مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها

- علي بن جعفر(ع) المزيد...
351 /
7

كلمة المؤتمر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

لما كان الهدف الرئيسي من وراء تأسيس المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام) هو إحياء أمر الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في أبعاده المختلفة، و التعريف بشخصياتهم و سيرتهم و حياتهم المشعة بالنور و العامرة بالعطاء و إبراز علومهم و معارفهم فإن المؤتمر الثالث المنعقد حول حياة الإمام السابع موسى بن جعفر (عليهما السلام) و لتعريف موقعه الشريف الطاهر و مقام ولايتهم السامي ... يقدم بافتخار و اعتزاز إلى الأمة الإسلامية هذا الأثر القيم الجدير بالتقدير الموسوم بمسائل علي بن جعفر عن أخيه موسى بن عفر (عليهما السلام) الذي حققته و أخرجته مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.

و نأمل من اللّه العلي القدير أن يوفق هذه المؤسسة و يسدد خطاها لما بذلته من جهد في تحقيق و إخراج هذا الكتاب مع تقديم الشكر لها.

و نرجوا من المولى جلّ و علا أن يتقبل منا هذا المجهود و يمن علينا بالرضا و القبول إنه ولي ذلك.

المؤتمر العالمي الثالث للإمام الرضا (عليه السلام)

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

أبو الحسن العُرَيضيّ

علي بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الحسيني، العلويّ، الهاشميّ، المدنيّ

ترجمة حياته و نشاطه العلميّ

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه، و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على الأئمّة من آله خيرة اللّه

و بعد:

فإنّ استيعاب الجوانب الهامة في حياة المحدّث الجليل، أبي الحسن العريضي، يتمّ عبر فصلين:

الفصل الأول: ترجمة حياته.

الفصل الثاني: نشاطه العلمي.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الفصل الأول ترجمة حياته

1- نسبه، و كنيته، و نسبته.

2- عقيدته.

3- خروجه، و هجراته.

4- عمره، و وفاته.

5- مدفنه، و مرقده.

6- عقبه، و ذرّيّته.

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

1- نسبه، و كنيته، و نسبته

نسبه الشريف:

هو عليّ ابن الإمام أبي عبد اللّه الصادق جعفر ابن الإمام أبي جعفر الباقر محمّد ابن الإمام أبي محمد علي زين العابدين ابن الإمام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

و قد أطبق على ذكر هذا النسب، مترجموه، و من ذكره من علماء الأنساب.

و قال ابن عِنَبة: هو أصغر ولد أبيه، مات أبوه و هو طفل (1).

و قال- أيضا-: أمّه أمّ ولد (2)، و كذلك قال ابن طباطبا في أمّه (3).

و عدّوه ممّن أعقب من أولاد الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) (4).

و سيأتي ذكر عقبه في نهاية هذا الفصل.

كنيته:

كنّوه «أبا الحسن»:

صرّح به ابن عنبة (5) و ابن طباطبا (6) و النجاشيّ (7).

____________

(1) عمدة الطالب: 241، و معجم رجال الحديث 11/ 288 رقم 7965 في نهاية ترجمته.

(2) عمدة الطالب: 241.

(3) منتقلة الطابية: 224.

(4) عمدة الطالب: 195، و مناقب ابن شهرآشوب 4/ 280.

(5) عمدة الطالب: 241.

(6) منتقلة الطالبية: 224.

(7) رجال النجاشي: 251.

16

و كنّوه بأخيه موسى الكاظم (عليه السلام):

جاء ذلك عند الشيخ الطوسيّ (1) و العلّامة (2) و ابن حجر العسقلاني (3).

نسبته:

نسبوه «هاشميا»:

نسبه- كذلك- ابن حجر (4).

و نسبوه «علويّا»:

نسبه- كذلك- الذهبيّ (5) و ابن حجر (6) و ابن العماد (7).

و نسبوه «حسينيا»:

نسبه- كذلك- الذهبي (8) و ابن العماد (9).

و الوجه في هذه النسب الثلاث واضح.

و نسبوه «مدنيا»:

نسبةً إلى المدينة المنورة، مهاجر جدّه رسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و مسكن آبائه الأئمة (عليهم السلام).

نسبه كذلك الشيخ الطوسيّ، في أصحاب الصادق من رجاله (10).

____________

(1) الفهرست: 113 رقم 379.

(2) رجال العلّامة الحلّي: 92 رقم 4.

(3) تقريب التهذيب 2/ 33 رقم 304.

(4) تهذيب التهذيب 7/ 293 رقم 502.

(5) العبر 1/ 282.

(6) تقريب التهذيب 2/ 33 رقم 304، و لسان الميزان 7/ 310 رقم 4101.

(7) شذرات الذهب 2/ 24.

(8) العبر 1/ 82.

(9) شذرات الذهب 2/ 24.

(10) رجال الطوسي: 241 رقم 289.

17

و نسبوه «عُرَيضيا»:

نسبةً إلى (العُرَيض) قرية على بعد أميال من المدينة، سكنها، و يقال لولده: «العريضيون» لذلك (1).

و قد نسبه إليها أكثر المترجمين له، و صرّح النجاشيّ بأنّه سكن العريض من نواحي المدينة (2) و لكنّه لم ينسبه إليها، و إنّما قال: فنسب ولده إليها.

و قد ذكر صاحب تأريخ قم نقلا عن بعض الرواة: أنّ (العريض) من قرى المدينة على بعد فرسخ منها، و كانت القرية ملكا للإمام الباقر (عليه السلام)، و أوصى الإمام الصادق (عليه السلام) بهذه القرية إلى ولده علي العريضي، و كان عند وفاة الصادق (عليه السلام) ابن سنتين، و لمّا نشأ انتقل إلى القرية و سكن بها (3).

و هذا أشهر أنسابه، بل لا يطلق «علي بن جعفر، العريضيّ» على غيره- أصلا- لا في طبقته، و لا بعدها.

كما أنّه لو قيل: «مسائل علي بن جعفر» فالمراد به كتابه بلا اشتراك، و لا ريب.

____________

(1) عمدة الطالب: 195 و 241، و مناقب ابن شهرآشوب 4/ 280.

(2) رجال النجاشي: 251 رقم 662.

(3) تاريخ قم: 224.

18

2- عقيدته

صرّح ابن عنبة: أنّه كان يرى رأي الإماميّة (1).

و هذا واضح من مواقفه المشرّفة التي وقفها من الأئمّة المعصومين أولئك الّذين عاصرهم (عليهم السلام)، و هي:

أ- مع أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام):

فقد لازمه حضرا و سفرا، و أخذ العلم منه، و دافع عن إمامته.

قال المفيد: و لزم أخاه الإمام موسى بن جعفر، و روى عنه شيئا كثيرا من الأخبار (2).

و روي عنه قوله: خرجنا مع أخي موسى بن جعفر (عليه السلام) في أربع عُمَر، يمشي فيها إلى مكّة بعياله و أهله، واحدة منهنّ مشى فيها ستّة و عشرين يوما، و أخرى خمسة و عشرين يوما، و أخرى أربعة و عشرين يوما، و أخرى أحد و عشرين يوما (3).

و روى محمد بن الوليد، قال: سمعت علي بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول لجماعة من خاصة أصحابه: «استوصوا بموسى- ابني- خيرا، فإنّه أفضل ولدي، و من أُخلّف من بعدي، و هو القائم مقامي، و الحجّة للّه عزّ و جلّ على كافّة خلقه من بعدي» (4).

____________

(1) عمدة الطالب: 241.

(2) الإرشاد، للمفيد: 287.

(3) قرب الإسناد: 122.

(4) سفينة البحار 2/ 244.

