مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
157

..........

____________

الزرع» كما ستسمع (1) إن شاء اللّٰه تعالى. فلو كان النزاع قبله و تحالفا انتفت العارية و الإجارة و المزارعة.

و قد ذكر المصنّف هذه المسألة بعينها في باب العارية، قال: إذا ادّعى العارية و المالك الإجارة احتمل تصديق الراكب بيمينه و تصديق المالك بيمينه فيحلف على نفي العارية و يثبت له الأقل من اجرة المثل و المدّعى (2). و لم يرجّح أحد القولين، و قد يظهر منه الثاني.

و قد اختير تقديم قول الراكب بيمينه في عارية «الخلاف (3) و المبسوط (4) و الغنية (5) و اللمعة (6) و مجمع البرهان (7) و الكفاية (8)» و هو الّذي يقوى في نفس الشيخ في مزارعة «الخلاف (9)» و هو قول أبي حنيفة (10)، مستندين إلى أنّهما اتّفقا على أنّ تلف المنافع كان على ملك المستعير، هذا يزعم أنّه ملكها بالإجارة و هذا يزعم بالإعارة، و الأصل براءة ذمّته من وجوب العوض. و قد أطلنا الكلام في ردّه و قلنا:

إنّه إنّما يصحّ التمسّك بأصل البراءة من خصوص ما يدّعيه المالك لا من مطلق

____________

(1) سيأتي في ص 158.

(2) تقدّم في ج 19 ص 255- 259.

(3) الخلاف: في العارية ج 3 ص 388 مسألة 3.

(4) المبسوط: في العارية ج 3 ص 50.

(5) غنية النزوع: في العارية ص 276.

(6) الموجود في اللمعة عكس ما نسبه إليه الشارح، فإنّه رجّح قول المالك صريحاً حيث قال: و لو قال الراكب: أعرتنيها و قال المالك: آجرتكها حلف الراكب و قيل: المالك و هو أقوى، انتهى موضع الحاجة، راجع اللمعة: ص 157. و لا شكّ أنّ المراد بحلف الراكب أو المالك هو تقديم الحالف في مقام الدعوى، فالعبارة صريحة في الخلاف.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام العارية ج 10 ص 391.

(8) كفاية الأحكام: في لواحق العارية ج 1 ص 711.

(9) الخلاف: في المزارعة ج 3 ص 521 مسألة 11.

(10) المبسوط للسرخسي: في المزارعة ج 23 ص 89.

158

..........

____________

الحقّ بعد استيفاء المنفعة، و قلنا: إنّ الأصل يقتضي عدم خروج ماله عن ملكه إلّا بقوله، و استنهضنا عليه كلام الأصحاب و صحيح إسحاق بن عمّار الوارد فيمن استودع رجلًا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: إنّها وديعة و قال الآخر: إنّها قرض (1). و قلنا: إنّ هذا القول إنّما يتمّ إذا قدّم الحاكم دعوى المالك بالقرعة أو بالسبق أو بجلوسه عن يمين صاحبه، أو لأنّه إذا ترك ترك، فإذا حلف المستعير على نفي الإجارة سقطت دعوى الاجرة و الإجارة خصوصاً إن ادّعى أنّ الاجرة وقعت على عينٍ شخصية، و إن قدّم الحاكم دعوى المستعير لا يكاد يتّجه هذا القول.

و اختير تقديم قول المالك في عدم العارية و ثبوت اجرة المثل في عارية «الشرائع (2) و التحرير (3)» و إجارة «المهذّب (4)» و احتملناه (5) من عبارة إجارة «المبسوط و الشرائع (6)» و أوردنا عليه ما إذا كان ما يدّعيه المالك أقلّ من اجرة المثل و يعترف بنفي الزائد، فينبغي أن يثبت له أقلّ الأمرين. و جعلنا هذا قولًا ثالثاً، و قلنا: إنّه قد يظهر من عبارة «الإرشاد (7) و الكتاب (8)» و أوردنا عليه أنّه لا بدّ من التحالف فيما إذا ادّعى المالك مسمّى أزيد من اجرة المثل، فلا بدّ لنفيه من وجهٍ شرعيّ، و لا يندفع إلّا بحلف المستعير على نفي الإجارة. و لهذا اختير في عارية «التذكرة (9) و المختلف (10)

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الوديعة ح 1 ج 13 ص 232.

(2) شرائع الإسلام: في أحكام العارية ج 2 ص 175.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام العارية ج 3 ص 219.

(4) المهذّب: في الإجارات ج 1 ص 474.

(5) تقدّم في ص 153- 155.

(6) شرائع الإسلام: الإجارة في التنازع ج 2 ص 189.

(7) إرشاد الأذهان: في العارية ج 1 ص 440.

(8) قواعد الأحكام: في العارية ج 2 ص 198.

(9) تذكرة الفقهاء: العارية في التنازع ج 2 ص 218 س 15.

(10) مختلف الشيعة: في العارية ج 6 ص 76.

159

..........

____________

و الحواشي (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3) و الروضة (4)» أنّهما يتحالفان. و عليه نزّل الشهيد (5) عبارة عارية الكتاب. و جعلناه قولًا رابعاً، و قلنا: إنّ من أطلق القول بالتحالف كالمصنّف في «المختلف (6)» و غيره 7 لا بدّ من تقييده بما إذا لم تزد اجرة المثل عن المدّعى. و اعتذرنا عن الشرائع و التحرير بأنّ الغالب في الاجرة أن تكون بمقدار اجرة المثل، فلا ينبغي الاعتراض عليهما بما إذا كان ما يدّعيه من الاجرة أقلّ، و اعتذرنا عن ظاهر الكتاب و الإرشاد بأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا قنع المالك و رضي بذلك، لكنّا أوردنا على القول بالتحالف- و إن كان ما يدّعيه المالك من الاجرة أزيد من اجرة المثل- أنّه إذا قدّم الحاكم دعوى المالك لأمر من الامور المتقدّمة و حلف المستعير فلا معنى للتحالف أصلًا، و لا يجوز للمالك أخذ شيءٍ منه، لأنّه ادّعى الحصّة أو الاجرة بل لا يدّعي غيرها، و قد سقطت باليمين، و لا يجوز له أخذ شيءٍ منه بعد اليمين كما هو مقرّر معروف عندهم، من أنّه لا يجوز له أخذ الحقّ و لا عوضه في الدنيا بعد الحلف، بل العامل لا غرض له إلّا نفي الحصّة أو الاجرة و قد انتفت بيمينه، فلا حاجة له في تحليفه على نفي العارية كما نبّه عليه مولانا المقدّس الأردبيلي (8)، فليتأمّل فيه. فالقول بالقرعة في تقديم حلف أحدهما كما سمعته عن الشيخ (9) ليس بذلك البعيد.

و ظاهر «السرائر (10)» أنّه بتصادم الدعويين يثبت للمالك اجرة المثل من دون

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) 2 و 7 جامع المقاصد: العارية في التنازع ج 6 ص 91.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام العارية ج 5 ص 164- 165.

(4) الروضة البهية: في العارية ج 4 ص 272.

(5) لم نعثر عليه في كتبه لكن نقله عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد: ج 6 ص 91.

(6) مختلف الشيعة: في العارية ج 6 ص 76.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام العارية ج 10 ص 390.

(9) تقدّم في ص 153- 154.

(10) السرائر: في أحكام العارية ج 2 ص 431.

160

[حكم ما لو اعترف المالك بالمزارعة أو بغيرها]

و للزارع التبقية إلى وقت الأخذ.

____________

تحليف، و قد فهم منها في «المسالك (1)» موافقة الشرائع، و ليس ببعيد و إن كان ظاهرها خلاف ذلك.

و تمام الكلام في باب العارية (2)، و قد ذكرنا هناك الحال فيما إذا انعكس الأمر فادّعى المالك الإعارة و المتصرّف الإجارة، و بيّنّا أقسام ذلك. و للمصنّف في المسألة في إجارة الكتاب (3) عبارة اشتبه فيها الحال على تلامذة المصنّف، و قد أوضحنا فيها الحال و أزلنا بلطف ذي الجلال عنها كلّ إشكال.

و من الغريب أنّه حكي في «الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6)» و غيرها (7) هنا قولان: القول بأنّ القول قول صاحب الأرض، و القول بالقرعة. مع أنّ المحقّق في «الشرائع (8)» و غيره (9) إنما ذكروا في باب العارية قولين: القول بتقديم قول المتصرّف، و القول بتقديم قول المالك، و لم يذكروا القرعة.

[حكم ما لو اعترف المالك بالمزارعة أو بغيرها]

قوله: «و للزارع التبقية إلى وقت الأخذ»

(1) لأنّه مأذون فيه كما في

____________

(1) مسالك الأفهام: في أحكام العارية ج 5 ص 164.

(2) تقدّمت هذه المباحث بأجمعها في ج 17 ص 471- 486.

(3) تقدّم في ج 19 ص 845- 852.

(4) شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 38.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(7) كالحدائق الناضرة: في أحكام المزارعة ج 21 ص 328- 329.

(8) شرائع الإسلام: في أحكام العارية ج 2 ص 175.

(9) كالحدائق الناضرة: في العارية ج 21 ص 529.

161

أمّا لو قال: غصبتنيها فإنّه يحلف و يأخذ الاجرة و الأرش إن عابت، و طمّ الحفر و إزالة الزرع.

____________

«الشرائع (1) و التذكرة (2)» و لاعتراف المالك أنّه زرع بحقّ كما في «جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و مجمع البرهان (5)» و هو المراد ممّا في «التحرير (6) و الإرشاد (7) و الروض» من أنّ للزارع التبقية، إذ معناه أنّ أمره إليه إن شاء أبقاه إلى أن يدرك، و إن شاء أخذ قصيلًا. و هو المراد من قولهم «له التبقية إلى وقت الأخذ» لأنّ كلًا منهما وقت أخذ.

و هو أولى من قوله في «المبسوط»: للزارع التبقية حتّى يدرك و يستحصد (8). و الظاهر أنّهم لا يختلفون في أنّه يلزمه اجرة الأرض من حين زرعه إلى حين أخذه، سواء كان وقت الحصاد أو قبله.

و منه يُعلم أنّ المراد بأُجرة المثل في قولهم «له اجرة المثل» الاجرة إلى حين أخذه إلّا أن تقول: إنّه بعد التحالف زال ما كان من إذنٍ و نحوها، فللمالك رفع الزرع و إزالته، و اجرة المثل إنّما هي لما مضى من المدّة إلى أن يتّفقا على أمره من إزالةٍ أو إبقاء، لكنّه خلاف ما عليه الأصحاب.

قوله: «أمّا لو قال: غصبتنيها فإنّه يحلف و يأخذ الاجرة و الأرش إن عابت و طمّ الحفر و إزالة الزرع»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «الشرائع 9

____________

(1) 1 و 9 شرائع الإسلام: في أحكام المزارعة ج 2 ص 153.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 39.

(3) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 342.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 31.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 112.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 143.

(7) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(8) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 266.

162

..........

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و جامع المقاصد (3) و الروض و المسالك (4) و مجمع البرهان (5) و الكفاية (6)» و صرّح بأنّ القول قول المالك مع يمينه و أنّ له اجرة المثل في «المبسوط (7)» و عارية «التذكرة (8) و التحرير (9) و المختلف (10) و جامع المقاصد (11)» و حكي (12) عن السرائر، و لم نجد التصريح به فيها في البابين.

و ليعلم أنّه لا بدّ من تقدير و حذف في عبارة الكتاب.

و قد استندوا في ذلك إلى أنّه المنكر، فإنّ الأصل بقاء منافع أرضه على ملكه و عدم خروجها عنه بعارية و لا غيرها، و الآخر هو المدّعي فعليه البيّنة، و مع عدمها يحلف المالك لنفي العارية، فيستمرّ استحقاقه منافع أرضه، فيطالب بالاجرة مدّة ما كانت في يده، و بأرش النقص و طمّ الحفر و إزالة الزرع إن كان، لأنّه قد انتفى الاستحقاق الّذي ادّعاه الزارع بيمين المالك.

و المخالف الشيخ في عارية «الخلاف (13)» و المصنّف في مزارعة «التذكرة (14)»

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 144.

