مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
107

..........

____________

و «النافع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و المسالك (4) و الروضة (5)» و به صرّح في «الوسيلة (6)» في المؤنة، لأنّ الشرط لم يتناولها أي الزيادة، و زاد في «المسالك» أنّها غير معلومة فلا يمكن اشتراطها 7. و قال في «الكفاية»: إنّ صحيحتي داود بن سرحان (8) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و يعقوب بن شعيب 9 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تدلّان على أنّ مثل هذه الجهالة مغتفرة غير ضارّة (10)، ففي الاولى: في الرجل يكون له الأرض عليها خراج معلوم و ربّما زاد و ربما نقص فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها مائتي درهم في السنة؟ قال: لا بأس. و مثله الاخرى و غيرها. و ستسمع (11) تمام الكلام في ذلك.

و كيف كان، فالإجماع معلوم على أنّ خراج الأرض على مالكها. و في «مجمع البرهان (12)» أنّ الحكم معلوم، و هو في معنى الإجماع. و هو المستفاد من أخبار الباب.

و نحوه المؤنة الّتي يتوقّف عليها العمل، و لا تتعلّق بنفس العمل كإصلاح النهر و الحائط و إقامة الدولاب، و ضابطها ما لا يتكرّر كلّ سنة، لأنّها من متمّمات الأرض دون ما فيه صلاح الزرع و بقاؤه ممّا يتكرّر كلّ سنة كالحرث و السقي و آلاتهما و تنقية النهر و حفظ الزرع و حصاده، فإنّ ذلك كلّه على العامل، لأنّه من

____________

(1) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(2) و تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 341 س 31.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 145.

(4) 4 و 7 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 34.

(5) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 303.

(6) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(8) 8 و 9 وسائل الشيعة: ب 17 من أحكام المزارعة و المساقاة ح 1 و ذيله ج 13 ص 212.

(10) كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 639- 640.

(11) سيأتي في ص 297 أنّه أحال تمام البحث و إسباغه إلى المقام و أنّه لم يأت هناك إلّا الإشارة إلى ذِكره و كم له من نظيره.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 113.

108

..........

____________

جملة العمل كما فصّلوه في المساقاة كما يأتي (1) محرّراً، و بذلك صرّح هنا في «المسالك (2)» و كذا «جامع المقاصد (3)» و عليه نبّه في «النهاية (4) و المهذّب (5) و الغنية (6) و السرائر (7)» و غيرها (8). و وجه كون الخراج و المئونة كلّاً أو بعضاً مع الاشتراط عليه ظاهر و مجمع عليه أيضاً تحصيلًا.

و الدليل على أنّ زيادة السلطان على صاحب الأرض ما رواه الشيخ بسنده عن سعيد الكندي، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أجرت قوماً أرضاً فزاد السلطان عليهم؟ فقال: أعطهم فضل ما بينهما. قلت: أنا لم أظلمهم و لم أزد عليهم، قال: إنّهم إنّما زادوا على أرضك (9). و الخبر و إن كان ضعيفاً لمكان جهالة سعيد و ضعف غيره إلّا أنّه قد انجبر بعمل مَن عرفت من المتقدّمين و المتأخّرين، و فيهم مَن لا يعمل إلّا بالقطعيّات، و مع ذلك قد اشتمل على علّة مناسبة للحكم و قد توهّم الراوي أنّه مخالف للقواعد، فأجابه الإمام (عليه السلام) أنّ الزيادة في الواقع على الأرض لا على القوم، و التعليل يقتضي أنّ ما يضرب على الدور و النخل في هذه الأزمان يكون على أرباب الدور و النخيل لا على السكنة المستأجرين و لا على مشتري ثمرة النخيل.

و في «الرياض» أنّه مخالف للقواعد و لا جابر له فيشكل الحكم به (10). و هو في

____________

(1) سيأتي في ص تقدّم ما يتعلّق بذلك في الصفحة المتقدّمة هامش 11.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 34.

(3) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 331.

(4) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 440.

(5) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 12.

(6) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 291.

(7) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 447.

(8) كرياض المسائل: المزارعة في أنّ خراج الأرض على صاحبها ج 9 ص 116.

(9) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 915 ج 7 ص 208.

(10) رياض المسائل: المزارعة في أنّ خراج الأرض على صاحبها ج 9 ص 113- 114.

109

..........

____________

غير محلّهما بل هما عجيبان. و أمّا ما ناقش به صاحب «الكفاية (1)» صاحب المسالك (2) و تحذلق به صاحب «الحدائق (3)» ففيه أنّ المراد من نفي البأس في الخبرين و غيرهما إنّما هو بيان الجواز المطلق الّذي لا يلزمه اللزوم الّذي هو المطلوب، ففي الصحيح عن أبي بردة بن رجا قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون: كلها و أدّ خراجها، قال: لا بأس إذا شاءوا أن يأخذوها أخذوها (4) نعم لو دلّت هذه الأخبار على نفي البأس عنها و إن ذكرت في العقد اللازم، كما هو الشأن في الحكم بلزوم كثير من الشروط في العقود اللازمة تمّ ما ذكرت.

و عساك تقول: إنّه يكفي إطلاق نفي البأس المتناول لما وقع الشرط في عقد لازم و لما لم يقع، لأنّا نقول: لا ينبغي الخروج عن القواعد المعلومة بمثل هذه الإطلاقات الموهومة المحمولة على الإباحة و المعاطاة على المختار، و إلّا ففي هذه الأخبار ما يدلّ على جواز كون الاجرة مجهولة في عقد الإجارة، لأنّها تدلّ على جواز إجارة الأرض بما عليها من الخراج قلّ أو كثر، و لا يقول به منّا أحد.

و ما استند إليه في «الكفاية 5» دلّ على جواز الشرط المجهول في عقد الإجارة عنده، ففي خبر إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قرية لُاناس من أهل الذمّة لا أدري أصلها لهم أم لا غير أنّها في أيديهم و عليها خراج، فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إليَّ، فأعطوني أرضهم و قريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قلّ أو كثر، ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان بما قبض، قال: لا بأس بذلك، لك ما كان من فضل 6. و مثله خبر أبي الربيع 7، و مثله صحيح داود بن

____________

(1) 1 و 5 كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 639.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 34.

(3) الحدائق الناضرة: في أحكام المزارعة ج 21 ص 337.

(4) 4 و 6 و 7 وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 3 و 2 و 4 ج 13 ص 212.

110

[في أنّه هل يشترط في صحّة المزارعة ملك الأرض لأحدهما؟]

..........

____________

سرحان المتقدّم (1) آنفاً. و هي ظاهرة في جهالة مال الإجارة، إذ ليس لهذه الأخبار محمل على غير الإجارة فلا بدّ من تنزيلها على معاطاتها. و يشهد بذلك خبر داود حيث جعل الخيار لأهلها.

و قد ذكر جماعة منهم أبو الصلاح (2) و القاضي (3) و ابن زهرة (4) أنّ خراج الأرض المتقبّلة على المتقبّل.

[في أنّه هل يشترط في صحّة المزارعة ملك الأرض لأحدهما؟]

و بقي هنا شيء يجب التنبيه عليه لمكان الاختلاف فيه و مسيس الحاجة إليه و هو: أنّه قال في «المسالك»: إنّه استفيد من حقيقة المزارعة و من صيغتها أنّ المعقود عليه هو الأرض المملوكة و أنّه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم تكن الأرض ملكاً لأحدهما كما في الأرض الخراجية (5). ثمّ ذكر لصحّة المزارعة على الأرض الخراجية وجوهاً من الحيل، و ظاهره أنّه لا بدّ من ملك رقبتها، و أوّل من ناقشه في ذلك المقدّس الأردبيلي (6)، و تبعه على ذلك الفاضل الخراساني (7) و المحدّث البحراني (8) و شيخنا صاحب «الرياض (9)» فقالوا: يكفي ملك المنفعة و الأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية من سلطان الجور و من الإحياء إن لم نقل بكونه مفيداً للملك، مستندين إلى الأخبار الدالّة على جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن مزارعة أهل الخراج

____________

(1) تقدّم في ص 105.

(2) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض أو مساقاتها ص 348.

(3) لم نعثر عليه.

(4) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 292.

(5) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 8.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 93.

(7) كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 634- 635.

(8) الحدائق الناضرة: المزارعة في عدم اعتبار الأرض ملكاً لأحدهما ج 21 ص 281.

(9) رياض المسائل: في انّ للعامل أن يزرع بنفسه و بغيره ج 9 ص 109.

111

..........

____________

بالربع و الثلث و النصف، قال: لا بأس (1). و مثلها صحيحة يعقوب بن شعيب (2) و صحيحة معاوية بن عمّار 3 و غيرها 4.

و نحن نقول: كلام الجميع غير محرّر كما ستعرف، و قد صرّحوا جميعاً على كلمة واحدة أنّ خراج الأرض على المالك و مئونتها على المالك عدا المحقّق في «الشرائع (5) و النافع (6)» و الكاشاني (7) فإنّهما عبّرا بالصاحب، و المصنّف في «التحرير (8)» فإنّه في خصوص المسألة عبّر تارةً بصاحب الأرض و اخرى بالمالك، لأنّه ذكرها مرّتين. و كذا صاحب «الوسيلة (9)» فإنّه لم يذكر المالك و لا الصاحب، و ذلك يشهد لما في «المسالك (10)» بل في «الغنية (11) و السرائر (12)» إذا كانت المزارعة على أرض خراجية فخراجها على المالك. و قد يلوح أو يظهر من «المبسوط (13)» في أوّل الباب و من «التنقيح (14)» اشتراط ملك الأرض. و ممّا عبّر فيه بالمالك في غير مسألة خراج الأرض «المهذّب (15)» مكرّراً مراراً و «الكافي (16) و الغنية 17

____________

(1) 1 و 3 و 4 وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 8 و 1 و 11 ج 13 ص 199- 201.

(2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 203.

(5) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(6) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(7) مفاتيح الشرائع: المزارعة في حكم خراج الأرض ج 3 ص 99.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144 و فيه «ربّها» بدل «صاحبها» و ص 145.

(9) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(10) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 34.

(11) 11 و 17 غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 292.

(12) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 443.

(13) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 253- 254.

(14) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 229.

(15) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 10 و 11.

(16) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض أو مساقاتها ص 348.

112

..........

____________

و السرائر (1) و الشرائع (2) و التذكرة (3) و الكتاب و التحرير (4) و الإرشاد (5) و شرحه (6)» لولده و «الإيضاح (7) و اللمعة (8) و غاية المراد (9) و التنقيح (10) و المهذّب البارع (11) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (12) و الروض (13) و المفاتيح (14)» بل و «مجمع البرهان (15) و الكفاية (16) و الرياض (17)» و إن خالفت «المسالك» و قد يعبّر في بعض (18) هذه الكتب بصاحب الأرض. و هذا أيضاً يشهد لما في المسالك. و ممّا عبّر فيه بربّ الأرض «المقنعة (19) و الخلاف (20) و المبسوط (21)» لكنّهم (22) عبّروا بذلك في المساقاة أيضاً

____________

(1) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 442.

(2) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 4.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(5) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(6) شرح إرشاد الأذهان للنيلي: في المزارعة ص 62 س 3.

(7) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 285.

(8) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 158.

(9) غاية المراد: في المزارعة ج 2 ص 332.

(10) التنقيح الرائع: في المزارعة ج 2 ص 229.

(11) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 568.

(12) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 331.

(13) لا يوجد لدينا كتابه، و لكن و يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 330 و 332.

(14) مفاتيح الشرائع: في حقيقة المزارعة ج 3 ص 95.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 112.

(16) كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 640.

(17) رياض المسائل: في أنّ للعامل أن يزرع بنفسه و بغيره ج 9 ص 109- 110.

(18) منها مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35، و كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 640، و مفاتيح الشرائع: في حقيقة المزارعة ج 3 ص 95.

(19) المقنعة: في المزارعة ص 636.

(20) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 521 مسألة 11.

(21) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 254.

(22) المقنعة: في المساقاة ص 638، و الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 480 مسألة 11، و المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 208.

113

..........

____________

فلا يرد نقضاً. و ممّا عبّر فيه بصاحب الأرض «النهاية (1) و الوسيلة (2) و النافع (3)» لكن في الأوّلين (4) التعبير بذلك في المساقاة أيضاً، و لم يعبّر في الأخير (5) في المساقاة إلّا بالمالك. و لم يظهر من المقنع وفقه الراوندي و المراسم و كشف الرموز و المقتصر شيء في ذلك. فهذه كتب الأصحاب من المقنع إلى الرياض، و ليس فيها ما يظهر منه مخالفة المسالك إلّا النافع خاصّة و صريح «جامع المقاصد (6)» فيما يأتي في المساقاة.

