مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
557

..........

____________

بصحّته. فتعبيره بالبطلان دون التوقّف على الإجازة يقضي بإرادة الحقيقة، و هو الّذي فهمه منهم المصنّف في «التحرير (1)» و ولده في «الإيضاح (2) و شرح الإرشاد (3)» و المقداد في «التنقيح (4)» و وجهه كما تقدّم أنّه منهيّ عن الشراء المذكور، لأنّه تخسير محض منافٍ لفرض القراض. و فيه: أنّه لا يزيد عن الغاصب، سلّمنا لكن غايته التصرّف من دون إذن، و هو الفضولي بعينه و النهي فيه لا يبلغ به الفساد.

و بالبطلان فيما ذكر- أعني ما إذا كان العامل جاهلًا بالنسب و الحكم فيما إذا اشترى بالعين أو في الذمّة و ذكر المالك- صرّح في «الإيضاح 5 و جامع المقاصد (6)» لأنّ الإذن في القراض إنّما ينصرف إلى ما يمكن بيعه و تقليبه في التجارة للاسترباح و لا يتناول غير ذلك، فلا يكون ما سوى ذلك مأذوناً فيه، و التباس الأمر ظاهراً لا يقتضي الإذن، غاية ما في الباب أنّه غير آثم في تصرّفه، أمّا كونه هو التصرّف المأذون فيه فلا و تكليف ما لا يطاق و توجيهه إلى الغافل إنّما يلزم على تقدير ثبوت الإثم لا على تقدير عدم الإذن في ذلك التصرّف، إذ لا امتناع في أن يظنّ المكلّف لأمارة ما ليس مأذوناً فيه أنّه مأذون فيه. نعم لا يكون مؤاخذاً به، فإذا انكشف الحال تبيّن عدم نفوذ التصرّف، لوقوعه في غير محلّ الإذن، فيضمن فيما نحن فيه بتفريطه بترك الاستقصاء في السؤال، فإنّ العلم مقدور لنا كما تحقّق في علم الكلام. و البطلان في جاهل الحكم أقوى، لأنّه غير معذور، و جاهل النسب و إن كان معذوراً لكنّ حكمه البطلان أيضاً لما عرفت. و فرق بينه و بين الوكيل إذا عزل و لم يعلم في نفاذ تصرّفه و فسخ الجاعل و لم يعلم المجعول له أنّ التصرّف

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(2) 2 و 5 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 314.

(3) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 7.

(4) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 220.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 99- 101.

558

..........

____________

المأتيّ به في الوكالة و الجعالة قد ثبت بأصل العقد فيستصحب، بخلاف ما هنا فإنّ التصرّف الواقع غير مأذون فيه قطعاً و إنّما ظنّ العامل شمول الإذن له نظراً إلى ظاهر الحال، فإذا انكشف الأمر تبيّن عدم الشمول. و الفرق واضح بينه و بين شراء المعيب إذا تلف بالعيب، لأنّ شراء المعيب صحيحٌ نافذ، لأنّه يجوز شراؤه مع العلم بالعيب. و إنّما يدقّ الفرق فيما إذا اشترى المعيب غير عالم بالعيب و كان مع العيب خالياً عن الغبطة و إنّما ظنّها العامل بظنّ السلامة. و كذا كلّ موضع ظنّ الغبطة فظهر خلافها، فقد قال في «جامع المقاصد»: لا أعلم الآن تصريحاً في حكم ذلك، و المتّجه عدم صحّة المبيع (1).

هذا كلّه مضافاً إلى إطلاق الأكثر كما عرفت (2)، و لم يعرف التأمّل إلّا من «الكتاب و المسالك (3) و الروضة (4)» و كأنّه مال إلى الصحّة في آخر كلامه في «التذكرة» أو قال بها كما ستسمع.

و وجه عدم البطلان و الحكم بصحّة البيع و العتق على المالك و أن لا ضمان على العامل أنّ العقد المذكور إنّما يقتضي شراء ما ذكر بحسب الظاهر لا في نفس الأمر، لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل، لاستلزامه تكليف ما لا يطاق. و حاصله أنّه اذن في القراض و هو من أفراده بزعمه و التلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به.

قولك «إنّ تكليف ما لا يطاق و توجيهه إلى الغافل إنّما يقتضيان عدم الإثم لا صحّة العقد» يدفعه حكمهم بصحّة العقود الّتي يظنّ فيها الربح و إن ظهرت على خلاف ذلك بل على ضدّه. كذا قال في «المسالك 5» و يا ليته دلّنا على موضع من

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 101.

(2) تقدّم في ص 554.

(3) 3 و 5 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 378.

(4) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 222- 223.

559

..........

____________

ذلك. و لعلّه أشار إلى ما لو اشترى من نذر المالك عتقه فإنّه يصحّ الشراء إن لم يعلم العامل بالنذر و عتق على المالك و لا ضمان على العامل مع جهله، كما نصّ عليه في تذنيبٍ ذكره في «التذكرة (1) و الكتاب» فيما يأتي (2). و قد حكى في «الإيضاح» عن لفظ المصنّف أنّه قال: انعتق على المالك و تبطل المضاربة و يضمن العامل، لأنّه سبب الإتلاف (3)، و هو خلاف ما في الكتابين. و كيف كان، فلعلّه ليس ممّا لا يعلمه المحقّق الثاني.

و ردّ في «المسالك (4)» أيضاً فرقه في جامع المقاصد بين المعيب و ما نحن فيه بجواز شراء المعيب اختياراً، بأنّه لم يصادف محلّه، لأنّ كلامنا في حالة لا ربح فيها كالعيب المفروض الّذي يأتي على النفس و الحال أنّه جاهل به، و افتراقه عنه في حالة اخرى لا دخل له في المطلوب. قلت: قد عرفت أنّه في جامع المقاصد كالمتأمّل في ذلك حيث قال: لا أعلم الآن تصريحاً في حكم ذلك.

هذا و إن نوى المالك خاصّة وقع للعامل ظاهراً و بطل باطناً فلا يعتق و يجب عليه التخلّص منه على وجه شرعي، لأنّه ليس ملكاً له في نفس الأمر للنية الصارفة عنه، و طريق التخلّص بأن يعتمد التقاصّ فيبيع العبد و يستوفي ماله لبقائه على ملك البائع. و كذلك الحال في المالك إذا علم أنّ الشراء للقراض بالبيّنة أو إقرار البائع فإنّه يبطل البيع و يردّ كلّ مال إلى مالكه، فإن لم يمكن فإنّه يبيع العبد و يستوفي ماله، و ليس له تغريم العامل، لأنّ غايته أنّ المال تلف لكنّه بغير تقصير و لا تفريط، فليتأمّل جيّداً.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 23.

(2) سيأتي في ص 559.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 314.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 378.

560

و إلّا وقع للعامل

____________

هذا، و لم يتعرّض في «المبسوط (1) و الغنية (2) و السرائر (3)» لما إذا ذكر العامل المالك للبائع لفظاً و لا لما إذا ذكره نيةً، و إنّما ذكر فيها أنّه إن اشترى بغير إذنه بالعين بطل و إن اشترى في الذمّة وقع للعامل، و قد تعرّض لذكر المالك في «الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإيضاح (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9)».

ثمّ عد إلى العبارة، فعند ولد المصنّف أنّ مراده فيها بغير الأقرب أنّه يقف على الإجازة كما صرّح به في شرح قوله «و في جاهل النسب أو الحكم إشكال». و عند المحقّق الثاني أنّ مراده به الصحّة، لأنّه مال متقوّم قابل للعقود في نفسه فصحّ شراؤه كما لو اشترى بإذن ربّ المال 10. و به صرّح في الإيضاح في شرح قوله «الأقرب» و الجمع ممكن. و الأولى تحرير معنى البطلان هل هو البطلان الحقيقي أو توقّفه على الإجازة؟ فعلى الأوّل يحتمل الأمرين، و على الثاني يحتمل الصحّة بمعنى اللزوم و البطلان من رأس، إلّا أنّ احتمال الصحّة بمعنى اللزوم مع علمه بالنسب و الحكم بعيد جدّاً.

قوله: «و إلّا وقع للعامل»

(1) أي و إن لم يكن الشراء بالعين و لا ذكر المالك

____________

(1) المبسوط: في القراض الفاسد ج 3 ص 175.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(4) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 14.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(7) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 314.

(8) 8 و 10 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 99- 100.

(9) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 379.

561

[فيما لو نذر المالك عتق مَن ينعتق عليه]

مع علمه، و في جاهل النسب أو الحكم إشكالٌ.

و لو اشترى مَن نَذَرَ المالك عتقه صحّ الشراء، و عتق على المالك إن لم يعلم العامل بالنذر، و لا ضمان.

____________

لفظاً و لا نواه بحيث يعلم به البائع وقع الشراء للعامل و الزم به ظاهراً.

قوله: «مع علمه»

(1) أي بالنسب و الحكم. و هو قيد في كلّ من البطلان على تقدير الشراء بالعين أو في الذمّة مع ذِكر المالك و وقوعه للعامل على تقدير عدمهما.

قوله: «و في جاهل النسب أو الحكم إشكالٌ»

(2) قد علم منشأ وجهي الإشكال ممّا تقدّم (1).

[فيما لو نذر المالك عتق مَن ينعتق عليه]

قوله: «و لو اشترى مَن نَذَرَ المالك عتقه صحّ الشراء، و عتق على المالك إن لم يعلم العامل بالنذر، و لا ضمان»

(3) كما صرّح بذلك كلّه في «التذكرة» كما سمعت (2)، و سمعت 3 ما حكاه في «الإيضاح» عن لفظ المصنّف. و قال في «جامع المقاصد»: إنّ الفرق بينه و بين مَن ينعتق على المالك غير واضح، فإنّ كلّاً منهما لم يتناوله الإذن الواقع في عقد القراض، غاية ما في الباب أنّ المنذور عتقه إنّما يُعلم من قِبل المالك، و ربّما لم يعلم به أحد سواه بخلاف مَن ينعتق عليه بالابوّة و نحوها، لكن لا أثر لهذا الفرق (4).

قلت: لعلّ الفرق بينهما أنّ المنذور عتقه لا ينعتق بمجرّد دخوله في ملكه كأبيه مثلًا بل هو متوقّف على صيغة العتق و موسّع عليه في إيقاعه، فللعامل أن يلتمسه أن يؤخّر عتقه حتّى يبيعه من زيد مثلًا و يربح فيه و يشترط على زيد أن يعتقه إن

____________

(1) تقدّم في ص 553- 558.

(2) 2 و 3 تقدما في ص 557.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 102.

562

[فيما لو اشترى زوجة المالك]

و لو اشترى زوجة المالك احتمل الصحّة و البطلان.

____________

كان الغرض تحصيل عتقه، و إن كان الغرض مباشرة عتقه باعه من زيد و شرط عليه أن يهبه لعمرو الّذي هو أبو المالك أو ابنه مثلًا أو يبيعه منه لتمكّن المالك حينئذٍ من تملّكه و عتقه. و على هذا لا يدخل تحت الدور و الخبر المانع من اشتراط بيعه على البائع، فتدبّر.

و يفرّق بينهما بأنّ العامل ينكر عليه النذر، و أقصاه أن يقبل قوله، لأنّه له فسخ القراض لكنّ ذلك إذا كان بعد ظهور الربح استحقّ العامل حصّته من الربح، فكان الإذن الواقع في عقد القراض متناولًا له و لم يكن منهيّاً عنه، إذ لا تخيير فيه، بل هو مال صالح للاكتساب قد يظهر فيه الربح بمجرّد شرائه كما هو المفروض فلا مانع إلّا مجرّد نذر عتقه، و هو غير مخلّ، فوجب أن يكون العقد صحيحاً، إلّا أن تقول:

إنّ هذا إنّما يتمّ إذا كان قد قال: للّٰه عليَّ إن ملكته أن أعتقه، و الظاهر أنّ المراد بقرينة قوله عتق على المالك أنّه قال: للّٰه عليَّ إن ملكته أن يكون حرّاً. و فيه أنّه يشترط في صيغة العتق عدم التعليق على الشرط و الصفة، على أنّ هذا و نحوه ليس من صيغ العتق في شيء. و مثله قوله: للّٰه عليَّ إن ملكت سالماً فهو حرّ لمكان التعليق إن سلّمنا صحّة النذر بهذه الصيغة أو أنّها حينئذٍ صيغة عتق، فليلحظ ذلك.

[فيما لو اشترى زوجة المالك]

قوله: «و لو اشترى زوجة المالك احتمل الصحّة و البطلان»

(1) كما احتملهما كذلك من دون ترجيح في «التحرير (1)» و البطلان خيرة «التذكرة (2) و الإيضاح (3) و جامع المقاصد (4)» لاشتماله على ضرر المالك بانفساخ عقد عقده

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 30.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 315.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 102- 103.

