مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
257

..........

____________

و كيف كان، فالوجه في ذلك ظاهر، لأنّ هذا الشرط كسائر الشروط في العقود اللازمة.

و قال في «المبسوط»: إذا قال ساقيتك على هذا الحائط بالنصف على أن اساقيك على الآخر بالثلث بطلت، لأنّه بيعتان في بيعة، فإنّه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف إلّا بأن يرضى منه بالثلث من الآخر. و هكذا في البيع إذا قال له بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمسمائة، فالكلّ باطل، لأنّ قوله «على أن تبيعني وعد» فإذا لم يف به سقط و على هذا ما رضي أن يبيعه بألف إلّا بأن يشتري منه العبد بخمسمائة فقد نقصه من الثمن لأجله، فإذا بطل ذلك رددنا إلى الثمن ما نقصناه لأجله و ذلك المردود مجهول، و المجهول كذلك إذا أضيف إلى معلوم كان الكلّ مجهولًا. و يفارق هذا إذا قال ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا و بالثلث من هذا حيث يصحّ، لأنّها صفقة (1). و قد وافقه أبو عليّ في بعض و خالف في آخر، قال: و لا أختار إيقاع المساقاة صفقة واحدة على قطع متفرّقة بعضها أشقّ عملًا من بعض و لا أن يعقد ذلك على واحدة، و يشترط في العقد العقد على الاخرى. و كذا وجدنا فيما عندنا من نسخ «المختلف (2)» و هو صريح صاحب «الإيضاح» حيث استظهر منه موافقة الشيخ (3). و حكى عنه في «المسالك» أنّه ذهب إلى عكس الشيخ و قال: إنّه قال إلّا أن يعقد (4). و الّذي وجدناه: و لا أن يعقد.

و كيف كان، فما ادّعاه الشيخ من الجهالة ممنوع، لأنّ هذا الشرط كجزء من العقد فيجب الوفاء به. فلو فرض أنّه لم يف فكذلك، أي لا جهالة أيضاً، لأنّ ذلك لا يقتضي ردّ الناقص من الثمن كما ادّعاه، بل يتسلّط المشروط له على الفسخ كما في الإخلال بغيره من الشروط. و نمنع تفسير البيعتين في بيعة بما ذكر، بل المراد

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 211- 212.

(2) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 197.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 296.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 59.

258

[فيما لو تعدّد المالك و تفاوتا في الشرط]

و لو تعدّد المالك و تفاوتا في الشرط صحّ إن علم حصّة كلٍّ منهما، و إلّا فلا.

____________

البيع بثمنين متفاوتين بالنظر إلى الحلول و الأجل أو بقلّة الأجل و كثرته. و منه يعلم الحال في كلام أبي عليّ على النسختين. و نِعم ما قال في «المختلف»: و الوجه عندي جواز جميع هذه العقود في البيع و المساقاة (1).

[فيما لو تعدّد المالك و تفاوتا في الشرط]

قوله: «و لو تعدّد المالك و تفاوتا في الشرط صحّ إن علم حصّة كلٍّ منهما، و إلّا فلا»

(1) كما صرّح بالأمرين في «المبسوط (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و جامع المقاصد (7) و الروض و المسالك (8)» كأن وكّل أحد المالكين الآخر، لأنّ المفروض تعدّد المالك و اتّحاد العامل، فقال: ساقيناك على أنّ لك النصف من حصّتي و الثلث من حصّة شريكي، لأنّ العامل في الفرض عالم بقدر نصيب كلّ واحدٍ منهما في ذلك البستان، فيحصل له العلم بقدر حصّة كلّ واحدٍ منهما. و لا يكفيه العلم بالبستان فقط لئلّا يلزم الجهل بالحصّة المضرّ بالصحّة، لأنّه يدخل حينئذٍ على أنّ مَن بذل له النصف من ماله له نصف البستان مثلًا، و قد

____________

(1) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 197.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 212.

(3) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 158.

(4) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 4 فما بعد.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 155.

(6) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(7) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 374.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 59.

259

[فيما لو تعدّد المالك و اتّفقا في الشرط]

و لو اتّفقا صحّ و إن جهلهما.

[فيما لو تعدّد العامل]

و لو انعكس الفرض بأنّ تعدّد العامل خاصّة جاز تساويا أو اختلفا.

____________

تبيّن أنّ له السدس. و ذلك خلاف ما أقدم عليه، و العقد إذا أفضى إلى ذلك بطل.

و في «التذكرة» أنّه لا بدّ في ذلك- أي جواز التفاضل- من شرطين: أحدهما أن يعيّن حصّة كلّ من الشريكين. الثاني أن يعلم قدر نصيب كلّ واحدٍ منهما (1). و الظاهر أنّ أحدهما يغني عن الآخر كما ذكره الجماعة في المسألة و غيرها كما تقدّم.

[فيما لو تعدّد المالك و اتّفقا في الشرط]

قوله: «و لو اتّفقا صحّ و إن جهلهما»

(1) أي إذا اتّفق المالكان في الشرط كالثلث مثلًا صحّ و إن جهل مقدار حصّة كلٍّ منهما كما في «التذكرة 2 و التحرير (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5) و مجمع البرهان (6)» لأنّ الحصّة- و هي الثلث- من المجموع، و المجموع معلوم. و لا ضرورة إلى العلم بقدر حصّة كلٍّ منهما لمكان عموم الأدلّة. و الأصل ينفي احتمال مانعية ما يحتمل أن يكون مانعاً. و صورته أن يقول أحدهما بعد توكيل الآخر له: ساقيناك على أنّ لك النصف من ثمرة الجميع.

[فيما لو تعدّد العامل]

قوله: «و لو انعكس الفرض بأن تعدّد العامل خاصّةً جاز تساويا

____________

(1) 1 و 2 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 7 و 5.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 155.

(4) جامع المقاصد: في أركان المساقاة ج 7 ص 375.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 59- 60.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 137.

260

[فيما لو ساقاه أزيد من سنة مع تفاوت الحصّة]

و لو ساقاه على أزيد من سنة و فاوت الحصّة بينهما جاز مع التعيين.

____________

أو اختلفا»

(1) كما في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)». و المراد التساوي و الاختلاف في الحصّة كما إذا قال المالك المتّحد للعاملَين: ساقيتكما على أنّ لهذا النصف و لهذا السدس و الباقي لي، لأنّ كلّ واحدٍ منهما قد عرف قدر ما يصيبه من جميع الثمرة، فلا غرر على أحدٍ منهما لكنّه لا بدّ من العلم بمقدار ما يتعلّق بكلّ منهما كما مثّلنا، فلا تصحّ لو قال: لأحدكما النصف و الآخر السدس. و منه يُعرف حال صورة التساوي. و لو أطلق حُمل على التساوي كما في «التحرير و جامع المقاصد».

[فيما لو ساقاه أزيد من سنة مع تفاوت الحصّة]

قوله: «و لو ساقاه على أزيد من سنة و فاوت الحصّة بينهما جاز مع التعيين»

(2) أي تعيين الحصّة كلّ سنة. و ثنّى الضمير جرياً بالحكم على أقلّ مراتب الزيادة. و قد صرّح بذلك في «التذكرة (5) و التحرير (6) و جامع المقاصد (7)» و هو أظهر وجهي الشافعية (8)، و وجهه واضح. و لهم وجه آخر بالمنع 9 كما لو أسلم في جنس إلى آجال. و هو قياس مع الفارق، نعم لو أخلّ بالتعيين بطلت للغرر و الجهالة، لاختلاف الثمرة باختلاف السنين.

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 213.

(2) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 345 س 11.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 155.

(4) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 375.

(5) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 345 س 20.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 155.

(7) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 375.

(8) 8 و 9 المجموع: في المساقاة ج 14 ص 405- 406، و فتح العزيز المطبوع بذيل المجموع: في المساقاة ج 12 ص 140.

261

[فيما لو ساقى أحد الشريكين شريكه]

و لو ساقى أحد الشريكين صاحبه، فإن شرط للعامل زيادة على نصيبه صحّ، و إلّا فلا، و لا اجرة له.

____________

[فيما لو ساقى أحد الشريكين شريكه]

قوله: «و لو ساقى أحد الشريكين صاحبه، فإن شرط للعامل زيادة على نصيبه صحّ، و إلّا فلا»

(1) كما في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» لأنّه إذا كان شريكاً له في النصف و شرط له الثلثين كان له النصف بحقّ ملكه و ثلث ما بقي بالمساقاة، فكأنّه ساقاه مفرداً على نصيبه على أنّ له معه ثلث الثمرة. و لو فعل هذا صحّ، و إن شرط له نصف الثمرة أو ثلثها كأن قد ساقاه بغير عوض، و يكون قد شرط عليه في الثانية العمل و ثلث ثمرته، و ذلك لا يجوز.

قوله: «و لا اجرة له»

(2) كما في «التذكرة 5 و التحرير 6 و جامع المقاصد 7» لأنّه متبرّع بالعمل و لم يشترط له في مقابلة عمله اجرة فهو متطوّع.

و قال في «المبسوط 8»: إنّ له اجرة المثل. و هو قول ابن شريح (9)، لأنّ لفظ المساقاة يقتضي إثبات العوض فوجب له و إن لم يشترط كما لو قال: تزوّجتك بلا مهر و بعتك بلا ثمن و تلفت السلعة في يده.

و فيه: أنّ النكاح لا يستباح بالبذل، و أيضا إن وجب المهر بالعقد كان النكاح صحيحاً فلا يصحّ قياس هذا عليه. و البيع بغير عوض يقضي بعدم الملك، فلا يجب تسليمه، و لو سلّمه كان مضموناً، و لم يحصل العمل في يده هنا، و إنّما تلف في يد صاحب العمل فتأمّل.

____________

(1) 1 و 8 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 213 و 214.

(2) 2 و 5 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 21 و 24.

(3) 3 و 6 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 155.

(4) 4 و 7 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 376.

(9) نقله عنه العلّامة في التذكرة: في شرائط المساقاة ج 2 ص 345 س 25.

262

[الفصل الثاني: في أحكامها]

[في أنّ العامل يملك حصّته بظهور الثمرة]

الفصل الثاني: في أحكامها

يملك العامل الحصّة بظهور الثمرة،

____________

«الفصل الثاني: في أحكامها»

[في أنّ العامل يملك حصّته بظهور الثمرة]

قوله: «يملك العامل الحصّة بظهور الثمرة»

(1) إجماعاً كما في «الروضة (1) و الرياض (2)» و موضعين من «المسالك (3)» و عند علمائنا كما في «التذكرة (4)» و كذا «مجمع البرهان (5)» و بلا خلاف عندنا كما في «جامع المقاصد (6)» و لا نعرف فيه خلافاً كما في «المسالك 7» أيضاً و «الكفاية (8) و الرياض 9» أيضاً. و به صرّح المتأخّرون (10). و هو قضية كلام بعض (11) المتقدّمين بل هو صريحهم كما ستسمع (12) في وجوب الزكاة، بل لم يحك الخلاف إلّا من الشافعية (13) في أحد القولين من أحد الطريقين، و هو أنّه لا يملك إلّا بعد القسمة كالعامل في القراض. و هو قياس مع الفارق، و منع الحكم في الأصل. و وجه الفرق أنّ الربح في القراض وقاية لرأس المال، و الثمرة ليست وقاية للشجرة. و لهذا لو تلفت الاصول كلّها كانت الثمرة بينهما.

____________

(1) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 320.

(2) 2 و 9 رياض المسائل: المساقاة في الفائدة ج 9 ص 136.

(3) 3 و 7 مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 58 و 68.

(4) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 349 س 10.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 143.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 376.

(8) كفاية الأحكام: في مسائل المساقاة ج 1 ص 645.

(10) كالمحقّق في المختصر النافع: في المساقاة ص 149، و الشهيد في اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 161، و الفخر في إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 296.

(11) كالعجلي في السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(12) سيأتي في الصفحة الآتية و ما بعدها.

(13) المغني لابن قدامة: في المساقاة ج 5 ص 576.

263

[فيما لو تلفت الثمرة إلّا واحداً]

فلو تلفت جميع الثمرة إلّا واحدة فهي بينهما،

[فيما لو بلغت حصّة كلٍّ منهما النصاب]

فإن بلغ حصّة كلٍّ منهما نصاباً وجبت عليه زكاته، و إلّا فعلى مَن بلغ نصيبه.

____________

[فيما لو تلفت الثمرة إلّا واحداً]

قوله: «فلو تلفت جميع الثمرة إلّا واحدة فهي بينهما»

(1) كما في «المبسوط (1) و التذكرة (2)» و معناه أنّ ملك هذه الواحدة لا يتوقّف على حصولها في يده بعد قسمتها. فلو أتلفها متلف قبل القسمة و الحصول ضمنها لهما، و ليست هذه الواحدة وقاية للتالف من الثمرة، فتكون للمالك بزعم القائسين لذلك على القراض.

قال في المبسوط: بدليل أنّها لو ذهبت إلّا ثمرة واحدة كان الباقي بينهما، و ليس كذلك الربح في القراض، لأنّه وقاية لمال ربّ المال بدليل أنّه لو ذهب من المال شيء كان من الربح فبان الفصل، فاندفع ما قاله في «جامع المقاصد (3)» من أنّ هذا التفريع غير ظاهر، لأنّ ملك العامل الحصّة بالظهور و عدمه لا أثر له في كون الباقي بينهما نفياً و إثباتاً فلا يمتنع على القول بأنّه يملك بالقسمة اشتراكهما فيما بقي بعد تلف البعض إلى زمان القسمة إذ قد علمت الامتناع على ما بيّنّاه من الوجهين، فتأمّل.