(2) إرشاد الأذهان: في المزارعة ج 1 ص 427.

(3) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 342.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المزارعة ج 5 ص 32.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 113.

(6) كفاية الأحكام: مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 639.

(7) المبسوط: في المزارعة ج 3 ص 267.

(8) تذكرة الفقهاء: مسائلٌ في التنازع ج 2 ص 217 س 40.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام العارية ج 3 ص 220.

(10) مختلف الشيعة: في العارية ج 6 ص 76.

(11) جامع المقاصد: في العارية ج 6 ص 91.

(12) الحاكي عنه هو العلّامة في المختلف: في العارية ج 6 ص 76.

(13) الخلاف: في العارية ج 3 ص 389 مسألة 5.

(14) تذكرة الفقهاء: في المزارعة ج 2 ص 340 س 39. و لم نجد في عارية التذكرة ما يدلّ على

163

..........

____________

و عاريتها. قال في «الخلاف»: القول قول المتصرّف، لأنّ المالك يدّعي عليه عوضاً و الأصل براءة ذمّته منه و زاد في عارية «التذكرة» أنّ الظاهر من اليد أنّها بحقّ.

و الظاهر أنّه أراد أنّ الأصل في فعل المسلم الصحّة و أن لا يخلّ بواجب و أن لا يفعل حراماً. و قال في الباب حلف العامل و كان للمالك الاجرة و المطالبة بإزالة الزرع و أرش الأرض و طمّ الحفر. و في «جامع المقاصد (1)» أنّه سهو قطعاً، و ما استندا إليه من الأصلين فيه أنّه إنّما يتمسّك بهما إذا لم يلزم الإضرار بمسلم، فتأمّل.

____________

اختيار قول العامل. نعم حكاه عن الشيخ في الخلاف و حكى عبارته فيه بعين ما حكاه عنه الشارح و استدلّ له بقوله «و لأنّ الظاهر من اليد أنّها بحقّ» إلّا أنّه ردّه بقوله: و ليس بجيّد، لما بيّنّا من أصالة تبعيّة المنافع للأعيان، و لأصالة عدم الإذن، و كما أنّ الظاهر أنّ اليد بحقٍّ كذا الظاهر التبعيّة، انتهى موضع الحاجة، راجع التذكرة: ج 2 ص 217- 218. و الظاهر أنّ الحقّ ما عليه الأصحاب و قوّاه العلّامة هنا.

(1) جامع المقاصد: في أحكام المزارعة ج 7 ص 343.

164

[المقصد الثالث في المساقاة]

المقصد الثالث

في المساقاة

و فيه فصلان:

[الفصل الأوّل: في أركانها]

الأوّل: في أركانها

و هي خمسة:

[الأوّل العقد]

(الأوّل) العقد:

المساقاة معاملة على اصول نابتة (ثابتة- خ ل) بحصّة من ثمرتها،

____________

«المقصد الثالث: في المساقاة»

[في تعريف المساقاة]

قوله: «و فيه فصلان: الأوّل في أركانها، و هي خمسة، الأوّل:

العقد. المساقاة معاملة على اصول نابتة بحصّة من ثمرتها»

(1) قد طفحت عبارات الأصحاب (1) من «المقنعة» إلى «الرياض» بلفظ المساقاة، و إنّما خلت عنه عبارة المقنع و الانتصار لا غير، و كم من عقدٍ و حكمٍ خلى عنه هذان الكتابان بل

____________

(1) راجع المقنعة: في المساقاة ص 637، و جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 343، و رياض المسائل: في تعريف المساقاة ج 9 ص 128.

165

..........

____________

لم يتعرّض للمزارعة أيضاً أصلًا في الانتصار. و قد اشير إليها في صحيحتي يعقوب ابن شعيب (1) حيث يقول: و يقول: اسقِ هذا من الماء و اعمره و لك نصف ممّا خرج، و في صحيحة الحلبي (2) و غيرها (3) أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها يعني أعطى أرضها بالمزارعة و نخلها بالمساقاة. و لهذا استدلّ عليها جماعة بالأخبار كالشيخ (4) و الراوندي (5) و أبي العبّاس (6) و غيرهم (7). و قد طفحت كتب أصحابنا بحكاية الإجماع على مشروعيّتها و جوازها «كالخلاف 8 و المبسوط (9) وفقه الراوندي (10) و الغنية (11) و التذكرة (12) و المهذّب البارع 13 و جامع المقاصد (14)» و غيرها (15). و هو ظاهر جماعة، مضافاً إلى الإجماعات الّتي تأتي في مطاوي الباب، بل قد استدلّ عليها جماعة بالكتاب كالراوندي 16 و أبي العبّاس 17، بل رواها العامّة كما في «التذكرة» عن الباقر عن آبائه (عليهم السلام) 18، بل إنّما حكي الخلاف (19) عن أبي حنيفة و زفر، قالا: لا تجوز هذه المعاملة، لأنّها معاملة بثمرة مجهولة.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 202 و ب 10 ح 2 ص 203.

(2) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 1 ج 13 ص 201.

(3) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب المزارعة و المساقاة ذيل ح 2 ج 13 ص 203.

(4) 4 و 8 الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 473 مسألة 1.

(5) فقه القرآن للراوندي: في المساقاة ج 2 ص 69.

(6) 6 و 13 و 17 المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 566.

(7) كالطباطبائي في رياض المسائل: في تعريف المساقاة ج 9 ص 128- 129.

(9) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

(10) 10 و 16 فقه القرآن للراوندي: في المساقاة ج 2 ص 69.

(11) غنية النزوع: في المساقاة ص 290.

(12) 12 و 18 تذكرة الفقهاء: في ماهية المساقاة ج 2 ص 341 س 36 و 37.

(14) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 344.

(15) كرياض المسائل: في تعريف المساقاة ج 9 ص 128.

(19) المغني لابن قدامة: في المساقاة ج 5 ص 556.

166

..........

____________

و قد طفحت عباراتهم بوجه تسميتها بالمساقاة بما ذكر المصنّف هنا من حاجة أهل الحجاز إلى السقي و أنّه أنفعها و أكثرها مئونةً و تعباً، و أنّه أصرح ألفاظها و أظهرها في أصل الشرعية و هو نخل الحجاز. و مع ذلك كلّه تحذلق صاحب «الحدائق» و قال: إنّ ما ادّعوه من لفظ المساقاة في هذه المعاملة و تسميتها بهذا الاسم لم يرد في خبر من الأخبار بالكلّية و إنّما هي شيء اصطلحوا عليه و تبعوا العامّة في التسمية بهذا الاسم (1). و كأنّه أخذ ذلك من صاحب «الوافي (2)» حيث لم يعنون بالمساقاة. و يا ليت شعري ما الباعث له على هذه الخرافات؟ إن هي إلّا نزعة من نزعات الأخباريّين و سوء ظنّ بالعلماء الأجلّاء الأخيار القائمين مقام الأئمّة الأطهار (صلوات اللّٰه عليهم و عليهم) آناء الليل و أطراف النهار مع قصر الباع في التتبّع و الاطّلاع و سوء الظنّ بدعوى الإجماع، و كم له من مثل ذلك و أعظم من ذلك، و أين هو عن مثل ذلك؟

و قد جعل المصنّف هنا أركانها خمسة و جعل أركان المزارعة أربعة و لم يصنع غيره و لا هو في غيره مثل ذلك، بل جعل في «الإرشاد» أركانها أربعة: العقد، و المحلّ، و المّدة، و الفائدة (3)، و جعل شرائطها في «التبصرة» ستّة (4). و الأمر في ذلك سهل.

و قد عرّفها بما عرّفها به في «الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7)» و غيرها (8). و هو

____________

(1) الحدائق الناضرة: في أركان المساقاة ج 21 ص 353.

(2) الوافي: ب 165 ج 18 ص 1019.

(3) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(4) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(5) شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154.

(6) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 3.

(7) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة و شرائطها ج 3 ص 149.

(8) كمسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 37.

167

..........

____________

معنى ما في «المبسوط (1) و الوسيلة (2) وفقه الراوندي (3) و الغنية (4) و السرائر (5)» و غيرها (6). و عرّفت في «النافع (7)» بأنّها معاملة على الاصول بحصّةٍ من حاصلها.

و في «اللمعة» بحصّةٍ من ثمرها (8) من دون ذِكر الثابتة أو النابتة في الكتابين مع عدم ذِكر الثمرة في النافع، فخرج بالاصول المزارعة، و بالثابتة- بالثاء المثلّثة- غيرها من الاصول الّتي لا تبقى كالخضراوات و الوديّ غير المغروس و المغروس الّذي لم يستقلّ في الأرض و المغارسة، و ربّما قرئ النابتة بالنون كما عن الشهيد (9)، فيخرج به الوديّ و المغارسة. و كيف كان، فالتقييد بالثابتة مبنيّ على جعلها صفة للشجر مخصّصة لموضع البحث لا شرطاً، و مَن تركها قال: إنّها شرط و ذِكره في التعريف غير لازم أو معيب، لأنّ شرط الشيء خارج عنه. و بالحصّة الإجارة المتعلّقة بالاصول، فإنّها لا تقع بالحصّة. و المراد بالثمرة معناه المتعارف فتخرج المساقاة على ما يقصد به ورقه و نَوره، لكنّ المصنّف يجوّزها، فكأنّه أراد التعريف الجاري على رأي الأكثر، أو أراد بالثمرة النماء. و قد قال جماعة (10): إنّ ذلك معناها شرعاً. و قد عرفت في المزارعة و غيرها مرادهم من هذه الكلمة.

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

(2) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(3) فقه القرآن للراوندي: في المساقاة ج 2 ص 70.

(4) غنية النزوع: في المساقاة ص 290.

(5) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 451.

(6) كالرياض: في تعريف المساقاة ج 9 ص 128.

(7) المختصر النافع: في المساقاة ص 148.

(8) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(9) حكاه عنه في جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 343.

(10) منهم صاحب مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 37، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 343، و صاحب رياض المسائل: في تعريف المساقاة ج 9 ص 128.

168

[في أنّ عقد المساقاة لازم من الطرفين]

و هي مفاعلة من السقي، و سمّيت به لأنّ أكثر حاجة أهل الحجاز إليه، لأنّهم يسقون من الآبار.

و هي عقدٌ لازمٌ من الطرفين،

____________

قوله: «و هي مفاعلة من السقي، و سمّيت به لأنّ أكثر حاجة أهل الحجاز إليه، لأنّهم يسقون من الآبار»

(1) قد تقدّم الكلام في ذلك.

[في أنّ عقد المساقاة لازم من الطرفين]

قوله: «و هي عقدٌ لازمٌ من الطرفين»

(2) إجماعاً كما في «جامع المقاصد (1) و المفاتيح (2)» و بلا خلاف كما في «المسالك (3)» و لا نعرف فيه خلافاً كما في «الكفاية (4)» و به صرّح في «المبسوط (5) وفقه القرآن (6) و الوسيلة (7) و الغنية (8) و السرائر (9) و جامع الشرائع (10) و الشرائع (11) و النافع (12) و كشف الرموز (13) و التذكرة (14)

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 344.

(2) مفاتيح الشرائع: في حقيقة المساقاة ج 3 ص 95.

(3) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 39.

(4) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 641.

(5) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

(6) فقه القرآن للراوندي: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 70.

(7) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(8) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 292.

(9) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

(10) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(11) شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154.

(12) المختصر النافع: في المساقاة ص 148.

(13) كشف الرموز: في المساقاة ج 2 ص 20.

(14) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 12.

169

[في صيغة إيجاب المساقاة و قبولها]

و لا بدّ فيه من إيجاب دالّ على المقصود بلفظ المساقاة و ما ساواه، نحو: عاملتك و صالحتك أو اعمل في بستاني هذا، أو: سلّمت إليك مدّة كذا.

