روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج3

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
506 /
1

[كتاب الزكاة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَبْوَابُ الزَّكَاةِ

بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ

1574

قَالَ [الشَّيْخُ السَّعِيدُ الْفَقِيهُ] أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ [مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة على محمد و أهل بيته الطيبين الطاهرين.

أبواب الزكاة باب علة وجوب الزكاة «قال الشيخ السعيد (إلى قوله) عبد الله بن سنان» في الصحيح كما في الكافي (1) «عن

2

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الزَّكَاةَ كَمَا فَرَضَ الصَّلَاةَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ الزَّكَاةَ فَأَعْطَاهَا عَلَانِيَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَكْتَفُونَ بِهِ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي فَرَضَ لَهُمْ لَا يَكْفِيهِمْ لَزَادَهُمْ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى الْفُقَرَاءُ فِيمَا أُوتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حُقُوقَهُمْ لَا مِنَ الْفَرِيضَةِ

1575

وَ رَوَى مُبَارَكٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّمَا

____________

أبي عبد الله (عليه السلام) (إلى قوله) الصلاة» قال الله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ (1) في آيات كثيرة «فلو أن (إلى قوله) عيب» كما أنه شرع الصلاة جماعة و علانية و لا يدخل غالبا فيهما رياء بخلاف المندوبات منهما فإن الإخفاء فيهما أفضل كما سيجيء، و يمكن أن يقرأ العتب بالتاء محركة من العتاب أو بكسر العين و إسكان التاء أي كثير عتاب و يرجع إلى المعنى الأول الموافق للنسخ «و ذلك» علة لعدم العيب في الإعلان «إن الله عز و جل فرض» أي قدر و أوجب «للفقراء (إلى قوله) به» فكل ما يأخذه الفقراء من الأغنياء من الزكوات الواجبة فهو حقهم الذي قرره الله تعالى لهم «و لو علم (إلى قوله) لزادهم» تعليل لتقدير الزكاة بالقدر المشروع «و إنما يؤتى الفقراء فيما أوتوا» و في الكافي بدون الواو و هو أصوب يعني أن ما ينقص من حقوق الفقراء و يدخل الظلم عليهم، فيما نقص و ظلموا: أو فيما أعطوا من الله تعالى على تقدير الواو «من منع (إلى قوله) لا من الفريضة» أي من نقصانها فإنها بقدر حاجتهم و منع الحقوق (إما) من المعطين كما هو الغالب (و إما) من الآخذين مع عدم الاستحقاق فيمكن إدخالهم في المانعين تجوزا.

«و روى مبارك العقرقوفي» رواه الصدوق عنه في الصحيح (2) و كتابه معتمد «عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال إنما وضعت الزكاة» و قررت «قوتا

3

وُضِعَتِ الزَّكَاةُ قُوتاً لِلْفُقَرَاءِ وَ تَوْفِيراً لِأَمْوَالِهِمْ

1576

وَ رَوَى مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ

1577

وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ

أَنَّهُمَا قَالا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ

____________

للفقراء و توفيرا لأموالهم» أي لأموال الأغنياء و يؤيده ما في النسخ الصحيحة من الكافي (لأموالكم) (2) و لأجل ذلك سميت بالزكاة لأن الإخراج يزيد المال و ينميه (أو) لتطهير النفس من الرذائل (أو) المال من حقوق الفقراء (أو) للجميع كما هو الظاهر من الأخبار.

«و روى محمد بن بكر» مشترك و غير مذكور في الفهرست، و في الكافي بإسناده عن موسى بن بكر عنه (عليه السلام) (3) و هو الصواب و كأنه من النساخ (4) «عن أبي الحسن (عليه السلام) (إلى قوله) بالزكاة» أي من التلف كان الزكاة حصنه و حصاره كما سيجيء.

«و روى حريز» في الصحيح و رواه الكليني رضي الله عنه في الحسن كالصحيح (5) «عن زرارة (إلى قوله) أ رأيت» أي أخبرنا «عن قول الله (إلى قوله) يعطى» الزكاة «و إن

4

أَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْطَى وَ إِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي هَؤُلَاءِ جَمِيعاً لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ لَوْ كَانَ يُعْطِي مَنْ يَعْرِفُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَوْضِعٌ وَ إِنَّمَا يُعْطِي مَنْ لَا يَعْرِفُ لِيَرْغَبَ فِي الدِّينِ فَيَثْبُتَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا تُعْطِهَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَارِفاً فَأَعْطِهِ دُونَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ سَهْمُ الرِّقَابِ عَامٌّ وَ الْبَاقِي خَاصٌّ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا قَالَ لَا تَكُونُ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُوجَدُ لَهَا أَهْلٌ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَسَعْهُمُ الصَّدَقَاتُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي مَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَسَعُهُمْ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسَعُهُمْ لَزَادَهُمْ إِنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا مِنْ قِبَلِ فَرِيضَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ أُتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ لَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَدَّوْا

____________

كان لا يعرف» الحق و في الكافي (و إن كانوا لا يعرفون) «فقال (إلى قوله) جميعا» يعني من سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «لأنهم يقرون له بالطاعة» فيعطيهم جميعا و إن كانوا على خلاف الحق على مذاهبهم الباطلة ليألف قلوبهم لأنهم مطيعون له ظاهرا فلعلهم ينقادوا للحق باطنا كما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يعطي الكفار و المنافقين «قال زرارة قلت» تأكيدا أو استفهاما «فإن كانوا لا يعرفون» الحق أ يعطيهم أو كيف يعطيهم و هم كفار؟ «فقال يا زرارة (إلى قوله) موضع» (إما) لأن الله تعالى فرض للمؤلفة أيضا فلو لم يعطهم لزادت و لم يوجد للزكاة التي قررت لهم مصرف (و إما) لأن أكثر الناس اليوم على خلاف الحق «و إنما (إلى قوله) في الدين» و يدخل فيه «فيثبت عليه» كما قال تعالى كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ (1) و على الأخير يكون المراد بهم المستضعفون «فأما اليوم» أي حال عدم استيلاء الحق «فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف» لأن سهم المؤلفة ساقط عند عدم ظهور الحق «و سهم الرقاب عام» أي لا يشترط فيهم الإيمان و يكفي الإسلام «و الباقي خاص» بالمؤمنين «قال قلت

5

حُقُوقَهُمْ لَكَانُوا عَائِشِينَ بِخَيْرٍ

فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ فَهُمْ أَهْلُ الزَّمَانَةِ وَ الْحَاجَةِ وَ الْمَسَاكِينُ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ

____________

(إلى قوله) حقوقهم» فإن الغالب في المؤمنين أن يكون فيهم الأغنياء و الفقراء، فإذا أدى الأغنياء زكوات أموالهم إلى الفقراء لا يزيد و لا ينقص «لكانوا عائشين بخير» أما الفقراء فظاهر، و أما الأغنياء فلحصول السعادات الدنيوية و الأخروية لهم، و روى الكليني في الحسن كالصحيح. عن ابن مسكان و غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

إن الله عز و جل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم و لو لا ذلك لزادهم و إنما يؤتون من منع من منعهم (1).

«فأما الفقراء» الظاهر أنه من كلام الصدوق كما يظهر من الكافي، و يمكن أن يكون تتمة خبر زرارة و لم يذكره الكليني «فهم أهل الزمانة» أي أهل الآفة و الابتلاء «و المساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة» و يفهم منه أن الفقير أجهد من المسكين، و يؤيده قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ (2) و لكن روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سأله عن الفقير و المسكين؟

فقال: الفقير. الذي لا يسأل و المسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل (3) و في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول الله عز و جل إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم فكل ما فرض الله عز و جل عليك فإعلانه أفضل من أسراره، و كل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه و لو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا (4).

6

وَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا هُمُ السُّعَاةُ

____________

و يؤيده قوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ (1) و لا فائدة يعتد بها هنا لأنه لو لم نقل بالبسط فظاهر و لو قلنا به فيبسط على كلتا الطائفتين و هو أحوط و الظاهر أن تقديم الفقراء لفضلهم باعتبار عدم السؤال كما يشعر به قوله تعالى لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ) لٰا يَسْئَلُونَ النّٰاسَ إِلْحٰافاً (2) و ما رواه الكليني في الصحيح (على الظاهر) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الزكاة أ يفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره؟

قال: يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل (3) و غيره؟ من الأخبار، و ربما تشعر الآية و الأخبار على رجحان اعتبار العدالة، و لا ريب فيه و هو أحوط.

«و العاملون عليها هم السعاة» أي جباة الصدقة أي الذين يجمعون الزكوات و غيرها و تقديره إلى الإمام. كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام و لا يقدر له شيء (4) و المراد بالمصدق العامل الذي يأخذ الصدقات و يجمعها «و سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ساقط بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» الظاهر أن مراده بالمؤلفة، الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد بالصدقة، و سقوطه بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) لظهور الإسلام بحيث لا يحتاج إلى تأليف قلوبهم بالصدقات (أو) لأن السهام للجهاد و لا جهاد حال الغيبة (أو) الحضور كالغيبة مثل أزمنة الأئمة (صلوات الله عليهم) (و قيل) بعدم السقوط إذا رأى الإمام تأليف الكفار أو المسلمين للحرب و غيره، بل غير الإمام أيضا حال وجوب الجهاد دفعا عن بيضة الإسلام أو الإيمان و يظهر من خبر زرارة السابق عدم السقوط و لا فائدة في تحقيق هذه المسألة غالبا لأن الإسهام وظيفة الإمام و كل ما يفعله فهو حق من الله و الظاهر سقوط سهم السعاة حال الغيبة

7

وَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ سَاقِطٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَهْمُ الرِّقَابِ يُعَانُ بِهِ الْمُكَاتَبُونَ الَّذِينَ يَعْجِزُونَ عَنْ أَدَاءِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْغَارِمُونَ الْمُسْتَدِينُونَ فِي حَقٍّ

____________

إلا أن يقال بجواز بعث الفقيه العمال لجمع الصدقات كما ذهب إليه بعض الأصحاب.

«و سهم الرقاب (إلى قوله) عن أداء المكاتبة» نقل الإجماع على جواز إعطائهم مع العجز و سيجيء حد العجز في باب الكتابة إن شاء الله و لقوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ (1) و ما رواه الصدوق عن الصادق (صلوات الله عليه) أنه سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدى بعضها؟ قال: يؤدى عنه من مال الصدقة إن الله تعالى يقول: في كتابه (وَ فِي الرِّقٰابِ) (2) و الحق به شراء العبيد تحت الشدة بالإجماع المنقول و يؤيده ما رواه الكليني في الصحيح، عن عمرو بن أبي نصر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يجتمع عنده الخمسمائة و الستمائة يشتري بها نسمة و يعتقها قال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ثمَّ مكث مليا، ثمَّ قال: إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه و يعتقه (3) و يحمل عليه ما ورد من شراء مطلق العبد و إعتاقه، (4) و الحق بعضهم إعتاق العبد في الكفارات و النذور لمن لا يجد، لرواية مرسلة (5) و يمكن جعله من الغارمين.

