مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
657

..........

____________

فإن نضّ قدر الربح و اقتسماه و بقي رأس المال فخسر ردّ العامل أقلّ الأمرين و احتسب المالك،

الخسران فاحتيج إلى الجبران، بل الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان، بل ينبغي أن يكون الحكم في المالك كذلك، لأنّ للعامل حقّاً في الربح و لا يتميّز إلّا بالقسمة بل له تعلّق برأس المال مع دوام المعاملة. و قد تقدّم (1) في الاستدلال على أنّه ليس له وطء أمة القراض ما له نفعٌ في المقام.

قوله: «فإن نضّ قدر الربح و اقتسماه و بقي رأس المال فخسر ردّ العامل أقلّ الأمرين و احتسب المالك»

(1) كما في «المبسوط (2) و الشرائع (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5) و الكفاية (6)» و قد صرّح بجميع ذلك عدا احتساب المالك في «جامع الشرائع (7) و التذكرة (8) و التحرير (9)» لأنّه لا عبرة بهذه القسمة، لأنّه لا يستقرّ ملك أحدهما على الربح ما دامت المعاملة باقية. فلو خسر رأس المال جبر خسرانه من الربح المأخوذ. فيردّ العامل أقلّ الأمرين ممّا أخذه و نصف الخسارة كما في «المبسوط 10». و قال في «التحرير»: أقلّ الأمرين من نصف الخسارة و جميع ما أخذه 11. و مثله ما في «جامع المقاصد 12 و المسالك 13». و في

____________

(1) تقدّم في ص 596- 598.

(2) 2 و 10 المبسوط: في القراض ج 3 ص 196.

(3) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(4) 4 و 12 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 144.

(5) 5 و 13 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 392.

(6) كفاية الأحكام: في مسائل المضاربة ج 1 ص 632.

(7) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315- 316.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 20.

(9) 9 و 11 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 257.

658

..........

____________

«جامع الشرائع» من حصّته في الخسارة و ممّا أخذه (1). و نحوه ما في «الروض (2) و مجمع البرهان (3)». و في «التذكرة» جبر بما أخذه (4). فكلامهم ما بين صريح و ظاهر في أنّه يجبره بجميع ما أخذه من ربح و رأس مال.

قال في «المبسوط (5)»: فإن كان المقسوم مائتين نظرت في الخسران، فإن كان مائة فعلى العامل نصف الخسران لأنّه أقلّ ممّا قبضه، و إن كان الخسران مائتين ردّ العامل كلّ ما قبضه لأنّه وفق نصف الخسران، و إن كان الخسران ثلاثمائة ردّ العامل ما أخذه و ليس عليه أكثر من ذلك. و قال: إنّ ربّ المال لا حاجة به إلى ردّ شيء، بل العامل يردّ و ربّ المال يحتسب ما يلزمه من ذلك من جهته، انتهى.

فيكون معنى «احتسب المالك» في عبارة الكتاب و الشرائع ما ذكره في المبسوط من أنّه لا حاجة به إلى إخراج ما أخذه و ردّه و وضعه فوق رأس المال، بل يكفيه أن يحتسبه أو يحسب عليه أنّه من رأس المال سواء أراد بقاء المعاملة أم لا. أمّا الثاني فظاهر، و أمّا الأوّل فلأنّه قد يريد الاقتصار على ما بقي في يد العامل فلا يجب عليه ردّ أصلًا. و قد فسّر عبارة الكتاب في «جامع المقاصد (6)» بما نصّه: و احتسب المالك بأقلّ الأمرين بمعنى أنّه يحتسب رجوع ذلك الأقل إليه من رأس المال، فيكون رأس المال ما أخذه العامل و ما بقي، انتهى. و لعلّه أراد ما في المبسوط مع ما تراه في العبارة. و مثله كلام «المسالك (7)» و كأنّه أقرب من ذلك إلى ما في المبسوط.

____________

(1) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(2) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 366.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 270.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 21.

(5) المبسوط: في القراض ج 3 ص 196.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 144.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 392.

659

..........

____________

و كيف كان، فتوجيه الشهيد للعبارة فيما حكي غير سديد مخالف لما سمعته عن الجميع، قال ما حاصله: المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح. فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرين فاقتسما العشرين فالعشرون الّتي هي ربح مشاعة هي سدس الجميع، فخمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح و هو درهم و ثلثان، و يبقى معه من رأس المال ثمانية و ثلث، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر و من ثمانية و ثلث. قال: و لا يجوز أن يجعل المردود من العامل على تقدير خسران عشرين عشرة كما يفهمه كثير، لأنّه يناقض ما سلف (1). و هذا تفصيل ما أراد، و الحامل له على هذا ما تقدّم (2) من أنّ المالك إذا أخذ شيئاً و قد ظهر ربح حسب ما أخذه من الربح و رأس المال على تلك النسبة.

و هذا التوجيه فاسد من وجوه، الأوّل: أنّهما إذا اتّفقا على أنّ المأخوذ محسوب من الربح كان كذلك لأنّ التمييز إليهما و المال منحصر فيهما، و الإذن إذا وقع على تقدير تمييز منوط بتراضيهما لم يكن لعدم تأثيره وجه. الثاني: أنّه لو كان يدخل في ذلك شيء من رأس المال ما جاز للعامل التصرّف فيه، لأنّ المالك لم يأذن إلّا في التصرّف في الربح، و لم يقع التراضي و الاتّفاق إلّا عليه. الثالث:

كيف يستقرّ ملك العامل على ما في يده من الربح مع اتّفاقهما على كونه وقاية و على بقاء المعاملة. الرابع: أنّ العامل لا يملك شيئاً من رأس المال فكيف يتوقّف ردّه على ظهور الخسران؟ الخامس: أنّه مخالف لما سمعته 3 عن جميع مَن تعرّض لهذا الفرع. و أمّا حمله و قياسه على أخذ المالك فلم يصادف محلّه، لأنّ المالك

____________

(1) الحاكي هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 144 و راجع الحاشية النجّارية: في القراض ص 107 س 12.

(2) 2 و 3 تقدّم في ص 640- 641.

660

[فيما لو امتنع أحد الطرفين من قسمة الربح]

و إن امتنع أحدهما من القسمة لم يجبر عليها.

____________

لم يأخذ ذلك على وجه القسمة و إنّما أخذ ما يعدّه ملكاً له، لكن لمّا كان فيه ربح و كان شائعاً دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ كما تقدّم بيانه (1). و لا كذلك العامل فإنّه لا يأخذ إلّا من الربح و لا يقاسم إلّا عليه فلا يناقض ما سلف.

[فيما لو امتنع أحد الطرفين من قسمة الربح]

قوله: «و إن امتنع أحدهما من القسمة لم يجبر عليها»

(1) كما في «المبسوط (2) و جامع الشرائع (3)». و في «الشرائع (4) و المسالك (5) و الكفاية (6)» أنّه إن امتنع المالك لم يجبر عليها. و في «التذكرة (7) و التحرير (8) و جامع المقاصد (9)» أنّه إذا أراد أحدهما قسمة الربح مع بقاء المضاربة فامتنع الآخر لم يجبر عليها. و القيد ببقاء المضاربة مراد للمبسوط، و ما ذكر بعده جزماً، بل كلام المبسوط صريح في ذلك عند بيان الوجه في عدم إجبار أحدهما، قال: لأنّه إن كان المطالب هو العامل لم يجبر المالك لأنّه يقول: الربح وقاية لرأس المال فلا تأخذ شيئاً من الربح قبل أن آخذ رأس مالي، و إن كان ربّ المال لم يجبر العامل لأنّه يقول: متى قبضت شيئاً

____________

(1) تقدّم في ص 640- 644.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 195.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(4) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 392- 393.

(6) كفاية الأحكام: في مسائل المضاربة ج 1 ص 632.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 14.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 257.

(9) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 145.

661

[في عدم صحّة اشتراء المالك من مال القراض]

و لا يصحّ أن يشتري المالك من العامل شيئاً من مال القراض، و لا أن يأخذ منه بالشفعة، و لا من عبده القنّ، و يصحّ من المكاتب

____________

من الربح لم يستقرّ مالي، لأنّ المال قد يخسر فيلزمني ردّ ما أخذت (1). قلت: و لعلّه أخرج و صرف ما وصل إليه فيحتاج إلى غرم ما حصل له بالقسمة و ذلك ضرر بل توجّه المطالبة ضرر.

هذا، و إذا اتّفقا على فسخ المضاربة و طالب أحدهما بالقسمة و امتنع الآخر جاءت أحكام القسمة.

[في عدم صحّة اشتراء المالك من مال القراض]

قوله: «و لا يصحّ أن يشتري المالك من العامل شيئاً من مال القراض، و لا أن يأخذ منه بالشفعة، و لا من عبده القنّ، و يصحّ من المكاتب»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «المبسوط 2 و الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7)» و ذكر العبد و المكاتب استطراداً، لكن لمّا ذكرهما في المبسوط ذكرهما الجماعة.

و الوجه في أنّه لا يشتري منه من مال القراض واضح، لأنّه لا يصحّ أن يشتري الإنسان ماله. و مثله القول في الأخذ بالشفعة. و قد يقال: إنّه

____________

(1) 1 و 2 المبسوط: في القراض ج 3 ص 195.

(3) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 35.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 261.

(6) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 146.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 393- 394.

662

و الشريك، فيصحّ في نصيب شريكه.

____________

إذا ظهر الربح يجوز شراؤه منه حقّه، فلو ظهرت الحاجة إلى الجبر به احتملت الصحّة. و يحتمل العدم، لأنّ الملك غير تامّ مراعىً بعدم الحاجة إلى الجبر به (1). و على الجواز و الصحّة لو ظهرت الحاجة إلى الجبر به يلزم العامل ردّ قيمة ما أخذ كما لو كان باعها لغير المالك أو أتلفها. و يجيء مثل ذلك في الأخذ بالشفعة إذا ظهر الربح.

و أمّا عدم صحّة شرائه من عبده القنّ فلأنّ ما بيده مال سيّده. و حكى في «المبسوط (2)» قولًا هو لبعض الشافعية (3) أنّ المأذون إذا ركبته الديون جاز للسيّد الشراء منه، لأنّه لا حقّ للسيّد فيه و إنّما هو حقّ الغرماء. و فساده ظاهر، إذ ذلك لا يخرجه عن ملك السيّد كتعلّق حقّ الغرماء بمال المفلّس. نعم للسيّد أخذ ذلك بقيمته، لأنّه أحقّ بماله مع بذل العوض إلّا أنّ ذلك لا يعدّ بيعاً كما يأخذ العبد الجاني و يبذل قيمته.

و أمّا أنّه له أن يشتري من المكاتب فلأنّ سلطانه قد انقطع عنه، فما بيده ملك له. و لذلك لو انعتق لم يكن للمولى ممّا في يده. و لا فرق في ذلك بين المطلق و المشروط و إن كان الحكم في المشروط أضعف، لأنّه قد يردّ في الرقّ. و يجوز أن يأخذ منه بالشفعة كما صرّح به في «المبسوط 4 و جامع المقاصد (5)».

قوله: «و الشريك، فيصحّ في نصيب شريكه»

(1) كما في

____________

(1) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 393- 394.

(2) 2 و 4 المبسوط: في القراض ج 3 ص 196- 197.

(3) راجع المغني لابن قدامة: ج 5 ص 172.

(5) جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 147.

663

[في أنّه يجوز اشتراء العامل من مال المضاربة]

و للعامل أن يشتري لنفسه من مال المضاربة و إن ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه.

____________

«جامع المقاصد (1)». و معناه أنّه يجوز الشراء من العامل الشريك لكن يصحّ في نصيب شريكه لا في نصيب المالك. و كذا يأخذ من العامل بالشفعة لو اشترى لنفسه شقصاً بشركة المالك و لو كان الّذي للمالك من مال القراض.

[في أنّه يجوز اشتراء العامل من مال المضاربة]

قوله: «و للعامل أن يشتري لنفسه من مال المضاربة. و إن ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه»

(1) معناه أنّه يجوز للعامل أن يشتري لنفسه من مال المضاربة حيث لا ربح كما قرّبه في «التحرير (2)».

و في «جامع المقاصد 3» أمّا لو لم يكن ثمّ ربح فإنّ المال لغيره و يجوز شراؤه قطعاً، و ما يتجدّد من الربح فهو له، انتهى. و لقد اختلفا في الحكم اختلافاً شديداً. و لعلّ عدم الجزم في «التحرير» لأنّ شراء العامل من دون إذن المالك كشراء الوكيل كما يأتي (4) أو لأنّ له تعلّقاً به أو لأنّه لا يقطع بعدم الربح في القيميّات. و لا يخفى أنّ شراءه من المالك أو من نفسه بإذنه مع القطع بعدم الربح ممّا لا ريب فيه. و أمّا إذا كان الربح ظاهراً في وقت الشراء بناءً على أنّه يملك بالظهور فالبطلان في نصيبه في غاية الظهور لأنّه لا يعقل شراء ملك نفسه و إن كان متزلزلًا.

