مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
207

[حكم ما لو قدّر المدّة بالثمرة]

و لو قدّر المدّة بالثمرة فإشكال.

____________

جيّد إن لم يكن تقدير المدّة باعتبار الغلبة.

و قد جزم في «التذكرة (1)» بالوجوب كما لو انفسخت قبل كمالها. و يمكن الفرق بين بقاء العقد و انفساخه إن سلّم الحكم في الأصل كما هو الظاهر من جماعة (2).

و قد نقول بعدم وضوح الفرق. و قد يحتجّ على ذلك بأنّ الحصّة في مقابلة العمل إلى زمان بلوغ الثمرة، كما هو المعروف المألوف المتبادر المقصود من عقود المساقاة، و هو الدائر على ألسنة أقلامهم حيث يقولون و لو قدّرت المدّة بإدراك الثمرة إلى غير ذلك، و تقدير المدّة إنّما هو باعتبار الغائب، فمع التخلّف لو ملك الحصّة بدون العمل لزم تملّك أحد العوضين لا في مقابلة العوض الآخر، فالقول بالوجوب قويّ جدّاً. و لذلك جزم به في التذكرة و لم يحك فيه خلافاً عن أحد من العامّة و لا تأمّلًا، لكن تنظيره بالفسخ لا يوافق ما تقدّم له.

[حكم ما لو قدّر المدّة بالثمرة]

قوله: «و لو قدّر المدّة بالثمرة فإشكال»

(1) و قال في «التذكرة»: فإن قدّرت بإدراك الثمار لم يجز على إشكال 3. و هذا هو الّذي أشرنا إليه آنفاً (4). و كأنّه عنده في الكتابين ليس من قبيل ما يحتمل الزيادة و النقصان، و هو كما ترى، إلّا أن تقول: إنّ الباعث على ذلك الخبر (5). و قد قال في «الكتاب» في المزارعة: و لا يكفي

____________

(1) 1 و 3 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 348 س 35 و 16.

(2) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 355، و لم نعثر على غيره.

(4) تقدّم في ص 201- 202.

(5) تقدّم في ص 179.

208

..........

____________

تعيين المزروع عنها جازماً به، و قوّاه في «التذكرة» و قرّبه في «التحرير» كما تقدّمت الإشارة إليه آنفاً (1).

و جواز التقدير بإدراك الثمرة هو المحكي (2) عن أبي عليّ، و قد عرفت (3) أنّه قد مال إليه أو قال به جماعة في المساقاة و لم يقل به أحد في المزارعة. و لعلّه لأنّه احتجّ له في «المختلف (4)» بصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمّان و النخل و الفاكهة فيقول: اسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما خرج؟ قال: لا بأس (5). و أجاب عن الاستدلال به بجواب ضعيف، و هو أنّ نفي البأس لا يستلزم اللزوم، لأنّه إن سلّم أنّه عقد فلا بدّ له من الحكم بلزومه. فالأولى في الجواب أنّه لا دلالة فيها على أنّ هذا هو العقد، مع أنّه لا تصريح فيه بالقبول، فيكون ذلك من جملة الأقوال الّتي تكون بين المتعاقدين ليتقرّر الأمر بينهما، كما تقدّم (6) لنا ذلك في الجواب عن الاستدلال به على صحّة الإيجاب بلفظ الأمر، إلّا أن تقول: إنّه لا معنى لنفي البأس حينئذٍ، و جوابه ظاهر.

و كيف كان، فمنشأ الإشكال هو ما تقدّم (7) مثله في باب المزارعة من أنّ المساقاة عقد مبنيّ على الغرر و الجهالة فلا يفسد بهما، و أنّ الثابت عادةً في حكم المعلوم، مضافاً إلى الخبر الصحيح، و من أنّ تجويز الغرر الخاصّ في هذا لا يقضي بتجويز كلّ غرر، و لا استقرار للعادة، و إلّا لجاز ذلك في الإجارة و نحوها، و قد عرفت الحال في الخبر.

____________

(1) تقدّم في ص 41.

(2) حكاه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 5 ص 198.

(3) تقدّم في ص 201.

(4) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 5 ص 198.

(5) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب المزارعة و المساقاة ح 2 ج 13 ص 202.

(6) تقدّم في ص 168- 169.

(7) تقدّم في ص 143 و 184.

209

[فيما لو مات العامل قبل المدّة]

و لو مات العامل قبل المدّة لم يجب على الوارث القيام به، فإن قام الوارث به

____________

[فيما لو مات العامل قبل المدّة]

قوله: «و لو مات العامل قبل المدّة لم يجب على الوارث القيام به، فإن قام الوارث به»

(1) هذا معنى ما في «المبسوط (1) و التحرير (2)» من أنّه لو مات العامل فإن ناب عنه فلا كلام، و إن امتنع لم يجبر عليه. و معنى ما في «التذكرة (3) و المسالك (4)» من أنّه لوارثه أن يقوم في العمل مكانه، و ليس للمالك منعه منه و لا إجباره عليه.

و الوجه في أنّه لا يجب عليه و لا يجبر عليه ظاهر، لأنّ المعاملة إنّما تعلّقت بالعامل لا بالوارث، فلا يلزمه الحقوق اللازمة للمورّث إلّا ما أمكنه دفعه من ماله، كما أنّه لا يجب عليه قضاء ديونه من مالٍ بنفسه.

و أمّا أنّه إن قام به نفسه وجدت تركة أو لا أو بأجيره من مال نفسه أو من التركة حيث يكون هناك تركة فلأنّه قد ورث العقد و قام مقام مورّثه. و قد سمعت أنّه قال في «المبسوط»: إن ناب عنه فلا كلام. و في «جامع المقاصد (5)» أنّه لا بحث.

و قضية ذلك أنّه يجب على المالك تمكينه من ذلك و تمكين أجيره، و ذلك إذا كانا أمينين عارفين بأعمال المساقاة، و إلّا فله المنع و يعود الأمر كما لو لم يبذل. قال في «التذكرة»: فإن أتمّ العمل بنفسه أو استأجر من مال نفسه مَن يتمّ العمل وجب على المالك تمكينه إذا كان أميناً عارفاً بأعمال المساقاة 6.

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156.

(3) 3 و 6 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 14.

(4) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 40.

(5) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 356.

210

و إلّا استأجر الحاكم من تركته مَن يكمل العمل، فإن لم يكن له تركة أو تعذّر الاستئجار فللمالك الفسخ،

____________

قوله: «و إلّا استأجر الحاكم من تركته مَن يكمل العمل»

(1) كما في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» و هو قضية كلام «جامع الشرائع (6)» لأنّه إذا امتنع الوارث من القيام بالعمل بنفسه أو أجيره لا يجبر على الاستئجار، و إنّما الواجب عليه تسليم ذلك القدر من التركة و التخلية بين المستحقّ و حقّه. فيجب على الحاكم أن ينتهض لذلك، لأنّه المعدّ لمثل ذلك. و ذلك كلّه إذا لم تظهر الثمرة و لم يكن العامل معيّناً للعمل بنفسه كما هو واضح و كما ستسمع (7).

قوله: «فإن لم يكن له تركة أو تعذّر الاستئجار فللمالك الفسخ»

(2) كما في الكتب (8) و هو قضية كلام «جامع الشرائع 9» و الوجه في ذلك إذا لم يخلف تركة أنّه موضع ضرورة كما في «المبسوط 10» لأنّ التقدير عدم وجود متبرّع في الموضعين و يمتنع الاستئجار بغير اجرة، فكان له الفسخ. و حكى في «جامع الشرائع 11» قولًا بأنّه ليس له الفسخ، و لم نجده.

و في «المبسوط 12 و التذكرة 13» و كذا «جامع المقاصد 14» أنّه لا يستقرض الحاكم على الميّت بخلاف الحيّ إذا هرب، لأنّه لا ذمّة للميّت. و في

____________

(1) 1 و 10 و 12 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216.

(2) 2 و 13 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 19.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156.

(4) 4 و 14 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 356.

(5) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 40.

(6) 6 و 9 و 11 الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(7) سيأتي في ص 210.

(8) راجع الهوامش المتقدّمة 13- 17.

211

فإن ظهرت الثمرة بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه من العمل، أو بيع جميعه.

____________

«جامع الشرائع» أنّ للحاكم أن يأذن له في الإقراض (1). و أمّا إذا تعذّر العمل فكذلك، لأنّه أحد العوضين فيثبت عند تعذّره للمالك الفسخ.

و في «المبسوط (2) و التحرير (3) و الكتاب» كما يأتي أنّ عليه الاجرة للعامل إلى حين الوفاة في الموضعين، لأنّه عمل محترم قد بذل في مقابلة الحصّة الّتي قد فاتت عليه بفسخ المالك فوجبت له اجرة المثل. و لا كذلك لو كان الموت بعد الظهور فإنّه يباع بعض الثمرة أو جميعها كما يأتي.

قوله: «فإن ظهرت الثمرة بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه من العمل، أو بيع جميعه»

(1) كما في «جامع المقاصد (4)» و كذا «جامع الشرائع 5» لأنّه إذا ظهرت الثمرة استحقّ العامل الحصّة منها و إن وجب عليه باقي العمل، فيبيع الحاكم من نصيب العامل ما يفي بالعمل الواجب، فإن لم يوجد راغب أو لم يف بالعمل باع الجميع ثمّ أنفق قدر الواجب و الفاضل للورثة. و يُفهم من قوله «فإذا ظهرت الثمرة» أنّ ما سبق حكم ما إذا لم تظهر كما سبق، و هو كذلك، لأنّ البيع قبل الظهور غير جائز. و يُفهم من قوله «بيع من نصيب العامل» أنّه لم يكن له تركة. و في «المبسوط 6 و التحرير 7» إذا ظهرت الثمرة خيّر الحاكم المالك بين البيع و الشراء، فإن اختار البيع و كان بعد بدوّ الصلاح بيعت لهما يبيع الحاكم نصيب الميّت و ربّ النخل نصيبه، و إن كان قبل أن يبدو صلاحها فلا تباع إلّا على شرط القطع.

____________

(1) 1 و 5 الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(2) 2 و 6 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216 و 215.

(3) 3 و 7 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 156 و 157.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 357.

212

و لو لم تظهر الثمرة ففسخ المالك لتعذّر من يكمل العمل عن الميّت وجبت اجرة المثل عمّا مضى، و لو كان معيّناً بطلت قبل الظهور و له الاجرة.

____________

قوله: «و لو لم تظهر الثمرة ففسخ المالك لتعذّر من يكمل العمل عن الميّت وجبت اجرة المثل عمّا مضى»

(1) هذا قد تقدّم بيانه و أعاده لينصّ على حكمه.

قوله: «و لو كان معيّناً بطلت قبل الظهور و له الاجرة»

(2) كما صرّح بذلك كلّه في «التنقيح (1)». و أطلق في «التذكرة (2) و المهذّب البارع (3) و إيضاح النافع» أنّه لو عيّن المالك العامل و مات بطلت المساقاة. و ليس بجيّد.

و الوجه فيما ذكره المصنّف، أمّا انفساخ العقد فواضح لتعذّر مقتضاه، و كذلك وجوب الاجرة، لأنّه عمل محترم مثل ما تقدّم. و هذا يقضي أنّ ما سبق كما سبق أنّما هو إذا لم يكن العامل معيّناً بل كانت المساقاة على الذمّة. و يُفهم من قوله «بطلت قبل الظهور» أنّها لا تبطل لو كان موت العامل المعيّن بعد الظهور. و وجهه أنّه قد سبق ملكه لها فيستصحب و لم يعلم زواله بالموت. نعم ينفسخ العقد فيما بقي لتعذّر المعقود عليه. و ظاهر «التنقيح 4» أنّها لا تنفسخ فيما بقي و ليس بجيّد.

و قال في «جامع المقاصد»: إذا انفسخت فيما بقي ما الّذي يسقط في مقابلة العمل الباقي؟ يحتمل إسقاط قدر اجرة مثله من الحصّة، و يحتمل

____________

(1) 1 و 4 التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 233.

(2) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 12.

(3) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

213

..........

____________

النظر في قدر الباقي و نسبته إلى مجموع العمل باعتبار الكم و النفع و إسقاط بعض من الحصّة نسبته إليها كنسبة الفائت من العمل إلى مجموع العمل.