563

..........

____________

باختياره و لزوم نصف الصداق لو كان قبل الدخول و جميعه بعده. و به قال الشافعي (1). و هو كما ترى، على أنّه لا يلزم ذلك فيما إذا كان قد اشتراها بمائة درهم و هي تساوي ألفاً. هذا على تقدير الشراء بالعين أو إضافة الشراء إلى المالك في نفس العقد أو في نيّته. و وجه الصحّة أنّه مال صالح للاكتساب به. و قد اشترى بثمن المثل أو دون مع ظنّ المصلحة أو العلم بها لمكان زيادة الربح جدّاً، فوجب أن يقع صحيحاً، إذ لا مانع إلّا انفساخ النكاح و هو غير مخلّ بمقصوده، لأنّ حصول المطلوب الآن آكد و تمكين الزوج أكثر. و به قال بعض الحنابلة (2).

و على الصحّة فقد قال في «التحرير»: لو كان الشراء بعد الدخول استحقّ المولى المهر، و إن كان قبله فإشكال (3). و قال في «التذكرة»: فيما إذا كان قبل الدخول في لزوم نصف المهر للزوج وجهان. فإن قلنا باللزوم رجع به على العامل، لأنّه سبب تقريره عليه فيرجع به عليه كما لو أفسدت امرأة النكاح بالرضاع (4). و لم يذكر حكم ما بعد الدخول و كأنّه يرى عدم الرجوع به، لأنّه قد تقرّر بالدخول أو يرى الرجوع به كما ذكرناه في بيان الضرر. و قال في «الإيضاح»: قال المصنّف:

و على الصحّة يحتمل أن يقال: ليس له بيعها إلّا بإذنه، لما فيه من إبطال استباحة المالك الوطء و قد اختار المالك حصوله. و يحتمل جواز البيع، لأنّه لمّا صحّ البيع بطل النكاح و بقي حكمها كسائر المملوكات (5). و لعلّه سمع ذلك منه شفاهاً إذ لم نجده فيما حضر من كتبه. و الحال في المراد بالبطلان على نحو ما تقدّم (6) من

____________

(1) الوجيز: في القراض ص 181، و روضة الطالبين: في القراض ج 4 ص 209.

(2) راجع المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 156، و فتح العزيز: في القراض ج 12 ص 37.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 31.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 315.

(6) تقدّم في ص 553.

564

[فيما لو اشترى زوج المالكة]

احتمال إرادة حقيقته أو كونه موقوفاً على الإجازة.

و لو اشترى زوج المالكة بإذنها بطل النكاح، و بدونه قيل: يبطل الشراء لتضرّرها به، و قيل: يصحّ موقوفاً.

و لا يضمن العامل ما يفوت من المهر و يسقط من النفقة، و قيل:

يصحّ مطلقاً فيضمن المهر مع العلم،

____________

[فيما لو اشترى زوج المالكة]

قوله: «و لو اشترى زوج المالكة بإذنها بطل النكاح»

(1) و صحّ الشراء قطعاً كما في «التذكرة (1)» لامتناع اجتماع الملك و النكاح إجماعاً كما في «شرح الإرشاد (2)» للفخر و قطعاً كما في «جامع المقاصد (3)» و لا شبهة في صحّة الشراء كما في «المسالك (4)» و بهما- أي صحّة الشراء و بطلان النكاح- صرّح في «المبسوط» و غيره كما ستعرف، لعموم الأدلّة مع عدم المانع، لأنّ لها أن تشتريه بنفسها و وكيلها، فالضرر جاء من قبلها.

قوله: «و بدونه قيل: يبطل الشراء لتضرّرها به، و قيل: يصحّ موقوفاً و لا يضمن العامل ما يفوت من المهر و يسقط من النفقة، و قيل: يصحّ مطلقاً فيضمن المهر مع العلم»

(2) قد حكيت الأقوال الثلاثة في «الإيضاح (5) و جامع المقاصد 6» و كذا «المسالك 7 و مجمع البرهان (8)» و اقتصر ولده في «شرح الإرشاد 9» على حكاية الأوّلين و ترك الثالث. و اقتصر في «التذكرة»

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 26.

(2) 2 و 9 شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 11 و 12 و 13.

(3) 3 و 6 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 103 و 104.

(4) 4 و 7 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 379.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 315- 326.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 258.

565

..........

____________

على الحكم بالثاني، قال: فسد الشراء (1)، بمعنى أنّه يكون موقوفاً. و اقتصر في «التحرير (2) و الإرشاد (3)» على الحكم بالأوّل، لكن قيّده في التحرير بما إذا كان الشراء بالعين، قال: و إن كان في الذمّة و ذكر المالك بطل مع عدم الإجازة (4). و يحتمل على بُعدٍ لمكان المقابلة أن يكون مراده بالبطلان فيهما ما ذكره في التذكرة. و في عبارة «الإرشاد» بطل البيع فلا تغفل.

و اقتصر في «المبسوط (5) و الشرائع (6)» على نقل القول بالصحّة و القول بالبطلان، لكنّه في المبسوط أراد بالبطلان معناه الحقيقي و أراد بالصحّة معناها الحقيقي لا التوقّف على الإجازة. و إلى ذلك أشار المصنّف بقوله «مطلقاً» حيث قال: و قيل:

تصحّ مطلقاً. و قد حكي في «جامع المقاصد (7)» عن السيّد العميد أنّه قال: إنّ هذا القول لم نقف عليه في كتب أصحابنا و إنّما نقله المصنّف و ابن سعيد ساكتاً عليه.

و نحو ذلك ما في «المسالك (8)». و مع أنّه قد حكاه الشيخ في «المبسوط 9» إلّا أن تقول: إنّه يحكي فيه أقوال العامّة، و هو قول أبي حنيفة و أحد قولي الشافعي (10).

و هو بعيد جدّاً، لأنّ الشراء لها فلا بدّ من رضاها قبل أو بعد. و لعلّ من قال بالصحّة إن كان منّا أراد مع الإجازة لا مطلقاً.

و كيف كان، فالقول بالبطلان من دون تقييد خيرة «المبسوط 11 و الشرائع 12

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 27 و 28.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(3) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(5) 5 و 9 و 11 المبسوط: فيما إذا اشترى عامل القراض من يعتق عليه ج 3 ص 176.

(6) 6 و 12 شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(7) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 104.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 379.

(10) راجع فتح العزيز: في القراض ج 12 ص 37، و المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 156.

566

..........

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و الروض (3)» لتضرّرها بفسخ نكاحها و سقوط نفقتها. و ذلك دليل عدم رضاها و تقييد لما أطلقته من الإذن بدليل عقلي، فيقع العقد باطلًا لما ذكرناه من القرينة المقيّدة له.

و القول بكونه موقوفاً خيرة «التذكرة (4) و الإيضاح (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7)» و كذا «مجمع البرهان (8)» لأنّه شراء غير مأذون فيه فيكون موقوفاً.

قال في «الإيضاح»: و هو قول كلّ من قال بصحّة عقد الفضولي و وقوفه على إجازة المالك 9. و فيه: أنّ المحقّق و والده يقولان في «الشرائع (10) و التحرير (11) و الإرشاد (12)» بصحّة عقد الفضولي موقوفاً و قد صرّحا فيها بالبطلان كما سمعت لما ذكرناه في دليله من الدليل العقلي و إن كان ضعيفاً.

فعلى القول بالبطلان و على وقوفه إن لم تجز الحكم ظاهر، و إن أجازت بطل النكاح و لم يضمن لها مهراً و لا نفقة، و على القول بالصحّة يضمن المهر مع علمه.

و به صرّح المصنّف و غيره 13. و لم يتعرّضوا لضمانه النفقة. و لعلّه لأنّها غير مقدّرة بالنسبة إلى الزمان و لا وثوق باجتماع شرائطها، بل لا تمكين منها في الزمان المستقبل، لأنّه غير واقع منها الآن، و من البعيد احتمال ضمانه لها على التدريج.

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(2) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(3) لا يوجد كتابه لدينا.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 28.

(5) 5 و 9 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 316.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 104.

(7) 7 و 13 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 379 و 380.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 258- 259.

(10) شرائع الإسلام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 286.

(11) تحرير الأحكام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 277.

(12) إرشاد الأذهان: البيع في شروط المتعاقدين ج 1 ص 360.

567

[فيما لو اشترى الوكيل في شراء عبد ما أبا الموكّل]

و كذا لو اشترى مَن له عليه مال.

و الوكيل في شراء عبد مطلق لو اشترى أب الموكّل احتمل الصحّة و عدمها.

____________

قوله: «و كذا لو اشترى مَن له عليه مال»

(1) أي يحتمل بطلان الشراء من رأس، و يحتمل وقوعه موقوفاً، و يحتمل صحّته و نفوذه. و اقتصر في «التذكرة (1)» على احتمال الصحّة و البطلان. وجه البطلان أنّ المالك يتضرّر بدخوله في ملكه، لامتناع أن يثبت له على ماله مال. و لا فرق في المال بين أن يكون مستحقّاً في الحال كدية الجناية خطأ أو في ذمّته يتبع به بعد العتق. و وجه الوقوف على الإجازة أنّه لا يقصر عن الفضولي. و هو الأوفق بالضوابط. و وجه الصحّة أنّ العقد متناول له، لأنّه مال صالح للاسترباح، ففي تضمين العامل حينئذٍ إشكال، ينشأ من أنّ سقوط دَين المالك بسبب فعله فكان ضامناً، لأنّه سبب الإتلاف. كذا قال في «التذكرة» و على ما سبق للمصنّف في المسألة السابقة ينبغي الجزم بالضمان.

[فيما لو اشترى الوكيل في شراء عبد ما أبا الموكّل]

قوله: «و الوكيل في شراء عبد مطلق لو اشترى أب الموكّل احتمل الصحّة و عدمها»

(2) قال في «التحرير (2)»: الأقرب أنّه يقف على الإجازة.

و في «الإيضاح (3) و جامع المقاصد (4)» أنّه الأصحّ. و وجه الصحّة من دون توقّف عموم الإذن مع احتمال إرادة الثواب، لأنّ شراء الأب أنفع في الآخرة، و هو

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 38.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 316.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 105.

568

و المأذون له في شراء عبد كالوكيل، و في التجارة كالعامل.

____________

مقصود للعقلاء، بخلاف القراض فإنّ الغرض منه الاسترباح فلا يكون مأذوناً في نحو شراء أبيه. و وجه البطلان من رأس أنّ المتبادر أنّ الغرض من شراء الوكيل شراء عبد قنية أو عبد تجارة لا من ينعتق عليه مع ما فيه من الضرر بتلف الثمن.

و فيه: أنّه يكون حينئذٍ فضوليّاً فيقف على الإجازة. و يأتي (1) للمصنّف و غيره في باب الوكالة أنّه لو وكّله في شراء عبد مطلق أنّ الأقرب الجواز، و الشيخ في «المبسوط (2)» منع منه، لأنّ فيه غرراً، و قد أخذوه هنا مسلّماً.

قوله: «و المأذون له في شراء عبد كالوكيل، و في التجارة كالعامل»

(1) قال في «التذكرة»: إذا دفع السيّد إلى عبده المأذون له في التجارة مالًا و قال له اشتر به عبداً فهو كالوكيل، و إن قال اتّجر به فهو كالعامل (3). و نحوه ما في «جامع المقاصد (4)» و معناه أنّه كالوكيل في احتمال الصحّة و عدمها و كالعامل في التفصيل السابق.

و جزم في «التحرير (5)» بأنّه إن اشترى بغير إذنه بطل سواء شراه بالعين أو في الذمّة. و هو قضية إطلاق «جامع الشرائع (6)» و صريح «المبسوط (7) و التذكرة 8» بعد تحرير و تفصيل و كلام فيهما طويل، و حاصله: أنّه إمّا أن يكون اشترى أبا سيّده بإذنه أو بدونه، فإن كان الأوّل و لم يكن على أبيه دَين عتق عليه، و إلّا فقولان عند العامّة (9)، كما إذا أعتق

____________

(1) سيأتي في الشرط الثالث من شروط الركن الرابع في متعلّق الوكالة.

(2) المبسوط: في حكم تخلّف الوكيل في البيع ج 2 ص 391.

(3) 3 و 8 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 41 و 42.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 105.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 255.

(6) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(7) المبسوط: في القراض ج 3 ص 176- 177.

(9) راجع المجموع: في القراض ج 14 ص 397، و المغني لابن قدامة: في القراض ج 5 ص 157.

