غنائم الأيّام في مسائل الحلال و الحرام - ج4

- الميرزا القمي المزيد...
400 /
21

كتاب الزكاة

و فيه مقدّمة و بابان

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

أمّا المقدّمة

فالزكاة في اللغة: الطهارة، و الزيادة، و النموّ (1).

و في الشرع: اسم لحقّ يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب، هكذا في المعتبر (2)، و الكلام في تصحيح عكسه و طرده غير مهمّ.

و هي قسمان: زكاة المال، و زكاة الفطرة.

و المشهور أنّه ليس في المال حقّ واجب غيرهما و غير الخمس (3).

و ذهب الشيخ في الخلاف إلى وجوب ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، و يوم الجذاذ من الحفنة بعد الحفنة، و احتجّ عليه بإجماع الفرقة و أخبارهم، و بقوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ (4) و (5).

لنا: الأصل، و عدم الدليل على الوجوب.

و ما ادّعاه من الإجماع غير معلوم، و ما يستفاد من فتاوى علمائنا ليس إلا القدر الراجح

____________

(1) النهاية لابن الأثير 2: 307، المصباح المنير 1: 254.

(2) المعتبر 2: 485.

(3) انظر التذكرة 5: 11، و المدارك 5: 12، و الحدائق 12: 15.

(4) الأنعام: 141.

(5) الخلاف 2: 5 مسألة 1.

24

أو صريح الاستحباب.

و أمّا الأخبار؛ فهي مع كثرتها لا دلالة فيها على الوجوب، كما لا يخفى على من لاحظها (1)، فهي محمولة على الاستحباب، كما تدلّ عليه رواية معاوية بن شريح، عن الصادق (عليه السلام): «في الزرع حقّان، حقّ تؤخذ به، و حقّ تعطيه، أمّا الّذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أمّا الّذي تعطيه فقول اللّه عزّ و جلّ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ يعني: من حضرك الشيء بعد الشيء» و لا أعلمه إلا قال: «الضغث بعد الضغث حتّى تفرغ» (2).

و حسنة زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير أيضاً ظاهرة في ذلك (3).

و أمّا الآية؛ فقد أُجيب عنها بأنّ المراد منها الزّكاة، فإنّ الظّاهر من قوله وَ آتُوا حَقَّهُ إيجاب ما علم ثبوته، لا إيجاب شيء بهذا اللّفظ.

و يخدشه يَوْمَ حَصٰادِهِ، فيحتاج إلى تأويل الإيتاء بالعزم عليه حينئذٍ و الاهتمام به، و هو ليس بأولى من إخراج الإضافة عن ظاهرها الذي هو العهد، سيّما مع قوله تعالى وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (4).

فإنّ الإسراف لا معنى له في المقدّر الذي هو الزكاة كما وردت الرواية بذلك، و أشار إليه السيّد في الانتصار (5).

و تشير إليه صحيحة البزنطي أيضاً، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لٰا تُسْرِفُوا قال: «كان أبي يقول: من الإسراف في الحصاد و الجذاذ أن يصّدّق الرجل بكفّيه جميعاً، و كان أبي إذا حضر شيئاً من هذا، فرأى أحداً

____________

(1) لاحظ الوسائل 6: 134 أبواب زكاة الغِت ب 13.

(2) الكافي 3: 564 ح 1، الوسائل 6: 134 أبواب زكاة الغِت ب 13 ح 2، و فيهما: حتّى يفرغ. و معاوية بن شريح لم يثبت توثيقه (انظر معجم رجال الحديث رقم 12448).

(3) الكافي 3: 565 ح 2، التهذيب 4: 106 ح 303، الوسائل 6: 134 أبواب زكاة الغِت ب 13 ح 1. في قوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ .. قال أبو جعفر (عليه السلام): هذا من الصّدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة.

(4) الأنعام: 141.

(5) الانتصار: 76.

25

من غلمانه يتصدّق بكفّيه، صاح به: أعطِ بيد واحدة، القبضة بعد القبضة، و الضغث بعد الضغث من السنبل» (1).

غايته لزوم الإجمال في الآية حينئذٍ، و لا يضرّ؛ لبيان أهل البيت (عليهم السلام) «عند الحاجة، فحينئذٍ لا يلزم إلا خروج الأمر عن ظاهره، و هو لا يضرّ إذا دلّت عليه الأخبار المبيّنة له؛ إذ كما أنّ تلك الأخبار تصير بياناً للمجمل، تصير قرينة للمجاز أيضاً، و ممّا يدلّ على الاستحباب عدم تحديده تحقيقاً.

____________

(1) الكافي 3: 566 ح 6، الوسائل 6: 139 أبواب زكاة الغلات ب 16 ح 1.

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

الباب الأوّل في زكاة المال

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

و هي واجبة بالإجماع و الكتاب و السنّة.

بل هي من ضروريّات الدين، يرتدّ منكرها، و يُقتل إذا كان عن فطرة، و لا تقبل توبته ظاهراً، إلا أن يكون في حقّه شُبهة.

و الآيات و الأخبار الدالّة على ثوابها و فضيلتها و العقاب على تركها و التشديد و التأكيد في أمرها من الكثرة بحيث لا يحتاج إلى الذكر و البيان.

و كفاها فضيلة اقترانها بالصلاة التي هي أفضل الأعمال، و شرط قبول سائر الأعمال، و عمود فسطاط الدين، المعدود تاركها من الكفّار في الآيات المتعدّدة الدالّة على أنّها مثلها في ذلك.

و فيه مقاصد

30

المقصد الأوّل فيمن تجب عليه الزكاة

و هو: البالغ، العاقل، الحرّ، المالك، المتمكّن من التصرّف.

و فيه مباحث:

[المبحث] الأوّل: لا تجب الزكاة على الطفل

أمّا في الذهب و الفضّة فإجماعاً؛ و للأصل، و عدم شمول العمومات إيّاهم؛ لعدم التكليف، و لا لأوليائهم بالنسبة إلى أموالهم؛ لتبادر أموال أنفسهم منها (1).

و للأخبار المستفيضة، مثل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ليس في مال اليتيم زكاة» (2) و مثلها صحيحة محمّد بن مسلم (3) و غيرها (4).

و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)، قال، قلت له: في مال اليتيم، عليه زكاة؟

____________

(1) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(2) التهذيب 4: 26 ح 62، الوسائل 6: 55 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 8.

(3) التهذيب 4: 26 ح 61، الوسائل 6: 55 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 7. سألته عن مال اليتيم، فقال: ليس فيه زكاة.

(4) الوسائل 6: 55 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 4، 6.

31

فقال: «إذا كان موضوعاً فليس عليه زكاة؛ فإذا عملت به فأنت ضامن، و الرّبح لليتيم» (1)، و سيجيء غيرها.

نعم المشهور المدّعى عليه الإجماع من المعتبر استحباب إخراج الزكاة من ماله إذا اتّجر له الوليّ (2)؛ للأخبار المستفيضة، مثل حسنة محمّد بن مسلم قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): هل على مال اليتيم زكاة؟ قال: «لا، إلا أن يتّجر به، أو يعمل به» (3) و رواية سعيد السّمّان (4) و موثّقة يونس بن يعقوب (5) كلّها في الكافي، و رواية محمّد بن الفضل في التهذيب (6).

و ظاهر المفيد الوجوب (7)، و لكن الشيخ قال: إنّ مراده الاستحباب؛ لأنّ الزكاة في مال التجارة ليست بواجبة على البالغ، فالصبيّ أولى (8).

و نفى ابن إدريس الزكاة رأساً (9)، و مال إليه صاحب المدارك، استضعافاً لسند الأخبار و دلالتها (10).

أقول: أمّا السند، فالحسن و الموثّق حجّتان كما حُقّق في محلّه، سيّما مع ورودهما في الكافي، و تلقّي الأصحاب لهما بالقبول.

____________

(1) الكافي 3: 54 ح 1، التهذيب 4: 26 ح 60، الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 1.

(2) المعتبر 2: 487.

(3) الكافي 3: 541 ح 3، الوسائل 6: 57 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 2 ح 1.

(4) الكافي 3: 541 ح 6، التهذيب 4: 27 ح 65، الاستبصار 2: 29 ح 83، الوسائل 6: 57 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 2 ح 2.

(5) الكافي 3: 541 ح 7، التهذيب 4: 27 ح 66، الاستبصار 2: 29 ح 84، الوسائل 6: 55 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 5.

(6) التهذيب 4: 27 ح 67، الاستبصار 2: 29 ح 85، الوسائل 6: 55 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 2 ح 4، سألت الرّضا (عليه السلام) عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم هل تجب على مالهم زكاة؟ فقال: لا تجب في مالهم زكاة حتّى يعمل به.

(7) المقنعة: 238.

(8) التهذيب 4: 27 تعليقة ح 64.

(9) السرائر 1: 441.

(10) المدارك 5: 18.

32

و أمّا الدلالة، فكون كلمة «على» في مفهوم الحسنة، و الأمر بالتزكية في الموثّقة و رواية محمّد بن الفضل و نحوهما ظاهر في الوجوب لا يضرّ مع اقتضاء الجمع بين الأخبار حملها على الاستحباب، سيّما مع الشهرة و الإجماع المنقول.

و تؤيّدها الأخبار الواردة في علّة مقدار الزكاة، و ملاحظة حال الفقراء، و الأغنياء؛ و النسبة بينهم (1)، فإنّ مقتضاها تعلّق حقّهم بأموال الأغنياء مطلقاً، و لذلك قيل بالوجوب هنا (2)، و في الغِت و المواشي أيضاً كما سيجيء.

فكأنّ ثبوت الزكاة في أموال اليتامى في الجملة لا ينبغي التأمّل فيه، خرج النقدان بالإجماع؛ و بقي الباقي.

و مقتضى الثبوت الوجوب على الوليّ؛ لأنّه من الأحكام الوضعيّة بالنسبة إلى اليتيم؛ كما تتعلّق به من الجنايات. و لكن الأخبار (3) و الإجماعات المنقولة دعتنا إلى القول باستحباب الإخراج، و أنّ ذلك حقّ في أموالهم غير محتوم.

و أمّا الغِت و المواشي فالمشهور فيهما الاستحباب (4)، بمعنى أنّه يستحبّ للوليّ أن يخرجها من ماله و إن أمكن تعلّق الاستحباب به أيضاً إذا كان مميّزاً، بناءً على كون عباداته شرعيّة كما هو الأصحّ، إلا أنّ كونه محجوراً عليه يمنع عن ذلك في العبادات الماليّة، و تبقى البدنيّة تحت الإمكان و الصحّة، إذا كان مميّزاً عاقلًا.

و أوجبها الشيخان (5) و أتباعهما (6)؛ لصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر و الصادق»، أنّهما قالا: «مال اليتيم ليس عليه في العين و الصامت شيء، و أمّا

____________

(1) الوسائل 6: 3 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 1.

(2) المقنعة: 238.

(3) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(4) منهم المحقّق في الشّرائع 1: 128، و العلامة في إرشاد الأذهان 1: 278، و التذكرة 5: 14، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 358.

(5) الشيخ المفيد في المقنعة: 238، و الشيخ الطوسي في النّهاية: 175.

(6) كأبي الصلاح في الكافي في الفقه: 165، و القاضي في المهذّب 1: 168، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة): 567.

33

الغلات فإنّ عليه الصدقة واجبة» (1) و في بعض النسخ «الدين» بدل العين.

و هي معارضة بموثّقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: سمعته يقول: «ليس في مال اليتيم زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة» (2) الحديث. و هي مع اعتضادها بالأصل و العمل و العمومات الصحيحة النافية للزكاة عن مال اليتيم (3) راجحة على الصحيحة، سيّما مع منع ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الوجوب، فيحمل على الاستحباب.

و حمل الشيخ الموثّقة على أنّ المراد: ليس على جميع غلاته زكاة، بل إنّما هي على البعض، و هي الغِت الأربع (4)، و هو بعيد جدّاً.

و لو لا الشهرة العظيمة في الاستحباب، لقلنا بانتفائها رأساً؛ للأصل، أو قلنا بالوجوب؛ لهذه الصحيحة، و لأنّه هو الموافق للعلّة الواردة في الأخبار، كما أشرنا سابقاً، و لكنّها مع الأصل و منع الحقيقة الشرعيّة تؤيّد الاستحباب.