قال: و يؤيّد الاحتمال الثاني أنّ انفساخ العقد أخرج باقي العمل عن الاستحقاق فكيف تجب اجرة مثله. و قال: إنّي لم أجد في المسألة تصريحاً يرجع إليه فلينظر ما ذكرته (1).

قلت: الاحتمال الثاني هو الّذي بنوا عليه في عدّة مواضع من باب الإجارة حيث يكون متعلّق العمل شخصيّاً معيّناً [1] و يفسخ العقد أو ينفسخ من نفسه. و هو الموافق للقواعد و الضوابط. فالحكم عندهم معروف فلا حاجة بنا إلى تصريحهم، إذ لا مجال لاحتمال وجوب اجرة المثل أو إسقاط مقدارها من الحصّة في صورة التعيين، لأنّ ذلك يكون إذا ظهر بطلان العقد لا فيما إذا فسخاه أو انفسخ، و يكون أيضاً فيما إذا كان العمل مضموناً في الذمّة و لم يتعذّر وجوده. ثمّ إنّ إسقاط اجرة مثله قد يحيط بجميع الحصّة. و لا يخفى ما في قوله «فكيف تجب اجرة مثله» لأنّ المحتمل إنّما احتمل إسقاط مقدار اجرة المثل من الحصّة و لم يحتمل وجوب اجرة المثل على الوارث، و هذا هو الّذي ينافيه الانفساخ، فليتأمّل. و منه (يُعلم- ظ) الوجه في ثبوت الاجرة به إذا مات قبل الظهور.

و احتمل في «المسالك (2)» بطلان العقد من أصله، لأنّ ملكه مشروط بإكماله

____________

[1] في مسألة ما إذا استأجر لحفر بئر فعرضت صخرة أو مرض أو ماتت المرضعة (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 358.

(2) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 40.

214

[الرابع العمل:]

(الرابع) العمل:

و يجب على العامل القيام بما شرط عليه منه دون غيره،

____________

العمل و لم يحصل. و هو خيرة «إيضاح النافع» و هو ضعيف جدّاً. و قال في «المسالك»:

أطلق جماعة من الأصحاب البطلان إذا شرط عليه العمل بنفسه (1)، و لم نجد هذا الإطلاق إلّا لمن عرفت. نعم أطلق في «المبسوط (2)» و غيره (3) عدم البطلان بالموت.

[فيما يجب على العامل القيام به]

قوله: «الرابع: العمل، و يجب على العامل القيام بما شرط عليه منه دون غيره»

(1) هذا الفرع من متفرّدات هذا الكتاب، و وافقه عليه في «جامع المقاصد (4)» و معناه أنّه إن شرط على العامل عملًا مخصوصاً كما إذا قال له في متن العقد: شرطت عليك هذا العمل و أن لا تعمل غيره، أو قال له: شرطت عليك هذا العمل و يسكت عن قوله «و لا تعمل غيره» وجب عليه ذلك العمل فقط دون غيره، سواء كان من أعمال المالك أو أعمال العامل، و لا يجب عليه ما سواه قضية للشرط، و إن كان العقد إذا أطلق وجب عليه جميع الأعمال المتعلّقة به، و إذا شرطت عليه جميعها كان تأكيداً كما في «المبسوط 5 و التذكرة (6) و التحرير (7) و المسالك (8)»

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد المساقاة ج 5 ص 40.

(2) 2 و 5 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216 و 210.

(3) كالمهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 358.

(6) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 346 س 31.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 152.

(8) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 46.

215

..........

____________

و هو قضية كلام الباقين (1)، بل سيصرّح بذلك المصنّف فيما يأتي لكنّه ليس فيه ما يخالف ما هنا، فليتأمّل.

فصار الحاصل عند المصنّف أنّه إذا شرطا بعض الأعمال دون بعض يكونان قد خرجا عن الإطلاق إلى التقييد فوجب اتّباعه. و هو واضح في الصورة الاولى بقسميه و موضع نظر في الثانية كذلك، بل الظاهر أنّ المالك إذا شرط عليه عملًا من أعماله مثل أن يقول له:

و شرطت عليك بنيان هذا الجدار و يسكت عن قوله «و غيره» أنّه يجب عليه ذلك العمل و لا تسقط عنه أعماله المتعلّقة به عرفاً و عادةً كما يأتي للمصنّف و غيره. و قد يكون المصنّف أراد بهذه العبارة أنّه يجب على العامل القيام بما شرطه عليه المالك من عمله المختصّ به دون غيره من أعمال المالك، فيكون الضمير في «منه» راجعاً إلى المالك على حذف مضاف تقديره «من عمله». و يبعده أنّ فيه حذفاً و تقديراً و أنّ المالك لم يجر له ذِكر و أنّه سيذكر ذلك. و الأمر في الأخيرين سهل.

و متى أخلّ بالعمل المشترط تخيّر المالك بين فسخ العقد و إلزامه بأُجرة مثل العمل كما في «التحرير (2) و المسالك (3)» و كذا «جامع المقاصد (4)» فإن فسخ قبل عمل شيء فلا شيء له، و إن كان بعده قبل الظهور فالاجرة، و إن كان بعد ظهور الثمرة فكذلك كما في «جامع المقاصد 5 و المسالك 6».

____________

(1) منهم المحقّق في شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156، و الفخر في إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 293.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 152.

(3) 3 و 6 مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 48.

(4) 4 و 5 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 359.

216

[فيما لو اطلق الطرفان في العقد]

فإن أطلقا عقد المساقاة اقتضى الإطلاق قيامه بما فيه صلاح الثمرة و زيادتها كالحرث تحت الشجر و البقر الّتي تحرث و آلة الحرث و سقي الشجر و استقاء الماء و إصلاح طرق السقي و الأجاجين و إزالة الحشيش المضرّ بالاصول و تهذيب الجريد من الشوك و قطع اليابس من الأغصان و زيادة الكرم و قطع ما يحتاج إلى قطعه و التلقيح و العمل بالناضح و تعديل الثمرة و اللقاط و الجداد و اجرة الناطور و إصلاح موضع التشميس و نقل الثمرة إليه و حفظها على رءوس النخل و بعده حتّى تقسّم.

و على صاحب الأصل بناء الجدار، و عمل ما يستقى به من دولاب أو دالية و إنشاء النهر و الكشّ للتلقيح على رأي.

____________

[فيما لو اطلق الطرفان في العقد]

قوله: «فإن أطلقا عقد المساقاة اقتضى الإطلاق قيامه بما فيه صلاح الثمرة و زيادتها كالحرث تحت الشجر و البقر الّتي تحرث و آلة الحرث و سقي الشجر و استقاء الماء و إصلاح طرق السقي و الأجاجين و إزالة الحشيش المضرّ بالاصول و تهذيب الجريد من الشوك و قطع اليابس من الأغصان و زيادة الكرم و قطع ما يحتاج إلى قطعه و التلقيح و العمل بالناضح و تعديل الثمرة و اللقاط و الجداد و اجرة الناطور و إصلاح موضع التشميس و نقل الثمرة إليه و حفظها على رءوس النخل و بعده حتّى تقسّم. و على صاحب الأصل بناء الجدار و عمل ما يستقى به من دولاب أو دالية و إنشاء النهر و الكشّ

217

..........

____________

للتلقيح على رأي»

(1) قال في «التنقيح (1)»: ما يجب على العامل له ضابطان:

الأوّل ما فيه مستزاد الثمرة، الثاني ما كان متكرّراً كلّ سنة. و ما يجب على المالك له ضابطان: الأوّل: ما يفتقر إلى بذل المال، و الثاني: ما لا يتكرّر غالباً و يعدّ صلاحاً في الاصول، انتهى.

قلت: قد صرّح بالضابط الأوّل فيما يجب على العامل في «المبسوط (2) و الوسيلة (3) و السرائر (4) و جامع الشرائع (5) و الشرائع (6) و النافع (7) و التبصرة (8) و إيضاح النافع و المسالك (9) و المفاتيح (10) و المختلف (11) و المهذّب البارع (12)» و في الأخيرين أنّه الأشهر، و عليه الأكثر، لكنّ الشهرة فيها غير مسوقة لذلك لكنّها تتناوله. و صرّح بالضابط الثاني فيما يجب على العامل في «الإرشاد (13) و اللمعة (14) و الروض (15) و الروضة (16) و مجمع البرهان (17) و الكفاية (18) و الرياض (19)» و هما متلازمان، فإنّ

____________

(1) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 234- 235.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(3) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(4) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 451.

(5) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(6) شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156.

(7) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(8) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(9) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 46.

(10) مفاتيح الشرائع: المساقاة في حكم خراج الأرض ج 3 ص 99.

(11) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 199.

(12) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

(13) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(14) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(15) غاية المراد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 336.

(16) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 313.

(17) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 133.

(18) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 642.

(19) رياض المسائل: المساقاة فيما يلزم على العامل و المالك ج 9 ص 133.

218

..........

____________

ما تحصل به زيادة الثمرة هو ما يتكرّر كلّ سنة ممّا فيه صلاح الثمرة و تحتاج إليه حصولًا و زيادةً و جودة.

و لم أجد من صرّح بالضابط الأوّل فيما يجب على المالك لكنّه يُفهم من مطاوي كلماتهم. و ممّا صرّح فيه بالضابط الثاني- أعني ما لا يتكرّر كلّ سنة- الإرشاد و ما ذكر بعده آنفاً مع زيادة «المسالك (1) و المفاتيح (2)» و ممّا صرّح فيه بما منه حفظ الأصل و صلاحه «المبسوط (3) و الوسيلة (4)» و هو قضية كلام بعضهم (5). و هذان أيضاً متلازمان. و لا يقدح في قولهم «ما لا يتكرّر كلّ سنة» ما إذا عرض في بعض الأحوال التكرّر فيما يتعلّق نفعه بالاصول بالذات و في زيادة الثمرة و نفعها بالعرض، فإنّه على المالك كحفر الآبار و الأنهار و بناء الحائط جميعه أو بعضه. نعم يشكل ما إذا كان مثل ذلك يتكرّر كلّ سنة. و أنت خبير بأنّ بناء هذه الأعمال المعدودة في جانب العامل و المالك إنّما هو على العرف و العادة، إذ ليس لذلك تحديد شرعي، فالمدار على العرف و العادة. فلو قضينا بخلاف ذلك في البلدان أو الثمار اتّبعا و لا يضرّ في ذلك الجهل و الغرر في الجملة مع ابتناء هذا العقد على المساهلة.

و لو أخلّ العامل بشيء من ذلك أو بجميعه تخيّر المالك بين فسخ العقد في الجميع أو البعض إن أتى بشيء و إلزامه بأُجرة المثل، كذا قال في «جامع المقاصد (6)» قال: و لم أظفر بتصريح في ذلك يعتدّ به. قلت: الظاهر أنّ الإطلاق هنا يجري مجرى الاشتراط. و قد تقدّم بيان الحال فيه فيما تقدّم آنفاً. و لم أجد لهم

____________

(1) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 46.

(2) مفاتيح الشرائع: المساقاة في حكم خراج الأرض ج 3 ص 99.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(4) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(5) كجامع الشرائع: في المساقاة ص 299- 300.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 359.

219

..........

____________

نصّاً فيما إذا أخلّ المالك بشيء من ذلك.

ثمّ عد إلى العبارة فقوله «حتّى تقسّم» قد أشار به إلى خلاف أبي عليّ حيث قال: و كلّ حال تصلح به الثمرة و الزرع فعلى المساقي عملها إلى أن تبلغ الثمرة و الزرع إلى حالٍ يؤمن عليها من الفساد، فإذا بلغته صار شريكاً و لم يجب عليه من العمل شيء إلّا بقسطه إلّا أن يشترطه عليه (1). و الأصحاب على خلافه على الظاهر.

و به صرّح في «المبسوط (2)» و غيره (3). و في «المختلف (4)» أنّه الأشهر. و في «المهذّب البارع (5)» أنّ عليه الأكثر. قلت: لم نجد موافقاً لأبي عليّ.

