الطبقات الكبرى - ج5

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
506 /
3

(1) 5/ 5

الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين‏

.... الناس‏ (1) أصبحوا ثم دفع فإني لأنظر إلى فخذه قد انكشف فيما يخرش بعيره بمحجنه. هكذا قال سفيان بن عيينة سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع. و هذا و هل و غلط في نسبه. إنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي.

[من هذه الطبقة الذين رووا عن الشيخين‏]

589- عبد الرحمن بن الحارث‏

بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة. و أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

و يكنى عبد الرحمن أبا محمد. و كان ابن عشر سنين حين قبض النبي (ص) و مات أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة و هي أم عبد الرحمن بن الحارث.

فكان عبد الرحمن في حجر عمر. و كان يقول: ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب. و روى عن عمر و له دار بالمدينة ربه كبيرة. و توفي عبد الرحمن بن الحارث 6/ 5 في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالمدينة. و كان رجلا شريفا سخيا مريا. و كان قد شهد الجمل مع عائشة. و كانت عائشة تقول: لأن أكون قعدت في منزلي عن مسيري إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي من رسول الله عشرة من الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي بكر بن عثمان المخزومي من آل يربوع أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان اسمه إبراهيم. فدخل على عمر بن الخطاب في ولايته حين أراد أن يغير اسم من‏

____________

589 تهذيب الكمال (781)، تهذيب التهذيب (6/ 156)، تقريب التهذيب (1/ 476)، التاريخ الكبير (5/ 272)، الجرح و التعديل (5/ 224).

____________

(1) نقص في الأصل.

4

(1) يسمى بأسماء الأنبياء فغير اسمه فسماه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم. فولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام محمدا الأكبر لا بقية له و به كان يكنى. و أبا بكر و كان يقال له راهب قريش و عمر و عثمان و عكرمة و خالدا و محمدا الأصغر و حنتمة ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام. و أم حجين و أم حكيم و سودة و رملة و أمهم فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. و عياش بن عبد الرحمن و عبد الله لا بقية له. و أبا سلمة هلك صغيرا لا بقية له. و الحارث هلك لا بقية له. و أسماء و عائشة تزوجها معاوية بن أبي سفيان. و أم سعيد و أم كلثوم و أم الزبير و أمهم أم الحسن بنت الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي و أمها أسماء بنت أبي بكر الصديق. و المغيرة بن عبد الرحمن و عوفا و زينب و ريطة ولدت لعبد الله بن الزبير خلف عليها بعد أختها. و فاطمة و حفصة و أمهم سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبه بن غيظ بن مرة. و الوليد بن عبد الرحمن و أبا سعيد و أم سلمة. تزوجها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص. و قريبة و أمهم أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة ابن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن 7/ 5 الحارث بن كعب. و سلمة بن عبد الرحمن و عبيد الله و هشاما لأمهات أولاد. و زينب ابنة عبد الرحمن. و يقال بل اسمها مريم. و أمها مريم ابنة عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية.

590- عبد الرحمن بن الأسود

بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة. و أمه أمية ابنة نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. فولد عبد الرحمن بن الأسود محمدا و عبد الرحمن و أمهما أمة بنت عبد الله بن وهب بن عبد مناف بن زهرة.

و عبد الله و أمه أم ولد. و عمر و أمه أم ولد. و قد روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبي بكر الصديق و عمر. رضي الله عنهما. و له دار بالمدينة عند أصحاب الغرابيل و القباب.

591- صبيحة بن الحارث‏

بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. و أمه زينب ابنة عبد الله بن ساعدة بن مشنوء بن عبد الله بن حبتر من خزاعة. فولد صبيحة بن الحارث الأجش و معبدا و عبد الله الأكبر و زبينة امرأة و أم عمرو الكبرى و أمهم عاتكة

____________

590 الجرح و التعديل (5/ 209).

5

(1) بنت يعمر بن خالد بن معروف بن صخر بن المقياس بن حبتر. و عبد الرحمن و عبد الله الأصغر و هو أبو الفضل و أم عمرو الصغرى و أمهم أمة بنت عمرو و هو عمرو بن عبد العزى بن صنين بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. و عبد الله و أم صالح و أم جميل و أم عبيد و أمهم زينب بنت وهب بن 8/ 5 أبي التوائم من هذيل. و حبيبة بنت صبيحة تزوجها معبد بن عروة من بني كلب بن عوف فولدت له. و كان أشرف ولد صبيحة عبد الرحمن بن صبيحة و له دار بالمدينة عند أصحاب الأقفاص. فولد عبد الرحمن بن صبيحة محمدا و موسى و أمهما ابنة راشد من هذيل من آل أبي التوائم. و يقال هي أم علي بنت هلال بن عمرو بن عامر من هذيل ثم من بني حطيط. و صخر بن عبد الرحمن و أمه أم يحيى بنت جبير بن عمرو بن أبي فائد من خزاعة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال: قال لي أبو بكر الصديق: يا صبيحة هل لك في العمرة؟ قال قلت: نعم. قال: قرب راحلتك.

فقربتها. قال فخرجنا إلى العمرة. ثم حكى عنه صبيحة أشياء من فعله في تلك السفرة.

قال محمد بن عمر: و يقال إن الذي سافر مع أبي بكر و سمع منه و حفظ عنه عبد الرحمن بن صبيحة. و لعله خرج هو و أبوه صبيحة جميعا مع أبي بكر فحكيا عنه.

و كان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث.

592- نيار بن مكرم الأسلمي‏

و هو أحد الأربعة الذين قبروا عثمان بن عفان و صلوا عليه و نزلوا في حفرته. و قد سمع نيار من أبي بكر الصديق. و كان ثقة قليل الحديث.

9/ 5

593- عبد الله بن عامر

بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن‏

____________

592 الجرح و التعديل (8/ 507).

593 تاريخ الدوري (291)، و طبقات الدوري (23)، (63)، (235)، و علل ابن المديني (48)، (65)، و علل أحمد (1/ 78، 273)، و التاريخ الكبير (5/ ت 18)، و المعرفة ليعقوب (1/ 251، 358)، و الجرح و التعديل (5/ ت 559)، و المراسيل (102)، و الثقات لابن حبان (3/ 219)، (5/ 61)، و أنساب القرشيين (1/ 371)، و الكامل في التاريخ (3/ 56)، (4/ 488، 516، 526)، و تهذيب الأسماء (1/ 273)، و سير أعلام النبلاء (3/ 521)، و العبر (1/ 100)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ ت 3375)، و تهذيب الكمال (3352)، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (154)، و ميزان الاعتدال (2/ ت 3495)، و تهذيب التهذيب (5/ 270- 271)، و الإصابة (2/ ت 4777)، و تقريب التهذيب (1/ 425)، و خلاصة الخزرجي (2/ ت 4583)، و شذرات الذهب (1/ 96).

6

(1) مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار حليف الخطاب بن نفيل أبي عمر بن الخطاب.

و يكنى عبد الله أبا محمد و ولد على عهد النبي (ص) و كان ابن خمس سنين أو ست سنين يوم قبض رسول الله.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: جاء رسول الله (ص) إلى بيتنا و أنا صبي صغير فخرجت ألعب فقالت أمي: يا عبد الله تعال أعطك. [فقال رسول الله (ص) ، و ما أردت أن تعطيه؟، قالت: أردت أن أعطيه تمرا.

فقال:، أما لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة]،.

قال محمد بن عمر: فلا أحسب عبد الله بن عامر حفظ هذا الكلام عن رسول الله (ص) لصغره و قد حفظ عن أبي بكر و عمر و عثمان و روى عنهم و عن أبيه.

أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه أدرك الخليفتين. يعني أبا بكر و عمر. يجلدان العبد في الفرية أربعين.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أدركت أبا بكر و عمر و من بعدهما من الخلفاء يضربون في قذف المملوك أربعين.

قال محمد بن عمر: و مات عبد الله بن عامر بن ربيعة بالمدينة سنة خمس و ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. و كان ثقة قليل الحديث.

10/ 5

594- أبو جعفر الأنصاري‏

و لم يسم لنا.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت أبا بكر الصديق و رأسه و لحيته كأنهما جمر الغضا.

7

(1)

595- أبو سهل الساعدي‏

و لم يسم لنا.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن راشد قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث مكحولا عن أبي سهل الساعدي أنه صلى خلف أبي بكر فوصف قراءته.

596- أسلم مولى عمر

بن الخطاب و يكنى أبا زيد.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: اشتراني عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة و هي السنة التي قدم بالأشعث بن قيس فيها أسيرا فأنا أنظر إليه في الحديد يكلم أبا بكر الصديق و أبو بكر يقول له:

فعلت و فعلت. حتى كان آخر ذلك أسمع الأشعث بن قيس يقول: يا خليفة رسول الله استبقني لحربك و زوجني أختك. ففعل أبو بكر. (رحمه الله). فمن عليه و زوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة فولدت له محمد بن الأشعث.

11/ 5 قال محمد بن عمر: و روى أسلم أيضا عن أبي بكر الصديق أنه رآه آخذا بطرف لسانه و هو يقول: إن هذا أوردني الموارد. و قد روى أسلم عن عمر و عثمان و غيرهما.

أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت أسامة بن زيد بن أسلم يقول: نحن قوم من الأشعريين و لكنا لا ننكر منه عمر بن الخطاب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: قلت لسعيد بن المسيب أخبرني عن أسلم مولى عمر ممن هو. قال: حبشي بجاوي من بجاوة.

قال عثمان بن عبيد الله: و كذلك سمعت أبي يقول: أسلم حبشي بجاوي.

أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في حديث رواه أن أسلم مولى عمر كان يكنى أبا زيد. و توفي أسلم مولى عمر بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان.

597- هني مولى عمر

بن الخطاب.

____________

596 الجرح و التعديل (2/ 306).

597 الجرح و التعديل (9/ 111).

8

(1) أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عمير بن هني عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق لم يحم شيئا من الأرض إلا النقيع. و قال: رأيت رسول الله (ص)

حماه فكان يحميه للخيل التي يغزى عليها. و كانت إبل الصدقة إذا أخذت عجافا أرسل بها إلى الربذة و ما والاها ترعى هناك و لا يحمي لها شيئا و يأمر أهل المياه لا يمنعون 12/ 5 من ورد عليهم يشرب معهم و يرعى عليهم. فلما كان عمر بن الخطاب و كثر الناس و بعث البعوث إلى الشام و إلى مصر و إلى العراق حمى الربذة و استعملني على حمى الربذة.

598- مالك الدار مولى عمر

بن الخطاب. و قد انتموا إلى جبلان من حمير. و روى مالك الدار عن أبي بكر الصديق و عمر. رحمهما الله. روى عنه أبو صالح السمان.

و كان معروفا.

599- أبو قرة مولى عبد الرحمن‏

بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. و كان ثقة قليل الحديث.

أخبرنا يزيد بن هارون و محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي قرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: إن أبا بكر الصديق قسم فقسم لي كما قسم لسيدي.

قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: قال ابن أبي ذئب: و كان سيده رجلا من بني مخربة غير الذي أعتقه.