____________

(1) 1 و 3 جامع المقاصد: في أحكام القراض ج 8 ص 147.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 261.

(4) سيأتي في ص 698.

664

[الفصل الثالث: في التفاسخ و التنازع]

[في أنّ القراض عقدٌ جائزٌ من الطرفين]

الفصل الثالث: في التفاسخ و التنازع

القراض عقدٌ جائزٌ من الطرفين لكلٍّ منهما فسخه، سواء نضّ المال أو كان به عروض،

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد للّٰه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين محمّد و آله الطاهرين.

[في أنّ القراض عقدٌ جائزٌ من الطرفين]

قوله: «الفصل الثالث: في التفاسخ و التنازع. القراض عقدٌ جائزٌ من الطرفين (1) لكلٍّ منهما فسخه، سواء نضّ المال أو كان به عروض»

____________

(1) إجماعاً كما في «مجمع البرهان (2)» و بلا خلاف كما فيه أيضاً و في «الكفاية (3) و الرياض (4)». و في «الغنية (5)» الإجماع على جوازه و أنّ لكلٍّ منهما فسخه متى شاء. و بذلك صرّح في «السرائر (6) و التذكرة (7)» مراراً. و بجميع ما في الكتاب صرّح في «المبسوط (8) و الشرائع (9) و النافع (10) و التحرير (11) و الإرشاد (12)

____________

(1) قد تقدّم منّا الكلام في ذلك غير مرّة في ص 17 و 166 و 246.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 230 و 240.

(3) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 624.

(4) رياض المسائل: المضاربة في أنّه من العقود الجائزة ج 9 ص 72.

(5) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(6) السرائر: في المضاربة ج 2 ص 409.

(7) تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 229 س 21.

(8) المبسوط: في القراض ج 3 ص 178.

(9) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 137.

(10) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(11) تحرير الأحكام: في القراض ج 3 ص 244.

(12) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

665

[في أنّه ينفسخ بموت أحد الطرفين أو جنونه]

و ينفسخ بموت أحدهما

____________

و شروحه (1) و الروضة (2)» و صرّح بأنّها جائزة من الطرفين في «الوسيلة (3)» و غيرها (4).

و هو المستفاد من مطاوي كلمات كتب القدماء (5). و به أفصحت عباراتهم عند قولهم:

لا يلزم اشتراط الأجل. و هو قضية كلام كلّ مَن قال إنّها تبطل بالموت (6). و مع ذلك قال في «جامع الشرائع (7)»: إنّها عقد لازم من الطرفين و لم يحضرني نسخة اخرى، إذ لعلّه غلط من قلم الناسخ لأنّه قد صرّح بأنّها تنفسخ بالموت، إلّا أن تقول إنّه يقول إنّها كالإجارة عند جماعة كثيرين.

[في أنّه ينفسخ بموت أحد الطرفين أو جنونه]

قوله: «و ينفسخ بموت أحدهما»

(1) كما في «المبسوط (8) و الجامع (9)

____________

(1) منها مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 240، و غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 359، و شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 29 و 30.

(2) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 212.

(3) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(4) كالتنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 215.

(5) كالشيخ في المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 633، و القاضي في المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 460.

(6) منهم الشيخ في المبسوط: في القراض ج 3 ص 179، و المحقّق في شرائع الإسلام: في المضاربة ج 2 ص 138.

(7) الموجود في الجامع للشرائع المطبوع في مؤسّسة سيّد الشهداء التصريح بجواز عقد القراض مع ما نقله عنه الشارح من بطلانها بموت أحد الطرفين، فلا تهافت في كلامه في البين، أمّا بناءً على اختيار نقل اللزوم فلا مفرّ من التهافت إلّا بما أشار إليه الشارح، فلا تغفل، و راجع الجامع للشرائع: ص 314.

(8) المبسوط: في أنّ القراض من العقود الجائزة ج 3 ص 179.

(9) الجامع للشرائع: في القراض ص 316.

666

..........

____________

و الشرائع (1) و النافع (2) و شروحه (3) و الإرشاد (4) و شروحه (5) و التبصرة (6)» و غيرها (7) معلّلين بأنّها وكالة في المعنى. و لعلّ مَن تركه اكتفى عنه بقوله إنّها جائزة من الطرفين.

و حيث يموت المالك و الوارث عالم بأنّ المال عند العامل كان كالوديعة لا يجب ردّها و إلّا كان أمانة شرعية يجب ردّها فوراً أو إعلام الوارث بها كما تقدّم بيانه مسبغاً في باب الوديعة (8). و ظاهر كلامهم على ما قيل (9) عدم جواز الدفع إلى الوارث مع عدم العلم بالانحصار، و لا يبعد جواز دفعه للوارث المعلوم و إن لم يعلم الانحصار فيه، لأنّ الأصل عدم الوارث الآخر مع العلم باستحقاق الموجود. و لا يعارضه أصل عدم استحقاق هذا لكلّ المال، لأنّ الاستحقاق حاصل و وجود مانع آخر غير ظاهر. و هذا نافع جدّاً في تقسيم تركة الميّت على الديّان المعلومين مع عدم العلم بانحصار الغرماء فيهم. نعم لا يجوز مع الشكّ في وجود وارث أو غريم آخر. و تمام الكلام في محلّه. و تأتي (10) بقية

____________

(1) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 138.

(2) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(3) كالتنقيح الرائع: في المضاربة ج 2 ص 220- 221، و رياض المسائل: في المضاربة ج 9 ص 83، و المهذّب البارع: في المضاربة ج 2 ص 557، و كشف الرموز: في المضاربة ج 2 ص 14.

(4) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 245، و غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 360، و شرح الإرشاد للنيلي: في المضاربة ص 64 س 28.

(6) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(7) كجامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 148.

(8) تقدّم في ج 17 ص 352- 355.

(9) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الوديعة ج 10 ص 278.

(10) سيأتي في ص 680- 689.

667

[فيما إذا فسخ العامل القراض]

أحكام المال عند تعرّض المصنّف لها.

أو جنونه.

و إذا فسخ القراض و المال ناضّ لا ربح فيه أخذه المالك،

____________

قوله: «أو جنونه»

(1) كما في «الإرشاد (1) و التذكرة (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و مجمع البرهان (5)» و زيد في الأربعة الأخيرة الإغماء و الحجر عليه لسفه.

و زيد في «التذكرة (6) و جامع المقاصد 7» الحجر على المالك للفلس، لأنّ الحجر على العامل للفلس لا يخرجه عن أهلية التصرّف في مال غيره بالنيابة، لأنّ المالك يخرج بعروض هذه له عن أهلية الاستنابة و العامل عن أهلية النيابة، لأنّها و كالة في المعنى. و قال في «التذكرة 8» يعتبر في العامل و المالك ما يعتبر في الوكيل و الموكّل لا نعلم فيه خلافاً.

[فيما إذا فسخ العامل القراض]

قوله: «و إذا فسخ القراض و المال ناضّ لا ربح فيه أخذه المالك»

(2) كما هو واضح. و به صرّح في «المبسوط (9) و التذكرة 10 و التحرير (11) و جامع المقاصد 12 و المسالك 13» و فسخ القراض قد يكون بفسخهما أو بفسخ أحدهما أو بعروض فاسخ من موت و نحوه. و يجب تقييد العبارة بما إذا لم يكن الفاسخ المالك حتّى يستقيم له الجزم بأن لا شيء للعامل، لأنّه سيأتي (14) له أنّه لو

____________

(1) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

(2) 2 و 10 تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 و 246 س 17 و 27.

(3) 3 و 7 و 12 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 148.

(4) 4 و 13 مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 353 و 354.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الوديعة ج 10 ص 278.

(6) 6 و 8 تذكرة الفقهاء: القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 8 و 9.

(9) المبسوط: في القراض ج 3 ص 178.

(11) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

(14) سيأتي في ص 676.

668

و لا شيء للعامل، و إن كان فيه ربح قسّم على الشرط. و إن انفسخ و بالمال عروض، فإن ظهر فيه ربح و طلب العامل بيعه

____________

كان هو الفاسخ النظر في استحقاق العامل الاجرة.

قوله: «و لا شيء للعامل»

(1) قد عرفت الحال فيه و يأتي (1) تمامه. و قد يكون المراد أن لا شيء له ممّا ضرب له.

قوله: «و إن كان فيه ربح قسّم على الشرط»

(2) هذا أيضاً ظاهر إذا حصل الفسخ و نضّ المال. و به صرّح في الكتب (2) الأربعة و «المسالك (3)» و فيه الإجماع عليه.

قوله: «و إن انفسخ و بالمال عروض، فإن ظهر فيه ربح و طلب العامل بيعه»

(3) أي ففي إجبار المالك على بيعه إشكال كما ستسمع (4). قد جزم في «المبسوط (5)» بأنّه إذا فسخ المالك أو العامل و المال كلّه أو بعضه عروض كان للعامل بيعه سواء لاح فيه ربح أم لا. و نحوه ما في «جامع الشرائع (6)» و موضع آخر من «المبسوط 7» و قالا: إلّا أن يأخذه ربّ المال بقيمته. و قضية كلامهما أنّ المالك يجبر على إجابته. و قال في «التذكرة (8)»: إنّ للعامل الامتناع و عدم قبول قول المالك إذا قال له: أنا آخذه بقيمته، أو قال: أعطيك نصيبك من الربح ناضّاً، فإنّه قد

____________

(1) سيأتي في ص 676.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 178، و تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 247 س 18، و تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256، و جامع المقاصد: في القراض ج 7 ص 149.

(3) مسالك الأفهام: في عقد المضاربة ج 4 ص 353 و في أحكام مضاربة ص 383.

(4) سيأتي في ص 670- 673.

(5) 5 و 7 المبسوط: في القراض ج 3 ص 179 و 186.

(6) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(8) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246- 247 السطر الأخير.

669

..........

____________

يجد من يشتريه بأكثر من قيمته. و هو قضية إطلاق قوله في «الإيضاح (1)»: الأصحّ إجبار المالك على إجابته. و قد جعل في «جامع المقاصد (2)» وجوب تمكينه من البيع مقتضى النظر إذا توقّف حصول الفائدة للعامل عليه. و إليه مال في «المسالك (3)».

و في «الروضة (4)» إن كان به ربح فللعامل بيعه إن لم يدفع المالك إليه حقّه، و إلّا لم يجز إلّا بإذن المالك و إن رجي الربح حيث لا يكون بالفعل. و قال في «التحرير (5)»:

و الوجه أنّه ليس للعامل بيعه مع فسخ المالك بل يقتسمانه إن كان فيه ربح. و هو خيرة «الشرائع (6)». قلت: و هو قويّ جدّاً. و هو قضية كلام «المبسوط (7)» و غيره (8) فيما إذا مات المالك كما يأتي، لأنّ الموت من جملة أسباب الفسخ، فالمسألتان من وادٍ واحد. و الوجه في ذلك أنّ وصول العامل إلى حقّه حاصل بالقسمة فلا يجبر المالك على بيع ماله، و لا يزيد حاله على حال الشريك فإنّه لا يكلّف البيع لأجل شريكه.

و وجه الإجبار أنّه يجب تمكينه من الوصول إلى حقّه و عوض عمله. و ربّما لا يوجد راغب في شراء البعض و لا سيّما إذا كان العروض سلفاً أو لا يباع إلّا بنقصان. و للعامل مزيّة على الشريك، لأنّه يستحقّ التمكين من الوصول إلى عوض عمله. و شيء من ذلك لا يقضي بوجوب مخالفة القاعدة القطعية، و هو أنّه لا يجبر الإنسان على بيع ماله لتوقّف حصول فائدة للغير عليه، على أنّ الخصم

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 327.

(2) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 150.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 384.

(4) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 220.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

(6) شرائع الإسلام: في لواحق القراض ج 2 ص 143.

(7) المبسوط: في القراض ج 3 ص 179.

(8) كتذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 س 20.

670

أو وجد زبوناً يحصل له ربح ببيعه عليه اجبر المالك على إجابته على إشكال.