و أشار بقوله «و الكشّ للتلقيح على رأي» إلى قول الشيخ و المتأخّرين كما في «جامع المقاصد (6)» و عليه الأكثر كما في «المسالك (7) و الكفاية (8)» و هو خيرة «المبسوط 9 و التذكرة (10) و الإرشاد (11) و المختلف (12) و الإيضاح (13) و إيضاح النافع و الروض (14) و مجمع البرهان (15)» و لعلّه قضية كلام الباقين، لأنّه ليس من العمل

____________

(1) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(2) 2 و 9 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 210.

(3) كالعلّامة في إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(4) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 199.

(5) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 362.

(7) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 49.

(8) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(10) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 346 س 27.

(11) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(12) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 194.

(13) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 293.

(14) لا يوجد لدينا الروض، و لكن وجدناه في حاشيته الاخرى المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 337.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 134.

220

و في البقر الّتي تدير الدولاب تردّد، ينشأ من أنّها ليست من العمل فأشبهت الكُشّ، و من أنّها تراد للعمل فأشبهت بقر الحرث.

____________

و إنّما هو عين و إنّه كالمداد و القرطاس و الخيوط في الإجارة، و الأصل براءة ذمّة العامل. و في «السرائر (1) و جامع الشرائع (2)» على العامل، لأنّه ممّا يتمّ به نماء الثمرة و صلاحها الواجبان عليه و أنّه ممّا يتكرّر. و قد استحسنه في «الشرائع (3)». و في «المسالك» الأولى الرجوع إلى العادة، و مع عدم اطّرادها فالأولى التعيين (4). و لا ترجيح في «التحرير (5) و التنقيح (6)» فلعلّ النسبة إلى المتأخّرين لم تصادف محلّها.

قوله: «و في البقر الّتي تدير الدولاب تردّد، ينشأ من أنّها ليست من العمل فأشبهت الكُشّ، و من أنّها تراد للعمل فأشبهت بقر الحرث»

(1) و كذا لا ترجيح في «التنقيح 7 و المسالك 8 و جامع المقاصد (9)» بل في الأخير أنّ كلّاً محتمل فنحن من المتوقّفين. و في «المبسوط (10) و الغنية (11) و جامع الشرائع 12 و المختلف (13)» أنّ البقر على ربّ المال. و في «السرائر 14 و التحرير 15

____________

(1) 1 و 14 السرائر: في المساقاة ج 2 ص 451.

(2) 2 و 12 الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299- 300.

(3) شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156.

(4) 4 و 8 مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 49 و 48.

(5) 5 و 15 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 153.

(6) 6 و 7 التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 235.

(9) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 363.

(10) المبسوط: في المساقاة ج 6 ص 210.

(11) غنية النزوع: في المساقاة ص 291.

(13) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 195.

221

و إن احتاجت الأرض إلى التسميد فعلى المالك شراؤه و على العامل تفريقه. فإن أطلقا العقد فعلى كلٍّ منهما ما ذكرنا أنّه عليه. و إن شرطاه كان تأكيداً،

____________

و الروضة (1)» أنّها- أي البقر- على العامل و في «التذكرة (2)» أنّه الأولى. و في «السرائر (3)» أنّ الحبال و المحالات أيضاً على العامل. و بكون الدلو و الرشا على العامل الجزم في «المسالك (4) و الروضة 5». و في «الكفاية (6)» الأولى الرجوع إلى العرف و العادة. قلت: لا ريب أنّ استقاء الماء إذا لم يحتج إلى بهيمة كان ذلك على العامل، فكذلك إذا احتاج إليها، فتأمّل.

قوله: «و إن احتاجت الأرض إلى التسميد فعلى المالك شراؤه و على العامل تفريقه»

(1) كما في «التذكرة 7 و التحرير (8) و جامع المقاصد (9)» لأنّه عين تصرف إلى الأرض و ليس عملًا فلا يجب على العامل للأصل. و في الأخير أنّ اشتراط التعيين أحوط. و في «التذكرة 10» أنّ على المالك اجرة نقله، و الأولى الرجوع إلى العرف و العادة كما في «الكفاية 11» و التسميد جعل السرقين في الأرض.

قوله: «فإن أطلقا العقد فعلى كلٍّ منهما ما ذكرنا أنّه عليه، و إن شرطاه كان تأكيداً»

(2) تقدّم الكلام (12) لنا فيه. و يُفهم من كلام المصنّف في أوّل المبحث لكنّه أعاده ليبني عليه ما بعده.

____________

(1) 1 و 5 الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 313.

(2) 2 و 7 و 10 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 346 س 28 و 30.

(3) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 451.

(4) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 48.

(6) 6 و 11 كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 153.

(9) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 363.

(12) تقدّم في ص 214- 217.

222

[فيما لو شرط أحدهما شيئاً]

و إن شرط أحدهما شيئاً يلزم الآخر صحّ إذا كان معلوماً، إلّا أن يشترط العامل على المالك جميع العمل فتبطل.

و يصحّ اشتراط الأكثر،

____________

[فيما لو شرط أحدهما شيئاً]

قوله: «و إن شرط أحدهما شيئاً يلزم الآخر صحّ إذا كان معلوماً، إلّا أن يشترط العامل على المالك جميع العمل فتبطل. و يصحّ اشتراط الأكثر»

(1) إذا اشترط العامل على المالك جميع العمل بطلت المساقاة كما في «المبسوط (1) و الوسيلة (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و اللمعة (7) و جامع المقاصد (8) و الروض (9) و المسالك (10) و الروضة (11) و مجمع البرهان (12) و الكفاية (13)» و هو قضية كلام «الخلاف (14) و السرائر (15) و جامع الشرائع (16)» لأنّ الحصّة إنّما يستحقّها

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 210.

(2) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(3) شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156.

(4) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 346 س 37.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 153.

(6) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(7) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(8) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 364.

(9) لا يوجد لدينا الروض، لكنّه يظهر ذلك من حاشيته المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 337.

(10) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 50.

(11) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 314.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 135.

(13) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(14) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 478 مسألة 6.

(15) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(16) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

223

..........

____________

العامل بالعمل، فإذا رفعه عنه لم يستحقّ شيئاً. و في «الغنية (1)» أنّها تجوز لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على ربّ المال أو بعضه أو شرط على ربّ المال ما يجب على العامل أو بعضه. و قضيته المخالفة.

و أمّا إذا شرط العامل على المالك بعض العمل إذا كان معلوماً قلّ أو كثر و قد بقي منه شيء فيه مستزاد الثمرة و لو قليلًا فقد صرّح بالصحّة فيه في «الخلاف (2) و الغنية 3 و السرائر (4) و جامع الشرائع (5) و شرح الإرشاد» للفخر (6) و ما ذكر بعد «المبسوط» إلى «الكفاية (7)» و ستسمع ما في «المبسوط» و ظاهر «المسالك» الإجماع عليه حيث قال: و لا فرق بين أن يبقى عليه الأقلّ و الأكثر عندنا (8). و حجّتهم الأصل و عموم قولهم صلّى اللّٰه عليهم: المؤمنون عند شروطهم (9)، لكن قضيّة كلام الشيخ في «المبسوط» المخالفة، قال: إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل ربّ المال معه فالمساقاة باطلة، لأنّ موضوع المساقاة على أنّ من ربّ المال المال و من العامل العمل (10).

و نحوه عد صاحب «الوسيلة (11) و جامع الشرائع 12» في شروط الصحّة أن لا يشترط معه عمل صاحب النخل. لكنّه في «المبسوط 13» جوّز أن يشترط العامل على المالك أن يعمل معه غلامه و أن يكون على المالك بعض العمل، و هذا هو نفس ذلك

____________

(1) 1 و 3 غنية النزوع: في المساقاة ص 291.

(2) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 478 مسألة 6.

(4) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(5) 5 و 12 الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(6) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 63 س 6.

(7) راجع الصفحة السابقة.

(8) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 50.

(9) وسائل الشيعة: ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30.

(10) 10 و 13 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(11) الوسيلة: في المساقاة: ص 271.

224

..........

____________

أو من قبيله. و يأتي لنا أنّ عمل الغلام لا يرد على الشيخ و أنّ مراده عمل الغلام في بستان المالك الآخر لمكان إعانته للعامل و نحو ذلك كما صرّح هو (1) بذلك. و قال في «الوسيلة»: و الشرط سائغ ما لم يؤدّ إلى سقوط العمل عن العامل (2). و هو يخالف ذلك، فتأمّل.

و أمّا إذا شرط المالك على العامل بعض ما عليه من تلك الأعمال أو جميعه فلا أجد خلافاً صريحاً في الصحّة إلّا من أبي عليّ (3)، بل ظاهر «التذكرة (4)» أن لا خلاف فيه حتّى من العامّة. و به صرّح في «الخلاف (5) و المبسوط 6 و الغنية (7) و التذكرة (8) و التحرير (9) و الإرشاد (10) و جامع المقاصد (11) و المسالك (12) و مجمع البرهان (13)» و غيرها (14) ممّا تأخّر. و هو قضية كلام «الوسيلة 15» لكنّه لم يتعرّض

____________

(1) 1 و 6 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211 و 210.

(2) 2 و 15 الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(3) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 199.

(4) عبارة التذكرة هنا تعطي الخلاف، فإنّ الموجود فيها هو التصريح بمخالفة الشافعي في الحكم، فإنّه بعد أن صرّح بصحّة اشتراط أكثر ما على المالك، على ما حكاه عنه، قال: و قال الشافعي: إن شرط على ربّ المال شيئاً ممّا يلزم العامل أو شرط على العامل شيئاً ممّا يلزم المالك بطلت المساقاة لأنّه شرط ما يخالف مقتضى العقد فأفسده، كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على ربّ المال، انتهى. راجع التذكرة: ج 2 ص 346 س 35- 36.

(5) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 478 مسألة 6.

(7) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 291.

(8) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 346 س 38.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 153- 154.

(10) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 364.

(12) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 50.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 135.

(14) كالطباطبائي في رياض المسائل: المساقاة فيما يلزم على العامل و المالك ج 9 ص 134.

225

[فيما لو شرط المالك على العامل أن يعمل غلامه معه]

و لو شرط أن يعمل معه غلام المالك صحّ.

____________

له في السرائر و جامع الشرائع و اللمعة و الروضة مع تعرّضهم لصورة العكس. و في «الشرائع (1) و الكفاية (2)» لو شرط شيئاً من ذلك على العامل صحّ بعد أن يكون معلوماً، و لم يتعرّضا لما إذا شرط الجميع. و قال أبو عليّ: ليس لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي إحداث أصل جديد من حفر بئر أو غرس يأتي به لا يكون للمساقي في ثمرته حقّ و لو جعل له في ذلك عوضاً في قسطه، لأنّ ذلك بيع الثمرة قبل خروجها، فإن جعله بعد ما يحلّ بيع الثمرة جاز (3). و هو كما ترى ليس ذلك من البيع في شيء. و قد حكاه في «التنقيح (4)» من دون ترجيح.

[فيما لو شرط المالك على العامل أن يعمل غلامه معه]

قوله: «و لو شرط أن يعمل معه غلام المالك صحّ»

(1) كما في «الخلاف (5) و المبسوط (6) و الشرائع 7 و التذكرة (8) و التحرير (9) و الإرشاد (10) و جامع المقاصد (11) و المسالك (12) و مجمع

____________

(1) 1 و 7 شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156.

(2) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(3) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 199.

(4) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 236.

(5) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 479 مسألة 8.

(6) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(8) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 6.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

(10) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 364- 365.

(12) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 50.

226

..........

____________

البرهان (1)» و كذا «المختلف (2) و شرح الإرشاد» للفخر (3) و «التنقيح (4)» و ظاهر «التذكرة» الإجماع عليه حيث قال: عندنا (5). بل هو ظاهر «المسالك» حيث قال فيما يأتي: إنّ المعروف أنّ المخالف الشافعي كما ستسمع، لعدم المانع و عموم الأدلّة، كما يجوز أن يدفع للعامل بهيمة يحمل عليها. و قد احتجّ عليه في «المبسوط» بأنّه ضمّ مال إلى مال، و ليس بضمّ عمل إلى مال (6)، فليتأمّل.

و المخالف أحمد (7) في إحدى الروايتين و بعض (8) الشافعية محتجّين بأنّ يد العبد كيد سيّده و عمله كعمله، فكان بمنزلة ما إذا شرط أن يعمل معه المالك فإنّه لا يجوز. و أجاب عنه في «التذكرة 9» بمنع الحكم في الأصل و بالفرق بين عمل العبد و عمل المولى، فإنّ عمل العبد يجوز أن يكون تابعاً لعمل العامل و لا يجوز أن يكون عمل ربّ المال تابعاً. و قد تبعه على ذلك في «المسالك (10)» و هو كما ترى.

