مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
507

فلو قال: خذه قراضاً على أنّ الربح لك أو لي بطل.

____________

و التحرير (1) و التنقيح (2) و جامع المقاصد (3)» و عبّر عنه في «الشرائع» بأنّه لا بدّ من أن يكون الربح مشاعاً (4). و قد نبّه عليه في «المبسوط (5)» و غيره (6) بأنّ عقد المضاربة يقتضي كون الربح بينهما فإنّه يقتضي الاشتراك في الربح. و استغنى عنه جماعة (7) بقولهم في تعريف القراض: بحصّة من ربحه. و مَن صرّح به بعد ذلك فقد أراد التنبيه على أنّ المراد بالحصّة القدر المشاع و أنّه لا يصحّ القدر المعيّن من الربح.

و كيف كان، فالإجماع معلوم على اشتراط الاشتراك في الربح. و في «مجمع البرهان» كأنّه لا خلاف في هذا الشرط و في كونه داخلًا في مفهوم المضاربة (8).

قلت: و النصوص (9) مستفيضة بأنّ الربح بينهما و الوضيعة على المال. و في «المسالك (10)» و كذا «الكفاية (11)» الإجماع على البطلان فيما إذا جعل لأحدهما شيئاً معيّناً و الباقي للآخر.

قوله: «فلو قال: خذه قراضاً على أنّ الربح لك أو لي بطل»

(1) كما

____________

(1) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(2) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 79.

(4) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 140.

(5) المبسوط: فيما إذا قارض العامل ... ج 3 ص 184.

(6) كغاية المرام: في ربح المضاربة ج 2 ص 252.

(7) منهم المحقّق في المختصر النافع: في المضاربة ص 146، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 229 س 11، و السبزواري في كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 624.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 251.

(9) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المضاربة ح 5 ج 13 ص 186.

(10) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 364.

(11) كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 630.

508

..........

____________

صرّح به في الصورتين في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» و ظاهر «التذكرة» الإجماع على أنّه قراض فاسد في الصورة الاولى، قال: فسد القراض أيضاً عندنا 6. و لا تصغ إلى قوله في «المهذّب البارع» فيه قولان (7)، فإنّه وهمٌ جزماً كما ستعرف. و نصّ على البطلان في الصورة الأخيرة في «السرائر (8) و الخلاف» على ما حكى عنه في «المختلف (9) و التنقيح (10)» و لم أجده فيه.

و هو ظاهر المختلف بل صريحه كما ستعرف.

و في «المسالك 11 و الكفاية (12)» أنّه- أي بطلان القراض في الصورة الأخيرة- المشهور. و فيه: أنّا لم نجد خلافاً و لا ناقلًا له إلّا قوله في المهذّب البارع: فيه قولان و قوله في «الشرائع (13)» و يمكن أن يجعل بضاعة نظراً إلى المعنى، و فيه تردّد. و كذا التردّد لو قال: الربح لك، انتهى. فهو ليس بمخالف و إنّما هو متردّد في جعله بضاعة، و يأتي تحريره. بل قد يلوح من «التذكرة 14» الإجماع عليه لمن لحظ كلامه في الصورة الاولى. و أمّا أبو العبّاس فقد بنى ما حكاه على ما فهمه من المختلف، قال:

____________

(1) المبسوط: فيما إذا قارض العامل ... ج 3 ص 184.

(2) 2 و 6 و 14 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 235 س 20 و 24.

(3) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(4) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 79.

(5) 5 و 11 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 364.

(7) المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 558.

(8) السرائر: في القراض ج 2 ص 412.

(9) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 250.

(10) لم نجد في التنقيح نسبة هذا الحكم إلى الخلاف، و لكن وجدناه في الخلاف: ج 3 ص 465 مسألة 12، فراجع.

(12) كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 630.

(13) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 140.

509

..........

____________

و قال العلّامة بصحّة العقد و لا اجرة للعامل (1). و هو وهمٌ فاسد، لأنّه في «المختلف (2)» حكى عن المبسوط و الخلاف بطلان القراض، و لمّا كان قضية ذلك ثبوت الاجرة للعامل بناءً على القاعدة المشهورة قال بعد حكاية ذلك: و الوجه عندي أنّه لا اجرة للعامل، لأنّه دخل على ذلك فكان متبرّعاً بالعمل فلا اجرة له حينئذٍ، انتهى.

و لم يتكلّم بشيء آخر قبله و لا بعده، فهو موافق للشيخ بأنّه قراض فاسد لكنّه قال:

هذا القراض الفاسد لا اجرة له لأنّه دخل على ذلك. و قد تقدّم (3) مثل ذلك فيما إذا بطلت الإجارة و المزارعة و المساقاة بل المضاربة بمثل ذلك.

و بذلك ظهر لك ما في «المسالك» من احتمال حمل كلام المختلف على البضاعة. و وجه تردّد المحقّق النظر إلى المعنى فإنّه دالّ على البضاعة و إن كان بلفظ القراض، لأنّها لا تختصّ لفظاً، و ما ذكر دالّ عليها. و لأنّه لا يحكم بإلغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصحيح (4). و فيه: أنّ قوله خذه قراضاً يأتي على ذلك و يبطله. و كذلك نصّ في «الخلاف (5)» إن تمّ ما حكي عنه و «المبسوط (6) و التحرير (7)» على أنّه ليس بضاعة. و إنّما هو قول أبي حنيفة (8) لا غير و أحد وجهي الشافعية 9 لا الشافعي، إذ محلّ الإشكال ما إذا لم يقصد القراض و لا البضاعة إمّا بأن لم يقصد شيئاً و أطلق اللفظ أو لم يعلم ما قصد، أمّا إذا قصد الأوّل فلا إشكال في أنّه قراض فاسد كما أنّه لا إشكال في أنّه بضاعة إذا قصدها. و لا بدّ من تنزيل كلامهم على

____________

(1) المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 559.

(2) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 250- 251.

(3) تقدّم في ص 459 ما يتعلّق بذلك، فراجع.

(4) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ح 4 ص 365.

(5) الخلاف: في القراض ج 3 ص 465 مسألة 12.

(6) المبسوط: فيما إذا قارض العامل ... ج 3 ص 184.

(7) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(8) 8 و 9 راجع فتح العزيز: ج 12 ص 19، و روضة الطالبين: ج 4 ص 203.

510

[فيما لو شرط الربح له أو للآخر]

أمّا لو قال: خذه و اتّجر به على أنّ الربح لك كان قرضاً. و لو قال:

على أنّ الربح لي كان بضاعةً.

____________

ذلك. و وجه تردّده في الصورة الاولى احتمال كونه قرضاً لدلالته عليه معنى على نحو ما تقدّم. و محلّ التردّد و الإشكال ما إذا لم يقصد القراض و لا القراض على نحو ما تقدّم، و إلّا كان قرضاً في الأوّل و قراضاً فاسداً و في الثاني بلا خلاف. و عدم التعرّض في «السرائر» لهذه الصورة و الخلاف إن صحّ ما حكي عنه ليس خلافاً. و لمّا لم يتتبّع صاحب «الرياض (1)» قال: و لو اختصّ الربح بأحدهما كان بضاعة أو قرضاً إذا لم يكن الدفع بصيغة المضاربة و إلّا فيحتملهما و عدمهما، فجعل الاحتمالين على حدٍّ سواء.

[فيما لو شرط الربح له أو للآخر]

قوله: «أمّا لو قال: خذه و اتّجر به على أنّ الربح لك كان قرضاً، و لو قال: على أنّ الربح لي كان بضاعةً»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «المبسوط (2) و السرائر (3) و جامع الشرائع (4) و الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (8) و المسالك (9) و المفاتيح (10)» لأنّ اللفظ في هاتين

____________

(1) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 75.

(2) المبسوط: في ما إذا قارض العامل ج 3 ص 184.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 412.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(5) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 140.

(6) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 229 س 12 و 13.

(7) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 254.

(8) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 80.

(9) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 365.

(10) مفاتيح الشرائع: في تعريف المضاربة ج 3 ص 89.

511

..........

____________

لم يشتمل على ضميمة منافية للقرض و البضاعة، و هي التصريح بالقراض كما في الصورة الاولى. و هذا إذا أطلق اللفظ و لم يقصد شيئاً غير مقتضي اللفظ أو قصد القرض و البضاعة.

و اعترض في «مجمع البرهان» على قولهم «كان المال قرضاً و دَيناً» بأنّ القرض يحتاج إلى صيغة خاصّة و له أحكام خاصّة، و الفرض عدم وجودها، و قصدها من المالك و العامل فكيف يحكم بوجوده و ترتّب أحكامه عليه؟ و لا يخرج المال عن ملكه بمجرّد قوله اتّجر و يكون الربح لك و لم يوجد غير ذلك و لم يعلم كون ذلك مملّكاً، على أنّه قد يكون العامل أو القابل جاهلًا لا يعلم أنّه لا يمكن كون المال باقياً على ملكه و كون الربح للعامل، إذ قد يكون مقصوده إعطاء الربح للعامل بعد كونه له (1).

و نحن نقول: قد تقدّم (2) أنّ إيجاب القرض لا ينحصر في لفظ بل يكفي فيه كلّ لفظ دالّ عليه، بل حكينا عن السلف الاكتفاء بمجرّد الطلب و القرينة. و في أخبار الباب: من ضمّن تاجراً فليس له إلّا رأس ماله و ليس له من الربح شيء (3).

فهي ظاهرة في أنّه بمجرّد تضمين المالك المضارب يصير قرضاً و إن لم يتقدّم عقد القرض، و هو في معنى اشتراط الربح للعامل لأن كانا معاً من لوازم القرض، فتأمّل. ثمّ إنّه إذا تصرّف به يكون المال دَيناً في ذمّته لكنّه يبعد إرادة ذلك من قولهم «قرضاً». و ربّما يجاب بأنّ المراد أنّ اشتراط الربح للعامل خاصّة إنّما يكون في القرض و للمالك خاصّة إنّما يكون في البضاعة، و هذا لا يدلّ على

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 227.

(2) تقدّم في ج 15 ص 107.

(3) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب المضاربة ج 13 ص 186.

512

[الثالث: أن يكون معلوماً]

حصول القرض بمجرّد هذا الاشتراط.

الثالث: أن يكون معلوماً،

____________

و قال في «الرياض (1)» في البضاعة: إنّ ظاهر التذكرة و المسالك و غيرهما عدم لزوم الاجرة فيها للعامل إلّا أنّه لا بدّ من تنزيل كلامهم على ما في التنقيح حيث قال فيها- أي البضاعة-: فإن قال مع ذلك- أي مع قوله: و الربح لي- «و لا اجرة لك» فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه بأُجرة، و إن قال «لك اجرة كذا» فإن كان عيّن عملًا مضبوطاً بالمدّة أو العمل فذاك إجارة، و إن لم يعيّن فجعالة، و إن سكت و كان ذلك الفعل له اجرة عرفاً فله اجرة مثله (2).

قلت: لعلّ غرضهم هنا تمييز الأقسام لا بيان ما يتعلّق بها من الأحكام، بل قد نقول: إنّهم يقولون إنّه لا يلزمه للعامل شيء في البضاعة إن لم يكن هناك عرف أو عادة باللزوم، لأنّ البضاعة عندهم لا اجرة لها كما فسّرها بذلك في «الكفاية (3)» و كما هو صريح كلامهم (4) فيما إذا دفع إليه ألفاً قراضاً بالنصف و شرط أن يأخذ منه ألفاً بضاعة. و قال في «الوسيلة» حيث قسّم المال المدفوع إلى الغير إلى الوديعة و القراض و القرض ما نصّه: و إن دفع إليه ليتّجر به له من دون اجرة كان بضاعة، و إن دفع إليه ليردّ عليه مثله في بلد آخر فسفتجة (5).

[في اشتراط كون ربح العامل معلوماً]

قوله: «الثالث: أن يكون معلوماً»

(1) قال في «التذكرة»: لا خلاف في

____________

(1) رياض المسائل: في المضاربة من العقود الجائزة ج 9 ص 71.

(2) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(3) كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 630.

(4) منهم الشيخ في المبسوط: فيما إذا دفع إليه قراضاً ... ج 3 ص 197، و ابن البرّاج في المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 466، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: في المضاربة ص 318.

