مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
457

[فيما لو شرط المريض للعامل ما يزيد عن الثلث]

و لو شرط المريض للعامل ما يزيد عن اجرة المثل لم يحتسب الزائد من الثلث، إذ المقيّد بالثلث التفويت و ليس حاصلًا هنا، لانتفاء الربح حينئذٍ.

____________

على مذهب الشافعي (1) في القديم من أنّ ربح الغاصب كلّه لربّ المال. و قضيّته أن يكون الربح كلّه للمالك لكنّ المالك لمّا شرط أنّ له النصف فلم يكن ليستحقّ أكثر ممّا شرط لنفسه، بخلاف الغاصب فإنّ ربّ المال لم يشترط لنفسه أخذ النصف فقط فكان الكلّ له. و كذلك استحقاق العامل الأوّل شيئاً من الربح، مع أنّه لا مال له و لا عمل إنّما يتمّ على مذهب الشافعي. و أمّا ما سلف (2) للمصنّف من الجزم بأنّ العامل الأوّل إذا شرط لنفسه شيئاً من الربح لا يستحقّ شيئاً أصلًا لأنّه لا مال له و لا عمل فقد بيّنّا هناك أنّه لا يخالف ما هنا، إذ المفروض هنا أنّ الشراء في الذمّة من دون إذن في القراض، و هناك أنّ الشراء بالعين مع إذن المالك بذلك، على أنّ الجزم بالحكم للفقيه في ظنّه لا ينافي الاحتمال، إلّا أن تقول: إنّ الحكم في ذاك قطعيّ فيتعين الأوّل، فتأمّل.

[فيما لو شرط المريض للعامل ما يزيد عن الثلث]

قوله: «و لو شرط المريض للعامل ما يزيد عن اجرة المثل لم يحتسب الزائد من الثلث، إذ المقيّد بالثلث التفويت و ليس حاصلًا هاهنا، لانتفاء الربح حينئذٍ»

(1) قد صرّح بعدم احتسابه من الثلث و أنّه يخرج من صلب المال في «المبسوط (3) و التذكرة (4) و جامع

____________

(1) المجموع: في القراض ج 14 ص 370.

(2) تقدّم في ص 441- 442.

(3) المبسوط: في فروع قراض الفاسد و أحكامه ج 3 ص 186.

(4) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 9 فما بعد.

458

و هل المساقاة كذلك؟ إشكالٌ، ينشأ من كون النخلة تثمر بنفسها فهي كالحاصل.

____________

المقاصد (1) و المسالك (2) و مجمع البرهان (3)» و ظاهر الأخير أو صريحه أنّه لا خلاف.

و هو قضية إطلاق «الشرائع (4) و الإرشاد (5) و الروض (6)» حيث قيل فيها: و لو شرط المريض للعامل ربحاً صحّ و ملك الحصّة. و وجهه ما أشار إليه المصنّف أنّه لا تفويت في ذلك على الوارث، لأنّ الربح أمرٌ معدوم متوقّع الحصول و ليس مالًا للمريض، و على تقدير حصوله فهو أمرٌ جديد حصل بسعي العامل و حدث على ملكه، فلم يكن للوارث فيه اعتراض. و هذه المسألة من مهمّات المسائل و مشكلاتها، و قد أسبغنا فيها الكلام في باب الوصايا (7) و استوفيناه استيفاءً بلغنا فيه أبعد الغايات.

قوله: «و هل المساقاة كذلك؟ إشكالٌ، ينشأ من كون النخلة تثمر بنفسها فهي كالحاصل»

(1) أي و لا كذلك الدراهم فإنّها لا تربح بنفسها فيحتسب الزائد من الثلث، و هو خيرة «التذكرة (8) و الإيضاح (9)» و أظهر وجهي الشافعية (10)، و من أنّه لم يتلف من تركته شيء، لأنّ الثمرة ليست مالًا حال المعاملة و إذا حدثت حدثت على ملك العامل و المريض فلم يكن المشروط مالًا للمريض.

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 64.

(2) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 370.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 230- 231.

(4) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 141.

(5) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(6) لا يوجد كتابه لدينا.

(7) يأتي في ج 9 ص 569- 578 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الخامس و العشرين.

(8) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 11.

(9) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 307.

(10) راجع فتح العزيز (ضمن المجموع): في القراض ج 12 ص 26- 27.

459

[فيما لو فسد القراض بفوات شرطه]

و إذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرّفات و كان الربح بأجمعه للمالك، و عليه للعامل اجرة المثل،

____________

و هو الّذي قوّاه في «جامع المقاصد (1)» قال: و الفرق بأنّ النخلة تثمر بنفسها، ضعيف. أمّا أوّلًا فلأنّ لسقي العامل أثراً بيّناً، و ثانياً فلأنّ المتوقّع حصوله لا يعدّ مالًا. فإنّ المريض لو وهب نخلةً أو أتلفها لم يحسب عليه الثمرة قطعاً و إن كان قد قرب زمان ظهورها جدّاً. و كذا الغاصب. و ليس المتنازع فيه بزائد على ذلك فإنّه أحدث ما منع من حدوث الثمرة بتمامها على ملكه، انتهى.

و فيه: أنّ الأوّل لا يجدي نفعاً، و الثاني غير مسلّم عند الخصم. و لعلّ الأولى أن يستدلّ بأنّ الأصل عدم الحجر على المالك و أنّ تصرّفه ماضٍ إلّا ما ثبت منعه عنه بيقين، و لم يثبت إلّا في المال الموجود على تقدير تسليم ذلك، لأنّه مبنيّ على أنّ منجّزات المريض من الثلث و المختار خلافه.

و قد أيّد مولانا المقدّس الأردبيلي (2) خيرة التذكرة بأنّه تصرّف في الموجود في الجملة و بأنّ فتح الباب قد ينجرّ إلى حرمان الورثة، إذ قد يجعلها مساقاة لازمة بحصّة كثيرة جدّاً بحيث تكون حصّة الورثة قليلة جدّاً و يكون المال دائماً تحت يد الغير. و قال: إنّ هذا يجري في المضاربة مع أنّه لا خلاف فيها كما عرفت. ثمّ استظهر أنّهما تبطلان بالموت و إن شرطتا في عقدٍ لازم كما هو قضية كلامه أو صريحه.

[فيما لو فسد القراض بفوات شرطه]

قوله: «و إذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرّفات و كان

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 65.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في المضاربة ج 10 ص 230- 232.

460

..........

____________

الربح بأجمعه للمالك، و عليه للعامل اجرة المثل»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «المبسوط (1) و التذكرة (2)» في موضعين منهما و «الوسيلة (3) و التحرير (4) و الكتاب» فيما يأتي (5) و «جامع المقاصد (6) و مجمع البرهان (7)» و لعلّ نفوذ التصرّف قضية ما في «الإرشاد (8) و الروض (9) و المسالك (10)» أنّه إذا فسد العقد كان الربح للمالك و للعامل اجرة المثل. و هذا الأخير يستفاد من «الخلاف (11) و المهذّب (12) و السرائر (13) و الجامع (14)» و غيرها (15)، إذ قد طفحت به عباراتهم في مطاوي الباب، بل قال فيما يأتي في «جامع المقاصد»: إنّه لا خلاف في نفوذ التصرّف 16. بل قال في «مجمع البرهان 17»: إنّ كون الربح للمالك في صورة فساد عقد المضاربة، بناءً على كون وقوع العقد على العين و العمل بالإذن المفهوم ضمناً في المعاملة الفاسدة، الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين المسلمين، انتهى. و لم يصرّح في الشرائع بشيءٍ من ذلك.

و كلامهم هذا يقضي بأنّه يصحّ التصرّف بالإذن الواقعة في هذا العقد الفاسد

____________

(1) المبسوط: في أحكام قراض الفاسد ج 3 ص 171.

(2) تذكرة الفقهاء: في قراض العامل ج 2 ص 240 س 2، و في التفاسخ و لواحقه ص 248 س 31.

(3) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص 264.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 265.

(5) سيأتي في ص 698.

(6) 6 و 16 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 65 و 163.

(7) 7 و 17 مجمع الفائدة و البرهان: في المضاربة ج 10 ص 270 و 271.

(8) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 437.

(9) لا يوجد كتابه.

(10) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 396.

(11) الخلاف: في القراض ج 3 ص 460 مسألة 4.

(12) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461.

(13) السرائر: في حكم الشرط في المضاربة ج 2 ص 410- 411.

(14) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(15) كإيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 307.

461

..........

____________

كما صرّح بذلك في الكتب الستّة المتقدّمة، فلا مجال لتجشّم حمل كلامهم على الرضا بعد العقد. و مثل المضاربة الفاسدة في اعتبار الإذن الضمني المزارعة و المساقاة الفاسدتين و الإجارة الفاسدة و الوكالة الفاسدة، بل وجدناهم في الباب يأخذون اعتباره في الوكالة الفاسدة مسلّماً و يستندون في الباب إليه و يشبّهونه به، كما انّهم في باب الوكالة يستندون إلى اعتبار الإذن في المضاربة و يأخذونه مسلّماً عدا المحقّق الثاني فإنّه قال: إن كان الحكم في المضاربة اتّفاقياً فلا بحث، و إلّا توجّه إليه الكلام (1).

و كيف كان، فلا وجه لقوله في و كالة «الروضة (2) و الرياض (3)»: و في صحّة التصرّف بالإذن الضمني قولان. فإنّا لا نعلم قائلًا منّا بالعدم في الوكالة. نعم كأنّه مال إليه في «جامع المقاصد 4» بل إنّما استقرّ رأيه على التوقّف، نعم هما وجهان للشافعية (5) لا قولان. و هذا و إن كان خارجاً عمّا نحن فيه إلّا أنّ له تعلّقاً تامّاً به مع الحرص على بيان الحقّ و عدم إيقاع الناس في الشبه. و ستسمع الكلام في الوكالة (6) مسبغاً.

و قد تقدّم (7) أنّه حيث تبطل الإجارة و المزارعة و المساقاة يثبت للأجير و المزارع و المساقي اجرة المثل من غير خلاف، و قد بيّنّا هناك أنّ الوجه فيه اعتبار الإذن الضمني، و لا يرد على ذلك شيء يعتدّ به إلّا عدم اعتباره في البيع قولًا واحداً.

و الفرق بين البيع و بين العقود الجائزة كالمضاربة و الوكالة و الوديعة و العارية ظاهر، لأنّ فساد الإذن و عدم اعتبار الإذن الضمني إنّما يكون فيما يكون معاوضة أو

____________

(1) 1 و 4 جامع المقاصد: في أركان الوكالة ج 8 ص 183.

(2) الروضة البهية: في الوكالة ج 4 ص 368- 369.

(3) رياض المسائل: في أنّ من شروط الوكالة أن تكون منجّزة ج 9 ص 238.

(5) راجع مغني المحتاج: في الوكالة ج 2 ص 223، و فتح العزيز: في القراض ج 11 ص 22- 23.

(6) سيأتي في ص 527- 530.

(7) أما الإجارة فقد تقدّم في ج 19 ص 408- 416 و أمّا المزارعة فقد تقدّم في هذا الجزء ص 121- 124، و أمّا المساقاة فقد تقدّم في هذا الجزء أيضاً في ص 264- 268.

462

..........

____________

كالمعاوضة. فالإذن في تصرّف المشتري في المبيع لنفسه فإنّما هو في مقابلة ملك البائع الثمن، فإذا فسد البيع لفساد الشرط لم يكن المشتري مأذوناً في التصرّف.

و من ثمّ حكمنا هنا و في المزارعة و المساقاة بفساد اشتراط الحصّة، لأنّها في مقابلة العمل المخصوص، و لم نحكم بفساد الإذن في تصرف العامل للمالك، لأنّه لم يقابل بشيء، لأنّ الشرط الفاسد لم يكن مقابلًا للإذن و لا في معنى المعاوضة عنه. و الحاصل: أنّ الفساد إنّما يكون فيما فيه معنى المعاوضة.

و استوضح ذلك فيما إذا قال له إذا حضر الطعام أو إذا جاء زيد فكل، فإنّهم أطبقوا على أنّ هذا التعليق ليس مخلّاً بجواز الأكل عند حضور الطعام. و ما ذاك إلّا لعدم المعاوضة، و هذا هو الّذي أراده في «التذكرة (1)» في ردّ نقض الشافعي علينا بالبيع الفاسد حيث قال: إنّ الإذن في تصرّف المشتري باعتبار انتقال الثمن إليه و المبيع إلى المشتري، و شيء منهما ليس بحاصل، و هنا إنّما أذن له في التصرّف عن الآذن لا لنفسه، انتهى.

