كتاب المكاسب - ج16

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
426 /
7

[تتمة القول في الخيار و أقسامه و أحكامه]

[تتمة القول في أقسام الخيار]

[تتمة الخامس في خيار التأخير]

(الخامس) (1) خيار التأخير:

قال (2) في التذكرة:

من باع شيئا و لم يسلمه الى المشتري، و لا قبض الثمن، و لا شرط تأخيره و لو ساعة لزم البيع ثلاثة أيام.

فان جاء المشتري بالثمن في هذه الثلاثة فهو أحق بالعين.

و إن مضت الثلاثة و لم يأت بالثمن تخيّر البائع:

بين فسخ العقد و الصبر، و المطالبة بالثمن عند علمائنا اجمع (3).

و الاصل (4) في ذلك قبل الاجماع (1) المحكي عن الانتصار و الخلاف و الجواهر 2 و غيرها المعتضد (5) بدعوى الاتفاق المصرح بها في

____________

(1) اي القسم الخامس من أقسام الخيارات التي ذكرها (قدس سره) في الجزء 13 من المكاسب في ص 69 بقوله:

و المجتمع في كل كتاب سبعة.

(2) اي العلامة (قدس سره).

(3) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 345 عند قوله: البحث الخامس في خيار التأخير.

(4) اي المدرك في مشروعية خيار التأخير.

(5) بالجر صفة لكلمة الاجماع اي الاجماع المحكي المعتضد بادعاء العلامة الاتفاق من الفقهاء على ذلك.

____________

(1) 1- 2 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

8

التذكرة (1) و الظاهرة (2) من غيرها.

و بما (3) ذكره في التذكرة: من (4) أن الصبر ابدا مظنة الضرر المنفي بالخبر (5).

بل الضرر هنا (6) أشد من الضرر في الغبن، حيث (7) إن

____________

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 246 عند قوله: عند علمائنا اجمع

(2) بالجر صفة لكلمة بدعوى الاتفاق اي و بدعوى الاتفاق الظاهر من غير التذكرة أيضا.

(3) عطف على قوله في ص 7: و الاصل (3) في ذلك اي و الاصل في مشروعية خيار التأخير أيضا ما ذكره العلامة في التذكرة.

(4) كلمة من بيان لما ذكره العلامة في التذكرة اي ما ذكره العلامة في التذكرة في مشروعية خيار التأخير عبارة عن أن الصبر الى مدة غير معلومة موجب للضرر على البائع و لازم هذا الضرر عدم انتفاع المالك من متاعه و هذا النحو من الضرر منفي بقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (لا ضرر و لا ضرار).

فعليه لا بد أن تكون المدة المضروبة معينة مضبوطة، لئلا يتضرر البائع.

(5) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 346 عند قوله: لأن الصبر أبدا مضر بالبائع.

(6) اي في خيار التأخير.

(7) تعليل لكون الضرر في خيار التأخير أشد من الضرر الحاصل في خيار الغبن.

خلاصته إن المبيع في خيار التأخير في ضمان البائع فيكون دركه-

____________

(3)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

9

المبيع هنا في ضمانه، و تلفه منه، و ملك (1) لغيره لا يجوز له التصرف فيه:

الأخبار (2) المستفيضة:

(منها) (3) رواية علي بن يقطين.

قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل:

يبيع البيع (4) و لا يقبضه (5) صاحبه، و لا يقبض (6) الثمن؟

____________

- و تلفه عليه، بخلاف المبيع في خيار الغبن، فان تلفه على المغبون لو كان في يده و تحت تصرفه، نهاية الأمر يثبت له الخيار، إما الامضاء و اخذ الارش، و إما الفسخ و اخذ الثمن كله من الغابن.

(1) هذا من متممات التعليل المذكور اي بالإضافة الى ما ذكرنا من أشدية الضرر (4) في خيار التأخير من الضرر الحاصل في خيار الغبن:

هو أن المبيع في خيار التأخير ملك للمشتري لا يجوز للبائع التصرف فيه بأي نحو من أنحاء التصرفات، فهذا ضرر عليه و أي ضرر.

(2) خبر للمبتدإ المتقدم: و هو قوله في ص 7: و الأصل في ذلك اي المدرك لمشروعية خيار التأخير هي الأخبار المستفيضة الواردة في المقام.

(3) من هنا اخذ (قدس سره) في عد الأخبار المستفيضة اي من بعض تلك الأخبار المستفيضة.

(4) المراد منه المبيع و هو المتاع و السلعة.

(5) من باب الافعال من اقبض بقبض اي و لا يقبض البائع المبيع لصاحبه: و هو المشتري.

(6) من قبض يقبض من باب ضرب يضرب و الفاعل فيه-

____________

(4)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

10

قال (1): الأجل بينهما ثلاثة أيام:

فان قبّض (2) بيعه، و إلا (3) فلا بيع بينهما (4).

و رواية (5) اسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عليه السلام).

قال: من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام و لم يجئ (6) فلا بيع له (7).

و رواية (8) ابن الحجاج:

____________

- البائع اى و لم يقبض البائع الثمن أيضا.

(1) اي الامام (عليه السلام) قال في جواب السائل.

(2) من باب التفعيل اي البائع لو سلم مبيعه الى المشتري فهو المطلوب.

(3) اي و إن لم يقبض البائع المبيع للمشتري و لم يقبض من المشتري الثمن بطل البيع.

(4) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 من ص 357 الباب 9 الحديث 4.

(5) اي و من بعض تلك الأخبار المستفيضة الدالة على مشروعية خيار التأخير رواية اسحاق بن عمار.

(6) اي المشتري لم يأت بالثمن ليأخذ المبيع.

(7) اي لا يتحقق في الخارج بيع للمشتري، بل المبيع باق على ملك البائع في صورة عدم اقباض البائع المبيع للمشتري، و عدم قبضه الثمن منه.

(8) اي و من تلك الأخبار المستفيضة الدالة على مشروعية خيار التأخير رواية عبد الرحمن بن الحجاج.

11

قال اشتريت محملا و اعطيت بعض ثمنه و تركته عند صاحبه، ثم احتبست اياما ثم جئت الى بائع المحمل لآخذه فقال (1): قد بعته فضحكت، ثم قلت (2): لا و اللّه لا ادعك (3)، أو اقاضيك؟

فقال (4) لي: ترضى بأبي بكر (5) بن عياش؟

قلت: نعم فأتيناه فقصصنا عليه قصتنا.

____________

(1) اي البائع قال للمشتري: قد بعت المحمل.

(2) اي المشتري يقول: ثم قلت للبائع بعد أن ضحك (5)

(3) أو بمعنى حتّى 6: اي حتى اقاضيك.

(4) اي البائع قال المشتري:

أ ترضى بقضاوة ابي بكر بن عياش؟

(5) قيل: اسمه كنيته.

و قيل: اسمه شعبة.

و قيل: اسمه سالم.

كان من رواة (علماء اخواننا السنة)، و كان اسديا من اهل الكوفة، ادرك من (أئمة اهل البيت) عليهم (صلوات اللّه و سلامه اجمعين) أربعة:

(الامام الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا)، توفي عام 193 هفي الكوفة و دفن هناك.

له موقف مشرف لدى طاغية (بني العباس) موسى بن عيسى العباسي عند ما امر بهدم قبر ريحانة الرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سيد شباب اهل الجنة خامس أصحاب الكساء الامام ابي عبد اللّه الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليه).

____________

(5) 5- 6 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

12

فقال أبو بكر: بقول من تريد أن اقضي بينكما؟

بقول صاحبك (1) أو غيره؟

قال: قلت: بقول صاحبي.

قال (2): سمعته يقول:

من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه، و بين ثلاثة أيام، و إلا فلا بيع له (3).

و صحيحة (4) زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:

الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عقده فيقول: حتى آتيك بثمنه؟

قال (5): إن جاء فيما بينه، و بين ثلاثة أيام،

و إلا (6) فلا بيع له (7).

____________

(1) المراد به احد الأئمة الثلاثة الذين ادركهم عبد الرحمن بن الحجاج و روى عنهم و هو من أصحابهم: و هم

الامام الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام).

(2) اي ابو بكر بن عياش.

(3) راجع (فروع الكافي) الجزء 5 باب الشرط و الخيار ص 172 الحديث 16. عام الطباعة 1378 ه.

(4) اي و من تلك الأحاديث المستفيضة الدالة على مشروعية الخيار صحيحة زرارة.

(5) اي الامام (عليه السلام).

(6) اي و ان لم يأت المشتري بالثمن خلال الأيام الثلاثة.

(7) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 356 الباب 3 الحديث 1.

13

و ظاهر (1) هذه الأخبار بطلان البيع كما فهمه في المبسوط، حيث قال (2):

و روى أصحابنا: إنه اذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم و قال للبائع: اجيئك بالثمن و مضى.

فان جاء في هذه الثلاثة كان البيع له.

و إن لم يرتجع بطل البيع، انتهى (3):

و ربما يحكى هذا (4) عن ظاهر الاسكافي المعبّر (5) بلفظ الروايات.

و توقف فيه (6) المحقق الأردبيلي. (7) و قواه (7) صاحب الكفاية.

____________

(1) هذا كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره) اي ظاهر الأحاديث التي نقلناها هنا حول مشروعية خيار التأخير.

(2) اي شيخ الطائفة (قدس سره) قال في المبسوط.

(3) راجع (المبسوط) الجزء 2 ص 87 عند قوله:

و روى أصحابنا أنه اذا اشترى شيئا.

(4) اي و ربما يحكى بطلان البيع اذا لم يأت المشتري بالثمن خلال الأيام الثلاثة عن ظاهر كلام الاسكافي (قدس سره).

(5) بالجر صفة لكلمة الاسكافي. و هذه الكلمة بصيغة الفاعل اي الاسكافي عبّر 8 عن البطلان بلفظ الروايات الواردة في المقام:

بأن قال: اذا لم يأت المشتري بالثمن في الأيام الثلاثة فلا بيع بينهما فلا بيع له، و لم يقل: إن البيع باطل.

(6) اي في بطلان البيع اذا لم يأت المشتري بالثمن.

(7) اي و قوى هذا التوقف صاحب الكفاية (قدس سره) 9

____________

(7) 7- 8- 9 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

14

و جزم به (1) في الحدائق، طاعنا (2) على العلامة في المختلف:

حيث (3) إنه اعترف بظهور الأخبار (4) في خلاف المشهور ثم اختار (5) المشهور، مستدلا (6) بأن الاصل بقاء صحة العقد و حمل (7) الأخبار.