13/ 5

600- زبيد بن الصلت‏

بن معدي‏كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد ابن الحارث الولادة ابن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. و هو كندي بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

و إنما سمي الحارث الولادة لكثرة ولده و سمي حجر القرد و القرد في لغتهم الندى الجواد. و الحارث الولادة هو أخو حجر بن عمرو آكل المرار. و الملوك الأربعة مخوس و مشرح و جمد و أبضعة بنو معدي‏كرب بن وليعة بن شرحبيل و هم عمومة زبيد و كثير

____________

599 الجرح و التعديل (9/ 427).

9

(1) ابني الصلت بن معدي‏كرب بن وليعة. و كانوا وفدوا على النبي (ص) مع الأشعث بن قيس فأسلموا و رجعوا إلى بلادهم ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير. و إنما سموا ملوكا لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه. و هاجر كثير و زبيد و عبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها و حالفوا بني جمح بن عمرو بن قريش فلم يزل ديوانهم و دعوتهم معهم حتى كان زمن المهدى أمير المؤمنين فأخرجهم من بني جمح و أدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطلب. فدعوتهم اليوم معهم و عيالهم هم بعد في بني جمح.

أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع زبيد بن الصلت يقول: سمعت أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره الله.

قال محمد بن عمر: و قد روى زبيد بن الصلت أيضا عن عمر و عثمان رحمهما الله. و كان قليل الحديث.

14/ 5

601- و أخوه كثير بن الصلت‏

بن معدي‏كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد ابن الحارث الولادة.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرا.

قال محمد بن عمر: و ولد كثير بن الصلت في عهد النبي (ص) و كان يكنى أبا عبد الله. و قد روى عن عمر و عثمان و زيد بن ثابت و غيرهم. و كان له شرف و حال جميلة في نفسه و له دار بالمدينة كبيرة في المصلى و قبلة المصلى في العيدين إليها.

و هي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة. و كان من ولد كثير بن الصلت محمد بن عبد الله بن كثير و كان سريا مريا فقيها ولي قضاء المدينة للحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب حين ولاه أبو جعفر المدينة. فلما ولي المهدى الخلافة عزل عبد الصمد بن علي عن المدينة و ولاها محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت.

____________

601 الجرح و التعديل (7/ 153).

10

(1)

602- و أخوهما عبد الرحمن بن الصلت.

أخبرنا معن بن عيسى عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه عن عبد الرحمن بن الصلت أخي كثير بن الصلت شيئا من فعله قال: و لا نعلمه روى حديثا عن غيره.

15/ 5

603- عاصم بن عمر

بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. و أمه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس و هو أبو الأقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار.

[أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي (ص) اسم أم عاصم. و كان اسمها عاصية فقال:، لا بل أنت جميلة]،.

أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ..... (1).

604- عبيد الله بن عمر

بن الخطاب.

.... الحيرة (2) و كان ظئرا لسعد بن أبي وقاص. و كان يعلم الكتاب بالمدينة.

قال عبيد الله فضربته بالسيف فلما وجد حس السيف صلب بين عينيه. و انطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة. و كانت تدعى الإسلام. و أراد عبيد الله ألا يترك سبيا بالمدينة يومئذ إلا قتله. فاجتمع المهاجرون الأولون فأعظموا ما صنع عبيد الله من قتل هؤلاء و اشتدوا

____________

602 الجرح و التعديل (5/ 246).

603 تاريخ خليفة (267)، و طبقات خليفة (234)، و علل أحمد (1/ 77)، و تاريخ الطبري (6/ 30385)، و المعرفة ليعقوب (1/ 221)، و الجرح و التعديل (6/ ت 1912)، و الثقات لابن حبان (5/ 233)، و الاستيعاب (2/ 782)، و أنساب القرشيين (342)، (371)، (372)، و الكامل لأبن الأثير (2/ 210)، (3/ 54)، (4/ 308)، (5/ 59، 325، 394)، و تهذيب الأسماء (1/ 255)، و أسد الغابة (3/ 75)، و سير أعلام النبلاء (4/ 97)، و العبر (1/ 78، 121)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ ت 2978)، و تهذيب الكمال (3018)، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (112)، و تهذيب التذهيب (5/ 52)، و تقريب التهذيب (1/ 385)، و خلاصة الخزرجي (2/ ت 3238)، و شذرات الذهب (1/ 77).

____________

(1) نقص في الأصل.

(2) نقص في الأصل.

11

(1) عليه و زجروه عن السبي فقال: و الله لأقتلنهم و غيرهم. يعرض ببعض المهاجرين.

فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناس. فأقبل عثمان و ذلك في الثلاثة الأيام الشورى قبل أن يبايع له حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر و أخذ عبيد الله برأسه. ثم 16/ 5 حجز بينهما. و أظلمت الأرض يومئذ على الناس فعظم ذلك في صدور الناس و أشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جفينة و الهرمزان و ابنة أبي لؤلؤة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ و إنه ليناصي عثمان و إن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي و صبية صغيرة و آخر من ذمة رسول الله (ص) ما في الحق تركك. قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه. و لكن عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن عمران بن مناح قال: جعل سعد بن أبي وقاص يناصي عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان و ابنة أبي لؤلؤة. و جعل سعد يقول و هو يناصيه:

لا أسد إلا أنت تنهت واحدا* * * و غالت أسود الأرض عنك الغوائل‏

و الشعر لكلاب بن علاط أخي الحجاج بن علاط. فقال عبيد الله:

تعلم أني لحم لا تسيغه‏* * * فكل من خشاش الأرض ما كنت آكلا

فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلم عبيد الله و يرفق به حتى أخذ سيفه منه و حبس في السجن حتى أطلقه عثمان حين ولي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الجرب يعترض العجم بالسيف حتى حبس في السجن. فكنت أحسب أن عثمان إن ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به. كان هو و سعد أشد أصحاب رسول الله (ص) عليه.

[أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال علي لعبيد الله بن عمر: ما ذنب بنت أبي لؤلؤة حين قتلتها؟ قال فكان 17/ 5 رأى علي حين استشاره عثمان و رأي الأكابر من أصحاب رسول الله على قتله.] لكن‏

12

(1) عمرو بن العاص كلم عثمان حتى تركه. فكان علي يقول: لو قدرت على عبيد الله بن عمر ولي سلطان لاقتصصت منه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: حدثني من سمع عكرمة مولى ابن عباس قال: كان رأي علي أن يقتل عبيد الله بن عمر لو قدر عليه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما استخلف عثمان دعا المهاجرين و الأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق. فأجمع رأي المهاجرين و الأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله. و قال جل الناس: أبعد الله الهرمزان و جفينة. يريدون يتبعون عبيد الله أباه.

فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعرض عنه. فتفرق الناس عن كلام عمرو بن العاص.

أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني ابن جريج أن عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما و لا يقتل بهما عبيد الله بن عمر. و كانا قد أسلما و فرض لهما عمر. و كان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان فلم يزل معه فقتل بصفين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال:

سمعت رجلا من أهل الشام يحدث في مجلس عمرو بن دينار فسألت عنه بعد فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول: إن معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال: إن عليا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تسير في الشهباء؟ قال: نعم. فرجع عبيد الله إلى خبائه فلبس سلاحه ثم إنه فكر و خاف أن يقتل مع معاوية على حاله فقال 18/ 5 له مولى له: فداك أبي! إن معاوية إنما يقدمك للموت. إن كان لك الظفر فهو يلي و إن قتلت استراح منك و من ذكرك فأطعني و اعتل. قال: ويحك قد عرفت ما قلت. فقالت له امرأته بحرية بنت هانئ: ما لي أراك مشمرا؟ قال: أمرني أميري أن أسير في الشهباء. قالت: هو و الله مثل التابوت لم يحمله أحد قط إلا قتل. أنت تقتل و هو الذي يريد معاوية. قال: اسكتي و الله لأكثرن القتل في قومك اليوم. فقالت: لا يقتل هذا.

خدعك معاوية و غرك من نفسك و ثقل عليه مكانك. قد أبرم هذا الأمر هو و عمرو بن العاص قبل اليوم فيك. لو كنت مع علي أو جلست في بيتك كان خيرا لك. قد فعل‏

13

(1) ذلك أخوك و هو خير منك. قال: اسكتي. و هو يبتسم ضاحكا. لترين الأسارى من قومك حول خبائك هذا. قالت: و الله لكأني راكبة دابتي إلى قومي أطلب جسدك أواريه. إنك مخدوع. إنما تمارس قوما غلب الرقاب فيهم الحرون ينظرونه نظر القوم إلى الهلاك لو أمرهم بترك الطعام و الشراب ما ذاقوه. قال: أقصري من العذل فليس لك عندنا طاعة. فرجع عبيد الله إلى معاوية فضم إليه الشهباء. و هم اثنا عشر ألفا.

و ضم إليه ثمانية آلاف من أهل الشام فيهم ذو الكلاع في حمير. فقصدوا يؤمون عليا فلما رأتهم ربيعة جثوا على الركب و شرعوا الرماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم و اقتتلوا أشد القتال ليس فيهم إلا الأسل و السيوف. و قتل عبيد الله و قتل ذو الكلاع. و الذي قتل عبيد الله زياد بن خصفة التيمي. و قال معاوية لامرأة عبيد الله: لو أتيت قومك فكلمتهم في جسد عبيد الله بن عمر. فركبت إليهم و معها من يجيرها فأتتهم فانتسبت فقالوا: قد عرفناك. مرحبا بك فما حاجتك؟ قالت: هذا الجسد الذي قتلتموه فأذنوا لي في حمله. فوثب شباب من بكر بن وائل فوضعوه على بغل و شدوه و أقبلت امرأته إلى عسكر معاوية فتلقاها معاوية بسرير فحمله عليه و حفر له و صلى عليه و دفنه ثم جعل 19/ 5 يبكي و يقول: قتل ابن الفاروق في طاعة خليفتكم حيا و ميتا فترحموا عليه و إن كان الله قد رحمه و وفقه للخير. قال تقول بحرية و هي تبكي عليه و بلغها ما يقول معاوية فقالت: أما أنت فقد عجلت له يتم ولده و ذهاب نفسه ثم الخوف عليه لما بعد أعظم الأمر. فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص: أ لا ترى ما تقول هذه المرأة؟ فأخبره فقال: و الله لعجب لك. ما تريد أن يقول الناس شيئا؟ فو الله لقد قالوا في خير منك و منا فلا يقولون فيك؟ أيها الرجل إن لم تغض عما ترى كنت من نفسك في غم. قال معاوية: هذا و الله رأيي الذي ورثت من أبي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: اختلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر. فقائل يقول قتلته ربيعة. و قائل يقول قتله رجل من همدان.

و قائل يقول قتله عمار بن ياسر. و قائل يقول قتله رجل من بني حنيفة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن علي قال: خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان يريد أن يأتي عليا. و كان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين. فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورا

14

(1) قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم ثم قال: من أنت؟ فقال: رجل من همدان. فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا؟ فقال:

أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا أنتظر رجعتهم. قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا و بين ذلك يقول أنا الطيب بن الطيب. و إذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق. فقتله الله بيدي. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر و إذا سلاحه بين يدي الرجل فأتى به عليا فنفله علي سلبه و قومه أربعة آلاف.