و تنقيحه أنّ العقد في العقود الجائزة حيث يكون لفظيّاً في الإيجاب و القبول فالإجماع قائم على أنّ التعليق مثلًا يفسده، و الإجماع قائم أيضاً أنّه يكفي في صحّة التصرّف و جوازه في العقود الجائزة العلم بالرضا من المالك. فلو علّق عقد القراض مثلًا أو قارض بالدَين فإنّ العقد يبطل لمكان الإجماع على اشتراط العين و عدم التعليق و تبطل متعلّقات العقد ببطلانه من حصّة. و شرطه في عقدٍ لازم و كونه منذوراً و نحو ذلك لا يمنع من الإذن في التصرّف لمكان العلم بالرضا، لأنّه يكفي ذلك إجماعاً في العقود الجائزة و لو كان حاصلًا من الكتابة أو الإشارة، و يكون ذلك- أي جواز التصرّف- من معاطاة القراض، لأنّهما لو تركا الصيغة و قارضه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في اشتراط القبول في الوكالة ج 2 ص 114 س 36.

463

..........

____________

بالدين معاطاةً أو علّق القراض على شرط من دون صيغة كذلك كان قراض معاطاة و تثبت له الحصّة المسمّاة. فحيث يقع ما عدا البيع من عقد لازم كالإجارة و المساقاة و المزارعة أو جائز كالوكالة و القراض و نحوهما بصيغة لفظية و يعرض له المبطل من تعليق و نحوه فإنّه يبطل العقد و ما اشتمل عليه من اجرة مسمّاة و حصّة و شرط و نحو ذلك، و لا يبطل جميع ما يُفهم منه حتّى الرضا الضمني الّذي علمنا أنّ المدار في هذه العقود عليه، كما بيّنا (1) ذلك في باب الإجارة حيث قلنا إنّها غير البيع و إنّ المدار فيها على تحصيل الاجرة و لا كذلك البيع. نعم لو علمنا منه- أي البيع- أنّ الغرض تحصيل الثمن أو القيمة و أنّ مدار هذين المتبايعين على ذلك و بطل هذا البيع بأحد المبطلات قلنا جاز لكلّ منهما التصرّف في الثمن و المثمن و كان من معاطاة البيع. و قد أوضحنا ذلك و بيّنّاه في باب الوكالة (2) مسبغاً محرّراً بما لا مزيد عليه.

و قال المقدّس الأردبيلي (3) في الفرق: إنّ المدار على العلم بالإذن و إنّا نفهم من هذه العقود إذناً ضمناً، و هو غير الإذن الّذي كان العقد مقتضياً له و صريحاً فيه.

و لهذا عبّر عنه في التذكرة و غيرها بالضمني، انتهى. قلت: كلام «المبسوط (4)» صريح في أنّه الإذن الّذي جاء مع العقد، و كذا «الوسيلة (5)» و لا منافاة.

و أمّا ثبوت الاجرة للعامل فلأنّه لم يتبرّع و لم يقع في مقابلة عوض معيّن، و لأنّ الفساد يوجب ردّ كلّ من العوضين إلى صاحبه، و العمل يتعذّر ردّه لتلفه فتجب قيمته و هو اجرة مثله.

____________

(1) تقدّم في ص 121- 124.

(2) سيأتي في ص 527- 528 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الخامس و العشرين.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في الوكالة ج 9 ص 537.

(4) المبسوط: في أحكام قراض الفاسد ج 3 ص 171.

(5) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص 264.

464

إلّا إذا فسد بأن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الاجرة إشكالٌ، ينشأ من رضاه بالسعي مجّاناً.

____________

فإن قلت: قد وقعت الحصّة في مقابلة العمل على تقدير ظهور الربح، ففي صورة عدم الربح يجب أن لا يستحقّ اجرة مع الفساد. قلت: انحصار عوض العمل في الربح إنّما هو على تقدير صحّة العقد، أمّا على تقدير الفساد فتجب اجرة المثل لأنّ كلّ عمل غير متبرّع به تجب له اجرة المثل، فلا فرق في ذلك بين أن يكون في المال ربح أو لا.

و ربّما قيل (1): إنّه ينبغي اشتراط عدم علمه بالفساد و عدم علمه بعدم الاجرة و الحصّة، و إلّا فلا اجرة له لأنّه حينئذٍ متبرّع. و يرشد إليه ما يأتي بعده، لكن عباراتهم مطلقة في استحقاق الاجرة من دون تفصيل كما سمعت (2). نعم قال في «جامع المقاصد» فيما يأتي: إنّه موضع تأمّل، و كذا في الإجارة الفاسدة، قال: و لم أذكر الآن تصريحاً في كلامهم بالنصّ على ذلك نفياً و لا إثباتاً (3). قلت: و قد استوفينا الكلام في ذلك في باب الإجارة (4)، و يأتي في أواخر الباب (5) إعادة هذه المسألة.

قوله: «إلّا إذا فسد بأن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الاجرة إشكالٌ، ينشأ من رضاه بالسعي مجّاناً»

(1) فلا يستحقّ اجرة على الأصحّ كما في «جامع المقاصد (6)» و كذا «مجمع البرهان (7)» على تأمّل. و قوّاه

____________

(1) لم نعثر على قائله.

(2) تقدّم في ص 458- 459.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 164.

(4) تقدّم في ص 408- 416.

(5) سيأتي في ص 698 أنّه هنا و مرّ هناك عنه مرّ الكرام و يأت بشيءٍ إلّا الإشارة إلى تقدّمه فيما سبق، و كم من نظير في هذا الكتاب.

(6) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 66.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 271.

465

..........

____________

في «المختلف (1)» و لا ترجيح في «التحرير (2)» و من إطلاقهم أنّه إذا فسد القراض كان الربح للمالك و للعامل اجرة المثل. و قد عبّر عن هذا الإطلاق في «الإيضاح» بعموم النصّ (3). و هو صريح «الكتاب (4)» في الفصل الخامس في التنازع و «الإيضاح (5) و إيضاح النافع» و ظاهر «الخلاف (6) و المبسوط (7) و المهذّب (8) و الوسيلة (9) و التذكرة (10)» لمكان الإطلاق المذكور. و أجاب في «جامع المقاصد (11)» بأنّ الإطلاق محمول على تقدير أن لا يدخل بشرط أن لا عوض لعمله، فإذا دخل على ذلك كان متبرّعاً. و ذلك لأنّه إذا دخل على أنّ العقد صحيح و لا حصّة له فقد دخل على أن لا عوض لعمله، انتهى. و الملازمة ممنوعة. و في «مجمع البرهان (12)» أنّ هذا موجّه على تقدير علمه بالحكم بأنّه لا حصّة له و لا اجرة فيكون متبرّعاً، بخلاف ما إذا اعتقد أنّه له اجرة و إن لم يكن له حصّة فيمكن الرجوع إلى قبول قوله فيما قال. و قد تقدّم الكلام في مثل هذه الصورة في الإجارة و المزارعة و المساقاة (13) مسبغاً.

____________

(1) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 251- 252.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 265.

(3) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 307.

(4) قواعد الأحكام: القراض في التفاسخ و التنازع ج 2 ص 346- 347.

(5) إيضاح الفوائد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 2 ص 330.

(6) الخلاف: في القراض ج 3 ص 465 مسألة 12.

(7) المبسوط: في أحكام الفاسد ج 3 ص 171.

(8) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 462.

(9) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص 264.

(10) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 248 س 26.

(11) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 65- 66.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في المضاربة ج 10 ص 271.

(13) تقدّمت في ص 459 الإشارة إلى ذِكر هذه المواضع، فراجع.

466

[الثالث رأس المال: و شروطه أربعة]

[الأوّل: في اشتراط كون رأس المال نقداً]

(الثالث) رأس المال:

و شروطه أربعة، الأوّل: أن يكون نقداً،

____________

[في اشتراط كون رأس المال نقداً]

قوله: «الثالث: رأس المال، و شروطه أربعة، الأوّل: أن يكون نقداً»

(1) أي دراهم أو دنانير، كما صرّحت به عباراتهم من غير نقل خلاف و لا إشكال إلّا من مولانا الأردبيلي كما ستسمع. و قد يظهر ذلك من الكاشاني (1). نعم خلت عنه المقنعة و المراسم و النهاية و الكافي. و لعلّهم ليسوا مخالفين كما خلي المقنع و الانتصار عن الباب بالكلّية. و في «جامع المقاصد» أنّ ما عدا الدراهم و الدنانير المسكوكة لا تصحّ المضاربة عليه بإجماعنا و اتّفاق أكثر العامّة (2). و في «الروضة (3) و المفاتيح 4» إنّما تجوز المضاربة بالدراهم و الدنانير إجماعاً مع زيادة وصفهما بالمسكوكين في الأخير. و هو ظاهر «التذكرة» حيث قال: الشرط أن يكون من النقدين دراهم أو دنانير مضروبة منقوشة عند علمائنا (5). و قد فهم منها في «المسالك (6)» الإجماع و حكاه عنها أوّلًا و ثانياً و قال: إنّه العمدة، ثمّ أخذ بعد ذلك يدّعيه. و قال في «مجمع البرهان» بعد حكاية ما في التذكرة: إن كان هذا صحيحاً فلا إشكال في النقرة، و إلّا فإشكال، بل ينبغي عدم الإشكال في الجواز لعموم أدلّة القراض (7). و مثل ذلك قال في المضاربة بالفلوس و المغشوش.

____________

(1) 1 و 4 مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المضاربة ج 3 ص 90.

(2) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 66.

(3) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219.

(5) تذكرة الفقهاء: في مال القراض ج 2 ص 230 س 37.

(6) مسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 355.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 247- 249.

467

فلا يصحّ القراض بالعروض،

____________

و نحن نقول: لا ريب في صحّة ما في التذكرة، لأنّه محصل معلوم. و لا يقدح فيه عدم ادّعائه في «الخلاف (1) و الغنية (2)» حيث قالا فيهما: إنّ المضاربة بالأثمان مجمع على جوازها و لم يدّعياه على اشتراطه، كما أنّه لا ريب في مخالفة المضاربة الأصل من وجوه، فيقتصر فيما خالفه على المتيقّن المجمع عليه. و ليس في أخبار الباب على كثرتها- لأن كادت تبلغ ثلاثين خبراً- عموم يتناول ما نحن فيه و نحوه، و إنّما اشتملت على إطلاقات مسوّقات لبيان امور اخر لا لبيان جواز المضاربة على الإطلاق. فكان شرط الاستدلال بالإطلاقات مفقوداً، لأنّه يشترط فيه عدم سوقها لُامور اخر غير محلّ الإطلاق كما تقدّم غير مرّة. و أمّا عمومات الإيفاء بالعقود و الشروط فقد تقدّم غير مرّة أنّ المراد بها ما تداول منها في عصره (صلى الله عليه و آله). و هو الّذي ضبطه الفقهاء في كتبهم، فلو كانت شهرة هناك تخالف ذلك العموم قلنا إنّها قرينة على عدم تداول ذلك في عصره (صلى الله عليه و آله)، فلا يتناوله العموم و يكون ذلك من العقود المخترعة. فما ظنّك بإطباق الأصحاب و أكثر العامّة على اشتراط كون مال المضاربة من النقدين.

و قد أجاب عن ذلك في «الرياض» بأنّها من العقود الجائزة فلا يصحّ الاستدلال بهذه العمومات فيها (3). و قد تقدّم لنا بيان فساده آنفاً (4).

قوله: «فلا يصحّ القراض بالعروض»

(1) هذا يعرف ممّا تقدّم من الفتاوى

____________

(1) الخلاف: في القراض ج 3 ص 459 مسألة 1.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(3) رياض المسائل: فيما يشترط في مال المضاربة ج 9 ص 84- 85.

(4) تقدّم في ص 458- 462.

468

..........

____________

و من الإجماعات خصوصاً إجماع «جامع المقاصد (1)». و مع ذلك قد نصّ على عدم جواز القراض بها في «السرائر (2) و الشرائع (3) و النافع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6)» و غيرها (7). و هو معنى ما في «المبسوط (8) و المهذّب (9)» من أنّه لا يصحّ بالثياب و الحيوان. و هو قضية كلّ ما (10) اشترط فيه كون رأس المال دراهم أو دنانير.