و لا فرق عندنا كما في «التذكرة» بين أن يكون العبد عاملًا بالتبعية أو بالشركة، و الشافعيّة قالوا بالبطلان بلا خلاف بينهم إذا شرط أن يكون التدبير للغلام و العامل يعمل برأيه أو يعملا ما اتّفق عليه رأيهما 11. و قد قال في «المبسوط»: إنّما يجوز إذا كان الغلام تبعاً. و قال أيضاً: يجوز أن يكون من تحت تدبير العامل و يجوز أن لا يكون كذلك و لا يجوز أن يكون أصلًا في نفسه 12، فليتأمّل.

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 135.

(2) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 196.

(3) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 63 س 7.

(4) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 232.

(5) 5 و 9 و 11 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 6 و 10 و 16.

(6) 6 و 12 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(7) المغني لابن قدامة: في المساقاة ج 5 ص 567.

(8) المجموع: في المساقاة ج 14 ص 410.

(10) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 50.

227

و لو شرط أن يكون عمل الغلام لخاصّ العامل فالأقرب الجواز.

____________

قوله: «و لو شرط أن يكون عمل الغلام لخاصّ العامل فالأقرب الجواز»

(1) كما هو خيرة «الشرائع (1)» بعد تردّده و «التذكرة (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و شرحه» لولده (5) و «الإيضاح (6) و جامع المقاصد (7) و الروض (8) و المسالك (9) و مجمع البرهان (10)» بلفظ الأقرب و الأشبه و الأصحّ، بل ظاهر «جامع المقاصد و المسالك» الإجماع عليه حيث قصر حكاية الخلاف عن (على- ظ) الشافعي في الأوّل (11)، و قال في الثاني: المعروف أنّ المخالف الشافعي، لكنّ المحقّق و العلّامة ذكرا المسألة على وجهٍ يشعر بالخلاف عندنا، و قد تكرّر هذا منهما في مواضع كثيرة.

قلت: المخالف الشيخ في «المبسوط (12)» قال بعد أن جوّز اشتراط عمل غلام ربّ المال ما نصّه: ينبغي أن يكون الغلام يعمل مع العامل في خاصّ مال ربّ المال، فأمّا إذا شرط أن يعمل معه في حائط ربّ المال أو في حائط العامل و غيره فلا يجوز، انتهى. و هذا نصّ في المخالفة، إذ معناه أنّه ينبغي أن نفرض المسألة

____________

(1) شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156.

(2) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 30.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

(4) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(5) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 63 س 7.

(6) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294.

(7) 7 و 11 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 365.

(8) لا يوجد كتاب الروض، و لكن يظهر ذلك من حاشيته المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 337.

(9) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 51.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 135.

(12) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

228

..........

____________

حتّى تصحّ فيما إذا كان للمالك بستانان متجاوران مشتركان في الماء مثلًا، فساقاه العامل على أحدهما و شرط عليه أن يعمل غلامه في بستانه الآخر الخاصّ بالمالك، لأنّه يعينه في كثير من الأعمال المشتركة و يستريح إليه، لأن كان عاملًا عالماً عدلًا معيناً أميناً، أو تقول إنّه أراد ما سيحكيه صاحب جامع المقاصد عن الإيضاح أو ما سنحكيه عن شرح الإرشاد. أمّا لو فرضنا المسألة أنّه شرط أن يعمل معه في الحائط الّذي ساقاه عليه فإنّها لا تصحّ عنده، لأنّه بمنزلة ما إذا شرط عليه أن يعمل معه المالك، و الشيخ يمنع صحّة ذلك كما تقدّم (1). و حينئذٍ لا يصحّ من «المختلف (2)» و ما تأخّر عنه (3) النقض على الشيخ في تلك المسألة بهذه المسألة كما تقدّم (4). و لا يصحّ من «كنز الفوائد (5)» النقض بتلك المسألة على الشيخ بهذه المسألة. و حينئذٍ ينتظم التعليل الّذي حكيناه عن المبسوط، فتأمّل، و يكون الوجه في عدم الصحّة في الشقّ الثالث من كلام المبسوط أنّ عمل الغلام في بستان العامل الخاصّ به إذا كان مساوياً لعمل العامل في البستان المساقى عليه أو أكثر يلزم أن تكون الحصّة بلا عوض من جانب العامل.

و على كلّ حال فالشيخ مخالف في الشقّ الّذي فهمه المحقّق الثاني (6) و الشهيد الثاني (7) و الجماعة (8) من عبارة الشرائع و الكتاب و الإرشاد و غيرها حيث قالوا:

____________

(1) تقدّم في ص 221.

(2) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(3) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 364، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 52، و مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 135.

(4) تقدّم في ص 221- 222.

(5) كنز الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 52.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 365.

(7) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 51.

(8) منهم البحراني في الحدائق: المساقاة في العمل ج 21 ص 367- 368، و الأردبيلي في المجمع: في أحكام المساقاة ج 10 ص 136.

229

..........

____________

المراد بالشرط من هذه العبارات أن يعمل الغلام في الملك المختصّ بالعامل أو العمل المختصّ به الخارج عن المال المشترك بينه و بين سيّده المساقى عليه. فلا يلتفت إلى ما في «المسالك» و كم له من مثل ذلك. و قد احتجّوا على الجواز بالأصل و العمومات و أنّه إذا جاز أن يعمل في المشترك بينه و بين مولاه جاز في المختصّ.

و هذا لا يرد على الشيخ، لأنّه لا يجوّزه و إن ذكره في «التذكرة (1)» بل الّذي يردّه و يرد عليه ما في «مجمع البرهان» من أنّه إذا كان عمل الغلام كلّه في مقابلة بعض عمل العامل صحّ إذا شرطاه و تراضيا عليه و إن كان عمل الغلام أضعاف ذلك فتكون الحصّة في مقابلة عمل العامل و إن كان قليلًا جدّاً و الحصّة كثيرة جدّاً (2)، فليتأمّل جيّداً.

و قال في «جامع المقاصد»: يُفهم من كلام الشارح ولد المصنّف أنّ المراد اشتراط كون عمل الغلام للعامل يختصّ به، و الظاهر أنّه غير المراد، و إلّا لم يحتج إلى قوله «لخاصّ العامل» بل كان يكفي عنه قوله للعامل، على أنّه لا محصّل له، فإن عمل غلام المالك في بستان المالك كيف يشترط كونه للعامل؟ و أيّ فائدة في هذا الشرط (3)؟ قلت: الفائدة في هذا الشرط ظاهرة، و هي مساعدته على أعماله المختصّة به. و فيه تخفيف عنه و أراد بقوله «لخاصّ العامل» التنصيص على ذلك لمكان الاشتباه و بعد الفرض، فكأنّه قال للعامل خاصّة أو خاصّاً به. و لعلّ الّذي دعاه إلى ذلك كلام المبسوط كما سمعت، على أنّه ليس في كلامه ما يُفهم منه ذلك.

قال في «الإيضاح»: وجه القرب العموم (4)، لأنّه في الحقيقة شرط للحصّة في مقابلة بعض العمل، و هو جائز و يحتمل عدمه، لأنّه شرط العوض له على عمل

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 33.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 136.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 365.

(4) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الخيار ح 1 و 2 و 5 ج 12 ص 353.

230

و يجب تعيينه، و نفقته على مولاه، فإن شرطها على العامل أو من الثمرة صحّ

____________

غيره، و الأصحّ الأوّل (1). هذا كلامه بتمامه. و لعلّه غير ظاهر و لا نصّ فيما فهمه هو إن لحظت ما وجّهنا به كلام الشيخ آنفاً، فليتأمّل. نعم قال ولده (2) في شرح قوله في الإرشاد «و إن شرط عمله لخاصّه (لخاصّته- خ ل) جاز» ما نصّه: أي يكون عمل العبد للعامل بشرط أن يكون بعض العمل لا كلّه، فلو شرط كلّ العمل بطل، انتهى.

فليلحظ و ليتأمّل، إذ يرد على الإيضاح أنّه حينئذٍ لا فرق بينه و بين قوله «و لو شرط أن يعمل معه غلام المالك». و لعلّ ظاهره النزع إلى ما في المبسوط.

قوله: «و يجب تعيينه»

(1) أي الغلام المشروط عمله بالمشاهدة أو الوصف كما في «التذكرة (3) و التحرير (4) و جامع المقاصد (5)» و هو قضية كلام الباقين (6)، لأنّ الأعمال تختلف باختلاف الأشخاص. و قد يكون الباقون ممّا يتسامحون في ذلك.

قوله: «و نفقته على مولاه»

(2) إذا أطلق العقد كما في «المبسوط (7) و التذكرة (8)» و كذا «التحرير (9) و جامع المقاصد (10)» و إذا شرطت على المالك جاز إجماعاً كما في «التذكرة (11)».

قوله: «فإن شرطها على العامل أو من الثمرة صحّ»

(3) كما صرّح

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294.

(2) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 63 س 8.

(3) 3 و 8 و 11 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 17 و 21.

(4) 4 و 9 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

(5) 5 و 10 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 366.

(6) منهم الفخر في إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294، و صاحب الشرائع: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156، و المسالك: المساقاة في العمل ج 5 ص 51.

(7) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

231

[فيما لو يشترط أو شرط العامل على المالك]

بشرط العلم بقدرها و جنسها.

و لو شرط العامل أنّ اجرة الاجراء الّذين يحتاج إلى الاستعانة بهم في العمل على المالك أو عليهما صحّ.

____________

بالأوّل في «الخلاف (1) و المبسوط (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و جامع المقاصد (5)» لأنّه شرطٌ لا يخالف الكتاب و لا السنّة و لا ينافي مقتضى العقد، و بالثاني في «التذكرة (6) و جامع المقاصد (7)» لما ذكر.

قوله: «بشرط العلم بقدرها و جنسها»

(1) أي حيث تشترط على العامل أو من الثمرة كما هو خيرة «جامع المقاصد» فراراً من الغرر (8). و اختير في «الخلاف (9) و المبسوط (10) و التذكرة (11)» أنّ الإطلاق يحمل على الوسط المعتاد، لأنّه يتسامح بمثل ذلك. و استدلّ في «التذكرة» على عدم وجوب تقديرها بأنّه لو وجب لوجبت ذكر صفاتها، و التالي باطل. و لم يتّضح لنا بطلان التالي.

[فيما لو يشترط أو شرط العامل على المالك]

قوله: «و لو شرط العامل أنّ اجرة الاجراء الّذين يحتاج إلى الاستعانة بهم في العمل على المالك أو عليهما صحّ»

(2) كما هو قضية كلام «الوسيلة (12)» و هو خيرة «الشرائع (13) و التذكرة (14) و التحرير (15) و الإرشاد (16) و شرحه»

____________

(1) 1 و 9 الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 479 مسألة 10.

(2) 2 و 10 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(3) 3 و 6 و 11 و 14 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 19 و 28 و 25 و 34.

(4) 4 و 15 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

(5) 5 و 7 و 8 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 366.

(12) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(13) شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156.

(16) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

232

..........

____________

لولده (1) و «المختلف (2) و المهذّب البارع (3) و التنقيح (4) و الروض (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7) و مجمع البرهان (8) و الكفاية (9)» فبعض هذه صرّح بما في الكتاب و بعضها باشتراط كونها على المالك و بعضها بكونها من الثمرة. و الكلّ متّفقة على خلاف قوله في «المبسوط (10)» بفساد العقد إذا اشترط كون اجرتهم من الثمرة، قال: إذا ساقاه على اجرة الاجراء الّذين يعملون و يستعان بهم من الثمرة فالعقد فاسد، لأنّ المساقاة موضوعة على أنّ من ربّ المال المال و من العامل العمل، فإذا شرط أن تكون اجرة الاجراء من الثمرة كان على ربّ المال المال و العمل معاً. و هذا لا يجوز، انتهى.