____________

(1) اي و قطع المحدث البحراني (قدس سره) بهذا التوقف (10) في (الحدائق الناضرة).

(2) منصوب على الحالية للمحدث البحراني.

(3) من هنا اخذ المحدث البحراني (قدس سره) في الطعن على العلامة (قدس سره).

خلاصة الطعن إن المشهور قائل بأن المشتري اذا لم يأت بالثمن في الأيام الثلاثة فالبيع لا يكون لازما، لا أنه غير صحيح، و العلامة ذهب الى خلاف المشهور: بأن قال: إن البيع فاسد، لاعترافه بطهور الأخبار المذكورة في ص 9- 1- 12 عل خلاف المشهور 11 اي تدل على نفي الصحة، ثم بعد ذلك اختار قول المشهور، و استدل على ذلك باستصحاب بقاء صحة العقد عند الشك في زوالها اذا لم يأت المشتري بالثمن في المدة المذكورة، و حمل تلك الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12 على نفي اللزوم، لا على نفي الصحة، و الاختلاف هذا تهافت منه (قدس سره).

(4) اي المذكورة في ص 9- 10- 12.

(5) اي العلامة (قدس سره).

(6) اي العلامة (قدس سره) استدل على ذلك.

(7) اي العلامة حمل الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12

____________

(10) 10- 11 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

15

على نفي اللزوم (1).

اقول (2): ظهور الأخبار في الفساد في محله.

إلا أن فهم العلماء، و حملهم الأخبار على نفي اللزوم مما يقرب هذا المعنى.

مضافا (3) الى ما يقال: من أن قوله (عليه السلام) في أكثر تلك الأخبار:

لا بيع له ظاهر في انتفاء البيع بالنسبة الى المشتري فقط.

و لا يكون نفي اللزوم إلا من طرف البائع (12)

____________

(1) اي نفي لزوم البيع، لا على نفي الصحة.

(2) من هنا يروم شيخنا الأنصاري (قدس سره) أن يكون حكما 13 بين ما ذهب إليه المشهور: من نفي اللزوم.

و بين اعتراف العلامة بظهور الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12 في نفي الصحة.

فقال: إن ما افاده العلامة: من ظهور الأخبار المذكورة على نفي الصحة في محله لا كلام فيه.

لكن العلماء فهموا من البطلان نفي اللزوم، لا نفي الصحة و حملوا الأخبار المذكورة على اللزوم.

فهذا الفهم و الحمل مما يقرب قول المشهور القائل بأن المشتري اذا لم يأت بالثمن في الأيام الثلاثة يكون البيع غير لازم.

(3) تأييد آخر لما افاده (قدس سره): من أن فهم العلماء، و حملهم الأخبار المذكورة على نفي اللزوم يقرب قول المشهور.

خلاصته إنه لو تنازلنا عن ذلك و قلنا: إنه يراد من نفي البيع-

____________

(12) 12- 13 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

16

إلا (1) أن في رواية ابن يقطين: فلا بيع بينهما.

و كيف كان (2) فلا أقل من الشك فيرجع الى استصحاب الآثار المترتبة على البيع.

و توهم (3) كون الصحة سابقا في ضمن

____________

- نفي الصحة، لا نفي اللزوم.

فنقول: إن أكثر الأخبار الواردة في المقام تدل على نفي البيع من جانب المشتري فقط، و ليس فيها ما يدل على نفي البيع من الجانبين: البائع و المشتري، و لا يكون نفي اللزوم إلا من طرف البائع مع أن المدعى نفي البيع من الطرفين.

(1) استثناء عما افاده: من أن الأخبار المذكورة ظاهرة في نفي المبيع بالنسبة الى المشتري فقط.

خلاصته إن في رواية علي بن يقطين المتقدمة في ص 9 تصريح بأن نفي البيع من الجانبين في قوله (عليه السلام): فلا بيع بينهما.

(2) اي سواء قلنا: إنه يراد من لا بيع نفي صحة البيع أو نفي اللزوم فلا أقل من الرجوع الى استصحاب بقاء آثار العقد المترتبة على العقد عند الشك في زوالها.

و مورد الشك ما اذا لم يأت المشتري بالثمن خلال المدة المضروبة فنجري صحة بقاء الآثار المترتبة على العقد الذي وقع صحيحا.

(3) هذا التوهم لهدم الاستصحاب المذكور.

خلاصته إن صحة العقد التي كانت سابقة انما كانت في ضمن اللزوم و اللزوم قد ارتفع بعدم مجيء المشتري بالثمن، و اذا ارتفع اللزوم ارتفعت الصحة عن البيع فلم يبق لها آثار حتى تستصحب.

17

اللزوم فترتفع (1) بارتفاعه:

مندفع (2): بأن اللزوم ليس من قبيل الفصل للصحة.

و إنما (3) هو حكم مقارن لها (4) في خصوص البيع الخالي من الخيار.

[ثم إنه يشترط في هذا الخيار أمور:]

ثم إنه يشترط في هذا الخيار (5) امور:

____________

(1) اي الصحة السابقة التي كانت في ضمن اللزوم ترتفع بارتفاع اللزوم فلم يبق لها اثر حتى تستصحب كما علمت.

(2) جواب عن التوهم المذكور.

خلاصته إن اللزوم ليس من قبيل الفصل للصحة الذي هو من لوازم الجنس و ماهيته: بحيث اذا فقد فقد الجنس.

كما في الناطقية، حيث إنها من لوازم الانسان و ماهيته فانها اذا فقدت يفقد الانسان، بل هو صفة من الصفات كالزنجية و الرومية.

(3) اي اللزوم إنما هو حكم عارض على الموضوع و مقارن للصحة فاذا فقد لم يفقد الموضوع كما في البيع الخالي عن الخيار.

فالصحة و اللزوم حكمان شرعيان مستقلان لا ملازمة بينهما من الطرفين بل الملازمة من طرف واحد: و هو طرف اللزوم، فبينهما عموم و خصوص مطلق، لأنه.

كلما صدق اللزوم صدقت الصحة.

و ليس كلما صدقت الصحة صدق اللزوم.

(4) اي الصحة كما علمت.

(5) اي في خيار التأخير يشترط امور أربعة:

18

[الشرط الأول عدم قبض المبيع]

(احدها) (1) عدم قبض المبيع، و لا خلاف في اشتراطه ظاهرا.

و يدل عليه (2) من الروايات المتقدمة (3) قوله (4) في صحيحة علي بن يقطين المتقدمة: فان قبض بيعه، و إلا فلا بيع بينهما، بناء على أن البيع هنا (5) بمعنى المبيع.

لكن في الرياض (14) إنكار دلالة الأخبار (6) على هذا الشرط، و تبعه (7) بعض المعاصرين.

____________

(1) اي احد تلك الامور الاربعة المشروطة في خيار التأخير.

(2) اي على الأمر الاول الذي هو عدم قبض المبيع من جانب المشتري و عدم قبض الثمن من جانب البائع.

(3) اي في ص 9- 10- 12- 13.

(4) بالرفع فاعل لقوله: و يدل اي و يدل على هذا الشرط قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن يقطين المتقدمة في ص 9.

(5) اي في صحيحة علي بن يقطين.

(6) اي (صاحب الرياض) (قدس سره) انكر دلالة الأخبار المتقدمة على هذا الشرط: و هو عدم قبض المبيع.

(7) اي و تبع (صاحب الجواهر صاحب الرياض) (قدس سرهما):

في عدم دلالة الأخبار المذكورة على الشرط المذكور.

راجع (الجواهر) الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 53 عند قوله:

و لو لا ذلك لأمكن المناقشة في اشتراط الثاني، لاطلاق الموثق و غيره الذي لا يقيده ما في صحيح ابن يقطين، و قد اعترف بعض الأفاضل بعدم ظهور النصوص في الشرط المزبور بل ظاهرها خلافه، انتهى-

____________

(14)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

19

..........

____________

- و المراد من بعض الأفاضل هو صاحب الرياض.

ثم لا يخفى عليك أن الأخبار الواردة في المقام ستة.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 256- 297 الباب 9 الأحاديث (و شيخنا الأنصاري) (قدس سره) ذكر منها أربعة.

ففي بعضها: و هي صحيحة علي بن يقطين المذكورة في ص 9 مناط خيار التأخير: هو عدم إقباض البائع المبيع الى المشتري، سواء قبض من المشتري الثمن أم لا، فهذه مطلقة من هذه الجهة.

و مناط خيار التأخير في الثلاثة الاخيرة المذكورة في ص 10- 12- 13:

هو عدم قبض البائع الثمن، سواء قبض المشتري من البائع المبيع أم لا، فهذه مطلقة من هذه الجهة.

اذا يقع التعارض بينهما فلا بد من العلاج في الجمع بينهما.

فنقول: إن التكلم حول اعتبار هذا الشرط: و هو (إن قبّض بيعه) يقع من جهتين:

(الاولى) اثباته من الأخبار الواردة في المقام بغض النظر عن دعوى الاجماع على اعتباره.

(الجهة الثانية) الوجه في اشتراكه مع الشرط الثاني في ترتب الجزاء الذي هو ثبوت الخيار للبائع عليهما.

أما الكلام من الجهة الاولى فاثباته من الروايات متوقف على أن يكون المراد من قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن يقطين: (فان قبّض بيعة) هو اقباض البائع المبيع للمشتري، فتكون النتيجة في-

20

..........

____________

- قوله (عليه السلام) في الصحيحة: (و إلا فلا بيع بينهما) هو عدم بيع بين البائع و المشتري إن لم يقبض البائع المبيع للمشتري، بناء على أن المنفي هنا هو لزوم البيع، لا حقيقة البيع، فيثبت الخيار للبائع.

و أما الكلام من الجهة الثانية فاشتراك الشرط الاول مع الشرط الثاني في علية التأثير لترتب الجزاء عليهما معا: بحيث يكون كل واحد منهما جزء من العلة التامة المؤثرة في ترتب الجزاء الذي هو ثبوت الخيار للبائع، و هذا الاشتراك مبني على كيفية علاج التعارض الظاهر بين صحيحة علي بن يقطين المتقدمة في ص 9 المتضمنة للشرط الاول.