19

و لا بدّ أن يكون قد سمع هذا من أبيه في أواخر حياته (عليه السلام). و قد رواه بعد وفاته، و في أوائل إمامة أخيه الكاظم (عليه السلام)، قطعا للطريق على من ادّعى إمامة الأفطح: عبد اللّه بن جعفر، الذي ادّعى «الفطحيّة» له الإمامة بعد أبيه الصادق (عليه السلام).

و قد عدّه ابن شهرآشوب من الثقات الّذين رووا النصّ على موسى بن جعفر (عليه السلام) بالإمامة.

و عدّه أيضا من ثقات أبي إبراهيم موسى الكاظم (عليه السلام) (1).

و قد جاء في ذيل الحديث السابق ما نصّه:

و كان علي بن جعفر شديد التمسّك بأخيه موسى، و الانقطاع إليه، و التوفّر على أخذ معالم الدين منه، و له مسائل مشهورة عنه، و جوابات رواها سماعاً منه (2).

أقول: و إنّ تصدّيه لعرض المسائل، و رواية الجوابات عن أخيه (عليه السلام) لدليل واضح على اعتقاده بالحقّ، حيث كان يأخذ معارف الدين، و أحكام الشريعة، من أخيه الإمام (عليه السلام).

و يظهر من رواية أخرى شدة اختصاصه بأخيه الإمام الكاظم (عليه السلام) و هي:

ما رواه الكشّي عنه، قال: جاءني محمّد بن إسماعيل بن جعفر، يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى (عليه السلام): أن يأذن له في الخروج إلى العراق، و أن يرضى عنه، و يوصيه بوصيةٍ.

قال: فتجنّبت، حتى دخل المتوضّأ و خرج- و هو وقت كان يتهيّأ لي أن أخلو به و أكلّمه-.

قال: فلمّا خرج، قلت له: إنّ ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 4/

(2) سفينة البحار 2/ 244.

20

تأذن له في الخروج إلى العراق، و أن توصيه. فأذن له، فلمّا رجع إلى مجلسه، قام محمد بن إسماعيل، و قال: يا عمّ، أحبّ أن توصيني.

فقال: أوصيك أن تتّقي اللّه في دمي.

فقال: لعن اللّه من يسعى في دمك، ثم قال: يا عمّ أوصني.

فقال: أوصيك أن تتّقي اللّه في دمي.

قال: ثم ناوله أبو الحسن (عليه السلام) صرّة فيها مائة و خمسون دينارا.

فقبضها محمّد.

ثم ناوله أخرى، فيها مائة و خمسون دينارا.

فقبضها.

ثم أمر له بألف و خمسمائة درهم كانت عنده.

فقلت له في ذلك، و استكثرته!

فقال: هذا ليكون أوكد لحجّتي، إذا قطعني، و وصلته.

قال: فخرج إلى العراق، فلمّا ورد حضرة هارون، أتى باب هارون بثياب طريقه، قبل أن ينزل، و استأذن على هارون، و قال للحاجب: قل لأمير المؤمنين: إنّ محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد، بالباب.

فقال الحاجب: انزل أولا، و غيّر ثياب طريقك، و عُد، لأدخلك إليه بغير إذن، فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت.

فقال: أُعلم أمير المؤمنين أني حضرت و لم تأذن لي.

فدخل الحاجب، و أعلم هارون قول محمّد بن إسماعيل، فأمر بدخوله، فدخل، و قال: يا أمير المؤمنين، خليفتان في الأرض: موسى بن جعفر- بالمدينة يجبى له الخراج، و أنت- بالعراق- يجبى لك الخراج!؟

فقال: و اللّه!

21

قال: و اللّه!

قال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها، و حمل إلى منزله أخذته الذبحة في جوف ليلته، فمات و حوّل- من الغد- المال الذي حمل إليه (1).

و هذا الحديث يدلّ على مدى قرب علي من أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام) و كونه الطريق إليه، و الواقف على أموره المالية، بل و الاجتماعية و السياسية.

ب- مع الإمام علي بن موسى، الرضا (عليه السلام):

و له موقف مشرّف مع ابن أخيه، الإمام الرضا (عليه السلام) يدلّ على اعتقاده بإمامته، بل يعتبر دفاعا عن الإمامة، في مواجهة تيّار «الواقفة» الانحرافي، و قد نقل ذلك في روايات عديدة، منها:

1- ما رواه الكشّي، عن محمّد بن الحسن البراثيّ، قال: حدّثني أبو عليّ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، عن موسى بن القاسم البجليّ، عن عليّ بن جعفر (عليه السلام)، قال:

جاء رجل إلى أخي (عليه السلام)، فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الأمر؟

فقال: أما إنّهم يفتنون بعد موتي، فيقولون: «هو القائم» و ما القائم إلّا بعدي بسنين (2).

2- و عن ابن فضّال قال: سمعت علي بن جعفر، يقول: كنت عند أخي، موسى بن جعفر (عليه السلام)، فكان- و اللّه- حجّة في الأرض بعد أبي، إذ طلع ابنه علي (عليه السلام)، فقال لي: يا علي، هدا صاحبك، و هو منّي بمنزلتي من أبي، فثبّتك

____________

(1) رجال الكشّي: 263- 265 رقم 478، و قد روى هذه الرواية- أيضا- الكليني في الكافي 1/ 404 رقم 8، و الصدوق- مختصرا- في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1/ 72.

(2) رجال الكشّي: 459 رقم 870.

22

اللّه على دينه.

فبكيت، و قلت في نفسي: نعى- و اللّه- إليّ نفسه.

فقال: يا علي، لا بدّ من أن تمضي مقادير اللّه فيّ، و لي برسول اللّه أسوة، و بأمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام).

و كان هذا قبل أن يحمله هارون الرشيد، في المرة الثانية بثلاثة أيام (1).

3- عن زكريّا بن يحيى البصري، قال: سمعت علي بن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين، فقال في حديثه:

لقد نصر اللّه أبا الحسن، الرضا (عليه السلام) لمّا بغى عليه إخوته و عمومته (2).

ج- مع الإمام الجواد محمّد بن علي بن موسى (عليه السلام):

و أشرف المواقف الدالة على اعتقاده الحق، مواقفه مع ابن ابن أخيه، الإمام محمّد الجواد (عليه السلام).

فهي- مضافا إلى ذلك- تكشف عن صمودٍ على الحق و تخطّي كل الاعتبارات و تجاوز كل العقبات النفسية الصادّة عنه.

كل ذلك يبدو جليّا إذا عرفنا أنّه أعلن عن إمامة الجواد (عليه السلام)- و الإمام لم يتجاوز عمر الفتيان- و هو شابّ حدث، أما علي فكان في عشر السبعين على أقلّ التقادير!

بل ورد في الحديث أنّه أبدى إقراره بإمامة الجواد (عليه السلام) في عهد الرضا (عليه السلام).

فعن زكريّا بن يحيى البصري، قال: سمعت علي بن جعفر بن محمّد

____________

(1) سفينة البحار 2/ 244.

(2) سفينة البحار 2/ 244.

23

(عليه السلام) يحدّث- و ذكر حديثا- حتى انتهى إلى قوله: فقمت و قبضت على يد أبي جعفر، محمّد بن علي الرضا (عليه السلام)، و قلت: أشهد أنّك إمامي عند اللّه.

فبكى الرضا (عليه السلام)، ثم قال: يا عمّ، أ لم تسمع أبي، و هو يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «بأبي ابن خيرة الإماء، النوبيّة، الطيّبة، يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه، و صاحب الغيبة، فيقال: مات، أو هلك، أو أيّ واد سلك»؟!

فقلت: صدقت، جعلت فداك (1).