(5) الوسيلة: في حكم القراض ص 263.

513

فلو قال: على أنّ لك مثل ما شرطه فلان لعامله و لم يعلمه أحدهما بطل.

و لو قال: إنّ الربح بيننا فهو تنصيف،

____________

بطلان القراض مع الجهل بالربح (1). و ستسمع كلامهم فيما رتّبوا على ذلك.

قوله: «فلو قال على أنّ لك مثل ما شرطه فلان لعامله و لم يعلمه أحدهما بطل»

(1) كما في «المبسوط (2) و المهذّب (3) و التحرير (4) و جامع المقاصد (5)» و هو قضية كلام غيرها (6)، لأنّ شرط فلان لا يوثق باستعلامه لإمكان تعذّر الوصول إليه بموت أو غَيبة أو نسيانهما. و به يفرّق بينه و بين جهلهما بالحساب فيما يأتي للقطع فيه بإمكان الاستعلام.

قوله: «و لو قال: على أنّ الربح بيننا فهو تنصيف»

(2) كما في «المبسوط 7 و المهذّب 8 و السرائر (9) و جامع الشرائع (10) و الشرائع (11) و التذكرة 12 و التحرير (13) و الإرشاد (14) و التنقيح (15) و جامع المقاصد 16 و الروض (17) و المسالك (18)

____________

(1) 1 و 12 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 235 س 38 و 39.

(2) 2 و 7 المبسوط: في فروع القراض الفاسد ج 3 ص 185 و 184.

(3) 3 و 8 المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 462.

(4) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(5) 5 و 16 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 80.

(6) كما في تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 235 س 28 و 29.

(9) السرائر: في القراض ج 2 ص 415.

(10) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(11) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(13) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(14) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(15) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(17) لا يوجد كتابه لدينا.

(18) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 366.

514

و كذا: خذه على النصف، أو: على أنّ لك النصف و إن سكت عن حصّته.

____________

و مجمع البرهان»

(1) و في الأخير كأنّه لا خلاف فيه، لأنّ الظاهر أنّ معناه أنّ جميع ما ربح يكون بيننا، فإذا كان كلّ جزءٍ بينهما تلزم المناصفة كما قالوه فيما إذا قال الموصي هذا لهما (1) أو أقرّ بأنّ هذا المال بين هذين، لأصل عدم التفاضل لاستواء نسبتهما إلى السبب المقتضي للاستحقاق كما مرّ (2) مثله مراراً. و به يبطل احتمال البطلان كما هو أحد وجهي الشافعية (3)، لأنّ البيّنة تصدق مع التفاوت.

قوله: «و كذا: خذه على النصف»

(2) كما في «الشرائع (4) و التحرير (5) و التنقيح (6)» و كذا «المسالك (7)» لأنّ المتبادر من هذه الصيغة أنّ الربح بينهما نصفين كما مرّ (8) مراراً، لأنّ المراد أنّ النصف للعامل، لأنّه المحتاج إلى الاشتراط. و في «جامع المقاصد» أنّ الأصحّ البطلان (9)، لأنّ اللفظ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون النصف للمالك و الآخر لا يحتاج إلى ذِكره لتبعيّته للمال فيفسد. و افتقار العقد إلى تعيين حصّة العامل لا يقتضي كون اللفظ المشترك محمولًا عليه. قلت: التبادر المذكور غير منكور، فالأصحّ الصحّة.

قوله: «أو: على أنّ لك النصف و إن سكت عن حصّته»

(3) كما في

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 252.

(2) تقدّم في ص 507.

(3) راجع المجموع: في المضاربة ج 14 ص 365.

(4) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(6) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(7) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 367.

(8) تقدّم في ص 252 و 416- 418.

(9) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 81.

515

أمّا لو قال: على أنّ لي النصف و سكت عن حصّة العامل بطل على إشكال.

____________

«المبسوط (1) و الشرائع (2) و التنقيح (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» و كذا «التذكرة (6)» لأنّ الربح كلّه حقّ للمالك فإذا شرط بعضه للعامل بقي الباقي له بحكم الأصل، فلا حاجة إلى تعيين حصّته و إنّما هو تأكيد، و نحوه قوله جلّ شأنه:

«وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» (7).

قوله: «أمّا لو قال: على أنّ لي النصف و سكت عن حصّة العامل بطل على إشكال»

(1) البطلان خيرة «المبسوط 8 و جامع الشرائع (9) و الشرائع 10 و التحرير (11) و التنقيح (12) و جامع المقاصد 13 و المسالك 14» و هو لازم «للإيضاح (15)» و لمن قال (16) به في مثله في المساقاة. و يحتمل الصحّة و هو قويّ جدّاً، لأنّ المتبادر عرفاً أنّ المسكوت عنه للعامل لمكان تخصيص استحقاقه النصف بالذكر.

____________

(1) 1 و 8 المبسوط: في فروع القراض الفاسد ج 3 ص 189.

(2) 2 و 10 شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(3) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(4) 4 و 13 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 81.

(5) 5 و 14 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 367.

(6) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 230 س 1 و 2.

(7) النساء: 11.

(9) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(11) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252- 253.

(12) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(15) إيضاح الفوائد: في المساقاة ج 2 ص 295.

(16) كما في جامع المقاصد: في المساقاة ج 7 ص 372.

516

و لو قال: على أنّ لك الثلث ولي النصف و سكت عن السدس صحّ، و كان للمالك.

و لو قال: خذه مضاربةً على الربع أو الثلث صحّ، و كان تقدير النصيب للعامل.

____________

و مفهوم اللقب هنا معتبر، لأنّه كالقيد، لكنّا لم نجد بها قائلًا، فليتأمّل جيّداً [1].

و وجه العدم أنّ دلالة المفهوم ضعيفة و أنّ العرف غير مستقرّ.

قوله: «و لو قال: على أنّ لك الثلث ولي النصف و سكت عن السدس صحّ، و كان للمالك»

(1) كما في «المبسوط (1) و التحرير (2) و جامع الشرائع (3) و جامع المقاصد (4)» لتعارض المفهومين فيبقى أصل الاستحقاق بغير معارض.

قوله: «و لو قال: خذه مضاربةً على الربع أو الثلث صحّ، و كان تقدير النصيب للعامل»

(2) هذه هي معنى قوله «خذه على النصف» مع زيادة البيان بقوله «و كان تقدير النصيب للعامل» إذ معناه أنّ النصيب المقدّر منزّل على أنّه للعامل، لأنّه المحتاج إلى تقدير نصيبه دون المالك لاستحقاقه بالأصل.

____________

[1] لعدم تحقّق الإجماع، و على تقديره و ما كان ليكون فلعلّه لا يضرّ الخلاف إلّا على القول بوجوب الظهور (منه).

____________

(1) المبسوط: في فروع القراض الفاسد ج 3 ص 189.

(2) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(4) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 82.

517

و لو قال: لك ثلث الربح و ثلث ما بقي صحّ، و كان له خمسة أتساع لأنّه معناه.

____________

قوله: «و لو قال: لك ثلث الربح و ثلث ما بقي صحّ، و كان له خمسة أتساع لأنّه معناه»

(1) كما في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3) و المبسوط (4)» لكنّه مثل فيه بما إذا قال له: لك ثلث الربح و ثلثا ما بقي. و قال إنّه يصحّ و يكون له سبعة أتساع.

و وجه قوله في الكتاب «إنّه بمعناه» إنّا نطلب أقلّ عدد له ثلث و لما يبقى منه بعد الثلث ثلث و ذلك تسعة مضروب ثلاثة في ثلاثة، فثلثه ثلاثة و ثلث الباقي اثنان. و نسبة ذلك إلى الجموع خمسة أتساع.

و قال في «التذكرة»: هذا إذا علما عند العقد أنّ المشروط كم هو، فإن جهلاه أو أحدهما فللشافعية وجهان: أحدهما الصحّة، و هو حسن لسهولة معرفة ما تضمّنه 5. و هو معنى ما في «التحرير 6» و ما يأتي في الكتاب من قوله «سواء عرفا الحساب أو جهلاه، لأنّه أجزاء معلومة» يعني محقّقة الوجود، و ليست مثل قوله: مثل ما شرط فلان.

و قد اختلف كلامهم في باب البيع، فتارةً اكتفوا بالعلم بالقوّة القريبة و إن كان مجهولًا بالفعل حال العقد. و أخرجوا بالقوّة القريبة ما إذا كانا جاهلَين بالحساب حال العقد أو أحدهما ثمّ ذهبا فتعلّماه فإنّ بعضهم قال لا يصحّ كما هو قضية

____________

(1) 1 و 5 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 236 س 3 و 4.

(2) 2 و 6 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 82.

(4) المبسوط: في فروع القراض الفاسد ج 3 ص 185.

518

..........

____________

«الكتاب (1)» في البيع. و ذكر في «التذكرة (2) و نهاية الإحكام (3)» أمثلة كثيرة صحّح فيها البيع مع كون البيع مجهولًا في الحال، لأن كان معلوماً بالقوّة القريبة. و استشكل فيه جماعة (4) للاشتراك في الغرر و انتفاء العلم و اختلاف الأغراض باختلاف حاصل الحساب، و لأنّه بمنزلة مَن لقّن لغة لا يعلمها. و قد سبق للمصنّف في «الكتاب 5 و التذكرة 6 و نهاية الإحكام 7» أنّه لو قال: بعتك بأربعة إلّا ما يخصّ واحداً منها إذا وزّع الباقي بعد الاستثناء بطل لثبوت الدور المفضي للجهالة. و قال في الكتاب:

فإن علماه بالجبر و المقابلة أو غيرهما صحّ في أربعة أخماسها بجميع الثمن. و قد أوضحنا ذلك و بيّنّاه في باب البيع (8)، فقد أبطله مع أنّ العلم به القوّة القريبة محقّق.

و عن الشهيد (9) أنّه استشكل في صحّة العقد فيما نحن فيه لما ذكرناه من الغرر بانتفاء العلم في الحال لكنّه صحّح في «الدروس (10)» ما إذا قال: إلّا ما يخصّ واحداً في المثال المذكور من غير فرق بين التوزيع بعد الاستثناء و قبله.

و يمكن أن يقال: إنّ هذا العقد لكونه جائزاً يحمل من الجهالة ما لا يحمله اللازم. و يظهر من «جامع المقاصد (11)» التأمّل في الصحّة هنا. و قد يقال (12): إنّهم جوّزوا من غير إشكال أن يبيع مال شخصين صفقة و إن لم يعلم في الحال حصّة كلّ منهما من الثمن إلّا بعد الرجوع إلى الحساب و استفراغ الوسع فيه من اولي الألباب

____________

(1) 1 و 5 قواعد الأحكام: في البيع ج 2 ص 27.

(2) 2 و 6 تذكرة الفقهاء: البيع في العوضين ج 10 ص 87.

(3) 3 و 7 نهاية الإحكام: البيع في المعقود عليه ج 2 ص 488.

(4) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في البيع ج 4 ص 120.

(8) تقدّم في ج 13 ص 244- 259.

(9) نقله عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 83.

(10) الدروس الشرعية: البيع في شروط العوضين ج 3 ص 196.

(11) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 83.

(12) لم نعثر على قائله.

519

و لو قال: لك ثلث الربح و ربع ما بقي فله النصف.

و لو قال: لك الربع و ربع ما بقي فله ثلاثة أثمان و نصف ثُمن،

____________

و أن يبيع من اثنين صفقة قطعة أرض على الاختلاف بأن ورث من أبيه حصّة و من امّه حصّة أقلّ أو أكثر و جعل لكلّ واحدٍ أحد النصيبين و الآخر الباقي فالغرر المجمع على نفيه هو ما بيّنّاه في باب البيع. و حاصله ما كان على غير عهدة و لا ثقة من معرفته و قدرته على تسليمه و منه تلقين اللغة، فتأمّل.

قوله: «و لو قال: لك ثلث الربح و ربع ما بقي فله النصف»

(1) كما في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» لأنّ أقلّ عدد له ثلث و لما يبقى منه ربع هو ستة. فثلثها اثنان و ربع الباقي و هو أربعة واحد، فإذا انضمّ إلى الاثنين صارا ثلاثة و هي نصف الستّة.