و بين الطائفة الاخرى من الروايات المتضمّنة للشرط الثاني، فان الصحيحة تنص على أن الشرط في اثبات هذا الخيار هو عدم اقباض البائع المبيع للمشتري.

كما أن الظاهر من اطلاقها أن هذا الشرط هو تمام العلة في التأثير لترتب الجزاء عليه، سواء اقبض المشتري الثمن للبائع أم لا.

و الطائفة الاخيرة من الروايات تنص على أن الشرط في ثبوت هذا الخيار هو عدم إقباض المشتري الثمن للبائع، و الظاهر من اطلاقها أن هذا الشرط هو تمام العلة في التأثير لترتب الجزاء عليه، سواء أ كان البائع اقبض المبيع الى المشتري أم لا، فيقع التعارض حينئذ بين هذين الاطلاقين فلا بد اذا من التماس وجه لمعالجة هذا التعارض و الجمع بين الطائفتين و ذلك بتقييد اطلاق كل منهما بنص الاخرى بطريق العطف بالواو بين الجملتين، بناء على الأنسب بتقييد هذا-

21

..........

____________

- الاطلاق هو العطف بالواو فتكون النتيجة هكذا:

(إن لم يقبض البائع المبيع للمشتري، و لم يقبض المشتري الثمن للبائع فلا بيع بينهما).

فالجملتان هاتان و إن كانتا في قضيتين مستقلتين منفصلتين بلا فرق بين صدورهما من متكلم واحد، أو أكثر و في مجلس واحد أو أكثر.

إلا أن الجمع العرفي بهذا الوجه يجعلهما كالكلام الواحد من متكلم واحد في مجلس واحد، فبهذا يتم للشرط الاول جزئية التأثير و اشتراكه مع الشرط الثاني في ترتب الجزاء عليهما معا كما افاده في المتن (قدس سره).

هذا تمام الكلام فيما اذا كان تقييد الاطلاق بالعطف بالواو كما هو المشهور و المذكور في المتن.

و أما على رأي من يقول بأن الأنسب في تقييد هذا الاطلاق أن يكون العطف بأو:

فيكون الشرط الاول عدلا للشرط الثاني، لا أنه جزء معه:

و الوجه في ذلك أن اطلاق كل من القضيتين و إن كان ظاهرا في أن هذا الشرط هي العلة التامة في التأثير لترتب الجزاء عليه، إلّا أن له ظهورا آخر في أن هذا التأثير منحصر بهذا الشرط، و ليس له عدل يقوم مقامه.

و حيث إن الظهور في التمامية أقوى من الظهور في الانحصار فالأجدر أن يكون التصرف في الجمع بينهما في الظهور الأضعف:

و هو الظهور الثاني، فحينئذ لا بد من رفع اليد عن كلا الاطلاقين-

22

و لا (1) اعلم له وجها غير (2) سقوط هذه الفقرة عن النسخة

____________

- من حيث الانحصار في علية هذا الشرط و يبقى ظهور كل منهما في التمامية و الاستقلال في التأثير على حاله، فبهذا الوجه يكون كل واحد من الشرطين عدلا للآخر، لا جزء معه.

فالنتيجة على هذا النحو من الجمع بين الصحيحة و الأخبار الاخرى تكون هكذا.

إن لم يقبّض البائع المبيع للمشتري.

أو لم يقبّض المشتري الثمن الى البائع.

فلا بيع بينهما

فيترتب احد الشرطين بترتب الجزاء الذي هو ثبوت الخيار للبائع عليه، سواء تحقق الشرط الآخر أم لا.

(1) هذا كلام (شيخنا الأنصاري) اي لا اعرف لانكار صاحب الرياض عدم دلالة الصحيحة المذكورة على الشرط المذكور في الصحيحة وجها صحيحا.

(2) من هنا يروم (قدس سره) توجيه انكار صاحب الرياض (قدس سره)، و كلمة غير هنا بمعنى إلا الاستثنائية اي و يمكن التوجيه المذكور بعدم وجود الفقرة المذكورة في الصحيحة: و هي (فان قبّض بيعه و إلا فلا بيع بينهما) عن النسخة التي اخذت منها الصحيحة

و لا يخفى أن الفقرة المذكورة في الصحيحة موجودة في جميع النسخ التي نقلت عنها الصحيحة.

راجع (التهذيب) الطبعة الحديثة الجزء 7 ص 24.

و راجع (التهذيب) الطبعة الحجرية الجزء 2 ص 124 الحديث 93- 2-.

23

المأخوذة منها الرواية (1).

____________

- و راجع (الاستبصار) الطبعة الحديثة- الجزء 3 ص 78 الحديث (259).

و راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 356 الباب 9 الحديث 3.

و راجع (الجواهر) الجزء 23 ص 51- القسم الخامس.

و راجع (الجواهر) الطبعة الحجرية المجلد 4 ص 112.

ثم إن في الجواهر الطبعة القديمة و الحديثة توجد كلمة (جاء) في الفقرة المذكورة عن الصحيحة هكذا.

فان جاء قبّض بيعه، مع أنها لا توجد في التهذيب و الاستبصار و الوسائل، و لست ادري أنها كيف جاءت في نسخة الجواهر، و من أين جاءت؟

و العجب ممن أشرف على تصحيح الجواهر، و ارجع الأحاديث الموجودة فيها إلى الوسائل.

كيف خفي عليه تطبيق هذا الحديث على المصدر مع أن الحديث موجود في المصادر بغير لفظة (جاء)، و هو ارجعه إليها.

و الكلمة هذه بالإضافة إلى كونها مخلة بالفصاحة و البلاغة مخلة بالمعنى أيضا.

فرجاؤنا الأكيد من هؤلاء الأعلام الذين تصدوا لتصحيح الكتب النفيسة، و صرفوا أعمارهم الثمينة، و بذلوا جهودهم القيمة، و كرسوا أوقاتهم الغالية في سبيل احياء تراث (اهل البيت) الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا:

بذل عناية أكثر و أكثر، و لا يكتفون بكتابة قولهم:

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار- الحديث 1- 3.

24

و احتمال (1) قراءة قبض بالتخفيف، و بيعه بالتشديد: يعني قبض بايعه الثمن.

و لا يخفى ضعف هذا الاحتمال (2)، لأن استعمال بيّع بالتشديد مفردا نادر، بل لم يوجد (3)، مع امكان (4) اجراء أصالة عدم التشديد.

نظير (5) ما ذكره في الروضة: من أصالة عدم المد في لفظة البكاء الوارد في قواطع الصلاة (6).

____________

(1) اي في رواية علي بن يقطين.

هذا توجيه آخر منه (قدس سره) لانكار صاحب الرياض (قدس سره) دلالة الأخبار الواردة في خيار التأخير على الشرط المذكور.

خلاصته إنه من المحتمل أن تقرأ كلمة قبض بالتخفيف، و قراءة بيّع بالتشديد و يراد منه البائع اي قبض بائع السلعة ثمنه من المشتري فحينئذ لا دلالة للصحيحة المذكورة على الشرط المذكور حتى يدل على الخيار للبائع.

(2) اي الاحتمال المذكور في هذه الصفحة.

(3) اي لا يوجد استعمال بيّع بالتشديد في لغة العرب.

(4) اي بالإضافة إلى ضعف الاحتمال المذكور:

لنا دليل آخر: و هو أصالة عدم مجيء التشديد في لفظة بيّع عند الشك في المجيء.

(5) اي أصالة عدم مجيء التشديد نظير أصالة عدم مجيء المد في كلمة البكاء عند ذكر الفقهاء لها في قواطع الصلاة كما افاد هذا المعنى الشهيد الثاني (قدس سره).

(6) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة- الجزء 1-

25

ثم إنه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع: بأن بذل له الثمن فامتنع من اخذه، و اقباض المبيع.

فالظاهر عدم الخيار (1)، لأن ظاهر النص و الفتوى كون هذا الخيار ارفاقا للبائع، و دفعا لتضرره، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قبله.

و لو قبضه المشتري على وجه يمكن للبائع استرداده.

كما إذا كان (2) بدون اذنه، مع (3) عدم إقباض الثمن.

ففي كونه (4) كلا قبض مطلقا أو (5) مع استرداده، أو كونه (6)

____________

- ص 234 عند قوله: و أصالة عدم النقل معارض.

(1) اي للبائع في هذه الصورة.

(2) اي قبض المشتري المبيع كان بغير اذن من البائع.

(3) اي بالإضافة إلى أن القبض كان بدون اجازة البائع أن المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع أيضا.

(4) هذا هو الوجه الاول اي مثل هذا القبض الذي حصل في يد المشتري بدون اذن المالك، و لم يدفع الثمن إلى البائع.

هل يعد كلا قبض مطلقا، سواء تمكن البائع من استرداد المبيع أم لا؟

(5) هذا هو الوجه الثاني اي مثل هذا القبض الذي حصل بدون اذن البائع و لم يدفع المشتري الثمن إلى البائع: يعد قبضا إن لم يتمكن البائع الخيار أيضا (15)

و أما إذا تمكن من الاسترداد فالقبض هذا لا يعد قبضا.

(6) هذا هو الوجه الثالث اي و مثل هذا القبض يعد قبضا.

أما مستند الوجه الاول فلأن ظاهر القبض هو القبض الصحيح:-

____________

(15)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

26

قبضا؟: وجوه (1).

رابعها (2) ابتناء المسألة (3) على ما سبجيء في أحكام (16) القبض من أن ارتفاع الضمان عن البائع بهذا القبض (4)، أو عدمه (5).

و لعله (6) الأقوى، اذ (7) مع ارتفاع الضمان 17 بهذا القبض لا ضرر

____________

- و هو أن يكون باذن من المالك و باعطائه للمشتري، و مثل هذا القبض الذي حصل بدون اذن المالك لا يعد قبضا.

و أما مستند الوجه الثاني فهو امكان استرداد المبيع للبائع فالقبض هذا لا يعد قبضا.

و أما مستند الوجه الثالث فهو أن القبض الذي هو المطلوب قد حصل و إن كان بغير اذن من المالك، لأن اذنه غير دخيل في القبض.

(1) و هي أربعة ثلاثة منها تقدمت في الهامش 4- 5- 6 في ص 25.

(2) اي رابع تلك الوجوه.

(3) و هي مسألة خيار التأخير.

(4) و هو القبض الحاصل في يد المشتري بغير اذن المالك.