[فيما لو بلغت حصّة كلٍّ منهما النصاب]

قوله: «فإن بلغ حصّة كلٍّ منهما نصاباً وجبت عليه زكاته، و إلّا فعلى مَن بلغ نصيبه»

(2) تفريع هذا على أنّ العامل يملك الحصّة بالظهور في غاية الظهور. و قد صرّح بذلك في «الخلاف (4) و المبسوط 4 و السرائر (6) و الشرائع (7)

____________

(1) 1 و 5 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 220.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 349 س 10.

(3) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 376.

(4) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 480 مسألة 13.

(6) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(7) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 160.

264

..........

____________

و التذكرة (1) و التحرير (2) و اللمعة (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5) و الروضة (6) و مجمع البرهان (7) و الرياض (8)» و قد حكينا (9) ذلك في باب الزكاة عن جملة من كتب المتأخّرين. و في «السرائر (10)» في المقام أنّ هذا مذهب أصحابنا بلا خلاف بينهم.

و هو المشهور بين الأصحاب كما في «جامع المقاصد 11 و المسالك 12 و الكفاية (13)».

و المخالف أبو المكارم في «الغنية» فإنّه قال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المساقاة و المزارعة، لأنّها كالأُجرة من عمله، قال: و لا خلاف في أنّ الاجرة لا تجب فيها الزكاة (14). و المصنّف في «المختلف» قال: إنّه ليس بذلك البعيد من الصواب (15). و لعلّه أراد أنّ ذلك محتمل و غير مقطوع ببطلانه، إذ لعلّه يقول إنّ استحقاقه و تملّكه إنّما يكون بعد بدوّ الصلاح في الثمرة و انعقاد الحبّ في الغلّة و تعلّق الزكاة بهما، فلا ينبغي التشنيع عليه بما أطال به في «السرائر» مكرّراً له. هذا المقنع و المقنعة و المراسم و الكافي و النهاية و المهذّب وفقه الراونديّ و الوسيلة ليست صريحة و لا ظاهرة في شيء من ذلك أصلًا و إن أمكن تجشّم ظهور ذلك

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام المساقاة ج 2 ص 349 س 15.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 159.

(3) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 161.

(4) 4 و 11 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 377.

(5) 5 و 12 مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 68 و 69.

(6) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 320.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 143.

(8) رياض المسائل: المساقاة في الفائدة ج 9 ص 136.

(9) تقدّم في ج 11 في وجوب الزكاة في نصيب عامل المساقاة و المزارعة ص 169.

(10) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(13) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 645.

(14) غنية النزوع: في المساقاة ص 291.

(15) مختلف الشيعة: في المزارعة ج 6 ص 183.

265

..........

____________

لمن أراده. و ليس للمساقاة ذكر في الانتصار. هذه كتب أصحابنا الّتي نفى الخلاف عنهم في «السرائر» و الشهيد في «البيان (1)» استبعد أن يكون ابن زهرة ممّن يذهب إلى عدم استحقاق العامل إلّا بعد بدوّ الصلاح و ما زاد على الاستبعاد. نعم يشهد للسرائر عبارتا «الخلاف (2) و المبسوط (3)» لكنّه في الخلاف لم يستدلّ عليه بالإجماع، و إنّما قال: دليلنا أنّه إذا كانت الثمرة ملكاً لهما وجبت الزكاة عليهما، فأتى ب«إذا»، و لو كان إجماعيّاً ما تركه. فلابن زهرة أن يقول: لا تكون ملكاً لهما إلّا إذا بدا صلاحها، لأنّها في تلك الحال يصحّ أن يعامل عليها و تكون اجرة و نحوها، على أنّه في السرائر بعد ما قال «إنّه مذهب أصحابنا بلا خلاف» ما استنهض على ذلك إلّا كلام الخلاف، إذ ليس عنده غيره. و أمّا مَن ادّعى الإجماع أو ظهر منه ذلك أو نفى الخلاف فلعلّه عوّل على الظاهر على صاحب السرائر فإنّه أطال و أكثر المقال و سدّ باب التتبّع. و أمّا أخبار الباب فهي خمسة أخبار (4)، ثلاثة منها ليعقوب بن شعيب و فيها: فلمّا بلغت الثمرة، فلمّا أدركت الثمرة

____________

(1) البيان: فيما يتعلّق بالزكاة ص 179.

(2) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 480- 481 مسألة 13.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 220.

(4) الأخبار الّتي أشار إليها الشارح و قال: أنّ ثلاثة منها ليعقوب بن شعيب:

أوّلها: ما رواه الكليني عن صفوان عن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا و كذا كيلًا مُسمّى و تعطيني نصف هذا الكيل، إمّا زاد أو نقص، و إمّا أن آخذه أنا بذلك، قال (عليه السلام): نعم لا بأس به. انتهى (الكافي: ح 2 ج 5 ص 193).

ثانيها: ما رواه الشيخ بإسناده عن صفوان و عليّ بن نعمان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المزارعة فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج اللّٰه من شيءٍ قسّم على الشرط، و كذلك قبل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) خيبر أتوه فأعطاهم إيّاها علىٰ أن يعمروها على أنّ لهم نصف ما أخرجت، فلمّا بلغ الثمر أمر عبد اللّه بن رواحة فخرص عليهم النخل فلمّا فرغ منه خيّرهم فقال: قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعاً فإن شئتم فخذوه و ردّوا علينا نصف ذلك و ان شئتم أخذناه و أعطينا كم نصف ذلك، فقالت اليهود: بهذا قامت السموات و الأرض، انتهى (تهذيب الأحكام: ح 856 ج 7 ص 193).

ثالثها: ما رواه الكليني عن صفوان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل

266

[فيما لو ظهر فساد عقد المساقاة]

و لو فسد العقد كانت الثمرة للمالك و عليه اجرة العامل.

____________

بعث عبد اللّه بن رواحة فقوّم عليهم فخرص عليهم، فليتأمّل في دلالتها و ليس هذا منّا اختيار لذلك، و إنّما أردنا بيان الحال، و قد تقدّمت هذه المسألة في باب الزكاة، و قد ذكرنا هناك ما ناقشوه به، فلا بدّ من مراجعته.

[فيما لو ظهر فساد عقد المساقاة]

قوله: «و لو فسد العقد كانت الثمرة للمالك و عليه اجرة العامل»

(1) كما في «المقنعة (1) و النهاية (2) و المبسوط (3) و المهذّب (4) و جامع الشرائع (5) و الشرائع (6)

____________

تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدّي خراجها و ما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس- إلى أن قال:- و سألته عن المزارعة فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج اللّٰه من شيء قسّم على الشطر و كذلك أعطى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها و لهم النصف ممّا اخرجت (الكافي: ح 2 ج 5 ص 268).

و ليس في هذه الأخبار الثلاثة كما ترى ذِكرٌ من قوله «فلمّا بلغت الثمرة» أو «فلمّا أدركت الثمرة» إلّا الخبر الثاني نعم ذكرت تلك الجملة في خبري الحلبي و أبي الصباح الكناني من هذه الأخبار الخمسة الّتي أشار إليها الشارح رحمه الله فإنّ فيهما أن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أعطى خيبر بالنصف من أرضها و نخلها فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللّه ابن رواحة فقوّم عليهم قيمة و قال لهم: إمّا أن تأخذوه و تعطوني نصف الثمر و إمّا ان أعطيكم نصف الثمر، فقالوا: بهذا قامت السموات و الأرض (وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 2 و 3 ج 13 ص 19) ثمّ إنّ من المحتمل جدّاً أن تكون هذه الأخبار الثلاثة من يعقوب المروية كلّها عن صفوان خبراً واحداً قطعها أصحابنا الرواة و مؤلّفي الكتب، ولي فيها شواهد يطول بذِكرها الهامش، فتدبّر.

(1) المقنعة: في المساقاة ص 637.

(2) النهاية: في المساقاة ص 442.

(3) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(4) المهذّب: في المساقاة ج 2 ص 15.

(5) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(6) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 158.

267

..........

____________

و التذكرة (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و التبصرة (4) و اللمعة (5) و جامع المقاصد (6) و الروض (7) و المسالك (8) و الروضة (9) و مجمع البرهان (10) و المفاتيح (11) و الرياض (12)» و كذا «الكفاية» لأنّه قال قالوا (13). و في «التذكرة» أنّ عليه اجرة المثل للعامل وجهاً واحداً 14.

و في «المسالك (15)» أنّ الأكثر أطلقوا ذلك. و قيّده فيه و في «الروضة 16» بما إذا كان العامل جاهلًا بالفساد و بما إذا لم يكن الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك.

و قد قيّده بالصورة الاولى في «جامع المقاصد 17» لا غير. و تبع صاحب المسالك على ذلك في الصورتين الكاشاني (18) و شيخنا صاحب «الرياض» بل قال شيخنا:

لا خلاف و لا إشكال في شيء من ذلك 19. و كأنّه لم يلحظ «مجمع البرهان و الكفاية» فإنّ ظاهرهما التأمّل في ذلك، مع أنّه في «مجمع البرهان (20)» هو الّذي

____________

(1) 1 و 14 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 343 س 16.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(3) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 429.

(4) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(5) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 160.

(6) 6 و 17 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 378.

(7) حاشية الإرشاد (غاية المراد): في المساقاة ج 2 ص 337.

(8) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 56- 57.

(9) 9 و 16 الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 315.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 136- 137.

(11) مفاتيح الشرائع: في حكم المساقاة حين ظهور بطلانها ج 3 ص 100- 101.

(12) 12 و 19 رياض المسائل: المساقاة في حكم اختلال الشروط ج 9 ص 137.

(13) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 644.

(15) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 57.

(18) مفاتيح الشرائع: في حكم المساقاة حين ظهور بطلانها ج 3 ص 101.

(20) مجمع الفائدة و البرهان: في الإجارة ج 10 ص 49.

268

..........

____________

قيّد كلامهم في مثل ذلك في باب الإجارة بما إذا كان جاهلًا.

و الوجه في كون الثمرة للمالك أنّها نماء ملكه و لم يحصل ما يوجب نقلها عنه.

و أمّا وجوب اجرة المثل للعامل فلأنّه لم يتبرع بعمله، و لم يحصل له العوض المشروط له، فيرجع إلى الاجرة.

و الوجه في اشتراط جهله أنّه لو كان عالماً لكان متبرّعاً بالعمل، لأنّه بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنّه لا يحصل له. و في اشتراط عدم كون الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك فلدخوله على أن لا شيء له و إن كان جاهلًا كما قرّرنا في باب الإجارة (1). و ليس لك أن تقول: إنّ إيقاع الصيغة يقتضي أمر المالك له بالعمل فتلزمه الاجرة مطلقاً، إذ فيه: أنّ أمر المالك له بالعمل ليس مطلقاً كما هو المفروض في القاعدة المقرّرة و إنّما أمره بعوض مخصوص، و هو الجزء من الثمرة مع علم العامل بعدم حصولها بسبب الفساد، فكان كما لو أمره بالعمل بغير اجرة. و هذا لعلّه مستفاد من تقييد الشهيد (2) قولهم في الإجارة: و استيفاء المنفعة أو بعضها مع فساد العقد يوجب اجرة المثل، بما إذا لم يكن الفساد باشتراط عدم الاجرة في العقد أو عدم ذِكرها فيه لدخول العامل على ذلك، فاستفادوا منه في باب الإجارة تقييد القاعدة أيضاً بما إذا كانا جاهلَين، فصنعوا هنا كما صنعوا هناك، لكنّه في «المسالك» لم يقيّد قاعدة الإجارة بما إذا كانا جاهلَين و قيّد القاعدة هنا بذلك كما عرفت. و قد حرّرنا كلامهم هناك فلا بدّ من ملاحظته. و قد تقدّم لنا في باب المزارعة (3) في مثل المسألة ما له نفعٌ تامّ في المقام.

و قد احتمل في «المسالك (4)» الاكتفاء بالحصّة عن الاجرة حيث يستحقّ

____________

(1) تقدّم في ج 19 ص 408- 416.

(2) مسالك الأفهام: في شرائط الإجارة ج 5 ص 184.

(3) تقدّم في ص 121- 124.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 57.

269

..........

____________

الاجرة إذا زادت عن الحصّة. و وافقه على هذا الاحتمال مولانا المقدّس الأردبيلي (1) لقدومه على أن لا يكون له سواها في مقابلة عمله حتّى لو كانت في مقابلة عشر العمل لكان مسقطاً للزائد، فيكون متبرّعاً به كما تبرّع به على تقدير اشتراط جميع الثمرة للمالك و على تقدير علمه بالفساد.

