مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج20

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
728 /
357

..........

____________

و قضية إطلاق العبارات أنّه لا فرق في تقسيط الربح و الخسران على رأس المال بالنسبة بين أن يتساويا في العمل أو يتفاوتا أو يعمل أحدهما دون الآخر و لا يعملا بل ينمو المال بنفسه، لأنّ الربح نماء المال و العمل تابع. فيقسّم الربح على المالين المتفاوتين بالنسبة مع تساوي العملين و مع تفاوتهما بل مع عدم عمل أحدهما، و يكون صاحب العمل و صاحب الزيادة فيه متبرّعاً بالعمل أو الزيادة. و كذلك الحال إذا تساوى المالان.

و احتمال ثبوت اجرة المثل منفيّ بالأصل.

و المخالف في ذلك أبو القاسم الأنماطيّ من الشافعية (1)، قال: لا تجوز الشركة حتّى يتساوى المالان في القدر و العمل، لأنّ الربح يحصل بالمال و العمل، و لا يجوز أن يختلفا في الربح مع تساويهما في المال. فكذا لا يجوز أن يختلفا في الربح مع استوائهما في العمل.

و ردّه في التذكرة (2) بأنّ الأصل في هذه الشركة المال و العمل تابع، فلا يضرّ اختلافه كما يجوز مع تساويهما في المال أن يقسّم الربح بينهما على السواء و إن عمل أحدهما أكثر عند الكلّ.

و يبقى الكلام فيما إذا نما المال بنفسه من دون عمل أصلًا، فإنّي لم أجد أحداً تعرّض له إلّا صاحب «جامع المقاصد» فيما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى في مقامٍ آخر. و قضية القواعد أنّ النماء لهما على نسبة الأموال أيضاً و إنّما تركوه لظهوره.

____________

(1) المجموع: في الشركة ج 14 ص 67.

(2) تذكرة الفقهاء: في مال الشركة ج 2 ص 222 السطر الأخير.

358

[فيما لو شرط تفاوت الربح أو تساويه]

و لو شرطا التفاوت مع تساوي المالين أو التساوي مع تفاوته فالأقرب جوازه إن عملا أو أحدهما، سواء شرطت الزيادة له أو للآخر،

____________

[فيما لو شرط تفاوت الربح أو تساويه]

قوله: «و لو شرطا التفاوت مع تساوي المالين أو التساوي مع تفاوته فالأقرب جوازه إن عملا أو أحدهما، سواء شرطت الزيادة له أو للآخر»

(1) إذا شرطا تساوي الربح مع تفاوت المالين أو تفاوتهما في الربح مع تساويهما فالأصحاب في ذلك على أنحاء:

الأوّل: الصحّة. و بها صرّح في «الانتصار (1)» في الشقّ الثاني. و لعلّه يلزمه القول بها في الأوّل كما نسبوه (2) إليه. و لا يعجبني ذلك و إن لزمه ذلك. و هو- أي القول بالصحّة في الأمرين- خيرة أبي علي فيما حكي عن ظاهره (3) و لم تحك لنا عبارته، و والد (4) المصنّف فيما حكى هو و ولده (5) عنه و «التذكرة (6) و التحرير (7) و التبصرة (8) و الكتاب و المختلف (9) و الإيضاح (10) و المقتصر (11) و إيضاح النافع و مجمع

____________

(1) الانتصار: في تراضي الشريكين بتفاوت الربح ص 471 مسألة 265.

(2) كما في مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 311، و كفاية الأحكام: في أقسام الشركة ج 1 ص 619 و الحدائق الناضرة: في الشركة ج 21 ص 163.

(3) مختلف الشيعة: في الشركة ج 6 ص 231.

(4) مختلف الشيعة: الشركة في تساوي المالين ج 6 ص 231.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام الشركة ج 2 ص 301.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 9- 10.

(7) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 229.

(8) تبصرة المتعلّمين: في الشركة ص 103.

(9) مختلف الشيعة: الشركة في تساوي المالين ج 6 ص 231.

(10) إيضاح الفوائد: في أحكام الشركة ج 2 ص 301.

(11) المقتصر: في الشركة ص 199.

359

..........

____________

البرهان (1) و الكفاية (2)» و هو ظاهر «الإرشاد (3)» و كأنّه قال به أو مال إليه في «المفاتيح (4)» و يأتي لجماعة في باب المضاربة عند قوله: و لو قارض اثنان واحداً، ما يلزم منه القول بالصحّة هنا. و في «الانتصار (5)» الإجماع على ما حكيناه عنه.

و ظاهر «التذكرة (6)» في مقام آخر الإجماع على ما حكيناه عنها. و قد تظهر دعوى الإجماع من «إيضاح النافع» حيث قال: يصحّ الشرط جزماً. و لهم في باب الصلح عبارات قد تدلّ على ذلك منها عبارة «الشرائع (7) و النافع (8)» و من الغريب أنّه في صلح «الروضة (9)» حكاه عن الشيخ.

الثاني: ما في «الخلاف (10) و المبسوط (11) و السرائر (12) و الشرائع (13) و شرح الإرشاد (14)» للفخر و «اللمعة (15) و التنقيح (16) و جامع المقاصد (17) و تعليق الإرشاد (18)

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 199- 200.

(2) كفاية الأحكام: في ربح الشركة أو خسرانها ج 1 ص 620.

(3) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(4) مفاتيح الشرائع: في أنّ الربح و الخسارة تابعان لمال الشركة ج 3 ص 84.

(5) الانتصار: في تراضي الشريكين بتفاوت الربح ... ص 471 مسألة 265.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 228 س 28.

(7) شرائع الإسلام: في الصلح ج 2 ص 121.

(8) المختصر النافع: في الصلح ص 144.

(9) الروضة البهية: في الصلح ج 4 ص 176- 177.

(10) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 332 مسألة 9.

(11) المبسوط: في الشركة ج 2 ص 349.

(12) السرائر: التفاضل في ربح الشركة ج 2 ص 400.

(13) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 130.

(14) شرح الإرشاد: التفاضل في ربح مال الشركة ص 63 س 8.

(15) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(16) التنقيح الرائع: في الشركة ج 2 ص 211.

(17) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 25.

(18) حاشية الإرشاد (حياة المحقّق الكركي و آثاره: ج 9) في الشركة ص 467.

360

..........

____________

و الروضة (1)» من أنّ الشركة تكون باطلة. و في «السرائر (2)» نسبته إلى الأكثر، و لم نجده لأحد غير الشيخ. و لعلّه يدّعي أنّ أبا الصلاح و أبا المكارم موافقان له.

و قد فسر في «الشرائع (3)» بطلان الشركة ببطلان الشرط و التصرّف، و في «الإيضاح (4)» ببطلان الإذن لكلّ واحد منهما في التصرّف في كلّ المال مجازاً، و في «غاية المراد (5)» ببطلان نفس الشرط و ما يتوقّف عليه كالإذن في التصرّف. و قالا في «الإيضاح و غاية المراد» ليس الموصوف بالصحّة و البطلان نفس الشركة العنانية، إذ لا يمكن وقوعها على وجهين. و قال في «جامع المقاصد (6)» إنّ ذلك ليس بشيء، بل الموصوف بذلك نفس عقد الشركة. قلت: قد تقدّم بيان ذلك كلّه عند قوله: و أركانها ثلاثة. هذا و قد فسّر البطلان في «الروضة (7)» ببطلان الشرط، قال: و يتبعه بطلان الشركة. و هو معنى ما في «جامع المقاصد 8 و المسالك (9)» من أنّ الموصوف بذلك نفس العقد، إذ المراد به اللفظ الدالّ على الإذن في التصرّف.

و مرجع ذلك كلّه إلى بطلان الإذن و أنّ الشركة العنانية هي الإذن في التصرّف لا أنّها أمر آخر غير الإذن في التصرّف حتّى تبطل الإذن و تبقى الشركة العنانية كما ذكره الفخر (10) و الشهيد (11). فكانت كلمة الجميع متّفقة حتّى الشرائع على بطلان

____________

(1) الروضة البهية: في التفاضل في ربح مال الشركة ج 4 ص 201.

(2) السرائر: في التفاضل في ربح مال الشركة ج 2 ص 400.

(3) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 130.

(4) إيضاح الفوائد: في أحكام الشركة ج 2 ص 302.

(5) غاية المراد: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 351.

(6) 6 و 8 جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 27.

(7) الروضة البهية: في ربح مال الشركة ج 4 ص 201.

(9) مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 313.

(10) إيضاح الفوائد: في أحكام الشركة ج 2 ص 302.

(11) غاية المراد: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 351.

361

..........

____________

الإذن. و فيه: أنّه إذا بطل الإذن يلزم أنّه لا يستحقّ اجرة لعمله الزائد على رأس ماله إلّا أن يقولوا إنّ الشركة في المسألة مركّبة من الإذن و الشرط الفاسد. و فساد الشرط الّذي هو أحد جزئيها يكفي في فسادها. و هو غير مناف لبقاء الإذن. و هو يوافق ما تقدّم في مثله في باب الإجارة. لكنّه فيه نظر من وجهين: الأوّل: أنّه غير صريح كلامهم، إذ هو صريح في رفع الإذن و بطلانها. و الثاني: إنّه هو قول أبي الصلاح، لأنّه يرجع إلى القول بفساد الشرط خاصّة، فكان الأولى أن يعبّروا به.

فلعلّهم أرادوا أنّ هنا إذنين: خاصاً و عامّاً، فالخاصّ الإذن المقيّد بالربح الخاصّ، و العامّ مطلق الإذن في التصرّف و الرضا به، و رفع الخاصّ لا يستلزم رفع العامّ، إذ عدم الأخصّ أعمّ من عدم الأعمّ. فتعين أن يكون هذا هو مرادهم. و تمام الكلام و تحريره في باب المضاربة و الإجارة.

الثالث: ما يفهم من «الكافي (1) و الغنية (2) و جامع الشرائع (3) و النافع (4)» من صحّة الشركة و عدم لزوم الشرط حيث قالوا: لم يلزم الشرط. و هو المحكي (5) عن القاضي.

و في «الغنية» الإجماع عليه. و لا تغفل عمّا تقدّم آنفاً.

الرابع: ما في «الوسيلة (6) و غاية المراد (7) و الروض و المسالك (8) و المهذّب البارع (9)» من عدم الترجيح، لكن ذلك عادة الأخير. و عن «الواسطة» أنّه لو كان

____________

(1) الكافي في الفقه: في الشركة ص 343.

(2) غنية النزوع: في الشركة ص 264.

(3) الجامع للشرائع: في الشركة ص 310.

(4) المختصر النافع: في الشركة ص 146.

(5) حكى عنه السيّد الطباطبائي في الرياض: ج 9 ص 60. و راجع و جواهر الفقه: ص 73 مسألة 274.

(6) الوسيلة: في الشركة ص 262.

(7) غاية المراد: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 350- 351.

(8) مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 311- 313.

(9) المهذّب البارع: في زيادة الربح في الشركة ج 2 ص 547.

362

..........

____________

التصرّف من أحدهما أو منهما مع كون أحدهما أعرف بالتجارة فالقول قول المرتضى. و قد استحسنه «كاشف الرموز (1)» بعد أن حكاه عنه. و لا يخفى ما في مفهومه. و نحوه ما في «التنقيح (2)» حيث صحّح اشتراط الزيادة لصاحب الخبرة و قال: إنّه يستفاد من كلام صاحب الوسيلة، و لعلّه أراد في «الواسطة» و لعلّه نحو خامس، و هو قول أبي حنيفة (3)، لأنّه قضيّة دليله.

و قد جعل المصنّف محلّ النزاع في المسألة ما إذا عملا أو أحدهما، و في «الشرائع (4)» ما إذا عملا، و في «غاية المراد (5)» ما إذا عملا معاً سواء، قال: أمّا لو عمل أحدهما و شرطت له الزيادة فالجواز ظاهر. قلت: و به صرّح في «المبسوط (6)» و ظاهر «التذكرة (7)» الإجماع عليه، و في «الكفاية (8)» الظاهر أنّه لا خلاف فيه. و في «الرياض (9)» نفيه على البتّ مع أنّه صرّح في «الغنية (10)» بعدم لزوم هذا الشرط أيضاً بل قد يدّعى أنّه داخل في معقد إجماعه. و قد قال في «الرياض 11» إنّ صاحب الغنية قائل بالبطلان في أصل المسألة حيث قال: لا يلزم، فكيف ينفيه على البتّ.

و في «الشرائع 12» و كذا «الإيضاح (13)» أنّه بالقراض أشبه. قلت: لكون الربح في

____________

(1) كشف الرموز: في زيادة الربح في مال الشركة ج 2 ص 9.

(2) التنقيح الرائع: في الشركة ج 2 ص 211.

(3) راجع الفتاوى الهندية: في الشركة ج 2 ص 319، و المبسوط للسرخسي: ج 11 ص 156- 157.

(4) 4 و 12 شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 130.

(5) غاية المراد: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 351.

(6) المبسوط: في الشركة ج 2 ص 350.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 16.

(8) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 620.

(9) 9 و 11 رياض المسائل: في أحكام الشركة ج 9 ص 60 و 62.

(10) غنية النزوع: في الشركة ص 264.

(13) إيضاح الفوائد: في الشركة ج 2 ص 302.

363

..........

____________

مقابلة عمل، فيكون العقد شركة و قراضاً. و يلزم مثله فيما إذا عملا معاً و شرطت الزيادة لمن زاد في العمل. أمّا مع تساوي المالين و زيادة عمله أو مع نقصان ماله مع تساويهما في العمل أو زيادته بطريق أولى. و في «شرح الإرشاد (1)» الإجماع على الصحّة فيما إذا كان لمن شرط له الفضل زيادة عمل، و هو يتناول الأقسام الثلاثة.