قوله: «و لو قال: لك الربع و ربع ما بقي فله ثلاثة أثمان و نصف ثُمن»

(2) كما في الكتب الثلاث، لأنّا نفرض الربح ثمانية، فربعها اثنان، و الباقي ستّة و ربعها واحد و نصف. فالمجموع ثلاثة أثمان و نصف ثُمن، و إن شئت قلت: الربح أربعة و ربعها واحد، و الباقي ثلاثة و لا ربع لها فتنكسر في مخرج الربع و هو أربعة فنضربها في أصل الفريضة و هي أربعة أيضاً. فالمرتفع ستّة عشر ربعها أربعة و الباقي اثنا عشر و ربعها ثلاثة، و هي مع الأربعة سبعة. و السبعة في الحقيقة ثلاثة أثمان و نصف ثُمن، لأنّ الاثنين عبارة عن ثُمن و الواحد عبارة عن نصف ثُمن.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 236 س 7.

(2) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 81.

520

سواء عرفا الحساب أو جهلاه، لأنّه أجزاء معلومة.

[الرابع: أن يكون الربح مقدّراً بالجزئية لا بالتقدير]

الرابع: أن يكون الربح مقدّراً بالجزئية لا بالتقدير كالنصف أو الثلث. فلو قال: على أنّ لك من الربح مائة و الباقي لي أو بالعكس،

____________

قوله: «سواء عرفا الحساب أو جهلاه، لأنّه أجزاء معلومة»

(1) قد تقدّم الكلام فيه.

[في اشتراط كون الربح مقدّراً بالجزئية]

قوله: «الرابع: أن يكون الربح مقدّراً بالجزئية لا بالتقدير كالنصف أو الثلث»

(2) كما صرّح به جماعة (1) و اقتضاه كلام آخرين كما ستسمع.

و المراد بالجزئية الجزئية المعلومة كالنصف لا المجهولة كالجزء و الحظّ و النصيب.

و التقدير مثل، لك من الربح مائة، و نحو ذلك (2).

قوله: «فلو قال: على أنّ لك من الربح مائة و الباقي لي أو بالعكس»

(3) أي بطل كما في «المبسوط (3)

____________

(1) منهم العلّامة في تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 83، و المقداد في التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(2) تقدّم منّا ما يتعلّق بذلك في هامش ص 233 في المساقاة، فراجع.

(3) لم نجد في المبسوط ما يشابه هذا الفرع إلّا قوله: إذا دفع إليه ألفاً قراضاً فقال على أنّ لك النصف و لم يزد عليه كان صحيحاً لأنّ الربح لربّ المال و إنّما يستحق العامل قسطاً بالشرط فإذا ذكر قدر قسطه كان المسكوت عنه لربّ المال- إلى أن قال:- فإن قال خذه قراضاً على أنّ لك النصف ولي السدس صحّ و كان النصف لربّ المال، لأنّ قوله «على أن لك النصف» يفيد أنّ الباقي لربّ المال، و إذا ذكر ربّ المال من الباقي بعضه لنفسه لم يضرّه، انتهى. راجع المبسوط: ج 3 ص 189. فمفاد هذين الفرعين هو مفاد الفرع المبحوث عنه في الشرح و المتن، و مع ذلك أنّه حكم بالصحّة على خلاف ما فيهما. نعم قال بعد ذلك في الفرع الأوّل:

521

أو: على أنّ لك ربح هذه الألف ولي ربح الاخرى،

____________

و المهذّب (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3) و المفاتيح (4)» في صورة الأصل. و هو قضيّة كلام (5) الباقين فيه و في العكس، لأنّه خلاف وضع القراض، لأنّه ربّما لا يربح إلّا ذلك القدر، فيختصّ به أحدهما، و هو خلاف مقتضى العقد.

قوله: «أو على أنّ لك ربح هذه الألف ولي ربح الاخرى»

(1) أي بطل كما في «المبسوط (6) و المهذّب (7) و السرائر (8) و التحرير 9 و التنقيح (10) و التذكرة (11)» لكنّه فرض المسألة في الأخير فيما إذا قال على أن يكون لك ربح ألف ولي ربح الاخرى. قال: فإن كانا متميّزين أو شرطا تمييزهما لم يصحّ القراض، و إن كانا ممتزجين فالأقرب الصحّة و فرضت في «المبسوط» و ما ذكر بعده كما في الكتاب بأداة الإشارة، و قالوا: و إذا خلط الألفين و قال لي ربح ألف و لك ربح ألف صحّ، لأنّ الألف الّذي شرط ربحها ليست متميّزة، و إنّما كانت تبطل لو كانت متميّزة.

____________

من الناس من قال إنّه يكون فاسداً، و في الناس من قال يصحّ، و الأوّل أصحّ، انتهى. و كيف كان فمفاد ما في المبسوط في المقام هو الحكم بالصحّة لا البطلان، فراجع.

(1) لم نعثر في المهذّب على ما يدلّ على ذلك، فراجع.

(2) 2 و 9 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 251 و 252.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 84.

(4) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المضاربة ج 3 ص 90.

(5) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 364، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 236، و البحراني في الحدائق الناضرة: في أحكام المضاربة ج 21 ص 230.

(6) المبسوط: فيما يجب على العامل ... ج 3 ص 173.

(7) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 461.

(8) السرائر: في القراض ج 2 ص 414.

(10) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(11) تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 236 س 9.

522

أو: لك نصف الربح إلّا عشرة دراهم أو و عشرة، أو: على أنّ لي ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين، أو: ربح تجارة شهر كذا بطل.

____________

و الظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين في البطلان إذا كانتا متميّزتين و الصحّة إذا كانتا ممتزجتين، و أنّ الحكمين واضحان، لأنّه عند الامتزاج يرتفع التشخيص كما سمعته فيما صوّروه. فلم يتّجه عليهم ما قاله في «جامع المقاصد (1)» من أنّ هذا الحكم على ما فرضه المصنّف واضح لا إشكال فيه، لأنّه خلاف وضع القراض، لأنّ كلّاً منهما مال قراض و لا اشتراك في ربحه، و لأنّه ربّما اختصّ أحد الألفين بالربح فيختصّ أحدهما، أمّا إذا قال: لك ربح ألف ولي ربح ألف فإن كانا ممتزجين أو قصد المزج فإنّه يصحّ، لأنّ معناه تنصيف الربح، و إن اشترطا تمييز هما فالبطلان، و كذا لو أراداه بعقد الشرط، انتهى. إذ الحكم على التقديرين واضح، فتأمّل. و قد جزم في «الخلاف (2)» بالجواز في فرض التذكرة. و يمكن حمله على ما إذا كانتا ممتزجتين.

و لعلّهم لذلك أهملوا ذِكر خلافه. و فيما عندنا من نسخه سقط في المسألة قطعاً.

قوله: «أو: لك نصف الربح إلّا عشرة دراهم أو و عشرة»

(1) كما صرّح بالبطلان في الأوّل في «التذكرة (3) و التحرير (4)» و فيه و في الثاني في «جامع المقاصد» لعدم الوثوق بحصول ذلك القدر المعيّن سواء كان مستثنىً أو مضموناً 5.

قوله: «أو: على أنّ لي ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين، أو: ربح تجارة شهر كذا بطل»

(2) كما صرّح به في «التذكرة 6»

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 84.

(2) الخلاف: في القراض ج 3 ص 462 مسألة 7.

(3) 3 و 6 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 236 س 7 و 15.

(4) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 254.

523

و كذا لو قال: على أنّ لك مائة و الباقي بيننا.

و يصحّ لو قال: على أنّ لك ربح نصفه أو نصف ربحه.

____________

و بالأخيرين في «التحرير (1)» و الوجه في الجميع عدم التعيين و عدم الوثوق في حصول الربح فيما عيّن.

قوله: «و كذا لو قال: على أنّ لك مائة و الباقي بيننا»

(1) أي يبطل كما في «التذكرة (2) و التحرير 3 و جامع المقاصد (4)» لعدم الوثوق بحصول المعيّن.

قوله: «و يصحّ لو قال: على أنّ لك ربح نصفه أو نصف ربحه»

(2) أمّا الصحّة في الصورة الثانية فلا خلاف فيها كما في «الخلاف (5) و المبسوط (6)».

و أمّا في الاولى فهو المشهور كما في «المسالك (7)» و بها صرّح في «المبسوط 8 و جامع الشرائع (9) و الشرائع (10) و التذكرة 11 و التحرير 12 و الحواشي (13) و التنقيح (14) و المسالك 15» و كذا «المختلف (16) و جامع المقاصد 17) و اختار في «الخلاف 18» أوّلًا عدم الصحّة. ثمّ قال: و لو قلنا بقول أبي ثور كان قويّاً، لأنّه لا فرق بين اللفظين، انتهى، فكان متردّداً.

____________

(1) 1 و 3 و 12 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 251- 253.

(2) 2 و 11 تذكرة الفقهاء: في أركان القراض ج 2 ص 236 س 8 و 16.

(4) 4 و 17 جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 84 و 85.

(5) 5 و 18 الخلاف: في القراض ج 3 ص 469 مسألة 18.

(6) 6 و 8 المبسوط: فيما إذا دفع إلى عاملين قراضاً ... ج 3 ص 203.

(7) 7 و 15 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 368.

(9) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(10) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(13) لم نعثر عليه، و نقله المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في القراض ج 8 ص 85.

(14) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214.

(16) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 247.

524

..........

____________

و البطلان خيرة الشافعي (1) و أصحابه، لإمكان أن لا يربح إلّا نصف المال فيختصّ به العامل، و ربّما ربح أكثر من النصف فلا تكون الحصّة معلومة و ردّه الشهيد في «حواشيه» بأنّ الإشارة ليست إلى نصف معيّن بل إلى مبهم، فإذا ربح أحد النصفين فذلك الّذي ربح هو المال و الّذي لم يربح لا اعتداد به (2). و في «جامع المقاصد» أنّ هذا حقّ إن لم يرد بربح نصفه ربح مجموع النصف أيّ نصف كان، أمّا إذا اريد هذا فحقّه أن يبطل للمحذور السابق (3).

قلت: إذا كان النصف الرابح المفروض أنّه المال مشاعاً و أنّ الّذي لم يربح لا اعتداد به كان كلّ جزء منه له ربح نصفه فلا محذور، فتأمّل. ثمّ إنّه لا يجدي فيما إذا ربح أكثر من النصف، لأنّا إذا فرضنا رأس المال مائة دينار و ربح منه خمسة و عشرون عشرة و ربحت خمسة و عشرون خمسة و ربحت خمسة و عشرون عشرين و لم يربح الخمسة و العشرون الباقية، فليلحظ و ليتأمّل فيه فإنّه ربّما دقّ.

و الحقّ أنّ المراد بهذه الكلمة خلاف ما قالاه، لأنّه من المعلوم أنّه لو ربح عشر المال فضلًا عن نصفه فإنّ الربح عرفاً إنّما ينسب إلى المال فيقال: ربحت المائة إذا كانت رأس مال عشرة مثلًا فيكون نصفها ربح خمسة و عشرها ربح واحداً و إن كان الربح إنّما حصل منه فمعنى ربح نصفها نصف ربحها، و لهذا استند الجماعة إلى أنّه لا فرق بين اللفظين، و هو واضح [1] لمن تأمّل.

و في «التنقيح» أنّه إن لم يعيّن النصف فصحيحة، و إن عيّنه فذاك المعيّن له

____________

[1] الّذي في نسخة الأصل واقع أو نافع.

____________

(1) المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 149.

(2) لم نعثر عليه، و نقله عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في القراض ج 8 ص 85.

(3) جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 85.

525

[الفصل الثاني: في الأحكام]

[المطلب الأول: في حكم العامل و الوكيل في التصرّف]

الفصل الثاني: في الأحكام

و مطالبه أربعة:

الأوّل:

العامل كالوكيل في تنفيذ تصرّفه بالغبطة،

____________

ربحه و يكون قرضاً و الآخر بضاعة (1). و فيه: أنّ المفروض أنّه قال له: قارضتك على هذه الألف على أن يكون لك ربح نصفها، و قد تقدّم (2) عن الجماعة بطلان مثله.

و في «إيضاح النافع» أنّه إذا قال: ضاربتك على أنّ لك نصف ربحها و عليك ضمانها كان عقداً فاسداً، و لعلّه لاشتراطه الضمان.