و فيه: ما ذكره في المسالك من أنّه لم يقدم على التبرّع بعمله أصلًا بل كما يحتمل أن تكون الحصّة قاصرة عن مقابلة العمل يحتمل مساواتها له و زيادتها عليه أضعافاً، فهو قادم على عمل محتمل للزيادة و النقيصة، فليس متبرّعاً به بالكلّية و إن احتمل قصورها في بعض الأحوال، بخلاف العالم و شرط جميع الحصّة للمالك فإنّه في ابتداء الأمر قادم على التبرّع المحض على أيّ تقدير قلت، لكنّه لا يتمّ له فيما إذا عيّن ثمرة نخلة معيّنة أو عيّن اجرة معيّنة فإنّه لم يقدم على ما يحتمل الزيادة.

و أورد في «الرياض» على هذا الاحتمال أنّ ذلك لو صلح دليلًا للاكتفاء بالحصّة عن الاجرة الزائدة لصلح دليلًا لنفي الاجرة بالمرّة حيث لا تحصل فائدة بالكلّية لقدومه على أن لا شيء له لو فسدت الثمرة و لم تكن هناك فائدة، و كان ينبغي أن يستدلّ به، انتهى.

و فيه نظر ظاهر، لقيام الإجماع على ثبوت اجرة له على عمله في غير ما استثني كما هو المفروض، فلا يمكن الاستدلال بذلك على أن لا أجر له أصلًا.

و أورد أيضاً في «الرياض» بأنّ الحصّة إنّما وجبت بحيث لا تجوز الزيادة و لا النقيصة من حيث اشتراطها في العقد اللازم على تقدير الصحّة، و صار الحكم مبنيّاً في المسألة على قاعدة اخرى من كونه عملًا موجباً للُاجرة و أنّ الداخل فيه إنّما دخل بذلك، و لكن لم يسلم له لظهور فساد المعاملة فلا بدّ لعمله من اجرة،

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 137.

270

[فيما لو ظهر استحقاق العامل الاصول]

و لو ظهر استحقاق الاصول فعلى المساقي اجرة العامل و الثمرة للمالك.

____________

و رضا العامل بتلك الحصّة على تقدير صحّة المعاملة لا مدخل له في مفروض المسألة لمغايرتهما، و رضاه بالأقلّ ثمّة لا يوجب الحكم به هنا إلّا أن يتجدّد رضاً آخر منه بذلك، و المفروض عدمه، و إلّا فلا كلام معه (1).

و فيه: أنّه إذا عيّن له العوض كثمرة نخلة معيّنة و بطلت المساقاة بذلك فلا بدّ أن يكون له عند المالك أقلّ الأمرين، لأنّ الأقلّ إن كان ما قد عيّن فلا يعطي غيره، لأنّه كالمتبرّع بالنسبة إلى ما زاد، لأنّه قد أقدم عليه عالماً راضياً به متبرّعاً بالزائد صحّ العقد أو فسد، و إن كانت اجرة المثل أقلّ فالحكم ظاهر، فهذا الاحتمال قويّ جدّاً في بعض الصوَر كما في نظائره لو لا إطلاق الأصحاب. و لعلّه لا يتناول ما ذكرنا، فليتأمّل.

[فيما لو ظهر استحقاق العامل الاصول]

قوله: «و لو ظهر استحقاق الاصول فعلى المساقي اجرة العامل و الثمرة للمالك»

(1) كما في «المبسوط (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و جامع المقاصد (7) و الروض (8)

____________

(1) رياض المسائل: في المساقاة في حكم اختلال الشروط ج 9 ص 138.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216.

(3) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(4) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 40.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 159.

(6) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(7) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 378.

(8) لا يوجد كتاب الروض لدينا و لكنّه ظاهر من حاشيته على الإرشاد المطبوعة في ذيل غاية

271

..........

____________

و المسالك (1) و مجمع البرهان (2) و المفاتيح (3)» لكنّه في الإرشاد لم يصرّح بكون الثمرة للمالك، لكنّه قطعاً أراد ذلك، لأنّ مرادهم جميعاً أنّ المساقاة تكون باطلة كما هو صريح «الشرائع» و غيرها. و إذا بطلت كانت الثمرة للمالك إذا لم يجز عقد الغاصب، لأنّه لا يقصر عقده عن الفضولي، بل قد عدّوا من الفضولي بيع الغاصب.

و القول بأنّه لا يتصوّر هنا إجازة المالك مع وقوع العمل له بغير عوض فكيف يرضى بدفع الحصّة مع ثبوتها له مجّاناً؟ لا يلتفت إليه، لأنّه مجرّد استبعاد، و أغراض الناس لا تنضبط، على أنّه إنّما يتمّ لو كان الظهور بعد تمام العمل، و كلامهم فيما هو أعمّ، فيمكن أن تفرض فيما بقي عمل يرضى المالك معه بدفع الحصّة في مقابلة الباقي.

و وجه ثبوت الاجرة للعامل على المساقي لا على المالك أنّه استدعي عمله في مقابلة عوض و لم يسلم له، و لم يدخل متبرّعاً، و المالك لم يأمره بل لم يأذن له.

و يحتمل أن يكون له أقلّ الأمرين كما تقدّم فيما سلف. و فرق واضح بين هلاك الثمرة أو غصبها أو سرقتها حيث يكون العقد صحيحاً حيث لا تثبت للعامل اجرة لأنّ العامل حينئذٍ لا يستحقّ إلّا الحصّة و قد فاتت، و بين ظهور استحقاق الثمرة فتثبت له الاجرة لأنّ الاستحقاق يوجب الرجوع إلى الاجرة كما عرفت.

و وجه كون الثمرة للمستحقّ أنّها نماء ملكه و لم تنتقل عنه بوجه. و في قولهم:

«و لو ظهر استحقاق الاصول» و لو بانت الثمرة مستحقّة و نحو ذلك إشارة إلى أنّ العامل كان جاهلًا بالاستحقاق، فلا حاجة إلى تقييد كلامهم بذلك مع فرضهم المسألة كذلك. و يأتي (4) بيان حاله إذا كان عالماً.

____________

المراد؛ في المساقاة ج 2 ص 338 إذ لم يعلّق على المتن شيئاً.

(1) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 64.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 141.

(3) مفاتيح الشرائع: في حكم المساقاة حين ظهور بطلانها ج 3 ص 100.

(4) سيأتي في ص 273.

272

فإن اقتسماها و تلفت، فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصّته و للعامل الاجرة عليه،

____________

قوله: «فإن اقتسماها و تلفت، فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصّته و للعامل الاجرة عليه»

(1) إذا كانت الثمرة باقية فلا كلام، كما في «المبسوط (1)» و غيره (2) في أنّه يأخذها و إن كانت تالفة و قد تلفت كلّ حصّة في يد المستولي عليها فقد اختار المصنّف هنا و في «التذكرة (3)» و الشيخ في «المبسوط 4» و المحقّق في «الشرائع (5)» و المحقّق الثاني (6) و الشهيد الثاني (7) و كذا المولى الأردبيلي (8) أنّ للمالك الرجوع على الغاصب بالجميع و أنّ الغاصب يرجع على العامل بحصّته و أنّ للعامل الاجرة على المالك. و قد وافق على ذلك كلّه في «التحرير (9)» إلّا أنّه قال: في رجوع الغاصب حينئذٍ على العامل بما أتلف نظر. و ظاهر «الإرشاد (10)» أن ليس للمالك الرجوع على أحدٍ منهما إلّا بحصّته، قال: فيرجع المالك على كلٍّ منهما بنصيبه. و وافقه صاحب «الروض (11)».

____________

(1) 1 و 4 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216.

(2) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 379.

(3) تذكرة الفقهاء: في المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 14.

(5) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 379.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 65.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 141- 142.

(9) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(10) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(11) لا يوجد كتاب الروض لدينا، لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد المطبوعة في ذيل غاية المراد: في المساقاة ج 2 ص 338.

273

..........

____________

و وجه ما في الكتاب و ما وافقه أنّ الغاصب ضامن لجميع الثمرة بوضع يده

و لو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب و الاجرة.

عليها، فإذا رجع عليه بالجميع كان للغاصب الرجوع على العامل بنصف الثمرة، لأنّه استهلكه و لم يكن مالكه لفساد العقد و قد أخذ المالك عوضه من الغاصب، فكان حقّاً له لخروجه عن ملك المالك بأخذ عوضه من الغاصب. و للعامل على المالك الاجرة، و هو واضح و محلّ وفاق من الجماعة الّذين تعرّضوا لذلك.

و لعلّ نظر التحرير إلى أنّ الحال في ذلك كالحال فيما إذا أطعم المالك ماله المغصوب منه، أو إلى أنّ الغاصب يدّعي أنّه مالك فليس له الرجوع على العامل، لأنّ ذلك يقضي بأنّ العامل أخذ الحصّة بحقّ، و المالك ظلمه بأخذ العوض منه، فلا يرجع على غير ظالمه، لكن ذلك يقضي بالجزم بذلك دون التأمّل و النظر، و المفروض في كلامهم على الظاهر أنّه لم يصرّح الغاصب بأنّه مالك لكنّه خلاف الظاهر. و ينبغي أيضاً تقييد رجوع العامل بأُجرة المثل بما إذا لم يصرّح العامل بأنّ الملك للمساقي فإنّه يؤاخذ بإقراره، لأنّ المدّعي حينئذٍ بزعمه مبطل و البيّنة غير صادقة إذا أصرّ على ذلك لا إن كان تصريحه بناءً على الظاهر.

و لعلّ وجه ما في «الإرشاد» إلى أنّ كلّاً منهما لم يستول على جميع الثمرة كما ستسمع.

قوله: «و لو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب و الاجرة»

(1) قضيّته أنّه للمالك الرجوع على العامل بالجميع كما هو صريح «التذكرة (1) و التحرير (2) و المختلف (3)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 8- 9.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(3) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 197.

274

و لو رجع على كلٍّ منهما بما صار إليه جاز.

____________

جامع المقاصد (1) و المسالك (2)» و كذا «مجمع البرهان (3)» و قد حكاه في «الشرائع (4)» قولًا و لم نجده لأحدٍ منّا قبل المصنّف، و إنّما هو أحد قولي الشافعية.

و في «المبسوط (5) و الشرائع 6» أنّه يرجع عليه بنصف الثمرة. و هو الّذي هلك، لأنّه ما قبض الثمرة كلّها و إنّما كان مراعياً لها حافظاً لها نائباً عن الغاصب فلا ضمان عليه. و قد سمعت ما في الإرشاد. و على هذا لو تلفت الثمرة بأسرها بغير فعله قبل القسمة أو غصبت لم يضمن، لأنّ يده لم تثبت عليه.

و حجّة الكتاب و ما وافقه أنّ يد العامل قد ثبتت على جميع الثمرة و إن كانت بالنيابة و استدامة يد المساقي لا ترفع يده، فاستحقّ المالك الرجوع عليه بالجميع، فإذا أغرمه لم يكن له الرجوع على الغاصب إلّا بما وصل إليه، لأنّه الّذي استقرّ تلفه بيده، و له عليه الاجرة لفوات الحصّة بفساد العقد كما عرفت، لكنّه قال في «التحرير (7)»: إنّ العامل يرجع بأُجرة مثل نصيبه، و يحتمل بنصيبه على إشكال. و قد عرفت وجهه. و على هذا القول لو تلف الجميع بغير فعله كان ضامناً.

قوله: «و لو رجع على كلٍّ منهما بما صار إليه جاز»

(1) كما في

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 380.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 65.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 142.

(4) 4 و 6 شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(5) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216- 217.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

275

[فيما لو كان العامل عالماً بالاستحقاق]

و لو كان العامل عالماً فلا اجرة له.

____________

«التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3)» و كذا «المبسوط (4)» لأنّ قرار ضمان ذلك على مَن تلفت في يده، فله الرجوع به من أوّل الأمر. و لو تلف الجميع في يد العامل فضمان حصّته عليه، و أمّا حصّة الغاصب فإنّ يده عليه يد أمانة بزعم الغاصب، لأنّه أمينه، فإذا ظهر كونه ضامناً رجع على الغاصب لغروره كما تقدّم في الغصب (5). و لو تلف الجميع في يد الغاصب نظرت يده هل كانت على حصّة العامل يد أمانة أم يد ضمان؟ فيترتّب على كلٍّ منهما مقتضاه.

[فيما لو كان العامل عالماً بالاستحقاق]

قوله: «و لو كان العامل عالماً فلا اجرة له»

(1) كما هو قضية كلامهم كما عرفت (6). و هو صريح «التذكرة (7) و جامع المقاصد 8 و الروض (9) و المسالك (10) و مجمع البرهان (11) و المفاتيح (12)» لأنّه متبرّع بعمله. و لو رجع المالك عليه بالجميع لم يرجع بحصّته بل بحصّة الغاصب خاصّة. فلا يتفاوت الحكم مع العلم و عدمه باعتبار ما سبق إلّا في الاجرة فلا يرجع بها.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 3- 6.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(3) 3 و 8 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 380.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 216- 217.

(5) تقدّم في ج 16 ص 355- 362.

(6) تقدّم في ص 269.

(7) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 15.

(9) لا يوجد كتابه لدينا.

(10) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 65.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 141- 142.

(12) مفاتيح الشرائع: في حكم المساقاة حين ظهور بطلانها ج 3 ص 100.

276

[فيما لو هرب العامل و ترك العمل]

و لو هرب العامل، فإن تبرّع بالعمل عنه أحدٌ أو بذل الحاكم الاجرة من بيت المال فلا خيار، و إلّا فللمالك الفسخ.