20/ 5 أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبيه عن أبي رزين قال: كنت مع مولاي بصفين فرأيت عليا بعد ما مضى ربع الليل يطوف على الناس يأمرهم و ينهاهم. فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا و تقاتلوا أشد القتال. و التقى عمار بن ياسر و عبيد الله بن عمر فقال عبيد الله: أنا الطيب بن الطيب. فقال له عمار بن ياسر:

أنت الخبيث بن الطيب. فقتله عمار. و يقال قتله رجل من الحضارمة.

قال محمد بن عمر: و حدثني غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أن عبيد الله بن عمر قطع أذن عمار يومئذ. و الثبت عندنا أن أذن عمار قطعت يوم اليمامة.

605- محمد بن ربيعة

بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و يكنى أبا حمزة و أمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد محمد بن ربيعة حمزة و به كان يكنى و القاسم و حميدا و عبد الله الأكبر. و هو عائذ الله. و أمه جويرية بنت أبي عزة الشاعر الذي قتله رسول الله (ص) يوم أحد صبرا. و اسم أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح. و عبد الله و جعفرا لا بقية له. و الحارث و عثمان و أم كلثوم و أم عبد الله و أمهم أمة الله بنت عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. و عليا و محمدا لأم ولد. و أم عبد الله و ابنة أخرى لأم ولد. قبض رسول الله (ص) و محمد بن ربيعة ابن أكثر من عشر سنين و لا نعلمه روى عن رسول الله (ص) شيئا. و قد لقي عمر بن الخطاب و روى عنه.

21/ 5 أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن أبي‏

____________

605 الجرح و التعديل (7/ 252).

15

(1) رافع عن عبد الرحمن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رآه و هو طويل الشعر و ذلك في ذي الحليفة. قال محمد: و أنا على ناقتي و أنا في ذي الحجة أريد الحج. فأمرني أن أقصر من رأسي ففعلت.

قال محمد بن عمر: عبد الرحمن الأعرج هو مولى محمد بن ربيعة بن الحارث عتاقه.

606- عبد الله بن نوفل‏

بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي و أمه ضريبة بنت سعيد بن القشب. و اسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. و أمها أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبي وقاص. و أم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس. فولد عبد الله بن نوفل .... (1) ولد عبد الله بن نوفل في عهد رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد و أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عثمان بن عمر عن أبي الغيث قال: سمعت أبا هريرة. لما ولي مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين و أربعين في الإمرة الأولى.

استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بالمدينة. فسمعت أبا هريرة 22/ 5 يقول: هذا أول قاض رأيته في الإسلام.

قال محمد بن عمر: و أجمع أصحابنا على أن عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم. و أهل بيته ينكرون أن يكون ولي القضاء بالمدينة هو و لا أحد من بني هاشم. و قال أهل بيته: توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

قال محمد بن عمر: و نحن نقول إنه بقي بعد معاوية دهرا و توفي سنة أربع و ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان.

607- عبيد الله بن نوفل‏

بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد بن‏

____________

(1) نقص في الأصل.

16

(1) جدعان أن عبيد الله بن نوفل و سعيد بن نوفل و المغيرة بن نوفل كانوا من قراء قريش و كانوا يبكرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التي ترجى. فنام عبيد الله بن نوفل فدح دحة فقيل هذه الساعة التي تريد. فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء و ذلك حين زالت الشمس. و قد قال حماد: فدح في ظهره دحة.

608- المغيرة بن نوفل‏

بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. و أمه ضريبة بنت سعيد بن القشب. و اسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن 23/ 5 صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. فولد المغيرة أبا سفيان لا بقية له و أمه آمنة ابنة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. و عبد الملك و عبد الواحد و أمهما أم ولد.

و سعيدا و لوطا و إسحاق و صالحا و ربيعة و عبد الرحمن لأمهات أولاد شتى. و عبد الله و عونا لأم ولد. و أمامة و أم المغيرة و أمهما بنت همام بن مطرف من بني عقيل.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين أن كعبا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال: اشفع لي يوم القيامة. قال فانتزع يده من يده و قال: و ما أنا؟ إنما أنا رجل من المسلمين. قال فأخذه بيده فغمزها غمزا شديدا و قال: ما من مؤمن من آل محمد إلا و له شفاعة يوم القيامة. ثم قال: اذكر هذا بهذا.

أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت المؤذن قال: حدثني عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال: حدثني أبي قال: أخذ بيدي كعب الأحبار فعصرها ثم قال: اختبئ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة. قال: و ما أذكر منها؟ قال:

و الذي نفسي بيده ليبدأن محمد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب.

609- سعيد بن نوفل‏

بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. و أمه ضريبة بنت سعيد بن القشب. و اسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. فولد سعيد بن نوفل إسحاق الأكبر و حنظلة و الوليد و سليمان و الأشعث و أم سعيد. و اسمها أمة. و أمهم أم الوليد بنت أبي خرشة بن الحارث بن مالك بن المسيب من بني حبشية من خزاعة. و إسحاق الأصغر 24/ 5 و يعقوب و أم عبد الله و أم إسحاق و هم لأمهات أولاد. و رقية و أمها أم كلثوم بنت جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال و كان سعيد بن نوفل فقيها عابدا.

17

(1)

610- عبد الله بن الحارث‏

بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ولد على عهد النبي (ص) فأتت به أمه هند بنت أبي سفيان أختها أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب زوج النبي (ع) فدخل عليها رسول الله [فقال:، ما هذا يا أم حبيبة؟]، قالت: هذا ابن عمك و ابن أختي. هذا ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و ابن هند بنت أبي سفيان بن حرب.

قال فتفل رسول الله (ص) في فيه و دعا له. فولد عبد الله بن الحارث عبد الله بن عبد الله و محمد بن عبد الله و أمهما خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب و أمها عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. و أمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب. و إسحاق بن عبد الله و عبيد الله بن عبد الله و هو الأرجوان و الفضل بن عبد الله و أم الحكم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يحيى و محمدا درجا و العالية بني محمد. و أم أبيها بنت عبد الله و زينب بنت عبد الله و أم سعيد بنت عبد الله و أم جعفر و أمهم أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. و عبد الرحمن بن عبد الله و أمه بنت محمد بن صيفي بن أبي رفاعة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. و عون بن 25/ 5 عبد الله و أمه أم ولد. و ضريبة بنت عبد الله لأم ولد. و خالدة بنت عبد الله لأم ولد. و أم عمرو و هندا بنتي عبد الله لأم ولد.

____________

610 تاريخ الدوري (2/ 300)، تاريخ خليفة (258)، (259)، و طبقات خليفة (191)، (202)، (231)، (239)، علل ابن المديني (70)، علل أحمد (1/ 50، 79، 80، 189، 190، 335، 349)، التاريخ الكبير (5/ ت 155)، المعرفة ليعقوب (1/ 295، 362، 436، 497، 499، 579)، (3/ 253)، تاريخ أبي زرعة (629)، القضاة لوكيع (1/ 113)، و الجرح و التعديل (5/ 136)، و الثقات لابن حبان (5/ 9)، و تاريخ بغداد (1/ 211)، و الاستيعاب (3/ 885)، و أنساب القرشيين (80)، و الكامل في التاريخ (3/ 420، 460، 481)، و أسد الغابة (3/ 137)، و سير أعلام النبلاء (1/ 200)، (3/ 529)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ 3213)، و العبر (1/ 98، 121)، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (137)، و تهذيب التهذيب (3216)، و تهذيب التهذيب (5/ 179)، و الألقاب (25)، و الإصابة (2/ ت 6169)، و تقريب التهذيب (1/ 408)، و خلاصة الخزرجي (2/ ت 3440)، و شذرات الذهب (1/ 94)، و تهذيب تاريخ ابن عساكر (7/ 349).

18

(1) أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عطاء بن أبي راشد عن عبد الله بن الحارث أنه كان على مكة زمن عثمان.

أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: زوجني أبي في إمارة عثمان فدعا ناسا من أصحاب رسول الله (ص) فجاء صفوان بن أمية شيخ كبير فقال: [إن رسول الله قال:، انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ و أمرأ]،. أو أشهى و أمرأ.

قال محمد بن عمر: و كان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد. و سمع من عمر بن الخطاب خطبته بالجابية. و سمع من عثمان بن عفان و من أبي بن كعب و حذيفة بن اليمان و عبد الله بن عباس و من أبيه الحارث بن نوفل. و كان ثقة كثير الحديث. و كان عبد الله بن الحارث قد تحول إلى البصرة مع أبيه و ابتنى بها دارا.

و كان يلقب ببة. فلما كان أيام مسعود بن عمرو و خرج عبيد الله بن زياد عن البصرة و اختلف الناس بينهم و تداعت القبائل و العشائر أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم و فيئهم و كتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير أنا قد رضينا به.

فأقره عبد الله بن الزبير على البصرة. و صعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع الناس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم و هو نائم ماد يده. فقال سحيم بن وثيل اليربوعي:

بايعت أيقاظا و أوفيت بيعتي‏* * * و ببة قد بايعته و هو نائم‏

فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملا لعبد الله بن الزبير على البصرة سنة ثم عزله 26/ 5 و استعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. و خرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات بها.

611- سليمان بن أبي حثمة

بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. و أمه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فولد سليمان بن أبي حثمة أبا بكر و عكرمة و محمدا و أمهم أمة الله بنت المسيب بن صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. و عثمان بن سليمان و أمه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن ربعان بن حرثان بن نصر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين بن فهم. ولد سليمان بن‏

19

(1) أبي حثمة على عهد النبي (ع) و كان رجلا على عهد عمر بن الخطاب.

و أمره عمر أن يؤم النساء و قد سمع من عمر.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن سليمان بن أبي حثمة كان يؤم النساء في عهد عمر في شهر رمضان.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:

و حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة أن يقوم للنساء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني ابن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي أن أبي بن كعب و تميما الداري كانا يقومان في مقام النبي (ع) يصليان بالرجال. و أن سليمان بن أبي حثمة كان يقوم بالنساء في رحبة المسجد. فلما كان 27/ 5 عثمان بن عفان جمع الرجال و النساء على قارئ واحد سليمان بن أبي حثمة. و كان يأمر بالنساء فيحبسن حتى يمضي الرجال ثم يرسلن.

612- ربيعة بن عبد الله‏

بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. و أمه سمية بنت قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. فولد ربيعة بن عبد الله عبد الله و أم جميل لأم ولد.

و عبد الرحمن و عثمان و هارون و عيسى و موسى و يحيى و صالحا لأمهات أولاد شتى.

ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير على عهد رسول الله و روى عن أبي بكر و عمر و كان ثقة قليل الحديث.

أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جحش.

