّت صلاتك» (4).

و ما ورد من أنّ القراءة سنّة، كما يظهر من صحيحة ابن سنان من أنّ اللّه فرض من الصلاة الركوع و السجود (5)، و صرّح به في صحيحة ابن مسلم بزيادة: «و من نسي القراءة فقد تمّت صلاته» (6).

و بذلك ظهر أنّ القول بالركنيّة- كما عن محكي الشيخ (7) و عن التنقيح (8) نسبته إلى ابن حمزة، و إن قال بعض: إنّي لم أجده في وسيلته (9)- ضعيف جدّا،

____________

[1] الوسائل 4: 769، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 2، و فيه: قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا.

____________

(1) نقله في مفتاح الكرامة 2: 349، و انظر الخلاف 1: 334، كتاب الصلاة، المسألة: 85.

(2) الوسائل 4: 770، الباب 29 من أبواب القراءة الحديث 5.

(4) الوسائل 4: 771، الباب 30 من أبواب القراءة، الحديث 3.

(5) الوسائل 4: 735، الباب 3 من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.

(6) الوسائل 4: 767، الباب 27 من أبواب القراءة، الحديث 2.

(7) المبسوط 1: 105.

(8) التنقيح الرائع 1: 197.

(9) مفتاح الكرامة 2: 350.

309

و إن دلّ عليه ظاهر النبوي المشهور: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (1) المصرّح به في صحيحة ابن مسلم من أنّ تارك القراءة لا صلاة له إلّا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات (2)، و كذا رواية سماعة (3).

ثمّ إنّ مقتضى بعض ما تقدّم من أدلّة المختار: اختصاص البطلان بصورة تعمّد الترك، المتبادر منه القصد إليه مع العلم بالوجوب. نعم، الجاهل به عندهم كالعامد، دون الجاهل بالموضوع الذي يتركها لاعتقاد عدم الوجوب في خصوص الموضع، مثل: ما لو صلّى بنيّة الاقتداء فبان عدم الإمام، أو فقد شرط من الشروط المطلقة للجماعة، أو زعم أنّ الإمام في إحدى الأوليين فلم يقرأ فتبيّن بعد الركوع أنّه كان في غيرهما، و مثله:

ما إذا صلّى رجلان نوى كلّ منهما الائتمام بصاحبه، مع أنّ الصحّة فيما قبل المسألة الأخيرة ثابتة من غير هذه الجهة.

أمّا في الأوليين: فلما دلّ على عدم إعادة الصلاة خلف الكافر بعد تبيّن كفره (4)، فإنّ فحواه يدلّ على عدم الإعادة خلف من تبيّن عدم إيمانه، فإذا انضم ذلك إلى ما ورد من أنّ الإمام المخالف قدّام المأموم بمنزلة الجدار [1] بمعنى أنّ وجوده كعدمه غير مؤثّر، دلّ على صحّة الصلاة مع عدم الإمام أو فساد الائتمام، فتأمّل.

____________

[1] الوسائل 5: 429، الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 10، و فيه: «ما هم عندي إلّا بمنزلة الجدر».

____________

(1) مستدرك الوسائل 4: 158، الباب الأوّل من أبواب القراءة، الحديث 5 و 8.

(2) الوسائل 4: 732، الباب الأوّل من أبواب القراءة، الحديث الأوّل، نقلا بالمعنى.

(3) الوسائل 4: 768، الباب 28 من أبواب القراءة، الحديث 2.

(4) الوسائل 5: 435، الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة.

310

و أمّا في الثالثة: فلأنّ المأموم و إن كان حال قيام الإمام مخاطبا بالقراءة، بناء على وجوبها على المأموم المسبوق، إلّا أنّ ذلك التكليف سقط عنه عند ركوع الإمام، و تعيّن عليه المتابعة في الركوع، و لهذا لو تبيّن له ذلك في حال قيامه و ركوع الإمام لم تجب القراءة عليه، و وجبت المتابعة في الركوع، و تمام الكلام في باب الجماعة.