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و التبصرة (3) و اللمعة (4) و المهذّب البارع (5) و التنقيح (6) و إيضاح (النافع- ظ) و الروض و المسالك (7) و الروضة (8) و مجمع البرهان (9)» و هو قضية كلام الباقين في مطاوي الأحكام. و بعض هذه قد صرّح فيه بأنّها لازمة من الطرفين، و بعضها بأنّها لازمة كالإجارة. و معناه أيضاً من الطرفين، و بعضها بأنّها لا تبطل بالموت، لأنّها عقدٌ لازم، و معناه من الطرفين. و بالجملة: لا شكّ و لا شبهة في لزومها من الطرفين و الوجه فيه ما تقدّم في المزارعة (10).

[في صيغة إيجاب المساقاة و قبولها]

قوله: «و لا بدّ فيه من إيجاب دالّ على المقصود بلفظ المساقاة و ما ساواه، نحو: عاملتك و صالحتك أو اعمل في بستاني هذا، أو:

____________

(1) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة ج 3 ص 149.

(2) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428- 429.

(3) تبصرة المتعلمين: في المساقاة ص 100.

(4) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(5) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 570.

(6) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 231- 232.

(7) مسالك الأفهام: في عقد الإجارة ج 5 ص 38.

(8) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 310.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 122.

(10) تقدّم في ص 20- 22.

170

..........

____________

سلّمت إليك مدّة كذا»

(1) ظاهر «الشرائع (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و اللمعة (4) و الروض» حيث قيل فيها: إنّ الإيجاب ساقيتك أو عاملتك أو سلّمت إليك أو ما أشبهه، أنّه لا بدّ في الإيجاب من الماضوية و العربية، كما هو المشهور بين المتأخّرين في العقود اللازمة، و كما هو قضية كلام كلّ من قال: إنّه عقد (5) على الظاهر منه، و كما هو صريح «جامع المقاصد (6) و المسالك (7) و الروضة (8)» و أنّه لا يصحّ فيها الإيجاب بالأمر ك: تعهّد نخلي أو اعمل في بستاني، كما جوّزه في «التذكرة (9) و الكتاب». و قد استظهر في «جامع المقاصد 10» أنّه لا يكفي الأمر.

و استشكل في كفايته في «المسالك 11 و الروضة (12)». و المصنّف استشكل في ذلك في المزارعة (13) و جزم به هنا. و قد اكتفى به هناك في «الشرائع (14) و التحرير (15) و الإرشاد (16)» حتّى قال في «الروضة (17)»: إنّه المشهور. و قد عرفت أنّ ظاهر هذه

____________

(1) شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154.

(2) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة ج 3 ص 149.

(3) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(4) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(5) منهم الراوندي في فقه القرآن: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 70، و الحلّي في الجامع للشرائع: في المزارعة و المساقاة ص 299، و الحلبي في غنية النزوع: في المساقاة ص 292.

(6) 6 و 10 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 344- 345.

(7) 7 و 11 مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 38.

(8) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 310.

(9) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 14.

(12) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 310.

(13) تقدّم في ص 12- 15.

(14) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 149.

(15) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة ج 3 ص 137.

(16) إرشاد الأذهان: في أركان المزارعة ج 1 ص 426.

(17) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 276.

171

و قبول، و هو اللفظ الدالّ على الرضا.

____________

الثلاثة هنا العدم. و لعلّه لما ذكره في «المسالك (1) و الروضة (2)» من وجود النصّ بذلك في المزارعة و عدمه في المساقاة، و هو وهمٌ قطعاً لوجوده في ظنّهم في صحيحة يعقوب ابن شعيب (3)، و قد قلنا هناك: إنّه لعلّه أشار إليها المحقّق الثاني في «تعليق النافع» و أنها قاصرة الدلالة كصحيحة عبد اللّه بن سنان (4) و لم يختلف في البابين في الإيجاب كلام «التذكرة (5) و مجمع البرهان (6) و الكفاية (7)» فإنّه قد اكتفي فيها بالأمر لكنّه متّجه على أصل المولى الأردبيلي و الخراساني في كلّ عقدٍ لازم، و الظاهر العدم حيث يراد اللزوم لمثل ما تقدّم (8) في المزارعة. و هو لازم «للإيضاح (9)» لأنّه لم يكتف به هناك.

و قد منع في «التذكرة (10) و جامع المقاصد (11)» من جريان المعاطاة في هذا العقد و جوّز ذلك في «مجمع البرهان (12)» و هو الحقّ لما حرّرناه في باب البيع (13).

قوله: «و قبول، و هو اللفظ الدالّ على الرضا»

(1) كما هو خيرة

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد الإجارة ج 5 ص 38.

(2) الروضة البهية: في المزارعة ج 4 ص 276.

(3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 202.

(4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 5 ج 13 ص 200.

(5) تذكرة الفقهاء: في المزارعة ج 2 ص 337 س 31 و ص 342 س 10.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المزارعة ج 10 ص 95 و 122.

(7) كفاية الأحكام: في تعريف المزارعة ج 1 ص 634 و في تعريف المساقاة ص 641.

(8) تقدّم في ص 12- 15.

(9) إيضاح الفوائد: في المزارعة ج 2 ص 285.

(10) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 9.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 345.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 123.

(13) تقدّم في ج 12 ص 498- 517.

172

..........

____________

«التذكرة (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3) و الروضة (4)» و هو ظاهر «التحرير (5)» حيث قال: لا بدّ من قبول، و كذا «التنقيح (6)» بل هو ظاهر كلّ من قال: إنّه عقد (7)، فتأمّل. و قال في «اللمعة» القبول الرضا به (8). و قد يظهر منها الاكتفاء بالقبول الفعلي كما يظهر ذلك ممّا ترك فيه ذِكره بالكلّية «كالشرائع (9) و الإرشاد (10)» مع أنّه صرّح في «الإرشاد» في المزارعة بأنّ القبول: قبلت. و ظاهره أنّه لا بدّ من اللفظ بل انحصاره في قبلت. و قد اكتفى المصنّف في المزارعة (11) و المحقّق الثاني فيها في «تعليق الإرشاد (12)» بالقبول الفعلي. و هو خيرة المقدّس الأردبيلي (13) و المولى الخراساني (14). و هو متّجه على أصلهما. و هو ظاهر «التحرير» هناك (15) حيث لم يذكره. و قد ذكره هنا كما سمعت. فانظر إلى اختلاف كلامهم في البابين في الإيجاب و القبول. و الأصحّ أنّه لا بدّ في اللزوم من القبول اللفظي.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 8 و 12.

(2) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 345.

(3) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 38.

(4) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 310.

(5) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة ج 3 ص 149.

(6) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 232.

(7) منهم الراوندي في فقه القرآن: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 70، و الحلّي في الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299، و الحلبي في غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 292.

(8) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(9) شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154.

(10) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428 و في المزارعة ص 426.

(11) قواعد الأحكام: في المزارعة ج 2 ص 311.

(12) حاشية الإرشاد (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المساقاة ص 460.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 122.

(14) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 641.

(15) تحرير الأحكام: في ماهية المزارعة ج 3 ص 137.

173

و لو قال: استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدّة كذا بنصف حاصله لم تصحّ على إشكال، ينشأ من اشتراط العلم في الاجرة إذا قُصدت، أمّا إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا.

____________

قوله: «و لو قال: استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدّة كذا بنصف حاصله لم تصحّ على إشكال، ينشأ من اشتراط العلم في الاجرة إذا قُصدت، أمّا إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا»

(1) الّذي فهمه ولده (1) من العبارة و ابن اخته (2) أنّه لو عقد المساقاة بلفظ الإجارة فقال: استأجرتك لتعمل في هذا الحائط مدّة كذا بنصف حاصله لم يصحّ، على إشكال ينشأ من أنّ اشتراط العلم في الاجرة إنّما هو إذا قصدت الإجارة فأمّا إذا تجوّز بلفظها عن غيرها ممّا لا يشترط فيه العلم فلا اشتراط حينئذٍ له فيصحّ، و من أنّ لفظ الإجارة صريح في موضعه لا في المساقاة فإذا لم يجد نفوذاً في موضعه كانت إجارة فاسدة و لا تقع به المساقاة لأنّ لكلّ عقدٍ لفظاً يخصّه فلا يقع بلفظ عقد آخر وقوفاً على توقيف الشارع.

و قد اعترضهما المحقّق الثاني (3) بأنّه لا دلالة لعدم اشتراط العلم مع التجوّز بلفظ الإجارة في المساقاة على صحّة المساقاة بلفظ الإجارة.

و فيه: أنّهما لم يجعلا عدم اشتراط العلم دليلًا، و إنّما يقولان: إنّ عدم العلم بالاجرة مانع من صحّة الإجارة لأنّ العلم بالاجرة فيها شرط، و هذا المانع مفقود في المساقاة، لأنّ العلم بها فيها ليس شرطاً، و لمّا كان كلّ من هذين العقدين يشابه

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 291.

(2) كنز الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 50.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 346.

174

..........

____________

الآخر و لفظ كلٍّ منهما يحتمل معنى لفظ الآخر صحّ التجوّز بأحدهما عن الآخر مع عموم قوله سبحانه و تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1) فهذا هو الدليل.

قال في «جامع المقاصد»: و الّذي ذكره المصنّف في التذكرة و غيرها في بيان وجه الصحّة أنّ كلّاً من هذين العقدين يشابه الآخر، و لفظ كلٍّ منهما يحتمل معنى لفظ الآخر، و يؤيّده عموم «أَوْفُوا (2)».

قلت: قد جزم في «التذكرة (3) و التحرير (4)» في المسألة بعدم الصحّة و لم نجد أحداً منّا غيره بعد التتبّع التامّ تعرّض للمسألة غير الشيخ في «المبسوط» على احتمال، قال: و متى استأجره على أنّ له سهماً من الثمرة في مقابلة عمله، فإن كان قبل خلق الثمرة فالعقد باطل، و إن كانت مخلوقة فإن كان بعد بدوّ صلاحها فاستأجره بكلّ الثمرة أو بسهم منها صحّ، لأنّه لمّا صحّ بيعها أو بيع بعضها كذلك هاهنا، و إن كان قبل بدوّ صلاحها فإن استأجرها بكلّها بشرط القطع صحّ، و إن استأجره بسهم غير مشاع منها لم يصحّ، لأنّه إن أطلق فإطلاقها لا يصحّ بالعقد، و إن كان بشرط القطع لم يصحّ لأنّه لا يمكن أن يسلّم إليه ما وقع عليه العقد إلّا بقطع غيره، و هذا يفسد العقد (5)، فإن كانت من مسألتنا بأن يراد بالسهم من الثمرة في كلامه الجزء المشاع كنصفها فلم يذكر وجه الصحّة فضلًا عن أن يذكر في بيانه ما ذكر في جامع المقاصد. نعم قد ذكر المصنّف في «الكتاب (6) و التذكرة (7) و التحرير (8)

____________

(1) المائدة: 1.

(2) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 346.

(3) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 14.

(4) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة ج 3 ص 149.

(5) المبسوط: في شرائط صحّة العقد ج 3 ص 209.

(6) تقدّم في ص 22- 24.

(7) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 33.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام المزارعة ج 3 ص 142.

175

..........

____________

و الإرشاد (1)» و المحقّق في «الشرائع (2)» و غيرهما (3) ممّن تأخّر عنهما أنّه لو عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم تنعقد إجارة و لا زراعة، جازمين من غير إشكال و لا احتمال، بل بعض مَن تأخّر نفى عن ذلك الإشكال كما تقدّم (4). و ما نسبه إلى المصنّف في التذكرة و غيرها إنّما ذكره الشافعية. قال في «التذكرة (5)»: لو قال استأجرتك لتتعهّد نخلي بكذا من ثمارها أو بنصف ثمارها لم يصحّ، لأنّ المساقاة و الإجارة معنيان مختلفان لا يعبّر بأحدهما عن الآخر، و لو قصد الإجارة بطل لجهالة العوض. و للشافعية قولان جاريان في الإجارة بلفظ المساقاة أحدهما الصحّة، لما بين العقدين من المشابهة و احتمال كلّ من اللفظين معنى الآخر، و أظهرهما عندهم المنع، لأنّ لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة، فإن أمكن نفوذه في موضعه نفذ و إلّا فهو إجارة فاسدة، و الخلاف بينهم راجع إلى أنّ الاعتبار باللفظ أو بالمعنى، انتهى ما في التذكرة.

