مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
607

[في عدم جواز اشتراء ما يحرم بمال المضاربة]

و ليس له أن يشتري خمراً و لا خنزيراً إذا كان أحدهما مسلماً.

____________

و قد حكى الشارحان (1) ذلك قولًا، و ظاهرهما أنّه لنا، و لم نجده إلّا للشافعي.

[في عدم جواز اشتراء ما يحرم بمال المضاربة]

قوله: «و ليس له أن يشتري خمراً و لا خنزيراً إذا كان أحدهما مسلماً»

(1) كما في «الخلاف (2) و المبسوط (3) و السرائر (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و جامع المقاصد (7)» بل قد نصّ على عدم الجواز إذا كان العامل ذمّيّاً فيما ذكر لمكان قول أبي حنيفة (8) إنّه إذا كان العامل ذمّيّاً جاز له بيعهما و شراؤهما، و قول أبي يوسف 9 إنّه يصحّ منه الشراء و لا يصحّ منه البيع، لأنّه وكيل و الوكيل يدخل ما يشتريه أوّلًا في ملكه. و لو كانا ذمّيّين جاز كما في «التذكرة 10 و جامع المقاصد (11)» و هو قضية البقية. و مثلهما امّ الولد و كلّ ما لا يجوز للمسلم شراؤه، فإن فعل ضمن كما في «المبسوط 12» عالماً كان أو جاهلًا كما في «التذكرة 13» و الوجه في الجميع واضح حتّى ضمانه مع الجهل.

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 1 ص 11، و جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 119.

(2) الخلاف: في القراض ج 3 ص 465 مسألة 13.

(3) 3 و 12 المبسوط: في القراض ج 3 ص 188.

(4) السرائر: في القراض ج 2 ص 412.

(5) 5 و 10 و 13 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 248 و 249 س 40 و 41 و السطر الأوّل.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 250.

(7) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 119.

(8) 8 و 9 المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 162.

(11) لم نعثر عليه صريحاً، فراجع جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 119.

608

[حكم مضاربة العامل بمالين]

و ليس له أن يأخذ من آخر مضاربةً إن تضرّر الأوّل إلّا بإذنه،

____________

[حكم مضاربة العامل بمالين]

قوله: «و ليس له أن يأخذ من آخر مضاربةً إن تضرّر الأوّل إلّا بإذنه»

(1) كما هو خيرة «جامع المقاصد (1)» و الحنابلة (2). و أطلق في «التحرير» قال:

يجوز للعامل أن يعامل آخر و يسعى بالمالين (3). و ظاهر «التذكرة (4)» التوقّف حيث حكى القولين عن العامّة من دون ترجيح لأحدهما، حكى الجواز عن أكثر الفقهاء و المنع عن الحنابلة. و حكى في حجّة المجوّزين أنّه عقد لا يملك به منافعه بأسرها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر و كالأجير المشترك، و في حجّة المانعين بأنّ المضاربة مبنية على الحظّ و النماء، فإذا فعل ما يمنعه لم يكن له كما لو أراد التصرّف في العين. و زاد في «جامع المقاصد 5» في ردّ حجّة المجوّزين أنّه و إن لم يكن ملك منافعه بأسرها لكنّه تعيّن عليه صرفها في العمل للقراض الأوّل بمقتضى العقد. و لهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل و لا التقصير عن العمل الّتي جرت به العادة، انتهى. و فيه: أنّه إذا كان العقد جائزاً لم يكن يقتضي العقد وجوب صرفها في ذلك كما هو ظاهر، على أنّ وجوب صرفها في ذلك هو معنى ملكه لمنافعه بأسرها و ما استند إليه في محلّ المنع. و لعلّه لذلك أطلق في «التحرير 6» و أطبق العامّة 7 عدا الحنابلة الظاهرية على الجواز.

و قد مثّلوا التضرّر بأن يكون المال الثاني كثيراً يشغله عن السعي في الأوّل، أو يكون المال الأوّل كثيراً متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرّفاته فيه و فات

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 119.

(2) 2 و 7 راجع المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 163.

(3) 3 و 6 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 262.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 5.

609

فإن فعل و ربح في الثانية لم يشاركه الأوّل.

و لو دفع إليه قراضاً و شرط أن يأخذ له بضاعةً فالأقوى صحّتهما.

____________

بعض مصالحه. و قال في «التذكرة»: إذا لم يتضرّر الأوّل بمعاملة الثاني جاز أذن له الأوّل أم لم يأذن قولًا واحداً (1).

قوله: «فإن فعل و ربح في الثانية لم يشاركه الأوّل»

(1) أي فإن أخذ مضاربة بدون إذن الأوّل مع تضرّره و عمل فيها و ربح كان للعامل حصّته من الربح و لم يشاركه فيه الأوّل. و هو خيرة «التذكرة 2» على تقدير القول بالمنع و «جامع المقاصد (3) و التحرير (4)» و قالت الحنابلة (5) بأن يشاركه الأوّل، فيأخذ العامل نصيبه من ربح الثانية و يضمّه إلى ربح المضاربة الاولى و يقاسمه ربّ الاولى. و هو ليس من مواضع أنظار العلماء، لأنّ الربح إنّما يستحقّ بمالٍ أو عمل، و ليس لربّ الاولى في الثانية عمل و لا مال، و تعدّي المضارب بترك العمل لا يوجب عوضاً كما لو ترك التجارة و اشتغل بالعلم أو غير ذلك، و لو أوجب عوضاً لم ينحصر بقدر ربحه في الثانية بل كان شيئاً مقدّراً لا يختلف.

قوله: «و لو دفع إليه قراضاً و شرط أن يأخذ له بضاعةً فالأقوى صحّتهما»

(2) أي القراض و الشرط و قد أسبغنا فيه الكلام في الباب (6) و ذكرنا خلاف «المبسوط و المهذّب».

____________

(1) 1 و 2 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 5 و 9.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 120.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 262.

(5) راجع المغني لابن قدامة: في المضاربة ج 5 ص 163- 164.

(6) تقدّم في ص 433- 438.

610

[فيما لو قارض اثنان واحداً]

و لو قارض اثنان واحداً و شرطا له النصف و تفاضلا في الباقي مع تساوي المالين أو بالعكس فالأقوى الصحّة.

____________

[فيما لو قارض اثنان واحداً]

قوله: «و لو قارض اثنان واحداً و شرطا له النصف و تفاضلا في الباقي مع تساوي المالين أو بالعكس فالأقوى الصحّة»

(1) كما هو خيرة «التذكرة (1) و المختلف (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4)» و قيّد في الأخيرين بما إذا أطلقا شرط النصف له من غير تعيين لما يستحقّ على كلّ واحد. قلت: هو المفروض في مثالهم و كلامهم. و قد جزم في «المبسوط (5) و المهذّب (6)» بفساد هذه الصورة.

و تردّد في ذلك في «الشرائع (7)» بعد أن جزم أوّلًا بالفساد، و التوقّف ظاهر «الإيضاح (8)».

و جزم في «الخلاف (9) و التذكرة 10» بالصحّة فيما إذا قالا: لك النصف من الربح ثلثه من مال هذا و ثلثاه من مال الآخر، و النصف الآخر، بينهما نصفين. و اختير في «المبسوط 11 و جامع الشرائع (12)» خلاف ما في الخلاف. و لا ترجيح في ذلك في «التحرير (13)».

و تنقيح البحث في المسألة أن يقال: إنّه إذا تساوى المالان ففيه ستّ مسائل يجب بيانها و منها يُعرف ما عداها.

____________

(1) 1 و 10 تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 22 و 25.

(2) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 250.

(3) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 120.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 390.

(5) 5 و 11 المبسوط: في القراض ج 3 ص 191.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 463- 464.

(7) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(8) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 321.

(9) الخلاف: في القراض ج 3 ص 466- 467 مسألة 14.

(12) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

(13) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 254.

611

..........

____________

الاولى: أن يدفعا إليه ألفاً مثلًا بأن يكون له النصف متساوياً بمعنى أنّه يأخذ من أحدهما نصفه و من الآخر نصفه و النصف الباقي يقسّم بينهما أيضاً.

و الثانية: أن يكون له النصف متفاوتاً و النصف الباقي يقسّم بينهما متفاوتاً.

و معنى أخذ العامل نصفه متفاوتاً و أنّ النصف الآخر يقسّم بينهما متفاوتاً أنّ العامل يأخذ من ربح أحدهما ثلثه مثلًا و من الآخر ثلثيه، كأن يكون الربح ثمانية عشر فيأخذ العامل نصفه- و هو التسعة- من زيد ثلثه، لأنّه شرط له الثلث و من عمرو ستة، لأنّه شرط له الثلثين. و يقسّمان النصف الباقي بالتفاوت، فيأخذ الثلثين من شرط له الثلث و الثلث من شرط له الثلثين.

الثالثة: أن يقولا: لك النصف متفاوتاً ثلثه من مال شريكي و ثلثاه من مالي و نقسّم النصف الباقي بيننا نصفين.

الرابعة: أن يقولا: أنّ لك النصف متساوياً منّي نصفه و من شريكي نصفه و النصف الآخر نقسّمه بيننا أثلاثاً.

الخامسة: أن يقولا: لك النصف، و يسكتا بأن لم يبيّنا أنّه على التساوي أو على التفاوت، و يقولا: إنّ النصف الآخر نقسّمه أثلاثاً.

السادسة: عكسها، و هي أن يقولا: لك النصف متفاوتاً و النصف الآخر بيننا، و لم يبيّنا أنّهما يقسّمانه على التفاوت أو على السوية.

إذا عرفت هذا فالصحّة في المسألتين الاوليين ممّا لا نزاع و لا خلاف فيها.

و أمّا الثالثة فالصحّة فيها خيرة «الخلاف (1) و التذكرة (2)» بل في الأوّل أنّه الّذي يقتضيه مذهبنا، و الفساد خيرة «المبسوط (3) و جامع الشرائع (4)» و لا ترجيح في

____________

(1) الخلاف: في القراض ج 3 ص 467 مسألة 14.

(2) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 25.

(3) المبسوط: في القراض ج 3 ص 191.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 314.

612

..........

____________

«التحرير (1)» فمستند الصحّة العمل بالشرط و عمومات الإيفاء بالعقود (2) و أنّ القراض كما في «المختلف» عقدٌ مستقلٌّ بنفسه و قد ثبت على شرط صحيح (3). و لا يضرّه وجوب تساوي الشريكين في الربح عند تساوي المالين، على أنّ عدم الوجوب مذهب جماعة (4). و هو الّذي قضت به الأدلّة، و قد جوّز جماعة كثيرون (5) في باب الشركة اشتراط التفاوت في الربح مع تساوي المالين و إن لم يكن هناك عمل لهما و لا لأحدهما، فليلحظ. و وجه البطلان الربح تابع للمال، فإذا شرطا له النصف متفاوتاً كان النصف الآخر بينهما متفاوتاً لا متساوياً، فإنّ مَن شرط له ثلثي ربحه يجب أن يأخذ من الباقي ثلثه لا نصفه.

و أمّا الرابعة: فقضية كلام «المبسوط (6) و المهذّب (7)» الجزم فيها بالفساد، لأنّهما جزما به في الخامسة فيلزمهما ذلك في هذه بالأولى، و لا يلزم القائلين بالصحّة في الخامسة القول بها في الرابعة. نعم يلزم من القول بالصحّة في الثالثة القول بها هنا.

و أمّا الخامسة: فهي المفروضة في عبارة الكتاب، و قد عرفت (8) القائلين فيها

____________

(1) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 254.

(2) المائدة: 1.

(3) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 250.

(4) منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 225، و تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 215، و فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد: في القراض ج 2 ص 301، و البحراني في الحدائق الناضرة: في المضاربة ج 21 ص 267.

(5) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في الشركة ج 8 ص 24- 27، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 311- 313، و العلّامة في مختلف الشيعة: في الشركة ج 6 ص 231.

(6) المبسوط: في القراض ج 3 ص 191.

(7) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 463.

(8) تقدّم ذِكرهم في ص 608.

613

..........