و الأولى اكتفاء الوليّ بنيّة مطلق التقرّب و إسقاط الوجه.

و ربّما حملت الصحيحة على التقيّة (5)؛ لأنّ الوجوب مذهب العامّة (6)، و تؤيّده رواية مروان بن مسلم، عن أبي الحسن (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، قال: «كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم، ليس عليه زكاة» (7) و هي أيضاً تؤيّد عدم الوجوب.

و أمّا المواشي فلم نقف فيها على دليل، لا وجوباً، و لا استحباباً، و يمكن أن يستشعر من مفهوم الوصف في الصحيحة المتقدّمة، و لكنّ الاعتماد عليه مشكل، سيّما

____________

(1) التهذيب 4: 29 ح 72، الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 2.

(2) التهذيب 4: 29 ح 73، الاستبصار 2: 31 ح 91، الوسائل 6: 56 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 11.

(3) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(4) التهذيب 4: 30 تعليقة ح 73.

(5) كما في الحدائق 12: 19.

(6) المغني لابن قدامة 2: 602.

(7) التهذيب 4: 27 ح 63، الوسائل 6: 56 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 9.

34

مع العمومات (1)، و قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ* (2).

و اعلم أنّ لفظ اليتيم في كلامهم موافقاً للأخبار بناءً على الغالب، و إلا فالحكم ثابت لمطلق المولود الغير البالغ دون الحمل، و الظاهر أنّه كذلك الحكم بعد البلوغ و قبل الرّشد.

و المتولّي لإخراج الزّكاة هو الوليّ الشرعيّ، و مع فقده فيمكن ثبوت هذا الحكم لآحاد العدول من المؤمنين، كما يجوز لهم التّصرّف في ماله مع المصلحة إذا تعذّر الوليّ. كما احتمله المحقّق الأردبيلي (رحمه الله) مع تأمّل فيه (3).

فائدتان:

[الفائدة] الأولى: إذا نقل الوليّ مال الصغير إلى ذمّته بالقرض و نحوه، و اتّجر لنفسه، فتستحبّ له الزكاة

لصيرورته من فروع زكاة مال التجارة، و سيجيء دليل الاستحباب.

و اشترطوا في جواز ذلك للولي الملاءة، أي كونه مالكاً لما ساوى مال الطفل زائداً على مستثنيات الدين و قوت يوم و ليلة له و لمن تجب عليه نفقته.

و الأولى تفسيرها بما يقدر به على أداء المال لو تلف بحسب حاله كما قيل (4)، فتكفي في ذلك القوّة و الحرفة و الوجه، و لكنّ الأخبار الواردة فيه تدلّ على اشتراط وجود المال، مثل صحيحة ربعي بن عبد اللّه (5)، و رواية أسباط بن سالم (6) و غيرهما (7).

____________

(1) الوسائل 12: 180 أبواب ما يكتسب به ب 70.

(2) الأنعام: 152.

(3) مجمع الفائدة 4: 12.

(4) المدارك 5: 18.

(5) التهذيب 6: 341 ح 955، الوسائل 12: 191 أبواب ما يكتسب به ب 75 ح 3 في رجل عنده مال ليتيم فقال: إن كان محتاجاً ليس له مال فلا يمسّ ماله، و إن هو اتّجر به فالربح لليتيم و هو ضامن.

(6) الكافي 5: 131 ح 4، التهذيب 6: 341 ح 954، الوسائل 12: 191 أبواب ما يكتسب به ب 75 ح 4. قلت: أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتّجر به؟ قال: إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه، و إلا فلا يتعرّض لمال اليتيم.

(7) الوسائل 12: 190 أبواب ما يكتسب به ب 75.

35

و استثنوا من ذلك الأب و الجدّ، فجوّزوا لهما الاقتراض مع العسر و اليسر، و لم يظهر له مخالف، و استشكله في المدارك (1).

و لعلّ دليلهم: الأخبار الكثيرة الواردة في أنّ الابن و ماله لأبيه (2)، و لكنّها مقيّدة بصورة الاضطرار و الاحتياج، كما نطق به بعضها (3).

و يمكن دفع ذلك: بأنّ التقييد إنّما يفيد تقييد التصرّف مجّاناً و بلا عوض بصورة الاضطرار؛ لا مطلقاً، فيبقى عمومها في غير ذلك على حاله، و الأخبار كثيرة لا نطيل بذكرها.

و يؤيّد ما ذكرنا من الدفع ما ورد في الأخبار من أنّ الأُمّ لا يجوز لها الأخذ إلا قرضاً على نفسها، بخلاف الأب، مثل حسنة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل لابنه مال فيحتاج الأب، قال: «يأكل منه، فأمّا الأُمّ فلا تأكل منه إلا قرضاً على نفسها» (4).

فإنّ الظاهر منها جواز الأخذ مجّاناً فوق مقدار نفقته الواجبة؛ لأنّ الأُمّ أيضاً واجبة النفقة، فجواز الاستقراض للأب يثبت بطريق الأولى.

[الفائدة] الثانية: إذا اتّجر غير الوليّ أو الوليّ الغير المليّ بماله لنفسه فهو ضامن للمال

لأنّه غاصب حينئذٍ.

و عليه تُحمل صحيحة الحلبيّ المتقدّمة (5) و ما في معناها (6)، و لكن الإشكال في

____________

(1) المدارك 5: 19.

(2) الوسائل 12: 194 أبواب ما يكتسب به ب 78.

(3) انظر الكافي 5: 135 ح 2، و التهذيب 6: 343 و 344 ح 962، 963، و الاستبصار 3: 48 ح 158، 159، و الوسائل 12: 195 أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 2، 6.

(4) الكافي 5: 135 ح 1، التهذيب 6: 344 ح 964، الاستبصار 3: 49 ح 160، الوسائل 12: 196 أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 5.

(5) الكافي 3: 540 ح 1، التهذيب 4: 26 ح 60، الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 ح 1.

(6) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

36

معنى قوله (عليه السلام) «و الربح لليتيم» و مطابقة فتواهم لهذه العبارة، فإنّ المعاملة إذا كانت منهيّة فاسدة، فلا يحصل الانتقال، بل يرجع مال كلّ من الطرفين إلى صاحبه، و يتبعه نماؤه، فربح المبيع بعين مال اليتيم كيف يتعلّق باليتيم.

و ربّما يقيّد ذلك: بأنّ المراد إذا كان المشتري وليّاً أو أجازه الوليّ مع مصلحة الطفل.

و فيه: أنّ المحذور لم يندفع في الأوّل، إلا أن تُعتبر الإجازة من جانب الطفل ثانياً (1).

و لعلّ إطلاق الرواية مبنيّ على أنّ البيع من العاقل واقع غالباً على جهة المصلحة، و أنّ قلب مال الطفل أيضاً كان مصلحة للطفل، بمعنى كونه أصلح من إبقائه على حاله، و إن كان أخذ الوليّ إيّاه لنفسه مخالفاً للمصلحة من جهة عدم الملاءة، فإذا وقعت معاملة في ماله كانت موافقة لصلاحه، فيجب على الوليّ إمضاؤها له؛ لأنّه يجب عليه ملاحظة غبطته، و لهذا قال الإمام (عليه السلام): «و الربح لليتيم» يعني: يجب عليه إمضاؤها لليتيم ليكون الربح له، و تبع الفقهاء الرواية نظراً إلى ذلك، هذا.

و ربّما يُستشكل في تصحيحها بإجازة الوليّ أيضاً؛ لأنّها لم تقع للطفل ابتداء، بل وقعت لغير من تجوز له على وجهٍ منهي عنه.

و فيه: أنّه مبنيّ على انحصار صحّة الفضوليّ فيما لو نوى الفضولي البيع لمالكه.

و الظاهر أنّه يجري في الغاصب أيضاً، نظراً إلى الدليل، و سيجيء بيانه في محلّه.

و لا زكاة هنا على المتصرّف؛ لبطلان تجارته، و لأعلى الطفل، و علّل بعدم مقارنة قصد الاكتساب للطفل حين التّملّك كما هو شرط في مال التجارة كما سيجيء.

و ربّما يدفع: بأنّها حاصلة على القول بكون الإجازة جزء السبب لا كاشفة.

أقول: و الأقوى كونها كاشفة، و لكنّه يمكن استفادة استحبابها من صحيحة الحلبيّ المتقدّمة بمعونة ملاحظة مفهوم أوّلها، و هو ظاهر مختار جماعة من

____________

(1) يعني: بعد أن أوقع الشّراء لنفسه يجيزه بقصد الطفل.

37

المتأخّرين (1)، و المسألة محلّ إشكال.

[المبحث] الثاني: لا تجب الزكاة في مال المجنون

للأصل، و عدم شمول الإطلاقات له (2)؛ لعدم التكليف و لا خلاف في ذلك في النقدين إلا أن يتّجر به الوليّ، فتستحبّ فيه؛ لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): امرأة من أهلنا مُختلطة، عليها زكاة؟ فقال: «إن كان عمل به فعليها زكاة، و إن لم يعمل فلا» (3) و قريب منها رواية موسى بن بكر (4).

و نحملهما على الاستحباب؛ لعدم القول بالوجوب، و لعدم الوجوب في أصل مال التجارة، ففيه أولى.

و أوجب الشيخان الزكاة في غلاته كالطفل (5)، و لم نقف على مُستندهما.

ثمّ إنّ الحكم في المطبق واضح، و أمّا ذو الأدوار فعن التذكرة اشتراط الكمال طول الحول، فلو جُنّ في أثنائه سقط و استأنف من حين عوده (6).

و استشكله في المدارك، و استقرب تعلّق الوجوب في حال الإفاقة؛ لعدم المانع من توجّه الخطاب إليه (7).

أقول: الخطابات المشروطة إنّما تتعلّق بالمكلّفين، فالخطاب بالزكاة بشرط حؤول الحول يتعلّق بالمكلّف، و لا بدّ من اعتبار مبدأ الحول في حال التكليف؛ لعدم التكليف

____________

(1) كالشهيد الأوّل في البيان: 277، و الدّروس 1: 229، و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 2: 12، و صاحب المدارك 5: 20.

(2) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(3) التهذيب 4: 30 ح 75، الوسائل 6: 59 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 3 ح 1.

(4) الكافي 3: 542 ح 3، التهذيب 4: 30 ح 76، الوسائل 6: 59 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 3 ح 2. سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليه زكاة؟ فقال: إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة.

(5) الشيخ المفيد في المقنعة: 238، و الشيخ الطوسيّ في النهاية: 174، و المبسوط 1: 190، 234، و الخلاف 2: 40 مسألة 42.

(6) التذكرة 5: 16.

(7) المدارك 5: 16.

38

قبله، لا بمراعاة الشرط و لا المشروط، و الجنون قاطع للحول، فلا بدّ من إعادته.

و أمّا السهو و الغفلة و النوم فلا تقطع الحول؛ لعدم انفكاكها عن المكلّف غالباً.

و أمّا الإغماء فجعله في التذكرة قاطعاً للحول (1)، و لعلّه ناظر إلى قدرته، و إلا فالمغمى عليه كالنّائم و النّاسي ليس بأهل للتكليف.

نعم، يمكن القول بعدم التكليف الابتدائي في النائم و الناسي أيضاً، و تظهر الثمرة فيما لو انتقل إليه المال في حال النوم أو الغفلة، فيعتبر تمام الحول من حين يقظته و استشعاره، لأمن حين الانتقال إليه؛ كما في البالغ، فإنّه يستأنف الحول من حين البلوغ كما هو ظاهر المتأخّرين (2).

[المبحث] الثالث: ليس على المملوك زكاة

أمّا على القول بأنّه لا يملك فلا إشكال؛ لاشتراط الملك كما سيأتي إجماعاً.

و أمّا على القول بالتملّك مطلقاً أو على بعض الوجوه فالأظهر أيضاً العدم؛ لصحيحة عبد اللّه بن سنان (3)، و حسنته (4).

و قيل بالوجوب عليه حينئذٍ (5)؛ لصدق الملك، و العمومات (6). و هو مدفوع بأنّها مخصّصة بالروايتين.

و أمّا مسألة تملّك العبد فالمشهور فيها على ما في التذكرة العدم (7)، و نسب في

____________

(1) التذكرة 5: 16، قال: لأنّه تكليف، و ليس من أهله.

(2) الحدائق 12: 20، الرّياض 5: 42.