____________

يدّعي إمكان وصول حقّه إليه بالقسمة هذا على القول بأنّه يملك بالظهور، و أمّا على القول بأنّه إنّما يملك بالإنضاض أو القسمة فمنشأ الإشكال من أنّه لا حقّ له الآن فلا يستحقّ التسلّط على بيعها و إنّما له الاجرة، و من أنّه ملك أن يملك بظهور الربح فله المطالبة بما يتوقّف عليه حقّ الملك. كذا قال في «جامع المقاصد (1)» في توجيه هذا الشقّ، و هو كما ترى. و وجّهه في «الإيضاح (2)» بأنّه لا يكون أقلّ من الجعالة و قد تمّ العمل بظهور الربح و فسخ المالك، فاستحقّ الجعل و هو جزء من الربح و إنّما يتمّ بالبيع. و هو أيضاً كما ترى، على أنّك قد عرفت أنّه لا قائل به منّا فلا معنى للتعرّض له و التفريع عليه و تجشّم هذه التكلّفات.

و قال في «جامع المقاصد 3»: إنّ موضع الإشكال ما إذا طلب العامل البيع في الحال، أمّا إذا طلب تأخيره إلى موسم رواج المتاع فليس له ذلك قطعاً، انتهى و هو كما ترى.

قوله: «أو وجد زبوناً يحصل له ربح ببيعه عليه اجبر المالك على إجابته على إشكال»

(1) قال في «الإيضاح 4»: الأصحّ أنّه يجبر. و في «جامع المقاصد» أنّه الّذي ينساق إليه النظر كما مرّ (5). و قد سمعت ما في «الروضة».

و منشأ الإشكال من أنّه يمكن حصول عوض عمله إليه بالبيع فيجب تمكينه منه، و لأنّ ذلك يعدّ ربحاً، لأنّ الربح هو الزيادة، و قد يكون حصولها بسبب

____________

(1) 1 و 3 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 150.

(2) 2 و 4 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 327.

(5) تقدّم في الصفحة السابقة.

671

و إن لم يظهر ربح و لا زبون لم يجبر المالك.

____________

خصوص العين لوجود راغب فيها بالفعل بزيادة عن قيمتها فيجب أن يستحقّ فيه الحصّة لوجودها بالقوّة القريبة، و أن يمكّن من البيع الّذي يتوقّف حصولها بالفعل عليه، و من أنّ هذه الزيادة لا تعدّ ربحاً و إنّما هو رزق يساق إلى مالك العروض، لأنّ حصول الربح إمّا بزيادة القيمة السوقية أو بحصول الشراء بذلك، أمّا نفس البذل فلا. و لو عدّ ربحاً لم يستحقّه، لأنّه إنّما يستحقّ الربح إلى حين الفسخ لا ما يتجدّد بعده، إلّا أن تقول إنّ هذه الزيادة الّتي هي الربح موجودة بالقوّة القريبة فلا تكون كغيرها، فليتأمّل.

و في «جامع المقاصد (1)» أنّ الزبون- بفتح أوّله- هو الراغب في الشراء، كأنّه مولد و ليس من كلام العرب. و هو كذلك، لأنّا لم نجده في «تكملة الصغاني».

قوله: «و إن لم يظهر ربح و لا زبون لم يجبر المالك»

(1) كما هو خيرة «الشرائع (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد 4» و كذا «المسالك (5)» و قد سمعت (6) ما في المبسوط و جامع الشرائع، و اضطرب كلام «التذكرة (7)» فقال في موضع منها: فإن لم يكن ربح فعلى العامل بيعه إذا طلبه المالك، و للعامل أيضاً بيعه و إن كره المالك.

و قال بعد ذلك: و لو لم يكن في المال ربح و رضي المالك بإمساك المتاع فهل للعامل البيع؟ إشكال ينشأ من أنّه قد يجد زبوناً يشتريه بزيادة فيحصل له ربح،

____________

(1) 1 و 4 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 150 و 151.

(2) شرائع الإسلام: القراض في اللواحق ج 2 ص 143.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256- 257.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام القراض ج 4 ص 383 و 384.

(6) تقدّم في ص 666.

(7) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 س 8.

672

[فيما لو طلب المالك بيع مال القراض]

و لو طلب المالك بيعه، فإن لم يكن ربح أو كان و أسقط العامل حقّه منه فالأقرب إجباره على البيع ليردّ المال كما أخذه،

____________

و من أنّ المالك قد كفاه مئونة البيع. و هو شغل لا فائدة فيه. و هو الأقوى، لأنّ المضارب إنّما يستحقّ الربح إلى حين الفسخ و حصول راغب يزيد إنّما حصل بعد فسخ العقد فلا يستحقّها العامل، انتهى و لا تغفل عن توجيه الشقّ الثاني.

[فيما لو طلب المالك بيع مال القراض]

قوله: «و لو طلب المالك بيعه، فإن لم يكن ربح أو كان و أسقط العامل حقّه منه فالأقرب إجباره على البيع ليردّ المال كما أخذه»

(1) إذا طلب المالك بيعه من العامل. ففي «جامع الشرائع» أنّ له جبره على بيعه ليأخذ ماله ناضّاً (1). فقد جزم بأنّه يجبر غير فارق بين ظهور الربح و عدمه و لا بين إسقاط حقّه و عدمه. و نحوه ما في موضع من «المبسوط (2)». و قد جزم في «الشرائع (3)» بأنّه لا يجب عليه البيع غير فارق أيضاً بين ظهور الربح و عدمه و إسقاط حقّه و عدمه.

و استجوده في «الروضة (4)». و قال في «المسالك (5)»: لعلّه أقوى في صورة عدم الربح. و جزم في موضع من «التذكرة» بوجوب بيعه عليه حيث لا ربح كما سمعته آنفاً (6). و استشكل في موضع آخر في ذلك حيث لا ربح. و نظر في «التحرير (7)» في وجوبه عليه غير فارق بين ظهور الربح و عدمه، فهو متوقّف على التقديرين كما هو

____________

(1) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 179.

(3) شرائع الإسلام: القراض في اللواحق ج 2 ص 143.

(4) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 220.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 383.

(6) تقدّم في الصفحة السابقة.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 257.

673

..........

____________

- أي التوقّف- ظاهر «الإيضاح (1) و جامع المقاصد (2)» في صورة عدم الربح.

و الأظهر أنّه كما في «مجمع البرهان (3)» أنّه لا يجبر لأصالة براءة ذمّته من وجوب عمل عليه لا عوض عليه بعد الفسخ. و أمّا قوله (صلى الله عليه و آله): على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي (4)، ففي الاستدلال به نظر. إذ الأداء يحصل بالمثل و العوض مع قيام احتمالات في تقدير المحذوف أ هو الضمان أو الحفظ أو الأداء؟ إلى غير ذلك كالاستدلال بأنّ التغيير قد حصل بفعله فيجب ردّه إلى مثله، لأنّه [1] إنّما صدر بإذنه فلا يستعقب مشقّةً و لا ضرراً على العامل. و القول بأنّ الإذن إنّما وقع في التصرّف فيه بالبيع و الشراء و أنّه إذا اشترى كان عليه أن يبيع أوّل ممنوع، و إلّا لوجب عليه إنضاض ما زاد على رأس المال إذا كان رأس المال ناضّاً و لا قائل به، سلّمنا لكن ذلك مع البقاء على العقد لا مع الفسخ، فتأمّل. لكن سيأتي (5) فيما إذا كان المال دَيناً أنّه يجبر على جبايته من غير خلاف، و هو يقضي بقوّة إجباره على بيعه إلّا أن يدّعي وضوح الفرق.

و أمّا أنّه يجبر على البيع إذا أسقط العامل حقّه منه فقد جزم به في موضعين من «المبسوط (6)». و في «التذكرة (7) و الإيضاح 8» أنّه أقرب. و قد سمعت ما في «جامع الشرائع» و لا ترجيح في «جامع المقاصد 9» و قد سمعت ما في «الشرائع و التحرير»

____________

[1] هذا توجيه عدم صحّة الاستدلال (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) 1 و 8 إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 327 و 328.

(2) 2 و 9 جامع المقاصد: في التفاسخ و التنازع القراض ج 8 ص 151.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 267 و 268.

(4) عوالي اللآلي: ج 3 ص 246 ح 2 و ص 251 ح 3.

(5) سيأتي في ص 678.

(6) المبسوط: في القراض ج 3 ص 179 و 186.

(7) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 37.

674

..........

____________

و وجه القرب يستفاد ممّا سبق. و يردّ عليه مثل ما سبق.

هذا و مقتضى قوله هنا «و أسقط العامل حقّه» و قوله في «التذكرة (1)» و قوله في «المبسوط (2)»: تركت حقّي لك أنّه يسقط حقّ العامل من الربح بالإسقاط و الترك مع أنّ الملك الحقيقي لا يزول بالإعراض إلّا في مثل الشيء اليسير كاللقمة أو التالف كمتاع البحر و الحيوان المتروك من جهد و كلال و الّذي يملك بغابة لو حصلت مثل حطب المسافر، و لا يسقط غير ذلك بالإسقاط عند جماعة (3). و لا فرق في الملك بين أن يكون مستقرّاً أو متزلزلًا. و يمكن حمل هذه العبارات على إرادة المقسط الشرعي من بيع أو هبة أو صلح، فلا تنافي بينها و بين القاعدة، لكنّه قال في «المبسوط»- فيما إذا قال خذه عرضاً فقد تركت حقّي لك-: إنّ فيه وجهين مبنيّين على القولين في ملك العامل حصّته، فمن قال يملكها بالظهور قال لم يجب على ربّ المال القبول، و من قال يملكها بالقسمة قال كان عليه القبول 4. و قد حكى ذلك كلّه في «التذكرة 5» أيضاً عن بعض الشافعية. و قضية ذلك أنّه لا يسقط ربح العامل بالإعراض. و احتمل في «الإيضاح (6)» سقوطه به. و في «جامع المقاصد (7)» أنّ هذا الاحتمال ليس بشيء. قلت: قد بيّنّا في باب القضاء (8) أنّ جماعة يقولون بأنّ الإعراض يفيد إباحة التصرّف و آخرين أنّه يفيد الملك إذا نواه و يدّعون استمرار

____________

(1) 1 و 5 تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ و اللواحق ج 2 ص 246 س 37 و 38.

(2) 2 و 4 المبسوط: في القراض ج 3 ص 186.

(3) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع: في القضاء ج 4 ص 271- 272، و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في اللقطة ج 10 ص 403- 404، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في القضاء في التوصّل إلى الحقّ ج 14 ص 77.

(6) إيضاح الفوائد: في أحكام المضاربة ج 2 ص 328.

(7) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 152.

(8) سيأتي في القضاء ج 10 ص 135 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس و العشرين.

675

و كذا يجبر مع الربح.

____________

الطريقة على ذلك في الحيوانات الكالة و ما يخرجه الغائص من البحر من السفينة المنكسرة و الدرر و الأحجار القديمة، و إلّا لوجب الفحص في الأخير عن الوارث أو التصدّق به فوراً ثمّ إنّ عندهم في ذلك خبر الشغيري (1) [1].

قوله: «و كذا يجبر مع الربح»

(1) كما في «التذكرة (2) و الإيضاح (3) و المسالك (4)» و قد سمعت (5) ما في المبسوط و الوسيلة و جامع الشرائع كما سمعت 6 ما في الشرائع و التحرير و استظهر في «مجمع البرهان (7)» أنّه لا يجبر.

و في «جامع المقاصد» أنّ المسألة موضع تأمّل و أنّ في الفرق بينه و بين عدم الربح صعوبة. و يمكن أن يفرّق بأنّه إنّما استحقّ الربح في مقابل العمل المأذون فيه و هو الشراء و البيع فيجب عليه القيام به، و لأنّ الإنضاض مشقّة و مئونة فلا يناسب أخذ العامل الحصّة و جعل تلك المشقّة على المالك (8). و قد يقال (9) على الأوّل: إنّه إنّما يتمّ قبل الفسخ، و أمّا إذا صار أجنبيّاً فلا، فتأمّل. نعم إن طلب هو الربح فلا بدّ له من الجباية.

____________

[1] واقفي اسمه امية بن عمر (بخطّه (قدّس سرّه)).

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 362.

(2) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 37.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 327- 328.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 384.

(5) 5 و 6 تقدّم في ص 670- 672 و لكنّه لم يتقدّم له ذِكر و لا نقل عن الوسيلة، فراجع.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 267.

(8) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 152.

(9) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 267.

676

[في إجبار العامل على إنضاض مال المضاربة فقط]

و لو نضّ قدر رأس المال فردّه العامل لم يجبر على إنضاض الباقي، و كان مشتركاً بينهما.

____________

[في إجبار العامل على إنضاض مال المضاربة فقط]

قوله: «و لو نضّ قدر رأس المال فردّه العامل لم يجبر على إنضاض الباقي و كان مشتركاً بينهما»

(1) قد صرّح بعدم إجباره حينئذٍ على إنضاض الباقي في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4)» لأنّ المأخوذ هو رأس المال، و هو الّذي يجب ردّه كما أخذه دون الباقي فيقسّمانه عروضاً. و أولى منه لو كان أزيد، و لو كان أقلّ توجّه جواز اقتصاره على إنضاض قدره لو قلنا بإجباره على الإنضاض و لو كان الفسخ في جميع هذه الصور من العامل فالحكم كذلك. و به صرّح في «المبسوط (5) و التحرير 6 و المسالك 7» و هو قضية كلام الباقين (8) إلّا في الاجرة كما يأتي (9) إن شاء اللّٰه تعالى. نعم قد يستبعد كثيراً وجوب إجابة المالك له إلى بيعه مع أنّ الفسخ منه.