و في «مجمع البرهان (11)» كان دليله الإجماع المفهوم من عبارة التذكرة. قلت:

هو الأصل في ذلك و قد استدلّ عليه في «التذكرة» بأنّها لو جعلت رأس مال لزم إمّا أخذ المالك جميع الربح أو أخذ العامل بعض رأس المال، لأنّه إمّا أن يشترط ردّ ثوب بتلك الصفات أو قيمته (12). و فيه نظر ظاهر، لأنّ للأوزاعي و ابن أبي ليلى (13) أن يختارا الأوّل و يقولا إن ارتفعت قيمته فهو كالخسران في مال القراض و إن انخفضت فهو كزيادة قيمة فيها.

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 66.

(2) السرائر: في المضاربة ج 2 ص 407.

(3) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(4) المختصر النافع: في المضاربة ص 145.

(5) تذكرة الفقهاء: في مال القراض ج 2 ص 230 س 40.

(6) تحرير الأحكام: في مال القراض ج 3 ص 245.

(7) كمسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 355.

(8) المبسوط: في القراض ج 3 ص 168.

(9) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460.

(10) منهم الشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152، و السبزواري في الكفاية: في المضاربة ج 1 ص 629، و الكاشاني في المفاتيح: في المضاربة ج 3 ص 90.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 247.

(12) تذكرة الفقهاء: في مال القراض ج 2 ص 230 س 40.

(13) المجموع: في القراض ج 14 ص 361- 362.

469

و لا بالنقرة

____________

قوله: «و لا بالنقرة»

(1) كما نصّ عليه في «المبسوط (1) و المهذّب (2) و التذكرة (3) و التحرير (4)» و هو قضية كلام «الخلاف (5) وفقه الراوندي (6) و الوسيلة (7) و الغنية (8) و السرائر (9)» و غيرهما (10) ممّا عبّر فيه بالدراهم و الدنانير بالاستقلال أو في تفسير الأثمان، مضافاً إلى الإجماعات المتقدّمة. و في «غاية المراد» نصّ الشيخ و أتباعه و المتأخّرون من أصحابنا على عدم جواز القراض بالنقرة (11).

و تردّد في «الشرائع (12)» و استشكل في «الإرشاد (13)» و هو ظاهر ولده في شرحه (14) حيث لم يرجّح. و قد يظهر من «مجمع البرهان (15)» الميل أو القول بالجواز. و كذا الكاشاني (16). و في «المسالك» لا نعلم قائلًا بجوازها بها و إنّما ذكرها

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 168.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460.

(3) تذكرة الفقهاء: في مال القراض ج 2 ص 231 س 11.

(4) تحرير الأحكام: في مال القراض ج 3 ص 245.

(5) الخلاف: في القراض ج 3 ص 459 مسألة 1.

(6) فقه القرآن: في المضاربة ج 1 ص 67.

(7) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص 264.

(8) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(9) السرائر: في المضاربة ج 2 ص 407.

(10) كرياض المسائل: فيما يشترط في مال المضاربة ج 9 ص 85.

(11) غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 362.

(12) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(13) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(14) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 30.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 247- 248.

(16) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المضاربة ج 3 ص 90.

470

و لا بالفلوس،

____________

المصنّف متردّداً في حكمها و لم ينقل غيره فيها خلافاً (1). قلت: قد عرفت أنّ غيره متردّد أيضاً. ثمّ إنّ الخلاف ظاهر كلّ من اشترط كون رأس المال من الأثمان و وصفها بكونها خالصة من الغشّ «كجامع الشرائع (2)» أو اقتصر على الأثمان خاصّة «كالتبصرة (3)» لأنّ الأثمان تشمل المسكوكة و غيرها كما تقدّم في باب الصرف (4). ثمّ إنّه لو استند في المسالك في ردّ تردّد الشرائع إلى إجماع التذكرة الّذي هو العمدة عنده لكان فيه بلاغ، لكنّه لم ينقله على وجهه كما نقلناه، على أنّ فيما نقله منه أيضاً بلاغاً.

قوله: «و لا بالفلوس»

(1) عند علمائنا كما في «التذكرة (5)» و بعدم الصحّة بها صرّح في «الخلاف (6) و المبسوط (7) و الغنية (8) و السرائر (9) و الشرائع (10) و التحرير (11) و الإرشاد (12) و الروض (13) و المسالك 14» و غيرها (15)، مضافاً إلى ما سبق، لأنّها عروض.

____________

(1) 1 و 14 مسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 355 و 356.

(2) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(3) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(4) تقدّم في ج 13 ص 538.

(5) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 231 س 12.

(6) الخلاف: في القراض ج 3 ص 459 مسألة 2.

(7) المبسوط: في القراض ج 3 ص 168.

(8) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(9) السرائر: في المضاربة ج 2 ص 407.

(10) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(11) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(12) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(13) لا يوجد لدينا كتابه.

(15) كجامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 66.

471

و لا بالدراهم المغشوشة.

____________

و المخالف محمّد بن الحسن الشيباني (1) حيث جوّزها بها استحساناً، لأنّها يتعامل بها في بعض البلاد و إن كان القياس يقضي بالعدم.

قوله: «و لا بالدراهم المغشوشة»

(1) كما في «الخلاف (2) و المبسوط (3) و الوسيلة (4) و الغنية (5) و السرائر (6) و جامع الشرائع (7) و الشرائع (8) و التذكرة (9) و التحرير (10) و الإرشاد (11) و الروض (12) و المسالك (13)» و لا فرق بين كون الغشّ أقلّ أو أكثر كما صرّح به في بعض (14) هذه.

و هو قضية إطلاق الباقية. و أطلق في «فقه الراوندي (15) و النافع (16)

____________

(1) راجع المبسوط للسرخسي: في المضاربة ج 22 ص 21.

(2) الخلاف: في القراض ج 3 ص 460 مسألة 3.

(3) المبسوط: في القراض ج 3 ص 168.

(4) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص 264.

(5) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(6) السرائر: في المضاربة ج 2 ص 407.

(7) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(8) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(9) تذكرة الفقهاء: في مال القراض ج 2 ص 231 س 14.

(10) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(11) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(12) لا يوجد لدينا كتابه.

(13) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 356.

(14) كالخلاف: في المضاربة ج 3 ص 460 مسألة 3، و المبسوط: في القراض ج 3 ص 168، و شرائع الإسلام: في المضاربة ج 2 ص 139، و تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 231 س 14، و تحرير الأحكام: في القراض ج 3 ص 246، و مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 356.

(15) فقه القرآن: في المضاربة ج 1 ص 67.

(16) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

472

[حكم ما لو مات مالك المضاربة]

و لو مات المالك و بالمال متاع فأقرّه الوارث لم يصحّ.

____________

و اللمعة (1) و التبصرة (2) و الروضة (3) و الكفاية (4)» اشتراط كون رأس المال دراهم أو دنانير أو أثماناً من دون وصفها بكونها سالمة عن الغشّ، و قضيّته أنّه يجوز بها و إن كانت مغشوشة مع تسميتها دراهم، لكن في «التذكرة (5) و جامع المقاصد (6) و تعليق الإرشاد (7) و المسالك (8) و مجمع البرهان (9)» أنّ عدم الصحّة بالمغشوش إذا لم يكن متعاملًا به، فلو كان معلوم الصرف بين الناس جازت به المعاملة و صحّ جعله مالًا للقراض. قلت: و لعلّه حينئذٍ لم يبق للممنوع موضوع فضلًا عن عدم الجدوى و الفائدة، فتأمّل [1]. و كلام القدماء خالٍ عن هذا القيد.

[حكم ما لو مات مالك المضاربة]

قوله: «و لو مات المالك و بالمال متاع فأقرّه الوارث لم يصحّ»

(1) هذا قوّاه في «المبسوط (10)» و جزم به في «الشرائع (11) و التحرير (12) و جامع

____________

[1] إذ قد يسقط السلطان المعاملة الاولى (منه).

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(2) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(3) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219.

(4) كفاية الأحكام: في مال المضاربة ج 1 ص 629.

(5) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 231 س 14.

(6) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 66.

(7) حاشية الإرشاد (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المضاربة ص 468.

(8) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 356.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في المضاربة ج 10 ص 249.

(10) المبسوط: في أنّ القراض من العقود الجائزة ج 3 ص 180.

(11) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 140.

(12) تحرير الأحكام: في مال القراض ج 3 ص 246.

473

..........

____________

المقاصد (1) و المسالك (2) و التذكرة (3)» و ظاهر الأخير الإجماع عليه. و هو يستفاد من قولهم «إنّها تبطل بالموت» و من قولهم «إذا مات المالك انفسخ القراض» كما في «المبسوط (4) و التحرير (5)» أيضاً.

و خالف صاحب «جامع الشرائع» قال: فإن طلب العامل إقراره على المضاربة جاز، لأنّ رأس المال ثمن و حكمه باقٍ (6). و هو أحد الوجهين للشافعية (7) و إحدى الروايتين عن أحمد 8. و هو غلط، لأنّ العقد الأوّل بطل بالموت حيث إنّه من العقود الجائزة، و المالك الآن غير العاقد فلا بدّ من عقدٍ مستأنف، و لا يصحّ تجديده لكون المال عروضاً. نعم يصحّ إقراره و تجديده على سبيل المعاطاة.

و التقييد بكون المال متاعاً ليخرج ما إذا كان نقداً فإنّه يصحّ تجديده قطعاً و كان ابتداء قراض إجماعاً حتّى من العامّة، ذكره في «التذكرة 9» و هو ممّا يدفع به أحد الوجهين و إحدى الروايتين و قول يحيى بن سعيد. و ما ذاك إلّا لمكان البطلان بالموت. و يرد عليهم أيضاً اتّفاقهم كما في «المبسوط 10» على أنّه لو مات العامل و بالمال متاع لا يجوز تقرير الوارث على القراض، لأنّه لا يصحّ على العروض و الأوّل قد بطل، إلّا أن يفرّقوا بأنّ ركن القراض من العامل العمل و قد فات بوفاته و الركن الآخر المال من المالك و هو باقٍ بعينه بعد موته و إنّما انتقل إلى الوارث، و أنّ وارث العامل قد لا يقدر على بيع العروض لوجوه.

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 67.

(2) مسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 361.

(3) 3 و 9 تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ و لواحقه ج 2 ص 247 س 41 و 27.

(4) 4 و 10 المبسوط: في أنّ القراض من العقود الجائزة ج 3 ص 179 و 180.

(5) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 245.

(6) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(7) 7 و 8 راجع المجموع: في انفساخ المضاربة ج 14 ص 385 و فتح العزيز: ج 12 ص 82.

474

و لو دفع شبكةً للصائد بحصّة فالصيد للصائد، و عليه اجرة الشبكة.

[الثاني: في اشتراط كون رأس المال معيّناً]

الثاني: أن يكون معيّناً، فلا يصحّ (يجوز- خ ل) على دَينٍ في الذمّة.

____________

قوله: «و لو دفع شبكةً للصائد بحصّة فالصيد للصائد، و عليه اجرة الشبكة»

(1) كما في «المبسوط (1) و المهذّب (2) و الجامع (3) و الشرائع (4)» لبطلان المضاربة بمخالفة مقتضاها. و ليس بإجارة قطعاً و لا بشركة، لأنّه مركّب من شركة الأبدان و غيرها. و في «جامع المقاصد» أنّ هذا مبنيّ على أنّ التوكيل في تملّك المباح لا يتصوّر أو أنّ العامل لم ينو بالتملّك إلّا لنفسه. قلت: هذا بعيد جدّاً. قال:

فلو نوى بالحيازة الملك له و لصاحب الشبكة و قلنا بحصول الملك بذلك كان لكلٍّ منهما الحصّة المنوية له، و على كلٍّ منهما للآخر من اجرة مثل الصائد و الشبكة بحسب ما أصابه من الملك (5). و قد استوفينا الكلام في ذلك في آخر باب الشركة (6) مسبغاً و الأصل في ذكر هذا الفرع ذكر «المبسوط» له في الباب.

[في اشتراط كون رأس المال معيّناً]

قوله: «الثاني: أن يكون معيّناً فلا يجوز على دَينٍ في الذمّة»

(2) كما

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 168.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

(4) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(5) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 67.

(6) تقدّم في ص 408- 410.

475

..........

____________

في «النهاية (1) و المبسوط (2) و الشرائع (3) و النافع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و المسالك (8) و الروضة (9) و المختلف (10)» و ستسمع كلامه (11) فيما بعدها. و في «التذكرة 12 و التنقيح (13)» لا نعلم فيه خلافاً. بل في «الرياض (14)» نفي الخلاف فيه على البتّ. و قال في موضع من «مجمع البرهان (15)» دليله كأنّه الإجماع. و قد حكى في «المسالك 16 و مجمع البرهان 17 و الكفاية (18) و الرياض 19» عن التذكرة أنّه حكى عليه الإجماع، و قد سمعت ما فيها. و قال في «الكفاية 20» قالوا، و ظاهره التأمّل فيه و الإجماع عليه، كما تأمّل فيه في «مجمع البرهان 21».