و كيف كان، فيشكل ما ذكرنا في أصل المسألة بأنّ ظاهر كلام جماعة كالفاضلين (1) و الشهيدين (2) و غيرهم (3)، بطلان الصلاة في المسألة الأخيرة معلّلين بترك القراءة، و أيّدوه برواية السكونيّ (4) الواردة في المسألة، و لعلّه لدعوى صدق تعمّد الترك عليه المبطل فتوى و نصّا، فإنّ التعمّد قد يكون للعصيان، و قد يكون للجهل بالحكم أو الموضوع. و التبادر المدّعي ممنوع، فالأقوى البطلان مطلقا، كبطلان النافلة مع تركها فيها أيضا، على المشهور بل المعروف عن غير (5) المصنّف (قدّس سرّه) في التذكرة (6)، لإطلاق أكثر ما تقدّم، مضافا إلى قاعدة اتّحاد النافلة و الفريضة في الأجزاء و الشروط إلّا ما خرج، و توقيفيّة النافلة، و النبويّ المرسل: «كلّ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب

____________

(1) التذكرة (الطبعة الحجريّة) 1: 175، و النهاية 2: 127، و المعتبر 2: 424.

(2) الذكرى: 272، و روض الجنان: 375.

(3) منهم السيّد السند في المدارك 4: 333، و المحقّق النراقي في المستند 1: 524 و صاحب الجواهر في الجواهر 13: 237.

(4) الوسائل 5: 420، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.

(5) انظر الحدائق 8: 94، و الجواهر 9: 286، و مفتاح الكرامة 2: 350.

(6) انظر التذكرة 3: 130.

311

فهي خداج» (1) أي ناقص. و يشعر به أيضا: رواية إسماعيل بن جابر- أو ابن سنان- قال: «قلت له أقوم آخر الليل و أخاف الصبح، فقال: اقرأ الفاتحة و أعجل و أعجل» (2)، فإنّ التأكيد في الإعجال مع الأمر بتمام الفاتحة في ضيق الوقت الذي قد يرخّص لأجله في ترك بعض واجبات الصلاة، ظاهر في وجوبها في النافلة، بمعنى اعتبارها فيها.

فظهر ضعف ما حكي عن التذكرة (3)- و رجع عنه في المختلف (4)، كما قيل (5)- من عدم وجوبها فيها، و لعلّه لعموم المنزلة في قوله (عليه السلام): «إنّ النافلة بمنزلة الهديّة متى ما اتى بها قبلت» [1]، حيث إنّ النقص من الهديّة لا يوجب عدم قبولها، بناء على أنّ قوله: «متى ما اتى بها قبلت» ليس مقيّدا للمنزلة، بل هو من الأحكام المتفرّعة عليها، و رواية علي بن أبي حمزة الضعيفة: «قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الراحل المستعجل، ما الذي يجزيه في النافلة؟ قال: ثلاث تسبيحات في القراءة و تسبيحة في الركوع و تسبيحة في السجود» [2]، و العمل على المشهور.

____________

[1] الوسائل 3: 169، الباب 37 من أبواب المواقيت، الحديث 3، و فيه: «اعلم ان النافلة .. إلخ».

[2] الوسائل 4: 925، الباب 4 من أبواب الركوع، الحديث 9، و فيه: سألت أبا الحسن عن الرجل المستعجل .. إلخ.

____________

(1) الوسائل 4: 733، الباب الأوّل من القراءة في الصلاة، الحديث 6.

(2) الوسائل 3: 187، الباب 46 من أبواب المواقيت، الحديث الأوّل.

(3) تقدم في الصفحة السابقة.

(4) المختلف 2: 160، و فيه: «و الأقوى قراءة الفاتحة أيضا».

(5) لم نقف عليه بعينه، نعم قد يستفاد هذا ممّا في مفتاح الكرامة 2: 350.