إذا عرفت هذا فظاهر المسالك و الجماعة الّذين ناقشوه أنّ أرض الخراج لا تكون ملكاً، و هو وهمٌ قطعاً، فإنّ الأرض المفتوحة عنوةً المحياة قبل الفتح إذا أذن الإمام لأحد بأن يبني فيها أو يغرس و أن يكون عليه خراجها ملك رقبتها أصالةً أو تبعاً على الخلاف، فإذا زالت آثاره زال ملكه. نعم إذا بنى أو غرس من غير إذن الإمام فإنّه لا يملكها. و عليه ينزّل كلام مَن قال: إنّها لا تملك، و كذلك إذا ماتت و أحياها محي في زمن الغَيبة فإنّه يملكها و عليه خراجها لسلطان الجور إذا طلبه. و لا ينافيه قولهم: لا يملك معمور بل هو لمالكه و إن اندرست العمارة فإنّها ملك لمعيّن أو للمسلمين كما بيّنّاه في باب إحياء الموات (7). و إن أحياها في زمن الحضور بإذن الإمام ملكها و عليه خراجها، لأنّه وليّ المسلمين. و كذلك موات الأرض المفتوحة عنوةً إذا أحياه محي في زمن الحضور بإذنه ملكه، لأنّه ملكه،

____________

(1) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 439.

(2) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(3) المختصر النافع: في المزارعة ص 148.

(4) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 442، و الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(5) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 391.

(7) تقدّم في ج 19 ص 11- 19.

114

..........

____________

أي الإمام، و في زمن الغَيبة يملكه أيضاً إذا أحياه. فإذا ضرب عليه السلطان خراجاً وجب أداؤه إليه، لأنّه قائمٌ مقامه جوراً و قهراً. فالخراج لا يمنع الملك، و الأرض الخراجية لا يمتنع أن تكون مملوكة.

و إذا باع إمام العدل أو سلطان الجور أرضاً من أرض الخراج لتقوية الجند و نحوها و شرط عليه خراجها المعتاد أو عشره مثلًا فإنّها مملوكة خراجية، و إن أسقط عنه خراجها بالكلّية كانت أرض خراج مملوكة. و الأمر في الأرض الّتي صولح أهلها على أن تكون الأرض لهم و عليهم ما يصالحهم عليه الإمام ظاهر كما أوضحنا ذلك كلّه في باب البيع (1) و باب إحياء الموات (2). و قد وردت الأخبار (3) بشراء أرض الخراج و أنّ عليه خراجها. و أنّه لا بأس به إلّا أن يستحي من عيب ذلك، و هو باب واسع. فلا يصحّ حينئذٍ الاستناد في ردّ ما في المسالك إلى الأخبار الدالّة على جواز تقبيل الأرض الخراجيّة للزراعة، إذ الاحتمال في ردّ الاستدلال كافٍ و لو في صورةٍ واحدة إن لم تسلّم جميع ما ذكرناه. ثمّ إنّ الأصل في المزارعة و مشروعيّتها ما فعله رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) في خيبر كما طفحت (4) به عباراتهم كما ستسمع، و هي ملك للمسلمين. و لمّا كانت المزارعة على خلاف الأصل وجب الاقتصار على المتيقّن المجمع عليه، و هي ما إذا كانت الأرض مملوكة العين أو المنفعة إن ادّعيت الإجماع على الصحّة فيما إذا استأجرها، و ما شكّ فيه يبقى تحت الأصل.

ثمّ إنّ الأرض الخراجية الغير المملوكة إن كان أخذها مَن هي في يده

____________

(1) تقدّم في ج 13 ص 65.

(2) تقدّم في ص 11- 19.

(3) وسائل الشيعة: ب 21 من أبواب عقد البيع و شروطه ج 12 ص 274.

(4) منهم ابن زهرة في غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع: في حكم التخريص على العامل في المزارعة ج 3 ص 99، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 7.

115

..........

____________

بخراجها نقداً كان أو مقاسمةً- أعني شرط عليه حصّة من حاصلها- فقد ملك منفعتها، لأنّ الخراج سواء كان نقداً أو حصّةً اجرة أو في معنى الاجرة كما أفصحت بذلك عباراتهم، فله أن يزارع عليها لأنّه مالك منفعتها، و إن كان السلطان قد أسقط عنه الخراج و جعل خراجها له لم يصحّ له أن يزارع عليها مزارعة، بل له أن يضرب عليها كحاكم الجور خراجاً نقداً أو حصّةً من حاصلها، فلا يحتاج إلى عقد المزارعة، و لا إلى تعيين المدّة، و لا إلى شيء من شرائط المزارعة و أحكامها. و لك أن تقول:

إنّه حيث يضرب عليها السلطان حصّة من حاصلها، أو مَن أعطاها له و أسقط عنه خراجها تكون مزارعة، و لا مانع من تسميتها مخارجة و حيث لا يذكر أنّ الشرائط تكون من باب المعاطاة.

و كيف كان، فهذا لا ينبغي له الاستبداد بحصّتها و خراجها عند بعض أصحابنا إلّا إذا كان محتاجاً إليه، أو كان غازياً أو قاضياً بالحقّ أو إماماً عالماً لأهل الدين، بل ظاهر «الكفاية (1)» أنّه لا يجوز له بدون ذلك. و هو ظاهر اختيار المقدّس الأردبيلي (2)، بل لم يجوّز ذلك إلّا للمضطرّ. و نقل عن السيّد عميد الدين في شرحه على النافع أنّه إنّما يحلّ الخراج و المقاسمة بعد قبض السلطان أو نائبه. قلت: و لعلّهم لذلك يعبّرون بما يأخذه. و أيّده في «مجمع البرهان» بأنّ الهبة فرع الملك و القبض فكيف تقع بدونهما 3؟ و هو كما ترى لا وجه له أصلًا بالنسبة إلى الجائر بل و العادل، إذ لا ملك أصلًا. و أمّا استحباب تفرقته و مساواة الإخوان فيه فكأنّه لا ريب فيه.

و كيف كان، فهذا القسم لمكان ما عرفت هو المحتاج إلى الحيل الّتي في «المسالك» فإذا أراد الاشتراك مع العامل في الزرع و الخروج عن هذه الإشكالات و الشبهات فطريق صحّته أن يشاركه في البذر بحيث يمتزج على الوجه المقرّر في

____________

(1) كفاية الأحكام: التجارة في حكم الخراج في زمن الغيبة ج 1 ص 385.

(2) 2 و 3 مجمع الفائدة و البرهان: التجارة في الخراج من الأرض ج 8 ص 107.

116

..........

____________

باب الشركة، و يجعلان باقي الأعمال بينهما على نسبة المال. و لو اتّفقا على زيادة عمل من أحدهما ينوي به التبرّع فلا رجوع له بالزائد. و لو أرادا جعل الحاصل مختلفاً مع التساوي في البذر و بالعكس بنى على ما تقرّر في الشركة من جواز ذلك، إلى غير ذلك ممّا ذكره في «المسالك (1)». و يمكن أن يكون هذا القسم إذا عامل عليه مَن أعطاه له السلطان من باب المعاطاة فيملك منفعتها بالتصرّف فيها و المعاملة عليها، لكنّه لا يخرج بذلك عن تلك الشبهات و الإشكالات.

و بقي شيء آخر و هو: أنّه ورد في خبرين (2) أحدهما موثّق و الآخر صحيح أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) ظهر على خيبر و فيها اليهود فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها و يعمرونها فيكون النصف الّذي تضمّنته صحيحة الحلبي (3) و غيرها 4 مقاسمةً و خراجاً، ففي الصحيحة أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها لكن قد ورد في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

و سألته عن المزارعة، قال: النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج اللّٰه عزّ و جلّ منها من شيء قسّم على الشرط، و كذلك أعطى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها أن يعمروها و لهم النصف ممّا أخرجت (5). و مثله صحيحته (6) الاخرى.

و ذلك يقضي بأنّ إعطاءه (صلى الله عليه و آله) خيبراً لهم كان مزارعةً لا مقاسمة و مخارجة. و يمكن أن يكون مزارعةً و مخارجةً حيث يشترط الحصّة كما تقدّم آنفاً، لكن يبعد أن يكون رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) عقد عقد المزارعة مع كلّ واحدٍ واحدٍ من جميع أهل خيبر، فتدبّر.

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المزارعة ج 5 ص 9.

(2) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب إحياء الموات ح 7 ج 17 ص 327.

(3) 3 و 4 وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 و 1 ج 13 ص 199.

(5) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 203.

(6) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 5 ج 13 ص 20.

117

[في الصوَر الّتي تصحّ فيها المزارعة]

و تصحّ المزارعة إذا كان من أحدهما الأرض خاصّة و من الآخر البذر و العمل و العوامل.

____________

[في الصوَر الّتي تصحّ فيها المزارعة]

قوله: «و تصحّ المزارعة إذا كان من أحدهما الأرض خاصّة و من الآخر البذر و العمل و العوامل»

(1) عندنا كما في «التذكرة (1)» و كذا «جامع المقاصد (2)» و هذا هو الأصل في المزارعة كما في «الروضة (3)» و الأصل في المزارعة قصّة خيبر كما في «التذكرة 4 و جامع المقاصد 5 و المسالك (6)» و في الأوّلين أنّ ظاهرها أنّ البذر من أهل خيبر. قلت:

و لعلّه لذلك قيل في «الغنية (7) و السرائر (8)»: لو كان البذر من مالك الأرض و العمل و الحفظ من المزارعين جاز.

و كيف كان، فالمصرّح بما في الكتاب «المهذّب (9) و جامع الشرائع (10) و الشرائع (11) و التذكرة 12 و الإرشاد (13) و اللمعة (14) و جامع المقاصد 15 و المسالك 16

____________

(1) 1 و 4 و 12 تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 339 س 30 و 34 و 41.

(2) 2 و 5 و 15 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 331.

(3) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 282.

(6) 6 و 16 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 28.

(7) غنية النزوع: في المزارعة ص 291.

(8) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 442.

(9) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 10 و 12.

(10) الجامع للشرائع: في المزارعة ص 298.

(11) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(13) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 428.

(14) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

118

و كذا إن كان البذر لصاحب الأرض و العمل منه أو كان البذر منهما،

____________

و الروض (1) و الروضة (2) و مجمع البرهان (3)» و قد خلت «المقنعة و النهاية و المراسم و الكافي و الخلاف و الوسيلة وفقه القرآن» عن ذِكر الاحتمالات الممكنة في الامور الأربعة: الأرض و البذر و العمل و العوامل مع ورود بعضها في الأخبار كما سمعت و كما ستسمع، و ستسمع ما في «المقنع».

قوله: «و كذا إن كان البذر لصاحب الأرض و العمل منه أو كان البذر منهما»

(1) أشار إلى ثلاث صوَر اخر غير الاولى أحدها: أن يكون من مالك الأرض معها البذر و من الآخر العمل و العوامل، الثانية: أن يكون من مالكها معها العمل و من الآخر البذر و العوامل.

الثالثة: أن يكون من مالك الأرض بعض البذر و من الآخر البعض الآخر مع العمل أو العوامل أو هما.

أمّا الاولى ففي «التذكرة (4) و جامع المقاصد (5)» أنّها صحيحة عند كلّ من سوّغها. و قد نصّ على صحّتها في «الغنية (6) و السرائر (7) و جامع الشرائع (8) و الشرائع (9)

____________

(1) لا يوجد لدينا كتابه، و لكن يستفاد حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 333.

(2) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 282- 283.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 118.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 339 س 28.

(5) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 331.

(6) غنية النزوع: في المزارعة ص 291.

(7) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 442.

(8) الجامع للشرائع: في المزارعة ص 298.

(9) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

119

..........

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و اللمعة (3) و المسالك (4) و الروضة (5) و مجمع البرهان (6) و الكفاية (7)». و أمّا الثانية فظاهر «المقنع (8)» الإفتاء بها، لأنّه روى متن روايات سماعة الثلاث. و قد نصّ عليها في «جامع الشرائع (9) و الشرائع (10) و التذكرة (11) و التحرير 12 و الإرشاد 13 و اللمعة 14 و المسالك 15 و الروضة 16 و مجمع البرهان 17 و الكفاية 18». و أمّا الثالثة على إجمالها من دون تفصيل صوَرها ففي «جامع المقاصد» أنّها صحيحة عندنا (19). قلت: و إذا جاز كون البذر من العامل أو المالك جاز منهما بالأولى. و في «المسالك 20 و الروضة» تجوز الاحتمالات الممكنة مع الاشتراك في الامور الأربعة كلّاً أو بعضاً، فمتى كان من أحدهما بعضها و لو جزءاً من الأربعة و من الآخر الباقي مع ضبط ما على كلّ واحدٍ منهما صحّت. قال في «الروضة» و تتشعّب من الأركان الأربعة صوَر كثيرة لا حصر لها (21). و مراده أنّ ذلك إذا كانت بين اثنين لا غير كما صرّح به في «المسالك (22)». و في «اللمعة» كلّ واحدة من الصوَر الممكنة جائز 23. و في «مجمع البرهان 24 و الكفاية 25» أنّها كلّها

____________

(1) 1 و 12 تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 142.

(2) 2 و 13 إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 428.

(3) 3 و 14 و 23 اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(4) 4 و 15 و 20 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 28.

(5) 5 و 16 الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 282.

(6) 6 و 17 و 24 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 118.

(7) 7 و 18 و 25 كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 638.

(8) المقنع: باب المزارعة ص 389.

(9) الجامع للشرائع: في المزارعة ص 298.

(10) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(11) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 339 س 42.

(19) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 331.

(21) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 282 و 300.

(22) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 28.