و قال في «جامع المقاصد»: و يحتمل أن يراد بالعبارة معنى آخر، و هو أن يكون قوله «و لو قال استأجرتك» مراداً به الإجارة، و يكون قوله «إذا قصدت» شرطاً للحكم في ذلك بعدم الصحّة على الإشكال (إشكال- خ ل). و قوله «ينشأ من اشتراط العلم بالاجرة» اعتراض لبيان أحد وجهي الإشكال، و الوجه الآخر متروك بيانه لظهوره. و قوله «و أمّا إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا» معناه أنّ الإشكال في الصحّة إذا قصد بالإجارة معناها، فأمّا إذا قصد بلفظها التجوّز عن غيرها فلا إشكال في عدم الصحّة، لأنّ العقود اللازمة لا يجازف فيها عندنا، فلا تقع بالكنايات و لا بالمجازات. قال: و في هذا الحمل فوائد: الاولى السلامة من طول العبارة بلا

____________

(1) إرشاد الأذهان: في أحكام المزارعة ج 1 ص 428.

(2) شرائع الإسلام: في شروط المزارعة ج 2 ص 152.

(3) كجامع المقاصد: في أركان المزارعة ج 7 ص 314.

(4) تقدّم في ص 22- 24.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام المزارعة ج 2 ص 342 س 14 فما بعد.

176

[في أنّ المساقاة لا تبطل بموت أحد الطرفين]

و لا تبطل بموت أحد المتعاقدَين.

____________

فائدة. الثانية السلامة من عدم حصول صورة الدليل فيها. الثالثة أنّه لا ربط بين الحكم بعدم الصحّة و الدليل المذكور على ذلك التقدير، لأنّه حينئذٍ دليل الصحّة و الربط و إن لم يكن لازماً لكنّه أحسن. الرابع: حصول مسألة زائدة، و هو بيان حكم ما إذا قصد الإجارة- إلى أن قال:- و على كلّ حال فالعبارة لا تخلو من شيء (1).

و نحن نقول: كيف يصحّ للمصنّف أن يجعل ما هو قطعيّ البطلان الّذي لم يستشكل فيه أحد في الباب و لا باب المزارعة محلّاً للإشكال و ما هو محلّ الإشكال كما سمعته عن الشافعية لا إشكال فيه لأنّهم استشكلوا في إرادة المساقاة من لفظ الإجارة لمكان المشابهة كما سمعت؟ فالمصنّف أشار بالإشكال في المسألة إلى ذلك، ثمّ إنّه لا يكاد يظهر لنا الوجه المتروك من وجهي الإشكال الّذي ادّعى ظهوره، على أنّ صاحب البيت- و هما ولده و ابن اخته- أدرى بمراده، و ما ذكره من الفوائد مبنيّ على أصل فاسد، و هو جعل ما هو قطعيّ البطلان مُجمع عليه عند الأصحاب محلّ إشكال. و كيف كان، فالأصحّ عدم الصحّة كما في «الإيضاح (2) و جامع المقاصد 3» و قد سمعت ما في «التذكرة و التحرير» و كذا «المبسوط» كما سمعت كلامهم في مثله في المزارعة (4).

[في أنّ المساقاة لا تبطل بموت أحد الطرفين]

قوله: «و لا تبطل بموت أحد المتعاقدَين»

(1) كما في «جامع الشرائع (5)

____________

(1) 1 و 3 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 346- 347.

(2) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 291.

(4) تقدّم في ص 22- 24.

(5) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

177

..........

____________

و الشرائع (1) و النافع (2) و كشف الرموز (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و المختلف (7) و المهذّب البارع (8) و التنقيح (9) و الروض و المسالك (10)». و في «الكفاية (11)» أنّه المشهور. و في «إيضاح النافع». أنّ عليه الفتوى، و في «جامع المقاصد» لا نعرف فيه خلافاً (12).

قلت: الخلاف معروف محكي (13) عن الشيخ في المبسوط، قال في «المبسوط»: إذا مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا (14).

و ظاهره الإجماع. و البطلان ظاهر «المهذّب (15)» أو صريحه. و قال في «المهذّب البارع (16) و المقتصر (17)»: إنّ مَن قال ببطلان العقد في الإجارة قال ببطلانه هنا، و مَن لا فلا. و قد حكينا في باب الإجارة (18) القول بالبطلان عن جمٍّ غفير. و قد تقدّم في

____________

(1) شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154.

(2) المختصر النافع: في المساقاة ص 148.

(3) كشف الرموز: في المساقاة ج 2 ص 20.

(4) تذكرة الفقهاء: في أركان المزارعة ج 2 ص 337 س 39.

(5) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة و شرائطها ج 3 ص 149.

(6) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 428.

(7) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 200.

(8) المهذّب البارع: في المزارعة ج 2 ص 570.

(9) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 233.

(10) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 40.

(11) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(12) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 348.

(13) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 200.

(14) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216.

(15) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 13 و 25.

(16) المهذّب البارع: المساقاة ج 2 ص 575.

(17) المقتصر: في المساقاة ص 202.

(18) تقدّم بحثه و نقل الأقوال فيها في ج 19 ص 237- 248.

178

[الثاني متعلّق العقد:]

(الثاني) متعلّق العقد:

و هو الأشجار كالنخل و شجر الفواكه و الكرم.

و ضابطه: كلّ ما له أصلٌ ثابتٌ له ثمرة ينتفع بها مع بقائه.

____________

باب المزارعة (1) تمام الكلام فيما نحن فيه. و قد اتّفقت الكلمة على الظاهر أنّه لو كان قد اشترط على العامل أن يعمل بنفسه بطل العقد بموته.

[فيما تتعلّق به المساقاة]

قوله: «الثاني: متعلّق العقد، و هو الأشجار كالنخل و شجر الفواكه و الكرم. و ضابطه: كلّ ما له أصل ثابتٌ له ثمرة ينتفع بها مع بقائه»

(1) قد صرّح بمعقد هذا الضابط في «الشرائع (2) و النافع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و التبصرة (7) و اللمعة (8) و المهذّب البارع (9) و التنقيح (10) و جامع المقاصد (11) و الروض و المسالك (12)

____________

(1) تقدّم في ص 17- 20.

(2) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(3) المختصر النافع: في المساقاة ص 148.

(4) تذكرة الفقهاء: في ماهية المساقاة ج 2 ص 341 س 33.

(5) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة و شرائطها ج 3 ص 150.

(6) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(7) تبصرة المتعلّمين: المساقاة ص 101.

(8) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(9) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 571.

(10) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 233.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 348.

(12) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 42.

179

..........

____________

و الروضة (1) و مجمع البرهان (2) و الكفاية (3) و الرياض (4)» و كذا «المبسوط (5) و السرائر (6)».

و في «الغنية» الإجماع على النخل و الكرم و غيرهما من الشجر المثمر (7). و في «الرياض (8)» أنّه لا خلاف في معقد هذا الضابط، و هو كذلك. و قال في «التذكرة»:

و كلّ ما لا أصل له و لا يسمّى شجراً عرفاً لا تصحّ المساقاة عليه كالبطّيخ و القثّاء و قصب السكر و الباذنجان و البقول الّتي لا تثبت في الأرض و لا يجزّ إلّا مرّة فلا تصحّ المساقاة عليه إجماعاً. و أمّا ما يثبت في الأرض و يجزّ مرّة بعد اخرى فكذلك إذا لم يسمّ شجراً (9). و ظاهره الإجماع عليه أيضاً، مع أنّ الشيخ في «الخلاف (10)» جوّز المساقاة على البقل الّذي يجزّ مرّة بعد اخرى، و قد يظهر منه فيه دعوى الإجماع. و جوّز صاحب «جامع الشرائع (11)» المساقاة على الباذنجان.

و لعلّه لذلك قال ولده في «شرح الإرشاد (12)» في معقد الضابط، و أبو العبّاس في «المهذّب (13)» و الخراساني في «الكفاية (14)» أنّه المشهور.

____________

(1) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 309- 310.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 124.

(3) كفاية الأحكام: فيما يساقى عليه ج 1 ص 642.

(4) رياض المسائل: فيما تصح فيه المساقاة ج 9 ص 130.

(5) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207- 208.

(6) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 451.

(7) غنية النزوع: في المساقاة ص 290.

(8) رياض المسائل: فيما تصح فيه المساقاة ج 9 ص 130.

(9) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 342 س 37.

(10) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 476 مسألة 3.

(11) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(12) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 24.

(13) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 572.

(14) كفاية الأحكام: فيما يساقى عليه ج 1 ص 642.

180

[حكم عقد المساقاة على ما لا ثمرة له]

و في المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قُصد ورقه كالتوت و الحنّاء إشكالٌ، أقربه الجواز، و كذا ما يُقصد زهره كالورد و شبهه،

____________

و الحاصل: أنّ جوازها في معقد الضابط مُجمع عليه قطعاً لا خلاف فيه إلّا من الشافعي (1) فإنّه منعها في غير النخل و الكرم، لأنّهما زكويّان، و إنّما الكلام في جوازها في غير معقد الضابط، و يأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى.

[حكم عقد المساقاة على ما لا ثمرة له]

قوله: «و في المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قُصد ورقه كالتوت و الحنّاء إشكالٌ، أقربه الجواز، و كذا ما يُقصد زهره كالورد و شبهه»

(1) ما قرّبه في الأمرين هو الأقرب كما في «التذكرة (2) و التحرير (3) و غاية المراد (4) و المهذّب البارع (5) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (6) و الروض و الكفاية (7)». و في «الإيضاح (8)» أنّه أصحّ. و في «الروضة (9)» أنّه متّجه. و في «المسالك (10)» أنّه لا يخلو من قوّة. و في «مجمع البرهان (11)» أنّه غير بعيد. و هو خيرة فخر

____________

(1) الامّ: في المساقاة ج 4 ص 11، و كفاية الاخيار: في المساقاة ج 1 ص 189.

(2) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 9.

(3) تحرير الأحكام: في ماهية المساقاة و شرائطها ج 3 ص 150.

(4) غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 334- 335.

(5) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 571.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 349.

(7) كفاية الأحكام: فيما يساقى عليه ج 1 ص 642.

(8) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 291.

(9) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 313.

(10) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 42- 43.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 125.

181

..........

____________

الإسلام (1) في خصوص التوت و الحنّاء. و قال في «الخلاف (2)»: تجوز المساقاة فيما عدا النخل و الكرم من الأشجار بالإجماع و الأصل. و بالجواز في الأشجار غير الكرم و النخل صرّح في «النهاية (3) و المهذّب (4)» و قد يظهر ذلك أو يلوح من «المقنعة (5) و المراسم (6)» و هو لازم ليحيى بن سعيد (7) حيث جوّزها في الباذنجان.

و قد استدلّ عليه في «التذكرة (8) و جامع المقاصد (9)» بأنّه قد جاء في لفظ بعض الأخبار (10) بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من النخل و الشجر. قال في «جامع المقاصد»: و ما من أدوات العموم فيعمّ المتنازع فيه، فهو دالّ على جواز المساقاة على كلّ ما تناوله اللفظ، و لا دليل على اختصاص ذلك بما له ثمرة. و قد تبعهما على ذلك صاحب «المسالك» و قال: و في بعض الأخبار ما يقتضي دخوله (11).

قلت: هذا الخبر بهذا المتن لم نجده في أخبارنا الموجودة في الكتب الأربعة، و إنّما رواه الشيخ في «الخلاف 12» عن نافع عن ابن عمر، قال: عامل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أهل خيبر ... الخبر. إلّا أن تقول إنّه يعضده الأصل بمعنى العموم و إجماع الخلاف و الفتوى به في ثمانية عشر كتاباً أو أكثر ما بين تصريح و ميل و ظهور و تلويح، و في عشرة بلاغ.

____________

(1) حاشية الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 27.

(2) 2 و 12 الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 476 و 477 مسألة 3 و 4.

(3) النهاية: في المساقاة ص 442.

(4) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(5) المقنعة: في المساقاة ص 637.

(6) المراسم: في أحكام المزارعة و المساقاة ص 195.

(7) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(8) تذكرة الفقهاء: في صيغة المساقاة ج 2 ص 342 س 5.

(9) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 349.