و ترك التعرّض له في المقنعة و المراسم و الكافي و المهذّب و الوسيلة و الغنية و السرائر و اللمعة و المفاتيح، و قد ورد به خبر رواه المشايخ الثلاثة. رواه في «الكافي (22)» عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني، و في

____________

(1) النهاية: في المضاربة ص 430.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 192.

(3) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(4) المختصر النافع: في المضاربة ص 147.

(5) 5 و 12 تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 231 س 25 و 29.

(6) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(7) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(8) 8 و 16 مسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 355 و 360.

(9) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219.

(10) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 250.

(11) سيأتي في الصفحة الآتية و ما بعدها.

(13) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 227.

(14) 14 و 19 رياض المسائل: في المضاربة بالدين ج 9 ص 96.

(15) 15 و 17 و 21 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 249 و 244- 245.

(18) 18 و 20 كفاية الأحكام: في مال المضاربة ج 1 ص 629.

(22) الكافي: في ضمان المضاربة ح 4 ج 5 ص 240.

476

و لو قال له: اعزل المال الّذي لي عليك و قد قارضتك عليه ففعل و اشترى بعين المال للمضاربة فالشراء له، و كذا إن اشترى في الذمّة.

____________

«التهذيب (1)» عن أحمد بن محمّد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني، و في «الفقيه (2)» عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له على رجل مال فتقاضاه و لا يكون عنده ما يقضيه فيقول هو عندك مضاربة، قال:

لا يصلح حتّى يقبضه منه. فالخبر موثّق أو قويّ معتبر. و قد اعتضد و انجبر بما سمعت.

فلا ينبغي ترك التعرّض لهذا الفرع من غير أبي الصلاح و ابن زهرة و ابن إدريس.

و كيف كان، فلا فرق في ذلك بين كون الدين في ذمّة العامل أو غيره. و منه يُعلم عدم الجواز بثمن المبيع بل هو أولى كما يأتي في كلام المصنّف و غيره.

قوله: «و لو قال له: اعزل المال الّذي لي عليك و قد قارضتك عليه ففعل و اشترى بعين المال للمضاربة فالشراء له، و كذا إن اشترى في الذمّة»

(1) كما في «التذكرة (3)». و حاصله: أنّ القراض باطل. و هو معنى ما في «المبسوط (4) و جامع الشرائع (5)» مع اختلاف في التعبير الّذي يختلف به الحكم في موضوع آخر. قال في «المبسوط»: لو قال له: اقبض لي الدين من نفسك و أفرده من مالك فإذا فعلت فقد قارضتك عليه، فإن قبض العامل من نفسه و غيره لم يصحّ القبض و لم يقع (ينفع- خ ل) التمييز و تكون ذمّته مشغولة كما كانت، و الألف المفردة ملك لمن عليه الدين. و مراده أنّ المال المميّز باقٍ على ملك المديون.

____________

(1) تهذيب الأحكام: ب 81 في الديون ح 53 ج 6 ص 195.

(2) من لا يحضره الفقيه: ب 383 في المضاربة ح 4 ج 3 ص 228.

(3) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 232 س 6.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 192.

(5) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

477

[فيما لو أقرضه مالًا مدّةً ثمّ جعله قراضاً]

و لو أقرضه ألفاً شهراً ثمّ هو بعده مضاربة لم تصحّ.

____________

و صرّح بعد ذلك أنّه إن اشترى بالمال كان الشراء له. و نحوه ما في «جامع الشرائع».

و قال في «المختلف» بعد نقل كلام المبسوط: الوجه عندي صحّة التوكيل و صحّة الإفراد (الافراز- خ ل) و أمّا القراض فلا شكّ في بطلانه (1). و في «التنقيح» أنّما يبطل القراض إذا لم يكن وكيلًا، و أمّا إذا وكّله في عقد القراض مع نفسه و عيّن له المقدار صحّ (2). قلت: ليس في كلام المبسوط ما يدلّ على التوكيل فيه كالأوّلين.

و قد صرّح في مثل ما في الكتاب بالبطلان في «الشرائع (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5)».

و كيف كان، فالوجه فيما قالوه من بطلان القراض هو وقوعه على الدين قبل العزل. و وجه كون الشراء له أنّه إن اشترى للمضاربة بعين المال كان المال ملكه، لأنّ العزل لا يعيّنه للمديون بدون قبض الغريم أو وكيله له، ونية المضاربة لا أثر لها في الشراء بملكه و إن اشترى في الذمّة للقراض و دفع المال وقع الشراء له، لأنّ المأذون فيه هو الشراء للقراض لينقد فيه مال القراض، و المفروض أنّ المال الّذي في يده له، كذا قرّره في «التذكرة (6)». و اعترضه في «جامع المقاصد (7)» بأنّه لم لا يكون الشراء فضوليّاً يتوقّف على الإجازة؟ لأنّه قد نواه و العقود بالقصود، انتهى، و هو في محلّه.

[فيما لو أقرضه مالًا مدّةً ثمّ جعله قراضاً]

قوله: «و لو أقرضه ألفاً شهراً ثمّ هو بعده مضاربة لم تصحّ»

(1) كما

____________

(1) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 250.

(2) التنقيح الرائع: في القراض ج 2 ص 227.

(3) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(4) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(5) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(6) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 232 س 9.

(7) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 68.

478

و لو قال: ضارب به شهراً ثمّ هو قرض صحّ.

و لو قال: خذ المال الّذي على فلان و اعمل به مضاربة لم يصحّ

____________

في «التحرير (1) و التذكرة (2) و جامع المقاصد (3)» و في الأخيرين أنّه لا بدّ في صحّة القراض من تجديد عقد بعد الشهر و قبضه من يد المقترض، لأنّ القراض على عوض هذا القرض وقت حصوله فلا يصحّ بهذه الصيغة إذ ليس بحقّ الآن، و إنّما هو آيل إلى الّذي يصير حقّاً و دَيناً. هذا حال القراض. و أمّا القرض فالظاهر صحّته، و ضميمة المضاربة الفاسدة إليه لم تقع على وجه الشرط حتّى تبطله. و لم يتعرّض المصنّف في كتبه الثلاثة لحكم القرض في هذه و لا الّتي بعدها.

قوله: «و لو قال: ضارب به شهراً ثمّ هو قرض صحّ»

(1) كما في «التذكرة 4 و جامع المقاصد 5». و في «التحرير 6» أنّ القراض يبطل إن قلنا ببطلان القراض المؤجّل. قلت: قد تقدّم (7) له الميل إلى صحّة القراض المؤجّل أو القول به.

و حينئذٍ فوجه صحّة القراض أنّه عقد جامع لجميع الشرائط، و الظاهر صحّة القرض، فيكون كما لو آجره مدّة غير متّصلة بالعقد. و تردّد فيه في «جامع المقاصد 8» و ليس في محلّه، إذ هو حينئذٍ من المعاطاة في القرض.

قوله: «و لو قال: خذ المال الّذي على فلان و اعمل به مضاربة لم يصحّ»

(2) كما في «المبسوط (9) و الشرائع (10) و التذكرة 11 و التحرير 12 و الإرشاد (13)

____________

(1) 1 و 6 و 12 تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(2) 2 و 4 و 11 تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 232 س 31- 32 و 13.

(3) 3 و 5 و 8 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 68.

(7) تقدّم في ص 427 و 430.

(9) المبسوط: في القراض ج 3 ص 192.

(10) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(13) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

479

[فيما لو جعل ثمن السلعة بعد النضّ قراضاً]

ما لم يجدّد العقد، و كذلك إن قال: بع هذه السلعة فإذا نضّ ثمنها فهو قراض.

____________

و جامع المقاصد (1) و المسالك (2)» و هو قضية كلام «النهاية (3)» لأنّه لم يخرج بالإذن عن كونه دَيناً، فشرط الصحّة عند العقد مفقود.

قوله: «ما لم يجدّد العقد»

(1) أي بعد القبض، لأنّه يقع صحيحاً و إن كان قد رتّب عليه عقداً فاسداً. و قد صرّح بصحّة القراض حينئذٍ جماعة (4) و هو ظاهر.

[فيما لو جعل ثمن السلعة بعد النضّ قراضاً]

قوله: «و كذلك إن قال: بع هذه السلعة فإذا نضّ ثمنها فهو قراض»

(2) يعني يكون القراض فاسداً و لا يصحّ كما في «المبسوط (5) و المهذّب (6) و السرائر (7) و الجامع (8) و الشرائع (9) و التحرير (10) و الإرشاد (11) و الروض (12) و المسالك (13) و مجمع البرهان (14)». و قال في «التذكرة»: لا يصحّ عند علمائنا (15)، لأنّ ثمن الثوب غير مملوك عند العقد، و مع ذلك هو مجهول، ثمّ إنّ العقد معلّق على شرط فلا يصحّ

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 69.

(2) مسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 360.

(3) النهاية: في المضاربة ص 430.

(4) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في مال القراض ج 4 ص 360، و الشيخ في المبسوط: في القراض ج 3 ص 193، و العلّامة في تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(5) المبسوط: في القراض ج 3 ص 192.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460 و 468.

(7) السرائر: فيما لو قال خذه قراضاً ... ج 2 ص 416.

(8) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(9) شرائع الإسلام: في فروع القراض ج 2 ص 140.

(10) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(11) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(12) لا يوجد لدينا كتابه.

(13) مسالك الأفهام: في فروع المضاربة ج 4 ص 360.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 249.

(15) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 231 س 35.

480

[فيما لو جعل المال الّذي عند الغير قراضاً]

و لو كان وديعة أو غصباً عند فلان صحّ.

و لو كان قد تلف لم يصحّ.

____________

كالبيع، و إن لم نجد الخلاف إلّا من أبي حنيفة حيث قال: يصحّ القراض و إن كان معلّقاً كالإمارة (1). و لعلّه أشار إلى ما روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: الأمير زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد اللّٰه بن رواحة (2). و فيه: أنّ الإمارة ولاية كالوصاية تحمل التعليق و الجهالة و تكون شورى بين جماعة، و لا يجوز شيء من ذلك في العقود جائزة كانت أو لازمة.

[فيما لو جعل المال الّذي عند الغير قراضاً]

قوله: «و لو كان وديعةً أو غصباً عند فلان صحّ»

(1) كما في «التذكرة (3) و جامع المقاصد (4)» و زاد في «التذكرة 5» العارية. و صرّح في «مجمع البرهان (6)» بالغصب. و معناه أنّه لو كان المال الّذي قارض عليه عند زيد مثلًا وديعة أو غصباً صحّ إذا كان المال نقداً، لأنّ كونه في يد الغير لا يمنع الصحّة، و ثبوت الضمان في الغصب لا ينافي صحّة القراض، لأنّ الضمان قد يجامع القراض كما إذا تعدّى العامل في مال المضاربة، و كونه في الأصل أمانة لا يمنع ثبوت الضمان بسبب آخر. و حكى في «جامع المقاصد 7» عن بعض العامّة الخلاف في ذلك لكنّه لم يحك في التذكرة.

قوله: «و لو كان قد تلف لم يصحّ»

(2) وجهه ظاهر إن كان وقت العقد تالفاً، و إنّما الكلام فيما إذا تلف بعد العقد، و فيه احتمالان يأتيان (8) عند قوله

____________

(1) راجع المبسوط للسرخسي: في المضاربة ج 22 ص 36- 37.

(2) بحار الأنوار: في غزوة موتة ح 10 ج 21 ص 58، و السنن الكبرىٰ للبيهقي: ج 8 ص 154.

(3) 3 و 5 تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 231 س 41- 42.

(4) 4 و 7 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 69.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 249.

(8) سيأتي الكلام فيه في المطلب الرابع من الفصل الثاني من الأحكام في ص 633- 638.

481

و كذا يصحّ لو كان في يده وديعة أو غصب لم يتلف عينه فضاربه المالك به،

____________

«و لو تلف المال قبل دورانه في التجارة» و يأتي هناك تصويره.

و قضية إطلاق العبارات بقاء المضاربة فيأخذ البدل، كما أنّ قضية الإطلاق المذكور صحّة القراض و عدم الاحتياج إلى تجديد عقد فيما إذا كان المال المغصوب غير مقدور على تسليمه وقت العقد.