312

[و تجب بعد الحمد قراءة سورة كاملة]

و يجب- فيما ذكر من الفريضة- بعد الحمد: قراءة سورة كاملة على الأشهر بين من تقدّم و من تأخّر، و عن الانتصار (1) و الغنية (2) و الوسيلة (3) و شرح القاضي للجمل (4): الإجماع عليه، بل و عن الصدوق (5) و عن الخلاف (6) و المبسوط (7): نسبته إلى ظاهر روايات أصحابنا و مذاهبهم، مثل رواية يحيى ابن عمران الهمدانيّ: «أنّه كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عمّن ترك البسملة في السورة؟ فكتب (عليه السلام): يعيد» (8).

و حسنة عبد اللّه بن سنان- بابن هاشم- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، و يجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل و النهار» (9).

و مفهوم صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «لا بأس بأن يقرأ الرجل بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة

____________

(1) الانتصار: 44.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 495.

(3) الوسيلة: 93، و فيه: المتفق على وجوبه.

(4) شرح جمل العلم و العمل: 85.

(5) أمالي الصدوق: 512، و فيه: «انه من دين الإمامية»، و الظاهر سقوط هذه العبارة من المتن. انظر الجواهر 9: 331.

(6) الخلاف 1: 335، كتاب الصلاة، المسألة: 86.

(7) المبسوط 1: 107.

(8) الوسائل 4: 746، الباب 11 من أبواب القراءة، الحديث 6، نقلا بالمعنى.

(9) الوسائل 4: 734، الباب 2 من أبواب القراءة، الحديث 5.

313

أو تخوّف شيئا» (1).

و ما ورد في المعتبرة في باب الجماعة- من أمر المسبوق بقراءة أمّ الكتاب و سورة-: «فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأه أمّ الكتاب» (2).

و ما روي عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام): «إنّما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلّا يكون القرآن مهجورا مضيّعا و ليكن محفوظا مدروسا و لا يضمحلّ و لا يجهل، و إنّما بدئ بالحمد في كلّ قراءة دون سائر السّور لأنّه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد .. إلى آخر الحديث» (3)، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، قلت: فإذا قرأت الفاتحة، أقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مع السورة؟ قال: نعم» (4).

فإنّ السؤال في المقامين إنّما هو عن وجوب قراءة البسملة، و إلّا فجوازها، بل استحبابها غير قابل للسؤال.

و يؤيّد هذه الروايات روايات أخرى كثيرة جدّا، مثل: ما يظهر منه اعتقاد الراوي لوجوب السورة و تقرير الإمام (عليه السلام) إيّاه، كروايتي عليّ بن جعفر عن أخيه، و الصيقل عن أبيه (صلوات اللّه عليهما)، المسئول فيهما عن أجزاء

____________

(1) الوسائل 4: 734، الباب 2 من أبواب القراءة، الحديث 2.

(2) الوسائل 5: 445، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 4.

(3) الفقيه 1: 310، الحديث 926، و العيون 2: 107، و العلل: 260، ذيل الحديث 9، و الوسائل 4: 733، الباب الأوّل من أبواب القراءة، الحديث 3.

(4) التهذيب 2: 69، الحديث 251، و فيه: «في فاتحة القرآن»، و الوسائل 4: 746، الباب 11 من أبواب القراءة في الصلاة، ذيل الحديث 6.

314

فاتحة الكتاب وحدها مع الاستعجال (1)، و صحيحة محمّد بن مسلم- المتقدّمة (2)- في تارك الفاتحة و فيها بعد قوله: «لا صلاة له إلّا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات. قلت: فأيّهما أحبّ إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا، يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب» (3).

و مضمرة محمّد بن إسماعيل: «أكون في طريق مكّة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب، أ نصلّي المكتوبة على الأرض فنقرأ أمّ الكتاب وحدها، أم نصلّي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب و السورة؟ فقال: إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة و غيرها، و إذا قرأت الحمد و السورة أحبّ إليّ، و لا أرى بالذي فعلت بأسا» (4).