(10) تهذيب الأحكام: ب 19 في المزارعة ح 1 و 22 ج 7 ص 193 و فيه تفاوت.

(11) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 42- 43.

182

..........

____________

و الأولى الاستدلال عليه من جهة الأخبار بالعلّة المومى إليها في موضعين من صحيحة يعقوب بن شعيب (1) و غيرها (2) حيث قال (عليه السلام): فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها و لهم النصف ممّا أخرجت، فإنّ فيه إيماء إلى العلّة، و هو أن يكون ممّا يخرج في كلّ سنة و يتكرّر في كلّ عام و يمكن أخذه. و هذا موجود في التوت و الحنّاء و الورد و النيلوفر و الياسمين بالنسبة إلى ورده، و يخرج به ما لا يوجد فيه ذلك كالصفصاف و الحور و شجر الدلب و السرو و البياض و الياسمين بالنسبة إلى أغصانه و نحو ذلك كالصنوبر بالنسبة إلى دهنه لا ثمره، مع موافقة الاعتبار و سهولة الشريعة، فإنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك، فالمنع يخالف سهولة الشرع. و الظاهر أنّ أرض خيبر على كثرتها لم تكن خالية عن مثل ذلك، بل في «جامع المقاصد (3)» أنّ وجود ذلك في خيبر كاد يكون معلوماً.

و استند في ذلك في «مجمع البرهان (4)» إلى فحولة النخل فإنّ ثمرها كورق التوت لكونه لا يعدّ ثمراً لغةً و عرفاً. ثمّ إنّ المساقاة جائزة إجماعاً في الأشجار الّتي لها ثمار و لم تعلم وجودها في بساتين خيبر أو علم عدمها، فليكن ما نحن فيه مثلها. بل ادّعى صاحب «إيضاح النافع» أنّ ذلك ثمرها في الحقيقة، سلّمنا لكنّه لم يعلم كون التعريف مأخوذاً من دليل بحيث لا يجوز غيره، إذ قد تقدّم لنا أنّه قد يكون لكونه محلّ وفاق أو أكثريّاً ثمّ إنّه لا مصرّح بالمنع إلّا الشيخ في «المبسوط» فإنّه قال: تارةً ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر و الخلاف لا تجوز مساقاته بلا خلاف، و تارةً الشجر الّذي لا ثمرة له لا تجوز مساقاته (5). و المحقّق في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 203.

(2) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح 1 ج 13 ص 201.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 349.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 125.

(5) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

183

[فيما هو متعلّق المساقاة و الزرع]

و البقل و البطّيخ و الباذنجان و قصب السكّر و شبهه ملحق بالزرع.

____________

«الشرائع (1)» و المصنّف في «الإرشاد (2)» و الشهيد في «اللمعة (3)» و المقداد (4) متردّدون. نعم قد يعطي ذلك ظاهر كلام «الوسيلة (5) و الغنية (6) و النافع (7) و التبصرة (8)» و حجّتهم على ذلك أنّ المساقاة على خلاف الأصل، لأنّها معاملة على مجهول فيقتصر فيها على موضع اليقين. و إذا تمّ ما ذكرناه من وجود العلّة اندفع ذلك.

و في «المسالك» أنّ المراد بالتوت المبحوث عنه الذكر، أمّا الانثى المقصود منه الثمرة فجائزة المساقاة عليه إجماعاً (9). و قد أخذه من قوله في «التذكرة (10)» تجوز المساقاة عليه عندنا، و إلّا فلم يفرّق بينهما قبله في التذكرة إلّا الشيخ في «المبسوط». و في «الروضة (11)» أنّه لا شبهة فيه. و التوت الّذي له ثمر على قسمين:

فرصاد و غيره، و غير الفرصاد ينتفع بورقه أيضاً، و قلّ ما ينتفع بثمره في أطراف الشامات بل لا يقصد إلّا نادراً، نعم هو مقصود في المدن الكبار.

[فيما هو متعلّق المساقاة و الزرع]

قوله: «و البقل و البطّيخ و الباذنجان و قصب السكّر و شبهه ملحق

____________

(1) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(2) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(3) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(4) التنقيح الرائع: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 234.

(5) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(6) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(7) المختصر النافع: في المزارعة و المساقاة ص 148.

(8) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(9) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 43.

(10) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 8.

(11) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 312- 313.

184

و لا تصحّ على ما لا ثمرة له، و لا يُقصد ورقه كالصفصاف.

____________

بالزرع»

(1) كما في «المهذّب البارع (1) و جامع المقاصد (2)» و قد سمعت آنفاً (3) إجماع «التذكرة» على عدم صحّتها في ذلك و في القثّاء و البقول الّتي لا تثبت في الأرض.

و معنى إلحاقها بالزرع أنّه كما لا تجوز المساقاة على الزرع بعد زرعه كذلك لا تجوز المساقاة عليها بعد زرعها و استنباتها. نعم تجوز المزارعة عليها بأن يزارعه على الأرض ليزرعها هذه أو بعضها بحصّة منها كما يزارعه على الحنطة و نحوها. و قد سمعت 4 ما في الخلاف و ما في جامع الشرائع 5.

قوله: «و لا تصحّ على ما لا ثمرة له، و لا يُقصد ورقه كالصفصاف»

(2) قد سمعت 6 نفي الخلاف في المبسوط عن عدم جوازها فيما لا ثمرة له كالخلاف، و قد قال في «القاموس (7)»: الصفصاف شجر الخلاف. و قد ذكر في موضع آخر منه أنّ الخلاف مخفّف و أنّ تشديده لحن صنف من الصفصاف، لكنّه قد جوّز في «التذكرة (8)» المساقاة على الخلاف لأغصانه الّتي تقصد في كلّ سنة أو سنتين. و نصّ في «التحرير (9)» على عدم الجواز فيه و فيما له ثمر غير مقصود كالصنوبر. و فيه أنّ ثمر الصنوبر ممّا يطلب و يقصد و يرغب و يتنافس فيه في أطراف الشامات. و في «جامع المقاصد» أنّ من الخلاف ما له نَور يستخرج ماؤه كالورد، فعلى ما سبق تصحّ المساقاة عليه 10. و كلام «الخلاف» يعطي جواز

____________

(1) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 571.

(2) 2 و 10 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 350.

(3) 3- 6 تقدّم في ص 177.

(7) القاموس: ج 3 ص 163 مادّة «الصف» و ص 138 مادّة «خلف».

(8) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 10.

(9) تحرير الأحكام: في المساقاة و ماهيّتها ج 3 ص 150.

185

[في اشتراط كون الأشجار معلومة ثابتة]

و لا بدّ أن تكون الأشجار معلومةً

____________

المساقاة على الخلاف و غيره من الأشجار حيث صرّح فيه بجوازها فيما عدا النخل و الكرم من الأشجار معرّفاً باللام مدّعياً الإجماع (1). و مثله في ذلك من دون دعوى الإجماع كلام «المهذّب» بل كاد يكون أوضح منه حيث قال: تصحّ في النخل و الشجر كرماً كان أو غير كرم (2). و نحوه كلام «النهاية (3)» و العلّة المومأ إليها تقضي بجوازها في كلّ ما وجدت فيه.

[في اشتراط كون الأشجار معلومة ثابتة]

قوله: «و لا بدّ أن تكون الأشجار معلومة»

(1) بالرؤية و الوصف الرافع للجهالة كما في «جامع المقاصد (4)» و هو أحسن ممّا في «الغنية (5) و الإرشاد (6)» من قوله: إنّه لا بدّ من أن تكون مشاهدة مرئية. و نحوه ما في «مجمع البرهان (7)» و من قوله في «التذكرة (8) و التحرير (9)»: لا بدّ من أن تكون مرئية مشاهدة وقت العقد أو قبله أو موصوفة بوصفٍ يرفع الجهالة. و نحوه ما في «الروض (10)» و تركه الباقون

____________

(1) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 476 مسألة 3.

(2) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(3) النهاية: في المساقاة ص 442.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 350.

(5) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(6) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 126.

(8) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 س 36.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156.

(10) لا يوجد لدينا كتابه، و لكن يستفاد من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 334.

186

ثابتة، فلو ساقاه على وديّ غير مغروس ليغرسه بطل.

____________

لظهوره، لأنّها معاملة لازمة فلا بدّ فيها من العلم بما يعامل عليه، على أنّها عقد مشتمل على الغرر و الجهالة فلا تحتمل غرراً آخر. و قد أمر بالتأمّل في «مجمع البرهان (1)» و لعلّه متأمّل في أصل المسألة أو في اقتصاره في الإرشاد على ذكر الرؤية فقط.

قوله: «ثابتة، فلو ساقاه على وديّ غير مغروس ليغرسه بطل»

(1) كما في «المبسوط (2) و السرائر (3) و الشرائع (4)» و غيرها (5). و قال في «التذكرة»: بطل عندنا. و صريح مجموع كلامه أنّه لم يخالف في ذلك إلّا أحمد (6)، فلذلك قيل في «جامع المقاصد (7) و المسالك (8)»: بلا خلاف إلّا من أحمد كما في الأوّل، و إلّا من بعض العامّة كما في الثاني. و ستسمع كلام الأصحاب في ذلك مفصّلًا إن شاء اللّٰه تعالى.

و من الغريب أنّه قال في «الكفاية (9)» أنّه المشهور. و لعلّه لقوله في «مجمع البرهان»: لو لا نقل الإجماع في شرح الشرائع لكان القول بالجواز فيه متّجهاً 10.

و إلّا فقد تتبّعنا كتب الأصحاب فلم تجد فيه خلافاً و لا تأمّلًا من أحد، بل هم بين تارك ذِكره و بين مصرّح فيه بعدم الصحّة كالشيخ في «المبسوط (11)» و المحقّق في

____________

(1) 1 و 10 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 126.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218- 219.

(3) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 455.

(4) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(5) كحاشية الإرشاد (غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 335.

(6) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 342 س 34 فما بعد.

(7) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 351.

(8) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 43.

(9) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(11) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

187

..........

____________

«الشرائع (1)» و المصنّف في «التحرير (2) و الإرشاد (3)» و غيرهم (4). و هو قضية كلام الباقين (5). و به أفصح تعريفهم حيث قالوا نابتة. و إنّما خلت عن ذلك عبارة النافع و اللمعة، و قد قلنا (6) إنّهما قالا إنّها شرط فلا يناسب ذِكرها في التعريف، على أنّ المتبادر من الاصول معرّفاً هو ما كان نابتاً.

ثمّ إنّ وجهه ظاهر، و هو أنّه قد لا يعلّق، فهو غرر في غرر، فيقتصر على المتيقّن و أنّ الغراس ليس من أعمال المساقاة، و ليس لأحمد إلّا القياس على المزارعة فيما إذا كان البذر من صاحب الأرض، و العلّة المومأ إليها إنّما هي في مورد الخبر، و هي الاصول الثابتة.

و قد يظهر من «مجمع البحرين (7)» أنّ في ذلك خبراً حيث قال: و منه لو ساقاه على وديّ غير مغروس ففاسد. و لم نجد لذلك أثراً في أخبارنا و لا نقله أحد عن العامّة. و نحوه قوله في «الحدائق (8)»: لو ساقاه على وديّ أو شجر غير نابت لم يصحّ بلا خلاف نصّاً و فتوى. و هذا يمكن توجيهه، لأنّه اعترف قبل ذلك بعدم وجود النصّ.

و الوديّ كغنيّ فسيل النخل قبل أن يغرس كما في «التذكرة (9) و المسالك (10)»

____________

(1) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(2) تحرير الأحكام: في المساقاة و ماهيّتها ج 3 ص 150- 151.

(3) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(4) كالحلّي في السرائر: في المساقاة ج 2 ص 455.

(5) منهم ابن فهد في المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 566، و الفخر في إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 291، و الطباطبائي في رياض المسائل: في تعريف المساقاة ج 9 ص 128.

(6) تقدّم في ص 165.

(7) مجمع البحرين: ج 1 ص 433 مادّة «ودا».

(8) الحدائق الناضرة: في محلّ المساقاة ج 21 ص 358.

(9) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 342 س 30.

(10) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 43.