(3) الفقيه 2: 19 ح 62، الوسائل 6: 60 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 3 عن مال المملوك أ عليه زكاة؟ فقال: لا، و لو كان له ألف ألف درهم.

(4) الكافي 3: 542 ح 1، الوسائل 6: 59 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 1. قال: ليس في مال المملوك شيء و لو كان له ألف ألف، و لو احتاج لم يُعط من الزّكاة شيئاً.

(5) المعتبر 2: 489، المنتهي 1: 472.

(6) الوسائل 6: 54 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 1.

(7) التّذكرة 5: 16.

39

المسالك القول بالملك في الجملة إلى الأكثر (1)، و هو الأظهر، لا لما ورد من أنّ مال العبد داخل في البيع على تقدير علم البائع به، و عدمه على تقدير العدم (2)، و كذلك ما ورد في ذلك إذا أعتقه (3) كما يتوهّم؛ إذ العلم و الجهل لا مدخليّة لهما في التصرّف في مال الغير.

و كونه محجوراً عليه بيد المولى لا يوجب جواز بيع ماله و رفع اليد عنه في صورة العتق، بل الظاهر منها أنّ ما معه لمالكه، و علمه به يدلّ على رضاه بذلك، بخلاف صورة الجهل.

بل لعمومات ما دلّ على تملّك سائر الناس لأموالهم (4).

و لخصوص صحيحة عمر بن يزيد في أنّه يملك فاضل الضريبة (5)، و موثّقة إسحاق بن عمّار في أنّه يملك ما أعطاه مولاه بإزاء أن يحلّله من ضربه إيّاه. و كلّ ما صدر منه من إيذاء أو تخويف أو ترهيب (6)، و صحيحة الفضيل بن يسار (7) و حسنة أبي جرير (8).

و قيل: إنّه يملك فاضل الضريبة و أرش الجناية (9)؛ و يدلّ على أوّلهما صحيحة

____________

(1) المسالك 3: 382.

(2) الوسائل 13: 32 أبواب بيع الحيوان ب 7.

(3) الوسائل 16: 28 كتاب العتق ب 24.

(4) عوالي اللآلي 1: 222 ح 99، وص 457 ح 198، و ج 2: 138 ح 383، و ج 3: 208 ح 49.

(5) الكافي 6: 190 ح 1، الوسائل 13: 34 أبواب بيع الحيوان ب 9 ح 1. قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أدّى إلى سيّده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك.

(6) الفقيه 3: 146 ح 644، الوسائل 13: 35 أبواب بيع الحيوان ب 9 ح 3.

(7) التهذيب 8: 246 ح 887، الوسائل 16: 55 كتاب العتق ب 51 ح 1. قال السندي لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي قلت لمولاي: بعني بسبعمائة درهم و أنا أعطيك ثلاثمائة درهم، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن كان يوم شرطت لك مال فعليك أن تعطيه.

(8) الكافي 6: 191 ح 5، التهذيب 8: 224 ح 806، الوسائل 16: 29 كتاب العتق ب 24 ح 5، عن رجل قال لمملوكه: أنت حرّ و لي مالك، قال: لا يبدأ بالحريّة قبل المال، يقول: لي مالك و أنت حرّ، برضا المملوك، فإنّ ذلك أحبّ إليّ.

(9) حكاه في المبسوط 1: 206، و المنتهى 1: 472، و اختاره في الأوّل في المختصر 1: 132، و نهاية المرام 2: 268.

40

عمر بن يزيد.

و أمّا الدليل على حجره فلعلّه الإجماع، و لا وجه لتأمّل بعض المتأخّرين فيه (1)، سيّما مع ملاحظة حسنة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة عن الصادق (عليه السلام)، قال: «ليس في مال المملوك شيء و لو كان له ألف ألف، و لو احتاج لم يعطَ من الزكاة شيء» (2).

و صحيحته عنه (عليه السلام)، قال: سأله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك، أ عليه زكاة؟ قال: «لا، و لو كان ألف ألف درهم» (3) و هما أيضاً تدلّان على التملّك؛ لظاهر الإضافة.

و أمّا دليل القول بالعدم مطلقاً: فهو قوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ (4) و ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ (5).

و دلالتهما على خلاف المقصود أظهر، فإنّ الظاهر من الوصف التقييد لا التوضيح، و مفهومه التملّك.

سلّمنا، لكنّ المراد لعلّه كونه محجوراً عليه في نفسه و ماله، و لا نزاع فيه.

و كذلك الآية الثانية، فإنّ عدم شراكتهم في مال المولى لا يدلّ على عدم تملّكهم، بل المفهوم يُشعر بالتملّك.

و هذا الحكم يشمل المكاتب المشروط عليه و المطلق الّذي لم يتحرّر منه شيء؛ لعموم الروايتين، و خصوص رواية أبي البختري (6) المنجبر ضعفها (7) بعمل الأصحاب، مؤيّداً بعدم تماميّة الملك؛ لكونه ممنوعاً عن التصرّف، و سيجيء بيان اشتراطه.

____________

(1) مجمع الفائدة 4: 17.

(2) الكافي 3: 542 ح 1، الوسائل 6: 59 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 1

(3) الفقيه 2: 19 ح 62، الوسائل، 6: 60 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 3.

(4) النحل: 75.

(5) الروم: 28.

(6) الكافي 3: 542 ح 4، الوسائل 6: 60 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 5، ليس في مال المكاتب زكاة.

(7) فإنّ الراوي أبا البختري هو وهب بن وهب، و هو عاميّ ضعيف (انظر معجم رجال الحديث رقم 13943).

41

و أمّا المطلق الذي تحرّر منه شيء، فيجب عليه إذا بلغ نصيب جزئه الحرّ نصاباً؛ للعمومات (1). و تبادر القن من المملوك في الروايتين المتقدّمتين.

و احتمال استصحاب حال مملوكيته السّابقة المقتضية للعدم، معارض بأصالة عموم الآيات و الأخبار الشاملة للمكلّفين، فإنّ المبعّض قسم ثالث من المكلّفين، و التكاليف إنّما تتعلّق عند أوقات حصول الأسباب، و هو الان مبعّض، فلم يعلم تخصيص العمومات بالنسبة إليه.

[المبحث] الرابع: لا ريب و لا خلاف في اشتراط الملك للنصاب

فالموهوب لا يجري في الحول إلا بعد القبض؛ إن قلنا بكونه شرطاً في الصحّة.

و كذا الموصى به؛ إلا بعد الوفاة و القبول؛ على القول باشتراط الملك بالقبول.

و يجري المبيع في الحول بعد الصيغة إذا انقضى زمن الخيار و لم يحصل الفسخ؛ لأنّ الأقوى حصول الملك به، لا به و بانقضاء زمان الخيار كما ذهب إليه الشيخ (2).

و كذا إذا استقرض نصاباً و جرى عليه الحول يحسب الحول من حين القبض؛ لأنّه وقت الملك على الأشهر الأقوى، لا التصرّف، و تدلّ عليه الأخبار المعتبرة أيضاً (3).

و كذا لو نذر في أثناء الحول الصدقة بالنصاب، أو جعله صدقة بالنذر؛ لانتقاله عن ملكه حينئذٍ، و على فرض تقدير بقائه على الملك فهو فاقد لشرط التمكّن من التصرّف، و سيجيء بيانه، و لأنّه ملك ناقص لا يتبادر ممّا ورد في زكاة المال.

نعم يقع الإشكال فيما لو علّق النذر على ما لم يحصل بعد، و التحقيق أن يبنى ذلك على كون ذلك مانعاً عن التصرّف فيه قبل انكشاف الواقع في حصول الشرط، و عدمه. و الظاهر أنّه مانع، و مع المنع من التصرّف لا يجري في الحول؛ لما سيجيء.

____________

(1) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(2) المبسوط 1: 227، الخلاف 2: 114 مسألة 135.

(3) الوسائل 6: 67 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 7.

42

و وجه جريانه في الحول صدق الملك، و عدم تحقّق الشرط بعد.

ثمّ إنّهم اشترطوا مع الملك تماميّته أيضاً؛ لأنّه المتبادر من الملك.

و ربّما جعل ذلك عين اشتراط التمكّن من التصرّف كما سيجيء، و ربّما جعل أعمّ.

و فرّعوا على جعله أعمّ منه: ما لو جعل مبدأ الحول بعد جريان صيغة البيع على القول بكون انقضاء زمن الخيار مُلزماً للملك، فيكون الملك قبله متزلزلًا؛ لا غير تامّ، و كذلك الهبة قبل القبض، بناءً على القول بكونه شرط اللزوم.

و يمكن أن يقال: إنّ الملك إذا تمّ بالقبض في الموهوب مع فرض إمكان التصرّف بأن يطلب القبض و يسلّمه و بانقضاء زمن الخيار في المبيع، فيتمّ الملك، و يكشف عن كون الملك تامّاً في نفس الأمر، و يصدق عليه أنّه مال جرى في الحول عند ربّه كما هو مفاد الأخبار (1)، فلا يتمّ التفريع.

نعم، يمكن التفريع بأن يفرض أن يبيع زرعاً قبل انعقاد الحبّ، و يجعل لنفسه الخيار إلى انقضاء شهرين، و انعقد الحبّ في أيّام الخيار، ثمّ رجع البائع بعد تعلّق الزكاة، أو باعه نصاب حيوان مثلًا و جعل الخيار إلى انقضاء الحول ثمّ رجع بعده، فإنّ هذا يوجب سقوط الزكاة رأساً؛ لعدم تماميّة الملك.

أمّا للمشتري؛ فلانكشاف الواقع عن أنّه لم يكن مالكاً له في نفس الأمر بالملك التامّ، و إن كان ملكاً له في الجملة؛ و لذلك (لم تثبت) (2) له المنافع المنفصلة في أيّام الخيار، و إن كان يمكن القول بأنّه لمّا كان ممنوعاً من التصرّفات المانعة لخيار البائع فعدم تعلّق الزكاة حينئذٍ إنّما هو من جهة عدم التمكّن من التصرّف، فلم تبقَ فائدة في جعله غير تامّ من جهة ما ذكرنا.

و أمّا للبائع؛ فلخروجه عن ملكه، و عوده إليه إنّما هو برجوعه؛ فهو ملك جديد.

و يمكن أن يقال: ببقاء ملكه حينئذٍ متزلزلًا أيضاً حتّى يلزم برجوعه ثانياً، لكنّه أيضاً

____________

(1) انظر الوسائل 6: 61 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5، 6.

(2) في «م»: تثبت.

43

غير تامّ؛ لعدم تمكّنه من التصرّفات مع إبقائه على حاله من عدم الفسخ، و هو أيضاً لا يجدي فيما نحن بصدده.

و أمّا الخدشة في تقييد الهبة بما بعد القبض في المثال الأوّل بأنّ الملك غير مستقرّ بعده أيضاً في مثل ما كان لغير ذي رحم بلا عوض، فهو مدفوع بأنّ المراد القبض الملزم كذي الرحم، أو أنّ مثل ذلك التزلزل لا يوجب عدم تماميّة الملك عرفاً، بخلاف الخيار الثّالث من الشّارع بالخصوص أو من المتعاقدين بالشرط.

[المبحث] الخامس: قالوا: يُشترط في وجوب الزكاة التمكّن من التصرّف

و ادّعى عليه الإجماع في التذكرة (1).

و لعلّ دليله الإجماع، و أنّه المتبادر من الملك، و مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «لا صدقة على الدّين، و لأعلى المال الغائب عنك حتّى يقع في يديك» (2) و صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (3)، و سيجيء بعض آخر.

و قد يستشكل بأنّها أخصّ من المطلوب، فلا تدلّ على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على الخيار.

و فيه: أنّه لا يضرّ؛ لوجود غيرهما من الأدلّة (4)، مع أنّ الظاهر عدم القول بالفصل، مع أنّه يمكن استشعار العموم من صحيحة عبد اللّه بن سنان، فإنّ الوقوع في اليد كناية عن التسلّط عليه، و المراد التسلّط التامّ، و على جميع الوجوه، و كذلك مراد الفقهاء، فيستفاد العموم من الإجماع المنقول أيضاً من هذه الجهة.

و ممّا يدلّ عليه أيضاً: أنّ الأوامر و إن كانت ظاهرة في الواجب المطلق، لكن ثبوت

____________

(1) التذكرة 5: 18.