[في حكم العامل و الوكيل في التصرّف]

قوله: «الفصل الثاني: في الأحكام، و مطالبه أربعة: الأوّل:

العامل كالوكيل في تنفيذ تصرّفه بالغبطة»

(1) كما في «التذكرة (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» و به أفصحت (6) كلماتهم في مطاوي عباراتهم، لأنّ المضاربة في الحقيقة نوع وكالة، و لكنّهما يفترقان في امور، لأنّ تصرّف العامل دائر مع الربح فله أن يشتري المعيب مع حصول الغرض به، و ليس

____________

(1) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 214- 215.

(2) تقدّم في ص 520.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 27.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 85.

(5) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 350- 351.

(6) منهم الشيخ في المبسوط: فيما يجب على العامل ... ج 3 ص 174، و المحقّق في شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138، و المقداد في التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216.

526

فليس له التصرّف بالغبن و لا بالنسيئة بيعاً و لا شراءً إلّا مع عموم الإذن ك«إفعل ما شئت» أو خصوصه،

____________

للوكيل ذلك، إذ لعلّ مراد الموكّل القنية و العيب لا يناسبها، و له أن يبيع بالعرض كذلك و بغير نقد البلد مع الغبطة على الأصحّ، و لا يسوغان للوكيل، و للوكيل أن يشتري نسيئة، و ليس للعامل ذلك كما يأتي بيان ذلك (1) كلّه.

فليس المراد المساواة بينهما في ذلك مطلقاً.

قوله: «فليس له التصرّف بالغبن و لا بالنسيئة بيعاً و لا شراءً إلّا مع عموم الإذن ك«إفعل ما شئت» أو مع خصوصه»

(1) أمّا أنّه ليس له التصرّف بالغبن بيعاً و لا شراء فقد صرّح به في «الوسيلة (2) و التذكرة (3) و اللمعة (4) و التحرير (5) و الكتاب» فيما يأتي (6) و «جامع المقاصد (7) و الروضة (8)» و غيرها (9). و ممّا اقتصر فيه على البيع خاصّة أو الشراء خاصّة، لعدم القول بالفصل مع اتّحاد الطريق لأن كان المناط منقّحا «الخلاف» فيما حكي (10) عنه و «المبسوط (11) و الجامع (12)

____________

(1) سيأتي في هذه الصفحة و ما بعدها و أيضاً في ص 542 و ما بعدها.

(2) الوسيلة: في القراض ص 264.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 36.

(4) اللمعة الدمشقيّة: في المضاربة ص 152.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(6) سيأتي في ص 535.

(7) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 85.

(8) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 216- 217.

(9) كالحدائق الناضرة: في المضاربة ج 21 ص 213- 214.

(10) الحاكي عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 247.

(11) المبسوط: فيما يجب على العامل ج 3 ص 174.

(12) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

527

..........

____________

و الشرائع (1) و الإرشاد (2) و التبصرة (3) و المسالك (4) و مجمع البرهان (5)» إذ قد قيل في بعضها «و ليبع نقداً بثمن المثل أو ليشتر كذلك» إذ المراد بثمن المثل غير الغبن الّذي لا يتغابن به الناس غالباً. و لم يتعرّض للغبن في المقنعة و النهاية و المهذّب و الغنية و السرائر و النافع بتصريحٍ و لا ظهورٍ و لا تلويح، و ستسمع كلامهم في الإطلاق. و ممّا ذكر فيه أنّه لا يجوز له التصرّف بالنسيئة تصريحاً أو بما يدلّ عليه بقوله: فليبع نقداً بنقد البلد أو ليشتر كذلك «المقنعة (6) و المبسوط (7) و الجامع (8) و الوسيلة (9) و الغنية (10) و السرائر (11) و الشرائع 12 و التذكرة (13) و التحرير (14) و الإرشاد 15 و التبصرة 16 و اللمعة (17) و جامع المقاصد (18) و المسالك 19 و الروضة (20) و مجمع البرهان 21» بل قد يظهر من «التذكرة 22» الإجماع على ذلك. و لم يظهر من النهاية في النسيئة شيء، لأنّ مفاهيمها مختلفة.

____________

(1) 1 و 12 شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 128 و 138.

(2) 2 و 15 إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(3) 3 و 16 تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(4) 4 و 19 مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 350- 351.

(5) 5 و 21 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 243- 244.

(6) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 634.

(7) المبسوط: فيما يجب على العامل ... ج 3 ص 174.

(8) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

(9) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(10) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(11) السرائر: في القراض ج 2 ص 407.

(13) 13 و 22 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 39.

(14) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 247- 248.

(17) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(18) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 86.

(20) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 216.

528

..........

____________

و ليعلم أنّ جملة من كتب الأصحاب لم يتعرّض فيها إلّا للقليل جدّاً من أحكام المضاربة كالمراسم (1) و الكافي (2) وفقه القرآن (3).

و ممّا قيل فيه الإطلاق يقتضي البيع نقداً بثمن المثل «المبسوط (4) و الوسيلة (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و الكتاب» فيما يأتي (8) و «الإرشاد (9) و التبصرة (10) و الروض (11) و المسالك (12) و مجمع البرهان (13)». و قال في «الكفاية»: قالوا إنّ الإطلاق يقتضي الإذن في البيع نقداً لا نسيئة بثمن المثل، و بناؤه على الحمل على المتعارف (14).

و ظاهره أنّ القائل بذلك جميع الأصحاب، مع أنّه قال في «النافع»: إنّه لو أطلق تصرّف في الاستنماء كيف شاء (15). و قيّده صاحب إيضاحه و الفاضل المقداد (16) كالمختلف بمراعاة المصلحة. قال في «المختلف»: يجوز بثمن المثل و بدونه بنقد

____________

(1) المراسم: في الشركة و المضاربة ص 182.

(2) الكافي في الفقه: في المضاربة ص 347.

(3) فقه القرآن للراوندي: في الشركة و المضاربة ج 2 ص 67.

(4) المبسوط: فيما يجب على العامل ج 3 ص 174.

(5) الوسيلة: في حكم القراض ص 263.

(6) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 40.

(8) سيأتي في ص 542.

(9) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(10) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(11) لا يوجد كتابه لدينا، و لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 360.

(12) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 350.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 244.

(14) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 627.

(15) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(16) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216.

529

..........

____________

البلد و بغيره حالًّا و مؤجّلًا. نعم هو منوط بالمصلحة (1). و كأنّه قضية كلام «المهذّب (2)» حيث لم يشر إلى شيء من ذلك. و في «اللمعة» و لو أطلق تصرّف بالاسترباح. لكنّه قال بعد ذلك: و ليشتر نقداً بنقد البلد بثمن المثل فما دون و ليبع كذلك بثمن المثل فما فوقه (3). فيكون مراده بالإطلاق غير ما في النافع و المختلف، و هو أنّه يتولّى ما يتولّاه المالك من عرض القماش و نحوه كما تقدّم (4).

و كيف كان، فقد استندوا في عدم البيع بالنسيئة إلى التغرير بمال المالك و في عدم الشراء بها إلى احتمال الضرر بتلف رأس المال، فتبقى عهدة الثمن متعلّقة بالمالك و قد لا يقدر عليه أو لا يكون له غرض في غير ما دفع، و استندوا إلى المتعارف المعهود الّذي فيه الغبطة للمالك و تحصيل الأرباح في عدم البيع و الشراء بغير نقد البلد و في عدم البيع بدون ثمن المثل فما فوقه و في عدم الشراء إلّا بثمن المثل فما دونه.

و قد تأمّل جماعة (5) من متأخّري المتأخّرين في ذلك كلّه، لأنّ المصلحة قد تقتضي غير ذلك فإنّ البيع بغير ثمن المثل أو الشراء كذلك قد يكون وسيلة إلى رغبة المشتري في شراء ماله الباقي بزيادة كما يعتاده التجّار في بعض الأحيان.

و فيه: أن هذا نادر فلا يتناوله الإطلاق. و قالوا: قد تكون المعاملة بالنسيئة شائعة حتّى يكون النقد نادراً، فالإطلاق يشمله، بل لو لم تشع المعاملة بالنسيئة لكنّه احتاط بأخذ رهن أو شراء شيء من مال المشتري بثمن لا ينقص عن ثمن المبيع

____________

(1) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 247.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460.

(3) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(4) تقدّم في ص 489- 493.

(5) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 85- 86، و الطباطبائي في رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 74، و السبزواري في كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 627.

530

..........

____________

مؤجّل إلى أجله جاء احتمال الجواز. فجوّزت المضاربة أو ميل إلى جوازها مع الغبطة مطلقاً [1] أو تردّد فيه في «النافع و شرحه و المختلف» كما سمعت و «الكتاب» فيما يأتي (1) و «جامع المقاصد (2) و المسالك (3) و الروضة (4) و مجمع البرهان (5) و الكفاية (6) و المفاتيح (7)» و قد سمعت ما حكيناه عن «المقنعة و النهاية و المهذّب و الغنية و السرائر».

و قد جوّز في «جامع المقاصد 8» البيع بغير نقد البلد. و إليه مال في «التذكرة (9)» و جوّز فيها و في «الكتاب» فيما يأتي (10) و «الإيضاح (11) و جامع المقاصد 12» و غيرها (13) البيع بالعروض. و قد نصّ على ذلك في «التذكرة 14» في ثلاثة مواضع في ورقة واحدة. و قال في تلك الورقة: إذا أطلق اقتضى أن يبيعه بنقد البلد بثمن المثل فإن خالف ضمن (15). و قال أيضاً: لو باع بغير نقد البلد مع الإطلاق لم يصحّ 16. و لعلّ هذين الموضعين ينافيان المواضع الثلاثة.

____________

[1] أي بالعين و بالنسيئة و بغير نقد البلد و بالعروض (منه).

____________

(1) سيأتي في ص 535.

(2) 2 و 8 و 12 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 85- 86 و 93.

(3) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 351.

(4) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 217- 218.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 244.

(6) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 627- 628.

(7) مفاتيح الشرائع: في لزوم تولّي العامل ... ج 3 ص 91.

(9) 9 و 14 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 2 و 25 و 26.

(10) سيأتي في ص 542.

(11) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 312.

(13) كمجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 244.

(15) 15 و 16 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 40 و ص 237 السطر الأوّل.

531

..........

____________

و قد تقدّم (1) لنا الفرق بين الشراء نسيئة و بين تولّي ما يتولّاه المالك حيث جعلوا الثاني من مقتضيات العقد دون الأوّل بأنّ الشراء نسيئة و البيع به ليس من مقتضيات إطلاق العقد بمجرّده دون تولّي ما يتولّاه المالك لعدم الاطمئنان بقضائه في الأوّل أعني الشراء و للتغرير في الثاني أعني البيع كما تقدّم آنفاً، أو أنّ ذلك لاختلاف العرف و عدم استقراره. فلو استقرّ العرف و استمرّت العادة على ذلك فلا كلام في ذلك، و هو أمرٌ آخر، فليلحظ و ليتدبّر.

و بقي هنا شيء آخر و هو: أنّه كيف كان الشراء نسيئة في الوكيل غبطة دون العامل؟ و جوابه أنّ تسليم المال ليس من لوازم الوكالة في الشراء.

و هذا كلّه إنّما هو مع إطلاق الإذن الّذي تضمّنه عقد القراض. أمّا لو عمّم له الإذن كما لو قال: اعمل كيف شئت أو برأيك فإنّ له أن يعمل ذلك و كلّ ما تناوله العموم عند المصنّف في ظاهر «الكتاب و التذكرة (2) و التحرير (3) و المختلف» و قد سمعت كلامه (4) فيه و المقداد في «التنقيح (5)» و القطيفي في «إيضاح النافع» و المحقّق الثاني في «جامع المقاصد (6)».

و قال في «المبسوط و الخلاف» على ما حكي (7) عنه: إنّه لو قال ربّ المال:

تصرّف كيف شئت لم يكن له أن يشتري إلّا بنقد البلد بثمن المثل. و هو قول

____________

(1) تقدّم في ص 493- 501.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 3.

(3) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 248.

(4) تقدّم في ص 526- 527.

(5) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 86.

(7) الحاكي عنه هو المقداد في التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216.