____________

[فيما لو هرب العامل و ترك العمل]

قوله: «و لو هرب العامل، فإن تبرّع بالعمل عنه أحدٌ أو بذل الحاكم الاجرة من بيت المال فلا خيار، و إلّا فللمالك الفسخ»

(1) قد اتّفقت كلمتهم على أنّ المساقاة لا تبطل بهرب العامل، لأنّ كلامهم ما بين صريح في ذلك و ظاهر فيه كالصريح. فممّا صرّح فيه بذلك «المبسوط (1) و الشرائع (2) و التذكرة (3) و المسالك (4) و مجمع البرهان (5)» و غيرها (6). و ممّا ظاهره ذلك «الكتاب» و ما كان على نحوه عملًا بالاستصحاب كالإجارة و البيع، و لأنّه لا يملك فسخها بقوله: و لا امتناعه من العمل مع حضوره بل للمالك أن يطلبه و يجبره، فكيف تنفسخ بنفسها مع هربه؟ و اتّفقت كلمتهم أيضاً على أنّه ليس للمالك فسخها بمجرّد هربه، و إنّما يثبت له ذلك إذا كان هربه قبل ظهور الثمرة و لم يوجد متبرّع بالعمل أو المؤنة، و الحال أن لا حاكم حتّى يرجع إليه حتّى يطلبه و يجبره أو يأخذ من ماله أو يستأجر من بيت المال و لو قرضاً عليه أو يستقرض عليه من غيره أو يستأجر بأُجرة مؤجّلة إلى وقت إدراك الثمرة، أو كان حاكم و لكن لا يجد مَن يعمل أو كانت يده غير مبسوطة أو تعذّر إثبات الحقّ عنده على اختلاف كلامهم في هذه

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 214.

(2) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(3) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 8- 9.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 60- 61.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 139.

(6) كجامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 381.

277

..........

____________

الشروط، لكن هذا هو خلاصة ما في «التذكرة (1) و جامع المقاصد (2) و المسالك (3)» و ستسمع ما في غيرها.

و المخالف فيما نحن فيه المصنّف في «التحرير» و المقدّس الأردبيلي، فقد قال في الأوّل (4): إذا هرب العامل فللمالك الفسخ و البقاء، فينفق الحاكم من ماله إن لم يتبرّع بالعمل أحد، فإن لم يجد فمن بيت المال قرضاً، فإن لم يجد استأجر مَن يعمل بأُجرة مؤخّرة إلى الإدراك، فإن تعذّر استأذن الحاكم و أنفق ... إلى آخره. ثمّ قال أيضاً: و هل للمالك الفسخ مع وجود المتبرّع بالعمل؟ فيه نظر، انتهى. فقد أثبت له الفسخ أوّلًا من أوّل الأمر، ثمّ تأمّل في ذلك مع وجود المتبرّع، فيكون جزمه أوّلًا بالنسبة إلى تكليفه رفع أمره إلى الحاكم و ما يلزمه.

و قال في الثاني (5): إنّه يمكن أن يقال إذا كان العقد يقتضي كون العمل من العامل لا غير أو بحيث لا يوجد المشترط من غيره ينبغي جواز الفسخ من المالك للزوم الحرج و الضرر لو لم نجوّز له ذلك، و إن وجد متبرّع و حاكم يعيّن غيره ليعمل بدله، و هو ظاهر بل مع الإطلاق و الإتيان بالعمل المشترط أيضاً خصوصاً مع عدم الباذل و تعذّر الحاكم، بل مع الاحتياج إلى إعلامه، لأنّ ذلك تكليف منفيّ بالأصل، و لأنّ حقّه ثابت في ذمّته فله أن لا يقبل من غيره و لا يجب عليه تحصيله من غيره و إن أمكنه، و لأنّ الحصّة له بشرط العمل و إذا أبى عنه أسقط هو حقّه، كما قالوه في المتبايعين من أنّ لأحدهما الامتناع من تسليم حقّ الآخر على تقدير امتناع الآخر، و كذلك الحال في الإجارة، و لأنّ شرط العمل ليس بأقلّ من الشروط في

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 6 فما بعد.

(2) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 381.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 61.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 157- 158.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 140.

278

..........

____________

العقود كلّها، فإنّهم صرّحوا بأنّ فائدة الشرط فيها على تقدير عدم إتيان مَن شرط عليه به جواز الفسخ للآخر، و لأنّهم جوّزوا للبائع الخيار بعد الثلاثة قبل قبض المبيع و إن جاء بعدها بالثمن. ثمّ إنّ ما ذكروه من الشروط للفسخ و القيود فيما نحن فيه يجري في أكثر العقود، مع أنّهم ما ذكروا مثل ذلك في ذلك. و قضية ذلك أنّه يجوز الفسخ في البيع و الإجارة و غيرهما من العقود الّتي تقبل الشروط على تقدير امتناع أحدهما، فلو امتنع المشتري مثلًا عن بذل الثمن جاز للبائع الفسخ كما جاز مثل ذلك في الشرط، انتهى ما أردنا نقله من كلامه بلفظه أو معناه.

و نحن نقول: أمّا كلامه الأوّل فمسلّم أعني حيث يكون قد اشترط على العامل بنفسه أو حيث لا يوجد المشترط من غيره، و أمّا ما بعده فنظر الأصحاب فيه في الباب و غيره من العقود إلى أنّه إذا ثبت ملك المالك للمبيع أو الثمن أو الاجرة أو المنفعة أو الحصّة مثلًا بالدليل القاطع كيف يجوز نقله عنه و فسخ العقد الّذي ملكه من دون دليل قاطع لحكم الدليل الأوّل، و يقولون: إنّ الشروط قد خرجت بدليل خاصّ من إجماعٍ و غيره.

و ما عساه يتوهّم (1) من أنّ جواز ذلك في الشروط يقضي بالجواز هنا بطريق أولى فممنوع، لأنّ عمل العامل كالمبيع و ثمنه، و ليس كالشرط في العقد الّذي قضى بتزلزل العقد من أوّل الأمر و عدم استقراره، بخلاف الركن في العقد الّذي وقع العقد عليه مستقرّاً. و ليس كالتسليم في التسليم، لأنّ هذا لا يقضي بزوال الملك الثابت، و إنّما قالوا له أن يمتنع كلّ منهما من التسليم حتّى يتسلّم، لعدم الترجيح، مع اتّفاق الكلمة فيما نحن فيه عدا كلام التحرير، و قد يمكن تأويله و تنزيله فليلحظ ذلك كلّه و ليتأمّل فيه.

و قد جعل المصنّف هنا و المحقّق في «الشرائع (2)» للمالك الفسخ إن لم يوجد

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في المساقاة ج 10 ص 141.

(2) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

279

..........

____________

متبرّع و لم يبذل الحاكم، و هو معنى قوله في «الإرشاد (1)»: و لو هرب و لا باذل جاز له الفسخ. و هو محتاج إلى التقييد بما ستسمع.

و قال في «المبسوط»: إنّه إذا هرب رفع المالك أمره إلى الحاكم و أثبت العقد عنده، فإن وجده أجبره، و إن لم يجده أنفق من ماله إن وجد له مال، و إلّا أنفق من بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان لكن كان هناك ما هو أهمّ استقرض عليه، فإن لم يجد مَن يقرضه قال لربّ المال تطوّع أنت بالإنفاق، فإن لم يتطوّع قال اقرضه، فإن لم يفعل و كانت الثمرة غير ظاهرة كان له الفسخ (2). و لم يذكر ما إذا تبرّع عليه متبرّع غير المالك. و قضية كلامه أنّه ينفق من بيت المال إن كان فيه سعة لا على سبيل القرض.

و في «جامع الشرائع» أنّه إذا هرب أخذ الحاكم من ماله، فإن لم يكن له مال و تطوّع عنه بالعمل جاز، و إلّا فللحاكم أن يأذن في اقتراضه، فإن لم يفعل و لم تكن الثمرة ظاهرة جاز له الفسخ (3).

و قد سمعت في أوّل الكلام في المسألة (4) حاصل ما في التذكرة و جامع المقاصد و المسالك. و هو الموافق لُاصول المذهب، بل هو المراد من كلام المبسوط بل و من الجامع و إن ترك فيهما ما ترك ممّا قد سمعت، لأنّه يستفاد ممّا ذكر، فليتأمّل. و المحتاج إلى التحرير كلام التحرير في أوّله و آخره (5). و أمّا ما ذكره من القيود مع اختيار المالك البقاء و عدم الفسخ فهو في محلّه و الجماعة يقولون به، و قد سمعت كلامه (6) أيضاً.

____________

(1) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 214.

(3) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(4) تقدّم في ص 274- 275.

(5) الظاهر من كلام التحرير أنّه ظاهر المقصود نقيّ المعنى، و ذلك لأنّه في أوّل كلامه فرض المسألة فيما لم يجد المتبرّع و لم يفسخ المالك فحكم بإمكان بقاء المعاملة و إنفاق الحاكم لأنّه وليّ الهارب و إن لم يجد مالًا استأجر من يعمل بالاجرة و إن لم يجد استأذن المالك في الإنفاق، ثمّ فرض المسألة مع عدم فسخه فيما كان هناك متبرّع فتردّد في الفسخ فلا خفاء في معنى كلام التحرير حتّى يحتاج إلى التحرير، فتأمّل جيّداً.

(6) تقدّم في ص 275.

280

[فيما لو عمل المالك مع العامل اختياراً]

و لو عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه فهو متبرّع، و للعامل الحصّة، إذ ليس له أن يحكم لنفسه.

و لو أذن له الحاكم في العمل رجع بأُجرة مثله أو بما أدّاه إن قصر عن الاجرة.

____________

[فيما لو عمل المالك مع العامل اختياراً]

قوله: «و لو عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه فهو متبرّع، و للعامل الحصّة، إذ ليس له أن يحكم لنفسه»

(1) هذا إذا كان قادراً على الحاكم و إن نوى الرجوع، إذ لا عبرة بنيّته، لأنّ حاله حينئذٍ كما إذا عمل و استأجر مع حضور المالك، و ليس له أن يحكم لنفسه و إن كان حاكماً كما هو قضية كلامهم.

و لعلّه لمكان التهمة و لكونه متبرّعاً إذا أنفق من ماله و كان قادراً على الحاكم أو عمل في نصيب العامل كذلك صرّح في «التذكرة (1)». و قال في «التحرير (2)»: و لو عمل المالك بنفسه كان تبرّعاً و لا بدّ من تقييده بما ذكرنا. و في «جامع الشرائع» فإن لم يكن حاكم و أنفق هو لم يرجع لتبرّعه (3)، فليتأمّل فيه.

قوله: «و لو أذن له الحاكم في العمل رجع بأُجرة مثله أو بما أدّاه إن قصر عن الاجرة»

(2) أي لو أذن له الحاكم في العمل أو الاستئجار عليه ليرجع صحّ، فإذا عمل أو استأجر رجع بأُجرة مثل ذلك العمل أو بما أدّاه إن قصر عن الاجرة، فإن زاد لم يرجع بالزائد لوجوب مراعاة الغبطة له. و الوجه في الحكمين ظاهر و إن لم يصرّح به في كلام الجماعة، لكنّه قد يُفهم من كلام «المبسوط (4)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 5- 10.

(2) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 157.

(3) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

281

و لو تعذّر كان له أن يشهد أنّه يستأجر عليه و يرجع حينئذٍ.

____________

و الشرائع (1) و الإرشاد (2)» مع إمعان النظر.

و ليعلم أنّ عدم رجوعه بالزائد إنّما هو إذا أمكن بدونه، و أمّا إذا تعذّر الاستئجار إلّا بزيادة عن اجرة المثل فإنّه يرجع بالجميع، لأنّ ذلك هو الأُجرة، لأنّ المرجع فيها إلى الزمان و المكان، فمتى لم يوجد باذل إلّا بالزائد كان هو العوض و الاجرة.

و إلى الحكم الثاني في العبارة أشار في «التذكرة» بقوله: يجوز أن يولّي الحاكم المالك الإنفاق عن العامل و يأمره به ليرجع، كما يجوز أن يولّي غيره. و حكى عن بعض الشافعية المنع، لأنّه متّهم في حقّ نفسه (3). و لعلّه لذلك جعل في «التحرير (4)» استئذان الحاكم بعد أن تعذّر على الحاكم الاستئجار، قال: فإن تعذّر استأذن الحاكم و أنفق.

ثمّ عد إلى العبارة فإنّ مفهوم قوله «إن قصر» غير مراد بطرفيه، بل المراد نفي ما إذا زاد لا ما إذا ساوى لظهوره و وضوحه مع تقدّم قوله «رجع بأُجرة مثله» و قد ارتكب في «جامع المقاصد (5)» في ذلك شططاً إن لم نقل غلطاً.

قوله: «و لو تعذّر كان له أن يشهد أنّه يستأجر عليه و يرجع حينئذٍ»

(1) يريد أنّه لو تعذّر الحاكم ليستأذنه في العمل و الإنفاق كما هو حاصل كلام «التذكرة 6 و جامع المقاصد 7» و حاصل كلام «المبسوط (8)» ترتيب ذلك على ما إذا لم يكن هناك قاضٍ ليأمره بالبيع و الشراء. و نحوه ما في «الجامع (9)» و رتّبه

____________

(1) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(2) إرشاد الأذهان: في أركان المساقاة ج 1 ص 428.