و قد أطبق الأصحاب على خلافه كما سمعت، حيث يكون من العامل عمل في الجملة يحصل به زيادة في الثمرة، لعموم الأدلّة مع عدم المانع، إذ باقي عمله مصحّح للمساقاة. و في «شرح الإرشاد» للفخر الإجماع على ذلك، قال: إذا شرط عليه اجرة الاجراء الّذين يعملون بعض العمل صحّ إجماعا (11). و لا يراد من عبارة الشرائع و غيرها إلّا هذا المعنى، لأنّ نظر هم إلى المبسوط. و المتبادر من كلامه- كما فهمه جماعة (12) أنّ العامل قد لا يقوم بجميع العمل وحده فيحتاج إلى مَن يعمل معه و يساعده من حراث و ناطور و حاصود و نحو ذلك، فإذا شرط اجرة نحو هؤلاء على المالك فسد العقد. لكنّه

____________

(1) 1 و 11 شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 63 س 8 و 9.

(2) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(3) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 574.

(4) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 236.

(5) لا يوجد كتاب الروض، و لكن يستفاد ذلك من حاشيته المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 337.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 367.

(7) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 52.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 136.

(9) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(10) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 217- 218.

(12) منهم العلّامة في مختلف الشيعة: المساقاة ج 6 ص 196 و 198، و ابن فهد في المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 574، و السيوري في التنقيح الرائع: في المساقاة. ج 2 ص 236.

233

[فيما لو شرط العامل على المالك جميع الاجرة]

و لو لم يشرط فهي عليه، و مع الشرط يجب التقدير بالكمّية.

أمّا لو شرط العامل أن يستأجر بأُجرة على المالك في جميع العمل و لم يبق للعامل إلّا الاستعمال ففي الجواز إشكالٌ.

____________

قد حكى عنه في «التذكرة (1)» أنّه منع من اشتراط أن يستأجر بأُجرة عن المالك في جميع العمل بحيث لم يبق للعامل إلّا الاستعمال، و هو الفرع الّذي يأتي. و يشهد لذلك سكوت ابن إدريس عنه، لكنّ الجماعة قد فهموا منه ما قلنا إنّه المتبادر منه، فليلحظ ذلك و ليتأمّل فيه، إذ لعلّ في عبارة «التذكرة» سقطاً، فما احتمله في «المسالك (2)» من عبارة الشرائع من إرادة ما يأتي في محلّه بناء على ما في التذكرة.

قوله: «و لو لم يشرط فهي عليه»

(1) لوجوب العمل كلّه عليه. و هو قضية كلام الجماعة (3)، بل في «جامع المقاصد» أنّه لا ريب أنّ العامل إذا كان لا يقوم بالعمل وحده و احتاج إلى مَن يساعده فيه فأُجرة الاجراء الّذين تدعو الحاجة إليهم على العامل (4).

قوله: «و مع الشرط يجب التقدير بالكمّية»

(2) في الموضعين، و هما ما إذا شرطت على المالك أو عليهما فتبطل بدونه كما في «التحرير (5)» و كذا «جامع المقاصد (6)» و قد يكون قضية كلام الباقين حذراً من الغرر، و قد لا يكون، لأنّه ممّا يتسامح فيه.

[فيما لو شرط العامل على المالك جميع الاجرة]

قوله: «أمّا لو شرط العامل أن يستأجر بأُجرة على المالك في

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 347 س 34 فما بعد.

(2) مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 51- 52.

(3) تقدّم ذِكره في الصفحة المتقدّمة و الّتي قبلها.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 367.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154.

(6) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 367.

234

[الخامس الثمار:]

[في اشتراط أن تكون حصّة العامل من الثمرة مشاعاً]

(الخامس) الثمار:

و يجب أن تكون مشتركة بينهما، معلومة بالجزئية المعلومة لا بالتقدير.

____________

جميع العمل و لم يبق للعامل إلّا الاستعمال ففي الجواز إشكالٌ»

(1) ينشأ من أنّ استعمال الاجراء و مقاولتهم نوع من العمل، إذ المالك قد لا يهتدي إلى ذلك، و من أنّ هذا القول و الاستعمال ليس بعملٍ عرفاً، إذ فرق بين العمل و القول الّذي هو استعمال، و المتبادر من أعمال المساقاة خلاف ذلك. و الجواز صريح كلام «المهذّب البارع» أو قضيّته كما تقدّم (1)، بل قد يلوح من إطلاق كلام «المختلف (2)» و قد يظهر ذلك من «التذكرة» و قد نسب فيها هنا احتمال الجواز إلى بعض الشافعية. و قال: و هو الّذي نصّ الشيخ رحمة اللّٰه عليه، كما تقدّم (3). و الأصحّ البطلان كما في «الإيضاح (4) و شرح الإرشاد» للفخر (5) بل في الثاني الإجماع عليه. و هو قضية كلام «التنقيح (6)» و قد يلوح ذلك من «المسالك (7)». و في «جامع المقاصد» أنّه لا يخلو من قوّة (8). و هذا الاحتمال هو الّذي احتمله في «المسالك» من عبارة الشرائع كما أشرنا إليه آنفاً (9).

[في اشتراط أن تكون حصّة العامل من الثمرة مشاعاً]

قوله: «الخامس: الثمار، و يجب أن تكون مشتركة بينهما»

(2) هو

____________

(1) 1 و 9 تقدّم في الصفحة السابقة.

(2) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 198.

(3) تقدّم في ص 230.

(4) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294.

(5) شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 63 س 10.

(6) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 236.

(7) مسالك الأفهام: في المساقاة في العمل ج 5 ص 52.

(8) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 367.

235

..........

____________

هذا الركن الخامس، و هي الثمرة الحاصلة من الأشجار الّتي هي محلّ العقد، و المشهور بينهم في التعبير أنّه يشترط فيها، و يجب فيها كون حصّة العامل منها مشاعة على اختلاف تعبيرهم في ذلك. ففي «الغنية» يشترط تعيين حقّ العامل و أن يكون جزءاً مشاعاً (1). و في «السرائر» و يشترط له حصّة معلومة مشاعة (2). و في «المبسوط» لا تجوز المساقاة حتّى يشترط العامل جزءاً معلوماً من الثمرة إمّا النصف أو الثلث. و قال: إنّ موضوعها على الاشتراك بلا خلاف (3). و قال في «الشرائع»:

الخامس الفائدة، و لا بدّ أن يكون للعامل جزء منها مشاعاً (4). و هكذا بقية العبارات.

و قد عبّر المصنّف هنا بالاشتراك بينهما، لأنّه يفيد الشياع و زيادة، و هي أنّه يشترط أن تكون جميع الثمار مشتركة بينهما. فلو اشترط كون جزء منها و إن قلّ جدّاً لثالث بطلت المساقاة، لعدم المقتضي، لاستحقاقه غير الشرط المخالف لوضع العقد.

و كيف، كان فلا شكّ في اعتبار الشيوع كما في «مجمع البرهان (5)» لتكون مساقاة.

قوله: «معلومة بالجزئية المعلومة لا بالتقدير (6)»

(1) يحتمل أن تكون

____________

(1) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(2) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 451.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(4) شرائع الإسلام: المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 157.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 129.

(6) لم نظفر في الأدلّة الاجتهادية على دليل يعتدّ به يدلّ على اعتبار ذلك بتعيين الجزئية غير الإجماع المدّعى في كلمات بعضهم، و أمّا الأخبار فإنّما الّذي في بعضها هو أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) لمّا فتح خيبر تركها في أيديهم على النصف و في بعضها الآخر: أنّه لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو الخمس. و في دلالتهما على تعيين حصّة العامل بالإشاعة نظرٌ و منع. نعم في خبر الحلبي احتمال الإشارة إلى ذلك فإنّه روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: لا تقبل الأرض. بحنطة مسمّاة و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس لا بأس به (الوسائل: ج 13 ص 199). إلّا أنّه يمكن أن يُحمل على عدم تعيين الحنطة من الخارج لئلّا ينجرّ إلى الربا بخلاف الثلث و الربع فإنّه بمعنى أنّ الحنطة المعيّنة من الأرض. و كيف كان، فلم نظفر على دليل قاطع على ذلك إلّا الإجماع و هو موهون من رأسه، فراجع و تأمّل.

236

فلو اختصّ بها أحدهما

____________

«معلومة» خبراً بعد خبر لتكون، و الأنسب باعتبار المعنى أن تكون صفة لمحذوف أو حالًا منه، فيكون التقدير حال كون الشركة معلومة بالجزئية المعلومة. و الجزئية المعلومة مثل النصف و الثلث و الربع. و احترز بها عن الجزئية المجهولة كالجزء و الحظّ و النصيب، فإنّ المساقاة لا تصحّ إذا كان التقدير بها إجماعاً كما في «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2)» و التقدير الّذي لا يجدي تحصيل العلم به في صحّتها مثل كذا رطلًا و كذا قفيزاً. و في «المبسوط (3) و الغنية (4)» لا يجوز أن يكون معلوم المقدار مثل أن يكون ألف رطل و خمسمائة رطل كما يأتي (5). و بالجملة: قد طفحت عباراتهم باشتراط العلم بقدر نصيب العامل و حصّته و سهمه. و قد سمعت آنفاً كلام المبسوط و الغنية و السرائر و هو معنى ما في «المقنعة (6) و النهاية (7) و المراسم (8)» المساقاة جائزة بالنصف و الثلث و الربع، إذ معناه أنّها تصحّ إذا قدّرت حصّة العامل بهذه الجزئية المعيّنة من النصف و غيره من الكسور.

قوله: «فلو اختصّ بها أحدهما»

(1) أي بطلت، كما طفحت بذلك عباراتهم «كالمهذّب (9) و الشرائع (10) و النافع (11)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 16.

(2) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 368.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(4) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(5) سيأتي في الصفحة الآتية و ما بعدها.

(6) المقنعة: في المساقاة ص 637.

(7) النهاية: في المزارعة و المساقاة ص 439.

(8) المراسم: في أحكام المزارعة و المساقاة ص 194.

(9) لم نعثر عليه في المهذّب، و لعلّ مراده المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 570.

(10) شرائع الإسلام: في فائدة المساقاة ج 2 ص 157.

(11) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

237

..........

____________

أو أهملا الحصّة أو شرط أحدهما لنفسه شيئاً معلوماً و الزائد بينهما

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و شروحه (3) و جامع المقاصد (4)» و غيرها (5). و هي قضية كلام الباقين (6) حيث اشترطوا الإشاعة و الشركة، لأنّهما هما المتيقّنان.

قوله: «أو أهملا الحصّة»

(1) أي بطلت كما في «المهذّب (7) و السرائر (8) و الشرائع (9) و التذكرة (10) و التحرير 11» و هو قضيّة كلام الباقين (12)، لمنافاته لمقتضى العقد.

قوله: «أو شرط أحدهما لنفسه شيئاً معلوماً و الزائد بينهما»

(2) أي بطلت، كما في «الشرائع (13) و التذكرة (14) و التحرير (15) و جامع المقاصد (16) و المسالك (17) و الكفاية (18)» و غيرها (19). و هو قضية كلام الباقين (20) لمخالفته لموضوع المساقاة

____________

(1) 1 و 11 و 15 تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151.

(2) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 129، و شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 30، و حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 335.

(4) 4 و 16 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 368.

(5) 5 و 19 كإيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294.

(6) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: المساقاة في العمل ج 5 ص 53، و السبزواري في كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643، و الطباطبائي في رياض المسائل: المساقاة في أنّه لا بدّ أن تكون الفائدة مشاعة ج 9 ص 135.

(7) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(8) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

(9) 9 و 13 شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(10) 10 و 14 تذكرة الفقهاء: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 344 س 14 و 26.

(12) كالسبزواري في كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 53، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 368.

(17) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 53.

(18) كفاية الأحكام: في: أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(20) كالعلّامة في إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429، و الأردبيلي في مجمع

238

أو قدّر لنفسه أرطالًا معلومة و الباقي للعامل

____________

فإنّها مبنيّة على الاشتراك في الثمرة كما دلّ عليه القول و فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله) (1)، و لأنّه ربّما لا يحصل إلّا ذلك القدر المعيّن فلا يكون للآخر شيء.