قوله: «و كذا يصحّ لو كان في يده وديعة أو غصب لم يتلف عينه فضاربه المالك به»

(1) كما في «المبسوط (1) و جامع الشرائع (2) و التحرير (3)» و كذا «الإيضاح (4) و جامع المقاصد (5)» و صرّح به في الغصب في «المهذّب (6) و الشرائع (7) و التذكرة (8) و الإرشاد (9) و شرحه» لولده (10) و «الروض (11) و المسالك (12) و مجمع البرهان (13)» و ظاهر «التذكرة 14» في موضعين الإجماع عليه في صورة الغصب، و بالأولى أن يجوز في صورة الوديعة.

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 191- 192.

(2) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(3) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(4) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 308.

(5) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 70.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 464، و فيه التصريح بالوديعة أيضاً فراجع.

(7) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(8) 8 و 14 تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلوميّة مال القراض ج 2 ص 231 السطر الأخير.

(9) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(10) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 32.

(11) لا يوجد لدينا كتابه.

(12) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 359.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 249.

482

[فيما لو عقد المالك بالقراض على المغصوب]

و الأقرب زوال الضمان بالعقد،

____________

[فيما لو عقد المالك بالقراض على المغصوب]

قوله: «و الأقرب زوال الضمان بالعقد»

(1) كما في «جامع الشرائع (1) و التذكرة (2)» و كأنّه مال إليه في «الإيضاح (3)» لزوال العدوان بالإذن في إثبات اليد عليه، و هو يقتضي زوال الضمان. فالحكم المستصحب قد زال سببه- و هو الغصب- بالإذن، و لا نسلّم أنّ الأخذ ظلماً سبب للضمان دائماً و إن أذن له و رضي بكونه عنده. و أيضاً عموم كلّ قراض لا ضمان فيه ما لم يتعدّ فيه وارد على استصحاب الضمان و قاطع له.

فإن قلتم: بتحقّق القراض لزمكم القول بعدم الضمان، إذ تحقّق الملزوم بدون لازمه غير معقول، كما أنّ الشكّ في جريان العموم هنا غير مسموع، لأنّ [1] كلّ استصحاب لا بدّ و أن يعارض عموماً. فهذا العموم و نحوه لا يعارض الاستصحاب إلّا أن تقول: إنّ هذا ليس من ذاك كما هو ظاهر، و لأنّ العامل وكيل عن المالك في التصرّف فيده يده.

و قد يجاب (4) عن الأوّل بأنّا لا نسلّم أنّ انتفاء علّة الحكم علّة لزوال الحكم، لأنّ علل الشرع معرّفات. و فيه نظر، لأنّه يقضي بكون منصوص العلّة ليس بحجّة، فتأمّل. و عن الثالث بأنّ العامل ليس وكيلًا و إنّما فيه معنى الوكيل. و فيه: أنّه مخالف

____________

[1] في نسخة الأصل: إلّا أنّ.

____________

(1) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(2) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 232 س 6.

(3) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 308.

(4) كما في جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 70.

483

و يحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمناً عمّا يشتريه.

____________

لكلماتهم. و قد قيل فيما إذا رهن المغصوب عند الغاصب بزوال الضمان عنه في رهن «الكتاب (1) و جامع الشرائع (2) و مجمع البرهان (3)» و لا ترجيح هنا في الأخير.

قوله: «و يحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمناً عمّا يشتريه»

(1) كما في «المبسوط (4) و المهذّب (5) و الشرائع (6) و الإرشاد (7) و شرحه» لولده (8) و «جامع المقاصد (9) و الروض (10) و المسالك (11)» فبعضهم صرّح بذلك، و بعضهم قال: و يزول الضمان بتسليمه إلى البائع. و هو يقضي بأنّه لا يزول بالعقد للاستصحاب إلى أن يعلم الناقل و لقوله (عليه السلام): على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي (12). فيستمرّ الضمان إلى أداء المال إلى البائع ثمناً، لأنّه إذا أدّاه له ثمناً زال بإجماع المسلمين كما في «الإيضاح (13)» و بالإجماع كما في «المسالك 14» و بلا خلاف كما في «جامع المقاصد 15».

____________

(1) قواعد الأحكام: في الرهن ج 2 ص 116.

(2) الجامع للشرائع: في الرهن ص 289.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في الرهن ج 9 ص 148.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 192.

(5) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 464.

(6) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(7) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(8) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 السطر الأخير.

(9) 9 و 15 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 70 و 71.

(10) لا يوجد لدينا كتابه.

(11) 11 و 14 مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 359 و 360.

(12) عوالي اللآلي: ح 2 ج 3 ص 246 و ح 3 ص 251، و سنن أبي داود: ح 3561 ج 3 ص 296 ج 3561.

(13) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 308.

484

..........

____________

و ممّا قيل فيه ببقاء الضمان فيما إذا رهن المغصوب عند الغاصب «الخلاف (1) و المبسوط (2) و الشرائع (3) و الإرشاد (4) و الدروس (5) و الحواشي (6) و غاية المرام (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9) و الروضة (10)» و هو المحكي (11) عن ابن المتوّج. و في «المختلف (12)» أنّ فيه قوّة. و كأنّه مال إليه أو قال به في «التذكرة (13)» و تردّد في «التحرير (14)» و لا ترجيح في «الإيضاح (15)». و قد استندوا في بقائه في باب الرهن أيضاً إلى الاستصحاب و الخبر، و قد عرفت الجواب (16) عن الاستصحاب. و اجيب (17) عن الخبر بأنّه ليس بنصّ، على أنّه عامّ اعتوره التخصيص فيخصّص هنا بما إذا لم توجد الإذن و لم يحصل الرضا.

و قد استوفينا الكلام في ذلك في باب الرهن (18) مسبغاً بما لم يوجد في كتاب

____________

(1) الخلاف: في الرهن ج 3 ص 228 مسألة 17.

(2) المبسوط: في الرهن ج 2 ص 204.

(3) شرائع الإسلام: في أحكام متعلّقة بالرهن ج 2 ص 82.

(4) إرشاد الأذهان: في الرهن ج 1 ص 394.

(5) الدروس الشرعية: في الرهن ج 3 ص 385.

(6) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

(7) غاية المرام: في الرهن ج 2 ص 190.

(8) جامع المقاصد: في الرهن ج 5 ص 97- 98.

(9) مسالك الأفهام: في الرهن ج 4 ص 57- 58.

(10) الروضة البهية: في الرهن ج 4 ص 64.

(11) لم نعثر عليه.

(12) مختلف الشيعة: في الرهن ج 5 ص 417.

(13) تذكرة الفقهاء: في أحكام قبض الرهن ج 2 ص 25 س 36.

(14) تحرير الأحكام: في أحكام الرهن ج 2 ص 487.

(15) إيضاح الفوائد: في الرهن ج 2 ص 26.

(16) تقدّم في ص 443.

(17) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الرهن ج 9 ص 170.

(18) تقدّم في ج 15 ص 453.

485

[فيما لو دفع مالين بالقراض على أحدهما و لم يعيّن]

و لو دفع إليه كيسين و قال: قارضتك على أحدهما و الآخر وديعة و لم يعيّن، أو قال: قارضتك على أيّهما شئت لم يصحّ.

____________

و قلنا: إنّ القول بزوال الضمان لا يخلو عن قوّة، كما هو الشأن فيما لو أودعه عند الغاصب، لأنّه كأنّه ليس محلّ خلاف عندهم، و الفرق بينهما بأنّ الائتمان فيها مقصود بالذات بخلاف الرهن فيه أنّ لازم الذات كالمقصود بالذات. و كذلك الحال فيما إذا آجره له أو أعاره له. و قد استشكل جماعة (1) فيما إذا أبرأه من ضمانه أو وكّله بالبيع أو الإعتاق. و قد تقدّم تمام الكلام في ذلك كلّه في باب الرهن، و قد ذكرنا هناك أقوالهم هنا.

[فيما لو دفع مالين بالقراض على أحدهما و لم يعيّن]

قوله: «و لو دفع إليه كيسين و قال: قارضتك على أحدهما و الآخر وديعة و لم يعيّن، أو قال: قارضتك على أيّهما شئت لم يصحّ»

(1) قد صرّح بعدم الصحة في الأوّل في «التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» و كذا «التذكرة (4) و الإرشاد (5) و الروض (6) و مجمع البرهان (7)» و في الثاني في الأوّلين (8)

____________

(1) منهم العلّامة في قواعد الأحكام: في الرهن ج 2 ص 116، و فخر الإسلام: في قبض الرهن ج 2 ص 27- 28، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في الرهن ج 5 ص 99- 100.

(2) تحرير الأحكام: في مال القراض ج 3 ص 246.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 71.

(4) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلوميّة مال القراض ج 2 ص 231 س 25.

(5) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(6) لا يوجد لدينا كتابه.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 248.

(8) تحرير الأحكام: في مال القراض ج 3 ص 246، و جامع المقاصد: في القراض ج 8 ص 71.

486

..........

____________

و «المبسوط (1) و المهذّب (2) و الشرائع (3) و المسالك (4)» لعدم التعيين فكان كما لو قال:

بعتك أحد هذين العبدين.

و قال في موضع من «مجمع البرهان (5)»: كأنّ دليل اشتراط التعيين بالمعنى المذكور إجماعنا. و قال في موضع آخر منه: إنّ كون عدم التعيين بالمعنى المذكور مضرّاً غير ظاهر. قلت: و قد ترك اشتراط ذلك في جميع ما عدا الكتب العشرة المذكورة. و قالت الشافعية في أحد الوجهين: إذا تساوى ما في الكيسين قدراً و جنساً صحّت المضاربة (6). و فيه قوّة، لأنّها تحمل من الجهالة ما لا تحمله العقود اللازمة، مضافاً إلى الأصل المستفاد من الإطلاقات، و ترك الأكثر له يقضي بأنّه لا إجماع، على أنّه لم يدّعه في «التذكرة (7)»، و قد جوّزوا (8) القراض بالمال المشاع، لأنّه معيّن و يجوز بيعه، و قد يقال (9): إنّ ما نحن فيه قريب منه، فتأمّل. و في «التذكرة (10) و جامع المقاصد (11)» أنّه يصحّ القراض على الغائب عنهما وقت العقد، و قال في الثاني: و لو أفرط في البُعد. و أنّ ظاهر إطلاقهم يقضي بعدم منافاة ذلك للصحّة، و قد سبق في المضاربة على المغصوب، و يأتي في اشتراط كونه معلوماً ما له نفعٌ هنا.

____________

(1) المبسوط: فيما إذا كان رأس المال جزافاً ج 3 ص 199.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 469.

(3) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(4) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 358.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 234 و 248.

(6) راجع المجموع: في القراض ج 14 ص 358.

(7) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلوميّة مال القراض ج 2 ص 231 س 25.

(8) منهم المحقّق في شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 231 س 26- 27 و ص 233 س 10، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 71.

(9) لم نعثر على قائله.

(10) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 231 س 27.

(11) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 71.

487

[الثالث: في اشتراط كون رأس المال مقدّراً]

الثالث: أن يكون معلوماً، فلا تصحّ على المجهول قدره،

____________

[في اشتراط كون رأس المال مقدّراً]

قوله: «الثالث: أن يكون معلوماً، فلا تصحّ على المجهول قدره»

(1) بلا خلاف إلّا من المبسوط و جامع الشرائع و المختلف و اللمعة و كذا مجمع البرهان. أمّا «المبسوط (1)» فإنّه صرّح فيه في آخر كلامه بصحّة القراض بالمال المجهول. و استجوده في «المختلف (2)». و صرّح في «الجامع (3)» بجوازه بالجزاف.

و قال في «اللمعة»: ينبغي أن يكون رأس المال معلوماً عند العقد (4). و قد نفى عنه البُعد في موضع من «مجمع البرهان (5)». و قد يظهر ذلك ممّا ترك فيه ذكر اشتراط ذلك «كالمهذّب (6) و الغنية 7 و السرائر 8» و غيرها (9). و قد صرّح في «الخلاف (10)» بعدم الاكتفاء بالجزاف. و اضطراب النقل عن المبسوط فحكى عنه في

____________

(1) المبسوط: فيما إذا كان رأس المال جزافاً ج 3 ص 199.

(2) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 253.

(3) الجامع للشرائع: في القراض ص 314.

(4) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 248- 249.