532

فإن فعل لا معه وقف على الإجازة،

____________

الشافعي (1). و قال في «المسالك (2) و الروضة (3)»: إنّه يجوز له التصرّف بالعرض قطعاً، أمّا النقد و ثمن المثل فلا يخالفهما إلّا مع التصريح. نعم يستثنى من ثمن المثل نقصان ما يتسامح به عادةً، انتهى. و قد يظهر ذلك من الكتاب فيما يأتي (4). و يأتي «لجامع المقاصد (5)» أنّه لا يكاد أن يكون بين البيع بالعرض و بغير نقد البلد فرق. و هو كذلك.

و أمّا إذا خصّ الإذن بشيءٍ من ذلك جاز قولًا واحداً كما في «الكفاية (6)».

قلت: إلّا أن يكون منافياً للاسترباح كما في «التنقيح (7)» أو يكون سفهاً.

قوله: «فإن فعل لا معه وقف على الإجازة»

(1) أي إن فعل العامل شيئاً ممّا ذكر من التصرّف بالغبن أو بالنسيئة لا مع الإذن وقف على الإجازة، و لا يقع باطلًا عند القائلين بجواز عقد الفضولي، فإن أجازه المالك نفذ، و إلّا بطل. و حكى في «التذكرة» عن بعض علمائنا و عن أحمد في أحد الروايتين أنّ البيع صحيح فيما إذا باع بدون ثمن المثل و إن لم يجزه المالك و أنّ العامل يضمن النقص و أنّ ضرر المالك ينجبر بضمان النقص. و قال فيها: إنّه إذا أطلق ليس له أن يبيع نسيئة، و أنّه إن خالف ضمن. و حكاه عن مالك و ابن أبي ليلى و الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين. و حكى عنه في الرواية الاخرى و عن أبي حنيفة أنّه يجوز له

____________

(1) راجع المجموع: في القراض ج 14 ص 376.

(2) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 351.

(3) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 217- 218.

(4) سيأتي في ص 542.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 93.

(6) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 627.

(7) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216.

533

و الأقرب أنّه يضمن القيمة، لأنّه لم يفت بالبيع بأكثر منها، و لا يتحفّظ بتركه سواها، و زيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها.

____________

البيع نسيئة (1). فليحفظ هذا فإنّه ينفع في دفع ما توهّمه ولده و المحقّق الثاني من كلامه في التذكرة فيما يأتي (2)، لكنّ هذا البعض من علمائنا لم نجده. و الشيخ في «المبسوط (3)» صرّح فيما نحن فيه بالبطلان، و لم يقل إنّه يقف على الإجازة كما هو المعلوم من مذهبه في بيع الفضولي 4.

قوله: «و الأقرب أنّه يضمن القيمة، لأنّه لم يفت بالبيع بأكثر منها، و لا يتحفّظ بتركه سواها، و زيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها»

(1) قال في «جامع المقاصد»: هذه المسألة لم يذكر المصنّف موضوعها هل هو تلف العين أو تلف الثمن؟ بعد الإجارة أو قبلها؟ و لا يخفى أنّه بعد التأمّل الصادق لا يستقيم ما ذكره على كلّ واحدٍ من التقديرات. أمّا إذا قدّرنا تلف العين فلأنّ التلف إمّا أن يكون قبل قبض المشتري أو بعده، و الأوّل غير مراد لأنّه لا ضمان فيه مع عدم التفريط لأنّ مجرّد العقد الفضولي لا يقتضي الضمان، و الثاني إمّا أن يكون التلف مع الإجازة أو بدونها، فمع الإجازة يصحّ البيع و يدخل الثمن في ملك المالك و تخرج العين عن ملكه فيكون تلفها من المشتري، فكيف يضمن العامل قيمتها و لا حقّ للمالك فيها؟ و لا فرق بين وقوع الإجازة قبل التلف أو بعده إن قلنا إنّ الإجازة كاشفة، بخلاف ما إذا قلنا إنّها جزء سبب فإنّ البيع يبطل حينئذٍ، فيكون الحكم كما في عدم الإجازة، و لا مع الإجازة يبطل البيع و ينحصر حقّ

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 السطر الأخير و ص 237 س 1- 7.

(2) سيأتي في هذه الصفحة إلى 534.

(3) 3 و 4 المبسوط: القراض ما يجب على العامل ج 3 ص 174 و في أحكام بيع الغرر ج 2 ص 158.

534

..........

____________

المالك في العين فكيف يجيء احتمال ضمان الزيادة الّتي اشتمل عليها الثمن؟ و إن قدّرنا تلف الثمن مع الإجازة فلا بحث في أنّه غير مضمون و بدونها لا بحث في ضمان قيمة العين فلا يتجه ما ذكره في حال.

و المقدّمات الّتي ذكرها في استدلاله مدخولة، أمّا قوله «لأنّه لم يفت بالبيع أكثر منها» فلا ملازمة بينه و بين المدّعى، لأنّ المطلوب ضمانه هو ما حصل بالبيع الصحيح على تقدير الإجازة فإنّه قد صار حقّاً و ملكاً للمالك فلا يضمن سواه.

و قريب منه قوله «و لا يتحفّظ بتركه سواها» فإنّه لا أثر لفرض ترك البيع بعد صدوره و الحكم بصحّته. و قوله «و زيادة الثمن حصلت بتفريطه» أبعد من الجميع فإنّه بعد دخولها في الملك لا التفات إلى السبب الّذي اقتضى تملّكها من تفريطه و غيره. و قد سبق في الغصب ما يوافق ذلك. و التحقيق ما ذكرنا.

ثمّ إنّه قال: و الّذي ذكره المصنّف في التذكرة و أرشد إليه تعليله أنّ موضوع المسألة ما إذا تلفت العين أو تعذّر ردّها و تعذّر حصول الثمن و أجاز المالك البيع بناءً على عدم بطلانه، و اختار أنّه يضمن الثمن معلّلًا بأنّه ثبت بالبيع الصحيح و ملكه صاحب السلعة و قد تلف بتفريط البائع. قال: و هذه القيود الّتي ذكرناها و إن لم يصرّح بجميعها في كلامه إلّا أنّ تعليله دالّ عليها، لأنّ قوله «و ملكه صاحب السلعة» يدلّ على الإجازة، لامتناع حصول الملك مع عدمها. و قوله «و قد فات بتفريطه» يدلّ على تعذّر حصوله. و أمّا تلف العين أو تعذّر حصولها فذكره في أوّل كلامه. و قال: و قال في التذكرة أيضاً: و لو نقص الثمن عن القيمة لم يلزمه أكثر منه، لأنّ الوجوب انتقل إليه بدليل أنّه لو حصل الثمن لم يضمن شيئاً. قال: و هو صحيح و شاهد على ما ذكرناه أيضاً. ثمّ قال: و ما أفتى به في التذكرة و إن كان صحيحاً إلّا أنّ مقابل الأقرب في كلامه غير محتمل أصلًا (1)، انتهى كلامه في المسألة برمّته.

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 87- 88.

535

..........

____________

و قد توهّم وهماً شديداً فيما حقّقه و حرّره و فيما فهمه من عبارة التذكرة. و قد سبقه إلى الوهم الثاني فخر الإسلام في «الإيضاح (1)» و ذلك لأنّ موضوع المسألة في الكتاب كما أشار إليه في «التذكرة (2) و التحرير (3)» هو ما إذا لم يجز المالك و قد تلفت العين بعد قبض المشتري لها. و لمّا كان قد توهّم أو يقال (4) إنّه لمّا باعها نسيئة بثمن أزيد من قيمتها و قد تلفت بعد قبضها إنّه يحتمل أنّه يضمن زيادة الثمن المؤجّل حالًّا لوقوع البيع به، مضافاً إلى أنّه قد ذهب جماعة من العامّة (5) إلى أنّه يجوز له البيع نسيئة، أجاب بأنّ هذه الزيادة غير مستحقّة، لأنّها حصلت بتفريطه بالبيع الفاسد فلا تكون مضمونة، لأنّ هذا (فهذا- خ ل) البيع وجوده و عدمه على السواء لمكان فساده، فلم يفت بوجوده أكثر من القيمة، لأنّه لا مقتضي لاستحقاق الزيادة و لم يتحفّظ بعدمه سواها (6). و بضمان القيمة في ذلك صرّح في «المسالك (7) و الكفاية (8)» قالا في صورة النسيئة: إن لم يجز المالك وجب الاسترداد مع إمكانه.

و لو تعذّر ضمن قيمة المبيع أو مثله لا الثمن المؤجّل و إن كان أزيد و لا التفاوت في صورة النقيصة، انتهى. و هو معنى ما في «التذكرة 9 و التحرير 10» فقد علم الموضوع و استقام الكلام و كانت الأدلّة مقبولة غير مدخولة. و قد اختار في «الإيضاح 11» خيرة الكتاب لكنّه لم يتّضح منه موضوع المسألة لمكان ما توهّمه على التذكرة.

____________

(1) 1 و 11 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 311.

(2) 2 و 9 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 17 و 5.

(3) 3 و 10 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(4) لم نعثر عليه حسبما تفحصناه فراجع.

(5) المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 150 و الشرح الكبير: في المضاربة ج 5 ص 144 و الفتاوى الهندية: في المضاربة ج 4 ص 292.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 87.

(7) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 351.

(8) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 627- 628.

536

..........

____________

و استوضح ذلك فيما إذا باع العامل و مات المالك قبل أن يبطل البيع أو يجيزه فإنّه قد يقوى احتمال غير الأقرب. و أوضح منه ما إذا بلغه الخبر و وقع منه أحد الأمرين ثمّ اشتبه الحال و مات فإنّ الأقرب في الصوَر الثلاث أنّه يضمن القيمة لما ذكر.

و اعلم أنّه قال في «التذكرة» قبل ما حكاه عنها صاحب جامع المقاصد: إنّه لو خالف و لم يجز المالك بطل البيع و ضمن. و حكاه عن الشافعي و مالك و ابن أبي ليلى و عن أحمد في إحدى الروايتين. و حكى عن أبي حنيفة و أحمد في رواية اخرى أنّ البيع صحيح، لأنّه لا يجوز له البيع نسيئة و إن أطلق كما تقدّم ذِكر ذلك (1).

ثمّ قال: كلّ موضع قلنا يلزم العامل الضمان إمّا لمخالفة في البيع بالنسيئة من غير إذن أو بالتفريط بأن يبيع على غير الموثوق به أو على مَن لا يعرفه فإنّ الضمان عليه، فإن قلنا بفساد البيع وجب عليه قيمته إن لم يكن مثليّاً أو كان و تعذّر إذا لم يتمكّن من استرجاعه إمّا لتلف المبيع أو لامتناع المشتري من ردّه إليه، و إن قلنا بصحّة البيع يحتمل أن يضمنه بقيمته أيضاً لأنّه لم يفت بالبيع أكثر منها و لا يتحفّظ بتركه سواها و زيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها. و الأقرب أنّه يضمن الثمن، لأنّه تلف بالبيع الصحيح و ملكه صاحب السلعة و قد فات بتفريط البائع و لو نقص الثمن عن القيمة ... إلى آخر ما تقدّم، هذا كلامه (2) بتمامه. فقوله «فإن قلنا بفساد البيع» تفريع على ما تقدّم له من نقل القولين فكأنّه قال: فإن قلنا بفساد البيع كما هو قول الشافعي و مالك و ابن أبي ليلى و أحمد في إحدى الروايتين وجب عليه قيمته ... إلى آخره. و كذا قوله «و إن قلنا بصحّة البيع» معناه و إن قلنا بصحّة البيع و إن لم يجز المالك كما يقوله أبو حنيفة و أحمد في الرواية الاخرى يحتمل أن يضمنه. و الأقرب على هذا القول أنّه يضمن الثمن، لأنّه تلف بالبيع الصحيح عند

____________

(1) تقدّم في ص 530- 531.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 14.

537

[في أنّه يجب بيع المقارض بما لا يتغابن]

و ليس له أن يبيع بدون ثمن المثل، و لا يشتري بأكثر منه ممّا لا يتغابن الناس به، فإن خالف احتمل بطلان البيع و ضمان النقص،

____________

القائلين بهذا القول كما هو ظاهر واضح. فلا ريب أنّ ما فهمه من التذكرة في الإيضاح و جامع المقاصد وهمٌ فاسد. و يرد على التذكرة أنّ احتمال ضمانه بقيمته على تقدير صحّة البيع بعيد جدّاً. و يرد عليه ما أورده في «جامع المقاصد (1)» على عبارة الكتاب. و هو الّذي حمله على حمل عبارة الكتاب على ما عرفت و أورد عليها ما سمعت، إلّا أن تقول: إنّ البيع و إن كان صحيحاً لكنّه لمّا لم يرض به المالك لم يكن له إلّا القيمة لما ذكر، فتأمّل و تدبّر.