بل، و تصدّى عمليا لما يثير الانتباه، و يلفت النظر إلى إمامة الجواد (عليه السلام):

روى الكليني، بسنده، عن محمّد بن الحسن بن عمّار، قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمّد، جالسا، بالمدينة- و كنت أقمت عنده سنتين، أكتب عنه ما سمع من أخيه، يعني أبا الحسن (عليه السلام)- إذ دخل عليه أبو جعفر، محمّد بن علي الرضا (عليه السلام)، المسجد- مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فوثب علي ابن جعفر بلا حذاء، و لا رداء، فقبّل يده و عظّمه.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يا عمّ، اجلس، رحمك اللّه.

فقال: يا سيّدي، كيف أجلس، و أنت قائم؟!

فلمّا رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه و يقولون: أنت عمّ أبيه، و أنت تفعل به هذا الفعل؟!

فقال: اسكتوا، إذا كان اللّه عزّ و جل- و قبض على لحيته- لم يؤهّل هذه الشيبة، و أهّل هذا الفتى، و وضعه حيث وضعه، أنكر فضله؟!

نعوذ باللّه ممّا تقولون!

بل أنا له عبدٌ (2).

____________

(1) سفينة البحار 2/ 244- 245.

(2) الكافي- الأصول- 1/ 258 باب 72 رقم 12.

24

و روى الكشّي، بسنده، عن علي بن اسباط، و غيره، عن عليّ بن جعفر ابن محمّد، قال: قال لي رجل أحسبه من «الواقفة»: ما فعل أخوك أبو الحسن؟

قلت: قد مات.

قال: و ما يدريك بذاك؟

قلت: اقتسمت أمواله، و أنكحت نساؤه، و نطق الناطق من بعده.

قال: و من الناطق من بعده؟

قلت: ابنه علي.

قال: فما فعل؟

قلت له: مات.

قال: و ما يدريك أنّه مات؟

قلت: قسمت أمواله، و نكحت نساؤه، و نطق الناطق من بعده.

قال: و من الناطق من بعده؟

قلت: أبو جعفر، ابنه.

قال: فقال له: أنت في سنّك و قدرك، و ابن جعفر بن محمّد، تقول هذا القول، في هذا الغلام؟!

قال: قلت: ما أراك إلّا شيطانا.

قال: ثم أخذ بلحيته، فرفعها إلى السماء، ثم قال: فما حيلتي، إن كان اللّه رآه أهلا لهذا، و لم ير هذه الشيبة لهذا أهلا!! (1).

و قال ابن عنبة: يُروى أنّ أبا جعفر الأخير- و هو محمّد بن علي بن موسى الكاظم (عليه السلام)- دخل على العريضي، فقام له قائما و أجلسه في موضعه، و لم يتكلّم حتى قام، فقال له أصحاب مجلسه: أ تفعل هذا مع أبي جعفر، و أنت عمّ أبيه؟!

____________

(1) رجال الكشّي: 429 رقم 803.

25

فضرب بيده على لحيته، و قال: إذا لم ير اللّه هذه الشيبة أهلا للإمامة، أراها أنا أهلا للنار (1)؟!

و روى الكشّيّ، بسنده، عن أبي عبد اللّه، الحسن بن موسى بن جعفر، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) بالمدينة، و عنده علي بن جعفر، و أعرابي من أهل المدينة جالس.

فقال لي الأعرابيّ: من هذا الفتى؟- و أشار بيده إلى أبي جعفر (عليه السلام)-.

قلت: هذا وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

فقال: يا سبحان اللّه، رسول اللّه قد مات منذ مائتي سنة، و كذا و كذا سنة و هذا حدث، كيف يكون؟!

قلت: هذا وصيّ علي بن موسى، و علي وصيّ موسى بن جعفر، و موسى وصيّ جعفر بن محمّد، و جعفر وصيّ محمّد بن علي، و محمّد وصيّ علي بن الحسين، و علي وصيّ الحسين، و الحسين وصيّ الحسن، و الحسن وصيّ علي بن أبي طالب، و علي وصيّ رسول اللّه (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

قال: و دنا الطبيب، ليقطع له العرق، فقام علي بن جعفر، فقال: يا سيّدي، يبدؤني لتكون حدّة الحديد بي قبلك.

قال: قلت: يهنئك، هذا عمّ أبيه.

قال: فقطع له العرق، ثم أراد أبو جعفر (عليه السلام) النهوض، فقام علي بن جعفر (عليهما السلام)، فسوّى له نعليه حتى لبسهما (2).

____________

(1) عمدة الطالب: 241.

(2) رجال الكشّي: 429- 430 رقم 804.

26

3- خروجه و هجراته

قال ابن عنبة: خرج مع أخيه، محمّد بن جعفر، بمكّة، ثم رجع عن ذلك (1).

و كان خروج محمّد بن جعفر في سنة 203 للهجرة لثلاث خلون من ربيع الآخر، و قتل لخمس خلون من جمادى الأولى (2).

و قال أبو الفرج الأصفهاني: إن جماعة من الطالبيّين اجتمعوا مع محمّد بن جعفر، فقاتلوا هارون بن المسيب، بمكّة، قتالًا شديدا.

و ذكر جمعا من الطالبيّين، منهم علي بن جعفر بن محمّد (3).

و قد عرفنا أنه سكن «العُرَيض» فنسب هو و ولده إليها (4).

و ذكره ابن طباطبا في المنتقلة بالعريض (5).

و هذا يقتضي أنه سكن أولا بغيرها و لا بد أنه كان يسكن المدينة المنورة أولا حيث كانت مسكن أبيه الإمام الصادق (عليه السلام) و أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام) و عرفنا أنه نسب إليها- أيضا-.

و قال المجلسي الأول: سمعت أنّ أهل الكوفة التمسوا منه مجيئه من المدينة إليهم، و كان في الكوفة مدّة، و أخذ أهل الكوفة الأخبار منه، و أخذ منهم أيضا.

____________

(1) عمدة الطالب: 241.

(2) راجع تاريخ الطبري 10/ 234، و تاريخ بغداد 2/ 113- 114.

(3) مقاتل الطالبيّين: 540.

(4) رجال النجاشي: 251 رقم 661، و تأريخ قم: 224.

(5) منتقلة الطالبية: 224.

27

ثم استدعى القميّون نزوله إليهم، فنزلها، و كان بها حتى مات بها، رضي اللّه عنه، و أرضاه (1).

و لكن ابنه المجلسي الثاني أنكر عليه، و قال: إنّ صاحب تاريخ قم ذكر الأشراف الّذين نزلوا بلدة قم، و لم يذكره، بل ذكر نزول أولاده فيها.

و أيضا: لو كان مثله ورد هذه البلدة، التي هي مغرس الشيعة، لاشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار، و لروى عنه الفضلاء الأخيار (2).

و وافق المامقاني المجلسيّ الثاني، فقال:

و يشهد له أنّه- في زمان الإمام الجواد (عليه السلام)- كان معه في المدينة و هو يومئذ في حدود الثمانين، و يبعد أن يكون بعد ذلك انتقل إلى الكوفة، و بقي فيها مدّة، ثم انتقل إلى قم و بقي فيها مدّة (3).

نقول: إنّ المجلسّي الأول ليس ممّن يلقي الكلام على عواهنه، فيرسل الحكاية هكذا إرسال المسلّمات، من دون مناقشة إن لم يكن مصدر نقله مقبولا له.

و أمّا ذكره المجلسيّ الثاني، ففيه:

أنّ احتمال عدم ذكره وارد، و لا محذور فيه، باعتبار أنّ علي بن جعفر لم يهاجر إلى قم للسكنى، أو لم تطل مدّة سكناه بها، و أنه وردها للزيارة- مثلا-.

و بذلك نعرف وجه عدم النقل عنه في قم.

و أما ما ذكره المامقاني، فيرده:

أنّه لا بعد في أن يسافر شخص كبير السن من بلدة إلى أخرى، أو يهاجر إلى موطن آخر، و يتفق موته فيه.