188

[في اشتراط أن لا تكون الثمرة بارزة]

و أن لا تكون الثمرة بارزة فتبطل، إلّا أن يبقى للعامل عمل تستزاد به الثمرة و إن قلّ كالتأبير و السقي و إصلاح الثمرة، لا ما لا يزيد كالجداد و نحوه.

____________

و في «المصباح (1) و القاموس (2)» أنّه صغار الفسيل. و في «مجمع البحرين (3) و المبسوط (4) و السرائر (5) و إيضاح النافع» أنّه صغار النخل. و في «المصباح (6)» أنّ الفسيل ما ينبت مع النخلة و يقلع منها. قال: الفسيل صغار النخل الواحدة فسيلة، و هي الّتي تقطع من الامّ أو تقلع من الأرض فتغرس. و هو ظاهر في أنّ إطلاق الفسيلة عليها إنّما هو بعد القلع أو القطع.

[في اشتراط أن لا تكون الثمرة بارزة]

قوله: «و أن لا تكون الثمرة بارزة فتبطل لا أن يبقى للعامل عمل تستزاد به الثمرة و إن قلّ كالتأبير و السقي و إصلاح الثمرة، لا ما لا يزيد كالجداد و نحوه»

(1) صحّة المساقاة قبل ظهور الثمرة هو الّذي ورد به الشرع كما في «المبسوط 7» و قد حكى على ذلك الإجماع في «النافع (8) و التحرير (9)

____________

(1) المصباح المنير: ص 654 مادّة «ودي».

(2) القاموس: ج 4 ص 399 مادّة «الدية».

(3) مجمع البحرين: ج 1 ص 433 مادّة «ودا».

(4) 4 و 7 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218 و 210.

(5) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 454.

(6) المصباح المنير: ص 473 مادّة «الفسيل».

(8) لم نعثر عليه راجع المختصر 148.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

189

..........

____________

و شرح الإرشاد» للفخر (1) و «المسالك (2)» و كذا «المهذّب البارع (3)». و في «الكفاية (4)» لا خلاف فيه. و في «مجمع البرهان (5)» لا شكّ فيه.

و أمّا صحّتها إذا بقي للعامل عمل تستزاد به الثمرة فقد نسب إلى الأصحاب في «إيضاح النافع» و قضية كلام فخر الإسلام أنّه مجمع عليه لا خلاف فيه كما ستسمع (6). و في «المهذّب البارع (7)» أنّه المشهور. و به صرّح في «المبسوط (8) و الوسيلة (9) و الشرائع (10) و النافع (11) و التذكرة (12) و التحرير (13) و الإرشاد (14) و شرحه» لولده 15 و «التبصرة (16) و اللمعة (17) و الروض و المسالك 18 و الروضة (19) و مجمع البرهان 20 و الكفاية 21» بل في «الخلاف (22)

____________

(1) 1 و 15 شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 22.

(2) 2 و 18 مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 39.

(3) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 572.

(4) 4 و 21 كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 641 و 642.

(5) 5 و 20 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 123.

(6) سيأتي في الصفحة الآتية إلى ص 191.

(7) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 572.

(8) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(9) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(10) شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154.

(11) المختصر النافع: في المساقاة ص 148.

(12) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 س 26.

(13) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

(14) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(16) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(17) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(19) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 311.

(22) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 478 مسألة 7.

190

..........

____________

و الغنية (1) و السرائر (2) و المختلف (3) و المهذّب البارع (4) و إيضاح النافع» و كذا «جامع الشرائع (5)» أنّها تصحّ إذا بقي للعامل عمل من دون تقييد بكونه فيه زيادة في الثمرة. و قضية ذلك كما هو صريح «المهذّب البارع (6) و إيضاح النافع» أنّه يكفي في الصحّة مجرّد العمل و لو لم يكن فيه زيادة في الثمرة، سواء كان جداداً أو حفظاً عن نقص أو تلف. و في «الروض» الاكتفاء بالزيادة الحكمية. و في «إيضاح النافع» أنّ الحفظ عن النقص زيادة حكمية.

و في «مجمع البرهان (7)» كفاية الزيادة في الكيفية. قال في «المهذّب البارع»:

يكفي في الجواز بقاء عمل تنتفع به الثمرة و لو في إبقائها و حفظها. قال:

فلو صارت رطباً تامّاً و هي مفتقرة إلى الجداد و التشميس و الكبس في الظروف جازت المساقاة عليها (8).

و ظاهر فخر الإسلام في «شرح الإرشاد (9)» التوقّف في زيادة الصفة حيث نقل قولين في ذلك من دون ترجيح، و جزم بالصحّة في الزيادة في الثمرة. و قد نقل هو كوالده في «التذكرة (10)» و صاحب «جامع المقاصد (11)» و الشهيد الثاني في

____________

(1) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 291.

(2) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(3) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 201.

(4) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 574- 575.

(5) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299- 300.

(6) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 574- 575.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 123.

(8) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 574.

(9) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 21.

(10) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 س 24.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 351.

191

..........

____________

«المسالك (1) و الروضة (2)» و صاحب «الرياض (3)» الإجماع على عدم الصحّة إذا لم يبق للعمل فيها مستزاد. و في «الكفاية (4)» أنّه لا نعرف في ذلك خلافاً. و في «مجمع البرهان (5)» لعلّه لا خلاف فيه. و كأنّهم يقيّدون العمل في كلام الخلاف و ما وافقه بما فيه زيادة. و قضية كلام الفخر أنّ المراد بالزيادة في كلام الأصحاب الزيادة في العين، لكن إطلاق كلامهم يشمل الزيادة في العين و الصفة. و به صرّح في «التذكرة (6)» في أثناء كلامٍ له، و هو الّذي فهمه منهم مولانا المقدّس الأردبيلي على الظاهر من كلامه. و قد فسّرت الزيادة في «المبسوط (7) و التذكرة 8 و جامع المقاصد (9)» بإصلاح الثمرة و التأبير و السقي، و زاد المتأخّرون (10) الحرث و رفع أغصان الكرم. و لعلّ الإصلاح و رفع الأغصان إنّما يزيدان في بعض الأحوال في الصفة.

و قد يقال 11: إنّ الزيادة في الصفة و الكيفية بما ذكروا زيادة في عين الثمر، لأنّ إصلاح الثمرة و رفع الأغصان عنها و حفظها إلى تناهي إدراكها و كمال بلوغها زيادة في عينها. و الّذي حكيناه عن فخر الإسلام هو قوله (12): و إن كانت الزيادة في الصفة كالتشميس و نحوه فيه خلاف، قيل: يصحّ، و قيل: لا، انتهى. فكانت الصفة

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 39.

(2) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 311.

(3) رياض المسائل: في صحّة المساقاة قبل ظهور الثمرة ج 9 ص 130.

(4) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 641.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 123.

(6) 6 و 8 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 س 25 و 26.

(7) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(9) 9 و 11 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 351 و 352.

(10) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 39، و الطباطبائي في رياض المسائل: في صحّة المساقاة قبل ظهور الثمرة ج 9 ص 130، و السبزواري في كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(12) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 23.

192

..........

____________

على قسمين عنده، قسم يستلزم الزيادة في العين، و هذا لا خلاف فيه عنده، و قسم لا يستلزمها كالتشميس، و فيه خلاف، و لا ترجيح فيه عنده.

و في «المسالك» بعد أن حكى الإجماع على عدم الصحّة عند عدم الزيادة و إن احتاجت إلى الحفظ قال بعد أسطر: إذا كان العمل بحيث لولاه لاختلّ حال الثمرة لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد الوحش و نحوه، فمقتضى القاعدة عدم الجواز (1). فكأنّه متأمّل في ذلك، و لا وجه له مع دعواه الإجماع كما عرفت و قد تبعه في ذلك كلّه صاحب «الرياض (2)» و قد أخذ ذلك في المسالك من قوله في «جامع المقاصد» و لو كان العمل بحيث لولاه لاختلّ حال الثمرة إلّا أنّه لا يحصل به زيادة- إن أمكن تحقّق هذا الفرض- فهل تصحّ معه المساقاة؟ ينبغي القول بالصحّة، لأنّه حينئذٍ لم يتحقّق تناهي بلوغ الثمرة فتحقّقت الزيادة، لأنّ كمال البلوغ و نهاية الإدراك زيادة فيها (3). و هو كلام موجّه سديد في محلّه لا يرد عليه ما في «المسالك» و فيه شهادة على ما حرّرناه آنفاً.

و قد وقع في كلام بعض المتأخّرين (4) أنّ لنا قولًا بعدم صحّة المساقاة إذا كان قد بقي عمل فيه زيادة في الثمرة، و لم نجده لنا و إنّما ذكر جماعة (5) أنّ في ذلك وجهين، و القول بالعدم إنّما هو أحد القولين للشافعي (6)

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 40.

(2) رياض المسائل: في صحّة المساقاة قبل ظهور الثمرة ج 9 ص 129.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 352.

(4) كصاحب الحدائق الناضرة: في أركان المساقاة ج 21 ص 354.

(5) منهم المحقّق في شرائع الإسلام: في عقد المساقاة ج 2 ص 154، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 39، و ابن فهد في المهذّب البارع: ج 2 ص 573.

(6) المجموع: في المساقاة ج 14 ص 399، و المغني المحتاج: في المساقاة ج 2 ص 326.

193

..........

____________

و إحدى الروايتين عن أحمد (1). و أغرب من ذلك أنّ صاحب «الحدائق (2)» استظهر أنّ القول بالصحّة مشهور عندنا.

هذا تحرير كلام الأصحاب في المقام و قد تحرّر من ذلك اتّفاق الكلمة على صحّة المساقاة إذا كان للعمل زيادة في الثمرة نقلًا عن ظاهر «شرح الإرشاد» لفخر الإسلام و «إيضاح النافع» و تحصيلًا، لأنّ الشيخ في الخلاف و مَن وافقه قائلون بذلك و زيادة. و حجّتهم بعد ذلك عموم الأدلّة و ظهور الأثر للعمل، مع موافقة الاعتبار و هو انتفاء الغرر، فإذا جازت قبل ظهور الثمرة مع ما فيه من الغرر جازت بعد ظهورها بالأولى، لأنّها صارت موجودة معلومة خالية عن الغرر.

و وجه العدم للشافعي في أحد قوليه و أحمد في إحدى الروايتين أنّ الثمرة إذا خرجت حصل المقصود و ملك المالك الثمرة. و فيه: أنّا نمنع حصول المقصود، إذ المفروض حصول زيادة بعمل العامل.

و حجّة «الخلاف» و ما وافقه ما ذكر فيه و في «الغنية» من الأصل و عموم الأدلّة، لأنّ الأخبار عامّة لم يفرّق فيها بين حال ظهور الثمرة و عدمها، فالمنع يحتاج إلى دليل. و قد سمعت ما في «المبسوط» من أنّ الشرع و الأخبار وردت فيما قبل الظهور. و الحقّ عدم جوازها و صحّتها إذا لم يبق للعمل أثر أصلًا لا الجداد و التشميس و الكبس في الظروف، و إن بقي للعمل أثر و نفع في زيادة الثمرة و جودة إيناعها و نهاية إدراكها صحّت المساقاة على الأصحّ. و على ذلك ينزّل كلام الأصحاب، و كلام المهذّب البارع و ما وافقه ممّا لا تقبل التنزيل شاذّ نادر.

____________

(1) المغني لابن قدامة: في المساقاة ج 5 ص 558.

(2) الحدائق الناضرة: في أركان المساقاة ج 21 ص 354.

194

[في اشتراط كون الثمرة ممّا تحصل في مدّة العمل]

و لا بدّ أن تكون الثمرة ممّا تحصل في مدّة العمل، فلو ساقاه على وديّ مغروس مدّة لا يثمر فيها قطعاً أو ظنّاً أو متساوياً بطل.

____________

[في اشتراط كون الثمرة ممّا تحصل في مدّة العمل]

قوله: «و لا بدّ أن تكون الثمرة ممّا تحصل في مدّة العمل، فلو ساقاه على وديّ مغروس مدّة لا يثمر فيها قطعاً أو ظنّاً أو متساوياً بطل»

(1) كما في «المبسوط (1) و السرائر (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و الإرشاد (5) و جامع المقاصد (6) و الروض (7) و المسالك (8) و مجمع البرهان (9)» و هو قضيّة كلام «التحرير (10)» بل و «الإيضاح (11)» لما تقدّم له في المزارعة. و به جزم في «المهذّب البارع (12)» هنا في صورة العلم. و في «الكفاية (13) و الرياض (14)» قالوا، و ظاهرهما التأمّل في ذلك.