و الوجه في ذلك اشتراك الجميع في كون الزيادة في الربح في مقابلة عمل.

فكان العقد عقد معاوضة من الجانبين بالنظر إلى أنّ العمل متقوّم بالمال.

و ظاهر «التذكرة (2)» الإجماع على صحّة اشتراط زيادة الربح لقاصر العمل و قد أطلق المنع من الصحّة في «الشرائع (3)» فيما إذا عملا، و ليس في محلّه لكنّه قضيّة إطلاق «المبسوط» و منه يعلم حال ما في «غاية المراد» و ظاهر «الكفاية (4) و الرياض (5)» أنّه لا خلاف في الصحّة إذا كان لصاحب الزيادة زيادة عمل. و لعلّهم استنبطوا هذه الإجماعات ممّا وجّه به ابن إدريس و المتأخّرون كلام الشيخ و من وافقه كما ستسمع إن شاء اللّٰه تعالى، و إلّا فكلامهم مطلق. قال في «الخلاف (6) و المبسوط (7)» لا يجوز أن يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال و لا أن يتساويا فيه مع التفاضل في المال، و متى شرطا خلاف ذلك بطلت الشركة.

دليلنا أنّ ما قلناه مجمع على جوازه و ليس على جواز ما ذكروه دليل انتهى.

و لا تغفل عمّا حكينا عن «المبسوط» آنفاً فيما إذا شرطت الزيادة لصاحب العمل.

____________

(1) شرح الإرشاد: في الربح و الخسران في مال الشركة ص 63 س 7.

(2) تذكرة الفقهاء: في الشركة ج 2 ص 225 س 18.

(3) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 130.

(4) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 620.

(5) رياض المسائل: في أحكام الشركة ج 9 ص 62.

(6) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 332 مسألة 9.

(7) المبسوط: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 349.

364

..........

____________

و نحوه كلام غيره من القدماء، بل اقتصر في «الغنية» على دعوى الإجماع. و قضيّة مفهوم كلام الشرائع بإطلاقه أنّهما لو لم يعملا أصلًا أو عمل أحدهما لم يحلّ تناول الزيادة. و هو ظاهر إطلاق المبسوط، أو يقال: إنّ مفهوم كلام الشرائع لأن كان قائلًا بالبطلان، أنّه إذا عمل أحدهما تحلّ الزيادة. و النظر في المفهوم إليه لا إلى إذا لم يعملا فتأمّل. و قضيّة كلام غاية المراد أنّهما لو تفاوتا في العمل فضلًا عن أن لا يعملا أو يعمل أحدهما لم تحلّ الزيادة، أو تقول إنّ النظر في المفهوم ليس إلى إذا لم يعملا، فتحلّ الزيادة فيما إذا تفاوتا في العمل أو عمل أحدهما. و قضيّة كلام الكتاب أنّه لو لم يعمل واحد منهما لم يحلّ تناولها و أنّه لو عمل واحد منهما حلّ تناولها للعامل و غيره. و هو يخالف كلام المبسوط و الجماعة. و قد سمعت إجماع التذكرة و إجماع فخر الإسلام.

هذا و في «جامع المقاصد (1)» أنّه لم يجد التصريح بعدم حلّ تناولها لو لم يعمل واحد منهما. قلت: قد سمعت مفهومي الشرائع و غاية المراد. و قال: و لعلّه نظر إلى أنّ مقتضى الشركة أنّما يتحقّق بالعمل فحينئذ يثبت الشرط، أمّا إذا نما المال المشترك بنفسه فإنّه (فلانه خ ل) لهما على نسبة الاستحقاق. و فيه: أنّ مقتضى عقد الشركة هو إباحة التصرّف لا نفس التصرّف فإن اقتضى العقد استحقاق المشروط للحكم بصحّته لم يتوقّف على أمر آخر. و إلّا لم يستحقّ بالعمل، إذ ليس في مقابله و لا اقتضاه العقد. قلت: لم ينظر المصنّف إلى ما ذكر حتّى يوجّه عليه النظر.

و الظاهر أنّه نظر إلى ما ستسمع. هذا تحرير محلّ النزاع و ما يتعلّق به في كلام الأصحاب، و أنت إذا لحظت كلام من تأخّر وجدته قاصراً و النزاع فيه غير محرّر.

و أمّا حجّتهم فأقوى ما يستدلّ به للقائلين بالصحّة- بعد صريح إجماع

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 26.

365

..........

____________

«الانتصار» و ظاهر «التذكرة و إيضاح النافع» و قولهم (عليهم السلام): المؤمنون عند شروطهم (1)، و قوله عزّ و جلّ: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (2)- أنّ المدار في الشركة على المال، و أنّه لا ريب في زيادة النماء باجتماع الأموال و تكثّرها، و أنّ ذلك أمر مطلوب، لأنّ من شرط له الأقلّ قد يحصل له بالاجتماع أكثر ممّا يحصل له بالانفراد، و أنّ الناس مسلّطون على أموالهم فتكون الزيادة في مقابلة الزيادة الحاصلة بسبب الخلط و الإذن في التصرّف ليكون ربح شريكه حال اجتماعه و إن شرط له الأقلّ أكثر منه حال انفراده. فهذه زيادة في مقابلة زيادة جاء بها الشرط في عقد الشركة.

و لا يشترط في المقابلة أن تكون واقعيّة بل يكفي المقابلة التقديريّة، كما إذا آجره داره بمنفعة داره المساوية لداره و ألف درهم و نحو ذلك و هذا يتناول ما إذا شرطت الزيادة لغير صاحب العمل كما هو خيرة الكتاب، فكانت تجارة و تكسّباً عن تراض جاء بها الخلط، إذ معنى التجارة التكسّب، و هو شرط لا يخالف الكتاب و السنّة في عقد الشركة، فكان كسائر الشروط في سائر العقود، و ليس هناك منع واضح منه.

أو نقول: إنّ هذا قال لا أعمل معك إلّا أن يكون لي ثلثا الربح مثلًا و إن كان عملك مساوياً لعملي و خبرتك أحسن من خبرتي. فتكون الزيادة في مقابلة عمله الّذي لم يبذله إلّا بها، فتكون شركة تشبه المضاربة كما ستسمعه عن «المختلف» و لهذا جعل المحقّق و المصنّف و الشهيد محلّ النزاع ما إذا عملا. و هو شرط لا يخالف كتاباً و لا سنّة بالتقريب المتقدّم. و منه يعرف حال ما سمعته عن «جامع المقاصد» آنفاً حيث قال: و لعلّه نظر إلى آخره.

أو نقول: إنّ المال هنا بمنزلة العمل في المضاربة، فكما يجوز التفاوت في المضاربة بأن يجعل للعامل الأقلّ و الأكثر يجوز هنا. و القياس على الخسران

____________

(1) الكافي: ح 8 ج 5 ص 404، و التهذيب: ح 1503 ج 7 ص 371.

(2) المائدة: 1.

366

..........

____________

قياس و مع الفارق، لأنّه بمنزلة أن يشترط أن ما تلف من ماله الخاصّ به يكون من مال غيره، على أنّه في «الانتصار (1)» جوّز اشتراط التفاوت في الوضيعة مع التساوي في المال و ادّعى عليه الإجماع. و في الأخبار ما يدلّ عليه، إذ هذا كلّه مع قطع النظر عن أخبار الباب و إلّا ففي صحيحة الحلبي (2) أو حسنته بإبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحاً و كان من المال دين و عليهما دين، فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال و لك الربح و عليك التوى؟ فقال: لا بأس إذا اشترطا. فإذا كان شرطاً يخالف كتاب اللّٰه فهو ردّ إلى كتاب اللّٰه تعالى. و قد روي بعدّة طرق أيضاً مع اختلاف يسير في متنه. و قد فهم منه فخر الإسلام (3) و المقدّس الأردبيلي (4) في باب الصلح أنّ المراد إذا اشترطا ذلك في عقد الشركة. و حكى في «الروضة (5)» عن الشيخ و جماعة أنّ الخبر بإطلاقه دالّ على ذلك، لكنّه سها في نسبته إلى الشيخ. و قد تأوّله الأكثر في الباب المشار إليه أنّ المراد إذا تراضيا رضاً يحصل به اللزوم كوقوعه في عقد صلح و نحوه، و هو كما ترى، و بأنّ السرّ فيه خلوّ السؤال عن بيان رضا الآخر و إنّما اشتمل على صدور القول من أحدهما. فنبّه (عليه السلام) بذلك على أنّه لا بدّ من رضا الطرفين.

و استدلّوا به على صحّة الصلح فيما إذا اصطلح الشريكان عند انقضاء الشركة على أنّ لأحدهما رأس المال على الكمال و للآخر الربح و الخسران.

و الّذي دعاهم إلى صرفه عن ظاهره و الاستدلال به على ما سمعت أمران:

____________

(1) الانتصار: تراضي الشريكين بتفاوت الربح ص 470 مسألة 265.

(2) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب الصلح ح 1 ج 13 ص 165.

(3) شرح الإرشاد: في اصطلاح الشريكين على اختصاص أحدهما بالربح ص 57 س 22.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في اصطلاح الشريكين ... ج 9 ص 341.

(5) الروضة البهية: في اصطلاح الشريكين على اختصاص أحدهما ... ج 4 ص 177.

367

..........

____________

الأوّل: أنّه لو ابقي على ظاهره لكان منافياً لمقتضى عقد الشركة، إذ مقتضاها أنّ الربح و الخسران تابعان لرأس المال. و فيه: أنّ ذلك إنّما هو عند الإطلاق لا عند الاشتراط، و إلّا لما اتّفقوا على صحّة الشرط إذا كان العمل من أحدهما أو كان أزيد عملًا. الثاني: أنّه لو بقي على ظاهره لدلّ بمفهومه على ثبوت البأس لو وقع في غير عقد الشركة، و منه لو وقع بعقد الصلح عند إرادة القسمة. و فيه: أنّ المفهوم تابع للمنطوق، و النظر في المنطوق إلى عقد الشركة. فمعناه أنّهما إذا لم يشترطا ذلك في خصوص عقد الشركة كان فيه بأس.

فقد تمّ الاستدلال و اندفع الإشكال، مضافاً إلى ما في الاستدلال به على ما ذكروه من الإشكالات، منها أن لا عوض في هذا الصلح، و منها أنّ الزيادة تكون بمنزلة الهبة و أنّ الخسران بمنزلة الإبراء.

و ليس للقائلين بالمنع أن يقولوا إنّه شرط مخالف للكتاب و السنة من وجه آخر. و هو أنّ النماء إذا كان تابعاً لرأس المال في الملك فيكون قد شرط عليه أنّ ما لا يملك إلّا بالتبعية أن يكون ملكاً لصاحب الزيادة فنقول: متى يملكها صاحب الزيادة أقبل الدخول في ملك صاحب الأصل أم بعده؟ فإن كان الأوّل كان مخالفاً لما شرّع الشارع، لأنّه جعل ملك النماء تابعاً لملك الأصل، و إن كان الثاني احتاج إلى ناقل جديد. لأنّا نقول: إنّه يملكه بالشرط بالظهور قبل الدخول كنماء الشجرة إذا صالح عليه قبل بروزه مثلًا. و يدلّك على ذلك إجماعهم على الصحّة فيما إذا كان لصاحب الزيادة عمل دون الآخر أو كان عمله أكثر، بل ذلك منقوض بما يشترط للعامل في المضاربة فإنّه يملكه العامل و إن كان تابعاً لرأس المال.

و ظاهرهم بل صريحهم أنّ المسائل الثلاث جارية على الأصل لا خارجة بالإجماع كما ستعرف. و أوهن شيء ما في «الرياض (1)» من أنّ عموم الإيفاء

____________

(1) رياض المسائل: في أحكام الشركة ج 9 ص 61.

368

..........

____________

بالعقود و الشروط لم يبق على ظاهره، لأنّ الشركة من العقود الجائزة، و هو ينافي اللزوم، لأنّه منقوض بما إذا كان العامل أحدهما و شرطا له الزيادة و بما يشترط للعامل في المضاربة. و لهذا عبّر جماعة (1) فيما نحن فيه بعدم لزوم الشرط، و آخرون كالمصنّف في «المختلف (2)» بلزوم الشروط. فيكون معناه أنّهما إن اختار البقاء على الشركة لزم الشرط. و هذا لا ينافي جوازها كما هو الشأن في شرط المضاربة و الوديعة و الوكالة.

و استدلّ في «المختلف» على الصحّة بأنّ الشركة بنيت على الإرفاق، و لو لم يشرّع الجواز لفاتت هذه المصلحة بغير موجب و لا سبب.

و تحذلق صاحب «الحدائق (3)» فاستدلّ على الصحّة بأنّها وعد فيجب الوفاء به. و هو كما ترى.

و أمّا حجّة القائلين بالبطلان فقد سمعت أنّ الشيخ (4) استدلّ بأنّ التقسيط على قدر رأس المال مجمع عليه، و ليس على جواز خلافه دليل. و استدلّ له في «الإيضاح (5)» بأنّ الشركة ليست عقداً في الحقيقة لوقوعها بدونه، و التجارة عقد، فلا تندرج تحت الآية. و فساده ظاهر إلّا أن يكون أراد ما في «السرائر (6)» من أنّ هذا ليس بإجارة فيلزمه الاجرة و لا مضاربة فيلزمه إعطاء ما شرط، لأنّ حقيقة المضاربة أنّ المال من ربّ المال و من العامل العمل. و هذا ما عمل فلا وجه

____________

(1) منهم الشيخ في المبسوط: ج 2 ص 349، و الحلّي في السرائر: ج 2 ص 400، و ابن زهرة في الغنية: ص 264.

(2) مختلف الشيعة: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 6 ص 232.