و ربما يستدلّ (5) على المطلب بنفس أمر الإمام (عليه السلام) بالصلاة على الراحلة- المحرّمة إجماعا مع الاختيار- لمراعاة السورة، و فيه نظر، لأنّ الظاهر أنّ أمره بذلك من جهة ثبوت أصل الخوف هناك، المستفاد من قوله:

«ننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب» و إن تفاوتت مراتبه بالاقتصار على الفاتحة أو زيادة السورة عليها، فإنّ هذا المقدار لا يوجب الاختلاف في أصل الخوف و عدمه، فكأنّ الإمام ردعه عمّا اعتقد من جواز الصلاة مخفّفة في المنازل المخوفة تخفيفا للخوف، و نهاه عن النزول لأجل الصلاة في مثل

____________

(1) الوسائل 4: 734- 735، الباب 2 من أبواب القراءة، الحديث 6 و 4.

(2) تقدمت في الصفحة: 309.

(3) الوسائل 4: 732، الباب الأوّل من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.

(4) الوسائل 4: 736، الباب 4 من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.

(5) استدلّ هو به صاحب الوسائل (قدّس سرّه) في ذيل الحديث المتقدم، و السيّد الطباطبائي في الرياض 3: 385 و 386.

315

تلك المنازل، و في الرواية قرائن على ما قلنا كما لا يخفى.

و مثل ما دلّ على حرمة العدول بعد النصف (1)، الظاهرة في وجوب الإتمام، و مثل ما ورد في بيان كيفيّة صلاة الآيات و كميّتها لزرارة و محمّد بن مسلم، السائلين عنهما بقولهما: كم هي ركعة؟ و كيف نصلّيها؟ فقال: «عشر ركعات و أربع سجدات تفتتح الصلاة بتكبيرة و تركع بتكبيرة» (2) حيث إنّه لم يتعرّض لوجوب السورة و لا الفاتحة فيها مع وجوبهما فيها، كما دلّت عليه ذيل هذه الرواية و غيرها، فقد أحال ذلك على علم السائل بوجوب السورة كالفاتحة في كلّ فريضة. و كذا ما ورد في بيان صلاة العيد مع وجوب السورة فيها (3)، كما اعترف به بعض منكري وجوبها في غيرها، مدّعيا عليه الإجماع (4)، إلى غير ذلك ممّا ربّما يقف عليه المتتبّع.

كيف؟! و يكفي في مثل المسألة- التي لا يبعد في مثلها لزوم الاحتياط تحكيما لقاعدة الشغل- واحد ممّا قدّمناه من الأخبار، بعد الاعتضاد أو الانجبار بالإجماعات المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى ندرة المخالف، لرجوع المحقّق (5) و المصنّف (6) (قدّس سرّهما)- على

____________

(1) الوسائل 4: 776، الباب 36 من أبواب القراءة و غيره من الأبواب، و انظر دعائم الإسلام 1: 161.

(2) الوسائل 5: 150، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الحديث 6.

(3) انظر الوسائل 5: 105، الباب 10 من أبواب صلاة العيد.

(4) مثل السيد السند في المدارك 4: 108، و اختار (قدّس سرّه) استحباب السورة في المدارك 3: 347.

(5) المختصر النافع: 30، و الشرائع 1: 82.

(6) القواعد 1: 272، و النهاية 1: 461، و المختلف 2: 142.

316

تقدير تسليم ميله إليه في المنتهى (1)- عنه في كتبهما المتأخّرة، و اضطراب العبارة المحكيّة عن خلاف [1] الشيخ، مضافا إلى نسبته الوجوب فيه إلى ظاهر روايات الأصحاب و مذاهبهم (3)، مع احتمال أن يكون أورد في النهاية (4) مضمون بعض الأخبار الدالّة على عدم الوجوب إيرادا لا اعتقادا، كما ينادي به الحلّي (5) في كثير من الموارد. فلم يبق إلّا الإسكافيّ (6) و الديلميّ (7)، مع أنّ الغالب- كما قيل (8)- مطابقة فتوى الأوّل منهما لفتاوى العامّة، حتّى أنّه في الرياض (9) كثيرا ما يجعل فتواه قرينة على حمل الخبر

____________

[1] كذا، و الظاهر أنه سهو، فإنّ الاضطراب هو في عبارة النهاية لا الخلاف، كما ورد في الأوراق المكررة بخط المؤلف (قدّس سرّه)، انظر الصفحة: 567 من هذا الكتاب و مفتاح الكرامة 2: 350 و 351.