(6) 6 و 7 و 8 الموجود في هذه الكتب الثلاثة هو عكس ما نسبه إليهم الشارح من عدم الاشتراط الظاهر من تركهم ذكر الاشتراط. قال في المهذّب بعد ذكر عنوان المسألة: لأنّ القراض لا يصحّ بمال مجهول، انتهىٰ موضع الحاجة. راجع المهذّب: ج 1 ص 461. و قال في غنية النزوع: و من شرط صحّة ذلك أن يكون رأس المال فيه دراهم أو دنانير معلومة، انتهى. راجع الغنية ص 266. و في السرائر: عين هذه العبارة بألفاظها. راجع السرائر: ج 2 ص 407. اللهم إلّا أن يكون مرادهم الجهل المطلق بحيث لا يعلم من رأس المال شيئاً، و أمّا إن كان شاهده أو رآه فهذا يكفي في العلم به كما حكاه الشارح عن جماعة منهم القطيفي و الكركي و الشهيد الثاني و الطباطبائي كما تراه.

(9) لم نعثر عليه.

(10) الخلاف: في القراض ج 3 ص 469 مسألة 17.

488

[حكم المشاهدة في مال القراض]

و في المشاهدة إشكالٌ،

____________

«المختلف (1) و المهذّب البارع (2) و المقتصر (3)» ما حكيناه، و حكى عنه في «الإيضاح (4) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (5) و المسالك (6) و الروضة (7) و الرياض (8)» أنّه اكتفى بالمشاهدة. و قضية حكايتهم عنه أنّه لا يجوّزه بالمجهول الغير المشاهد، بل في «الرياض» أنّ القول بالاكتفاء بالجزاف قول لغير الشيخ في المبسوط. و نحوه ما في «المسالك 9» لكنّه عبّر بعبارة أحسن من عبارة الرياض، كما يظهر ذلك لمن تأمّل.

و كيف كان، فقد قال في موضع من «مجمع البرهان (10)» كأنّه لا خلاف في عدم صحّة القراض بالجزاف. و في موضع آخر منه أنّه لا إجماع في ذلك لما حكي عن الشيخ و لما في المختلف. و ستسمع أدلّة كلّ من القولين عند الكلام على الاكتفاء بالمشاهدة.

[حكم المشاهدة في مال القراض]

قوله: «و في المشاهدة إشكالٌ»

(1) و قد عرفت ما حكي فيه عن «المبسوط» الاكتفاء بالمشاهدة. و في «مجمع البرهان 11 و الكفاية (12)» أنّ المشهور أنّه لا تكفي المشاهدة. و في «الرياض» أنّه الأشهر و عليه عامّة مَن تأخّر (13). و قد

____________

(1) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 253.

(2) المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 559.

(3) المقتصر: في المضاربة ص 200.

(4) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 308- 309.

(5) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 72.

(6) 6 و 9 مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 357.

(7) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 221.

(8) رياض المسائل: فيما يشترط في مال المضاربة ج 9 ص 86.

(10) 10 و 11 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 234 و 249.

(12) كفاية الأحكام: في مال المضاربة ج 1 ص 629.

(13) رياض المسائل: فيما يشترط في مال المضاربة ج 9 ص 85.

489

..........

____________

سمعت ما في «اللمعة». و في «كشف الرموز (1)» عليه العمل. و في «التنقيح» أنّه قول الشيخ و أتباعه (2). و لعلّه أراد في الخلاف، و في نسبته إلى الأتباع نظر، لأنّ ظاهر القاضي (3) موافقة المبسوط كما هو صريح «الجامع (4)». نعم يظهر من «الوسيلة (5)» موافقة الخلاف. و هو- أي عدم الاكتفاء بالمشاهدة- خيرة «الشرائع (6) و النافع (7) و كشف الرموز (8) و التذكرة (9) و التحرير (10) و الإرشاد (11) و الإيضاح (12) و المقتصر (13) و التنقيح 14 و إيضاح النافع و جامع المقاصد (15) و الروض (16) و المسالك (17) و الروضة (18) و المفاتيح (19)» و كذا «الكفاية (20)» و موضع من «مجمع البرهان (21)» و هو

____________

(1) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 15.

(2) 2 و 14 التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 222.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(5) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص 263.

(6) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(7) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(8) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 15.

(9) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 231 س 17.

(10) تحرير الأحكام: في مال القراض ج 3 ص 246.

(11) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(12) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 308.

(13) المقتصر: في المضاربة ص 200.

(15) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 72.

(16) لا يوجد لدينا كتابه.

(17) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 357.

(18) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 221.

(19) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المضاربة ج 3 ص 90.

(20) كفاية الأحكام: في مال المضاربة ج 1 ص 629.

(21) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 248.

490

فإن جوّزناه فالقول قول العامل مع يمينه في قدره.

____________

ظاهر «التبصرة (1)» و لا ترجيح في «غاية المراد (2)». و في «كشف الرموز» نقلًا عن المحقّق في الدرس أنّ الاكتفاء بالمشاهدة للسيّد المرتضى (3) و هو يدفع الوصمة عن «الشرائع (4) و النافع (5)» و غيرهما (6) ممّا حكي فيه هذا القول و لم يعيّن قائله، لأنّ جعله قولًا للمبسوط- كما صنعه جماعة كما عرفت- يخالف الموجود فيه، مع ما فيه من الاختلاف في الحكم، إلّا أن يكونوا قد أرادوا أنّه يلزمه القول بذلك.

و كيف كان، فمنشأ الإشكال من الأصل المستفاد من العموم و زوال معظم الغرر.

و استدلّ عليه في «المختلف (7)» بعموم: المؤمنون عند شروطهم (8). و فيه: أنّ الكلام في أصل العقد لا الشرط فيه، فتأمّل، و ينحصر دليل المبسوط في الأوّل و الثالث، و من بقاء الجهالة و الاقتصار فيما خالف الأصل على محلّ الوفاق، مضافاً إلى ما ستسمع.

قوله: «فإن جوّزناه فالقول قول العامل مع يمينه في قدره»

(1) هذا قاله الشيخ، لأنّه لمّا ذكر في حجّة المانع أنّ ربّ المال يرجع حين المفاصلة إلى رأس المال و يكون الربح بينهما فإذا كان رأس المال مجهولًا تعذّر إفراده لربّه (9)، أشار إلى الجواب عنه بأنّه يمكن إفراده بأن تقول إنّ القول قول العامل مع يمينه

____________

(1) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(2) غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 361.

(3) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 15.

(4) شرائع الإسلام: في مال القراض ج 2 ص 139.

(5) المختصر النافع: في المضاربة ص 145.

(6) كما في كفاية الأحكام: في مال المضاربة ج 1 ص 629.

(7) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 253.

(8) تهذيب الأحكام: ب 31 في المهور ح 66 ج 7 ص 371.

(9) المبسوط: فيما إذا كان رأس المال جزافاً ج 3 ص 198- 199.

491

[الرابع: في وجوب كون رأس المال في يد العامل]

الرابع: أن يكون مسلّماً في يد العامل،

____________

و قد وافقه على ذلك المصنّف و الجماعة (1) على تقدير الجواز، لأنّه يوافق الاعتبار و يحصل به معرفة المقدار. فلا معنى لقوله في «جامع المقاصد (2)»: لا يخفى أنّ القول قول العامل مع يمينه لو اختلف هو و رب المال في قدره، لأنّه منكر سواء قلنا بالجواز مع المشاهدة أم لا، فقول المصنّف «فإن جوّزناه ... إلى آخره» لا يخلو من شيء، انتهى.

[في وجوب كون رأس المال في يد العامل]

قوله: «الرابع: أن يكون مسلّماً في يد العامل»

(1) هذا شرطه المصنّف في «التحرير (3)» أيضاً و الشافعية (4). و قد يلوح من «الإيضاح (5)» اختياره. و في «جامع المقاصد» أنّه أولى و أبعد عن الريب 6. و قرّب في «التذكرة (7)» عدم اشتراطه و قد خلت عنه كتب الأصحاب قاطبة من المقنع و المقنعة إلى الرياض، بل ظاهر أكثرها عدمه حيث يذكرون سائر الشرائط و يتركونه. و ما تضمّنته عباراتهم (8) و أكثر أخبار الباب من أنّ المالك يدفع المال إلى العامل فلم يكن مسوقاً لبيان ذلك و إنّما

____________

(1) منهم الحلّي في الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 358، و الطباطبائي في رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 86.

(2) 2 و 6 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 72 و 73.

(3) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 246.

(4) راجع المجموع: في القراض ج 12 ص 2.

(5) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 309.

(7) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 232 س 32.

(8) منهم المحقّق في المختصر النافع: في المضاربة ص 146، و الطباطبائي في رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 69، و السيوري في التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 213.

492

..........

____________

جروا به على الغالب مع السؤال عن الواقع في الأخبار، و إلّا ففي الصحيح (1): مَن اتّجر مالًا و اشترط نصف الربح ... الحديث، و في الموثّق 2 في تاجر اتّجر بمال، إلى غير ذلك كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) 3: مَن ضمن تاجراً ... فهي بإطلاقها و عمومها تقضي بعدم هذا الشرط.

و كيف كان، فحجّة المصنّف في الكتاب و الشافعية أنّ ذلك- أي كونه في يد المالك- خلاف وضع المضاربة و إن توثّق الإنسان على ماله بحفظه في يده و إن كان أمراً مطلوباً، و قد تدعو الضرورة إلى الاستعانة بالخائن لحذقه لكنّه ربّما لم يجده عند الحاجة أو لا يساعده على رأيه فيفوّت عليه التصرّف الرابح، و القراض موضوع تمهيداً و توسيعاً لطريق التجارة. و لهذا الغرض احتمل فيه ضروب من الجهالة فيصان عمّا يخلّ به.

و اجيب عن الأوّل بأنّه إن اريد بوضع المضاربة مقتضى العقد فلا نسلّم أنّ العقد يقتضي ذلك، لأنّه معاملة على المال بحصّة من ربحه، و هذا يتحقّق مع كون المال في يد المالك و العامل يتردّد في المال في الشراء و البيع و توابعهما، و إن اريد بالوضع أنّ الغالب في العادات ذلك لم يقدح ذلك في جواز المخالفة (4). و قد يقال (5):

إنّ المراد غير هذين، و هو أنّها إذا شرّعت على هذا الوجه، إذ لم يعهد و لم ينقل أنّ المضاربة في عصره (صلى الله عليه و آله) أن يكون المال في يد المالك و أنما المعروف من لدن عصره (صلى الله عليه و آله) إلى اليوم أنّ المال يسلّم إلى العامل. و يرشد إليه معنى القراض في لغة أهل الحجاز، مضافاً إلى ما قالوه في تعريف القراض و المضاربة.

____________

(1) 1- 3) وسائل الشيعة: ب 3 من أحكام المضاربة ح 2 و 4 ج 13 ص 185 و ب 4 ح 1 ص 186.

(4) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 73.

(5) لم نعثر على قائله حسبما تفحّصناه فيما بأيدينا.

493

فلو شرط المالك أن تكون يده عليه لم يصحّ، أمّا لو شرط أن يكون مشاركاً في اليد أو يراجعه في التصرّف أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز.

____________

و عن الثاني (1) بأنّه ينتقض بما إذا عيّن له المالك نوعاً من التصرّف فإنّه يجوز مع وجود المحذور.

قوله: «فلو شرط المالك أن تكون يده عليه لم يصحّ»

(1) كما هو قضية كلام «التحرير (2)» خلافاً لما في «التذكرة (3)» فإنّه قال فيها: فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفّي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئاً جاز. و هو أوفق باصول المذهب، لأنّه شرط سائغ لا يخالف كتاباً و لا سنّة، و أنّه لو لم يشرع لزم تضرّر صاحب المال إمّا بترك التجارة أو تسليم ماله إلى الخائن، و كلاهما ضرر.

و التحقيق أن يقال: إنّ وضع المضاربة و مشروعيّتها على أن يكون المال في يد العامل كما أنّ وضع الشركة على أنّ الربح تابع لرأس المال، و ليس ذلك شرطاً فيهما، لكن إذا اشترط في المضاربة أن يكون في يد المالك جاز كما إذا اشترط التفاوت في الشركة فإنّه يجوز كما تقدّم بيانه (4).

قوله: «أمّا لو شرط أن يكون مشاركاً في اليد أو يراجعه في التصرّف أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز»

(2) و هو الأصحّ كما في «الإيضاح (5)». و قال في «التحرير»: في الفساد نظر 6. و قضيّته أنّه لا تأمّل له في الصحّة. و قد تقدّمت الإشارة إلى وجه احتمال الفساد من أنّه ربّما لم يجده عند

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 74.

(2) 2 و 6 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 246.

(3) تذكرة الفقهاء: في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 232 س 33.

(4) تقدّم في ص 356- 369.

(5) إيضاح الفوائد: في أركان القراض ج 2 ص 309.