(3) الحدائق الناضرة: الشركة في اشتراط الزيادة ج 21 ص 165.

(4) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 333 ذيل مسألة 9.

(5) إيضاح الفوائد: في أحكام الشركة ج 2 ص 301.

(6) السرائر: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 400.

369

..........

____________

لاستحقاقه الفاضل رأس ماله انتهى. و غرضه أنّها ليست عقد معاوضة كالإجارة و المضاربة حتّى تضمّ الزيادة إلى أحد العوضين. و حاصله أنّ الزيادة ليس في مقابلها عوض، و إلّا فلا خلاف في أنّها عقد كما عرفت في أوّل الباب. فلم يتوجّه عليه قوله في «المختلف (1)» إنّه لا ينحصر العقد الصحيح في هذين على ما أدّى إليه نظره الفاسد، لأنّه لا خلاف في صحّة عقد الشركة و أنّه قائم بنفسه انتهى. فنظره في «السرائر» جيّد جدّاً، و به تمسّك من قال بالبطلان من المتأخّرين كالمحقّق (2) و الشهيد (3) في «غاية المراد» و المحقّق الثاني (4) و الشهيد الثاني (5). و لهذا أطبقوا على الصحّة فيما إذا كان صاحب الزيادة العامل، لوجود المعاوضة حينئذٍ. و قد أشار إلى ذلك في «الشرائع 6» بقوله: إنّه بالقراض أشبه. نعم قوله في «المختلف 7» في ردّ ابن إدريس إنّها حينئذٍ شركة الإجارة و المضاربة، متوجّه، لأنّه حاول فيه إدخال الشركة في عقد فيه معاوضة كما ذكرناه في الاستدلال للقول بالصحّة.

و استدلّ عليه في «الرياض (8)» بإجماع الغنية المعتضد بشهرة السرائر حيث نسبه فيها إلى الأكثر.

و فيه نظر من وجوه: الأوّل أنّهما موهونان بشهادة التتبّع إلّا أن يكونا استنبطا ذلك من الإطلاقات، و هو بتلك المكانة من الوهن. الثاني أنّ الإجماع محكيّ على عدم لزوم الشرط كما عرفت، و الشهرة محكية على بطلان الشرط و الشركة، لكنّك قد سمعت أنّه نسبه إلى الأكثر، و في استفادتها من ذلك نظر. الثالث أنّ كلام الغنية

____________

(1) 1 و 7 مختلف الشيعة: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 6 ص 233.

(2) 2 و 6 شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 130.

(3) غاية المراد: في الربح و الخسران في مال الشركة ج 2 ص 351.

(4) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 25.

(5) مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 312.

(8) رياض المسائل: في أحكام الشركة ج 9 ص 61.

370

و قيل: تبطل إلّا أن يشترط الزيادة للعامل.

____________

و السرائر مضطرب أشدّ اضطراب يظهر ذلك لمن لحظ كلامهما و كلام الانتصار في الردّ على المخالف حيث إنّ ذلك يقضي بالصحّة و الجواز. الرابع أنّ في كلام «الغنية» اضطراباً لا يرجى زواله، و ذلك أنّ ظاهره الإجماع على عدم لزوم الشرط حيث يكون العمل من أحدهما، و قد عرفت أنّ الناس متسالمون على الصحّة و اللزوم لمكان وجود المعاوضة. و به قضى دليل القائلين بالبطلان، إذ عمدة أدلّتهم كما عرفت أنّ الزيادة لا عوض لها، و هنا قد تحقّق العوض. فقد ادّعى الإجماع على خلاف معقد (محل- خ ل) الإجماع.

و منه يُعلم أنّه لم يحرّر محلّ النزاع و الإجماع. و الظاهر أنّه حصل له هذا الاشتباه من كلام المبسوط حيث منع فيه، حيث يكون العمل من أحدهما، كونه من باب القراض، و قال: إنّه قراض باطل لمكان الإشاعة، فتوهّم أنّ الشركة أيضاً باطلة، مع أنّه في المبسوط قبل ذلك صرّح بصحّة الشركة في الفرض المذكور.

و كيف كان، فالأقرب هو الأقرب و الأشبه باصول المذهب. و لا بدّ من مراجعة المسألة في باب الصلح.

قوله: «و قيل: تبطل إلّا أن يشترط الزيادة للعامل»

(1) قد تقدّم الكلام (1) فيه مسبغاً محرّراً و أنّه قول الشيخ في «المبسوط» و المحقّق في «الشرائع» و لم يتعرّض للاستثناء في الخلاف و السرائر.

و على القول بالبطلان في الفرض المذكور يقسّم الربح بينهما على نسبة المالين، ثمّ يرجع العامل بنسبة مثل عمله من مال صاحبه سواء عملا أو أحدهما،

____________

(1) تقدّم في ص 358.

371

[في أنّ الشريك أمين]

و الشريك أمين،

____________

و يتقاصّان حيث يعملان، كذا ذكره جماعة من المتأخّرين (1). و في «جامع المقاصد (2)» نسبته إلى الشيخ، و لم نجده تعرّض له في واحدٍ من كتبه. لكن فيما ذكره الجماعة إشكالًا، و هو أنّه إذا عمل أحدهما و شرط للآخر الزيادة فإنّ العامل يكون متبرّعاً بعمله فلا اجرة له. و كذا إذا عملا معاً و شرطت الزيادة للآخر سواء ساوى عمله عمل صاحبه أو نقص عنه، فإنّ مَن شرطت له الزيادة يستحقّ الاجرة مع البطلان بسبب الشرط. و أمّا الآخر فالظاهر أنّه متبرّع بعمله، لأنّه دخل على أن يفعله بغير عوض. فليلحظ ما تقدّم في باب المساقاة (3) فيما إذا ساقى شريكه.

و لو اصطلحا بعد ظهور الربح على ما اشترطاه أوّلًا أو على غيره صحّ الصلح كما تقدّم في بابه (4). و قد أسبغنا الكلام فيه في المسألة محرّراً.

[في أنّ الشريك أمين]

قوله: «و الشريك أمين»

(1) كما في «المقنعة (5) و المبسوط (6) و الكافي (7) و الغنية (8) و السرائر (9) و التذكرة (10) و التحرير (11)

____________

(1) التذكرة: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 21، و جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 26، و المسالك: في شروط الشركة ج 4 ص 313.

(2) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 26.

(3) تقدّم في ص 259- 260.

(4) تقدّم في ج 17 ص 51- 58.

(5) المقنعة: في الشركة ص 633.

(6) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 352.

(7) الكافي في الفقه: في الشركة ص 344.

(8) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(9) السرائر: في التصرّف في مال الشركة ج 2 ص 402.

(10) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 40.

(11) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 232.

372

لا يضمن ما تلف في يده إلّا بتعدٍّ أو تفريط،

____________

و التبصرة (1) و اللمعة (2) و الروضة (3)» و غيرها (4). و هو معنى ما في «الشرائع (5) و النافع (6) و الإرشاد (7)» و غيرها (8) من قولهم: و لا يضمن الشريك ما يتلف في يده لأنّه أمانة.

و الوجه فيه أنّه وكيل فيكون أميناً من قِبل المالك، و في «الكافي (9)» لا تجوز تهمته.

قوله: «لا يضمن ما تلف في يده إلّا بتعدٍّ أو تفريط»

(1) كما في «الشرائع (10) و النافع (11) و التذكرة (12) و التحرير (13) و اللمعة (14) و المسالك 15 و الروضة (16) و الكفاية (17)». و في «الرياض (18)» أنّ عليه الإجماع في الغنية و الروضة، و لم أجد له ذِكراً في الكتابين.

____________

(1) تبصرة المتعلّمين: في الشركة ص 103.

(2) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(3) الروضة البهية: في كون الشريك أميناً ج 4 ص 202.

(4) 4 و 15 مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 316.

(5) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 131.

(6) المختصر النافع: في الشركة ص 146.

(7) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 202.

(9) الكافي في الفقه: في الشركة ص 344.

(10) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 131.

(11) المختصر النافع: في الشركة ص 146.

(12) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 41.

(13) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 232.

(14) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(16) الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 203.

(17) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 620.

(18) رياض المسائل: في عدم الضمان في مال الشركة ج 9 ص 65.

373

[في أنّه يقبل قول الشريك]

و يُقبل قوله في التلف

____________

[في أنّه يقبل قول الشريك]

قوله: «و يُقبل قوله في التلف»

(1) كما في «المبسوط (1) و جامع الشرائع (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و شرحيه (7) و اللمعة (8) و جامع المقاصد (9) و المسالك (10) و الروضة (11) و الكفاية (12) و مجمع البرهان (13)» و هو معنى ما في «الكافي (14) و الغنية (15) و السرائر (16)» من أنّ القول قوله، و وجهه أنّه أمين كالمستودع. و في «الرياض (17)» أنّ عليه الإجماع في الغنية و الروضة، و ليس في الروضة له ذِكر، و إجماع «الغنية» قد يتناوله على بُعد شديد.

و قد صرّح في «التذكرة 18» بأنّه يقبل قوله في الخسران، و هو قضية إطلاق

____________

(1) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 353.

(2) الجامع للشرائع: في أحكام الشركة ص 312.

(3) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 131.

(4) 4 و 18 تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 40.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 232.

(6) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(7) هو ظاهر شرح الإرشاد للنيلي: في الشركة ص 63، و غاية المراد: في الشركة ج 2 ص 351.

(8) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(9) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 27.

(10) مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 316.

(11) الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 203.

(12) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 620.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 203.

(14) الكافي في الفقه: في الشركة ص 344.

(15) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(16) السرائر: في كون الشريك مأذوناً في التصرّف ج 2 ص 402.

(17) رياض المسائل: في عدم الضمان في مال الشركة ج 9 ص 65.

374

و إن ادّعى سبباً ظاهراً كالغرق

____________

هذه الكتب الثلاثة بل و قضية كلام «المبسوط (1)» و ما ذكرناه بعده، لأنّه إذا قبِل قوله في التلف قبِل في الخسران.

قوله: «و إن ادّعى سبباً ظاهراً كالغرق»

(1) كما في «الشرائع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و اللمعة (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7) و الروضة (8) و مجمع البرهان (9)» و هو قضية إطلاق الباقين، لأنّ الحكم بأمانته يقتضي قبول قوله في ذلك و أنّه قد يكون صادقاً في نفس الأمر، فلو لم يقبل منه لطولب بالعين و أدّى إلى تخليده في الحبس، فليتأمّل. و قد نبّهوا بذلك على خلاف الشافعي حيث قال: لا يقبل قوله في السبب الظاهر إلّا بالبيّنة (10). و أمّا أنّه يقبل قوله في التلف بالأمر الخفيّ كالسرق ففي «الروضة 11» الإجماع عليه. و قد نصّ عليه في «الشرائع 12 و التذكرة 13 و التحرير 14» و غيرها (15). و هو قضية كلام الباقين و لا سيّما من نصٍّ على قبول قوله في السبب الظاهر.

____________

(1) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 353.

(2) 2 و 12 شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 131.

(3) 3 و 13 تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 س 41.

(4) 4 و 14 تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 232.

(5) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(6) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 27.

(7) مسالك الأفهام: في شروط الشركة ج 4 ص 316.

(8) 8 و 11 الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 203.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 202.

(10) المجموع: في الشركة ج 14 ص 81.

(15) الحدائق الناضرة: في كون الشريك أميناً ج 21 ص 169.

375

مع اليمين و عدم البيّنة. و كذا لو ادّعي عليه الخيانة أو التفريط.

____________

قوله: «مع اليمين و عدم البيّنة»

(1) الوجه فيهما ظاهر. و قضية أنّه لا تقبل منه اليمين مع تمكّنه من البيّنة، و هو كذلك، لأنّه مدّعٍ.

قوله: «و كذا لو ادُّعي عليه الخيانة»

(2) كما في «المبسوط (1) و السرائر (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و الروض (5) و مجمع البرهان (6)» لأنّه أمين. و الأصل فيه أنّه لم يخن و أنّه على أمانته. و المراد أنّه ادّعى عليه أنّه خانه بقدر معلوم حتّى تكون دعواه محرّرة لتسمع، فإذا عدم البيّنة كان القول قول المدّعى عليه الخيانة مع اليمين.

و هل يقبل قوله في الردّ مع اليمين؟ لم أجد به تصريحاً. و قضية إطلاق كلام «الكافي و الغنية و السرائر» (7)- و قد سمعته- قبوله. و لم يرجّح في «التذكرة (8)» و الظاهر العدم، لأنّه قبض لمصلحته فلم يكن كالمستودع من هذه الجهة. و قال في مضاربة «المبسوط» إنّ الصحيح أنّ المضارب يقبل قوله في الردّ. و قال: إنّ مَن قبض الشيء لمنفعة مالكه قبِل قوله فيه قولًا واحداً، و مَن قبضه و معظم المنفعة له كالمرتهن و المكتري لم يقبل قوله فيه قولًا واحداً. و كلّ من قبضه ليشتركا في الانتفاع فعلى وجهين (9).

قوله: «أو التفريط»

(3) يعني أنّ القول قوله في إنكاره التفريط

____________

(1) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 352.

(2) السرائر: في كون الشريك مأذوناً ... ج 2 ص 402.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 232.

(4) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(5) ليس موجوداً لدينا.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 203.

(7) كما تقدّم كلامهم في ص 407 هوامش 42 و 43 و 44.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 225 السطر الأخير.

(9) المبسوط: في كون عامل المضاربة أميناً ج 3 ص 175.

376

[في أنّه يقبل قول الشريك فيما ادّعاه]

و يُقبل قوله في قصد ما اشتراه أنّه لنفسه أو للشركة،

____________

كما في «جامع الشرائع (1) و التحرير (2) و الكفاية (3)».