[في أنّه يجب بيع المقارض بما لا يتغابن]

قوله: «و ليس له أن يبيع بدون ثمن المثل، و لا يشتري بأكثر منه ممّا لا يتغابن الناس به»

(1) لأنّه تصرّف غير مأذون فيه مع إطلاق الإذن كما قد تقدّم الكلام (2) فيه و لعلّه أعاده ليرتّب عليه ما بعده.

قوله «فإن خالف احتمل بطلان البيع و ضمان النقص»

(2) قد ذكر هذان الاحتمالان في «التذكرة (3) و الإيضاح (4) و جامع المقاصد 5» و اختير فيها كلّها و «التحرير (6)» الأوّل إن لم يجز المالك. و كذا «المبسوط (7)» و هو قضية كلام

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 88- 89 و 90- 91.

(2) تقدّم في ص 523- 530.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 40.

(4) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 312.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(7) المبسوط: فيما يجب على عامل القراض ج 3 ص 174.

538

..........

____________

«الشرائع (1)» و غيرها. قال في التذكرة: فلو اشترى بأكثر من ثمن المثل أو باع بدونه بطل إن لم يجز المالك. و به قال الشافعيّ و أحمد في إحدى الروايتين و عن أحمد رواية اخرى أنّ البيع صحيح و يضمن العامل النقص. و هو قول بعض علمائنا.

و المعتمد الأوّل، انتهى.

فالمراد بضمان النقص عدم بطلان البيع، لأنّ العامل مأذون في التصرّف مطلقاً، لأنّ المفروض أنّه أطلق له الإذن. و المنع إنّما كان لضرر النقص، و هو يندفع بضمان النقص، فيصحّ العقد بالإذن السابق و يكون إيقاعه التزاماً للنقص. و هو ضعيف جدّاً كما في «جامع المقاصد» قال: و لضعفه حمل السيّد عميد الدين العبارة على أنّ البطلان و ضمان النقص حكمان لشيئين و ليسا احتمالين لشيء، فالبطلان مع عدم الإجازة يجب معه استرداد العين و ضمان النقص على تقدير التعذّر.

و ليس بشيء، لأنّ ضمان النقص وقع مقابلًا للبطلان في العبارة فوجب أن ينتفي البطلان معه. و أيضاً فإنّ استرداد السلعة لم يجر له ذِكر في العبارة.

و مع ذلك فيكون قوله بعد «و على البطلان لو تعذّر الردّ» مستدركاً (2).

و كيف كان فوجه البطلان إن لم يجز المالك ظاهر. و يجب تقييد العبارة به، لأنّه حينئذٍ تصرّف لم يؤذن فيه من قبل و لا من بعد فيقع باطلًا. و لا كذلك إذا أجاز، لأنّه لا ينقص حينئذٍ عن تصرّف الأجنبيّ. و يأتي الكلام (3) فيما إذا اشترى بأكثر من ثمن المثل.

____________

(1) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(2) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 90.

(3) يأتي في ص 539.

539

و على البطلان لو تعذّر الردّ ضمن النقص. و لو أمكن الردّ وجب ردّه إن كان باقياً و ردّ قيمته إن كان تالفاً. و للمالك إلزام مَن شاء،

____________

قوله «و على البطلان لو تعذّر الردّ ضمن النقص. و لو أمكن الردّ وجب ردّه إن كان باقياً و ردّ قيمته إن كان تالفاً»

(1) حاصل الحكم في المسألة على القول بالبطلان أنّه يجب الردّ. فإن تلفت العين أو تعذّر ردّها وجب المثل إن كانت مثلية، و إن لم تكن مثلية أو كانت و لكن تعذّر المثل وجبت القيمة كما أفصحت بذلك كلّه عبارة «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2)». و الوجه في ذلك كلّه ظاهر واضح. فإن كان الثمن من جنس القيمة ضمن معه النقص في الصورتين، لأن كان محصّلًا للقيمة. فضمان النقص مع الثمن لا يختصّ بصورة تعذّر الردّ كما توهمه العبارة. بل لا فرق بين التلف و تعذّر الردّ في ضمان النقص مع الثمن إن كان محصّلًا للقيمة فيهما و إلّا تعيّن ضمان القيمة فيهما. و في «الإيضاح» أنّه يضمن النقص و للمالك مطالبته به أو بقيمته (3). و كيف كان، فالعبارة خالية عن ذِكر المثلي غير خالية عن الإيهام مع طول خالٍ عن الفائدة.

قوله: «و للمالك إلزام مَن شاء»

(2) كما في «المبسوط (4) و التذكرة 5 و التحرير (6) و جامع المقاصد 7» و غيرها (8)، لأنّ كلّاً منهما عادٍ غاصب ضامن للقيمة كما هو واضح. و قضية إطلاقهم أنّه لا فرق في المشتري بين كونه عالماً أو جاهلًا

____________

(1) 1 و 5 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 42.

(2) 2 و 7 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 91.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 312.

(4) المبسوط: فيما يجب على عامل القراض ج 3 ص 174.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(8) كظاهر إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 312.

540

فإن رجع على المشتري بالقيمة رجع المشتري على العامل بالثمن، و إن رجع على العامل بالقيمة رجع العامل بالزائد من قيمته على المشتري.

____________

و أن لا فرق في العين بين أن تكون تالفة فيلزمه بالقيمة أو باقية فيلزمه بردّها.

قوله: «فإن رجع على المشتري بالقيمة رجع المشتري على العامل بالثمن»

(1) كما في «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2)» و هذا لا يخالف ما في «المبسوط (3) و التحرير (4)» من أنّه إن رجع على المشتري رجع بالقيمة و لا يرجع على العامل، لأنّ حكم المسألة أنّه إن رجع على المشتري فإنّما يرجع عليه بالقيمة. فالمشتري فإمّا أن يكون قد دفع الثمن إلى العامل أو لا، و الثمن إمّا أن يوافق القيمة أو يزيد عليها أو ينقص عنها. فإن لم يكن دفع الثمن و كان مساوياً للقيمة فلا رجوع للمشتري على العامل بشيء أصلًا، و هو معنى ما في المبسوط و التحرير. و إن كان قد دفع الثمن رجع به مطلقاً إذا كان جاهلًا كما هو ظاهر، و هو معنى ما في الكتاب و ما وافقه. و أمّا إذا كان عالماً و قد أتلفه فلا رجوع له به. و كذا إذا كان باقياً على الأصحّ كما تقدّم بيانه في باب البيع (5). و لم يتعرّضوا هنا لما إذا كانت القيمة أزيد من الثمن، و حكمها أنّه يرجع بالزيادة مع جهله على الأصحّ كما سبق في باب الغصب (6) و البيع 7 أيضاً، بل قد يظهر من الكتاب هنا و ما وافقه أنّه لا يرجع بها.

قوله: «و إن رجع على العامل بالقيمة رجع العامل بالزائد من

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 42.

(2) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 91.

(3) المبسوط: في ما يجب على عامل القراض ج 3 ص 174.

(4) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(5) 5 و 7 تقدّم في ج 12 ص 609- 621.

(6) تقدّم في ج 18 ص 97- 100.

541

[فيما لو اشترى العامل بأكثر من ثمن المثل]

و لو ظهر ربحٌ فللمالك المطالبة بحصّته دون العامل.

فإن اشترى بأكثر من ثمن المثل بعين مال المالك فهو كالبيع.

____________

قيمته على المشتري»

(1) هذا إذا كان المشتري عالماً بالحال لاستقرار التلف في يده، و أمّا إذا كان جاهلًا فإنّه لا يلزمه إلّا ما بذله ثمناً في مقابلة العين، فلم يتلف عليه سواه، لأنّه مغرور لم يدخل إلّا على ذلك. و قد استشكل المصنّف في رجوع المشتري الجاهل على الغاصب بالزيادة لو اغترمها، و منه يُعلم حال ما في «المبسوط (1) و التذكرة (2)» من أنّه إذا رجع على العامل رجع العامل على المشتري.

و زاد في التذكرة بالقيمة، و قال: إنّه يرد ما أخذه منه ثمناً. و قال في «التحرير»: إنّه إن رجع على العامل فالوجه رجوعه بجميع القيمة لا بالتفاوت بين ثمن المثل محذوفاً عنه ما يتغابن الناس به و بين المسمّى (3). و هو تنبيهٌ حسَن، و لم يذكر بما ذا يرجع على المشتري العالم و الجاهل.

قوله: «و لو ظهر ربحٌ فللمالك المطالبة بحصّته دون العامل»

(2) أي لو ظهر ربحٌ في العين الّتي باعها بدون ثمن المثل و لم يجز المالك فإنّه يستحقّ المطالبة بالثمن و بحصّته من الربح الزائد على أصل الثمن دون العامل، لأنّه بذل حقّه مجّاناً. و قد يقال (4) إنّه إذا كان المفروض تلف العين دخل الربح في القيمة، فليتأمّل.

[فيما لو اشترى العامل بأكثر من ثمن المثل]

قوله: «فإن اشترى بأكثر من ثمن المثل بعين مال المالك فهو

____________

(1) المبسوط: فيما يجب على عامل القراض ج 3 ص 174.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 42 و 43.

(3) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(4) لم نعثر على قائله حسبما تفحّصناه، فراجع.

542

[فيما لو اشترى العامل بما في الذمّة]

و إن اشترى في الذمّة لزم العامل إن أطلق الشراء و لم يجز المالك،

____________

كالبيع»

(1) كما في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3)». و معنى العبارة كما هو صريح الكتب الثلاثة أنّه يقف على الإجازة، فإن لم يجز بطل. و يحتمل الصحّة و ضمان التفاوت كما دلّ عليه كلام الكتاب السابق و اقتضته عبارة التذكرة، لأنّ قوله في الكتاب «فإن خالف» يشمل البيع و الشراء، و قوله «احتمل بطلان البيع» شامل للمطلوب، لأنّ بطلان البيع يقتضي بطلان الشراء، لأنّ البيع و الشراء يتضمّنهما عقدٌ واحدٌ فليتأمّل جيّداً لأنّه يمنع من إرادة ذلك لفظ النقص و التفريع و غير ذلك. و لم يتعرّض لذلك في غير ما ذكر، و إنّما تعرّض في «المبسوط» و غيره لما إذا اشترى في الذمّة كما ستسمع.

[فيما لو اشترى العامل بما في الذمّة]

قوله: «و إن اشترى في الذمّة لزم العامل إن أطلق الشراء و لم يجز المالك»

(2) قد تقدّم لنا الكلام (4) في هذا و ما بعده. و المراد بإطلاق الشراء عدم ذِكر المالك، لأنّ البيع ظاهراً يقع له. و به صرّح الشيخ (5) و جماعة كما ستسمع. و يُفهم من قوله «و لم يجز المالك» أنّه لو أجاز المالك صحّ [1]، و هو كذلك لأنّ العقود بالقصود. و به صرّح في «جامع المقاصد 6» و كذا «المسالك (7)

____________

[1] لأنّ قضية المضاربة الشراء للمالك (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 236 س 40.

(2) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(3) 3 و 6 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 92 و 93.

(4) تقدّم في ص 474- 475.

(5) المبسوط: في أنّ العامل أمين في القراض ج 3 ص 175.

(7) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 352.

543

و إن ذكر المالك بطل مع عدم الإجازة.