569

[فيما لو اشترى العامل مَن ينعتق عليه]

و لو اشترى العامل من ينعتق عليه و لا ربح في المال صح

____________

الراهن العبد المرهون، و عندنا أنه يعتق أيضا كما في التذكرة (1) و لعلّه يقول: إنّ الديون تكون في ذمّة ولده أو يتبع هو بها، سواء كانت مستحقّة في الحال كدية الخطأ أو يتبع بها، فليتأمّل فيه، و إن كان بدون إذنه، فإن لم يكن عليه دَين فقولان للعامّة (2)، و إن كان عليه دَين فقولان لهم أيضاً. و على القول بالصحّة فيهما فهل يعتق على ولده؟ قولان أيضاً لهم. و قد عرفت أنّ الأصحّ في هذا و نحوه أن يقع موقوفاً.

و قد يقال (4) على العبارة في إطلاق التشبيه أنّ العبد إذا اشتري للتجارة في الذمّة يقع للمالك و إن لم يذكره لفظاً و لا نيةً، لأنّ الشراء في الذمّة لا ينصرف إليه بحال، و لا كذلك العامل فإنّه حرّ يصحّ أن يشتري لنفسه في الذمّة. و لعلّه لا يرد عليه لوضوح أنّ المراد غير ذلك.

[فيما لو اشترى العامل مَن ينعتق عليه]

قوله: «و لو اشترى العامل مَن ينعتق عليه و لا ربح في المال صحّ»

(1) أي الشراء للقراض قطعاً كما في «جامع المقاصد (5)» لأنّه لا ضرر فيه على أحد و لا عتق و بقي على الرقّية كما في «النهاية (6) و الغنية (7) و السرائر (8)» و غيرها (9).

و في الأخيرين الإجماع عليه كما ستسمع. و جاز بيعه كما في «المبسوط 10

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 42.

(2) راجع المجموع: في القراض ج 14 ص 397، و المغني لابن قدامة: في القراض ج 5 ص 157.

(4) 4 و 10 راجع المبسوط: القراض فيما إذا اشترى العامل يعتق مَن عليه ج 3 ص 177.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 106.

(6) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(7) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(8) السرائر: في شراء عامل القراض من يعتق على المالك ج 2 ص 408.

(9) كمسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 380.

570

فإن ارتفع السوق فظهر ربح و قلنا يملك به عتق حصّته،

____________

و التذكرة (1) و التحرير (2) و الإيضاح (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» فإن بيع قبل ظهور الربح فلا كلام كما في «المبسوط (6)» و لا بحث كما في «التحرير 7 و جامع المقاصد 8».

قوله: «فإن ارتفع السوق فظهر ربح و قلنا يملك به عتق حصّته»

(1) أي فإن بقي في يده و ارتفع و ظهر ربح و قلنا يملك بالظهور لا القسمة عتقت حصّته منه قطعاً كما في «المسالك 9» و به صرّح في «المبسوط 10 و جامع الشرائع (11) و الشرائع (12) و التذكرة (13) و التحرير 14 و الإيضاح 15 و جامع المقاصد 16». و وجهه واضح لمكان حصول المقتضي. و ادّعى «كاشف الرموز» الإجماع على ذلك فيما يأتي (17) من أنّ العامل يستحقّ الربح لا الاجرة. و ادّعى في «السرائر» تواتر الأخبار بذلك في المسألة المذكورة، و ستسمع 18 ما في الرواية و «النهاية و الغنية و السرائر» و غيرها من الإطلاقات و الإجماعات.

____________

(1) لا يخفى عليك أنّ ما في التذكرة ليس بصريح في جواز البيع في مفروض المسألة و إنّما ذلك ممّا يستلزم ما في كلامه، فإنّ حكمه بجواز الشراء و صحّته صريحاً في عبارته يستلزم ذلك جواز بيعه أيضاً، بخلاف ما لو حكم بعدم جواز الشراء و صحّته فإنّه لا يستلزم جواز بيعه أيضاً لا سيّما إذا لم يظهر له ربح بشراء مَن ينعتق أو ظهر و لكن قلنا إنّه لم يملك الربح إلّا بالقسمة، فراجع تذكرة الفقهاء: في أحكام القرض ج 2 ص 239.

(2) 2 و 7 و 14 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

(3) 3 و 15 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 316- 317.

(4) 4 و 8 و 16 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 106.

(5) 5 و 9 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 380 و 381.

(6) 6 و 10 المبسوط: القراض فيما إذا اشترى العامل ... ج 3 ص 177.

(11) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(12) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142- 143.

(13) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 239 س 14.

(17) 17 و 18 سيأتي في ص 622- 623 إلّا أنّه لم يذكر «الغنية» هناك.

571

و لم يسرِ على إشكال، إذ لا اختيار في ارتفاع السوق و اختياره السبب.

____________

قوله: «و لم يسرِ على إشكال، إذ لا اختيار في ارتفاع السوق و اختياره السبب»

(1) يريد أنّه إذا بقي في يده حتّى ظهر الربح و قلنا يملكه به و عتقت عليه حصّته هل يسري العتق إلى الباقي؟ إشكال، ينشأ من أنّ حصول المال له لم يكن باختياره، لأنّه إنّما حصل بارتفاع السوق و لا دخل لاختياره فيه كالإرث فكان قهريّاً فلا يسري. و هو الّذي قرّبه في «التحرير (1)» و قال: إنّه يستسعى في الباقي. و هو قضية إطلاق الصحيحة (2) على ما فهمه الشيخ (3) و جماعة (4) منها و الإجماعات و أكثر العبارات كما ستسمع، و من أنّه اختار السبب و هو الشراء، إذ لولاه لم يملك شيئاً بارتفاع السوق، و اختيار السبب اختيار للمسبّب. و هو الظاهر من إطلاق الصحيحة عند إمعان النظر كما فهمه منها جماعة (5). فقوله «إذ لا اختيار في ارتفاع السوق» إشارة إلى وجه عدم السراية. و قوله «و اختياره السبب» إشارة إلى الوجه الثاني. و هو مبتدأ خبره محذوف تقديره ثابت أو نحوه.

و اعترضه في «جامع المقاصد (6) و المسالك (7)» بعين ما وجّه به في

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

(2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 188.

(3) المبسوط: فيما إذا اشترىٰ عامل القراض أباه ج 3 ص 177.

(4) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 381، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 107، و السيّد الطباطبائي في رياض المسائل: فيما لو اشترى عامل القراض أباه ج 8 ص 91.

(5) كما في تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 239 س 20، و إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 317.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 106.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 382.

572

و إن كان فيه ربح و قلنا: لا يملك العامل بالظهور صحّ و لا عتق،

____________

«الإيضاح (1)» وجه عدم السراية من أنّ الشراء ليس هو مجموع السبب و إنّما هو سبب بعيد، و السبب القريب إنّما هو ارتفاع السوق الّذي لا دخل للاختيار فيه، فلا يكون الملك بالاختيار، لأنّ جزء سببه غير مقدور. و فيه: أنّه قد يقال: إنّ السبب اختياره الشراء و اختياره إمساكه حتّى ارتفع السوق كما نبّه عليه في «الإيضاح 2» نصّاً، مضافاً إلى إطلاق الصحيحة كما ستسمع و لا تغفل عن أنّ الرواية واردة في الجاهل.

و السراية في هذا التفصيل إذا كان موسراً خيرة «المبسوط (3) و جامع الشرائع (4) و التذكرة (5) و الإيضاح 6». و في «المسالك» أنّه أقوى لو لا معارضة إطلاق النصّ (7)، و قد عرفت الحال فيه و ستسمعه. و صرّح بالتوقف في «جامع المقاصد (8)» و في «المبسوط 9 و جامع الشرائع 10» أنّه إن كان معسراً عتق نصيبه و استقرّ الرقّ في نصيب ربّ المال.

قوله: «و إن كان فيه ربح و قلنا لا يملك بالظهور صحّ و لا عتق»

(1) يريد أنّه إن كان فيه ربح وقت الشراء و قبل الشراء بأن اشتراه بمائة و هو يساوي مائتين و قلنا إنّه لا يملك بالظهور صحّ الشراء من غير إشكال، إذ لا مانع منه إذ لا عتق كما هو ظاهر. و به صرّح في «التذكرة 11 و التحرير (12) و جامع المقاصد 13 و المسالك 14» و عليه نبّه في «المبسوط 15» و هذا قسيم قوله: و لا ربح في المال.

____________

(1) 1 و 2 و 6 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 317 و 318.

(3) 3 و 9 و 15 المبسوط: فيما إذا اشترىٰ عامل القراض أباه ... ج 3 ص 178 و 177.

(4) 4 و 10 الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(5) 5 و 11 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 239 س 26 و 22.

(7) 7 و 14 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 380- 382.

(8) 8 و 13 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 109 و 107.

(12) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

573

و إن قلنا: يملك فالأقرب الصحّة، فيعتق نصيبه،

قوله: «و إن قلنا: يملك العامل فالأقرب الصحّة، فيعتق نصيبه»

____________

(1) أي صحّة البيع و ظاهر «التذكرة» أنّه إجماعي (1). و هو كذلك على الظاهر لما ستسمعه من العبارات و حكاية الإجماعات و ورود الخبر الصحيح، لأن كان مورده صورة الجهل و عدم إذن المالك، و هو يدلّ على الصحّة في صورة العلم و الإذن بالأولوية كما ستسمعه (2) مع وجود المقتضي و ارتفاع المانع، إذ ليس هو إلّا حصول الضرر على المالك، و هو منتفٍ هنا، لأنّ العتق على العامل دون المالك.

و أوّل مَن احتمل البطلان منّا المصنّف في الكتاب كما ستسمع. و وجهه أنّه يلزم منه تعريض مال المالك للتلف بموته و تعطيله زمناً طويلًا بغير انتفاع لأمرٍ موهوم، إذ قد يعجز عن السعي، و على تقدير قدرته عليه قد لا يحصل شيئاً، و على تقدير تحصيله تمام قيمته أو بعضها قد لا يصل إليه، و ذلك خلاف مقتضى القراض و خلاف رضا المالك، مع ما في ذلك من تنجيز حقّ العامل، و ذلك يضرّ بربّ المالك، إلّا أن تقول: إنّا نقول بصحّة البيع و لا نحكم بعتقه، و فيه إعراض عن القواعد القطعية، و هو أنّ كلّ مَن ملك أباه عتق عليه. فلا بدّ من تقييد صحّة البيع بما إذا أذن له المالك و علم العامل بالنسب و الحكم بالبطلان فيما عدا ذلك، لكنّ فيه إعراضاً عن الصحيحة و عن إطلاقات الفتاوى و الإجماعات الآتية، لكنّ الأمر في الأخير سهل، إذ جعل هذا الإطلاق مخصّصاً للعموم المقطوع به الدالّ على الصحّة، و هو أنّه لا يجوز التصرّف في مال الغير بغير رضاً منه، مع أنّه يشترط في المخصّص أن يكون صريحاً أو كالصريح، ممّا لا ينبغي. و بالجملة: إن كان هنا إجماع كما هو

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 239 س 19.

(2) سيأتي في ص 574.

574

و يسري إلى نصيب المالك، و يغرم له حصّته لاختياره الشراء.

____________

الظاهر إذ لم نجد مخالفاً و إلّا فالأمر مشكل.

قوله: «و يسري إلى نصيب المالك، و يغرم له حصّته لاختياره الشراء»

(1) أي الّذي هو السبب و اختيار السبب اختيار للمسبّب. و قد عرفت (1) المصرّح بالسراية فيما إذا لم يكن فيه ربح وقت الشراء لكنّه حصل بارتفاع السوق و من صريحه التوقّف و مَن ظاهره ذلك و من قرّب عدمها. و قد صرّح بالسراية هنا إذا كان موسراً في «المبسوط (2) و التذكرة (3) و الإيضاح (4)» و هو قضية «جامع الشرائع (5)» بل «التحرير (6)» و إن قرّب عدمها هناك على تأمّل لنا في ذلك، بل قد يدّعى ظهور العدم منه، فليلحظ. و قد صرّح بالتوقّف هنا أيضاً في «جامع المقاصد (7)» و قد يلوح ذلك من «الروضة (8) و المسالك (9)».

و قد عرفت أنّ الصحيحة عند صدق التأمّل تدلّ على السراية. و من لحظ «الرياض (10)» عرف أنّه لم يلحظ المبسوط و جامع الشرائع و القواعد و التذكرة و التحرير و الإيضاح و جامع المقاصد.

____________

(1) تقدّم في ص 570.

(2) المبسوط: فيما إذا اشترىٰ عامل القراض أباه ... ج 3 ص 178.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 239 س 26.

(4) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 317- 318.

(5) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

(7) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 108- 109.

(8) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 224.

(9) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 380- 381.

(10) رياض المسائل: المضاربة فيما لو اشترى العامل أباه ج 9 ص 91- 92.