____________

بالصحّة و القائلين بالفساد و مَن تردّد أو ظاهره ذلك، و يلزم القائل بالصحّة في الثالثة القول بها هنا. و مستند الصحّة هنا هو عين ما تقدّم في الثالثة، مع زيادة أنّ مرجع ذلك إلى أنّ أخذ الفضل يكون من حصّة العامل لا من حصّة الشريك، لأنّ الأصل لمّا اقتضى التساوي في الربح مع التساوي في المال كان شرط التفاوت المذكور منصرفاً إلى حصّة العامل، بمعنى أنّ مشترط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقلّ ممّا جعله له آخذ النقيصة، و هو جائز. فينزّل إطلاق العقد على هذا الفرد تغليباً لجانب الصحّة و عملًا بالعمومات. فيكون نصف الشريك متفاوتاً كنصف المالكين، فترجع إلى المسألة الثانية الّتي هي محلّ وفاق. قولك إنّ إطلاق النصف يتبادر منه كونه أخذ من كلّ نصفه لا أنّه أخذ من أحدهما ثلثه و من الآخر ثلثيه، فحمله على الثاني دون الأوّل ترجيح بلا مرجّح أو عدول عن الراجح. و إليه نظر المبسوط و ما وافقه.

و فيه: أنّ المرجّح ما قد عرفت من التغليب و العموم. و الإنصاف أنّه لا يفهم و لا يتبادر من شرط النصف له و لو ذكر معه ما بعده إلّا أنّه يأخذه من كلٍّ منهما متساوياً.

و أمّا السادسة: فالحال فيها كالحال في الخامسة، لأنّها عكسها بل قد ندّعي أنّ الصحّة فيها أظهر.

ثمّ عد إلى العبارة إذ مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين كون المالين ممتزجين و عدمه و أنّه لا فرق بين كون حصّة العامل مشروطة من مجموع ربح المالين أو من ربح كلٍّ منهما وحده. و محلّ النزاع الأوّل، و أمّا إذا شرطت حصّة العامل من نصيب كلٍّ منهما بخصوصه فإنّ صحّة العقد و الشرط تبنى على ما سبق في الشركة إذا كان المالان ممتزجين، و قد سبق للمصنّف أنّ الصحّة مشروطة بما إذا عملا أو أحدهما، و ذلك لا يجري هنا، لأنّ العامل غيرهما. و على ما اخترناه من صحّة اشتراط التفاوت مع التساوي و بالعكس كانت المسائل الستّ صحيحة عندنا. و أمّا صورة العكس في العبارة فتعرف ممّا سلف.

و قال في «جامع المقاصد»: إذا عرفت ما قرّرناه و لحظت كلام الشارح

614

[فيما لو كان العامل اثنين]

و لو كان العامل اثنين و ساواهما في الربح صحّ

____________

الفاضل عرفت أنّه غير وافٍ بحلّ العبارة (1). و نحن نقول: إذا عرفت ما قرّرناه و لحظت كلامه و كلام غيره عرفت أنّه غير وافٍ في تحرير المسألة و استيفاء أطرافها و نقل خلافها. و من الغريب أنّه و صاحب المسالك لم ينقلا في المسألة خلافاً من أحد فلا أقلّ من ملاحظة المختلف إن لم يتيسّر لهما ملاحظة الخلاف و المبسوط و المهذّب و جامع الشرائع، بل كأنّ المحقّق الثاني لم يراجع الشرائع.

[فيما لو كان العامل اثنين]

قوله: «و لو كان العامل اثنين و ساواهما في الربح صحّ»

(1) كما إذا قال لكما نصف الربح فإنّه يصحّ و يكونان فيه سواء كما في «المبسوط (2) و المهذّب (3) و الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9) و الروض (10) و مجمع البرهان (11)» أمّا الصحّة مع التعدّد فلا شكّ فيها كتساويهما مع التصريح به كما هو ظاهر العبارة. و أمّا التساوي مع الإطلاق كما هو المفروض في

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 121.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 190.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 463.

(4) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(5) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 14.

(6) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(7) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(8) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 121.

(9) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 369.

(10) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 363.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 253.

615

و إن اختلفا في العمل.

____________

«المبسوط (1) و المهذّب (2) و الشرائع (3)» فلأنّ الأصل عدم التفضيل كما هو الشأن في غيره من الوصايا و الوقوف و النذور و الهبات و غيرها.

قوله: «و إن اختلفا في العمل»

(1) كما في «التحرير (4)» و هو قضية إطلاق (5) الباقين، لأنّ عقد الواحد مع اثنين كعقدين، و يصحّ في العقدين أن يجعل لكلّ واحدٍ منهما نصف الربح و إن اختلفا عملًا، على أنّ مالكاً لم يخالف في ذلك و إنّما منع من المفاوتة بين العاملين إذا قارضهما في عقدٍ واحد قياساً على شركة الأبدان كما حكاه عنه جماعة (6). و حكى عنه في «المسالك (7)» على الظاهر أنّه اشترط مع ذلك التساوي في العمل. و قد نصّ في «الشرائع 8 و التذكرة (9) و التحرير 10 و المسالك 11» على أنّه يصحّ تفضيل أحدهما و إن تساويا في العمل، لأنّ أمر الحصّة على ما يشترطانه مع ضبط مقدارها، و لأنّ العقد مع اثنين بمنزلة عقدين.

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 190.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 463.

(3) 3 و 8 شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(4) 4 و 10 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 253.

(5) كالمبسوط: في القراض ج 3 ص 190، و المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 463، و شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141، و تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 230 س 16، و إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436، و جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 121.

(6) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 121، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 230 س 17.

(7) 7 و 11 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 369.

(9) تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 16.

616

[فيما لو أخذ العامل ما يعجز عن العمل فيه]

و لو أخذ من واحدٍ مالًا كثيراً يعجز عن العمل فيه ضمن مع جهل المالك.

____________

[فيما لو أخذ العامل ما يعجز عن العمل فيه]

قوله: «و لو أخذ من واحدٍ مالًا كثيراً يعجز عن العمل فيه ضمن مع جهل المالك»

(1) كما في «المبسوط (1) و المهذّب (2) و الشرائع (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و الروض (6) و المسالك (7) و مجمع البرهان (8)» غير أنّه لا تقييد في الثلاثة الاول بجهل المالك بل أطلق فيها الضمان لكنّه مراد جزماً، لأنّه مع عجزه يكون واضعاً يده عليه على غير الوجه المأذون فيه، لأنّ تسليمه إليه إنّما كان ليعمل فيه، فكان ضامناً. و هذا مع جهله، و أمّا مع علمه فلا ضمان إمّا لقدومه على التفويت أو لأنّه يكون كالإذن له في التوكيل.

و المراد بالعجز العجز عن التصرّف في المال و تقليبه في التجارة، و هذا يحصل حال العقد، فمن ثمّ فرّقوا بين علمه و جهله. و ظاهر عباراتهم أنّه يضمن الجميع، لأنّ وضع يده عليه غير مشروع. و قد يمنع 9 عدم مشروعية وضع اليد على الجميع للأصل و أنّ عدم القدرة إنّما هو على تلك الزيادة فلا يتعدّى المنع إلى غيرها، فلا

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 201.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 468.

(3) شرائع الإسلام: في مال المضاربة ج 2 ص 139.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 262.

(5) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(6) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 359.

(7) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 358.

(8) 8 و 9 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 241.

617

[فيما لو اختلط أموال المضاربات]

و لو أخذ مائة من رجل و مثلها من آخر و اشترى بكلّ مائة عبداً فاختلطا اصطلحا أو اقرع.

____________

يضمن إلّا الزائد الّذي لا يقدر على التصرّف فيه و حفظه. و قال في «المسالك (1)»:

و هل يكون ضامناً للجميع أو للقدر الزائد على مقدوره؟ قولان، ثمّ قوّى ضمان الجميع لعدم التمييز و النهي عن أخذه على هذا الوجه. ثمّ قال: و ربّما قيل إنّه إن أخذ الجميع دفعةً ضمن الجميع، و إن أخذ مقدوره ثمّ أخذ الزائد و لم يمزجه ضمن الزائد خاصّة.

ثمّ قال: و يشكل بأنّه بعد وضعه يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو مجموع، و لا ترجيح الآن لأحد أجزائه، إذ لو ترك الأوّل و أخذ الزيادة لم يعجز انتهى.

و فيه: أوّلًا أنّا لم نجد هذين القولين و لا القول بالتفصيل للخاصّة و لا العامّة و لا حكاها غيره. و ثانياً أنّه إن كان أخذ الجميع بعقدٍ واحد فلا فرق بين الأخذ بالتدريج و عدمه، لأنّ وضع اليد على الكلّ ممنوع فيكون ضامناً للجميع. و عليه ينزّل إطلاق العبارات. و إن كان قد أخذه بعقدين فصاعداً بطل العقد المشتمل على الزيادة. و مجرّد وضع اليد على الكلّ مع تعدّد العقد لا يوجب ضمان الكلّ، فلم يتّجه القول و لا الإشكال.

و مثل العجز عن المال لكثرته العجز عنه لضعفه مع قلّته كما في «المبسوط (2) و المهذّب (3) و التحرير (4)». و لو تجدّد وجب عليه ردّ الزائد عن مقدوره.

[فيما لو اختلط أموال المضاربات]

قوله: «و لو أخذ مائة من رجل و مثلها من آخر و اشترى بكلّ

____________

(1) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 358.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 201.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 468.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 262.

618

..........

____________

مائة عبداً فاختلطا اصطلحا أو اقرع»

(1) أمّا إذا اصطلحا و تراضيا فلا بحث كما في «جامع المقاصد (1)» و إن تشاحّا اقرع، لأنّ كلّ أمرٍ مشكل فيه القرعة (2). و قال في «التذكرة (3)»: للشافعية قول غريب أنّ العبدين يبقيان على الإشكال إلى أن يصطلحا، انتهى فتأمّل. و في «المبسوط (4) و المهذّب (5) و التذكرة 6 و التحرير (7)» أنّهما يباعان و يدفع إلى كلّ واحدٍ منهما نصف الثمن، فإن كان هناك فضل أخذ كلّ منهما رأس ماله و اقتسما الربح على الشرط. و قال في «المبسوط»: إنّه المنصوص لأصحابنا. و قال: فإن كان فيه خسران فالضمان على العامل، لأنّه فرّط في الخلط (8).

و معناه كما هو صريح «التذكرة 9 و التحرير 10» أنّه لو كان الخسران لانخفاض السوق لم يضمن، لأنّه لا يزيد على الغاصب ثمّ إنّه قوّى في «المبسوط» القرعة 11.

و ردّه في «المهذّب 12» بأنّه منصوص فلا وجه للقرعة. و لعلّهما أشارا إلى خبر إسحاق بن عمّار كما ستسمعه (13). و في «المختلف (14)» أنّ كلا القولين جائز، لأنّ النصّ ورد في الثوبين و لم يذكر فيه المضاربة بل الإبضاع، و في طريق الرواية قول، و القول بالقرعة ليس بعيداً من الصواب، انتهى و قد تقدّم لنا في باب الصلح (15) أنّه يمكن عدّ الرواية من الحسان و من الصحاح.

و ظاهر كلام الكتب المذكورة عدا المهذّب و التذكرة أنّهما مخيّران بين بيعهما

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 122.

(2) عوالي اللآلي: ج 3 ص 512 رقم 69.

(3) 3 و 6 و 9 تذكرة الفقهاء: في بعض فروع القراض ج 2 ص 250 و 249 س 3 و 41 و 42.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 200- 201.

(5) 5 و 12 المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 468.

(7) 7 و 10 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 262.

(8) 8 و 11 المبسوط: في القراض ج 3 ص 200- 201.

(13) سيأتي ذِكره في الصفحة الآتية.

(14) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 254.

(15) تقدّم في ج 17 ص 144- 149.

619

..........

____________

منفردين أو مجتمعين إن أمكن كلّ منهما، و أنّ الربح يقسّم عليهما و إن بيعا منفردين و كان الربح في أحدهما، و أنّ ذلك على سبيل القهر إن تعاسر، إلّا أن تقول: إنّ مرادهم في الكتب الأربعة أنّهما يباعان معاً قهراً كما في كلّ مالٍ ممتزج غير متميّز، كما نبّه عليه في «المهذّب (1) و التذكرة (2)» حيث استدلّا على ذلك فيهما بالخبر الآتي، لأنّه قد تقدّم في باب الصلح (3) للمصنّف أنّه لو اشترى لرجلين ثوبين و اشتبها أنّهما يباعان معاً إن لم يمكن الانفراد و يقسّط الثمن على القيمتين مع التعاسر، فإن بيعا منفردين، فإن تساويا في الثمن فلكلّ مثل صاحبه، و إن تفاوتا فالأقلّ لصاحبه.