و قال في «الكفاية (10)»: إذا انفسخ عقد القراض فلا يخلو إمّا أن يكون فسخه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 37.

(2) 2 و 6 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 257.

(3) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 153.

(4) 4 و 7 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 384.

(5) المبسوط: في القراض ج 3 ص 178- 179.

(8) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد: في القراض ج 8 ص 148- 151، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 266- 269، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع: المضاربة، في تملّك العامل حصّته بظهور الربح ج 3 ص 93.

(9) سيأتي في ص 676 و 697 و 698.

(10) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 631.

677

[فيما لو كان رأس المال فضّة و ردّه ذهباً]

و لو ردّه ذهباً و رأس المال فضّة وجب الردّ إلى الجنس.

____________

من المالك أو من العامل أو منهما أو من غير جهتهما كالموت أو الجنون و نحوهما، و على كلّ تقدير إمّا أن يكون المال كلّه ناضّاً أو قدر رأس المال أو بجميعه عروض أو بعضه بحيث لا يكون الناضّ قدر رأس المال، و على التقادير المذكورة إمّا أن يكون قد ظهر ربح بالفعل أو بالقوّة.

فهذه صوَر المسألة و النصوص خالية عن أحكامها. و قد ذكر فيها أشياء لا أعرف عليها دليلًا صالحاً على التعويل انتهى. و هي عين عبارة «المسالك» و قد رقاها فيه إلى اثنين و ثلاثين. و قد تركا ما إذا كان المال دَيناً أو بعضه.

و قد عرفت (1) أدلّة الصوَر المذكورة في الكتاب من الاصول و القواعد المستفادة من الأخبار، و لم يكن عندنا فيها إشكال يوجب التوقّف بحيث لا يكون أحد طرفيه أقوى أو أقرب أو أظهر أو أشبه.

[فيما لو كان رأس المال فضّة و ردّه ذهباً]

قوله: «و لو ردّه ذهباً و رأس المال فضّة وجب الردّ إلى الجنس»

(1) كما في «المبسوط (2) و التذكرة (3)» إذا طلب المالك ذلك. و هو مبنيّ على وجوب البيع على العامل إذا طلبه المالك. فكلّ مَن قال بالوجوب هناك يلزمه القول به هنا، و هكذا مَن منع أو توقّف، و لهذا مال إلى العدم أو قال به في «مجمع البرهان (4)» و مثله ما لو كان الحاصل دراهم و رأس المال صحاحاً أو كان نقداً مخالفاً لنقد رأس المال.

____________

(1) تقدّم في ص 666- 668.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 185.

(3) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 34.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 268.

678

[حكم العامل فيما لو فسخ المالك القراض]

و إذا فسخ المالك القراض ففي استحقاق العامل اجرة المثل إلى ذلك الوقت نظرٌ،

____________

[حكم العامل فيما لو فسخ المالك القراض]

قوله: «و إذا فسخ المالك القراض ففي استحقاق العامل اجرة المثل إلى ذلك الوقت نظر»

(1) كما في «التحرير (1) و المسالك (2) و مجمع البرهان (3) و الكفاية (4) و المفاتيح (5)» و محلّ النظر و الإشكال في الكتب الستّة ما إذا فسخ المالك بعد الشروع في العمل قبل الشراء أو بعده و قبل ظهور الربح كما هو صريح بعضها. و ينبغي أن يكون ذلك محلّ النزاع، و إلّا فلو اشترى و باع المال و لم يربح شيئاً فالظاهر أنّه لا يجب له شيء، إذ لم يفوّت المالك عليه حينئذٍ شيئاً أصلًا، و لا يجب على المالك إبقاء ماله دائماً في يده حتّى يربح، إذ قد لا يربح و قد يتلف و فيه من الضرر ما لا يخفى.

و جزم بالاستحقاق في عنوان العبارة في «الشرائع (6) و النافع (7) و الإرشاد (8) و اللمعة (9) و الروض (10)». و في «الإيضاح (11)» أنّه الأصحّ. و أطلق في «التذكرة» الحكم

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 256.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 383.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 267.

(4) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 631.

(5) مفاتيح الشرائع: في القراض في تملّك العامل حصّته بظهور الربح ج 3 ص 93.

(6) شرائع الإسلام: في لواحق القراض ج 2 ص 143.

(7) المختصر النافع: في المضاربة ص 147.

(8) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(9) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(10) لا يوجد لدينا كتابه، راجع حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 365.

(11) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 328.

679

..........

____________

باستحقاق الاجرة بحيث يتناول ما إذا كان الفاسخ العامل أيضاً، قال: فإن فسخا العقد أو أحدهما فإن كان قد عمل فإن كان المال ناضّاً و لا ربح فيه كان للعامل اجرة عمله إلى ذلك الوقت (1). و كأنّه قال بالاستحقاق في «جامع المقاصد (2)» فيما جعلناه محلّ النظر و النزاع، أعني ما إذا كان الفسخ من المالك بعد الشروع في العمل قبل الشراء أو بعده قبل ظهور الربح. و قد قال في «الرياض (3)» بأنّ استحقاقه الاجرة في هذا الفرض لا خلاف فيه إلّا من الشهيد الثاني و تبعه المحقّق الأردبيلي و غيره فاستشكل في الحكم بالاجرة على تقدير عدم الربح، انتهى. ثمّ إنّه يظهر منه بعد ذلك انعقاد الإجماع على ذلك بل هو صريحه أو كاد يكون صريحه. و فيه: أنّك قد عرفت قلّة المصرّح بالاستحقاق مع أنّ ظاهر الباقين (4) العدم حيث يذكرون أقسام الفسوخ على كثرتها و أحكامها و لم يتعرّضوا لذكر الاجرة بالكلّية، مضافاً إلى ما في الكتاب و ما سمعته (5) عن التحرير و جامع المقاصد ممّن تقدّم على الشهيد الثاني.

و قد وجّهوا الاستحقاق بأنّه عمل محترم في مقابلة الحصّة على تقدير استمراره إلى أن تحصل. و هو يقتضي عدم عزله قبل حصولها، فإذا خالف فقد فوّتها عليه فيجب عليه اجرته، كما إذا فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل. هذا حاصل ما في «جامع المقاصد 6 و المسالك (7)» على طوله.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 26.

(2) 2 و 6 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 153.

(3) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 92.

(4) منهم ابن سعيد في الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315- 316 و ابن حمزة في الوسيلة: في حكم القراض ص 264، و الحلّي في السرائر: في القراض ج 2 ص 409 و 412.

(5) في هذه الصفحة و الصفحة السابقة.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام القراض ج 4 ص 382.

680

[فيما لو فسخ المالك و مال المضاربة دَين]

و إذا انفسخ و المال دَين وجب على العامل تقاضيه و إن لم يظهر ربح.

____________

و فيه: أنّ مقتضى العقد استحقاق الحصّة خاصّة إن حصلت لا غيرها كما هو ظاهر، و تسلّط المالك على الفسخ من مقتضياته أيضاً. فالعامل عالم قادم على ذلك فلا شيء له، و إلّا لنافى كون المضاربة جائزة، لأنّ معنى الجواز كما تقدّم في الجعالة (1) أنّ له إبطال العقد من أصله و رفع حكمه، و إثبات الاجرة و اقتضاؤه عدم عزله قبل حصول الحصّة يقضي بكونه لازماً. و لمّا كانت الجعالة بعد التلبّس بالعمل جائزة بالنسبة إلى ما بقي لازمة بالنسبة إلى ما مضى بمعنى أنّه يلزمه اجرة ما مضى مع الفسخ بالنسبة إلى المجموع من العوض المبذول لا اجرة المثل عند جماعة، فهي عندهم بالنسبة إلى ما مضى لازمة لزوماً حقيقيّاً كان عليه اجرة المجعول له، و إلّا لزم أن لا يقدر أحد على إتمام عمل شيء يجعل أصلًا و لزم أن يكمّل الإنسان أكثر عمله بغير عوض، و لم يثبت مثل ذلك في المضاربة. نعم قد يتصوّر أنّ له الاجرة إذا كان العقد مؤجّلًا بأجل و فسخ المالك قبله و كان ممّا يتوقّع فيه الربح في آخر تلك المدّة. و ممّا ذكر يعلم حال إطلاق كلام «التذكرة»، أنّ المسألة في كلامهم غير محرّرة، فليلحظ.

[فيما لو فسخ المالك و مال المضاربة دَين]

قوله: «و إذا انفسخ و المال دَين وجب على العامل تقاضيه و إن لم يظهر ربح»

(1) كما هو صريح «المبسوط (2) و جامع الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5)»

____________

(1) تقدّم في ج 17 ص 877- 883.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 179.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(4) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 28.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 257.

681

..........

____________

و كذا «جامع المقاصد (1)» و هو قضية إطلاق «الوسيلة (2)» بالنسبة إلى عدم الربح.

و كذا «المسالك». و في «الشرائع (3) و الإرشاد (4) و الروض (5)» أنّ عليه جباية السلف.

و حاصل كلام الجميع أنّه إذا أذن له في البيع نسيئة أو في الإسلاف وجب عليه جبايته. و ظاهرهم أنّه لا مجال هنا لاحتمال العدم، لكن قد حكي (6) عن حواشي الشهيد احتماله. و قد قال المولى الأردبيلي (7): إنّه الظاهر.

وجه الوجوب أنّ مقتضى المضاربة ردّ رأس المال على صفته، و الديون لا تجري مجرى المال و أنّ الدين ملكٌ ناقصٌ و الّذي أخذه كان ملكاً تامّاً فليؤدّ كما أخذ لظاهر الخبر.

و وجه العدم منع كون مقتضى المضاربة كما ذكر و الحال أنّ الإدانة بإذن المالك مع أصل براءة الذمّة من وجوبه عليه. و ضعّف (8) بأنّ إذن المالك فيه إنّما كانت على طريق الاستيفاء بدلالة القرائن و لاقتضاء الخبر ذلك، انتهى، فتدبّر في اقتضاء الخبر.

و ممّا ذكر يظهر قوّة القول بإجباره على بيع العروض، و مَن قال به ثمّة فبالأولى أن يقول به هنا. و إذا ادّعى العامل بعد الفسخ أنّ فيه ربحاً أو قطعنا بوجوده فهل له أن يجبر المالك على تسليطه على جبايته؟ احتمالان، و الجواز

____________

(1) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 154- 155.

(2) الوسيلة: في حكم القراض ص 264.

(3) شرائع الإسلام: في لواحق القراض ج 2 ص 143.

(4) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(5) لا يوجد كتابه لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المضاربة ج 2 ص 365- 366.

(6) حكاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 154.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 267.

(8) كما في مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 385.

682

[في مطالبة ورثة مالك مال القراض لو مات]

و لو مات المالك فلورثته مطالبة العامل بالتنضيض،

____________

غير بعيد، بل قد يقال (1): إنّه يتعيّن عليه إجابته في الفرض الثاني، لأنّ الربح المشترك يجوز قبضه بدون إذنه إلّا أنّ للمالك أن يعيّن معه ناظراً أو مشرفاً.

[في مطالبة ورثة مالك مال القراض لو مات]

قوله: «و لو مات المالك فلورثته مطالبة العامل بالتنضيض»

(1) قضية كلامه أنّه تجب عليه إجابتهم. و به صرّح في «جامع الشرائع (2)» قال:

للوارث إلزامه بالبيع.

و في «المبسوط (3) و الشرائع (4) و التذكرة (5)» كان للعامل بيعه، لكن قال في «الشرائع»: إلّا أن يمنعه الوارث. و هذا الاستثناء ظاهر المبسوط أو صريحه، و قضية كلامهم أنّه لا يجب على الوارث إجابته. و قد فهم صاحب «جامع المقاصد (6)» من عبارة التذكرة هذه حيث ترك فيها الاستثناء أنّه تجب على الوارث إجابته. و في «التحرير (7)» هل للعامل إجباره على البيع؟ فيه ما تقدّم. و من الغرائب أنّ نسخة المبسوط في المسألة غير نقية عن السقط كما أنّ بقية ما عندنا نسخ التحرير قد سقط ذلك منها.

و قال في «الشرائع 8» بعد قوله «كان للعامل بيعه إلّا أن يمنعه الوارث»: و فيه

____________

(1) الظاهر أنّه قول للعامّة كما في تذكرة الفقهاء: في القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 28.