____________

(1) روضة المتّقين شرح الفقيه 14/ 191، و نقله ابنه، كما في سفينة البحار 2/ 244، و نقله حفيده الوحيد في تعليقته على منهج المقال: 227.

(2) تنقيح المقال 2/ 272 بتصرّف.

(3) تنقيح المقال 2/ 272.

28

ثم إنّ ما ذكره لا يتمّ على فرض بقائه بعد الثمانين طويلا، خاصّة على ما اختاره المامقاني من طول عمره إلى ما زاد عن المائة، بل المائة و العشرين فأيّ بعد في انتقاله إلى الكوفة ثم إلى ثم، و بقاؤه في كل من المدينين مدّة؟!

29

4- عمره و وفاته

قال ابن عنبة: مات أبوه و هو طفل ... و عاش إلى أن أدرك الهادي علي ابن محمّد بن علي بن الكاظم (عليه السلام)، و مات في زمانه (1).

أقول: إنّ وفاة الصادق (عليه السلام) كانت في سنة 148 و كانت إمامة الهادي (عليه السلام) من سنة 220 إلى سنة 252.

أمّا ولادة علي بن جعفر:

فقد عرفت أنّه كان في سنة 148 طفلا، و الطفل- كما يفسّره أهل اللغة- هو المولود إلى أن يميّز، أو إلى أن يحتلم.

فهو إذن في سنة 148 لم يبلغ الحلم، أي لم يتمّ الخامسة عشرة من عمره.

و إذا علمنا- كما سيجيء إثباته- أنّه روى عن أبيه الإمام الصادق (عليه السلام)، و التزمنا بشرط التمييز في الراوي، فلا بدّ أن يكون عند وفاة أبيه بين العاشرة إلى الخامسة عشر.

و بذلك نقترب من الواقع لو حدّدنا ولادته بسنة 135 ليكون عند وفاة والده في 148 ابن ثلاث عشرة سنة.

و أمّا وفاته:

فقد عرفنا أنّه أدرك سنة 220 زمن الإمام الهادي (عليه السلام)، فلو فرضنا بقاءه مدّة قليلة لكانت وفاته حدود سنة 220 فيكون عمره نحو 85 سنة.

____________

(1) عمدة الطالب: 241.

30

و إنّما فرضنا بقاءه قليلا في زمان الإمام الهادي (عليه السلام)، لأنّه لم تعهد له رواية عنه (عليه السلام)، و لا نقل عنه حديث معه، مثل الذي وقع له مع الجواد و الرضا (عليهما السلام)، و لا ريب أنه لو كان باقيا مدّة طويلة في عهد إمامة الهادي (عليه السلام) لكان له معه موقف مثيل، و لو كان لنقل- أيضا- كما نقلت المواقف السابقة.

و يؤيّد ذلك أنّه لو عاش طويلا، و عمر إلى المائة أو ما يقاربها، لنقل، لاهتمامهم بذكر أمثال ذلك، كما هو الملاحظ في التراجم.

مع أنّ هو الحدّ الوسط بين ما قيل من أنّ وفاته كانت سنة 210 و بين ما ذكره البعض من تأخّر وفاته إلى حدود 252.

أمّا الأول:

فقد ذكره الذهبيّ، حيث ذكر عليّ بن جعفر في المتوفّين سنة 210 (1).

و نقل ذلك ابن حجر عن ابن أخيه إسماعيل (2) و أرسله أيضا (3).

و نقله اليافعي (4) و ابن العماد (5) و من تأخّر عنهم.

فهذا ينافي تصريح ابن عنبة بأنّه عاش إلى أن أدرك زمان الهادي (عليه السلام) سنة 220 و مات حينئذ، كما مرّ.

كما ينافي الأحاديث التي وردت في مواقفه مع الإمام الجواد (عليه السلام)، و التي مرّ نقلها- أيضا- حيث جاء فيها أنّ الجواد (عليه السلام) كان يومئذ من الفتيان.

و أمّا الأخير:

فقد ذكره المامقاني، فقال: مقتضى روايته عن أبيه أن يكون عمره حينئذ

____________

(1) العبر 1/ 282.

(2) تهذيب التهذيب 7/ 293.

(3) تقريب التهذيب 2/ 33 رقم 304.

(4) مرآة الجنان 2/ 84.

(5) شذرات الذهب 2/ 24.

31

في حدود العشرين، و مبدأ إمامة الجواد (عليه السلام) سنة 202 فإذا أضفت إلى ذلك مقدار زمان الجواد (عليه السلام) أنتج ما ذكرناه [أي بلوغ عمره حدود الثمانين] بل التحقيق أنّه عمّر فوق المائة سنة، لأنّه أدرك الهادي (عليه السلام)، كما يكشف عن ذلك ما رواه في باب النصّ على العسكري (عليه السلام) من «الكافي» ...

عن عليّ بن جعفر، قال: كنت حاضرا أبا الحسن لمّا توفي ابنه محمّد.

و مقتضى رواية علي- هذا- عن الهادي، أن يكون عند فوت أبيه ابن عشرين سنة، أو ستّ عشرة سنة، أقلا فيكون عمره مائة و عشرين سنة، فما زاد (1).

أقول: و هكذا ترقّى المامقاني في عمر الرجل من الثمانين، إلى المائة، إلى 120، بل فما زاد!!!

مع أنّ مبناه لذلك مخدوش:

1- فمن أين يجب أن يكون عمر الراوي عشرين سنة؟! و قد جعله أساسا لبلوغ عمره ثمانين سنة!

بينما جوّز جمهور المحدّثين سماع الأطفال، قبل بلوغهم السنّ الشرعية، و خاصة إذا كانوا مميّزين.

و أمّا مبناه في رفع مقدار عمره إلى المائة، من وجود روايته عن الهادي (عليه السلام):

فغير صحيح، حيث أنّ علي بن جعفر الراوي ذلك ليس هو العريضي المترجم، لاتفاقهم على عدم روايته عن الإمام الهادي (عليه السلام) (2) حتى مع فرض إدراكه زمانه!

و مجرّد إدراكه زمانه لا يقتضي ذلك، كما هو واضح.

مع أنّ في الرواة من أصحاب الهاديّ و العسكريّ (عليهما السلام) من يسمّى بعلي بن جعفر. فإطلاق الاسم منصرف إليه. لا إلى العريضيّ.

____________

(1) تنقيح المقال 2/ 273.

(2) لاحظ قاموس الرجال 6/ 437.

32

و النتيجة:

أنّ ولادته لا تسبق سنة 135 و وفاته لا تتجاوز سنة 220 فعمره يكون في حدود 85 سنة.

و من هنا، فمن الممكن وقوع تصحيف فيما نقله الذهبيّ و ابن حجر، و من تبعهما من كون وفاته في سنة «عشر و مائتين» و أنّ الصواب في سنة «عشرين و مائتين» و وقوع التصحيف في مثله غير عزيز.

و على كل حال فإنّ ما ذكره صاحب تاريخ قم (1) و النوريّ (2) من أنّه عند وفاة أبيه الصادق (عليه السلام) كان ابن «سنتين» فقط لا نصيب له من الصحّة أصلا، لمنافاته لكلّ ما دلّ على روايته عن أبيه (عليه السلام)، كما سيأتي إثباته في الفصل الثاني من هذه الدراسة.

____________

(1) تاريخ قم: 224.

(2) مستدرك الوسائل 3/ 626.

33

5- مدفنه و مرقده

توجد في مواضع ثلاثة مراقد تنسب إليه:

1- في قم:

قال المجلسيّ الأول: كان بقم، حتى مات بها، و قبره بقم مشهور (1).

و قال المجلسيّ الثاني: أمّا كونه مدفونا بقم، فغير مذكور في الكتب المعتبرة، لكنّ أثر قبره الشريف موجود، قديم، و عليه اسمه مكتوب (2).

نقول: إنّ المقام المنسوب إلى عليّ بن جعفر في مدينة قم ظاهر، مشهور، و مزار يقصده المؤمنون للتبرّك به.

و قد ذكر في ما كتب لهذه المدينة المقدّسة من تواريخ قديمة و حديثة:

ففي بعض التواريخ القديمة ما ترجمته:

من البقاع المقدّسة في قم الضريح المقدّس لعلي بن جعفر و محمّد بن موسى، و الواقع خارج المدينة.

بنيت البقعة و الضريح من القاشانيّ الذهبيّ، الذي هو أغلى بكثير من الآجر المذهب.

و الذي يبدو من تاريخ الآجر، أنّه بني في سنة 666 للهجرة (3).

و قال المدرّسيّ الطباطبائي- في مزارات قم- ما ترجمته: مزار علي بن جعفر

____________

(1) روضة المتّقين 14/ 191.

(2) أعيان الشيعة 8/ 177، و الكنى و الألقاب 3/ 120.

(3) تأريخ دار الإيمان قم:

34

المشهور ب«باب الجنة» و الذي تتحدّث عنه، و عن القاشاني النفيس في مرقده و محرابه، و هزارات جدرانه، و بوّابته، يقع في شرق المدينة، وراء الممر المعروف ب«دروازۀ كاشان».

يعتبرونه قبر علي بن جعفر العريضيّ، ابن الإمام الصادق (عليه السلام)، و لا يمكن أن يكون كذلك.

و أصل ذلك أنّه مرقد حفيده علي بن حسن بن عيسى العلويّ العريضيّ، الذي نزل مدينة قم مع والده [ترجمة تاريخ قم: 224] و تنسب إليه واحدة من أبواب المدينة [ترجمة تاريخ قم: 228] (1).

و قال حول تاريخ بناء البقعة الشريفة:

إنّ بناء بقعة باب الجنة، و نقوشها تعود إلى النصف الأول من القرن الثامن، و قد بنيت البقعة بأمر عطا ملك مير محمد الحسني، و تمّ العمل فيه سنة 740 ه.

و قال: إنّ المظهر الخارجي للبناء مثمّن الشكل، تعلوه قبّة هرميّة، ذات أضلاع اثني عشر، و ارتفاع المظهر الداخلي يبلغ حوالي عشرة أمتار (2).

و أطال في وصف البناء و ما يتعلّق به وصفا رائعا في منتهى الدقّة. و قد كتب على المرقد ما نصّه:

هذا المرقد، و المزار المتبرك، للإمام المعصوم المظلوم، الراوي، علي العريضيّ، ابن المولانا [كذا] و السيدنا [كذا] الإمام المعصوم جعفر الصادق، ابن الإمام المعصوم محمد الباقر ابن الإمام المعصوم، السجّاد، علي، زين

____________

(1) تربت پاكان 2/ 42.

(2) تربت پاكان 2/ 43- 51.

35

العابدين ابن الإمام المعصوم الشهيد المظلوم، أبي عبد اللّه، الحسين ابن الإمام الشهيد الأمير [كذا] المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم) (1).

أقول: قد ذكر في عداد من بقم من منتقلة الطالبية: أحمد بن القاسم بن أحمد الشعراني بن عليّ العريضيّ، و قال: مات هناك، بمقبرة «مالون» و قبره يزار و يستشفى به (2).

و لم أجد لمقبرة «مالون» ذكرا في ما بيدي من الكتب المؤلّفة حول مدينة قم.

2- في سمنان:

قال السيد بحر العلوم: في خارج قلعة سمنان [من بلاد الجبل شماليّ إيران]، في وسط بستان نضرة، مع قبة و بقعة، و عمارة نزهة (3).

و قال السيّد الأمين: و في خارج سمنان قبة عالية، و صحن في غاية السعة، معروف بقبر علي بن جعفر (4).

3- في العُرَيض، بالمدينة المنوّرة:

قال النوري: الحقّ أنّ قبره بالعريض، كما هو معروف عند أهل المدينة و قد نزلنا عنده في بعض أسفارنا، و عليه قبة عالية، و يساعده الاعتبار.

____________

(1) تربت پاكان 2/ 48.

(2) منتقلة الطالبية: 5- 256.

(3) تحفة العالم 2/ 19.

(4) أعيان الشيعة 8/ 177.

36

و أمّا الموجود في قم فيمكن أن يكون لواحد من أحفاده (1).

و قال السيد الأمين: الحقّ أنّ قبره بالعريض في ناحية المدينة، كما هو معروف عند أهل المدينة، و عليه قبة عالية، و قبره مزور.

و الظاهر أنّ القبر الذي في «قم» و الذي في «سمنان» لشخصين آخرين مشاركين له في الاسم و اسم الأب، فتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل كما يقع كثيرا، و يحصل به الاشتباه (2).

____________

(1) مستدرك الوسائل 3/ 626.

(2) أعيان الشيعة 8/ 177.

37

6- عقبه و ذرّيّته

قال ابن عنبة: يقال لولده: العريضيّون، و هم كثير، فأعقب من أربعة رجال: محمّد،

و أحمد الشعراني،

و الحسن،

و جعفر الأحمر (1).

و قال ابن طباطبا: عقبه من أربعة رجال:

محمّد الأكبر- أعقب-، و الحسن- أعقب-، أمهما أمّ ولد.

و جعفر- أعقب- و كلثوم، و قيل: أمّ كلثوم، أمّهم: فاطمة بنت الأرقط ابن عبد اللّه الباهر.

و أحمد- أعقب- لقبه الشعراني، لأمّ ولد.

و مليكة، و خديجة، و حمدونة، و زينب، لأمّهات شتّى.

و فاطمة، و علي، و محمد الأصغر، و قيل: عبد اللّه (2).

و قال- أيضا-: من ورد قم من أولاد علي العريضيّ:

من نازلة المدينة، من أولاد الحسن بن عيسى الأكبر ابن محمد بن علي العريضي:

عقبه علي، أمّه زينب بنت الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن الأفطس.

____________

(1) عمدة الطالب: 241.

(2) منتقلة الطالبية: 224.

38

بقم: علي بن علي بن الحسن بن علي بن عيسى النقيب بن محمّد الأكبر ابن علي العريضيّ.

عن أبي علي، الحسن بن محمّد بن الحسن بن السائب بن مالك، الأشعريّ صاحب كتاب قم (1).

بقم: أبو الحسين، أحمد بن القاسم بن أحمد، الشعراني ابن علي العريضي، و مات هناك بمقبرة «مالون» و قبره يزار، و يستشفى به.

بقم: أبو عبد اللّه، الحسين بن أحمد بن الحسين بن أحمد الشعراني ابن علي العريضيّ.

بقم: أحمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد الشعراني (2).

و ذكر أيضا جمعا من أولاده و ذرّيّته، و خاصة من نزل منهم بالمدينة أو انتقل إليها (3) كما ذكرهم سائر النسّابين في كتبهم.

و قال المجلسيّ الأول: و انتشر أولاده في العالم: ففي أصفهان قبر بعض أولاده، منهم:

السيّد كمال الدين في قرب «سين برخوار» و قبره مزار.

و السيد أبو المعالي.

و أولادهما في أصفهان من الأعاظم في الدين و الدنيا (4).

و ذكر القمّي منهم: مجد الدين الحلبيّ، العريضي، السيد الأجل، عليّ بن الحسن بن إبراهيم بن عليّ بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسن ابن عيسى بن محمد بن عيسى بن علي العريضي- صاحب المسائل-.

____________

(1) علق محقّق المصدر، بأنّه لم يجد هذا المورد في ترجمة كتاب قم، المطبوع بإيران، و احتمل كونه من جملة ما سقط من الكتاب.

(2) منتقلة الطالبية: 255- 256.

(3) منتقلة الطالبية: 311- 312.

(4) روضة المتّقين 14/ 191.

39

و قال: فاضل، جليل، من مشايخ المحقق الحلّيّ (1).

____________

(1) الكنى و الألقاب 3/ 120.

40

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

41

الفصل الثاني نشاطه العلميّ

1- مكانته عند الرجالبّين.

2- وثاقته.

3- طبقته.

أ- مشايخه.

ب- الرواة عنه.

4- كتابه.

5- الطرق إلى كتابه.

6- المصادر.

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

1- مكانته عند الرجاليّين

قال الشيخ المفيد: كان راوية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، و لزم أخاه موسى، و روى عنه شيئا كثيرا من الأخبار (1).

و قال: كان من الفضل و الورع على ما لا يختلف فيه اثنان (2).

و قال الشيخ الطوسيّ: جليل القدر، ثقة (3).

و عدّه ابن شهرآشوب من الثقات الّذين رووا النصّ على موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) (4).

و قال ابن عتبة: كان عالما كبيرا (5).

و قال العلّامة: ثقة، روى الكشي ما يشهد بصحّة عقيدته، و تأدّبه مع أبي جعفر الثاني، و حاله أجلّ من ذلك (6).

و قال ابن داود: ولد الصادق (عليه السلام)، معظّم (7).

و قال أبو علي الحائري: و في الكشي ما يدلّ على فضله، و جلالته، و غاية إخلاصه، و تأدّبه معهم (8).

____________

(1) الإرشاد للمفيد: 287.

(2) الإرشاد، باب إمامة الكاظم (عليه السلام)، فصل النّص عليه من أبيه.

(3) الفهرست، للطوسي: 87 رقم 367.

(4) مناقب آل أبي طالب 4.

(5) عمدة الطالب: 241.

(6) رجال العلّامة الحلّي: 92 رقم 4.

(7) رجال ابن داود: 136 رقم 126.

(8) منتهى المقال: 262.

44

و قال الذهبيّ: كان من جلّة السادة الأشراف (1) و كذا قال اليافعي (2) و ابن العماد (3).

و قال المجلسيّ الأول: جلالة قدره أجلّ من أن يذكر (4).

و قال المجلسيّ الثاني: علي بن جعفر المدفون بقم، و جلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان (5).

____________

(1) العبر 1/ 282.

(2) مرآة الجنان 2/ 68.

(3) شذرات الذهب 2/ 240.

(4) روضة المتقين 14/ 191.

(5) الكنى و الألقاب 3/ 120.

45

2- وثاقته

وثّقه الشيخ الطوسيّ في موضعين:

1- في أصحاب الرضا (عليه السلام)، فقال: عمّه (عليه السلام)، له كتاب، ثقة، من أصحاب أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) (1).

2- في الفهرست، فقال: جليل القدر، ثقة (2).

و عدّه ابن شهرآشوب من الثقات الّذين رووا النصّ على الكاظم (عليه السلام) من أبيه (3).

و عدّه- أيضا- من ثقات الكاظم (عليه السلام) (4).

و عدّه- أيضا- من ثقات أبي جعفر الثاني (عليه السلام) (5).

و قال العلّامة الحلّي: من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، ثقة ... و حاله أجلّ من ذلك (6).

و قد جمع المامقاني الكالم في ذلك، فقال- و نعمَ ما قال-: الظاهر اتّفاق الفقهاء و المحدّثين على ثقته، و جلالته، و الاعتماد على أخباره، و قد سمعت التوثيق و ما فوقه من جمع، و على منوالهم جرى الباقون، و ممّن وثّقه: الفاضل المجلسي رحمه

____________

(1) الرجال، للطوسي: 379 رقم 3.

(2) الفهرست، للطوسي: 87 رقم 367.

(3) مناقب آل أبي طالب.

(4) مناقب آل أبي طالب 4/ 325.

(5) مناقب آل أبي طالب 4/ 380.

(6) رجال العلّامة الحلّي: 92 رقم 4.

46

اللّه في «الوجيزة» و المحقّق البحراني في «البلغة» و الشيخان في «المشتركاتين» و غيرهم.

و سكوت النجاشي، و ابن داود عن التنصيص على ثقته، ليس للتوقّف فيه، بل كأنّه للإيماء إلى غنائه- لاشتهاره- عن التوثيق، كسكوتهم عن توثيق الأئمة (1).

و أمّا العامّة:

فقد ذكره منهم: المزي في تهذيب الكمال (2) و الذهبي في الكاشف (3) و ابن حجر في التهذيب (4) و الخزرجي في الخلاصة (5).

و صرح ابن حجر بأنّه مقبول (6).

و الذهبي- و إن أورده في ميزانه الموضوع لعدّ الضعفاء على رأيه- إلّا أنّه استدرك ذلك بقوله: ما هو من شرط كتابي، لأني ما رأيت أحدا ليّنه (7).

و اعتذر عن ذلك بقوله: نعم، و لا من وثّقه، و لكن حديثه منكر جدّا، ما صحّحه الترمذيّ، و لا حسّنه، و رواه عن نصر بن علي، عنه، عن أخيه، عن أبيه، عن أجداده (8).

أقول: و هذا العذر أشنع من تقصيره، لأنّ في كلامه هذا مواقع للنظر و الردّ:

فقوله: و لا من وثّقه.

____________

(1) تنقيح المقال 2/ 272.

(2) مخطوط.

(3) الكاشف في الرجال 2/ 280.

(4) تهذيب التهذيب 7/ 293.

(5) خلاصة تذهيب التهذيب 2/ 244.

(6) تقريب التهذيب 2/ 33.

(7) ميزان الاعتدال 3/ 117.

(8) ميزان الاعتدال 3/ 117.

47

يردّ عليه:

أولا: إنّ عدم رؤية الذهبي للتوثيق، لا يعني- مطلقا عدم التوثيق، فهل يدّعي الذهبي الإحاطة بجميع ما قاله العلماء في الرجال؟ أو يدّعي أحد ذلك له؟!

كيف، و قد صرّح هو في ميزانه، بقوله: في رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أنّ أحدا نصّ على توثيقهم (1).

فهل يحقّ له أن يدرج أولئك في الضعفاء؟!

و ثانيا: إنّ لكل طائفة رجالا لحديثهم، و رواة لأسانيدهم، من الخاصين بهم، و ليس من الضروري اطّلاع الذهبي على جميع رواة الحديث و أحوالهم.

أ لا ترى أنّ علي بن جعفر- و هو من كبار الرواة عندنا، و رواياته في غاية الكثرة، و كتابه في نهاية الشهرة، بين الإمامية- لا نجد في كتب العامة أثرا بارزا لأيّ شيء من ذلك؟

و قد عرفت أنّ علماءنا اتفقوا على جلالة الرجل و ثقته،

و على من تكون تبعة جهل الذهبي و أمثاله بكل ذلك؟!

ليس ذلك إلّا على أثر بعدهم و تجافيهم عن حديث أهل البيت (عليهم السلام)، و تراثهم، و معارفهم، و رجالهم، فكيف يتوقّع منهم أن يقفوا على توثيق رواتهم؟!

و أما قوله: ما صحّحه الترمذيّ و لا حسّنه، و رواه ....

أقول: يردّ عليه:

أولا: إنّ الذهبي لم يتعامل مع هذا الحديث، و لا مع راويه بسلامة نفسٍ، و حسن طوية، فالمعتاد: أن يذكر حديث الرجل، الذي رواه الترمذيّ و يعقّبه بكلام الترمذي في الحديث، ثم يبدي رأيه هو.