____________

و مجمع البرهان (1)» و هو خلاف ما يُفهم من «الشرائع (2) و التحرير (3)». قال في الأخير: و إن كان في الذمّة وقع الشراء له إن لم يسمّ المالك و إلّا وقف على الإجازة، انتهى فتأمّل. و أبلغ من ذلك في المخالفة لما هنا قوله فيما يأتي (4) في الكتاب «فإن اشترى في الذمّة من دون إذن وقع له إن لم يذكر المالك و إلّا بطل» إذ مفهوم كلامه أوّلًا أنّ الشراء له و إن نوى المالك إذا لم يذكره، و قضية قوله «و إلّا بطل» أنّه يبطل إن ذكر المالك في الشراء و إن أجاز، إلّا أن تقول إنّ مراده إذا لم يجز، و إنّما تركه لوضوحه و سبق ذِكره هنا. و قال فيما يأتي (5) أيضاً «و إن اشترى في ذمّته صحّ إن لم يذكر المالك و إلّا وقف على الإجازة» و ينبغي بناءً على ما هنا أنّه إذا نوى المالك و لم يذكره و أجاز أنّه يصحّ فيقوم حينئذٍ احتمال كون الربح للمالك إذا كان قد نقد مال القراض ثمناً، لأنّه حينئذٍ كالغاصب. و اقتصر في «المبسوط (6)» لمّا لم يقل فيه بصحّة الفضولي، على أنّه إن لم يذكر العامل تعلّق العقد به و كان المبيع له و تعلق الثمن بذمّته، و إن ذكره ففيه وجهان الصحّة و البطلان، ثمّ قال: و الثاني أولى.

قوله: «و إن ذكر المالك بطل مع عدم الإجازة»

(1) لأنّه عقد فضولي يبطل مع عدم الإجازة كما هو ظاهر. و به صرّح جماعة (7)، لكنّه قال في

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 245.

(2) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(4) سيأتي في ص 543.

(5) سيأتي في ص في ص 544.

(6) المبسوط: فيما يجب على عامل القراض ج 3 ص 174.

(7) منهم المحقّق في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 93، و الشهيد الثاني في

544

و ليس له أن يبيع إلّا نقداً بنقد البلد، و الأقرب أنّ له أن يبيع بالعرض مع الغبطة.

و ليس له المزارعة،

____________

«الشرائع (1)»: و لو اشترى في الذمّة لم يصحّ إلّا مع إذن المالك. و ظاهره بقرينة ما بعده أنّه سمّى المالك، فإن أراد ب«إذن» المالك إجازته كان ممّا نحن فيه و كان قوله «لا يصحّ» على حقيقته، و إن أراد بالإذن معناه الحقيقي كان المراد بقوله «لا يصحّ» أنّه لا يلزم.

و ينبغي تنزيل كلام المصنّف في هاتين المسألتين على ما إذا كان شراؤه في الذمّة بأزيد من ثمن المثل ليفرّق بينه و بين ما سيأتي، كما سمعته آنفاً مع موافقة السياق بحمله على بيان حكم الشراء في الذمّة مطلقاً، لكنّا نحن سقنا هنا كلام مَن حكينا عنه من الأصحاب على إطلاقه لعدم الفرق أصلًا قطعاً.

قوله: «و ليس له أن يبيع إلّا نقداً بنقد البلد، و الأقرب أنّ له أن يبيع بالعرض مع الغبطة»

(1) قد تقدّم الكلام في ذلك كلّه في أوّل الفصل (2) مسبغاً مشبعاً. و قد سكت المصنّف عن البيع بغير نقد البلد كما تعرّض للعرض، و لا يكاد يكون بينهما فرق كما في «جامع المقاصد (3)».

قوله: «و ليس له المزارعة»

(2) كما في «التذكرة (4) و جامع المقاصد 5» لأنّ

____________

مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 352، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 245.

(1) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(2) تقدّم في ص 523- 539.

(3) 3 و 5 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 93 و 94.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 4.

545

و ليس له أن يشتري إلّا بعين المال، فإن اشترى في الذمّة من دون إذن وقع له إن لم يذكر المالك، و إلّا بطل.

و ليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال،

____________

وضع المضاربة على الاسترباح بالتجارة و ليس من المزارعة. و لم يحك الخلاف إلّا عن أحمد في إحدى الروايتين (1). فإن زارع المالك و كان البذر منه أي المالك من مال القراض أو غيره و العمل و العوامل من العامل لكنّها من مال القراض فلا اجرة للعامل و يضمن المال و لا اجرة للعوامل أيضاً إن كانت له و البذر من مال القراض، و إن كان البذر من مال العامل و العوامل من مال القراض و لم يجز المالك فعليه اجرة الأرض و العوامل و إصلاحها و أرش النقص و النماء له، و إن زارع غيره و كان البذر و العوامل من مال القراض فالنماء للمالك و لا اجرة للعامل. و عليه اجرة الأرض و ضمان ما يتلف من مال القراض. هذا إذا لم يجز المزارعة صاحب مال القراض، و إن أجاز صحّت المزارعة و كان النماء بينه و بين مالك الأرض و لا شيء للعامل، لأنّه كالغاصب. هذا على ما تقتضيه قواعد البابين.

قوله: «و ليس له أن يشتري إلّا بعين المال، فإن اشترى في الذمّة من دون إذن وقع له إن لم يذكر المالك، و إلّا بطل»

(1) قد تقدّم الكلام (2) في ذلك كله من جهة منطوقه و مفهومه و إعادته.

قوله: «و ليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال»

(2) لأنّ الشراء إنّما

____________

(1) حكاه العلّامة في تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 4.

(2) تقدّم في ص 540.

546

هو بالعين فقط لا في الذمّة و لأنّ العقد إنّما تضمّن الشراء برأس المال فلا يتسلّط على الشراء بما زاد، و لأنّ المالك إنّما رضي من العامل أن يشغل ذمّته بما دفع إليه

فلو اشترى عبداً بألف- هي رأس المال- ثمّ اشترى بعينها آخر بطل الثاني، و إن اشترى في ذمّته صحّ له إذا لم يذكر المالك، و إلّا وقف على الإجازة.

____________

لا بغيره. و بذلك صرّح في «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2)». و في «المقنعة (3) و النهاية (4) و السرائر (5)» ما يدلّ على ذلك. و هو قضية كلام الباقين (6) في عدّة مواضع حيث يقولون في التعريف: أن يدفع مالًا لغيره ليعمل فيه، و حيث يشترطون في مال القراض أن يكون عيناً و أن يكون معيّناً و أن يكون معلوماً، و قد شرط جماعة (7) أن يكون مسلّماً في يد العامل، إلى غير ذلك.

و قضية إطلاق الكتب الثلاثة أنّه لا فرق في ذلك بين أن يأذن له في ذلك أو لا و لا بين أن يجيز أو لا. و قد يقال (8): إنّه يُفهم من كلماتهم أنّه يجوز ذلك حيث يقولون: و لو اشترى في الذمّة لم يصحّ إلّا مع إذن المالك، فليتأمّل جيّداً.

قوله: «فلو اشترى عبداً بألف- هي رأس المال- ثمّ اشترى بعينها آخر بطل الثاني، فإن اشترى في ذمّته صحّ له إذا لم يذكر

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 41.

(2) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 95.

(3) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 633.

(4) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 428.

(5) السرائر: في القراض ج 2 ص 412- 413.

(6) منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 229 س 11، و المحقّق في المختصر النافع: في المضاربة ص 146، و السبزواري في كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 624.

(7) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد: في القراض ج 2 ص 309، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان القراض ج 8 ص 72، و العلّامة في تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 245.

(8) لم نعثر على قائله حسبما تفحّصنا فراجع.

547

[في أنّ للعامل اشتراء المعيب مع الغبطة]

و له أن يشتري المعيب و يردّ بالعيب و يأخذ الأرش، كلّ ذلك مع الغبطة.

____________

المالك، و إلّا وقف على الإجازة»

(1) قد تقدّم الكلام في كلامه الأخير، و أمّا كلامه الأوّل فظاهر قوله «هي رأس المال» و قوله «و إن اشترى في ذمّته» أنّ شراء الأوّل كان بعين الألف أيضاً كما فرضه في «التذكرة (1)» و قال: إنّه يبطل الثاني، لأنّه اشترى بعين مال غيره لغيره. و كذا إن اشترى الأوّل في الذمّة و الثاني بعين المال لأنّه قد اشترى الثاني بعد أن صارت الألف مستحقّة للدفع إلى البائع الأوّل. و إن اشترى الأوّل بالعين و الثاني في الذمّة لم يبطل الثاني لكن ينصرف الشراء إلى العامل إن لم يسمّ المالك في العقد أو لم ينوه، فأمّا إن سمّاه أو نواه فإنّه يقف على الإجازة، لكنّه إن دفع الألف في ثمنه و أتلفها الثاني بطل العقد الأوّل، لأنّه قد تلف الثمن المعيّن قبل القبض، و كذا إذا تعذّر ردّها لأنّه كالتلف على الظاهر.

[في أنّ للعامل اشتراء المعيب مع الغبطة]

قوله: «و له أن يشتري المعيب و يردّ بالعيب و يأخذ الأرش، كلّ ذلك مع الغبطة»

(2) كما في «المبسوط (2) و جامع الشرائع (3) و الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و جامع المقاصد (8) و الروض (9)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 السطر الأخير و ص 238 س 1- 6.

(2) المبسوط: فيما يجب على عامل القراض ج 3 ص 174.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(4) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 26.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(7) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(8) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 95.

(9) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 360.

548

[فيما لو اختلف الطرفان في الردّ و الأرش]

و لو اختلفا في الردّ و الأرش قدّم جانب الغبطة، فإن انتفت قدّم المالك.

____________

و المسالك (1) و مجمع البرهان (2) و الكفاية (3)» و كذا «المفاتيح (4)» لأنّ الغرض الذاتي هو الاسترباح، و هو يحصل بالصحيح و المعيب، و لا يتقيّد بالصحيح، و على تقدير شرائه جاهلًا يأخذ بما فيه الغبطة من الردّ أو الإمساك بالأرش، إذ قد يكون أحدهما أغبط بالنسبة إلى التجارة. و لا كذلك الوكيل فإنّ الإطلاق فيه يحمل على الصحيح، لأنّ شراءه ربّما كان للقنية و العيب لا يناسبها غالباً.

[فيما لو اختلف الطرفان في الردّ و الأرش]

قوله: «و لو اختلفا في الردّ و الأرش قدّم جانب الغبطة»

(1) سواء كانت في جانب العامل أم المالك، لأنّ للعامل حقّاً باعتبار أنّ له حظّاً من الربح، فليس للمالك إبطال حقّه من الغبطة، و لا كذلك الوكيل و بذلك صرّح في «المبسوط (5) و جامع الشرائع (6) و التذكرة (7) و التحرير (8) و جامع المقاصد (9)».

قوله: «فإن انتفت قدّم المالك»

(2) كما في «جامع المقاصد 10» لأنّه إذا انتفت الغبطة في كلّ من الجانبين بالكلّية فلا حقّ للعامل و المالك مسلّط على ماله.

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 350.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 243.

(3) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 626.

(4) مفاتيح الشرائع: في لزوم تولّي العامل ... ج 3 ص 91.

(5) المبسوط: فيما يجب على عامل القراض ج 3 ص 173.

(6) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 29.

(8) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(9) 9 و 10 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 96.

549

[في عدم جواز شراء مَن ينعتق على المالك]

و ليس له أن يشتري مَن ينعتق على المالك إلّا بإذنه،

____________

و يتصوّر صحّة البيع حينئذٍ بأن تكون الغبطة عند الشراء ثمّ تزول. و يتصوّر جواز الردّ حينئذٍ فيما إذا لم يكن عالماً بالعيب ثمّ تجدّد علمه كما هو المفروض. و في بعض النسخ «فإن اتّفقت» و معناه أنّه إذا اتّفقت الغبطة من الجانبين قدّم قول المالك، و هو صحيح إذ ليس حينئذٍ للعامل حقّ يفوت.

[في عدم جواز شراء مَن ينعتق على المالك]

قوله: «و ليس له أن يشتري مَن ينعتق على المالك إلّا بإذنه»

(1) كما هو صريح «التذكرة (1) و اللمعة (2) و جامع المقاصد (3) و الروضة (4)» لأنّه تصرّف منهي عنه، لأنّه غير داخل تحت الإذن، لأنّه تخسير صرف إن وقع صحيحاً، فيكون العقد باطلًا إن كان الشراء بعين المال كما هو صريح كلام «المبسوط (5) و الغنية (6) و السرائر (7) و جامع الشرائع (8) و الشرائع (9) و الإرشاد (10) و الروض (11)» و كذا

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 7.

(2) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 96.

(4) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 221.

(5) المبسوط: في أنّ عامل القراض أمين ج 3 ص 175.

(6) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(7) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(8) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(9) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(10) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(11) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 364.

550

فإن فعل صحّ و عتق،

____________

«المختلف (1)». و في «التحرير (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و الروضة (5)» أنّه يكون موقوفاً على الإجازة. و احتمل في «شرح الإرشاد (6) و التنقيح (7) و مجمع البرهان (8)» البطلان و التوقّف على الإجازة كما يأتي (9) بيان ذلك كلّه.

و قضية كلام «المبسوط» و ما ذكر بعده أنّه ليس له ذلك و أنّه فعل حراماً كالكتاب و ما ذكر معه.

قوله: «فإن فعل صحّ و عتق»

(1) أي فإن أذن المالك فاشترى صحّ الشراء و عتق على المالك كما صرّح بذلك في «المبسوط (10)» و ما ذكر بعده (11) في المسألة المتقدّمة مع زيادة «التذكرة» لأنّ الحال فيه كالحال فيما إذا باشر العتق بنفسه أو وكّل فيه. و هذا إذا لم يكن في العبد ربح، و أمّا إذا كان فيه ربح فقد قال في «جامع الشرائع»: إنّه قد قيل إنّه لا يعتق قدر نصيب العامل (12). و لم نجد هذا القائل منّا و لا من العامّة و لا حكى هذا القول أحدٌ غيره.

____________

(1) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 248.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 254.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 97.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 378.

(5) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 221.

(6) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 2.

(7) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 224.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 257- 258.

(9) سيأتي في ص 553.

(10) المبسوط: في أنّ عامل القراض أمين ج 3 ص 175.

(11) راجع الصفحة المتقدّمة هامش 6- 11.

(12) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

551

و بطلت المضاربة في ثمنه، فإن كان كلّ المال بطلت المضاربة،

____________

قوله: «و بطلت المضاربة في ثمنه، فإن كان كلّ المال بطلت المضاربة»

(1) و إن كان بعضه انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد كما صرّح بذلك كلّه في «المبسوط (1) و الغنية (2) و السرائر (3) و جامع الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و جامع المقاصد (7) و المسالك (8)» و هو قضية كلام «الشرائع (9)» و غيرها (10)، لأنّ ثمنه بمنزلة التالف، فلو كان ثمنه جميع المال كان كما لو تلف جميع مال المضاربة، و لو كان بعض المال كان كتلف بعضه و تستمرّ المضاربة في الباقي. و هذا إذا لم يكن في العبد ربح كما عرفت آنفاً.

و هل للعامل حينئذٍ اجرة أم لا؟ قولان خيرة «المبسوط 11» الثاني، و قد مال إليه المحقّق الثاني 12 و قد يظهر من المولى الأردبيلي (13)، و لا ترجيح في «التحرير 14» و اختير الأوّل في «الإرشاد (15) و المختلف (16) و اللمعة (17) و التنقيح (18)

____________

(1) 1 و 11 المبسوط: في أنّ عامل القراض أمين ج 3 ص 175.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 12.

(6) 6 و 14 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(7) 7 و 12 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 97- 98.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 376.

(9) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(10) كالحدائق الناضرة: في أحكام المضاربة ج 21 ص 243.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 257.

(15) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 236.

(16) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 248.

(17) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(18) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 224.

552

..........

____________

و الروض (1) و المسالك (2) و الروضة (3) و شرح الإرشاد (4)» لفخر الإسلام. و في الأخير الإجماع عليه، لأنّه قد انفسخ باختيار المالك الّذي هو في قوّة فسخه، قال في شرح الإرشاد: و كلّما أبطل المالك المضاربة لزمه اجرة العامل إجماعاً، فيلزم المالك اجرة العامل إجماعاً. و يؤيّده أنّ استحقاق الاجرة ليس مقصوراً على هذا العمل وحده بل عليه و على ما تقدّمه من الحركات من حين العقد إلى حين هذا الشراء. فالشأن فيه كالشأن فيما إذا فسخ بعد أن سعى العامل و باشر المقدّمات و سافر لكنّه لم يشتر. و على تقدير انحصار العمل في هذا الشراء فلأنّه عمل مأمور به و له اجرة صدر من فاعل معدّ نفسه للعمل بالعوض. و به يفرّق بين عمل هذا العامل و عمل الوكيل، لأنّ الاجرة ليست من مقتضيات عمله، لأنّ الأصل فيه التبرّع، و مبنى القراض على العوض من حصّةٍ أو اجرة.

و ممّا ذكر يُعلم الوجه في القول الأوّل (5) لأنّه بإقدامه على شراء هذا العبد الّذي ينعتق على المالك بعد الشراء بلا فاصلة صار كأنّه متبرّع كالوكيل الّذي لم يشترط اجرة، فتأمّل. و من الغريب أنّ مولانا المقدّس الأردبيلي (6) لم يتنبّه لفهم ذلك من كلام الإرشاد (7).

____________

(1) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 264.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 376.

(3) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 222.

(4) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 9 و 10.

(5) ظاهراً هو بيان الوجه للقول الثاني الّذي هو عدم الاجرة للعامل.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 257.

(7) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

553

و لو كان فيه ربحٌ فللعامل المطالبة بثمن حصّته، و الوجه الاجرة،

____________

قوله: «و لو كان فيه ربحٌ فللعامل المطالبة بثمن حصّته، و الوجه الاجرة»

(1) القول الأوّل خيرة «المبسوط (1) و جامع الشرائع (2)» و لا ثالث لهما فيما أجد. و الثاني خيرة «الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و المختلف (7) و الإيضاح (8) و شرح الإرشاد (9)» لولده و «اللمعة (10) و التنقيح (11) و الروض (12) و المسالك (13) و الروضة (14)» و لا ترجيح في «مجمع البرهان (15)».

و في «جامع المقاصد» أنّ الّذي ينساق إليه النظر عدم استحقاق العامل شيئاً، إن لم يكن إحداثاً لقول ثالث (16). قلت: الظاهر اتّفاق الخاصّة و العامّة على عدم

____________

(1) المبسوط: في أن عامل القراض أمين ج 3 ص 175.

(2) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(3) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 10.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(7) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 248.

(8) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 313.

(9) شرح إرشاد الأذهان للنيلي: في المضاربة ص 64 س 10.

(10) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(11) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 224.

(12) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 364.

(13) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 376- 377.

(14) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 222.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 257.

(16) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 98.

554

..........

____________

الثالث. و قد سمعت إجماع فخر الإسلام.

و القولان مبنيّان على المشهور من أنّ العامل يملك الحصّة بالظهور، و إلّا فالكلمة متّفقة على أنّ له الاجرة كما في «جامع المقاصد (1)» على القول بأنّه إنّما يملك بالإنضاض و القسمة لانتفائهما حينئذٍ، لكن هذا الإجماع في محلّ الشكّ عند المصنّف في «التذكرة» لأنّه لم يجزم بالاجرة، لأنّه أوّل ما أفتى بالحصّة ثمّ قوّى ثبوت الاجرة، فليلحظ.

و على الأوّل فوجه كلام الشيخ أنّ العامل ملك حصّته من الربح بالظهور، و أنّ المالك بإذنه في الشراء الموجب للعتق كان كأنّه استردّ طائفة من المال بعد ظهور الربح و أتلفها، و أنّ العامل شريك فيسري العتق في نصيبه، فيضمن المالك النصيب مع يساره، و إلّا استسعى العبد فيه. و قد روى محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دفع لرجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال: يقوّم فإن زاد درهماً واحداً أعتق و استسعي في مال الرجل (2). و هي دالّة على صحّة البيع و نفوذ العتق، فتدلّ على صحّة البيع فيما نحن فيه و أنّ ذلك غير منافٍ لمقصود القراض.

و يكون اشتراط الإذن لما يلزم من الضرر، فتثبت الحصّة كما قاله الشيخ لا الاجرة.

و حجّة المحقّق أنّ المضاربة بطلت بهذا الشراء لعدم كونه من متعلّق الإذن، فإنّ شراء المضاربة ما اقتضى التقليب و البيع و طلب الربح مرّة بعد اخرى، و هو منفيّ هنا لكونه مستعقباً للعتق إذا صرف الثمن فيه بطلت و ضمن المالك للعامل اجرة المثل كما لو فسخ المالك بنفسه، لأنّ العامل قد عمل ما حصل للمالك به نفعٌ مطلوبٌ له.

و قد اعترض في «جامع المقاصد» على الامور الثلاثة، أمّا الأوّل- أعني استحقاقه الاجرة قولًا واحداً على القول بأنّه إنّما يملك بالقسمة- فبأنّ استحقاق

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 97.

(2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 188.

555

و إن لم يأذن فالأقرب البطلان إن كان الشراء بالعين أو في الذمّة و ذكر المالك،

____________

العامل الاجرة إنّما هو في العمل المحسوب للمضاربة إذا فاتت الحصّة، و قد تقرّر أنّ هذا ليس من أعمال المضاربة بل هو خلاف مقتضاها، و ليس من مقتضيات التوكيل ثبوت الاجرة للوكيل على عمل مقتضى الوكالة، انتهى. و بذلك أورد على الثالث. و فيه: أنّه لا وجه لذلك في الأوّل بعد قوله «إنّه يستحقّ الاجرة قولًا واحداً» مضافاً إلى إجماع فخر الإسلام، و قد سمعت معقده. و قد عرفت الفرق بينه و بين الوكيل على تقدير انحصار العمل في هذا الشراء و عدمه. و بالفرق و إجماع الفخر يندفع الإيراد عن الثالث أيضاً. و أمّا الثاني- أعني خيرة الشيخ- فبأ نّه إنّما يتمّ إن قلنا إنّ السراية تتحقّق بالعتق القهري أو باختيار سبب العتق بناءً على أنّ اختيار السبب اختيار للمسبّب (1). قلت: هذا منه بناءً على مختار «الخلاف (2)» و على ما يلزمه في أحد قوليه في «المبسوط» فإنّ بين كلاميه فيه منافاة في مثل ذلك على ما حكاه عنه في «المختلف (3)».

قوله: «و إن لم يأذن فالأقرب البطلان إن كان الشراء بالعين أو في الذمّة و ذكر المالك»

(1) قد تقدّم نقل الأقوال (4) في ذلك. و تفصيل الحال أن يقال:

إذا وقع الشراء المذكور فإمّا أن يكون الشراء بعين المال أو في الذمّة، و على التقديرين فإمّا أن يكون عالماً بالنسب و حكم الشراء المذكور أو جاهلًا بهما أو بأحدهما خاصّة، و على تقدير الشراء في الذمّة إمّا أن يذكر المالك للبائع لفظاً أو ينوي الشراء

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 97 و 98.

(2) الخلاف: في القراض ج 3 ص 463 مسألة 9.

(3) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 248.

(4) تقدّم في ص 547- 548 و 540- 545.

556

..........

____________

له خاصّة مع علم المالك بالنية و عدمه أو يطلق. ونية نفسه خارجة عن المقام.

و قد أطلق في «المبسوط (1) و الغنية (2) و السرائر (3) و جامع الشرائع (4) و الشرائع (5) و التذكرة (6) و الإرشاد (7) و شرحه» لولده (8) و «التنقيح (9) و الروض (10)» و غيرها (11) أنّ الشراء يقع باطلًا إن كان بالعين من غير فرق بين العالم بالنسب و الحكم و الجاهل كما أطلق في «التحرير (12)» و غيره (13) أنّه يقف على الإجازة كما تقدّم (14) ذلك كلّه. و لعلّ مراد المبسوط و ما وافقه من التصريح بالبطلان أنّه يقف على الإجازة، و هو الّذي فهمه في «جامع المقاصد (15)» من عبارة الكتاب. و يحتمل أن يريدوا بالبطلان حقيقته، لأنّه في «المبسوط (16)» لا يقول بصحّة الفضولي، و بعض (17) مَن وافقه يقول

____________

(1) المبسوط: في أنّ عامل القراض أمين ج 3 ص 175.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(5) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 14.

(7) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(8) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 3.

(9) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 220.

(10) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 364.

(11) كاللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(12) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(13) كإيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 314.

(14) تقدّم في ص 543- 545.

(15) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 99.

(16) المبسوط: في أحكام بيع الغرر ج 2 ص 158.

(17) كالمحقّق في شرائع الإسلام: البيع في شروط المتعاقدين ج 2 ص 14، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: البيع في العوضين ج 10 ص 215.