(2) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(3) المبسوط: في القراض ج 3 ص 179.

(4) 4 و 8 شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 143.

(5) تذكرة الفقهاء: في القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 س 20.

(6) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 155.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 257.

683

و تجديد عقد القراض إن كان المال ناضّاً، و إلّا فلا.

____________

قول. و هذا القول- و هو أن ليس للعامل بيعه و إن لم يمنعه الوارث لأنّه حقّ الغير- لم نجده لأحدٍ منّا و إنّما حكاه في «التذكرة (1)» وجهاً للشافعية و نفى عنه البأس في التذكرة. و في «المسالك (2)» أنّه متوجّه. و هذا من التذكرة يقضي بالتردّد في وجوب إجابة الوارث العامل إلى البيع لا كما فهمه آنفاً منه في جامع المقاصد.

و قد سمعت (3) كلامهم فيما إذا انفسخ العقد و المال عروض و قد ظهر ربح و طلب العامل بيعه، فإنّ في «المبسوط و الجامع و الإيضاح» و كذا «التذكرة» أنّه يجبر المالك على إجابته. و في «الشرائع و التحرير» أنّه لا يجبر. و هذه من سنخ تلك، لأنّ الموت من جملة أسباب الفسخ كما نبهنا عليه هناك. و كلام «المبسوط» هناك يخالف ما يفهم منه هنا. و قد سمعت (4) كلامهم فيما إذا طلب المالك بيعه و لا ربح حيث اختلفوا في أنّ له إجبار العامل على بيعه حينئذٍ أشدّ اختلاف، كما عرفت أنّ الأكثر على أنّه له ذلك إذا كان فيه ربح، و المسألتان من سنخٍ واحد.

و لهذا قيل في «التذكرة 5 و جامع المقاصد (6) و المسالك 7»: إنّ الحكم هنا كالحكم فيما إذا حصل الفسخ في حال الحياة. قلت: و الدليل الدليل و التفصيل التفصيل، و لعلّه لذلك لم يتعرّض الأكثر لذلك و لم يتعرض المصنّف للتفصيل.

قوله: «و تجديد عقد القراض إن كان المال ناضّاً، و إلّا فلا»

(1) كما

____________

(1) 1 و 5 تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 س 22 و 20.

(2) 2 و 7 مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 385.

(3) تقدّم في ص 666- 668.

(4) تقدّم في ص 669- 683.

(6) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 155.

684

..........

____________

صرّح بالحكمين في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و جامع المقاصد (3)». أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثاني فلأنّ إنشاء عقد القراض إنّما يصحّ إذا كان المال دراهم أو دنانير.

و قال في «التذكرة»: إذا أراد الوارث و العامل الاستمرار على العقد لم يكن لهما ذلك نقداً كان المال حين موت المالك أو عروضاً. و ظاهره أنّه لا خلاف في الأوّل منّا و لا من العامّة، و ظاهره في الثاني الإجماع منّا حيث قال: عندنا، و قال:

إنّه أظهر وجهي الشافعية و إحدى الروايتين عن أحمد، و في الوجه الآخر و الرواية الاخرى أنّه يجوز تقرير الوارث عليه، لأنّه استصحاب قراض قد ظهر فيه جنس المال و قدره فيجريان على موجبه 4. و صريح صاحب «جامع الشرائع» جواز الاستمرار إذا كان عروضاً، قال: و إن طلب العامل إقراره على المضاربة جاز، لأنّ رأس المال ثمن و حكمه باقٍ، لأنّ للعامل بيع السلع لإيفاء رأس المال. و معناه أنّ المنع في العروض إنّما كان لأنّه يحتاج عند انقضاء القراض إلى ردّ مثلها أو قيمتها، و ذلك يختلف باختلاف الأوقات، و هذا المانع غير موجود هنا، لأنّ رأس المال غير عروض و حكمه باقٍ فإنّ للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال (5). و هو جيّد لو لا مخالفته الإجماع، و لا يضرّه ما إذا كان في العروض ربح أو خسران.

و عساك تقول: لا إجماع و إلّا لما قال في «المبسوط»: القول بعدم جواز الاستمرار أقوى 6. إذ لو كان هناك إجماع لجزم به، لأنّا نقول: إنّ الإجماع معلوم، لأنّ الانفساخ بالموت إجماعي فلا بدّ من تجديد عقد، و عدم جوازه على العروض إجماعي، فلا معنى لقوله في المبسوط: إنّه الأقوى، فتأمّل.

____________

(1) 1 و 6 المبسوط: في القراض ج 3 ص 179 و 180.

(2) 2 و 4 تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 س 23- 24 و 23- 34.

(3) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 155.

(5) الجامع للشرائع: في القراض ص 316.

685

[حكم مال القراض لو مات العامل]

و لو مات العامل فللمالك تقرير وارثه على العقد إن كان المال نقداً، و إلّا فلا. و هل ينعقد القراض هنا بلفظ التقرير؟ إشكالٌ.

____________

هذا و تجديد العقد عليه إذا كان ناضّاً لا يفرّق فيه بين كونه بعد القسمة أو قبلها و الحال أنّ هناك ربح، لأنّه يجوز القراض على المشاع، فيكون رأس المال و حصّته من الربح رأس المال.

[حكم مال القراض لو مات العامل]

قوله: «و لو مات العامل فللمالك تقرير وارثه على العقد إن كان المال نقداً»

(1) المراد من تقريره إنشاؤه و تجديده، لأنّه من المعلوم بطلانه بموت أحدهما كما أنّه من المعلوم أنّه إذا كان المال نقداً تجوز مقارضة الوارث و غيره.

قوله: «و إلّا فلا»

(2) أي و إن كان عروضاً لا يجوز إنشاء العقد و تجديده مع وارثه. و في «المبسوط (1)» أنّه لا يجوز قولًا واحداً. قلت: و قد عرفت (2) في فرض موت المالك أنّه يجوز للوارث تقرير العامل في أحد الوجهين و إحدى الروايتين.

و لعلّ الفرق أنّ الركن في القراض من جانب العامل العمل و هو يفوت بموته، و من جانب المالك المال و هو باقٍ بعينه غير أنّه انتقل إلى الوارث، و أنّ العامل ما اشترى إلّا ما يسهل عليه بيعه، و لا كذلك وارثه.

قوله: «و هل ينعقد القراض هنا بلفظ التقرير؟ إشكالٌ»

(3) أصحّه أنّه لا ينعقد. و به جزم في «التذكرة (3)» لأنّ العقد الأوّل قد ارتفع فلا بدّ من لفظ صالح للابتداء، و التقرير بقوله منشئاً تركتك أو أقررتك على ما كنت عليه يشعر بالاستدامة، فتكون هذه كنايات و مجازات و العقود لا تنعقد بها. و وجه الانعقاد أنّ القراض من

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 180.

(2) تقدّم في ص 681- 682.

(3) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 248 س 4.

686

[في تقديم حصّة العامل على الغرماء]

و إذا مات المالك قدّمت حصّة العامل على غرمائه.

[في أنّ المالك اسوة الغرماء لو مات العامل]

و لو مات العامل و لم يُعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار ثابتاً في ذمّته، و صار صاحبه اسوة الغرماء على إشكال،

____________

العقود الجائزة ينعقد بكلّ لفظ يدلّ على المراد، و هو الاستنابة في التصرّف على النحو المعروف. و في «جامع المقاصد (1)» أنّ فيه قوّة. و يشهد له أنّ الوكالة تنعقد بكلّ لفظ مع أنّها تنجرّ إلى لزوم التصرّف كبيع الوكيل و نحوه. فلا يبعد بناء استحقاق الحصّة هنا و لزومها على الانعقاد بكلّ لفظ ثمّ إنّه ممّن يذهب إلى أنّ المجازات القريبة تنعقد بها العقود اللازمة. و قد تقدّم لنا في باب الوديعة (2) ما يظهر منه الحال في المقام.

[في تقديم حصّة العامل على الغرماء]

قوله: «و إذا مات المالك قدّمت حصّة العامل على غرمائه»

(1) كما في «التذكرة (3) و جامع المقاصد 4» و في الأخير أنّ الظاهر أنّه لا خلاف فيه. قلت:

و إن قلّ المصرّح به، لأنّا إن قلنا إنّه إنّما يملك بالقسمة فلأنّه حقّ يتعلّق بعين المال لا بالذمّة، لأنّه ملك أن يملك، فتعلّق حقّه بالعين فكان مقدّماً كحقّ الجناية، و لأنّه متعلّق بالمال قبل الموت فكان أسبق كحقّ المرتهن. و إن قلنا إنّه يملك بالظهور فالوجه في غاية الظهور، لأنّه شريك ليس للمالك من نصيبه شيء.

[في أنّ المالك اسوة الغرماء لو مات العامل]

قوله: «و لو مات العامل و لم يُعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار

____________

(1) 1 و 4 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 156.

(2) تقدّم في الوديعة ج 17 ص 199- 204.

(3) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 247 س 18.

687

..........

____________

ثابتاً في ذمّته، و صار صاحبه اسوة الغرماء على إشكال»

(1) قد فهم ولده (1) و ابن اخته (2) أنّ الإشكال في أصل الضمان و ثبوته في ذمّته، و يشهد له قوله في «التحرير (3)» ففي أخذه من التركة إشكال. و في «جامع المقاصد (4)» أنّ المتبادر من العبارة أنّ الإشكال في كون صاحبه اسوة الغرماء أو يقدّم بقدر المال. و فيه: أنّه بعد قوله «صار ثابتاً في ذمّته» لا يتبادر منه ما ذكروه. هذا هو الّذي دعا الفاضلَين إلى جعل الإشكال في أصل الضمان. نعم لو قال صار ثابتاً في الجملة اتّجه ما قال. و لو وجّهوا الإشكال إليها كان أولى، فليتأمّل.

و قد بيّنوا منشأه على الأوّل بأنّه ينشأ من أصالة بقاء المال إلى أن يعلم تلفه من غير تفريط. و الغرض أنّه لم يعلم و لعموم: على اليد ما أخذت، و من أنّه أمانة و الأصل عدم التفريط فلا يكون مضموناً، و الأصل براءة الذمّة أيضاً، و لم يوجد بعينه و لم يعلم كونه في التركة و الأصل عدمه، و أصالة بقائه لا تقتضي كونه من جملتها فلا يستحقّ صاحبه شيئاً منها. و أنت خبير بأنّ الوجه الأوّل إن تمّ قضى بتقديم صاحب مال المضاربة على الغرماء، لأنّه ليس بدَين حتّى يكون محلّه الذمّة بل هو في جملة ماله لكنّه لم يعلم عينه، فيكون مالكه كالشريك، إلّا أن تقول:

إنّ الضمان و جعله اسوة الغرماء لتقصيره بعدم الإيصاء به و عدم البيان، فصار حكمه حكم التالف كما ستعرف (5).

و بيّن في «جامع المقاصد» منشأه على الوجه الثاني بأنّه ينشأ من أصالة بقائه، فإذا لم يعلم عينه كان صاحبه كالشريك، و من أنّ العامل يصير ضامناً بترك الوصية،

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 329.

(2) كنز الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 82.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 267.

(4) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 157.

(5) سيأتي في ص 689- 690.

688

..........

____________

فإذا لم توجد العين كان ذلك بمنزلة التالف، إذ لا أقلّ من أن يكون الضمان للحيلولة، فيصير صاحبه من جملة الغرماء.

و كيف كان، فالضمان هنا و صيرورة مال المضاربة ثابتاً في ذمّته و صيرورة صاحبه اسوة الغرماء ظاهر «النافع (1) و التذكرة (2)» و كذا «جامع الشرائع (3)» حيث قال فيه: و كان (عليه السلام) يقول: مَن مات و عنده مال مضاربة إن سمّاه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان فهو له، و إن لم يذكره فهو اسوة الغرماء، و هو متن خبر السكوني المرويّ في «التهذيب (4) و الفقيه (5)» و قد روى بهذا المتن عنهما في «الوافي (6) و الوسائل (7)» و قد ذكر في الأوّلين معنى الخبر من دون زيادة و لا نقصان. و عدم الضمان ظاهر «الشرائع (8)» و قد قوّاه في «المسالك (9)». و إليه مال أو قال به في «الكفاية (10)». و قال في «النهاية (11)» و من كان عنده أموال للناس مضاربة فمات، فإن عيّن ما عنده أنّه لبعضهم كان على ما عيّن في وصيّته، و إن لم يعيّن كان بينهم بالسوية على ما تقتضيه رءوس أموالهم.

و قال في «السرائر (12)»: و قد روي أنّ من عنده أموال الناس ... و ساق كلام

____________

(1) المختصر النافع: في المضاربة ص 147.

(2) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 248 س 8.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 316.