____________

612 طبقات خليفة (233)، و التاريخ الكبير للبخاري (3/ ت 965)، و الجرح و التعديل (3/ ت 2118)، و الثقات لابن حبان (3/ 129)، و مشاهير علماء الأمصار (484)، و الاستيعاب (2/ 492)، و أسد الغابة (2/ 170)، و تاريخ الإسلام (3/ 154، 365)، و العبر (1/ 81)، و سير أعلام النبلاء (3/ 516)، و تهذيب الكمال (1879)، و تذهيب التهذيب (1) ورقة (221)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ 180)، و العقد الثمين (4/ 297)، و تهذيب التهذيب (3/ 257)، و الإصابة (1/ 523)، و خلاصة الخزرجي (1/ ت 2042)، و شذرات الذهب (1/ 79).

20

(1)

613- و أخوه المنكدر بن عبد الله‏

بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. و أمه سمية بنت قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. فولد المنكدر بن عبد الله عبيد الله و أم عبيد الله و أمهما سعدة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب من بني زهرة. و محمد بن 28/ 5 المنكدر الفقيه و عمر و أبا بكر و أم يحيى لأمهات أولاد.

قال: و روى حجاج بن محمد عن أبي معشر قال: دخل المنكدر بن عبد الله على عائشة فقالت: لك ولد؟ قال: لا. فقالت: لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك. قال فما أمست حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت: ما أسرع ما ابتليت! و بعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهي أم ولده محمد و عمر و أبي بكر.

614- عبد الله بن عياش‏

بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

و أمه أسماء ابنة سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. فولد عبد الله بن عياش الحارث و أمة الله و أمهما هند بنت مطرف بن سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. ولد عبد الله بن عياش بأرض الحبشة و لا نعلمه روى عن رسول الله (ص) شيئا و قد روى عن عمر بن الخطاب. و له دار بالمدينة.

615- الحارث بن عبد الله‏

بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

و أمه أم ولد. فولد الحارث بن عبد الله عبد الله و أمه أم عبد الغفار ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. و عبد الملك و عبد العزيز

____________

614 الجرح و التعديل (5/ 125).

615 طبقات خليفة (54)، (285)، و المحبر (305)، (306)، و التاريخ الكبير (2/ ت 2436)، و البيان و التبيين (1/ 110)، و المعرفة ليعقوب (1/ 372، 373)، (2/ 227)، (3/ 194)، و الجرح و التعديل (3/ ت 362)، و مشاهير علماء الأمصار (611)، و الأغاني (1/ 66)، و الكامل في التاريخ (4/ 1334، 245، 246، 349)، و أسد الغابة (1/ 328، 337)، و تهذيب الكمال (1024)، و تذهيب التهذيب (1) ورقة (114)، و تاريخ الإسلام (3/ 244)، و سير أعلام النبلاء (4/ 181، 182)، و الوافي بالوفيات (11/ 254- 255)، و البداية و النهاية (9/ 43)، و العقد الثمين (4/ 21، 22، 23)، و تهذيب التهذيب (2/ 144- 145)، و الإصابة (2043)، و خلاصة الخزرجي (1/ ت 1141).

21

(1) و عبد الرحمن و أم حكيم و حنتمة و أمهم حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن 29/ 5 هشام. و محمدا و عمر و سعدا و أبا بكر و أم فروة و قريبة و أبيه و أسماء و أمهم عائشة بنت محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي‏كرب بن معاوية بن جبلة من كندة. و عياش بن الحارث لأم ولد. و عمر لأم ولد. و أم داود و أم الحارث و أمهما أم أبان بنت قيس بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. و أم محمد و أمة الرحمن و أمهما أم أيوب ابنة عبد الله بن زهير بن أبي أمية بن المغيرة. و فاطمة و أمها أم ولد. و عبد الرحمن و عبد الله الأكبر و أمهما عاتكة بنت صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. استعمل عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة و كان رجلا سهاكا فمر بمكيال بالبصرة فقال: إن هذا لقباع صالح. فلقبوه القباع.

و كان خطيبا عفيفا. و كان فيه سواد لأن أمه كانت حبشية نصرانية فماتت فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. و شهدها معه الناس فكانوا ناحية. و جاء أهل دينهم فولوها و شهدها منهم جماعة كثيرة و كانوا على حدة. و فيه يقول أبو الأسود الدؤلي لعبد الله بن الزبير:

أمير المؤمنين أبا بكير* * * أرحنا من قباع بني المغيرة

حمدناه و لمناه فأعيا* * * علينا ما يمر لنا مريرة

سوى أن الفتى نكح أكول‏* * * و سهاك مخاطبة كثيرة

كانا حين جئناه أطفنا* * * بضبعان تورط في حظيرة

قال فعزله عبد الله بن الزبير عن البصرة. و كانت ولايته عليها سنة. و استعمل مكانه مصعب بن الزبير فقدم البصرة ثم تهيأ للخروج إلى المختار بن أبي عبيد.

30/ 5

616- سعيد بن العاص‏

بن سعيد بن أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن‏

____________

616 تاريخ ابن معين (2/ 201)، و نسب قريش (177)، و المحبر (55)، (150)، (174)، و تاريخ خليفة (163)، (165)، (166)، (168)، (178)، (203)، (208)، (209)، (218)، (222)، (226)، (228)، و التاريخ الكبير (2/ ت 1672)، و المعرفة ليعقوب (1/ 292)، و أنساب الأشراف للبلاذري (4/ 433)، و الكنى للدولابي (1/ 63)، و الجرح و التعديل (4/ ت 204)، و مشاهير علماء الأمصار (446)، و الأغاني (1/ 8، 11، 16، 39)، و الاستيعاب (2/ 621)، و تهذيب تاريخ دمشق (6/ 133)، و الكامل في التاريخ (2/ 77)، (3/ 106، 107)، (4/ 193)، و أسد الغابة (2/ 309)، و تهذيب الأسماء (1/ 218)، و تاريخ الإسلام (2/ 286)، و العبر (1/ 64)، و سير أعلام النبلاء (3/ 444)، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (22)، و التجريد (1/ ت 2324)، و الوافي بالوفيات (15)، 227)، و البداية و النهاية (8/ 83)، و العقد الثمين (4/ 571)، و تهذيب التهذيب (4/ 48)، و الإصابة (2/ ت 3268)، و خلاصة الخزرجي (1/ ت 2482)، و شذرات الذهب (1/ 65).

22

(1) عبد مناف بن قصي. و أمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. و أمها أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس. فولد سعيد بن العاص عثمان الأكبر درج. و محمدا و عمرا و عبد الله الأكبر درج. و الحكم درج. و أمهم أم البنين ابنة الحكم بن أبي العاص بن أمية.

و عبد الله بن سعيد و أمه أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل. و يحيى بن سعيد و أيوب درج و أمهما العالية ابنة سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج.

و أبان بن سعيد و خالدا و الزبير. درجا. و أمهم جويرية بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. و عثمان الأصغر ابن سعيد و داود و سليمان و معاوية و آمنة و أمهم أم عمرو ابنة عثمان بن عفان و أمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. و سليمان الأصغر ابن سعيد و أمه أم سلمة بنت حبيب بن بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. و سعيد بن سعيد و أمه مريم بنت عثمان بن عفان و أمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص من كلب.

و عنبسة بن سعيد لأم ولد. و عتبة بن سعيد لأم ولد. و عتبة بن سعيد و مريم و أمهما أم ولد. و إبراهيم بن سعيد و أمه بنت سلمة بن قيس بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. و جرير بن سعيد و أم سعيد ابنة سعيد و أمهما عائشة بنت جرير بن عبد الله البجلي. و رملة بنت سعيد و أم عثمان بنت سعيد و أميمة بنت سعيد و أمهن أميمة بنت عامر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ذبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر من 31/ 5 بجيلة و هي أخت أبي أراكة .... (1) و هي الرواع ابنة جرير بن عبد الله البجلي.

و حفصة بنت سعيد و عائشة الكبرى و أم عمرو و أم يحيى و فاختة و أم حبيب الكبرى و أم حبيب الصغرى و أم كلثوم و سارة و أم داود و أم سليمان و أم إبراهيم و حميدة و هن‏

____________

(1) نقص في الأصل.

23

(1) لأمهات أولاد شتى. و عائشة الصغرى ابنة سعيد و أمها أم حبيب ابنة بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. قال: و قبض رسول الله (ص) و سعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها و ذلك أن أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قتل يوم بدر كافرا. و قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص: ما لي أراك معرضا كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته و لكنه قتله علي بن أبي طالب و لو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك و لكني قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص:

يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق و كان على باطل. فسر ذلك عمر منه.

قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر و أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قالا:

حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط و خطط أعمامه مع رسول الله (ص) فقال عمر: صل معي الغداة و غبش ثم اذكرني حاجتك. قال ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت: يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك. قال فوثب معي ثم قال: امض نحو دارك. حتى انتهيت إليها فزادني و خط لي برجله فقلت: يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابته من ولد و أهل. فقال: حسبك و اختبئ عندك أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك و يقضي حاجتك. قال فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان و أخذها عن شورى و رضي فوصلني و أحسن و قضى حاجتي و أشركني في أمانته. قالوا و لم يزل 32/ 5 سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة. فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص و استعمله عليها. فلما قدم الكوفة قدمها شابا مترفا ليست له سابقة فقال: لا أصعد المنبر حتى يطهر. فأمر به فغسل. ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة و تكلم بكلام قصر بهم فيه و نسبهم إلى الشقاق و الخلاف فقال: إنما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش. فشكوه إلى عثمان فقال:

كلما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا أن نعزله. و قدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين و الأنصار بصلات و كسى و بعث إلى علي بن أبي طالب أيضا فقبل ما بعث إليه [و قال علي: إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد. (عليه السلام). تفوقا. و الله لئن بقيت لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصاب التراب الوذمة].

ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضرارا شديدا و عمل عليها

24

(1) خمس سنين إلا أشهرا. و قال مرة بالكوفة: من رأى الهلال منكم؟ و ذلك في فطر رمضان. فقال القوم: ما رأيناه. فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: أنا رأيته. فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيرني بعيني و إنما فقئت في سبيل الله! و كانت عينه أصيبت يوم اليرموك. ثم أصبح هاشم في داره مفطرا و غدى الناس عنده. فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه و حرق داره فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص. و كانت من المهاجرات. و نافع بن أبي وقاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكرا لسعد بن أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربة. و دار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره. فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص و هو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة. فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه و تسأله أن يكف. ففعل و رحل من الكوفة 33/ 5 إلى عثمان الأشتر مالك بن الحارث و يزيد بن مكفف و ثابت بن قيس و كميل بن زياد النخعي و زيد و صعصعة ابنا صوحان العبديان و الحارث بن عبد الله الأعور و جندب بن زهير و أبو زينب الأزديان و أصغر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم. و رحل سعيد وافدا على عثمان فوافقهم عنده. فأبى عثمان أن يعزله عنهم و أمره أن يرجع إلى عمله. فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها و صعد المنبر فقال: هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش. و السواد مساقط رؤوسكم و مراكز رماحكم و فيؤكم و في‏ء آبائكم فمن كان يرى لله حقا فلينهض إلى الجرعة. فخرج الناس فعسكروا بالجرعة و هي بين الكوفة و الحيرة. و أقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب. فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي و عبد الله بن كنانة العبدي. و كانا محربين. فعقد لكل واحد منهما على خمسمائة فارس و قال لهما: سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه و ألحقاه بصاحبه فإن أبى فاضربا عنقه و أتياني برأسه. فأتياه فقالا له: ارحل إلى صاحبك. فقال: إبلي أنضاء أعلفها أياما و نقدم المصر فنشتري حوائجنا و نتزود ثم ارتحل. فقالا: لا و الله و لا ساعة. لترتحلن أو لنضربن عنقك. فلما رأى الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: و الله يا أهل الكوفة ما غضبت إلا لله و لكم و قد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه و قد وليت أبا موسى الأشعري‏

25

(1) صلاتكم و ثغركم و حذيفة بن اليمان على فيئكم. ثم نزل و قال: يا أبا موسى اصعد.