(3) 3 و 6 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 و 350 س 3 و 38.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 157.

(5) 5 و 7 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 382 و 383.

(8) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

(9) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

282

..........

____________

في «الشرائع (1)» على ما إذا لم يفسخ و تعذّر الحاكم. و في «التحرير (2) و الإرشاد (3)» على ما إذا تعذّر الاستئذان في الاستئجار، إلى غير ذلك من عدم التئام كلمتهم في ذلك، و الكلّ صحيح. و المراد بتعذّره حصول المشقّة الكثيرة في الوصول إليه أو عدم إمكان إثبات الحقّ عنده أو نحو ذلك كما هو الظاهر. و به صرّح جماعة (4).

و كيف كان، فالمصنّف قال هنا «كان له أن يشهد» كالمحقّق في «الشرائع 5».

و قضيّته أنّه له أن يفسخ من دون إشهاد و هو ظاهر «الإرشاد (6)» و ظاهر «التحرير 7» و غيره (8) أنّه يجب عليه الإشهاد حيث قال أشهد في الإنفاق. و قضيّته أنه لا فسخ له حينئذٍ.

و قضية كلام المصنّف هنا و في «التحرير 9 و الإرشاد 10» و كلام المحقّق الثاني (11) و الشهيد الثاني (12) و المقدّس الأردبيلي (13) أنّه إذا أشهد رجع و إن لم يشترط الرجوع.

و صريح «المبسوط (14) و التذكرة 15» و ظاهر «الجامع (16)» أنّه إذا أشهد و لم يشترط الرجوع لم يرجع. و اختار في «التذكرة 17» الرجوع مع اشتراط الرجوع. و لا ترجيح في ذلك في «المبسوط 18 و الجامع 19» و تردّد في «الشرائع 20» في الرجوع مع الإشهاد. و يمكن تقييد كلام المصنّف و غيره بما إذا تمكّن من الإشهاد كما ستسمع.

____________

(1) 1 و 5 و 20 شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 و 1 ص 159 و 430.

(2) 2 و 7 و 9 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 157.

(3) 3 و 10 إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(4) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد: ج 7 ص 383، و الشهيد الثاني في المسالك: ج 5 ص 61.

(6) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 3 ص 157.

(8) 8 و 15 و 17 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 350 س 39 و 38.

(11) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 384.

(12) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 62.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 139 و 140.

(14) 14 و 18 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

(16) 16 و 19 الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

283

و لو لم يشهد لم يرجع و إن نوى على إشكال.

____________

و وجه ما في الكتاب و ما وافقه أنّه لو لا أن يكون له ذلك للزم الضرر، و هو منفيّ بالآية و الخبر.

و الوجه في تردّد المحقّق ممّا ذكر، و من أنّ الأصل أن لا يتسلّط على مال الغير و ثبوت شيء في ذمّته بغير أمره أو مَن يقوم مقامه. و لعلّهم يقولون: إنّ الضرر يندفع بالفسخ. و فيه: أنّه قد يكون فيه أعظم ضرر، فتدبّر. و كيف كان، فالأقوى الرجوع كما تقدّم في نظائره من الإنفاق على الرهن و الوديعة و العارية، بل في «جامع المقاصد (1)» أنّ الرجوع مع الإشهاد موضع وفاق.

قوله: «و لو لم يشهد لم يرجع و إن نوى على إشكال»

(1) قد صرّح في «المبسوط (2) و التذكرة (3)» في أوّل كلامه بأنّه إذا أنفق و لم يشهد لم يرجع. و هو قضية كلام الباقين من غير خلاف و لا تأمّل إلّا ممّن ستعرف، بل في كلامهم ما يزيد على ذلك كما عرفت من أنّ بعضهم تردّد مع الإشهاد و بعضهم اشترط معه اشتراط الرجوع، و قضية كلامهم أنّه لا فرق في ذلك بين أن يتمكّن من الإشهاد أو لم يتمكّن. و وجهه أنّ الأصل عدم التسلّط على شغل ذمّة الغير بحقّ يطالب به، فيقتصر فيه على موضع الوفاق كما في «جامع المقاصد 4» و هذا هو الإجماع الّذي حكيناه عنه آنفاً. و وجّهه في «الإيضاح (5)» بأنّ الشارع أمر بالإشهاد و لم يحصل، و لم نجد به أمراً إلّا أن يكون استنهض عليه الإجماع. و أمّا القول بأنّه يرجع مع تعذّر الإشهاد لا مع إمكانه و القول بأنّه يرجع مع نيّته الرجوع مطلقاً أشهد أم

____________

(1) 1 و 4 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 383.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

(3) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 350 س 38.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 296.

284

..........

____________

لم يشهد فإنّهما من وجوه الشافعية، و الّذي رجّحه جمهورهم كما في «التذكرة (1)» أنّه إذا لم يشهد لم يرجع من غير فرق بين الإمكان و عدم الإمكان، لأنّ عدم إمكان الشهود نادر لا يعتبر. و المصنّف هنا استشكل و الّذي اختاره المحقّق الثاني (2) و الشهيد الثاني (3) أنّه يرجع إذا نوى الرجوع. و قال في «التذكرة 4» أيضاً: إنّه لو تعذّر الإشهاد نوى الرجوع و رجع. و قال: إنّ الأقرب قبول قوله مع اليمين.

و وجه ما في «جامع المقاصد و المسالك» أنّ الشاهدين لا ولاية لهما على العامل، و فائدة الإشهاد هو التمكّن من استحقاق الرجوع، و المقتضي للرجوع هو عدم التبرّع بقصد التطوّع، و الأصل يقتضي انتفاء اشتراط ذلك.

و قال في «الإيضاح (5)»: التحقيق أنّ الإشهاد هل هو شرط في الرجوع بنفسه كإذن الحاكم مع وجوده و إمكانه أو أنّ السبب هو النية وقت الإنفاق فيقبل قوله لا بعده و الإشهاد لإثباتها و إظهارها خاصّة؟ و كلام الأصحاب محتمل لهما، و كذا الروايات. فعلى الأوّل لا رجوع و على الثاني يرجع، و هو الأصحّ، انتهى.

قلت: ظاهر كلام الأصحاب أنّه شرط لما عرفت. و ما ندري أيّ الروايات أراد، إذ لا دلالة في روايات الباب، فإن كان قد عنى بها قولهم (عليهم السلام): الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى (6)، فمع أنّها مسوقة لغير ذلك ليست محتملة كما أراد، فليتأمّل.

و لعلّ الوجه فيما قرّبه في «التذكرة» أنّ ذلك لا يعلم إلّا من قِبله و أنّ الأصل أنّ الإنسان لا يتبرّع بعمل عن الغير يحصل عليه فيه غرامة. و الوجه فيما اختاره فيها عند تعذّر الإشهاد لزوم الضرر.

____________

(1) 1 و 4 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 350 س 43 و 40.

(2) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 384.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 62.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 297.

(6) عوالي اللآلي: ج 1 ص 380 ح 2.

285

[فيما لو فسخ العامل ثمّ هرب]

و لو فسخ فعليه اجرة مثل عمله قبل الهرب، و له مع المتبرّع الفسخ مع التعيين.

____________

و فيه: أنّ القائلين بعدم الرجوع إلّا مع الإشهاد يلزمهم أن يقولوا: إنّه إذا تعذّر الإشهاد أنّه يتسلّط على الفسخ و يكون له العمل بمقتضى ذلك فيما بينه و بين اللّٰه عزّ و جلّ، فإذا جاء العامل و ادّعى عليه الحصّة و التبرّع حلف على إنكار العقد مورّياً أو نحو ذلك.

[فيما لو فسخ العامل ثمّ هرب]

قوله: «و لو فسخ فعليه اجرة مثل عمله قبل الهرب»

(1) كما في «التذكرة (1) و التحرير (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4)» و المراد أنّه هرب قبل ظهور الثمرة و فسخ حيث يصحّ له الفسخ، لأنّه عمل محترم صدر بالإذن في مقابلة عوض و قد فات بالفسخ فتجب قيمته لتعذّر ردّه. و لا توزّع الثمرة على اجرة مثل جميع العمل، لأنّ الثمرة ليست معلومة عند العقد حتّى يقتضي العقد فيها التوزيع.

و لك أن تقول: إنّه ما أذن له بذلك و إنّما أذن له به في ضمن تمام العمل. ثمّ إنّ الإذن الضمني ليس كالأصلي، على أنّه بهربه أعرض عنه. و لعلّه لذلك تركه الأكثر، فتدبّر.

قوله: «و له مع المتبرّع الفسخ مع التعيين»

(2) كما في «التحرير 5 و جامع المقاصد 6» و الوجه في الأمرين واضح، أمّا عدم الانفساخ بمجرّد الهرب فلإمكان عود العامل بخلاف الموت فإنّها تنفسخ به معه. و أمّا أنّ له الفسخ إذا كان العامل معيّناً فلتعذّر العمل الحال من العامل الشخصي ففات بعض العوض.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 5- 10.

(2) 2 و 5 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 157 و 158.

(3) 3 و 6 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 384.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 61.

286

[فيما لو عمل الأجنبيّ و علم العامل به أو لا]

و لو عمل الأجنبيّ قبل أن يشعر به المالك سلّم للعامل غير المعيّن الحصّة و كان الأجنبيّ متبرّعاً عليه لا على المالك.

____________

[فيما لو عمل الأجنبيّ و علم العامل به أو لا]

قوله: «و لو عمل الأجنبيّ قبل أن يشعر به المالك سلّم للعامل غير المعيّن الحصّة و كان الأجنبيّ متبرّعاً عليه لا على المالك»

(1) كما في «التحرير (1) و جامع المقاصد (2)» لأنّ العمل الواجب في ذمّة العامل قد حصل، و المفروض أنّه لم يشترط حصوله من العامل بخصوصه. و لا فرق في ذلك بين أن يقصد الأجنبيّ التبرّع على العامل أم على المالك، لأنّ العمل ثابت في ذمّة العامل، فلا يتصوّر التبرّع به على غير مَن هو عليه، و لا أثر للقصد.

و قال في «جامع المقاصد 3»: لا حاجة إلى التقييد بقوله «قبل أن يشعر به المالك» فهو مستدرك بل مضرّ، لأنّه مع وجود المتبرّع و عدم التعيين لا يجوز للمالك الفسخ و يجب عليه تسليم الحصّة للعامل علم المالك أو لم يعلم، انتهى.

قلت: قد حكى في «التذكرة (4)» عن بعض الشافعية أنّه قال: لم يلزم المالك الإجابة، لأنّه قد لا يأتمنه و لا يرضى بد خوله ملكه. نعم لو عمل بالنيابة عن العامل من غير شعور المالك حتّى حصلت الثمار سلّم للعامل نصيبه منها و كان الأجنبيّ متبرّعاً عليه. ثمّ قال في ردّه: الوجه أنّه ليس للمالك الفسخ مع وجود المتبرّع، لأنّه بمنزلة ما لو وجد للعامل مال يستأجر منه في العمل أو وجد مَن يقرض حتّى لا يجوز للمالك الفسخ هنا كما لا يجوز له هناك. فلعلّ ما ذكره هنا للخروج من خلاف هذا البعض.

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(2) 2 و 3 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 385.

(4) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 8.

287

..........

____________

و الوجه في التقيّد بغير المعيّن ظاهر، لأنّ المعيّن إذا تمادى هربه إلى أن انقضت المدّة انفسخ العقد و يقع عمل المتبرّع للمالك.

و قد ذكر في «التذكرة (1)» أنّ مرض العامل و حبسه كهربه. و في «جامع المقاصد (2)» أنّه لو كان مرضه مأيوسا من برئه فليس ببعيد إلحاقه بموته مع احتمال العدم، لأنّ العادة قد تتخلّف.

و لم يذكر المصنّف ما إذا كان هربه بعد ظهور الثمرة، و حكمه أنّه يباع منها مقدار ما يفي بالعمل، و لو لم يوجد راغب أو لم يف البعض بيع الجميع و حفظ ما بقي للعامل إذا بقي له شيء. و في «المسالك» أنّه إذا لم يمكن بيعها و لا بعضها كان له الفسخ (3). و فيه تأمّل، بل يرفع أمره إلى الحاكم ليستأجر بأُجرة مؤجّلة إلى إدراك الثمرة أو نحو ذلك من الاستقراض من بيت المال أو غيره، فإن لم يمكن ذلك بيعت على المالك فإن أبى قلنا له انصرف فلا حكم لك عندنا. و في «المبسوط (4)» ما حاصله: أنّه إذا هرب بعد ظهورها خيّرنا المالك بين البيع و الشراء، فإن اختار البيع و كان بعد بدوّ الصلاح بيعت لهما، و إن كان قبل بدوّ الصلاح فلا تباع إلّا على شرط القطع، و إن قال: لا أبيع و لكنّي أشتري بيعت عليه.

و إن قال: لا أبيع و لا أشتري قيل له: انصرف فما بقي لك حكومةً عندنا. و لعلّ مراده أنّ ذلك بعد عدم إمكان ما ذكرنا. و نحو ما في المبسوط ما حكاه في «التذكرة 5» عن الشافعية ساكتاً عليه. و في «جامع الشرائع (6)» و إن كانت ظاهرة و اختار شراءها جاز و ينفق من حصّة العامل ما يجب عليه، انتهى فتأمّل.