(2) التهذيب 4: 31 ح 78، الوسائل 6: 62 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 6.

(3) التهذيب 4: 34 ح 88، الاستبصار 2: 28 ح 20، الوسائل 6: 63 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 6 ح 1، الرجل يكون له الوديعة و الدين فلا يصل إليهما .. قال (عليه السلام): إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّي.

(4) الوسائل 6: 61 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 6.

44

الاشتراط في أُمور كثيرة جدّاً كما سنشير إليه يضعف ظهورها فيما نحن فيه، سيّما بملاحظة الشهرة و التبادر الذي ادّعيناه إن لم نقل بظهور الاشتراط، غاية الأمر التساوي، و الأصل براءة الذمّة.

و لا بدّ فيما يشترط فيه الحول التمكّن كذلك في تمام الحول، كما هو ظاهر الأخبار المتقدّمة. و في غيره حين تعلّق الزكاة.

و أمّا التمكّن من أداء الزكاة، فلا يشترط في وجوبها؛ للإجماع على ما في المنتهي (1)؛ و للإطلاقات (2).

نعم، هو معتبر في الضّمان؛ للإجماع المنقول في المدارك (3)، فيكون أمانة لا يضمن فيها إلا بالتفريط، فلو تلف بعضه سقط عنه بالنسبة، و هو كذلك، هكذا ذكروه و لا يخلو من إجمال؛ إذ الاستدلال بالإطلاقات في عدم الاشتراط مشكل.

و بيانه: أنّ الأوامر في الزكاة مشروطة بأُمور جزماً، مثل حصول النصاب و تملّكه، و تمكّن التصرّف منه، و النموّ في الملك، و حؤول الحول فيما يشترط فيه، و غير ذلك، فكما أنّ الأوامر مقيّدة بما ذكر، فلا بدّ أن تقيّد بالتمكّن من الأداء أيضاً بدليل العقل؛ لاستحالة التكليف بالمحال، فما وجه ما ذكروه و تمسّكهم بالإطلاقات؟! و تحقيق المقام أن يقال: إنّ مرادهم بعدم الاشتراط هو عدم اشتراط التعلّق، لا الوجوب، فالتعلّق من أحكام الوضع، و هو غير وجوب الأداء.

و الحاصل أنّ الغلّة حين بدوّ الصلاح في الملك يتعلّق بها الزكاة، بمعنى أنّه يثبت حقّ الفقراء فيها، و أمّا وجوب أدائه على المالك، فلا ريب أنّه مشروط بالتمكّن منه، فإن لم يتمكّن فيجب على الورثة إخراجه، أو على الحاكم أو غيرهما، و كذلك في غير الغِت بعد حؤول الحول.

____________

(1) المنتهي 1: 490.

(2) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(3) المدارك 5: 34.

45

فوجوب الأداء قد يتعلّق بالمكلّف بعد النموّ في الملك، و قد لا يتعلّق، و لكن حصول الحقّ فيه يتعلّق به دائماً.

فالمراد بالإطلاقات هو مثل قولهم « «فيه الزكاة» و «عليه الزكاة» و نحو ذلك، و هو لا يستلزم الوجوب على المالك.

و حينئذٍ فتخصّص الأوامر المقتضية للطلب الشرعي بصورة التمكّن من الأداء.

و حينئذٍ يقع الإشكال في استدلالهم على نفي الزكاة على الطفل و المجنون، بأنّ الأوامر مختصّة بالمكلّفين؛ لأنّ لنا أن نقول: يشملهم مثل ما ذكرناه ممّا يثبت الحقّ من باب الحكم الوضعيّ، فلا بدّ أن يستدلّ ثمّة بالأخبار الخاصة النافية للزكاة عن مالهم (1)، لا بذلك.

ثمّ إنّهم فرّعوا على اشتراط التمكّن من التصرّف أُموراً:

[الأمر] الأوّل: المال المغصوب لا زكاة فيه حتّى يقع في يد صاحبه و يحول عليه الحول

لما مرّ من الأدلّة.

و كذلك لا يجب في غير ما يشترط فيه الحول أيضاً إذا حصل بدوّ صلاحه في يد الغاصب.

و استشكل في المدارك من جهة عدم دلالة الأخبار المتقدّمة على تقدير تسليمها إلا فيما يعتبر فيه الحول، قال: و لو قيل بوجوب الزكاة في الغِت متى تمكّن المالك من التصرّف في النصاب لم يكن بعيداً (2).

أقول: و يدلّ عليه عموم الإجماع المنقول (3)، و صحيحة عبد اللّه بن سنان (4)، و أنّه

____________

(1) الوسائل 6: 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1.

(2) المدارك 5: 34.

(3) نقله في التّذكرة 5: 18.

(4) التهذيب 4: 31 ح 78، الوسائل 6: 62 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 6.

46

يتعلّق وجوب الزكاة بالغلات بعد بدوّ الصلاح فيما ملكه قبل بدوّ الصلاح.

و المراد بتعلّق وجوب الزكاة بالغلات بعد بدوّ الصلاح: أنّ المالك مُخاطب بإخراج الزكاة بوجوب موسّع لا يحصل الضمان بسبب تأخيره لأجل الحصاد و التصفية، بخلاف ما بعد التصفية؛ فإنّه يضمن لو أخّره بلا عُذر، و الوجوب لا يجوز تعلّقه بغير المتمكّن عقلًا و شرعاً، و المفروض أنّ الوجوب حينئذٍ مطلق لا مشروط، و توسعته لا تنافي عدم جواز التكليف به حال عدم القدرة.

إلا أن يقال: إنّ الأوامر و إن لم تشمله؛ لكن يشمله ما دلّ عليه من باب الوضع، كما أشرنا سابقاً، و لا مقيّد لهما، فتمسّك حينئذٍ بما مرّ من الأدلّة، و هي مخصّصة لما دلّ عليه من باب الوضع أيضاً.

ثمّ قال: و إنّما تسقط الزكاة في المغصوب و نحوه إذا لم يمكن تخليصه و لو ببعضه، فتجب فيما زاد على الفداء (1).

أقول: الظاهر أنّ المرجع في التمكّن من التصرّفات هو العرف، فلا يضرّ التمكّن العقلي بأن يتحمّل شيئاً من المقدّمات لتحصيل التمكّن.

و الظاهر: أنّ المال المغصوب المرجوّ زوال يد الغاصب عنه بأجمعه يصدق عليه في العرف أنّه غير متمكّن منه، و إن أمكن التخليص بفداء بعضه منه.

و كذلك في المال الغائب الذي يصعب الوصول إليه، و إن أمكن بتحمّل مشقّة كثيرة، و منها صرف بعضه، سيّما قدراً معتدّاً به في تخليصه.

و الحاصل أنّ المعيار هو حصول التمكّن بالفعل، لا إمكان التمكّن من التمكّن.

و لعلّه نظر إلى إطلاق ما رواه في الموثّق، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: في رجل ماله عنه غائب فلا يقدر على أخذه، قال: «فلا زكاة عليه حتّى يخرج، فإذا خرج زكّاه لعام واحد، و إن كان يدعه مُتعمّداً و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ

____________

(1) المدارك 5: 34.

47

ما مرّ به من السنين» (1).

و أنت تعلم أنّ القدرة أيضاً تحمل على المقدور العرفيّ، و هو ما كان سهل الحصول.

و لو سلّمنا ما ذكره فلا بدّ من أن يقيّد بما لم يوجب صرف بعضه فيه نقصه بذلك عن النصاب.

ثمّ إنّ المال الغائب عن المالك إذا كان في يد الوكيل أو الوليّ في مال الطّفل و المجنون على القول بثبوت الزكاة فيه وجوباً أو استحباباً، فهو في حكم الحاضر؛ لأنّ يد الوكيل كيد الموكّل، و كذلك الوليّ، فإذا تعلّقت الزكاة بمال الغائب بذلك، فالكلام في المولّى عليه واضح؛ إذ الوليّ هو المخاطب بالأداء.

و أمّا في غيره، فإن علم في الغيبة بحصول النصاب له في ملكه و حؤول الحول فيما يحتاج إليه، فيجب عليه الأداء؛ إمّا من عنده، و إمّا بأن يأذن للوكيل في إخراجه.

و إن لم يعلم بذلك، فهل يجب على الوكيل الإخراج أم لا؟ الظاهر أنّه يتبع الوكالة عموماً و خصوصاً.

و أمّا ما أوهمه ظاهر بعض العبارات من إطلاق سقوط الزكاة عن المال الغائب (2) فهو ليس على ظاهره، بل المراد الغائب الّذي لا يتمكّن من التصرّف فيه، كما هو صريح غيرها (3).

و من أسباب عدم التمكّن الجهالة، كالمال الموروث عن غائب لا يعلمه.

ثمّ إنّ الشيخين (4) و جماعة من الأصحاب (5) قالوا: إنّ من ترك لأهله نفقة بقدر

____________

(1) في التهذيب 4: 31 ح 77، و الاستبصار 2: 28 ح 81 مرسلًا، الوسائل 6: 63 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 7.

(2) الشرائع 1: 129، فإنّه قال: و لا تجب الزّكاة في المال المغصوب و لا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليّه، و كذا الإرشاد 1: 278.

(3) كعبارة الشيخ في الخلاف 2: 81 مسألة 96، و النهاية: 175 فإنّه قال: و لا زكاة على مال غائب إلا إذا كان صاحبه متمكّناً منه أيّ وقت شاء، فإن كان متمكّناً منه لزمته الزّكاة، و عبارة المحقّق في المختصر النافع: 53، و المعتبر 2: 490 فإنّه قال: فلا تجب في المال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكّناً منه.

(4) الشيخ المفيد في المقنعة: 258، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط 1: 213، و النهاية: 178.

(5) كالمحقّق في المعتبر 2: 530، و العلامة في التذكرة 5: 31 مسألة 19، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 389.

48

النصاب فما فوقه بحيث لا يعلم زيادته عن قدر الحاجة و حال عليه الحول، فتسقط عنه الزكاة، إن كان المالك غائباً، و يجب إن كان شاهداً؛ لصحيحة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): عن رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول، قال: «إن كان مُقيماً زكّاه، و إن كان غائباً لم يزكّ» (1).

و تقرب منها صحيحة صفوان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) (2)، و رواية أبي بصير (3).

و فصّل ابن إدريس (4) بالتمكّن و عدم التمكّن؛ للعمومات (5).

و يمكن تقييد تلك الروايات بذلك بجعل الغيبة كناية عن عدم التمكّن، و الشّهود كناية عن التمكّن، و هو مشكل؛ للإطلاق و عمل أكثر الأصحاب على ظاهره.

[الأمر] الثاني: لا زكاة على الوقف و المفقود، ناطقاً كان أو صامتاً

أمّا الوقف؛ فلأنّه حبس العين و تسبيل المنفعة، و هو ينافي تعلّق الزكاة بالعين و إخراجها منها، و لمشاركة سائر البطون و الطبقات، و لو نتج فيجب فيه إذا كان لمعيّن.

و أمّا المفقود؛ فيعتبر فيه عدم صدق التمكّن من التصرّف فيه عرفاً، فلا عبرة بفقد غنم من القطيع لحظةً أو يوماً في انخرام الحول مثلًا.

و لو عاد المفقود زكّاه سنة استحباباً على المعروف من مذهب الأصحاب (6)، و الأظهر أنّه لا فرق بين كون مدّة الفقدان ثلاث سنين فصاعداً، أو أقلّ منها.

____________

(1) الكافي 3: 544 ح 2، الوسائل 6: 118 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 17 ح 2.

(2) الكافي 3: 544 ح 1، التهذيب 4: 99 ح 279، الوسائل 6: 117 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 17 ح 1، رجل خلّف عند أهله نفقة، ألفين لسنتين، عليها زكاة؟ قال: إن كان شاهداً فعليه زكاة.

(3) الكافي 3: 544 ح 3، الفقيه 2: 15 ح 43، التهذيب 4: 99 ح 280، الوسائل 6: 118 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 17 ح 3.

(4) السرائر 1: 443.

(5) الوسائل 6: 117 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 17.

(6) انظر الشرائع 1: 130، و المنتهى 1: 475، و القواعد 1: 330، و المدارك 5: 37.

49

و مستند المسألة بعد ظاهر الإجماع: موثّقة زرارة المتقدّمة (1)، و حسنة سدير البصري (2)، و حسنة رفاعة (3).