(5) اي أو عدم ارتفاع الضمان عن البائع بمثل هذا القبض الحاصل في يد المشتري بدون اذن البائع.

(6) اي و لعل الوجه الرابع الذي بنيت مسألة خيار التأخير على أن ارتفاع الضمان عن البائع يحصل بمثل هذا القبض الذي تحقق في يد المشتري بدون اذن المالك، أو عدم ارتفاع الضمان عن البائع بمثل هذا القبض هو الأقوى.

(7) تعليل لأقوائية الوجه الرابع.

خلاصته إنه لا مانع من اختيار الوجه الرابع سوى تضرر البائع-

____________

(16) 16- 17 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

27

على البائع، إلا (1) من جهة وجوب حفظ المبيع لمالكه، و تضرره (2) بعدم وصول ثمنه إليه.

و كلاهما (3) ممكن الاندفاع باخذ المبيع مقاصة.

و أما (4) مع عدم ارتفاع الضمان بذلك فيجري دليل الضرر بالتقريب المتقدم و إن ادعي انصراف الأخبار إلى غير هذه الصورة.

____________

- بهذا القبض الذي لم يكن باذن من المالك فتتوجه نحوه الضمان ظاهرا و المفروض ارتفاع الضمان بهذا القبض فاذا ارتفع الضمان فلا يبقى ضرر عليه إلا من ناحيتين: نشير إليهما تحت رقمهما الخاص.

(1) هذه هي الناحية الأولى.

(2) هذه هي الناحية الثانية، و كلمة تضرره مجرورة عطفا على مجرور (من الجارة) (18) في قوله في هذه الصفحة إلا من جهة: اي و إلا من جهة تضرر البائع بسبب عدم وصول ثمن المبيع إليه.

(3) أي و كلتا الناحيتين المذكورتين في الهامش 1- 2 من هذه الصفحة يمكن اندفاعهما باخذ البائع مبيعه مقاصة، لثبوت الخيار له.

(4) خلاصة هذا الكلام إنه بناء على عدم ارتفاع الضمان عن للبائع بمثل هذا القبض الذي لم يكن باذن من البائع يأتي فيه دليل الضرر الذي تقدم منه (قدس سره) في ص 8 بقوله: حيث إن المبيع هنا في ضمانه و تلفه منه و ملك لغيره لا يجوز التصرف فيه، و إن قلنا بانصراف تلك الأخبار 19 المتقدمة في ص 9- 10- 12- 13 الواردة في خيار التأخير: الى صورة ارتفاع الضمان عن البائع بهذا القبض الذي لم يحصل باذن من المالك.

____________

(18) 18- 19 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

28

لكنها (1) مشكلة، كدعوى (2) شمولها و لو قلنا بارتفاع الضمان و لو مكّن (3) المشتري من القبض فلم يقبض.

فالأقوى أيضا ابتناء المسألة (4) على ارتفاع الضمان و عدمه (5).

____________

(1) اي لكن دعوى انصراف تلك الأخبار الى صورة ارتفاع الضمان (20) عن البائع بذاك القبض مشكلة، لأن منشأ الانصراف إما الغلبة في الوجود، أو كثرة الاستعمال و كلاهما منتفيان هنا.

(2) اي هذه الدعوى كدعوى شمول تلك الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12- 13 لصورة ارتفاع الضمان 21 عن البائع بمثل القبض المذكور، و ثبوت الخيار للبائع.

فكما أن هذه الدعوى غير ثابتة، لأن مناط ثبوت الخيار الذي هو دفع الضرر عن البائع يوجب تخصيص القول بصورة ارتفاع الضمان عنه بمثل هذا القبض الذي حصل للمشتري بغير اذن المالك، و الحكم بعدم الخيار للبائع.

كذلك دعوى انصراف الأخبار المذكورة الى صورة ارتفاع الضمان عن البائع بمثل هذا القبض غير ثابتة كما عرفت، لعدم توجه ضرر نحو البائع حين ارتفاع الضمان عنه.

(3) بصيغة المجهول: اي لو مكن البائع المشتري في اخذ المبيع بأن جعله تحت يده و تصرفه و سلطنته.

(4) اى مسألة خيار التأخير.

(5) فان قلنا بارتفاع الضمان عن البائع بمثل هذا القبض 22 الّذي حصل للمشتري بدون اذن من البائع فيثبت الخيار للبائع.

و إن قلنا بعدم الارتفاع فلا خيار للبائع.

____________

(20) 20- 21- 22 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

29

و ربما يستظهر (1) من قول السائل في بعض الروايات:

ثم يدعه (2)

____________

(1) المستظهر هو (الشيخ صاحب الجواهر) (قدس سره).

راجع الجواهر الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 58- 59.

خلاصة هذا الاستظهار (23) إن ظاهر قول السائل من الامام (عليه السلام).

رجل اشترى متاعا من رجل و اوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده و لم يقبضه قال: آتيك غدا إن شاء اللّه فسرق المتاع.

من مال من يكون؟

قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، قال فاذا اخرجه من بيته فالمبتاع ضامن في حقه حتى يرد ماله إليه.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص- 358- الباب- 10- الحديث 1.

هو دلالة قوله (عليه السلام): حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته: على عدم كفاية التمكين المجرد من القبض: اى البائع مسئول عن المتاع حتى يقبضه الى المشتري و يسلمه له و مخرجه من بيته، مع أن المشتري بعد التمكين و الشراء ترك المتاع عند البائع.

فمجرد تمكين البائع المشتري على أخذ المتاع لا يدل على لزوم العقد، و عدم خبار للبائع، بل لا بد من اقباضه له و اخراجه من بيته حتى لا تكون له خيار، لأن من شرط عدم الخيار الاقباض.

(2) المراد منه هو الترك: اى يترك المشتري المتاع عند البائع.

و لا يخفى أن الموجودة في هذه 24 الرواية التي استظهر منها الشيخ-

____________

(23) 23- 24 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

30

عنده: عدم (1) كفاية التمكين.

و فيه (2) نظر.

و الأقوى (3) عدم الخيار، لعدم الضمان.

و في كون قبض بعض المبيع كلا قبض، لظاهر (4) الأخبار،

أو (5) كالقبض،

____________

- صاحب الجواهر عدم كفاية التمكين في القبض كلمة ترك المتاع عنده كما عرفت في الهامش 1 ص 29، لا كلمة يدعه.

نعم هذه اللفظة توجد في رواية اخرى في المصدر نفسه.

(1) بالرفع نائب فاعل لقوله في ص 29: و ربما يستظهر.

(2) اى و في عدم كفاية التمكين في اخذ المتاع عن القبض نظر و إشكال.

وجه النظر (25) عدم دلالة ترك المتاع على التمكين، حيث إن الترك أعم من كونه بعد التمكين، أو قبله، فلا يدل الترك على الاقباض.

(3) هذا رأي (شيخنا الأنصارى) (قدس سره): أي الأقوى في صورة تمكين البائع المشتري على اخذ المتاع عدم خيار للبائع، لارتفاع الضمان عنه حينئذ.

(4) تعليل لكون قبض بعض المبيع كلا قبض: اى ظاهر الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12- 13: يدل على أن اقباض جميع المبيع شرط في عدم ثبوت الخيار للبائع، لا اقباض بعض المبيع.

(5) هذا هو القول الثاني في قبض بعض المبيع: أى و قيل: إن قبض بعض المبيع كقبض جميعه، فحينئذ لا خيار للبائع، لارتفاع الضمان عنه.

____________

(25)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

31

لدعوى (1) انصرافها إلى صورة عدم قبض شيء منه.

أو تبعيض (2) الخيار بالنسبة إلى المقبوض و غيره، استنادا (3) مع (4) تسليم الانصراف المذكور إلى (5) تحقق الضرر بالنسبة إلى

____________

(1) تعليل لكون قبض بعض المبيع كقبض الجميع: اى قبض البعض كقبض الجميع لاصل ادعاء انصراف تلك الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12- 13 الى صورة عدم قبض شيء من المبيع، لا قليله، و لا كثيره، و لا تدل على أن قبض البعض كلا قبض.

(2) هذا هو القول الثالث في قبض المبيع.

و خلاصته إنا نختار التبعيض: بمعنى أنه لا خيار للبائع بالنسبة الى المقبوض، و ثبوت الخيار له بالنسبة الى عدم المقبوض.

(3) تعليل للتبعيض المذكور: اى التبعيض المذكور لاجل تحقق الضرر في جالب البائع بالنسبة الى غير المقبوض، لعدم ارتفاع الضمان عنه.

و عدم تحقق الضرر له بالنسبة الى المقبوض، لارتفاع الضمان عنه بالقبض.

(4) هذه الجملة معترضة: أى التبعيض المذكور بعد تسليم أن الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12- 13- منصرفة الى عدم قبض شيء من المبيع اصلا، لا جزء و لا كلا، لا الى قبض شيء منه.

(5) الجار و المجرور متعلق بقوله: استنادا: اى التبعيض المذكور لأجل تحقق الضرر بالنسبة الى غير المقبوض، و عدم تحققه بالنسبة الى المقبوض.

32

غير المقبوض، لا غيره (1).

وجوه (2).

[الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن.]

(الشرط الثاني) (3) عدم قبض مجموع الثمن.

و اشتراطه (4) مجمع عليه نصا (5)

____________

(1) اي لا غير المقبوض، فان الضرر متحقق هنا، لعدم ارتفاع الضمان عن البائع كما علمت، فالخيار ثابت له.

(2) و هي ثلاثة: أليك التفصيل:

(القول الأول): قبض بعض المبيع كلا قبض، و سببه ظهور الأخبار في ذلك كما علمت الظهور في ص 9- 10- 12- 13

(القول الثاني): إن قبض بعض المبيع كقبض كله و سببه انصراف تلك الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12- 13- الى عدم قبض شيء من المبيع، و أنها لا تنصرف الى صورة شمول بعض المبيع.

(القول الثالث): تبعيض الخيار: بأن يقال الخيار للبائع في غير المقبوض، لعدم ارتفاع الضمان عنه.

و عدم الخيار له بالنسبة الى المقبوض، لارتفاع الضمان عنه، بناء على تسليم أن الأخبار المذكورة منصرفة الى عدم قبض شيء من المبيع أصلا.

(3) اى الشرط الثاني في ثبوت الخيار للبائع.

(4) اى اشتراط هذا الشرط في ثبوت الخيار اجماعي.