(4) تهذيب الأحكام: في الشركة و المضاربة ج 7 ص 192 ح 851.

(5) من لا يحضره الفقيه: في المضاربة ج 3 ص 229 ح 3850.

(6) الوافي: في المضاربة ج 18 ص 888 ح 18508- 29.

(7) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 191.

(8) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 145.

(9) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 398.

(10) كفاية الأحكام: في ربح المضاربة ج 1 ص 632.

(11) النهاية: في الشركة و المضاربة ص 430.

(12) السرائر: في المضاربة ج 2 ص 411- 412.

689

..........

____________

النهاية حرفاً فحرفاً. و قال: أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته. و هذا إذا حقّق و قامت البيّنة برءوس الأموال أو تصادق أصحاب الأموال و الورثة و كان في المال ربح و كانت الأموال مختلطة غير متميّز مال كلّ واحد من غيره، فإن كان خسران و كان الخلط بغير إذن أرباب الأموال فإنّ الخسران على الخالط لها، لأنّه فرّط في الخلط. هذا تحرير الرواية، انتهى. و هو كما ترى و قد دقّق النظر، فتدبّر.

و أورد في «الشرائع» معنى الرواية على ما في النهاية مع مخالفة من جهة اخرى، قال: إذا مات و في يده أموال مضاربة فإن علم مال أحدهم بعينه كان أحقّ به، و إن جهل كانوا فيه سواء، و إن جهل كونه مضاربة قضى به ميراثاً. و قال في «المسالك (1)» في بيانها: إنّ معنى استوائهم في ذلك المال أنّه يقسّم بينهم على نسبة أموالهم لا أن يقسّم بالسوية. هذا إذا كانت أموالهم مجتمعة في يده على حدة، و أمّا إذا كان المال ممتزجاً مع جملة ماله مع العلم بكونه موجوداً فالغرماء بالنسبة إلى جميع التركة كالشريك، إن وسعت التركة أموالهم أخذوها و إن قصرت تحاصّوا، انتهى. و بذلك فسّر في «الرياض (2)» عبارة النافع. و هو غريب، و الأظهر أنّ كلام النهاية و ما وافقها غير المتبادر من الخبر مع ما في آخر كلام «المسالك» من النظر، إذ حرمان الورثة مع قصور التركة عن أموالهم أو مساواتها لها مع فرض وجود مال للمورث موقوف على أنّه تعدّى أو فرّط، لأنّه أمين لا يضمن التالف إلّا مع التعدّي أو التفريط.

و قد تقدّم في باب الوديعة (3) أنّه لو قال عندي ثوب و مات و لم يوجد في التركة ثوب أنّه يضمن الثوب في تركته كما هو صريح «المبسوط (4)» و قد حكى في

____________

(1) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 397.

(2) رياض المسائل: فيما لو مات المضارب ... ج 9 ص 97- 98.

(3) تقدّم في الوديعة ج 17 ص 258- 260.

(4) المبسوط: في الوديعة ج 4 ص 147.

690

..........

____________

«التذكرة (1) و الإيضاح (2) و جامع المقاصد (3)» عن أكثر علمائنا. و نسبه فخر الإسلام (4) إلى نصّ الأصحاب. و في «المسالك (5) و الكفاية (6)» أنّه المشهور. و قد استدلّ (7) لهم بالخبر المذكور أو احتمل أنّه دليلهم، إذ لا فرق بين الوديعة و المضاربة في ذلك، و الشهرة المحكية هناك تجبر سنده. و قد استشكلوا (8) في الضمان فيما إذا كانت عنده وديعة في حياته و لم توجد بعينها و لم يعلم بقاؤها، و هي من سنخ مسألتنا.

و قال في «الشرائع (9)»: إذا اعترف بالوديعة ثمّ مات و جهلت عينها قيل تخرج من أصل تركته. و لو كان له غرماء و ضاقت التركة عليهم حاصّهم المستودع، و فيه تردّد. و تردّده يحتمل أن يكون في أصل الضمان و أن يكون في كيفيّته بمعنى هل يضرب مع الغرماء أو يقدّم عليهم؟ كما تقدّم بيان ذلك مسبغاً في باب الوديعة. و قد نقلنا هناك بعض كلماتهم هنا.

و قال في «جامع المقاصد»: إنّه إن علم بقاء المال في جملة التركة و لم تعلم عينه بخصوصها فصاحبه كالشريك، و إن علم تلفه بتفريطه أو نقله إلى مكان آخر بغير إذن المالك حيث يتوقّف على الإذن أو علم بقاؤه إلى زمان الموت

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الوديعة ج 2 ص 201 س 27.

(2) إيضاح الفوائد: في الوديعة ج 2 ص 116.

(3) جامع المقاصد: في الوديعة ج 6 ص 24.

(4) شرح الإرشاد: في الوديعة ص 65 س 10.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام الوديعة ج 5 ص 123.

(6) كفاية الأحكام: في موجبات ضمان الوديعة ج 1 ص 701.

(7) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في الوديعة ج 10 ص 338.

(8) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد: في الوديعة ج 2 ص 123- 124، و منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في الوديعة ج 6 ص 51، و منهم السيّد العميد في كنز الفوائد: في أحكام الوديعة ج 1 ص 612- 613.

(9) شرائع الإسلام: في الوديعة ج 2 ص 168.

691

و إن عُرف قدّم و إن جهلت عينه.

و إذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة،

____________

و لم يعلم الحال بعد ذلك و قصّر العامل بترك الوصية فصاحبه اسوة الغرماء لثبوت العوض حينئذٍ في ذمّته، و عليه تنزّل الرواية. و إن لم يعلم كون المال في جملة التركة و لا وجد سبب يقتضي الضمان فلا شيء للمالك (1). و قد جعل ذلك في باب الوديعة مقتضى النظر (2)، و جعله هنا تحقيقاً. و هو جيّد موافق للضوابط لو لا الخبر المنجبر سنداً و دلالةً بالشهرة هناك، فتدبّر. فلك أن تقول:

إنّ الخبر دلّنا على أنّ سبب الضمان إخلاله بالواجب، و هو ترك التعيين و الإيصاء به، إلّا أن تقول: إنّ الأصل في فعل المسلم و الظاهر من حاله أن لا يخلّ بواجب، و لذلك تردّدوا أو استشكلوا هناك. و قال في «التذكرة (3)» هناك:

إنّ الّذي يقتضيه النظر عدم الضمان، و الّذي عليه فتوى أكثر العلماء منّا و من الشافعيّة الضمان، انتهى.

قوله: «و إن عرف قدّم و إن جهلت عينه»

(1) أي و إن عُرف بقاء مال المضاربة قدّم صاحبه على الغرماء و صار كالشريك و إن جهلت عين المال بخصوصها. و الوجه في الجميع واضح.

[في فسخ القراض لو تلف مال القراض قبل التجارة]

قوله: «و إذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة»

(2) كما في

____________

(1) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 158.

(2) جامع المقاصد: في الوديعة ج 6 ص 52.

(3) تذكرة الفقهاء: في الوديعة ج 2 ص 201 س 27.

692

فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه و هو لازم له، سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله.

____________

«الخلاف (1) و المبسوط (2)» في أثناء كلام له فيهما و «التذكرة (3) و التحرير (4) و جامع المقاصد (5) و المسالك (6)» لأنّه إذا تلف المال قبل الشراء لم يبق للمضاربة موضوع و لا متعلّق. و التقييد بقبل الشراء لا بدّ منه، لأنّ تلفه إذا كان بعده و كان قد أذن له في الشراء لها في الذمّة لم تنفسخ به و وجب على المالك الثمن كما مرّ (7) و يأتي (8).

قوله: «فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه و هو لازمٌ له، سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «التذكرة 9 و جامع المقاصد 10» و كذا «الخلاف 11 و المبسوط 12 و التذكرة» و قد احتمل ذلك في «التحرير» احتمالًا قال: احتمل القول بوقوع الشراء للعامل و وجوب الثمن عليه لانفساخ القراض 13. و لعلّه أشار بالاحتمال إلى احتمال البطلان إذا لم يجز ربّ المال، لأنّ الظاهر أنّه اشترى للمضاربة خصوصاً إذا جهل التلف، فيكون كما إذا صرّح في العقد بأنّ الشراء للمضاربة فإنّه يجب أن يكون باطلًا إذا لم يجزه المالك.

و ينبغي تقييد العبارة كما في «الإرشاد (14)» بما إذا لم يصرّح بذلك في العقد.

____________

(1) 1 و 11 الخلاف: في القراض ج 3 ص 468 مسألة 15.

(2) 2 و 12 المبسوط: في القراض ج 3 ص 194.

(3) 3 و 9 تذكرة الفقهاء: القراض في الزيادة و النقصان ج 2 ص 244 س 12.

(4) 4 و 13 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 261.

(5) 5 و 10 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 159- 160.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 389.

(7) تقدّم في ص 453- 455.

(8) سيأتي في ص 696.

(14) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

693

و لو أجاز ربّ المال احتمل صيرورة الثمن عليه و بقاء المضاربة،

____________

و الوجه في ذلك حينئذٍ أنّ انفساخ عقد المضاربة يمنع وقوع البيع لها و الجهل بالحال لا يقدح في المنع.

قوله: «و لو أجاز ربّ المال احتمل صيرورة الثمن عليه و بقاء المضاربة»

(1) و نحوه ما في «التذكرة (1)» قال: و لو أجاز احتمل أن يكون قراضاً كما لو لم يتلف المال و عدمه كما لو لم يأخذ شيئاً من المال.

و قال في «الإيضاح (2)» في توجيه صيرورة الثمن على ربّ المال أنّه اشتري للمضاربة، و الشراء للمضاربة هو الشراء للمالك، لأنّها وكالة في الابتداء ثمّ تصير وكالةً و شركةً في الأثناء و شركة في الانتهاء. و قد أجازه المالك لكن لا تكون مضاربة. و قال في توجيه عدم صيرورته عليه: إنّ المال ثبت ابتداءً على العامل و المثمن له فلا ينتقل إلّا بعقدٍ مستأنف، و إنّ المضاربة انفسخت بالتلف فصار كما لو اشترى قبل قبض شيء للمضاربة و أجاز المالك. و نحوه ما عن «كنز الفوائد (3)».

و في «جامع المقاصد» أنّ فيه نظراً، لأنّه لو تمّ لوجب أن يبطل الشراء أصلًا و رأساً، لأنّه إنّما وقع للمضاربة إذ هو المفروض، فإن لم يصحّ لها لم يصحّ أصلًا، غاية ما في الباب أنّه إذا لم يصرّح في العقد بالشراء للمضاربة لم يقبل قوله على البائع. و لا ريب أنّ الحكم بلزوم الثمن له منافٍ لبطلان البيع و قد جزم به المصنّف فينتفي البطلان. و يلزم حينئذٍ صيرورة الثمن على المالك بالإجازة، لأنّ الشراء إنّما وقع له، لامتناع وقوع الشراء للمضاربة من دون كونه للمالك. و امتناع المضاربة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: القراض في الزيادة و النقصان ج 2 ص 244 س 13- 14.

(2) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 329.

(3) حكاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في القراض ج 8 ص 160. و راجع كنز الفوائد: في القراض ج 2 ص 77- 78.

694

فإن اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء للمضاربة، و عقدها باقٍ و على المالك الثمن.

____________

لا يقدح في صحّة الشراء، و إلّا لم يقع للعامل مع عدم إجازة المالك (1). قلت: فيكون التوقّف و الاحتمال في بقاء المضاربة، و لا شكّ في ضعفه، لأنّ ذلك لا يعدّ استئناف عقد، و لا تتحقّق المضاربة بدون العقد.

[فيما لو اشترى العامل للقراض بعد تلف ماله]

قوله: «فإن اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء للمضاربة، و عقدها باقٍ و على المالك الثمن»

(1) هذا هو الأقوى كما في «المبسوط (2) و التحرير (3) و المسالك (4)» و به جزم في «المهذّب (5) و السرائر (6) و التذكرة (7) و الإرشاد (8) و جامع المقاصد 9 و الروض (10) و مجمع البرهان (11)» و كذا «الإيضاح (12)». و في «المبسوط 13 و المهذّب 14 و السرائر 15 و التحرير 16 و الإرشاد 17» أنّه يلزم صاحب المال عوض التالف دائماً. و هو قضية كلام الباقين (18). و في «التذكرة 19 و التحرير 20 و الكتاب و الإرشاد 21» و ما تأخّر

____________

(1) 1 و 9 جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 160 و 161.

(2) 2 و 13 المبسوط: في القراض ج 3 ص 194.

(3) 3 و 16 و 20 تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 260 و 261.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 391.

(5) 5 و 14 المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 464.

(6) 6 و 15 السرائر: في القراض ج 2 ص 412- 413.