و تدلّ على نفي الوجوب: صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (4)، و الوجوب هو المنقول عن بعض العامّة (5).

[الأمر] الثالث: لا زكاة على الدين إن كان التأخير من جهة المدين

بلا خلاف؛ للأصل، و الأخبار المعتبرة (6)، و قد تقدّم بعضها.

و إن كان من قِبَل الدائن فكذلك على الأقوى؛ لعين ما ذُكر. و أوجبه الشيخان (7)؛ لروايتين ضعيفتين مفصّلتين (8) لا تقاومان الأصل، فضلًا عن الأخبار الكثيرة المعتبرة، و الوجه حملهما على الاستحباب كما فعله في المختلف (9)، أو التقيّة؛ لأنّه مذهب

____________

(1) التهذيب 4: 31 ح 77، الاستبصار 2: 28 ح 81 مرسلًا، الوسائل 6: 63 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 7.

(2) الكافي 3: 519 ح 1، الوسائل 6: 61 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 1، و فيها: سدير الصيرفي قال لأبي جعفر (عليه السلام) في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين .. فوقع على المال بعينه كيف يزكّيه؟ قال: يزكّيه لسنة واحدة.

(3) الكافي 3: 519 ح 2، الوسائل 6: 62 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ح 4، الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين .. قال: سنة واحدة.

(4) التهذيب 4: 34 ح 88، الاستبصار 2: 28 ح 80، الوسائل 6: 63 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 6 ح 1، الرّجل يكون له الوديعة و الدين فلا يصل إليهما ثمّ يأخذهما قال: يأخذهما ثمّ يحول عليه الحول و يزكّي.

(5) انظر المهذّب للشيرازي 1: 149، و المجموع للنووي 5: 341، و حلية العلماء للقفّال 3: 15.

(6) الوسائل 6: 63 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 6.

(7) المقنعة: 239، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 205.

(8) التهذيب 4: 32 ح 82، 81، الوسائل 6: 64 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 6 ح 5، 7، و لعلّ وجه ضعف الأُولى أنّها رواية عبد العزيز، و هو مشترك بين جماعة لم يثبت توثيق أكثرهم.

و الثانية في طريقها إسماعيل بن مرار، و ليس ما يدلّ على توثيقه سوى وقوعه في تفسيره عليّ بن إبراهيم، و إبراهيم ابن هاشم و فيه كلام معروف.

في الأُولى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يكون له الدين أ يزكّيه؟ قال: كلّ دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، و ما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة.

و في الثانية: فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتّى يقبضه.

(9) المختلف 3: 162.

50

جمهور أهل الخلاف (1).

و كيف كان فالمتبادر من الدين في الأخبار النقدان، لا الأنعام، فلا تشملها، و ما يتوهّم في وجه إخراجها من الحكم من أنّ السوم شرط فيها و هو لا يتصوّر فيما في الذمّة (2) فهو ضعيف، و إلا فلا يتّصف النقدان أيضاً بكونهما منقوشين في الذمّة، و كما جاز ثبوت الشيء في الذمّة فيجوز ثبوت نوع منه أيضاً.

و كيف كان فالمعتبر هو السوم عرفاً حين تشخّص الدين في ضمن العين، لا السوم طول الحول.

ثمّ إنّك قد عرفت سابقاً حكم القرض، و أنّه إذا حال عليه الحول عند المقترض فيجب عليه؛ لأنّه ملكه حينئذٍ، و دلّت عليه الأخبار.

و لو تبرّع المقرض بالإخراج عنه، فمقتضى صحيحة منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام): في رجل استقرض مالًا فحال عليه الحول و هو عنده، فقال: «إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه، و إن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض» (3) الإجزاء.

و قيّده الشهيد (رحمه الله) بإذن المقترض (4).

و عمّمه في المدارك؛ للإطلاق (5)، و علّله في المنتهي بأنّه بمنزلة أداء الدين (6)، و التعليل مقدوح بأنّ أداء الدين توصّلي، و هذا توقيفي، و النيّة معتبرة فيه، فينبغي تقييد الخبر بهذه القاعدة، فيكون بعد الإذن في حكم النائب.

و لو لا الرواية لأشكل مع الإذن أيضاً؛ لأنّه يؤدّيه عن ماله لا عن مال المقترض نيابة عنه، و مقتضى ذلك العمل على إطلاق الرواية و تخصيص القاعدة بها.

____________

(1) انظر المغني 2: 637، و الشرح الكبير 2: 444، و حلية العلماء 3: 92، و المهذّب 1: 165.

(2) التذكرة 5: 24.

(3) التهذيب 4: 32 ح 83، الوسائل 6: 67 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 7 ح 2.

(4) الدروس 1: 231.

(5) المدارك 5: 39.

(6) المنتهي 1: 477.

51

و هل يصحّ الاشتراط على المقرض و يلزم؟ المشهور لا؛ لما مرّ من الأخبار الدالّة على أنّها على المقترض (1)، و لأنّ اشتراط عبادة متعلّقة بمكلّف خاصّ على غيره غير مشروع.

و قال الشيخ: يصحّ و يلزم (2).

و ربّما يستدلّ له بإطلاق الصحيحة المتقدّمة، و هو ممنوع.

و وجّهه في المسالك إذا كان الشرط بمعنى أن يتحمّل عن المديون و يخرجها من ماله عنه مع كون الوجوب متعلّقاً بالمديون، بأنّه لو تبرّع به لجاز؛ لصحيحة منصور، فإذا جاز التبرّع فيجوز اشتراطه، لا بمعنى أن يثبت على المشروط عليه ابتداء بحيث لا يتعلّق بالمديون وجوب النيّة، و يكون المقرض مؤدّياً لها عن نفسه بسبب الشرط؛ لأنّ شرط إيجاب العبادة على غير من يخاطب بها غير مشروع (3).

ثمّ في صورة صحّة الشرط و لزومه إن أدّى المقرِض فتسقط عن المقترض، و إلا فتجب عليه، كما لو نذر إنسان أن يؤدّي دين إنسان و لم يؤدّه.

ثمّ إنّ هذا العمل من قبيل صلاة الاستئجار في النيّة، فينويها عن المقترض؛ للنيابة عنه، و عن نفسه؛ لوجوبه عليه بالشرط.

[الأمر] الرابع: تجب الزكاة على الكافر، و لا يصحّ منه أداؤها

أمّا الأوّل: فللعمومات، كقوله تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا (4) و أَنِ اعْبُدُونِي (5) و خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً (6) و «في خمس من الإبل شاة» (7) و أمثالها،

____________

(1) الوسائل 6: 67 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 7.

(2) المبسوط 1: 213.

(3) المسالك 1: 387.

(4) البقرة: 21.

(5) يس: 61.

(6) التوبة: 103.

(7) الوسائل 6: 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2.

52

و خصوص قوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ (1) و نحوه.

و شُبهةُ النافي ضعيفة، و قد بيّناه في موضعه.

و أمّا الثاني: فلعدم تحقّق النيّة فيه، أمّا في غير الموحّد فواضح، و أمّا في الملّي كالكتابيّ فلاشتراط إطاعة الرسول الثابت، لا المنسوخة إطاعته لو فرض توافق الدينين فيها.

و تدلّ عليه: الأخبار الدالّة على بطلان عبادات المخالفين المعلّلة بعدم ولاية وليّ اللّه (2)، لأجل التعليل، أو من باب الأولويّة.

و لأنّ من شأن العبادة الصحيحة أن يثاب عليها، و لا ثواب إلا في الجنّة بالإجماع المنقول مستفيضاً، و هو لا يدخل الجنّة اتفاقاً.

و المشهور أنّ الكافر لا يضمن الزكاة بعد إسلامه، و إن وجبت عليه في حال كفره.

و صرّح جماعة من المتأخّرين بسقوطها عنه حينئذٍ، و إن كان النصاب موجوداً (3).

و استشكله جماعة من المتأخّرين (4)؛ لأجل استصحاب الوجوب عليه؛ و لفحوى الأخبار الدالّة على عدم سقوطها عن المخالف (5).

و يدفعه: عموم قوله (عليه السلام): «الإسلام يجبّ ما قبله» (6).

و لا وجه للقدح في السند و الدلالة، إذ هو متلقّى بالقبول مُستفيض، بل أُدّعي تواتره.

و كلمة «ما» للعموم، و الجَبّ بمعنى القطع و الاستئصال، فمعناه: أنّه يقطع كلّ ما كان قبل الإسلام من أسباب العقاب و التحميلات الحاصلة من التكاليف، و مقتضاه

____________

(1) فصّلت: 6، 7.

(2) الوسائل 1: 90 أبواب مقدّمة العبادات ب 29.

(3) المعتبر 2: 490، المنتهي 1: 476، التحرير 1: 58.

(4) المدارك 5: 42.

(5) الوسائل 1: 97 أبواب مقدّمة العبادات ب 31.

(6) عوالي اللآلي 2: 54 ح 145 وص 224 ح 38، مسند أحمد 4: 199، الجامع الصغير 1: 123.

53

عدم وجوب الإتيان بزكاة نصاب الغلّة إذا بدا صلاحها في ملكه حال الكفر.

و يجب استئناف الحول إذا أسلم في أثناء الحول فيما يُشترط فيه، و لذلك نقول بسقوط قضاء الصوم و الصلاة عنه، و إن قلنا بأنّ القضاء تابع للأداء.

و يظهر من المحقّق في الشرائع (1) و الشهيد الثاني في شرحه (2) أنّ الكافر إذا تلف النصاب في حال كفره فلا يضمن، يعني لا يجوز للإمام و الساعي أخذه قهراً حينئذٍ، و إن جاز الأخذ قهراً مع وجوده.

و استشكله في المدارك؛ لعدم الدّليل على اشتراط بقاء النّصاب في جواز الأخذ (3).

أقول: و لعلّ وجهه أنّ الزّكاة متعلّقة بالعين على الأصحّ، فيجوز أخذها مع الوجود، و لذلك يتبع الساعي العين إذا باعها المالك لغيره، و يرجع المشتري على البائع. و إذا تلفت فحينئذٍ تنتقل إلى الذمّة، و لا مؤاخذة على أهل الذمّة في معاملاتهم و مدايناتهم.

و أمّا الحربيّ؛ فبعد التسلّط عليه فأمواله غنيمة، و لا يحضرني أنّهم حكموا بمحاسبة زكاته التالفة و الردّ إلى الفقراء حينئذٍ.

و الحاصل أنّ الزكاة الموجودة بعينها كأنّها خارجة عن معاملاته بالدليل، و غيرها باقٍ تحت الأصل، و لذلك لا يأمره الإمام بالعبادات قبل الإيمان و إن كان مكلّفاً بها، بل إنّما يأمره بالإيمان أو الإتيان بشرائط الذمة.

و أمّا المسلم؛ فيضمن مع التمكّن من الإخراج و الإهمال و التفريط في حفظه على المعروف المدّعى عليه الإجماع (4) المدلول عليه بالأخبار (5).

____________

(1) الشرائع 1: 130.

(2) المسالك 1: 363.

(3) المدارك 5: 42.

(4) التذكرة 5: 191 مسألة 126.

(5) الوسائل 6: 198 أبواب المستحقّين للزكاة ب 39.

54

و التلف مع عزل الزكاة أو تلف الجميع واضح، و أمّا مع تلف بعض النصاب فيقسّم على حصّة المالك و حصّة الفقراء.

و قيل: التالف من المالك (1).

و لا وجه له، إلا أن يكون نظره إلى أنّ معنى تعلّق الزكاة بالعين ليس على حدّ سائر الأموال المشتركة، بل مجرّد أنّه يجب في هذا المجموع و إن بقي منه بمقداره.

و يؤيّده ما ذكروه في فروع التعلّق بالغير: أنّه إذا أمهر امرأته نصاباً فحال عليه الحول و طلّقها قبل الدخول فيرجع إلى النصف كملًا و الزكاة عليها، و لها أن تخرجها من العين، و تردّ عليه نصف الباقي، و تغرم له نصف ما أدّته.

و لو لم يمكن للساعي استيفاء الزكاة من النصف الباقي عند المرأة لإتلافها إيّاه و إعسارها فيرجع إلى ما في يد الزوج، و هو يرجع إلى الزوجة في الغرامة.