[في أنّه يقبل قول الشريك فيما ادّعاه]

قوله: «و يُقبل قوله في قصد ما اشتراه أنّه لنفسه أو للشركة»

(1) كما في «المبسوط (4) و السرائر (5) و جامع الشرائع 6 و الشرائع (7) و التذكرة (8) و التحرير 9 و الإرشاد (10) و اللمعة (11) و الروض (12) و جامع المقاصد (13) و المسالك (14) و الروضة (15) و مجمع البرهان (16) و الكفاية 17» لأنّ مرجع ذلك إلى قصده و هو أعلم به، و الاشتراك لا يعيّن التصرّف بدون القصد و إنّما تتوجّه دعواه عليه حتّى يجب عليه الحلف إذا ادّعى إقراره بذلك، إذ لا يمكن الاطّلاع على نيّته، و الأوّل يقع عند ظهور الربح و الثاني عند ظهور الخسران.

____________

(1) 1 و 6 الجامع للشرائع: في الشركة ص 312 و 311.

(2) 2 و 9 تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 232 و 237.

(3) 3 و 17 كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 620.

(4) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 352.

(5) السرائر: في بيع مال الشركة ج 2 ص 405.

(7) شرائع الإسلام: في أقسام الشركة ج 2 ص 133.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 226 س 3.

(10) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(11) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(12) لا يوجد لدينا كتابه.

(13) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 28.

(14) مسالك الأفهام: في لواحق الشركة ج 4 ص 328.

(15) الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 207.

(16) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 203.

377

[في أنّه تقبل شهادة المقرّ عليه في حقّه]

فإن قال: كان مال الشركة فخلصت بالقسمة فالقول قول الآخر في إنكار القسمة. فلو (و لو- خ ل) أقرّ الآذن في قبض البائع به دونه برئ المشتري من نصيب الآذن لاعترافه بقبض وكيله. ثمّ القول قول البائع في الخصومة بينه و بين المشتري و بينه و بين المقرّ.

و تُقبل شهادة المقرّ عليه في حقّه إن كان عدلًا، و إلّا حلف البائع و أخذ من المشتري و لا يشاركه المقرّ. ثمّ يحلف للمقرّ و لا تُقبل شهادة المشتري له.

____________

قوله: «فإن قال: كان مال الشركة فخلصت بالقسمة فالقول قول الآخر في إنكار القسمة»

(1) للأصل بمعنييه، أعني أصل بقاء الشركة و أصل عدم القسمة، فعلى مدّعيها البيّنة. و لو كان في أيديهما مال أو في يد أحدهما فقال كلّ واحدٍ منهما هذا نصيبي من مال الشركة و أنت أخذت نصيبك حلف كلّ منهما لصاحبه و كان المال بينهما. و لا يخفى أنّ يد أحدهما يدٌ لهما.

[في أنّه تقبل شهادة المقرّ عليه في حقّه]

قوله: «و لو أقرّ الآذن في قبض البائع به دونه برئ المشتري من نصيب الآذن لاعترافه بقبض وكيله. ثمّ القول قول البائع في الخصومة بينه و بين المشتري و بينه و بين المقرّ. و تُقبل شهادة المقرّ عليه في حقّه إن كان عدلًا، و إلّا حلف البائع و أخذ من المشتري و لا يشاركه المقرّ. ثمّ يحلف للمقرّ و لا تُقبل شهادة المشتري له»

(2) كما ذكر جميع ذلك في «التذكرة (1) و جامع

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 226 س 9 و ما بعده.

378

..........

____________

المقاصد (1) و المسالك (2)» مع زيادة إيضاح. و اقتصر في «الشرائع (3)» على ذِكر الخصومة بين المشتري و البائع. و نحوه ما في «جامع الشرائع (4)» و كذا «التحرير (5)».

و الأصل في ذلك كلام «المبسوط (6)» قال: إذا كان عبد بين شريكين فأذن أحدهما لصاحبه في بيع حصّته من العبد مع حصّة نفسه و قبض ثمنها فباعه بألف درهم صحّ البيع. ثمّ إنّ شريك البائع أقرّ بأنّ شريكه البائع قبض جميع الثمن من المشتري و ادّعى ذلك المشتري فإنّ المشتري يبرأ من نصف الثمن، و هو حصّة المقرّ. و إنّما كان كذلك لأمرين: أحدهما أنّ البائع وكيله في قبض ثمن حصّته، و الموكّل إذا أقرّ بقبض الوكيل فهو كما لو أقرّ بقبض نفسه. و الثاني إقراره يتضمّن إبراءه عن حصّته، و هو لو أبرأه برأ، و كذلك إذا تلفّظ بما يتضمّن الإبراء. فإذا ثبت هذا فإن بدأ بمخاصمة المشتري أوّلًا فأنكر القبض و ادّعاه المشتري كان القول قول البائع مع يمينه، لأنّ الأصل أنّه ما قبض شيئاً. و على المشتري إقامة البيّنة، فإن أقام عليه البيّنة إمّا شاهدين أو شاهداً و امرأتين أو شاهداً و يمين المشتري قبل ذلك و يثبت أنّ البائع قد قبض منه الثمن. فإن شهد له بذلك شريك البائع المقرّ فهل تقبل شهادته أم لا؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما لا تقبل لأنّه شهد بقبض ألف درهم نصفها له فهو متّهم، و الشهادة إذا ردّ بعضها ردّ جميعها، و الآخر أنّها تقبل لأنّ التهمة في أحد النصفين دون الآخر، فتسقط في موضع التهمة و تثبت في غيرها.

فعلى هذا يحلف معه و يثبت القبض بذلك. فأمّا إذا لم يكن بيّنة كان القول قول

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 29.

(2) مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 329.

(3) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 133.

(4) الجامع للشرائع: في الشركة ص 312.

(5) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 237.

(6) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 353.

379

..........

____________

البائع مع يمينه، فإذا حلف رجع على المشتري بنصف الثمن، و سلّم له ذلك و لم يرجع عليه شريكه بشيءٍ منه، لأنّه مقرّ بأنّه أخذه من المشتري ظلماً. و إن نكل ردّت اليمين على المشتري و حلف و ثبت القبض بذلك. فإذا فرغ من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه، و شريكه يدّعي عليه القبض و هو ينكر، فيكون القول قوله مع يمينه لما ذكرناه، و على شريكه البيّنة، فإن أقام شاهدين أو شاهداً و امرأتين أو شاهداً و يميناً ثبت القبض و رجع بحقّه، و إن لم يكن بيّنة حلف البائع، فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه، فإن نكل حلف شريكه و ثبت القبض بذلك و رجع عليه بحقّه. هذا إذا بدأ بمخاصمة المشتري ثمّ ثنّى بمخاصمة شريكه، فأمّا إذا بدأ أوّلًا بمخاصمة شريكه ثمّ ثنّى بمخاصمة المشتري فالحكم فيه على ما ذكرناه. و إذا ثبت هذا فمتى أقام المشتري أو الشريك شاهدين على القبض ثبت القبض في حقّ من أقامها و في حقّ صاحبه، و إن حلف الشريك أو المشتري مع الشاهد الواحد أو مع النكول ثبت القبض في حقّه و لم يثبت في حقّ الآخر، و كانت المحاكمة باقية بين البائع و بين الشريك أو المشتري (1)، انتهى.

فحرّره في «الشرائع» فقال: لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، و هو وكيل في القبض و ادّعى المشتري تسليم الثمن إلى البائع و صدّقه الشريك برئ المشتري من حقّه و قبلت شهادته على القابض في النصف الآخر، و هو حصّة البائع (2). و نحوه كلام ابن عمّه (3). و مثله ما في «التحرير (4)» و هو تحرير في غير محلّه حيث اقتصروا على ذِكر الاختلاف بين البائع و المشتري كما صدر المسألة بذلك في الكتاب و تركوا ذِكر الاختلاف بين الشريكين، مع أنّه المناسب للباب و هو غير مناسب و إن لم يتفاوت الحكم. و لم يتعرّض المحقّق و لا ابن عمّه لحلف البائع و أنّ القول

____________

(1) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 353- 354.

(2) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 133.

(3) الجامع للشرائع: في الشركة ص 312.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 237.

380

..........

____________

قوله، كما أنّهما لم يتعرّضا لحلفه مع شهادة المقرّ، كما أنّهما لم يتعرّضا لعدم مشاركة المقرّ البائع حيث يحلف و يأخذ من المشتري.

و ظاهر إطلاق «الشرائع و الكتاب» أنّ شهادة المقرّ مقبولة و إن شهد بالجميع و إن ردّت في البعض. و يزيد الكتاب أنّه لا فرق في قبول شهادته بين تقدّم خصومته مع البائع و تأخّرها، مع أنّه ينبغي أنّها لو تقدّمت خصومته أن لا تقبل شهادته عليه في الخصومة الثانية لمكان سبق الخصومة بينهما. نعم عدم قبول شهادة المشتري جارٍ على إطلاقه، إذ لا فرق فيه بين تقدّم إحداهما و تأخّرها. و هذا لوضوحه لم يتعرّض له في المبسوط. ثمّ إنّه في «الشرائع (1)» قال: إنّ الأشبه المنع من قبول شهادة المقرّ، و ظاهره الإطلاق ثمّ إنّه في الكتاب لم يتعرّض للفرق بين الصورتين في تقدّم إحدى الخصومتين و تأخّرها، و لعلّه لأنّه ليس هناك فرق كثير. و في قوله «ثمّ يحلف للمقر» إيهام إرادة الترتيب، و ليس بمراد، لأنّه ذكر قبله الحكم في الخصومتين من دون ترتيب. و لم يتعرّض لحال قيام البيّنة في حال، و لا للفرق بينها و بين الشاهد و اليمين، و لا للفرق بينها و بين اليمين المردودة و غيرها.

و كان الواجب أن يتعرّضوا لما إذا عدم المشتري البيّنة فطلب الحاكم يمين البائع فردّها على المشتري فنكل فإنّه يلزم بحصّة البائع. و بعض الشافعية (2) قال:

لا يلزم لأنّه لا يحكم بالنكول. و هو غلط، لأنّه ليس حكماً بالنكول و إنّما هو حكم بأصالة بقاء الثمن في ذمّته حيث لم يأت بحجّة على الأداء. و لم يتعرّضوا جميعاً لما إذا عدم الآذن البيّنة فطلب الحاكم يمين البائع فردّها على الآذن فحلف فأخذ منه سهمه، فإنّ البائع لا يرجع على المشتري بما أخذه منه باليمين المردودة، و ليس له مخاصمته في ذلك لاعترافه بأنّ ما أخذه الآذن منه ظلم، و لأنّ اعتراف

____________

(1) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 133.

(2) نقل عنه صاحب التذكرة: في أحكام الشركة ج 2 ص 226 س 16.

381

[في دعوى المشتري قبض شريك البائع الثمن]

و لو ادّعى المشتري على شريك البائع بالقبض، فإن كان البائع أذن فيه فالحكم كما تقدّم، و إن لم يأذن لم يبرأ المشتري من حصّة البائع، لأنّه لم يدفعها إليه و لا إلى وكيله، و لا من حصّة الشريك لإنكاره، و القول قوله مع يمينه.

و لا يُقبل قول المشتري على الشريك. و للبائع المطالبة بقدر حقّه خاصّة، لاعترافه بقبض الشريك حقّه. و على المشتري دفع نصيبه إليه من غير يمين. فإذا قبض حقّه فللشريك مشاركته فيما قبض، و له أن لا يشاركه و يطالب المشتري بجميع حقّه، فإن شارك في المقبوض فعليه اليمين أنّه لم يستوف حقّه من المشتري، و يأخذ من القابض نصف نصيبه، و يطالب المشتري بالباقي إذا حلف أنّه لم يقبض منه شيئاً. و ليس للمقبوض منه الرجوع على المشتري بعوض ما أخذ منه لاعترافه ببراءة ذمّة المشتري.

____________

الآذن بقبض البائع عزل له عن الوكالة لأنّه فعل ما وكّل عليه و قد برئ المشتري من سهم الآذن بإقراره، فليلحظ ذلك.

و ما زيد في «الغنية (1) و السرائر (2)» في المسألة على قولهما: و لو أقرّ الّذي لم يبع و لا أذن له في التصرّف أنّ البائع قبض الثمن برأ المشتري من نصيب المقرّ بلا خلاف.

[في دعوى المشتري قبض شريك البائع الثمن]

قوله: «و لو ادّعى المشتري على شريك البائع بالقبض، فإن كان

____________

(1) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(2) السرائر: في بيع مَن له التصرّف في مال الشركة ج 2 ص 402.

382

البائع أذن فيه فالحكم كما تقدّم، و إن لم يأذن لم يبرأ المشتري من حصّة البائع، لأنّه لم يدفعها إليه و لا إلى وكيله، و لا من حصّة الشريك لإنكاره، و القول قوله مع يمينه. و لا يُقبل قول المشتري على الشريك. و للبائع المطالبة بقدر حقّه خاصّة، لاعترافه بقبض الشريك حقّه. و على المشتري دفع نصيبه إليه من غير يمين. فإذا قبض حقّه فللشريك مشاركته فيما قبض، و له أن لا يشاركه و يطالب المشتري بجميع حقّه، فإن شارك في المقبوض فعليه اليمين أنّه لم يستوف حقّه من المشتري، و يأخذ من القابض نصف نصيبه، و يطالب المشتري بالباقي إذا حلف أنّه لم يقبض منه شيئاً. و ليس للمقبوض منه الرجوع على المشتري بعوض ما أخذ منه لاعترافه ببراءة ذمّة المشتري»

____________

(1) هذه المسألة عكس الّتي قبلها، و الأصل فيها أيضاً كلام «المبسوط (1)» و قد فرضت المسألة فيه و في «الخلاف (2) و الغنية (3) و السرائر (4) و جامع الشرائع (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و التحرير (8) كالكتاب و جامع المقاصد (9)» حيث قالوا: لا يبرأ المشتري من حصّة البائع و الشريك، لأنّه هو الّذي تعرّضوا له لا غير في صورة ما إذا لم يوكّل البائع شريكه الآخر في قبض حقّه. و قد توافقت الكتب

____________

(1) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 354.