فقال أبا موسى: ما كنت لأفعل و لكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان و جددوا له البيعة في أعناقكم. فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم و جدد البيعة لعثمان في رقابهم و كتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان و سره. فقال عتبة بن الوعل التغلبي شاعر أهل الكوفة:

34/ 5

تصدق علينا ابن عفان و احتسب‏* * * و أمر علينا الأشعري لياليا

فقال عثمان: نعم و شهورا و سنين إن بقيت. و كان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه. و لم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان. و لم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه. فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه لم يفارقه و يقاتل دونه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم. منهم من قد رمانا بالنبل و منهم من قد رمانا بالحجارة و منهم شاهر سيفه. فمرنا بأمرك. فقال عثمان: إني و الله ما أريد قتالهم و لو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم و لكني أكلهم إلى الله و أكل من ألبهم علي إلى الله فإنا سنجتمع عند ربنا. فأما قتال فو الله ما آمرك بقتال. فقال سعيد: و الله لا أسأل عنك أحدا أبدا. فخرج فقاتل حتى أم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية قال: حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومة فلقد رأيته و إنه ليسمع الرعد فيغشى عليه. قالوا: فلما خرج طلحة و الزبير و عائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص و مروان بن الحكم و عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد و المغيرة بن شعبة. فلما نزلوا مر الظهران.

و يقال ذات عرق. قام سعيد بن العاص فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا و خرج منها فقيدا و توفي سعيدا شهيدا فضاعف الله حسناته و حط سيئاته و رفع درجاته‏ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ‏

26

(1) 35/ 5 وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. و قد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان. فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتله عثمان على صدور هذه المطي و أعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم و إلا فانصرفوا إلى منازلكم و لا تقتلوا في رضي المخلوقين أنفسكم و لا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا. فقال مروان بن الحكم:

لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه و يبقى الباقي فنطلبه و هو واهن ضعيف. و قام المغيرة بن شعبة فحمد الله و أثنى عليه و قال: إن الرأي ما رأى سعيد بن العاص. من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل. فتبعه منهم أناس و خرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل و صفين. و رجع سعيد بن العاص بمن اتبعه حتى نزل مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل و صفين. و مضى طلحة و الزبير و عائشة و معهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد و مروان بن الحكم و من اتبعهم من قريش و غيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل. فلما ولي معاوية الخلافة ولي مروان بن الحكم المدينة ثم عزله. و ولاها سعيد بن العاص ثم عزله. و ولاها مروان بن الحكم ثم عزله عنها. و ولاها سعيد بن العاص فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلى عليه سعيد بن العاص.

617- مروان بن الحكم‏

بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و أمه أم عثمان و هي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة و أمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. فولد مروان بن الحكم ثلاثة 36/ 5 عشر رجلا و نسوة. عبد الملك و به كان يكنى و معاوية و أم عمرو و أمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. و عبد العزيز بن مروان و أم عثمان و أمهما ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. و بشر بن مروان و عبد الرحمن. درج. و أمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. و أبان بن مروان و عبيد الله و عبد الله.

درج. و أيوب و عثمان و داود و رملة و أمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية و أمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

____________

617 تهذيب الكمال (1316)، و تهذيب التهذيب (10/ 91)، و تقريب التهذيب (2/ 238)، و التاريخ الكبير (7/ 368)، و الجرح و التعديل (8/ 271).

27

(1) و عمرو بن مروان و أم عمرو و أمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. و محمد بن مروان و أمه زينب أم ولد.

قالوا: قبض رسول الله (ص) و مروان بن الحكم ابن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفان. فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان و كان كاتبا له و أمر له عثمان بأموال و كان يتأول في ذلك صلة قرابته. و كان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان و طاعته له و يرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به و أن ذلك عن رأي مروان دون عثمان. فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان و يقربه و كان مروان يحمله على أصحابه و على الناس و يبلغه ما يتكلمون فيه و يهددونه به و يريه أنه يتقرب بذلك إليه. و كان عثمان رجلا كريما حييا سليما فكان يصدقه في بعض ذلك و يرد عليه بعضا. و ينازع مروان أصحاب رسول الله (ص) بين يديه فيرده عن ذلك و يزبره. فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال. و أرادت عائشة الحج و عثمان محصور فأتاها مروان و زيد بن ثابت و عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص فقالوا: يا أم المؤمنين 37/ 5 لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور و مقامك مما يدفع الله به عنه.

فقالت: قد حلبت ظهري و عريت غرائري و لست أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم. فقام مروان و هو يقول:

و حرق قيس على البلاد* * * حتى إذا استعرت أجذما

فقالت عائشة: أيها المتمثل علي بالأشعار وددت و الله إنك و صاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا و أنكما في البحر. و خرجت إلى مكة.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال و لقد ضرب يومئذ كعبه ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز و يقول: من يبارز؟

فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه. فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه. فقامت إليه أمه التي‏

28

(1) أرضعته و هي فاطمة الثقفية و هي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن عياش بن عباس قال: حدثني من حضر ابن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته و تحت القباء الدرع فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته و وقع لوجهه. فأرادوا أن يذففوا عليه فقيل: تبضعون اللحم. فترك. 38/ 5 أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: قال لي أبي بعد الدار و هو يذكر مروان بن الحكم:

عباد الله و الله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات و لكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فأخذني الحفاظ فتركته.

أخبرني موسى بن إسماعيل قال: حدثني جويرية بن أسماء عن نافع قال:

ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه فجاء رجل و هو يريد أن يجهز عليه. قال فقالت له أمه: سبحان الله تمثل بجسد ميت! فتركه. قالوا فلما قتل عثمان و سار طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا فقال: و الله إن دم عثمان إلا عند هذا. هو كان أشد الناس عليه و ما أطلب أثرا بعد عين. ففوق له بسهم فرماه به فقتله. و قاتل مروان أيضا حتى ارتث فحمل إلى بيت امرأة من عنزة فداووه و قاموا عليه. فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم. و انهزم أصحاب الجمل و توارى مروان حتى أخذ له الأمان من علي بن أبي طالب فأمنه. فقال مروان: ما تقرني نفسي حتى آتيه فأبايعه. فأتاه فبايعه. ثم انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة فولي مروان بن الحكم المدينة سنة اثنتين و أربعين ثم عزله. و ولي سعيد بن العاص ثم عزله. و أعاد مروان ثم عزله.

و أعاد سعيد بن العاص فعزله. و ولي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية. و مروان يومئذ معزول عن المدينة. ثم ولي يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان. فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا عثمان بن محمد و بني أمية من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشام و فيهم‏

29

(1) مروان بن الحكم و أخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم و إن قدروا أن يردوا هذا 39/ 5 الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا. فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه و جعل يسائلهم عن المدينة و أهلها فجعل مروان يخبره و يحرضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي؟

فقالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين. و قال مروان من بينهم: أما أنا فأرجع معك.

فرجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة و قتلوا و انتهبت المدينة ثلاثا. و كتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد. و كتب يشكر مروان بن الحكم و يذكر معونته إياه و مناصحته و قيامه معه. و قدم مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد و قربه و أدناه. فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية و قد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده. فبايع له الناس و أتته بيعة الآفاق إلا ما كان من ابن الزبير و أهل مكة. فولي ثلاثة أشهر. و يقال أربعين ليلة. و لم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق.

فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا و استخلفت خليفة. فقال:

و الله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا و إن كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان. لا تذهب بنو أمية بحلاوتها و أتقلد مرارتها. و الله لا يسألني الله عن ذلك أبدا و لكن إذا مت فليصل على الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و ليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم و يقوم بالخلافة قائم. فلما مات صلى عليه الوليد و قام بأمر الناس الضحاك بن قيس. فلما دفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أ تدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد. فقال: هذا أبو ليلى. فقال أزنم الفزاري:

إني أرى فتنا تغلي مراجلها* * * فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا

و اختلف الناس بالشام فكان أول من خالف أمراء الأجناد و دعا إلى ابن الزبير 40/ 5 النعمان بن بشير بحمص و زفر بن الحارث بقنسرين. ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا. ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك و بايعوه له. و بلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه. فلما رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكة ليبايع له و يأخذ منه أمانا لبني أمية و خرج معه عمرو بن سعيد بن‏

30

(1) العاص. فلما كانوا بأذرعات و هي مدينة البثنية لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فقال لمروان: أين تريده؟ فأخبره. فقال: سبحان الله. أ رضيت لنفسك بهذا. تبايع لأبي خبيب و أنت سيد بني عبد مناف! و الله لأنت أولى بها منه. فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع و تدعو إلى نفسك و أنا أكفيك قريشا و مواليها و لا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله. إنك لجذم قريش و شيخها و سيدها و ما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوج أمه فيكون في حجرك و ادع إلى نفسك فأنا أكفيك اليمانية فإنهم لا يخالفونني. و كان مطاعا عندهم. على أن تبايع لي من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان و عمرو بن سعيد و من معهما. و قدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلى ثم خرج فنزل باب الفراديس فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله.

فقال له يوما: يا أبا أنيس. العجب لك و أنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير و تدع نفسك و أنت أرضى عند الناس منه فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام فقال له الناس: أخذت بيعتنا و عهودنا لرجل ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه! فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير فأفسده ذلك عند الناس و غير قلوبهم عليه. فقال عبيد الله بن زياد و مكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن و الحصون. يبرز و يجمع إليه الخيل. فاخرج عن دمشق و اضمم إليك الأجناد. فخرج الضحاك فنزل المرج 41/ 5 و بقي عبيد الله بدمشق و مروان و بنو أمية بتدمر و خالد و عبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل. فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادع الناس إلى بيعتك و اكتب إلى حسان بن مالك فليأتك فإنه لن يردك عن بيعتك. ثم سر إلى الضحاك فقد أصحر لك. فدعا مروان بني أمية و مواليهم فبايعوه. و تزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة. و كتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له و يقدم عليه. فأبى. فأسقط في يدي مروان. فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن أخرج إليه فيمن معك من بني أمية. فخرج إليه مروان و بنو أمية جميعا معه و هو بالجابية و الناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسان: و الله لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط و شراك نعل و ظل شجرة. إن مروان و آل مروان أهل بيت من قيس. يريد أن مروان أبو عشرة و أخو عشرة. فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم.