(5) المراد من النص رواية زرارة، أليك نصها:

عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:

الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول: حتى-

33

و فتوى (1)

و قبض البعض (2) كلا قبض بظاهر (3) الأخبار المعتضد (4)

____________

- آتيك بثمنه؟.

قال (1). إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيام، و إلا فلا بيع له فالشاهد في كلمة بثمنه، حيث تدل على اتيان كل الثمن.

و تقرير الامام (عليه السلام) بقوله: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيام دليل على أن المراد بثمنه تمام الثمن.

فهذا القول و التقرير شاهدا صدق على أن قبض الثمن كله شرط في تحقق عدم الخيار، و عدم قبض كله دليل على تحقق الخيار للبائع.

(1) اي و اشتراط عدم قبض مجموع الثمن في ثبوت الخيار للبائع أيضا مجمع عليه فتوى، فان الفقهاء افتوا بأن البائع إذا لم يقبض مجموع الثمن فله الخيار.

(2) اي و قبض بعض ثمن المبيع كلا قبض، فللبائع الخيار حينئذ.

(3) اي منشأ هذا القول و سببه هو ظهور رواية زرارة المتقدمة في الهامش 5 ص 32 بالتقريب المتقدم.

(4) بالجر صفه لكلمة بظاهر: اي الظاهر المتصف بكونه معتضدا بما فهمه ابو بكر بن عياش في رواية ابن الحجاج المتقدمة في ص 10.

خلاصة اعتضاد رواية زرارة و تأييدها بفهم أبي بكر بن عياش هو أن أبا بكر استفاد و فهم من قول الامام (عليه السلام): من اشترى شيئا و جاء بالثمن: كل الثمن، و لذا قال للمتخاصمين المتحاكمين عنده:

برأي صاحبك احكم بينكما، أو غيره؟-

____________

(1) اى الامام (عليه السلام).

34

بفهم أبي بكير بن عياش في رواية ابن الحجاج المتقدمة (1).

و ربما يستدل (2) بتلك الرواية، تبعا (3) للتذكرة.

و فيه (4) نظر،

____________

- قال المشتري: برأي صاحبي: اي الامام الباقر (عليه السلام) حيث كان شيعيا اماميا.

(1) اي في ص 10 كما علمت.

(2) المستدل هو (صاحب الرياض) (قدس سره).

و المراد من تلك الرواية هي رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة آنفا.

(3) اي حال كون (صاحب الرياض) في استدلاله بهذه الرواية:

في أن قبض بعض الثمن كلا قبض تبع العلامة، حيث إنه ذهب إلى أن قبض بعض الثمن كلا قبض مستدلا بهذه الرواية.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 347 عند قوله: و لو قبض البائع بعض الثمن لم يبطل الخيار، لأنه يصدق عليه حينئذ أنه لم يقبض الثمن. و لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج.

(4) اي و في الاستدلال برواية ابن عياش تأييدا لما تقدم: من دلالة بعض الأخبار على أن قبض بعض الثمن ليس قبضا نظر و إشكال

وجه النظر من وجهين:

(الاول) ضعف سند الرواية، لجهالة ابن عياش.

(الثاني) عدم حجية فهم ابن عياش.

و ردّ الاول بانجبار الرواية بالشهرة، و عمل الأصحاب.

و الثاني باعتبار ما يبادر إلى أذهان اهل اللسان، و مما لا شك فيه أن أبا بكر بن عياش، و عبد الرحمن بن الحجاج كانا من اهل-

35

و القبض (1) بدون الاذن كعدمه، لظهور (2) الأخبار في اشتراط وقوعه بالاذن في بقاء البيع على اللزوم.

مع (3) أن ضرر ضمان المبيع، مع عدم وصول الثمن إليه على وجه يجوز له (4)

____________

- اللسان عارفين بالعربية، و من اهل الفصاحة و البلاغة، فما تبادر في أذهانهما من قول الامام (عليه السلام) حجة.

(1) اي و قبض الثمن بدون اجازة المشتري بمنزلة عدم القبض.

(2) تعليل لكون قبض الثمن بدون اذن المشتري كلا قبض.

و لا يخفى عليك أن المراد من الأخبار هي التي ذكرت في ص 9- 10- 12- 13 و هي آبية عن صراحة (26): إن قبض بعض الثمن كلا قبض.

نعم إن ذلك يستفاد منها ضمنا، فان قوله (عليه السلام): فجاء بالثمن كما في قول ابي بكر بن عياش يدل على تمام الثمن، لا على بعضه، و هكذا في بقية الأحاديث الواردة في المقام.

(3) تأييد منه لما ذهب إليه من أن قبض بعض الثمن كلا قبض.

خلاصته إن ضرر ضمان تلف المبيع على البائع باق عليه ما دام لم يصل إليه ثمن المبيع بكامله و تمامه، لعدم جواز التصرف للبائع في المبيع الواصل إليه بعض الثمن، لأنه اصبح مقدار من المبيع ملكا للمشتري فبهذا المقدار لا يصح للبائع التصرف فيه، فعدم جواز التصرف ضرر عليه، و الضرر منفي بحديث لا ضرر و لا ضرار، فحينئذ يثبت الخيار للبائع.

(4) أي مع أن ضرر ضمان البيع باق على البائع، مع أنه لم-

____________

(26)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

36

التصرف فيه: باق (1).

نعم (2) لو كان القبض بدون الاذن حقا.

كما إذا عرض المبيع على المشتري فلم يقبضه:

فالظاهر عدم الخيار، لعدم (3) دخوله في منصرف الأخبار.

و عدم (4) تضرر البائع بالتأخير.

____________

- يقبض الثمن من المشتري حتى يتمكن من التصرف فيه متى شاء و اراد.

(1) خبر لاسم أن في قوله: مع أن ضرر ضمان المبيع.

(2) استدراك عما افاده: من أن قبض البائع ثمن المبيع بدون اذن من المشتري كأنه لم يقبضه، فحينئذ لا خيار للبائع (27)

خلاصته إنه من الممكن أن يكون القبض بلا اذن من المشتري صحيحا و باستحقاق كما لو سلم البائع المبيع إلى المشتري و هو لم يقبضه منه، فاخذ البائع الثمن و إن لم يكن الاخذ باذن منه، فهنا ليس للبائع خيار.

(3) تعليل لعدم خيار للبائع حينئذ.

خلاصته إن الأخبار المتقدمة في ص 9- 10- 12- 13 منصرفة إلى صورة عدم إقباض البائع المبيع إلى المشتري، فهنا يأتي الخيار لا الى صورة إقباضه له، فانها غير منصرفة لتلك الأخبار 28

(4) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: لعدم دخوله: اي و لعدم تضرر يتوجه نحو البائع في صورة اقباض المبيع إلى المشتري، نظرا إلى أن المبيع تحت يده و سلطنته، حيث لم يقبضه المشتري فهو متمكن من التصرف فيه متى شاء و اراد.

____________

(27) 27- 28 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

37

و ربما يقال (1) بكفاية القبض هنا مطلقا، مع (2) الاعتراف باعتبار الاذن في الشرط السابق: اعني قبض المبيع، نظرا (3) إلى أنهم شرطوا في عناوين المسألة (4) في طرف المبيع عدم اقباض المبيع

____________

(1) القائل هو (السيد بحر العلوم) (قدس سره).

خلاصة ما افاده (29) في هذا المقام إنه يكفي في الثمن القبض مطلقا سواء أ كان هناك اذن من المشتري أم لا، لأن قبض الثمن من فعل البائع فيكفي فيه مجرد القبض.

كما أن إقباض المبيع للمشتري من فعله، سواء دفع المشتري الثمن أم لا، فيسقط حقه بالقبض و الاقباض، فلا يبقى له خيار، لا في جانب قبضه الثمن و إن لم يكن باذن من المشتري.

و لا في جانب اقباضه المبيع للمشتري و إن لم يدفع المشتري الثمن إلى البائع.

بخلاف المبيع، فان قبض المشتري المبيع ليس فعلا له، بل هو فعل للبائع فلا بد من اذنه في القبض، فلا يسقط حق البائع بفعل غيره.

راجع (المصابيح) كتاب البيع- القول في الخيارات المصباح الخامس عند قوله: و يكفي في الثمن مطلق القبض.

(2) اي مع اعتراف هذا القائل بأن الاذن من قبل البائع في اقباض المبيع للمشتري معتبر كما علمت آنفا.

(3) تعليل لما افاده القائل بكفاية القبض مطلقا في الثمن.

و قد عرفته في الهامش 1 من هذه الصفحة عند قولنا: لأن قبض الثمن.

(4) اي مسألة خيار التأخير.

____________

(29)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

38

اياه (1)، و في طرف (2) الثمن عدم قبضه.

و فيه (3) نظر، لأن هذا النحو من التعبير من مناسبات عنوان المسألة باسم البائع، فيعبر في طرف الثمن و المثمن بما هو فعل له:

و هو القبض في الاول (4)، و الاقباض في الثاني (5).

____________

(1) اي عدم اقباض البائع المبيع للمشتري كما علمت.

(2) اي و أن الفقهاء اشترطوا في جانب الثمن عدم قبضه من قبل البائع.

ففي هاتين الحالتين: و هما.

عدم اقباض البائع المبيع للمشتري.

و عدم قبض المبيع الثمن (30) يثبت الخيار للبائع.

(3) اي و فيما افاده السيد بحر العلوم إشكال.

و خلاصة الإشكال إن الفقهاء لما عنونوا مسألة خيار التأخير باسم البائع رأوا من المناسب أن يعتبروا إقباض المبيع إلى المشتري من جانب البائع، و عدم قبض الثمن أيضا من جانبه، فلذا اعتبروا في طرف الثمن و المثمن بما هو فعل البائع، و من المعلوم أن فعل البائع هو قبضه الثمن، و اقباضه المبيع.

و ليس الاعتبار المذكور لاجل خصوصية في اللفظين: و هما:

الثمن و المثمن حتى يقال: إن القبض و الاقباض من فعل البائع فلا بد أن يكون من جانبه، فيكفي مجرد القبض و إن لم يكن اذن.

(4) و هو الثمن كما علمت.

(5) و هو المثمن كما علمت.

____________

(30)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

39

فتأمل (1).

و لو اجاز المشتري قبض الثمن، بناء على اعتبار الاذن كانت (2) في حكم الاذن.