575

و يحتمل الاستسعاء في باقي القيمة للعتق و إن كان العامل موسراً،

____________

قوله: «و يحتمل الاستسعاء في باقي القيمة للعتق و إن كان العامل موسراً»

(1) هذا خيرة «النهاية (1) و الغنية (2) و السرائر (3) و الشرائع (4) و النافع (5) و الإرشاد (6) و التبصرة (7) و اللمعة (8) و التنقيح (9) و إيضاح النافع» و كذا «مجمع البرهان (10)» بل و كذا «المسالك (11) و الروضة (12)» و حكاه في «الإيضاح» عن أبي الصلاح (13)، و لم نجده في «الكافي». و في «الغنية 14 و السرائر 15» الإجماع عليه.

و نسبه في «مجمع البرهان» إلى فتوى العلماء تارةً و نفى عنه الخلاف اخرى 16.

و العبارة الّتي حكيت عليها الإجماعات و وافقتها عبارات هذه الكتب المذكورة عبارة «النهاية 17» و هي هذه: و متى اشترى المضارب مملوكاً و كان أباه أو ولده فإنّه يقوّم هو عليه، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه انعتق منه بحساب ما يصيبه من الربح و يستسعي فيما يبقى من المال لصاحب المال، و إن نقص عنه أو كان على

____________

(1) 1 و 17 النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(2) 2 و 14 غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(3) 3 و 15 السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(4) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142- 143.

(5) المختصر النافع: في المضاربة ص 147.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(7) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(8) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 153.

(9) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 224.

(10) 10 و 16 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 259.

(11) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 380.

(12) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 224.

(13) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 318.

576

..........

____________

رأس المال بقي رقّاً كما كان، انتهى. نعم قد خلت عبارة الشرائع و ما تأخّر عنها عن قوله «و إن نقص ... إلى آخره» و زيد فيها و في بعض ما تأخّر عنها: أنّه لا فرق في العامل بين أن يكون موسراً و معسراً. و هو المحكى (1) عن التقيّ و قضية إطلاق الباقين كما أنّ قضية إطلاق الجميع أنّه لا فرق بين أن يكون ظهور الربح قبل الشراء أو عنده أو بعده. و أنت خبير بأنّ القول هنا بعدم السراية على العامل و إن كان موسراً منافٍ لما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى في بابه إلّا أن يقولوا: إنّه غير مختار في العتق، لكنّ كلامهم عامّ و مطلق بحيث يتناول العالم المختار و الجاهل، أو يقولوا: إنّ الشراء مع العلم بالنسب و ظهور الربح وقت الشراء ليس مجموع السبب، و هو في هذا القسم بعيد جدّاً.

و الأصل في ذلك ما رواه الشيخ (2) عن محمّد بن قيس في الصحيح، و الصدوق (3) عن محمّد بن قيس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، و الكليني (4) في الحسن عن محمّد بن ميسر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال: يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق و استسعى في مال الرجل.

و كأنّهم فهموا منها أنّه ينعتق نصيب العامل و يستسعي العبد في باقي قيمته. فالضمير في «انعتق» يعود إلى ما زاد. و الظاهر أنّه كضمير «يقوّم» و ضمير «زاد» عائد إلى الأب، لأنّ هذه الضمائر على نسقٍ واحد. فتكون دالّة على انعتاق جميعه، و أنّ المستسعى هو العامل، بمعنى أنّه يسري عليه فيجب عليه بذلك السعي في تحصيل مال صاحب المال، فيكون المراد بالاستسعاء المعنى العرفي بين الناس، و هو

____________

(1) حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 318.

(2) تهذيب الأحكام: في الشركة و المضاربة ح 841 ج 7 ص 190.

(3) من لا يحضره الفقيه: في المضاربة ح 3847 ج 3 ص 228.

(4) الكافي: باب ضمان المضاربة ... ح 8 ج 5 ص 241.

577

..........

____________

السعي و الطلب، أو يحمل على إعسار العامل فإنّه لا خلاف و لا بحث في الاستسعاء إن كان معسراً، أو على تجدّد الربح بعد الشراء فإنّها صالحة للتنزيل على ذلك. و على ما فهم الشيخ و المعظم من الرواية تكون دالّة بإطلاقها على الاستسعاء موسراً كان أو معسراً لمكان ترك الاستفصال، و لأنّ التقويم عليه على خلاف الأصل و على عدم الفرق في ظهور الربح بين كونه قبل الشراء و عنده و بعده.

و أمّا صحّة البيع (1) فلوجود المقتضي و عدم المانع، إذ لا ضرر على المالك إذ العتق إنّما هو على العامل، و قد عرفت ما فيه مع الجهل بالنسب و عدم الإذن و للقاعدة القطعية، و أمّا حمله على إعسار العامل و إلّا لوجبت السراية. و أمّا عتق نصيب العامل فلاختياره الشراء المفضي إليه و فيه: أنّ مورد الخبر أنّه لا يعلم أنّه أبوه فكيف يتمّ اختياره السبب إلّا أن تقول: إنّ مورده أنّه غير عالم بأنّه ينعتق عليه، و الأوّل بعيد من حيث الفرض و الثاني من حيث اللفظ، لأنّ المتبادر من الخبر هو أنّه لا يعلم أنّه أبوه، و هو الّذي فهموه.

و ممّا ذكر يظهر حال قوله في «جامع المقاصد»: فإن قام دليل على أنّ العتق

____________

(1) عبارة الشرح هنا حسب ما يظهر من هذه النسخة و النسخ الخطيّة الاخرى مختلفة، ففي هذه النسخة يظهر أنّ قوله «و للقاعدة القطعية» تعليل لقوله: إذ العتق إنّما هو على العامل، و المراد من القاعدة القطعية إنّما هي ما ورد من أنّ الإنسان لا يملك أحد عموديه، فالعتق إنّما يقع على العامل لأنّه الّذي لا يملك أباه فيجب أن يعتق عليه. و في بعض النسخ الآخر تكون العبارة هكذا: و أمّا صحّة البيع فلوجود المقتضي- إلى أن قال:- و أمّا عتق نصيب العامل فللقاعدة القطعية، و أمّا حمله على إعسار العامل- و إلّا لوجبت السراية- فلاختياره الشراء المفضي إليه. فقوله: «فللقاعدة القطعية» على كلتي العبارتين تعليل لقوله «و أمّا عتق نصيب العامل». و يحتمل أن يراد من «القاعدة القطعية» ما ورد من أنّه لا عتق إلّا عن ملك. و أراد بذلك أنّ الشراء حيث وقع بمال المالك فهو واقع عن المالك، فإذا زاد درهماً أوجب ذلك شركة العامل مع المالك و أوجب ذلك عتق حصّة العامل لا حصّة المالك، لأنّ العتق إنّما يقع عن ملكه فيجب عليه الاستسعاء في قيمة حصّة المالك. و كيف كان، فالصحيح على الظاهر من هذه النسخ ما أثبته الشارح رحمه الله في المقام لا سائر النسخ الموجودة، فراجع و تأمّل.

578

و البطلان لأنّه مخالف للتجارة.

____________

بالشراء موجب للسراية نزّلت الرواية على إعسار العامل (1). و إليه اشير في «المسالك (2) و الروضة (3) و الرياض (4)» بقولهما: و حمّلت الرواية على إعسار العامل جمعاً بين الأدلّة، إذ فيه: أنّ دليل السراية هو أنّه اختار السبب، و هو يقضي بأنّه عالم و الرواية واردة في صورة الجهل، فالمورد مختلف فلا حاجة إلى الجمع.

و أغرب منه ما في «الرياض 5» فإنّه قال: حمّلت الرواية على إعسار العامل جمعاً بين الأدلّة، و قال: إنّ الحكم بالاستسعاء مع الإعسار و بالسراية مع اليسار، و الفرق بين ظهور الربح و تجدّده مبنيّان على القول بالسراية في العتق القهري، و الأشهر خلافه، انتهى. و أغرب منه ما في «الروضة 6» حيث رواها عن محمّد بن عمير.

ثمّ إنّ كلام الشيخ و مَن وافقه عدا صاحب إيضاح النافع غير مورد الرواية، فإنّ كلام النهاية و غيرها عامّ أو مطلق شامل لصورة العلم و الجهل بالنسب و العتق كما عرفت (7) و لا كذلك مورد الرواية. نعم إيضاح النافع قيّد عبارة النافع بما إذا اشتراه غير عالم أنّه أبوه، و قد قدّمنا أنّ هذه الصحيحة تدلّ على صحّة الشراء فيما إذا كان العبد يعتق على المالك و أذن في شرائه فتثبت الحصّة- كما هو خيرة الشيخ (8) هناك- لا الاجرة.

قوله: «و البطلان لأنّه مخالف للتجارة»

(1) قد تقدّم الكلام (9) فيه آنفاً.

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 108.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 381.

(3) 3 و 6 الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 224.

(4) 4 و 5 رياض المسائل: فيما لو اشترىٰ عامل القراض أباه ج 9 ص 91.

(7) تقدّم في ص 573- 574.

(8) المبسوط: فيما إذا اشترىٰ العامل من يعتق على المالك ج 3 ص 175.

(9) تقدّم في ص 571- 572.

579

[المطلب الثاني: في عدم جواز السفر للعامل إلّا بإذن المالك]

المطلب الثاني:

ليس للعامل أن يسافر إلّا بإذن المالك،

____________

و أنت إذا لحظت ما حرّرناه في الباب عرفت ما في كلامهم (رضوان اللّٰه عليهم) من القصور و الاضطراب.

[في عدم جواز السفر للعامل إلّا بإذن المالك]

قوله: «المطلب الثاني: ليس للعامل أن يسافر إلّا بإذن المالك»

(1) إجماعاً كما في «الخلاف (1) و الغنية (2) و السرائر (3)» و ظاهر «التذكرة (4) و جامع المقاصد (5) و المسالك (6) و المفاتيح (7)» مؤيّداً بالأصل و ما يُفهم من أخبار الباب (8) و قوله (صلى الله عليه و آله): المسافر و ماله لَعلىٰ قَلَتٍ إلّا ما وقى اللّٰه (9)، أي هلاك. و لا فرق بين أن يكون الطريق آمناً أو مخوفاً، و إنّه لا يتبادر من إطلاق العقد و لا يُفهم منه الشمول له. و قد استدلّ عليه في «جامع المقاصد 10» بصحيحة الحلبي (11) عن الصادق (عليه السلام) و صحيحة محمّد بن مسلم 12 عن أحدهما (عليهما السلام)، مع أنّ الاولى واردة فيما إذا أمره

____________

(1) الخلاف: في القراض ج 3 ص 461 مسألة 5.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 16.

(5) 5 و 10 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 109.

(6) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 353.

(7) مفاتيح الشرائع: في لزوم تولّي العامل ما يتولّاه المالك في التجارة ج 3 ص 91.

(8) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ج 13 ص 180- 183.

(9) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج 5 ص 151.

(11) 11 و 12 وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ح 2 و 1 ج 13 ص 181 يأتي ذِكرهما في ص 581.

580

فإن فعل بدون إذنه ضمن، و تنفذ تصرّفاته و يستحقّ الربح.

____________

بإتيان أرض و نهاه عن مجاوزتها، و الثانية واردة فيما إذا نهاه عن الخروج كما ستسمعهما، و فيها نوع دلالة، و تركه في كلام أكثر الأصحاب لمكان ظهوره، مع أنّه يستفاد من حكمهم بالضمان قولًا واحداً. و لم يخالف في ذلك أحد من علماء الإسلام إلّا أبو حنيفة و مالك قياساً على الوديعة، و الحكم في المقيس عليه ممنوع أيضاً عندنا كما في «الخلاف (1)» و قد تقدّم بيانه (2) في بابه.

قوله: «فإن فعل بدون إذنه ضمن، و تنفذ تصرّفاته و يستحقّ الربح»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «التذكرة (3) و التحرير (4) و جامع المقاصد (5)» و كذا «الغنية (6) و السرائر (7)» و في الأخيرين الإجماع على الضمان و هو كالظاهر مع ما بعده في تناوله استحقاقه الربح، لأنّهما قالا بعد حكايتهما الإجماع على ذلك بعبارة واحدة: و يحتجّ على المخالف في صحّة هذا القراض بهذه الشروط بقوله (عليه السلام):

المؤمنون عند شروطهم (8). و قد ترك الباقون هذا الفرع، فلعلّهم اكتفوا عنه بتعرّضهم لحكم ما إذا أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها لمكان اتّحاد الطريق و تنقيح المناط، على أنّك عرفت أنّ الأكثر لم يتعرّضوا لبيان أنّه لا يجوز له السفر فلم يتعرّض لفرعه. و من الغريب أنّ مَن تعرّض لذلك كالشيخين في «المقنعة (9)

____________

(1) الخلاف: في القراض ج 3 ص 461 مسألة 5.