و معناه أنّهما يباعان مجتمعين حيث لا يمكن الانفراد لعدم الراغب و الحال أنّهما تعاسرا أي لم يخبر أحدهما صاحبه صارا كالمال المشترك شركة إجبارية كما لو امتزج الطعامان فيقسّم الثمن على رأس المال. و عليه تنزّل الرواية كما ستسمعها.

و إن أمكن بيعهما منفردين وجب، فإن تساويا فلكلّ واحدٍ ثمن ثوب، و إن اختلفا فالأكثر لصاحب الأكثر و الأقلّ لصاحب الأقلّ بناءً على الغالب من عدم الغبن و إن أمكن خلافه إلّا أنّه نادر لا أثر له شرعاً.

و قد روى إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب و آخر عشرين في ثوب فبعث الثوبين، فلم يعرف هذا ثوبه و هذا ثوبه؟ قال: يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن و الآخر خمسي الثمن. قال: قلت: فإنّ صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيّهما شئت؟ قال: قد أنصفه (4). و قد عمل بها الأصحاب في باب الصلح على أنّ ذلك قهري.

____________

(1) المهذّب: في القراض ج 1 ص 468.

(2) تذكرة الفقهاء: في بعض فروع القراض ج 2 ص 249 السطر الأخير.

(3) تقدّم في ج 17 ص 144- 149.

(4) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الصلح ح 1 ج 13 ص 170.

620

[المطلب الرابع: العامل يملك الحصّة من الربح بالشرط]

المطلب الرابع:

العامل يملك الحصّة من الربح بالشرط

____________

و قد قال جماعة: إنّه لا يتعدّى بها إلى غير موردها من الثياب المتعدّدة و الأثمان و الأمتعة. و احتمل آخرون التعدية لاتّحاد الطريق و تمام الكلام في باب الصلح (1).

و ممّا يشبه مسألة الثوبين ما لو أودعه رجل درهمين و آخر درهماً و امتزجا لا بتفريط و تلف أحدهما [1].

[في أنّ العامل إنّما يستحقّ الحصّة المشروطة فقط]

قوله: «المطلب الرابع: العامل يملك الحصّة من الربح بالشرط»

(1) كما صرّح به في «الاستبصار (2)» لأنّه جعله عنوان الباب و «النهاية (3)» فيما إذا اشترى العامل أباه أو ولده، و فيما إذا ضارب بمال اليتيم، و فيما إذا خالف أمر المالك، و غير ذلك من كلامه فيها. و به طفحت عبارة «الخلاف (4) و المبسوط (5)» في الباب و باب الزكاة و «المهذّب (6)» فيما يقرب من عشرين موضعاً منه و «فقه الراوندي (7)

____________

[1] قالوا: يختصّ ذو الدرهمين بواحد و يقسّم الآخر بينهما (حاشية منه).

____________

(1) تقدّم في ج 17 ص 144- 149.

(2) الاستبصار: في أنّ المضارب يكون له الربح ... ج 3 ص 126.

(3) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 428 و 430.

(4) الخلاف: في القراض ج 3 ص 466 مسألة 14 و في الزكاة ج 2 ص 105 مسألة 123.

(5) المبسوط: في القراض ج 3 ص 188- 189 و في الزكاة ج 1 ص 223.

(6) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460 و 462 و 467.

(7) فقه القرآن للراوندي: في الشركة و المضاربة ج 2 ص 67.

621

..........

____________

و الوسيلة (1) و الغنية (2) و السرائر (3) و جامع الشرائع (4) و الشرائع (5) و النافع (6) و كشف الرموز (7) و التذكرة (8) و التحرير (9) و الإرشاد (10) و شرحه (11)» لولده و «التبصرة (12) و المختلف (13) و الإيضاح (14) و اللمعة (15) و غاية المراد (16) و المهذّب البارع (17) و المقتصر (18) و التنقيح (19) و جامع المقاصد (20) و الروض (21) و المسالك (22) و الروضة (23) و مجمع البرهان (24)

____________

(1) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 266.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 409 و 416.

(4) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 317.

(5) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 140.

(6) المختصر النافع: في المضاربة ص 145.

(7) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 12.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 39.

(9) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(10) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(11) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64.

(12) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(13) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 240.

(14) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 321.

(15) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(16) غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 363.

(17) المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 557.

(18) المقتصر: في المضاربة ص 200.

(19) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216- 217.

(20) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 123.

(21) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 363.

(22) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 363.

(23) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219.

(24) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 254.

622

..........

____________

و الكفاية (1) و المفاتيح (2) و الرياض (3)» و هو المحكي (4) عن أبي عليّ. و هو قول جميع المسلمين كما في «الروضة (5)» و قول جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم إلّا قليلًا من أصحابنا كما في «المسالك (6) و الكفاية 7» و إلّا شواذ من أصحابنا كما في «المفاتيح 8» و عليه الإجماع كما في «السرائر (9)» و هو المشهور كما في «المهذّب البارع (10) و المقتصر (11)» و المشهور المفتى به كما في «التنقيح (12)» و عليه الأكثر كما في «جامع المقاصد (13)» و عامّة من تأخّر كما في «الرياض 14» و القول بالخلاف نادر كما في «الروضة 15» بل فيها أنّ إجماع المسلمين يدفعه.

و المخالف المفيد في «المقنعة» قال: و للمضارب أجر مثله و الربح كلّه لصاحب المال. و قال أيضاً: إنّه إن شاء أعطاه ما شرطه له في الربح و إن شاء منعه و كان عليه اجرة مثله (16). و قال في موضع من «النهاية» للمضارب اجرة المثل و الربح لصاحب المال. و قد روي أنّه يكون للمضارب من الربح بقدر ما وقع الشرط عليه من نصف أو ربع (17). و قال في «المراسم»: المضاربة أن يسافر رجل

____________

(1) 1 و 7 كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 629.

(2) 2 و 8 مفاتيح الشرائع: في شرعية المضاربة ج 3 ص 90.

(3) 3 و 14 رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 76.

(4) الحاكي هو العلّامة في مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 240.

(5) 5 و 15 الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219.

(6) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 363.

(9) السرائر: في القراض ج 2 ص 409.

(10) المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 557.

(11) المقتصر: في المضاربة ص 200.

(12) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 216.

(13) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 123.

(16) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 632- 633.

(17) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 428.

623

..........

____________

بمال رجل فله اجرة المثل و لا ضمان عليه (1). و قال في «الكافي»: إذا دفع المرء لغيره مالًا ليتّجر به أو متاعاً ليبيعه و جعل له قسطاً من الربح لم ينعقد بينهما شركة و إنّما له في الحكم اجرة مثله دون ما شرطه، و الأولى الوفاء به (2). و هذا صريح في الخلاف، و قد حكاه في «المختلف (3)» عن ظاهره. و قد حكاه 4 عن القاضي و لم نجد له أثراً في المهذّب بل سمعت (5) ما وجدناه. و قد حكى (6) الجماعة كلام المختلف حرفاً فحرفاً مستريحين إليه كما أنّه في «السرائر» لم يحك الخلاف إلّا عن النهاية، مع أنّه موافق فيها للأصحاب في عدّة مواضع (7).

و قد ردّ في «السرائر» كلام النهاية بإجماعنا و تواتر أخبارنا في أنّ المضارب إذا اشترى أباه أو ولده و كان فيه ربح انعتق عليه (8). و هو دليل متين، لكن ليس في ذلك في الجوامع العظام إلّا خبران (9)، لكنّ الأخبار الدالّة على ذلك غير هذين الخبرين كثيرة مصرّحة في الربح بالشركة و أنّ الربح بينهما على حسب ما شرط.

و لو كان مستحقّاً للُاجرة لكان ذلك على المالك لا على الربح.

و قد استدلّ المصنّف (10) و ولده (11) و الكركي (12) على المشهور بعمومات الإيفاء

____________

(1) المراسم: في الشركة و المضاربة ص 182.

(2) الكافي في الفقه: في الشركة ص 344.

(3) 3 و 4 حكاه عنهما العلّامة في مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 240.

(5) تقدّم ذكره في ص 616- 617.

(6) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 123، و أبو العباس في المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 557، و الآبي في كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 12.

(7) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 428 و 429 و 430.

(8) السرائر: في القراض ج 2 ص 409.

(9) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المضاربة ح 1 و ذيله ج 13 ص 188.

(10) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 240.

(11) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 321.

(12) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 123.

624

دون الاجرة على الأصحّ،

____________

بالعقود و الشروط. و فيه: أنّها تفيد الوجوب من حين إيقاعهما، و هو كما ترى، إلّا أن تقول: إنّها تفيده من حين ظهور الربح فيتمّ الاستدلال.

و قد انتهض الجماعة لتأويل كلام المخالفين، قال في «كشف الرموز»:

قال صاحب الواسطة: يحمل قول المفيد على الوجوب و قول المعظم على الاستحباب. قال: و حمل بعض الأصحاب كلام المفيد على ما إذا كانت فاسدة (1). قلت: كلام أبي الصلاح صالح للأمرين، لأنّه جعل دفع المال للمضاربة و دفع المتاع ليبيعه سواء، و قال: الأولى الوفاء به. و قد احتجّ المصنّف (2) و ولده (3) لهم بأنّ المضاربة معاملة فاسدة و النماء تابع للأصل.

و حكى في «إيضاح النافع» عن المحقّق أنّه قال: لا أعرف لهم مستنداً يصحّ الاعتماد عليه، فإن تمسّكوا بأنّ الحصّة مجهولة فليس بشيء، لأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ و الشهرة. و يرد مثله في المزارعة. و في كلام «النهاية (4)» حيث لم يجوّز المضاربة بالدَين ما يدلّ على أنّ هناك مضاربتين صحيحة و فاسدة.

فكلامها شديد الاضطراب غير ملتئم الأطراف. و كلام «المراسم» فيه اختصار مخلّ جدّاً، و كلام «الكافي» في الباب غير كافٍ. و نحوه كلام «المقنعة».

قوله: «دون الاجرة على الأصحّ»

(1) لعلّ الأصحّ عدم التعبير بالأصحّ و إن عبّر به في «الشرائع (5)» أيضاً، لأنّ الحكم من القطعيّات الّتي لا يحوم حولها الشكّ.

____________

(1) كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 13.

(2) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 241.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 321.

(4) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(5) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 140 و 141.

625

[في أنّ العامل يملك الحصّة بالظهور]

و يملك بالظهور لا بالإنضاض على رأي،

____________

[في أنّ العامل يملك الحصّة بالظهور]

قوله: «و يملك بالظهور لا بالإنضاض على رأي»

(1) هو الأظهر في روايات أصحابنا كما في «المبسوط (1)» و به صرّح في «الشرائع (2) و النافع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و التبصرة (7) و الإيضاح (8) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (9) و الروض (10) و المسالك (11) و مجمع البرهان (12) و الكفاية (13) و المفاتيح (14)» و كذا «اللمعة (15) و الروضة (16)» و في «مجمع البرهان 17 و الكفاية 18» أنّه المشهور.

و في «المسالك» أنّه المشهور بل لا يكاد يتحقّق مخالف منّا، و لا نقل في كتب الخلاف أحد من أصحابنا ما يخالفه 19. و نحوه ما في «المفاتيح 20».

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 177.

(2) شرائع الإسلام: في ربح المضاربة ج 2 ص 141.

(3) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 242 س 39.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(7) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(8) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 322.

(9) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 124.

(10) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 363.

(11) 11 و 19 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 371.

(12) 12 و 17 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 254.

(13) 13 و 18 كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 630.

(14) 14 و 20 مفاتيح الشرائع: في تملّك العامل حصّته بظهور الربح ج 3 ص 93.

(15) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(16) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219- 220.

626

..........

____________

و هو غريب منهما، إذ قد قال في «المسالك» بعد ذلك: و نقل الإمام فخر الدين عن والده في هذه المسألة أربعة أقوال (1)، فتأمّل جيّداً. و قد قال في «جامع المقاصد»:

اختلفت الفقهاء في وقت ملكه إيّاه على أقوال أصحّها أنّه يملكه حين الظهور ...

إلى آخره (2). و في «التذكرة (3) و جامع المقاصد 4» فيما إذا وطأ المالك أمة القراض أنّ جماعة يقولون: إنّه ليس للعامل فيها شيء إلّا بعد البيع و ظهور الربح و القسمة. و قال في «التذكرة» فيما إذا وطأ العامل: و إن كان ربح فهي مشتركة على أحد القولين 5.