(7) 7 و 19 تذكرة الفقهاء: القراض في الزيادة و النقصان ج 2 ص 244 س 32 و 35.

(8) 8 و 17 و 21 إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(10) لا يوجد لدينا كتابه.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 265.

(12) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 329.

(18) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 161- 162، و مسالك الأفهام: في

695

..........

____________

عنها (1) تقييد ذلك بما إذا كان أذن له في الشراء في الذمّة. و عليه ينزّل كلام «المبسوط» و ما تأخّر عنه.

و قال في «الشرائع»: قيل يلزم صاحب المال ثمنه دائماً و يكون الجميع رأس ماله. و قيل إن كان أذن له في الشراء في الذمّة فكذلك، و إلّا كان باطلًا، و لا يلزم الثمن أحدهما (2)، و لم يرجّح.

و قوّى في «الخلاف (3)» أنّ المبيع للعامل و الثمن عليه و لا شيء على ربّ المال. و به جزم في «المقنعة (4) و جامع الشرائع (5)» و هو أحد الأقوال للشافعية (6).

و مثّلوه بما إذا قصد الحجّ عن غيره فإنّه يصحّ الإحرام عنه، فإذا أفسده الأجير صار عنه. و قال في «المختلف (7)»: إن كان أذن له في الشراء في الذمّة فالقول ما قاله في المبسوط، و إن لم يكن أذن فالقول ما قاله في الخلاف كما تقدّم فيما سلف.

و قال مالك (8): إنّ المالك يتخيّر بين أن يدفع ألفاً اخرى و تكون رأس المال دون الاولى و بين أن لا يدفع و يكون الشراء للعامل. و هذه الأقوال الثلاثة للعامّة. و قد رتّب خلافهم في ذلك في «التذكرة (9)» على ما إذا كان قد أذن له في الشراء في

____________

أحكام المضاربة ج 4 ص 391، و مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 265، و إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 329- 330.

(1) كجامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 162، و مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 391، و مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 265.

(2) شرائع الإسلام: في عقد المضاربة ج 2 ص 144.

(3) الخلاف: في القراض ج 3 ص 467- 468 مسألة 15.

(4) المقنعة: في الشركة و المضاربة ص 633- 634.

(5) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 318.

(6) فتح العزيز: في القراض ج 12 ص 69، و المجموع: في القراض ج 14 ص 388.

(7) مختلف الشيعة: في القراض ج 6 ص 246.

(8) راجع المدوّنة الكبرى: في القراض ج 5 ص 102، و فتح العزيز: ج 12 ص 70.

(9) تذكرة الفقهاء: في القراض ج 2 ص 244 س 38.

696

..........

____________

الذمّة. و ملاحظة كلامهم تقضي بذلك.

فالتفصيل الّذي في الشرائع ليس لأحدٍ منّا و لا من العامّة، لأنّ أقوال المسألة إمّا منزّلة على أنّه إذن له في الشراء في الذمّة أو لا. فجعل الشراء في الذمّة في مقابلة القول بأنّه يلزم صاحب المال الثمن دائماً من متفرّداته.

و قال في «المسالك»: إنّ القول الثاني الّذي حكاه في الشرائع لابن إدريس (1).

و كأنّه عوّل على ما ستسمعه عن المختلف، و إلّا فقد سمعت (2) ما حكيناه عن السرائر، قال (3): لا فصل بين أن يهلك المال قبل التصرّف أو بعده و قبل الربح.

فالكلّ هالك من مال ربّ المال فوجب أن يكون الهالك أبداً من الربح لا من رأس المال انتهى. و كلامه هذا لم يظفر به في المختلف و إلّا لنقله، و الّذي نقله من كلامه في مقابلة كلام الشيخ و غيره لا يدلّ على مذهب له في المسألة و إنّما دلّ على أنّه لم يرتض كلام الشيخ في الخلاف. قال في «السرائر 4» بعد أن حكى كلام الخلاف:

لا يخلو إمّا أن يكون المضارب اشترى العبد بثمن في الذمّة لا معيّناً أو بثمن معيّن، فإن كان الأوّل فالعبد للمضارب دون مال المضاربة و يجب على العامل أن يدفع ثمن العبد من ماله و البيع لا ينفسخ، و إن كان الثاني فإنّ البيع ينفسخ و يكون العبد ملكاً لبائعه على ما كان دون العامل و دون ربّ المال. فهذا تحرير المسألة، و ما ذكره شيخنا اختيار أبي العباس ابن شريح، انتهى، لكنّه ينبغي أن تقول إنّه يلزمه أنّه إن كان أذن له في الشراء في الذمّة أنّ الثمن يلزم ربّ المال. و على كلّ حال فلا يعجبني ردّه على الشيخ بذلك، بل الواجب أن يفصّل بين ما إذا كان أذن له في الشراء في الذمّة و عدمه كما تقدّم (5) نقله عن المختلف و غيره.

____________

(1) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 391.

(2) تقدّم نقل فتواه اشارةً و تقدّم كلام له في ص 686 و 687.

(3) 3 و 4 السرائر: في القراض ج 2 ص 416 و 413.

(5) تقدّم في الصفحة السابقة، فراجع.

697

و هل يحسب التالف من رأس المال؟ نظرٌ.

____________

و لو اعتذر عن المحقّق بأنّ القولين بالنسبة إلى كون المجموع رأس المال فمع وضوح فساده لا يتمّ لصاحب المسالك أيضاً، لأنّ ابن إدريس ممّن يجزم بأنّ الجميع من رأس المال.

ثمّ اعلم إنّ كلام المبسوط لا يخلو عن تشويش و زيادة إيضاح مع إطناب، لأنّه ذكر المسألة مرّتين من دون فاصلة فلا يتوهّم أنّ هناك مسألتين و أنّ الموضوع مختلف، قال: إذا دفع إليه ألفاً قراضاً فاشترى به عبداً للقراض فهلك الألف قبل أن يدفعه بثمنه، قال قوم: إنّ المبيع للعامل ...- إلى أن قال:- و قال قوم:

المبيع لربّ المال على ربّ المال و هما معاً رأس المال، و هو الأقوى. و قال قوم:

ربّ المال بالخيار- إلى أن قال:- إذا سرق المال قبل أن يدفعه في ثمن المبيع قال قوم: يكون المبيع للعامل و الثمن عليه، و في الناس مَن قال: إذا تلف المال فلا يخلو من أحد أمرين إمّا أن يتلف قبل الشراء أو بعده، فإن تلف قبل الشراء مثل أن اشترى السلعة و الثمن في بيته فسرق قبل الشراء فالمبيع للمشتري، و إن كان التلف بعد الشراء كان الشراء للقراض و وقع الملك لربّ المال. و أطال في بيانه- إلى أن قال:- و قال قوم: إنّ المبيع للعامل (1). و أطال في بيانه.

و كيف كان، فالوجه فيما في الكتاب و ما وافقه أنّ هذا الشراء حين صدوره كان للمضاربة و كانت متحقّقة فلا يبطل عقدها بتلف المال من بعد و قد تعلّق بالمبيع و انتقل إلى المالك، فوجب عليه ثمنه. و قد تقدّم الكلام في ذلك مسبغاً في المطلب الرابع (2) في موضعين منه.

قوله: «و هل يحسب التالف من رأس المال؟ نظرٌ»

(1) قد تقدّم له في

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 194.

(2) تقدّم في ص 630- 637.

698

هذا إذا كان المالك أذن في الشراء في الذمّة، و إلّا كان الثمن لازماً للعامل، و الشراء له إن لم يذكر المالك، و إلّا بطل البيع، و لا يلزم الثمن أحدهما.

____________

المطلب الرابع أنّ فيه إشكالًا كما تقدّم (1) لولده في الإيضاح عدم الترجيح أيضاً، و قد حكينا احتسابه من رأس المال هناك عن اثني عشر كتاباً أوّلها المبسوط و آخرها المفاتيح، و حكينا عن المقدّس الأردبيلي القول بعدم الاحتساب أو الميل إليه، و ذكرنا الأدلّة للطرفين، و أسبغنا الكلام في المسألة و أطرافها.

قوله: «هذا إذا كان المالك أذن في الشراء في الذمّة، و إلّا كان الثمن لازماً للعامل، و الشراء له إن لم يذكر المالك، و إلّا بطل البيع، و لا يلزم الثمن أحدهما»

(1) و نحوه ما في «التذكرة (2) و الإرشاد (3) و شرحه (4)» و لعلّ البطلان مبنيّ على القول ببطلان الفضولي أو يراد به عدم ترتّب أثره عليه في الحال بل يقع موقوفاً على الإجازة. قال فخر الإسلام (5): الفقهاء يستعملون لفظ البطلان تارةً في رفع اللزوم. و كيف كان، فإن ذكر المالك لفظاً في العقد و لم يجز بطل البيع و لم يلزم الثمن أحدهما. و كذا لو نواه من دون لفظ و صدّقه البائع و لم يجز المالك، و إن كذّبه وقع للعامل ظاهراً، و ينبغي أن يفعل ما يخلصه عند اللّٰه تعالى، و إن نوى المضاربة و كانت الإجازة قبل تلف المال وقع للمضاربة، و إلّا فلا فتأمّل. و قد تقدّم

____________

(1) تقدّم في ص 634.

(2) تذكرة الفقهاء: القراض في الزيادة و النقصان ج 2 ص 244 س 35.

(3) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 436.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 265.

(5) شرح الإرشاد: في المضاربة ص 64 س 30- 31.

699

و لو اشترى بالثمن عبدين فمات أحدهما كان تلفه من الربح، و لو ماتا معاً انفسخت المضاربة لزوال مالها أجمع. فإن دفع إليه المالك شيئاً آخر كان الثاني رأس المال و لم يضمّ إلى المضاربة الاولى.

____________

الكلام (1) في ذلك مراراً و أشرنا هناك إلى ما هنا.

قوله: «و لو اشترى بالثمن عبدين فمات أحدهما كان تلفه من الربح»

(1) كما تقدّم حكاية ذلك عن «المبسوط (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإيضاح (6) و جامع المقاصد (7) و المسالك (8)» و قد بيّنّا وجهه بل ادّعينا أنّه يستفاد من الأخبار، و بيّنّا وجه العدم و هو أنّ العبد التالف بدل الألف فكأنّها قد تلفت بنفسها ... إلى آخر ما تقدّم (9) عند قوله: و لو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة.

قوله: «و لو ماتا معاً انفسخت المضاربة لزوال مالها أجمع، فإن دفع إليه المالك شيئاً آخر كان الثاني رأس المال و لم يضمّ إلى المضاربة الاولى»

(2) أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثاني فلأنّه قراض مستأنف بعد انفساخ الأوّل فلا يضمّ إليه.

____________

(1) تقدّم في ص 540- 545.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 190.

(3) شرائع الإسلام: القراض في اللواحق ج 2 ص 144.

(4) تذكرة الفقهاء: القراض في الزيادة و النقصان ج 2 ص 244 س 16.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 259.

(6) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 323 و 330.

(7) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 162.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 389.

(9) تقدّم في ص 630- 633.

700

[في أنّ العامل أمين]

و ينفذ تصرّف العامل في المضاربة الفاسدة بمجرّد الإذن كالوكيل، و الربح بأجمعه للمالك، و عليه اجرة المثل للعامل، سواء ظهر ربح أو لا، إلّا أن يرضى العامل بالسعي (بالبيع- خ ل) مجّاناً كأن يقول له:

قارضتك و الربح كلّه لي، فلا اجرة له حينئذٍ.

و العامل أمين

____________

قوله: «و ينفذ تصرّف العامل في المضاربة الفاسدة بمجرّد الإذن كالوكيل، و الربح بأجمعه للمالك، و عليه اجرة المثل للعامل سواء ظهر ربح أو لا، إلّا أن يرضى العامل بالسعي مجّاناً كأن يقول له:

قارضتك و الربح كلّه لي فلا اجرة له حينئذٍ»

(1) قد تقدّم الكلام (1) في ذلك كلّه.

و قد استشكل هناك في استحقاق الاجرة إذا رضي بالسعي مجّاناً و جزم هنا بالعدم.

[في أنّ العامل أمين]

قوله: «و العامل أمين»

(2) إجماعاً كما في «الغنية (2)» و بلا خلاف كما يظهر من قوّة كلامهم، كما في «جامع المقاصد (3)» و به صرّح في «المبسوط (4) و الجامع (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و التحرير (8) و الإرشاد (9)

____________

(1) تقدّم في ص 458- 464.

(2) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(3) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 165.

(4) المبسوط: في القراض ج 3 ص 174.

(5) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(6) شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142.

(7) تذكرة الفقهاء: القراض في التنازع ج 2 ص 245 س 11.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 254.

(9) إرشاد الأذهان: في المضاربة ج 1 ص 435.