قوله: «أو قدّر لنفسه أرطالًا معلومة و الباقي للعامل»

(1) أي بطلت كما في «المبسوط (2) و الغنية (3) و الشرائع (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و شروحه (8) و جامع المقاصد (9) و المسالك (10) و الكفاية (11)» و هو قضيّة كلام الباقين (12) لما تقدّم. و في الأوّلين أنّه لا خلاف في ذلك كما تقدّم، لكن في جملة من هذه (13)

____________

الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 129، و الطباطبائي في رياض المسائل: المساقاة في الفائدة ج 9 ص 136.

(1) وسائل الشيعة: ب 8 و 9 من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ج 13 ص 199 و 201.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(3) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(4) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(5) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 26- 27.

(6) تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151.

(7) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(8) كمجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 129، و ظاهر شرح النيلي: في المساقاة ص 62 س 30 فما بعد، و ظاهر شرح الإرشاد في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 335.

(9) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 368.

(10) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 53.

(11) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(12) كالفخر في إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294، و الطباطبائي في رياض المسائل: المساقاة في الفائدة ج 9 ص 136، و انظر السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

(13) تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151، و تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 26، و إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428- 429، و مجمع الفائدة و البرهان: في المساقاة ج 10 ص 129.

239

أو بالعكس أو اختصّ أحدهما بثمرة نخلات معيّنة و الآخر بالباقي

____________

أو قدّر أحدهما لنفسه مقداراً معيّناً و الباقي للآخر، فيشمل صورة العكس في الكتاب كما يأتي.

قوله: «أو بالعكس»

(1) كما في «الشرائع (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3) و الكفاية (4)» و قد سمعت ما في جملة من الكتب المتقدّمة، و الوجه في ذلك ما تقدّم.

قوله: «أو اختصّ أحدهما بثمرة نخلات معيّنة و الآخر بالباقي»

(2) كما في «المبسوط (5) و الغنية (6) و الوسيلة (7) و جامع الشرائع (8) و الشرائع (9) و التذكرة (10) و التحرير (11) و الإرشاد (12) و شروحه (13) و جامع المقاصد (14) و المسالك (15) و مجمع البرهان (16) و الكفاية (17)» و هو قضية كلام الباقين (18)، لأنّه تفريع على

____________

(1) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(2) 2 و 14 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 368.

(3) 3 و 15 مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 53- 54.

(4) 4 و 17 كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(5) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(6) غنية النزوع: في المزارعة و المساقاة ص 290.

(7) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(8) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(9) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(10) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 26.

(11) تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151.

(12) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 129. و انظر شرح الإرشاد للنيلي: في المساقاة ص 62 س 30 فما بعد، و ظاهر حاشية الإرشاد في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 335.

(16) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 129.

(18) كالفخر في إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294، و الطباطبائي في رياض المسائل: المساقاة في الفائدة ج 9 ص 136. و انظر السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

240

أو شرط مع الحصّة من الثمرة جزءاً من الأصل على إشكال،

____________

شيوع الفائدة، و في الأوّلين نفي الخلاف فيه.

قوله: «أو شرط مع الحصّة من الثمرة جزءاً من الأصل على إشكال»

(1) أي بطلت على إشكال. و قد تردّد أيضاً في «الشرائع (1)» و هو ظاهر «الكفاية (2)» و جزم بالبطلان في «المبسوط (3) و السرائر (4) و الإرشاد (5) و تعليقه (6) و الروض». و في «الإيضاح (7) و جامع المقاصد (8)» أنّه الأصحّ. و في «المسالك (9)» أنّه أوجه. و مال إلى الصحّة في «مجمع البرهان (10)».

و منشأ التردّد من أنّ مقتضى المساقاة أنّ الحصّة من الفائدة، فإذا دخلت الحصّة من الأصل في ملكه لا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصّة واقعاً في ملك المالك و لا واجباً بالعقد، إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه، و به يفرّق بينه و بين اشتراط الذهب أو الفضّة، لأنّهما من غير المال الّذي يعمل به، و الحصّة في النماء إنّما هي في مقابلة عمله في جميع المال المعقود عليه، فإذا صار له جزء منه لم يكن له عمل في جميع المال المملوك للمالك، فلم يستحقّ جميع

____________

(1) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(2) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(4) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

(5) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(6) هو ظاهر حاشية الإرشاد حيث لم يعلّق على المتن شيئاً، راجع (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المساقاة ص 462.

(7) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 294.

(8) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 368- 369.

(9) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 54.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 132.

241

أو ساقاه بالنصف إن سقى ناضحاً و بالثلث إن سقى عذياً أو بالعكس

____________

الحصّة، لأنّه لم يعمل في جميع مال المالك، إلّا أن تقول إنّه إذا اشترط الحصّة من الأصل كان كالاستثناء من العمل في جميع المال المملوك، فيكون بعض الحصّة في مقابلة العمل فيما يختصّ به المالك و بعضها بتبعيّته للملك الحاصل بالشرط في العقد اللازم، فليتأمّل. و من أنّ ذلك يجري مجرى اشتراط شيء غيره من ذهب أو فضّة، و هو جائز مع عموم الوفاء بالعقود و الشروط. قلت: و قد جوّز جماعة (1) أن ترضع الصبيّ المملوك بجزءٍ منه و أن يستأجره على طحن الحنطة بجزء منها، فتأمّل.

و قال في «مجمع البرهان»: ما نجد مانعاً من الصحّة و من كونها مساقاة إلّا أن يقال قد وقع الإجماع على عدم انعقاد مثله مساقاة و بلفظ المساقاة، فتأمّل (2). و منه يعلم حجّة القائل بالبطلان، و هو الأشبه باصول المذهب، لأنّه لا أقلّ من أن يكون مشكوكاً فيه فيقتصر فيما خالف الأصل على المتيقّن. و لهذا ما نجد قائلًا بالصحّة و لو بلفظ الأقرب و نحوه. و مع ذلك قال في «الرياض»: إن في المسألة قولين. و قال أيضاً: إنّه لم يقف على مخالف (3).

قوله: «أو ساقاه بالنصف إن سقى ناضحاً و بالثلث إن سقى عذياً أو بالعكس»

(1) أي بطلت، كما في «المبسوط (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و المسالك (7)

____________

(1) كالكركي في جامع المقاصد: في الإجارة ج 7 ص 105، و فخر الإسلام في إيضاح الفوائد: في الإجارة ج 2 ص 247، و الأعرجي في كنز الفوائد: في الإجارة ج 2 ص 9.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 132.

(3) رياض المسائل: في المساقاة ج 9 ص 140.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 217.

(5) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 37.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 152.

(7) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 54.

242

..........

____________

و المفاتيح (1)». و في «الكفاية (2) و الرياض (3)» أنّه الأشهر. و لعلّه لمكان تردّد المحقّق و إلّا فلا نجد مخالفاً. و جزم بالبطلان أوّلًا في «الشرائع» لأنّ الحصّة لم تتعيّن، ثمّ قال: و فيه تردّد (4).

و قال في «الإرشاد»: و لو شرط فيما سقت السماء النصف و فيما سقي بالناضح الثلث بطل (5). و قد فهم منه في «مجمع البرهان» أنّه أراد غير ما في الشرائع و الكتاب و غيرهما. و هو الظاهر من «الروض (6)» أو صريحه. قال في «مجمع البرهان (7)»: لأنّ الظاهر من عبارة الإرشاد أنّ المراد إذا كان في البستان ما يسقى بالسماء أي لا يحتاج إلى السقي بمثل الناضح بل يحتاج إلى ما يسهل معه دخول الماء تحت الأشجار و غيره من العمل، و فيه ما يسقى بمثل الناضح و هو البعير، و شرط المالك لنفسه نصف الثمرة ممّا يسقى بالسماء و الثلث فيما يسقى بالناضح بطل هذا العقد.

و البطلان غير واضح، و هذه غير المسألة المذكورة في القواعد و الشرائع، لأنّ البطلان هناك للجهالة. و يمكن أن يقال: إنّ عبارة القواعد أجود من هذه، لأنّها غيرها. نعم إن كان المراد منها هو المراد من عبارة القواعد لا شكّ في ذلك، و لكن لا يُفهم ذلك من هذه أصلًا، بل المفهوم ما ذكرنا، مع إمكان المناقشة في عدم صحّة ما ذكر في القواعد، و لذلك تردّد في الشرائع فإنّ الصحّة ممكنة، كما مرّ في الإجارة

____________

(1) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المزارعة و المساقاة ج 3 ص 96.

(2) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 644.

(3) رياض المسائل: المساقاة في الفائدة ج 9 ص 136.

(4) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(5) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(6) لا يوجد كتاب الروض لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشيته في ذيل غاية المراد حيث لم يعلّق على المتن شيئاً: في المساقاة ج 2 ص 336.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 131- 132.

243

أو ساقاه على أحد الحائطين لا بعينه أو شرط حصّة مجهولة كالجزء أو النصيب بطلت المساقاة.

____________

إن خطته فارسيّاً فلك كذا أو رومياً فلك كذا، إلّا أن يقال: إنّه خرج بدليل خاصّ، انتهى ما أردنا نقله من كلامه.

و نحن نقول: الظاهر أنّ مراده في الإرشاد هو مراده في القواعد و التذكرة و التحرير، لأنّه لا وجه لجزمه فيه بالبطلان مع عدم ظهور وجهه فيما فهمه منه مولانا المقدّس الأردبيلي بل وجه الصحّة ظاهر في ذلك مع العلم بكلٍّ منهما في الجملة. و به صرّح في «الكفاية (1)» و قد صحّحوا مثله فيما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى فيما إذا شرط له النصف من أحد النوعين و الثلث من الآخر، بل صحّحوا (2) ما إذا شرط له النصف من هذا الحائط من النوعين و إن لم يعلم قدر كلٍّ منهما. و كيف كان، فالأصحّ فيما نحن فيه عدم الصحّة لمكان الجهالة مع عدم وجود مخصّص لحكمها من إجماع أو رواية كالبيع بثمنين إلى أجلين و الإجارة للخياطتين كما تقدّم بيانه (3) مع عدم القائل بالصحّة هنا أصلًا، و المحقّق إنّما تردّد.

و ليعلم أنّه لم يذكر في أكثر ما ذكرنا من الكتب صورة العكس لقلّة فائدتها و وضوح المراد بدونها.

قوله: «أو ساقاه على أحد الحائطين لا بعينه»

(1) أي بطلت كما في «التذكرة (4)» و وجهه ظاهر. و لعلّه لذلك تركه الجماعة.

قوله: «أو شرط حصّة مجهولة كالجزء أو النصيب بطلت المساقاة»

____________

(1) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 644.

(2) سيأتي في ص 245.

(3) تقدّم في ج 18 كتاب الإجارة ص 334- 340.

(4) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 4.

244

و لو شرط له النصف من أحد النوعين و الثلث من الآخر صحّ إذا علم مقدار كلّ منهما.

____________

(1) إجماعاً كما في «التذكرة و جامع المقاصد» كما تقدّم (1). و لا يحمل على ما ذكر (2) في الوصية، فلا ينصرف الجزء إلى العشر و السهم إلى الثمن و الشيء إلى السدس، لأنّ ذلك خاص بالوصيّة. و قوله «بطلت» جواب «لو» في قوله: فلو اختصّ ... إلى آخره.

و قد تقدّم في مثل هذه الامور التسعة أو الإحدى عشر في باب المزارعة (3) فليلحظ.

قوله: «و لو شرط له النصف من أحد النوعين و الثلث من الآخر صحّ إذا علم مقدار كلّ منهما»

(2) كما في «الخلاف (4) و المبسوط (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و التحرير (8) و الإرشاد (9) و اللمعة (10) و جامع المقاصد (11) و تعليق الإرشاد (12) و الروض (13)

____________

(1) تقدّم في ص 234.

(2) كما في قواعد الأحكام: في الوصايا ج 3 ص 470.

(3) تقدّم في ص 70- 82.

(4) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 477 مسألة 5.

(5) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 220.

(6) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 158.

(7) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 6.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 152.

(9) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(10) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 369.

(12) ظاهر حاشية الإرشاد حيث لم يعلّق على المتن شيئاً (حياة المحقّق الكركي: ج 9) في المساقاة ص 462.

(13) لا يوجد كتاب الروض لدينا، لكن يستفاد ذلك من حاشيته المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 336 حيث لم يعلّق على المتن شيئاً.

245

..........