و قال في «التنقيح»: و قيل يملك بالإنضاض (6). و مثله «إيضاح النافع» بل ظاهر «التنقيح» التوقّف في المسألة و مسألة ما إذا اشترى مَن ينعتق عليه 7. و في عدّة مواضع من «التحرير (8)» إن قلنا إنّه يملك بالظهور و إن قلنا إنّه لا يملك به، إلى غير ذلك.

فالخلاف محكيّ في كتب أصحابنا و أنّهم على قولين. و لم يحك في «المبسوط و التذكرة» إلّا قولان، لكن اختلفت الحكاية في القولين، فبعض أنّه المشهور و أنّه يملك بالإنضاض، و آخرون أنّه المشهور و أنّه يملك بالقسمة. نعم طفحت عباراتهم و أفصحت إجماعاتهم بأنّ العامل إذا اشترى مَن ينعتق عليه و ظهر ربح أنّه ينعتق عليه كما تقدّم بيانه آنفاً (9). و به نطق صحيح محمّد بن قيس، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال:

يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق و استسعى في مال الرجل (10). و قد تقدّم الكلام 11

____________

(1) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 371- 372.

(2) 2 و 4 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 124 و 117.

(3) 3 و 5 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 33 و 34.

(6) 6 و 7 التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 223 و 224.

(8) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 256 و 259 و 263.

(9) 9 و 11 تقدّم في ص 552 و 561.

(10) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 188.

627

..........

____________

فيه و أنّه دليل واضح، بل قد ادّعى في «السرائر» تواتر الأخبار في ذلك كما عرفت (1)، مضافاً إلى إطلاق الأخبار بكون الربح بين المالك و العامل، و هي كما تتناول ما بعد القسمة كذلك تتناول حال الظهور، و أنّ سبب الاستحقاق هو الشرط الواقع في العقد، و أنّ الظاهر أنّ له مالكاً و ليس غير العامل، لأنّ ربّ المال لا يملكه اتّفاقاً كما في «المسالك» و لا مالك غيرهما اتّفاقاً (2).

و قال في الإيضاح (3): الّذي سمعناه من والدي المصنّف أنّ في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الأوّل أنّه يملك بمجرّد الظهور. الثاني: أنّه يملك بالإنضاض لأنّه قبله غير موجود خارجاً بل مقدّر موهوم، نعم يثبت له بالظهور حقّ مؤكّد فيورث عنه و يضمنه المتلف له، لأنّ الإتلاف كالقسمة. الثالث: أنّه يملك بالقسمة لأنّه لو ملك قبلها لكان شريكاً في المال فيكون النقصان الحادث شائعاً في المال، فلمّا انحصر في الربح دلّ على عدم الملك، و لأنّه لو ملكه لاختصّ بربحه. الرابع: أنّ القسمة كاشفة عن ملك العامل، لأنّها ليست بعمل حتّى يملك بها، انتهى ما أردنا نقله من كلامه، و قد جعل الأقوال ثلاثة و ذكر أربعة.

و كيف كان، فهي اجتهادات في مقابلة النصوص المعتبرة، بل في «الإيضاح» أنّها متواترة 4. و تمنع عدم وجود الربح قبل الإنضاض، لعدم انحصار المال في النقد، فإذا ارتفعت قيمة العروض فرأس المال منه ما قابل رأس المال، و الزائد ربح و هو محقّق الوجود، ثمّ إنّ الدين مملوك و هو غير موجود في الخارج و تمنع الملازمة بين الملك و ضمان الحادث على الشياع، لأنّ استقراره

____________

(1) تقدّم في ص 568.

(2) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 371.

(3) 3 و 4 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 322- 323.

628

ملكاً غير مستقرّ، و إنّما يستقرّ بالقسمة،

____________

بسبب تزلزل الملك. و لو اختصّ بملك نصيبه لاستحقّ أكثر ممّا شرط له و لا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه، كذا قالوا (1). و الأجود أن يقال: إنّه شريك في المال بقدر حصّته، و بالجملة شريك في الربح، فالنقصان الحادث شائع في المال بقدر حصّته، و انحصاره في الربح دليل على ذلك، و منع الملازمة ممنوع، كما أنّا نمنع المنافاة، فإنّ نماء المبيع في زمن الخيار للمشتري. قالوا (2): و بعض هذه و إن كان لا يخلو عن نظر لكنّ الأمر سهل، إذ المدار في المسألة على الأخبار و الإجماعات في مسألة ما إذا اشترى أباه.

قوله: «ملكاً غير مستقرّ، و إنّما يستقرّ بالقسمة»

(1) كما في «التحرير (3)» و قضية مقابلة القسمة في الكتابين بالإنضاض- كما يأتي- أنّه يستقرّ بها و إن كان بعض المال أو كلّه عروضاً. و المراد قسمة الربح إذ ليس له في رأس المال شركة.

و فيه: أنّ قسمة الربح وحدها لا توجب الاستقرار من دون فسخ القراض و لا تخرجه عن كونه وقاية لرأس المال كما يأتي (4) للمصنّف التصريح بذلك في الكتاب. فالمدار على الفسخ. قال في «الإيضاح» يستقر بارتفاع العقد و إنضاض المال و القسمة عند الكلّ (5). و في «جامع المقاصد» أنّه لا بحث فيه (6). و ستسمع ما في «المسالك».

____________

(1) كما في مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 371- 372، و رياض المسائل: في أنّه متىٰ يملك العامل ... ج 9 ص 88- 89، و الحدائق الناضرة: في تحقّق ملك العامل ج 21 ص 238- 239.

(2) كما في رياض المسائل: في أنّه متىٰ يملك العامل ... ج 9 ص 89.

(3) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(4) سيأتي في الصفحة الآتية.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 323.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 126.

629

أو بالإنضاض، و الفسخ قبل القسمة.

____________

قوله: «أو بالإنضاض و الفسخ قبل القسمة»

(1) هذا هو الأقرب كما في «التذكرة (1)». و في «المسالك» أنّه قويّ (2). و به جزم في «جامع المقاصد (3)» و استشكل فيه في «التحرير (4)» من جهة أنّ العقد قد ارتفع و المال قد نضّ، غاية الأمر أنّه لم يقسّم الربح فيخرج بالإنضاض و الفسخ عن كونه وقاية، و من أنّ القسمة من تتمّة عمل العامل. و في «التذكرة» أنّه ليس شيئاً 5. قلت: لخروجه عن كونه مال قراض بتميز رأس المال و ارتفاع العقد. و منه يعلم أنّه لا يصحّ التمسّك باستصحاب أنّه كان بحيث لو تلف جبر بالربح و إلّا لورد مثله فيما إذا قسّم و لم يقبض لكنّه لا يخرج عن ضمانه حتّى يؤدّيه. و في «جامع المقاصد» أنّه لا ريب في ضعف التردّد 6.

و ظاهر عبارة الكتاب و «التذكرة 7 و التحرير 8» يقتضي اعتبار إنضاض جميع المال. و ظاهر «الإيضاح» أنّه يكفي إنضاض قدر رأس المال (9). و به صرّح في «جامع المقاصد 10» و كذا «المسالك 11 و الكفاية (12)» و أمّا إذا قسّم حينئذٍ فظاهر الأوّل أنّه يستقرّ عند الكلّ، و صرّح في الثاني بأنّه لا بحث فيه. و هو كذلك لأنّه نهاية الحال و ظاهر العبارات الثلاث أنّ إنضاض قدر الربح لا أثر له و أنّه لا يستقرّ إذا حصل الفسخ و المال عروض كلّه أو بعضه بحيث لم ينضّ رأس المال على القول بوجوب الإنضاض على العامل. نعم إن حصلت قسمة مع ذلك حصل الاستقرار لانقطاع حكم القراض.

____________

(1) 1 و 5 و 7 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 18 و 19.

(2) 2 و 11 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 373.

(3) 3 و 6 و 10 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 126.

(4) 4 و 8 تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(9) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 323.

(12) كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 630.

630

و لو أتلف المالك أو الأجنبيّ ضمن له حصّته، و يورث عنه،

____________

هذا، و في «المسالك (1)» أنّه على تقدير الملك بالظهور فلا بدّ لاستقراره من أمرٍ آخر، و هو إمّا إنضاض جميع المال أو إنضاض قدر رأس المال مع الفسخ أو القسمة أو لا معها على قول قويّ، و بدونه يجبر ما يقع في التجارة من تلف أو خسران. و هو محلّ وفاق، انتهى. و قد تبعه على ذلك صاحب «الكفاية (2)» و صاحب «الرياض (3)» و كأنّهم جميعاً لم يلحظوا الكتاب و «التحرير» فإنّ فيهما كما عرفت أنّه يستقرّ بالقسمة، مع أنّه يقدح في دعوى الإجماع عندهما التردّد و الاستشكال.

قوله: «و لو أتلف المالك أو الأجنبيّ ضمن له حصّته»

(1) كما في «التذكرة (4) و التحرير (5) و الإيضاح (6) و جامع المقاصد (7) و المسالك 8» و هذا و الإرث عنه غير مختصّ بأنّ العامل يملك الحصّة بالظهور، بل لو قلنا إنّه إنّما يملك بالإنضاض أو القسمة فالحكم كذلك، لأنّ له حقّاً مؤكّداً إذ قد ملك أن يملك فيطالب المتلف، سواء كان هو المالك أو غيره، لأنّ الإتلاف يجري مجرى استرداد المالك جميع المال فيغرم حصّة العامل، و حيث يتلفه الأجنبيّ يبقى القراض في بدله كما كان.

قوله: «و يورث عنه» باتّفاق أهل القولين كما في «التنقيح (9)» و قد عرفت

____________

(1) 1 و 8 مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 373 و 373.

(2) كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 630.

(3) رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 89.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 23.

(5) تحرير الأحكام: في أركان القراض ج 3 ص 252.

(6) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 322.

(7) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 128.

(9) التنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 223.

631

[في أنّه لو خسرو ربح جبرت الخسارة من الربح]

و الربح وقاية لرأس المال، فإن خسر و ربح جبرت الوضيعة من الربح، سواء كان الربح و الخسران في مرّة واحدة أو مرّتين، أو في صفقة واحدة أو اثنتين.

____________

آنفاً أنّ الحكم غير مخصوص بأنّ العامل يملك بالظهور. و به- أي الحكم المذكور- صرّح في الكتب الخمسة المتقدّمة آنفاً (1)، فيقدّم على الغرماء لتعلّق حقّه بالعين. و له أن يمتنع عن العمل بعد ظهور الربح و يسعى في إنضاض المال ليأخذ حقّه منه.

[في أنّه لو خسرو ربح جبرت الخسارة من الربح]

قوله: «و الربح وقاية لرأس المال، فإن خسر و ربح جبرت الوضيعة من الربح، سواء كان الربح و الخسران في مرّة واحدة أو مرّتين، أو في صفقة أو اثنتين»

(1) أو الربح في سفرة و الخسران في اخرى لا نعلم في هذا خلافاً كما في «التذكرة (2)» و إجماعاً كما في «المسالك (3)». و قد أجمع أهل الإسلام على أنّه إن ربح و خسر جبرت الوضيعة بالربح كما في «جامع المقاصد (4)» لأنّ الربح هو الفاضل عن رأس المال، و قد روى إسحاق بن عمّار عن الكاظم (عليه السلام) أنّه سأله عن مال المضاربة، فقال: الربح بينهما و الوضيعة على المال (5).

____________

(1) يعني التذكرة و التحرير و الإيضاح و جامع المقاصد و المسالك.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 11.

(3) مسالك الأفهام: في ربح المضاربة ج 4 ص 373.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 128.

(5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المضاربة ح 5 ج 13 ص 186.

632

[فيما لو تلف مال القراض بعد التجارة]

و المال يتناول الأصل و الربح، و يقتضي ثبوت هذا الحكم ما دام مال المضاربة، فيستمرّ ما دامت المعاملة باقية.

فلو دفع ألفين فاشترى بإحداهما سلعة و بالاخرى مثلها فخسرت الاولى و ربحت الثانية جبر الخسران من الربح، و لا شيء للعامل إلّا بعد كمال الألفين.

و لو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح،

____________

قوله: «فلو دفع ألفين فاشترى بإحداهما سلعة و بالاخرى مثلها فخسرت الاولى و ربحت الثانية جبر الخسران من الربح و لا شيء للعامل إلّا بعد كمال الألفين»

(1) هذا مثال لما إذا حصل الربح و الخسران في صفقتين في مرّة واحدة.