فأطيعوني و بايعوا خالد بن يزيد. فقال روح بن زنباع: بايعوا الكبير و استشبوا الصغير.

31

(1) فقال حسان بن مالك لخالد: يا ابن أختي هواي فيك و قد أباك الناس للحداثة.

و مروان أحب إليهم منك و من ابن الزبير. قال: بل عجزت. قال: كلا. فبايع حسان و أهل الأردن لمروان على أن لا يبايع مروان لأحد إلا لخالد بن يزيد. و لخالد أمره حمص و لعمرو بن سعيد أمره دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع و ستين. و بايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق و كتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يرد الله أن يتمم لي خلافة لا يمنعنيها أحد من خلقه. فقال حسان بن مالك: صدقت. و سار مروان من الجابية في ستة آلاف حتى نزل مرج راهط ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق و غيرهم من الأجناد سبعة آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة. و لم يكن في عسكر مروان غير ثمانين 42/ 5 عتيقا. أربعون منهم لعباد بن زياد و أربعون لسائر الناس. و كان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد و على ميسرته عمرو بن سعيد. و كتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافدوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفا. و أقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس و قتل معه من قيس بشر كثير. فلما قتل الضحاك بن قيس و انهزم الناس رجع مروان و من معه إلى دمشق و بعث عماله على الأجناد و بايع له أهل الشام جميعا. و كان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك و عبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد و يقصر به و يزهد الناس فيه. و كان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يوما فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان و زبرة: تنح يا ابن رطبة الاست و الله ما وجدت لك عقلا. فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه فقال: فضحتني و قصرت بي و نكست برأسي و وضعت أمري. قالت: و ما ذاك؟ قال: تزوجت هذا الرجل فصنع بي كذا و كذا. ثم أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد و لا يعلم مروان أنك أعلمتني بشي‏ء من ذلك و ادخل علي كما كنت تدخل و اطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإني سأكفيكه و أنتصر لك منه. فسكت خالد و خرج إلى منزله. و أقبل مروان فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة و هي امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلت له اليوم و ما حدثك به عني؟ فقالت: ما حدثني بشي‏ء و لا قال لي. فقال: أ لم يشكني إليك و يذكر تقصيري به و ما كلمته به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجل في عين‏

32

(1) خالد و هو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شي‏ء تقوله و إنما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان و ظن أن الأمر على ما حكت له و أنها قد صدقت.

و مكث حتى إذا كان بعد ذلك و حانت القائلة فنام عندها فوثبت هي و جواريها فغلقن 43/ 5 الأبواب على مروان ثم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي و جواريها يغممنه حتى مات. ثم قامت فشقت عليه جيبها و أمرت جواريها و خدمها فشققن و صحن عليه و قلن: مات أمير المؤمنين فجأة. و ذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس و ستين. و كان مروان يومئذ ابن أربع و ستين سنة. و كانت ولايته على الشام و مصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر. و يقال ستة أشهر. و قد [قال علي بن أبي طالب له يوما و نظر إليه: ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه و له أمره كلحسة الكلب أنفه‏].

و بايع أهل الشام لعبد الملك بن مروان فكانت الشام و مصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه. و كان العراق و الحجاز في يد ابن الزبير. و كانت الفتنة بينهما سبع سنين. ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث و سبعين و هو ابن اثنتين و سبعين سنة. و استقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده.

و كان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب: من وهب وهبة لصلة رحم فإنه لا يرجع فيها.

و روى أيضا عن عثمان و زيد بن ثابت و بسرة بنت صفوان. و روى مروان عن سهل بن سعد الساعدي. و كان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم و يعمل بما يجمعون له عليه. و جمع الصيعان فعاير بينها حتى أخذ أعدلها فأمر أن يكال به. فقيل صاع مروان. و ليست بصاع مروان إنما هي صاع رسول الله (ص) و لكن مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها.

44/ 5

618- عبد الله بن عامر

بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و يكنى أبا عبد الرحمن و أمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حزام بن سمال بن عوف بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلا و ست نسوة: عبد الرحمن لأم ولد درج. قتل يوم الجمل. و عبد الله مات قبل أبيه و عبد الملك و زينب و أمهم كيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس و أمها بنت أرطاة بن‏

33

(1) عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي و أمها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و عبد الحكيم و عبد الحميد و أمهما أم حبيب بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. و عبد المجيد لأم ولد. و عبد الرحمن الأصغر و هو أبو السنابل. و عبد السلام درج. و أمهما أم ولد. و عبد الرحمن و هو أبو النضر لأم ولد.

و عبد الكريم و عبد الجبار و أمة الحميد و أمهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي و أمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة و أمها أروى بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. و أم كلثوم بنت عبد الله و أمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. و أمة الغفار بنت عبد الله و أمها أم أبان بنت مكلبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة من ربيعة. و عبد الأعلى بن عبد الله و أمة الواحد لأم ولد. و أم عبد الملك و أمها من بني عقيل.

قالوا: ولد عبد الله بن عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين. فلما كان عام عمرة 45/ 5 القضاء سنة سبع و قدم رسول الله (ص) مكة معتمرا حمل إليه ابن عامر. و هو ابن ثلاث سنين. فحنكه فتلمظ و تثاءب. [فتفل رسول الله في فيه و قال:، هذا ابن السلمية؟، قالوا: نعم. قال:، هذا ابننا و هو أشبهكم بنا و هو مسقى‏]،. فلم يزل عبد الله شريفا. و كان سخيا كريما كثير المال و الولد ولد له عبد الرحمن و هو ابن ثلاث عشرة سنة. قالوا: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة أقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعري أن يقر أربع سنين. ثم عزله عثمان و ولى البصرة ابن خالة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس و هو ابن خمس و عشرين سنة. و كتب إلى أبي موسى: إني أعزلك عن عجز و لا خيانة. و إني لأحفظ قيد استعمال رسول الله و أبي بكر و عمر إياك. و إني لأعرف فضلك. و أنك من المهاجرين الأولين. و لكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر و قد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم. فقال أبو موسى: و الله لقد عزلني عثمان عن البصرة و ما عندي دينار و لا درهم حتى قدمت علي أعطيه عيالي من المدينة. و ما كنت لأفارق البصرة و عندي‏

34

(1) من مالهم دينار و لا درهم. و لم يأخذ من ابن عامر شيئا. فأتاه ابن عامر فقال: يا أبا موسى ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني. أنت أمير البلد إن أقمت و الموصول إن رحلت. قال: جزاك الله يا ابن أخي خيرا. ثم ارتحل إلى الكوفة. و كان ابن عامر رجلا سخيا شجاعا وصولا لقومه و لقرابته محببا فيهم رحيما. ربما غزا فيقع الحمل في العسكر فينزل فيصلحه. فوجه ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان فافتتحها صلحا على أن لا يقتل بها ابن عرس و لا قنفذ و ذلك لمكان الأفعى بها إنهما يأكلانها. ثم مضى إلى أرض الدوار فافتتحها. ثم كان ابن 46/ 5 عامر يغزو أرض البارز و قلاع فارس. و قد كان أهل البيضاء من إصطخر غلبوا عليها.

فسار إليها ابن عامر فافتتحها ثانية و افتتح جور و الكاريان و الفنسجان و هما من دارابجرد. ثم تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يزدجرد بن شهريار بن كسرى و معه أساورة فارس. و قد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند. فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أن سر إليها إن أردت. قال فتجهز و قطع البعوث ثم سار و استخلف أبا الأسود الدؤلي على البصرة على صلاتها و استخلف على الخراج راشدا الجديدي من الأزد. ثم سار على طريق إصطخر. ثم أخذ فيما بين خراسان و كرمان حتى خرج على الطبسين ففتحهما و على مقدمته قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي و معه فتيان من فتيان العرب. ثم توجه نحو مرو فوجه إليها حاتم بن النعمان الباهلي و نافع بن خالد الطاحي فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة. و افتتحا رستاقها عنوة و فتحا المدينة صلحا. و قد كان يزدجرد قتل قبل ذلك.

خرج يتصيد فمر بنقار رحا فضربه. قال فلم يزل يضربه النقار بفأس فنثر دماغه. ثم سار ابن عامر نحو مرو الروذ فوجه إليها عبد الله بن سوار بن همام العبدي فافتتحها.

و وجه يزيد الجرشي إلى زام و باخرز و جوين فافتتحها جميعا عنوة. و وجه عبد الله بن خازم إلى سرخس فصالحه مرزبانهم. و فتح ابن عامر أبرشهر عنوة و طوس و طخارستان و نيسابور و بوشنج و باذغيس و أبيورد و بلخ و الطالقان و الفارياب. ثم بعث صبرة بن شيمان الأزدي إلى هراة فافتتح رساتيقها و لم يقدر على المدينة. ثم بعث عمران بن الفضيل البرجمي إلى آمل فافتتحها. قال ثم خلف ابن عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مرو في أربعة آلاف. ثم أحرم ابن عامر بالحج من خراسان فكتب إليه عثمان يتوعده و يضعفه و يقول: تعرضت للبلاء. حتى قدم على عثمان فقال له: صل‏

35

(1) قومك من قريش. ففعل و أرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم و كسوة.

47/ 5 فلما جاءته قال: الحمد لله أنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا. فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر: قبح الله رأيك! أ ترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهت أن أغرق و لم أدر ما رأيك. قال: فأغرق. قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم و ما يتبعها. قال فراح علي إلى المسجد فانتهى إلى حلقته. و هم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش. فقال علي: هو سيد فتيان قريش غير مدافع. قال و تكلمت الأنصار فقالوا:

أبت الطلقاء إلا عداوة. فبلغ ذلك عثمان فدعا ابن عامر فقال: أبا عبد الرحمن ق عرضك و دار الأنصار فألسنتهم ما قد علمت. قال فأفشى فيهم الصلات و الكسى فأثنوا عليه. فقال له عثمان: انصرف إلى عملك. قال فانصرف و الناس يقولون قال ابن عامر و فعل ابن عامر. فقال ابن عامر: إذا طابت الكسبة زكت النفقة. فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو فأذن له. فكتب إلى ابن سمرة أن تقدم. فتقدم فافتتح بست و ما يليها. ثم مضى إلى كابل و زابلستان فافتتحهما جميعا و بعث بالغنائم إلى ابن عامر. قالوا و لم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئا من خراسان حتى افتتح هراة و بوشنج و سرخس و أبرشهر و الطالقان و الفارياب و بلخ. فهذه خراسان التي كانت في زمن ابن عامر و عثمان. و لم يزل ابن عامر على البصرة. و هو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان. و هو اتخذ السوق للناس بالبصرة.