و قد خلت عبارة الشرائع و بعض ما ذكر بعدها عن صورة القطع بعدم الثمرة،

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(2) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 454.

(3) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(4) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 س 12.

(5) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 352.

(7) حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 335.

(8) مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 43.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 127.

(10) تحرير الأحكام: في شروط المساقاة ج 3 ص 150.

(11) إيضاح الفوائد: في أركان المزارعة ج 2 ص 285.

(12) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 571.

(13) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(14) رياض المسائل: فيما تصحّ فيه المساقاة ج 9 ص 132.

195

..........

____________

لظهوره و لدلالة صورتي الظنّ و التساوي عليه بالأولى. و في «التذكرة (1)» الإجماع على البطلان في صورة العلم. و قد تقدّم للمصنّف في مزارعة الكتاب (2) أنّه لو علم القصور فإشكال، و الصحّة هنا قضيّة إطلاق «الكافي (3) و المراسم (4) و الوسيلة (5) و الغنية (6) و جامع الشرائع (7)» و قد قلنا في المزارعة: إنّ الصحّة قضية خمسة عشر كتاباً أو أكثر، لكنّا قلنا: لعلّ المتبادر من إطلاقهم إنّما هو المدّة الكاملة غير الناقصة، و قد أسبغنا الكلام هناك (8) في النقض و الإبرام.

و قد نفى مولانا المقدّس الأردبيلي (9) البُعد عن الصحّة إذا حصلت الثمرة في صورتي الظنّ و التساوي، لعموم الأدلّة و الأصل عدم اشتراط شيء آخر و صدق التعريف. و قد أرى جماعة قد غفلوا عمّا تقدّم لهم في المزارعة حيث لم يشيروا إلى ذلك أصلًا.

و على تقدير البطلان فالظاهر أنّه لا تثبت للعامل اجرة المثل مع علمه، لأنّه متبرّع فكان كمن زارع على أن لا يكون له شيء أو استؤجر كذلك كما تقدّم (10).

و الظاهر ثبوتها له في صورة الجهل خصوصاً مع علم المالك بناءً على القاعدة المقرّرة، و هي أنّه إذا بطل العقد ثبت للعامل اجرة المثل. و هو خيرة «التذكرة 11

____________

(1) 1 و 11 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 و 348 س 11 و 39.

(2) تقدّم في ص 45- 47.

(3) الكافي في الفقه: في مزارعة الأرض و مساقاتها ص 348.

(4) المراسم: في أحكام المزارعة و المساقاة ص 194.

(5) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(6) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(7) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(8) تقدّم في ص 46- 47.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 127.

(10) تقدّم في ص 52- 55.

196

و لو علم أو ظنّ حصول الثمرة فيها صحّ.

____________

و المسالك (1) و مجمع البرهان (2)» و قضية كلام «التحرير (3)» و صريح «المهذّب (4)» ثبوت الاجرة من غير تفصيل. و لا ترجيح في «المبسوط (5)».

قوله: «و لو علم أو ظنّ حصول الثمرة فيها صحّ»

(1) كما في «المبسوط 6 و السرائر (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و التذكرة (10) و التحرير 11 و الإرشاد (12) و التبصرة (13) و التنقيح (14) و جامع المقاصد (15) و إيضاح النافع و الروض و المسالك 16 و الروضة (17) و مجمع البرهان 18 و الكفاية (19)». و في موضع آخر من الأخير أنّه المشهور. و في «الرياض (20)» قالوا، و ظاهره التأمّل في ذلك، و لا وجه له. و قد ترك في الشرائع و أكثر ما ذكر بعدها صورة العلم للعلم به.

____________

(1) 1 و 16 مسالك الأفهام: فيما يساقى عليه ج 5 ص 43- 44.

(2) 2 و 18 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 127- 129.

(3) 3 و 11 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156.

(4) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(5) 5 و 6 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(7) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 454.

(8) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(9) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(10) تذكرة الفقهاء: في عمل المساقاة ج 2 ص 348 س 34.

(12) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(13) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(14) التنقيح الرائع: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 234.

(15) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 352.

(17) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 313.

(19) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(20) رياض المسائل: فيما تصح فيه المساقاة ج 9 ص 132.

197

..........

____________

و قد أبدل في بعض هذه الكتب (1) ظنّ حصول الثمرة بغلبة حصولها، و هي في معنى الظنّ. نعم في عبارة «التبصرة» إمكان حصولها من دون تقييد بغلبة و لا ظنّ كما أطلقت المدّة في جملة من العبارات كما عرفت آنفاً. و ظاهر كلام «المهذّب البارع (2)» أو صريحه أنّه لا بدّ من القطع بالحصول، و يمكن تأويله.

و ليس في كثير من هذه العبارات التعرّض لخصوص الوديّ بل أطلقوا الكلمة بأنّه يشترط في المدّة الظنّ بحصول الثمرة و غلبة حصولها، و وجّهوه بأنّ الظنّ مناط أكثر الشرعيّات، و أنّ غاية ما يستفاد من العادة المستمرّة هو الظنّ الغالب، فإذا احتاط و عمل بالظنّ الغالب فليس عليه أزيد من ذلك.

و يستفاد من كلامهم في المقام كما هو صريح جماعة منهم أنّ عدم الثمرة غير قادح في صحّة المساقاة إذا كان حصولها مظنوناً عادةً حين العقد كما يأتي التنبيه (3).

و حينئذٍ فيجب عليه إتمام العمل لو علم بالانقطاع قبله و لا اجرة له. و هو ظاهر «المبسوط (4) و السرائر (5) و التحرير (6)» حيث قيل فيها: و إن لم يحمل فلا شيء له، لأنّها مساقاة صحيحة. فإذا لم تثمر لم يستحقّ شيئاً كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئاً، فليتأمّل في كلامهم. و مثله ما لو تلفت الثمار كلّها أو أكلها الجراد، كما يجب على عامل القراض إنضاض المال و إن ظهر الخسران، بل هنا أولى للزوم العقد و وجوب العمل.

و احتمل في «التذكرة (7)» انفساخ العقد لو تلفت الثمار، و استشكل فيما نحن فيه

____________

(1) كالسرائر: ج 2 ص 454 و التحرير: ج 3 ص 156 و الشرائع: ج 2 ص 155.

(2) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 571.

(3) سيأتي في الصفحة الآتية و ما بعدها.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(5) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 454.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156.

(7) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 23.

198

و لو ساقاه عشر سنين و كانت الثمرة لا تتوقّع إلّا في العاشرة جاز،

____________

فارقاً بين المعاملتين بأنّ المباشر للبيع و الشراء العامل في القراض فكان عليه إنضاض المال بخلاف عامل المساقاة.

و اعترض بأنّ عقد المساقاة لازم، فإذا وجب على عامل القراض مع جواز عقده فهنا أولى، و الظاهر كما في «مجمع البرهان (1)» العدم، لأنّها معاوضة أو كالمعاوضة، فمع عدم العوض لا ينبغي في الشريعة السمحاء تكليفه، فكان كتلف المبيع قبل قبضه و لو سلّم ذلك في القراض لدليل قاهر، و إلّا قلنا بالمنع فيه أيضاً مع إمكان الفرق، و لم نجد للقائلين بوجوب إنضاض المال على العامل إذا طلبه المالك حيث لا ربح- و هم الشيخ في «المبسوط (2)» و المحقّق (3) و المصنّف في «الكتاب (4) و التحرير (5)»- إلّا قوله (صلى الله عليه و آله): على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي (6). و قد أخذه نقداً فيجب عليه ردّه إليه، و إنّه قد حدث التغيير في المال بفعله فيجب ردّه. و فيه: أنّ الخبر إنّما دلّ على ردّ المأخوذ، و أمّا ردّه على ما كان عليه فلا دلالة عليه. و التغيير إنّما حدث بإذن المالك و أمره. و الأصل براءة الذمّة من عملٍ لا عوض عليه، و لذلك قال: و مال جماعة من المتأخّرين إلى العدم.

قوله: «و لو ساقاه عشر سنين و كانت الثمرة لا تتوقّع إلّا في

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 128.

(2) المبسوط: في القراض ج 3 ص 199.

(3) شرائع الاسلام: في لواحق المضاربة ج 2 ص 144.

(4) قواعد الأحكام: المضاربة في التفاسخ ج 2 ص 345.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام القراض ج 3 ص 259.

(6) عوالي اللآلي: ح 106 ص 224، و ح 10 ج 2 ص 345، و ح 2 ج 3 ص 246، و سنن البيهقي: ج 6 ص 95، و سنن ابن ماجة: ح 2400 ج 2 ص 802.

199

و يكون ذلك في مقابلة كلّ العمل.

____________

العاشرة جاز»

(1) كما في «التذكرة (1) و الإرشاد (2) و جامع المقاصد (3) و الروض (4) و مجمع البرهان (5)» و هو قضية كلام «المبسوط (6)» و غيره (7). و حاصله: أنّه لا يشترط في صحّة العقد حصول الثمرة في أثناء جميع هذه المدّة المشترطة بحيث تكون في أوّلها و وسطها، أو بحيث يبقى بعد حصول الثمرة مدّة كثيرة من تلك المدّة، بل يكفي حصولها في آخر تلك المدّة. و دليله عموم الأدلّة، و أنّ المساقاة قد اشتملت على جميع الامور المعتبرة فيها من أصل ثابت و عمل و حصّة، و خلوّ بعض السنين عن حصول الثمرة غير قادح فإنّ المعتبر حصولها في مجموع المدّة.

قوله: «و يكون ذلك في مقابلة كلّ العمل»

(2) كما هو صريح «مجمع البرهان 8» و قضية كلام الباقين. و في «التذكرة 9» لو أنّه أثمر قبل سنة التوقّع لم يستحقّ العامل منها شيئاً. و لعلّه لأنّه أقدم على أنّه لا حصّة له إلّا في السنة الأخيرة. و قال: و لو ساقاه عشر سنين و شرط له ثمرة سنة بعينها و الأشجار ممّا تثمر كلّ سنة لم يصحّ. قلت: وجهه واضح، لأنّه لم يشترط أن تكون ثمرة تلك السنة بينهما، و الأشجار قد لا تثمر تلك السنة فلا يكون له شيء، و قد لا تثمر إلّا تلك السنة فلا يكون للمالك شيء.

____________

(1) 1 و 9 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 349 السطر الأوّل.

(2) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 353.

(4) ليس موجوداً لدينا.

(5) 5 و 8 مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 128.

(6) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(7) كتحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151.

200

[في صحّة المساقاة على الشجر البعل]

و تصحّ المساقاة على البعل من الشجر، كما تصحّ على ما يفتقر إلى السقي.

____________

[في صحّة المساقاة على الشجر البعل]

قوله: «و تصحّ المساقاة على البعل من الشجر، كما تصحّ على ما يفتقر إلى السقي»

(1) كما هو قضية كلام «المبسوط (1)» في عدّة مواضع و كلام غيره (2) كما ذكروه في وجه التسمية و غيره. و به صرّح في «التذكرة (3) و التحرير (4) و المهذّب البارع (5) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (6)» بل قال في «التذكرة»:

لا نعرف فيه خلافاً ممّن (مخالفاً عنده من- خ ل) جوّز المساقاة، لأنّ الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها فيما يحتاج إلى السقي (7). قلت: و المستفاد من الأخبار و كلام الأصحاب أنّ السقي بخصوصه ليس شرطاً في هذه المعاملة بل المدار على العمل الّذي تحتاج إليه تلك الأشجار، فحيث لا تحتاج إلى السقي مثل بساتين أطراف الشام لا يكون معتبراً، و إلّا بطلت المساقاة فيها عمر الدهر.

قال أبو العبّاس 8: لو قلنا باعتبار السقي فاتت المصلحة الناشئة من المشروعية، و الإذن في المساقاة عامّ.