و هل (3) هي كاشفة، أو مثبتة (4)؟

أقواهما (5) الثاني.

و يترتب عليه (6) ما لو قبض قبل الثلاثة فاجاز المشتري بعدها.

____________

(1) اشارة إلى أنه كان بوسع الفقهاء و امكانهم التعبير على وجه لا يكون عنوان المسألة باسم البائع حتى تحتاج المناسبة المذكورة إلى اعتبار الاقباض من جانب البائع، و عدم قبض الثمن في جانبه أيضا فبهذه المناسبة نظر السيد بحر العلوم إلى اعتبار الاقباض من جانب البائع، و عدم قبض الثمن من جانبه أيضا.

(2) اي الاجازة الصادرة من المشتري بعد قبض الثمن بلا اذن منه.

(3) اي الاجازة الصادرة من المشتري بعد أن لم يكن القبض باذن منه.

(4) أي أو هل هي ناقلة؟

و قد تقدم بحث مفصل في الاجازة في أنها كاشفة، أو ناقلة في الجزء 8 من المكاسب من طبعتنا الحديثة من ص 273 إلى ص 359 فراجع و لا تسامح، كي تطبق ما ذكرناه هناك هنا.

(5) اي أقوى القولين و هما: الكشف، أو النقل هو النقل.

(6) اي على القول بالكشف، أو النقل.

خلاصة هذا الكلام إنه لو قلنا إن الاجازة كاشفة: بمعنى-

40

[الشرط الثالث: عدم اشتراط تأخير تسليم احد العوضين]

(الشرط الثالث) (1): عدم اشتراط تأخير تسليم احد العوضين لأن المتبادر من النص (2) غير ذلك، فيقتصر في مخالفة الاصل (3) على منصرف النص، مع أنه (4) في الجملة اجماعي.

____________

- أنها تكشف عن كون الثمن ملكا للبائع من حين صدور (31) العقد فجميع تصرفاته صحيحة و منافعه له، و كذا في جانب المشتري.

فحينئذ لا خيار للبائع.

و أما على القول بالنقل: بمعنى أن الاجازة تنقل الثمن إلى البائع من حين صدور الاجازة، فالمنافع الصادرة قبلها راجعة إلى المشتري.

فحينئذ لا خيار 32 للبائع أيضا.

و لا يخفى أنه لا ثمرة مترتبة على كلا القولين، لأن الخيار ساقط على الكشف و النقل بعد صدور الاجازة.

(1) اي الشرط الثالث من الشروط الاربعة التي ذكرناها في ص 17 لثبوت خيار التأخير للبائع.

(2) المراد منه هي الأخبار المذكورة في ص 9- 10- 12- 13 اي الذي يتبادر من تلك النصوص هو ثبوت الخيار للبائع إذا لم يشترط تأجيل تسليم احد العوضين، لأن الاصل يقتضي عدم وجود خيار للبائع، فثبوت الخيار له على خلاف الاصل، فيجب الاقتصار على موضع النص: و هو تأخير الثمن من قبل المشتري.

(3) المراد من الاصل هو أصالة اللزوم في العقد، فانه بالعقد لزم البيع، لكن جاء الخيار فيه بواسطة تأخير الثمن ثم اشترط التأجيل 33 فنقول بعدم الجواز اقتصارا على هذا الاصل.

(4) اي بالإضافة الى أن اشتراط تأجيل الثمن بعد انقضاء-

____________

(31) 31- 32- 33 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

41

[الشرط الرابع: أن يكون المبيع عينا، أو شبهها.]

(الشرط الرابع) (1): أن يكون المبيع عينا، أو شبهها.

كصاع (2) من صبرة نص عليه الشيخ في عبارته المتقدمة (3) في نقل مضمون روايات أصحابنا.

و ظاهره (4) كونه ملتى به عندهم.

و صرح به (5) في التحرير، و المهذب البارع، و غاية المرام.

____________

- المدة مخالف للاصل لنا دليل آخر على عدم جواز ذلك، و الدليل هو الاجماع المدعى من قبل السيد بحر العلوم (قدس سره) بقوله: و يشترط فيه الحلول، فلو شرط التأجيل سقط الخيار.

راجع (المصابيح) كتاب البيع- الخيارات- المصباح الخامس.

(1) اي من الشروط الاربعة المتوقف عليها ثبوت الخيار للبائع المشار إليها فى ص 17 و المراد من المعين كون المبيع شخصيا خارجيا، لا كليا الذي يتحقق في الذمة.

(2) مثال لشبه العين، إذ الصاع من الصبرة ما دام لم يتشخص خارجا و لم ينفصل عن الصبرة لم يتعين تعينا عينيا، لكنه في حكم التعين.

(3) اي في ص 13 عند قوله: و روى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم، فان تعبير الأصحاب عن الرواية شيئا بعينه دليل على أن المبيع لا بد أن يكون عينا خارجية.

(4) اي و ظاهر قول الشيخ: و روى أصحابنا أن هذا فتوى أصحابنا الامامية بأجمعهم: بأن المبيع لا بد من كونه شخصيا.

(5) من هنا اخذ في عد أقوال العلماء (قدس اللّه أسرارهم) الصريحة في كون المبيع لا بد أن يكون شخصيا: اي و صرح العلامة في التحرير و المهذب (34) و غاية المرام بكون المبيع لا بد من كونه شخصيا، و عينا خارجية.

____________

(34)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

42

و هو (1) ظاهر جامع المقاصد (35)، حيث قال:

لا فرق في الثمن بين كونه عينا، أو في الذمة (2).

و قال (3) في الغنية 36

و روى أصحابنا أن المشتري اذا لم يقبض المبيع (4) و قال:

اجيئك بالثمن و مضى فعلى البائع الصبر عليه ثلاثا.

ثم هو بالخيار بين فسخ البيع، و مطالبته بالثمن.

هذا (5) اذا كان المبيع مما يصح بقاؤه.

____________

(1) هذا نقل ثان اي اشتراط كون المبيع عينا خارجية افاده المحقق الكركي (قدس سره).

(2) فان ظاهر هذا الكلام هو عدم الفرق في الثمن بين كونه عينا خارجية أو في ذمته.

و أما المثمن فلا بد من كونه عينا خارجية.

(3) هذا نقل ثالث في كون المبيع لا بد أن يكون عينا خارجية اي السيد أبو المكارم ابن زهرة قال في الغنية في هذا المقام:

و لا يخفى من الشواهد الكثيرة في كلامه تدل على أن المبيع لا بد أن يكون عينا خارجية.

(4) هذا احد الشواهد، لأن المبيع اذا لم يكن عينا خارجية لا يمكن قبضه، فالقبض فرع التشخص.

(5) اي القول بكون المبيع 37 لا بد أن يكون عينا خارجية اذا كان من الموجودات التي يمكن بقاؤها في الخارج.

و هذا شاهد ثان على ان السيد أبا المكارم اراد من المبيع كونه عينا خارجية، لأن امكان البقاء لا يمكن تصوره في الموجودات الذهنية-

____________

(35) 35- 36- 37 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

43

فان لم يكن كذلك (1) كالخضروات فعليه الصبر يوما واحدا.

ثم هو (2) بالخيار.

ثم ذكر (3) أن تلف المبيع قبل الثلاثة من مال المشتري، و بعده من مال البائع.

ثم قال (4): و يدل على ذلك (5) كله اجماع الطائفة، انتهى (6).

____________

- المعبر عنها في العقود ب(الكلي في الذمة)، فتصور البقاء يكون في الموجودات الخارجية.

(1) اي و أما اذا كان المبيع من الموجودات التي لا يمكن بقاؤها ثلاثة أيام كالخضروات.

و لا يخفى أن عدم بقاء الخضروات الى ثلاثة أيام كان في الأعصار الماضية التي لم توجد الوسائل لحفظها.

و أما في عصرنا الحاضر فبقاؤها الى امد بعيد من البديهيات لوجود الثلاجات و المجمدات، و إن كان في العصور الماضية توجد طرق اخرى في بعض البلاد لحفظ الفواكه و الخضروات.

(2) اي البائع بالخيار في الخضروات بعد مرور يوم واحد.

(3) اي السيد أبو المكارم ابن زهرة (قدس سره) ذكر في الغنية أن تلف المبيع.

و لا يخفى أن تلف المبيع شاهد ثالث على أن المراد بالمبيع لا بد أن يكون عينا خارجية، لأن تلف المبيع فرع تشخصه في الخارج.

(4) اي السيد ابن زهرة (قدس سره) في الغنية.

(5) اي على أن المبيع لا بد أن يكون عينا خارجيه (38)

(6) اي ما افاده السيد أبو المكارم في الغنية في هذا المقام.

____________

(38)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

44

و في معقد (1) اجماع الانتصار، و الخلاف، و جواهر القاضي (39) لو باع شيئا معينا (2) بثمن معين.

لكن في بعض نسخ الجواهر:

لو باع شيئا غير معين.

و قد اخذ عنه (3) في مفتاح الكرامة 40، و غيره (4).

و نسب الى القاضي دعوى الاجماع على غير المعين.

و اظن (5) الغلط في تلك النسخة.

و الظاهر أن المراد بالثمن المعين (6) في معقد اجماعهم هو المعلوم في مقابل المجهول، لأن (7) تشخص الثمن غير معتبر اجماعا و لذا (8) وصف في التحرير 41 تبعا للمبسوط المبيع بالمعين، و الثمن بالمعلوم.

____________

(1) هذا نقل رابع في أن المبيع لا بد أن يكون عينا خارجية.

(2) كلمة معينا تدل على أن المبيع عين خارجية، لأن التعين من لوازم الموجودات الخارجية.

(3) اي و بسبب وجود كلمة غير معين في بعض نسخ الجواهر افاد (صاحب مفتاح الكرامة) بأنه لو باع شيئا غير معين:

(4) اي و اخذ غير صاحب مفتاح الكرامة من بعض نسخ الجواهر.

(5) هذا احتمال من (شيخنا الأنصاري) (قدس سره) اي و اظن أن الغلط و السهو في تلك النسخة.

(6) اي في دعوى الاجماع من قبل صاحب الانتصار و الخلاف و جواهر القاضي:

(7) تعليل لكون المراد من الثمن المعين في معقد اجماعات العلماء هو الثمن المعلوم.-

____________

(39) 39- 40- 41 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

45

و من البعيد (1) اختلاف عنوان ما نسبه في الخلاف الى اجماع الفرقة و أخبارهم، مع ما نسبه الى (42) المبسوط الى روايات أصحابنا.