«و الغارمون المستدينون في حق» هذا هو المشهور بين الأصحاب، لما روي مرسلا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: يقضي ما عليه من سهم الغارمين إذا كان

8

وَ سَبِيلُ اللَّهِ الْجِهَادُ وَ ابْنُ السَّبِيلِ الَّذِي لَا مَأْوَى لَهُ وَ لَا مَسْكَنَ مِثْلُ الْمُسَافِرِ الضَّعِيفِ وَ مَارِّ الطَّرِيقِ

____________

أنفقه في طاعة الله عز و جل، و إذا كان أنفقه في معصية الله عز و جل فلا شيء له على الإمام (1) و جوز بعضهم إعطاءه من سهم الغارمين مع التوبة و لا يخلو من قوة، بل يظهر من الأخبار جوازه مطلقا كما هو ظاهر الآية، و يمكن حمل الخبر على الاستحباب، لكن الأحوط إعطاؤه من سهم الفقراء، و كذا لو لم يعلم فيما ذا صرفه فالاحتياط في إعطائه من سهم الفقراء. لما روي بسند فيه ضعف عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت فهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة أم في معصية؟ قال: يسعى في ماله فيرده عليه و هو صاغر (2) و إن أمكن حمله على الاستحباب أيضا كالأول، و يمكن حمله أيضا على ما إذا كان الظاهر من حاله أن يكون صرفه في المعصية بأن يكون فاسقا كما يشعر به الجواب.

«و سبيل الله الجهاد» لا ريب في أن الجهاد سبيل الله أي سبيل رضاه تعالى و ذهب بعض الأصحاب إلى دخول معونة الحاج فيه، و بعضهم إلى الأعم كما هو ظاهر اللفظ و يؤيد القولين ما روي في الصحيح عن علي بن يقطين أنه قال لأبي الحسن (عليه السلام) يكون عندي المال من الزكاة أ فأحجج به موالي و أقاربي؟ قال: نعم (3) و ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم (عليه السلام) أنه قال و في سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما يتقون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به و في جميع سبل الخير (4) و لما كان مرسلا، فلو اقتصر على الجهاد و معونة الحاج كان أحوط سيما مع احتياج الفقراء الموجودين.

«و ابن السبيل (إلى قوله) و مار الطريق» يظهر من المماثلة دخول الضيف الفقير كما ذهب إليه جماعة و منشئ السفر كما قيل، و يمكن أن يكون المراد المسافر فقط بدون اعتبار العموم، و الأحوط في الضيف أن يكون مسافرا إلا أن يطعم من سهم

9

وَ لِصَاحِبِ الزَّكَاةِ أَنْ يَضَعَهَا فِي صِنْفٍ دُونَ صِنْفٍ مَتَى لَمْ يَجِدِ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا

1578

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِعَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ

يَا عَمَّارُ أَنْتَ رَبُّ مَالٍ كَثِيرٍ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ

____________

الفقراء و إن كان الأحوط إعطاءه ليصرف هو فيما يريد، و الاقتصار على معونة المسافر في الرجوع إلى بلده أولى كما رواه علي بن إبراهيم في التفسير عن العالم (عليه السلام)- قال:

و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم و يذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات (1).

اعلم أن ظاهر الخبر الاحتياج في السفر و إن كان غنيا في البلد، كما ذكره الأصحاب. و اشترط بعضهم فيه عدم القدرة على الاستدانة و هو أحوط، و يظهر من الخبر اشتراط كون سفره طاعة كما ذكره الأصحاب و اتفقوا عليه و لا ريب في أنه أحوط، و ظاهر الأصحاب في الأربعة الأخيرة وجوب صرف الزكاة في مال الكتابة، و في أداء الدين و الغزو و غيره و في الرجوع إلى البلد كما تشعر به الآية من الإتيان بلفظ (في) فيها، فلو صرفوا في غيرها فالمشهور عدم الإجزاء.

«و لصاحب الزكاة (إلى قوله) كلها» يظهر منه أنه يجوز للمالك أن يؤدي الزكاة إلى أربابها و لا يجب صرفها إلى الإمام أو الفقيه كما هو المشهور (و قيل) بالوجوب و الاستحباب أظهر كما يظهر من الأخبار، و يظهر أيضا لزوم البسط على الأصناف مع التمكن و لا ريب في أنه أولى و أحوط، لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة جواز صرفها في صنف و لو إلى واحد، و نقل الإجماع عليه أيضا، و يمكن حمل كلامه على الاستحباب أيضا، و يظهر من الأخبار أن المراد باللام في الآية الاختصاص المصرفي لا الملكي كما هو الظاهر أيضا.

«و قال الصادق (عليه السلام) لعمار بن موسى الساباطي» في الموثق قوله «و الديان»

10

فَتُخْرِجُ الْحَقَّ الْمَعْلُومَ مِنْ مَالِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَصِلُ قَرَابَتَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَصِلُ إِخْوَانَكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّ الْمَالَ يَفْنَى وَ الْبَدَنَ يَبْلَى وَ الْعَمَلَ يَبْقَى وَ الدَّيَّانَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ يَا عَمَّارُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَدَّمْتَ فَلَنْ يَسْبِقَكَ وَ مَا أَخَّرْتَ فَلَنْ يَلْحَقَكَ

1579

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّمَا وُضِعَتِ الزَّكَاةُ اخْتِبَاراً لِلْأَغْنِيَاءِ وَ مَعُونَةً لِلْفُقَرَاءِ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَدَّوْا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مَا بَقِيَ مُسْلِمٌ فَقِيراً مُحْتَاجاً وَ لَاسْتَغْنَى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ إِنَّ النَّاسَ مَا افْتَقَرُوا وَ لَا احْتَاجُوا وَ لَا جَاعُوا وَ لَا عَرُوا إِلَّا بِذُنُوبِ الْأَغْنِيَاءِ وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَمْنَعَ رَحْمَتَهُ مَنْ مَنَعَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَ أُقْسِمُ بِالَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ وَ بَسَطَ الرِّزْقَ أَنَّهُ مَا ضَاعَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا بِتَرْكِ الزَّكَاةِ وَ مَا صِيدَ صَيْدٌ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا بِتَرْكِهِ التَّسْبِيحَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَسْخَاهُمْ كَفّاً وَ أَسْخَى النَّاسِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَ لَمْ يَبْخَلْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فِي مَالِهِ

1580

وَ كَتَبَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ

أَنَّ عِلَّةَ الزَّكَاةِ مِنْ أَجْلِ

____________

أي المجازي على الأعمال (و قيل) المراد به القهار أو الحاكم أو القاضي «حي لا يموت» أي يجازيك على الخيرات كما وعدك «ما قدمت» ينبغي تعميمه ليشمل الوقف و الوصية و أمثالهما «فلن يسبقك» أي لا يفوتك و لا يتجاوز عنك بل يصل ثوابه إليك لا محالة «و ما أخرت» أي تركت بعدك «فلن يلحقك» بل يكون لوارثك فينبغي أن تسعى في أن يكون مالك لنفسك بأن تقدمه في الصالحات حيا و ميتا.

«و في رواية أبي الحسين» في الصحيح على الظاهر، قوله (ع) «و أسخى الناس من أدى زكاة ماله» الظاهر أن الأفضلية إضافية بالنظر إلى من لم يؤد الزكاة و إن أعطى كثيرا في غيرها.

«و كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان» وثقه المفيد (رحمه الله) و ضعفه

11

قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَ تَحْصِينِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَ الْبَلْوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ

فِي أَمْوَالِكُمْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ تَوْطِينُ الْأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ

____________

الشيخ (رحمه الله) تبعا لغيره و اعتمد على أخباره جل أصحاب الحديث منهم الصدوقان «فيما كتب إليه (إلى قوله) الفقراء» لأن الحكمة اقتضت أن يكون في الناس فقراء و أغنياء، لأنه لو كان الجميع أغنياء لم يرغب أحد في الصنائع الشاقة و لتعطل أمورهم و لو كان الجميع فقراء لم تنتظم أحوالهم كما هو الظاهر فلهذا قرر الله تعالى في أموال الأغنياء قوت الفقراء «و تحصين أموال الأغنياء» لئلا تضيع كما تقدم في خبر السابق «لأن الله عز و جل» تعليل للأمرين لأن الأغنياء إذا عملوا بما أمرهم الله و اختبرهم حفظ الله تعالى أموالهم بموجب وعده «كلف (إلى قوله) أهل الزمانة» و الآفة و العاهة «و البلوى» تفسير لها أو تعميم بعد التخصيص ليشمل الفقر و الفاقة فإنهم مبتلون بهما ليصبروا عليهما و يحصل لهم الأجر و الثواب كما أن الأغنياء مبتلون بالغنى ليشكروا الله على نعمائه و منه إعطاء الحقوق المالية ليستوجبوا المزيد من الله تعالى في الآخرة و الأولى «كما قال الله تبارك و تعالى» مخاطبا للجميع «لَتُبْلَوُنَّ» أي نعاملكم معاملة المختبرين «فِي أَمْوٰالِكُمْ» بالنظر إلى الأغنياء بإخراج الزكاة أي مثلا أو تعم بحيث يشمل سائر الحقوق «وَ فِي أَنْفُسِكُمْ» بالنظر إلى الفقراء «توطين الأنفس على الصبر» على الفقر و العاهة أو الأعم منهم و من الأغنياء بأن يصبروا على مشقة بذل المال «مع ما في ذلك» أي في أداء الزكاة «من أداء شكر نعم الله عز و جل» الذي هو واجب عقلا و شرعا «و الطمع في الزيادة» التي وعدها الله عز و جل بقوله لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ (2)

12

لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَ الْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَ تَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ هُوَ عِظَةٌ لِأَهْلِ الْغِنَى وَ عِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى فُقَرَاءِ الْآخِرَةِ بِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الْحَثِّ

____________

«مع ما فيه من الزيادة» لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) اليد العليا خير من اليد السفلى (1) و إن كان ينبغي للمعطي أن يعتقد زيادة الفقير لأنه سبب لزيادة أجره و مثوباته «و الرأفة و الرحمة لأهل الضعف» و هي سبب للرحمة الإلهية لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم)- ارحم ترحم «و العطف على أهل المسكنة» و هو في نفسه كمال و سبب لعطوفة الله عليه في الآخرة و الأولى «و الحث» و الترغيب «لهم على المواساة» لأن المانع منها البخل، فإذا أزيل بإعطاء الزكاة رغبت النفس إلى المواساة التي هي من صفات الكاملين و يرغب في أن لا يكون له زيادة على الفقراء، بل يريد زيادتهم كما قال تعالى. (وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (2).

«و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين» لأنه إذا أدى الزكاة إليهم استغنوا عن طلب الرزق بالمشقة و اشتغلوا بطاعة الله تعالى و كل ما يفعلونه فهو شريكهم في الأجر من غير أن ينقص من أجورهم شيئا كما ورد به الأخبار.