و الضامن في مال المجنون و الطفل على القول بوجوب الزكاة فيه إذا تلف مع التمكّن و الإهمال أو التفريط هو الوليّ دونهما، و وجهه ظاهر.

____________

(1) مجمع الفائدة 4: 26.

55

المقصد الثاني فيما تجب فيه الزكاة

و فيه مباحث:

[المبحث] الأوّل: تجب الزكاة في النقدين، و الغِت الأربعة: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأنعام الثلاثة: الإبل، و البقر، و الغنم

بإجماع العلماء و الأخبار المستفيضة جدّاً (1).

و يستحبّ في غيرها من الحبوب، و في إناث الخيل من الحيوانات، و في مال التجارة.

و ليس زكاة في الخضر و البطّيخ و الخيار و الباذنجان و غيرها من البقول.

أمّا الاستحباب في سائر الحبوب فهو المنسوب إلى جميع الأصحاب (2)، عدا ابن الجنيد، فإنّه أوجب في كلّ ما دخل القفيز من الحبوب (3)، و هو ضعيف.

لنا: الأصل، و الأخبار المعتبرة الدالّة على الانحصار في التسعة المتقدّمة (4)، و هي كثيرة لا حاجة إلى ذكرها.

____________

(1) الوسائل 6: 32 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8.

(2) كما في المعتبر 2: 493.

(3) نقله عنه في المعتبر 2: 493.

(4) الوسائل 6: 32 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8.

56

و نقل في الكافي عن يونس بن عبد الرحمن أنّه قال: بأنّ الوجوب على التسعة إنّما كان في أوّل الإسلام، ثمّ أوجب رسول اللّهُ بعد ذلك في سائر الحبوب، و ظاهر الكليني أيضاً هو ذلك (1).

و تدفعه ظواهر الأخبار الكثيرة الناطقة بأنّهُ سنّ الزكاة في تسعة أشياء و عفا عن غيرها، فإنّ قول الإمام للراوي في مقام الحاجة: «إنّ رسول اللّهُ عفا عن ذلك» (2) ليس معناه إلا أنّه لا يجب عليكم الان.

مع أنّ الصدوق روى في معاني الأخبار بإسناده، عن أبي سعيد القمّاط، عمّن ذكره، عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن الزكاة، فقال: «وضع رسول اللّهُ الزكاة على تسعة و عفا عمّا سوى ذلك: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الذهب، و الفضّة، و البقر، و الغنم، و الإبل».

فقال السائل: و الذرة، فغضب (عليه السلام) ثمّ قال: «كان و اللّه على عهد رسول اللّه السماسم و الذرة و الدخن و جميع ذلك».

فقال: إنّهم يقولون: إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه، و إنّما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك.

فغضب و قال: «كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شيء قد كان، و لا و اللّه ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن، و من شاء فليكفر» (3).

و يقرب من ذلك قويّة محمّد الطيّار الّتي رواها عنه ابن بكير (4).

و يدلّ على مذهب ابن الجنيد: حسنة محمّد بن مسلم، (5) و حسنة زرارة (6) و رواية

____________

(1) الكافي 3: 509 ذ. ح 2.

(2) الوسائل 6: 32 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8.

(3) معاني الأخبار: 154 ح 1، الوسائل 6: 33 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8 ح 3.

(4) التهذيب 4: 4 ح 9، الاستبصار 2: 4 ح 9، الوسائل 6: 36 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8 ح 12.

(5) التهذيب 4: 3 ح 7، الاستبصار 2: 3 ح 7، الوسائل 6: 40 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 9 ح 4. عن الحرث ما يزكّى منه؟ فقال: البرّ و الشّعير و الذرة و الدّخن و الأرز و السلت و العدس و السمسم كلّ ذلك يزكّى و أشباهه.

(6) التهذيب 4: 65 ح 177، الوسائل 6: 41 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 9 ح 10. قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): في الذرة شيء؟ قال: الذرة و العدس و السلت و الحبوب فيها مثل ما في الحنطة و الشّعير.

57

أبي مريم (1) و غيرها (2).

و حملها الأصحاب على الاستحباب (3)، و لولا اتفاقهم على الرجحان لحملناها على التقيّة؛ لكونها موافقةً للعامّة، و ظهورها في الوجوب دون الاستحباب، و تُشعر بذلك رواية الصدوق المتقدّمة، و صحيحة عليّ بن مهزيار الطويلة (4)، إلا أنّه لا مخرج عمّا عليه الأصحاب.

و أمّا إناث الخيل فاستحبابها فيها أيضاً هو المعروف من مذهب الأصحاب، المدلول عليه بالأخبار (5)، المدّعى عليه الإجماع (6).

و أمّا مال التجارة فالأكثر على الاستحباب (7)، و قيل بالوجوب (8)، و هو ظاهر الصدوق في الفقيه (9)، و هو الموافق لظاهر كثير من الأخبار المعتبرة (10).

و لكن تدفعها الأخبار المستفيضة المتقدّمة الحاصرة للزكاة في الأجناس التسعة (11)،

____________

(1) الكافي 3: 511 ح 3، الوسائل 6: 39 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 9 ح 3، قال: سألته عن الحرث ما يزكّى منه؟ فقال: البرّ و الشعير و الذرة و الأرز و السلت و العدس. و السلت: نوع من الشعير لا قشر فيه. مجمع البحرين 2: 205.

(2) الوسائل 6: 39 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 9.

(3) منهم الشيخ في التهذيب 4: 4، و الاستبصار 2: 4، و صاحب المدارك 5: 47.

(4) الكافي 3: 510 ح 3، التهذيب 4: 5 ح 11، الوسائل 6: 34 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8 ح 6، و ب 9 ح 1. قال: وضع رسول اللّه الزّكاة على تسعة أشياء: الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الذهب و الفضّة و الغنم و البقر و الإبل .. إنّه سأله عن الحبوب، فقال أبو عبد اللّه في الحبوب كلّها زكاة.

(5) الوسائل 6: 51 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 16.

(6) التذكرة 5: 232 مسألة 159، المدارك 5: 51.

(7) منهم السيّد في الانتصار: 78، و الجمل (رسائل الشريف المرتضى) 3: 75، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: 165، و الشيخ في المبسوط 1: 220، و الجمل و العقود (الرسائل العشر): 204، و النهاية: 176، و سلار في المراسم: 136، و القاضي في المهذّب: 165، و صاحب المدارك 5: 49.

(8) حكاه عن ابني بابويه في المختلف 3: 192، و فيه أيضاً: قال ابن أبي عقيل اختلفت الشيعة في زكاة التجارة فقال طائفة منهم بالوجوب، و قال آخرون بعدمه و هو الحقّ عندي.

(9) الفقيه 2: 11.

(10) الوسائل 6: 48 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 14، 15.

(11) الوسائل 6: 32 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 8.

58

و خصوص صحيحة زرارة في حكاية تخاصم أبي ذر و عثمان إلى رسول اللّهُ، و تصديقه لأبي ذر على عدم الوجوب (1)، و موثّقة إسحاق بن عمّار (2)، و صحيحة سليمان بن خالد (3) و غيرها (4).

[المبحث] الثاني: يشترط في المذكورات النصاب

و هي في الإبل اثنا عشر نصاباً: خمسة منها خمس، في كلّ خمس شاة.

و إذا تجاوز عن الخمس و العشرين بواحدة فهو النصاب السادس، و فيها بنت مخاض.

و في السّتّ و الثلاثين ابنة لبون.

و في السّتّ و الأربعين حقّة.

و في الإحدى و الستّين جذعة.

و في السّتّ و السبعين فبنتا لبون.

و في إحدى و تسعين حقّتان.

فإذا بلغت مائة و إحدى و عشرين ففي كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين بنت لبون.

و لم ينقلوا في ذلك خلافاً بين علماء الإسلام، إلا في النصاب السادس، فأسقطه ابن أبي عقيل و ابن الجنيد (5)، وفاقاً للعامّة؛ فأوجبوا في خمس و عشرين بنت مخاض (6).

____________

(1) التهذيب 4: 70 ح 192، الاستبصار 2: 9 ح 27، الوسائل 6: 49 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 14 ح 1.

(2) الكافي 3: 529 ح 6، التهذيب 4: 69 ح 188، الاستبصار 2: 11 ح 31، الوسائل 6: 49 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 14 ح 2. الرّجل يشتري الوصيفة .. يريد بيعها، أعلى ثمنها زكاة؟ قال: لا، حتّى يحول عليه الحول و هو في يده.

(3) التهذيب 4: 70 ح 191، الاستبصار 2: 9 ح 26، الوسائل 6: 49 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 14 ح 2. رجل اشترى متاعاً ثمّ وضعه .. هل عليه فيه صدقة و هو متاع؟ قال: لا حتّى يبيعه.

(4) الوسائل 6: 48 أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب 14.

(5) نقله عنهما في المختلف 3: 168.

(6) المجموع 5: 389، فتح العزيز 5: 318، المغني 2: 437، الشرح الكبير 2: 482، بدائع الصنائع 2: 26، بداية المجتهد 1: 259، حلية العلماء 3: 34.

59

لنا: صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج (1)، و صحيحة أبي بصير (2) و غيرهما (3).

و احتجّوا بحسنة الفضلاء الخمسة عنهما»، قالا: «في صدقة الإبل: في كلّ خمس شاة، إلى أن تبلغ خمساً و عشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض، و ليس فيها شيء حتّى تبلغ خمساً و ثلاثين، فإذا بلغت خمساً و ثلاثين ففيها ابنة لبون» (4) الحديث.

و أُجيب عنها بوجهين:

أحدهما: تقدير «فإذا زادت على خمس و عشرين واحدة فبنت مخاض» (5).

و الثاني: حملها على التقيّة.

و الأوّل أوجه بالنظر إلى ملاحظة ما بعدها من القرائن إلى آخر الحديث؛ لاتّفاقهم على أنّه لا تجب بنت اللبون إلا في الستّ و الثلاثين، و كذلك الحقّة إلا في الستّ و الأربعين، و هكذا.

و الثاني بعيد بالنظر إلى سائر القرائن أيضاً، فكأنّه (عليه السلام) أراد تحديد ما يبقى بعد إخراج الفريضة، لا أنّ المذكورات هي النصاب.

سلّمنا، لكنّها لا تقاوم أدلّة المشهور.

ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الخمسين و الأربعين في آخر نصب الإبل هل هما بعنوان التخيير فيجوز اختيار الخمسين و إن أمكن تحقّق الأربعين أو بالعكس، أم يتعيّن اعتبار ما يحصل به الاستيعاب بقدر الإمكان و لو باعتبارهما جميعاً. ففي المائة و إحدى و عشرين تعتبر الأربعين لئلا تخلو الإحدى و العشرين من حقّ الفقراء، و في المائة

____________

(1) الكافي 3: 352 ح 2، التهذيب 4: 21 ح 53، الاستبصار 2: 19 ح 57، الوسائل 6: 73 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 4. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: و في ستّة و عشرين بنت مخاض إلى خمس و ثلاثين.

(2) التهذيب 4: 20 ح 52، الاستبصار 2: 19 ح 56، الوسائل 6: 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 2. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فإذا كانت خمساً و عشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض.

(3) الوسائل 6: 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2.

(4) الكافي 3: 531 ح 1، التهذيب 4: 22 ح 55، الاستبصار 2: 20 ح 59، الوسائل 6: 74 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 6.

(5) كما في التهذيب 4: 23.

60

و الخمسين، الخمسون؛ لئلا تخلو الثلاثون من حقّهم، و في المائة و السبعين يُعتبران جميعاً بإعطاء حقّة و ثلاث بنات لبون، و يتخيّر في المائتين و الأربعمائة بينهما؟.

ظاهر الأكثر الثاني، و هو صريح الشيخ (1) و ابن حمزة (2) و العِمة (3) و الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك (4)، و كلامه في التذكرة يشعر باتفاقنا (5)، و في المنتهي نسبه إلى علمائنا (6).

و في المدارك عن جدّه في فوائد القواعد اختيار الأوّل منسوباً إلى ظاهر الأصحاب، و هو ظاهر اختياره أيضاً (7)؛ لإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «فإن زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين بنت لبون» (8)، و صريح اعتبار التقدير بالخمسين فقط في صحيحة عبد الرحمن و أبي بصير، و لو كان التعيين بالأربعين لازماً في المائة و إحدى و عشرين لما جاز ذلك.