____________

- لا العين الخارجية: اي و لاجل أن المراد من الثمن المعين هو الثمن المعلوم في قبال الثمن المجهول، لا العين الخارجية.

(1) المقصود من نفي البعد هو اثبات أن المراد من الثمن المعين هو الثمن المعلوم في قبال المجهول، لا العين الخارجية فقال: إن الشيخ (قدس سره) افاد في الخلاف بقيام الاجماع على أنه لو باع شيئا معينا بثمن معين عند نقله عنه في ص 44 بقوله: و في معقد اجماع الانتصار و الخلاف و جواهر القاضي: لو باع شيئا معينا بثمن معين فعبر عن الثمن بالثمن المعين.

و ادعى الاجماع أيضا في المبسوط بقوله: و روى أصحابنا إنه اذا اشترى شيئا بعينه بثمن معين 43 كما نقل عنه (شيخنا الأنصاري) في ص 13 بقوله: كما فهمه في المبسوط، حيث قال: و روى أصحابنا إنه اذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم، فعبر عن الثمن هنا بثمن معلوم خلافا لما عبر عنه في الخلاف كما علمت، فيكون بين الاجماعين تناف اذا لم نقل بأن المراد من الثمن المعين هو الثمن المعلوم.

و أما وجه البعد فلعدم صحة تحقق الاجماع في مسألة واحدة على معنيين احدهما أعم: و هو الثمن المعين الخارجي الذي هو أعم من كونه معلوما أو مجهولا، و الثاني أخص: و هو الثمن المعلوم في مقابل المجهول، حيث لا يعقل فيه الجهل.

ثم إن ظهور المعلوم أقوى من ظهور المعين، لقيام الاجماع على-

____________

(42) 42- 43 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

46

مع (1) أنا نقول: إن ظاهر المعين في معاقد الاجماعات التشخص العيني، لا مجرد المعلوم في مقابل المجهول.

و لو كان (2) كليا خرجنا عن هذا الظاهر بالنسبة الى الثمن للاجماع (3) على عدم اعتبار التعيين فيه.

مع (4) أنه فرق بين الثمن المعين، و الشيء المعين، فان الثاني ظاهر في الشخصي، بخلاف الاول.

____________

- عدم التعين الخارجي في الثمن، و قيامه في المثمن.

(1) من هنا يروم (قدس سره) الرجوع عما افاده (44): من أن المراد من الثمن المعين الثمن المعلوم، لا الشخصي الخارجي، و يفيد أن المراد منه هو الشخصي الخارجي.

(2) هذا تأييد منه لما افاده: من الرجوع عن مقالته السابقة

خلاصته إن الثمن لو كان كليا، لا شخصيا خارجيا للزم الخروج عن الظاهرة المجمع عليها في جميع اجماعاتهم لأنك عرفت آنفا أن كلمة المعين لها ظهور في التشخص الخارجي في اجماعات الفقهاء متى أطلقت، و ليس المراد من المعلوم في تعابير الفقهاء مجرد المعلوم في مقابل المجهول.

(3) تعليل للزوم الخروج عن الظاهرة المذكورة 45 اي الخروج عن تلك الظاهرة لاجل الاجماع القائم على عدم اعتبار التعيين الخارجي في الثمن.

(4) تأييد منه لما افاده: من قيام الاجماع على عدم اعتبار التعيين الخارجي في الثمن.

خلاصته إن هنا تعبيرين و هما:-

____________

(44) 44- 45 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

47

و أما (1) معقد اجماع التذكرة المتقدم في عنوان المسألة فهو مختص بالشخصي، لأنه ذكر في معقد الاجماع أن المشتري لو جاء بالثمن في الثلاثة فهو أحق بالعين.

و لا يخفى أن العين ظاهرة في الشخصي.

هذه (2) حال معاقد الاجماعات.

و أما (3) حديث نفي الضرر

____________

- الثمن المعين، و الشيء المعين.

فان قيل: الثمن المعين اريد منه الثمن المعلوم في مقابل المجهول و ان قيل: الشيء المعين اريد منه الفرد الشخصي الخارجي، لا الكلي في الذمة.

(1) من هنا يريد أن يبين مراد العلامة من الاجماع المذكور في التذكرة: اي ما ذكرناه كان حول الاجماعات المنقولة عمن تقدم على العلامة.

و أما المراد من الاجماع في التذكرة فهي العين الشخصية الخارجية لا غير، لظهور العين في الشخصي الخارجي.

(2) اي ما ذكرناه بدرا و ختاما: من الاجماعات فقد عرفت مدى صحتها فلا تحتاج الى شرح اكثر.

(3) من هنا يروم (قدس سره) بيان المراد من الضرر الوارد في حديث: لا ضرر و لا ضرار.

فقال: هل المراد منه الشخصي و الكلي الذي في الذمة؟

أو أن المراد منه الاختصاص بالشخصية؟

فحينئذ لا يشمل الكلي.

48

فهو مختص بالشخصي، لأنه (1) المضمون على البائع قبل القبض فيتضرر بضمانه، و عدم (2) جواز التصرف فيه، و عدم (3) وصول بدله إليه، بخلاف (4) الكلي.

و أما (5) النصوص فروايتا علي بن يقطين و ابن عمار مشتملتان

____________

- فاد (قدس سره) اختصاصه بالشخصي.

و استدل على ذلك بأدلة (46) ثلاثة نشير إليها.

(1) هذا هو الدليل الاول: اي الشخصي هو المضمون على البائع قبل أن يسلم المبيع الى المشتري و يقبضه له لأنه أو تلفت العين الخارجية قبل ذلك لكان هو المسئول عنها و تداركها عليه فيتوجه الضرر نحوه، بخلاف ما اذا كان المبيع كليا.

(2) هذا هو الدليل الثاني اي البائع بعد البيع لا يسوغ له التصرف في العين الخارجية، بخلاف ما اذا كان كليا.

(3) هذا هو الدليل الثالث اي و لعدم وصول بدل المبيع الخارجي الى البائع عند ما يكون عينا خارجية.

(4) اي بخلاف ما اذا كان المبيع كليا، فان بدل الكلي و إن لم يصل الى الشخص لكنه لم يؤخذ بإزائه منه شيء ليتضرر بذلك و كذلك بقية الامور المذكورة في الهامش 2- 3 من هذه الصفحة.

(5) المراد منها رواية علي بن يقطين المذكورة في ص 9.

و رواية اسحاق بن عمار المذكورة في ص 10.

و رواية ابن الحجاج المذكورة في ص 10.

و صحيحة زرارة المذكورة في ص 12.

من هنا يروم (قدس سره) أن يذكر أن أيّا من هذه الأخبار-

____________

(46)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

49

على لفظ البيع المراد به المبيع الذي يطلق قبل البيع على العين المعرضة للبيع، و لا مناسبة (1) في اطلاقه على الكلي كما لا يخفى.

و رواية (2) زرارة ظاهرة أيضا في الشخصي من جهة (3) لفظ المتاع، و قوله (4): يدعه عنده.

فلم يبق (5) إلا قوله (عليه السلام) في رواية ابي بكر (6) بن عياش

____________

براد منها العين الخارجية بالقطع و اليقين، و أيا منها يراد منه هذا المعنى ظاهرا فقال:

أما رواية علي بن يقطين المشار إليها في ص 9، و رواية اسحاق ابن عمار المذكورة في ص 10 فلا شك في أن لفظة البيع المذكورة فيهما يراد منها المبيع، و المبيع يطلق على العين الخارجية لا غير.

(1) اي و ليس للفظ البيع الوارد في الروايتين الذي يطلق على العين الخارجية قبل البيع تناسب في اطلاقه على المبيع الكلي المتعلق بالذمة.

(2) اي و أما صحيحة زرارة المذكورة في ص 12 فهي ظاهرة أيضا في إرادة العين الخارجية من المبيع، لقرينتين هناك نذكرهما لك عند رقمهما الخاص.

(3) هذه هي القرينة الاولى، فان لفظة المتاع يدل على الموجود الخارجي، لا على الكلي في الذمة.

(4) اي و من جهة قوله: يدعه عنده هذه هي القرينة الثانية، فان كلمة يدعه عنده تدل على أن المبيع موجود خارجي، لعدم صحة أن يقال الشيء الكلي في الذمة: يدعه عنده.

(5) اي من الروايات التي ذكرت في ص 9- 10- 12.

(6) و هي المذكورة في ص 9- 10- 12.

50

من اشترى شيئا، فان اطلاقه و إن شمل المعين و الكلي.

إلا أن الظاهر من لفظ الشيء هو الموجود الخارجي

كما في قول القائل: اشتريت شيئا (1) و لو في ضمن (2) امور متعددة كصاع (3) من صبرة. و الكلي المبيع ليس موجودا خارجيا اذ (4) ليس المراد من الكلي هنا الكلي الطبيعي الموجود في الخارج، لأن (5)

____________

(1) اي شيئا خارجيا، حيث إن الشيء لا يطلق الا على الموجود الخارجي.

(2) اي و إن كان الشيء في ضمن امور متعددة.

(3) فان الصاع من الصبرة في ضمن أصواع و صيعان منها، لكن لا يراد منه إلا الموجود الخارجي.

(4) تعليل لكون المراد من الكلي (47) في خيار التأخير ليس الكلي الطبيعي الموجود في الخارج.

و خلاصته إن المبيع قد يكون معدوما في الخارج كما في الفواكه و الخضروات و الغلات في غير أوانها، و بعض السلع.

فكيف يعقل أن يكون المراد من الكلي هو الكلي الموجود في الخارج، مع أن المذكورات معدومة؟

(5) تعليل آخر 48 لعدم كون المراد من الكلي في باب خيار التأخير هو الكلي الموجود الخارجي: اي الموجود من الكلي قد لا يملكه البائع كما اذا كان مغصوبا، أو ليس تحت يده و تصرفه فليس البائع قادرا على تمليكه للمشتري اذا اراد بيعه.

فكيف يراد من الكلي الطبيعي الكلي الموجود الخارجي؟

____________

(47) 47- 48 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

51

المبيع قد يكون معدوما عند العقد، و الموجود منه (1) قد لا يملكه البائع حتى يملّكه، بل هو (2) امر اعتباري يعامل في العرف و الشرع معه معاملة الأملاك، و هذه المعاملة (3) و إن اقتضت صحة اطلاق لفظ الشيء عليها، أو على ما يعمه (4).