اشترى دورا فهدمها و جعلها سوقا. و هو أول من لبس الخز بالبصرة. لبس جبة دكناء فقال الناس: لبس الأمير جلد دب. ثم لبس جبة حمراء فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر. و هو أول من اتخذ الحياض بعرفة و أجري إليها العين و سقى الناس الماء فذلك جار إلى اليوم. فلما استعتب عثمان من عماله كان فيما شرطوا عليه أن يقر ابن عامر بالبصرة لتحببه إليهم و صلته هذا الحي من قريش. فلما نشب الناس في أمر عثمان 48/ 5 دعا ابن عامر مجاشع بن مسعود فعقد له جيشا إلى عثمان. فساروا حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلا فقالوا: ما الخبر؟ قال:

قتل عدو الله نعثل و هذه خصلة من شعره. فحمل عليه زفر بن الحارث. و هو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود. فقتله. فكان أول مقتول قتل في دم عثمان. ثم رجع مجاشع إلى البصرة. فلما رأى ذلك ابن عامر حمل ما في بيت المال و استخلف على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي ثم شخص إلى مكة فوافى بها طلحة و الزبير و عائشة

36

(1) و هم يريدون الشام فقال: لا بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع و هي أرض الأموال و بها عدد الرجال. و الله لو شئت ما خرجت منها حتى أضرب بعض الناس ببعض. فقال له طلحة: هلا فعلت. أشفقت على مناكب تميم. ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة. ثم أقبل بهم فلما كان من أمر الجمل ما كان و هزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال: أبا عبد الله أنشدك الله في أمة محمد. فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا. فقال الزبير: خل بين الغارين يضطربان فإن مع الخوف الشديد المطامع.

فلحق ابن عامر بالشام حتى نزل دمشق. و قد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل و به كان يكنى. فقال حارثة بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق:

أتاني من الأنباء أن ابن عامر* * * أناخ و ألقى في دمشق المراسيا

يطيف بحمامي دمشق و قصره‏* * * بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا

رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة* * * و كان إليها قبل ذلك داعيا

كان الشريجيات فوق رؤوسهم‏* * * بوارق غيث راح أو طف دانيا

فند نديدا لم ير الناس مثله‏* * * و كان عراقيا فأصبح شاميا

و لما خرج ابن عامر عن البصرة بعث علي إليهما عثمان بن حنيف الأنصاري 49/ 5 فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة و الزبير و عائشة. و لم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام و لم يسمع له بذكر في صفين و لكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولي بسر بن أبي أرطاة البصرة ثم عزله فقال له ابن عامر: إن لي بها ودائع عند قوم فإن لم تولني البصرة ذهبت. فولاه البصرة ثلاث سنين. و مات ابن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن. بمن نفاخر و بمن نباهي!

619- عبيد الله بن عدي الأكبر

ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي.

و أمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

فولد عبيد الله بن عدي المختار و أمه أم ولد. و حميدة بنت عبيد الله و أمها ميمونة بنت سفيان بن فهم. و ابنة لعبيد الله أخرى أمها من فهم. و قد روى عبيد الله بن عدي عن عمر و عثمان. و له دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب. و مات عبيد الله بن عدي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. و كان ثقة قليل الحديث.

____________

619 الجرح و التعديل (5/ 329).

37

(1)

620- عبد الرحمن بن زيد

بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. و أمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار. فولد عبد الرحمن بن زيد عمر و أمه أم عمار بنت سفيان بن 50/ 5 عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي. و عبد الله بن عبد الرحمن و رجلا آخر و أمهما فاطمة بنت عمر بن الخطاب و أمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة. و عبد العزيز و عبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز. و أم جميل و أم عبد الله و أمهم ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن عباده بن البكاء من بني عامر بن صعصعة. و أسيدا و أبا بكر و محمدا و إبراهيم و أمهم سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. و عبد الملك و أم عمرو و أم حميد و حفصة و أم زيد و هم لأمهات أولاد شتى. قبض رسول الله (ص) و عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ابن ست سنين. و سمع من عمر بن الخطاب.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن سالم أبي النضر أو نافع. شك عبيد الله. قال قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: كنت أنا و عاصم بن عمر بن الخطاب في البحر و نحن حرم يغيب رأسي و أغيب رأسه و عمر ينظر بالساحل.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب نظر إلى أبي عبد الحميد. و اسمه محمد. و رجل يقول له: فعل الله بك يا محمد و فعل و فعل. سمعه يسبه. فقال: ادن يا ابن زيد. ألا أرى رسول الله. أو قال: محمدا. يسب بك. و الله لا تدعي محمدا ما دمت حيا. فسماه عبد الرحمن.

أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه حنط عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب و كفنه و حمله ثم دخل المسجد فصلى و لم يتوضأ.

____________

620 تهذيب الكمال (789)، و تهذيب التهذيب (6/ 179)، و تقريب التهذيب (1/ 480)، و التاريخ الكبير (5/ 284)، و الجرح و التعديل (5/ 233)، و المعرفة و التاريخ (2/ 809).

38

(1) قال محمد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيام عبد الله بن الزبير بن العوام.

51/ 5 حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: كان عبد الرحمن بن زيد واليا ليزيد بن معاوية على مكة فوفد إليه. قال فمكث سبعا ثم خرج على فرس أغر محجل مشمرا. على يده بازي.

فقلت: ما عند هذا خير. فدنوت منه فكلمته فأنكرت عقله. ثم رده إلى مكة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزبير. فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكة و ولاها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.

621- عبد الرحمن بن سعيد

بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. و أمه أمامة بنت الدجيج من غسان. فولد عبد الرحمن بن سعيد زيدا و سعيدا لا بقية له. و فاطمة و أمهم أم ولد. و عمرو بن عبد الرحمن و أمه من بني خطمة. و يقال بل أمه أم ثابت. و يقال أم أناس بنت ثابت بن قيس بن شماس.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي بكر بن عثمان من آل يربوع قال: دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوي على عمر بن الخطاب. و كان اسمه موسى فسماه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم. و ذلك حين أراد عمر أن يغير اسم من تسمى بأسماء الأنبياء.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال: دعي ابن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و هو يستجمر للجمعة فذهب إليه 52/ 5 و ذهبنا معه. فأمرني فغسلته. و ابن عمر يصب الماء. و غسل رجل مقدم رأسه و وجهه و جعل الماء في منخريه و في فيه. ثم غسل عنقه و صدره و فرجه. و قد جعل على فرجه خرقة أول ذلك حين جرده. فغسله حتى بلغ قدميه ثم قلبه. فغسلنا خلفه كما غسلنا مقدمه. ثم أقعده على ركبتيه و أمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه و رجل يصب عليه الماء. ثم نفض رأسه. هذه غسلة بالماء. ثم غسله الثانية بالسدر و الماء. ثم غسله الثالثة بالماء و الكافور يصبه عليه. فهذه ثلاث غسلات. ثم جففه في شي‏ء. ثم حشوه قطنا في منخريه و فيه و أذنيه و دبره. ثم أتي به إلى أكفانه و هي خمسة. فألبس القميص‏

39

(1) غير مزرر ثم حنط في مقدمه و عند رأسه و وجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه. ثم لف رأسه و وجهه بعمامة. ثم أدرج بالأثواب الثلاثة فأدخلها هكذا و هكذا و لم تعقد. ثم قال نافع هكذا غسل عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن سعيد بن زيد و واقد بن عبد الله بن عمر. و كان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث.

622- محمد بن طلحة

بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. و أمه حمنة بنت جحش بن رئاب و أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد محمد بن طلحة إبراهيم الأعرج. و كان شريفا صارما ولاه عبد الله بن الزبير خراج العراق. و سليمان بن محمد و به كان يكنى و داود و أم القاسم و أمهم خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. و أخوهم لأمهم حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أمه أيضا خولة بنت منظور بن زبان.

53/ 5 أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله عن محمد بن زيد بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال:

لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت: سمه يا رسول الله. [فقال:، اسمه محمد و كنيته أبو سليمان. لا أجمع له بين اسمي و كنيتي‏]،.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن أحد ابني طلحة موسى أو عيسى. شك يزيد. قال:

حدثتني ظئر محمد بن طلحة قالت: لما ولد محمد بن طلحة أتينا به النبي. (عليه السلام). فقال:، ما سميتموه؟، قلنا: محمدا. قال:، هذا سميتي و كنيته أبو القاسم،.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن طلحة و محمد بن أبي بكر كانا يكنيان بأبي القاسم.

قال محمد بن عمر: كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله من بين الناس و من بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم و كنى ابنه بها و سماه محمدا. و كان أبوه محمد بن عمران بن إبراهيم يأخذ

____________

622 الجرح و التعديل (7/ 291).

40

(1) بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التي رويت لنا أولا. و كان أهل بيته يعرفون ذلك و يروونه.

أخبرنا أبو هشام المخزومي البصري و سعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر بن الخطاب إلى أبي عبد الحميد. و كان اسمه محمدا. و رجل يقول له فعل الله بك و فعل. و جعل يسبه. فقال عمر عند ذلك: يا ابن زيد ادن مني. ألا أرى محمدا يسب بك. و الله لا تدعي محمدا ما دمت حيا. فسماه عبد الرحمن. قال ثم أرسل إلى بني طلحة و هم يومئذ سبعة و أكبرهم و سيدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغير اسمه فقال محمد بن طلحة: يا أمير المؤمنين أنشدك الله فو الله إن سماني محمدا لمحمد. فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شي‏ء سماه محمد (ص) 54/ 5 أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: حدثنا محمد بن عثمان العمري عن أبيه قال: [قال رسول الله (ص) ، ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد و محمدان و ثلاثة]،.

قال محمد بن عمر: كان محمد بن طلحة يسمى السجاد لعبادته و فضله في نفسه. و قد سمع من عمر بن الخطاب و أمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جحش زوج رسول الله. و شهد مع أبيه الجمل فقتل يومئذ. و كان ثقة قليل الحديث.

و لما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعا. طلحة و الزبير. و حضرت الصلاة فتدافع طلحة و الزبير حتى كادت الصلاة تفوت. ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاة و محمد بن طلحة صلاة. فذهب ابن الزبير يتقدم فأخره محمد بن طلحة و ذهب محمد بن طلحة يتقدم فأخره عبد الله بن الزبير عن أول صلاة.

فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة فتقدم فقرأ: «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ» المعارج: 1.