و اما نسبة الوجوب إلى ظاهر روايات الأصحاب، فقد تقدّم عن الخلاف و المبسوط، فراجع الصفحة: 312.

____________

(1) لم نقف على ميله إلى ذلك في المنتهى، و نسبه إليه في المدارك 3: 347 (انظر المنتهى 1: 272، مبحث القراءة).

(3) الخلاف 1: 335، كتاب الصلاة، المسألة: 86.

(4) النهاية: 75.

(5) انظر السرائر 1: 99 و 269 و 394 و غيرها من الموارد.

(6) حكاه عنه في المختلف 2: 142.

(7) حكاه عنه في المختلف 2: 142، و انظر المراسم: 69، ذكر كيفيّة الصلاة.

(8) لم نقف عليه.

(9) انظر الرياض (الطبعة الحجريّة) 2: 66، و فيه: «فلتحمل تلك الأخبار على التقية لذلك، مع اعتضاده بمصير الإسكافي كما عرفته غير مرّة» و 1: 14 و 20 أيضا و غيرها من الموارد.

317

الموافق لها على التقيّة كما اتّفق ذلك فيما نحن فيه (1) على تقدير فتواه بعدم الوجوب، و إلّا فالمحكي عنه (2) ظاهر في جواز التبعيض لا ترك السورة رأسا.

نعم، حكي عن ظاهر العمانيّ حيث قال: «و أقلّ ما يجزي في الصلاة من القراءة عند آل الرسول فاتحة الكتاب» (3) مع أنّه حكي عنه في المختلف- على ما قيل- القول بالوجوب (4)، فلعلّه أراد أقلّ المجزي بالنسبة إلى الجميع حتّى المستعجل و خائف ضيق الوقت، فلم يبق- فيما استقرّ عليه صريح آراء المتقدّمين و المتأخّرين إلى زمان صاحب المدارك- إلّا الديلمي.

نعم، تبعه صاحب المدارك (5) و جماعة ممّن تأخّر عنه (6)، لصحيحة ابن رئاب و الحلبيّ- أو صحيحتيهما، بناء على التعدّد- عن الصادق (عليه السلام): «إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة» (7) المحمولة على صورة العذر لما تقدّم، و صحيحتي سعد بن سعد (8) و زرارة (9) الدالّتين على جواز التبعيض

____________

(1) الرياض 3: 389.

(2) حكاه المحقق في المعتبر 2: 174.

(3) لم نقف عليه بعينه، نعم يظهر ذلك من كشف الرموز 1: 153.

(4) المختلف 2: 142.

(5) المدارك 3: 347.

(6) منهم المحقّق السبزواري في الذخيرة: 268، و الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 131.

(7) الوسائل 4: 734، الباب 2 من أبواب القراءة، الحديث 1 و 3.

(8) الوسائل 4: 737، الباب 4 من أبواب القراءة، الحديث 6.

(9) الوسائل 4: 737، الباب 4 من أبواب القراءة، الحديث 7.

318

المحمولتين على النافلة، و ما ورد من تبعيض الصادقين (عليهما السلام) في صلاتهما (1)، و حمل على التقيّة بقرينة قول الصادق (عليه السلام) بعد الصلاة: «إنّما أردت أن أعلّمكم» (2)، و قوله (عليه السلام) بعد السؤال عن فعل أبيه (عليهما السلام): «إنّما صنع إذا ليفقّهكم و يعلّمكم» (3).

و على أحد هذه المحامل الثلاثة يحمل جميع ما ورد في هذا الباب (4) من التبعيض الدالّ بضميمة الإجماع المركّب المدّعي في كلام بعض (5) على عدم وجوب السورة إغماضا عمّا يظهر من المحكيّ عن الإسكافي (6).