____________

و المسالك (1) و مجمع البرهان (2) و الكفاية (3) و المفاتيح (4)» غير أنّه في «الخلاف» لم يشترط علمه بكلّ منهما لكنّه مراد له، لأنّه في صدد الردّ على مالك، لأنّه حكى عنه أنّه لا يجوز ذلك حتّى تكون الحصص سواء في الكلّ.

و مثاله ما إذا اشتمل البستان على نوعين من النخل كالبرني و المعقلي و فاوت بينهما في الحصّة، فإنّه يجب على العامل بمقدار ما يحصل من هذين النوعين.

و معرفة ذلك إنّما تكون بالنظر و الحرص و التخمين كما صرّح به في «التذكرة (5) و الروض (6)» إذ العلم بحصّة الأنواع يستلزم العلم بقدر كلّ نوع. و إليه أشار بقوله في «اللمعة (7)» إذا علماها أي الحصّة. و قال في «الروضة (8)» أي إذا علم الأنواع كما في «الكتاب» و غيره، و المراد حصّة الأنواع، لأنّ العلم بالأنواع عندهم يستلزم العلم بالحصّة أيضاً فليتأمّل. و الأمر سهل، لوضوح المراد.

و مفهوم هذه العبارات كما هو صريح «المبسوط (9) و التذكرة 10 و جامع المقاصد (11) و المسالك 12» أنّه إذا لم يعلم لم تصحّ المساقاة و أنّه إذا لم يفاوت بينهما و ساقاه على النصف من الجميع لم يشترط العلم بقدر كلٍّ منهما، كما يأتي في الكتاب بل لا يشترط العلم بذلك و إن كانت الأجناس مختلفة.

____________

(1) 1 و 12 مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 54.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 9 ص 129.

(3) كفاية الأحكام: في أركان المساقاة ج 1 ص 643.

(4) مفاتيح الشرائع: فيما يشترط في المزارعة و المساقاة ج 3 ص 96.

(5) 5 و 10 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 40 و 39.

(6) لا يوجد كتابه لدينا.

(7) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(8) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 314.

(9) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 220.

(11) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 369.

246

..........

____________

قال في «التذكرة»: إذا اشتمل البستان على أشجار مختلفة كالزيتون و الرمّان و التين و الكرم فساقاه المالك على أنّ للعامل سهماً واحداً في الجميع كنصف الثمرة أو ثلثها أو غير ذلك صحّ إجماعاً سواء علما قدر كلّ واحد أو جهلاه أو علم أحدهما دون الآخر، و سواء تساوت أو تفاوتت. و لو فاوت المالك بينها لم يصحّ إذا لم يعلم قدر كلّ جنسٍ منها لما فيه من الغرر. و الفرق بين الأوّل و الثاني أنّ قدر حقّه في الأوّل معلوم بالجزئية و إنّما المجهول الجنس و الصفة. فالحصّة معلومة غير مجهولة، و المدار على العلم بها، و في الثاني القدر أيضاً مجهول، لاحتمال اختلاف ثمرة الجنسين في القدر. و حينئذٍ يكون قدر ماله من ثمرة الكلّ مجهولًا، لأنّ المستحقّ على أحد التقديرين نصف الأكثر و ثلث الأقل. و على التقدير الآخر ثلث الأكثر و نصف الأقلّ، و الأوّل أكثر من الثاني. و معلوم أنّ الجهل بقدر الحصّة مبطل.

و حاصله أنّه حينئذٍ لا يعرف قدر ما فيه النصف من مجموع البستان، فلا يكون قدر النصف من جميعه معلوماً. و كذلك لو كان الجنس واحداً و النوع مختلفاً (1).

و إلى هذا أشار في «الروضة (2) و المسالك (3)» بقوله: حذراً من وقوع أقلّ الجزءين لأكثر الجنسين مع الجهل بهما فيحصل الغرر، لكنّه كما ترى غير وافٍ بتمام المراد.

و بذلك يظهر لك عدم صحّة ما في «مجمع البرهان» حيث قال: إنّ في الصحّة إشكالًا إذا لم تكن الحصّة مختلفة لمكان الجهالة، فلو كانت مانعة من الصحّة لمنعت هنا، فلا يبعد عدم الصحّة بناءً على اعتبار العلم و عدم الجهالة (4)، لأنّك قد علمت أن لا جهالة هناك مع حكاية الإجماع على ذلك.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 35.

(2) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 314.

(3) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 54.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 130.

247

[في كراهة الاشتراط على العامل شيئاً مع الحصّة]

و لو ساقاه على النصف من هذا الحائط من النوعين لم يشترط العلم بقدر كلّ واحدٍ منهما.

و لو شرط المالك على العامل شيئاً من ذهب أو فضّة مع الحصّة كان مكروهاً،

____________

قوله: «و لو ساقاه على النصف من هذا الحائط من النوعين لم يشترط العلم بقدر كلّ واحدٍ منهما»

(1) كما تقدّم بيانه (1) بحيث يرتفع إشكال مجمع البرهان.

[في كراهة الاشتراط على العامل شيئاً مع الحصّة]

قوله: «و لو شرط المالك على العامل شيئاً من ذهب أو فضّة (2) مع الحصّة كان مكروهاً»

(2) قد حكينا ذلك في باب المزارعة (3) عن كتب الأصحاب من «المقنعة» إلى «الرياض» و إنّما خلي عن ذلك «الخلاف و المبسوط وفقه القرآن و الغنية و جامع الشرائع و التنقيح و الكافي و التذكرة» لكنّ في الأخيرين (4) التصريح بجواز الاشتراط و لم يذكرا الكراهية. و بعض هذه الكتب الستّة لم يسق لبيان ذلك. و في «المهذّب (5)» أنّ الأحوط تركه. و قد استغربنا ذلك منهم حيث أطبقوا هنا إلّا من شذّ على الكراهية مع عدم ورود خبر بذلك، و لم يتعرّض المتقدّمون لذلك في المزارعة مع ورود الخبر، و قلنا: إنّه لا دليل لهم على الكراهية إلّا الإجماع، و أنّه يجوز كون الخارج بقدر الشرط أو أقلّ فيكون عمله و تعبه

____________

(1) تقدّم في ص 238- 239.

(2) الظاهر أنّ العناية إنّما هي في اشتراط شيء زائد سواء كان من الذهب و الفضّة أو من غيرهما.

(3) تقدّم في ص 34- 40.

(4) الكافي في الفقه: في المساقاة ص 348، و تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 34.

(5) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

248

[في وجوب وفاء العامل بما تعهّد به]

و وجب الوفاء به ما لم تتلف الثمرة أو لم تخرج فيسقط.

____________

ضائعاً، فيكره للمالك أخذه لمكان الضرر، و قد قلنا: فيه نظر، إذ لو كان الشرط أكثر من الحصّة أو مثلها يكون سفهاً موجباً لفساد العقد، و الظاهر أنّ حكمهم بذلك مبنيّ على عدم السفه و الضرر كما في جميع المعاملات.

و أمّا دليل الجواز و اللزوم فعموم أدلّة الوفاء بالعقود و الشروط.

[في وجوب وفاء العامل بما تعهّد به]

قوله: «و وجب الوفاء به ما لم (1) تتلف الثمرة أو لم تخرج فيسقط»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «المهذّب البارع (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و الروضة (5)» و اقتصر على اشتراط عدم التلف في «النهاية (6) و السرائر (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و التذكرة (10) و التحرير (11) و إيضاح النافع». و في «الإرشاد (12)

____________

(1) العبارة في الإيضاح و جامع المقاصد هكذا: و وجب الوفاء به إلّا أن تتلف الثمرة أو لم تخرج فيسقط. راجع إيضاح الفوائد: ج 2 ص 295، و جامع المقاصد: ج 7 ص 369.

(2) المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 370.

(4) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 55.

(5) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 315.

(6) النهاية: في المساقاة ص 442.

(7) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 452.

(8) شرائع الإسلام: المساقاة في الفائدة ج 2 ص 157.

(9) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(10) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 353 س 10- 11.

(11) تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 152.

(12) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

249

..........

____________

و التبصرة (1) و اللمعة (2) و الروض (3) و مجمع البرهان (4)» وجب الوفاء به مع السلامة، فيحتمل السلامة في الجملة و لو تلف أكثرها، كما هو المستفاد من قولهم: ما لم تتلف، إذ المتبادر منه تلف الكلّ كما هو صريح جماعة (5) منهم المصنّف فيما يأتي، و ظاهر آخرين (6). قال في «الروضة» في شرح قوله في اللمعة «بشرط سلامة الثمرة»: فلو تلفت أجمع أو لم تخرج لم يلزم (7). و يحتمل مع السلامة عرفاً و عادةً بحيث لا ينقص شيء يعتدّ به عرفاً من الثمرة المعتادة. و على التقدير الثاني فرق بينه و بين التلف و عدم الخروج على ما هو المتبادر منهما كما سمعت، إلّا أن يقال: إنّ المراد التلف المعتدّ به فيوافق السلامة عرفاً و يخالف السلامة في الجملة، أو المراد التلف في الجملة فينعكس الأمر لكنّه يخالف ما عرفت. و ستسمع الكلام في تلف البعض.

و كيف كان، فالوجه في السقوط عند تلف الجميع أو عدم خروجه أنّه لولاه لكان أكل مال بالباطل، فإنّ العامل قد عمل و لم يحصل له عوض فلا أقلّ من خروجه لا عليه و لا له. قلت: الأصل في ذلك الإجماع على الظاهر، إذ لا خلاف إلّا من الكافي (8) مع موافقة الاعتبار، لمكان حصول ضررين عليه ضرر بذهاب تعبه ضياعاً و ضرر بأخذ الشرط منه، فلا يبعد دخوله تحت أكل مال بالباطل، فتأمّل.

____________

(1) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(2) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(3) لا يوجد كتاب الروض لدينا، و هو ظاهر من حاشيته المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 336 حيث لم يعلّق على المتن شيئاً.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 130.

(5) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 55، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 369- 370.

(6) كالشيخ في النهاية: في المساقاة ص 442، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: المساقاة العمل ج 2 ص 353 س 9، و ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع: في المساقاة ج 2 ص 575.

(7) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 315.

(8) الكافي في الفقه: في المساقاة ص 348.

250

و في تلف البعض أو قصور الخروج إشكالٌ،

____________

و أمّا إذا كان الشرط للعامل على المالك فظاهر «التذكرة (1) و التحرير (2)» أنّ الأمر كذلك. و في «المسالك (3)» أنّه ضعيف. و في «جامع المقاصد» أنّ فيه نظراً، لأنّ العوض من قبل العامل- و هو العمل- قد حصل، و الشرط قد وجب بالعقد، فكيف يسقط بغير مسقط؟ فإنّ تلف بعض أحد العوضين لا يوجب سقوط البعض الآخر مع سلامة العوض الآخر (4). قلت: مع أنّه عمر له أرضه و أصلح شجره و لم يزرع حتّى يقال إنّ الأرض نقصت بالزرع. و حينئذٍ فيمكن الفرق على تأمّل. و لا ترجيح في «مجمع البرهان (5)».

قوله: «و في تلف البعض أو قصور الخروج إشكالٌ»

(1) و نحوه ما في «الإيضاح (6)» من عدم الترجيح، و قد عرفت أن الأصل في المسألة الإجماع و حصول الضرر المعتدّ به، و هما منفيّان في الفرضين إلّا أن تقول: إنّ الظاهر ممّن اشترط السلامة مراده السلامة بالكلّية أو العرفية، و كلاهما يقضيان بالسقوط عند تلف البعض مطلقاً أو عدم خروجه أو تلف البعض المعتدّ به و عدم خروجه.

قلت: لا يصحّ لهم إرادة شيء من الأمرين، لأنّ ذلك مبنيّ على مقابلة الأجزاء بالأجزاء في المساقاة بأن يكون كلّ جزء من الشرط و العمل في مقابلة كلّ جزء من الثمرة، و هي منتفية لوجوه، الأوّل: أنّ الفائت على تقدير وقوعه غير معلوم، فلو تحقّقت المقابلة لم يكن ما نريد أن نسقطه في مقابلة الساقط معلوماً. و بالجملة:

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 353 س 9.

(2) تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 152.

(3) مسالك الأفهام: في المساقاة في الفائدة ج 5 ص 55.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 370.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أركان المساقاة ج 10 ص 131.

(6) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 295.

251

[فيما لو لم يذكر في العقد إلّا حصّة أحدهما]

و لو قال: ساقيتك على أنّ لك النصف من الثمرة صحّ و إن أضرب عن حصّته،

____________

المجموع غير مضبوط فلا تصحّ مقابلة الأجزاء بالأجزاء. الثاني: أنّه لو تلف بعض الثمرة أو نقص خروجها عن العادة لم يسقط شيء من العمل أصلًا بل قالوا: لو لم تثمر الأشجار أو تلفت الثمار بجائحة أو غصب وجب على العامل تمام العمل و إن تضرّر به، و كيف يجتمع هذا مع المقابلة. الثالث: أنّ العامل يملك حصّته من الثمرة بالظهور فإذا تلف بعضها تلف في ملكه بعد استحقاقه إيّاه بالمعاوضة، فلا يسقط بتلفه شيء من العوض الآخر. و سقوط الشرط بتلف الجميع لا يقدح في ذلك، لخروجه بالدليل من الإجماع أو الضرر العظيم. الرابع: و هو خاصّ بالأخير أنّ العوض هو ما يخرج قليلًا كان أو كثيراً لا ما يتوقّع خروجه بحسب العادة، فكيف يعقل سقوط شيء من المشروط بتخلّف العادة مع تأييد ذلك بعموم الإيفاء بالعقود و الشروط؟ و لذلك اختير في «جامع المقاصد (1) و المسالك (2) و الروضة (3)» عدم السقوط فيهما بل قال الثاني: إنّ ضعف القول بالسقوط ظاهر.

و وجه احتمال السقوط أنّ الأجزاء تقابل بالأجزاء، لأنّه يسقط الشرط بتلف الكلّ و يجب كلّه بحصول الكلّ، فيقابل المجموع بالمجموع فتكون الأجزاء في مقابلة الأجزاء.

[فيما لو لم يذكر في العقد إلّا حصّة أحدهما]

قوله: «و لو قال: ساقيتك على أنّ لك النصف من الثمرة صحّ و إن

____________

(1) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 371.

(2) مسالك الأفهام: المساقاة في الفائدة ج 5 ص 55.

(3) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 315.

252

و في العكس إشكالٌ. فإن أبطلناه فاختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل.

____________

أضرب عن حصّته»

(1) أي سكت عنها، كما في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» لأنّ استحقاقه الباقي ثابت بالأصل، لأنّه كان مستحقّاً للمجموع فإذا خرجت عنه حصّة العامل بقي الباقي على ما كان، فلا يحتاج إلى النصّ عليه بخصوصه، فكان كما لو قال: بعتك نصف عبدي هذا.

قوله: «و في العكس إشكالٌ»

(2) كما في «التحرير 5» و قد جزم بعدم الصحّة في «المبسوط 6» أوّلًا. و في «التذكرة 7» أنّه أقوى. و في «المبسوط» أيضاً 8 و «الإيضاح (9) و جامع المقاصد 10» أنّه الأصحّ، لأنّ التخصيص بالذِّكر لا يدلّ على التخصيص بالحكم، لضعف دلالة المفهوم المخالف، و لأنّ الامور المعدودة أركاناً في العقود الأمر فيها أضيق من أن يكفي لذكرها مثل ذلك. و حكى في «المبسوط» عن بعض الناس القول بالصحّة، لأنّ قوله ساقيتك يقتضي المشاركة، فإذا قال لي منها النصف علم أنّه ترك الباقي للعامل، لقوله تعالى: «وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» (11) حيث علم أنّ للأب الباقي 12.

قوله: «فإن أبطلناه فاختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل»

(3) كما في «التذكرة 13 و التحرير (14)» و معناه أنّ العامل ادّعى أنّ المالك

____________

(1) 1 و 6 و 8 و 12 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 213.

(2) 2 و 7 و 13 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 29 و 35.

(3) 3 و 5 تحرير الأحكام: في شرائط المساقاة ج 3 ص 151- 152.

(4) 4 و 10 جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 371 و 372.

(9) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 295.

(11) النساء: 11.

(14) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 154- 155.

253

..........

____________

قال له ساقيتك على أنّ لك النصف فيكون العقد صحيحاً و ادّعى المالك أنّه قال ولي النصف فيكون باطلًا. و قد جزم المصنّف هنا بتقديم قول العامل بيمينه، إمّا لأنّه مدّعي الصحّة- و قد تقدّم للمصنّف في آخر باب الإجارة (1) أنّ قول مدّعي الصحّة إنّما يقدّم فيما لا يتضمّن دعوى أمر آخر غير الصحّة- فلعلّه أراد هنا ما إذا كانت اجرة المثل بقدر الحصّة و كان ذلك عند انتهاء المدّة، و إمّا لما يظهر من «التذكرة» من أنّ تقديم قوله لمساعدة الظاهر له من حيث إنّ الشرط إنّما يراد لأجله، لأنّ المالك يملك حصّته بالتبع للأصل لا بالشرط (2).

و قد نظر في الأمرين في «جامع المقاصد (3)» أمّا الأوّل فلما تقدّم له من أنّ قول مدّعي الصحّة إنّما يقدّم فيما إذا اتّفقا على حصول أركان العقد و اختلفا في وقوع الشرط المفسد، و من أنّ الاختلاف الّذي لا يترتّب عليه فائدة أصلًا إلّا محض تجرّع مرارة اليمين لا يكاد يقع ممّن يعقل. و قد تقدّم تحرير الكلام 4 في ذلك مسبغاً و بيّنّا بطلان كلامه بكلامه في عدّة مواضع فليرجع إليه مَن أراد الوقوف عليه. و أمّا الثاني فلأنّ مثل ذلك لا يعدّ ظاهراً، إذ ليس المراد من الظاهر ما دلّت عليه القرينة و إلّا لكان إذا اختلفا في أنّ المعقود عليه البيع هو ما جرت عليه المساومة أو غيره القول قول مدّعيه عملًا بشاهد القرينة، و ليس كذلك، بل المراد بالظاهر ما يندر وقوع مقابله كما إذا جاء المتبايعان مصطحبين و اختلفا في التفرّق بعد البيع مع مضيّ زمان طويل جدّاً من حين وقوعه، فإنّ عدم التفرّق في المدّة الطويلة من الامور النادرة الوقوع. ثمّ قال: و الّذي يقتضيه النظر أنّ القول قول الآخر بيمينه.

قلت: مرادهم بالظاهر المظنون الراجح الوقوع لقرينة أو غيرها، فالمقابل له

____________

(1) 1 و 4 تقدّم بحث ذلك في ج 19 ص 880- 991.

(2) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 35.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 372.

254

[فيما لو قال المالك أو العامل: الثمرة بيننا]

و لو قال: على أنّ الثمرة بيننا فهو تنصيف.

____________

متساوي الطرفين، و هو المشكوك فيه، و الموهوم و هو النادر. و قد عدّوا من تعارض الأصل و الظاهر ما إذا أدّى المحال عليه المال المحال به، فأراد الرجوع على المحيل بما أدّى، فقال المحيل: كان ذلك دَيناً عليك، إذ الظاهر كون المحال عليه مشغول الذمّة، لأنّ الظاهر أنّه لو لا اشتغال ذمّته لما أحيل عليه، و الأصل براءة ذمّته، و ليست الحوالة على البريء نادرة الوقوع. و عدّوا من الظاهر و قدّموه على الأصل الإخبار بالطهارة و الإخبار بانقضاء العدّة و ما إذا شكّ بعد الفراغ من الطهارة و الصلاة و غَيبة المسلم و ما إذا شكّ في عدد الركعات أو فعل من أفعال الصلاة بعد دخوله في آخر، و اختلفوا في طين الطريق و غسالة الحمّام و فيما في أيدي المخالفين من جلدٍ أو لحم و في الجلد المطروح في بلاد الإسلام إذا ظهر عليه قرائن التذكية و غير ذلك ممّا يندر وقوع مقابله، بل الظاهر تقديم الظاهر في هذه أيضاً كما هو المعروف على الظاهر. فالمدار في الظاهر على الظنّ و الرجحان و إن كان مقابله متساوي الوقوع و عدمه. و الظنّ و الرجحان فيما نحن فيه غير ما مثّل به، فإن وجد هناك قرينة تورث ظنّاً و رجحاناً قلنا به. فتقديم قول العامل فيما نحن فيه المتعيّن، لأنّه مسلم مدّعي الصحّة و أقوال المسلم و أفعاله تُحملان على الصحّة مؤيّداً بمساعدة الظاهر.

[فيما لو قال المالك أو العامل: الثمرة بيننا]

قوله: «و لو قال: على أنّ الثمرة بيننا فهو تنصيف»

(1) كما في «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2)» كما هو الشأن في حمل الإطلاق على ذلك فيما تحقّقت فيه الشركة كالوقف و الوصية و الإقرار، لأنّ الأصل في الشركة عدم التفاوت.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 30.

(2) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 373.

255

[حكم ما لو ساقاه على بستانين]

و لو ساقاه على بستانين بالنصف من أحدهما و الثلث من الآخر صحّ مع التعيين، و إلّا فلا.

و لو ساقاه على أحدهما بعينه بالنصف على أن يساقيه على الآخر بالثلث صحّ على رأي.

____________

[حكم ما لو ساقاه على بستانين]

قوله: «و لو ساقاه على بستانين بالنصف من أحدهما و الثلث من الآخر صحّ مع التعيين، و إلّا فلا»

(1) كما في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» و بالصحّة مع التعيين صرّح في «المبسوط (4)». و المراد بالتعيين تعيين البستان الّذي شرط له فيه النصف و الّذي شرط له فيه الثلث، كأن يقول له: من هذا النصف. و لو لم يعيّن لم يصحّ، لأنّه لا يدري الّذي يستحقّ نصفه و لا الّذي يستحقّ ثلثه. و في «التذكرة 5» لو ساقاه على بستان واحد نصفه بالنصف و نصفه بالثلث و أبهم بطل كالبستانين سواء. و الأصحّ الصحّة كما نصّ عليه في «التحرير 6».

قوله: «و لو ساقاه على أحدهما بعينه بالنصف على أن يساقيه على الآخر بالثلث صحّ على رأي»

(2) هو خيرة «الشرائع (7) و التذكرة 8 و التحرير 9 و الإرشاد (10) و شرحه» لولده (11) و «المختلف (12)

____________

(1) 1 و 5 و 8 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 2 و 42 و 4.

(2) 2 و 6 و 9 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 155.

(3) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 373.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 212.

(7) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 158.

(10) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(11) شرح إرشاد الأذهان للنيلي: في المساقاة ص 63 س 11.

(12) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 196- 197.

256

..........

____________

و الإيضاح (1) و اللمعة (2) و التنقيح (3) و جامع المقاصد (4) و الروض و المسالك (5) و الروضة (6) و مجمع البرهان (7)» و هو قضية كلام «الوسيلة (8)» و قد تؤذن عبارة التذكرة بدعوى الإجماع عليه حيث قال: صحّ عندنا (9).

و المراد من هذه العبارات كما هو المتبادر منها كما هو صريح بعضها أنّ للمالك بستانين، فساقاه على هذا بالنصف على أن يساقيه على الآخر بالثلث.

فالضمير المستكن في «يساقيه» راجع إلى المالك. و يحتمل عوده للعامل، فتكون البستان الآخر له، و الحكم واحد. و المفروض في كلام «المبسوط (10)» الّذي هو الأصل في المسألة هو الأوّل كما هو صريح دليله و إن كان تنظيره صريحاً في الثاني. و قد ذكر صاحب «الروض» عبارة الإرشاد- و هي كعبارة الكتاب، قال: لو ساقاه على بستان على أن يساقيه على آخر (11)- ثلاثة معانٍ: أحدها (الثاني من وجوه الروض): ساقيتك على بستاني في شرط أن تساقي آخر على بستانه، الثالث:

ساقيتك على حصّتي على أن تساقي شريكي على حصّة منه. و ما ألمّ بالأوّل.

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أركان المساقاة ج 2 ص 295.

(2) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(3) التنقيح الرائع: في المساقاة ج 2 ص 232.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 373.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 58.

(6) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 316.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 138.

(8) الوسيلة: باب المساقاة ص 271.

(9) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 42.

(10) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211.

(11) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.