120

سواء اتّفقا في الحصّة أو اختلفا، و سواء تساويا في البذر أو تفاوتا، و في صحّة كون البذر من ثالث نظرٌ.

____________

جائزة و لو كانت بين ثلاثة أو أربعة كما يأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى. و قد نصّ في «الشرائع (1)» و غيرها (2) في المقام أنّها لا تصحّ لفظ الإجارة.

قوله: «سواء اتّفقا في الحصّة أو اختلفا، و سواء تساويا في البذر أو تفاوتا»

(1) قال في «جامع المقاصد»: لا فرق في ذلك بين التساوي في الحصّة و التفاوت، و كذا إذا كان البذر منهما لا فرق بين التساوي و التفاوت (3). و هو معنى قوله في «التذكرة»: لو تفاضلا في البذر و شرطا التساوي في الزرع أو تساويا في البذر و شرطا التفاضل في الحصّة جاز عندنا (4). و نحوه قوله في «التحرير»: و لو شرطا التفاضل لزم الشرط سواء كان الفاضل للمالك أو العامل، و كذا لو تفاضلا في البذر و تساويا في الحاصل أو تفاضلا فيه 5.

قوله: «و في صحّة كون البذر من ثالث نظرٌ»

(2) و كذا لا ترجيح في «الإيضاح (6)». و في «التحرير» تصحّ على إشكال 7. و ظاهر «التذكرة 8» التردّد أوّلًا، و كأنّه مال إلى عدم الصحّة في آخر كلامه على الظاهر، كما هو خيرة «جامع المقاصد 9 و المسالك (10)» كما أنّ الصحّة خيرة «مجمع البرهان (11) و الكفاية (12)

____________

(1) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(2) 2 و 5 و 7 تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 142.

(3) 3 و 9 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 331 و 332.

(4) 4 و 8 تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 4 و 19.

(6) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 288.

(10) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 29.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 118- 119.

(12) كفاية الأحكام: في شرائط المزارعة ج 1 ص 638.

121

..........

____________

و الحدائق (1)» فمحلّ الخلاف ما إذا جعلا معهما ثالثاً و شرطا عليه بعض الأربعة.

و هو يوافق ما في الكتاب و غيره، فإنّ مَن شرطا عليه البذر غير صاحب الأرض يكون ثالثاً. و لا فرق في المشروط عليه البذر بين أن يكون له حصّة من النماء أم لا، كما هو قضية إطلاقهم، إلّا أن يدّعى تبادر الأوّل.

وجه الصحّة عموم «أوفوا بالعقود» 2 و عموم أدلّة (2) المزارعة. و ليست المعاملات بأسرها و لا هذه المعاملة موقوفة على النصّ الخاصّ شرعاً، بل يكفي العموم. و لهذا لا تجد في شيء من المعاملات بخصوصه دليلًا شرعيّاً. و لو احتاج إلى ذلك اشكل الأمر، فإنّه من المعلوم عدم ورود النصوص في كلّ صنف صنف من المعاملة. و لهذا يصحّ كون الزوج قابلًا موجباً مع وجوب الاحتياط في الفروج، و يصحّ أن تكون الزوجة وكيلة في طلاق نفسها مع منع البعض الوكالة فيه بل منع بعضهم و كالة النساء فيه خصوصاً المطلّقة، إلى غير ذلك ممّا قاله المقدّس الأردبيلي (3).

و فيه: أنّه من المعلوم أن ليس المراد من عموم «أوفوا بالعقود» الإيفاء بكلّ عقدٍ اختر عتم بل العقود المتداولة المعروفة في ذلك العصر الّتي ضبطها الفقهاء في كتبهم، فما علم من إجماع أو نحوه فإن ادّعى مدّعٍ توقّفه على شرطٍ نفيناه بالأصل، و ما لم يعلم [1] فإن كان أكثر الأصحاب قائلين بصحّته كان ذلك قرينة على أنّه كان متداولًا في عصره (صلى الله عليه و آله) و تناوله العموم، و إلّا فلا. و ما نحن فيه لم تقم شهرة عليه

____________

[1] في بعض النسخ: «أو نحوه فذاك و ما لم يعلم» بدل من كلمة «أو نحوه» إلى «ما لم يعلم».

____________

(1) الحدائق الناضرة: في أحكام المزارعة ج 21 ص 324. (2) المائدة: 1.

(2) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المزارعة و المساقاة ج 13 ص 202.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 118- 119.

122

..........

____________

فضلًا عن أن يكون معلوماً، فلا يكون داخلًا تحت عموم قوله سبحانه و تعالى:

«أوفوا بالعقود» و ليس في أخبار الباب إطلاق يتناول ذلك فضلًا عن العموم، بل ليس في أخبار الباب إلّا ذِكر الاثنين، ففيه شهادة على أنّه هو المتداول في عصره (صلى الله عليه و آله) فلا يصحّ لك أن تقول: إنّ عقد المزارعة كان في عصره (صلى الله عليه و آله) و دعوى اشتراط كونه بين اثنين تنفى بالأصل. و لم يظهر من أخبار خيبر أنّ المعاملة مع أكثر من واحد كما في «المسالك (1)» و لو دلّت على ذلك ما توقّف أحد في الصحّة فما في «مجمع البرهان» من أنّها تدلّ على الأعمّ لأنّ الظاهر أنّهم كانوا كثيرين (2)، ليس في محلّه دعوى و لا دليلًا. فإن قلنا: إنّ الّذي يظهر من أخبار خيبر أنّها مخارجة فلا كلام، و إن قلنا: إنّها مزارعة و مخارجة معاً جمعاً فلا بدّ من أن يكون (صلى الله عليه و آله) وكّل مَن يعقد مع كلّ واحد واحد منهم، كما وكّل مَن يخرّص على كلّ واحدٍ منهم، و إن كان ما فعله معهم (صلى الله عليه و آله) كان على سبيل المعاطاة، فالأمر واضح.

و كيف كان، فردّ صاحب «الحدائق» على قوله في المسالك «إنّه لم يظهر أنّ المعاملة مع أكثر من واحد» بقوله «إنّ ذلك من أعجب العجائب» (3) يقضي بأنّه لم يفهم ما أراد في المسالك.

و ممّا ذكرناه من الضابط في العقود و العموم يعلم حال ما استشهد به في «مجمع البرهان» من صحّة كون العاقد موجباً قابلًا و توكيل المرأة في طلاقها.

و قد احتجّ في المسالك بأنّ العقد يتمّ باثنين موجب و قابل، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه و يحتاج في ثباته إلى دليل 4. و لعلّه لا يصلح لأن يجعل دليلًا مستقلّاً برأسه. نعم هو مبنيّ على ما ذكرناه من الضابط، فليتأمّل.

____________

(1) 1 و 4 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 29.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 119.

(3) الحدائق الناضرة: في أحكام المزارعة ج 21 ص 324- 325.

123

[فيما لو كانت المزارعة فاسدة]

و كذا لو كان البذر من ثالث و العوامل من رابع.

و كلّ مزارعة فاسدة فإنّ الزرع لصاحب البذر، و عليه اجرة الأرض و الفدان. و لو كان البذر من المالك فعليه اجرة العامل،

____________

و قد يقال (1): إنّ خبر «الإيضاح» الآتي على احتمال ممّا يدلّ على عدم صحّة كون البذر من ثالث.

قوله: «و كذا لو كان البذر من ثالث و العوامل من رابع»

(1) معناه: و كذا في الصحّة نظر و الأصحّ عدم الصحّة لما عرفت. و هو خيرة «جامع المقاصد (2) و المسالك (3)» و لا ترجيح في «الإيضاح (4)» و صحّحه في «التحرير» على إشكال (5).

[فيما لو كانت المزارعة فاسدة]

قوله: «و كلّ مزارعة فاسدة فإن الزرع لصاحب البذر، و عليه اجرة الأرض و الفدان. و لو كان البذر من المالك فعليه اجرة العامل»

(2) أمّا الشقّ الأوّل فمعناه أنّه إذا كان البذر من العامل و الفدان من صاحب الأرض فإنّ النماء و الزرع للعامل و عليه لصاحب الأرض اجرة الأرض و الفدان و بذلك صرّح في «جامع المقاصد 6 و التذكرة (7) و التحرير 8 و اللمعة (9) و الروضة (10) و المسالك 11

____________

(1) القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 333.

(2) 2 و 6 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 332 و 333.

(3) 3 و 11 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 29 و 35.

(4) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 288.

(5) 5 و 8 تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143 و 142.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 21.

(9) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(10) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 303.

124

..........

____________

و مجمع البرهان (1) و المفاتيح (2) و الكفاية (3)» غير أنّه لم يذكر الفدان فيما عدا الأوّل، كما أنّ ظاهر الأخير أنّه إجماع، و يحتمل من العبارة و غيرها كون البذر من ثالث.

و هو معنى قوله في «الشرائع» كلّ موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة يجب لصاحب الأرض اجرة المثل (4). و مراده كما في الكتاب أنّ البذر من العامل، و مثله ما في «الإرشاد (5) و الروض (6)» و إليه أشار بإطلاق قوله في «النافع»: تثبت اجرة المثل في كلّ موضع تبطل فيه المزارعة (7). و نحوه ما في «المهذّب (8) و الغنية (9) و السرائر (10) و الوسيلة» غير أنّه قال في الأخير: إذا كانت المزارعة فاسدة لزم اجرة المثل و سقط المسمّى إن كان بالنصف أو الثلث، و لزم إن كان بالأمنان و القفزان (11).

و فيه: أنّ الواجب في الأخير أيضاً اجرة المثل كما تقدّم بيانه.

و كيف كان، فوجه ما قالوه: إنّه انتفع بأرض غيره من غير إجارة و لا تبرّع فوجب أن يلزمه العوض، و هو اجرة المثل، و الحاصل له لأنّه نماء ملكه و كذلك الحال في لزوم الاجرة لو استعملها و لم يحصل له حاصل أو عطّلها.

و منه يُعلم الوجه في الشقّ الثاني. و به صرّح في «التذكرة (12)» و ما ذكر آنفاً (13)

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 114.

(2) مفاتيح الشرائع: في حكم المزارعة حين ظهور بطلانها ج 3 ص 100.

(3) كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 640.

(4) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(5) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(6) لا يوجد كتابه لدينا، و يستفاد من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 333.

(7) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(8) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 14.

(9) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(10) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 442.

(11) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(12) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 339 س 17.

(13) تقدّم في الصفحة المتقدّمة.

125

..........

____________

بعدها و «جامع المقاصد (1)» و يتناوله إطلاق «النافع (2)» و ما ذكر بعده (3). و لو كان النماء منهما فالحاصل بينهما و لكلٍّ منهما على الآخر اجرة مثل ما يخصّه من الأرض و باقي الأعمال، فإن تساوى الحقّان تقاصّا، و إن اختلفا تقاصّا فيما تساويا فيه، و يرجع صاحب الفضل على صاحبه بالفضل. و بهذه الصورة صرّح في «التذكرة (4)» و ما ذكر بعدها (5). و يمكن استثناء ما إذا كان البطلان بإسقاط الحصّة كما تقدّم في الإجارة (6)، فتكون أرض المزارعة كالعارية، فليتأمّل و ليلحظ باب الإجارة في المسألة و ما يأتي في مثلها في المساقاة (7) و المضاربة (8). و لو كان البذر من ثالث فالحاصل له و عليه اجرة مثل الأرض و باقي الأعمال و آلاتها.

و في «التبصرة» إذا بطلت المزارعة و لم يزرع العامل ثبتت اجرة المثل (9) و هذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها في «المبسوط (10)» في بيان مذهب الشافعي القائل ببطلان المزارعة و أنّ الزرع لصاحب البذر.

و الفدان- كسحاب و شدّاد-: الثوران يقرنان للحرث، و لا يقال

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 333.

(2) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(3) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 14، و غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290، و السرائر: في المزارعة ج 2 ص 442، و الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 3.

(5) تقدّم في الصفحة المتقدّمة.

(6) تقدّم في ج 19 ص 408- 416.

(7) سيأتي في ص 294.

(8) ستأتي في ص 698 الإشارة إلى ذلك، ثمّ أحال البحث إلى ما سبق في القراض نفسه أي ما سبق في الركن الثاني من الفصل الأوّل عند قوله «و إذا فسد القراض بفوات شرط ... إلخ» الّذي سيأتي في ص 457، فراجع و تأمّل.

(9) تبصرة المتعلّمين: في المزارعة و المساقاة ص 100.

(10) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 254.

126

[في اقتضاء الاطلاق كون البذر على العامل و عدمه]

و الإطلاق يقتضي كون البذر على العامل،

____________

للواحد فدان، أو هو آلة الثورين قاله في «القاموس (1)».

[في اقتضاء الاطلاق كون البذر على العامل و عدمه]

قوله: «و الإطلاق يقتضي كون البذر على العامل»

(1) لأنّه الأعمّ الأغلب و الإطلاق يحمل عليه، و لأنّه الأصل في المزارعة كما تقدّم (2) عن جماعة، و لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) لمّا سئل عن المزارع: النفقة منك و الأرض لصاحبها (3).