701

لا يضمن ما يتلف إلّا بتعدٍّ أو تفريط، سواء كان العقد صحيحاً أو فاسداً،

____________

و شروحه (1) و اللمعة (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و الروضة (5)» و في بعض الأخبار دلالة عليه كما ستسمع.

قوله: «لا يضمن ما يتلف إلّا بتعدٍّ أو تفريط، سواء كان العقد صحيحاً أو فاسداً»

(1) أمّا أنّه لا يضمن إلّا بتعدٍّ أو تفريط فهو قضية قولهم: إنّه أمين. و في «الغنية (6)» الإجماع عليه. و به صرّح في أكثر (7) ما تقدّم. و قد أفصحت به ثلاثة أخبار: حسنة محمّد بن قيس بن إبراهيم (8) و موثّقته 9 و خبر إسحاق بن عمّار 10، ففي الأوّل: مَن اتّجر مالًا و اشترط نصف الربح فليس عليه ضمان، و في الثاني: ليس على المضاربة ضمان، و في الثالث: الوضيعة على المال. و في خبرين (11) أحدهما صحيح: فيمن استبضع ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المضاربة ج 10 ص 250، و غاية المراد: في المضاربة ج 2 ص 362.

(2) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(3) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 165.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 374.

(5) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 219.

(6) غنية النزوع: في المضاربة ص 267.

(7) منها شرائع الإسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 142، و الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315، و اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152، و تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 254.

(8) 8 و 9 و 10 وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المضاربة ح 2 و 4 و 5 ج 13 ص 185 و 186.

(11) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب المضاربة ح 3 ج 13 ص 185، و ب 4 من أبواب الوديعة ح 5 ص 228.

702

[في المواضع الّتي يقدّم فيها قول العامل]

و القول قوله مع اليمين في قدر رأس المال،

____________

أميناً فلا تغفل. و أمّا أنّه لا فرق بين كون العقد صحيحاً أو فاسداً فللقاعدة المقرّرة الّتي تقدّم بيانها (1) غير مرّة من أنّ كلّ عقدٍ لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و ذلك لمكان الاستئمان.

[في المواضع الّتي يقدّم فيها قول العامل]

قوله: «و القول قوله مع اليمين في قدر رأس المال»

(1) كما في «المبسوط (2) و جامع الشرائع (3) و الشرائع (4) و النافع (5) و التذكرة (6) و التبصرة (7) و التحرير (8) و اللمعة (9) و إيضاح النافع و الروضة (10) و الكفاية (11)» و غيرهما (12).

و في «الرياض (13)» أنّه لا خلاف فيه، و كأنّه لم يظفر بما في «الإيضاح (14)»

____________

(1) تقدّم في ج 19 ص 406- 416 و ج 18 ص 355- 359.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 193.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(4) شرائع الإسلام: المضاربة في اللواحق ج 2 ص 140.

(5) المختصر النافع: في المضاربة ص 146.

(6) تذكرة الفقهاء: القراض في التنازع ج 2 ص 245 السطر الأخير.

(7) تبصرة المتعلّمين: في المضاربة ص 104.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 268.

(9) اللمعة الدمشقية: في المضاربة ص 152.

(10) الروضة البهية: في المضاربة ج 4 ص 220.

(11) كفاية الأحكام: في المضاربة ج 1 ص 631.

(12) كمسالك الأفهام: في أحكام المضاربة ج 4 ص 361.

(13) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 89.

(14) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 331.

703

..........

____________

حيث قال: الأصحّ أنّ القول قول المالك إلّا أن يكون هناك تفريط و تلف فالقول قول العامل، بل قد يظهر الخلاف من «السرائر» حيث قال: و متى اختلف الشريكان أو المضارب و العامل في شيء من الأشياء كانت البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه مثل الدعاوي في سائر الأحكام (1). و ستسمع (2) ما نحكيه عن المصنّف.

و في «التذكرة» عن ابن المنذر أنّه إجماع كلّ مَن يحفظ عنه العلم. و قال في «التذكرة»: لا فرق عندنا بين أن يختلفا و هناك ربح أو لم يكن. و هو أصحّ وجهي الشافعية (3). و ظاهره الإجماع على ذلك، لكن سيأتي له في الكتاب (4) قريباً أنّهما «لو اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل مطلقاً على إشكال» و هو ينافي ما هنا إلّا أن يريد أنّه يقدّم هنا فيما عدا صورة الإشكال و هي ما إذا كان هناك ربح. و لذلك اختير في «جامع المقاصد (5) و المسالك (6)» تقييد ذلك بصورة عدم ظهور الربح و أنّ القول حينئذٍ قول المالك، لأنّه يكون الاختلاف حينئذٍ في قوّة الاختلاف في مقدار حصّة العامل أو يشبهه، و القول فيه قول المالك كما ستعرف، لتبعية النماء للملك، فجميعه له إلّا ما أقرّ به للعامل، انتهى.

و هذا له صورتان لا غير: الاولى أن يختلفا في رأس المال و في الحصّة، و الثانية أن يختلفا في رأس المال و يتّفقا في الحصّة. فإن أرادا الاولى كان قولهما «يكون الاختلاف حينئذٍ في قوّة الاختلاف في مقدار حصّة العامل» معناه أنّ الاختلاف فيهما في قوّة الاختلاف في أحدهما خاصّة و هو الاختلاف في الحصّة، و إن أرادا

____________

(1) السرائر: في القراض ج 2 ص 411.

(2) سيأتي في ص 719- 722.

(3) تذكرة الفقهاء: القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 1- 3.

(4) سيأتي في ص 714.

(5) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 168.

(6) مسالك الأفهام: في مال المضاربة ج 4 ص 361.

704

..........

____________

الثانية كان معنى قولهما المشار إليه أنّه إذا كان ربح كان الاختلاف في رأس المال في قوّة الاختلاف في الحصّة و إن اتّفقا فيها، لأنّ الاختلاف في الربح لازم لا ينفكّ عن الاختلاف في رأس المال، فيكونان كأنّهما اختلفا في الحصّة، لأنّه لا تلازم بين الاختلاف في رأس المال و الاختلاف في الحصّة و إنّما التلازم- ظاهراً- بين الاختلاف في رأس المال و الربح. و لعلّهما أرادا الصورتين كما هو ظاهر الإطلاق.

و قال في «الرياض» بعد أن نقل كلامهما: هو حسن إلّا أنّ في إطلاقهما الحكم بذلك مع ظهور الربح نظراً لعدم التلازم بين الاختلافين، إذ قد يختلفان في قدر رأس المال و يتّفقان مع ذلك على كون الحصّة من الربح مقداراً معيّناً. و لعلّهما أرادا ما إذا اختلفا في مجموع ما في يد العامل، فادّعى المالك أنّ ثلثيه رأس المال و الباقي ربح، و العامل أنّ نصفه رأس المال و الباقي ربح فإنّه يتّجه ما ذكراه (1). و أنت قد عرفت أنّه لا ريب في التلازم بين الاختلاف في رأس المال و الربح كما أنّه لا ريب في عدمه بين الاختلاف في رأس المال و الحصّة. و أمّا إشكال المصنّف فإنّهما لم يدّعيا التلازم بين الأخيرين كما ادّعاه عليهما في آخر كلامه، بل فرض المسألة في «المبسوط (2)» في ذلك- أعني الاختلاف في رأس المال و الاتّفاق في الحصّة- قال: فإن دفع إليه مالًا قراضاً فنضّ ثلاثة آلاف، فاتّفقا على نصيب العامل و أنّه النصف من الربح و اختلفا في رأس المال، فقال العامل: رأس المال ألف و الربح ألفان، و قال ربّ المال: رأس المال ألفان و الربح ألف كان القول قول العامل، لأنّ الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من ربّ المال، فكان القول قول العامل، لأنّ الأصل أن لا قبض، انتهى. فهو صريح في أنّ الاختلاف في رأس المال مع الاتفاق على مقدار حصّة العامل، و الأصل في المسألة كلام المبسوط،

____________

(1) رياض المسائل: في أحكام المضاربة ج 9 ص 86.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 193.

705

..........

____________

و الظاهر أنّ المحقّق الثاني و الشهيد الثاني يذهبان في صورة المبسوط إلى أنّ القول قول المالك لمكان التلازم بين الاختلاف في رأس المال و الربح و إن اتّفقا في الحصّة. فهما يخالفان في الصورتين و إن كانت عبارتهما غير منقّحة.

ثمّ إنّ إشكال المصنّف الآتي ليس في محلّه، كما أنّ كلام الإيضاح و جامع المقاصد و المسالك غير محرّر.

أمّا إشكال المصنّف فإنّما هو في صورة ما إذا كان هناك ربح، مدّعياً أنّ قدر الربح يتفاوت به فأشبه الاختلاف في القدر المشروط من الربح. و فيه: أنّك قد عرفت الحال في الصورتين، ثمّ إنّه لا وجه له بعد ظهور دعواه الإجماع في التذكرة على عدم الفرق مع شهادة التتبّع لها و قضاء القواعد بذلك مع ظهور الفرق بين الاختلافين، فإنّ الاختلاف في القدر المشروط اختلاف في كيفية العقد، و الاختلاف هنا اختلاف في القبض، فيقدّم فيه قول نافيه، كما لو اختلف المتبايعان في القبض فالقول قول البائع. و هذا معنى قضاء القواعد، على أنّ ما كان في قوّة الشيء أو مشابهاً له لا يعطى حكمه إلّا بالدليل.

و منه يعلم حال قوله في «الإيضاح (1)» من تقديم قول المالك إلّا مع التلف بتفريط فالقول قول العامل، مضافاً إلى أنّه لا وجه لتقديم قول المالك أصلًا مع عدم الربح.

و أمّا «جامع المقاصد (2)» فإنّه قال في رفع التنافي بين كلامي المصنّف: إنّ كلامه هنا فيما عدا صورة الإشكال و هي ما إذا كان ربح. و قال عند الكلام على الإشكال: إنّه إذا كان هناك ربح لا إشكال في أنّ القول قول المالك، لأنّه ينكر الزائد سواء كان المال باقياً بعينه أو تالفاً بتفريط. و قال: أمّا مع عدم الربح إذا كان المال باقياً أو تلف بتفريط ففي تقديم قول أيّهما إشكال. فجعل الإشكال في

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام القراض ج 2 ص 331.

(2) جامع المقاصد: القراض في التفاسخ و التنازع ج 8 ص 168.

706

..........

____________

و تلفه،

صورة عدم الربح، و جعل منشأه من أنّ العامل منكر للزيادة، و من أنّ إنكاره لزيادة رأس المال يقتضي توفير الزيادة على الربح فتزيد حصّته. فيكون ذلك في قوّة الاختلاف في قدر حصّة العامل، و هذا يقضي بأنّ هناك ربحاً إلّا أن يحمل على الربح المترقّب، لكنّه لا يتمّ عند إرادة التفاسخ. ثمّ قال: و الّذي يقتضيه النظر تقديم قول المالك مع الربح مع بقاء العين و مع تلفها و إن كان حينئذٍ غارماً، لأنّ المالك استحقّ الجميع قبل التلف إلّا ما أقرّ للعامل به، و الضمان تابع للاستحقاق، فقد جعل ذلك مقتضى النظر و التدبّر و قد نفى عنه أوّلًا الإشكال و جعله واضحاً.

و أمّا «المسالك» فإنّه و إن جعل محلّ الإشكال ما إذا كان هناك ربح لكنّه خلط بين أدلّة جامع المقاصد لأنّه في جامع المقاصد جعل الوجه في تقديم قول المالك كذا و في تقديم قوله مع بقاء العين كذا و مع تلفها كذا، و قد سمعت بعض ذلك، و قد جعل في المسالك الجميع في توجيه تقديم قول المالك، و الأمر في ذلك سهل لكنّه يوهم خلاف المراد مع عدم انتظام الأدلّة.

هذا، و لا يخفى عليك الوجه في فرضه المسألة في المبسوط فيما إذا نضّ المال، لأنّه إذا كان عروضاً و لم ينضّ و لا ربح لا يتصوّر في المسألة نزاع.

و كيف كان، فالوجه فيما ذكره المعظم أنّ المالك يدّعي عليه قبضاً بمعنى أنّه أقبضه الزائد و هو ينكره، و الأصل عدمه و الأصل براءة ذمّته منه و أنّ المال في يد العامل و القول قول صاحب اليد.

قوله: «و تلفه»

(1) كما في «المبسوط (1) و المهذّب (2) و الجامع (3) و الشرائع (4)

____________

(1) المبسوط: في القراض ج 3 ص 174.

(2) المهذّب: في المضاربة ج 1 ص 463.

(3) الجامع للشرائع: في المضاربة ص 315.

(4) شرائع الإسلام: في لواحق القراض ج 2 ص 142.