____________

(1) اي الموجود من الكلي الطبيعي (49)

(2) اي الكلي الذي يراد بيعه هو امر اعتباري يعامل معه شرعا و عرفا معاملة الأملاك الشخصية في بذل المال ازائها، أو هبتها، و غير ذلك:

ثم اعلم أن الكلي على ثلاثة أقسام.

(الاول) الكلي المنطقي: و هو الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين، لأن المنطقي يبحث عن الكلي بما هو هو، و لا يبحث عن جزئيات المصاديق.

(الثاني) الكلي الطبيعي: و هو معروض الكلي كما في الانسان و الحيوان، و هذا يوجد في الطبائع اي في الخارج.

(الثالث) الكلي العقلي: و هو المجموع المركب من العارض و المعروض كما في قولك: الانسان الكلي، و الحيوان الكلي، و هذا ليس له وجود في الخارج، بل وجوده في العقل.

ثم إنه ليس المراد من الكلي الطبيعي أن كل كلي طبيعي موجود في الخارج.

بل المراد ان الكلي الطبيعي في الجملة موجود فى الخارج، لأن من الكليات الطبيعية ممتنع الوجود كشريك الباري عز و جل.

(3) و هو الكلي 50 الذي امر اعتباري يعامل معه معاملة الأملاك الشخصية

(4) اي يعم الكلي و الشخصي.

____________

(49) 49- 50 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

52

إلا أنها (1) ليست بحيث لو اريد من اللفظ (2) خصوص ما عداه من الموجود الخارجي الشخصي احتيج الى قرينة على التقييد (3).

فهو (4) نظير المجاز المشهور، و المطلق (5) المنصرف الى بعض أفراده انصرافا لا يحوج إرادة المطلق الى القرينة، فلا (6) يمكن هنا دفع احتمال إرادة خصوص الموجود الخارجي بأصالة عدم القرينة.

____________

(1) اي هذه المعاملة (51) التي هي امر اعتباري يعامل معها معاملة الأملاك الشخصية، و التي يصح اطلاق لفظ الشيء عليها، أو على ما يعمه.

(2) اي من اللفظ الذي 52 صح اطلاقه على هذه المعاملة.

(3) و هو الموجود الخارجي 53 الشخصي.

خلاصة الكلام في هذا المقام إن لفظ الشيء و إن صح اطلاقه على هذه المعاملة الكلية التي يعامل معها معاملة الأملاك الشخصية، و على الأعم منها الذي هو الموجود الخارجي الشخصي، لكن الاطلاق المذكور ليس بمثابة أنه لو اريد منه الموجود الخارجي يحتاج الى نصب قرينة صارفة عن المعنى الكلي.

(4) اي اطلاق لفظ الشيء 54 على الكلي من قبيل اطلاق اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقي على المعنى المجازي المشهور كاستعمال لفظ زيد في الأسد في قولك: زيد اسد، حيث لا يحتاج هذا الاستعمال المذكور الى نصب قرينة بقولك: يرمي، أو في الحمام، أو رأيته يصلي.

(5) اي أو أن هذا الاطلاق نظير انصراف المطلق الى بعض أفراده كانصراف الماء الى الماء العذب الحلو في عدم احتياجه الى نصب القرينة.

(6) الفاء تفريع على ما افاده: من أن اطلاق لفظ الشيء على الكلي نظير المجاز المشهور، أو نظير انصراف المطلق الى بعض أفراده-

____________

(51) 51- 52- 53- 54 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

53

فافهم (1).

فقد ظهر مما ذكرنا (2) أن ليس في أدلة المسألة (3): من النصوص، و الاجماعات المنقولة، و دليل الضرر ما يجري في المبيع الكلي (4).

و ربما ينسب التعميم (55) (5) الى ظاهر الأكثر، لعدم تقييدهم (6) البيع بالشخصي.

و فيه (7) أن التأمل في عباراتهم مع الانصاف يعطي الاختصاص

____________

- في عدم إرادة المعنى الحقيقي، أو المطلق الى نصب قرينة: اي ففي ضوء ما ذكرنا فلا مانع من إرادة المعنى الحقيقي، أو المطلق، و لا يمكن القول برفع إرادة المعنى الحقيقي، أو المطلق بأصالة عدم نصب القرينة: بأن يقال، لو كان المعنى الحقيقي، أو المطلق مرادا لكان الواجب نصب القرينة، فما دام لم تنصب لم يكن المعنى الحقيقي مرادا.

(1) الظاهر أنه اشارة الى دقة المطلب الذي أفاده (قدس سره) حيث إنه دقيق جدا.

(2) و هي الاجماعات المنقولة، و النصوص الواردة، و تصريحات الأعلام المذكورة في ص 13- 14، و دليل نفي الضرر.

(3) و هي مسألة خيار التأخير.

(4) بل الأدلة كلها واردة في البيع الشخصي المعين.

(5) و هي إرادة المبيع الشخصي و الكلي من أدلة مسألة خيار التأخير.

(6) اي أكثر الفقهاء لم يقيدوا المبيع بالمبيع الشخصي، و عدم التقييد دليل على التعميم.

(7) اي و في هذا التعميم و الاستدلال نظر و إشكال.

____________

(55)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

54

بالمعين، أو الشك في التعميم.

مع أنه (1) معارض بعدم تصريح احد يكون المسألة محل الخلاف من حيث التعميم و التخصيص، إلا (2) الشهيد في الدروس (56) حيث قال:

إن الشيخ (قدس سره) قيد في المبسوط هذا الخيار (3) بشراء المعين فانه (4) ظاهر في عدم فهم هذا التقييد من كلمات باقي الأصحاب.

لكنك (5) عرفت أن الشيخ (قدس سره) قد اخذ هذا التقييد من مضمون روايات أصحابنا.

____________

(1) إشكال آخر على القائل بالتعميم اي مع أن القول بالتعميم يعارضه عدم تصريح احد من الفقهاء بأن مسألة خيار التأخير محل الخلاف: من حيث إن المراد منها.

هل هو المبيع الشخصي، أو العموم من الشخصي و الكلي؟

اي عدم تصريح الفقهاء بالخلاف دليل على عدم إرادة العموم من المبيع في خيار التأخير.

(2) اي إلا الشهيد الأول، فانه قد ذكر عن الشيخ (قدس سرهما) عبارة تدل على مخالفة باقي فقهاء الامامية.

(3) و هو خيار التأخير، فتقييد الشيخ الخيار بشراء العين الظاهرة في المبيع الشخصي الخارجي يستفاد منه أن باقي الفقهاء لم يقيدوا هذا الخيار بشراء العين.

(4) تعليل لعدم تقييد 57 باقي الفقهاء هذا الخيار بشراء العين.

و قد عرفته في الهامش 3 من هذه الصفحة عند قولنا: يستفاد منه.

(5) هذا رد على ما استفاده الشهيد من عبارة الشيخ.-

____________

(56) 56- 57 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

55

و كيف (1) كان فالتأمل في أدلة المسألة، و فتاوى الأصحاب يشرف (2) الفقيه على القطع باختصاص الحكم (3) بالمعين.

[ثم إن هنا أمورا قيل باعتبارها في هذا الخيار]

ثم إن هنا (4) امورا قيل باعتبارها في هذا الخيار (5).

[منها: عدم الخيار لأحدهما]

(منها) (6): عدم الخيار لاحدهما (7)،

____________

- خلاصته إن اخذ الشيخ التقييد المذكور في خيار التأخير من اجل أنه من مضامين الروايات التي رواها أصحابنا، لا أنه بيان لعدم فهم هذا التقييد (58) من كلمات باقي أصحابنا.

(1) يعني أي شيء قلنا في المبيع في خيار التأخير، سواء أ كان معينا شخصية أم كلية فالتأمل في أدلة مسألة خيار التأخير: و هي الاجماعات المذكورة في ص 13- 14 و الأحاديث المروية في ص 9- 10- 12 و عبارات الفقهاء المنقولة في ص 41- 42- 43- 44 يحيط الفقيه علما قطعيا:

باختصاص الخيار في خيار التأخير بالعين الشخصية الخارجية.

(2) بمعنى الاحاطة و الاطلاع.

(3) و هو الخيار كما علمت.

(4) اي في خيار التأخير، و القائل هو السيد بحر العلوم (قدس سره) حيث ذهب الى ذلك، مستدلا! بأن الخيار إنما شرّع لدفع الضرر فاذا كان للبائع خيار فلا ضرر عليه.

(راجع (المصابيح) كتاب البيع- الخيارات المصباح الرابع عند قوله: و يشترط الخلو عن خيار البائع.

(5) اي في خيار التأخير.

(6) اي من بعض تلك الامور التي قيل باعتبارها في خيار التأخير.

(7) كما في خيار الحيوان اذا كان ثمنا للمبيع الذي دفع الى البائع.

____________

(58)- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

56

أولهما (1).

قال (2) في التحرير: و لا خيار للبائع لو كان في المبيع خيار لاحدهما.

و في السرائر (3) قيد الحكم (4) في عنوان المسألة بقوله:

و لم يشترطا (5) خيارا لهما، أو لاحدهما.

و ظاهره (6) الاختصاص بخيار الشرط.

و يحتمل (7) أن يكون الاقتصار عليه لعنوان المسألة في كلامه بغير الحيوان: و هو المتاع (8).

____________

(1) كما اذا كان الثمن و المثمن حيوانين.

(2) اي العلامة (قدس سره) (59)

(3) اي قال ابن ادريس (قدس سره) في السرائر 60

(4) و هو الخيار.

(5) اي المتعاقدان.

(6) اي ظاهر قول ابن ادريس هو اختصاص عدم الخيار بخيار الشرط.

(7) خلاصة هذا الاحتمال إن الاقتصار على خيار الشرط و الاكتفاء به يمكن أن يكون عنوان مسألة خيار التأخير فى عبارة ابن ادريس (قدس سره) في السرائر لغير خيار الحيوان، لأن خيار الحيوان امر ذاتي لا يحتاج الى الاشتراط.

و المراد من المتاع هنا غير الحيوان الشامل لبقية الخيارات: و هي خيار المجلس- خيار الغبن- خيار العيب- خيار التأخير- خيار الرؤية.

(8) حتى تجري بقية الخيارات كما علمت آنفا.

____________

(59) 59- 60 راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب