مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج2

- المقدس الأردبيلي المزيد...
515 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الصلاة]

كتاب الصلاة و النظر في المقدمات، و الماهية، و اللواحق.

[ (النظر الأول: في المقدمات)]

(النظر الأول: في المقدمات) و فيه مقاصد.

[المقصد الأول: في أقسامها]

الأول: في أقسامها، و هي واجبة و مندوبة فالواجبات تسع (1): اليومية، و الجمعة، و العيدان، و الكسوف، و الزلزلة و الايات، و الطواف، و الأموات، و المنذور و شبهه، و المندوب ما عداه.

فاليومية خمس: الظهر، و العصر، و العشاء: كل واحدة أربع ركعات في الحضر، و نصفها في السفر، و المغرب ثلاث فيهما، و الصبح ركعتان كذلك.

____________

بسم اللّه الرّحمن الرحيم كتاب الصلاة

قوله: « (فالواجبات تسع إلخ)»

لعل دليل عدم وجوب الغير، الإجماع، و الأصل، مع عدم دليل الوجوب.

و دليل وجوبها، الظاهر إجماعنا.

و وجوب اليومية واضح، و كذا عددها، و هيئة عدد كل واحدة منها، بل لا يحتاج الى الدليل.

4

و نوافلها في الحضر: ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان قبل العصر، و اربع بعد المغرب، و ركعتان من جلوس تعدّان بركعة، بعد العشاء، و إحدى عشر ركعة صلاة الليل، و ركعتا الفجر.

و تسقط نوافل الظهرين و الوتيرة في السفر.

____________

و كذا المنذورة و شبهها.

و الطواف: لإجماع الأمة و لبعض الايات [1] و الاخبار (2) و سيجيء دليلهما [3] و دليل كل واحدة، في محله.

و اما دليل حصر النوافل الراتبة في أربع و ثلاثين: فالظاهر الإجماع على مشروعيته، و عدم الزيادة عليه، و حسنة الفضيل بن يسار (الثقة، في الكافي و التهذيب) عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال: الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة و هو قائم، الفريضة منها سبعة عشر ركعة، و النافلة أربع و ثلاثون ركعة (4).

و حسنة أخرى فيهما، عنه و الفضل بن عبد الملك و بكير، قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السلام). يقول: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصلى من التطوع مثلي الفريضة، و يصوم من التطوع مثلي الفريضة (5) و قد سماهما في المنتهى بالصحة، مع وجود إبراهيم بن هاشم، و كثيرا ما يسمى الخبر الواقع هو فيه، بها، و يفهم منه توثيقه، و من الضابطة أيضا [6] و بالحسنة أكثر [7] و قال

____________

[1] البقرة- 125- قال اللّه تعالى (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى).

[3] يعنى دليل المنذورة و الطواف: و في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا، قوله: و كذا المنذورة و شبهها و الطواف، كأن وجه تخصيصهما بالذكر، هو أنهما عند الأمة، كما في الاخبار أيضا، كاليومية، بخلاف البواقي فإن فيه خلافا ما، انتهى.

[6] المراد بالضابطة ما ذكره علماء الرجال في ترتيب طرق الشيخ في كتابيه (التهذيب و الاستبصار). من الحكم بالصحة و نحوها، فذكروا: ان طريقه الى فلان صحيح، مع ان في الطريق إبراهيم بن هاشم.

[7] اى تسميته بالحسنة أكثر.

____________

(2)- الوسائل. باب 3 من أبواب الطواف حديث- 3- و فيه (إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم فصل ركعتين) و غيرها من الأخبار، فراجع.

(4)- الوسائل باب (13) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 3-

(5)- الوسائل باب (13) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 4-

5

..........

____________

في الخلاصة: انه عندي مقبول، فالظاهر عدم الفرق عنده بين الحسن و الصحيح هنا.

و صحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص (الثقة القمي) قال: قلت للرضا (عليه السلام): كم الصلاة من ركعة؟ قال: احدى و خمسون ركعة (1) و في الطريق محمد بن عيسى اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمن [2] و لا يضر. و ما هو المشهور المذكور في المصباح (في زيارة الأربعين) عن أبي محمد العسكري (عليه السلام)، انه قال: علامات المؤمن خمس، صلاة الإحدى و الخمسين و زيارة الأربعين، و التختم في اليمين [3] و تعفير الجبين، و الجهر بسم اللّه الرحمن الرحيم (4) و غيرها من الاخبار (5).

و اما الاخبار التي تدل على الأقل، مثل الخمسين (6) فهو مما يدل على عدم التأكيد في الوتيرة: و يدل عليه أيضا عدم فعله (صلوات اللّه عليه) إياها في بعض الأوقات على ما نقل (7) و مثل تسع و عشرين (8) فكأنه بإسقاطها مع اربع العصر: و سبع و عشرين (9) بإسقاط أخريين من العصر معهما [10]، كذا قال في النفلية و المفهوم من صحيحة زرارة (11) و موثقته (12) سقوط ركعتين من المغرب

____________

[2] و سند الحديث هكذا: على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال حدثني إسماعيل بن سعد الأحوص.

[3] هكذا في المصباح، و لكن في النسخ المخطوطة و المطبوعة التي عندنا من شرح الإرشاد (باليمين).

[10] اى مع الوتيرة و اربع العصر.

____________

(1)- الوسائل باب (13) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 11-

(4)- الوسائل باب (13) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 29-

(5)- راجع الوسائل باب (13) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها

(6)- الوسائل باب (13)- من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 1- 5- 20- 28- و في باب (4) من أبواب جهاد النفس حديث- 2-

(7)- الوسائل باب (13) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 6- 15

(8)- الوسائل باب (14) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 5-

(9)- الوسائل باب (14) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 1- 4-

(11)- الوسائل باب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 1- و فيها (و تصلى بعد المغرب ركعتين).

(12)- الوسائل باب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 3- و فيها (و ركعتان بعد المغرب.

6

..........

____________

معهما، لا الأخريين من العصر، و اسناد الاثنتين من أربعة العصر الى بعد الظهر و الاثنين الى قبل العصر، و أيضا اسناد ركعتي المغرب الى قبل العشاء [1].

فالظاهر ان سبب اختلاف الرواية، هو الاختلاف في الفضيلة، و التأكيد، و عدمهما، كما قيل في النفلية و غيرها.

و يحتمل كونه باعتبار و سعة الوقت و ضيقه، و اشتغال المصلى، و ضيق خلقه، و عدمهما، كما روى صحيحا في التهذيب: ان الكاظم (عليه السلام) كان إذا اغتم ترك الخمسين (2) و في اخرى انه (عليه السلام) ترك النافلة (3) و لعل المراد ترك بعض النافلة، و إقبال النفس و ادبارها.

ثم الظاهر: جواز الوتيرة قائما، لما روى عن الصادق (عليه السلام)، كان أبي يصليهما و هو قاعد و انا أصليهما و انا قائم (4) و لا يبعد كونه أفضل، لذلك الخبر، و لزيادة العبادة و المشقة، و لأن الأصل في الصلاة القيام.

و لما ورد في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:

سألته عن الرجل يصلى و هو جالس؟ فقال: إذا أردت ان تصلى و أنت جالس و تكتب لك بصلاة القائم، فاقرأ و أنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها و اركع، فتلك تحسب لك بصلاة القائم (5).

و لروايته أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قد اشتد علىّ القيام في الصلاة فقال: إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ و أنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان، فقم فأتم ما بقي و اركع و اسجد، فذلك صلاة القائم (6).

____________

[1] لا يخفى ان اسناد ركعتي المغرب الى قبل العشاء غير موجود في صحيحة زرارة و موثقته، و انما الإسناد الى قبل العشاء في خبر أبي بصير الذي هو مذكور في التهذيب قبل الموثقة، فراجع.

____________

(2)- الوسائل باب 16 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 4- قال في التهذيب قوله (عليه السلام) ترك الخمسين، يريد به تمام لخمسين، لأن الفرائض لا يجوز تركها على كل حال.

(3)- الوسائل باب 16 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 5-

(4)- الوسائل باب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها قطعة من حديث- 9-

(5)- الوسائل باب 9 من أبواب القيام حديث- 3-

(6)- الوسائل باب 9 من أبواب القيام حديث- 2-

7

..........

____________

فإنه يفهم منهما فضيلة القيام مطلقا، و ان النوافل لو فعلت على هذا الوجه لكان اولى من فعلهما جالسا، و مثلهما رواية زرارة (1).

و يحتمل الاختصاص بغير الوتيرة.

و يمكن ان يكون السبب في جلوس الباقر (عليه السلام) هو الكبر و السمن [2] فلا يدل على عدم أفضلية القيام في الوتيرة.

و اما دليل صلاة القصر فرضا و نفلا، هو الإجماع، و الآية (3) في الجملة، و الاخبار.

منها صحيحة أبي بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام)، (سماها بها أيضا في المنتهى) قال: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء الا المغرب فان بعدها اربع ركعات لا تدعهن في حضر و لا سفر، و ليس عليك قضاء صلاة النهار، و صل صلاة الليل و اقضها (و اقضه خ) (4) و في الطريق محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن عن ابن مسكان، و لا يضر، فتأمل، و غيرها من الاخبار أيضا (5) يدل على هذا المطلب، و بالجملة هو ثابت كما هو المشهور، بل المجمع عليه، و لا يحتاج الى نقل الدليل.

و يدل على عدم سقوط نافلة المغرب بخصوصها أيضا صحيحة الحرث بن المغيرة (الثقة في الكافي) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) اربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر و لا حضر (6) و دلالتها صريحة.

و يدل على عدم سقوط نافلة الفجر بخصوصها أيضا صحيحة صفوان (7)

____________

[2] و يدل على هذا التأويل ما رواه حنان بن سدير عن أبيه، قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السلام)، أ تصلي النوافل و أنت قاعد؟ فقال ما أصليها الا و انا قاعد منذ حملت هذا اللحم و ما بلغت هذا السّن، الوسائل باب 4 من أبواب القيام حديث- 1-

____________

(1)- الوسائل باب 9 من أبواب القيام حديث- 1-

(3)- سورة النساء، آية 101.

(4)- الوسائل باب (21) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 7- فان سندها كما في الكافي هكذا: على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مسكان عن ابى بصير.

(5)- لاحظ الوسائل أبواب صلاة المسافر،

(6)- الوسائل باب (24) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 1-

(7)- الوسائل باب (33) من أبواب أعداد الفرائض حديث- 1- و لفظ الحديث (عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: صل ركعتي الفجر في المحمل.

8

..........

____________

في التهذيب.

و على عدم سقوط صلاة الليل و الوتر و ركعتي الفجر صحيحة محمد بن مسلم (في التهذيب) قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) صل صلاة الليل و الوتر و الركعتين في المحمل (1) و لعل المراد بالركعتين نافلة الفجر، و ورد خبر في عدم سقوط الوتيرة (2).

و لو لا نقل الإجماع عن ابن إدريس على سقوطها- مع الشهرة، و احتمال التحريم، و عدم صحة الخبر، مع عموم الخبر الصحيح المتقدم لكان- القول به جيدا، لتقديم الخاص.

و أيضا: الظاهر عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة، و لو اختار القصر، لما روى عنه (صلى الله عليه و آله): الصلاة خير موضع فمن شاء استقل و من شاء استكثر (3) و غيرها من المرغبات في الصلاة و الطاعة (4) خصوصا في الأمكنة الشريفة مع ثبوتها بالأدلة القطعية، و عدم ثبوت قاطع في السقوط.

و كذا عدم سقوط نافلة شهر رمضان في السفر مطلقا، و صرح بعدم سقوطها في الذكرى.

على ان في الاخبار الصحيحة ما يدل على قضاء نوافل النهار في السفر في الليل (5) و جوز ذلك في التهذيب، فيمكن ان يكون السقوط رخصة لا عزيمة، و قد يحمل على التقية، و على غير الفائتة في السفر.

____________

(1)- الوسائل باب (25) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 2-

(2)- الوسائل باب (29) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 3- و لفظ الحديث (عن الرضا (عليه السلام) في حديث، قال: و انما صارت العتمة مقصودة و ليس تترك ركعتاها، لان الركعتين ليستا من الخمسين الحديث).

(3)- جامع احاديث الشيعة باب (1) في فضل الصلاة حديث- 13- و لفظ الحديث (عن ابى ذر في حديث قال: قلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة، ما الصلاة؟ قال: الصلاة خير موضوع استكثر أم استقل) و أيضا في حديث- 14- و لفظ الحديث (النفلية للشهيد عن النبي (صلى الله عليه و آله)، الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل و من شاع استكثر).

(4)- لا حظ الوسائل خصوصا باب (10) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

(5)- لاحظ الوسائل باب (22) من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

9

[المقصد الثاني في أوقاتها]

المقصد الثاني في أوقاتها فأول وقت الظهر (1)، إذا زالت الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه:

أو ميل الشمس الى الحاجب الأيمن للمستقبل، الى ان يمضي مقدار أدائها، ثم يشترك مع العصر الى ان يبقى للغروب مقدار أداء العصر، فيختص به.

____________

و يفهم من صحيح الاخبار جواز النوافل في المحمل و المركب على غير القبلة، و ليس ببعيد في الحضر أيضا، و سيجيء التحقيق.

قوله: « (فأول وقت الظهر إلخ)»

كون الزوال وقت الظهر معلوم بالآية [1]. و الأخبار (2) و الإجماع [3].

و معلومية ذلك بأحد الأمرين [4] كأنه بالأخير، و ببعض الاعتبارات:

و يدل بعض الأخبار (5) عليها بالطريق الأول، و معلوم من علم الهيئة أيضا، و لكن في العلم بالطريق الثاني تأمل، لأن قبلة العراق مائل عن نصف النهار الى المغرب كثيرا، فلا يطهر على الحاجب الأيمن الأبعد التجاوز عن نصف النهار خصوصا في الجهة، و لذا قيد المصنف في المنتهى و النهاية بكونه في مكة متوجها الى الركن العراقي [6].

و الظاهر ان مراده، الحائط الذي فيه الركن العراقي: اى حائط الباب، فإنه قبلة العراق، لا الجزء الذي هو الركن خاصة: أو مراده باستقبال الركن، هو التوجه نحوه في الجملة كما في البعيد: فان الظاهر: ان قبلة البعيد، على ما رأيناه، على تقدير وصول خط القبلة الى البيت، انما يصل اليه بالانحراف

____________

[1] الاسراء آية 17 قال تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ) بناء على ان يكون المراد بالدلوك الزوال، لا الغروب قال في المنتهى: المشهور بين أهل العلم هو الأول.

[3] قال في المنتهى: أول وقت الظهر زوال الشمس، بلا خلاف بين أهل العلم انتهى موضع الحاجة.

[4] أي زيادة الظل بعد نقصه، أو ميل الشمس الى الحاجب الأيمن للمستقبل، و المراد من قوله ره كأنه بالأخير، اى بالإجماع.

[6] قال في المنتهى: و قد يعرف الزوال بالتوجه الى الركن العراقي لمن كان بمكة، فإذا وجد الشمس على الحاجب الأيمن علم انها قد زالت، انتهى موضع الحاجة.

____________

(2)- لاحظ الوسائل باب (4) من أبواب المواقيت.

(5)- لاحظ الوسائل باب (11) من أبواب المواقيت.

10

..........

____________

نحو الركن، لا جعله بين العينين [1]، و الا لا تجيء الشمس الى الحاجب الأيمن إلا قريب الغروب، و لهذا يقال: قبلة العراق، الركن الذي فيه الحجر، و يراد الحائط الذي فيه الباب، لأنا نجد قبلة العراق (على ما وضع الجدي) قريب الباب، كمن يقف عند المقام منحرفا الى جانب الركن كما مر، فلا يرد عليه ما أورده الشارح، فتأمل. و بالجملة التفاوت بين الأمرين ظاهر، و لكن لما لم يظهر على الحس كثيرا، جعل كلاهما علامة من غير التفات الى ذلك التفاوت اليسير، مع حصول المقصود، و هو معرفة أول الوقت شرعا و عرفا بحيث تسع الفريضة و النوافل.

و اعلم ان الظاهر عدم الخلاف بين المسلمين- كما هو المفهوم من المنتهى- في ان الزوال أول وقت الظهر، و لهذا حمل الشيخ رحمه الله ما ورد من الاخبار الدالة على انه بعد الزوال، بقدمين (2) أو الذراع (3) أو القامة (4)، على الوقت للمتنفل، يعنى ذلك المقدار، للنافلة، و الاختلاف بسبب تطويلها قراءة، و أركانا، و دعاء، و غير ذلك: أو ان المراد بالكل واحد، و لهما مؤيد فيما ورد في الاخبار من ان القامة هي الذراع (5) و ما سيجيء في صحيحة منصور (فإن أنت خففت سبحتك الحديث).

و الإجماع كاف في ذلك، مع صحيحة ذريح المحاربي (6) (الثقة في الكافي) و صحيحة منصور بن حازم (الثقة) قالا [7]: كنا نقيس الشمس بالمدينة، بالذراع، فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام)، الا أنبئكم بابين من هذا؟ إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، الا ان بين يديها سبحة (اى نافلة) و ذلك إليك،

____________

[1] يعنى ان استقبال الركن هو التوجه نحو الركن في الجملة لا جعله بين العينين

[7] هكذا في النسخ المطبوعة و المخطوطة التي عندنا، و لا يخفى ان الصحيح (قالوا) لان رواة هذا الحديث. عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثلاثة، الحارث بن مغيرة، و عمر بن حنظلة، و منصور بن حازم- فلاحظ الكافي.

____________

(2)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت حديث- 1- 2-

(3)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت حديث- 3- 4-

(4)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت حديث- 12-

(5)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت حديث- 14-

(6)- الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت حديث- 3-

11

..........

____________

فإن أنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، و ان أنت طولت فحين تفرغ من سبحتك (1) و مثلها صحيحة محمد بن احمد بن يحيى (2) الا انها مكاتبة.

و لا يضر [3] كما عرفت، مع أنها مؤيدة.

و مع ذلك يدل عليه الآية الشريفة [4] و الأخبار الصحيحة الصريحة (5) في ان أول وقت صلاة الظهر، هو الزوال.

فلا يقاومها ما ينافيها مما في صحيحة زرارة عنه (عليه السلام) قال: ان حائط مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان قامة، فكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر، و إذا مضى منه ذراعان صلى العصر (6) و غيرها، مما يدل على انه بعد الزوال بقدمين (7) أو القامة (8) مع ان الشيخ رحمه الله جمع بينهما جمعا حسنا.

و كذا لا خلاف عندنا، على ما نقل في المنتهى و الذكرى، في دخول وقت العصر و صحة فعلها بعد الفراغ من الظهر بلا فصل: و في الآية [9] دلالة ما عليه: و صحيحة زرارة في الفقيه صريحة في ذلك، حيث روى عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان، الظهر و العصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان، المغرب و العشاء الآخرة (10) و غيرها من الاخبار الكثيرة (11)

____________

[3] لأن راوي هذه المكاتبة، محمد بن أحمد بن يحيى، و هو ثقة، فلا يضر مجهولية الكاتب في قوله:

(كتب بعض أصحابنا) لأن الاعتبار حينئذ بالناقل، لا الكاتب: و قد تقدم منه (قدس سرّه) التنبيه على هذه النكتة.

[4] الاسراء، 17 (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ آه.)

[9] قال الله تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ) سورة الإسراء: (17).

____________

(1) الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت حديث- 1- 2- الا ان في الحديث الأول (ان شئت طولت و ان شئت قصرت).

(2)- الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت حديث- 13-

(5)- الوسائل باب 4- 5- من أبواب المواقيت فلاحظ

(6)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 3-

(7)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت حديث- 1- 2-

(8)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت حديث- 10-

(10)- الوسائل باب (4) من أبواب المواقيت حديث- 1.

(11)- الوسائل باب (4) من أبواب المواقيت فلاحظ.

12

..........

____________

فما يدل على تأخيرها (1) محمول على الا فضيلة و الاستحباب كما حملوا رحمهم الله.

و لا في ان أول الوقت أفضل: و يدل عليه الاخبار، سيما ما ورد في التهذيب و الفقيه: من ان أول الوقت زوال الشمس، و هو وقت اللّه الأول، و هو أفضلهما (2) و صحيحة معاوية: أول الوقت أفضله (3)، و كذا ما في صحيحة زرارة فقال (عليه السلام): اوله: حين سئل عن أفضل الوقت (4) و صحيحة سعد بن سعد (الثقة) قال قال الرضا (عليه السلام) يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلها (فصلهما يب) فإنك لا تدري ما يكون (5) و في خبر آخر: أول الوقت رضوان اللّه و آخره عفو الله (6) و في آخر: لفضل الوقت الأول على الأخير للرجل من ولده و ماله (7) و يدل عليه قوله تعالى (وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (8) فيكون العصر مستثنى: من ان أول وقت الصلاة أفضل، على ما يفهم من كلامهم: ان فضيلة العصر بعد خروج فضيلة الظهر كما سيجيء و كذا غيرها من المستثنيات.

و انما الكلام و الخلاف في آخر وقتهما، و آخر وقت الفضيلة: و ان الوقت اما مشترك بينهما: أو مقدار الفعل في الأول، يختص بالأولى، و في الآخر بالأخيرة، و الأكثر هيهنا على الأخير لخبر غير صحيح [9] و الصحيحة

____________

[9] الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت حديث- 7- و لفظ الحديث هكذا (عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس).

____________

(1)- لاحظ الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت.

(2)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت حديث 6.

(3)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 11- و لفظ الحديث (قال أبو عبد الله (عليه السلام) لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضلهما).

(4)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 12.

(5)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت حديث- 3.

(6)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت حديث- 16- و لفظ الحديث (قال الصادق (عليه السلام): اوله رضوان الله و آخره عفو الله، و العفو لا يكون الا عن ذنب).

(7)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت حديث- 14.

(8)- سورة آل عمران: (133).

13

..........

____________

المتقدمة [1] ظاهرة في الاشتراك، و صحيحة عبيد بن زرارة الاتية (2) صريحة فيه:

و الآية ظاهرة فيه أيضا: و الصدوق قائل به، فذلك غير بعيد.

و فائدة الخلاف كثيرة: منها لو صليت العصر مقدما ثم تصلى الظهر نسيانا، ثم ذكر حين بقاء الوقت المختص بالعصر، فعلى الأكثر الظهر قضاء، و على الأقل أداء، و غير ذلك من الفروعات الكثيرة، و مما يؤيد الأقل عدم ضبط ذلك الوقت المختص بالنسبة إلى الأشخاص و الأحوال، بل يتعذر تقدير ذلك بحيث يوافق، فهو ينافي الشريعة السهلة السمحة، فتأمل.

ثم الظاهر ان آخر وقتهما، أول وقت المغرب- لا صيرورة الظل الذراع و الزراعين أو المثل و المثلين، أو غير ذلك مما يفهم من العبارات- لظاهر الآية:

فان الدلوك بمعنى الزوال: و الغسق، اما الغروب، أو نصف الليل، و على التقديرين يحصل المطلوب، لان الظاهر منها، ان الانتهاء مشترك كالابتداء:

و لانه لو كان انتهاء للعصر لكان انتهاء للظهر أيضا، لعدم القول با لواسطة، قاله في المنتهى:

و لما في الرواية المتقدمة: من ان آخر الوقت عفو الله (3). و لو رود بعض الاخبار الصحيحة: بأن وقت الظهر ذراع بعد زوال الشمس و العصر ذراعان، و القدمان، و القامة، و القامتان، و الأربع: فيكف يكون ذلك آخر وقتهما: و هو صحيحة الفضيل و زرارة و بكير و محمد و بريد عنهما (عليهما السلام): انهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان (4) و صحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: وقت الظهر ذراع من أول زوال الشمس، و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر: فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس (5) و منها يعلم

____________

[1] أي صحيحة زرارة.

____________

(2)- الوسائل باب (4) من أبواب المواقيت حديث- 5.

(3)- الوسائل باب (3) من أبواب المواقيت حديث- 16- و لفظ الحديث (قال الصادق (عليه السلام): اوله رضوان الله و آخره عفو الله، و العفو لا يكون الا عن ذنب).

(4)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت حديث- 1.

(5)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 3- و لفظ الحديث على ما في الفقيه هكذا (سأل زرارة أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس و وقت العصر إلخ.

14

..........

____________

النسبة بين الذراع و القدم، و غير ذلك من الاخبار (1).

و من أدلة هذا المطلب، صحيحة معمر بن يحيى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: وقت العصر الى غروب الشمس (2) و صحيحة عبيد بن زرارة الاتية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ- (3)-) (4).

مع عدم خبر صحيح صريح، في عدم الامتداد الى الغروب الا للمضطر: و انه للمختار إلى صيرورة ظل كل شيء مثله، أو مثل الفيء [5] أو القامتين، أو الذراع، أو أربعة أقدام (6) و ما ورد من الاخبار يمكن حملها على وقت الفضيلة، للجمع.

و لا يتعين الجمع بالحمل على المختار، و غيرها على المضطر، بل الأول أولى، لئلا يلزم حمل الآية و الاخبار المعتبرة، على النادر و المعذور. مع انها نزلت في أول الإسلام لبيان الاحكام، فلا يناسب حملها عليهما، و هو ظاهر.

و قد استدل بالصحيحتين المتقدمتين- و هما صحيحة الفضيل، و صحيحة زرارة (7)- على عدم امتداد وقتهما الى الغروب، بل الى الذراع و الذراعين، و القدمين، و الأربع.

و ليس فيهما دلالة عليه: لان المراد ان وقت الظهرين، لا يدخل الا بعد ذلك الوقت المستفاد منهما: لما تقدم في مثل صحيحة زرارة، من انه انما صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعد ما مضى ذراع من الفيء (8): و لما سيأتي في بيان المثلية: و لهذا قد استدل بها على عدم دخول الوقت الا بعد ذلك كما مر

____________

[5] هكذا في النسخ المطبوعة و المخطوطة التي عندنا، و لكن الظاهر ان يكون العبارة (ظل كل شيء مثله، أو مثلية، أو الفيء).

____________

(1)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت، فلا حظ.

(2)- الوسائل باب 9 من أبواب المواقيت، حديث- 13.

(3)- سورة الإسراء، آية- 17.

(4)- الوسائل باب 10 من أبواب المواقيت، قطعة من حديث- 4.

(6)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت، فراجع.

(7)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت حديث- 1- 3.

(8)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت حديث 27.

15

..........

____________

و قالوا: انها محمولة على تأخير وقت الفضيلة لمكان النافلة كما مر، و ان ذلك وقت النافلة.

ثم اعلم ان الظاهر: ان المراد بمثلية الظل الزائد للشيء- على تقدير اعتباره للفضيلة، أو النافلة، أو كونه وقتا للمختار- هو مثل الشخص، لا مثل الفيء المتخلف: للتبادر: و كثرة اعتباره في الألسن سيما عند أهل الهيئة: و لما في بعض الاخبار من قوله (عليه السلام): إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، و إذا كان ظلك مثليك فصل العصر (1) و مثل قوله (عليه السلام) فإذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الى ان يصير الظل قامة، و هو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين و ذلك المساء (2).

و كأن القامة: هو الشخص على ما فهم من المنتهى، و يؤيده عدم بقاء الفيء في بعض البلاد. بعض الأوقات: و الظاهر عموم العلامات.

و ورد خبر (3) في ان الاعتبار بالمثل: هو كون الظل الزائد مثل الفيء المتخلف: و رده في المنتهى [4] بالإرسال و عدم الصحة.

و اما آخر الفضيلة فهو مشكل: إذ أكثر الأخبار الدالة على التحديد، انما يدل على ابتداء وقت الفضيلة، و الاخبار الصحيحة المتقدمة: تدل على ان وقتها بعد الذراع و القدمين للظهر، و بعد ضعفه للعصر، و ان ذلك المقدار للنافلة، فما يعلم آخر الفضيلة، الا ان تحمل على ان تمام الوقت لهما ذلك، و المراد تمام وقت الفضيلة.

فيكون وقت الفضيلة للظهر ذراعا أو قدمين، و هما واحد كما دل عليه الاخبار سيما الصحيحة المتقدمة، و بعد ذلك مثله للعصر، و هو بعيد، و حمل

____________

[4] قال في المنتهى: قال الشيخ: المعتبر في زيادة الظل قدر الظل الأول، لا قدر الشخص المنصوب، و قال الأكثر المعتبر قدر الشخص، احتج الشيخ برواية يونس و قد تقدم، و هي مرسلة و في طريقها صالح بن مفيد و هو مجهول انتهى.

____________

(1)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 13.

(2)- الوسائل باب (5) من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 6.

(3)- الوسائل باب (8) من أبواب المواقيت حديث- 34- و الحديث مفصل فراجع.

16

و وقت نافلة الظهر إذا زالت الشمس الى ان يزيد الفيء قدمين،

____________

المثل و القامة على ذلك أبعد.

نعم يمكن جعل ذلك للنافلة، و هو اولى: و كذا ما في الصحاح المتقدمة: و يكون التفاوت (السعادة- خ) باعتبار وقت الفضيلة للنافلة، و كون الأول أولى فالأولى، أو التطويل و التقصير كما مر.

و بالجملة: الظاهر ان الاولى فعل صلاة الظهر في أول الوقت، الا مقدار أداء النافلة للمتنفل و كون وقت النافلة القدمين في الاولى و الضعف في الثانية، مع احتمال المثل و المثلين (و ان كان خبره غير صحيح)، و حمل ما دل على غيره على الأفضل، للجمع، مع كونه للنافلة، و قول المتأخرين من الأصحاب، و السهولة للشرع.

و يؤيده ما في صحيحة منصور بن حازم المتقدمة: قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة الحديث (1) و هو يدل على وسعة وقت الفريضتين أيضا: و يمكن جعله مؤيدا لاحتمال المثل و المثلين أيضا. فتأمل:

و بعده الامتداد بامتداد وقت الفريضة، لعموم أدلة امتداد وقت صلاة الظهر و العصر، و هما يعمان الفريضة و النافلة، و يحمل الباقي- مع عدم الصراحة، و عدم صحة البعض- على الأفضل و الاولى، كما فعل في الفريضة: و هذا أنسب بالشريعة السهلة السمحة، و المساهلة في النافلة، و قال به البعض.

و يدل عليه أيضا [2] عموم الأخبار الصحيحة، بفعل الثماني قبل الظهر، و كذلك قبل العصر، و يؤيد الوسط بالطريق الاولى.

و يؤيده ما في الاخبار الصحيحة: أن النافلة بمنزلة الهدية، متى ما اتى بها قبلت (3) و ان نافلة الظهر يصح قبله (4): فالظاهر ذلك، كما هو ظاهر الدروس:

____________

[2] اى يدل على امتداد نافلة الظهرين بامتداد وقتهما، إطلاق الاخبار الصحيحة الدالة على فعل النافلة قبل الفريضة، فيشمل وسط الوقت بالطريق الأولى.

____________

(1)- الوسائل باب (5) من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 1.

(3)- الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت، حديث- 3- 7- 8.

(4)- راجع الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت.

17

..........

____________

و لكن ما في صحيحة زرارة (المذكورة في الفقيه)- حيث قال (عليه السلام): و لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك زراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة (1)- يدل على الأول: [2] و يحمل على أفضلية تقديم الفريضة على النافلة حينئذ.

و الذراع قدمان، و القدم اثنى عشر إصبعا: فالذراع، اربع و عشرون إصبعا.

و القدم سبع الشخص تخمينا، كما في اصطلاح أهل الهيئة ذكره في المنتهى.

و في صحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه: آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف (3) لعل المراد أن وقت فضيلة العصر: زيادة الظل مثل الشخص، بعد خروج وقت فضيلة الظهر، ففيها إشارة الى ان آخر وقت الفضيلة هو المثل و المثلان، اللّه يعلم، و كان فيه إشارة الى ان القدم قريب من السبع و ناقص عنه.

و الظاهران المراد بالذراعين للعصر: ان ابتدائهما من الزوال لا من بعد الذراع، و يدل عليه خبر أربعة أقدام: فإنه قال في الفقيه (صحيحا): سأل زرارة أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن وقت الظهر؟ فقال ذراع من زوال الشمس، و وقت العصر: ذراعان من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس: ثم قال: ان حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان قامة، و كان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر، و إذا مضى منه ذراعان صلى العصر: ثم قال: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة: لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة، و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة (4) فالمراد بقوله (من وقت الظهر) أول الزوال.

____________

[2] اى على عدم امتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة.

____________

(1)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت، قطعة من حديث- 3.

(3)- الوسائل باب 9 من أبواب المواقيت حديث- 6.

(4)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت حديث- 3.

18

..........

____________

و الذي يتلخص من هذا كله: ان وقت الظهرين موسع من أول الزوال الى الغروب: للاية [1] و لظاهر صحيحة زرارة (الثقة في الفقيه): إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر و العصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب و العشاء الآخرة (2) و الاخبار الصحيحة الدالة على ان الفريضة بعد النافلة طولت أولا (3)، و رواية عبيد بن زرارة (الثقة في الفقيه المضمون مع عدم العلم بالفساد، لأن كل من في طريقه ثقات، إلا حكم بن مسكين [4] فإنه غير مصرح بتوثيقه: و قال النجاشي: له كتب، و عدّها: و هي انه قال فيه) و سأله- اى أبا عبد الله (عليه السلام)، عبيد بن زرارة عن وقت الظهر و العصر؟ فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا، الّا ان هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (5) و هي في التهذيب و الكافي [6] أيضا مذكورة: و في الطريق القاسم بن عروة، قيل هو ممدوح: و قد سمى المصنف الخبر الواقع هو فيه بالصحة.

و صحيحة معمر، في ان وقت العصر الى غروب الشمس (7): و لا قائل بالفرق. و صحيحة عبيد بن زرارة (الثقة) عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (8) قال: ان اللّه افترض

____________

[1] قال تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ) سورة الإسراء: (17).

[4] سند الحديث كما في مشيخة الفقيه هكذا (و ما كان فيه عن عبيد بن زرارة، فقد رويته، عن أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبيد بن زرارة بن أعين).

[6] سند الحديث في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد: و محمد بن خالد البرقي: و العباس بن معروف، جميعا، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة) و في الكافي هكذا (سعد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، و العباس بن معروف، جميعا، عن القاسم: و احمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن القاسم، عن عبيد بن زرارة) و لا يخفى ان صاحب الوسائل رحمه الله خلط في نقل سند هذا الحديث من الكافي و التهذيب، فراجع.

____________

(2)- الوسائل باب 4 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(3)- الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت فلاحظ.

(5)- الوسائل باب 4 من أبواب المواقيت حديث- 5.

(7)- الوسائل باب 9 من أبواب المواقيت حديث- 13.

(8)- الإسراء، آية 78.

19

فإن خرج و لم يتلبس قدم الظهر ثم قضاها بعدها، و ان تلبس (و لو- خ) بركعة أتمها ثم صلى الظهر.

و نافلة العصر، بعد الفراغ من الظهر الى ان يزيد الفيء أربعة أقدام، فإن خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر و قضاها، و الّا أتمها.

____________

أربع صلوات، أول وقتها زوال الشمس الى انتصاف الليل: منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس الى غروب الشمس، الّا ان هذه قبل هذه: و منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس الى انتصاف الليل، الا ان هذه قبل هذه (1).

و ان [2] وقت النافلة إلى القدمين و الأربع.

و انه لو تلبس بركعة ثم خرج الوقت، يتم النافلة في الظهرين، و دليله رواية سماعة (3) مع الشهرة بل الإجماع: مع السعة في النافلة كما ستعلم.

و لا يبعد مثله في المغرب أيضا، كما نقل عن ابن إدريس.

و لا يبعد الى المثل و المثلين، سيما للمشتغل و الناسي و المعذور:

للأخبار الصحيحة بأن وقتها قبل الفريضة (4): و الاخبار الكثيرة الدالة على وسعة وقت النافلة: منها صحيحة أو حسنة (لإبراهيم بن هاشم) قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلاة التطوع بمنزلة الهدية، متى ما اتى بها قبلت، فقدم منها ما شئت، و أخر منها ما شئت (5) فيحمل غيرها على الفضيلة.

و ان وقت الفضيلة [6] إلى المثل و المثلين، لما مر: و يؤيده الشهرة بين

____________

[2] عطف على قوله (قدس سرّه): ان وقت الظهرين موسع.

[6] عطف أيضا على قوله (قدس سرّه) (ان وقت الظهرين موسع).

____________

(1)- الوسائل باب 10 من أبواب المواقيت حديث- 4.

(3)- الوسائل باب 40 من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 1- و فيه (و ان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلى العصر) و الراوي عما عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فراجع.

(4)- الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت- فراجع.

(5)- الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت حديث- 8.

20

و أول المغرب، إذا غربت الشمس المعلوم بغيوبة الحمرة المشرقية إلى ان يمضي مقدار أدائها، ثم يشترك بينها، و بين العشاء الى ان يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فيختص بها.

____________

العامة و الخاصة، و صحيحة على بن مهزيار [1] و صحيحة أديم بن الحر (2) و زيد الشحام (3): ان جبرئيل جاء بوقتين لكل صلاة إلا المغرب: و كذا حسنة زرارة [4] من غير استثناء المغرب.

و مثلها كثيرة و الظاهر كون المراد منهما [5] هو التفصيل المشهور، و المذكور في بعض الاخبار (6) و الأصل [7] مع عدم المنافي.

و صحيحة سليمان بن جعفر عن الفقيه (عليه السلام)، قال: آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف (8) لأنها محمولة على الفضيلة لما مر: و كان المراد بالاقدام بعد المثل من الزوال، و هو وقت فضيلة الظهر.

و الأمر بالتفريق في الحضر، و استحبابه أيضا مؤيد، إذ لو لم يكن ذلك المقدار، لدخل وقت فضيلة العصر بالخلاص عن نافلة الظهر و فريضته، قبل إتمام الدعاء و التعقيب: فيحمل مثل الصحيحة المتقدمة الدالة على أقل من ذلك، على الافضيلة.

و اما أول وقت المغرب و العشاء، فهو الغروب، و آخره نصف الليل، للأخبار الصحيحة (9) سيما المتقدمة.

____________

[1] لا يخفى ان ما وجدناه في كتب الحديث هي، صحيحة على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن حريز عن زيد الشحام و لم نجد لعلى بن مهزيار خبرا مستقلا بهذا المضمون، فراجع الوسائل باب 18 من أبواب المواقيت حديث- 1.

[4] يحتمل قويا ان يكون نظره (قدس سرّه) الى ما رواه في الوسائل في باب 7 من أبواب المواقيت حديث- 2.

[5] اى الصحيحتين و الحسنة المتقدمتان.

[7] اى استصحاب بقاء الوقت عند بلوغ الظل الى المثل و المثلين.

____________

(2)- الوسائل باب 18 من أبواب المواقيت حديث- 11.

(3)- الوسائل باب 18 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(6)- راجع الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت.

(8)- الوسائل باب 9 من أبواب المواقيت حديث- 6.

(9)- الوسائل باب 17 من أبواب المواقيت فراجع.

21

..........

____________

و وقت فضيلة المغرب، الى ذهاب الحمرة المغربية: و هو وقت نافلته أيضا.

و وقت فضيلة العشاء، بعده الى ثلث الليل: و الرابع محتمل، للروايات (1) و الجمع، و الشهرة: و يمتد نافلة العشاء بامتدادها، لعدم دليل خلافه.

و اما ان حصول الغروب: بمجرد غيبوبة القرص، أو ذهاب الحمرة المشرقية: فظاهر الأخبار الكثيرة (2) هو الأول: و الأكثر على الثاني حتى الشيخ في التهذيب، مع انه قائل بالأول، للجمع بين الاخبار، و للبيان في اخبار كثيرة جدا: ان غيبوبة القرص تعلم بذهاب الحمرة المشرقية: و اصح الأخبار التي تمسكوا بها على ذلك البيان: رواية بريد بن معاوية العجلي (الثقة) قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب، يعني ناحية المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها (3) و في أخرى روى بريد عن أحدهما،: قال (عليه السلام) إذا غابت الحمرة من المشرق، فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها (4) هكذا الرواية الاولى في التهذيب، و في الكافي مثل الأخيرة و لا يخفى ان في سند الاولى قاسم بن عروة [5]، و هو ممن لم يصرح بالتوثيق، بل غير مذكور في الخلاصة، و قال في رجال ابن داود و الكشي ممدوح، و ما رأيت في الكشي مدحه، و ما ذكر غيره أيضا، بل قالوا:

هو القاسم بن عروة: و في الكشي: كان وزير أبي جعفر المنصور، ممدوح، و لو لم يكن هذا سببا للذم لم يكن مدحا.

مع ان المتن لا يخلو عن شيء: و ليس في منطوقها دلالة، بل في مفهومها أيضا: لأن المفهوم: انه إذا لم تغب الحمرة لم تغب الشمس في شرق الأرض:

____________

[5] سند الحديث في التهذيب هكذا (احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية العجلي) و لا يخفى ان الحديث في التهذيب و الكافي منقول عن ابى جعفر (عليه السلام) فراجع.

____________

(1)- الوسائل باب 21 من أبواب المواقيت فراجع.

(2)- الوسائل باب 17 من أبواب المواقيت فراجع.

(3)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 7.

(4)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 11.

22

..........

____________

و ليس وقت المغرب غيبوبة الشمس من شرق الأرض حقيقة عند القائلين باستتار القرص، بل غيبوبتها من الحس و نزولها في الأفق الحسي، و هو موجود في اخبار كثيرة صحيحة (1) فالاستدلال بمثل هذا المفهوم في مقابلة تلك، مشكل: نعم انه مشهور و الاحتياط معه.

و أيضا يقولون: ان ابن أبي عمير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه، و السند اليه صحيح، و القاسم قبله، فلا يضر، فتأمل فيه.

و رأيت عشرة أخبار مما يدل على ان الاعتبار بغيبوبة الحمرة: و يدل عليه أيضا صحيحة بكر بن محمد في الفقيه (و هو بكر الثقة بقرينة نقله عن ابى عبد الله (عليه السلام)، و عدم ثبوت نقل غيره عنه، بل اما لم يرو عن إمام أو روى عن الكاظم الرضا (عليهما السلام)) انه سئله سائل عن وقت المغرب؟ فقال: ان الله تبارك و تعالى يقول في كتابه لإبراهيم (عليه السلام) (فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي (2)) و هذا أول الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق فأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل يعنى نصف الليل (3) فيه دلالة على ان آخر العشاء نصف الليل: و قد سمى المصنف هذه الرواية في المنتهى و المختلف بالصحة أيضا: و يحمل قوله (و آخر ذلك) على وقت الفضيلة، للجمع كما مر.

و أيضا صحيحة أبي همام إسماعيل بن همام (الثقة) قال: رأيت الرضا (عليه السلام)، و كنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم (4) و مثلها صحيحة داود الصرمي (5) و لكن هو غير مصرح بالتوثيق، بل قيل له مسائل: و خبر آخر:

انى أحب ان أصلي المغرب وارى النجوم (6) و الظاهر: انه (عليه السلام) انما كان

____________

(1)- راجع الوسائل باب 16 و 20 من أبواب المواقيت.

(2)- سورة الانعام: (76).

(3)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 6.

(4)- الوسائل باب 19 من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 9.

(5)- الوسائل باب 19 من أبواب المواقيت حديث- 10.

(6)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 9- و لفظ الحديث هكذا (قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا شهاب انى أحب إذا صليت المغرب ان أرى في السماء كوكبا).

23

..........

____________

يؤخر، لعدم تحقق الدخول، فتأمل فيه.

و أقوى ما يدل: على ان أول وقته استتار القرص- بعد أخبار صحيحة على غيبوبة الشمس مطلقا- صحيحة عبد الله بن سنان (الثقة، في الكافي و التهذيب). قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: وقت المغرب: إذا غربت الشمس فغاب قرصها (1) و خبر زيد الشحام حيث صعد أبي قبيس الخبر (2) و في بعض الاخبار الغير الصحيح (متى تغيب قرصها؟) قال: إذا نظرت اليه فلم تره (3).

و الاولى غير صريحة، قابلة للتأويل المتقدم، و الباقي غير رواية الشحام غير صحيحة، و لكن العمل بها مشكل، فتأمل.

و اما دعوى الشارح في إثبات مذهب المشهور [4]- و مستنده الأخبار الصحيحة عن الصادقين (عليهما السلام): كقول الباقر (عليه السلام): إذا غابت الحمرة من هذا الجانب (يعنى من المشرق) فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها (5) و قول الصادق (عليه السلام): وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار من الصيام، ان تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب: فقد وجب الإفطار و سقط القرص (6)- فغير ظاهرة عندي: و قد عرفت ان سند الأول غير صحيح، و دلالتها أيضا غير صريحة: و الثاني سنده ضعيف: لأن في الكافي (على بن محمد عن سهل بن

____________

[4]- قوله (قدس سرّه) (و مستنده الى قوله سقط القرص) من كلام الشارح في روض الجنان.

____________

(1)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 16.

(2)- الوسائل باب 20 من أبواب المواقيت حديث- 2- و لفظ الحديث هكذا (عن أبي أسامة و غيره، قال: صعدت مرة جبل ابى قبيس و الناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب، انما توارث خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) و أخبرته بذلك، فقال لي و لم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلّها و انما عليك مشرقك و مغربك و ليس على الناس ان يبحثوا.

(3)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت قطعة من حديث 25.

(5)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(6)- الوسائل باب 16 من أبواب المواقيت حديث- 4.

24

و أول الصبح، إذا طلع الفجر الثاني المعترض، و آخره طلوع الشمس

____________

زياد عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عمن ذكره): و على بن محمد مجهول: و سهل بن زياد ضعيف عندهم: و محمد بن عيسى مختلف فيه، و توقف فيه العلامة، عند ذكر (بكر بن محمد): مع الإرسال: و يؤيده انه ما ادعى غيره صحته، مع ان العلامة يذكر الصحيح و الحسن مهما أمكن، و يسعى فيه جدا، كما يظهر لمن تأمل في المنتهى.

و مضمونها خلاف الواقع: فإن الحمرة لا تصل إلى جهة الرأس و تتجاوز بل ترتفع قدر رمح بجهتين و تتقدم، و هو ظاهر لمن تأمل فيها.

و اما وقت فرض الصبح، فالظاهر [1] انه أيضا، كما هو المشهور: و ان كان هنا أيضا ظاهر بعض الاخبار الصحيحة (2) خروج وقتها بالاسفار و التنوير:

و لكن الشهرة، و الجمع، و السهلة، و الاخبار الكثيرة الصحيحة- مثل صحيحة أديم بن الحر (3) و صحيحة زيد الشحام (4) و غيرهما، الدالة على ان لكل صلاة وقتين، و على ان أول الوقتين أفضل- يدل على المشهور: لأن الأخبار الكثيرة الصحيحة التي تدل على تعدد الأوقات، و ان أول الوقت كذا، و الأخر كذا، مما لا يمكن ردها و تأويلها: و الحال انه ثبت بالإجماع، على الظاهر، عدم التعدد الا على ذلك الوجه المشهور.

على ان عمدة أدلة القائل إلى الإسفار، هي حسنة الحلبي، و صحيحة عبد الله بن سنان، قال فيهما: لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنه وقت لمن شعل أو نسي أو سهى أو نام (5) و هو كالصريح في الفضيلة:

و الظاهر عدم تفاوت الوقت بالشغل و النسيان و النوم و غيره.

____________

[1] قوله: فالظاهر، مبتدا، و قوله: كما هو المشهور، خبره، و المراد: ان وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، كما هو المشهور: و مقابل المشهور أحد قولي الشيخ: من ان آخره للمختار طلوع الحمرة، و للمضطر طلوع الشمس، كما في روض الجنان.

____________

(2)- الوسائل باب 26 من أبواب المواقيت فراجع.

(3)- الوسائل باب 18 من أبواب المواقيت حديث- 11.

(4)- الوسائل باب 18 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(5)- الوسائل باب 26 من أبواب المواقيت حديث- 1- 5.

25

..........

____________

و اما وقت نافلته: ففي صريح الاخبار، جواز فعلها بعد صلاة الليل (1) و بعد الفجر، و قبله، و عنده: و هو ظاهر في الفجر الثاني، و قد صرح به في حسنة زرارة (في الكافي، في باب صلاة النافلة) قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

الركعتان اللتان قبل الغداة، أين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (2) و هذه صريحة في ان المراد بالفجر، هو الثاني و في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (الثقة في التهذيب): صلهما بعد ما يطلع الفجر (3) فالظاهر انه الثاني، فتحمل على الجواز، و يحتمل الأول، فتحمل على الفضيلة، للجمع.

ثم اعلم: ان (الافضيلة- خ) الفضيلة و الاحتياط يقتضي التعجيل في المغرب قبل الذهاب، و العشاء بعده و قبل الربع، و الصبح قبل الاسفار، و فعل نافلتها بين الفجرين، و فعل الظهر و العصر بعد القدم و القدمين للمتنفل، و فعل نافلتهما قبل القدم و القدمين: و ينبغي عدم ترك الاحتياط.

و مما يؤيد الوسعة بعد ما مضى: ان الشيخ المفيد القائل بالضيق يقول:

بعدم العقاب بالتأخير، بل يقول بالعفو عنه: فحينئذ يصير النزاع أهون، لصحة الصلاة أداء و عدم العقاب، بالاتفاق.

و أيضا: الشيخ (رحمه اللّه) الذي قال في التهذيب بالتضييق و بالغ، و أول الاخبار و جمع بينها: قال في آخر باب أوقات الصلاة: و ليس لأحد ان يقول ان هذه الاخبار انما تدل على ان أول الأوقات أفضل، و لا تدل على انه يجب في أول الوقت: لأنه إذا ثبت انها في أول الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر، فإنه يجب ان يفعل، و متى لم يفعل و الحال على ما وصفناه، استحق اللوم (و العتب- خ) و التعنيف: و لم نرد بالوجوب هنا ما يستحق بتركه العقاب لان الوجوب على ضروب عندنا.

منها: ما يستحق بتركه العقاب.

____________

(1)- الوسائل باب 50 من أبواب المواقيت، فراجع.

(2)- الوسائل باب 50 من أبواب المواقيت حديث- 7.

(3)- الوسائل باب 51 من أبواب المواقيت حديث- 5.

26

..........

____________

و منها: ما يكون الاولى فعله، و لا يستحق بالإخلال به، العقاب، و ان كان يستحق به ضربا من اللوم و العتب:

و هذا كالصريح في ان المراد بالوجوب، الفضيلة، فلا خلاف بينهم على هذا التقدير، و ان كان كلامه فيه لا يخلو عن اضطراب.

و هذا في الحضر:

و اما السفر: فلا اشكال، بل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع:

للاخبار الصريحة الكثيرة: في جواز الجمع بين المغرب و العشاء، قبل ذهاب الشفق و بعده: و كذا في الظهر و العصر مقدما و مؤخرا: مثل صحيحة على بن يقطين (الثقة) قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أ يؤخرها الى ان يغيب الشفق؟ قال: لا بأس بذلك في السفر (1) و صحيحة عبيد الله الحلبي (الثقة) عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس ان تؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشفق: و لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق (2) و الاخبار كثيرة و في تلك كفاية مع ما مر.

و أيضا فيها اشعار بوسعة الوقت في الحضر على غير الفضيلة، لبعد تعدد الوقت، و أكثر اشعارا منها صحيحة أبي عبيدة (الثقة) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا كانت ليلة مظلمة و ريح و مطر صلى المغرب، ثم مكث قدر ما يتنفل الناس، ثم أقام مؤذنه، ثم صلى العشاء الآخرة ثم انصرفوا (3) و هي ظاهرة في عدم ذهاب الحمرة المغربية: و يبعد لمثله جعل الوقت متعددا.

و فيها اشعار على عدم سقوط النافلة، مع سقوط الأذان الثاني في الجمع.

و اعلم ان الشارح ادعى ورود الأخبار الصحيحة: في ان أول وقت العشاء هو أيضا غيبوبة الشمس، و قال: لخبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: صلى رسول الله

____________

(1)- الوسائل باب 19 من أبواب المواقيت حديث- 15- و بقية الحديث هكذا (فاما في الحضر فدون ذلك شيئا).

(2)- الوسائل باب 22 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(3)- الوسائل باب 22 من أبواب المواقيت حديث- 3.

27

..........

____________

(صلى الله عليه و آله) بالناس المغرب و العشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة، و انما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته (1) و ما رأيت فيه خبرا صحيحا صريحا سوى ما مر. [2]

و اما ما نقله عن زرارة: ففي طريقه عبد اللّه بن بكير، و قالوا انه فطحي، و الخبر الواقع هو فيه يسمونه بالموثق، و لهذا قال في المنتهى، موثقة زرارة، و نقل هذا الخبر بعينه: على ان في الطريق على بن الحكم أيضا: [3] و هو كثيرا ما اعترض في شرح الشرائع- على من سمى ما هو فيه بالصحة- بان على بن حكم، مشترك، فكيف يكون صحيحا.

و مثله [4] موثقة عبيد الله و عمران ابني على الحلبيين عن ابى عبد الله (عليه السلام): قالا سألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال:

لا بأس (5) و موثقة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): يجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل ان يغيب الشفق من غير علة؟ قال:

لا بأس (6) هذا يشعر بعدم الفضيلة: و صرح بعدم السفر و العلة.

و إسحاق: [7] قيل انه فطحي ثقة، و لكن افهم من النجاشي مدحا عظيما له، و انه من أصحابنا، و من بيت كبير من الشيعة، و الشيخ قال: أصله معتمد و ان كان فطحيا: و المصنف قال: عندي التوقف فيما ينفرد به، و ليس هذا من ذاك، و هو ظاهر و بالجملة هذا الرجل لا بأس به، و قوله في مثله مقبول.

و يحتمل ان يكون تسمته بالصحة باعتبار ما نقل: ان عبد اللّه بن بكير

____________

[2] و في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا (في آخر بحث وقت الظهرين، و هو خبر عبيد بن زرارة الثقة عن ابى عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) و الخبر المشار إليه في الوسائل باب 10 من أبواب المواقيت، حديث- 4.

[3] سند الحديث كما في التهذيب هكذا (احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة).

[4] أي مثل خبر زرارة في تسمية الشارح له صحيحا مع انه ليس بصحيح.

[7] سند الحديث في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن موسى بن عمر عن عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمار) و في الوسائل سعد بن محمد بن الحسين و هو غلط.

____________

(1)- الوسائل باب 22 من أبواب المواقيت حديث- 2.

(5)- الوسائل باب 22 من أبواب المواقيت، قطعة من حديث- 6.

(6)- الوسائل باب 22 من أبواب المواقيت حديث- 8.

28

..........

____________

ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه: و لكن لا يتعارف ذلك و ان قبلت روايته. و وجه كون رواية الحلبيين موثقة، وجود الحسن بن على، [1] هو خير ممدوح جدا، و ليس بواضح كونه فطحيا: و قيل كان و رجع.

و اعلم انه أيضا ورد خبران- و هما خبر ابن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال: ان نام رجل أو نسي ان يصلى المغرب و العشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، فليصلهما، و ان خاف ان تفوته إحداهما، فليبدأ بالعشاء الآخرة: و ان استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح، ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس (2) و خبر أبي بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام)، و هو مثله مع زيادة في آخره، هي: فإن خاف ان تطلع الشمس فتفوته احدى الصلاتين، فليصل المغرب، و يدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس و يذهب شعائها، ثم ليصلها (3): قيل هما صحيحان- دالان [4] على ان وقت المغرب و العشاء يمتد الى طلوع الفجر مع النسيان و النوم، و لكن لي في صحتهما تأملا:

لأن في أحدهما ابن سنان [5]: قد يكون محمد، و هو ليس بثقة: و ان كان الظاهر من رجال ابن داود، انه عبد الله الثقة، حيث نقل عن الصادق (عليه السلام): و في الثاني [6]، حماد، و شعيب، و أبو بصير، كلهم مشتركون: و الظاهر، ان شعيب، هو شعيب بن يعقوب ابن أخت أبي بصير و قائدة، و أبو بصير المذكور، هو خاله و مقودة، و هو يحيى بن القاسم، قيل: هو واقفي.

مع ان متنه مشتمل على المنع من صلاة العشاء حين طلوع الشمس: و

____________

[1] و سند الحديث كما في التهذيب هكذا (سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن ابى طالب عبد الله بن الصلت عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عبيد الله و عمران ابني على الحلبيين).

[4] قوله: (دالان) صفة لقوله: (خبران).

[5] سنده كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن فضالة عن ابن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام)) و في الاستبصار (ابن مسكان) بدل (ابن سنان).

[6] سنده كما في التهذيب و الاستبصار هكذا (الحسين بن سعيد، عن حماد، عن شعيب، عن ابى بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام)).

____________

(2)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت حديث- 4.

(3)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت حديث- 3.

29

..........

____________

انهما ليسا بصر يحين في ان ذلك، وقت: بل يدلان على فعلهما قبل طلوع الفجر، بل قبل طلوع الشمس: و إذا خاف فوت إحداهما، يصلى الثانية فقط: و قد يكون ذلك بواسطة ان ذلك الوقت [1] لا يصلح لقضاء الاولى، كوقت طلوع الشمس للثانية، كما يفهم من الخبر الثاني، و يكون الترتيب ساقطا لذلك.

و مع ذلك القائل به غير موجود ظاهرا، سوى ما نقل [2] عن صاحب المعتبر (يمتد وقتهما الى الطلوع)، فهو أعم من مفهومهما، مع مخالفته في غيره.

على انه يمكن القول بمضمونهما: بان يكون وقتا للنائم و الناسي- لا مطلقا، كما يفهم من نقل المعتبر- للجمع، و هو جمع حسن.

و أولهما في التهذيب تأويلا بعيدا جدا [3] و هو صدق القبل على نصفه.

و يفهم منهما [4] و من خبرين آخرين (5) اختصاص الأخيرة بمقدارها باخر الوقت، فيكون الأولى أيضا كذلك، و لكن فيهما ما عرفت، مع عدم العلم بصحة الأخيرين: لوجود العباس في أحدهما [6] و وجود ابن سنان عن ابن مسكان عن الحلبي في آخر [7].

و مع ذلك، القول بالاختصاص غير بعيد، كما هو المشهور.

و قد بالغ في المنتهى في نفى الاشتراك، للجمع بين ما دل على

____________

[1] ملخص المراد: انه قبل طلوع الفجر لا يصلح لقضاء صلاة المغرب، على ما هو مستفاد من الخبر الأول، كما ان وقت طلوع الشمس لا يصلح لقضاء صلاة العشاء كما يستفاد من الخبر الثاني.

[2] الناقل هو الشهيد في روض الجنان، و لكن ما يستفاد من المعتبر، فهو ان ذلك الوقت، وقت للمضطر، فراجع.

[3] هكذا في جميع النسخ المطبوعة و المخطوطة التي عندنا، و لم نجد في التهذيب هذا التأويل:

نعم هو موجود في المنتهى، قال فيه: في مقام رد الاستدلال بالخبرين على امتداد وقت العشائين الى طلوع الفجر، ما هذا لفظه، لأنا نقول: لا نسلم دلالتهما على ذلك قطعا، إذ قوله (عليه السلام): فان استيقظ قبل الفجر إلخ يحمل على انه استيقظ قبل نصف الليل انتهى.

[4] لا يخفى ان مراده (قدس سرّه) في هذا المقام عموم البحث للظهرين، كالعشائين.

[6] سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن على بن محبوب، عن العباس، عن إسماعيل بن همام، عن ابى الحسن (عليه السلام)).

[7] سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبي).

____________

(5)- الوسائل باب 4 من أبواب المواقيت حديث- 17 و 18.

30

و يجوز تقديم النافلتين (1) على الزوال في يوم الجمعة خاصة: و يزيد فيه اربع ركعات.

و نافلة المغرب بعدها الى ذهاب الحمرة المغربية، فإن ذهبت و لم يكملها اشتغل بالعشاء. و الوتيرة بعد العشاء و يمتد بامتدادها [1].

____________

الاشتراك و الاختصاص. مع ان الجمع على مذهب الاشتراك لا يمكن الّا بتكلف بعيد.

و لان الظاهر صحة الخبر الأول، للأخبار، مع عدم ظهور الفساد، و جواز العمل به كما تقدم: و صحة التي فيها العباس، لان الظاهر، انه ابن معروف (الثقة) بقرينة نقل، محمد بن على بن محبوب، عنه.

مع ان مذهب الاشتراك أيضا ممكن، لعدم العلم بالصحة [2]: و ظهور الآية، و الاخبار الصحيحة فيه.

و العجب ان الشارح [3] ادعى ظهور الآية في المذهب المشهور، و الاخبار الصحيحة بالعكس، منها رواية عبيد بن زرارة (4) مع ان الآية ظاهرة في الاشتراك كالاخبار: فتأمل.

قوله: (و يجوز تقديم النافلتين إلخ) (1) دليله روايات (5): و كذا دليل زيادة أربع ركعات (6): و دليل استثناء عدم الكراهة يوم الجمعة، فإنه ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان (على ما ذكره في المنتهى) عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال:

لا صلاة نصف النهار الا يوم الجمعة (7) و غيرها من الاخبار.

و الروايات في الزيادة و الوقت مختلفة: ففي خبر عمر بن حنظلة عن

____________

[1] لم يتعرض الشارح (قدس سرّه) لشرح نافلة المغرب و الوتيرة هنا، فلا تغفل.

[2] اى لعدم العلم بصحة الخبر الذي فيه العباس: و ان ما ذكرناه بقولنا (لان الظاهر إلخ) هو مجرد استظهار.

[3] قال في روض الجنان: و القول بالاختصاص على الوجه المذكور، هو المشهور بين الأصحاب، و يرشد اليه ظاهر قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ) فإن ضرورة الترتيب يقتضي الاختصاص انتهى.

____________

(4)- الوسائل باب 4 من أبواب المواقيت حديث- 5.

(5)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، فلاحظ.

(6)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، فلاحظ.

(7)- الوسائل باب 8 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 6.

31

..........

____________

الصادق (عليه السلام) قال: صلاة التطوع يوم الجمعة ان شئت من أول النهار، الى قوله، اى النهار شئت قبل ان تزول الشمس (1) و في صحيحة سعيد الأعرج:

قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال ست عشرة ركعة قبل العصر، ثم قال: و كان على (عليه السلام) يقول: ما زاد فهو خير، و قال:

ان شاء رجل ان يجعل منها ست ركعات في صدر النهار، و ست ركعات في نصف النهار، و يصلى الظهر و يصلى معها أربعة ثم يصلى العصر (2):

و في بعض الروايات عشرون (3) و هو المشهور: و ان كلها بعد الفريضة (4): و في بعضها ست بعد الجمعة و اثنان بعد الزوال و ست في صدر النهار و ست قبل الزوال (5) و في صحيحة على بن يقطين عن أبيه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة وقت الفريضة، قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة (6) لعل في التغيير إشارة الى عدم الخصوصية بصلاة الجمعة:

و أوضح الروايات هو الذي قال الشيخ ره بمضمونه في المصباح، و هي صحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم هي من ركعة قبل الزوال؟ قال: ست ركعات بكرة، و ست ركعات بعد ذلك اثنتي عشرة ركعة، و ست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة، و ركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان و عشرون ركعة (7) و لكن ما ذكر الشيخ رحمه الله هاتين الأخيرتين [8]، و هما غير

____________

[8]- اى الركعتين الأخيرتين الواقعتين بعد العصر فإنه نقل الرواية في المصباح الى قوله: فهذه عشرون ركعة: راجع الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث- 5.

____________

(1)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 8.

(2)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 7.

(3)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 6.

(4)- الوسائل باب 13 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، فلاحظ، و في حديث- 8- منه (محمد بن على بن الحسين في المقنع قال: تأخيرها يعني نوافل الجمعة أفضل من تقديمها في رواية زرارة).

(5)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 6.

(6)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 3.

(7)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 5.

32

..........

____________

مشهورتين أيضا، و جعل الأولتين قبل الزوال: و لكن ما مر من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) يدل على عدم الباس، بل انه خير محض.

و الظاهر: ان المراد بالبكرة، بعد طلوع الشمس: و يصليها حيث يكون بعد الساعة المكروهة، و يحتمل المعنى الحقيقي، مثل ما يقال: تستحب المباكرة الى المسجد.

و با لبعدية في المرتبتين، ما يصدق بحسب العرف، و يحتمل انطباقها على الصدر و قيام النهار.

و يدل على كون الكل جيدا، عدم التعيين في بعض الروايات، و اختلافها:

و يؤيده قوله (عليه السلام) فيما تقدم (اى النهار شئت): و ما قال في الباب الأول من الجمعة في التهذيب: و قد روى انه يجوز ان يصليها الإنسان كما يصلى سائر الأيام على الترتيب (1).

و أيضا فيما مر: دلالة على التخيير، و التكثير، و التقليل و في بعض الروايات (الركعتان بعد الزوال) (2) و في البعض (قبله) (3) و عنده) (4)، و الظاهر: ان الكل جائز.

و في صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام): ان ركعتي الزوال قبل الأذان (5) و كذا رواية سماعة (6) فلا يبعد كون المراد به قبل الزوال:

فيكون اولى لما مر.

و أيضا الظاهر من بعض الروايات الصحيحة (الصحيح- خ): تقديم العصر

____________

(1)- التهذيب باب العمل في ليلة الجمعة و يومها في ذيل قول المفيد (و من السنة اللازمة للجمعة الغسل بعد الفجر إلخ).

و في الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث- 9.

(2)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 5.

(3)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 18.

(4)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 9.

(5)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 2.

(6)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 17- و الحديث منقول عن جامع البزنطي و عن الحميري.

33

و وقت صلاة الليل: بعد انتصافه، و كلما قرب الى الفجر كان أفضل: فإن طلع و قد صلى أربعا أكملها، و الا صلى ركعتي الفجر.

و وقتهما بعد الفجر الأول الى ان تطلع الحمرة المشرقية، فإن طلعت و لم يصلهما بدء بالفريضة، و يجوز تقديمهما على الفجر. [1]

و قضاء صلاة الليل أفضل من تقديمها على النصف.

____________

يوم الجمعة على وقته، في وقت الظهر سائر الأيام (2): فينبغي ان يجمع بينهما فيها بإسقاط أذان العصر: بان يصلى الظهر بالأذان و الإقامة أول وقتها قبل مضى ذراع مثلا، لعدم النافلة، ثم العصر بالإقامة وحدها، فيقع في وقت الظهر للمتنفل سائر الأيام كما يدل عليه الخبر، و سيجيء تحقيق سقوط أذان عصر يوم الجمعة إنشاء اللّه.

و اعلم: ان كون وقت صلاة الليل، بعد نصف الليل مما لا خلاف فيه بين علمائنا كما يفهم من المنتهى.

و ان أفضل أوقات الوتر الفجر الأول: و انه كلما قرب الى الفجر الثاني كان اولى، و عليه أخبار صحيحة: مثل ما في صحيحة فضيل (الثقة) عن أحدهما (ع): ان رسول الله ص كان يصلى بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة (3) و ما في صحيحة إسماعيل بن سعد (الثقة) قال سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ساعات الوتر؟ قال: أحبها إلي، الفجر الأول (4) و في صحيحة معاوية بن وهب (الثقة) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ساعات الوتر؟ فقال: الفجر، أول ذلك (5).

و اما دليل جواز تقديمها على نصف الليل: و ان القضاء أفضل، فأخبار:

منها صحيحة أبان بن تغلب (الثقة) قال: خرجت مع ابى عبد الله (عليه السلام)

____________

[1] لم يتعرض الشارح (قدس سرّه) هنا لشرح نافلة الفجر و وقتها

____________

(2)- الوسائل باب 8 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها قطعة من حديث- 1- و لفظ الحديث (و وقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها).

(3)- الوسائل باب 43 من أبواب المواقيت حديث- 3.

(4)- الوسائل باب 54 من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 4.

(5)- الوسائل باب 54 من أبواب المواقيت حديث- 1.

34

..........

____________

فيما بين مكة و المدينة. فكان يقول: اما أنتم فشباب تؤخرون، و اما انا فشيخ اعجل. فكان يصلى صلاة الليل أول الليل (1) و صحيحة معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: قلت له ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكى الىّ ما يلقى من النوم، و قال انى أريد القيام بالليل للصلاة فيغلبني النوم حتى أصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع، و الشهرين. اصبر على ثقله؟ فقال:

قرة عين و اللّه (قرة عين و اللّه- فقيه) (قال كا) و لم يرخص في النوافل (الصلاة- خ) أول الليل و قال القضاء بالنهار أفضل، (2) قلت: فان من نسائنا أبكارا، الجارية تحب الخير و اهله، و تحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، و ربما ضعفت عن قضائه، و هي تقوى عليه أول الليل؟ فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن و ضيعن القضاء (3) و لا يخفى ما فيها من المبالغة في أفضلية القضاء، و مدح النافلة.

و في خبر آخر: يا ملائكتي انظروا الى عبدي، يقضى ما لم افترضه عليه، أشهدكم انى قد غفرت له (4) و تدل على جواز التقديم: مع ما مر من الوسعة في النافلة، سيما لخائف الفوت للنوم، أو البرد.

و أيضا يدل عليه خبر الحلبي عنه (عليه السلام)، قال: لا بأس في صلاة الليل و الوتر في أول الليل في السفر، إذا تخوف البرد، أو كانت به علة (5).

و كذا خبر يعقوب بن سالم (6) و كذا خبر ابن حمران (7) و أبي بصير (8).

و ليث: عن الصلاة في الليالي القصار، في الصيف أصلي أول الليل؟

____________

(1)- الوسائل باب 44 من أبواب المواقيت حديث- 18.

(2)- الوسائل باب 45 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(3)- الوسائل باب 45 من أبواب المواقيت، حديث- 2.

(4)- الوسائل باب 57 من أبواب المواقيت حديث- 5.

(5)- الوسائل باب 44 من أبواب المواقيت حديث- 8- و لفظ الحديث هكذا (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة الليل و الوتر في أول الليل في السفر، إذا تخوفت البرد، أو كانت علة؟ فقال:

لا بأس، أنا أفعل إذا تخوفت).

(6)- الوسائل باب 44 من أبواب المواقيت، احاديث 10.

(7)- الوسائل باب 44 من أبواب المواقيت، احاديث 11.

(8)- الوسائل باب 44 من أبواب المواقيت، احاديث 12.

35

..........

____________

قال: نعم ما رأيت، و نعم ما صنعت، ثم قال: ان الشاب يكثر النوم، فانا آمرك به [1] و الاخبار في ذلك كثيرة.

و أيضا يدل عليه التعجيل الى الخيرات [2] و سارعوا [3] و الاخبار الكثيرة في عدم الباس، و من شاء قدم و من شاء أخر (4) و في الحسن و الصحيح تقديم نافلة الزوال للمشتغل في وقتها (5) و في الحسن: ان صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتى بها قبلت فقدم منها ما شئت و أخر منها ما شئت (6) و غيرها من الاخبار الصحيحة و غير الصحيحة، و فيها دلالة على قبول الهدية متى كانت:

و هي في غيرها من الاخبار أيضا موجودة، و يؤيده ما روى فضيل بن يسار عن ابى جعفر (عليه السلام)، قال: ان من الأشياء أشياء موسعة و أشياء مضيقة، فالصلوات مما وسع فيه: تقدم مرة و تؤخر أخرى (7). و ليس في السند غير موثق الا محمد بن الحسن بن علان [8]، الغير المعلوم لي.

فهو مؤيد جيد لوسعة الوقت في الفرائض و النوافل: و يحمل ما ينافيها على الأفضلية كما مر و يؤيده ما رواه في الذكرى عن القاسم بن الوليد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): قال: ست عشرة ركعة: في أي ساعات النهار شئت ان

____________

[1] هكذا في النسخ المطبوعة و المخطوطة التي عندنا، لكن أصل الحديث كما في التهذيب هكذا، (صفوان، عن ابن مسكان، عن ليث، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار، أصلي في أول الليل؟ قال: نعم: و عنه عن ابن مسكان، عن يعقوب الأحمر، قال: سألته عن صلاة الليل في أول الليل؟ فقال: نعم ما رأيت و نعم ما صنعت: ثم قال: ان الشاب يكثر النوم فانا آمرك به).

و الظاهر انه اختلط احد الحديثين بالاخر: و نقلهما في الوسائل باب 44 من أبواب المواقيت حديث- 1- 17.

[2] قال تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ) سورة البقرة آية- 148.

[3] قال تعالى (وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) سورة آل عمران آية- 133.

[8] و سند الحديث كما في الكافي هكذا (عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن بن علان عن حماد بن عيسى و صفوان بن يحيى عن ربعي بن عبد اللّه عن فضيل بن يسار).

____________

(4)- لاحظ الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت.

(5)- الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(6)- الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت حديث- 8.

(7)- الوسائل باب 7 من أبواب المواقيت قطعة من حديث- 1.

36

..........

____________

تصليها، صليتها إلا انك إذا صليتها في مواقيتها أفضل (1) و مثله مرسلة على بن الحكم عنه (عليه السلام) (2) و قد أسندها في موضع آخر [3].

و كذا تدل في الجملة: على إتمام النافلة ركعتين بعد الشروع مطلقا، مع (لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ) (4) خبر: من أدرك (5) و خبري، أصبغ (6) و عمار (7) فيمن أدرك من الغداة قبل طلوع الشمس ركعة، فقد أدركها: و فيها دلالة على ما مر في صلاة الظهر و العصر في الجملة.

و كان ينبغي كذلك في نافلة المغرب، و نافلة الليل، الّا انهم ما قالوا ذلك، غير انه قال: في الدروس، قيل: يمتد وقت نافلة المغرب بامتداد وقت فريضته: و ليس ببعيد، لما مر من المسامحة في وقت النوافل، فتأمل.

و أيضا يدل في الجملة، على إتمام نافلة الليل مع الشفع و الوتر مخففا- إذا أدرك أربع ركعات في الوقت: و لعله لا خلاف بينهم في ذلك- خبر محمد بن النعمان (8) و فيه أبو الفضل النحوي المجهول.

و يدل على ترك الثماني، و القضاء في صدر النهار- إذا خاف فوت الوقت، فيبدء بالوتر ثم يقضى الباقي- رواية يعقوب البزاز (9).

____________

[3] الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت حديث- 7.

الى هنا كلام الذكرى صفحة 122.

____________

(1)- الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت حديث- 5.

(2)- الوسائل باب 37 من أبواب المواقيت حديث- 6.

(4)- سورة محمد: ي (33).

(5)- الوسائل باب 30 من أبواب المواقيت حديث- 4- و لفظ الحديث هكذا (روى عن النبي (صلى الله عليه و آله)، انه قال: من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة).

(6)- الوسائل باب 30 من أبواب المواقيت، حديث- 2- و لفظ الحديث هكذا (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة).

(7)- الوسائل باب 30 من أبواب المواقيت، قطعة من حديث- 3.

(8)- الوسائل باب 47 من أبواب المواقيت حديث- 1- و سند الحديث كما في التهذيب هكذا (محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن على بن الحكم، عن أبي الفضل النحوي، عن أبي جعفر الأحول محمد بن النعمان).

(9)- الوسائل باب 47 من أبواب المواقيت حديث- 2- و سند الحديث و متنه كما في التهذيب هكذا، (الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يعقوب البزاز، قال: قلت له: أقوم قبل طلوع الفجر بقليل، فأصلي أربع ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، ابدء بالوتر أو أتم الركعات؟ فقال: لا، بل أوتر، و أخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار).

37

..........

____________

و في السند محمد بن سنان فهي تدل على الترك، فيما نحن فيه، بالطريق الاولى، [1] و لكن فعلها في ذلك الوقت من غير فعل الوتر و قضاء الباقي أشهر، و سنده أحسن، و مؤيد بما مر من جواز فعل النافلة مقدما و مؤخرا.

و يدل على فعلها مخففا، إذا خاف الفوت و طلوع الفجر، بعض الاخبار الأخر (2). و كذا يدل على الاختصار على فعل الوتر مخففا من دون صلاة الليل ثم القضاء إذا خاف عدم الإدراك بعض الاخبار الأخر (3).

ثم اعلم: ان الظاهر التخيير في الثلاثة الأخيرة من صلاة الليل، بين الفصل بتشهدين و تسليمين، و الوصل: و المشهور الأول، و نجد أخبارا كثيرة مختلفة دالة على ان الوتر ثلاثة، و انه موصول، و انه مفصول، فالجمع بالتخيير حسن، كما هو مذهب العامة، و لكن ما أعرفه مذهبا للأصحاب.

منها صحيحة حفص بن سالم (الثقة في الكافي في باب صلاة النافلة) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر؟ فقال: نعم، و ان كانت لك حاجة فاخرج و اقضها، ثم عد، و اركع ركعة (4) و خبر حسن الصيقل عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال قلت له: الرجل يصلى الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع و يذكر و هو راكع؟ قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم: قال: قلت ا ليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى في (صلاته- ئل) ثم سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: ليس

____________

[1] يعني إذا دلت الرواية على ترك اربع ركعات، فدلالتها على ترك الثماني بالطريق الأولى.

____________

(2)- الوسائل باب 46 من أبواب المواقيت حديث- 1- و لفظ الحديث هكذا (قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) انى أقوم أخر الليل و أخاف الصبح؟ قال: اقرء الحمد و اعجل و اعجل).

(3)- الوسائل باب 46 من أبواب المواقيت حديث- 2- و لفظ الحديث هكذا (قال سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل و هو يخشى ان يفجأه الصبح يبدء بالوتر و يصلى الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر أخر ذلك؟ قال: بل يبدء بالوتر، و قال: انا كنت فاعلا ذلك).

(4)- الوسائل باب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث 1.

38

..........

____________

النافلة مثل الفريضة (1).

و لا يخفى ما فيه من بعض الاحكام: و الظاهر ان السند أيضا جيد (2)، لان الظاهران ابن مسكان هو عبد الله: و الحسن، يحتمل كونه ابن زياد العطار الثقة.

و صحيحة يعقوب بن شعيب (الثقة) عنه (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر: ان شئت سلمت و ان شئت لم تسلم (3) و مثله صحيحة معاوية بن عمار (الثقة) (4).

و اخبار أخر صحيحة (5) تدل على التسليم بعد الركعتين: و هي أصح و أكثر، و المعمول في الفتوى.

و حمل الشيخ الأول على التقية، و على استحباب التسليم: قال نحن نحمله على التسليم المخصوص، و هو عندنا ان من قال: السلام علينا و على عباد الله الصالحين، في التشهد فقد انقطع صلاته.

و لا يحتاج الى هذا التكلفات البعيدة الا ان يثبت الإجماع، فالتخيير حسن لو لم يكن عنه مانع، و الاحتياط يقتضي ما قالوه.

فرع لو قدمها ثم انتبه في الوقت: يحتمل استحباب الفعل، و عدمه، و الظاهر الأول، كما في نافلة الفجر لو قدمها على الفجر الأول، مع انه وقته، تستحب الإعادة. بعد الفجر: و لاخبار الترغيب في كثرة الصلاة و حصول الوقت، و زوال العذر.

و يشكل الأمر فيمن نذر صلاة الليل و استثنى عنه السفر مثلا ثم صلى في الوقت مسافرا ندبا، فدخل البلد الذي يجب فيه التمام: يجيء فيه الوجهان:

و الظاهر عدم الوجوب، للأصل، و عدم العلم بالدخول تحت النذر: و الاحتياط

____________

(1)- الوسائل باب 8 من أبواب التشهد حديث- 1.

(2)- و سند الحديث كما في الكافي هكذا (على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل).

(3)- الوسائل باب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 16.

(4)- الوسائل باب 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث- 17.

(5)- الوسائل باب 15 من أعداد الفرائض و نوافلها فلاحظ.

39

و تقضى الفرائض (1) كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة.

و النوافل ما لم يدخل وقتها.

____________

يقتضي وجوب الإعادة: و قد وقع لي هذه و أعدت احتياطا.

و الظاهر وجوب الإعادة بعد البلوغ في الوقت على من صلى قبله: فتأمل في الفرق.

قوله. (و تقضى الفرائض إلخ) (1) لا شك في جواز فعل ما فات من الفرائض في جميع الأوقات، حتى الأوقات الخمسة المكروهة، بلا كراهة على الظاهر، ما لم تتضيق الحاضرة، و وجوب الحاضرة حينئذ.

و انما الكلام في جوازها مع السعة: و على تقديره، هل الأفضل القضاء، أو الحاضرة في وقت فضيلتها: ظاهر كلامهم ان تقديم القضاء حينئذ أفضل:

للخروج عن الخلاف. و الاخبار- الدالة على العدول في الأثناء (1) و غيرها- تدل عليه.

بقي الكلام: في جواز فعل الحاضرة في سعة وقتها: و فيه مذاهب سببها اختلاف الاخبار. لعل جواز الحاضرة، و ان القضاء أفضل، أقرب: للجمع بين الأدلة.

و مما يدل على الجواز: ظاهر الايات [2] و الاخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على سعة الوقت، و على انها في أول وقتها أفضل: فتركت الأفضلية بالأخبار الدالة على تقديم الفائتة، فبقي الجواز.

و اما ما يدل على الجواز بخصوصه، فهو ما في صحيحتي ابن سنان و ابى بصير عن الصادق (عليه السلام)، و هما اللتان تدلان على وسعة وقت المغرب و العشاء الى طلوع الفجر: حيث قال فيهما: ان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما، فليصلهما: و ان خشي ان تفوته إحداهما فليبدء بالعشاء الآخرة: و ان استيقظ بعد الفجر، فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع

____________

[2] كقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ) و غيرها: سورة الإسراء:

ى (17).

____________

(1)- الوسائل باب 63 من أبواب المواقيت، فراجع.

40

..........

____________

الشمس (1): فإنه أمر بالصبح الأداء قبلهما مع كونهما قضاء.

لكن في صحتهما تأملا: لوجود ابن سنان، (2) و ان كان الظاهر انه عبد الله الثقة، لنقله عن الصادق (عليه السلام) بخلاف محمد: و في أخرى حماد عن شعيب عن أبي بصير: و هم مشتركون: مع انه ما عمل الأصحاب بهما، فتأمل.

و رواية عمار الدالة على التخيير بين العشاء و المغرب إذا ذكر ان عليه المغرب قبل فعل العشاء (3) و أيضا صحيحة سعد بن سعد (الثقة) عن الرضا (عليه السلام): قال: يا فلان: إذا دخل الوقت عليك فصلها فإنك لا تدري ما يكون (4) و الاولى غير صحيحة و الثانية غير صريحة، بل من العمومات التي مضت إليها الإشارة، و تقبل التخصيص.

و يمكن الاستدلال بحسنة الحلبي (الثقة- لإبراهيم)، قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء: ان شاء بعد المغرب و ان شاء بعد العشاء، (5) و مثلها بعينها صحيحة محمد بن مسلم الثقة (6) فإن ظاهرهما أعم من الفريضة و النافلة.

و قد جوز (عليه السلام) تأخيرها عن المغرب و العشاء معا مطلقا في الضيق و السعة، و هو المطلوب.

و على تقدير كون المراد بها النافلة فقد جوز تقديمها على الفريضة أداء و مراحمتها لها و إخراجها عن وقت فضيلتها الذي كان فيه من الاخبار الكثيرة الصحيحة في المبالغة في ذلك: فجواز تقديم أداء الفريضة على قضائها كذلك، بل لا يبعد دعوى الأولوية.

و يدل عليه الأصل أيضا: و الشريعة السهلة السمحة، فان تقديمها ضيق:

و معرفة مقدار الضيق متعسرة، بل متعذرة، و لا تكليف بمثلها غالبا.

____________

(1)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت حديث- 3- و حديث- 4- بالسند الثاني.

(2)- سنده في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد عن فضالة، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع)).

(3)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت حديث- 5.

(4)- الوسائل باب 3 من أبواب المواقيت حديث- 3.

(5)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 7.

(6)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 6.

41

..........

____________

و أيضا صحيحة سعد بن سعد و ان كانت عامة، الا ان في تعليلها إشارة إلى التعجيل بتقديمها على كل شيء: و الصحيحتان لا بد من العمل بهما بمثل ما قلناه فيما سبق، (1) و قد نقل عن المعتبر فيما سبق: و يمكن صحتهما، لأن الأصحاب شهدوا بها، مع عدم العلم بالفساد فلا بد من القبول، سيما الأولى، فإن الظاهر انه عبد الله لما مر.

و وقع في التهذيب أخبار كثيرة- قريبة من عشرة اخبار، و ليس في سندها أضعف من الحسن: و الظاهر انه الحسن بن على بن فضال: و أظنه لا بأس به في مثله، إذ هو ممدوح في الكتب بمدح كثير: قال في الخلاصة: و كان جليل القدر، عظيم المنزلة، و رعا، ثقة، و غير ذلك من المدح: و ان قيل انه كان فطحيا و رجع في آخر عمره.

مضمون الاخبار: جواز قضاء النوافل حتى قبل الفريضة، و إذا جوز قبل الفريضة أداء- مع شدة المبالغة التي فهمتها من الاخبار في الصلاة في أول الوقت- ففي قبل القضاء كذلك و اولى، و إذا جاز قضاء النافلة قبل قضاء الفريضة، فاداء الفريضة كذلك بالطريق الأولى: فتأمل.

و أصرح منه: ما يدل على تقديم قضاء النافلة على الفريضة: كما هو صريح في صحيح الأخبار الدالة على نومه (صلى اللّه عليه و آله) عن صلاة الغداة، ثم قضائه ركعتي نافلتها قبل قضاء فريضتها (2) فإذا جاز تقديم قضاء النافلة على قضاء الفريضة، فاداء الفريضة بالطريق الاولى و أيضا حمل- ما ورد من الأمر في صحيح الأخبار الدالة على تقديم القضاء على الأداء ما لم يتخوف فوات الأداء (3): و على نقل النية من التي فيها على تقدير نسيان المتقدمة، إليها، مع ان أكثرها لا يدل على القضاء و الفائتة، بل على المتقدمة: مثل نسيان الظهر و الاشتغال بالعصر، فان الظاهر أنهما أداء فينقل النية من إحداهما إلى الأخرى- على الاستحباب، أحسن و

____________

(1)- راجع ما تقدم في البحث عن وقت المغرب و العشاء.

(2)- الوسائل باب 61 من أبواب المواقيت حديث- 1- 6.

(3)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت فراجع.

42

..........

____________

اولى، من تخصيص جميع الايات و الاخبار الصحيحة، بعدم شغل الذمة بغيرها من (الأول خ) الأدلة: مع ان هذا التخصيص في الخصوصات (الخصوصيّات- خ) لا يمكن مع المؤيدات الكثيرة و ان كان التخصيص خيرا من المجاز، لكن يتفاوت بحسب الأحوال و الافراد.

و هذه الأدلة كما دلت على جواز تأخير القضاء عن الأداء مطلقا: دلت على التوسعة في القضاء: و على جواز النافلة لمن عليها الفريضة: و هو ظاهر و موجود في الاخبار الكثيرة غير ما ذكرناه: مثله مكاتبة محمد بن يحيى (بن- خ) عن حبيب، قال: كتبت الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) تكون على الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب (عليه السلام): في أي ساعة شئت من ليل أو نهار (1) و خبر حسان بن مهران قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قضاء النوافل؟ قال: ما بين طلوع الشمس الى غروبها (2).

و ما يدل على تخصيص المنع ببعد الإقامة: مثل صحيحة عمر بن يزيد (الثقة) انه سال أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرواية التي يروون: انه لا ينبغي ان (فقيه) يتطوع في وقت (كل- فقيه) فريضة! ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في الإقامة فقال له: ان الناس يختلفون في الإقامة؟ فقال: المقيم الذي يصلى معه (3) و غيرها من الاخبار الكثيرة جدا بحيث لا يمكن إنكارها، و في هذه أيضا دلالة على ما قلناه.

و يمكن الاستدلال عليه (4) بما ورد في الصحيح من الاخبار، بعدم الكراهة في خمس صلوات، أو أربع، في كل وقت أريد فعلها، و عد منها الصلاة التي فاتت (5) إذ هي أعم من النافلة و الفريضة: و لهذا قيل بعدم كراهة قضاء النافلة في الأوقات المكروهة.

____________

(1)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 3.

(2)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 9.

(3)- الوسائل باب 35 من أبواب المواقيت حديث- 9.

(4)- اى على جواز النافلة لمن عليه الفريضة.

(5)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 1- 4- 5.

43

..........

____________

و أيضا يدل عليه: العمومات المرغبات في الصلاة، و الخصوصات: مثل الصلاة الواردة بين الظهر و العصر خصوصا يوم الجمعة [1] و بين المغرب و العشاء، كصلاة الغفيلة (2) و صلاة ركعتين بثلاثة عشر مرة (إذا زلزلت الأرض) بعد الحمد في الاولى، و بخمس عشرة (قل هو الله احد) كذلك في الثانية (3) و عشر ركعات قبل التكلم، ب(قل هو الله احد) (4) و كذا صلاة الرغائب (5) و نافلة شهر رمضان (6) فان البعض منها بينهما: و غيرها، و أيضا ما روى من ان من صلى صلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) فله كذا و كذا (7) و صلاة أهل البيت [8] و الأعرابي (9) و صلاة جعفر (10) و الهدية (11) و الكاملة (12) و الاستخارة (13) و الحاجة (14)، و غيرها مما لا يعد. على ما اشتمل عليها الكتب المصنفة فيها: و بعضها مصرح بكونها في وقت الفريضة: و عموم الباقي- و عدم تخصيصها بمن لم يكن عليه الصلاة- يفيد المطلوب: و الوعد بالثواب العظيم عليها، لا يناسب تخصيصها بالنسبة إلى كرم الكريم مع إمكان حمل ما ورد

____________

[1] قال الكفعمي في المصباح: و اما الصلوات المتفرقات فكثيرة جدا. الى ان قال فمن ذلك عنهم (عليهم السلام): انه من صلى بين الظهرين ركعتين يوم الجمعة اه.

[8]- المراد من صلاة أهل البيت، هي الصلوات المنتسبة الى المعصومين، كصلاة فاطمة و على و الأئمة من ذريتهما (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فراجع الوسائل باب 10 و 13 من أبواب بقية الصلوات المندوبة: و باب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان.

____________

(2)- الوسائل باب 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث- 1- 2.

(3)- الوسائل باب 17 من أبواب بقية الصلوات المندوبة (صلاة الوصية) حديث- 1.

(4)- الوسائل باب 16 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث- 1.

(5)- الوسائل باب 6 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث- 1.

(6)- الوسائل باب 7 من أبواب نوافل شهر رمضان فراجع.

(7)- الوسائل باب 2 من أبواب بقية الصلوات المندوبة فراجع.

(9)- الوسائل باب 39 من أبواب صلاة الجمعة حديث- 3.

(10)- الوسائل أبواب صلاة جعفر ج 5 من الطبعة الحديثة فراجع.

(11)- الوسائل باب 44 من أبواب بقية الصلوات المندوبة فراجع.

(12)- الوسائل باب 39 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث 1- 2- نقله عن المصباح، قال فيه:

(صلاة أربع ركعات و هي تسمى الكاملة) راجع مصباح المتهجد ص 220.

(13)- الوسائل أبواب صلاة الاستخارة.

(14)- الوسائل، باب 28 من أبواب بقية الصلوات المندوبة فراجع.

44

..........

____________

في منع صلاة النافلة ممن عليه الفريضة- على ان ظاهر بعضها عدم النافلة في وقت الفريضة المقررة بحيث يضر بفضيلتها أو بنافلتها- على الأفضلية.

و يؤيده حسنة محمد بن مسلم (الثقة) في الكافي، في باب التطوع في وقت الفريضة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو ابدء بالفريضة؟ فقال: ان الفضل ان تبدء بالفريضة: و انما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين (1)، و هي نافلة الزوال.

و أقوى ما يدل على عدم جواز النافلة وقت الفريضة صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن ركعتي الفجر: قبل الفجر أو بعد الفجر؟

فقال: قبل الفجر، انهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل: أ تريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تطوع، إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدء بالفريضة (2) و ذكر في هذا الخبر فوائد فافهمها. و الظاهر منها على ما افهم، ما أشرت إليه من التأويل: و هو المنع من النافلة وقت الفريضة بحيث يخرجها عن وقتها و لو كان في الجملة و لا يشمل الفوائت: إذ لا يقال فيها (دخل عليك وقت الفريضة): لأن وقتها دائم: و لعل المراد بقوله (عليه من شهر رمضان): انه لو كان باقيا عليك منه شيء: و لو كان المراد القضاء أيضا لا يضر، لان الغرض التمثيل: و المقصود بالدلالة هو قوله (إذا دخل) كيف و القياس غير جائز، و يمكن ان يكون المراد: الإشارة إلى الافضيلة، و لهذا يجوز فعل نافلة الفجر في وقت فريضة عند بعض المانعين، و قد مر دليله، فلا يكون المراد النهي، من القياس، و ان كان هو المراد في الصوم، و حسنته أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) انه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار: فإذا دخل وقت الصلاة و لم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، و هذه أحق بوقتها، فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، و لا يتطوع بركعة

____________

(1)- الوسائل باب 36 من أبواب المواقيت حديث- 2- 3.

(2)- الوسائل باب 50 من أبواب المواقيت حديث- 3.

45

و يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس و غروبها، و قيامها، الى ان تزول، إلا يوم الجمعة، و بعد الصبح و العصر عدا ذي السبب

____________

حتى يقضى الفريضة كلها (1) و في هذه دلالة على عدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة: و أيضا قريب منها رواية أخرى في تقديم الفائتة على الحاضرة ما لم تفت الحاضرة (2)، و لكن فيه القاسم بن عروة. و ظاهر الآية. و الاخبار المتقدمة خلاف ذلك.

نعم: الحسنة كالصريحة في المطلبين، فتأول بما مر لما مر، مع انها حسنة لا تعارض الصحاح و الآية كلها: على ان في ابن أذينة الواقع فيها شيئا.

و قد استدل بصحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس، و قد كان صلى العصر؟ فقال: كان أبو جعفر (عليه السلام): أو كان ابى (عليه السلام) يقول: ان أمكنه أن يصليها قبل ان تفوته المغرب بدأ بها، و الأصلي المغرب ثم صلاها (3).

و أظن انه لا دلالة فيها، بل فيها دلالة على مثل ما قلناه من التأويل بعدم فوت وقت الفضيلة: لأنه معلوم، انه لا يفوت المغرب بعد غروب الشمس بفعل الظهر: نعم يمكن فوت وقت فضيلته: فدلت على انه لو فات بفعل القضاء، وقت فضيلة الحاضرة، لا يقدم أيضا: نعم لو قيل بضيق وقت المغرب، أمكن ان يكون فيه الدلالة: فيؤل بالأفضلية.

و فيها دلالة ما، أيضا، على عدم حصول وقت المغرب بغيبوبة الشمس:

و على الاشتراك. و اعلم ان أدلتنا: تدل على عدم وجوب تقديم الفائتة، و لو كانت واحدة: و من اليوم: و عدم وجوب الفورية: و صحة النافلة، و سائر العبادات قبلها، فتأمل و الله اعلم.

و اما كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة المشهورة: فدليلها عدة

____________

(1)- الوسائل باب 2 من أبواب قضاء الصلوات حديث- 3- و سندها كما في الكافي هكذا (على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة).

(2)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت حديث- 2- و سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبيد، عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام)).

(3)- الوسائل باب 62 من أبواب المواقيت حديث- 7.

46

..........

____________

اخبار (1)، لكن ما ثبت صحتها و ان كانت مشهورة رواية و فتوى.

و يمكن ان يدل عليها بمفهوم الأخبار المعتبرة: في ان خمس صلوات أو أربع لا تترك في وقت: كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول، خمس صلوات (صلاة- خ) لا تترك على حال: إذا طفت بالبيت: و إذا أردت أن تحرم: و صلاة الكسوف، و إذا نسيت فصل إذا ذكرت، و صلاة الجنازة (2) و مثلها رواية أبي سعيد المكاري (3) و في حسنة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها، و صلاة ركعتي طواف الفريضة و صلاة الكسوف، و الصلاة على الميت: هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها (4)، لكن بالمفهوم تدل على كراهة غيرها.

مع انه ورد أخبار أخر بنفي البأس في هذه الأوقات بخصوصها: مثل مكاتبة محمد بن فرج قال كتبت الى العبد الصالح (عليه السلام) أسأله عن مسائل؟

فكتب الىّ: و صل بعد العصر من النوافل ما شئت: وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت (5) و ما روى في الفقيه بإسناده عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمروي رضى الله عنهما: و اما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها: فلان كان كما يقول الناس (ان الشمس تطلع بين قرني شيطان، و تغرب بين قرني شيطان) فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة! فصلها و أرغم أنف الشيطان (6)، و أوردها الشيخ أيضا في التهذيب: و مثله عدة أخبار في القضاء بعدهما: و ان ذلك من

____________

(1)- الوسائل باب 38 من أبواب المواقيت فراجع.

(2)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 4.

(3)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 5- و الراوي: هاشم (هشام- خ) ابى سعيد المكاري عن ابى بصير فراجع.

(4)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 1.

(5)- الوسائل باب 38 من أبواب المواقيت حديث- 5.

(6)- الوسائل باب 38 من أبواب المواقيت حديث- 8.

47

..........

____________

سر آل محمد ص (1): مع الأصل: و ما مضى من حسن الصلاة و القضاء في جميع الأوقات، و الترغيبات في الصلوات.

و قد جمع الأصحاب بحملها على عدم كراهة ذات السبب، مثل القضاء و الزيارة و التحية: و كراهة غيرها من المبتدئة.

و ليس وجه عموم السبب بظاهر: مع تخصيص السبب في الاخبار بالقضاء، بل ورد في بعض الاخبار (2) نفى القضاء بعد صلاة الصبح و العصر و حين طلوع الشمس:

و يفهم من بعض العبارات عدم الجواز، مثل كلام الشيخ المفيد، و لكن هو يعبر به عن المكروه كثيرا كالصدوق، و نقل عن السيد ذلك في ارتفاع النهار، و حمل على صلاة الضحى: و ينبغي عدم الكراهة حتى يثبت. و على تقدير الكراهة: الظاهر يكون الصلاة صحيحة، و يكون ثوابها أقل كما يفهم من كلامهم: فلا نقض لدليل قاعدة ان النهي التحريمي يدل على الفساد: بأنه لو صح، للزم ذلك في الكراهة أيضا، مع انهم لا يقولون به: لأنا قلنا، على تقدير الصحة لا يكون هنا النهي بمعنى الكراهة المتعارفة في الأصول: و هو أحد أضداد الأقسام الأربعة، حتى يرد الاشكال عليها، و على مثل الصلاة في الأمكنة المكروهة، بان التضاد كما يثبت بين الواجب و التحريم، كذا ثابت بينه و بين المكروه: و قد اضطّر الأصوليون في الجواب عن هذا الاشكال، و ذكروا جوابا ليس بجواب، بل تسليم للنقض: فارجع الى محله: و قد حققتها في بعض التعليقات على شرح العضدي.