«و هو عظة» أي فقر الفقراء موعظة «لأهل الغناء (إلى قوله) بهم» أي بفقراء الدنيا، فإنه من زرع يحصد، و من لم يزرع فهو محتاج فليتفكر في أمر الآخرة فإن الدنيا مزرعة الآخرة (و في العلل) فقر الآخرة (3) أي نزوله بهم (أو) ليستدلوا على

13

فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَا خَوَّلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا مِثْلَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ

____________

فقراء الآخرة بهم أي ينبغي لهم أن يعتبروا بأن الصالحين من أهل الآخرة صاروا في الدنيا محتاجين إليهم، فلو كان الأمر بالعكس لكان لهم من الذل و الفقر مثل مالهم مع عدم صلاحهم، فينبغي لهم حينئذ أن يشكروا الله على الغنى، و أن يدعوا الله في أن يديم هذه النعمة عليهم و لا يصيرهم محتاجين إلى أمثالهم (أو) يعتبروا بأن الأغنياء في الدار الآخرة محتاجون إلى الفقراء كما سيجيء فلما تفضل الله تعالى عليهم في الدنيا بأن لم يجعلهم محتاجين فليدعوا الله تعالى أن لا يجعلهم في الآخرة من المحتاجين إلى الفقراء لئلا يلحقهم الذل و الوبال، بل يتفضل الله عليهم بالرحمة و المغفرة «في أمور كثيرة» أي هذه الحكم و الفضائل حاصلة في أمور كثيرة و يمكن أن يكون متعلقا بقوله (الشكر لله) في أداء الزكاة (أو) بمعنى إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة في أداء الزكاة و الصدقات «و اصطناع المعروف» يعني ليست الفوائد منحصرة فيما ذكر و لا في الزكاة فقط بل كثيرة فيها و في غيرها من أنواع الإحسان مثل اتصافه بصفة الرحمن كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم) (تخلقوا بأخلاق الله) من الجود و الإطعام و الأرزاق و صيرورته ممدوح الله تعالى بالآيات، و ممدوح رسوله (صلى الله عليه و آله) بالأخبار و ممدوح الأئمة (عليهم السلام) بالأحاديث الحسان و كونه بائعا من الله كما قال تعالى:

إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (1) و كونه مقرضا لله كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً (2)

14

1581

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع

مَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ تَامَّةً فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يُسْأَلْ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ مَالَهُ

1582

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ

____________

و صيرورته شبيها بمن وصفهم الله تعالى في قوله:

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (1) إلى غير ذلك من الفضائل التي لا تحصى فإن اليسير يدل على الكثير لمن أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.

«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)» رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام) (2).

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني مسندا عنه (عليه السلام) (3) التعبير عنه بالألف على سبيل التمثيل و لا مدخل لخصوصه في المطلوب، لكنه لما شاع التعبير عن النسب بهذا العدد عبر (عليه السلام) به و يؤيده الأخبار الكثيرة مثل ما رواه الكليني في الصحيح، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) لأي شيء جعل الله الزكاة خمسة و عشرين في كل ألف و لم يجعلها ثلاثين؟ فقال إن الله عز و جل جعلها خمسة و عشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء، و لو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد (4) و في الصحيح، عن الأحول قال: سألني رجل من الزنادقة فقال كيف صارت الزكاة من كل ألف خمسة و عشرين درهما؟ فقلت له إنما ذلك مثل الصلاة ثلاث و ثنتان و أربع (يعني تعبد مجهول الوجه) قال: فقبل مني ثمَّ لقيت بعد ذلك أبا عبد الله (عليه السلام)، فسألته عن

15

دِرْهَماً لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَعَلِمَ غَنِيَّهُمْ وَ فَقِيرَهُمْ وَ قَوِيَّهُمْ وَ ضَعِيفَهُمْ فَجَعَلَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ مِسْكِيناً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَزَادَهُمُ اللَّهُ لِأَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ

بَابُ مَا جَاءَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ

1583

رَوَى حَرِيزٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَا مِنْ ذِي مَالٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ وَ سَلَّطَ عَلَيْهِ شُجَاعاً أَقْرَعَ يُرِيدُهُ وَ هُوَ يَحِيدُ عَنْهُ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ أَمْكَنَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَضِمَهَا كَمَا يُقْضَمُ الْفُجْلُ

____________

ذلك؟ فقال: إن الله عز و جل حسب الأموال و المساكين فوجبه ما يكفيهم من كل ألف خمسة و عشرين و لو لم يكفيهم لزادهم قال: فرجعت إليه فأخبرته فقال: جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز، ثمَّ قال: لو أني أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام (1).

باب ما جاء في مانع الزكاة «روى حريز» في الصحيح، و رواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح (2) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إلى قوله) زكاة ماله» بأن اجتمعت فيه شرائطها و لم يؤدها «إلا (إلى قوله) قرقر» أي في أرض سهلة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام و تكون أملس بحيث لا يستقر و لا يثبت القدم فيها «و سلط عليه شجاعا أقرع» أي حية قد تمعط (3) و ذهب شعر رأسها لكثرة سمها و طول عمرها «يريده» أي الشجاع «و هو يحيد عنه» أي يميل و يفر منه «فإذا رأى أنه لا يتخلص منه» لملاسة الأرض و قوة الحية «أمكنه من يده» أي يقدم يده ليدفعه كما هو المتعارف من تقديم اليد أو لتخيل أن عذاب اليد أسهل، فلما ألقمه يده «فقضمها كما يقضم الفجل» أي يكسرها، و القضم الأكل

16

ثُمَّ يَصِيرُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ

وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ يَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَ يَنْهَشُهُ كُلُّ ذَاتِ نَابٍ بِنَابِهَا وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ يَمْنَعُ زَكَاتَهُ إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَيْعَةَ أَرْضِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

____________

بأطراف الأسنان و لما كان الإعطاء باليد و المنع منها ابتدئت بالعذاب «ثمَّ تصير طوقا في عنقه» و تلزمه أبدا و تعذبه بالقضم و السم «و ذلك (إلى قوله) يوم القيمة» أي يصير ما بخلوا به من الزكاة طوقا في أعناقهم «يطأه كل ذات ظلف» من البقر و الغنم الذي لم يخرج زكاته أو الأعم منهما و من كل محشور كما قال تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (2) و المروي حشرها ليأخذ الضعيف مظلمته من القوي، (أو) يخلق عوض النعم التي لم يخرج زكاتها نعما تعذبه «و ينهشه» أي يلسعه «كل ذات ناب» محشورة للعدالة أو لهم «بنابها إلا طوقه الله ربعة أرضه» و الربع بالباء الموحدة، المرتفع من الأرض، و المراد هنا أصل أرضه التي كان فيها النخل و الكرم و الزراعة الواجبة فيها الزكاة «إلى سبع أرضين» أي منتهاها أي تصير الأرض طوقا في عنقه «إلى يوم القيمة» و يكون ثقلها عليه (أو) إلى آخر اليوم بأن يحشر و في عنقه الأرض (أو) يكون عذاب البرزخ روحانيا و يكون تشبيها للمعقول بالمحسوس، و على أي حال فالعذاب واقع يقينا للأخبار المتواترة و إن كانت الكيفية غير معلومة.

روى الكليني (رحمه الله تعالى) في الصحيح (على الظاهر) عن يونس (لأنه مأخوذ من كتابه على الظاهر) عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلده الله تربة أرضه يطوق به من سبع أرضين إلى يوم القيمة (3) و غيرها من الأخبار.

17

1584

وَ رَوَى مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَرَنَ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ

أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ

فَمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ

1585

وَ رَوَى أَيُّوبُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَانِعُ الزَّكَاةِ يُطَوَّقُ بِحَيَّةٍ قَرْعَاءَ تَأْكُلُ مِنْ دِمَاغِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ

1586

رَوَى مَسْعَدَةُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَالٌ لَا يُزَكَّى

1587

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَا مِنْ عَبْدٍ مَنَعَ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ شَيْئاً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنْ نَارٍ مُطَوَّقاً فِي عُنُقِهِ يَنْهَشُ مِنْ لَحْمِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ

يَعْنِي مَا بَخِلُوا بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ

____________

«و روى معروف بن خربوذ» في الصحيح «عن أبي جعفر (عليه السلام) إلخ» و يدل على اشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة بالاقتران بها و على أن الاقتران لفظا له مدخل في الاقتران في القبول كما ورد في الأخبار المتواترة، إن شارب الخمر كعابد وثن لاقترانهما في قول الله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ إلخ و أمثال هذا الفهم من خصائصهم (صلوات الله عليهم).

«و روى أيوب بن راشد» رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه (2) و الظاهر أنه مأخوذ من الكافي بل أكثر هذه الأخبار «و روى مسعدة» و هو ابن صدقة كما صرح به في الكافي (3) «عن الصادق (إلى قوله) لا يزكي» و رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي بصير عنه (عليه السلام) (4) أي ليس له بركة و يذهب بصاحبه إلى النار أو ملعون صاحبه تجوزا «و روى محمد بن مسلم» رواه الكليني في الصحيح (5) و في الحسن كالصحيح عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) و الثعبان الحية الضخمة الطويلة (أو) الذكر خاصة (أو) عام- ذكره الفيروزآبادي.

18

1588

وَ رَوَى عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَا مِنْ رَجُلٍ يَمْنَعُ دِرْهَماً فِي حَقِّهِ إِلَّا أَنْفَقَ اثْنَيْنِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ يَمْنَعُ حَقّاً فِي مَالِهِ إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ بِهِ حَيَّةً مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

1589

وَ رَوَى أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ

دَمَانِ فِي الْإِسْلَامِ حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْضِي فِيهِمَا أَحَدٌ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ

____________

«و روى عبيد بن زرارة» رواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه (1) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إلى قوله) في حقه» أي الواجبات أو الأعم «إلا أنفق اثنين في غير حقه» بأن يمنع منه اللطف و يتسلط الشيطان عليه بأن ينفقه في الباطل أو بأن يأخذه الظالم منه قهرا كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من منع حقا لله عز و جل أنفق في باطل مثليه (2).

«و روى أبان بن تغلب» الثقة الجليل صاحب الأصل الذي رواه الصدوق في الصحيح. عن صفوان، عن أبي علي عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه قال (إلى قوله) أحد» أي موافقا للحق و إلا فأبو بكر قاتل مانعي الزكاة. و منعه عمر، و لم يسمع قوله (أو) يحمل على أن أبا بكر لم يقاتلهم لترك الزكاة مطلقا فإنهم و منهم مالك بن نويرة قالوا لا نؤدي إليك، بل نؤدي إلى من خلفه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على الناس في غدير خم فبعث خالد بن الوليد مع جماعة من الأشرار لقتالهم و قتلوا منهم جماعة كثيرة و سلبوا نساءهم و ذراريهم (أو) يكون المراد أنه (عليه السلام) يحكم بعلمه فيهما و لا يحتاج إلى الشهود كما في سائر قضاياه و يكون التخصيص للاهتمام، و الحاصل أن منع الزكاة ليس بكفر و إن جاز القتال به إلا أن يكون مستحلا فكفره ظاهر إلا إذا ادعى الشبهة المحتملة، و سيجيء في باب الحدود حكم المحصن و إن المراد به من كان له زوج رجلا كان أو امرأة.