(2) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 333 مسألة 11.

(3) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(4) السرائر: في بيع مَن له التصرّف في مال الشركة ج 2 ص 402.

(5) الجامع للشرائع: في الشركة ص 312.

(6) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 133.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 226 س 28.

(8) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 237.

(9) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 33.

383

..........

____________

المذكورة على أنّ النزاع بين المشتري و الشريك و أنّ المشتري لا يبرأ من حصّة البائع و لا من حصّة الشريك، و جعل في «التذكرة» النزاع بين الشريكين، و الأمر في هذا سهل. و قد صرّح في «المبسوط (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» بما في الكتاب من أنّ للبائع المطالبة بقدر حقّه خاصّة. و في «المبسوط و جامع المقاصد» كما في الكتاب أنّ على المشتري دفع نصيبه إليه من غير يمين. و في «المبسوط» أنّ البائع إن قبض حقّه لم يشاركه صاحبه فيه. و ستسمع أنّ المشهور في مثله أنّه يشاركه، و يترتّب على ذلك قبول شهادة البائع للمشتري كما يأتي.

ثمّ عد إلى العبارة، فقوله «فإن كان البائع أذن فيه فالحكم كما تقدّم» معناه أنّ الشريك إذا كان مأذوناً في القبض من شريكه البائع- و المفروض قد صدّق المشتري في دعواه إقباض الشريك- فإنّ المشتري يبرأ من حصّة البائع لاعترافه بقبض وكيله كما تقدّم في المسألة الاولى. فلا بدّ من زيادة قيدٍ آخر في عبارة الكتاب بأن يقال: فإن كان البائع أذن فيه و صدّق المشتري في دعواه قبض الشريك. و لا فرق في ذلك و ما ذكر بعده بين أن يكون الشريك قد أذن للبائع في القبض أو لم يأذن، لأنّ الحكم لا يتفاوت عندنا، و لذلك أطلق المصنّف. و لا وجه لقوله «و لا يقبل قول المشتري على الشريك» لأنّه من قبيل بيان البديهيّات.

و الظاهر من قوله «فعليه اليمين أنّه لم يستوف حقّه» و قوله «إذا حلف أنّه لم يقبض منه شيئاً» أنّه يجب عليه الحلف مرّتين. و هو متّجه إذا طالب البائع قبل مطالبة المشتري و حلف للبائع، و يشكل فيما إذا حلف للمشتري قبل ذلك أنّه

____________

(1) المبسوط: في الشركة ج 2 ص 355.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 226 س 32.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 238.

(4) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 34.

384

و لو خاصم المشتري شريك البائع فادّعى عليه القبض لم تُقبل شهادة البائع، لأنّه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري، فيحلف و يأخذ من المشتري نصف الثمن، فإن نكل أخذ المشتري منه النصف.

____________

لم يقبض شيئاً فإنّه يستحقّ مشاركة البائع من دون حلف لمكان اتّحاد الصفقة و الاشتراك في كلّ جزء من الثمن، مع احتمال الحلف له أيضاً احتمالًا قويّاً جرياً على ظاهر قوانين الشرع.

قوله: «و لو خاصم المشتري شريك البائع فادّعى عليه القبض لم تُقبل شهادة البائع، لأنّه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري، فيحلف و يأخذ من المشتري نصف الثمن، فإن نكل أخذ المشتري منه النصف»

(1) هذه العبارة لا تخلو عن حزازة في التكرير و سماجة في التعبير، لأنّ كلامه هذا من تتمّة المسألة السابقة، فإنّ الخصومة بين المشتري و شريك البائع قد سبق ذِكرها، و هذه من تتمّتها، و لكن عبارة المصنّف تو هم أنّها مسألة مستأنفة بالاستقلال. و قد جزم المصنّف هنا و المحقّق في «الشرائع (1)» و المحقّق الثاني (2) و الشهيد الثاني (3) بعدم قبول شهادة البائع للمشتري بإقباضه الشريك، لأنّ الشهادة تجرّ نفعاً إليه باعتبار أنّه إذا قبض نصيبه بعد ذلك لا يشاركه فيه. و قال في «المبسوط (4) و الخلاف (5)»: و إن شهد له بذلك البائع قبلت شهادته. قال

____________

(1) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 133.

(2) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 36.

(3) مسالك الأفهام: في لواحق الشركة ج 4 ص 331.

(4) المبسوط: في الشركة ج 2 ص 355.

(5) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 334 مسألة 11.

385

[فيما لو باع الشريكان سلعة و استوفى أحدهما من الثمن]

و لو باع الشريكان سلعةً صفقةً ثمّ استوفى أحدهما شيئاً شاركه الآخر فيه و إن تعدّد المشتري، أمّا لو تعدّدت الصفقة فلا مشاركة و إن اتّحد المشتري.

____________

في «المبسوط»: لأنّه لم يجرّ بها لنفسه منفعة و لا يدفع بها مضرّة، لأنّه يقول: إنّه لا يرجع إليَّ من حقّ شريكي شيء بحال. و قد سمعت أنّه صرّح بأنّ البائع إذا قبض منه لا يشاركه الشريك في شيء. و لا ترجيح في «التذكرة (1)» مع أنّه حكم فيها فيما يأتي بالمشاركة. و ينبغي التوقّف للمحقّق الثاني أو عدم الجزم، لأنّه قال فيما يأتي:

إنّ القول بعدم المشاركة قويّ متين.

و كيف كان، فإذا عدم المشتري البيّنة بالإقباض لشريك البائع حلف و أخذ منه نصف الثمن إن شاء، و إن شاء أخذ من البائع نصف ما أخذه و الباقي من المشتري.

و إن نكل حلف المشتري أنّه أقبضه الجميع و طالبه بالنصف الّذي هو للبائع ليدفعه له على أنّه لا ولاية عليه.

[فيما لو باع الشريكان سلعة و استوفى أحدهما من الثمن]

قوله: «و لو باع الشريكان سلعةً صفقةً ثمّ استوفى أحدهما شيئاً شاركه الآخر فيه و إن تعدّد المشتري، أمّا لو تعدّدت الصفقة فلا مشاركة و إن اتّحد المشتري»

(1) موضع البحث ما إذا كان بين شريكين فصاعداً دَين مشترك بسبب واحد كبيع سلعة أو ميراث أو إتلاف كما نبّه على ذلك في «التذكرة 2 و جامع المقاصد (3) و المسالك (4)

____________

(1) 1 و 2 تذكرة الفقهاء: في أحكام الشركة ج 2 ص 226 و 228 س 32 و 7.

(3) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 37.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 334.

386

..........

____________

و مجمع البرهان (1) و الكفاية (2)» و غيرها (3). و هو كلّ ما فرضت المسألة فيه في الدين و أنّه لا يقسّم «كجامع الشرائع (4)» و غيره (5)، بل في «جامع المقاصد (6)» أنّ ذلك هو المشهور بين الأصحاب، قال: المشهور بين الأصحاب أنّه إذا كان بين اثنين فصاعداً دين بسبب واحد إمّا عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره ... إلى آخره. و قد فرضت المسألة في «النهاية (7) و الخلاف (8) و المبسوط (9) و الوسيلة (10) و الغنية (11) و السرائر (12) و الشرائع (13) و التحرير (14) و الإرشاد (15) و شرحه» لولده (16) و «اللمعة (17) و الروض (18) و الروضة (19)» فيما إذا باع الشريكان ... إلى آخر ما في الكتاب لتناسب

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 205.

(2) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 621.

(3) السرائر: في بيع الشريكين مال الشركة ج 2 ص 402.

(4) الجامع للشرائع: في الشركة ص 311.

(5) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(6) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 37.

(7) النهاية: في أحكام الشركة ص 427.

(8) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 336 مسألة 15.

(9) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 358.

(10) الوسيلة: في الشركة ص 263.

(11) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(12) السرائر: في بيع الشريكين مال الشركة ج 2 ص 402.

(13) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 134.

(14) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 239.

(15) الإرشاد: في الشركة ج 1 ص 433.

(16) شرح الإرشاد: في بيع الشريكين مال الشركة ص 63 س 13.

(17) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(18) لا يوجد لدينا.

(19) الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 203.

387

..........

____________

باب الشركة، لأنّه عقد يقتضي التصرّف فيما يستثمر الربح.

و كيف كان، فلكلٍّ من الشريكين في المال مطالبة المديون بحقّه من الدين، فإذا استوفاه شاركه الآخر فيه كما حكينا ذلك في باب الدين (1) عن عشرين كتاباً أو أكثر من جملتها «السرائر (2)» و حكينا عليه الإجماع عن «الغنية (3)» و عن ظاهر «الكفاية (4)» حيث قال: إنّه المعروف من مذهب الأصحاب، و حكينا هناك عليه الشهرة عن «الروضة (5) و مجمع البرهان (6)» و عن «التنقيح (7)» نسبته إلى الشيخ و أتباعه. و قد تتبّعنا كتب الأصحاب في الباب فوجدنا ذلك خيرة أبي عليّ و القاضي فيما حكي عنهما (8) و «الكافي (9) و النهاية (10) و الخلاف (11) و المبسوط (12) و الوسيلة (13) و الغنية (14) و جامع الشرائع (15) و الشرائع (16) و التذكرة (17) و التحرير (18)

____________

(1) تقدّم في ج 15 ص 78 و ما بعده.

(2) السرائر: في قسمة الدين ج 2 ص 45.

(3) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(4) كفاية الأحكام: في أحكام الدين ج 1 ص 534.

(5) الروضة البهية: في قسمة الدين ج 4 ص 18- 19.

(6) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 93.

(7) التنقيح الرائع: في قسمة الدين ج 2 ص 159.

(8) نقل عنهما العلّامة في المختلف: في قسمة الدين في مال الشركة ج 6 ص 235.

(9) الكافي في الفقه: في الشركة ص 344.

(10) النهاية: في الشركة ص 427.

(11) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 336 مسألة 15.

(12) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 358.

(13) الوسيلة: في الشركة ص 263.

(14) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(15) الجامع للشرائع: في الشركة ص 311.

(16) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 134.

(17) تذكرة الفقهاء: في الدين ج 2 ص 4 س 7.

(18) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 239.

388

..........

____________

و الإرشاد (1) و شرحه» لولده (2) و «المختلف (3) و اللمعة (4) و جامع المقاصد (5) و الروض و المسالك (6) و الروضة (7) و الكفاية (8) و المفاتيح (9)» و هو المشهور كما في «جامع المقاصد 10 و المسالك 11 و الروضة (12) و مجمع البرهان (13) و المفاتيح (14)» و خيرة أكثر الأصحاب كما في «المسالك 15» أيضاً و «الكفاية (16)» و قد سمعت أنّه في دَين «الكفاية (17)» قال: إنّه المعروف من مذهب الأصحاب. و عليه إجماع الفرقة، و رواياتهم واردة به كما في «الخلاف (18)» و عليه الإجماع كما في «الغنية (19)» و كأنّه لا خلاف فيه إلّا من ابن إدريس كما في «مجمع البرهان (20)».

و من الغريب أنّه قال في «السرائر (21)»: إنّه لم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي

____________

(1) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(2) شرح الإرشاد: في بيع الشريكين مال الشركة ص 63 س 13.

(3) مختلف الشيعة: في الشركة ج 6 ص 234.

(4) اللمعة الدمشقية: في الشركة ص 151.

(5) 5 و 10 جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 37.

(6) 6 و 11 و 15 مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 335 و 337.

(7) الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 203.

(8) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 621.

(9) مفاتيح الشرائع: في حكم المشترك إذا كان دَيناً ج 3 ص 85.

(12) الروضة البهية: في الشركة ج 4 ص 203.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 93.

(14) مفاتيح الشرائع: في حكم المشترك إذا كان ديناً ج 3 ص 85.

(16) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 621.

(17) كفاية الأحكام: في أحكام الدين ج 1 ص 534.

(18) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 337 مسألة 15.

(19) غنية النزوع: في الشركة ص 265.

(20) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 205.

(21) السرائر: في بيع الشريكين مال الشركة ج 2 ص 403.

389

..........

____________

جعفر الطوسي في نهايته و مَن قلّده و تابعه، بل شيخنا المفيد لم يذكر ذلك في كتاب له و لا تصنيف، و كذلك السيّد المرتضى، و لا تعرّضا للمسألة، و لا وضعها أحد من أصحابنا المتقدّمين، و لا ذكرها أحد من القمّيّين، و إنّما ذكر ذلك شيخنا في نهايته ...

إلى آخر ما قال.

و فيه: أنّ الشيخ ذكر ذلك في «الخلاف (1) و المبسوط (2)» كما ذكر ذلك في «نهايته (3)» و ذكرها هو في دَين «سرائره (4)» و لم يذكر فيها خلافاً. و قد عرفت أنّه ذكر ذلك أبو عليّ و أبو الصلاح و القاضي في دَين «الجواهر» و ابن حمزة و ابن زهرة، و كلّهم متقدّمون عليه لكنّه أراد بمن قلّده القاضي و ابن حمزة. و قد روى خبر غياث الصدوق (5) فيكون عاملًا به. و رواه أيضاً محمّد بن عليّ بن محبوب، و هما قمّيّان. و قد روى خبر أبي حمزة شيخ القمّيّين و رئيسهم أحمد بن عيسى. ثمّ إنّ طريق الصدوق إلى عبد اللّه بن مسكان فيه أبوه و محمّد بن الحسن بن الوليد، و إلى غياث فيه أبوه و سعد و أحمد. فقد ذكر ذلك ستّة من القمّيّين.