____________

(1) 1 و 5 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 و 350 س 10 و 28.

(2) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 385.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 61.

(4) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

(6) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

288

[في أنّ العامل أمين لا يضمن]

و العامل أمين فيقبل قوله في التلف و عدم الخيانة و عدم التفريط مع اليمين.

____________

[أنّ العامل أمين لا يضمن]

قوله: «و العامل أمين فيقبل قوله في التلف و عدم الخيانة و عدم التفريط مع اليمين»

(1) كما في «المسالك (1)» في التفريع و الحكم في الثلاثة. و قد جزم في «التذكرة (2)» أوّلًا و «التحرير (3)» بأنّه يقبل قوله في التلف و عدم الخيانة.

و جزم في «الإرشاد (4) و الروض (5) و مجمع البرهان (6)» بأنّه يقبل قوله في عدم الخيانة و عدم التفريط. و في «اللمعة (7) و الروضة (8)» بأنّه يقبل قوله في التلف. و قال في «التذكرة 9» أيضاً: إن ادّعى عليه المالك خيانةً أو سرقةً أو أتلف أو فرّط لم تسمع دعواه حتّى يحرّرها. و هو موافق لقوله في «المبسوط (10)»: إذا ادّعى أنّه خان أو سرق لم تسمع هذه الدعوى، لأنّها مجهولة، فإذا حرّرها و ذكر قيمة ذلك صحّت الدعوى. و هذا مبنيّ على أنّ الدعوى المجهولة لا تسمع، و الأجود سماعها كما فصّلناه في باب القضاء. و هذه قاعدة ببابها أليق، فلا معنى لتخصيص البحث فيها بهذه الدعوى. و في «الكافي (11)» أنّ الشريك المأذون له في التصرّف مؤتمن على مال الشركة لا تجوز تهمته. و القول قوله إلّا أن يرتاب شريكه فيحلف على قوله.

____________

(1) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 62.

(2) 2 و 9 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 25 و 26.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(4) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(5) ليس موجوداً عندنا.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 141.

(7) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 161.

(8) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 317.

(10) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

(11) الكافي في الفقه: في الشركة ص 344.

289

[فيما لو ثبتت خيانة العامل]

و لو ثبتت الخيانة فالأقرب أنّ يده لا ترفع عن حصّته، و للمالك رفع يده عن نصيبه، فإن ضمّ إليه المالك حافظاً فاجرته على المالك خاصّة،

____________

و هو و إن كان في غير ما نحن فيه لكنّه نافع فيه. و كيف كان، فالوجه في قبوله في الثلاثة أنّه منكر و أمين نائب عن المالك في حفظ حصّته كعامل القراض.

و قال في «جامع المقاصد» إنّ تفريع قبول قوله في الثلاثة على كونه أميناً غير ظاهر، فإنّ الغاصب يقبل قوله في التلف بيمينه، و كذا في عدم الخيانة لإنكاره إيّاها، و كذا القول بعدم التفريط بالنسبة إليه لإنكاره إيّاه، و إن كان ترتّب دعوى الضمان عليه لتفريطه متفرّعاً على كونه أميناً، أمّا تقديم قوله فلا (1). و نحن نقول: إنّ التفريع في محلّه كما أشار إليه في التذكرة و المسالك، فيقبل قوله في الثلاثة، لأنّه أمين و ما عليه إلّا اليمين، و لأنّه منكر أيضاً. و قبول قول الغاصب جاء من مقدّمة اخرى، و هو لزوم تخليده الحبس، و غير ذلك كما تقدّم ذلك في بابه.

[فيما لو ثبتت خيانة العامل]

قوله: «و لو ثبتت الخيانة فالأقرب أنّ يده لا ترفع عن حصّته، و للمالك رفع يده عن نصيبه، فإن ضمّ إليه المالك حافظاً فأُجرته على المالك خاصّة»

(1) كما اختير ذلك كلّه في «الشرائع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و جامع المقاصد 5 و المسالك (6)» و كذا «الإيضاح (7)» لأنّه إنّما صرّح بالأوّل لكنّه

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 386 و 387.

(2) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(3) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 28.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 63.

(7) إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 297.

290

[فيما لو عيّن المالك مع العامل حافظاً]

و لو لم يمكن حفظه مع الحافظ فالأقرب رفع يده عن الثمرة و إلزامه بأُجرة عامل.

____________

يلزمه الباقي. و قال في «المبسوط»: قيل يكتري من يكون معه لحفظ الثمرة منه، و قيل ينتزع من يده و يكتري من يقوم مقامه (1). و لم يرجّح.

و الوجه في عدم رفع يده أنّ الناس مسلّطون على أموالهم (2)، و الخيانة إنّما توجب رفع يده عن مال غيره لا عن مال نفسه. و وجه الرفع أنّ إثبات يده على حصّته يستدعي إثباتها على حصّة المالك. و هو كما ترى، إذ يمكن دفع ذلك بضمّ المالك أميناً من جهته مع ما فيه من ترجيح أحد الحقّين بلا مرجّح. و قد استدلّ عليه في «الإيضاح (3)» بعموم النصّ، و لم نعرفه. و الوجه في أنّ اجرة النائب على المالك خاصّة ظاهر، لأنّه قائم مقامه في حفظ ماله و عمله لمصلحته. و جعلها المزني على العامل. و قد نزّل أكثر الشافعيّة القولين اللذين حكاهما في المبسوط على حالين، و هما إن أمكن حفظه بضمّ مشرف فالأوّل، و إن لم يمكن ازيلت يده و استؤجر عليه.

و المراد أنّه ثبتت خيانته في مال المالك كما هو صريح «التذكرة (4)» و هو قضية القواعد، لأنّ دعوى ثبوت خيانته في الجملة لا تسمع إلّا أن يدّعي المالك حقّاً له.

[فيما لو عيّن المالك مع العامل حافظاً]

قوله: «و لو لم يمكن حفظه مع الحافظ فالأقرب رفع يده عن الثمرة و إلزامه بأُجرة عامل»

(1) قد خالف في الأمرين في «التذكرة 5» و ظاهر

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 215.

(2) عوالي اللآلي: ج 2 ص 138 ح 383.

(3) إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 297.

(4) 4 و 5 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 32 و 33.

291

[فيما لو ضعف العامل عن العمل]

و لو ضعف الأمين عن العمل ضمّ غيره إليه، و لو عجز بالكلّية اقيم مقامه مَن يعمل عمله، و الاجرة في الموضعين عليه.

____________

«الإيضاح (1)» التوقّف كما هو صريح المحقّق الثاني (2).

و وجه القرب في الأمرين أنّه يجب عليه العمل. و يجب عليه حفظ مال المالك كما في ظاهر الإيضاح. و إن شئت قلت للمالك أن يحفظ ماله قطعاً، و لا يتمّ ذلك إلّا برفع يده كما في «جامع المقاصد 3» فيقال له لمّا لم يمكن الحفظ الواجب عليك من خيانتك فأقم غيرك يعمل بذلك و ارفع يدك، و لا يلزم المالك أن يأتمنك، و قد تعذّر العمل الواجب عليك فوجب عليك أن تستأجر مَن يقوم به كما حكاه في «التذكرة (4)».

و وجه التوقّف و العدم في الأوّل أنّ الحقّ الثابت لشخص إذا كان لا يتمّ إلّا بإسقاط حقّ شخص آخر و إزالة يد من ملكه فلا دليل على سقوط ذلك الحقّ و استحقاق إزالة يده، على أنّ قضية المساقاة وجوب العمل لا الاستئجار. و في الثاني أنّ تعذّر العمل منه غير واضح، لأنّ مجرّد الخيانة غير كافٍ في ثبوت تعذّر العمل، إذ لو جوّزنا رفع يده عن الجميع بسبب الخيانة أمكن أن يقال إنّ التعذّر بسبب المالك فلا يجب على العامل شيءٌ آخر.

و احتمل في «الإيضاح 5» تسلّط المالك على فسخ المساقاة إن لم ينب عنه أحد في العمل تبرّعاً أو بأُجرة مع عدم تعيينه و مطلقاً مع تعيّنه لتعذّر العمل حينئذٍ.

[فيما لو ضعف العامل عن العمل]

قوله: «و لو ضعف الأمين عن العمل ضمّ غيره إليه، و لو عجز

____________

(1) 1 و 5 إيضاح الفوائد: في أحكام المساقاة ج 2 ص 297.

(2) 2 و 3 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 388 و 387.

(4) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 33.

292

[فيما لو اختلف الطرفان في قدر الحصّة]

و لو اختلفا في قدر حصّة العامل قدّم قول المالك مع اليمين.

____________

بالكلّية اقيم مقامه مَن يعمل عمله، و الاجرة في الموضعين عليه»

(1) كما في «التحرير (1) و جامع المقاصد (2)».

و المراد بالأمين الأجير حيث يكون أميناً و غير معيّن للعمل، و بالموضعين ما إذا ضعف و ما إذا عجز. و الوجه في الضمّ و الإقامة واضح لتوقّف العمل عليه، و في كون الاجرة عليه فيهما أنّ العمل الواجب عليه قد تعذّر من قبله لضعفه أو لعجزه، فيجب عليه أن يستأجر مَن يختاره هو، لأن كان مخيّراً في جهات قضائه.

نعم إن أبى استأجر عليه الحاكم أو أجبره عليه. و أمّا إذا كان معيّناً فللمالك الفسخ، فإن اختار البقاء و انقضت المدّة و لم يعمل انفسخت المساقاة بنفسها.

[فيما لو اختلف الطرفان في قدر الحصّة]

قوله: «و لو اختلفا في قدر حصّة العامل قدّم قول المالك مع اليمين»

(2) عند علمائنا كما في «التذكرة (3)» و هو مذهب الأصحاب كما في «جامع المقاصد 4» و في «التذكرة 5» أيضاً أنّ القول قول المالك عندنا سواء كان قبل ظهور الثمرة أو بعدها. و هو الّذي استقرّ عليه رأيه في «المبسوط (6)» و به جزم في «الخلاف (7) و الغنية (8) و السرائر (9) و التذكرة 10 و التحرير 11 و المختلف (12)» و غيرها 13،

____________

(1) 1 و 11 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(2) 2 و 4 و 13 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 388 و 389.

(3) 3 و 5 و 10 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 17 و 19.

(6) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(7) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 480 مسألة 11.

(8) غنية النزوع: في المساقاة ص 292.

(9) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453.

(12) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 195.

293

[فيما لو اختلف الطرفان في قدر الشجر]

و كذا لو اختلفا فيما تناولته المساقاة من الشجر. و لو كان مع كلٍّ منهما بيّنة قدّم بيّنة الخارج.

____________

لأنّ الأصل كلّه للمالك، فالعامل يدّعي تلك الزيادة و المالك ينكر ذلك، فيكون القول قوله مع يمينه مع عدم البيّنة.

و قال الشيخ في «المبسوط (1)» في أوّل كلامه: إنّهما يتحالفان. و في «جامع المقاصد (2)» أنّ له وجهاً، لأنّ أصالة استحقاق المالك الجميع انقطعت بعقد المساقاة المتّفق عليه، إذ ليس وقوعه على وجه دون وجهٍ بأصل، و كلّ واحدٍ منكر لما يدّعيه الآخر، و لأنّ العامل منكر لاستحقاق عمله في مقابلة الأقلّ من الحصّة.

قلت: فيه أنّ الأصل عدم خروج المال عن مالكه إلّا بقوله، و هو أصل أصيل دلّ عليه الخبر كما مرّ، فيكون وقوع العقد على وجهٍ دون وجهٍ أصلًا. و قد تقدّم في باب الجعالة و الإجارة ما له نفعٌ في المقام.

[فيما لو اختلف الطرفان في قدر الشجر]

قوله: «و كذا لو اختلفا فيما تناولته المساقاة من الشجر»

(1) فإنّه يقدّم قول المالك مع يمينه عندنا كما في «التذكرة (3)» و به صرّح في «التحرير (4) و جامع المقاصد 5» و وجهه يظهر ممّا مرّ.

قوله: «و لو كان مع كلٍّ منهما بيّنة قدّم بيّنة الخارج»

(2) أي العامل عندنا كما في «التذكرة 6» و به صرّح في «الخلاف (7) و الغنية (8) و الشرائع

____________

(1) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(2) 2 و 5 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 389.

(3) 3 و 6 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 22 و 23.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(7) الخلاف: في المساقاة ج 3 ص 480 مسألة 12.

(8) غنية النزوع: في المساقاة ص 292.

294

..........

____________

(و السرائر (1)- خ ل) و التحرير (2) و المختلف (3) و جامع المقاصد (4)» و قال في «المبسوط (5)»: و إن كان مع كلّ واحدٍ منهما بيّنة تعارضتا و رجعنا على مذهبنا إلى القرعة و عند المخالف تسقطان. و منهم مَن قال تستعملان. و كيف تستعملان؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها يوقف، و الثاني: يقرع، و الثالث: يقسّم. و لا وقف هنا و لا قسمة، لأنّه عقد، فليس فيه إلّا القرعة. و هل يحلف مَن خرج اسمه؟ الصحيح أنّه لا يحلف، و الأحوط أنّه يحلف. و قد أنكر عليه في «السرائر 6» وجود التعارض. و قد بيّنّا في باب المزارعة (7) وجود التعارض عند الشيخ، لأنّ كلّاً منهما داخل و ذو يد عنده، لأنّ النماء تابع للعمل و الأصل. و قضية التعارض كذلك القسمة، و لمّا لم تمكن التجأنا إلى القرعة. و لو كان أحدهما داخلًا و الآخر خارجاً عنده لقال بتقديم بيّنة الداخل على مختاره. و قد أسبغنا الكلام في ذلك في باب المزارعة فلا بدّ من مراجعته.