19

عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَكَمَ فِيهِمَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ يَرْجُمُهُ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ يَضْرِبُ عُنُقَهُ

1590

وَ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ أَنَّهُ قَالَ

مَا أَدَّى أَحَدٌ الزَّكَاةَ فَنَقَصَتْ مِنْ مَالِهِ وَ لَا مَنَعَهَا أَحَدٌ فَزَادَتْ فِي مَالِهِ

1591

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنَ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُسْلِمٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ

____________

«و روى عنه عمرو بن جميع» مصغرا «أنه قال (إلى قوله) من ماله» بل يزيد أضعافا مضاعفة «و لا منعها أحد فزادت في ماله» بل تذهب بركته و ينقص بصرفه في غير مصرفه مثليه كما تقدم.

«و في رواية أبي بصير» في الموثق كما في الكافي (2) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من منع قيراطا» و هو نصف عشر المثقال «من الزكاة فليس بمؤمن» حقيقة لأن الإيمان الحقيقي مقرون بالصالحات كما هو ظاهر الآيات «و لا مسلم» أي حقيقة (أو) بمعنى أنه غير منقاد لعدم انقياده لقول الله و قول رسوله و أئمته (صلوات الله عليهم) «و هو (إلى قوله) ارْجِعُونِ» أي إلى الدنيا «لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ» أي من المال أي أؤدي زكاته، و المؤمن و المسلم الحقيقيان لا يسألان الرجعة، بل لا يقبلان الرجوع إلى الدنيا (أو) بسبب ترك الزكاة يخرج عن الإسلام و بسبب عدم قبول الصلاة لترك الزكاة يخرج عن الإيمان كما سماها الله إيمانا في قوله تعالى:

وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ (3) أي صلاتكم (أو) يكون المراد من ذكر الآية ندامته على تركها مع قطع النظر عن التعليل «و في رواية أخرى» من كلام الكليني «و لا تقبل له صلاة» أي هذه الجملة مذكورة بعد الخبر السابق و حينئذ يؤيد المعنى الثاني (أو) كان في الرواية فليس بمؤمن و لا مسلم و لا تقبل له صلاة) و لعله أظهر-

20

1592

وَ رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ قُمْ يَا فُلَانُ قُمْ يَا فُلَانُ قُمْ يَا فُلَانُ حَتَّى أَخْرَجَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فَقَالَ اخْرُجُوا مِنْ مَسْجِدِنَا لَا تُصَلُّوا فِيهِ وَ أَنْتُمْ لَا تُزَكُّونَ

1593

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنَ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُسْلِمٍ وَ سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ

1594

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةً وَ حَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَمْلُوءٍ ذَهَباً يُتَصَدَّقُ بِهِ فِي بِرٍّ حَتَّى يَنْفَدَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا أَفْلَحَ مَنْ ضَيَّعَ عِشْرِينَ بَيْتاً

____________

و روى الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا (2).

«و روى ابن مسكان» في الصحيح، لكن رواه الكليني، عن ابن مسكان يرفعه، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) و يؤيده عدم ملاقاته لأبي جعفر (عليه السلام) لكن لما كان ممن أجمعت العصابة، فكلما ينقله فهو صحيح لأنهم لا ينقلون إلا الصحيح كما تقدم و يدل على جواز هتك حرمة مانع الزكاة بأمثال هذه.

«و روى أبو بصير» في الموثق و رواه الكليني في الموثق بطريق غير الطريق السابق (4) و لا يضر التكرار حينئذ، لكن طريق الصدوق في الفهرست إليه واحد فلا ينفع التكرار، و الظاهر أنه كان يروي هذه الأخبار من الكافي و لم يطلع على أنه تكرار سهوا، و يمكن أن يكون التكرير لاختلاف يسير في اللفظ و الأمر سهل.

«و قال الصادق (عليه السلام)» مروي بطرق متعددة منها في الصحيح عن أبي بصير و في الموثق عنه، عنه (عليه السلام) (5) «ثمَّ قال و لا أفلح من ضيع عشرين بيتا من ذهب» التي تعطى على الصلاة لخمسة و عشرين درهما لزكاة ألف درهم فكيف بتضييعه

21

مِنْ ذَهَبٍ بِخَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَقِيلَ لَهُ وَ مَا مَعْنَى خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً قَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وُقِفَتْ صَلَاتُهُ حَتَّى يُزَكِّيَ

1595

وَ قَالَ ع

مَا ضَاعَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا بِتَضْيِيعِ الزَّكَاةِ وَ لَا يُصَادُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا ضَيَّعَ تَسْبِيحَهُ

____________

لخمسة دراهم في النصاب الأول، أو الدرهم في النصاب الثاني أو لقيراط كما تقدم لأنه لا تقبل الصلاة ما لم يزك.

«و قال (عليه السلام): ما ضاع مال» أي غالبا في بر و لا بحر «إلا بتضييع الزكاة» إما بعدم أدائها (أو) بعدم رعاية شرائطها (أو) يعم الزكاة بحيث يشمل سائر الحقوق كما سيجيء، فلا يرد تلف المال في بعض الأوقات مع أداء الزكاة «و لا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه» و لو نسيانا و يظهر من هذه الأخبار و غيرها كما يظهر من الآيات الكريمات أن لكل من الطيور، بل لكل من الحيوانات، بل لكل شيء تسبيحا سوى تسبيح الدلالة على وجود الواجب و علمه و قدرته، و لكن لا نفقه تسبيحهم، و ما أوتينا من العلم إلا قليلا، و روى الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها (1) و بإسناده، عن رفاعة ابن موسى أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة و فيها تهلك عامتهم (2) و في الحسن كالصحيح عن الفضلاء عنهما (عليهما السلام) قالا فرض الله الزكاة مع الصلاة (3) و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك و تعالى يبعث يوم القيمة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة (أي قدرها) معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا يقولون هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير هؤلاء الذين أعطاهم الله فمنعوا حق الله في أموالهم (4).

22

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَارِكِ الزَّكَاةِ وَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ

1596

وَ رَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

تَارِكُ الزَّكَاةِ وَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ مِثْلُ مَانِعِهَا وَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ

بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَحْيِي مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ فَيُعْطَى عَلَى وَجْهٍ آخَرَ

1597

رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأُعْطِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ لَا أُسَمِّي لَهُ أَنَّهَا مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ أَعْطِهِ وَ لَا تُسَمِّ لَهُ وَ لَا تُذِلَّ الْمُؤْمِنَ

____________

باب ما جاء في تارك الزكاة (أي تارك أخذها) و قد وجبت له «روى مروان بن مسلم» الثقة، و رواه الكليني عنه في الحسن كالصحيح (1) «عن عبد الله بن هلال (إلى قوله) الزكاة» أي كل من لا يقبل الزكاة «و قد وجبت له» أي صار مستحقا له أو صار مضطرا إلى أخذه بحيث لم يكن له وجه آخر «مثل مانعها و قد وجبت عليه» و الأول أظهر لفظا و الثاني معنى و على الأول يكون مبالغة في كراهة ترك الأخذ، و يؤيد ما رواه الكليني في الصحيح، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

باب الرجل يستحي من أخذ الزكاة إلخ «روى عاصم بن حميد» في الحسن كالصحيح و رواه الكليني أيضا عنه (2) «عن أبي بصير (إلى قوله) من الزكاة» و الظاهر أنه لعلو شأنه مثل من كان غنيا فافتقر «فأعطيه (إلى قوله) المؤمن» يدل على كراهة ذكرها إذا صار سببا لإذلاله، و يؤيده

23

بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ

1598

رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

أُنْزِلَتْ إِلَيْهِ آيَةُ الزَّكَاةِ

خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا

فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَمَرَ

____________

العمومات الدالة على رجحان تعظيم المؤمن و النهي عن إذلاله، و لا ينافيه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام أي حياء و استحياء و انقباض أ فنعطيها إياه على غير ذلك الوجه و هي منا صدقة؟ فقال:

لا إذا كانت زكاة فله أن يقبلها. فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه و ما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز و جل إنما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها (2) لأنه يمكن أن يكون لعدم الاستحقاق أو يحمل على كراهة ممانعته و إن استحب لنا عدم إذلاله.

باب الأصناف التي تجب عليها الزكاة «روى الحسن بن محبوب» في الصحيح و رواه الكليني في الصحيح (3) «عن عبد الله ابن سنان (إلى قوله) صَدَقَةً» أي زكاة «تُطَهِّرُهُمْ» من الذنوب «وَ تُزَكِّيهِمْ» من البخل (أو) تطهر نفوسهم من البخل و أموالهم من حق الفقراء أو تنمي أموالهم «بِهٰا» أي بالزكاة و في الكافي و أنزلت «في شهر رمضان (إلى قوله) عليكم» و في الكافي عليهم «من الذهب (إلى قوله) عما سوى ذلك» أي عن وجوبه «قال ثمَّ (إلى قوله) و عمال الطسوق» يدل على عدم الوجوب في غير التسعة، و على عدم جواز التأخير، و ظاهرا على أن الحول اثني عشر شهرا و على عدم قبول الصلاة بدون الزكاة. و الطسق الأجرة، و الظاهر أن

24

رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الزَّكَاةَ كَمَا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ

____________

المراد بها الخراج المأخوذ من الأراضي المفتوحة عنوة أجرة للأرض، و على أنه على الإمام أن يأخذ الزكاة، و يفهم منه وجوب أدائها إليه مع الطلب. فإنه لا ريب فيه و مع عدم الطلب أيضا على الظاهر و إن أمكن أن يكون الطلب على الاستحباب لأنه أبصر بمواقعها (أما) الوجوب على التسعة فتدل عليه الأخبار المتواترة من طرق العامة و الخاصة بل الظاهر أنه من ضروريات الدين، (و أما) العفو عما سوى ذلك فتدل عليه الأخبار المستفيضة، و عليه أكثر الأصحاب (و قيل) بالوجوب في الحبوب فيما يكال و يوزن سوى الخضر و الفواكه لما رواه الكليني رضي الله عنه في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألته (عليه السلام) عن الحبوب ما يزكى منها؟ فقال (عليه السلام): البر، و الشعير، و الذرة، و الدخن، و الأرز، و السلت، و العدس. و السمسم كل هذا يزكى و أشباهه (1) و في الحسن كالصحيح، عن زرارة مثله و قال، كلما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة، و قال: جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر و البقول و كل شيء يفسد من يومه (2) و في الصحيح عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الزكاة على تسعة أشياء، الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب. و الذهب، و الغنم، و البقر، و الإبل- و عفا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عما سوى ذلك، فقال له القائل عندنا شيء كثير يكون بأضعاف ذلك، فقال:

و ما هو؟ فقال له: الأرز فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) أقول لك: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وضع الزكاة على تسعة أشياء و عفا عما سوى ذلك و تقول: عندنا أرز و عندنا ذرة؟ و قد كانت الذرة على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فوقع (عليه السلام) كذلك هو، و الزكاة على كل ما كيل بالصاع (3) و كتب عبد الله: و روى غير هذا الرجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله، عن

25

وَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ نَادَى فِيهِمْ بِذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَفَا لَهُمْ

____________

الحبوب؟ فقال: و ما هي؟ قال: السمسم، و الأرز، و الدخن، و كل هذا غلة كالحنطة و الشعير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) في الحبوب كلها زكاة (1). و روي أيضا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: كلما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب قال: فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الأرز و ما أشبهه من الحبوب، الحمص، و العدس زكاة؟ فوقع (عليه السلام): صدقوا- الزكاة في كل شيء كيل (2) و في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام):

إن لنا رطبة و أرزا فما الذي علينا فيهما؟ فقال (عليه السلام): أما الرطبة فليس عليك فيها شيء و أما الأرز، فما سقت السماء، العشر و ما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصياع أو قال: و كيل بالمكيال (3) و غير ذلك من الأخبار.