هذا، و في «المختلف (6) و إيضاح النافع و المسالك (7)» أنّ قول ابن إدريس لا يخلو عن قوّة. و في «جامع المقاصد (8)» أنّه قويّ متين. و كأنّه ميل إليه في دَين

____________

(1) الخلاف: في الشركة ج 3 ص 336 مسألة 15.

(2) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 358.

(3) النهاية: في الشركة ص 427.

(4) السرائر: في قسمة الدين ج 2 ص 45.

(5) من لا يحضره الفقيه: باب الحوالة ح 1 ج 3 ص 97، و وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الضمان ح 1 ج 13 ص 159، و ب 6 من أبواب أحكام الشركة ح 1 ج 13 ص 179.

(6) مختلف الشيعة: في بيع الشريكين مال الشركة ج 6 ص 235.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 338.

(8) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 39.

390

..........

____________

«مجمع البرهان (1) و المفاتيح (2)» كما أنّه في دَين «الكفاية (3)» مستشكل. و في شركة «مجمع البرهان (4)» أنّ القولين مشكلان.

و قد قال في «السرائر (5)»: الوارد في ذلك ثلاثة أخبار أحدها مرسل. و فيه: أنّ الوارد في ذلك ستّة أخبار، و إن لحظنا طرق الفقيه زادت على ذلك. و هي صحيحة سليمان بن خالد في «الفقيه و التهذيب» (6) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و موثّقة عبد اللّه بن سنان في «التهذيب (7)» عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و متنهما واحد. قال: سألته عن رجلين بينهما مال منه دَين و منه عين فاقتسما الدين و العين، فتوى (8) الّذي كان لأحدهما [من الدين] أو بعضه و خرج الّذي للآخر، أ يردّ على صاحبه؟ قال: نعم، ما يذهب بماله. و «ما» محتملة لأن تكون استفهامية أو نافية. و مثلهما خبر محمّد بن مسلم 9 عن أحدهما (عليهما السلام)، و معاوية بن عمّار 10 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و خبر أبي حمزة 11 عن أبي جعفر (عليه السلام)، مع زيادة في الثلاثة، و هي قولهما: ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله. و مثله من دون تفاوت أصلًا قول أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في خبر غياث (12). فهذه أربعة أخبار تضمّنت أنّ ما اقتضى أحدهما فهو بينهما.

و كأنّه في دَين «مجمع البرهان» لم يظفر إلّا بخبر غياث، كما أنّه و صاحب

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 93.

(2) مفاتيح الشرائع: في حكم المشترك إذا كان دَيناً ج 3 ص 85.

(3) كفاية الأحكام: في أحكام الدين ج 1 ص 534.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 207.

(5) السرائر: في بيع الشريكين مال الشركة ج 2 ص 403.

(6) تهذيب الأحكام: ح 477 ج 6 ص 207، و من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 35 ح 3278، و وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الدين و القرض ح 1 ج 13 ص 116.

(7) 7 و 9 و 10 و 11 تهذيب الأحكام: في الشركة ح 821 و 819 و 820 و 818 ج 7 ص 186 و 185.

(8) أي هلك.

(12) من لا يحضره الفقيه: باب الحوالة ح 1 ج 3 ص 97، و وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الضمان ح 1 ج 13 ص 159.

391

..........

____________

«المسالك» في كتاب الشركة لم يظفرا بصحيحة سليمان بن خالد حيث رميا الأخبار بالإرسال و الضعف. و كيف كان، فالضعيف منها منجبر بالشهرات معتضد بالإجماعات و الصحيح منها بل الموثّق، على أنّ في الصحيح وحده بل الموثّق بلاغاً مع موافقتها للقواعد و اصول المذهب، لأنّ المال في ذمم الغرماء مشترك- كما هو التقدير- غير مقسوم، لأنّ ما في الذمم غير مقبوض و لا متعيّن حتّى تصحّ قسمته، و لا دليل على لزوم قسمته كذلك، مع أنّ الأصل عدمه، مضافاً إلى الأصل بمعنى الاستصحاب.

و قد حملها في «السرائر (1)» على أنّ المال الّذي هو الدين كان على رجلين، فأخذ أحد الشريكين جميع ما على أحد الغريمين، فالواجب عليه أن يقاسم شريكه، لأنّه أخذ ما يستحقّه هو و شريكه. و حاصله: أنّ قوله (عليه السلام) «ما اقتضى أحدهما فهو بينهما» لا صراحة فيه، لأنّ المقتضى لم يصرّح فيه بكونه مجموع الدين أو حصّة المقتضي فقط. و دلالتها على المطلوب متوقّفة على إرادة الأمر الثاني، و اللفظ يحتمل الأمرين.

و فيه: أنّ «ما» الواقعة في الجواب للعموم، و قضيّته عدم الفرق بين ما إذا قبض البعض أو الجميع و بين ما إذا تعدّد الغريم أو اتّحد. ثمّ إنّ المفروض أنّهما اقتسما ذلك، و هو يخالف ما أراد. و ترك الاستفصال في حكاية الحال المحتملة تقتضيه أيضاً. ثمّ إنّ ذلك كلّه منافٍ لكلامه و استدلاله في باب الدين، و ما إذا يقول فيما إذا كان لهما على شخص واحد قفيز حنطة و عشرون درهماً و اقتسما ذلك الحنطة لواحد و الدراهم للآخر.

و قد استدلّ في شركة «السرائر 2» على مختاره بدليلين، الأوّل: أنّ لكلٍّ منهما أن يبرئ الغريم من حقّه و يهبه و يصالح على شيءٍ منه دون الآخر. فكما لا يشاركه الآخر فيما وهب و صالح عليه كذلك لا يشاركه إن استوفى. و قد رمى هذه

____________

(1) 1 و 2 السرائر: في بيع الشريكين مال الشركة ج 2 ص 402 و 403.

392

..........

____________

الملازمة جماعة بالضعف. و قال في «المختلف (1)»: إنّه غلط. و بيّنه بأنّا نفرّق بين إسقاط الحقّ و قبضه، لأنّ المدفوع و المقبوض إنّما هو المال المشترك، و لا كذلك الإسقاط. و قد ردّوا عليه باللازم، و إلّا فكلامه مسوق لأنّ الشريك الواهب لا يشارك من لم يهب و لم يبرأ. الثاني: أنّ متعلّق الشركة بينهما هو العين و قد ذهبت، و لم يبق عوضها إلّا دَين في ذمّته. فإذا أخذ أحدها منه لم يكن قد أخذه عيناً من أعيان الشركة بل من أمرٍ كلّي في الذمّة لا يتعيّن إلّا بقبض المالك أو وكيله. و لا وكالة هنا، لأنّه إنّما قبض لنفسه و لم يقبض لشريكه بالوكالة.

و قد أيّد هذا المحقّق الثاني (2) و الشهيد الثاني (3) بوجوه سبعة كلّها غير وجيهة و إن قال في «جامع المقاصد»: إنّ بعضها في غاية المتانة و القوّة و إنّ الروايات لا تقاومها. و ذلك لأنّه لم يحقّق المقام، مع غرابة وقوع ذلك منه، إذ الروايات متعاضدة معتضدة بالإجماع المنقول بل المحصّل قبل ابن إدريس و بعده منجبرة بالشهرات، فكيف لا تقاوم بعض تلك الوجوه لو كانت وجيهة؟ إذ خمسة منها قد اعترف في «المسالك» بضعفها و أنّها مبنية على عدم تحقيق المقام كما أوضحناه في باب الدين، و الاثنان الباقيان هما اللذان بعثا صاحب المسالك على أن يقول:

إنّ قول ابن إدريس لا يخلو عن قوّة. و هما أنّه إذا ضمن ضامن حصّة أحد الشريكين صحّ فيختصّ بأخذ المال المضمون من الضامن، و أنّه لو أجّل أحد الشريكين حصّته باشتراط ذلك بعقدٍ لازم و نحوه جاز. فإن قبض الشريك بعد ذلك لم يرجع عليه شريكه بشيء. و هذا يقضي بجواز قبض حصّته منفرداً لاستلزامه تمييز حصّته عن حصّة الآخر. و هما ليسا بشيء، لأنّ ضمان الغير و تأجيل أحدهما

____________

(1) مختلف الشيعة: في بيع الشريكين في مال الشركة ج 6 ص 234.

(2) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 39- 40.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 335.

393

..........

____________

حصّته و الإبراء و الهبة و البيع على المديون و مصالحته عنه و تصالحهما على ما في الذمم و نحو ذلك خارجة عمّا نحن فيه، إذ التمييز الذهني كافٍ في صحّتها، إذ لا يمكن غيره. و عموم أدلّة الصلح و الضمان و التأجيل و الهبة و الإبراء تتناوله فوجب العمل بها كذلك، إذ لا يمكن غير ذلك. و ليست كالقبض، لأنّ الغريم في صورة القبض إنّما دفع عمّا في ذمّته مالًا مشتركاً لا يقبل القسمة قبل الدفع، لأنّه حينئذٍ غير مقبوض و لا متعيّن و لم يقسّم بعده فلا يختصّ به القابض، لأنّه يمكن حينئذٍ تمييزه و قسمته فلا يكفي فيه التمييز الذهني، إذ لا دليل عليه حينئذٍ من أدلّة القسمة، بل أدلّتها قاضية بخلافه، و الأصل عدم لزوم قسمته كما أشرنا إليه آنفاً.

و قال مولانا المقدّس الأردبيلي (1): لا يخفى ما في حكم المشهور من الإشكال، لأنّ ما قبضه الشريك إن تعيّن كونه من الدين المشترك فليس لشريكه الرجوع إلى الغريم في حصّته منه، و يلزم أنّه لو تلف في يده يكون التالف منهما، و لا يجوز للشريك التصرّف فيه بوجهٍ إلّا بإذن شريكه، و لا يجب الأداء على المديون بل لا يجوز، و قد ادّعى على ذلك في شرح الشرائع الإجماع، و أنّ هذا التعيين بغير إذنه مشكل، و إن لم يتعيّن كونه من الدين أصلًا كان ملك الغريم. و إن تعيّن كون ما قبضه حقّ القابض- كما يدلّ عليه حكمهم بأنّه لو تلف في يده تعيّن حقّه فيه- فلا معنى لرجوع الشريك إليه، و لا معنى حينئذٍ لقولهم: إنّ الدين غير قابل للقسمة و إن تعيّنت حصّته فيه، فلا معنى لكون التالف كلّه من ماله. ثمّ أخذ يناقش التذكرة في بعض الكلمات الّتي لا فائدة في ذِكرها. ثمّ قال: إنّ قول ابن إدريس أيضاً مشكل، لأنّه كيف يختصّ القابض بما قبض و لم يأخذ إلّا الثمن المشترك و ليس له حينئذٍ شيء مخصوص؟

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 206.

394

..........

____________

و كلامه هذا مع الوجوه الخمسة مبنيّ على عدم تحرير المقام، لأنّ أوّل كلامه و الوجوه الخمسة مبنيّة على أنّ حقّ الشريك الآخر يتعيّن في المقبوض على جهة الشركة، و الأمر عند المشهور ليس كذلك.

و تحرير المقام أنّهم أجمعوا على أنّ لصاحب الدين أن يطالب به منفرداً من غير خلاف، لأنّ الأصل في مستحقّ الدين أن يتسلّط على تحصيله، و أجمعوا على أنّ الشريك إذا لم يختر مشاركته يختصّ بما قبض. و هذا واضح، لأنّ ابن إدريس يوافق على ذلك قطعاً و أنّه يجب على الغريم الدفع إليه إذا طالبه بقدر حقّه، لأنّ أمره يؤول إلى انحصاره فيه أو مشاركة شريكه له، و كلاهما يجب الدفع إليه.

و عساك تقول: شريكه لم يطالب فلا يجب الدفع. لأنّا نقول: هذا الدفع لم يجب لأجله بل لأجل شريكه المطالب، و الحال أنّ المقبوض ليس جميع ما في الذمّة حتّى يحكم ببطلانه لمكان تعلّق حقّ الشريك به، و إنّما هو بقدر حقّه، فإذا لم يختر الشريك مشاركته انحصر حقّه فيه لقدومه على ذلك، و إنّما توقّف على أمر و قد حصل، فبقي القدر الآخر في ذمّة المديون للشريك. و حينئذٍ فإذا أقبضه المديون شيئاً معيّناً من ماله فقد تراضى هو و القابض على حصر بعض الكلّي الثابت في الذمّة في هذا الفرد المقبوض، و الحال أنّ ما في الذمّة مشترك. فلا ريب حينئذٍ أنّ للشريك الآخر إجازة هذا التخصيص في الفرد المعيّن فيشاركه فيه و أن لا يجيزه فيطالب المديون بحقّه، لأنّ حقّ التعيين لا يتمّ إلّا برضاه. و حينئذٍ فيتعيّن المعيّن أوّلًا لقابضه، لأنّ الممتنع إنّما هو قسمة ما لم يتميّز و لم يقبض، أمّا إذا قبض الشريك و لم يختر شريكه مشاركته فإنّه يصير من قبيل ما إذا خلف دَيناً و عيناً و اقتسم الوارثان فأخذ أحدهما العين و الآخر الدين، فإنّ القسمة حينئذٍ صحيحة، إذ لم يوجد فيها المانع المذكور. و هذا هو الوجه في تخييرهم له بين المشاركة و مطالبة المديون. فلو اشترى بما قبضه شيئاً وقف على إجازة شريكه بمقدار حقّه.

395

..........