[فيما لو تلف مال القراض بعد التجارة]

قوله: «و لو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح»

(2) تلف بعض المال بعد الدوران في التجارة واضح.

و أمّا تلف جميعه كذلك فيكون بأن يشتري برأس المال متاعاً تزيد قيمته على أصل المال بأن يكون فيه الربح فتلف منه مقدار رأس المال.

و المراد بالدوران التصرّف فيه بالبيع و الشراء كما في «جامع المقاصد (1) و المسالك (2)» و عليه نبّه في «التذكرة (3)» و ليس المراد به مجرّد السفر بقصده.

و التلف في البعض بعض أفراد نقص مال التجارة، لأنّه يكون بانخفاض السوق

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 129.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 389.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 5.

633

..........

____________

و بالمرض الحادث و العيب المتجدّد. و لا تأمّل لأحدٍ في أنّ النقص الحاصل بانخفاض السوق يجب جبره. و أمّا الحاصل بالعيب و المرض فلم ينقل في التذكرة فيه عن أحد تأمّلًا و لا خلافاً في أنّه كذلك. و أمّا النقص بالتلف بالآفة السماوية كالاحتراق و نحوه ممّا لا ضمان فيه على أحدٍ و بالغصب و السرقة و نحوهما ممّا يكون الضمان فيه على المتلف فقد قال بعض الشافعية (1) في أحد الوجهين: إنّ ما كان الضمان فيه على المتلف لا حاجة إلى جبره بمال القراض، لأنّ الضمان فيه على الغاصب و السارق مثلًا و هو يجبر النقص. فأطلق المصنّف التلف بحيث يتناول الأمرين معاً كما في «الشرائع (2)» تنبيهاً على عدم الفرق في وجوب الجبر كما سيصرّح به هنا، و هو صريح «التحرير (3)».

و عن السيّد العميد دعوى الإجماع على جبر التالف من الربح بعد دورانه في التجارة (4). و لم يستجوده في «جامع المقاصد (5)» لمكان قوله في التلف في «التذكرة (6)»: الأقرب أنّه يجبر، و ليس في محلّه و إنّما هو لمكان أحد وجهي بعض الشافعية في الغصب و السرقة كما عرفت وجهه و ستسمع ضعفه و ضعف الوجه و الاحتمال في غيرهما، فدعوى الإجماع في محلّها.

و كيف كان، فممّا صرّح فيه بأنّ تلف مال القراض بعد دورانه في التجارة يحتسب من الربح «المبسوط (7) و الشرائع 8 و الإرشاد (9) و التحرير 10 و الإيضاح (11)

____________

(1) راجع فتح العزيز (ضمن المجموع): في القراض ج 12 ص 64.

(2) 2 و 8 شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(3) 3 و 10 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 259.

(4) كنز الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 78.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 130.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 344 س 5- 11.

(7) المبسوط: في القراض ج 3 ص 190.

(9) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(11) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 323.

634

..........

____________

و جامع المقاصد (1) و المسالك (2)» و غيرها (3). و في «التذكرة (4)» أنّه أقرب. و في «مجمع البرهان» تارةً الظاهر أنّه لا خلاف في أنّ التالف مأخوذ من الربح بعد دوران رأس المال في التجارة، و اخرى أنّه إجماع (5). و هو يوافق ما حكي (6) عن «كنز الفوائد» و ممّا صرّح فيه بأنّ تلف بعضه كذلك «المبسوط (7) و الشرائع (8) و التذكرة 9 و التحرير (10) و الإرشاد (11) و جامع المقاصد 12 و المسالك 13 و الكتاب» فيما يأتي (14) و «الإيضاح (15)» و كأنّهم يستندون في الصورتين إلى أنّ الغرض من القراض هو استعمال المال و سلامته و بقاؤه و الانتفاع بربحه مشتركاً بينه و بين العامل، فما دام رأس المال غير موجود بتمامه على وجهٍ يأخذه المالك فلا ربح، فلا بدّ من إبقاء أصل المال و قسمة الربح بعد إخراج رأس المال. فيلزم كون التالف من الربح، على أنّه قد يستفاد من الروايات الدالّة على كون الربح بينهما كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم عن الرجل يعطي المال مضاربةً و ينهى عن أن يخرج به فيخرج يضمن المال

____________

(1) 1 و 12 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 129- 130.

(2) 2 و 13 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 389.

(3) كما في كفاية الأحكام: في مسائل المضاربة ج 1 ص 631- 632.

(4) 4 و 9 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 5.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 262 و 264.

(6) الحاكي عنه هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 130.

(7) المبسوط: في القراض ج 3 ص 190.

(8) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(10) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 259.

(11) الموجود في الإرشاد هو الحكم بكون التالف من الربح مطلقاً سواء كان جميع المال أو بعضه، أمّا التصريح بأنّ تلف البعض كتلف الجميع فلم نجده فيه فراجع إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(14) تقدّم في ص 630 التصريح به و سيأتي في ص 640 ذِكر أمثلة تلف البعض.

(15) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 323.

635

[فيما لو تلف مال القراض قبل التجارة]

و كذا لو كان قبل دورانه على إشكال،

____________

و الربح بينهما (1). إذ لا ريب أنّ المتبادر من الربح هنا هو ما زاد على أصل مال التجارة، فلا بدّ من إخراج رأس المال كلّه، لأنّه لا يعقل وجود الربح مع كون رأس المال ناقصاً.

و أمّا وجه العدم ففي الغصب و السرقة قد تقدّم (2)، و في غيرهما فلأنّه نقصان لا تعلّق له بتصرّف العامل و تجارته، و لا عبرة بمجرّد الشراء فإنّه تهيئة محلّ التصرّف، و الركن الأعظم في التجارة البيع، لأنّه به يحصل الربح. فكان العبد التالف فيما إذا اشترى عبدين بألفين و مات أحد العبدين بمنزلة تلف الألف، فكأنّها تلفت بنفسها و ليس بناشٍ من نفس المال الّذي اشتراه، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق و المرض و العيب، فلا يجب على العامل جبره. و فيه بعد ما عرفت أنّ ما دلّ على أنّ الربح وقايةً لرأس المال من خبرٍ و إجماع لا دلالة فيه على اشتراط ذلك بكون النقص بسبب السوق أو من نفس المال، على أنّ هذه احتمالات و وجوه لبعض الشافعيّة، و الأصحّ عندهم كما في «التذكرة» أنّه مجبور بالربح (3). و منه يُعلم صحّة دعوى إجماع السيّد العميد 4. و وهن ما في «جامع المقاصد (5) و المسالك (6)» حيث أثبت فيهما وجود الخلاف. و أوهن من ذلك قوله في الأخير: إنّ الاحتساب هو المشهور.

[فيما لو تلف مال القراض قبل التجارة]

قوله: «و كذا لو كان قبل دورانه على إشكال»

(1) و نحوه ما في «الشرائع (7)

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 181.

(2) 2 و 4 تقدّما في ص 633.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 9.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 130.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 390.

(7) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

636

..........

____________

و مجمع البرهان (1)» من التردّد و التأمّل. و في «التحرير» أنّ في الاحتساب نظراً ضعيفاً (2). و ستسمع (3) ما في «الإيضاح و مجمع البرهان».

و معناه أنّه كذلك يحتسب التالف من الربح سواء كان التالف الجميع أو البعض.

فهنا صورتان أيضاً على إشكال في الاحتساب ينشأ من أنّ وضع المضاربة على أنّ الربح وقاية لرأس المال، فلا يستحقّه العامل إلّا بعد أن يبقى رأس المال بكماله لدخوله على ذلك، و لا دخل لعدم دورانه في الحكم بخلافه، لأنّ المقتضي لكونه مال قراض هو العقد لا الدوران، و من أنّ التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض. و الأوّل خيرة «المبسوط (4) و المهذّب (5) و السرائر (6)» في موضع آخر و «التذكرة (7) و الإرشاد (8) و شرحه» لولده (9) و «المختلف (10) و جامع المقاصد (11) و الروض (12) و المسالك (13) و الكفاية (14) و المفاتيح (15)».

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 263- 264.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 259.

(3) سيأتي في ص 636- 637.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 190.

(5) المهذّب: في القراض ج 1 ص 464.

(6) السرائر: في القراض ج 2 ص 416.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 12.

(8) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(9) شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 20- 26.

(10) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 245.

(11) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 130.

(12) لا يوجد لدينا كتابه، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 365.

(13) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 389.

(14) الموجود في الكفاية هو قوله: إذا تلف شيء من مال القراض بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح، و لو تلف قبل ذلك ففيه وجهان. فهو كما ترىٰ لم يرجّح شيئاً من القولين، فراجع كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 632.

(15) مفاتيح الشرائع: في أنّه يجبر التلف و الخسران من أصل المال ج 3 ص 93.

637

..........

____________

و تصوير تلف جميع المال قبل دورانه في التجارة يكون فيما إذا أذن المالك للعامل في القراض بأن يشتري في الذمّة، فاشترى متاعاً للقراض في الذمّة بقدر مال القراض، و تلف المال بغير تفريط قبل الدفع، فإنّ البيع لا ينفسخ بذلك و لا يقع الشراء للعامل. و يجب أن ينزّل كلام المبسوط و ما وافقه على أنّه إذن له في الشراء في الذمّة و أنّ الشراء كان قبل تلف مال القراض، أمّا لو كان بعده فإنّ المضاربة تبطل و ينفسخ عقدها. و قد حكى في «المختلف (1)» و غيره (2) الخلاف في المسألة و المثال عن الخلاف، و هو كذلك فإنّه قال في المثال: البيع للعامل و الثمن عليه و لا شيء على ربّ المال (3). و هو صريح «المقنعة (4) و جامع الشرائع (5)» و إن حملنا كلام هؤلاء على أنّه لم يأذن له في الشراء في الذمّة ارتفع الخلاف و نِعم ما قال في «المختلف»: إن كان أذن له في الشراء في الذمّة فالقول ما قاله في المبسوط، و إن لم يكن أذن له فالقول ما قاله في الخلاف (6). و نحوه ما في «التذكرة (7) و الإرشاد (8) و الروض (9) و مجمع البرهان (10)». لكن يرد عليهم أنّ العقود تابعة للقصود فإذا كان

____________

(1) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 244.

(2) كجامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 131.

(3) الخلاف: في القراض ج 3 ص 467- 468 مسألة 15.

(4) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 632- 634.

(5) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(6) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 246.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 32.

(8) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(9) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 365.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 265.

638

..........

____________

قد سمّى ذلك للقراض و نواه كيف يقع للعامل، إلّا أن تقول: إنّه لم يذكر أنّه للقراض لفظاً و إنّما نواه نية. و فيه: أنّ هذا لا يدفع الإيراد في نفس الأمر و إن كان يلزم به في ظاهر الشرع. و قد بيّنّا ذلك في باب الوكالة (1). و ليعلم أنّ في «المهذّب (2) و السرائر (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6)» و شروحه (7). أنّه إن اشترى في الذمّة بالإذن الزم صاحب المال العوض، و هكذا و يكون الجميع رأس المال.

و ليعلم أنّ المصنّف سيذكر هذه المسألة (8) في التنازع، و سنتعرّض لما وقع هناك في الشرائع و السرائر و المختلف و المسالك من الاضطراب و الخلل و ما وقع في المبسوط من الإطناب الموهم خلاف المراد.

و هذا كلّه فيما إذا تلف جميع المال قبل الدوران. و منه يعلم حال ما إذا تلف بعضه كذلك. و لم يفرّق بينهما في الحكم في «المبسوط» و لا ترجيح في الصورتين في «الإيضاح» لاختلافهم في تفسير الخسران الّذي جعلوا الربح له وقاية هل هو كلّ نقص حصل في مال القراض بيد العامل لا من فعله و لا تفريطه أو يقيّد بعد تصرّف العامل بالتجارة أو له تعلّق بتصرّف العامل بتجارته أو نشأ من نفس المال الّذي اشتراه العامل كالعيب؟ قال: و قد ذهب إلى كلّ تفسير من هذه الثلاثة قوم. و قد عدّ شقّي الثاني تفسيراً واحداً، قال (9): فعلى التفسير الأوّل يجبر من الربح و على الأخيرين لا يجبر. قال: و لأنّ العقد لم يتأكّد بالعمل، فليس مال قراض بالفعل حقيقة، انتهى.

____________

(1) سيأتي في المجلد الحادي و العشرين في البحث الثاني من صوَر النزاع من الوكالة.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 464.

(3) السرائر: في القراض ج 2 ص 413 و 416.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 37.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 261.