و حملت على الاستحباب لما تقدم، و لما رواه الكليني (ره) في الحسن كالصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال و سنها (أي قررها) رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في تسعة أشياء، و عفا عما سواهن- في الذهب، و الفضة و الإبل، و البقر، و الغنم، و الحنطة، و الشعير. و التمر، و الزبيب- و عفا عما سوى ذلك (4) و روى الشيخ، عن زرارة (5) و أبي بصير و الحسن بن شهاب (6) و الحلبي (7)، و أبي بكر الحضرمي (8) و بكير بن أعين في الموثق مثله (9) أو ما يقرب منه.

و أما ما يدل على سقوط الزكاة عن الخضر و الفواكه و غيرهما. فما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن الخضر فيها زكاة و إن

26

عَمَّا سِوَى ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِمُ الْحَوْلُ مِنْ قَابِلٍ فَصَامُوا وَ أَفْطَرُوا فَأَمَرَ(ع)مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي الْمُسْلِمِينَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ زَكُّوا أَمْوَالَكُمْ تُقْبَلْ صَلَاتُكُمْ قَالَ ثُمَّ وَجَّهَ عُمَّالَ الصَّدَقَةِ وَ عُمَّالَ الطَّسُوقِ

____________

بيعت بالمال العظيم؟ فقال: لا حتى يحول عليها الحول (1) و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما في الخضر قال: و ما هي قلت: القضب و البطيخ و مثله من الخضر قال: ليس عليه شيء إلا أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة، و عن الغضاة (أي الفواكه من الفرسك و أشباهه) فيه زكاة؟ قال: لا قلت:

فثمنه؟ قال: ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه (2) و في الصحيح، عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القطن و الزعفران عليهما زكاة: قال: لا (3) و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله (عليهم السلام) في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان بمال هل فيه الصدقة؟ قال: لا (4) و في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس على البقول و لا على البطيخ و أشباهه زكاة إلا ما اجتمع عندك من غلته فبقي عندك سنة (5).

و روى الشيخ في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا:

عفا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الخضر قلت و ما الخضر؟ قالا كل شيء لا يكون له بقاء، البقل، و البطيخ، و الفواكه و شبه ذلك مما يكون سريع الفساد، قال زرارة قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل في القضب شيء؟ قال: لا (6) و في الصحيح، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن البستان لا تباع غلته و لو بيعت بلغت غلتها مالا هل يجب فيه صدقة؟ قال: لا إذا كانت تؤكل (7) و غيرها من الأخبار.

27

فَلَيْسَ عَلَى الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَإِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَفِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ فَفِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ عُشْرُ دِينَارٍ ثُمَّ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ مَتَى زَادَ عَلَى عِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَرْبَعَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعَةٍ عُشْرٌ إِلَى أَنْ

____________

«فليس على الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا إلخ» يدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن الحسين بن بشار (اليسار- خ) قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) في كم وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الزكاة؟ فقال في كل مائتي درهم خمسة دراهم، فإن نقصت فلا زكاة فيها و في الذهب ففي كل عشرين دينارا نصف دينار فإن نقص فلا زكاة فيه (1) و في الصحيح، عن الحلبي قال، سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الذهب و الفضة ما أقل ما يكون فيه الزكاة فقال: مائتا درهم و عدلها من الذهب (أي عشرين دينارا لأن الدينار كانت قيمته عشرة دراهم في ذلك الزمان كما سيجيء إن شاء الله في الديات و غيرها) قال و سألته عن النيف (و هو الكسر ما بين العددين و المراد هنا ما بين النصابين الخمسة و العشرة) قال: ليس عليه شيء حتى يبلغ أربعين فيعطي من كل أربعين درهما درهم (2).

و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة (3) و هو كالسابق و إن كان الأحوط اعتبار القيمة، و على قيمة الحال يكون قريبا من عشرة دنانير، و يؤيده بعض الأخبار الأخر صريحا، و في الموثق كالصحيح، عن علي بن عقبة، و عدة من أصحابنا عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شيء فإذا كملت عشرون (عشرين- خ ل) مثقالا ففيها نصف مثقال إلى أربعة و عشرين، فإذا كملت أربعة و عشرون (و عشرين- خ ل) ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية و عشرين فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة (4) و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا جازت الزكاة عشرين دينارا ففي كل أربعة عشر دينار (5).

28

يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا فَفِيهِ مِثْقَالٌ وَ لَيْسَ عَلَى الْفِضَّةِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ مَتَى زَادَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ

____________

و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عما أخرج من المعدن من قليل و كثير هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يكون في مثله الزكاة، عشرين دينارا (1) و في الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار و ليس فيما دون العشرين شيء، و في الفضة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم، و ليس فيما دون المائتين شيء، فإذا زادت تسعة و ثلاثون على المائتين فليس فيها شيء حتى تبلغ الأربعين و ليس في شيء من الكسور شيء حتى تبلغ الأربعين، و كذلك الدنانير على هذا الحساب (2) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.

و نقل عن علي بن بابويه أنه قال: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارا ففيه دينار، لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن الفضلاء المتقدمة، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال و في الورق في كل مائتين خمسة دراهم و ليس في أقل من أربعين مثقالا شيء و لا في أقل من مائتي درهم شيء و ليس في النيف شيء حتى يتم أربعون فتكون فيه واحد (3) و حمل الشيخ الشيء على المثقال و فيه بعد، و يمكن حمله على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة، و يمكن حمل غيره من الأخبار على الاستحباب.

و روى الكليني في القوي، عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد ابن خالد و كان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة و لم يكن هذا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن و جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: فسأل أهل المدينة فقالوا أدركنا

29

دِرْهَماً فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَ لَيْسَ فِي النَّيِّفِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَ لَيْسَ فِي الْقُطْنِ وَ الزَّعْفَرَانِ وَ الْخُضَرِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُبُوبِ زَكَاةٌ حَتَّى تُبَاعَ وَ يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لِلرَّجُلِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَخْرَجَ لِزَكَاتِهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَى الرَّجُلِ فَرَدَّ دِرْهَماً مِنْهَا وَ ذَكَرَ أَنَّهُ شَبَهٌ أَوْ زَيْفٌ فَلْيَسْتَرْجِعْ مِنْهُ الْأَرْبَعَةَ الدَّرَاهِمَ أَيْضاً لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ إِلَّا دِرْهَمٌ وَ لَيْسَ عَلَى مَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَاةٌ

____________

من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد الله بن الحسن و جعفر بن محمد (عليهما السلام) فسأل عبد الله فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة، فقال: ما تقول يا با عبد الله؟ فقال إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جعل في كل أربعين أوقية، أوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة و قد كانت وزن ستة كانت الدراهم خمسة دوانيق قال حبيب فحسبناه فوجدناه كما قال فأقبل عليه عبد الله بن الحسن: فقال: من أين أخذت هذا قال قرأت في كتاب أمك فاطمة (ع) قال: ثمَّ انصرف فبعث إليه محمد بن خالد- ابعث إلى بكتاب فاطمة (عليها السلام) فأرسل إليه أبو عبد الله (عليه السلام) إني إنما أخبرتك إني قرأته و لم أخبرك أنه عندي- قال حبيب فجعل محمد بن خالد يقول لي: رأيت مثل هذا قط المراد منه (و الله تعالى يعلم) أن المنصور سأل الوجه في إخراج سبعة دراهم عوضا عن الخمس دراهم التي تجب في الزكاة في زمانه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأجاب (عليه السلام) بأن الدراهم غيرت، فمرة نقص سدسها و صارت خمسة منها ستة، ثمَّ غيرت و صارت الخمسة سبعة، و التي يجب أن تخرج هي التي كانت في زمان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيجب أن يخرج سبعة عوضا عن الخمسة الواجبة و الدليل على ذلك قول رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) (في كل أربعين أوقية، أوقية) و الأوقية أربعون درهما و لم تغير، فإذا حسبت الأوقية تكون أربعين درهما بلا كسر.

«و ليس في القطن إلخ» قد تقدمت الأخبار في ذلك «و الحبوب» أي غير الحنطة و الشعير أو فيهما أيضا بعد إخراج الزكاة و إن بقيتا أحوالا كالتمر و الزبيب إلا إن تباع هذه الأشياء «و يحول على ثمنها» الدنانير و الدراهم «الحول» فتجب

30

وَ لَيْسَ عَلَى السَّبَائِكِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ تَفِرَّ بِهَا

____________

في كل سنة كغير الغلات الأربع «و ذكر أنه شبه» أي نحاس أصفر «أو زيف» أي رديء من غير الجنس أو مغشوش و يكون كذلك و إن جاز الاستعارة منه بمجرد قوله، لكن إذا لم يكن كذلك وجب الدفع إليه أو إلى غيره.

«و ليس (إلى قوله) من الزكاة» أي بعد الحول أو قبله استحبابا، لما رواه الكليني في الصحيح. عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المال الذي لا يعمل به و لا يقلب؟ قال: يلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسلك (1) و في الحسن كالصحيح، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له إن أخي يوسف ولى لهؤلاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة و أنه جعل تلك الأموال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أ عليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة و ما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة (2) و في الحسن كالصحيح بل الصحيح و رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال:

قلت له إنه يجتمع عندي الشيء فيبقى نحوا من سنة يزكيه قال: لا كلما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه زكاة، و كلما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء، قال: قلت و ما الركاز قال: الصامت المنقوش، ثمَّ قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضة شيء من الزكاة (3) و في الحسن كالصحيح، عن رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و سأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة فقال: لا و إن بلغ مائة ألف (4) و في الصحيح (على الظاهر) عن محمد الحلبي قال: سألته عن الحلي فيه زكاة قال: لا (5) و في الصحيح عنه (عليه السلام) مثله (6).

و في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلي أ يزكى

31

مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنْ فَرَرْتَ بِهَا فَعَلَيْكَ الزَّكَاةُ وَ لَيْسَ عَلَى الْحُلِيِّ زَكَاةٌ وَ إِنْ بَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَ لَكِنْ تُعِيرُهُ مُؤْمِناً إِذَا اسْتَعَارَهُ مِنْكَ فَهَذِهِ زَكَاتُهُ وَ لَيْسَ فِي النَّقِيرِ زَكَاةٌ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ

1599

وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ وَ أَشْبَاهِهِ زَكَاةٌ وَ إِنْ

____________

فقال: إذا لا يبقى منه شيء (1) و في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: زكاة الحلي عاريته (2).

و روى الشيخ بهذا الإسناد عنه (عليه السلام) قال: زكاة الحلي أن يعار (3) و في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلي فيه زكاة قال: لا- إلا ما فر به من الزكاة (4) و في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار و المائتي دينار و أراني قد قلت: ثلاثمائة فعليه الزكاة قال: ليس فيه زكاة قال: قلت: فإنه فر به من الزكاة فقال: إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة و إن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة (5) و حملا على الاستحباب أو على الفرار بعد الحول، لما تقدم من الأخبار و لما سيجيء.

«و ليس في النقير إلخ» أي السبيكة، و ربما يطلق على سبيكة النقرة، و في بعض النسخ (و ليس على التبر شيء) كما رواه الكليني و الشيخ، عن جميل عن بعض أصحابنا أنه قال: ليس في التبر زكاة (6) «إنما هي على الدنانير و الدراهم» و التبر فتات الذهب و الفضة قبل أن يصاغا فإذا صيغا فهما ذهب و فضة أو ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ

32

كَثُرَ

وَ لَيْسَ فِي نُقَرِ الْفِضَّةِ زَكَاةٌ وَ لَيْسَ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ يُتَّجَرَ بِهِ فَإِنِ اتُّجِرَ بِهِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَ الرِّبْحُ لِلْيَتِيمِ وَ عَلَى التَّاجِرِ ضَمَانُ الْمَالِ

____________

و روى الشيخ في القوي، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أبي الحسن (عليهما السلام) أنه قال: ليس على التبر زكاة إنما هي على الدنانير و الدراهم (1) و يؤيده الأخبار المتقدمة.

«و روى زرارة و بكير» في الصحيح و رواه الكليني في الحسن كالصحيح (2) «عن أبي جعفر (عليه السلام) (إلى قوله) و إن كثر» الجوهر: اللئالي الصغار أو الأعم أو كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، و الظاهر أن المراد به هنا الأول أو الثاني ليصح العطف عليه (بأشباهه) و إن أمكن حمله على المعنى الثالث و يكون المراد (بأشباهه) ما كان له قيمة كالثياب النفيسة، و الحاصل أنه لا زكاة في غير النقدين مع الشرائط و لا يقاس عليهما غيرهما كما فعله بعض العامة.

«و ليس في نقر الفضة» أي سبيكتها «زكاة» و قد ذكرت الأخبار الدالة عليه.

«و ليس على مال اليتيم زكاة» أي في النقدين بقرينة المقام و يحتمل الأعم لما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في مال اليتيم عليه زكاة فقال: إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة فإذا عملت به فأنت له ضامن و الربح لليتيم (3) و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) هل على مال اليتيم زكاة؟ قال: لا إلا أن يتجر به أو يعمل به (4) و في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس على مال اليتيم زكاة و إن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة و لا عليه فيما بقي حتى يدرك فإذا أدرك فإنما عليه زكاة

33

..........

____________

واحدة ثمَّ كان عليه مثل ما على غيره من الناس (1) و في الصحيح، عن صفوان بن يحيى عن يونس بن يعقوب (الموثق) قال: أرسلت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) إن لي إخوة صغارا فمتى يجب على أموالهم الزكاة؟ قال: إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة قلت فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: إذا اتجر به فزكه (2) و في الصحيح، عن محمد بن القسم بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم؟ مال: قال، فكتب (عليه السلام) لا زكاة على يتيم (3).

و روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن مال اليتيم فقال: ليس فيه زكاة (4) و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في مال اليتيم زكاة (5) و في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن مال اليتيم فقال: لا زكاة عليه إلا أن يتجر به (6).

قوله «إلا أن يتجر به (إلى قوله) ضمان المال» كما يظهر من الخبر الأول و الوسط و الآخر (7)، لكنه مخالف للمشهور ظاهرا، فإن المشهور أنه إذا اتجر الولي أو الوصي لليتيم فالربح لليتيم و الزكاة على الولي في مال اليتيم. و إن لم يكن وليا فالضمان على التاجر و الربح لليتيم و لا زكاة فيه، أما إذا ضمن الولي المال بأن يقترضه و كان مليا فالزكاة عليه و إلا فالربح لليتيم و الضمان على التاجر و لا زكاة، و يمكن حمل الخبر الأول على ما لم يكن وليا و الثاني على الولي المتجر لليتيم و كذا الرابع و الثامن (8).

34

وَ قَدْ رُوِيَتْ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يُجْعَلَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا

____________

و يؤيدها ما رواه الكليني، عن سعيد السمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به فإن اتجر به فالربح لليتيم، و إن وضع فعلى الذي يتجر به (1) و ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أ يضمنه؟ قال: نعم قلت فعليه زكاة؟ قال: لا لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان، و الزكاة (2) و روى الشيخ في الموثق، عن منصور الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مال اليتيم يعمل به؟ قال فقال: إذا كان عندك مال و ضمنته فلك الربح و أنت ضامن للمال، و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال (3) و حمل الجزء الأول من الخبر على ما لو كان وليا. و ظاهره العموم كما رواه الكليني في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي العطارد الخياط قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) مال اليتيم يكون عندي فأتجر به فقال: إذا حركته فعليك زكاته قال: قلت فإني أحركه ثمانية أشهر؟ و ادعه أربعة أشهر قال: عليك زكاته (4) و عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم هل يجب على مالهم زكاة؟ فقال: لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكاة فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه (5) و يحمل على ما لو كان مليا: «و قد رويت رخصة في أن يجعل الربح بينهما» روى الشيخ في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام)

35

..........

____________

عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم و هو وصيه أ يصلح له أن يعمل به؟ قال:

نعم كما يعمل بمال غيره و الربح بينهما قال: قلت، فهل عليه ضمان؟ قال: لا إذا كان ناظرا له (1) و يفهم منه عدم ضمان الولي أيضا بالطريق الأولى إذا كانت التجارة لمصلحة اليتيم، و الظاهر أن المراد بقوله (عليه السلام) (و الربح بينهما) جواز أخذ الجعالة للناظر لليتيم كما تدل عليه الآية و الأخبار كما سيجيء فظهر من الأخبار الصحيحة أنه لا زكاة في مال اليتيم في النقدين و هو إجماعي و كذا في غيرهما لعموم الأخبار المتقدمة.

و يدل على الغلات ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير؟ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: سمعته يقول: ليس في مال اليتيم زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، و إن بلغ فليس عليه زكاة و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة و كان عليه مثل ما على غيره من الناس (2) و أما ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: مال اليتيم ليس عليه في العين و الصامت شيء فأما الغلات فإن عليه الصدقة واجبة (3) فمحمولة على تأكد الاستحباب و إن كان الأحوط للولي إخراجها، و حكم المجنون حكم الطفل في عدم الوجوب لعدم التكليف إلا في مال التجارة و يستحب للولي إخراجها، لما رواه الكليني في الصحيح (على الظاهر) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) امرأة من أهلنا مختلطة أ عليها زكاة؟ فقال

36

وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ لَا يُجْزِي فِي الزَّكَاةِ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ

1600 وَ قَدْ رَوَى

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ

أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ عَلَى يَدَيْ أَحْمَدَ بْنِ

____________

إن كان عمل به فعليها زكاة، و إن لم يعمل به فلا (1) و عن موسى بن بكر قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليها زكاة؟ فقال: إن كان أخوها يتجر به فعليها زكاة (2): «قال أبي رضي الله عنه إلخ» روى الكليني في الصحيح، عن أبي ولاد الحناط قال: سمعته يقول: لا تعطى أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم و هو أقل ما فرض الله عز و جل من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا يعني أعطوه خمسة دراهم فصاعدا (3) و روى الشيخ، عن معاوية بن عمار و عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا يجوز أن يدفع الزكاة أقل من خمسة الدراهم فإنها أقل الزكاة (4).

«و قد روى (إلى قوله) علي بن محمد العسكري (عليه السلام)» أي دفع المكتوب إلى أحمد ليوصله إلى الهادي و وصفه بالعسكري (عليه السلام) لكونه في العسكر أي سر من رأى التي بنيت للعسكر، و روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي الصهبان (و هو محمد ابن عبد الجبار) قال: كتبت إلى الصادق (عليهما السلام) (أي الهادي (عليه السلام) لأن كلهم صادقون) هل يجوز يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين، و الثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب ذلك جائز (5) و حمل على ما لم يجب عليه غير ذلك كما كان في غير النصاب الأول أو غير الدرهم و لم يصل قيمته إلى الخمسة كالشاة و الغلاة

37

إِسْحَاقَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أُعْطِي الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِي مِنَ الزَّكَاةِ الدِّرْهَمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ فَكَتَبَ افْعَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَ قَدْ رُوِيَ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ وَ تَأْخِيرِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إِلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا أَنْ تَدْفَعَهَا إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْكَ وَ لَا يَجُوزُ لَكَ تَقْدِيمُهَا وَ لَا تَأْخِيرُهَا لِأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالصَّلَاةِ وَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَ لَا تَأْخِيرُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَضَاءً وَ كَذَلِكَ الزَّكَاةُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقَدِّمَ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ شَيْئاً تُفَرِّجُ بِهِ عَنْ مُؤْمِنٍ فَاجْعَلْهُ دَيْناً عَلَيْهِ

____________

و إن أمكن حمل الخبر الأول على النقدين بل الفضة، و يمكن الحمل على الاستحباب مع الاختيار إلا مع إرادة البسط على الأصناف فإنه مستحب أيضا سيما مع كثرة المستحقين و احتياجهم و إن كان الأحوط العمل بالأول مهما أمكن.

و أما التنافي ظاهرا بين ما رواه الصدوق و الشيخ، فيمكن دفعه بأن يكون محمد ابن عبد الجبار كتب إليه (عليه السلام) و رأى جواب مكاتبة غيره أيضا و إن كان بعيدا و الظاهر أنه من مساهلة بعض الرواة.

«و قد روى في تقديم الزكاة إلخ» روى الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم؟ قال: لا بأس قال: قلت فإنه لا يحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس (1) و في الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين (2) و في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها و يبقى بعض يلتمس له الموضع فيكون من أوله إلى آخره ثلاثة أشهر قال: لا بأس (3) و غير ذلك من الأخبار.

و حمل التعجيل على دفعها قرضا و التأخير على العذر و منه فقد المستحق أو الكامل منه لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)

38

فَإِذَا حَلَّتْ عَلَيْكَ فَاحْسُبْهَا لَهُ زَكَاةً لِيُحْسَبَ لَكَ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ وَ يُكْتَبَ لَكَ أَجْرُ الْقَرْضِ

____________

الرجل يكون عنده المال أ يزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا و لكن حتى يحول عليه الحول و يحمل عليه، أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها و كذلك الزكاة و لا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء (1) و في الحسن كالصحيح. عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أ يزكى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا- أ يصلي الأولى قبل الزوال (2) و ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن الأحول. عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل عجل زكاة ماله. ثمَّ أيسر المعطي قبل رأس السنة فقال: يعيد المعطي الزكاة (3) و في الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أ يؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد فقال: متى حلت أخرجها، و عن الزكاة في الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال: إذا صرم و إذا خرص (4) و في الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) زكاتي تحل علي في شهر أ يصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيبني من يسألني؟ فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك و لا تخلطها بشيء ثمَّ أعطها كيف شئت قال: قلت: فإن أنا كتبتها و أثبتها يستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك (5) و الأحوط الإخراج فورا إلا مع العذر فحينئذ الأحوط الإفراز عن المال و الإخراج عنه.

«فإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك إلخ» روى الكليني، عن عقبة بن خالد قال دخلت أنا. و المعلى، و عثمان بن بهرام على أبي عبد الله (عليه السلام) فلما رآنا قال:

مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا و نحبها جعلكم الله معنا في الدنيا و الآخرة فقال له

39

1601

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

نِعْمَ الشَّيْءُ الْقَرْضُ إِنْ أَيْسَرَ قَضَاكَ وَ إِنْ أَعْسَرَ حَسَبْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ

1602

وَ رُوِيَ

أَنَّ الْقَرْضَ حِمًى لِلزَّكَاةِ

____________

عثمان جعلت فداك فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) نعم مه أي ما سؤالك؟ قال: إني رجل موسر فقال له: بارك الله لك في يسارك، قال: و يجيء الرجل و يسألني الشيء و ليس هو أيان زكاتي (أي وقتها) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): القرض عندنا بثمانية عشر و الصدقة بعشرة و ما ذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة يا عثمان لا ترده فإن رده عند الله عظيم، يا عثمان إنك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت (أي ما قصرت في حاجته) و من أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون و الجذام و البرص (1).

«و قد روي عن الصادق (عليه السلام) إلخ» روى الكليني في القوي، عن يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قرض المؤمن غنيمة و تعجيل أجر (أو خير كما في الخبر الآخر) (2) إن أيسر قضاك و إن مات قبل ذلك احتسب به من الزكاة (3) «و روى إلخ» رواه الكليني مسندا عن علي (عليه السلام) (4) يعني أن القرض يحفظ الزكاة لأنه حين القرض في ظنه أنه يؤدى و الزكاة عسر على النفس أدائها فلما لم يمكن ارتجاع القرض يسهل على النفس احتسابه من الزكاة فكأن القرض حماها عن التضييع (أو) يوفق به لأدائها (أو) له ثواب الصدقة حتى يرتجع كما روي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أقرض رجلا قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكاة، و كان هو في الصلاة مع الملائكة حتى يقضيه (5) و إن كان الأفضل احتسابه عليه إذا كان قادرا على الأداء مع بقاء الإعسار بعده- لا إذا لم يكن له شيء أصلا، كما رواه الكليني في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة فقال: إن

40

وَ إِنْ كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ قَضَاؤُهُ فَاحْسُبْهُ مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ شِئْتَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مَمْلُوكاً مُؤْمِناً مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَيُعْتِقَهُ فَإِنِ اسْتَفَادَ

____________

كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض، من دار أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه، فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من الزكاة إن يحتسب بها، فإن لم يكن عند الفقير وفاء و لا يرجو أن يأخذ منه شيئا فليعطه من زكاته و لا يقاصه بشيء من الزكاة (1) فتأمل في العناية من الطرفين.

«و إن كان لك إلخ» قد تقدم، و روى الكليني في الصحيح، عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه و هم مستوجبون للزكاة هل لي أن أدعه و أحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال: نعم (2).

و يجوز قضاء دين الميت أيضا من الزكاة من سهم الغارمين كما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل عارف فاضل توفي و ترك عليه دينا قد ابتلي به لم يكن بمفسد و لا سرف و لا معروف بالمسألة هل يقضي عنه من الزكاة الألف و الألفان؟ قال نعم (3) و غيره من الأخبار.

«و لا بأس أن يشتري إلخ» روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف الدرهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك- قلت فإنه لما أن أعتقه و صار حرا اتجر و احترف فأصاب ما لا ثمَّ مات و ليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن وارث؟ قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه اشترى

41

الْمَعْتُوقُ مَالًا وَ مَاتَ فَمَالُهُ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ اشْتُرِيَ بِمَالِهِمْ وَ إِنِ اشْتَرَى رَجُلٌ أَبَاهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَأَعْتَقَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ أَحْبَبْتَ أَنْ تُكَفِّنَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ فَأَعْطِهَا وَرَثَتَهُ يُكَفِّنُونَهُ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَكَفِّنْهُ وَ احْسُبْهُ مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنْ أَعْطَى وَرَثَتَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ ثَمَنَ كَفَنٍ فَكَفِّنْهُ أَنْتَ وَ احْسُبْهُ مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ شِئْتَ وَ يَكُونُ مَا أَعْطَاهُمُ الْقَوْمُ لَهُمْ يُصْلِحُونَ بِهِ شُئُونَهُمْ وَ إِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ قَضَاؤُهُ مِمَّا أَعْطَيْتَهُمْ وَ لَا مِمَّا أَعْطَاهُمُ الْقَوْمُ لِأَنَّهُ

____________

بمالهم (1) و روى الصدوق في العلل في الصحيح، عن أيوب بن الحر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من الزكاة فأعتقه؟

قال: فقال: اشتره و أعتقه، قلت: فإن هو مات و ترك مالا؟ فقال: ميراثه لأهل الزكاة لأنه اشترى بسهمهم و في حديث آخر بمالهم (2) و حمل على عدم وجدان المستحق كما يظهر من الخبر الأول و هو أحوط، و يدل على أن ميراثه للفقراء، و قيل للإمام (عليه السلام) لأنه لا وارث له و يمكن تخصيص العموم بهذين الخبرين.

«و إن اشترى رجل أباه إلخ» روى الكليني في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله قال: اشترى خير رقبة لا بأس بذلك (3) «و إذا مات رجل (إلى قوله) فكفنه» إما من سهم سبيل الله أو من سهم الفقراء لأنه من كسوة المؤمن و حرمته ميتا كحرمته و هو حي «فإن أعطى (إلى قوله) فكفنه أنت» أي يجوز لك أن تكفنه «و أحسبه (إلى قوله) شؤونهم» و أمورهم إذا لم يعطوا للكفن فيتعين الصرف فيه أورده إلى صاحبه «و إذا كان (إلى

42

لَيْسَ بِمِيرَاثٍ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَارَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ إِذَا كَانَ مَالُكَ فِي تِجَارَةٍ وَ طُلِبَ مِنْكَ الْمَتَاعُ بِرَأْسِ مَالِكَ وَ لَمْ تَبِعْهُ تَبْتَغِي

____________

قوله) ليس بميراث» للميت حتى يقدم الدين «و إنما هو شيء صار لورثته بعد موته» لو أعطوا من سهم الفقراء أو إلى الميت مشروطا بصرفه في الكفن، فلو لم يكفن رد إلى صاحبه إلا أن يكون مراد الصاحب صرفه في كفنه أو دينه، فإذا لم يكفن فيه بحصول كفن آخر صرف في الدين، و إذا لم يحصل يصرف في الكفن لأنه مقدم على الدين.

روى ذلك الشيخ في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن الفضل بن يونس الكاتب (الموثق) قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت و لا يترك ما يكفن به اشترى له كفنه من الزكاة؟ فقال: أعطه عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه، قلت: فإن لم يكن له ولد و لا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال: إن أبي كان يقول: إن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا فوار بدنه و عورته و جهزه و كفنه و حنطه و احتسب بذلك من الزكاة و شيع جنازته، قلت: فإن اتجر به بعض إخوانه بكفن آخر و كان عليه دين أ يكفن بواحد و يقضي دينه بالآخر؟ قال: لا ليس هذا ميراثا تركه إنما هذا شيء صار إليه بعد وفاته فليكفنوه بالذي اتجر عليه و يكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم (1) و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن رجل مات و عليه دين و خلف قدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه إنسان بكفنه و يقضي دينه مما ترك.

«و إذا كان (إلى قوله) برأس مالك» أي اشترى برأس المال «و لم تبعه تبتغي بذلك» أي بعدم البيع «الفضل» و الزيادة عليه «فعليك زكاته» زكاة التجارة «إذا حال (إلى قوله) برأس مالك» بأن يكون قد نقص قيمته من رأس

43

بِذَلِكَ الْفَضْلَ فَعَلَيْكَ زَكَاتُهُ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَ إِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْكَ الْمَتَاعُ بِرَأْسِ مَالِكَ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ زَكَاتُهُ

____________

المال «فليس عليك زكاته» يدل على ذلك ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه و قد زكا ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه؟ فقال: إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة، و إن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال، قال: و سألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها؟ فقال: إذا حال الحول فليزكها (1).

و في الصحيح، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سأله سعيد الأعرج و أنا أسمع فقال، إنا نكبس الزيت و السمن نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة و السنتين هل عليه زكاة؟ قال: فقال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاته و إن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا فزكه للسنة التي اتجرت فيها (2).

و في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغي به التجارة فإنه من المال الذي يزكى (3) و في الصحيح، عن أبي الربيع الشامي (و كتابه معتمد الطائفة) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه و قد كان زكي ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ فقال: إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة (4) و في الصحيح، عن خالد بن الحجاج الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الزكاة فقال: ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلا ليزداد فضلا عن فضلك فزكه، و ما كانت من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شيء آخر (5) و عن يونس (و الظاهر أنه مأخوذ من كتابه) عن

44

..........

____________

العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم أنه قال: كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول قال يونس: تفسير ذلك أنه كلما عمل للتجارة من حيوان و غيره فعليه فيه الزكاة (1). و الجميع محمولة على الاستحباب لما رواه الشيخ في الصحيح. عن سليمان بن خالد قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا فوضعه فقال: هذا متاع موضوع، فإذا أحببت بعته فيرجع إلى رأس مالي و أفضل منه هل عليه فيه صدقة و هو متاع؟ قال: لا حتى تبيعه قال: فهل يؤدى عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعا؟ قال: لا (2) و في الصحيح، عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) و ليس عنده غير ابنه جعفر (عليه السلام) فقال: يا زرارة إن أبا ذر و عثمان تنازعا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال عثمان كل مال من ذهب أو فضة يدار به و يعمل به فيتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر (أما- خ ل) ما يتجر به أو دير و عمل به فليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة فاختصما في ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال فقال: القول ما قاله أبو ذر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبيه (عليه السلام)، ما تريد إلا أن تخرج مثل هذا فيكف (فكيف- خ ل) الناس أن يعطفوا (يعطوا- خ ل) على فقرائهم و مساكينهم؟ فقال: إليك عني لا أجد منها بدا (3).

الظاهر أن منازعتهما (صلوات الله عليهما) كان لإسكات العامة بأن يقولوا إن ابنه نازع معه و لم يقبل منه لأنه ما يقول إلا ما نقل، عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الله عز و جل.

و في الحسن كالصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله

45

..........

____________

(عليهما السلام) أنهما سئلا عما في الرقيق؟ فقالا: ليس في الرأس أكثر من صاع تمر إذا حال عليه الحول و ليس في ثمنه شيء حتى يحول عليه الحول (1) و الحاصل أن الغرض من النفي نفي الوجوب لدلالة الأخبار المتواترة على الطلب الذي أقل مراتبه الاستحباب و لو حال عليه أحوال على النقيصة استحب زكاة سنة، لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت المتاع لا أصيب به رأس المال علي فيه زكاة؟ قال: لا قلت: أمسكه سنتين ثمَّ أبيعه ما ذا علي؟ قال: سنة واحدة (2) و هو على الاستحباب، لما رواه الشيخ في الصحيح و الكليني، عن صفوان. عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده ليزيد و هو يريد بيعها أعلى ثمنها زكاة؟ قال: لا حتى يبيعها، قلت فإن باعها أ على ثمنها زكاة؟ قال:

لا حتى يحول عليها الحول و هو في يديه (3).

و يستحب الزكاة في مال المضاربة لأنه أيضا تجارة، و يدل عليه العمومات و صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة آنفا، و يؤيدها ما رواه الكليني في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا فيمكث عنده السنة و السنتين و أكثر من ذلك قال: ليس عليه زكاة حتى يبيعه إلا أن يكون أعطي به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة و إن لم يكن أعطي به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى يبيعه، و إن حبسه ما حبسه فإذا هو باعه فإنما هو عليه زكاة سنة واحدة (4) سماعة قال و سألته عن الرجل يكون معه المال مضاربة هل عليه في ذلك المال زكاة إذا كان يتجر به؟ فقال: ينبغي له أن يقول لأصحاب المال زكوه، فإن قالوا: إنا نزكيه فليس عليه غير ذلك و إن

46

وَ إِنْ غَابَ عَنْكَ مَالُكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ زَكَاتُهُ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكَ مَالُكَ وَ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَ هُوَ فِي يَدِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُكَ عَلَى رَجُلٍ مَتَى أَرَدْتَ أَخْذَهُ مِنْهُ تَهَيَّأَ لَكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ

____________

هم أمروه أن يزكيه فليفعل قلت: أ رأيت لو قالوا إنا نزكيه و الرجل يعلم أنهم لا يزكونه فقال: إذا هم أقروا بأنهم يزكونه فليس عليه غير ذلك، و إن هم قالوا: إنا لا نزكيه فلا ينبغي له أن يقبل ذلك المال و لا يعمل به حتى يزكيه و في رواية أخرى عنه إلا أن تطيب نفسك إنك تزكيه من ربحك، قال و سألته عن الرجل يربح في السنة خمسمائة درهم و ستمائة و سبعمائة و هي نفقته (أي في السفر كما سيجيء) و أصل المال مضاربة؟ قال: ليس عليه في الربح زكاة (1) أي في الربح الذي يصرف أو نفي الاستحباب المؤكد.

و يؤيده خبر أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تأخذن مالا مضاربة إلا مالا تزكيه أو يزكيه صاحبه و قال: إن كان عندك متاع في البيت موضوع فأعطيت به رأس مالك فرغبت عنه فعليك زكاة (2).

اعلم أن المشهور بين الأصحاب اعتبار النصاب في زكاة التجارة و هو نصاب أحد النقدين سواء اشترى بهما أو بغيرهما و نقلوا عليه الإجماع و ذكروا أن الدين لا يمنع زكاة التجارة و لا غيرها، لعموم الأخبار، و لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) و ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنهما قالا أيما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه و إن كان عليه من الدين مثله و أكثر منه فليزك ما في يده (3) و سيجيء غيره.

«و إن غاب عنك مالك فليس عليك زكاة» لأن التمكن من التصرف شرط في الوجوب «إلى أن يرجع (إلى قوله) على رجل» أي عند رجل بأن يكون وديعة أو مضاربة أو كان عند وكيله كما هو المشهور عند الأصحاب، و يحتمل أن يكون مراده الدين

47

فِيهِ الزَّكَاةَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ مَنْفَعَتُهُ لَزِمَتْكَ زَكَاتُهُ

____________

كما ذهب إليه جماعة و هو الظاهر من العبارة «متى أردت (إلى قوله) منفعة» بأن كان مضاربة أو كان عند وكيله و يتجر به و هذه العبارة تؤيد المعنى الأول «لزمتك زكاته» وجوبا على القول بوجوب زكاة التجارة، و استحبابا على المشهور.

لما رواه الكليني رضي الله عنه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمَّ إنه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه و إن كان احتبسه (1) و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك (2) و في الموثق، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة أو عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد و إن كان يدعه متعمدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين (3).

و حمل على الاستحباب أو على الوديعة و أمثالها كما تقدم، لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الدين عليه زكاة؟ فقال: لا حتى يقبضه قلت فإذا قبضه أ يزكيه؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده (4) و في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام):

الرجل يكون له الوديعة و الدين فلا يصل إليهما ثمَّ يأخذهما متى تجب عليه الزكاة قال: إذا أخذها ثمَّ يحول عليه الحول (5)- و إن أشكل الاستدلال به من الطرفين.

و يستحب إذا وصل إليه زكاة سنة لما مر. و لما روى الكليني في الحسن كالصحيح

48

..........

____________

عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغيب ماله خمس سنين ثمَّ يأتيه فلا يرد رأس المال كم يزكيه؟ قال سنة واحدة (1) و في الموثق عن سماعة قال سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس تجب (يحتبس- خ ل) فيه الزكاة؟ قال: ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكاة و إن هو طال حبسه على الناس حتى يمر على ذلك سنون فليس عليه زكاة حتى بخرج فإذا هو خرج زكاه لعامه ذلك و إن هو كان يأخذ منه قليلا قليلا فليزك ما خرج منه أولا فأولا فإن كان متاعه و دينه و ماله في تجارته التي يتقلب فيها يوما بيوم يأخذ و يعطي و يبيع و يشتري فهو يشبه العين في يده فعليه الزكاة و لا ينبغي له أن يغير ذلك إذا كان حال متاعه و ماله على ما وصفت لك فيؤخر الزكاة (2).

و روي أخبار دالة على الفرق بين الدين و القرض و لزوم الزكاة في الدين إذا كان التأخير من جهة صاحبه محمولة على الاستحباب، مثل ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس في الدين زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه (3) و في الموثق، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عليه دين، و في يده مال لغيره هل عليه زكاة؟ فقال: إذا كان قرضا فحال عليه الحول فزكه (4) و في الصحيح، عن صفوان، عن عبد الحميد بن سعد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه و ماله في ثقة يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه فقال لا بل يزكيه إذا أخذه قلت له لكم يزكيه؟ قال: قال: لثلاث سنين (5) و في الصحيح، عن أبي الصباح الكناني. عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل ينسئ أو يعين (أي يسلف أو ينسى) فلا يزال ماله دينا كيف يصنع

49

وَ إِنْ بِعْتَ شَيْئاً وَ قَبَضْتَ ثَمَنَهُ فَاشْتَرَطْتَ عَلَى الْمُشْتَرِي زَكَاةَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ يَلْزَمُهُ مِنْ دُونِكَ وَ إِنِ اسْتَقْرَضْتَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَ بَقِيَ عِنْدَكَ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةَ وَ لَا تُعْطِ زَكَاةَ مَالِكَ غَيْرَ أَهْلِ الْوَلَايَةِ

____________

في زكاته؟ قال يزكيه و لا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال (1) و غير ذلك من الأخبار، فالاحتياط في الزكاة، لأنه يمكن الجمع بينها بإمكان الأخذ و عدمه، لكن الظاهر الاستحباب المؤكد لما ذكر و سيجيء.

«و إن بعت (إلى قوله) من دونك» لأن الظاهر أن العبادات المالية تقبل النيابة كالحج في بعض الوجوه، و يدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا له بكذا أو كذا ألف دينار، و اشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين و إنما فعل ذلك لأن هشاما كان هو الوالي (2) و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال فاشترط في بيعه أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين (3) و إن كان الظاهر في الخبرين التقية ليطمئن قلبهما باعتماده (عليه السلام) عليهما و إلا فظاهر أنه لا يجوز الاعتماد على الكافرين و الفاسقين و الظالمين، و روى الكليني في الصحيح (على الظاهر) عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول و هو عنده قال إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه و إن كان لا يؤدي أدى المستقرض (4) و غيره من الأخبار.

«و إن استقرضت من رجل مالا إلخ» روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا على من

50

وَ لَا تُعْطِ مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الْأَبَوَيْنِ وَ الْوَلَدَ وَ لَا الزَّوْجَ وَ لَا الزَّوْجَةَ وَ لَا الْمَمْلُوكَ

____________

زكاته؟ على المقرض أو على المقترض؟ قال: لا- بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: لا يزكى المال من وجهين في عام واحد و ليس على الدافع شيء لأنه ليس في يده شيء إنما المال في يد الآخذ، فمن كان المال في يده زكاه قال: قلت: أ فيزكى مال غيره من ماله فقال: إنه ماله ما دام في يده و ليس ذلك المال لأحد غيره، ثمَّ قال: يا زرارة أ رأيت وضيعة ذلك المال و ربحه لمن هو و على من؟ قلت للمقترض قال: فله الفضل و عليه النقصان و له أن ينكح و يلبس منه و يأكل منه و لا ينبغي له أن يزكيه، بل يزكيه فإنه عليه (1) و في الموثق كالصحيح، عن أبان بن عثمان عمن أخبره قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل عليه دين و في يده مال وفى بدينه و المال لغيره هل عليه زكاة؟ فقال: إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل (2) و يدل على وجوب الزكاة مع الدين، إلى غير ذلك من الأخبار.

«و لا تعط مالك غير أهل الولاية» أي غير الاثني عشرية «و لا تعط (إلى قوله) على نفقته إلخ» لا ريب في اشتراط أن لا يكون واجب النفقة في الفقير لأنه غني بالإنفاق و هم العمودان و الزوجة و المملوك، أما الزوج فالمشهور جواز إعطائه من زكاتها إذا كان فقيرا، و يدل على ما ذكره ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح و الصدوق في الصحيح، عن زرارة و بكير و الفضيل و محمد بن مسلم و بريد العجلي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية و المرجئة و العثمانية و القدرية ثمَّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه أ بعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟

قال ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في