(2) تقدّم في ج 17 ص 239- 244.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 29- 31.

(4) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 248.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 109.

(6) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(7) السرائر: في القراض ج 2 ص 407.

(8) عوالي اللآلي: ح 84 ج 1 ص 218.

(9) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 634.

581

[فيما لو أمره بالسفر إلى جهةٍ فخالف إلى غيرها]

و لو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها أو بابتياع شيءٍ معيّن فابتاع غيره ضمن. و لو ربح حينئذٍ فالربح على الشرط.

____________

و النهاية (1) و المبسوط (2) و الخلاف (3)» لم يتعرّضوا لهذا الفرع. و كيف كان، فالأولى عدم إغفاله، لأنّه يمكن استفادته من الأخبار بل خبر محمّد عن أحدهما (عليهما السلام) كالظاهر فيه، قال: سألته عن رجل يعطي رجلًا المال مضاربةً و ينهى أن يخرج، قال: يضمن المال و الربح بينهما (4). و مَن نهاه المالك عن السفر فسافر يصدق عليه أنّه سافر بغير إذنه. فكان هذا العنوان بأحد شقّيه مشمولًا لمورد الصحيح.

[فيما لو أمره بالسفر إلى جهةٍ فخالف إلى غيرها]

قوله: «و لو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها أو بابتياع شيءٍ معيّن فابتاع غيره ضمن. و لو ربح حينئذٍ فالربح على الشرط»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «النهاية 5 و جامع الشرائع (6) و الشرائع (7) و النافع (8) و التذكرة (9) و التحرير (10) و جامع المقاصد (11) و المسالك (12)

____________

(1) 1 و 5 النهاية: في الشركة و المضاربة ص 428.

(2) المبسوط: في القراض الفاسد ج 3 ص 172.

(3) الخلاف: في القراض ج 3 ص 461 مسألة 5.

(4) الوسائل: ج 13 ص 181 ح 1.

(6) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(7) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(8) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(9) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 17.

(10) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 248.

(11) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 109- 110.

(12) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 352.

582

..........

____________

و الروضة (1) و الكفاية (2) و المفاتيح (3)» و هو قضية إطلاق «الوسيلة (4) و التحرير (5)» أيضاً و «الإرشاد (6) و اللمعة (7) و الروض (8)» و كذا «مجمع البرهان (9)» بل هو قضية كلام «الغنية (10) و السرائر (11)» حيث قالا: و يحتجّ إلى آخر ما تقدّم. و قد صرّح بذلك كلّه في «المقنع (12)» في خصوص مخالفة أمره في جهة السفر.

و قد حكى الإجماع في «الغنية 13 و السرائر (14)» على أنّه يضمن فيما إذا خالف في الأمرين، أعني السفر و ابتياع المعيّن. و في «جامع المقاصد» نسبته إلى الأصحاب، و فيه أيضاً أنّه لا بحث فيه (15). و في «الرياض» أنّه لا خلاف فيه (16). و هو- أي الضمان- قضية كلام «المقنعة (17) و النهاية (18)». و في ظاهر «جامع المقاصد 19»

____________

(1) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 213.

(2) كفاية الأحكام: في مقتضى إطلاق عقد المضاربة ج 1 ص 628.

(3) مفاتيح الشرائع: في أحكام المضاربة ... ج 3 ص 91.

(4) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 248.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(7) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(8) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 359.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 241.

(10) 10 و 13 غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(11) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(12) المقنع: باب الرهن و الوديعة و العارية و غير ذلك ص 387.

(14) السرائر: في القراض ج 2 ص 407.

(15) 15 و 19 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 109.

(16) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 81.

(17) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 634.

(18) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 428.

583

..........

____________

و موضعين من «المسالك» الإجماع (1) على أنّ الربح على الشرط فيما إذا خالف في هذين الأمرين. و في «إيضاح النافع» أنّ عليه الفتوى. و في موضع من «مجمع البرهان» كأنّه لا خلاف فيه، و في آخر أنّ الخلاف فيه غير معلوم (2).

و الأصل في ذلك أخبار الباب و هي على أنحاء:

فمنها ما دلّ على حكم المخالفة في السفر، كالصحيحين (3) اللذين في أحدهما عن الرجل يعطي المال المضاربة و ينهى أن يخرج به فخرج؟ قال: يضمن المال و الربح بينهما. و من البعيد جدّاً أن يراد منها و من غيرها أنّ الربح الّذي بينهما إنّما هو ربح غير المنهيّ عنه، بل لا يكاد يتصوّر في غيرها كما ستسمع. و مثله الصحيح الآخر للحلبي 4 و حسنة الكناني 5 و خبر أبي بصير 6 و خبر الشحّام 7.

و منها ما دلّ على أنّه إذا أمره بابتياع شيء معيّن فخالفه فابتاع غيره ضمن و أنّ الربح بينهما، كموثّق جميل أو صحيحته عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دفع إلى رجل مالًا يشتري به ضرباً من المتاع مضاربةً فذهب فاشترى غير الّذي أمره؟

قال: هو ضامن و الربح بينهما على ما شرط 8. و في «مجمع البرهان 9» أنّها أصحّ الروايات الّتي في الباب مع أنّ في طريقها معاوية بن حكيم، و هو و إن قال النجاشي (10) إنّه ثقة جليل إلّا أنّ الكشّي (11) قال: إنّه فطحي. و لعلّ لفظ «أصحّ» في

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 353 و في ربح المضاربة ص 371.

(2) 2 و 9 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 240- 242 و 237.

(3) 3- 8 وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ح 1 و ذيله و 5 و 3 و 10 و 11 و 9 ج 13 ص 181- 183.

(10) رجال النجاشي: ص 412 رقم 1098.

(11) اختيار معرفة الرجال: ص 345 رقم 639.

584

..........

____________

كلامه تصحيف أوضح، لأنّها لا تحتمل أنّ الربح الّذي بينهما ربح المأمور به لا المنهيّ عليه. و مثله صحيحة الحلبي في الرجل يعطي المال مضاربةً فيخالف ما شرط عليه؟ قال: هو ضامن و الربح بينهما (1).

و منها ما دلّ على أنّ الربح له و ليس عليه من الوضيعة شيء إلّا أن يخالف عن شيء ممّا أمر صاحب المال، ففي حسنة الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعمل بالمال مضاربة؟ قال: له الربح و ليس عليه من الوضيعة شيء إلّا أن يخالف عن شيء ممّا أمره صاحب المال 2. و في صحيحة الحلبي: إلّا أن يخالف أمر صاحب المال 3.

و إذا جرينا في هذه الأخبار الأخيرة على الراجح في القاعدة الاصولية من رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة خاصّة كان مفادها أنّ الربح على الشرط.

و هل يتعدّى لو تجاوز بالعين و المثل و النقد و غيرها من وجوه التصرّف حيث يتعيّن؟

قولان، إذ قد صرّح في «الوسيلة» بالتعدّي في المثل و النقد (4)، و ظاهر «التحرير (5) و الإرشاد (6) و اللمعة (7)» التعدّي في الجميع، و صريح «الروضة (8) و مجمع البرهان (9)» عدمه.

و نحن نقول: هذه الأخبار تدلّ على التعدّي إمّا صريحاً أو بالأولوية. و ذلك لأنّ هذه الأمثلة الثلاثة إن صرّح باشتراطها في ضمن العقد كانت داخلة تحت عموم قول الحلبي: فيخالف ما شرط، و قد قال الصادق (عليه السلام) في جوابه على عمومه من دون استفصال: هو ضامن و الربح بينهما. و نحوه غيره، و إن لم يصرّح باشتراطها.

قلنا الحكم بصحّة المضاربة مع المخالفة لما شرط عليه صريحاً يستلزم الحكم بصحّتها مع المخالفة لما دلّ عليه عقد المضاربة التزاماً كالأمثلة المذكورة بطريق

____________

(1) 1- 3 وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ح 5 و 3 و 7 ج 13 ص 181- 182.

(4) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(7) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(8) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 216.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 241.

585

[فيما لو أمره بالسفر و أطلق]

و لو سوّغ له السفر لم يكن له سلوك طريق مخوف، فإن فعل ضمن.

____________

أولى. و ليس مقتضى العقد عدمها حتّى لو أتى بها كان قد خالف مقتضى العقد، لأنّه لو صرّح بخلافها كان العقد صحيحاً قطعاً. و ندرة المصلحة فيما إذا باع بدون ثمن المثل لا تضرّ أصلًا و ليس للمانع إلّا أن يدّعي أخصّية المورد، و هي ممنوعة في الجميع.

و بقي شيء و هو أنّه كيف يستحقّ ربح عمل لم يكن مأذوناً فيه و لم يعامل عليه و يكون آثماً فيه ظالماً ضامناً و قد قالوا: إنّ المضارب بمنزلة الوكيل و قالوا:

إنّ الوكيل لا يصحّ له ذلك؟ لكنّ الأخبار كما عرفت قد تكثّرت و تضافرت مع اشتمالها على الصحيح المستفيض و تعاضدت و اعتضدت بالفتاوى و الإجماعات و أنّ في بعض ذلك لبلاغاً في جواز الخروج عن تلك القاعدة. فلا حاجة إلى ما تكلّفه مولانا المقدّس الأردبيلي في تأويلها من أنّ المراد أنّ ذلك إذا رضي المالك أو ما إذا علم أنّ ما شرطه عليه أولى في نظره. فكأنّه قال له هذا أولى في نظري، فإن خالفت فأنت ضامن و القراض على حاله كما إذا استأجره لحجّ الإفراد باعتقاده أنّه أفضل، فإنّه يجوز له العدول إلى التمتّع (1). و ربّما اوّلت بأنّ المقصود أوّلًا و بالذات إنّما هو الربح و أنّ تلك التخصيصات عرضية لا تؤثّر في فساد المعاملة.

[فيما لو أمره بالسفر و أطلق]

قوله: «و لو سوّغ له السفر لم يكن له سلوك طريق مخوف، فإن فعل ضمن»

(1) كما في «التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» لما فيه من التغرير، بل لو

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 237.

(2) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 110.

586

[في نفقة سفر العامل و حضره]

و إذا أذن في السفر فأُجرة النقل على مال القراض. و نفقته في الحضر على نفسه،

____________

سوّغ له سلوك المخوف فعدم الجواز بحاله للتغرير بنفسه و لا ضمان عليه.

قوله: «و إذا أذن له في السفر فأُجرة النقل على مال القراض»

(1) إذا جرت العادة بالاستئجار على نقله كما في «جامع المقاصد» و لو جرت العادة بحمله فلا يبعد عدم جواز الاستئجار (1).

[في نفقة سفر العامل و حضره]

قوله: «و نفقته في الحضر على نفسه»

(2) إجماعاً كما في «جامع المقاصد 2 و المسالك (3)» و عند علمائنا كما في «التذكرة (4)» و به صرّح في «المبسوط (5) و المهذّب (6) و الوسيلة (7) و الغنية (8) و السرائر (9) و جامع الشرائع (10) و التحرير (11) و التذكرة 12» لأنّ الأصل حفظ مال الغير و عدم وجوب الإنفاق. و يدلّ عليه صحيح عليّ بن جعفر و غيره كما يأتي. و قال مالك (13): له أن ينفق منه على العادة كالغذاء و كسرة السقاء.

____________

(1) 1 و 2 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 111.

(3) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 348.

(4) 4 و 12 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 و 242 السطر الأخير و السطر الأوّل.

(5) المبسوط: في القراض ج 3 ص 172.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 466.

(7) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(8) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(9) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(10) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(11) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(13) بداية المجتهد: في أحكام القراض ج 2 ص 261.

587

و في السفر من أصل (مال خ ل) القراض كمال النفقة على رأي،

____________

قوله: «و في السفر من أصل القراض كمال النفقة على رأي»

(1) هو أحد الأقوال الثلاثة في المسألة. و هو خيرة «النهاية (1) و الخلاف (2) و المهذّب (3) و الوسيلة (4) و الغنية (5) و السرائر (6) و جامع الشرائع (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و التذكرة (10) و التحرير (11) و الإرشاد (12) و التبصرة (13) و المختلف (14) و الإيضاح (15) و اللمعة (16) و التنقيح (17) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (18) و الروض (19) و المسالك (20) و الروضة (21) و مجمع

____________

(1) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(2) الخلاف: في القراض ج 3 ص 461 مسألة 6.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 466.

(4) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(5) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(6) السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(7) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(8) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(9) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(10) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 2.

(11) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(12) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(13) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(14) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 242.

(15) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 318- 319.

(16) اللمعة الدمشقيّة: في المضاربة ص 152.

(17) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 217- 218.

(18) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 111.

(19) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 360.

(20) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 348.

(21) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 214.

588

..........

____________

البرهان (1) و المفاتيح (2)» و قد حكاه (3) المصنّف عن والده و أبي عليّ.

و هو المشهور كما في «التذكرة (4) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (5) و مجمع البرهان 6». و في «المسالك (7) و الكفاية (8) و المفاتيح 9» أنّه الأشهر، و لا يعجبني ذلك لندرة المخالف جدّاً. و في «السرائر» أنّه الأظهر الصحيح بين أصحابنا المحصّلين (10).

و في «إيضاح النافع» أيضاً أنّه الأظهر بين فقهائنا. و في «جامع المقاصد» أيضاً أنّه مذهب أكثر أصحابنا 11. و في «الخلاف» أنّ عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (12). و في «السرائر» أيضاً أنّ الشيخ رجع في النهاية و الخلاف إلى أهل نحلته و إجماع عصابته عن أحد أقوال الشافعي 13. و فيه: أنّ النهاية و الخلاف متقدّمان على المبسوط.

و في «التذكرة» أيضاً نسبته إلى علمائنا 14، لأنّه عمل للمالك و قد انقطع بسفره إلى عمله، فكان كالأجير له. و قد قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) في صحيح أخيه في المضارب: ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه (15). و قد رواه في «الكافي» في القويّ عن السكوني (16). و رواه في «الفقيه (17)» مرسلًا عن أمير المؤمنين (عليه السلام). و ما للعموم.

____________

(1) 1 و 6 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 246.

(2) 2 و 9 مفاتيح الشرائع: المضاربة في أنّ مخارج السفر من أصل المال ج 3 ص 92.

(3) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 242.

(4) 4 و 14 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 2 و 3.

(5) 5 و 11 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 111.

(7) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 348.

(8) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 626.

(10) 10 و 13 السرائر: في القراض ج 2 ص 408.

(12) الخلاف: في القراض ج 3 ص 462 مسألة 6.

(15) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 187.

(16) الكافي: في ضمان المضاربة ... ح 9 ج 5 ص 241.

(17) من لا يحضره الفقيه: باب المضاربة ح 3849 ج 3 ص 229.

589

..........

____________

و ذلك إذا أطلقا عقد القراض كما هو قضية إطلاق الفتاوى و عموم النصوص، بل يتناولان ما إذا اشترطا، خرج ما إذا اشترط كونها على العامل، و بقي ما إذا أطلقا أو اشترط كونها على المالك بل الثاني تأكيد كما نصّ عليه جماعة (1). قلت:

و لا يجب حينئذٍ تعيّنها كما توهّمه في «الروضة (2)» لثبوتها بدون الشرط. و فيه فائدة اخرى و هي الخروج عن الخلاف. لكن في «إيضاح النافع» أنّ النفقة تلزمه من دون إشكال إذا كانا قد علما أنّ ذلك حكم الشارع، و إلّا ففي لزومها نظر لعدم التراضي عليها، إلّا أن يقال إنّ مثلها مستثنى لعدم الخسران على العامل، و فيه تأمّل، انتهى فتأمّل فيه.

و مقتضى إطلاق النصّ و الفتوى أنّه ينفق من أصل المال و لو مع حصول الربح.

و في «المهذّب (3)» أنّه ينفق من أصل المال و إن لم يبع. و في «المسالك (4) و الروضة 5 و مجمع البرهان (6)» و إن لم يربح. و في الأوّلين أنّه إن ربح كانت من الربح. و معناه أنّه تقدّم على حقّ العامل. و في «إيضاح النافع» أنّ النفقة تجبر من الربح. و هو قضية كلام بعض الباقين.

و المراد بالنفقة و كمال النفقة النفقة الكاملة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، و هو جميع ما يحتاج إليه من مأكول و ملبوس و مشروب كما في «الغنية (7) و التحرير (8)»

____________

(1) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 114، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 246، و الطباطبائي في رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 78.

(2) 2 و 5 الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 215.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 466.

(4) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 349.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 246.

(7) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(8) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 248.

590

[فيما لو كان مع العامل غيره]

فلو كان معه غيره قسّط.

____________

و مركوب كما في «المبسوط (1) و التنقيح (2)» و آلات ذلك كالقربة و نحوها و اجرة المسكن مقتصداً كما في «المسالك (3) و الروضة (4) و الكفاية (5)» و الاقتصاد هو المراد من الإنفاق بالمعروف في عبارة «المهذّب (6) و الوسيلة (7) و التذكرة (8) و جامع المقاصد (9)».

و يجب ردّ الأعيان الباقية إلى القراض. و من الغريب احتماله في «التنقيح» من عبارة النافع، و هي كعبارة الكتاب أنّ المراد أنّه ينفق الزائد عن نفقة الحضر و الباقي يكون من ماله (10).

و المراد بالسفر العرفي لا الشرعي كما في «التنقيح 11 و المسالك 12 و الروضة 13 و مجمع البرهان (14) و الكفاية 15» و غيرها (16). فينفق و إن كان قصيراً أو أتمّ الصلاة إلّا أن يخرج عن اسم المسافر.

[فيما لو كان مع العامل غيره]

قوله: «فلو كان معه غيره قسّط»

(1) كما في «المبسوط 17 و الشرائع (18)

____________

(1) 1 و 17 المبسوط: في القراض ج 3 ص 172 و 173.

(2) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 218.

(3) 3 و 12 مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 348.

(4) 4 و 13 الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 214 و 215.

(5) 5 و 15 كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 626.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 465.

(7) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 37.

(9) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 114.

(10) 10 و 11 التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 219.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 246.

(16) كرياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 78.

(18) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

591

..........

____________

و التذكرة (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و التنقيح (4) و جامع المقاصد (5) و الروض (6) و المسالك (7) و مجمع البرهان (8) و المفاتيح (9)» غير أنّه قال في «الشرائع»: و لو كان لنفسه مال غير مال القراض.

و وجه التقسيط (10) ظاهر، لأنّ السفر لأجلهما فالنفقة عليهما من دون فرق بين أن يكون قد شرطها على كلّ واحدٍ منهما أو أطلق مع جهل كلّ واحدٍ منهما بالآخر.

أمّا لو علم صاحب القراض الأوّل بالثاني و شرط على ماله كمال النفقة جاز و اختصّت به و لا شيء على الثاني.

و لو شرط المالك على العامل أن لا نفقة عليه و أنّ النفقة على العامل أو على المضارب الآخر صحّ الشرط. و لا كذلك لو شرطها العامل على أحد المضار بين ثمّ عنّ له التقسيط.

و هل التقسيط على نسبة المالين أو نسبة العملين؟ وجهان، و قد جزم في «المبسوط» بالأوّل (11). و هو الظاهر من «مجمع البرهان 12». و في «جامع المقاصد» أنّه أوجه 13. و في «المسالك» أنّه أجود، لأنّ الاستحقاق

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 20.

(2) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(3) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(4) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 219.

(5) 5 و 13 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 112.

(6) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 360.

(7) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 349.

(8) 8 و 12 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 247 و 246.

(9) مفاتيح الشرائع: المضاربة في أنّ مخارج السفر من أصل المال ج 3 ص 92.

(10) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(11) المبسوط: في القراض ج 3 ص 173.

592

..........

____________

منوط بالمال، لأنّه الباعث على السفر و لا نظر إلى العمل (1). إلّا أنّه يرد عليه أنّه لو أخذ مضاربة في حال السفر فإنّه يقتضي أن لا يستحقّ نفقة أصلًا، فتأمّل. و الأولى أن يكون النظر إلى ظاهر الخبر (2) [1] و لا ترجيح في «الكفاية (3)». و فصّل في «التذكرة (4)» فجعل التقسيط على نسبة المالين إذا كان معه مال لنفسه، و قرّب تقسيطها على نسبة العملين إذا كان المال لغيره، و لم يتّضح لنا وجهه. و من المعلوم أنّ التقسيط إنّما هو إذا كان ذلك المال ممّا يقصد له السفر، فتدبّر.

و هذا كلّه على القول بوجوب كمال النفقة على مال القراض، و أمّا على القول بأنّ الواجب هو النفقة الزائدة فالتقسيط لتلك الزيادة خاصّة عليهما و الباقي على ماله. و قال في «الإيضاح» ما حاصله: إنّ التقسيط إنّما يتفرّع على القول بوجوب كمال النفقة، قال: و أمّا على القول بأنّه إنّما يستحقّ الزيادة خاصّة فإنّ نفقته على نفسه (5). و هو ضعيف جدّاً لوجود المقتضي في الموضعين، بل الظاهر أنّه سهو أوقعه فيه إيقاع المصنّف له بعد القول الأوّل، و لا دلالة في ذلك على ذلك، و كلامه في «التذكرة 6 و التحرير (7)» مطلق يجري على القولين.

____________

[1] كذا وجد، و لعلّ صوابه: الخبر أو الخبرين، فليراجع (مصحّحه).

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 349.

(2) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب المضاربة ج 13 ص 187.

(3) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 626.

(4) 4 و 6 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 23 و 34.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 319.

(7) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

593

و يحتمل مساواة الحضر و احتساب الزائد على القراض.

____________

قوله: «و يحتمل مساواة الحضر و احتساب الزائد على القراض»

(1) الظاهر أنّه أراد بالاحتمال التنبيه على قولي الشيخ في «المبسوط» حيث قال: إنّ الأقوى أنّه ليس له أن ينفق مَن مال القراض حضراً و لا سفراً. ثمّ قال: من قال ينفق ففي قدرها وجهان: أحدهما ينفق كمال النفقة، و الثاني- و هو الأصحّ- أنّه ينفق القدر الّذي يزيد على نفقة الحضر، لأجل السفر (1). فقد جعل هذا القول مبنيّاً على القول بالإنفاق الّذي لا يقول به، و كلّ مَن قال منّا بالإنفاق قال بأنّه ينفق كمال النفقة، و ما قال أحدٌ منّا بأنّه ينفق و أنّه إنّما ينفق الزائد سوى «كاشف الرموز (2)» و لم يقل به أحدٌ قبله و لا بعده، و إنّما هي ثلاثة أقوال للشافعي (3). فما في «إيضاح النافع و المسالك (4) و مجمع البرهان (5) و الكفاية (6) و الرياض (7)» من أنّ في المسألة ثلاثة أقوال ليس في محلّه، إذ الظاهر أن ليس نظرهم إلى كشف الرموز كما لحظناه نحن، بل شيخنا صاحب الرياض ما رآه. و أغرب من ذلك ما في «الروضة (8)» حيث اقتصر على حكايته و لم يحك خلاف المبسوط. و يشهد على ذلك أنّه في المختلف ما حكاه و لا أشار إليه. و نِعم ما صنع في «التحرير (9) و الإيضاح (10) و جامع المقاصد»

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 172.

(2) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 14.

(3) راجع المجموع: في القراض ج 14 ص 372- 373.

(4) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 348.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 246.

(6) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 626.

(7) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 77- 78.

(8) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 216.

(9) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(10) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 318- 319.

594

[فيما لو أخذ المالك المال في السفر من العامل]

و لو انتزع المالك منه المال في السفر فنفقة العود على خاصّ العامل.

____________

حيث حكى فيه كلام المبسوط بالمعنى (1). و من الغريب ما عن «كنز الفوائد» حيث جعل قوله «و يحتمل» احتمالين. هما من تتمّة أحكام ما إذا كان معه مال آخر في مقابل التقسيط، أحدهما: كون النفقة كلّها في مال العامل كالحضر، لأنّه إنّما سافر في تجارته و أراد أن يزداد في الربح فأخذ مال القراض مستصحباً له. و الثاني:

استحقاق الزائد على نفقة الحضر من مال القراض في الفرض المذكور، لأنّه مشغول بمصلحته كما كان حاضراً، و إنّما لزمه بسبب السفر القدر الزائد على نفقة الحضر (2). و من البعيد جدّاً ما احتمله في «جامع المقاصد» من العبارة و قدّمه فقال:

يمكن أن يكون قوله «و يحتمل مساواة الحضر ... إلى آخره» إشارة إلى القول الّذي اختاره في المبسوط تفريعاً على القول باستحقاق النفقة. فيكون معناه استواء السفر و الحضر في أنّ مقدار نفقة الحضر من ماله و الزائد محسوب من القراض، و يكون أحد المتساويين. و وجه المساواة محذوفين في العبارة تقديره: و يحتمل مساواة الحضر السفر في كون مقدار نفقة الحضر من العامل و الزائد من القراض (3).

[فيما لو أخذ المالك المال في السفر من العامل]

قوله: «و لو انتزع المالك منه المال في السفر فنفقة العود على خاصّ العامل»

(1) كما في «المبسوط (4) و الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7)

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 113.

(2) كنز الفوائد: أحكام القراض ج 2 ص 74.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 113- 114.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 200.

(5) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 15- 20.

(7) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

595

و لو مات لم يجب تكفينه.

[المطلب الثالث: في عدم جواز وطء العامل جارية القراض]

المطلب الثالث:

ليس للعامل وطء أمة القراض و إن ظهر الربح،

____________

و جامع المقاصد (1) و المسالك (2)» لأنّها إنّما استحقّت سفراً للمضاربة و قد ارتفعت بالفسخ، و لا غرر لعلمه بجواز فسخ العقد. و خالف في ذلك الشافعي (3) في أحد الوجهين.

قوله: «و لو مات لم يجب تكفينه»

(1) من مال القراض كما في «المبسوط (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و جامع المقاصد 7» لأنّه استحقّ النفقة في حال الحياة. و كذا لو مرض فاحتاج إلى دواء و نحوه فإنّه من ماله.

[في عدم جواز وطء العامل جارية القراض]

قوله: «المطلب الثالث: ليس للعامل وطء أمة القراض و إن ظهر الربح»

(2) الأصل في المسألة ما قاله الشيخ في «النهاية» قال: و لا يجوز للمضارب أن يشتري جارية يطأها إلّا أن يأذن له صاحب المال في ذلك (8). و مثله على احتمال قوله في «التبصرة»: لا يطأ جارية القراض من دون إذن المالك (9). و قضية إطلاق الكتابين أنّه لو أذن له المالك قبل الشراء أو بعده جاز له وطؤها بمجرّد

____________

(1) 1 و 7 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 114 و 115.

(2) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 350.

(3) راجع المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 153.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 200.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 36.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 249.

(8) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(9) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

596

..........

____________

الإذن سواء ظهر فيها ربح أم لا. و قد وافقهما في الشقّ الثاني «الإرشاد» قال: لو اشترى جارية جاز له وطؤها مع إذن المالك بعده لا قبله على رأي (1)، إذ ظاهره كما هو ظاهر «الكتاب و الإيضاح (2)» فيما بعد و «غاية المراد (3) و الروض (4)» لمن أجاد التأمّل فيها أنّه يجوز له وطؤها بمجرّد الإذن بعد الشراء، سواء كان بلفظ التحليل و بدونه، ظهر ربح أم لا. و هو المستفاد من كلام «التنقيح (5)» على طوله و «المقتصر (6) و إيضاح النافع» و قد اشترطوا في الثلاثة أن لا يكون قد ظهر فيها ربح، فقد وافقوهم في بعض ما ذكروا، بل قد يلوح من «المقتصر» نسبة ذلك إلى الأكثر لمن أمعن النظر فيه و تدبّر، و هو في محلّه إن كان الإذن بلفظ التحليل. و قد يفرّق بين عبارة التبصرة و عبارة النهاية.

و يمكن أن يكون المراد من عبارة النهاية أنّه لا يجوز للمضارب أن يشتري للقراض جارية يطؤها إلّا أن يأذن له المالك في وطئها بعد الشراء. و هو قريب ظاهر تشهد به عبارة النافع فلا يكون مخالفاً تلك المخالفة، لكنّ المحقّق (7) و المصنّف هنا و غيرهما (8) فهموا منه أنّ المراد إلّا أن يأذن له المالك في شرائها.

و وجه شهادة عبارة «النافع (9)» أنّه قال: و لا يطأ المضارب جارية القراض و لو

____________

(1) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(2) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 319.

(3) غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 364.

(4) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 364.

(5) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 225.

(6) المقتصر: في المضاربة ص 201.

(7) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 145.

(8) كمسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 397.

(9) المختصر النافع: في المضاربة ص 147.

597

..........

____________

كان المالك أذن له. و فيه رواية بالجواز متروكة، انتهى، إذ ظاهرها أنّه بعد شرائها للقراض لا يجوز وطؤها و إن أذن له المالك، و أنّ الرواية (1) واردة في جواز ذلك، لكنّها حينئذٍ متناقضة، إذ الرواية ليست واردة في ذلك، إلّا أن تقول لفظ «كان» يدفع ذلك فتوافق عبارة «الشرائع» قال: و لا يجوز للمضارب أن يشتري جارية يطأها، و قيل: يجوز مع الإذن (2). و قد نسب في «غاية المراد (3) و الروض (4)» ما في الإرشاد إلى نجم الدين، و قد سمعت العبارات الثلاث، إلّا أن تقول: لعلّه أشار إلى قوله في «الشرائع» بعد ذلك: و لو أحلّها بعد شرائها صحّ 5. و فيه: أنّه غير ما في «الإرشاد (6)» و لكن يمكن الجمع مع تكلّف.

و قضية ما في «الشرائع و النافع» أخذاً بالظاهر أنّه ليس له وطؤها مع إذن المالك له من قبل أو من بعد ظهور ربح أم لا، و أنّه لو أحلّها له بعد الشراء بلفظ التحليل جاز ظهر ربح أم لا. و هو حاصل كلام «التحرير (7)» بعد تحريره و ضمّ بعضه إلى بعض. و ما هو قضية كلام الشرائع من أنّه ليس له وطؤها مع الإذن سابقاً و لاحقاً ظهر ربح أم لا هو قضية كلام «المبسوط (8) و المهذّب (9) و كشف الرموز (10) و التذكرة (11) و جامع المقاصد (12) و المسالك (13)». و في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 190.

(2) 2 و 5 شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 145.

(3) غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 364.

(4) لا يوجد لدينا كتابه.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 263.

(8) المبسوط: في القراض ج 3 ص 202.

(9) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 469.

(10) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 16.

(11) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 24.

(12) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 115.

(13) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 397.

598

..........

____________

«مجمع البرهان» أنّ المسألة من المشكلات (1).

و يأتي (2) للمصنّف أنّه لو أذن له المالك في شراء أمة يطؤها قيل جاز، و الأقرب المنع. و قد قيل في «الإيضاح (3) و جامع المقاصد (4)» إنّه أشار بالقيل إلى قول الشيخ في النهاية (5). فيكون قول المصنّف هنا «ليس للعامل ... إلى آخره» مسوقاً لغير ما إذا أذن المالك له في شراء أمة يطأها، كأن يكون قد اشتراها للقراض من أوّل الأمر.

فيكون معناه بقرينة قوله «من دون إذن» أنّه إذا كان اشتراها للقراض يجوز له وطؤها إذا أذن له المالك فيه، و لم يبيّن حال ما إذا أذن له قبل الشراء فنبّه عليه بالعبارة الثانية.

و كيف كان، فقد احتجّوا (6) للشيخ بما رواه هو في «التهذيب» عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن محمّد بن زياد عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: رجل سألني أن أسألك أنّ رجلًا أعطاه مالًا مضاربة يشتري له ما يرى من شيء، فقال: اشتر جارية تكون معك، و الجارية إنّما هي لصاحب المال، إن كان فيها وضيعة فعليه و إن كان فيها ربح فله، للمضارب أن يطأها؟ قال: نعم (7). و الحسن ثقة فقيه. و محمّد هو ابن (8) عمير. و عن صاحب «البلغة (9)» أنّه قال: ظفرت بما يقرب من مائة موضع قد عدّ فيه حديث الكاهلي

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 261.

(2) سيأتي في ص 602.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 319.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 117.

(5) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(6) كما في رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 95، و كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 16.

(7) تهذيب الأحكام: في الشركة و المضاربة ح 845 ج 7 ص 191.

(8) الظاهر أنّه سقطت كلمة «أبي» بعد «ابن» فهو محمّد بن أبي عمير، و يدلّ عليه أنّا لم نجد في الرواة محمّد بن عمير، و يدلّ عليه أيضاً أنّ الراوي عنه هو هذا المذكور أي الحسن بن محمّد ابن سماعة و لم يرو هو عمّن سمّي بمحمّد بن عمير، حسب ما بيّنه اصحاب الفنّ فراجع و تأمّل.

(9) البلغة في الرجال للشيخ أبي الحسن سليمان بن عبد اللّه الماحوزي الأوالي البحراني، و لا يوجد الكتاب لدينا.

599

..........

____________

صحيحاً، و قد رماها جماعة (1) بالضعف. و أغرب منه ما في «كشف الرموز (2) و غاية المراد (3) و المهذّب البارع (4) و المقتصر (5) و التنقيح (6) و الروض (7)» في بيان الضعف أنّ في طريقها سماعة، و هو واقفي، إذ فيه غلط من ثلاثة وجوه: أحدها: إنّه من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، بل قيل (8): إنّه مات في عصر الصادق (عليه السلام)، فكيف يروي عنه حميد بن زياد؟ و ثانيها: أنّ الموجود في الاصول الحسن بن محمّد بن سماعة. و ثالثها: أنّ سماعة إمّا ثقة أو موثّق.

و وجه دلالتها أنّ قوله «تكون معك» إذن له في وطئها و تحليل كما فهمه المضارب و السائل على الظاهر مع تقرير المعصوم (عليه السلام). فتكون دلّت على أنّ الإذن قبل الشراء كافٍ في جواز الوطء سواء كان الشراء لخصوص المالك أو للقراض.

فتكون دليلًا للنهاية على ما فهموه منها. فما ذكر في «التنقيح (9) و الرياض (10)» في ردّ دلالتها من أنّها ليست مال مضاربة غير منقّح و لا صحيح، لأنّ كونها ليست مال مضاربة لا تعلّق له في ذلك، فليُفهم فإنّه ربّما دقّ. و كذا قولهما إنّها تضمّنت جواز الوطء بمجرّد إذن المالك في شرائها و كونها معه، و هو أعمّ من تحليله الوطء،

____________

(1) منهم الشهيد الأوّل في غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 365، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 397، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 262.

(2) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 16.

(3) غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 365.

(4) المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 562.

(5) المقتصر: في المضاربة ص 201.

(6) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 225- 226.

(7) لا يوجد كتابه لدينا.

(8) رجال النجاشي: ص 193.

(9) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 226.

(10) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 95.

600

فإن فعل من غير إذنٍ حدّ و عليه المهر، و ولده رقيق إن لم يظهر ربح و لا تصير امّ ولد.

____________

و لا دلالة للعامّ على الخاصّ، إذ فيه أنّ أحداً قبل المقداد لم يتأمّل في دلالتها، مضافاً إلى ما عرفته من فهم المضارب و السائل و التقرير. نعم يرد (1) عليه أنّ الآذن إنّما يأذن في وقتٍ يكون له ذلك، و الإذن قبل البيع و الشراء إذن في المعدوم. و فيه: أنّهم قد جوّزوا أن يأذن له في شراء عبد و عتقه و شراء طعام و نحوه و أكله وهبته و بيعه و التصدّق به كما يأتي (2) في الوكالة إن شاء اللّٰه تعالى، إلّا أن تقول إنّ حلّ الفرج منحصر في العقد و الملك، و الإذن المتقدّم لم يصادف أحدهما، و لا عامل بالرواية غير الشيخ في النهاية إن كان عاملًا بها، فلا تنهض على تخصيص القاعدة، إلّا أن تقول: إنّ الإذن كناية عن التحليل و التوكيل فيه، هذا ما يتعلق بالرواية و كلام النهاية.

و أمّا وجه عدم جواز وطئها إذا كان اشتراها للقراض إن لم يأذن له فلأنّها ملك لربّ المال إن لم يظهر ربح، و إن ظهر فهي مشتركة على أصحّ القولين، و ليس لأحد الشريكين وطء الأمة المشتركة. و وجه عدم جوازه بالإذن بعد الشراء إن لم يظهر ربح أنّ سبب الحلّ منحصر في العقد و الملك، و قد أرجعوا التحليل إلى أحدهما، و لا بدّ للتحليل من إيجاب بلفظه و قبول، و المفروض أن لا شيء من ذلك كلّه إلّا أن يحمل كلام من أجاز على وقوع ذلك. فيكون مرادهم بقولهم «إذا أذن المالك» أنّه أوقع ذلك، فليلحظ فإنّه قريب جدّاً. و أمّا إذا ظهر ربح فوجهه أنّ الجواز حينئذٍ بالتحليل يستلزم التبعيض، و هو غير جائز.

قوله: «فإن فعل من غير إذنٍ حدّ و عليه المهر، و ولده رقيق إن

____________

(1) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 261.

(2) سيأتي في الجزء الحادي و العشرين في الركن الثالث من الفصل الأوّل من المقصد السادس في الوكالة.

601

و لو ظهر ربح انعقد حرّاً، و هي امّ ولد و عليه قيمتها.