494

[فيما لو شرط أن يعمل مع العامل غيره]

و لو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز.

الحاجة أو لم يساعده على رأيه، و هو ضعيف جدّاً.

____________

[فيما لو شرط أن يعمل مع العامل غيره]

قوله: «و لو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز»

(1) كما في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» و هو خيرة أكثر الشافعية (5) لأنّه إذا دفعه إلى العامل فقد جعله معيناً و خادماً للعامل، فيقع تصرّفه له تبعاً لتصرّفه كما إذا ضمّ إليه حماره أو بغله ليستعين به على نقل المتاع أو الركوب، إذ المراد بالغلام المملوك، و لأنّه عقد على أصل يتشاركان في فائدته فجاز أن يشترط فيه على ربّ المال عمل غلامه كالمساقاة. و القول الثاني لبعض الشافعية (6) أنّه لا يجوز كما إذا شرط عليه أن يعمل بنفسه. و فيه: أنّ غلامه و عمله مال فصحّ ضمّه إليه كالبهيمة، و لا كذلك ضمّ نفسه، على أنّا قد نقول بصحّته على تأمّل، و ظاهر «المبسوط 7 و التذكرة 8» أنّه لا يصحّ. و لا فرق في ذلك عندنا بين أن يقول بشرط أن لا تتصرّف بالمال دونه أو يكون بعض المال في يده أو لم يشترط ذلك، كما لا فرق بين أن يشترط له حصّة من الربح فيكون عاملًا أيضاً أم لا فيكون كما لو دفع إليه بغلًا أو حماراً. و أمّا إذا شرط أن يعمل معه غلامه الحرّ فإنّه يكون عاملًا.

____________

(1) 1 و 7 المبسوط: في القراض ج 3 ص 169.

(2) 2 و 8 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 232 س 42 و 3.

(3) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 246.

(4) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 74.

(5) كما في الحاوي الكبير: في مختصر القراض ج 7 ص 311، و الوجيز في فقه الشافعي: في القراض ص 180، و السراج الوهّاج: في القراض ص 211.

(6) كما في الحاوي الكبير: في مختصر القراض ج 7 ص 311.

495

[الرابع: في اشتراط كون العمل على نحو تجارة]

(الرابع) العمل:

و هو عوض الربح، و شرطه أن يكون تجارة، فلا يصحّ على الطبخ و الخبز و الحِرَف.

____________

[في اشتراط كون العمل على نحو تجارة]

قوله: «الرابع: العمل، و هو عوض الربح، و شرطه أن يكون تجارة، فلا يصحّ على الطبخ و الخبز و الحِرَف»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» و هو صريح «المبسوط (4)» في الأخير و قضية كلامه في الأوّلين، لأنّه إنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه، و هو التجارة الّتي لا يمكن ضبطها و لا معرفة قدر العمل فيها و لا قدر العوض، و الحاجة داعية إليها، فشرّعت للضرورة مع جهالة العوضين. و الطبخ و الخبز و غيرهما من الصنائع أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها فلا ضرورة فيها إلى ارتكاب مخالفة الاصول و تجويز القراض فيها.

و معنى القراض على هذه الأشياء أن يقارضه على أن يشتري الحنطة و يطحنها و يخبزها و الطعام ليطبخه و الغزل لينسجه و الثوب ليصبغه أو يقصره و نحو ذلك من الحرف و الصنائع الّتي ليست تجارة و لا من توابعها. نعم لو فعل هذه الأشياء من دون شرط صحّ و لا يخرج الدقيق و لا الخبز و المطبوخ و الثوب المنسوج أو المصبوغ أو المقصور عن كونه رأس مال القراض و القراض بحاله كما لو سمن عبد القراض

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 233 س 14.

(2) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 247.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 74.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 168.

496

أمّا النقل و الكيل و الوزن و لواحق التجارة فإنّها تبع للتجارة.

و التجارة هي الاسترباح بالبيع و الشراء لا بالحِرَف و الصنائع.

و إذا أذن في التصرّف و أطلق اقتضى الإطلاق ما يتولّاه المالك من عرض القماش و نشره و طيّه و إحرازه و بيعه و قبض ثمنه و إيداعه الصندوق و استئجار ما يعتاد الاستئجار له كالدلّال و الوزان و الحمّال.

____________

أو كبر أو تعلّم صنعةً كما صرّح به في «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2)» و هو أحد قولي الشافعية (3)، و القول الثاني للشافعية 4 إنّ هذه الأعيان تخرج عن كونها مال قراض، فلو لم يكن في يده غيرها انفسخ القراض، لأنّ الربح حينئذٍ لا يحال على البيع و الشراء فقط بل على التغيير الحاصل في مال القراض بفعله، و غير التجارة لا يقابل بالربح المجهول.

قوله: «أمّا النقل و الكيل و الوزن و لواحق التجارة فإنّها تبع للتجارة. و التجارة هي الاسترباح بالبيع و الشراء لا بالحِرَف و الصنائع»

(1) يريد أنّ هذه الأشياء و نحوها كالنقد و نشر القماش و طيّه و غير ذلك ليست مقصودة بالذات في التجارة كالقراض على الطبخ و الخبز بل هي تابعة لاحقة للتجارة.

قوله: «و إذا أذن في التصرّف و أطلق اقتضى الإطلاق ما يتولّاه المالك من عرض القماش و نشره و طيّه و إحرازه و بيعه و قبض ثمنه و إيداعه الصندوق و استئجار ما يعتاد الاستئجار له كالدلّال و الوزّان و الحمّال»

(2) قد صرّح بأنّ عليه فعل ما يتولّاه المالك و أنّ له الاستئجار على

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 233 س 21.

(2) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 75.

(3) 3 و 4 راجع فتح العزيز (ضمن المجموع): في القراض ج 12 ص 12.

497

..........

____________

ما يعتاد الاستئجار له في «المبسوط (1) و السرائر (2) و جامع الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و جامع المقاصد (7) و الروض (8) و المسالك (9) و الروضة (10) و مجمع البرهان (11) و الكفاية (12) و المفاتيح (13) و الرياض (14)».

و الوجه فيهما أنّ المضاربة بمنزلة الوكالة المطلقة فيعمل بما يقضي به العرف و العادة. و يكون إطلاق العقد منصرفاً إلى ذلك، بل الوكالة هنا لما ذكرنا تخالف الوكالة في البيع، لأنّ الوكيل فيه ليس وكيلًا في القبض من دون قرينة، و لا كذلك هنا فإنّ العقد صريح في ذلك، لأنّ المضاربة من دون قبض و تسليم غير ممكنة عادةً كما هو ظاهر. و ما في «المبسوط 15 و السرائر 16» من تقييد ذلك بالحضر فليس خلافاً كما هو ظاهر لمن تدبّر.

و قد رتّب اقتضاء الإطلاق ذلك في العبارة و «الشرائع (17) و التذكرة 18

____________

(1) 1 و 15 المبسوط: في القراض الفاسد ج 3 ص 171 و 172.

(2) 2 و 16 السرائر: فيما لو اشترى العبد للقراض ... ج 2 ص 413- 414.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

(4) 4 و 18 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 234 س 2.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 247.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(7) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 75.

(8) لا يوجد لدينا كتابه، و لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في القراض ج 2 ص 359- 360.

(9) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 347.

(10) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 214.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 242.

(12) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 625- 626.

(13) مفاتيح الشرائع: في لزوم تولّي العامل ما يتولّاه المالك في التجارة ... ج 3 ص 91.

(14) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 74- 75.

(17) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 137.

498

و لو استأجر لما تجب عليه مباشرته فالاجرة عليه خاصّة.

____________

و التحرير (1)» على الإذن في التصرّف. و من المعلوم أنّ العامل لا يفتقر بعد العقد في جواز التصرّف إلى إذنٍ آخر. فالمراد بالإذن في الكتب الأربعة الإذن الّذي تضمّنه إطلاق عقد المضاربة. و كان الأولى أن يقولا فيها كما قيل في غيرها: و لو أطلق العقد تولّى العامل بالإطلاق ما يتولّاه المالك. و لا يخفى ما في قوله «و استئجار ما يعتاد الاستئجار له» من المسامحة الظاهرة، و قد وقع مثل ذلك في «الشرائع (2) و التذكرة (3) و التحرير 4» و كان الأولى أن يقولا فيها: و الاستئجار لما يعتاد الاستئجار له.

و بقي هنا شيء و هو أنّه إذا قضى الإطلاق فعل ما يتولّاه المالك من عرض القماش و نشره فلم لم يقتض الشراء في الذمّة لأنّ المالك يتولّاه كما هو الغالب في التجارة فيحكم به للمالك ظاهراً و باطناً مطلقاً و إن لم يأذن للعامل مع أنّهم حكموا بوجوب الشراء بالعين معلّلين بأنّه من مقتضيات العقد فهم مطالبون بالفرق مع أنّه مشارك للأوّل في قضاء العرف؟ إلّا أن تقول: إنّ العرف في الشراء في الذمّة مختلف فلا سبيل إلى جعله من مقتضيات العقد و قاعدة كلّية. و لعلّه لمكان عدم اطمئنان المالك بقضاء الدين عنه، و لا كذلك عرض القماش و نشره، فالمدار على العرف. و يأتي تمام الكلام (5) إن شاء اللّٰه تعالى، و قد تقدّم (6) ما له نفعٌ هنا.

قوله: «و لو استأجر لما تجب عليه مباشرته فالاجرة عليه

____________

(1) 1 و 4 تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 247.

(2) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(3) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 234 س 3.

(5) سيأتي في ص 523- 530.

(6) تقدّم ما يتعلّق به في ص 474- 475.

499

و لو عمل بنفسه ما يستأجر له عادةً لم يستحقّ اجرةً.

و لو شرط عليه ما تتضيّق التجارة بسببه لزم، فإن تعدّى ضمن، كما لو شرط أن لا يشتري إلّا ثوباً معيّناً أو ثمرة بستان معيّن أو لا يشتري إلّا من زيد أو لا يبيع إلّا عليه، و سواء كان وجود ما عيّنه عامّاً أو نادراً.

____________

خاصّة»

(1) كما في جميع الكتب المتقدّمة (1) عدا الروضة و المفاتيح، للأصل و العمل على المتعارف المعتاد، لأنّه قضى بأنّه عليه، فعليه تحصيله بأيّ وجهٍ كان.

قوله: «و لو عمل بنفسه ما يستأجر له عادةً لم يستحقّ اجرةً»

(2) كما صرّح بذلك أيضاً في جميع ما تقدّم 2 عدا الكتابين المذكورين، لكن في «جامع المقاصد و المسالك و الكفاية» التأمّل في ذلك على إطلاقه. قال في «جامع المقاصد (3)» و لو عمل على قصد الاجرة ففي الاستحقاق نظر. و ينبغي إن قلنا إنّ الوكيل في البيع يجوز أن يبيع لنفسه و الوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه أن نقول بجواز استئجاره نفسه لذلك العمل هنا، انتهى. و نحوه ما في «المسالك (4) و الكفاية (5)» و هو غير جيّد لمكان إطلاقهم من غير توقّف، و الإطلاق حجّة، بل لم يحك عن العامّة في ذلك خلاف، و لأنّه خلاف العادة و العرف فهو المخصّص المانع.

نعم لو أذن له المالك في ذلك كان له ذلك. و في «جامع المقاصد» أنّه لا بحث فيه 6.

قوله: «و لو شرط عليه ما تتضيّق التجارة بسببه لزم، فإن تعدّى

____________

(1) 1 و 2 تقدّم في ص 448 هامش 1- 14 عدا هامش 10 و 13.

(3) 3 و 6 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 76.

(4) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 347.

(5) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 626.

500

و لو شرط الأجل لم يلزم. و لو قال: إن مضت سنة فلا تشتر بعدها و بع صحّ، و كذا العكس.

و لو قال: على أنّي لا أملك فيها منعك لم يصحّ.

____________

ضمن، كما لو شرط أن لا يشتري إلّا ثوباً معيّناً أو ثمرة بستان معيّن أو لا يشتري إلّا من زيد أو لا يبيع إلّا عليه، و سواء كان وجود ما عيّنه عامّاً أو نادراً»

(1) قد تقدّم الكلام (1) في ذلك عند قوله «و هو عقد قابل للشروط الصحيحة» و أنّه مقتضى الأخبار الصحيحة و حكاية الفتاوى و الإجماعات عليه. و أمّا أنّه إن تعدّى ضمن فقد تقدّم 2 حكاية الإجماع عليه عن «الغنية و السرائر» و قد قالوا (3): إنّ الربح يكون بينهما على ما شرطاه، و هو أيضاً لا خلاف فيه لمكان الأخبار (4). و يأتي الكلام (5) فيه إن شاء اللّٰه تعالى.