و لو سلّم تعارض أحدهما- مع احتمال حمل أخبار المختار على الاستحباب، بناء على تمشّيه في جميعها- كفى في الترجيح مطابقة الأصحاب و موافقة الكتاب و مخالفة [العامّة] كالشافعيّ و غيره من الجمهور كما في المعتبر (7) و المنتهى (8)، مع كونه مقتضى الاحتياط اللازم هنا أو المطلوب في كلّ باب.

ثم إنّ الخلاف في المسألة- على ما في المعتبر (9)

____________

(1) الوسائل 4: 738، الباب 5 من أبواب القراءة، الحديث 1 و 3.

(2) الوسائل 4: 738، الباب 5 من أبواب القراءة، الحديث 1.

(3) الوسائل 4: 738، الباب 5 من أبواب القراءة، الحديث 3.

(4) راجع الوسائل 4: 737، الباب 4 من أبواب القراءة، الأحاديث 4 و 5 و 6 و 4:

738، الباب 5 من أبواب القراءة، الحديث 2.

(5) انظر المختلف 2: 144، و الذخيرة: 269، و مفاتيح الشرائع 1: 131.

(6) تقدم حكاية ذلك في الصفحة: 316.

(7) المعتبر 2: 171.

(8) المنتهى 1: 272.

(9) المعتبر 2: 171.

319

و المنتهى (1) و المدارك (2) منحصر في الفرائض مع الاختيار و سعة الوقت و إمكان التعلّم، و صرّحوا بعدم الخلاف في غير ذلك، فلا يجب في النوافل بالنصّ (3)- و منه ما ورد في صلاة الاحتياط (4)- و الإجماع (5) نقله، إلّا إذا أخذ السورة المطلقة أو سورة خاصّة في كيفيّتها فلا تشرع من دونها، إلّا أن يقصد بها امتثال مطلق الأمر بالنافلة لا النافلة الخاصة.

و كذا لا يجب مع الاضطرار، و لو بأن يشقّ عليه لمرض يطلب معه تخفيف الصلاة، لحسنة ابن سنان (6) المتقدّمة في أدلّة المشهور، و إطلاق المريض فيها محمول بل منصرف إلى ما ذكرنا، و في كشف اللثام: دعوى النص و الإجماع على خروج المريض و المستعجل (7)، و ظاهره- ككثير من النصوص المتقدّمة (8)-: كفاية مطلق الاستعجال لغرض ديني و لو لم يبلغ حدّ الوجوب، أو دنيويّ و لو لم يبلغ حدّ الاضطرار، و لا بأس به بعد قيام الدليل عليه الرافع لاستبعاد كون مطلق الحاجة عذرا في ترك الواجب.

____________

(1) المنتهى 1: 271- 272.

(2) المدارك 3: 347.

(3) انظر الوسائل 4: 734 الباب 2 من أبواب القراءة.

(4) الوسائل 5: 322، الباب 11 من أبواب الخلل، الأحاديث 1 و 3 و 6.

(5) انظر الذكرى: 194، و فيه: تستحب السورة في النافلة عقيب الحمد بالإجماع.

(6) الوسائل 4: 734، الباب 2 من أبواب القراءة، الحديث 5، و تقدّمت في الصفحة: 312.

(7) كشف اللثام 1: 220.

(8) تقدّمت في الصفحة: 312- 314.

320

و في الحكم [1] بترك السورة لمتابعة الإمام في الركوع مع القول بجواز نيّة الانفراد في جميع الأحوال إيماء إلى ذلك، و إن كان المتابعة عذرا في ترك ما هو أهم من السورة كالفاتحة و بدلها كلّا أو بعضا إذا فات بهما لحوق الإمام في الركوع.