و لم يذكر المصنّف ما إذا أقام أحدهما البيّنة دون الآخر، و قضية المعروف بينهم أنّ المالك إذا أقامها لا تُقبل، لأنّه منكر، لكن سيأتي للمصنّف فيما إذا كان العامل اثنين و شهد أحدهما على صاحبه للمالك أنّه تقبل شهادته، و قضيّته أنّ البيّنة تُسمع من طرف المالك. و به صرّح في «المبسوط 8 و التحرير 9 و التذكرة (10)» بل في الأخير أنّه لو أقام أحدهما بيّنة حكم بها إجماعاً، فيكون الإجماع مخرجاً للمسألة عن القاعدة، لكن المصرّح بذلك قبله الشيخ في «المبسوط» فقط، و ظاهر

____________

(1) 1 و 6 السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453- 455.

(2) 2 و 9 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(3) مختلف الشيعة: في المساقاة ج 6 ص 195.

(4) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 389.

(5) 5 و 8 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(7) تقدّم الكلام فيه في ص 152- 153.

(10) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 23.

295

و لو صدّقه أحد المالكَين خاصّةً أخذ من نصيبه ما ادّعاه و قُبلت شهادته على المنكر.

و لو كان العامل اثنين و المالك واحداً فشهد أحدهما على صاحبه قُبلت.

____________

«الغنية (1) و السرائر (2)» إنكار ذلك بل قد يكون ذلك صريحهما.

[فيما لو كان المالك أو العامل متعدّداً]

قوله: «و لو صدّقه أحد المالكَين خاصّةً أخذ من نصيبه ما ادّعاه»

(1) كما في «المبسوط (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و جامع المقاصد (6)» و معناه أنّه لو كان المالك اثنين و وقع الاختلاف في قدر الحصّة فصدّق أحد المالكين العامل فيما ادّعاه نفذ في حقّه، فيؤخذ من نصيبه ما ادّعاه العامل.

قوله: «و قُبلت شهادته على المنكر»

(2) كما في «المبسوط 7» و ما ذكر بعده عدا «التذكرة 8» فإنّ فيها أنّه لا تقبل شهادته، لأنّه شريكه. و فيه نظر ظاهر. و لعلّ في عبارتها سقطاً. و معنى العبارة أنّ المصدّق للعامل من المالكين إذا شهد له فيما ادّعاه و كان أهلًا للشهادة قبلت شهادته على المنكر، لانتفاء المانع، لانتفاء التهمة، و إن لم يكن عدلًا أو كان و لم يشهد فالحكم فيه كما لو كان المالك واحداً. و كذا لو شهد المصدّق للمكذّب على العامل قبلت شهادته إن قلنا بسماع البيّنة من طرف المالك.

قوله: «و لو كان العامل اثنين و المالك واحداً فشهد أحدهما على

____________

(1) غنية النزوع: في المساقاة ص 292.

(2) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 453- 455.

(3) 3 و 7 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219.

(4) 4 و 8 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 28 و 29.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 390.

296

[فيما لو استأجر العامل على العمل بحصّةٍ من الثمرة]

و لو استأجره على العمل بحصّةٍ منها أو بجميعها بعد ظهورها و العلم بقدر العمل جاز، و إلّا فلا.

____________

صاحبه قُبلت»

(1) كما في «التحرير (1)» و هو قضية كلام «المبسوط (2) و التذكرة (3)» حيث قال: لو أقام أحدهما بيّنةً حكم بها كما تقدّم آنفاً. و في «جامع المقاصد (4)» أنّ في قبولها من طرف المالك نظراً، لكن في التذكرة الإجماع على ذلك، فحيث كانت المسألة إجماعية اندفع الإشكال، انتهى. و أنت قد عرفت الحال في ذلك و وجه قبولها انتفاء التهمة. و قد يقضي قوله في التذكرة بعدم قبول شهادة أحد المالكين للعامل لأنّه شريك، بعدم القبول هنا.

[فيما لو استأجر العامل على العمل بحصّةٍ من الثمرة]

قوله: «و لو استأجره على العمل بحصّةٍ منها أو بجميعها بعد ظهورها و العلم بقدر العمل جاز، و إلّا فلا»

(2) الأصل في ذلك قوله في «المبسوط 5»: و متى استأجره على أنّ له سهماً من الثمرة في مقابلة عمله، فإن كان قبل خلق الثمرة فالعقد باطل، و إن كانت مخلوقة فإن كان بعد بدوّ صلاحها فاستأجره بكلّ الثمرة أو بسهم منها صحّ لأنّه لما صحّ بيعها أو بيع بعضها كذلك هاهنا، و إن كان قبل بدوّ صلاحها فإن استأجره بكلّها بشرط القطع صحّ، و إن استأجره بسهمٍ غير مشاع لم يصحّ، لأنّه أطلق و إطلاقها لا يصحّ بالعقد، و إن كان بشرط القطع لم

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 158.

(2) 2 و 5 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 219 و 209.

(3) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 352 س 23.

(4) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 390.

297

..........

____________

يصحّ، لأنّه لا يمكن أن يسلّم إليه ما وقع عليه العقد إلّا بقطع غيره و هذا يفسد العقد.

فانتهض الجماعة لتحريره فوافقوه على البطلان و عدم الجواز إذا استأجره بجزءٍ منها قبل ظهورها، بل في «المسالك (1)» الإجماع على ذلك: و في «الكفاية (2)» نسبته إلى الأصحاب. و وجّهه في «التذكرة (3)» بما حاصله من أنّ عوض الإجارة يشترط فيه الوجود و المعلومية، و هما منفيّان هنا. و إنّما جاز ذلك في المساقاة على خلاف الأصل للنصّ و الإجماع و إمساس الحاجة. و خالفوه فيما إذا كانت موجودة و استأجره بكلّها أو بعضها و قد بدا صلاحها فإنّهم جوّزوه و إن لم يشترط القطع كما صرّح بالأمرين في «التذكرة» و كذا الكتاب، لأنّه يلزمه ذلك بالأولوية، و بالأوّل في «الشرائع (4)» و بالثاني في «التحرير (5)» و بالأولى أن يجوّزه في الأوّل، بل جوّزوا استئجاره بها كلّها أو بعضها بعد ظهورها و قبل بدوّ صلاحها مع اشتراط القطع، صرّح به في «الشرائع 6 و التحرير 7 و التذكرة 8» و ظاهر الأخير الإجماع عليه في البعض بشرط القطع حيث قال: عندنا، بل صريح «المسالك 9» و ظاهر الكتاب و قضية كلام «جامع المقاصد (10)» أنّه يصحّ بها كلّها أو بعضها حينئذٍ و إن لم يشترط القطع.

و كلامهم هنا مبنيّ على كلامهم في البيع، فمن جوّز هناك بيع الثمرة بعد ظهورها و قبل بدوّ صلاحها سواء شرط القطع أم لا جوّزه هنا، و هو خيرة تسعة عشر كتاباً. و مَن منع إلّا بشرط القطع أو الضميمة أو الزيادة عن عامّ أو مع الأصل

____________

(1) 1 و 9 مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 58.

(2) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 644.

(3) 3 و 8 تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 350 س 23 و 27.

(4) 4 و 6 شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 158.

(5) 5 و 7 تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(10) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 391.

298

..........

____________

- و هم الأكثر كما قيل (1) و قد حكى عليه الإجماع جماعة (2)- منع هنا.

و قد استند في «المبسوط (3)» هنا في المنع بشرط القطع فيما إذا استأجره بالبعض بعد بدوّ الصلاح إلى ما سمعته من عدم إمكان تسليمه، لأنّها تصير حينئذٍ مشتركة تمنع من شرط القطع، لتوقّفه على إذن الشريك و قد لا يحصل فيتعذّر التسليم. فخلاف الشيخ فيما إذا كان بعد بدوّ الصلاح. و قد حكاه في «الشرائع (4)» فيما إذا كان بعد الظهور و قبل البدوّ. و لعلّه لأنّه يلزمه ذلك بالأولوية.

و أجابوا عن دليل الشيخ بإمكان القطع و التسليم بالإذن كما في كلّ مشترك، فإن امتنع فبإذن الحاكم. فلو كان الاستئجار حينئذٍ بكلّ الثمرة فلا إشكال كما في «المسالك (5)» لانتفاء المانع. و لهذا اتّفقوا عليه و يلزم الأكثر أن يقولوا بالجواز مع الضميمة. و لا تغفل عن قوله في «المبسوط 6»: غير مشاع.

هذا، و قد خلت عباراتهم عن العلم بقدر العمل كما خلت عبارة الكتاب و غيرها عدا «التحرير (7)» عن نعت الحصّة بكونها معلومة، و الكلّ مراد، لإطباقهم على أنّه لا بدّ في الإجارة من العلم بالعوضين.

و بقي هنا شيء و هو أنّه قد يقال (8): إنّ هذا من باب ما لو استأجره لطحن الحنطة بجزءٍ منها و إرضاع العبد بجزءٍ منه، و قد تقدّم أنّ في الصحّة خلافاً

____________

(1) كما في الحدائق: في بيع الثمار ج 19 ص 324، و الرياض: في بيع الثمار ج 8 ص 343.

(2) كما في كشف الرموز: في بيع الثمار ج 1 ص 503، و المبسوط: في بيع الثمار ج 2 ص 113، و الغنية: في البيع ص 212.

(3) 3 و 6 المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 209.

(4) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 158.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 58.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(8) كما في جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 391.

299

[في عدم جواز المساقاة للعامل]

و الخراج على المالك إلّا أن يشترطه على العامل أو عليهما، و ليس للعامل أن يساقي غيره.

____________

و إشكالًا. و يجاب بأنّه ليس من ذلك، لأنّ الأصل في المساقاة ملاحظة الأصل، فقد لا يكون العمل في الثمرة ملحوظاً أصلًا أو يكون تابعاً بخلاف الطحن و الإرضاع، على أنّ الأصحّ هناك الصحّة.

قوله: «و الخراج على المالك إلّا أن يشترطه على العامل أو عليهما»

(1) قد تقدّم الكلام في ذلك في المزارعة (1) مسبغاً محرّراً.

[في عدم جواز المساقاة للعامل]

قوله: «و ليس للعامل أن يساقي غيره»

(2) كما في «الشرائع (2) و التذكرة (3) و الإرشاد (4) و اللمعة (5) و جامع المقاصد (6) و الروض و المسالك (7) و الروضة (8) و الكفاية (9)» و قد يُفهم ذلك من «المبسوط (10)» و يلوح منه في مسألة ما إذا هرب العامل. و قد وجّهه في «الشرائع 11» بأنّ المساقاة إنّما تصحّ على أصل مملوك.

____________

(1) تقدّم في ص 102- 108.

(2) 2 و 11 شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 159.

(3) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 353 السطر الأوّل.

(4) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(5) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 161.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 391.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 66.

(8) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 317.

(9) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 644.

(10) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 214- 215.

300

..........

____________

و هو خلاصة ما في «جامع المقاصد (1)» و لعلّه إليه أشار بقوله في «التذكرة (2)»: لأنّه عامل في المال بجزءٍ من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره. و زاد أنّه إنّما أذن له خاصّة و استأمنه دون غيره. و قضية هذا أنّه إذا فهم الإذن من المالك جاز.

و قد يقال (3): إنّه يرد على ما في الشرائع ما إذا ظهرت الثمرة و بقي فيها عمل يحصل به زيادة فإنّ كلامه قد يقضي بجواز المساقاة حينئذٍ، لأنّ المساقاة على الأصل لأجل نمائه، إلّا أن تقول: إنّه يقول إنّ المدار على ملك الاصول، و هي حينئذٍ ليست مملوكة له فالشرط مفقود، و لا ينفعه ملك النماء.

و فيه: أنّه بناءً على ذلك لا فرق بين المساقاة و المزارعة حيث يكون مالكاً للأرض، بل قد عرفت أنّ ظاهر جماعة و صريح بعضهم أنّ ملك الأرض في المزارعة شرط في صحّتها بل في حقيقتها فكيف جازت هنا مزارعة الغير و امتنعت هناك؟ إلّا أن تفرّق بينهما بأنّ المقصود بالذات في المساقاة الأصل و الثمرة معاً، فلا تقع إلّا من المالك، و المقصود في المزارعة بالذات إنّما هو الزرع و الأرض لا يقصد- أي المزارعة- فيها عملها بالذات، و حرثها و تسميدها مقصودان فيها تبعاً للزراعة. فقد تحصّل أنّا إن قلنا بأنّ ملك الأرض ليس شرطاً في صحّة المزارعة كان الفرق واضحاً، إلّا حيث تكون الأرض مملوكة فلا بدّ من التزام الفرق حينئذٍ بالذات و التبع، و كذا على القول باشتراط كونها مملوكة.