(6) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 265، و غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 365، و شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 26.

(8) سيأتي في ص 692- 697.

(9) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 323.

639

..........

____________

و كأنّه تأمّل أيضاً في «مجمع البرهان (1)» في احتساب ذلك من الربح أوّلًا ثمّ مال بل قال بعدم الاحتساب للأصل و عدم الدليل، و لأنّ الربح هو ما حصل من المال الّذي عمل فيه. فرأس المال حقيقة هو المال المستعمل في التجارة الدائر فيها، و ليس قبل الدوران برأس مال، مع عموم الأخبار، لأنّه لو كان مطلق التالف داخلًا في رأس المال و مأخوذاً من الربح لكان ينبغي أن يقول (عليه السلام) في صحيحة محمّد (2) و غيرها 3: و الربح بينهما بعد أن يخرج ما تلف قبل المعاملة، لأنّ الربح صادق على جميع ما زاد على رأس مال المعاملة الّتي استعملت بالفعل بل على الزائد في كلّ معاملة معاملة. و لو لا انعقاد الإجماع على جعل المجموع معاملة واحدة و نسبة الربح إلى المجموع لأمكن إخراج رأس مال كلّ معاملة معاملة و قسمة ربحها. فلا شكّ حينئذٍ أنّ الربح يصدق على الزائد على ما قبضه على أنّه رأس مال و إن تلف أضعافه قبل استعماله و دورانه. فلو كان مطلق التالف داخلًا لوجب بيانه في الروايات، فالظاهر أنّ جميع الروايات دليل على عدم احتسابه من الربح و أنّ التالف حينئذٍ مثل التالف في بيته قبل ذلك. ثمّ إنّ العامل ملك الربح بالظهور و الأصل براءة ذمّته و عدم خروج ماله عن ملكه، انتهى ملخّصاً، فليلحظ و ليتأمّل فيه، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمال ما وقع عليه العقد، فلا دليل في الروايات على عدم الاحتساب. و سيتعرّض المصنّف للمسألة في موضعين: أحدهما في فصل التفاسخ (4)، و الآخر يأتي قريباً (5).

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 263- 264.

(2) 2 و 3 وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب المضاربة ح 1 و 2 ج 13 ص 181.

(4) سيأتي في ص 695.

(5) سيأتي في ص 640.

640

[في أنّ الزيادات العينية و النتاج من الربح]

سواء كان التلف للمال أو للعوض باحتراق أو سرقة أو نهب أو فوات عين أو انخفاض سوق أو طريان عيب. و الزيادات العينية كالثمرة و النتاج محسوبة من الربح، و كذا بدل منافع الدوابّ و مهر وطء الجواري، حتّى لو وطأ السيّد كان مستردّاً مقدار العقر.

____________

قوله: «سواء كان التلف للمال أو للعوض باحتراق أو سرقة أو نهب أو فوات عين أو انخفاض سوق أو طريان عيب»

(1) المراد بتلف المال تلف عين مال القراض قبل دورانه في التجارة و بالعوض تلف الحاصل بالتجارة، و هو تعميم للتلف بحيث يستوفي جميع أفراده في هذا الحكم كما عرفت آنفاً (1).

[في أنّ الزيادات العينية و النتاج من الربح]

قوله: «و الزيادات العينية كالثمرة و النتاج محسوبة من الربح، و كذا بدل منافع الدوابّ و مهر وطء الجواري، حتّى لو وطأ السيّد كان مستردّاً مقدار العقر»

(2) قد جعل في «التحرير» السمن مثل الثمرة (2). و فرّق بينهما في «التذكرة» كما ستسمع. و من النتاج ولد الأمة. و مثل منافع الدوابّ منافع الأرض و كسب العبد. و لا فرق في هذه المنافع بين أن تجب بتعدّي المتعدّي باستعمالها أو تجب بإجارة صدرت من العامل، فإنّ للعامل إجارتها إذا قضت بها

____________

(1) تقدّم في ص 633 و ما بعدها.

(2) الظاهر أنّ المراد من فتوى التحرير ما تقدّم من كلامه في باب الغصب في الفرع الحادي عشر من فروع المقصد الثاني في أحكام الغصب، حيث جعل السمن و تعلّم الصنعة كالمتجدّد مثل اللبن و الولد و الثمر من زوائد المغصوب و فوائده، فحكم بالضمان فيما لو نقص عنه بعد ذلك، فراجع التحرير: ج 4 ص 540.

641

..........

____________

المصلحة. و قد عدّ في «التذكرة» من ذلك مهر الجارية إذا وطئت بشبهة (1). فقيّده بالشبهة لأنّه قد تقدّم (2) أنّه لا يجوز لأحد منهما وطؤها، و قد خلى عنه التحرير كالكتاب. و قد حسب هذه كلّها في «التحرير (3)» من الربح حتّى وطء العامل، و استشكل في وطء المالك.

و قال في «التذكرة»: إنّ الزيادة المتّصلة كالسمن تعدّ من مال القراض قطعاً، و أمّا المنفصلة كالثمرة و النتاج فإنّها من مال القراض. و قال: إنّه المشهور عن الشافعية، لأنّها من فوائده. و حكى عن بعضهم أنّه قال: إن كان ظهر ربح كانت من مال القراض كالسمن و إلّا فهي للمالك خاصّة، لأنّها ليست من فوائد التجارة.

و قال: إنّه مذهب أكثر هذا البعض، و نفى عنه البأس (4). و هو خيرة «جامع المقاصد» و قال: إنّه الّذي يقتضيه النظر، و قد حكى فيه عن التذكرة أنّه حكاه عن أكثر الشافعية (5). و ليس كذلك كما عرفت. و حكى (6) عن القائلين بأنّها للمالك أنّهم اختلفوا، فبعض على أنّها محسوبة من الربح، و آخرون على أنّها لا تعدّ من الربح خاصّة و لا من رأس المال بل هي شائعة.

و معنى قوله في التذكرة «إنّها من مال القراض» أنّها تعدّ من الربح، و وجه كونها للمالك أنّ المشروط في عقد القراض إنّما هو الحاصل بالاسترباح بالبيع و الشراء، و هذه الزيادات نماء ملك المالك، فانتقالها يتوقّف على سبب مملّك. نعم لو كانت بعد ظهور الربح اتّجه ذلك. و فيه: أنّها إذا حصلت ظهر بها الربح.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 40.

(2) تقدّم في ص 593- 600.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 265.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 40- 44 و ص 244 السطر الأوّل.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 133.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 السطر الأوّل و ص 243 س 39.

642

[فيما لو استردّ المالك بعض المال من العامل]

و لو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة ثمّ عمل الساعي فربح فرأس المال ثمانية و ثمانون و ثمانية أتساع لأنّ المأخوذ محسوب من رأس المال فهو كالموجود، فالمال في تقدير تسعين، فإذا بسط الخسران- و هو عشرة- على تسعين أصاب العشرة المأخوذة دينار و تسع فيوضع ذلك من رأس المال.

____________

و استوضح ذلك في السمن، فإنّ ظاهر «التذكرة» أنّ عدّه من الربح محلّ وفاق من الخاصّة و العامّة حيث قال: قطعاً. و لا نجد في خصوص هذا الباب فرقاً بينه و بين الثمرة، إذ بهما ظهر الربح و حصل للعامل الملك. و لهذا أفتى به المصنّف في كتبه الثلاثة، إلّا أنّه أخيراً نفى البأس عن القول الآخر في «التذكرة» كما عرفت و قال:

إنّه المشهور بين الشافعية. و لم يحك عن أحد أنّه قال إنّه من رأس المال خاصّة كما عرفت. و لقد أطال في جامع المقاصد في غير ما طائل.

و قول المصنّف «حتّى لو وطأ السيّد كان مستردّاً مقدار العقر» معناه أنّه مستردّ مقداره من المال فيستقرّ نصيب العامل، كما صرّح به في «التذكرة (1)» فيكون العقر محسوباً من الربح و رأس المال. و اعترضه في «جامع المقاصد (2)» بأنّ رأس المال غير شائع في هذا ليكون محسوباً منهما، انتهى فتأمّل فيه. و كأنّ العبارة غير نقية، و قد عرفت أنّ جماعة يقولون: إنّ العقر و نحوه شائع في الربح و رأس المال، فتأمّل و لا تغفل.

[فيما لو استردّ المالك بعض المال من العامل]

قوله: «و لو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ثمّ أخذ المالك

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 39.

(2) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 133.

643

..........

____________

عشرة ثمّ عمل الساعي فربح فرأس المال ثمانية و ثمانون و ثمانية أتساع، لأنّ المأخوذ محسوب من رأس المال فهو كالموجود، فالمال في تقدير تسعين، فإذا بسط الخسران- و هو عشرة- على تسعين أصاب العشرة المأخوذة دينار و تسع، فيوضع ذلك من رأس المال»

(1) قد صرّح بذلك كلّه في خصوص المثال في «المبسوط (1) و الشرائع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و جامع المقاصد (6) و الروض (7) و المسالك (8) و مجمع البرهان (9) و المفاتيح (10)» و نحوه ما في «جامع الشرائع (11)». و غرضهم بيان أنّه لا يجبر من الربح في الفرض المذكور مجموع الخسران و هو العشرة التالفة، و إنّما يجبر منها ثمانية و ثمانية أتساع، لأنّ العشرة المأخوذة محسوبة من رأس المال. فهي كالموجود في أنّ لها حظّاً من الخسران، لأنّ الخسران من المجموع. فالمال الموجود في تقدير تسعين باعتبار العشرة المأخوذة، فإذا بسط الخسران عليها- و هو عشرة على تسعين- أصاب كلّ عشرة دينار و تسع. فيصيب العشرة المأخوذة دينار و تسع، فيوضع ذلك- أعني الدينار و تسعاً- الّذي أصاب العشرة من الخسران ممّا بقي من

____________

(1) المبسوط: في أنّ الخسران في القراض كالموجود ج 3 ص 201.

(2) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 145.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 248 س 18.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 263.

(5) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 134.

(7) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 365.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 396.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 264.

(10) مفاتيح الشرائع: في أنّه يجبر التلف و الخسران من أصل المال ج 3 ص 93.

(11) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 318.

644

و إن أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين، لأنّه قد أخذ نصف المال فيسقط نصف الخسران.

____________

رأس المال بعد العشرة و هو تسعون، لأنّه لمّا استردّ العشرة فكأنّه استردّ نصيبها من الخسران، لخروجها بالاسترداد عن استحقاق الجبران لما يصيبها حيث بطل القراض فيها. و الضابط أن ينسب المأخوذ إلى الباقي و يؤخذ للمأخوذ من الخسران بمثل تلك النسبة. ففي المثال نسبة العشرة المأخوذة إلى التسعين تسع فيصيبها من الخسران تسع الخسران و هو دينار و تسع دينار.

و قد أراد المصنّف في هذه المسألة و ما بعدها من المسائل أن يبيّن ما يترتّب على الاسترداد في صورتي الخسران و الربح من الأحكام، فبدأ أوّلًا بما يترتّب عليه في طرف الخسران، لأنّه لمّا ذكر أنّ المالك إذا وطأ كان مستردّاً من المال قدر العقر أراد أن يبيّن ذلك. و أكثر الكتب المتقدّمة قد اقتصر فيها على المسألة المذكورة خاصّة مفرغة من دون تقدّم استرداد و عقر و لا غيره.

و تحرير المقام أن يقال: إذا استردّ المالك بعض المال من العامل بعد دورانه في التجارة، فإن لم يكن هناك ربح و لا خسران رجع المال إلى القدر الباقي و ارتفع القراض في المقدار الّذي أخذه المالك، و إن كان بعد ظهور الخسران كان الخسران موزّعاً على المستردّ و على الباقي، و لا يلزم جبر حصّة المستردّ من الخسران كما عرفت، و إن كان الاسترداد بعد ظهور الربح فالمستردّ تابع ربحاً و خسراناً على النسبة الحاصلة من جملتي الربح و رأس المال، و يستقرّ ملك العامل على ما يخصّه بحسب الشرط ممّا هو ربح منه، فلا يسقط بالنقصان الحادث بعده، كما سيتّضح لديك ذلك في عنوان المثال فيما يأتي.

قوله: «و إن أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين،

645

و إن أخذ خمسين بقي أربعة و أربعون و أربعة أتساع. و كذا في طرف الربح يحسب المأخوذ من رأس المال و الربح، فلو كان رأس المال مائة و ربح عشرين فأخذها المالك بقي رأس المال ثلاثة و ثمانين و ثلثاً، لأنّ المأخوذ سدس المال، فينقص سدس رأس المال- و هو ستّة عشر و ثلثان- و حظّها من الربح ثلاثة و ثلث.