و من فحوى ما ذكرنا يعلم سقوط السورة مع ضيق الوقت بحيث يخرج الوقت بقراءته، و إن أدرك منه ركعة، فإنّ إدراك مجموع الصلاة في وقتها غرض مطلوب للعقلاء و المتدينين، مضافا إلى إطلاق نفي الخلاف في الكتب المتقدّمة (2) و عن الحدائق (3)، و مع ذلك فالحكم لا يخلو عن إشكال، لوهن نفي الخلاف بمصير بعض ناقلية- كالمصنّف (قدّس سرّه) في التذكرة- إلى عدم السقوط (4)، و تردّد في النهاية (5)، و قوّاه في جامع المقاصد (6)، و كأنّه مال إليه في شرح الروضة (7).

و أمّا الوجه المذكور: فيشكل بأنّ مرجع إدراك مجموع الصلاة في وقتها إن كان إلى الغرض الدنيوي أو الديني المندوب، فهو على تسليمه فرضا لا يوجب أزيد من الرخصة، و المقصود العزيمة. و إن كان إلى الغرض الدينيّ

____________

[1] شطب في «ق» على عبارة: «و في الحكم» و الظاهر انه شطب على ما بعده، فامتد إليه الشطب سهوا.

____________

(2) تقدّم النقل عنها في الصفحة: 318.

(3) الحدائق 8: 115.

(4) انظر التذكرة 2: 324.

(5) نهاية الإحكام 1: 467.

(6) لم نعثر عليه بعينه، انظر جامع المقاصد 2: 31.

(7) المناهج السوية (مخطوط): 99.

321

الحتميّ فهو فرع الأمر بإدراك الصلاة في الوقت، و هو بعد فرض السورة جزءا منها ممنوع، ضرورة عدم جواز الأمر بفعل في وقت يقصر عنه، و سقوط السورة حينئذ عين محلّ الكلام. و أهميّة الوقت إنّما هي بالنسبة إلى الشرائط الاختياريّة دون الأجزاء، إلّا أن يتمسّك بفحوى تقديم الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنّها أهم في نظر الشارع من السورة. مع أنّ دعوى الاتفاق على المسألة في المعتبر (1) و المنتهى (2) و عن غيرهما (3) ممّا لا مساغ لردّها، مضافا إلى إمكان منع دلالة أدلّة وجوب السورة على وجوبها في المقام.

[و يتخيّر المصلّي في الزائد على الأوليين بين قراءة الحمد وحدها و أربع تسبيحات]

و يتخيّر المصلّي في الزائد على الأوليين بين قراءة الحمد وحدها من غير سورة و بين التسبيح بإجماع علمائنا، كما في ظاهر المنتهى (4) و الذكرى (5) و الروض (6) و المدارك (7) و عن الخلاف (8) و المختلف (9)

____________

(1) المعتبر 2: 171.

(2) المنتهى 1: 272.

(3) كالمحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد: 268، و السيد السند في المدارك 3: 347، و العلّامة المجلسي في البحار 85: 12.

(4) المنتهى 1: 275.

(5) الذكرى: 188.

(6) روض الجنان: 261.

(7) المدارك 3: 344.

(8) الخلاف 1: 338، كتاب الصلاة، المسألة: 88.

(9) المختلف 2: 145.

322

و المهذّب (1) و جامع المقاصد (2) و إرشاد الجعفريّة (3) و المفاتيح (4)، و بلا خلاف كما عن السرائر (5) و البحار (6)، و الأخبار به قريبة من التواتر (7)، بل هي متواترة عن أهل البيت (عليهم السلام) كما في المعتبر (8) و المنتهى (9).

ثمّ إنّ معقد هذه الإجماعات هو المنفرد (10)، و أمّا غيره فسيأتي الخلاف فيه في باب الجماعة، نعم عن الخلاف: إنّ من نسي القراءة في الأوليين فالقراءة له أحوط (11)، و في محكي التنقيح (12) عن الشيخين تعيّن القراءة حينئذ، و في الروض: أنّه مال إليه في الخلاف (13)، و عن المبسوط: إنّ في رواية تعيّن القراءة (14)، لكن الموجود من الروايات بأيدينا ما يدلّ على خلاف ذلك، كقوله (عليه السلام) لمن نسي القراءة في الأوليين: «إني أكره أن

____________

(1) المهذب البارع 1: 371.