____________

و عساك تقول: إذا كان تعيين الكلّي متوقّفاً على رضا الشريك وجب أن يبطل حقّ الشريك القابض من المقبوض، لأنّ الكلّي لا يصحّ حصره في المعيّن بدون رضا الشريك. لأنّا نقول: إنّه لم يحصر جميع الكلّ في المعيّن و إنّما حصر بعضه فيه، و قد رضي القابض بتعيين حقّه أجمع في المعيّن و الغريم مسلّط على ماله غير أنّه كان موقوفاً على عدم اختيار الشريك مشاركته و قد حصل كما عرفته آنفاً. فهذا المقبوض قبل اختيار الشريك نصفه ملك للقابض و النصف الآخر مقبوض بيده لنفسه قبضاً متزلزلًا مراعى باختيار الشريك الرجوع على الغريم فيستقرّ لقابضه بالمعنى الّذي ذكرناه أو على شريكه، فينتقل ملكه إليه من حين قبض شريكه، لأنّه بمنزلة عقد فضولي. و تلفه قبل اختيار الشريك من مال القابض على التقديرين، لقدومه على ضمانه و عموم قوله (صلى الله عليه و آله): على اليد ما أخذت (1). فقد اتّضح الحال و اندفع عن المسألة كلّ إشكال.

و قد حاول في «التنقيح (2)» هذا التحرير و لم ينقّحه. و نحوه ما في «التذكرة (3)» و تمام الكلام قد تقدّم في باب الدين (4) مسبغاً محرّراً. ثمّ إنّا لم نجد في المسالك هذا الإجماع الّذي حكاه في مجمع البرهان عنها.

ثمّ عد إلى العبارة، فالتقييد بالصفقة في الكتاب و غيره للاحتراز عمّا لو باع كلّ واحدٍ نصيبه بعقدٍ على حِدة و إن كان العقدان لواحد، فإنّهما لا يشتركان فيما يقبضه أحدهما عن حقّه. و إليه أشار المصنّف بقوله «أمّا لو تعدّدت الصفقة ... إلى آخره».

و قد قيّده في «جامع المقاصد (5)» بما إذا كان كلّ واحدٍ من المبيعين غير مشترك، أمّا مع اشتراكهما فلا يستقيم ذلك. و فيه: أنّه وهمٌ على الظاهر، لأنّه إذا باع أحد

____________

(1) السنن الكبرى: ج 6 ص 90 و 95.

(2) التنقيح الرائع: في قسمة الدين ج 2 ص 158.

(3) تذكرة الفقهاء: في فروع الشركة ج 2 ص 228.

(4) مفتاح الكرامة: في صحّة قسمة الدين ج 15 ص 78 و ما بعده.

(5) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 40.

396

[فيما لو تساوى المال و عمل أحدهما على تساوي الربح]

و لو تساوى المالان و أذن أحدهما في العمل للآخر على أن يتساويا في الربح فهو بضاعة.

____________

الشريكين حصّته لم يشتركا فيما يقبضه عنها إجماعاً. و ليعلم أنّ بيع غير الشريكين صفقة موجب للشركة، فذِكر الشريكين فيما نحن فيه كأنّه مستغنى عنه. و أشار بقوله «و إن تعدّد المشتري» إلى أنّه لا فرق في الصفقة بين كون المشتري واحداً و متعدّداً، لأنّ الموجب للشركة هو العقد الواحد على المال المشترك لثبوت مقابلة جميع الثمن بجميع المبيع، و لأنّ الملّاك متساوون بالنسبة إلى الأبعاض.

[فيما لو تساوى المال و عمل أحدهما على تساوي الربح]

قوله: «و لو تساوى المالان و أذن أحدهما في العمل للآخر على أن يتساويا في الربح فهو بضاعة»

(1) كما في «المبسوط (1) و السرائر (2) و الشرائع (3) و التذكرة (4) و جامع المقاصد (5) و المسالك (6)» لأنّ مَن دفع مالًا إلى غيره ليتّجر به، فإن شرطا كون الربح بينهما فهو قراض، و إن شرطاه للعامل فهو قرض، و إن شرطاه للمالك فهو بضاعة. فمال الآذن هنا في يد الآخر بضاعة، لأنّ الفرض تساوي المالين و الشرط تساوي الربحين، فلم يكن قد شرط للآخر فيه شيء، فانتفى الأوّل و الثاني كما هو واضح، و ليس بشركة، لأنّه لم يعمل معه، لأنّ بناءها على عمل المشتركين، فيكون عمل الآخر معونة و تبرّعاً، لأنّه لم يشترط لنفسه في

____________

(1) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 351.

(2) السرائر: في بيع الشريكين عيناً من الشركة ج 2 ص 405.

(3) شرائع الإسلام: في الشركة ج 2 ص 133.

(4) تذكرة الفقهاء: في فروع الشركة ج 2 ص 228 س 36.

(5) جامع المقاصد: في الشركة ج 8 ص 41.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 328.

397

[فروع]

[الأوّل: في بطلان ما لو دفع دابّةً للحمل و الحاصل بينهما]

فروع

الأوّل: لو دفع إلى آخر دابّة ليحمل عليها و الحاصل لهما فالشركة باطلة، فإن كان العامل قد آجر الدابّة فالاجرة لمالكها، و عليه اجرة مثل العامل.

____________

مقابلته عوضاً. و قد تقدّم لنا و لهم ما يخالف ذلك. فالمدار هنا على القرينة أو يكون المراد أنّ بناءها غالباً على عمل المشتركين.

[في بطلان ما لو دفع دابّةً للحمل و الحاصل بينهما]

قوله: «فروع، الأوّل: لو دفع إلى آخر دابّة ليحمل عليها و الحاصل لهما فالشركة باطلة»

(1) كما في «جامع المقاصد (1)» و هو معنى قوله في «التذكرة (2) و التحرير (3)»: لم يصحّ، بل في الأوّل أنّه لا يصحّ عند علمائنا أجمع. و هو ظاهر «جامع المقاصد» أيضاً، لأنّه ليس من أقسام الشركة. و المضاربة بالأعراض غير صحيحة.

و المراد أنّه دفعها إليه ليحمل عليها مال غيره بالاجرة، فما رزق اللّٰه سبحانه و تعالى بينهما على ما اتّفقا عليه بالسوية أو التفاوت. و ليس المراد أنّه دفعها للآخر ليحمل ماله عليها، لأنّ ذلك إجارة لا يمكن فيها معنى الشركة، فلا يستحقّ العامل حينئذٍ اجرة.

قوله: «فإن كان العامل قد آجر الدابّة فالاجرة لمالكها، و عليه اجرة مثل العامل»

(2) هذا تفريع على بطلان الشركة. و هو خيرة «التذكرة 4 و جامع المقاصد 5» و في الأخير أنّه قضية كلام الأصحاب. و لعلّه أراد في غير الباب، لأنّه

____________

(1) 1 و 5 جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 41 و 42.

(2) 2 و 4 تذكرة الفقهاء: في أركان الشركة ج 2 ص 223 س 26 و 27.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 233.

398

..........

____________

فإن قصر الحاصل عنهما تحاصّا إن كان بسؤال العامل، و إلّا فالجميع.

قضية قواعدهم، و إلّا فلم يتعرّض له أحد غير المصنّف في التذكرة و التحرير و الكتاب، و الوجه فيهما. أمّا الأوّل فلأنّه عوض منفعة ماله، و أمّا الثاني فلأنّه بذل عمله في مقابلة الحصّة من الحاصل الّذي كان يعتقد حصولها، و قد فاتت بفساد الشركة، فوجبت له اجرة مثله، لأنّه لم يتبرّع بعمله. و هذا هو الموافق للضوابط.

و لا أثر لسؤال المالك و لا العامل. فلا وجه لما ستسمعه في كلام المصنّف و لا لقوله في «التحرير (1)»: و للعامل اجرة مثله إن رضي المالك بالاجرة، و إلّا اقتسما الحاصل على قدر اجرة المثل لهما لا على ما اشترطاه.

بقي شيء و هو: أنّ المصنّف في كتبه الثلاثة و أكثر العامّة أطلقوا أنّ أجر الدابّة لمالكها اعتماداً على أنّ إجارتها بإذن المالك ضمناً كما تقدّم لنا بيان ذلك في باب الإجارة (2) من أنّ فساد عقدها إنّما هو بالنسبة إلى غير الآذن من وجوب العمل و استحقاق المسمّى. و نظر فيه في «جامع المقاصد (3)» بأنّ العقد الفاسد كيف يعتبر ما تضمّنه من الإذن؟ فحقّه أن يكون فضوليّاً يتوقّف على الإجازة. هذا و المفروض فيما نحن فيه أنّه آجر عين الدابّة، إذ لو لم تكن الإجارة على عينها كان الاجرة للعامل كما يأتي.

قوله: «فإن قصر الحاصل عنهما تحاصّا إن كان بسؤال العامل، و إلّا فالجميع»

(1) يريد أنّه إذا كانت الشركة باطلة و قد آجر عين الدابّة فأُجرتها لمالكها و عليه للعامل اجرة مثله إن وفى الحاصل من اجرة الدابّة بأُجرة مثله

____________

(1) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 233.

(2) تقدّم في ج 19 ص 408- 416.

(3) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 43.

399

..........

____________

و اجرة مثلها أو زاد، فإنّه يدفع حينئذٍ إليه اجرة مثله، و يختصّ هو بالباقي.

و الصورتان تدخلان في صورة عدم القصور، لكنّهما نادرتا الوقوع.

و إن قصر الحاصل عن الاجرتين تحاصّا، بمعنى أنّ الحاصل إذا قسّط على اجرة مثل الدابّة و اجرة مثل العامل قصر عن ذلك [1]، فإنّ العامل يأخذ حصّة من الحاصل بنسبة اجرة مثله إن كان دفع المالك الدابّة على هذا الوجه بسؤال العامل، لأنّه قد رضي بأن يكون له حصّة من الحاصل و إن نقصت عن اجرة المثل. و يندرج في ذلك ما إذا كان الدفع بسؤالهما، لأنّه بسؤال العامل أيضاً. و إن لم يكن ذلك بسؤال العامل بل بسؤال المالك فالواجب للعامل جميع اجرة مثله و إن زادت على الحاصل.

و هذا التفصيل من متفرّدات هذا الكتاب، لأنّه لم يذكره في التذكرة و لا في التحرير، و لا حكاه عن أحدٍ من العامّة، على أنّا لا نجد فرقاً، فإمّا أن نقول:

إنّ المسألتين تستويان في التحاصّ، لأنّ المفروض حصول رضاهما بذلك سواء كان بسؤالهما أو سؤال أحدهما، أو نقول: إنّه يجب للعامل اجرة المثل كائنة ما كانت لمكان فوات ما عيّن له، و لا أثر في ذلك لسؤال أحدهما كما تقدّم.

و هو الأشبه باصول المذهب.

و عن الشهيد (1) أنّه احتمل وجوب أقلّ الأمرين من الحصّة المشروطة و الحاصلة بالتحاصّ. أمّا الأوّل فلأنّه رضي بها، و أمّا الثاني فلمعارضة حقّ المالك و لا ترجيح.

و احتمل وجوب الأقلّ إن كان الدفع بسؤال العامل، لأنّه ألزم نفسه بذلك بسؤاله،

____________

[1] كما إذا كان الحاصل اثني عشر و اجرة مثله ثمانية و اجرة مثل الدابّة اثني عشر فإنّا نقسّم الحاصل- أعني الاثني عشر- عشرين جزءاً، فيأخذ هو ثمانية أجزاء و الدابّة اثني عشر (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 43.

400

و إن تقبّل حمل شيء فحمله عليها أو حمل عليها شيئاً مباحاً فباعه فالاجرة و الثمن له، و عليه اجرة مثل الدابّة لمالكها.

____________

و وجوب الأكثر إن كان بسؤال المالك، لأنّ المشروط إن كان أكثر فقد رضي به المالك، و إن كان الحاصل بالتحاصّ أكثر فلفساد المشروط. و الحقّ أنّ هذا كلّه بعيد عن التحقيق كما في «جامع المقاصد (1)».

قوله: «و إن تقبّل حمل شيء فحمله عليها أو حمل عليها شيئاً مباحاً فباعه فالاجرة و الثمن له، و عليه اجرة مثل الدابّة لمالكها»

(1) كما صرّح. بذلك كلّه في موضع من «التذكرة (2)» و في موضع آخر (3) منها و «التحرير (4)» الاقتصار على صورة التقبيل.

و المراد أنّ العامل لم يؤاجر عين الدابّة كما في الاولى فكانت عكسها، و إنّما تقبّل حمل شيء في ذمّته، و لم يعيّن لحمله دابّة مخصوصة، فحمله عليها، فإنّ الاجرة المسمّاة تكون له، لأنّها في مقابلة عمل في ذمّته و عليه لمالك الدابّة اجرة مثلها كائنة ما كانت. و كذا لو حمل عليها شيئاً مباح الأصل كالحطب إذا حازه بنيّة أنّه له أو قلنا بأنّ المباحات تملك بالحيازة و لا يحتاج إلى النية، فإنّ ثمن هذا له إن باعه، لأنّ العين ملكه. و عليه لمالك الدابّة اجرة المثل، لاستيفاء منفعتها الّتي لم يبذلها المالك مجّاناً و لم يتعيّن لها عوض، فوجب اجرة المثل.

و اعلم أنّ الاحتياج في تملّك المباحات إلى النية هو المختار و الّذي دلّت عليه الأخبار كما تقدّم و يأتي. فلو نوى في حيازة المباح نفسه و شريكه كان لهما.

____________

(1) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 43.

(2) تذكرة الفقهاء: في أركان الشركة ج 2 ص 223 س 28.

(3) لم نعثر عليه فيها.

(4) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 233.