أقول: ملاحظة الاستيعاب كما هو ظاهر الأكثر أظهر؛ لأنّ ظاهر صحيحة زرارة ذلك (9)، فإنّ ذلك هو مقتضى كلمة الواو الدالّة على الجمع (10)، إلا أنّه محدود بقدر الإمكان، و في معناها روايته الأُخرى (11)، و حسنة الفضلاء المتقدّمة (12).

و يؤيّده حكم نصاب البقر الوارد في تلك الحسنة، فتعتبر الثلاثون و الأربعون فيها

____________

(1) الخلاف 2: 14 مسألة 8، المبسوط 1: 192.

(2) الوسيلة: 125.

(3) الإرشاد 1: 280.

(4) المسالك 1: 365.

(5) التذكرة 5: 59 مسألة 37.

(6) المنتهي 1: 481.

(7) المدارك 5: 58.

(8) الفقيه 2: 12 ح 33، الوسائل 6: 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 1.

(9) الفقيه 2: 12 ح 33، الوسائل 6: 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 1.

(10) في «ح»: الجميع.

(11) التهذيب 4: 21 ح 54، الاستبصار 2: 20 ح 58، الوسائل 6: 73 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 3. و فيها: فحقّتان إلى عشرين و مائة، فإن زادت في كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين ابنة لبون.

(12) الكافي 3: 531 ح 1، الوسائل 6: 74 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 6.

61

حسب ما أمكن، فيحمل إطلاق الخمسين في سائر الروايات على ما لو كانت الخمسون أكثر استيعاباً. هذا كلّه مضافاً إلى الشهرة و ظاهر نقل الإجماع (1).

و في البقر نصابان:

ثلاثون؛ و فيها تبيع حوليّ، أو تبيعة حوليّة، و الظاهر أنّ التخيير بين الذكر و الأُنثى إجماعيّ، و إلا ففي الحسنة: «تبيع حوليّ».

و أربعون؛ و فيها مُسنّة.

و هو كذلك أبداً، ففي ستّين تبيعان، و في ثمانين مُسنّتان، و في تسعين ثلاث حوليّات، و في عشرين و مائة ثلاث مسنّات، و هكذا.

فالنصاب هو أحد الأمرين من الثلاثين و الأربعين.

و يدلّ على هذا الحكم بعد الإجماع حسنة الفضلاء المتقدّمة.

و في الغنم خمسة نصب:

أربعون، و فيها شاة.

ثمّ مائة و إحدى و عشرون، و فيها شاتان.

و ثمّ مائتان و واحدة، و فيها ثلاث شياه بالإجماع، و الحسنة المتقدّمة و غيرها (2).

و في ثلاثمائة و واحدة أربع.

حتّى يبلغ أربعمائة، ففي كلّ مائة شاة على الأشهر الأظهر، و ذهب جماعة إلى أنّه إذا بلغ ثلاثمائة و واحدة فيؤخذ من كلّ مائة شاة (3).

لنا: الحسنة المتقدّمة، و الإجماع المنقول في الخلاف (4)، و ظاهر ابن زهرة أيضاً دعوى الإجماع عليه (5).

____________

(1) المنتهي 1: 481.

(2) الوسائل 6: 78 أبواب زكاة الأنعام ب 6.

(3) كالمفيد في المقنعة: 238، و السيّد في الجمل (رسائل الشريف المرتضى) 3: 123، و ابن حمزة في الوسيلة: 126.

(4) الخلاف 2: 21 مسألة 17.

(5) الغنية (الجوامع الفقهيّة): 568.

62

و لهم: صحيحة محمّد بن قيس (1).

و وضوح سند الاولى، و صراحة دلالتها، و موافقتها للمشهور، و مخالفتها للعامّة؛ و موافقة الثانية للفقهاء الأربعة كما نقله العلامة (2)، و عدم صراحة دلالتها، لاحتمال إهمال حكم الثلاثمائة و واحدة فيها، و الإشكال في سندها و إن كان الأظهر العدم؛ لأنّ الظاهر أنّ محمّد بن قيس هو البجلي بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه (3)؛ يرجّح ما اخترناه.

و ههنا سؤال و جواب مشهوران:

أمّا السؤال: فهو أنّه إذا وجب في الأربعمائة ما يجب في الثلاثمائة و واحدة فما الفائدة في الزائد؟! و الجواب: أنّ الفائدة تظهر في الوجوب و الضمان، بمعنى أنّ الوجوب في الأربعمائة مثلًا يتعلّق بمجموعها، و إذا نقص منها واحدة فيتعلّق بالثلاثمائة و واحدة؛ لأنّ ما بينهما عفو.

و يتفرّع على ذلك: ثمرة الضمان في التالف، فإذا حال الحول على الأربعمائة و تلف منها واحدة من دون تقصير، فيستردّ من الفقير جزء من مائة جزء من واحدة، و أمّا إذا حال على الثلاثمائة و تسعة و تسعين متنازلًا إلى مجرّد الثلاثمائة و واحدة، فلا يستردّ منه شيء.

نعم، إذا كان النصاب نفس الثلاثمائة و واحدة و تلفت منها واحدة كذلك، فيستردّ منه جزء من خمسة و سبعين جزء و ربع جزء منها (4).

____________

(1) التهذيب 4: 25 ح 59، الاستبصار 2: 23 ح 62، الوسائل 6: 78 أبواب زكاة الأنعام ب 6 ح 2. و فيها: .. إلى الثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة.

(2) التذكرة 5: 82.

(3) انظر هداية المحدّثين: 251

(4) توضيح ذلك: أنّ زكاة كلّ خمس و سبعين و ربع جنس الغنم الّذي هو ربع ثلاثمائة و واحدة شاة واحدة، فزكاة كلّ واحدة منها جزء من خمس و سبعين جزء من شاة، فإذا تلفت شاة بلا تقصير من المالك يستردّ منه بمقدار زكاة شاة واحدة؛ لأنّه ليس عليه فيها زكاة بسقوطها بالتلف، و ذلك المقدار هو ما ذكرنا، أعني جزء من خمس و سبعين جزء من شاة و ربع جزء من خمس و سبعين جزء من شاة و هو المطلوب. منه (رحمه الله).

63

و ربّما احتمل إسقاط ربع الجزء باحتمال أن تكون الواحدة الزائدة على الثلاثمائة شرطاً للوجوب، لا جزءاً للنصاب، و هو ضعيف، بل لا وجه له.

و يرد على هذا الجواب أمران:

الأوّل: منع الاسترداد من الفقير إذا نقص من نفس الأربعمائة شيء ما دامت الثلاثمائة و واحدة باقية؛ لأنّه يصدق على المالك حينئذٍ أنّه مالك للثلاثمائة و واحدة و حال عليه الحول و لم ينقص منها شيء.

و الثاني: منع عدم الاسترداد من الفقير من العفو إذا نقص أصل الشاة من أربعمائة، فإنّ ثمرة العفو عدم تعلّق الزكاة به بخصوصه، و مقتضى الإشاعة اشتراك النقص بينه و بين أصل النصاب، و لا منافاة بينهما، فتأمّل فيهما.

تنبيهان:

[التنبيه] الأوّل: لا يُضمّ مال إنسان إلى غيره

افترقا أو اجتمعا، اشتركا في العين أو لم يشتركا، فيعتبر في كلّ منهما النصاب، و هو مقتضى الأصل و العمومات، و لا خلاف فيه بين أصحابنا.

و ربّما نزّل على ذلك قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن قيس: «و لا يفرّق بين مجتمع، و لا يجمع بين متفرّق» (1) و حملها على التقيّة أظهر.

و لا يفرّق بين مالَي الواحد، و إن تباعدا، بلا خلاف عندنا؛ للإطلاقات و العمومات.

[التنبيه] الثاني: لا تجب الفريضة إلا في كلّ نصاب من النُّصُب، و لا يجب فيما بينهما شيء

و هو مقتضى الإطلاقات و العمومات في التقديرات، و خصوص قوله (عليه السلام):

____________

(1) التهذيب 4: 25 ح 59، الاستبصار 2: 23 ح 62، الوسائل 6: 85 أبواب زكاة الأنعام ب 11 ح 1.

64

«و ليس على النيف شيء، و لا على الكسور شيء» (1).

و اصطلحوا تسمية ما بين النصابين في الإبل «شَنَقاً» بفتح الشين و النون، و البقر «وَقَصاً» بفتح الواو و القاف، و الغنم «عفواً».

[المبحث] الثالث: إنّما تجب الزكاة في السائمة من الأنعام الغير العاملة

أمّا السوم فالمخالف فيه بعض العامّة (2)، و يدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع روايات، منها حسنة الفضلاء المتقدّمة، ففيها: «إنّما الصدقة على السائمة الراعية» (3) قيل: و الراعية وصف كاشف (4).

أقول: و لعلّها كناية عن كونها مرسلة، فيكون احترازاً عن العوامل السائمة.

و يعتبر استمراره في تمام الحول.

و يكفي الصدق العرفيّ على الأصحّ، و لا يضرّ به العلف اليسير كما قيل (5).

و قيل بكفاية الأغلبيّة (6)، و هو أيضاً ضعيف.

و يتحقّق العلف بإطعامها مملوكاً، سواء كان مثل التبن و الشعير، أو بالإرسال في المراعى المملوكة المستنبتة، كالقت و الزرع و العلف النابت في البستان و غيره.

و الظاهر أنّ الرعي في حريم القرية من الجبال و البراري ليس من ذلك، و إن كان يرعاها غير مالكها و لو على سبيل الاستئذان من مالكها، و لو بهبة مصانعة و هديّة قليلة، و كذلك ما يصانع الظالم عليه من المرعى المباح.

و الظاهر أنّ اعتلاف البهيمة بنفسها كافٍ، إذا خرجت به عن صدق السوم. و كذا لو

____________

(1) الوسائل 6: 80 أبواب زكاة الأنعام ب 7 ح 2.

(2) المدونة الكبرى 1: 313، المغني 2: 456، الشرح الكبير 2: 475، عمدة القارئ 9: 22، حلية العلماء 3: 22.

(3) التهذيب 4: 41 ح 103، الاستبصار 2: 23 ح 65، الوسائل 6: 81 أبواب زكاة الأنعام ب 7 ح 5.

(4) مجمع الفائدة 4: 56، المدارك 5: 67.

(5) المعتبر 2: 506.

(6) المبسوط 1: 198، الخلاف 2: 53 مسألة 62.

65

علفها غير المالك كذلك من ماله أو غيره.

فلو اشترى علف قطعة من الأرض أو بُستان للرعي فيصدق العلف، بخلاف ما لو استأجر أرضاً للرعي، بل لو اشترى أرضاً لذلك أيضاً، بل و لو فرض اشتراء علف مرعى وسيع مثل قرية وسيعة و جبال وسيعة لذلك، فلا ينتفي صدق السوم.

و الإشكال فيما لو علفها غير المالك من نفسه من جهة أنّ العلّة في اشتراط السوم قلّة المئونة على ربّ المال و هي مفقودة هنا ضعيف؛ لعدم القطع بها، و النصّ مطلق.

و الحاصل: أنّ المعيار في السوم و العلف العُرف، فما علم أو ظنّ فيه تحقّق الوصف فيتبع حكمه، و ما يشكّ فيه فالأصل براءة الذمّة؛ للشكّ في حصول الشرط.

ثمّ إنّ مقتضى ما ذكر أنّه لا تجب الزكاة في السخال إلا بعد استغنائها عن الأُمّهات بالرعي، إلا أنّ الشيخ (1) و جماعة من الأصحاب (2) جعلوا مبدأ حولها من حين النتاج؛ لحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «ليس في صغار الإبل شيء حتّى يحول عليها الحول من حين تنتج» (3).

و عن الشهيد في البيان: اعتبار الحول من حين النتاج إذا كان اللبن من سائمة (4)، و قرّبه المحقّق الأردبيلي (5) و صاحب المدارك (6) (رحمهما الله).

و قال في المسالك: إنّه غير واضح (7).

أقول: و التحقيق أنّ الظاهر من ملاحظة اشتراط حؤول الحول على ما يعتبر فيه إنّما هو بعد جمعه لسائر الشرائط.

____________

(1) المبسوط 1: 200.

(2) كالعلامة في المنتهي 1: 491، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 368.