و البعل كلّ شجر و نخل و زرع لا يسقى أو ما سقته السماء كما في «القاموس (9)».

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 217.

(2) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 24.

(3) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 353 س 6.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156.

(5) 5 و 8 المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 572.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 353.

(7) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 353 س 7.

(9) القاموس: ج 3 ص 335 مادّة «البَعل».

201

[ (الثالث المدّة:]

[في اشتراط تعيين المدّة في المساقاة]

(الثالث) المدّة:

و يشترط تقديرها بزمانٍ معلوم كالسنة و الشهر، لا بما يحتمل الزيادة و النقصان،

____________

[في اشتراط تعيين المدّة في المساقاة]

قوله: «الثالث: المدّة، و يشترط تقديرها بزمانٍ معلوم كالسنة و الشهر، لا بما يحتمل الزيادة و النقصان»

(1) أمّا اشتراط تعيين المدّة بهذه العبارة فقد صرّح به في «المهذّب (1) و الوسيلة (2) و الغنية (3) و السرائر (4) و جامع الشرائع (5) و النافع (6) و التبصرة (7) و اللمعة (8) و إيضاح النافع». و في «المختلف (9) و التنقيح (10)» أنّه المشهور. و قد حكى الإجماع في «التذكرة (11)» على اشتراط تعيينها سنة أو أكثر أو أقلّ. و في معناه إجماع «المبسوط (12)» لأنّه حكى الإجماع على اشتراط تعيينها كالإجارة. و في «المسالك» الإجماع على اشتراط تقدير المدّة في الجملة. و أشار بالجملة إلى كلام أبي عليّ كما ستسمع، ثمّ قال بلا فاصلة:

____________

(1) المهذّب: في المساقاة ج 1 ص 11 و 15.

(2) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(3) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(4) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

(5) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(6) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(7) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(8) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(9) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(10) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 232.

(11) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 348 س 10.

(12) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

202

..........

____________

و أمّا تركها رأساً فيبطل العقد قولًا واحداً (1).

قلت: قد ترك ذِكر اشتراط المدّة و اعتبارها في «المقنعة و المراسم» مع اعتبارهما لها في المزارعة، و قد ترك ذِكرها فيهما في النهاية و الخلاف، لكنّ الأمر في هذه الكتب الأربعة سهل و لا سيّما الخلاف، لأنّه مسوق لأمرٍ آخر، فتدبّر. و في خبر أبي الربيع: يتقبّل الأرض من أربابها بشيءٍ معلوم إلى سنين مسمّاة (2).

و أمّا تقديرها بما لا يحتمل الزيادة و النقصان فهو خيرة «المبسوط (3) وفقه القرآن (4)» لأنّهما جعلا الحال فيها كالإجارة و «الشرائع (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و المختلف (8) و شرح الإرشاد» للفخر (9) و «جامع المقاصد (10) و الروض (11) و المسالك 12 و الروضة (13) و مجمع البرهان (14)». و في «الإيضاح و جامع المقاصد» فيما يأتي (15) لهما و «المسالك 17 و الكفاية (18)» أنّه المشهور. و في «الرياض (19)» أنّه أشهر بل

____________

(1) 1 و 12 و 17 مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45.

(2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 5 ج 13 ص 214.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

(4) فقه القرآن: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 70.

(5) شرائع الإسلام: فيما يساقى عليه ج 2 ص 155.

(6) تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151.

(7) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(8) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(9) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 30.

(10) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 353.

(11) لا يوجد لدينا كتابه و لكن يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 335.

(13) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 313.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في الإجارة ج 10 ص 128.

(15) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 292، و جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 355.

(18) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(19) رياض المسائل: في شرائط المساقاة ج 9 ص 132.

203

..........

____________

عليه عامّة من تأخّر، انتهى، فتدبّر. و ذلك على الظاهر قضية كلام كلّ مَن اشترط تعيين المدّة «كالمهذّب (1)» و ما ذكر بعده، إلّا أن تقول: إنّ تقديرها بالثمرة- كما يذهب إليه أبو عليّ (2)- تعيين لها، فتأمّل.

و مع ذلك كلّه نسب ذلك في «المفاتيح (3)» إلى القيل، ثمّ إنّه بعد ذلك مال أو قال بما عليه الأصحاب. و صاحب «الحدائق (4)» قال بعدم اشتراط المدّة، و قال: إنّ ذلك مبنيّ على كون عقد المساقاة لازماً، و لا دليل عليه إلّا الإجماع.

و قد اشترط في «الشرائع (5)» و أكثر ما ذكر بعدها (6) كون المدّة ممّا يمكن فيها حصول الثمرة و لو بالمظنّة. و قد صرّح بذلك أيضاً في «المبسوط (7) و السرائر (8)».

و في «الكفاية (9)» أنّه المشهور. و ظاهر «المهذّب البارع» أو صريحه أنّه لا بدّ من القطع بالحصول، و يمكن تأويله. و اكتفى في «التبصرة» بإمكان الحصول كما تقدّم بيان ذلك كلّه (10).

و تصوير التقدير بالشهر يكون فيما إذا ساقاه و قد ظهرت الثمرة و كان للعمل في ذلك زيادة كما تقدّم (11).

____________

(1) تقدّم في ص 199.

(2) نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(3) مفاتيح الشرائع: المزارعة في اشتراط تعيين الأجل ج 3 ص 96.

(4) الحدائق الناضرة: في أركان المساقاة ج 21 ص 361.

(5) شرائع الإسلام: في مدّة المساقاة ج 2 ص 155.

(6) كما في تحرير الأحكام: ج 3 ص 151، و جامع المقاصد: ج 7 ص 353، و مجمع الفائدة و البرهان: ج 10 ص 128.

(7) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(8) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 454.

(9) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(10) تقدّم في ص 192- 196.

(11) تقدّم في ص 186- 191.

204

..........

____________

و حكي عن أبي عليّ في «المختلف (1) و المهذّب البارع (2)» أنّه قال: لا بأس بمساقاة النخل و ما شاكله سنة أو أكثر من ذلك إذا حصرت المدّة أو لم تحصر.

و حكي عنه في «المسالك (3)» الاكتفاء بتقدير المدّة بالثمرة، و هذا أخصّ ممّا حكاه عنه في المختلف، و يمكن الجمع، فتأمّل. و جمع بين الحكايتين فخر الإسلام في «شرح الإرشاد (4)» و الفاضل المقداد (5). و في «المسالك» أنّ قوله لا يخلو من وجه 6.

و في «مجمع البرهان (7) و الكفاية (8)» أنّه غير بعيد. و في «المهذّب البارع (9)» أنّه متروك. و في «الرياض (10)» أنّه شاذّ. و قد استشكل في «التذكرة (11)» فيما إذا قدرت المدّة بإدراك الثمرة. و احتمال أنّه ليس من هذا القبيل ضعيف. و سيستشكل فيه المصنّف في الكتاب قريباً (12). و لا ترجيح في «التنقيح 13» و قد يستشهد (14) له بترك ذِكر المدّة في «المقنعة» و ما ذكر معها. و قد استوفينا الكلام في كلام أبي عليّ و غيره في المزارعة، و قد جزموا هنا بخلافه، و قالوا هناك: لا يكفي تعيين المزروع عن المدّة، فبعض على الأشبه، و بعض على الأقرب، و آخرون على الأقوى، مع أنّ أبا عليّ لم يخالف هناك، فلا بدّ من ملاحظة كلامنا و كلامهم هناك (15).

____________

(1) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(2) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 571.

(3) 3 و 6) مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45.

(4) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 29.

(5) 5 و 13 التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 232.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 128.

(8) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(9) المهذّب البارع: في المزارعة و المساقاة ج 2 ص 571.

(10) رياض المسائل: في شرائط المساقاة ج 9 ص 133.

(11) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 348 س 16.

(12) سيأتي في إشكاله في ص 205.

(14) لم نعثر على من استشهد.

(15) تقدّم في ص 40- 47.

205

[في معيار المدّة في طرف القلّة]

و لا تقدير لها كثرةً، فيجوز أكثر من ثلاثين سنة.

أمّا القلّة فتقدّر بمدّة تحصل فيها الثمرة غالباً،

____________

قوله: «و لا تقدير لها كثرةً، فيجوز أكثر من ثلاثين سنة»

(1) باتّفاقنا كما في «جامع المقاصد (1)» و عندنا كما في «التذكرة (2)» و هو قضية كلام «المبسوط (3) وفقه القرآن (4)» و صريح «التحرير (5) و المسالك (6) و الروضة (7)». و في أخبار الحلبي (8) الثلاثة و خبر أبي الربيع (9) ما يدلّ على ذلك كما تقدّم ذِكرها في المزارعة (10)، ففي بعض أخبار الحلبي (11) لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة و أقلّ من ذلك و أكثر.

[في معيار المدّة في طرف القلّة]

قوله: «أمّا القلّة فتقدّر بمدّة تحصل فيها الثمرة غالباً»

(2) كما في «التذكرة 12 و التحرير 13 و جامع المقاصد 14 و المسالك 15» و قد تقدّم (16) أنّه يشترط تعيين المدّة الّتي يمكن فيها حصول الثمرة و لو بالمظنّة بالنظر إلى العادة.

و يختلف ذلك باختلاف الأحوال، فقد تكون المدّة شهراً و دونه و قد تكون سنة و أكثر. و لا يشترط تقدير مدّة تكمل فيها الثمرة كما في «التذكرة 17».

____________

(1) 1 و 14 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 354.

(2) 2 و 12 و 17 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 348 س 28 و 31.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 207.

(4) فقه القرآن: في المساقاة ج 2 ص 70.

(5) 5 و 13 تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151.

(6) 6 و 15 مسالك الأفهام: في شرائط المساقاة ج 5 ص 45- 46.

(7) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 313.

(8) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب المزارعة ح 8 ج 13 ص 210 و ب 18 ح 3 ص 213.

(9) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب المزارعة ح 5 ج 13 ص 214.

(10) تقدّم في ص 44- 45.

(11) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب المزارعة ح 2 ج 13 ص 204.

(16) تقدّم في ص 45- 47.

206

فإن خرجت المدّة و لم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل. و لو ظهرت و لم تكمل فهو شريك. و الأقرب عدم وجوب العمل عليه.

____________

قوله: «فإن خرجت المدّة و لم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل»

(1) كما في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» لأنّه عقد عقداً صحيحاً على مدّة معيّنة تحصل فيها الثمرة غالباً فخرجت المدّة قبل ظهور الثمرة و وجودها، فلا شيء للعامل و إن اطلعت بعد المدّة، لأنّه لم يظهر فيه النماء الّذي اشترط جزؤه له، فكان كما لو لم تربح المضاربة، و الأصل براءة الذمّة من وجوب عوض غير المشترط كما تقدّم آنفاً (4). لكن في «التذكرة 5» أنّ له اجرة مثله، لأنّه لم يرض بالعمل مجّاناً بل بعوض، و هو جزء من الثمرة و هو موجود غير أنّه لا يمكن تسليمه، فلمّا تعذّر دفع العوض الّذي اتّفقا عليه كان له اجرة مثله كما في الإجارة الفاسدة، فليتأمّل.

قوله: «و لو ظهرت و لم تكمل فهو شريك»

(2) كما في «التذكرة 6 و التحرير 7 و جامع المقاصد 8» لأنّ الشرط حصول الثمرة و طلوعها لإكمالها و نهاية إدراكها، فله نصيبه المشروط له منها.

قوله: «و الأقرب عدم وجوب العمل عليه»

(3) و هو الأصحّ كما في «الإيضاح (9)» و فيه قوّة كما في «جامع المقاصد 10» لأنّ فائدة تعيين المدّة هو عدم تعلّق الحكم الثابت بالعقد بعدها، و لأنّه لو وجب لم يشترط تعيين المدّة، و لأنّ العمل الواجب بالعقد هو ما كان في خلال المدّة، و ما بعدها يبقى على الأصل. و هو

____________

(1) 1 و 5 و 6 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 348 س 38 و 32 و 35.

(2) 2 و 7 تحرير الأحكام: في شروط المساقاة ج 3 ص 151.

(3) 3 و 8 و 10 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 355.

(4) تقدّم في ص 193- 196.

(9) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 292.