فيستقرّ ملك العامل على نصف المأخوذ من الربح و هو درهم و ثلثان.

____________

لأنّه قد أخذ نصف التسعين فيسقط نصف الخسران»

(1) وجهه واضح و قد ذكره أيضاً في «التذكرة (1)» و معناه أنّه إن أخذ المالك في الصورة المذكورة نصف التسعين الباقية بعد خسران العشرة بقي المال خمسين منها خمسة و أربعون موجودة و يتبعها نصف الخسران و هو خمسة، فيصير المجموع خمسين، فتجبر هذه الخمسة من الربح، و يتبع النصف المأخوذ نصف الخسران أيضاً فيسقط جبره.

قوله: «و إن أخذ خمسين بقي أربعة و أربعون و أربعة أتساع»

(2) كما هو واضح أيضاً. و قد ذكر أيضاً في «التذكرة (2)» لأنّ أربعين منها موجودة و يتبع كلّ عشرة منها من الخسران دينار و تسع دينار و مجموع ذلك أربعة و أربعة أتساع، فتجبر هذه من الربح و يقسط جبران خمسة و خمسة أتساع، لأنّها تبعت الخمسين المأخوذة.

قوله: «و كذا في طرف الربح يحسب المأخوذ من رأس المال و الربح، فلو كان رأس المال مائة و ربح عشرين فأخذها المالك بقي رأس المال ثلاثة و ثمانين و ثلثاً، لأنّ المأخوذ سدس المال، فينقص سدس رأس المال- و هو ستّة عشر و ثلثان- و حظّها من الربح ثلاثة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 22.

(2) منها تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 244 س 22.

646

و لو انخفضت السوق و عاد ما في يده إلى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذه ليتمّ له المائة، بل للعامل من الثمانين درهم و ثلثان.

____________

و ثلث فيستقرّ ملك العامل على نصف المأخوذ من الربح و هو درهم و ثلثان»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «التذكرة (1)» و هو بيان لحكم ما يترتّب على الاسترداد في طرف الربح. و ضابطه أن تنسب المأخوذ إلى المجموع و تأخذ بتلك النسبة من رأس المال و من الربح. ففي المثال إذا نسبنا العشرين المأخوذة إلى المائة و العشرين الّتي هي مجموع الربح و رأس المال كانت سدسها، و هي محسوبة من المجموع لمكان الشيوع. فنأخذ من العشرين رأس المال و من الربح بتلك النسبة.

فسدس رأس المال حينئذٍ من العشرين ستة عشر و ثلثان و سدس الربح منها ثلاثة و ثلث. فيبقى رأس المال بعد إخراج الستّة عشر و الثلثين ثلاثة و ثمانين و ثلثاً.

و يبطل العقد في العشرين المأخوذة من رأس المال. فيستقرّ ملك العامل على نصف ربح المأخوذ، و هو درهم و ثلثا درهم، لخروجه عن كونه وقاية ببطلان القراض فيه إذا كان شرط الربح على النصف. فله على كلّ حال درهم و ثلثان. و لا يسقط ذلك بالنقصان الحادث بعده من تلف أو انخفاض سوق كما سينبّه عليه المصنّف.

قوله: «و لو انخفضت السوق و عاد ما في يده إلى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذه ليتمّ له المائة بل للعامل من الثمانين درهم و ثلثان»

(2) هذا ما أشرنا إليه آنفاً أنّه لو انخفض بعد أخذ المالك العشرين و صار جميع ما في يد العامل إلى ثمانين لم يكن للمالك أخذ الباقي و هو الثمانون و يقول كان رأس مالي مائة و قد أخذت عشرين فأضمّ إليها هذه الثمانين لتتمّ لي المائة، بل يأخذ العامل من الثمانين درهماً و ثلثي درهم و يردّ عليه ثمانية و سبعين و ثلث

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 248 س 13.

647

و لو كان قد أخذ ستّين بقي رأس المال خمسين، لأنّه قد أخذ نصف المال فبقي نصفه. و إن أخذ خمسين بقي رأس المال ثمانية و خمسين و ثلثاً لأنّه أخذ ربع المال و سدسه، فبقي ثلثه و ربعه.

____________

درهم، لأنّ نصيب العامل من سدس الربح المأخوذ قد استقرّ ملكه عليه و قد أخذه المالك فيأخذ بدله.

قوله: «و لو كان قد أخذ ستّين بقي رأس المال خمسين، لأنّه قد أخذ نصف المال فبقي نصفه»

(1) كما ذكر ذلك أيضاً في «التذكرة (1)» و بيانه أنّه إذا أخذ من مجموع مائة و عشرين ستّين فقد أخذ نصف المال و نصف الربح، فيستقرّ ملك العامل على نصف ربح المأخوذ، و هو خمسة، و الباقي نصف رأس المال و هو خمسون يتعلّق بخسرانه الجبران من الربح.

قوله: «و إن أخذ خمسين بقي رأس المال ثمانية و خمسين و ثلثاً، لأنّه قد أخذ ربع المال و سدسه، فبقي ثلثه و ربعه»

(2) قد ذكر ذلك أيضاً في «التذكرة 2». و المراد أنّه إذا كان قد أخذ خمسين من المائة و العشرين فهي ربع المجموع و سدسه فإنّ ربعه ثلاثون و سدسه عشرون، فيكون قد أخذ من كلّ من رأس المال و الربح ربعه و سدسه. فربع رأس المال خمسة و عشرون، و سدسه ستة عشر و ثلثان، و المجموع أحد و أربعون و ثلثان. و ربع الربح خمسة، و سدسه ثلاثة و ثلث، فالمجموع خمسون. و يبقى من أصل المال ثمانية و خمسون و ثلث هي ثلث أصل المال و ربعه، لأنّ ثلثه ثلاثة و ثلاثون و ثلث، و ربعه خمسة و عشرون، فهي رأس المال بعد أخذ الخمسين.

____________

(1) 1 و 2 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 248 س 23.

648

فإن أخذ منه ستّين ثمّ خسر فصار معه أربعون فردّها كان له على المالك خمسة، لأنّ الّذي أخذه المالك انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر ربحه خسران الباقي لمفارقته إيّاه و قد أخذ من الربح عشرة، لأنّ سدس ما أخذه ربح. و لو ردّ منها عشرين بقي رأس المال خمسة و عشرين.

____________

قوله: «فإن أخذ منه ستّين ثمّ خسر فصار معه أربعون فردّها كان له على المالك خمسة، لأنّ الّذي أخذه المالك انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر ربحه خسران الباقي لمفارقته إيّاه و قد أخذ من الربح عشرة، لأنّ سدس ما أخذه ربح»

(1) قد ذكره أيضاً في «التذكرة (1)».

و معناه أنّه إذا أخذ المالك ستّين ثمّ خسر عشرين فصار الباقي أربعين فردّ العامل الأربعين إلى المالك انفسخ القراض. فليس للمالك أن يأخذ الأربعين و يضمّ إليها الستّين ليتمّ له رأس ماله الّذي هو المائة، بل يأخذ العامل من الأربعين خمسة هي نصف ربح العشرة المأخوذة، لاستقرار ملك العامل على الخمسين باسترداد نصف المال و انفساخ العقد فيه. فإذا خسر النصف الآخر لم يجبر من ربح المأخوذ.

قوله: «و لو ردّ منها عشرين بقي رأس المال خمسة و عشرين»

(2) كما ذكر ذلك أيضاً في «التذكرة 2». و المراد أنّه لو ردّ العامل من الأربعين الباقية بعد الخسران عشرين سقط نصف الخسران و هو خمسة، لأنّ خسران الخمسين عشرة فيبقى رأس المال خمسة و عشرين باعتبار الخمسة الّتي يجب جبرانها من الربح. و إيضاحه أنّ رأس المال كان خمسين فلمّا خسر و رجع إلى أربعين كان خسرانه عشرة، فلمّا أخذ المالك عشرين تبعه من الخسران خمسة فبقي عشرون، و قد لحقها من الخسران خمسة فإذا ربح جبرها بخمسة و الباقي ربح.

____________

(1) 1 و 2 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 248 س 24.

649

[فيما لو اشترى ما يساوي ضعفي المال]

و لو دفع إليه ألفاً مضاربةً فاشترى متاعاً يساوي ألفين فباعه بهما ثمّ اشترى به جاريةً وضاع الثمن قبل دفعه رجع على المالك بألف و خمسمائة، و دفع من ماله خمسمائة على إشكال.

____________

[فيما لو اشترى ما يساوي ضعفي المال]

قوله: «و لو دفع إليه ألفاً مضاربةً فاشترى متاعاً يساوي ألفين فباعه بهما ثمّ اشترى به جاريةً وضاع الثمن قبل دفعه رجع على المالك بألف و خمسمائة، و دفع من ماله خمسمائة على إشكال»

(1) كما في «التذكرة (1)» و كذا لا ترجيح في «الإيضاح (2)» و قد جزم بالرجوع بذلك في «المهذّب (3)» من دون تردّد و لا إشكال. و هو خيرة «جامع المقاصد» مع تضعيف الإشكال (4).

و قضية كلامهم أنّ المالك قد أذن له بأن يشتري لتلك المضاربة بقدر مالها في الذمّة، إذ بدون ذلك لا يتمّ لهم ذلك. فحينئذ لو ضاع مال المضاربة الّذي يريد دفعه ثمناً و الّذي كان من قصده ذلك به حين الشراء كان الشراء صحيحاً و وقع للمالك و العامل معاً. أمّا الصحّة فلأنّه عقد صدر من أهله في محلّه و لا يبطل بذلك، لأنّه لم يقع البيع على عينه و إنّما قصده قصداً. و أمّا وقوعه للمالك فلأنّه أذن له في ذلك، و ليس الثمن زائداً على قدر مال المضاربة، فوجب أن يقع للمالك بقدر ما تناوله إذنه، لامتناع اعتبار إذنه في مال غيره، فإذا تلف وجب عليه بدله و هو ألف و خمسمائة. و أمّا وقوعه للعامل فلأنّه قد ملك نصف الربح، و هو خمسمائة من

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 250 س 24.

(2) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 325.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 464.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 138- 139.

650

فإذا باعها بخمسة آلاف أخذ العامل ربعها و أخذ المالك من الباقي رأس ماله ألفين و خمسمائة و كان الباقي ربحاً بينهما على ما شرطاه.

____________

الألفين اللذين هما ثمن المتاع، و قد قصد أن يؤدّي عند الشراء ثمن الجارية من هذا المال الّذي هو الألفان. فيكون الشراء لمالك هذا المال و قد ملك ربعه، فيكون ربع المبيع له فيجب عليه ربع الثمن. و لم يقصد العامل شراء جميع الجارية لنفسه في ذمّته و لا الشراء لنفسه بالثلاثة الأرباع الاخر. كما أنّ هذا الربع الزائد لم يأذن المالك في الشراء به لنفسه، بل قد تقدّم أنّ الشيخ في «الخلاف (1)» يذهب إلى أنّ الجارية جميعها تكون للعامل كما تقدّم بيانه (2) في مثله.

و وجه كون جميع الثمن من المالك أنّه لا يستقرّ ملك العامل إلّا بعدم الخسران، و لا يتحقّق ذلك إلّا بالفسخ أو القسمة، و لا يتحقّق بمجرّد الإنضاض كما هو المفروض.

و قد اشتري للمضاربة فيكون جميع الثمن لازماً للمالك، لأنّ الشراء وقع بإذنه.

و فيه: أنّ عدم الاستقرار لا ينافي أصل الملك بالظهور على المختار فضلًا عن الإنضاض كما هو المفروض، و لا يرتفع بتلف الملك من أصله. و إنّما يقع الشراء للمالك بما يملك، و إذنه لا يؤثّر في ملك غيره. و بعد ذلك كلّه فالمسألة لا تخلو من شائبة إشكال.

قوله: «فإذا باعها بخمسة آلاف أخذ العامل ربعها و أخذ المالك من الباقي رأس ماله ألفين و خمسمائة و كان الباقي ربحاً بينهما على ما شرطاه»

(1) كما تبيّن وجهه ممّا تقدّم. و به صرّح في «المهذّب (3) و التذكرة (4)

____________

(1) الخلاف: في القراض ج 3 ص 467- 468 مسألة 15.