(2) جامع المقاصد 2: 256.

(3) لا يوجد لدينا، و حكاه عنه في مفتاح الكرامة 2: 375.

(4) مفاتيح الشرائع 1: 130.

(5) السرائر 1: 222.

(6) البحار 85: 88.

(7) الوسائل 4: 781، الباب 42 من أبواب القراءة.

(8) المعتبر 2: 166.

(9) المنتهى 1: 275.

(10) في «ق»: المفرد.

(11) الخلاف 1: 343، كتاب الصلاة، المسألة: 93.

(12) التنقيح الرائع 1: 205.

(13) روض الجنان: 262.

(14) المبسوط 1: 106.

323

أجعل آخر صلاتي أوّلها» (1).

و كيف كان، فاختلف في التسبيح كمّا و كيفا، فالأشهر كما عن المقاصد العليّة (2)، و الأكثر كما عن مجمع الفائدة (3): كفاية أربع تسبيحات صورتها: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر»، لصحيحة زرارة: «قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» (4) و في خبر محمّد بن حمزة- في علّة فضل التسبيح-: «إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّه فدهش فقال:

سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة (5).

و الخدشة في الأولى- كما في كشف اللثام- بأنّه يمكن أن يكون بيانا لأجزاء ما يقال، لا عددها (6)، كاحتماله في الثانية، ليس في محلّها، و بهما يقيّد إطلاق ما دلّ على كفاية مطلق الذكر كما في رواية علي بن حنظلة (7)، أو مطلق التسبيح و التحميد كما في صحيح ابن زرارة (8)، أو بزيادة التهليل

____________

(1) الوسائل 4: 770، الباب 30 من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.

(2) المقاصد العليّة: 144.

(3) مجمع الفائدة 2: 207.

(4) الوسائل 4: 782، الباب 42 من أبواب القراءة، الحديث 5.

(5) الوسائل 4: 792، الباب 51 من أبواب القراءة، الحديث 3.

(6) كشف اللثام 1: 219.

(7) الوسائل 4: 781، الباب 42 من أبواب القراءة، الحديث 3.

(8) الوسائل 4: 781، الباب 42 من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.

324

و التكبير و نقصان التحميد كما في حسنة زرارة بابن هاشم (1)، أو مع نقصان التهليل كما في رواية الحلبيّ (2)، مع أنّ ذكر الجميع- كذكر مطلق التسبيح في كثير من الأخبار- إشارة إجماليّة إلى الذكر المعهود كالإشارة بالقراءة إلى خصوص الفاتحة.

و أمّا ما دلّ على أنّ أدنى ما يجزي هو «سبحان اللّه» ثلاثا- كما في رواية (3): فهو محمول على صورة الضرورة جمعا، كما أنّ صحيحة زرارة- المحكيّة عن أوّل السرائر عن كتاب حريز- عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

«لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما؟ فقال: إذا كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر ثلاث مرّات، ثمّ تكبّر و تركع» (4) محمولة على الاستحباب، نظرا إلى أنّ السّؤال ليس عمّا يجب قوله في الأخيرتين، لأنّ نهيه (عليه السلام) عن القراءة فيهما ليس للتحريم قطعا، فالسؤال عمّا ينبغي أن يقال بدل القراءة، فلا يدلّ على تعيين الذكر.

فظهر ضعف ما عن (5) النهاية (6) و الاقتصاد (7) و العماني (8)

____________

(1) الوسائل 4: 782، الباب 42 من أبواب القراءة، الحديث 6.

(2) الوسائل 4: 793، الباب 51 من أبواب القراءة، الحديث 7.

(3) الوسائل 4: 782، الباب 42 من أبواب القراءة، الحديث 7.

(4) السرائر 1: 219، و الوسائل 4: 792، الباب 51 من أبواب القراءة، الحديث 2.

(5) حكاه عنهم السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2: 375.

(6) النهاية: 76.

(7) الاقتصاد: 401.

(8) حكاه عنه في المختلف 2: 145.