401

[الثاني: فيما لو دفع دابّةً للسقاء و اخرى للشركة و الحاصل بينهما]

الثاني: لو دفع دابّةً إلى سقّاء و آخر راوية على الشركة في الحاصل لم تنعقد، و كان الحاصل للسقّاء، و عليه اجرة الدابّة و الراوية.

____________

و على العامل نصف اجرة مثل الدابّة لذلك العمل، و للعامل على المالك نصف اجرة مثله لذلك العمل. فإطلاق المصنّف هنا مع تردّده في أنّ المباح يفتقر تملّكه إلى النية غير جيّد. و المحقّق الثاني يذهب إلى أنّ التوكيل في تملّك المباح لا يتوقّف صحّته على اشتراط النية في تملّكه مع الحيازة كما تقدّم بيان ذلك في عدّة مواضع منها باب اللقطة (1) و يأتي في آخر الباب (2).

هذا و لو حمل عليها ما لا أجر له أو حمل عليها لغيره مجّاناً أو بعوض فاسد فعليه اجرة المثل كما تقدّم.

[فيما لو دفع دابّةً للسقاء و اخرى للشركة و الحاصل بينهما]

قوله: «الثاني: لو دفع دابّةً إلى سقّاء و آخر راوية على الشركة في الحاصل لم تنعقد، و كان الحاصل للسقّاء، و عليه اجرة الدابّة و الراوية»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «المبسوط (3) و السرائر (4) و الشرائع (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و المختلف (8) و الروض (9)

____________

(1) مفتاح الكرامة: في أحكام اللقطة ج 6 ص 169.

(2) يأتي في ص 410- 413.

(3) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 346.

(4) السرائر: في أحكام الشركة ج 2 ص 404.

(5) شرائع الإسلام: في لواحق الشركة ج 2 ص 132.

(6) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 233.

(7) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(8) مختلف الشيعة: في أحكام الشركة ج 6 ص 238.

(9) لم نعثر عليه إلى الآن.

402

..........

____________

و مجمع البرهان (1)» و كذا «جامع الشرائع (2) و التذكرة (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5) و الكفاية (6)» و ظاهر «التذكرة 7» الإجماع على عدم انعقادها شركة، لفقد أركانها، لأنّ هذه مركّبة من شركة الأبدان و شركة الأموال مع عدم المزج. و صرّح في «المبسوط (8)» و غيره 9 بعدم كونها مضاربة و لا إجارة. فالحاصل للسقّاء. و عليه للآخرين اجرة مثل ما لهما لذلك العمل. و قد حكى في «المبسوط 10 و التذكرة 11 و التحرير (12) و الإرشاد (13) و شروحه (14) و المختلف (15) و الروض (16) و المسالك 17» القول بأنّ الحاصل يقسّم بينهم أثلاثاً. و يرجع كلّ منهم على صاحبيهما بثلث اجرته.

قال في «المبسوط 18»: و قيل إنّهم يقسّمونه بينهم أثلاثاً، و في الناس مَن حمل الوجه الأوّل على أنّه إذا كان السقّاء يأخذ الماء من ملكه، و الثاني على أنّه إذا أخذ من ماء مباح. و هذا ليس بشيء، لأنّه إذا أخذه من موضع مباح فقد ملكه. و الوجهان جميعاً قريبان. و يكون الأوّل على وجه الصلح و الثاني مرّ الحكم فيه، انتهى.

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 203.

(2) الجامع للشرائع: في الشركة ص 313.

(3) 3 و 7 و 9 و 11 تذكرة الفقهاء: في أركان الشركة ج 2 ص 223 و 224 س 40 و 41 و 2.

(4) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 45.

(5) 5 و 17 مسالك الأفهام: في لواحق الشركة ج 4 ص 323.

(6) كفاية الأحكام: في أحكام الشركة ج 1 ص 620- 621.

(8) 8 و 10 و 18 المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 346 و 359.

(12) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 233.

(13) إرشاد الأذهان: في الشركة ج 1 ص 433.

(14) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الشركة ج 10 ص 203، و غاية المراد: في الشركة ج 2 ص 353.

(15) مختلف الشيعة: في أحكام الشركة ج 6 ص 238.

(16) لم نعثر على الكتاب.

403

..........

____________

و صريح كلامه و قضية كلام ما ذكر بعده- عدا جامع الشرائع و التذكرة و ما ذكر بعدهما- أنّ محلّ القولين موضع واحد و أنّه لا فرق بين أخذه من ملكه أو من مباح. و هو الّذي فهمه منهم الشهيد في «غاية المراد (1)» و صريح «التذكرة و المسالك» و كذا «جامع الشرائع و جامع المقاصد و الكفاية» أنّ كلّاً من القولين مبنيّ على غير ما بنى عليه الآخر كما أشار إليه في «المبسوط (2)» بقوله «و في الناس ... إلى آخره» فقد جعلا القول الأوّل مبنيّاً على كون الماء ملكاً للسقّاء أو مباحاً و نوى الملك لنفسه أو نوى الشركة و قلنا إنّ النيابة لا تجري في تملّك المباحات، و جعلا القول الثاني مبنيّاً على ما إذا أخذه من مباح و نوى الشركة و قلنا بجواز النيابة فإنّهم يشتركون فيه، فيقسّم على نسبة اجور أمثالهم أو بالسوية اتّباعاً لقصده، فتكون اجرته و اجرة الراوية و الدابّة عليهم أثلاثاً، لدخول كلّ منهم على أن يكون له ثلث الحاصل، و المسلمون عند شروطهم، غاية الأمر أنّه لم يتولّ عمل ذلك الثلث بانفراده، فيسقط عن كلّ واحدٍ ثلث الاجرة المنسوبة إليه و يرجع على كلّ واحدٍ بثلث، و يكون في سقيه بمنزلة الوكيل، لإذنهم له في التصرّف إن قلنا ببقاء الإذن الضمني مع فساد المطابقي، و إلّا توقّفت المعاوضة على الماء على إجازتهما.

فكلام المبسوط و ما وافقه مبنيّ على أنّه لا يحتاج في تملّك المباحات إلى النية- كما صرّح به فيه كما سمعت- و على عدم جواز التوكيل في تملّك المباحات.

قال الشهيد في «غاية المراد 3»: كلام المحقّق في المسألة يفيد أنّ الحائز إن نوى لنفسه ملك قطعاً، و إن نوى أنّه له و لغيره لم يملك الغير قطعاً. و إن أهمل ففيه وجهان مع حكمه بجواز الاستئجار على الاحتطاب و الاحتشاش و ملك المستأجر ما يحصل. و كأنّه أراد بالأوّل المتبرّع، انتهى. و هو اعتذار جيّد. و معناه أنّه إذا نوى

____________

(1) 1 و 3 غاية المراد: في أحكام الشركة ج 2 ص 353.

(2) المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 346.

404

..........

____________

الغير متبرّعاً من دون توكيل و لا استئجار لم يملك الغير و إلّا ملك. و على التبرّع يحمل قوله في «الشرائع»: لو حاش صيداً أو احتطب أو احتش بنيّة أنّه له و لغيره لم تؤثّر تلك النية في ملك الغير و كان بأجمعه له خاصّة (1). و بمثل ذلك صرّح في «المبسوط (2)». و لهذا قال في «المسالك»: هذا يتمّ لو لم يكن وكيلًا للغير في ذلك (3).

و لمّا لم يفهم صاحب «الحدائق» كلام صاحب المسالك في مسألتنا و مسألة احتياش الصيد و الاحتطاب قال: إنّه متدافع (4). فليلحظه من أراد أن يقضي العجب منه.

و قد يعتذر عن الشرائع و غيرها ممّا وقع فيه مثل ذلك بأنّ مسألة جواز الاستئجار مبنية على القول بأنّه يعتبر أن لا ينوي ما ينافي الملك، و هو لا ينافي القول بعدم اعتبار النية، فإذا نوى بذلك المستأجر صحّ و يملك المستأجر و إن قلنا إنّ تملّك المباحات لا يتوقّف على النية، لكنّه لا يتمّ في كلامه الأخير، أو يكون ذلك منهم عدولًا، لأنّ كلامهم في المسألة مختلف جدّاً. هذا الشيخ في المبسوط قد سمعت كلامه في المسألة و مسألة احتياش الصيد. و قد حكم فيه أيضاً بجواز الاستئجار للاحتشاش و الاحتطاب كالشرائع و في باب إحياء الموات اعتبر النية.

و كيف كان، فلم يظهر لنا وجهٌ وجيه لقوله في «المبسوط 5» في مسألتنا إنّ الأول على وجه الصلح و الثاني من الحكم أو من الحاكم على اختلاف النسخ. و كأنّه أراد من جهة الأدلّة و القواعد. ثمّ إنّ القول الثاني ليس لنا، إذ لم نجده لأحد منّا إلّا أن تقول إنّه يرجع إلى تحقيق اجرة

____________

(1) شرائع الإسلام: في الشركة ج 2 ص 133.

(2) 2 و 5 المبسوط: في أحكام الشركة ج 2 ص 346.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام الشركة ج 4 ص 324.

(4) الحدائق الناضرة: في أحكام الشركة ج 21 ص 190.

405

..........

____________

المثل. و سيعتمدون عليه في المسألة الآتية. و القول الأوّل هو الموافق للقواعد إذا كان الماء من ملكه. و الّذي يقتضيه النظر و الاعتبار أن يكون لصاحب الدابّة و صاحب الراوية أقلّ الأمرين من الاجرة و الحصّة، أي ثلث الحاصل كما مرّ مثله مراراً، فتأمّل.

و إيضاح هذا القول و بيانه أنّه يقسّم الحاصل بينهم أثلاثاً، فإن كانت اجرة مثلهم متساوية فلا بحث، و إن كانت متفاضلة رجع كلّ واحدٍ منهم بثلث اجرة مثله على الآخرين، مضافاً إلى الثلث الّذي حصل له. فلو فرض أنّ الحاصل اثنا عشر درهماً فإنّها تقسّم على ثلاثة لكلّ منهم أربعة. فلو فرضنا أنّ اجرة المثل للسقّاء ستّة دراهم و للدابّة ثلاثة و للراوية ثلاثة رجع السقّاء بثلث اجرته- و هو اثنان- على كلّ واحدٍ من صاحب الدابّة و صاحب الراوية، فيأخذ من كلّ منهما درهمين، فيحصل عنده ثمانية، و يبقى عند كلّ منهما درهمان. و رجع صاحب الدابّة على كلّ من السقّاء و صاحب الراوية بثلث اجرته، و هو درهم. فيحصل له أربعة. و يبقى عند صاحب الراوية درهم واحد و عند السقّاء سبعة. و يرجع صاحب الراوية على كلّ من السقّاء و صاحب الدابّة بثلث اجرته، و هو درهم، فيحصل له ثلاثة و لصاحب الدابّة ثلاثة و للسقّاء ستّة. و إن فرضت التفاوت في الجميع فافرض أنّ الحاصل ستّة و اجرة المثل للسقّاء ثلاثة و لصاحب الدابّة درهمان و لصاحب الراوية درهم، فإنّهم يقتسمون الستّة أثلاثاً، و يرجع صاحب الراوية الّذي قد حصل في يده درهمان و اجرة مثله درهم على السقّاء بثلث درهم و على صاحب الدابّة بثلث درهم فيصير عنده درهمان و ثلثان. فإذا أخذ منه السقّاء درهماً لأنّه ثلث اجرته و أخذ منه صاحب الدابّة ثلثي درهم لأنّهما ثلث اجرته بقي عنده درهم واحد.

و منه يُعرف حال السقّاء و صاحب الدابّة.

406

[في الشركة بين الطحّان و صاحب الدكّان و الرحى و البغل]

و لو كان من واحدٍ دكّان و من آخر رحى و من ثالثٍ بغل و من رابعٍ عمل فلا شركة. ثمّ إن كان عقد اجرة الطحن من واحدٍ منهم و لم يذكر أصحابه و لا نواهم فله الاجر أجمع، و عليه لأصحابه اجرة المثل.

____________

[في الشركة بين الطحّان و صاحب الدكّان و الرحى و البغل]

قوله: «و لو كان من واحدٍ دكّان و من آخر رحى و من ثالث بغل و من رابعٍ عمل فلا شركة»

(1) يريد أنّهم اشتركوا على أنّ الحاصل بينهم على نهج مخصوص، فالشركة فاسدة كما في «جامع الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» لما تقدّم في المسألة السابقة (5).

قوله: «ثمّ إن كان عقد اجرة الطحن من واحدٍ منهم و لم يذكر أصحابه و لا نواهم فله الاجر أجمع، و عليه لأصحابه اجرة المثل»

(2) قد ذكر المصنّف في المسألة أربع صور، لأنّ عقد الإجارة الصادر من صاحب الطعام على طحنه إمّا أن يكون مع واحد من الأربعة، و قد ذكر أصحابه في عقد الإجارة أو قصدهم بقلبه، أو لم يذكرهم و لم ينوهم، فهاتان صورتان. و إمّا أن يكون مع الجميع بأن يكون قد استأجرهم صاحب الطعام جميعاً لطحنه بحيث يلزمهم في ذممهم طحنه أرباعاً، أو يكون قد أجرى عقد الإجارة على الأعيان المذكورة لطحن الطعام المعيّن و جمع بين إجارة عدّة أشياء في عقدٍ واحدٍ بعوضٍ

____________

(1) الجامع للشرائع: في الشركة ص 313.

(2) تذكرة الفقهاء: في الركن الثالث من الشركة ج 2 ص 224 س 11.

(3) تحرير الأحكام: في أحكام الشركة ج 3 ص 233.

(4) جامع المقاصد: في أحكام الشركة ج 8 ص 45.

(5) تقدّم في ص 395- 396.