(2) تقدّم في ص 635.

(3) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 464.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 250 س 26.

651

[فيما لو دفع المالك مضاربةً بعد اخرى]

و لو دفع إليه ألفاً مضاربةً ثمّ دفع إليه ألفاً اخرى مضاربةً و أذن في ضمّ أحدهما إلى الآخر قبل التصرّف في الأوّل جاز و صار مضاربةً واحدة، فإن (و إن- خ ل) كان بعد التصرّف في الأوّل في شراء المتاع لم يجز لاستقرار حكم الأوّل. فربحه و خسرانه مختصّ به.

____________

و جامع المقاصد (1)» بناءً على وجوب دفع الخمسمائة من مال العامل. فيستحقّ ربع الربح حينئذٍ، و هو سبعمائة و خمسون خارجاً عن المضاربة، لأنّه دفع ثمنه من خاصّة ماله. و الثلاثة الأرباع الباقية هي الّتي يجبر فيها التالف، لأنّها محلّ المضاربة. و من المعلوم أنّه قد تلف منه ألف بعد دورانه في التجارة. و قد دفع في قيمة الجارية ألفاً و خمسمائة. فيكون رأس المال ألفين و خمسمائة. و الفاضل بعد ذلك كلّه ربح، و هو ألف و مائتان و خمسون يقسّم بينهما على الشرط.

[فيما لو دفع المالك مضاربةً بعد اخرى]

قوله: «و لو دفع إليه ألفاً مضاربةً ثمّ دفع إليه ألفاً اخرى مضاربةً و أذن في ضمّ أحدهما إلى الآخر قبل التصرّف في الأوّل جاز و صار مضاربةً واحدة، و إن كان بعد التصرّف في الأوّل في شراء المتاع لم يجز لاستقرار حكم الأوّل، فربحه و خسرانه مختصّ به»

(1) قد صرّح بجواز الضمّ مع الإذن و صحّته قبل التصرّف و عدم جواز الضمّ و عدم صحّة القراض الثاني بعد التصرّف في «التذكرة (2) و المختلف (3) و جامع المقاصد 4» و ظاهر

____________

(1) 1 و 4 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 140 و 141.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 249 س 14.

(3) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 252.

652

..........

____________

«التحرير (1)» التوقّف في الحكم الثاني حيث قال فيه: قال الشيخ يبطل القراض الثاني. و الأصل في ذلك قوله في «المبسوط»: فإن كان القراض الثاني قبل أن يدور الأوّل في التجارة صحّ و كانا معاً قراضاً بالنصف، و إن كان بعد الدوران لم يصحّ الثاني (2). و لم يقيّد الصحّة قبل الدوران بالإذن بالضمّ، و قضيّته أنّه يجوز الضمّ و إن لم يأذن، لكنّه حكاه عنه في «التحرير» فيما إذا أذن له في الضمّ.

و كيف كان، فوجه الأوّل- أعني جواز الضمّ مع الإذن قبل التصرّف- أنّ القراض عقد جائز يجوز له رفعه من أصله فبالأولى أن يجوز له رفع بعض الخصوصيّات أعني اقتضاء كلّ من العقدين أن يكون ربحه و خسرانه و ضمانه مختصّاً به إذا تراضيا على ذلك.

و وجه الثاني أنّه إذا كان عروضاً كان المانع من صحّة الضمّ موجوداً. و من ثمّ لو نضّ و أذن جاز كما يأتي (3). و قد علّله الشيخ في «المبسوط 4» و المصنّف هنا و في «التذكرة (5)» باستقرار حكم الأوّل و ثبوته، فربحه و خسرانه مختصّ به.

و اعترضه في «جامع المقاصد» بأنّه منقوض بما إذا نضّ و أذن و ضمّ فإنّ مقتضى التعليل أنّه لا يجوز (6). و فيه: أنّ المراد ما لم ينض، و إلّا فإذا نضّ و أخذ العامل ربحه عاد كما كان و صار كأنّه لم يتصرّف فيه كما ستسمع.

و قضية قوله «إنّ ربحه و خسرانه مختصّ به» أنّ المقصود من الضمّ اشتراكهما في الحكم بحيث يجبر ربح أحدهما خسران الآخر. و به صرّح في «المبسوط 7

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 261.

(2) 2 و 4 و 7 المبسوط: في القراض ج 3 ص 197 و 198.

(3) سيأتي في الصفحة الآتية.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 249 س 17.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 141.

653

فإن نضّ الأوّل جاز ضمّ الثاني إليه،

____________

و التذكرة (1)» و قد يقال (2): إنّه لو ضارب بهما معاً مع الخلط أو بدونه فربح أحدهما و خسر الآخر و فسخ المالك في ذي الربح، فإنّه لا فائدة للعامل في جبران خسران الآخر بربحه ليستحقّ الحصّة من الربح المتجدّد خصوصاً مع اختلاف الحصّة فيهما، و لا للمالك ذلك لأنّ في ذلك حرمان العامل من هذا الربح. فليس المقصود من جواز الضمّ و عدمه إلّا الضمان و عدمه خاصّة، فليتأمّل.

قوله: «فإن نضّ الأوّل جاز ضمّ الثاني إليه»

(1) كما في «التذكرة 3 و المختلف (4) و جامع المقاصد 5» و كذا «الإيضاح (6)» لكن قد يلوح من عبارة الكتاب أنّه يعتدّ بالإذن و العقد الصادر قبل النضّ في تصيير العقدين عقداً واحداً. و لا يخلو عن تأمّل و لا تلويح و لا إشارة إلى ذلك في كلام التذكرة و المختلف، قال في «التذكرة»: و لو كان المال قد نضّ و قال له المالك ضمّ الثانية إليه جاز و كان قراضاً واحداً 7. و وجهه حيث يكون قد أذن له في الضمّ عند النضّ أنّه قد صار كأنّه لم يتصرّف فيه و أنّه قد روى محمّد بن عذافر عن أبيه قال: أعطى الصادق (عليه السلام) أبي ألفاً و تسعمائة دينار فقال له اتّجر بها، ثمّ قال: أمّا أنّه ليس بي رغبة في ربحها و إن كان الربح مرغوباً و لكن أحببت أن يراني اللّٰه متعرّضاً لفوائده. قال: فربحت فيها مائة دينار. ثمّ لقيته فقلت: قد ربحت لك فيها مائة دينار قال: ففرح الصادق (عليه السلام) بذلك فرحاً شديداً ثمّ قال: أثبتها لي في رأس مالي (8) فهذا ضمّ بعد النضّ، فليتأمّل جيّداً.

____________

(1) 1 و 3 و 7 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 249 س 17 و 19.

(2) 2 و 5 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 142 و 141.

(4) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 252.

(6) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 326.

(8) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب مقدّمات التجارة ج 12 ح 1 ص 26.

654

و إن لم يأذن في الضمّ فالأقرب أنّه ليس له ضمّه.

و لو خسر العامل فدفع الباقي ناضّاً ثمّ أعاده المالك إليه بعقدٍ مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الأوّل لاختلاف العقدين.

____________

قوله: «و إن لم يأذن في الضمّ فالأقرب أنّه ليس له ضمّه»

(1) كما في «الإيضاح (1)» و به جزم في «التذكرة (2)». و في «جامع المقاصد» أنّه الأصحّ، لأنّه تصرّف غير مأذون فيه، و ربّما تعلّق غرض المالك بعدم الخلط فيضمن به (3). و قد سمعت آنفاً (4) قضية كلام المبسوط.

و وجه الجواز اتّحاد المالك و أنّه يجوز ملزوم الخلط، إذ يجوز شراء نصف سلعة مشاعاً بأحدهما و الآخر بالآخر، و هو يستلزم الضمّ.

و فيه: أنّه ينتقض بمضاربة الغير فإنّه يجوز أن يشتري نصف سلعة بمال أحدهما و الآخر بالآخر.

قوله: «و لو خسر العامل فدفع الباقي ناضّاً ثمّ أعاده المالك إليه بعقدٍ مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الأوّل، لاختلاف العقدين»

(2) لأنّ المفروض أنّه دفع له الباقي ناضّاً بنيّة فسخ القراض فينفسخ به، إذ هذا القدر كافٍ في الفسخ كما صرّح بكفاية هذا القدر في «التذكرة 5» فإذا أعاده فلا بدّ من العقد ثانياً. فهذا عقدٌ آخر له حكمٌ آخر، فلا يجبر بربحه خسران الأوّل. و به صرّح في «التحرير (6) و جامع المقاصد 7» و هو واضح. و لعلّه لذلك تركه الأكثر.

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 326.

(2) 2 و 5 تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 249 س 23 و 24.

(3) 3 و 7 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 142.

(4) تقدّم في ص 650.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 266.

655

[في أنّه هل يوجب الحساب فسخ المضاربة؟]

و هل يقوم الحساب مقام القبض؟ الأقرب أنّه ليس كذلك.

____________

[في أنّه هل يوجب الحساب فسخ المضاربة؟]

قوله: «و هل يقوم الحساب مقام القبض؟ الأقرب أنّه ليس كذلك»

(1) هذا هو الصحيح كما في «الإيضاح (1)» و لا يحتمل سواه إن لم يكن معه قرينة كما في «جامع المقاصد (2)» و لعلّه إليه أشار في «التحرير» بقوله بعد ما حكيناه عنه آنفاً: أمّا لو لم يقبضه بل أذن له في العمل بعد إنضاضه فالأقرب أنّه ليس عقد ثانياً بل يجبر من الربح الثاني ما خسره أوّلًا (3).

و وجه القرب انتفاء حقيقة القبض و استصحاب حكم العقد و لا دلالة للحساب على رفعه بشيءٍ من الدلالات.

و وجه الاحتمال الآخر أنّ فائدة الحساب تمييز حقّ العامل من حقّ المالك، و قد وقع على قصد الفسخ فيفيده، فكان مساوياً للقبض كذلك في ذلك.

و قال في «جامع المقاصد 4»: إنّ التحقيق أنّ الحساب بمجرّده لا يفيد الفسخ ما لم ينضمّ إليه ما يقتضيه، إلّا أنّ هذا لا يكاد يفرّق بينه و بين غيره، فإنّ القسمة لا تقتضي الفسخ بمجرّدها من دون إرادة ذلك، كما سيأتي عن قريب إن شاء اللّٰه تعالى أنّ قسمة الربح لا تخرجه عن كونه وقاية، و لا يعقل من القسمة هنا إلّا تمييز الربح عن رأس المال. و كذا استرجاع المال، أي لا يقتضي الفسخ بمجرّده. و هو صريح التذكرة و من المعلوم أنّ العامل لو جعل المال في يد المالك لم يقتض

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 326.

(2) 2 و 4 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 142 و 143.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 266.

656

[في أنّ العامل يأخذ من الربح بإذن المالك]

الفسخ، لإمكان كونه لغرض الحفظ إلى أن يقضي عرضاً و نحوه. فحينئذٍ لا محصّل

و ليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شيءٍ منه بغير إذن المالك،

____________

لقول المصنّف الأقرب إلى آخره، لأنّه إن أراد به مع الضميمة فهو باطل أو بدونها فلا يتطرّق إليه الاحتمال، لأنّ الاسترجاع و القسمة إذا لم يقتضيا الفسخ بمجرّدهما فالحساب أولى، انتهى.

قلت: غرض المصنّف أنّ الحساب على قصد الفسخ و إرادته هل يقوم في الفسخ مقام الدفع و القبض و الاسترجاع على قصد الفسخ فيفيد الفسخ كما أفاده القبض على ذلك القصد كما عرفته فيما قبله؟ و به صرّح في «التذكرة» قال: يرتفع القراض بقول المالك: فسخت القراض و رفعته، و ما أدّى هذا المعنى- إلى أن قال:- و باسترجاع المال من العامل بقصد رفع القراض (1). فكان حاصل كلام المصنّف أنّ الحساب بمجرّده لا بقصد الفسخ لا يحتمل إفادته الفسخ، و بقصده من دون ضميمة اخرى فيه احتمالان أقربهما أنّه لا يفيده، فلم يتّجه عليه الإيراد أصلًا.

[في أنّ العامل يأخذ من الربح بإذن المالك]

قوله: «و ليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شيءٍ منه بغير إذن المالك»

(1) أي ما دامت المعاملة باقية كما هو قضية الاصول و القواعد. و به صرّح في «التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» لأنّ فيه حقّاً للمالك، و ربّما حدث

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 247 س 13.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 26.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 266.

(4) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 143.