لكنّه عدل عن ذلك، فحكم- أولا- على الحديث بالنكارة جدّا، ثم نفى

____________

(1) ميزا الاعتدال 3/ 426.

48

تصحيح الترمذي و تحسينه، ثم ذكر روايته للحديث بسنده.

و إنّما عمد إلى ذلك تمهيدا للطعن عليه، و تبريرا لإدراجه في ميزانه المائل عن الحقّ.

و هذا عمل يجلّ عن مثله العالم الأمين.

و ثانيا: قوله عن الترمذي: «و لا حسّنه».

كذب على الترمذيّ، حيث أنّ الترمذي قال بعد إيراده للحديث ما نصّه:

هذا حديث «حسن» غريب (1).

مع أنّ مجرّد إيراد الترمذي للحديث في سننه- الذي يعدّ من الأمّهات الستّ عند العامة- كاف في الحكم بحسنه، لأنّه من مصادر الحديث الحسن كما صرّح به علماء المصطلح (2).

فهل يجهل الذهبي ذلك، أو يتجاهل عنه؟!

و لقد أصاب ابن حجر في نقله عن الترمذي، حيث قال في ترجمة علي بن جعفر: له في الترمذي حديث واحد في الفضائل، و استغربه (3).

فلم ينف التحسين، إلّا أنّه قصّر حيث لم يذكر تحسين الترمذيّ للحديث، فكان عليه أن يقول: حسّنه و استغربه، لأنّ الترمذي- كما عرفت- قال فيه:

«حسن غريب». فلماذا ذكر ابن حجر الاستغراب و لم يذكر التحسين؟!

إلّا أن يكون اعتمد على ما هو المسلّم من وضع كتاب الترمذيّ على جمع الحديث الحسن، و أنه من مظانّه، كما مرّ نقله عن علماء مصطلحا لحديث.

و أمّا قول الذهبي: حديثه منكر جدا.

ففيه:

أولا: إنّ الذهبي قد تفرّد بحكمه بنكارة الحديث، حتى أنّ ابن حجر- و هو

____________

(1) الجامع الصحيح، للترمذي 5/ 641.

(2) لاحظ: منهج النقد في علوم الحديث، لعتر: 274- 275.

(3) تهذيب التهذيب 7/ 393 رقم 502.

49

خريت فنّ الحديث و رجاله- لم يحكم على الحديث إلّا بما نقله من «الاستغراب» عن الترمذي.

و كم فرق بين «نكارة الحديث» و بين «غرابته» (1).

فهل يجهل الذهبي هذا، أيضا، أو يتجاهل عنه؟ أو يريد إبهام أنّ الترمذي حكم على الحديث بذلك؟!.

فهذا تعدٍ آخر من الذهبي على الترمذيّ!

و ثانيا: أنّ حكم الترمذي بالغرابة غير وارد على «علي بن جعفر» فإنّه قال:

هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث جعفر إلّا من هذا الوجه (2).

فليس الاستغراب راجعا إلى حديث علي بن جعفر، حتى يورد ذلك في ترجمته!!

قد روى ذلك الحديث من طريق الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر (عليهم السلام)

ذكر ابن العديم- بعد إيراد حديث نصر عن أخيه موسى، عن أبيه جعفر- قول الطبراني: لم يروه عن موسى بن جعفر، إلّا أخوه علي بن جعفر، تفرّد به نصر بن علي، ثم قال:

قلت: و قد رواه علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنه، عن موسى بن جعفر، كما أوردناه قبله (3).

فإذن لم يتفرّد علي بن جعفر عن أخيه، حتى يكون الحديث غريبا من جهته.

و ثالثا: إذا كان الحديث «غريبا»- كما يقول الترمذي-، فثمّ ما ذا!

____________

(1) لاحظ علوم الحديث، لابن الصلاح: 80 و 270 و منهج النقد: 396 و 430.

(2) الجامع للترمذي 5/ 641.

(3) بغية الطلب في تاريخ حلب: ج 4 ورقة 43 ب في ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام).

50

ما دام أنّ الغرابة لا تنافي الصحة أيضا (1).

و ما دام أنّ الحديث- بعد علي- مرويّ بطريق سلسلة الذهب أنة أهل البيت (عليهم السلام).

و لنتبرّك- بعد هذه الوقفة الطويلة- بذكر الحديث الشريف:

قال الترمذيّ:

حدّثنا نصر بن علي الجهضميّ، حدّثنا علي بن جعفر بن محمّد بن علي، أخبرني أخي موسى بن جعفر بن محمّد، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه علي بن أبي طالب:

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بيد حسن و حسين، فقال:

«من أحبّني، و أحبّ هذين، و أباهما، و أمّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة».

قال محمّد بن عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث جعفر إلّا من هذا الوجه (2).

و قد ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمة نصر بن علي الجهضميّ، و قال بعده: عن عبد اللّه: إنّ نصرا لما حدّث بهذا الحديث أمر المتوكّل بضربه ألف سوط، فكلّمه جعفر ين عبد الواحد، فلم يزل به حتى تركه (3).

____________

(1) أنظر منهج النقد: 272.

(2) الجامع الصحيح 5/ 641 رقم 3733.

و رواه عبد اللّه في زيادات مسند أحمد 1/ 101 برقم 756، كما ورد في مناقب علي بن أبي طالب تأليف أحمد، من رواية عبد اللّه ابنه عن نصر بن علي الجهضمي، أورده برقم 308 من تحقيق السيد الطباطبائي، و قد ذكر له تخريجا واسعا نورد بعضه فيما يلي:

أخرجه ابن الغطريف في جزء، و أبو القاسم البغوي، و الطبراني في المعجم الكبير: ج 3 رقم 2654 عن زكريّا الساجي، و في المعجم الصغير 2/ 70 عن ابن خلّاد، و الدولابي في الذريّة الطاهرة(ص)... عن يزيد بن سنان، و أبو نعيم في تأريخ أصفهان 1/ 191 بسنده، و ابن المغازلي في مناقب علي (عليه السلام) رقم 417 عن زكريا الساجي، و خالد بن النضر، و محمد بن علي الصيرفي و محمد بن أمية، و الباغندي، و أبي القاسم ابن منيع، و عبد اللّه بن قحطبة، كلّهم عن نصر.

(3) تاريخ بغداد 13/ 288.

51

أقول: لكنّ سياط المتوكّل انقلبت إلى سلاطة لسان الذهبي و حزبه، بتعابير النكارة و الاستغراب، التي كالوها على هذا الحديث الشريف و أمثاله من أحاديث فضائل أهل البيت (عليهم السلام).

52

3- طبقته

لقد أكثر أبو الحسن العريضي من الأخذ و التحمّل، و لا سيّما من أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام).

و أكثر كذلك من الأداء و التحميل، فارتوى جمع غفير من الرواة من نمير علومه التي استقاها من معين أهل البيت (عليهم السلام) و هو من أفاضلهم.

و نرى أنّ عامِلَين اثنين كان لهما الأثر البليغ في بلوغ الرواة عنه هذا المبلغ الكبير:

1- أنّ الأئمة المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام) كانوا في كثير من أوقاتهم تحت مراقبات أعداء الدين، من خلفاء الجور و أمراء الفجور من آل أميّة و عباس، فلم تصل أكثر الأيدي إلى مجالسهم، و لم تتح الفرص لكثير من الرواة للأخذ منهم مباشرة، فلذا كانوا يلجأون إلى رواتهم و ثقاتهم لتلقّي معارفهم.

2- أنّ علي بن جعفر بما أنّه ابن الإمام الصادق، و أخ الإمام الكاظم و عمّ الإمام الرضا (عليهم السلام)، كان يتمتّع بين الأوساط العلميّة بسمعة طيبة، لأنّ حديثه متّصل مباشرة بينبوع العلم و معين المعرفة، فلا غرو في اتّساع قائمة أسماء الرواة عنه، بما لم يسبق لأمثاله من رواة عصره.

و لا بدّ من التذكير بأنّا لم نجد المجال الكافي لتتبّع الموارد المسجلّة في قائمة المشايخ و الرواة، المتأكد من صحة اتّصال السند فيها، و عدم وقوع إرسال فيها، و إنّما اكتفينا بتسجيل ما تدلّ عليه ظاهر تلك الأسانيد، و ما ذكره الرجاليّون، آملين العود إليه في مجال آخر أوسع، بعون اللّه.

و إليك أسماء مشايخه، و الرواة عنه في قسمين:

53

القسم الأوّل: المشايخ

1- أبوه، الإمام جعفر بن محمد، أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام):

ذكره البرقي في باب من روى عن الصادق (عليه السلام) (1).

و ذكر المفيد أنّ عليّا ممّن روى النصّ عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) على الإمام الكاظم (عليه السلام) بالإمامة بعده (2).

و ذكره الشيخ الطوسيّ في باب من روى عن الصادق (عليه السلام) و قال:

علي بن جعفر ابنه (3).

و قال في باب من روى عن الكاظم (عليه السلام): علي بن جعفر (عليه السلام)، أخوه له كتاب ما سأله عنه، روى عن أبيه (4).

و عدّه ابن شهرآشوب من الثقات الّذين رووا عن الصادق (عليه السلام) نصّه على موسى الكاظم (عليه السلام) بالإمامة (5).

و ذكر ابن داود روايته عن أبيه (6).

و ذكر روايته عن أبيه من العامّه:

الذهبي (7).

و ابن حجر (8).

____________

(1) رجال البرقي: 25.

(2) الإرشاد: 29.

(3) رجال الطوسي: 241 رقم 289.

(4) رجال الطوسي: 353 رقم 5.

(5) مناقب آل أبي طالب 4.

(6) رجال ابن داود: رقم.

(7) ميزان الاعتدال: 3/ 117 و العبر: 1/ 282.

(8) لسان الميزان 7/ 310.

54

لكنّه في التهذيب، قال: روى عن أبيه إنه كان سمع منه (1).

و ذكر روايته عن أبيه- أيضا- ابن العماد الحنبلي (2).

و قد ورد في الكتب روايات له عن أبيه ذكرها:

الكليني (3) و الكشّي (4) و النعماني (5) و الصدوق (6) و المفيد (7) و الطوسي (8) و ابن الشجري (9).

2- أخوه، الإمام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام):

و روايته عنه واضحة.

و مضى قول المفيد، أنّه: لزم أخاه موسى (عليه السلام)، و روى عنه شيئا كثيرا (10).

و ذكر روايته عن أخيه:

الشيخ الطوسي في باب أصحاب الكاظم (عليه السلام)، فقال: أخوه، له كتاب ما سأله عنه (11).

و قال في أصحاب الرضا (عليه السلام): عمه .. من أصحاب أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) (12).

____________

(1) تهذيب التهذيب 7/ 293.

(2) شذرات الذهب 2/ 24.

(3) الكافي 1/ 271.

(4) رجال الكشّي: 497 رقم 955.

(5) الغيبة، للنعماني: 204.

(6) إكمال الدين: 359، و علل الشرائع: 344.

(7) الإرشاد، للمفيد: 29.

(8) الغيبة، للطوسي: 154.

(9) الأمالي الخميسية 1/ 376.

(10) الإرشاد: 287.

(11) رجال الطوسي: رقم.

(12) رجال الطوسي: 379 رقم 3.

55

و كذلك ابن عنبة (1).

و روايته عن أخيه كثيرة في الكتب.

و هي مجموعة في كتابه «مسائل علي بن جعفر» المتوفّر و سيأتي الحديث عنه مفصلا.

3- ابن أخيه الإمام الرضا علي بن موسى (عليه السلام):

ذكره الشيخ في باب من روى عن الرضا (عليه السلام) و قال: علي بن جعفر ابن محمد (عليهما السلام)، عمّه له كتاب، ثقة (2).

و ذكره العلّامة، و قال: من أصحاب الرضا (عليه السلام) (3).

و قد اعترض الشهيد الثاني على العلامة حيث ذكر أنّه من أصحاب الرضا (عليه السلام)، بقوله: لا وجه لجعله من أصحاب الرضا (عليه السلام) مقتصرا عليه، لأنّ جلّ روايته عن أخيه موسى (عليه السلام)، و له كتاب يشتمل على ما رواه عن أخيه و أبيه (4).

و روى عن أبيه كما أشرنا إليه، و أدرك الرضا (عليه السلام) و روى عنه.

فكان ينبغي التنبيه على الجميع، أو ذكر الأشهر، و هو روايته عن أخيه.

و قد ذكره الشيخ في كتابه في باب من روى عن الصادق، و الكاظم، و الرضا، (عليهم السلام).

و ابن داود اقتصر على أنّه روى كتابه عن أبيه و أخيه (5) و لم يذكر الرضا

____________

(1) عمدة الطالب: 241.

(2) رجال الطوسي: 379 رقم 3.

(3) رجال العلّامة: 92 رقم 4.

(4) ظاهر هذا أنّ عليّا روى في كتابه عن أبيه أيضا، و هذا لا صحة له، و سيأتي بيانه عند البحث عن كتابه.

(5) لم يذكر ابن داود «روايته كتابه عن أبيه» و إنما قال: له كتاب في الحلال و الحرام، عن أبيه و أخيه الكاظم، رجال إبن داود: 136 رقم 1016.

و ليس معناه أنّه روى الكتاب عن أبيه و أخيه، بل قوله «عن أبيه و أخيه» منقطع عما قبله، و مراده-

56

(عليه السلام)، و كيف كان، فهو أجود مما ذكره.

انتهى كلام الشهيد (1).

و قال المامقاني: كونه (رضوان اللّه عليه) من صحابة الأئمة الثلاثة [الصادق، و الكاظم، و الرضا (عليهم السلام)] ممّا لا ريب فيه (2).

أقول: أمّا روايته عن الرضا (عليه السلام)، فقد وردت في مورد من أمالي الطوسي (3) و في رواية الصفار (4) و هذه رواية سعد الأشعري (5).

و إذا صحت رواية علي بن جعفر عن ابن أخيه الرضا (عليه السلام)، فلا بد أن لا تكون مقصورة على هذين الحديثين!

و لعل هذا هو السبب الداعي لابن داود كي لا يذكر رواية علي عن ابن أخيه الرضا (عليه السلام)، فلاحظ.

و قد أدرك علي بن جعفر ابن ابن أخيه، الإمام محمّد بن علي بن موسى الرضا، أبا جعفر، الجواد (عليه السلام)، و قد اطّلعنا على مواقفه المشرّفة معه:

لكن لم يذكر أنّه من أصحابه الراوين عنه، إلّا ما جاء في كتاب «الجامع في الرجال» من أنّ عليّا يعدّ من أصحابه (6).

و هو سهو، إن كان المراد من الأصحاب أصحاب الرواية، نعم إن كان المراد أصحاب اللقاء، فهو صحيح إلّا أنّه غير مناسب لهذا المقام، فلاحظ.

و كذلك قد أدرك عصر إمامة الهادي (عليه السلام):

____________

التعبير عن روايته عن أبيه و أخيه (عليهما السلام)، و سيأتي بيانه أيضا.

(1) تعليقة الشهيد على الخلاصة (مخطوطة) نقله في تنقيح المقال 2/ 272.

(2) تنقيح المقال 2/ 272.

(3) أمالي الطوسي 1/ 350.

(4) بصائر الدرجات 27/ 532.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 68.

(6) الجامع في الرجال: 519 من مخطوطة المؤلف.