قوله: «و لو شرط الأجل لم يلزم»

(2) هذا قد تقدّم الكلام (6) فيه بما لا مزيد عليه مسبغاً محرّراً و قد أعاده المصنّف ليرتّب عليه ما بعده، لكنّا نحن أسبغنا الكلام هناك فيما رتّب عليه هنا.

قوله: «و لو قال: إن مضت سنة فلا تشتر بعدها و بع صحّ، و كذا العكس. و لو قال: على أنّي لا أملك فيها منعك لم يصحّ»

____________

(1) 1 و 2 تقدّم في ص 422- 424.

(3) منهم المحقّق في المختصر النافع: في القراض ص 146، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 140، و الطباطبائي في رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 81.

(4) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ج 13 ص 180- 183.

(5) سيأتي في ص 648- 652.

(6) تقدّم في ص 426- 438.

501

و لو شرطا أن يشتري أصلًا و يشتركان في نمائه كالشجر أو النعم فالأقرب الفساد، لأنّ مقتضى القراض التصرّف في رأس المال.

____________

(1) هذا ما رتّبه عليه و قد تقدّم الكلام (1) فيه مفصّلًا.

قوله: «و لو شرطا أن يشتري أصلًا و يشتركان في نمائه كالشجر أو النعم (و الغنم- خ ل) فالأقرب الفساد، لأنّ مقتضى القراض التصرّف في رأس المال»

(2) كما هو خيرة «المبسوط (2) و السرائر (3) و جامع الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإيضاح (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9)» و لم ينقل فيه في المبسوط و التذكرة عن العامّة قول بالصحّة و لا احتمال لما أشار إليه المصنّف و غيره من أنّ مقتضى القراض التصرّف في رأس المال بالبيع و الشراء و تحصيل الربح بالتجارة، و لا كذلك هنا، لأنّ فوائده تحصل من عين المال بغير تصرّف، و لأنّ المضاربة عبارة عن معاوضتين: معاوضة الشراء و بها يحصل للمالك ظهور الربح، و معاوضة البيع و بها يحصل الإنضاض. و المضاربة تدلّ على ملك العامل لهما معاً مطابقة و على كلّ واحد بالتضمّن.

____________

(1) تقدّم في ص 426- 438.

(2) المبسوط: في القراض الفاسد ج 3 ص 171.

(3) السرائر: فيما لو اشترى العبد للقراض ... ج 2 ص 413.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

(5) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 233 س 26.

(6) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 247.

(7) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 310.

(8) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 78.

(9) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 346.

502

..........

____________

قلت: إطلاق الأخبار يأتي على ذلك كلّه و يدفعه، ففي الصحيح (1) و الموثّق 2:

من اتّجر مالًا و اشترط نصف الربح، مضافاً إلى إطلاقات اخر و إلى إطلاقات أكثر عبارات القدماء (3) و بعض المتأخّرين (4)، فليلحظ. و قد تردّد في «الشرائع (5)» في الفساد، لأنّ النماء حصل بسعي العامل، إذ لو لا شراؤه لم يحصل و ذلك من جملة الاسترباح بالتجارة. و في «جامع المقاصد» أنّ ضعفه ظاهر، لأنّ الحاصل بالتجارة هو زيادة قيمة العين لا نماؤها. و على القول بالفساد يصحّ الشراء لمكان الإذن و يكون الحاصل بأجمعه للمالك، لأنّه نماء عينه و عليه اجرة المثل للعامل (6).

و محلّ البحث إنّما هو إذا حصرا الربح في النماء المذكور، و إلّا فلا مانع من كون النماء بينهما، و يحتسب من جملة الربح على بعض الوجوه كما إذا اشترى شيئاً له غلّة فظهرت غلّته قبل أن يبيعه. فعبارة الكتاب و «الشرائع 7 و التحرير (8)» لعلّها غير جيّدة إلّا أن تقول إنّ الشرط يفيد الحصر. و الأولى ما في «المبسوط» من قوله: و لو قارضه على أن يشتري أصلًا له فائدة ليستبقي الأصل و يطلب فائدته (9).

و نحوه ما في «السرائر (10) و الجامع (11) و التذكرة (12)».

____________

(1) 1 و 2 وسائل الشيعة: ب 3 في أحكام المضاربة ح 2 و 4 ج 13 ص 185.

(3) منهم المحقّق في مختصر النافع: في المضاربة ص 145، و ابن زهرة في غنية النزوع: في المضاربة ص 266، و ابن البراج في المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460.

(4) كالطباطبائي في رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 69.

(5) 5 و 7 شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 137.

(6) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 78.

(8) تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 247.

(9) المبسوط: في القراض الفاسد ج 3 ص 171.

(10) السرائر: فيما لو اشترى العبد للقراض ... ج 2 ص 413.

(11) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

(12) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 233 س 26.

503

[ (الخامس الربح: و شروطه أربعة]

[الأوّل: أن يكون مخصوصاً بالمتعاقدين]

(الخامس الربح:

و شروطه أربعة، الأوّل: أن يكون مخصوصاً بالمتعاقدين، فلو شرط جزءاً منه لأجنبيّ، فإن كان عاملًا صحّ، و إلّا بطل.

____________

[فيما لو شرط جزءاً من الربح لغير المتضاربين]

قوله: «الخامس: الربح، و شروطه أربعة، الأوّل: أن يكون مخصوصاً بالمتعاقدين»

(1) هذا الشرط مستفاد من الأخبار (1) و كلام الأصحاب (2) و إن لم يذكر بعنوان الشرطيّة إلّا في «التذكرة (3) و التحرير (4) و الكتاب».

قوله: «فلو شرط جزءاً منه لأجنبيّ، فإن كان عاملًا صحّ، و إلّا بطل»

(2) قولًا واحداً في الحكمين معاً كما في «المبسوط (5)» و بهما صرّح في «المهذّب (6) و الشرائع (7) و التذكرة 8 و التحرير 9 و الإرشاد (10) و التنقيح (11) و جامع المقاصد (12) و الروض (13) و المسالك (14) و مجمع البرهان (15)».

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المضاربة ج 13 ص 185- 186.

(2) كما في المبسوط: في رأس مال القراض ج 3 ص 169، و المراسم: في الشركة و المضاربة ص 182، و السرائر: في حكم الشرط في القراض ج 2 ص 409.

(3) 3 و 8 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 235 س 15 و 16.

(4) 4 و 9 تحرير الأحكام: في القراض و أركانه ج 3 ص 250 و 251.

(5) المبسوط: في رأس مال القراض ج 3 ص 169.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461.

(7) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(10) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(11) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 215.

(12) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 78.

(13) لا يوجد كتابه لدينا، بل يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 363.

(14) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 367.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 252.

504

..........

____________

و المراد بالأجنبيّ مَن كان غير المتعاقدين. و إنّما لم يصحّ إذا لم يكن عاملًا، لأنّه خلاف وضع القراض، لأنّ وضعه على أنّ الربح للمالك بماله و للعامل بعمله.

و وصفه بالأجنبية مع كونه عاملًا، لأنّ العامل هنا مَن يكون إليه التصرّف في جميع ما يقتضيه العقد، و هذا المشروط له ليس كذلك بل إنّما شرط عليه عمل مخصوص كأن يحمل لهم المتاع إلى السوق مثلًا أو يدلّل عليه و نحو ذلك من الأعمال الجزئية المضبوطة. فلو جعل عاملًا في جميع الأعمال لكان العامل الّذي هو أحد أركان العقد متعدّداً، و هو غير محلّ الفرض، فلا فرق فيه عندنا بين كونه قريباً كالولد و الوالد أو بعيداً. فلا بدّ حينئذٍ من ضبط العمل الخاصّ الّذي يشترط عليه و كونه من أعمال التجارة. هذا هو المستفاد من كلام «جامع المقاصد (1)» و به صرّح في «المسالك (2)» في تفسير عبارة الشرائع، و هي كعبارة الكتاب. و هو خلاف ظاهر المبسوط و المهذّب. و كذا التذكرة و التحرير، قال في «المبسوط» بعد أن ذكر ما إذا شرط لغلامه: هذا إذا شرط الربح لغلامه، فإن شرط ثلث الربح لأجنبيّ مثل أن يقول: ثلثه لك و ثلثه لي و ثلثه لزوجتي أو أبي أو ولدي أو صديقي، فإن لم يشترطا على الأجنبيّ العمل بطل القراض، و إن شرطا أن يكون من الأجنبيّ العمل مع العامل صحّ و يكون كأنّه قارض عاملين فخرج من هذه الجملة (3). و نحوه ما في «المهذّب (4) و التذكرة (5) و التحرير (6)» و ظاهرها المراد بالأجنبيّ غير المملوك.

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 78.

(2) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 367.

(3) المبسوط: في رأس مال القراض ج 3 ص 169.

(4) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461- 462.

(5) تذكرة الفقهاء: في الربح و شروطه ج 2 ص 235 س 15.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 251.

505

و لو شرط لغلامه حصّةً معهما صحّ، سواء عمل الغلام أم لا.

____________

هذا، و قد قال في «الشرائع»: و إن لم يكن عاملًا فسد، و فيه وجه آخر (1). و في «المسالك (2)» و غيره (3) أنّ الوجه الآخر أنّه إذا شرط للأجنبيّ يصحّ الشرط و إن لم يعمل، لعمومات الإيفاء بالشروط و العقود. و قيل: إنّ المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل رجوعاً إلى أصله لئلّا يخالف مقتضى العقد و لقدوم العامل على أنّ له ما عيّن له خاصّة. و قال في المسالك: و هذا الوجه لم يذكره غيره و ليس بمعروف، و لهذا اختلف فيه، انتهى. قلت: قد قال في «التحرير»: و لو قال للعامل لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه ففي اللزوم نظر (4). و قال في «التذكرة»: لم يلزم الشرط فإن أوجبه فالأقوى البطلان (5). و حكى فيه عن بعض الشافعية ما حكى، فقد ذكره غيره و كان معروفاً. و قال في «التنقيح»: و فيه وجه آخر بالصحّة لا عمل عليه (6).

و قد احتمل هذين الاحتمالين في «مجمع البرهان (7)».

قوله: «و لو شرط لغلامه حصّةً معهما صحّ، سواء عمل الغلام أم لا»

(1) كما في «المبسوط (8) و المهذّب (9) و التحرير 10 و الشرائع 11 و التذكرة 12 و الإرشاد (13)

____________

(1) 1 و 11 شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(2) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 368.

(3) كالحدائق الناضرة: في المضاربة ج 21 ص 235.

(4) 4 و 10 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 251.

(5) 5 و 12 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 235 س 19 و 16 و 17.

(6) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 215.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 252- 253.

(8) المبسوط: في رأس مال القراض ج 3 ص 169.

(9) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461.

(13) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

506

[الثاني: أن يكون مشتركاً]

الثاني: أن يكون مشتركاً،

____________

و جامع المقاصد (1) و الروض (2) و المسالك (3) و مجمع البرهان (4)» و في المبسوط الإجماع على الصحّة فيما إذا لم يعمل الغلام. و صريح الثلاثة الأوّل أنّ الغلام المشروط له مملوك المالك. و هو الّذي فهمه مولانا الأردبيلي 5 من عبارة الإرشاد.

و عبارة الكتاب و الشرائع و غيرها 6 قابلة لكونه غلام المالك و غلام العامل. و بهما صرّح في التحرير أيضاً و جامع المقاصد و المسالك و لا فرق بينهما في الحكم.

و الأصل في ذلك الأصل المستفاد من عموم أدلّة هذا العقد و غيرها مثل:

المؤمنون عند شروطهم (7)، مع عدم المانع إذ ليس هو إلّا أخذ حصّة من غير مال و لا عمل في صورة عدمه، و هو لا يصلح هنا للمانعية، لأنّه يرجع بالأخرة إلى أنّ للمالك حصّتين و الباقي للعامل. و هو على المعروف بين الأصحاب من أنّه لا يملك أصلًا ظاهر، و كذا على القول بأنّه لا يملك إلّا مع التمليك أو فاضل الضريبة، و أمّا مع العمل فالأمر أظهر.

[في اشتراط أن يكون الربح مشتركاً]

قوله: «الثاني: أن يكون مشتركاً»

(1) كما في «النافع (8) و التذكرة (9)

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 78- 79.

(2) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 363.

(3) 3 و 6 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 367.

(4) 4 و 5 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 252.

(7) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30.

(8) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(9) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 235 س 20.