و يبقى الكلام في تسليم هذا الفرق. و في «مجمع البرهان (4)» أنّه غير مسلّم، قال: نعم لا بدّ في المساقاة من اصول مأذون في العمل بها، فيجوز مع الإذن

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 391.

(2) تذكرة الفقهاء: المساقاة في العمل ج 2 ص 353 س 2.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 67.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 142.

301

[في بطلان اشتراط أن يكون الغرس بينهما]

و لو دفع إليه أرضاً ليغرسها على أنّ الغرس بينهما فالمغارسة باطلة،

____________

بالأنقص و المساوي دون الزائد، لعموم الأدلّة و عدم المانع إذا فهم الإذن من المالك. قلت: و لعلّه لذلك ترك ذِكر ذلك معظم الأصحاب مع تصريحهم في المزارعة بجواز المشاركة و المزارعة، فلعلّهم أحالوا ما هنا على ما هناك و لم يتعرّض أحد لذِكر المشاركة هنا مع أنّا لا نجد منها مانعاً بمعنييها أصلًا و لا سيّما إن قلنا إنّه لا يجوز له تسليم النخل. و تمام الكلام في المسألة و أدلّتها و أطرافها في باب المزارعة.

[في بطلان اشتراط أن يكون الغرس بينهما]

قوله: «و لو دفع إليه أرضاً ليغرسها على أنّ الغرس بينهما فالمغارسة باطلة»

(1) بإجماعنا و موافقة أكثر العامّة كما في «جامع المقاصد (1)» و بالإجماع كما في «مجمع البرهان (2)» و عندنا و عند أكثر العامّة كما في «التذكرة (3) و المسالك (4)» و عند الأصحاب كما في «الكفاية (5)» و بطلان المغارسة قضية كلام «المبسوط (6) و السرائر (7)» في مسألة الوَدِي. و به صرّح في «الشرائع (8) و التذكرة 9

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 392.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 144.

(3) 3 و 9 تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 342 س 40 و 41.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 71.

(5) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 645.

(6) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(7) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 454.

(8) شرائع الإسلام: في أحكام المساقاة ج 2 ص 160.

302

..........

____________

و التحرير (1) و الإرشاد (2) و اللمعة (3) و جامع المقاصد (4) و الروض و المسالك (5) و الروضة (6)» و قد يستنبط ذلك و يستفاد من أكثر ما بقي «كالكافي (7) وفقه القرآن (8) و الغنية (9) و الوسيلة (10) و جامع الشرائع (11) و النافع (12) و التبصرة (13)» من الشروط و التعريف. و ليس في البعض الآخر إشارة إلى ذلك و لا تلويح كالمقنعة و النهاية و المراسم و غيرها.

و ظاهر «مجمع البرهان (14)» التوقّف في البطلان لو لا الإجماع لمكان العمومات. و كذا «الكفاية (15) و المفاتيح (16)» بل في الأخير نسبته إلى القيل.

و حجّة المعظم أنّ عقود المعاوضات موقوفة على إذن الشارع، و هي منتفية هنا مع ما سمعته من دعوى الإجماع (17).

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام المساقاة ج 3 ص 160.

(2) إرشاد الأذهان: في أحكام المساقاة ج 1 ص 430.

(3) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 161.

(4) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 392.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 71.

(6) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 320.

(7) الكافي في الفقه: في المساقاة ص 348.

(8) فقه القرآن: في المساقاة ج 2 ص 70.

(9) غنية النزوع: في المساقاة ص 290- 291.

(10) الوسيلة: في المساقاة ص 271.

(11) الجامع للشرائع: في المساقاة ص 299.

(12) المختصر النافع: في المساقاة ص 149.

(13) تبصرة المتعلّمين: في المساقاة ص 101.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 144.

(15) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 645.

(16) مفاتيح الشرائع: المساقاة في كيفية المغارسة ج 3 ص 101.

(17) هذا الكلام مبنيّ على أنّ الأصل في المعاملات هل هو البطلان و الفساد أو الصحّة و الجواز؟ و الحقّ هو الثاني كما ذهب إليه غير واحد، و قد استدلّوا على ذلك بعموم قوله: «تجارةً عن تراضٍ» و بقوله: «أوفوا بالعقود» و يضاف إلى ذلك ما بيّنّاه في الهوامش المتقدّمة من أنّ المعاملات بأسرها امور اخترعها العرف و العقلاء بحسب الحاجة و الضرورة، و قد قرّرها الشرع. نعم قد أوجبت المصلحة العامّة بنظر الشرع الأقدس تقييد أو تخصيص أو حذف و إلغاء، فما لم تقيّدها الشريعة أو لم تخصّصها فهي على ما هي عليه عرفاً و عقلًا، و المقام من هذا القبيل فإنّه لم يرد في آية أو رواية عموماً أو خصوصاً ما يدلّ على هذا القيد أو التخصيص، و أمّا الإجماع فهو موهون من رأسه خصوصاً بعد ما يظهر مستنده، فتأمّل جيّداً.

303

سواء شرط للعامل جزءاً من الأرض أو لا، و الغرس لصاحبه، و لصاحب الأرض إزالته و اجرة أرضه، لفوات ما حصل الإذن بسببه، و عليه أرش النقص بالقلع.

____________

قوله: «سواء شرط للعامل جزءاً من الأرض أو لا»

(1) كما صرّح به جماعة (1). و هو قضيّة إطلاق الباقين. و كذلك لا فرق بين أن يكون الغرس من العامل- كما طفحت به عباراتهم جميعاً- و بين أن يكون من مالك الأرض كما هو الظاهر من كلام «المبسوط (2) و السرائر (3)» في مسألة أقسام الوَدِي. و به صرّح في «التذكرة (4) و اللمعة (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7) و الروضة (8) و مجمع البرهان (9) و الكفاية (10) و المفاتيح (11)» و الوجه في الكلّ ظاهر بعد تصريحهم بالبطلان إذا شرطت الشركة في الاصول.

قوله: «و الغرس لصاحبه، و لصاحب الأرض إزالته و اجرة أرضه، لفوات ما حصل الإذن بسببه، و عليه أرش النقص بالقلع»

(2) كما صرّح

____________

(1) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: ج 7 ص 392، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: ج 5 ص 71، و المحقّق السبزواري في الكفاية: ج 1 ص 645.

(2) المبسوط: في المساقاة ج 3 ص 218.

(3) السرائر: في المساقاة ج 2 ص 455.

(4) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 342 س 41.

(5) اللمعة الدمشقية: في المساقاة ص 161.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 392.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 71.

(8) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 321.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 144.

(10) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 645.

(11) مفاتيح الشرائع: المساقاة في كيفية المغارسة ج 3 ص 101.

304

..........

____________

بالأحكام الأربعة في الكتب التسعة المذكورة في أوّل المسألة مع زيادة «مجمع البرهان و الكفاية و المفاتيح». أمّا الأوّل فلمكان البطلان. و أمّا الثاني فلأنّه غير مستحقّ للبقاء. و أمّا الثالث فلأنّه لم تبذل مجّاناً، بل بحصّة لم تسلّم له، كما أشار إليه المصنّف. و أمّا الرابع فلصدوره بالإذن، فليس بعرق ظالم.

و قال في «المسالك (1)»: لم يفرّق الأصحاب في إطلاق كلامهم بين العالم بالبطلان و الجاهل، بل تعليلهم مؤذن بالتعميم. و لا يبعد الفرق بينهما و أن لا اجرة لصاحب الأرض مع علمه و لا أرش لصاحب الغرس. أمّا الأوّل فللإذن في التصرّف فيها بالحصّة مع علمه بعدم استحقاقها. و أمّا الثاني فلظلمه بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه. و يمكن دفعه بأنّ الأمر لمّا كان منحصراً في الحصّة أو الاجرة لم تكن الإذن من المالك تبرّعاً، فله الاجرة. و أنّ الغرس لمّا كان بإذن المالك و إن لم يكن بحصّة كان عرقه غير ظالم فيستحقّ الأرش، انتهى. و قد وافقه على أنّ كلامهم مطلق الكاشاني (2). و حكاه عنه برمّته في «الكفاية (3)» ساكتاً عليه. و في «مجمع البرهان (4)» نفى البُعد عن الفرق.

و نحن نقول: إنّ المتبادر من كلامهم إنّما هي (هو- خ ل) صورة الجهل بالبطلان، و تعليلهم ظاهر في ذلك حيث قالوا لفوات ما حصل الإذن بسببه كما في «الكتاب و التذكرة (5)» و فوات ما عمل لأجله كما في «جامع المقاصد (6)» و من البعيد أن يريد في «المسالك» تعليلهم البطلان بأنّ العقود توقيفية، و إن أراده فلا دلالة فيه

____________

(1) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 72.

(2) مفاتيح الشرائع: المساقاة في كيفية المغارسة ج 3 ص 101.

(3) كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 646.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 144.

(5) تذكرة الفقهاء: في شرائط المساقاة ج 2 ص 342 س 43.

(6) جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 393.

305

..........

____________

على مراده. و ستسمع تعليلهم وجوب طمّ الحفر و تسوية الأرض.

و قد يدفع ما دفع به في «المسالك» أنّ هذه الإذن لا عبرة بها، لأنّها إنّما صدرت في ضمن المغارسة الباطلة، فيكون العامل قد تبرّع بالعمل، و وضع الغرس بغير حقّ و به فارق المستعير للغرس، لأنّه موضوع بحقّ و إذن صحيحة شرعاً بخلاف هذا الغرس كما صدّع به في «الروضة (1)» و منه يُعلم حال المالك إلّا أن تقول: إنّه لو تمّ ذلك لقضى بعدم اجرة المثل في الإجارة الفاسدة و نحوها. و فيه نظر ظاهر لمكان العلم هنا، فتأمّل. و قد تقدّم الكلام في الإجارة الفاسدة مسبغاً، و يأتي في المضاربة محرّراً. و يحتمل أن يكون لكلٍّ منهما أقلّ الأمرين من اجرة المثل و الحصّة كما مرّ مثله.

ثمّ عد إلى الأرش، ففي «جامع المقاصد (2)» أنّه تفاوت ما بين كونه قائماً بالاجرة و مقلوعاً. و هو خيرة «الروضة 3 و مجمع البرهان (4)» و قال في «جامع المقاصد 5»: و يحتمل تفاوت ما بين كونه قائماً بالاجرة مستحقّاً للقلع بالأرش و مقلوعاً. و قد اختار هذا في «المسالك (6)» و قال: إنّه المعقول من أرش النقصان، لأنّ استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه. و فيه: أنّه لا يخلو عن دور، لأنّ معرفة الأرش فيه متوقّفة على معرفته حيث اخذ في تحديده، و الظاهر أنّ القيمة لا تختلف باعتباره، فتأمّل جيّداً. و عن فخر الإسلام (7) أنّه تفاوت ما بين كونه قائماً مستحقّاً للقلع بالأرش و مقلوعاً. و فيه مع ما عرفت ترك وصف القيام بأُجرة.

و أوهن شيء احتمال تفاوت ما بين كونه قائماً مطلقاً و مقلوعاً، إذ لا حقّ له في

____________

(1) 1 و 3 الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 322 و 321.

(2) 2 و 5 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 393.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 144.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 71.

(7) راجع كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 645.

306

[في عدم جبر العامل أو المالك على تمليك حقّه]

و لو دفع قيمة الغرس ليملكه أو الغارس قيمة الأرض ليملكها لم يجبر الآخر عليه.

____________

القيام كذلك. و قد تقدّم لنا في باب المزارعة عند قوله «و لو ذكر مدّة يظنّ الإدراك فيها في الأرش ما له نفع في المقام».

و قال في «جامع المقاصد (1)»: و هل يجب عليه طمّ الحفر و تسوية الأرض و أرش الأرض لو نقصت و قلع العروق؟ لا أعلم بذلك تصريحاً، و الّذي يقتضيه النظر وجوب ذلك. و هو خيرة «المسالك (2) و مجمع البرهان (3) و الكفاية (4)» لأنّ الإذن إنّما صدر على تقدير تملّك الجزء من الغرس. و لمّا فات وجب ضمان كلّ ما فات بسببه من منفعة الأرض و فوتها. و لمّا لم يكن شغل الأرض به باستحقاق وجب تفريغ الأرض منه و طمّ الحفر الحاصلة بسببه. و هكذا ينبغي أن يكون الحكم في الإجارة الفاسدة للبناء و الغرس و ما جرى هذا (المجرى- ظ). و في «جامع المقاصد 5 و المسالك 6 و الروضة (7) و مجمع البرهان 8 و الكفاية 9» لو أنّ مالك الغرس قلعه ابتداءً وجب عليه الطمّ و التسوية، و في الأوّل أنّه لا بحث فيه، لأنّه أحدث ذلك في ملك الغير لتخليص ملكه.

[في عدم جبر العامل أو المالك على تمليك حقّه]

قوله: «و لو دفع قيمة الغرس ليملكه أو الغارس قيمة

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أحكام المساقاة ج 7 ص 393.

(2) 2 و 6 مسالك الأفهام: في أحكام المساقاة ج 5 ص 72.

(3) 3 و 8 مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المساقاة ج 10 ص 144.

(4) 4 و 9 كفاية الأحكام: مسائل في المساقاة ج 1 ص 646.

(7) الروضة البهية: في المساقاة ج 4 ص 321.