(3) الكافي 3: 533 ح 3، الوسائل 6: 83 أبواب زكاة الأنعام ب 9 ح 1.

(4) البيان: 286.

(5) مجمع الفائدة و البرهان 4: 60.

(6) المدارك 5: 68.

(7) المسالك 1: 368.

66

و يقتضي ذلك كونها سائمة في تمام الحول، كالملك و التمكّن من التصرّف و غيرهما، فصدق السوم حين الأداء لا يكفي.

فحينئذٍ إن قلنا بتحقّق السوم في السخال في أيّام الرضاع بمجرّد كون أُمّها سائمة فيقوى قول البيان، و إلا فالمتّبع هو الرواية، و هي بمنزلة المخصّص لما دلّ على اعتبار السوم.

و الأظهر العدم، سيّما و المتبادر من السوم و العلف إنّما هو فيما من شأنه ذلك، فتكون السخال حين الرضاع في حكم المشكوك فيه في حكم السوم و العلف، و النصّ إنّما هو المثبت للحكم فيها.

و بالجملة فسواء قلنا بكون السوم شرطاً أو العلف مانعاً فلا يثبت حكم السخال في أيّام الرضاع منهما، و الأصل يقتضي عدم الوجوب، إلا أنّ الحسنة متّبعة؛ لاعتبار سندها (1).

و مع ملاحظة هذه الإشكالات لا يمكن التمسّك بالعمومات أيضاً، مثل قولهم «: «في خمس من الإبل شاة» (2) و «في أربعين شاة شاة» (3)؛ لثبوت الإجمال في المخصّص بالنسبة إليها، فيشكل الاعتماد على العامّ بالنسبة إلى ما احتمل دخوله في الخاصّ، مع أنّ المتبادر من تلك الأخبار غير السخال كما لا يخفى.

فلم يبق في المقام إلا الاتّكال على الحسنة، إلا أن يقال: المتبادر من الحسنة كون الأُمّهات سائمة و غيرها مشكوك فيه، و هذا ليس ببعيد.

فعلى هذا يبقى المعتمد هو الأصل فيما لو كان الرضاع من المعلوفة ثمّ صارت سائمة بعد الاستغناء؛ لعدم الانصراف من الحديث.

____________

(1) لأنّ سندها ليس فيه ممّا يتوقّف فيه سوى إبراهيم بن هاشم، و الظاهر الاعتماد على ما يرويه كما اختاره العلامة في الخلاصة: 5.

(2) الفقيه 2: 12 ح 33، الوسائل 6: 72 أبواب زكاة الأنعام ب 2 ح 1.

(3) الكافي 3: 534 ح 1، التهذيب 4: 25 ح 58، الاستبصار 2: 22 ح 61.

67

و أمّا اشتراط عدم كونها عوامل فهو أيضاً إجماعيّ، و المخالف فيه بعض العامّة (1)، و تدلّ عليه أخبار كثيرة (2). و رواية إسحاق بن عمّار (3) محمولة على الاستحباب.

و المراد بالعمل أعمّ من الحرث و الحمل و الركوب و غيرها.

[المبحث] الرابع: يشترط في الأنعام الحول، و كذا في النقدين و مال التجارة و الخيل

بالإجماع، بل إجماع العلماء كما في المنتهي (4)، و الأخبار المعتبرة، مثل حسنة الفضلاء المتقدّمة (5)، و صحيحتهم (6)، و صحيحة الحلبي (7) و غيرها (8).

و يتحقّق حوله شرعاً بإهلال الثاني عشر بإجماعنا، كما يظهر من المنتهي و المعتبر و المسالك (9)؛ و لحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)، ففي جملتها: «إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، و وجبت عليه فيها الزكاة» (10).

و ظاهر الرواية استقرار الزكاة بدخول الشهر الثاني عشر، لا محض تعلّق الوجوب المتزلزل، و هو الظاهر من الفتاوى و الإجماع المنقول.

____________

(1) كمالك و ربيعة و مكحول و قتادة، انظر المدونة الكبرى 1: 313، و القوانين الفقهيّة: 107، و المغني 2: 456، و الشرح الكبير 2: 475، و عمدة القاري 9: 22، و حلية العلماء 3: 22.

(2) الكافي 3: 534 ح 1، الوسائل 6: 77 أبواب زكاة الأنعام ب 4 ح 1 عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليه السلام): و لا على العوامل شيء.

(3) التهذيب 4: 42 ح 106، الاستبصار 2: 24 ح 68، الوسائل 6: 81 أبواب زكاة الأنعام ب 7 ح 7. عن الإبل العوامل عليها زكاة؟ فقال: نعم، عليها زكاة.

(4) المنتهي 1: 486.

(5) الكافي 3: 531 ح 1، الوسائل 6: 80 أبواب زكاة الأنعام ب 7 ح 1.

(6) التهذيب 4: 41 ح 103، الاستبصار 2: 23 ح 65، الوسائل 6: 81 أبواب زكاة الأنعام ب 7 ح 5. عنهما»: و كلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء فيه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه.

(7) الكافي 3: 525 ح 2، التهذيب 4: 35 ح 91، الوسائل 6: 115، أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 15 ح 1. الرجل يفيد المال، قال: لا يزكّيه حتّى يحول عليه الحول.

(8) الوسائل 6: 80 أبواب زكاة الأنعام ب 7.

(9) المنتهي 1: 487، المعتبر 2: 507، المسالك 1: 370.

(10) الكافي 3: 526 ح 4، الوسائل 6: 111 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 12 ح 2.

68

و قول الشهيد الثاني في المسالك: بأنّ استقراره إنّما يحصل بتمام الثاني عشر مع دعواه الإجماع في أوّل كلامه، و قوله: بأنّ مقتضى الإجماع و الخبر السالف هو الاستقرار بدخول الثاني عشر في آخر كلامه (1)، تهافت عجيب.

و الظاهر أنّ الثاني عشر محسوب من الحول الأوّل، بمعنى أنّه لا يدخل في حول الثاني، فيحسب مبدأ الحول الثاني من أوّل الشهر الثالث عشر.

فما ذكره فخر المحقّقين: من احتسابه من الحول الثاني نظراً إلى أنّ الفاء تفيد التعقيب بلا فصل، و «حالَ» فعل ماضٍ لا يصدق إلا بتمامه (2)، ضعيف؛ و ذلك لأنّ الحول هو اثنا عشر شهراً جزماً، لكن حؤوله يحصل بالدخول في الشهر الأخر منه، لا في الشهر الأوّل من الحول الاتي، و ذلك لا يقتضي كون الثاني عشر من الحول الاتي.

و تؤيّده رواية خالد بن الحجّاج الكرخي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الزكاة، فقال: «انظر شهراً من السنة فانوِ أن تؤدّي زكاتك فيه، فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نضّ يعني ما حصل في يدك من مالك فزكّه، فإذا حال الحول من الشهر الذي زكّيت فيه فاستقبل مثل ما صنعت، ليس عليك أكثر منه» (3). و الظاهر أنّ الحديث في مال التجارة.

و لا بدّ من بقاء النصاب مستمرّاً طول الحول، فلو خرج عن ملكه بالبيع مثلًا ثمّ رجع و لو لحظة فيستأنف الحول بعد الرجوع، و كذا لو نقص ثمّ أتمّه و لو في لحظة.

و هذا ليس مثل السوم، فإنّ علف لحظةٍ في أثناء الحول لا يخرج البهيمة عن السوم عرفاً كما مرّ، بخلاف البيع و التلف و الإتمام.

و كذلك لو عاوضها في أثناء الحول و لو بمثلها، و لو للفرار من الزكاة على أشهر الأقوال و أصحّها.

____________

(1) المسالك 1: 371.

(2) إيضاح الفوائد 1: 173.

(3) الكافي 3: 522 ح 1، الوسائل 6: 113 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 13 ح 2.

69

و قال في المبسوط: إن بادل بجنسه بنى على حوله، و إن كان بغير جنسه استأنف الحول (1).

و قال المرتضى رضي اللّه عنه في الانتصار (2) و جماعة (3): إن كان ذلك للفرار عن الزكاة فتجب مطلقاً، و إلا فلا.

لنا: عمومات الأخبار السالفة القائلة: «كلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه» (4).

و العمومات الدالّة على عدم الزكاة في النقر و السبائك كما سيأتي (5).

و خصوص الأخبار، مثل صحيحة عليّ بن يقطين، ففيها قال: «إذا أردت ذلك يعني عدم الزكاة فاسبكه، فإنّه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضّة شيء من الزكاة» (6).

و حسنة عمر بن يزيد قال، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل فرّ بماله من الزكاة، فاشترى به أرضاً أو داراً، أ عليه فيه شيء؟ قال: «لا، و لو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه فيه، و ما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ اللّه تعالى الّذي يكون فيه» (7) و هو صريح.

و كذلك حسنة زرارة أيضاً صريحة في ذلك (8)، و كذلك حسنة هارون بن خارجة (9).

____________

(1) المبسوط 1: 206.

(2) الانتصار: 83.

(3) كالشيخ في الجمل و العقود (الرسائل العشر): 205.

(4) الوسائل 6: 82 أبواب زكاة الأنعام ب 8.

(5) الوسائل 6: 105 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 8.

(6) الكافي 3: 518 ح 8، الوسائل 6: 105 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 8 ح 2.

(7) الكافي 3: 559 ح 1، الفقيه 2: 17 ح 53، الوسائل 6: 108 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 11 ح 1، بتفاوت بين المصادر.

(8) الكافي 3: 525 ح 4، التهذيب 4: 35 ح 92، الوسائل 6: 111 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 12 ح 2. رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فراراً من الزكاة فعل ذلك قبل حلّها بشهر، فقال: إذا دخل الشّهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول، قلت: فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: جائز.

(9) الكافي 3: 518 ح 7، الوسائل 6: 109 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 11 ح 4. جعل أخوه الأموال حليّاً أراد أن يفرّ بها من الزكاة فسأل الإمام، قال (عليه السلام): ليس على الحليّ زكاة.

70

و احتجّ السيّد بإجماع الطائفة (1)، و رَدّ الأخبار المتقدّمة بمعارضتها بما هو أظهر منها و أقوى و أوضح طرقاً، و لعلّه أراد بها رواية معاوية بن عمّار (2)، و رواية محمّد بن مسلم (3) المفصّلتين بوجوب الزكاة إذا كان التبديل من جهة الفرار.

و فيه: أنّ الروايتين لا تقاومان الروايات المتقدّمة كثرةً و سنداً و اعتضاداً.

نعم، يظهر من الانتصار أنّ جواز الترك عند الفرار هو مذهب العامّة، و هو مضعف لتلك الأخبار، لكنّها موافقة للشهرة و الأصل.

و أمّا الإجماع الذي ادّعاه السيّد فمع أنّه مُندفع بما ادّعاه هو من الإجماع على خلافه في المسائل المصريّة الثالثة كما نقله في المختلف (4) لا يعتمد عليه مع ثبوت الشهرة على خلافه، و وجود الأخبار الكثيرة.

فالأولى حمل ما دلّ على الوجوب على الاستحباب أو على فعل ذلك بعد حؤول الحول. و تؤيّده حسنة زرارة المذكورة في الكافي في باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه (5).

و عن الشيخ في الاحتجاج على مطلبه من عدم السقوط لو بادل بجنسه: بأنّه لو بادل أربعين سائمة بأربعين في أثناء الحول يصدق عليه أنّه ملك أربعين في الحول (6)، و لا يخفى ضعفه.

تنبيهان:

[التنبيه] الأوّل: إذا انتقلت إليه البهيمة مع السخال، فيعدّان معاً في النصاب

و إن تولّدت

____________

(1) الانتصار: 83.

(2) التهذيب 4: 9 ح 25، الاستبصار 2: 8 ح 22، الوسائل 6: 110 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 11 ح 6. الرجل يجعل لأهله الحليّ .. فإنّه فرّ به من الزّكاة، فقال: إن كان فرّ به من الزّكاة فعليه الزّكاة.

(3) التهذيب 4: 9 ح 24، الاستبصار 2: 8 ح 21، الوسائل 6: 110 أبواب زكاة الذهب و الفضّة ب 11 ح 7. عن الحليّ فيه زكاة؟ قال: لا، إلا ما فرّ به من الزكاة.

(4) المختلف 3: 157.

(5) الكافي 3: 525 ح 4.

(6) المبسوط 1: 206.