و ضعّف الأوّل بأن العادة إنّما يجب حمل الإطلاق عليها إذا كانت مستقرّة مطّردة لا تنخرم، و لم يثبت كون المتنازع فيه كذلك. و يجاب عن الثاني: بأنّ كون الأصل ذلك لا يقضي بحمل الإطلاق عليه إذا لم يكن هناك عرف غالب. و أجاب عن الحديث في «الإيضاح» بأنّ المفرد المحلّى باللام لا يفيد العموم (4).

____________

(1) القاموس المحيط: ج 4 ص 255 مادّة «الفَدَنُ».

(2) تقدّم في ص 115.

(3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 203، لا يخفى عليك أنّ الاستدلال بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) لا يتمّ، أوّلًا لأجل أنّ قوله هذا ليس بحكم معيّن على موضوع كي يؤخذ بعمومه أو إطلاقه و إنّما هو إخبار عن صحّة واقعة و صورة من صوَر المسألة، و ثانياً لو صحّ الاستدلال بمثل هذا القول لصحّ أيضاً بقوله في خبر إبراهيم الكرخي المتقدّم في ص 80 حيث سأله عن أنّه يشارك العلج المشرك فيكون من عنده الأرض و البذر و البقر و على العلج القيام و السقي و العمل في الزرع حتّى يصير حنطةً أو شعيراً- إلى أن قال (عليه السلام):- لا بأس بذلك. و قد صرّح في هذا الخبر بأنّ البذر و الأرض و البقر من صاحب الأرض، و لو دلّ الأوّل على أنّ البذر على العامل لدلّ الثاني على عكس ذلك، فراجع. و الصحيح أن ترك ذِكر البذر في العقد ممّا يوجب الغرر فلا بدّ من ذِكره إمّا في العقد على الأحوط و إمّا في خارج العقد لتخرج المعاملة عن الجهالة، فتدبّر.

(4) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 288.

127

و يحتمل البطلان.

____________

و قال في «جامع المقاصد»: إنّ هذا الجواب لا يجدي نفعاً، لأنّ ذلك وقع تفسيراً للمزارعة المسئول عنها فوجب أن لا تقع على غيره، و إلّا لم يكن جواباً صحيحاً (1). فلا بدّ أن يجاب بأنّ الخبر متروك الظاهر، لأنّ النفقة إذا كانت من صاحب الأرض كانت المزارعة صحيحةً إجماعاً.

قلت: هو رواه في الإيضاح عن المزارع لا عن المزارعة، فجوابه على مختاره في المفرد المحلّى في محلّه، و لا يصحّ أن يكون السؤال عن حقيقة المزارع و ماهيّته بل عمّا يفعله لتصحّ مزارعته، فليلحظ جيّداً. و يكون جوابه (عليه السلام) جارياً على الغالب، كما أنّه على رواية المزارعة إرشاد إلى مقصود الناس غالباً ليعيّنه في العقد، و لم يكن بياناً لحكم إطلاق العقد من غير تعيين، على أنّا قد نقول: إنّ النفقة ليست نصّة في إرادة البذر. و لا فرق عندنا في ذلك بين المزارع و المزارعة و إن كان الثاني أوضح في الاستدلال في الجملة.

قوله: «و يحتمل البطلان»

(1) هو الأصحّ كما في «الإيضاح (2) و جامع المقاصد 3» و هو معنى قوله في «التذكرة (4)»: يجب أن يعيّن البذر ممّن هو، لأنّه يجوز أن يكون من المالك و من العامل و منهما، انتهى. و وجهه ما أشار إليه في «التذكرة» من أنّ المزارعة صادقة على كلّ واحدٍ منهما، و لا دلالة للعامّ على أحد أفراده بخصوصه فيكون باطلًا للجهالة (5).

____________

(1) 1 و 3 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 333 و 334.

(2) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 288.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 9.

(5) ما أشار إليه في التذكرة هو قوله: إذا أطلق وجب أن يعيّن البذر ممّن هو، فإنّه يجوز أن يكون من المالك أو من العامل أو منهما عندنا، انتهى موضع الحاجة، منه راجع التذكرة: ج 2

128

[فيما لو نبت حَبٌّ من الحاصل في العام الثاني]

و لو تناثر من الحاصل حَبٌّ فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر، و لو كان من مال المزارعة فهو لهما.

____________

[فيما لو نبت حَبٌّ من الحاصل في العام الثاني]

قوله: «و لو تناثر من الحاصل حَبٌّ فنبت في العام الثاني فهو لصاحب البذر، و لو كان من مال المزارعة فهو لهما»

(1) قال في «القاموس»:

الحاصل من كلّ شيء ما بقي و ثبت و ذهب ما سواه (1). و لمّا كان البذر ممّا لا بدّ أن يسقط منه شيء و يتناثر منه فيقع في غير محلّ الحرث و الزرع كما هو مشاهد محسوس سمّاه حاصلًا، لأنّه الثابت الباقي بعد الذاهب. فصار المراد من العبارة أنّه لو تناثر من البذر حين الزرع حبّ فوقع على حافّة الحرث فلم ينبت في العام الأوّل و نبت في العام الثاني فهو للعامل صاحب البذر، لأنّه عين ماله، فكان كما لو بذره قصداً و لم يعلم إعراضه عنه و إسقاط حقّه منه، ثمّ إنّ الإعراض المملّك و المزيل هو كإعراض المسافر عن حطبه مع استيلاء الغير عليه حين الإعراض عنه كما حرّر في باب القضاء (2) و غيره (3). و لهذا لو نبتت نواة سقطت من إنسان في أرض مباحة أو أرض مملوكة ثمّ صارت نخلة و لم يستول عليها غيره ففي «التذكرة» أنّ النخلة تكون ملك صاحب النواة قطعاً (4). و هو منه في معنى الإجماع.

____________

ص 340 س 9 فإنّه و إن لم يصرّح فيه بما في الشرح، إلّا أنّ المراد هو ما في الشرح قطعاً، و أصرح منه ما في جامع المقاصد حيث قال: وجه الثاني (أي البطلان) صدق المزارعة لكلٍّ منهما، و لا دلالة للعامّ على أحد أفراده بخصوصه، فإذا أطلق العقد كان باطلًا للجهالة و هو الأصحّ، انتهى كلامه، جامع المقاصد: ج 7 ص 334.

(1) القاموس المحيط: ج 3 ص 357 مادّة «الحاصل».

(2) سيأتي في ج 10 ص 136- 137 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس و العشرين.

(3) تقدّم في ج 17 ص 413- 416.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 35.

129

..........

____________

و قد تقدّم في باب العارية (1) عن «التذكرة» أنّه لو حمل السيل نواة أو جوزة أو لوزة أو حَبّاً فنبت في أرض غيره كان ذلك ملكاً لصاحب النواة و الجوزة و اللوزة و الحَبّ لا نعلم به خلافاً (2). و به صرّح في «المبسوط (3)» و أكثر (4) ما تأخّر عنه. و قد أخذوه في باب العارية مسلّماً و إنّما يتعرّضون لحكمه و أنّ للمالك إجباره على قلعه و تسوية الأرض و نحو ذلك كما تقدّم (5) في محلّه. و لو كان المتناثر من مال المزارعة فهو لهما.

و هذا المعنى الّذي ذكرناه في تفسير العبارة هو عين ما في «التذكرة» و معنى ما في «التحرير (6)» لأنّه كالكتاب. قال في «التذكرة»: إذا زارع رجلًا في أرضه فزرعها فسقط من الحَبّ شيء و نبت في ملك صاحب الأرض عاماً آخر فهو لصاحب البذر عند علمائنا (7). و قد أشار بقوله «عند علمائنا» إلى ما ذكروه في العارية، و إلّا فلم أجد أحداً تعرّض له في الباب غيره في كتبه الثلاثة.

و قد نزّل العبارة في «جامع المقاصد» على أنّ المراد أنّه لو تناثر حَبّ ممّا حصل لأحد المزارعين بعد القسمة و تمييز كلّ واحدة من الحصّتين فهو لصاحب الحَبّ. و قال: إنّ المراد بالبذر في العبارة الحَبّ، لأنّ الحَبّ بذر فيجوز التعبير عنه بكلّ من العبارتين. قال: و لو كان من مال المزارعة المشترك و ذلك قبل القسمة فهو

____________

(1) تقدّم نقله في ج 17 ص 414.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام العارية ج 2 ص 214 س 2.

(3) المبسوط: في العارية ج 3 ص 56.

(4) منها السرائر: في العارية ج 2 ص 434، و تحرير الأحكام: في أحكام العارية ج 3 ص 217، و إيضاح الفوائد: في العارية ج 2 ص 128.

(5) تقدّم في ج 17 ص 413- 416.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 30.

130

[في جواز خرص المالك على العامل]

و يجوز للمالك الخرص على العامل، و لا يجب القبول، فإن قبِل كان استقراره مشروطاً بالسلامة، فإن تلف بآفةٍ سماوية أو أرضية أو نقصٍ لم يكن عليه شيء، و لو زاد فإباحة على إشكال.

____________

لهما على نسبة الاستحقاق. قال: و ربّما استصعب تنزيل العبارة على ذلك، فاحتمل حمل قوله «فهو لصاحب البذر» على ما إذا كانت فاسدة و ما بعده على ما إذا كانت صحيحة. و ردّه بأنّه تكلّف بعيد مفوّت لجزالة العبارة، حيث نزّل القسم الأوّل على فساد المزارعة بغير إشعار من العبارة و ما بعده على صحّتها، مع أنّهما قسمان حقّهما أن يكون متعلّقهما واحداً و هو تكلّف كما قال (1). و لا بأس بتنزيله.

[في جواز خرص المالك على العامل]

قوله: «و يجوز للمالك الخرص على العامل، و لا يجب القبول، فإن قبِل كان استقراره مشروطاً بالسلامة، فإن تلف بآفةٍ سماويّة أو أرضيّة أو نقصٍ لم يكن عليه شيء، و لو زاد فإباحة على إشكال»

(1) قد تقدّم الكلام في المسألة في باب البيع (2) و لنشفعه هنا بإسباغه و تحريره و تهذيبه، فنقول: إنّه يقع في مقامات:

الأوّل: أنّه لا فرق في هذا الخرص و التقبيل بين النخل و الزرع بل و الشجر كما أفصحت به في النخل أخبار خيبر و غيرها، منها صحيحة محمّد الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ أباه (عليه السلام) حدّثه أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أعطى خيبراً بالنصف أرضها

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 334.

(2) تقدّم في ج 13 ص 513 في بيع العريّة.

131

..........

____________

و نخلها الخبر (1)، و أخبار (2) يعقوب بن شعيب، و كلّها صحاح الواردة في خرص خيبر و غيره، و صحيحة الكناني (3). و به طفحت (4) عباراتهم في باب البيع، و كما أفصح به في الزرع ما روي في «الكافي (5) و التهذيب (6)» في الصحيح عن ابن عيسى عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ لنا أكرة فنزارعهم فيجيئون و يقولون قد حزرنا هذا الزرع بكذا و كذا فأعطوناه و نحن نضمن لكم إن نعطيكم حصّتكم على هذا الحزر، فقال: و قد بلغ؟ قلت: نعم، قال: لا بأس بهذا. قلت: فإنّه يجيء بعد ذلك فيقول لنا: إنّ الحزر لم يجئ كما حزرت و قد نقص، قال: فإذا زاد يردّ عليكم؟ قلت: لا، قال: فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر، كما أنّه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه. و به طفحت عباراتهم (7) في الباب. و الظاهر اتّحاد الطريق في النخل و الشجر، لأن كان المناط منقّحاً، و بالحكم في الشجر صرّح في «النهاية (8) و المهذّب (9) و جامع الشرائع (10)» و لك أن تقول: لا قطع بذلك، لأنّ العريّة صحّت في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 199.

(2) وسائل الشيعة: ب 9 و 11 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 1 و 2 ج 13 ص 201- 203.

(3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 3 ج 13 ص 19.

(4) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في بيع الثمار ج 3 ص 369- 370، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في بيع الثمار ج 4 ص 175، و الطباطبائي في رياض المسائل: في بيع الثمار ج 8 ص 373.

(5) الكافي: باب حزر الزرع ح 1 ج 5 ص 287.

(6) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 916 ج 7 ص 208.

(7) منهم ابن ادريس في السرائر: في المزارعة ج 2 ص 450، و العلّامة في تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335.

(8) النهاية: في المتاجر ص 418.

(9) المهذّب: في بيع العريّة ج 1 ص 384.

(10) الجامع للشرائع: في البيع ص 256.

132

..........

____________

النخل دون غيره فليكن هذا أيضاً من خواصّ النخل من بين الأشجار.

الثاني: قد قال المصنّف في باب البيع: يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة بشيء معلوم منها (1). و نحوه ما في بيع «النهاية (2) و جامع الشرائع (3) و الشرائع (4) و النافع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و الإرشاد (8) و اللمعة (9) و المفاتيح (10) و الكفاية (11)» و غيرها (12)، فقد تضمّن كلامهم جواز الخرص من الطرفين. و قد يلوح منهم أو يظهر كما قاله في «الرياض» عدم لزوم هذه المعاملة (13)، إلّا أن تقول:

إنّ الغرض بيان رفع الحظر، لكن كلامهم في مطاوي المباحث مضطرب، لأنّه في «التذكرة (14)» تردّد في لزوم العقد، و عبارة الكتاب و ما كان نحوها لا دلالة فيها على اللزوم نفياً و لا إثباتاً، و في «التنقيح (15) و إيضاح النافع و الميسية» التصريح بأنّها غير لازمة، و الشهيد الثاني قال تارةً باللزوم و اخرى بعدمه و أولويّته.

هذا كلامهم في باب البيع.

____________

(1) تقدّم في ج 13 ص 523 في بيع العريّة.

(2) النهاية: في بيع الثمار ص 416.

(3) الجامع للشرائع: في بيع الثمار ص 265.

(4) شرائع الإسلام: في بيع الثمار ج 2 ص 55.

(5) المختصر النافع: في بيع الثمار ص 131.

(6) تذكرة الفقهاء: في بيع الثمار ج 10 ص 408.

(7) تحرير الأحكام: في بيع الثمار ج 2 ص 402.

(8) إرشاد الأذهان: في بيع الثمار ج 1 ص 364.

(9) اللمعة الدمشقية: في بيع الثمار ص 121- 122.

(10) مفاتيح الشرائع: في حكم بيع المزابنة و المحاقلة ج 3 ص 65.

(11) كفاية الأحكام: في بيع الثمار ج 1 ص 511.

(12) كمجمع الفائدة و البرهان: المتاجر في العوضين ج 8 ص 221.

(13) رياض المسائل: في بيع الثمار ج 8 ص 375.

(14) تذكرة الفقهاء: في بيع الثمار ج 10 ص 408.

(15) التنقيح الرائع: في بيع الثمار ج 2 ص 113.

133

..........

____________

و أمّا كلامهم في الباب ففي «النهاية (1)» من زارع أرضاً على ثلث أو ربع و بلغت الغلّة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلّة ثمرةً كانت أو غيرها، فإن رضي الزارع بما خرص أخذها و كان عليه حصّة صاحب الأرض سواء نقص الخرص أو زاد و كان له الباقي، فإن هلكت الغلّة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه للمزارع شيء، انتهى. فقد تضمّن أنّ الخارص المالك، و أنّ الزارع لا يجب عليه القبول، و أنّه إن قبل لزم سواء نقص الخرص أو زاد، و أنّ الخرص بعد البلوغ، و أنّ الغلّة إن هلكت بآفة سماوية لم يكن عليه شيء.

و قد صرّح بالأوّل و الثاني في «الشرائع (2) و النافع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و اللمعة (6) و جامع المقاصد (7) و الروض (8) و المسالك (9) و الروضة (10) و الكفاية (11) و المفاتيح (12)». و في «المسالك» أنّه لا شبهة في ذلك 13. و قد نسبه في «المهذّب البارع (14)» إلى الأصحاب مرّتين. و في «الرياض» أنّه لا خلاف فيه (15). قلت: و به

____________

(1) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 442.

(2) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(3) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 26.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(6) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(7) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335.

(8) لا يوجد لدينا كتابه.

(9) 9 و 13 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35.

(10) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 305.

(11) كفاية الأحكام: في مسائل المزارعة ج 1 ص 640.

(12) مفاتيح الشرائع: المزارعة في حكم التخريص على العامل ج 3 ص 98.

(14) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 567- 568.

(15) رياض المسائل: المزارعة في أنّه يجوز لصاحب الأرض الخرص ج 9 ص 116.

134

..........

____________

أفصحت (1) أكثر الأخبار. و صريح «التبصرة (2) و مجمع البرهان (3)» كما هو ظاهر «الإرشاد (4)» أنّه يجوز الخرص من الطرفين. قلت: المرسل (5) قد تضمّن خرص العامل.

و أمّا الثالث: و هو أنّه إذا قبِل لزم فقد صرّح به في «المهذّب (6) و الوسيلة (7) و جامع المقاصد (8) و المهذّب البارع (9) و مجمع البرهان 10» و هو ظاهر «الكتاب و الشرائع (11) و النافع (12) و التذكرة (13) و اللمعة (14)» و غيرها (15). و في «التحرير» لو قبل صحّ (16). و في «الإيضاح (17) و شرح الإرشاد (18)» للفخر أنّ الأصحّ أنّه إباحة و أنّ الخرص لا يملك و لا يضمن، فلم يبطله رأساً كابن إدريس و لم يقل بلزومه.

و فائدته عنده إباحة التصرّف، فلو زاد كان للمالك أن يرجع بالزيادة، و إن نقص لم يكن على الزارع أن يدفع أكثر من حصّته الأصلية. فالمراد بالصلح في قوله في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب المزارعة و المساقاة ج 13 ص 206.

(2) تبصرة المتعلّمين: في المزارعة ص 100.

(3) 3 و 10 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 114.

(4) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 428.

(5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 4 ج 13 ص 206.

(6) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 14.

(7) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(8) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335.

(9) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 567.

(11) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(12) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(13) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 26.

(14) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(15) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35.

(16) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(17) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 289.

(18) شرح الإرشاد للنيلي: في المزارعة ص 62 س 7.

135

..........

____________

«الإيضاح» أوّلًا: إنّه ليس ببيع بل هو تقبّل و صلح المراضاة لا الصلح العرفي كما أوضحه في حاشيته، فيندفع عنه تعجّب المحقّق الثاني (1) منه، لأنّ الصلح الصحيح لا يجتمع مع الإشكال كما ستسمع.

و لا فرق عند القائل باللزوم بين أن يزيد الخرص أو ينقص. و به أفصح صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا و كذا مسمّى و تعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص، و إمّا أن آخذه أنا بذلك و أردّه عليك، قال: لا بأس (2) بذلك. و قد صرّح في «المهذّب (3) و الوسيلة (4) و التحرير (5) و المهذّب البارع (6) و جامع المقاصد 7 و المسالك (8) و الروضة (9) و مجمع البرهان (10) و الكفاية (11)» بأنّه لو زاد كانت الزيادة للعامل. و هو ظاهر «الشرائع (12) و النافع (13) و التذكرة (14) و اللمعة (15)» و غيرها (16).

و المصنّف هنا استشكل كما ستسمع وجه إشكاله، و ستسمع الكلام فيما إذا نقص.

____________

(1) 1 و 7 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 337.

(2) تهذيب الأحكام: في بيع الثمار ح 32 ج 7 ص 91.

(3) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 14.

(4) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(6) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 567.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 36.

(9) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 305.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 115.

(11) كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 640.

(12) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(13) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(14) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 29.

(15) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(16) كمفاتيح الشرائع: المزارعة في حكم التخريص على العامل ج 3 ص 98.

136

..........

____________

و أمّا الرابع: و هو أنّ الخرص بعد البلوغ فهو الموجود في الخبر (1). و به صرّح في «المهذّبين (2) و مجمع البرهان (3)». و قد فسّر في «المسالك (4) و الكفاية (5) و المفاتيح (6) و الرياض (7)» بانعقاد الحَبّ. و قال أبو العبّاس: و إنّما يجوز بعد صيرورته سنبلًا (8).

و في الأخبار (9) أيضاً في النخل إدراك الثمرة. و قد فسّر (10) في الكتب الأربعة بظهورها.

و قد قرّب أبو العبّاس 11 اشتراط الإدراك.

و أمّا الخامس: و هو أنّ الغلّة إن هلكت بآفة سماوية فليس عليه شيء و أنّ استقراره مشروط بالسلامة فقد نسب إلى الأصحاب في «المهذّب البارع 12 و جامع المقاصد (13)». و في «المسالك 14 و الكفاية 15 و المفاتيح 16 و الرياض 17» أنّه المشهور. و في «مجمع البرهان» أنّه المشهور بل كاد يكون إجماعاً، إذ المخالف غير ظاهر مع التتبّع غير ما نقل عن ابن إدريس من منع هذه المعاملة، و جزم بعد ذلك بعدم الخلاف من القائلين بذلك 18.

و قال في «المسالك»: إنّه قد ذكره الشيخ في بعض كتبه و تبعه عليه الباقون

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 4 ج 13 ص 206.

(2) المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 14، و المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 569.

(3) 3 و 18 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 116.

(4) 4 و 14 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35.

(5) 5 و 15 كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 640.

(6) 6 و 16 مفاتيح الشرائع: المزارعة في حكم التخريص على العامل ج 3 ص 98.

(7) 7 و 17 رياض المسائل: المزارعة في أنّه يجوز لصاحب الأرض الخرص ج 9 ص 117 و 116.

(8) 8 و 11 و 12 المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 569 و 568.

(9) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب بيع الثمار ج 13 ص 18- 20.

(10) مسالك الأفهام: في بيع الثمار ج 3 ص 353، و كفاية الأحكام: في بيع الثمار ج 1 ص 507، و مفاتيح الشرائع: المزارعة في حكم التخريص على العامل ج 3 ص 98، و رياض المسائل: المزارعة في أنّه يجوز لصاحب الأرض الخرص ج 9 ص 116.

(13) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 336.

137

..........

____________

معترفين بعدم النصّ (1). قلت: لم أجد أحداً اعترف قبله بعدم النصّ مع معاودة النظر في جميع ما حضر، بل ظاهر «السرائر (2)» وجود النصّ فيه كما أنّ وجوده في «النهاية (3) و الوسيلة (4) و المهذّب (5)» يقضي بذلك. و ممّا صرّح فيه بذلك كلّه «المهذّب 6 و الشرائع (7) و التذكرة (8) و التحرير (9) و جامع المقاصد (10) و مجمع البرهان (11)». و في «الوسيلة (12) و النافع (13) و التبصرة (14) و الإرشاد (15) و اللمعة (16) و الروضة (17)» الاقتصار على أنّ الاستقرار مشروط بالسلامة من دون التعرّض لآفة سماوية أو أرضية. و به صرّح (18) في بيع الأربعة الأخيرة. و هو خيرة بيع «الدروس (19)».

و تأمّل فيه أيضاً (هنا- خ ل) في «المسالك 20». و أورد عليه في «جامع المقاصد»: أنّ الحصّة إن كانت مضمونة لم يكن للاشتراط المذكور محصّل، و إلّا

____________

(1) 1 و 20 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35- 36.

(2) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 450.

(3) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 442.

(4) الوسيلة: في المزارعة ص 270.

(5) 5 و 6 المهذّب: في المزارعة ج 2 ص 14.

(7) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 27.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(10) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335- 336.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 114- 116.

(12) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(13) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(14) تبصرة المتعلّمين: في المزارعة و المساقاة ص 100.

(15) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 428.

(16) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(17) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 305.

(18) تبصرة المتعلّمين: في بيع الثمار ص 95، و إرشاد الأذهان: في بيع الثمار ج 1 ص 364، و اللمعة الدمشقية: في بيع الثمار ص 121- 122، و الروضة البهية: في بيع الثمار ج 3 ص 368- 369.

(19) الدروس الشرعية: في بيع الثمار ج 3 ص 238.

138

..........

____________

لم يكن على نهج المعاوضات (1). و في «الرياض» أنّه لا نصّ فيه و لا قاعدة تقتضيه، فإن كان إجماع و إلّا ففيه كلام (2). و تردّد فيه في بيع «التذكرة (3) و تعليق الإرشاد (4)».

و في بيع «الروضة (5) و الرياض (6)» أنّ وجهه غير واضح و النصّ خالٍ عنه.

و كلّ ذلك في غير محلّه بعد ظهور دعوى الإجماع من جماعة مع شهادة التتبّع و وجوده في الكتب الّتي هي متون أخبار و عدم إنكار ذلك من مثل المحقّق و المصنّف و الشهيد، مع ظهور وجهه، و هو أنّها معاملة مشروطة بقبض العوض و وصوله إلى يد صاحبه الجديد، فإذا تلف لم يكن الشرط موجوداً، فكان كالمبيع إذا تلف قبل قبضه، و مَن أنصف و تأمّل وجد السيرة على ذلك مستمرّة. يقول أحد الشريكين: حصّتي لا تبلغ قفيزاً مثلًا فيقول شريكه: عليَّ بقفيزين مثلًا، و ليس الغرض إلّا أنّي ضامن نقصها من جهة خرصها الّتي تزعم قلّته لا من جهة آفة سماوية أو أرضية، فإن أوقعا ذلك بعقد لزمت، و إلّا كانت معاطاة.

و ظاهر الأخبار و مَن تعرّض لهذا الفرع أنّ العوض مشروط كونه منهما مشتركاً مشاعاً، بل هو صريح بيع الكتاب، قال: بشيءٍ معلوم منها (7). و في «جامع المقاصد»: أنّ العوض مأخوذ من المعوّض كما أشعرت به الرواية (8). و صرّح به في كلام الأصحاب (9).

قلت: و لم نجد أحداً صرّح بجواز كونها من غيرها قبل الشهيد، مع أنّه يرد عليه أنّه

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 336.

(2) رياض المسائل: المزارعة في أنّه يجوز لصاحب الأرض الخرص ج 9 ص 116.

(3) تذكرة الفقهاء: في بيع الثمار ج 10 ص 408.

(4) حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي و آثاره: ج 9) في بيع الثمار ص 352.

(5) الروضة البهية: في بيع الثمار ج 3 ص 369.

(6) رياض المسائل: في بيع الثمار ج 8 ص 374.

(7) قواعد الأحكام: في بيع الثمار ج 2 ص 36.

(8) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 2 ج 13 ص 18.

(9) جامع المقاصد: في بيع الثمار ج 4 ص 178.

139

..........

____________

لا معنى حينئذٍ لاشتراط السلامة في قرار القبالة حيث يكون الثمن في الذمّة، لأنّ المعوّض إذا قبض بعوض وجب أن يكون مضموناً. و حينئذٍ فيتّجه وجهٌ آخر، و هو أنّ المقبّل لمّا رضي بحصّة معيّنة في العين مشاعة صار شريكاً. و إليه أشار اليهود بقولهم: بهذا قامت السماوات و الأرض. و معناه أنّه ممّا تعمّ به البلوى و تمسّ إليه الضرورة (1). و قد صرّح في موضعين من «جامع المقاصد (2)» أنّ هذه المعاملة ممّا تدعو إليها الضرورة و تعمّ بها البلوى، فيكون ذلك منصوصاً، و إليه نظر القدماء العارفين بمعاني الأخبار، و إلّا فلا معنى لقيام السماء و الأرض بذلك إلّا ذلك على الظاهر.

و عساك تقول: إنّ ذلك من كلام اليهود. قلت: لو لم يكن مطابقاً للواقع ما ذكره مولانا الصادق (عليه السلام) مكرّراً له في ثلاثة (3) مواضع. و قد نلتزم بعدم اشتراطه بالسلامة إذا كان القدر من غيرها لكنّه لا نجوّزه كما حرّر في محلّه. و إنّما جوّزنا كونه منها، مع أنّه أولى بالمنع لمكان أخبار الباب و فتاوى الأصحاب. و قد وجّه ذلك في «جامع المقاصد» بأنّ المبيع في زمن الخيار من ضمان البائع و إن تلف في يد المشتري بغير تفريط إذا كان الخيار للمشتري، و ما هنا لا يزيد على ذلك (4). فإن أراد ما قلناه و إلّا فهو كما ترى. و من الغريب أنّه في «جامع المقاصد» قال: إنّ اشتراط كون العوض من المعوّض ينافي صحّة المعاوضة، و ليس في النصوص

____________

(1) لا شكّ أنّ أهل العرف لا يضمنون في الزراعة ما لا يكون و إنما يضمنون ما يكون إمّا حتماً و إمّا حسب القاعدة المعمولة، و على هذا الأساس ضمن عبد اللّه بن رواحة في الخبر المومى إليه فيما أمره النبيّ (صلى الله عليه و آله) لخرص نخل خيبر فإنّه خرصها و ضمن لليهود نصف المقدار الّذي عيّنه، فإنّه إنما عيّن ما هو كائن حتماً و ما هو المتيقّن من الحاصل لا ما هو يمكن كونه و ما هو لا يمكن أو ما هو محتمل الوجود. فمعنى الجملة المذكورة هو: بمثل هذا الضمان الّذي ينبئ عن العدل و الإنصاف قامت السماوات و الأرض، لا ما فسّره الشارح رحمه الله، فراجع و تأمّل.

(2) جامع المقاصد: في بيع الثمار ج 4 ص 171، و في أحكام المزارعة ج 7 ص 338.

(3) تقدّم ذِكر هذه الموارد الثلاثة في ص 128- 129.

(4) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 336.

140

..........

____________

ما يدلّ على الجواز هنا (1). و كأنّه لم يظفر بالمرسل (2) في باب البيع، لأنّه هناك ذكر غيره و ما ألمّ به و لا أشار إليه. ثمّ إنّك قد سمعت كلامه آنفاً. و قد قال أيضاً في باب البيع 3 بأنّ صحيحة يعقوب بن شعيب الّتي قد سمعتها (4) قد تدلّ على ذلك. إذا تحرّر هذا فقد عرفت المصرّح بعدم كون شيء عليه إذا تلف بآفة سماوية.

و أمّا إذا تلف بآفة أرضية ففي «الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و الكتاب و جامع المقاصد (8)» و غيرها (9) أنّه أيضاً ليس عليه شيء، و المراد أنّه أتلفه متلف لا يعقل تضمينه، و أمّا إذا أتلفه مَن يضمن فإنّ المعاملة لا تتغيّر و طولب بالعوض كما في «المهذّب البارع (10) و جامع المقاصد 11 و المسالك 12 و الروضة (13) و الرياض (14)» و في الأخير دعوى الإجماع عليه، و لعلّه استنباطي و إلّا فالمصرّح به مَن عرفت، على أنّ المحقّق الثاني و الشهيد الثاني احتملا (15) سقوط القبالة بإتلاف المتلف الضامن، و هو جيّد جدّاً كما يقتضيه ما وجّهناه به.

و أمّا إذا لم تتلف الغلّة كلّها بل نقصت بآفة لا من جهة الخرص فقد صرّح في

____________

(1) 1 و 3 جامع المقاصد: في بيع الثمار ج 4 ص 179 و 175.

(2) راجع وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 4 ج 13 ص 19 و ب 14 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 4 ص 206.

(4) تقدّمت في ص 335 هامش 5.

(5) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 27.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(8) 8 و 11 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335 و 336.

(9) 9 و 12 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35.

(10) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 569.

(13) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 305.

(14) رياض المسائل: المزارعة في أنّه يجوز لصاحب الأرض الخرص ج 9 ص 116.

(15) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 336، و المسالك: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35.

141

..........

____________

«المهذّب البارع (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3) و الروضة (4) و مجمع البرهان (5) و الكفاية (6)» أنّه يسقط منه بالنسبة. و في بيع «جامع المقاصد» نسبته إلى الأصحاب (7). و في «المسالك» أنّه المشهور 8. و هو معنى قوله في «الكتاب و التحرير (9)» و غيرهما (10): أو نقص لم يكن عليه شيء، إذ لا بدّ أن يكون معناه لم يكن عليه شيء في مقابلة التالف، و إلّا فإذا نقص من جهة الخرص بحيث لا يطابق الحاصل فإنّه لا يسقط من القبالة شيء كما في «المهذّب البارع 11 و جامع المقاصد 12 و المسالك (13) و الروضة 13 و مجمع البرهان (14) و الكفاية (15) و الرياض (16)» و في الأخير: أنّه لا خلاف فيه، و قد سمعت عبارة «النهاية» و مثلها عبارة «المهذّب» و هو صريح المرسل المتقدّم. و قد ذكر في بعض هذه في الباب (17) و باب البيع.

و من الغريب قوله في باب بيع «جامع المقاصد»: إنّه لو هلك بعضها- يعني بآفة- يجب القول بعدم بقاء الصلح فلا يلزمه ما بقي من العوض. و فيه: أنّ سلامة الجميع

____________

(1) 1 و 11 المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 567 و 568.

(2) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335.

(3) 3 و 8 و 13 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35 و 36.

(4) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 305.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 114- 115.

(6) كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 640.

(7) جامع المقاصد: في بيع الثمار ج 4 ص 177.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(10) 10 و 12 راجع في جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 336.

(13) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 305.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 115.

(15) كفاية الأحكام: في المزارعة ج 1 ص 640.

(16) رياض المسائل: المزارعة في أنّه يجوز لصاحب الأرض الخرص ج 9 ص 116.

(17) كما في جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 336، و رياض المسائل: في المزارعة ج 9 ص 117، و المسالك: في المزارعة ج 5 ص 36.

142

..........

____________

شرط للصلح في الجميع و سلامة الأبعاض شرط للصلح فيها. و قال: لو نقصت الثمرة بغير آفة بل من جهة الخرص يجب على تقدير كون العوض منها أن لا يجب الناقص على المتقبّل، مع أنّهم يوجبونه عليه، و مع الزيادة يكون له الإباحة (1). و فيه:

مع عدم ظهور الملازمة تمام الظهور أنّه اجتهاد في مقابلة المرسل المعمول به، على أنّه لا يوافق التوجيه السابق. و من الغريب أنّه قال: إنّ مقتضى كلام الدروس أنّ ثبوت هذه المعاوضة صلحاً كانت أو غيره مراعى بالسلامة و عدمها 2، مع أنّه مقتضى كلام جميع مَن قال بصحّة هذه القبالة، فلا معنى لقصره على الدروس.

المقام الثالث: أنّ ظاهر الأخبار أنّ هذه المعاملة تتأدّى بأيّ لفظ اتّفق، و أيّة عبارة كانت، و في بيع «الميسية و المسالك» أنّ ظاهر الأصحاب أنّه يشترط في صيغتها الوقوع بلفظ التقبيل، و أنّ لها حكماً خاصّاً زائداً على البيع و الصلح، لكون الثمن و المثمن واحداً، و عدم ثبوت الربا لو زاد أو نقص (3)، و أنّها معاوضة مخصوصة مستثناة من المحاقلة و المزابنة. و في «المختلف» أنّ هذا نوع تقبيل و صلح (4). و في «الدروس (5) و المهذّب البارع (6)» أنّه نوع من الصلح. و في بيع «جامع المقاصد» أنّه الّذي يقتضيه النظر. و قال قبل ذلك: إنّه صلح بلفظ القبالة 7، و أنّه لا بدّ من صيغة عقد. و قال في الباب: لا بدّ من إيجاب و قبول بلفظ التقبيل أو الصلح أو ما أدّى هذا المعنى (8). و استشكل هو في «تعليق الإرشاد» في جعله من الصلح (9).

____________

(1) 1 و 2 و 7 جامع المقاصد: في بيع الثمار ج 4 ص 178 و 176.

(3) مسالك الأفهام: في بيع الثمار ج 3 ص 370.

(4) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 185- 186.

(5) الدروس الشرعية: في بيع الثمار ج 3 ص 238.

(6) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 568.

(8) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 335.

(9) حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في بيع الثمار ص 352.

143

..........

____________

و في بيع «المسالك» أنّه لا دليل على جعله من الصلح (1). و في «الروضة» أنّه مشكل (2). و في مزارعة «المسالك (3) و الكفاية (4)» أنّ الأصحاب على أنّه بلفظ الصلح أو التقبيل، و كأنّه استنباطي، و إلّا فالمتعرّض لذلك مَن قد عرفت. و في «الروضة» أنّها معاملة مستقلّة 5. و في «المفاتيح (6)» و غيره 7 أنّه لا بدّ من عقد. قلت: قد اتّفقوا على أنّه ليس بيعاً، غير أنّه في بيع «التذكرة (8)» تردّد في جواز عقدها بلفظ البيع.

و الظاهر الاتّفاق من هؤلاء على أنّه عقد، و إنّما خالفهم فخر الإسلام فقال: إنّه إباحة كما عرفت (9). و المقطوع أنّه ناقل قاطع للاستصحاب هو ما كان بلفظ القبالة مع ما سمعته عن الميسية، و لا تصغ إلى ما في «المسالك» من أنّه لا دليل على إيقاعه بلفظ التقبيل أو اختصاصه به، مع أنّه وافق شيخه في نسبة وقوعه بلفظ القبالة إلى الأصحاب في «المسالك 10». و قال في «الروضة»: إنّه ظاهر الشهيد و الجماعة 11.

المقام الرابع: قد أنكر هذه المعاوضة في «السرائر» و قال ما حاصله: إنّها إن كانت بيعاً فهو مزابنة و محاقلة، و إن كانت صلحاً بعوض مضمون في الذمّة فهو لازم، سواء سلمت الغلة أم لا، و إن كان بعوض من الغلّة فهو باطل كالبيع. و قال: إنّه هو الّذي تقضيه الاصول و تشهد به الأدلّة، فلا يرجع عنه بأخبار الآحاد و إن كرّرت في الكتب (12). قلت: إذا تكرّرت تواترت عنده بل المتضافر المستفيض عنده

____________

(1) 1 و 10 مسالك الأفهام: في بيع الثمار ج 3 ص 371.

(2) 2 و 5 و 11 الروضة البهية: في بيع الثمار ج 3 ص 368 و 369.

(3) 3 و 7 مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 35 و 36.

(4) كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 640.

(6) مفاتيح الشرائع: المزارعة في حكم التخريص على العامل ج 3 ص 98.

(8) تذكرة الفقهاء: في بيع الثمار ج 10 ص 408.

(9) تقدّم في ص 132.

(12) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 450.

144

..........

____________

متواتر فكيف يسمّيها آحاداً؟ و قال في «التحرير»: إنّ في قول ابن إدريس قوّة (1).

هذا، و هنا فوائد، ففي «مجمع البرهان (2) و الكفاية (3)»: أنّه لا يحتاج إلى القبول اللفظي المقارن و سائر شرائط العقود اللازمة، و لعلّه أراد الشروط المتعلّقة بالصيغة، و إلّا فلا أظنّ أنّه ممّا يجوّز جهالة العوض و نحوها. و في «المهذّب البارع» يجوز استقلال الخارص من دون إذن شريكه (4). قلت: هو مورد الأخبار (5). و في «مجمع البرهان»: أنّه لا تشترط عدالته 6. و في «الروض (7)» فائدة الخرص جواز تصرّف العامل. قلت: و الاكتساب كما تقدّم (8). و لا بدّ من كون العوض معلوماً كما هو ظاهر المصنّف في باب البيع أو صريحه كما سمعته آنفاً (9).

ثمّ عد إلى قوله «فلو زاد فإباحة على إشكال» فقد قال في «جامع المقاصد»:

قيل ينشأ من رضا المالك بالحصّة بالقدر المخروص و هو يقتضي إباحة الزائد، و من أنّ الجميع حقّ له فلا ينتقل إلّا بناقل، و إنّما رضي بذلك بناءً على مطابقة الخرص و قد تبيّن عدمها. و ليس بشيء (10)، لأنّك قد عرفت أنّه عقد إجماعاً ممّن تعرّض لذلك.

و احتمل هو في «جامع المقاصد» أن يكون النظر في الإشكال إلى أنّ الربا يعمّ المعاوضات، فيشكل حينئذٍ الحلّ مع الزيادة نظراً إلى اشتمال المعاوضة على الزيادة الموجبة للربا فلا يصحّ، و لأنّ المالك لمّا رضي بالحصّة فقد أباح الزائد،

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(2) 2 و 6 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 114 و 115.

(3) كفاية الأحكام: في تعريف المزارعة ج 1 ص 634.

(4) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 568.

(5) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب المزارعة و المساقاة ج 13 ص 206.

(7) لا يوجد لدينا كتابه.

(8) لم نعثر عليه فيما تقدّم.

(9) تقدّم في ص 136- 137.

(10) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 337.

145

[فيما لو اختلفت أنواع الزرع]

و إذا اختلفت أنواع الزرع جاز الاختلاف في الحصّة منها و التساوي.

____________

لكن على هذا يشكل أيضاً مع النقص، فلا وجه للاقتصار على الزائد. ثمّ قال:

و العجب أنّ الشارح الفاضل ولد المصنّف اعترف بأن هذا تقبيل و صلح، قال:

و جاز مع الجهالة، لأنّ مبنى عقد المزارعة على الجهالة. ثمّ قال: فمنشأ الإشكال الّذي ذكره المصنّف من هذا، فإنّه إذا لم يكن إباحة لم يكن فيه فائدة إن لم نقل بقول الشيخ فلا يسوغ، فإنّه إذا كان صلحاً صحيحاً فلا وجه للإشكال و لا حاجة إلى كون الزائد إباحة. و أنت قد عرفت مراده بالصلح كما عرفت أنّه لا وجه لهذا الإشكال بعد ورود النصوص الصحيحة الصريحة بصحّة هذه القبالة و لزومها كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر فيها من غير تفاوت بين المطابقة في الخرص و عدمها.

و لا بُعد في انفراد هذه القبالة بالجواز و إن دخلها الربا على القول بأنّه يعمّ جميع المعاوضات للضرورة فإنّ ذلك ممّا تعمّ به البلوى (1).

[فيما لو اختلفت أنواع الزرع]

قوله: «و إذا اختلفت أنواع الزرع جاز الاختلاف في الحصّة منها و التساوي»

(1) أمّا الاختلاف فكأن يقول: ما زرعت من حنطة فلي الربع، و ما زرعت من شعير فالثلث، و ما زرعت من باقلّاء فلي النصف. و لو قال في الثلاثة: إن زرعت بطل للجهالة، و كذا لو قال: أزرعها حنطة و شعيراً ولي نصف أحدهما و ثلث الآخر، فلا بدّ من تقييد عبارة الكتاب في صورة الاختلاف بما إذا كانت الحصّة معيّنة في كلّ واحدٍ من الأنواع. و مثال التساوي أن يقول: ما زرعت من حنطة و شعير فلي النصف، و في الأخبار (2) دلالة واضحة على الأخير. و بذلك

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 337- 338.

(2) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المزارعة و المساقاة ج 13 ص 199.

146

[في المزارعة على بياض الأرض المشجّرة]

و لو كان في الأرض شجر و بينه بياض فساقاه على الشجر و زارعه على البياض جاز.

____________

كلّه صرّح في «التذكرة (1) و التحرير (2)» و هو قضية القواعد و كلام «جامع المقاصد (3)».

[في المزارعة على بياض الأرض المشجّرة]

قوله: «و لو كان في الأرض شجر و بينه بياض فساقاه على الشجر و زارعه على البياض جاز»

(1) كما في «التذكرة 4 و التحرير 5 و جامع المقاصد 6» و به صرّح في مساقاة «المبسوط (7) و التحرير (8) و الكتاب (9) و جامع المقاصد (10)». و لا فرق بين أن تكون الأرض الّتي بين تضاعيف النخل قليلة أو كثيرة، كما لا فرق بين أن يكون العقد متّحداً أو متعدّداً. و في «المبسوط 11» أنّ التعدّد أولى. و لا فرق بين تقديم المزارعة و تأخيرها كأن يقول: ساقيتك على النخل و زارعتك على الأرض أو بالعكس بالنصف فيقول قبلت في المتّحد.

و لو قال: عاملتك على الأرض و النخل على النصف جاز. و به صرّح في مساقاة «المبسوط 12 و الكتاب 13 و جامع المقاصد 14» لأنّ لفظ المعاملة يشملهما. و يجوز أن يقول: زارعتك على النصف و ساقيتك على الثلث. و أمّا التعدّد فواضح كأن

____________

(1) 1 و 4 تذكرة الفقهاء: في المزارعة ج 2 ص 338 و 337 س 42.

(2) 2 و 5 تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 139.

(3) 3 و 6 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 338.

(7) 7 و 11 و 12 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 208- 209.

(8) تحرير الأحكام: في المساقاة ج 3 ص 151.

(9) 9 و 13 قواعد الأحكام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 324.

(10) 10 و 14 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 394.

147

[في جواز المزارعة بلفظ المساقاة و عدمه]

و هل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع و السقي؟ إشكالٌ، ينشأ من احتياج المزارعة إلى السقي.

____________

يجعل كلّاً منهما في عقد مستقلّ. و لو زارعه على البياض القليل أو الكثير و ساقاه على النخل الّذي فيه قلّ أو كثر جاز، سواء فعل ذلك حيلةً على استحقاق الثمرة قبل وجودها أم لا.

قال في «التذكرة»: إذا كان البياض بين النخل كثيراً و كان النخل قليلًا جازت المزارعة عندنا مع المساقاة و بدونها (1). و الشافعي لمّا منع من المزارعة لم يجوّزها إلّا تابعة للمساقاة في المعاملة على الأرض المشتملة على شجر بينه بياض، فاشترط اتّحاد الصفقة و اتّحاد العامل (2). و اعتبر بعض الشافعية (3) في العقد أن يكون مشتملًا على لفظ المساقاة و المزارعة معاً و تقديم المساقاة لتكون المزارعة تابعة و لم يجوّز إفرادها بعقد على حِدة. و كلّ هذا ساقط عندنا لا عبرة به، لجواز المزارعة مطلقاً كما في «التذكرة 4» و كذا «جامع المقاصد (5)» لكنّ عبارة الكتاب (6) في المساقاة تعطي أنّه لا بدّ من تقديم المساقاة على المزارعة لمكان الحصر الظاهر من كلامه.

[في جواز المزارعة بلفظ المساقاة و عدمه]

قوله: «و هل يجوز بلفظ المساقاة مع قصد الزرع و السقي؟

إشكالٌ، ينشأ من احتياج المزارعة إلى السقي»

(1) أي و السقي مأخوذ في

____________

(1) 1 و 4 تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 349 س 37- 40.

(2) المجموع: في المزارعة ج 14 ص 420.

(3) كما في المجموع: في المزارعة ج 14 ص 417.

(5) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 339.

(6) قواعد الأحكام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 324.

148

..........

____________

المساقاة، فحينئذ لا يمتنع قصد المزارعة بلفظ المساقاة من الجهة المذكورة، لأنّ ذلك مدلول اللفظ فيكون العقد بالنسبة إلى كلٍّ منهما صحيحاً، و هو كما ترى، مع ما فيه من استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه، لكنّه جزم بالجواز في آخر مساقاة الكتاب (1)، و من أنّ المساقاة حقيقة معاملة مخصوصة و ليس السقي ملحوظاً فيها، و إنّما هو ملحوظ بالنظر إلى الوضع اللغوي، كما أنّ المزارعة معاملة مخصوصة، و قد وضع الشارع لكلٍّ منهما لفظاً، فلا تقع إحداهما عن الاخرى، و الأصحّ أنّه لا يصحّ كما في «الإيضاح (2) و جامع المقاصد (3)» و به جزم في «المبسوط (4) و التذكرة» قال: لو قال ساقيتك على النخل و الأرض بالنصف لم يصحّ في الأرض و صحّ في النخل، فإن أفرد بعد ذلك الأرض بالزراعة صحّ عندنا (5). و قال في «التحرير (6)»: لو قال: ساقيتك على الأرض و الشجر بالنصف ففي الجواز إشكال من حيث إنّ المزارعة تستلزم السقي و إنّ شرط المساقاة المعاملة على أصل ثابت، و الأقرب الجواز مع إرادة المجاز الشرعي، انتهى فتأمّل.

و محلّ الإشكال و الخلاف في الاكتفاء بلفظ المساقاة عن المزارعة مع قصدهما كما عرفت فيما إذا قصد المزارعة بلفظ المساقاة، كأن قال ساقيتك على هذه الأرض البيضاء بالنصف كما نبّه عليه في «التحرير» و لعلّ الجواز هنا أولى، لأنّها تصحّ بكلّ لفظ يدلّ على المزارعة، و أمّا لفظ المزارعة فلا يكفي قطعاً كما في «جامع المقاصد 7». و لو قال ساقيتك على الشجر و لم يذكر الأرض لم يجز قطعاً

____________

(1) قواعد الأحكام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 324.

(2) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 289.

(3) 3 و 7 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 339.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 208.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 349 س 36.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 141.

149

[فيما لو اختلف الطرفان في مدّة المزارعة]

و لو آجر الأرض بما يخرج منها لم يصحّ، سواء عيّنه بالجزء المشاع أو المعيّن أو الجميع. و يقدّم قول منكر زيادة المدّة مع يمينه،

____________

كما في مساقاة «جامع المقاصد (1)» و به صرّح في مساقاة «الكتاب (2) و التحرير (3)».

قوله: «و لو آجر الأرض بما يخرج منها لم تصحّ، سواء عيّنه بالجزء المشاع أو المعيّن أو الجميع»

(1) قد تقدّم الكلام في ذلك في أوائل الباب (4)، و هو من متفرّدات الكتاب.

[فيما لو اختلف الطرفان في مدّة المزارعة]

قوله: «و يقدّم قول منكر زيادة المدّة مع يمينه»

(2) كما في «الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و الإرشاد (8) و اللمعة (9) و الروض (10) و المسالك (11) و الروضة (12)

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 395.

(2) قواعد الأحكام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 324.

(3) لم نعثر عليه في مساقاة التحرير بل وجدناه في مزارعته، فراجع تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 141.

(4) تقدّم في ص 24- 34.

(5) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 36.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(8) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(9) اللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(10) لا يوجد لدينا كتابه، و لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 332.

(11) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 29.

(12) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 300.

150

..........

____________

و مجمع البرهان (1) و الكفاية (2) و جامع المقاصد» و في الأخير تارةً أنّه لا خلاف فيه، و اخرى أنّه إجماع و اخرى نسبته إلى الأصحاب (3). و قد عرفت المصرّح به قبله.

و في «مجمع البرهان» أنّه لا شكّ فيه 4 لأنّ الأصل عدم زيادتها عمّا يتّفقان عليه فيقدّم قول منكر الزيادة، و لأنّ مدّعيها لو ترك ترك. و العقد الناقل عن الأصل إنّما نقل في أصل المدّة و أصل الحصّة كما يأتي، أمّا في القدر المعيّن فيهما فلا نقل أصلًا، فيبقى إنكار الزيادة بحاله لم يخرج به العقد عن الأصل. فلم يتمّ قوله في «جامع المقاصد 5»: لو لا الإجماع لأمكن أن يقال إنّ اتّفاقهما على عقد تضمّن تعيين مدّة و حصّة قد نقل عن الأصل المذكور، و كلّ منهما مدّعٍ بشيء و منكر لما يدّعيه الآخر، و ليس إذا ترك دعوى الزيادة مطلقاً يترك، فإنّه إذا ترك العمل طالبه به، نعم يجيء هذا إذا وقع الاختلاف عند انتهاء الأمر، فيجب التحالف. و هو قول الشافعي في نظيره من المساقاة، انتهى.

و لا يخفى أنّ المراد من قولهم في تفسير المدّعي «إنّه إذا ترك ترك» أنّه إذا ترك نفس دعواه ترك، لا إذا ترك شيئاً آخر خارجاً عن الدعوى عن عملٍ و نحوه، إذ العمل هنا خارج عن الدعوى، و قد قوّى التحالف في مثله في باب الإجارة (6)، و الشافعي لم يلحظ ما لحظ و إنّما قاسه على المتبايعين قبل القبض (7). و الأصل ممنوع عندنا و لم يقل به أحد من طائفتنا حتّى أبي عليّ الّذي خالف الأصل كما بيّن في محلّه (8). و في «مجمع البرهان» ينبغي أن لا يكون ممّا يكذّبه العرف 9، و هو في محلّه.

____________

(1) 1 و 4 و 9 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 111.

(2) كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 638.

(3) 3 و 5 جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 340.

(6) تقدّم في ج 19 ص 854- 862.

(7) راجع المجموع: في المساقاة ج 14 ص 411.

(8) الوافية: في القياس ص 236.

151

[فيما لو اختلف الطرفان في قدر الحصّة]

و قول صاحب البذر في قدر الحصّة.

____________

[فيما لو اختلف الطرفان في قدر الحصّة]

قوله: «و قول صاحب البذر في قدر الحصّة»

(1) كما في «المهذّب (1) و السرائر (2) و الشرائع (3)» و جميع ما ذكر (4) بعدها فيما قبلها مع زيادة «الخلاف (5) و المبسوط (6) و الغنية (7)» و غيرها (8) في نظيرها من المساقاة، بل ظاهر «التذكرة (9)» الإجماع على ذلك في المساقاة. و قد نسب ما نحن فيه في «جامع المقاصد» إلى الأصحاب تارةً و نفى عنه الخلاف اخرى، و ادّعى عليه الإجماع أيضاً (10). و قال في «الكفاية»: قالوا (11). و قد سمعت ما في «جامع المقاصد (12)» من الميل إلى القول بالقرعة لو لا الإجماع، و عرفت حال ما استند إليه.

حجّة الأصحاب على ما نحن فيه أنّ الحصّة نماء ملكه و الأصل بقاؤه على ملك مالكه حتّى يتحقّق الانتقال شرعاً. فكان الحاصل في يد صاحب الزرع

____________

(1) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 25.

(2) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 444.

(3) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(4) راجع ص 147.

(5) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 480 مسألة 11.

(6) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(7) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 292.

(8) كمختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 195.

(9) تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 352 س 22.

(10) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 340.

(11) كفاية الأحكام: مسائل في المزارعة ج 1 ص 638.

(12) لم يتقدّم من جامع المقاصد الميل إلى القرعة في المقام لو لا الإجماع، بل لم يتذكّر المصنّف بحث مجيء القرعة في الفروع المتقدّمة، و من المحتمل تصحيف القرعة بالتحالف، فإنّه رحمه الله ذكر في العبارة المحكية عنه في الشرح ص 339: أنّ الأصل عدم الزيادة، و أنّ الأصل في النماء أن يكون لصاحب البذر. ثمّ قال: و لو لا الإجماع لأمكن أن يقال: ... إلى آخر ما ذكره في جامع المقاصد المنتهي إلى حكمه بوجوب التحالف من الطرفين صريحاً، فهو في هذه العبارة رجّح المصير إلى التحالف لو لا الإجماع، فراجع جامع المقاصد: ج 7 ص 340 و تدبّر فيه و فيما حكىٰ عنه الشارح.

152

[فيما لو أقام كلّ من الطرفين بيّنةً]

و لو أقاما بيّنةً احتمل تقديم بيّنة الآخر، و قيل: القرعة.

____________

و الزارع منازع مدّعٍ عليه، و الأصل عدم خروج ما ادّعاه عن ملكه و عدم استحقاق الآخر، و أنّه إذا ترك ترك، فالقول قول صاحب البذر مع اليمين. فلا وجه لقوله في «الكفاية»: إنّ فيه إشكالًا (1). و لعلّه نزع إلى ما في جامع المقاصد، و قد عرفت حاله.

و يجب على المقدّس الأردبيلي (2) أن يقيّده أيضاً بما إذا لم يكذّبه العرف.

[فيما لو أقام كلّ من الطرفين بيّنةً]

قوله: «و لو أقاما بيّنةً احتمل تقديم بيّنة الآخر، و قيل: القرعة»

(1) لو اختلف المالك حيث يكون البذر منه و العامل في قدر الحصّة فقال المالك: شرطت لك الثلث و قال العامل بل النصف، و أقام كلّ واحدٍ منهما بيّنة قدّمت بيّنة العامل كما في «المهذّب (3) و السرائر (4) و الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و المختلف (8) و اللمعة (9) و المسالك (10) و الروضة (11) و جامع المقاصد (12)» و في الأخير: أنّه المذهب. و هذا منهم مبنيّ على المشهور عندهم من تقديم بيّنة الخارج، لأنّك قد عرفت أنّ غير صاحب

____________

(1) كفاية الأحكام: مسائل في المزارعة ج 1 ص 638.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 112.

(3) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 25.

(4) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 444.

(5) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 37.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(8) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 193.

(9) اللمعة الدمشقيّة: في المزارعة ص 159.

(10) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 30.

(11) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 301.

(12) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 341.

153

..........

____________

البذر مدّعٍ و خارج فتكون البيّنة بيّنته، كما أنّ القول قول منكر الزيادة مع يمينه. و قد فرضت المسألة في «السرائر (1)» على نحو ما ذكرناه، فلا وصمة فيها و لا غبار عليها.

و قد قيل (2) في غيرها: إنّ القول قول صاحب البذر مع يمينه إذا لم يكن هناك بيّنة، و إنّ مدّعي الزيادة غير صاحب البذر عاملًا كان أو مالكاً. فتكون البيّنة بيّنة مَن لا بذر له، فلا يتمّ لهم إطلاق تقديم بيّنة العامل بل فيما إذا أقاما بيّنة، بل ينبغي أن يقولوا كما في «الكتاب و اللمعة»: قدّمت بيّنة الآخر، و الأمر سهل لوضوح المراد.

ثمّ إنّ المسألة في «السرائر» مفروضة فيما إذا تنازعا في الحصّة، و لم يتعرّض لما إذا تنازعا في المدّة. و كلام غيرهما (غيرها- خ ل) قابل لتناول ما إذا تنازعا في المدّة أيضاً، فتكون البيّنة بيّنة العامل، لأنّ المالك يدّعي تقليل المدّة فيكون القول قوله و البيّنة بيّنة العامل لأنّه خارج.

و لم يرجّح المصنّف هنا و ولده في «الإيضاح (3)» و لعلّه لا وجه له بعد الجزم بأنّ المدّعي أحدهما و تقديم قول منكر الزيادة مع يمينه. نعم يتّجه التوقّف و المصير إلى القرعة إذا قلنا إنّ كلّاً منهما مدّعٍ و منكر، و لعلّه لأنّ كلّاً منهما داخل و ذو يد، لأنّ النماء هنا تابع للعمل و البذر معاً، فكان الأمر مشكلًا، فإمّا التوقّف أو المصير إلى القرعة [1].

____________

[1] و يكون تقديم قول صاحب البذر بيمينه حيث لا بيّنة، لأنّ يده أقوى و إن كانا معاً صاحبي يد، و لا يلتفت إلى ذلك عند تعارض البيّنات، لأنّ الأمر في البيّنة على التعبّد لا على الظنّ و القوّة و الضعف (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) السرائر: في المزارعة ج 2 ص 444.

(2) كما في مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 30.

(3) الموجود في الإيضاح هو ترجيح بيّنة العامل صريحاً، حيث إنّه- بعد أن ذكر احتمال ترجيح بيّنة الآخر أي العامل ثمّ احتمال ترجيح القرعة و حكاه عن الشيخ، قال: و الأقوى عندي الأوّل. فراجع الإيضاح: ج 2 ص 290.

154

..........

____________

و ظاهر ما حكي فيه القول بالقرعة «كالكتاب و الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و المختلف (4)» و غيرها (5) أنّه يقرع بين تقديم إحدى البيّنتين، و حكاه في «الإيضاح (6)» عن الشيخ. و فيه: أنّ الشيخ في «الخلاف» إنّما اختار القرعة فيما إذا اختلف المكري و المكتري في قدر المنفعة أو قدر الاجرة و فيما إذا اختلف ربّ الأرض و الزارع، فقال الزارع: أعرتنيها، و قال المالك: أكريتكها فإنّه قال فيه: إنّ الّذي يليق بمذهبنا أن نستعمل القرعة، فمن خرج اسمه حلف و حكم له به (7). و جعله في «المبسوط» أحوط في الثالث و قويّاً في الأوّلين (8). و معناه أنّ معرفة المدّعي و المنكر مشتبهة في المقام فيجب المصير إلى القرعة، و قضية ما في المبسوط أنّ الحاكم لمكان الاشتباه مخيّر في تقديم أيّهما شاء و الأحوط له القرعة. و هذا غير الإقراع في تقديم إحدى البيّنتين، لكن في «المبسوط» في مثله في المساقاة حكم بالقرعة بين البيّنتين، قال:

فمن خرج اسمه قدّمت بيّنته و لا يحلف. قال: و لا يمكن استعمالها (9)، لأنّ استعمالها يكون بالتوقّف و القسمة و القرعة و لا وقف و لا قسمة، لأنّه عقد فتعيّنت القرعة.

و قد رمى القول بالقرعة في «السرائر (10) و التذكرة 11 و المسالك (12)» بالضعف.

و قال في «المختلف»: إنّه غير جيّد 13. و في «جامع المقاصد» أنّه لا يجيء (14).

____________

(1) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(2) 2 و 11 تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 37 و 38.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(4) 4 و 13 مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 193.

(5) كاللمعة الدمشقية: في المزارعة ص 159.

(6) إيضاح الفوائد: في أحكام المزارعة ج 2 ص 290.

(7) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 521 مسألة 10 و 11.

(8) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 266.

(9) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(10) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 455.

(12) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 31.

(14) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 341.

155

[فيما لو ادّعى أحد الطرفين العارية و الآخر المزارعة]

و لو ادّعى العامل العارية و المالك الحصّة أو الاجرة قدّم قول المالك في عدم العارية، و له اجرة المثل مع يمين العامل ما لم تزد عن المدّعى،

____________

و قال بعض (1) متأخّري المتأخّرين: إنّا لا نعرف القائل بها. و هو- أي عدم معرفته- الظاهر من جماعة، و قد عرفناه و للّٰه الحمد. و الظاهر أنّ الشيخ (2) يقول: إنّ كلّاً منهما داخل، و حكم ذلك إذا تعارضت البيّنات القسمة، و لمّا لم تمكن القسمة التجأنا إلى القرعة، و لو كان أحدهما داخلًا و الآخر خارجاً لقال: بتقديم بيّنة الداخل كما هو مختاره. و من البعيد أن يكونوا أشاروا بالقيل إلى ابن أبي عقيل.

[فيما لو ادّعى أحد الطرفين العارية و الآخر المزارعة]

قوله: «و لو ادّعى العامل العارية و المالك الحصّة أو الاجرة قدّم قول المالك في عدم العارية، و له اجرة المثل مع يمين العامل ما لم تزد عن المدّعى»

(1) كما صرّح بذلك كلّه هنا في «الإرشاد (3) و غاية المراد (4) و جامع المقاصد (5) و الروض (6) و المسالك (7) و الكفاية (8)» لكنّه في الإرشاد لم يذكر ادّعاء المالك الاجرة و إنّما اقتصر على ادّعائه الحصّة (9). و قد صرّح في

____________

(1) الظاهر أنّه المحدّث البحراني، راجع الحدائق الناضرة: في أحكام المزارعة ج 21 ص 329.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(3) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(4) غاية المراد: في المزارعة ج 2 ص 332.

(5) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 341.

(6) لا يوجد كتابه لدينا، و لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (ضمن غاية المراد): في المزارعة ج 2 ص 332.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 31.

(8) كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 638.

(9) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

156

..........

____________

«الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3)» بجميع ما في الكتاب إلّا قوله «ما لم تزد عن المدّعى». و قد نسب الفخر ما في الكتب الثلاثة إلى الأصحاب (4). و قضية ذلك أنّه له اجرة المثل سواء زادت عن المدّعى أم لم تزد. و قوّى الشيخ في «المبسوط» تقديم قول ربّ الأرض في الإجارة دون العامل في العارية و اثبت له اجرة المثل. ثمّ قال: الأحوط القرعة (5).

هذا كلامهم في المقام، و معناه أنّ القول قول صاحب الأرض في عدم الإعارة، لأنّه منكر لها فيقدّم قوله في عدمها لا فيما يدّعيه و كذلك القول قول الزارع في عدم المزارعة و الإجارة لأنّه منكر لها، و حينئذٍ فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر، و يبقى على الزارع أنّه انتفع بأرض غيره مع عدم ثبوت التبرّع فيلزمه اجرة المثل لذلك الزرع إلى أوان أخذه. و ذلك إذا لم تزد الاجرة عمّا يدّعيه المالك من الحصّة و الاجرة المعيّنة، و إلّا ثبت له ما يدّعيه خاصّة، لاعترافه بأنّه لا يستحقّ سواه عند المصنّف في الكتاب و مَن وافقه، و قد عرفت قضية كلام الشرائع و التذكرة و التحرير و الفخر في شرح الإرشاد.

و قد يقال (6) في تأييد ذلك: إنّه إذا فرض بعد التحالف سقوط الدعويين بالكلّية فكانتا كأنّهما لم تكونا، فالواجب اجرة المثل زادت أم نقصت، إذ التحالف أسقط أثر اعتراف المالك، فليلحظ ذلك و ليتأمّل.

و هذا إذا وقع النزاع بعد الزرع كما يقتضيه قولهم بعد ذلك «و للزارع تبقية

____________

(1) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 152.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 37 و 38.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(4) حاشية الإرشاد للنيلي: في المزارعة ص 62 السطر الأوّل.

(5) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 266.

(6) القائل هو البحراني في الحدائق: في أحكام المزارعة ج 21 ص 329.