و اما إذا قلنا بعدم الصحة- كما هو الظاهر من النهي: إذ لا ينبغي النهي من صلاة في وقت يفوت، بواسطة ان الصلاة في غير ذلك الوقت اثوب: إذ يجوز الصلاة في كل وقت، فيثاب بها- فلا نقض: إذ قد سلمنا عدم الصحة و الفساد، فصار المكروه مثل الحرام، و هو ظاهر.

____________

(1)- الوسائل باب 39 من أبواب المواقيت حديث- 17.

(2)- الوسائل باب 38 و 39 من أبواب المواقيت فراجع.

48

..........

____________

و لنا مع: الشيخ الشهيد بحث ههنا: في انعقاد نذر هذه الصلاة و عدمه، ذكرناه في بعض التعليقات، و لا يناسب ذكره هنا، لان المقصود بيان دليل المسائل، لا البحث مع الغير.

و اعلم ان الشارح: قال في قول المصنف رحمه الله: (و النوافل) عطفا على (الفرائض) التي هي فاعل (يقضى)، و لو قال: و يصلى، لكان أجود:

و ذلك غير واضح، لأنه أطول، و لأنه حينئذ لا يفيد جواز قضاء النوافل: و قد يكون المراد التصريح به، لانه غير واضح: إذ قد يتوهم، انه كيف تقضى النافلة ذهاب وقتها: و لأنه حينئذ يفيد عدم كراهة النافلة المبتدئة أيضا في الأوقات الخمسة المكروهة، مع انه سيذكر كراهتها.

و أيضا قال [1] (عدا ذي السبب) مغني (مغن خ) عنه بقوله: (و يكره ابتداء النوافل)، و ليس بواضح أيضا: لأن المتبادر من ابتداء النوافل، احداث فعلها، و هو أعم، غاية ما يمكن، فهم كونه غير القضاء بقرينة ما مر، و لا يفهم منه كونه غير ذات السبب بوجه، و اكتفاء البعض [2] بمعونة قرينته، ليس بحجة عليه: مع انه لا ينبغي التعرض بمثل هذا، إذ غايته ان يكون للتوضيح حتى لا يغفل.

ثم ذكر الجمع بين الاخبار بما أشرنا اليه: و قد عرفت ان ليس مطلق السبب في الاخبار، و لو كان ذات السبب في الاخبار عاما لا ينفع كما سيظهر: و لا تخصيص بسبب انه خاص و هو مقدم، كما قال [3] و ذلك ظاهر، لانه ورد عدم الكراهة أيضا عاما [4] بل خاصا في رواية على بن بلال عنه (عليه السلام) (5) عدم [6]

____________

[1]- قال الشهيد .. في روض الجنان: و اعلم انه كان يغني قيد الابتداء عن استثناء ما له سبب كما صنع الشهيد ره و غيره، فإنهم يحترزون بالمبتدئة عن ذات السبب، انتهى.

[2] و هو الشهيد الأول (قدس سرّه) و غيره كما عرفت من عبارة روض الجنان.

[3] قال في روض الجنان: و انما لم يكره ذات السبب لاختصاصها بورود النص على فعلها في هذه الأوقات، أو في عموم الأوقات، و الخاص مقدم انتهى.

[4] و المراد بقوله ره: لانه ورد عدم الكراهة أيضا عاما، هو العمومات الدالة على الترغيب في الصلاة مطلقا كقوله (ع): الصلاة خير موضوع و نحوها.

[6] الظاهر زيادة كلمة (عدم) كما هو مضمون رواية على بن بلال.

____________

(5)- الوسائل باب 38 من أبواب المواقيت حديث- 3- و لفظ الحديث (قال: كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر الى طلوع الشمس و من بعد العصر الى ان تغيب الشمس؟ فكتب: لا يجوز ذلك الا للمقتضي، فاما لغيره فلا).

49

و أول الوقت أفضل (1) إلا ما يستثنى

____________

جواز القضاء من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، و كذا من بعد العصر الى الغروب:

بل ورد بفعل مطلق النافلة أيضا في هذه الأوقات الخاصة، الرواية (1).

على انه لا منافاة بين الكراهة و جواز فعل ذات السبب، بل المطلق، الا ان يثبت نفى الكراهة و ليس بظاهر إلا في الصلوات الخمس أو الأربع بحذف صلاة الإحرام: نعم لو ثبتت المنافاة- و كانت الكراهة منتفية عن ذات السبب مطلقا و ثابتة للمطلق- كان الجمع المشهور جيدا: و ليس ذلك بظاهر، بل الظاهر اما عدم الكراهة مطلقا، لعدم صحة الدليل الخاص، و عدم حجية المفهوم، أو الكراهة مطلقا سوى الخمس المذكور. و اما استثناء يوم الجمعة- من كراهة الصلاة عند قيام الشمس في ذلك اليوم- فدليله الرواية الدالة على الركعتين حينئذ (2) و غيرها من الروايات: مثل رواية عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام): لا صلاة نصف النهار الا يوم الجمعة (3) و مثلها رواية أبي قتادة عن النبي (صلى الله عليه و آله) (4) و كأنه لا خلاف فيه: و ليس الاستثناء مقيدا بمشروعية صلاة الجمعة كما يفهم من الرواية.

قوله: « (و أول الوقت أفضل إلخ)»

قد مر ما فيه الكفاية من الآية و الاخبار: بل يدل عليه العقل أيضا.

و اما دليل الاستثناء: فروايته خاصة بمحالها.

قال في الشرح: و هي سبعة عشر موضعا.

الأول: تأخير الظهر إذ اشتد الحر: لما روى عن النبي صلى الله عليه

____________

(1)- الوسائل باب 38 من أبواب المواقيت حديث- 5- 10- 11- 12- 13- و فيه (عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) من صلى البردين دخل الجنة يعني بعد الغداة و بعد العصر).

(2)- الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث- 16- و لفظ الحديث (إذا قامت الشمس فصل الركعتين الحديث).

(3)- الوسائل باب 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث- 6.

(4)- سنن أبي داود: باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال: حديث (1083) و لفظ الحديث (. عن أبي قتادة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): انه كره الصلاة نصف النهار الا يوم الجمعة، و قال: ان جهنم تسجّر الا يوم الجمعة).

50

..........

____________

و آله قال: إذا اشتد الحر: (الى وقوع الظل الذي يمشى الساعي فيه الى الجماعة) فأبردوا بالصلاة (1) و ما روى عن الصادق (عليه السلام) قال: كان المؤذن يأتي النبي (ص) في الحر في صلاة الظهر: فيقول له رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبرد أبرد (2)، و ان قال في الفقيه: ان معنى أبرد: عجل [3] و هو بعيد.

و ظاهرهما انه مخصوص بالبلاد الحارة، و السعي الى المسجد للجماعة:

و لا يبعد دخول الساعي الى المسجد و الى الجماعة مطلقا، و لهذا خصصه الشيخ بهما: و ليس الخبران عامين في غيرهما كما ادعاه الشارح: لظاهر التبريد، مع ان الخبر الأول كالصريح.

و فيهما و أمثالهما اشارة أيضا الى توسعة الوقت كما مر.

الثاني: تأخير العصر الى مضى مثل القدمين [4]: و يمكن استفادته مما تقدم: و قال في المنتهى تقديمه أفضل، لعموم أدلة أفضلية أول الوقت، فتأمل.

الثالث: تأخير المستحاضة الظهر و المغرب الى آخر وقت فضيلتهما، للجمع بينهما و بين العصر و العشاء بغسل واحد.

الرابع: تأخير المغرب و العشاء للمفيض من عرفة الى المشعر.

الخامس: تأخير الظهرين و الصبح حتى يصلى النافلة ما لم يستلزم خروج وقت الفضيلة، و قيل: و ان خرج.

السادس: تأخير العشاء حتى تذهب الشفق.

السابع: تأخير الصبح حتى يكمل نافلة الليل، إذا أدرك منها أربعا.

الثامن: تأخير المغرب للصائم في الصورتين المشهورتين.

____________

[3] قال في الفقيه بعد نقل رواية معاوية بن وهب (قال مصنف هذا الكتاب يعنى عجل عجل:

و أخذ ذلك من البريد).

[4] لا يخفى ان عبارة الشرح هكذا (تأخير العصر الى المثل، أو أربعة أقدام) فراجع.

____________

(1)- صحيح مسلم: كتاب المساجد و مواضع الصلاة: باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة و يناله الحر في طريقه، حديث (180) و لفظ الحديث (عن أبي هريرة انه قال: ان رسول الله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من قيح جهنم) و في ذيل الحديث (184) من هذا الباب عن أبي ذر (قال أبو ذر حتى رأينا فيء التلول).

(2)- الوسائل باب 8 من أبواب المواقيت حديث- 5.

51

..........

____________

التاسع: تأخير المشتغل بقضاء الفرائض الفائتة، للحاضرة إلى آخر وقتها.

العاشر: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال، كانتظار جماعة إماما أو مأموما، و يحتمل لكثرة جماعة، أو وصول مسجد، أو لقضاء حاجة المؤمن: فإنه لا شك انه أعظم من النافلة: و لانه ورد الخبر بترك النافلة بالكلية لذلك (1)، و لانه ورد قطع الطواف لذلك (2)، و كذا الخروج عن الاعتكاف (3) معللا: بان (قضاء، ظ) حاجة المؤمن أفضل من عبادة تسعمأة سنة [4]: رواه في الفقيه (المضمون) في آخر بحث. الاعتكاف.

و أيضا الظاهر أفضلية التأخير لتردد الخاطر الى ان يرتفع، مثل الوصول الى المنزل للمسافر كما قيل، خصوصا إذا كان الوصول الى محل الإقامة.

الحادي عشر: تأخير ذوي الأعذار.

الثاني عشر: تأخير المربية.

الثالث عشر: تأخير مدافع الأخبثين الصلاة الى ان يخرجهما.

الرابع عشر: تأخير الظان دخول الوقت. [5].

الخامس عشر: تأخير مريد الإحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى نافلة الإحرام.

____________

[4] هكذا في نسخ المطبوعة و المخطوطة التي عندنا و لكن في الفقيه و الوسائل (تسعة آلاف سنة).

[5] و زاد في روض الجنان (و لا طريق له الى العلم حتى يتحقق الدخول).

____________

(1)- الوسائل باب 18 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها قطعة من حديث- 2- و لفظ الحديث (فقال: ان كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه).

(2)- الوسائل باب 122 من أبواب أحكام العشرة حديث- 16- (قال (عليه السلام) فاذهب اليه و اقطع الطوائف، قلت: و ان كان طواف الفريضة؟ قال: نعم).

(3)- الوسائل باب 7 من كتاب الاعتكاف حديث- 4- و لفظ الحديث (عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند الحسن بن على (عليهما السلام)، فأتاه رجل فقال له يا بن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان فلانا له على مال و يريد ان يحبسني؟ فقال: و الله ما عندي مال فأقضي عنك، قال فكلمه، قال فلبس نعله، فقلت له يا بن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم انس و لكني سمعت أبي يحدث عن جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) انه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عز و جل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله).

52

و لا يجوز تأخيرها (1) عن وقتها و لا تقديمها عليه:

و يجتهد (2) في الوقت إذا لم يتمكن من العلم

____________

السادس عشر: تأخير صلاة الليل الى آخره.

السابع عشر: تأخير ركعتي الفجر الى طلوع الفجر الأول [1].

قوله: « (و لا يجوز تأخيرها إلخ)»

دليل عدم جواز تأخير الصلاة الواجبة ظاهر: لانه ترك الواجب، و ترك الواجب لا يجوز: و كذا التقديم، لانه تشريع:

مع ان في بعض الاخبار (2) اشارة اليه: و يحتمل إطلاق الصلاة كما هو ظاهر العبارة.

قوله: « (و يجتهد إلخ)»

دليل وجوب العلم بالوقت ظاهر، بل إجماعي على ما أظن، و لا يحتاج الى الدليل: و لانه موقوف عليه الواجب المطلق، و الا لم يجب أول الوقت الا نادرا.

و اما وجوب الاجتهاد: فلأنه إذا لم يحصل العلم، وجب ما يقوم مقامه، و هو الظن عن أمارات شرعية، و هو الذي يحصل بالاجتهاد: و لكن ينبغي عدم الاكتفاء به إذا تمكن من تحصيل العلم، فلا يعتمد حينئذ على تقليد العدل الواحد و ان أخبر عن العلم، الا مع انضمام ما يثمر العلم من القرائن، فإن الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم.

و اما إذا كانا عدلين: فالظاهر الجواز، لأنه حجة شرعية: و يعلم ذلك من قول الأصحاب، و مما قيل في الأصول أيضا: ان العمل حينئذ على العلم، لان الدليل الدال على قبولها علمي من الكتاب، أو السنة المتواترة، أو الإجماع، فلا يبعد ذلك. و لو كان الواحد أيضا كذلك لا فرق، و ذلك أيضا غير بعيد سيما إذا كان ضابطا عارفا صاحب احتياط تام، حتى انه قد يحصل العلم.

و يعلم من المنتهى الاعتماد على المؤذن العارف الثقة مع عدم تمكنه من تحصيل العلم، و دليله بعض الاخبار، من غير قيد عدم التمكن العلم، فقيد به بدليل العقل، و كذا الثقة و العرفان، و هو مثل (المؤذنون أمناء) (3).

____________

[1] و قد أنهى في الذخيرة موارد جواز التأخير إلى سبعة و عشرين، فراجع.

____________

(2)- الوسائل باب 13 من أبواب المواقيت فراجع.

(3)- الوسائل باب 3 من أبواب الأذان و الإقامة حديث- 6- و لفظ الحديث (قال الصادق (عليه السلام) في المؤذنين انهم أمناء).