____________

لم يظهر ربح، و لا تصير امّ ولد»

(1) قد تقدّم في باب الغصب (1) أنّ الواطئ إذا وطأ جارية الغير من دون إذن مالكها أنّ المعروف الّذي عليه المعظم و به أفصحت الأخبار أنّه يلزمه عشر قيمتها إن كانت بكراً و نصفه إن كانت ثيّباً، و أنّ القول بأنّ عليه مهر أمثالها خلاف التحقيق. نعم هو متّجه فيما إذا كان وطأها بعقد معتقداً كلّ منهما صحّة النكاح، لأنّه قد دخل على لزوم المسمّى بالوطء و قد فات بفساد العقد فيجب مهر المثل. و تقدّم أنّ أرش الجناية بإزالة البكارة يدخل في مهر المثل على القول به و في العشر على القول به، و أنّ القول بعدم دخوله و أنّه يجب لإزالتها شيء زائد هو إمّا العشر فيجتمع عليه عشر ان أو الأرش أو أكثر الأمرين من الأرش و العشر ضعيف.

و هذا كلّه إذا كانا جاهلَين بالتحريم. و أمّا إذا كانا عالمَين و أكرهها فعليه العشر أو نصفه و الحدّ و الولد رقيق للمالك و له أرش النقص و الاجرة. و لو طاوعته حدّا.

و في عوض الوطء إشكال أصحّه أنّه لا عوض له، لأنّها بغي، أمّا لو كانت بكراً فعليه أرش البكارة. و على هذه التقادير لا تصير امّ ولد قطعاً.

قوله: «و لو ظهر ربح انعقد حرّاً، و هي امّ ولد و عليه قيمتها»

(2) لأنّه إذا ظهر ربح صار شريكاً، فإن كان يعتقد حلّ الوطء لكلٍّ منهما لمكان ملكه بعضاً منها فلا حدّ عليه إجماعاً و أخباراً لمكان الشبهة، و إلّا حدّ و لكن يسقط عنه بقدر نصيبه، إلّا أن يكون المالك ابنه فإنه لا يحدّ أصلًا.

و المراد بالحدّ هنا الجلد، لأنّ الرجم لا يقبل التبعيض و أنّ الرجم إنّما هو في الزنا المحض. و لذلك يلحق به الولد و إن كان عالماً بالتحريم، و الزاني العالم لا يلحق به الولد. و الوجه في ذلك أنّ الشبهة في إلحاق النسب أحد أمرين: الشبهة المسقطة

____________

(1) تقدّم في ج 18 ص 321- 338.

602

[في عدم جواز وطء المالك أمة القرض]

و ليس للمالك وطء الأمة أيضاً،

____________

للحدّ، و الثانية مسيس الملك، لأنّ مسيس الملك يثبت لحوق الولد و يجعلها امّ ولد كما صرّحوا (1) به في عدّة مواضع، منها ما يأتي للمصنّف قريباً (2) فيما إذا وطأها المالك. و بذلك يندفع عنه إشكال «جامع المقاصد» كما ستسمع 3.

و أمّا أنّ الولد ينعقد حرّاً فلمكان مسيس الملك و لا يشترط فيه جهالته بالتحريم، بل لو علم بالتحريم حينئذٍ لحق به الولد، لأنّ اعتبار الملك يخرجه عن كونه زانياً كما عرفت، و النسب و حرّية الولد لا يتبعّضان.

و أمّا أنّ عليه قيمتها فلأنّها صارت امّ ولد. و معناه أنّه تقوّم عليه حصّة الشريك حين الحمل لا بنفس الوطء و المعتبر قيمتها عند الوطء أو يوم التقويم أو الأكثر أقوال، أقواها الأوّل. و التقويم و البيع قهريّان. و عليه قيمة الولد يوم سقط حيّاً على تقدير كونه عبداً. و يسقط من قيمته ما قابل نصيبه كما بيّنّا ذلك كلّه في باب البيع (4) و الغصب (5) مسبغاً.

[في عدم جواز وطء المالك أمة القرض]

قوله: «و ليس للمالك وطء الأمة أيضاً»

(1) كما في «المبسوط (6) و المهذّب (7) و التذكرة (8) و التحرير (9) و جامع المقاصد (10)» و في الأوّل كما هو قضية

____________

(1) كما في شرح الإرشاد للنيلي: في البيع ص 49 س 2، و جامع المقاصد: في بيع الحيوان ج 4 ص 138، و إيضاح الفوائد: في أحكام المكاتبة ج 3 ص 609.

(2) 2 و 3 سيأتي في هذه الصفحة و ما بعدها.

(4) تقدّم في ج 13 ص 314- 326.

(5) تقدّم في 300.

(6) المبسوط: في القراض ج 3 ص 202.

(7) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 469.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 28.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 263.

(10) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 116.

603

فإن فعل فهي امّ ولد إن علقت، و لا حدّ،

____________

إطلاق الأخيرين أنّه لا يفرّق بين أن يكون هناك ربح أم لا، لأنّ حقّ العامل قد تعلّق بها و الوطء ينقصها إن كانت بكراً و يعرضها للخروج عن المضاربة و للتلف، و لأنّه ربّما يؤدّي إلى إحبالها، بل قال في «التذكرة»: إنّ انتفاء الربح في المتقوّمات غير معلوم و إنّما يتيقّن الحال بتنضيض المال. و أمّا لو تيقّن عدم الربح فالأقرب أنّه يجوز له الوطء. و قال: إذا قلنا بالتحريم و وطئ فالأقرب أنّه لا يكون فسخاً (1).

و فيه: أنّه ينبغي حينئذٍ أن لا يجوز له الوطء حتّى يفسخ و إن لم يكن ربح لثبوت علاقة العامل بها. ثمّ إنّهم قد عدّوا الوطء من البائع ذي الخيار فسخاً فينبغي أن يكون هنا كذلك. ثمّ إنّ قوله «أمّا لو تيقّن ... إلى آخره» ينافي إطلاق قوله «ليس له أن يكاتب عبد القراض إلّا برضا العامل».

قوله: «فإن فعل فهي أمّ ولد، إن علقت، و لا حدّ»

(1) كما في «التذكرة 2». و في «جامع المقاصد» أمّا صيرورتها امّ ولد فلا بحث فيه، و أمّا أنّه لا حدّ فلأنّها إذا لم يظهر ربح ملك له خاصّة (3). و أمّا مع الظهور فقد قال في «التذكرة»:

فلأنّ الشبهة حاصلة، إذ جماعة يقولون بأنّه ليس للعامل فيها شيء إلّا بعد البيع و ظهور الربح و القسمة 4. و قد عرفت آنفاً (5) أنّ من الشبهة مسيس الملك و حصوله و لو بجزء فيها كما صرّحوا به في باب البيع (6)، و لا حاجة إلى تحصيلها من وقوع الخلاف، مع أنّه يلزم أنّ كلّ ما وقع فيه الخلاف يعدّ شبهة. ثمّ إنّ المالك قد يكون مجتهداً قائلًا باستحقاق العامل الربح بظهوره فكيف يعدّ ذلك شبهة بالنسبة إليه؟ ثمّ

____________

(1) 1 و 2 و 4 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 30 و 32 و 33.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 116.

(5) تقدّم في الصفحة السابقة.

(6) تقدّم في ج 13 ص 315.

604

[فيما لو أذن المالك في شراء أمة يطؤها]

و تحتسب قيمتها و تضاف إليها بقية المال، و إن كان فيه ربح فللعامل حصّته.

و لو أذن له المالك في شراء أمةٍ يطؤها قيل: جاز، و الأقرب المنع.

نعم لو أحلّه بعد الشراء صحّ.

____________

إنّا لم نجد القائل منّا بأنّه ليس للعامل فيها شيء إلّا بعد البيع و ظهور الربح و القسمة كما ستسمع (1). و قد أشكل الأمر في ذلك على المحقّق الثاني (2) لمّا رأى عدم صحّة تعليل التذكرة، و لم يكن عنده غيره، مع أنّه جزم بما قلناه في باب البيع فيما إذا وطأ أحد الشريكين حيث قال: لأنّ له فيها حقّاً، فاعتباره يخرجه عن كونه زانياً (3).

قوله: «و تحتسب قيمتها و تضاف إليها بقية المال، و إن كان فيه ربح فللعامل حصّته»

(1) قال في «التذكرة»: إنّها تصير امّ ولد و تخرج من المضاربة و لا تحسب قيمتها و يضاف إليها بقية المال، فإن كان ربح فللعامل أخذ نصيبه منه (4). و هو الصحيح. و لم يتّضح لنا وجه ما في الكتاب، إذ معناه أنّها تحتسب قيمتها و تدفع إلى العامل و يضاف إليها بقية المال ليكون الجميع رأس مال القراض، لأنّ العقد لا يبطل بذلك و أنّه إذا كان في المأخوذ قيمة ربح فللعامل أخذ حصّته منه، لأنّه قد نضّ. و فيه ما قاله في «جامع المقاصد» من أنّه إن كان ذلك فسخاً للقراض لم يكن لإضافة بقية المال إليها معنىً بل لا بدّ من عقدٍ جديد، و إن لم يكن فسخاً فملك العامل لا يستقرّ على الحصّة من الربح بذلك 5.

[فيما لو أذن المالك في شراء أمة يطؤها]

قوله: «و لو أذن له المالك في شراء أمةٍ يطؤها قيل: جاز، و الأقرب

____________

(1) سيأتي في ص 618- 622.

(2) 2 و 5 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 117.

(3) جامع المقاصد: في أحكام بيع الحيوان ج 4 ص 138.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 34.

605

[في عدم جواز تخليط العامل مال المضاربة بماله]

و ليس لأحدهما تزويج الأمة و لا مكاتبة العبد، فإن اتّفقا عليهما جاز.

و ليس له أن يخلط مال المضاربة بماله إلّا مع إذنه، فيضمن بدونه.

____________

المنع. نعم لو أحلّه بعد الشراء صحّ»

(1) قد تقدّم الكلام فيه آنفاً (1) مسبغاً.

قوله: «و ليس لأحدهما تزويج الأمة و لا مكاتبة العبد»

(2) كما في «المبسوط (2) و المهذّب (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و جامع المقاصد (6)» و وجهه في العامل فيهما ظاهر، و أمّا في المالك في التزويج فلأنّ القراض لا يرتفع بالتزويج، و هو ينقص قيمتها فيتضرّران به. و أمّا في الكتابة فلأنّ وضع القراض على الاكتساب بالبيع و الشراء و ما في معناهما، و الكتابة اكتساب آخر.

قوله: «فإن اتّفقا عليهما جاز»

(3) كما في الكتب الخمسة المتقدّمة (7)، لأنّ الحقّ لهما لا يعدوهما. و في «جامع المقاصد 8» أنّه لا بحث فيه.

[في عدم جواز تخليط العامل مال المضاربة بماله]

قوله: «و ليس له أن يخلط مال المضاربة بماله إلّا مع إذنه

____________

(1) تقدّم في ص 618- 619.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 202.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 469.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 35.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 263.

(6) 6 و 8 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 118.

(7) تقدّم ذِكرها في ص 600.

606

و لو قال: اعمل برأيك فالأقرب الجواز.

____________

فيضمن بدونه»

(1) كما في «المبسوط (1) و المهذّب (2) و السرائر (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و جامع المقاصد (6)» و كذا «الإيضاح (7)» لأنّ الشركة عيب لم يأذن له فيه، و لأنّه صيّره كالتالف، لأنّه لا يقدر على ردّ المال بعينه، فكان كالمودع و الوكيل فإذا فعل كذلك فقد تعدّى فيضمن و يأثم و يكون الربح على ما شرطاه كما في «التحرير 8» كما تقدّم (9) مثله.

قوله: «و لو قال: اعمل برأيك فالأقرب الجواز»

(2) كما هو خيرة «التذكرة 10 و الإيضاح 11 و جامع المقاصد 12» و به قال أكثر العامّة (13)، لأنّه قد جعل النظر في المصلحة و فعلها موكولًا إليه، و ربّما رأى الحظّ للمضاربة في المزج، لأنّه أصلح، فيدخل تحت عموم: اعمل برأيك، لأنّه مصدر مضاف إلى معرفة، فكأنّه قال: له اعمل بكلّ ما تراه في كلّ موضع، على أنّ أهل العرف لا يفهمون منه العمل برأيه وقتاً ما، فلا يلتفت إلى ما قيل (14): إنّ الرأي مصدر لا عموم فيه. و قال الشافعي:

ليس له ذلك، لأنّ ذلك ليس من التجارة (15). و فيه: أنّه إذا كان فيه غبطة كان من توابعها.

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 199.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 467.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 416.

(4) 4 و 10 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 2 و 3.

(5) 5 و 8 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(6) 6 و 12 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 118.

(7) 7 و 11 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 320.

(9) تقدّم في ص 577- 579.

(13) كما في المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 162، و الشرح الكبير: في المضاربة ج 5 ص 154.

(14) كما في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 119.

(15) راجع المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 162.