قالوا و قاتل محمد بن طلحة يوم الجمل قتالا شديدا فلما لحم الأمر و عقر الجمل و قتل كل من أخذ بطخامة فتقدم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل و عائشة عليه فقال لها: ما ترين يا أمه؟ قالت: أرى أن تكون خير بني آدم. فلم يزل كافا. فأقبل عبد الله بن مكعبر. رجل من بني عبد الله بن غطفان حليف لبني أسد. فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكرك حم. فطعنه فقتله. و يقال الذي قتله ابن مكيس الأزدي. و قال بعضهم: معاوية بن شداد العبسي. و قال بعضهم: عصام بن المقشعر النصري. و كان محمد. (رحمه الله). يقال له السجاد. و كان من أطول الناس صلاة. و قال الذي قتله:

41

(1) 55/ 5

و أشعث قوام بآيات ربه‏* * * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم‏

هتكت له بالرمح جيب قميصه‏* * * فخر صريعا لليدين و للفم‏

يذكرني حم و الرمح شارع‏* * * فهلا تلاحم قبل التقدم‏

على غير شي‏ء غير أن ليس تابعا* * * عليا و من لا يتبع الحق يندم‏

قالوا و أفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل. فسار علي من ليلته في القتلى معه النيران فمر بمحمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلا فرد رأسه إلى الحسن بن [علي فقال: يا حسن. السجاد و رب الكعبة قتيل كما ترى. ثم قال: أبوه صرعه هذا المصرع. و قال: لو لا أبوه و بره به ما خرج ذلك المخرج لورعه و فضله. فقال له الحسن: ما كان أغناك عن هذا. فقال علي: ما لي و لك يا حسن. و قد كان قال له قبل ذلك: يا حسن ود أبوك أنه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة.]

623- إبراهيم بن عبد الرحمن‏

بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب. و أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و أمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و أمها أم حكيم و هي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد إبراهيم بن عبد الرحمن قريرا و أم القاسم و شفية و هي الشفاء و أمهم أم القاسم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

56/ 5 و عمر و المسور و سعدا و صالحا و زكرياء و أم عمرو و أمهم أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. و عتيقا و حفصة و أمهما بنت مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. و إسحاق بن إبراهيم و أمه أم موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. و عثمان بن إبراهيم و أمه عليا بنت معروف بن عامر بن خرنق. و هود بن إبراهيم و شفية الصغرى و أمهما أم ولد. و الزبير بن إبراهيم و أم عباد و أمهما أم ولد.

و أم عمرو الصغرى لأم ولد. و الوليد بن إبراهيم لأم ولد. و كان إبراهيم يكنى أبا إسحاق.

____________

623 التاريخ الكبير للبخاري (1/ 1/ 295)، المعرفة و التاريخ ليعقوب (1/ 367)، و تهذيب التهذيب (1/ 139)، و تهذيب الكمال (203)، و تاريخ خليفة (313)، و الجرح و التعديل (1/ 1/ 111).

42

(1) أخبرنا يزيد بن هارون و معن بن عيسى و محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالوا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي و كان حانوتا للشراب. و كان عمر قد نهاه. فلقد. رأيته يلتهب كأنه جمرة.

قال محمد بن عمر: و لا نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا و رؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. و قد روى أيضا عن أبيه و عن عثمان و علي و سعد بن أبي وقاص و عمرو بن العاص و أبي بكرة. و توفي إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ست و سبعين و هو ابن خمس و سبعين سنة.

624- مالك بن أوس‏

بن الحدثان أحد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. يقولون إنه ركب الخيل في الجاهلية و كان قديما و لكنه تأخر إسلامه. و لم يبلغنا أنه رأى النبي (ع) و لا 57/ 5 روى عنه شيئا. و قد روى عن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان. و مات بالمدينة سنة اثنتين و سبعين.

625- عبد الرحمن بن عبد القاري‏

و هو من القارة. و القارة ولد محلم بن غالب بن عائذة بن ييثع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. و إنما سموا القارة لأن يعمر الشداخ بن عوف الليثي أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم:

دعونا قارة لا تنفرونا* * * فنجفل مثل إجفال الظليم‏

فسموا بذلك القارة. و فيهم يقول القائل: قد أنصف القارة من راماها. و كانوا رماة. و القارة من الأحابيش و الأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة و المصطلق و اسمه جذيمة و الحيا و اسمه عامر ابنا سعد من خزاعة و عضل. و القارة من ولد الهون بن خزيمة.

و عضل هو ابن الديش بن محلم. و سموا أحابيش لأنهم تحبشوا أي تجمعوا. و هم جميعا حلفاء لقريش على بني بكر. و يقال تحالفوا على جبل يقال له حبشي على عشرة أميال من مكة فسموا به الأحابيش. و حالفت القارة خاصة بني زهرة بن كلاب‏

____________

624 الجرح و التعديل (8/ 203).

625 الجرح و التعديل (5/ 261).

43

(1) حلفا صحيحا في الجاهلية. و تزوجوا في بني زهرة حيث شاءوا. و عامة أمهاتهم من بني زهرة. و قد روى عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر و روى عنه عروة بن الزبير.

و توفي عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. و أبان بن عثمان بن عفان على المدينة يومئذ. و كان لعبد الرحمن بن عبد يوم توفي ثمان و سبعون سنة.

58/ 5

626- إبراهيم بن قارظ

بن أبي قارظ. و اسمه خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. دخل أبو قارظ مكة.

و كان جميلا شاعرا. فقالت قريش: حليفنا و عقيدنا و أخونا و ناصرنا و ملتقى أكفنا.

تعني بملتقى أكفنا أي كلنا يد معه. فكلهم دعاه على أن ينزله و يزوجه فقال: أمهلوني ثلاثا. فخرج إلى حراء فتعبد في رأسه ثلاثا ثم نزل و قد أجمع أن يحالف أول رجل يلقاه من قريش. فكان أول من لقي عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة جد عبد الرحمن بن عوف. فأخذ بيده و خرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت و تحالفا. و شد له عبد عوف الحلف. و قد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطاب. قال: سمعت عمر يقول: عضل بي أهل الكوفة. ما يرضون بأمير و لا يرضى عنهم أمير.

627- عبد الله بن عتبة

بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة بن كلاب.

و يكنى أبا عبد الرحمن.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري أن عمر بن الخطاب‏

____________

627 تاريخ خليفة (269)، (273)، و طبقات خليفة (141)، (143)، (236)، و علل أحمد (2/ 56، 78، 287)، و التاريخ الكبير (5/ ت 485)، و المعرفة ليعقوب (2/ 618)، و الجرح و التعديل (5/ ت 569)، و ثقات ابن حبان (5/ 17)، و الاستيعاب (3/ 945)، و الكامل في التاريخ (4/ 228، 279، 296، 373)، و أسد الغابة (3/ 202)، و تهذيب الأسماء (1/ 278)، و العبر (1/ 85، 116)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ ت 3405)، و تهذيب التهذيب، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (165)، و الإصابة (2/ ت 4813)، و تقريب التهذيب (1/ 432)، و خلاصة الخزرجي (2/ ت 3646)، و شذرات الذهب (1/ 86).

44

(1) استعمل عبد الله بن عتبة على السوق و أمره أن يأخذ من القطنية.

قال محمد بن عمر: و قد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب. ثم تحول 59/ 5 إلى الكوفة فنزلها و توفي بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق. و كان ثقة رفيعا كثير الحديث و الفتيا. فقيها.

628- نوفل بن أياس‏

الهذلي.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن أياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا و هاهنا. فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني. أما و الله لئن استطعت لأغيرن هذا. قال فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب فصلى بهم ثم قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي.

629- الحارث بن عمرو

الهذلي ولد في عهد النبي (ص) و روى عن عمر بن الخطاب أحاديث منها كتابه إلى أبي موسى الأشعري في الصلاة. و قد روى أيضا عن عبد الله بن مسعود و غيره. و مات الحارث بن عمرو سنة سبعين.

630- عبد الله بن ساعدة

الهذلي و يكنى أبا محمد. روى عن عمر بن الخطاب.

أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان الأخنسي عن ابن ساعدة الهذلي قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم و يقول: لا تقطعوا علينا سابلتنا. و قد روى عنه.

631- النضر بن سفيان‏

الهذلي. روى عن عمر بن الخطاب و قد روي عنه.

632- علقمة بن وقاص‏

بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. و قد روى عن عمر بن الخطاب. و كان ثقة قليل الحديث و له دار بالمدينة في بني ليث و له بها عقب. من ولده محمد بن عمرو بن‏

____________

629 الجرح و التعديل (3/ 82).

632 الجرح و التعديل (6/ 405)، تهذيب الكمال (954)، تهذيب التذهيب (7/ 280)، و تقريب التهذيب (2/ 31)، و التاريخ الكبير (7/ 40)

45

(1) علقمة بن وقاص الذي روى عن أبي سلمة. و توفي علقمة بن وقاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان.

61/ 5

633- عبد الله بن شداد

بن أسامة بن عمرو. و عمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن ليث. و أمه سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية و إنما سمي عمرو الهادي لأنه كان توقد ناره ليلا للأضياف و لمن سلك الطريق. و قد روى عبد الله بن شداد عن عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب. و كان ثقة قليل الحديث. و كان شيعيا.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن عون قال: عبد الله بن شداد أخو ابنة حمزة لأمها.

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: أ تدرون ما كانت ابنة حمزة مني؟ كانت أختي لأمي.

قال محمد بن عمر: و كان عبد الله بن شداد يأتي الكوفة كثيرا فينزلها و خرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقتل يوم دجيل.

634- جعونة بن شعوب‏

و هو من ولد الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن شجع بن عامر بن ليث. و شعوب امرأة من خزاعة و هي أم الأسود. و كان الأسود حليفا لأبي سفيان بن حرب و شهد معه أحدا و هو الذي أنقذه يوم أحد حين قتل حنظلة الغسيل. و سمع جعونة بن شعوب من عمر بن الخطاب.

62/ 5

635- حماس الليثي‏

من بني كنانة. و هو أبو أبي عمرو بن حماس من أنفسهم. و له دار بالمدينة و قد روى عن عمر بن الخطاب. و كان شيخا قليل الحديث.

636- عبد الله بن أبي أحمد

بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن‏

____________

633 تهذيب الكمال (692)، و تهذيب التهذيب (5/ 251)، و تقريب التهذيب (1/ 422)، و التاريخ الكبير (5/ 15)، و الجرح و التعديل (5/ 18).

635 الجرح و التعديل (3/ 314).

636 قال المزي: «ابن أخي عبد اللّه، و عبيد اللّه، و زينب، و حمنة، و م حبيبة بني جحش، و اسم أبي أحمد: عبد، ولد في حياة النبي (صلى الله عليه و سلم).

انظر: تهذيب الكمال (3158)، و الجرح و التعديل (5/ ت 24)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ ت 328)، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (130)، و تاريخ الإسلام (3/ 40)، و تهذيب التهذيب (5/ 143)، و الإصابة (2/ ت 6162)، و تقريب التهذيب (1/ 401)، و خلاصة الخزرجي (2/ ت 3379.

46

(1) غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف.

637- مليح بن عوف السلمي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن حبيب بن عمير عن مليح بن عوف السلمي قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره و خص على قصره خصا من قصب.

فبعث محمد بن مسلمة و أمرني بالمسير معه و كنت دليلا بالبلاد. فخرجنا و قد أمره أن يحرق ذلك الباب و ذلك ألخص. و أمره أن يقيم سعدا لأهل الكوفة في مساجدهم.

و ذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه.

فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب و ألخص و أقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد و يخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا.

63/ 5

638- سنين أبو جميلة

رجل من بني سليم من أنفسهم له أحاديث. سمع من عمر بن الخطاب. و في حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سنين أبي جميلة السليطي. و كان منزله بالعمق.

أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة يقول: وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي له فأرسل إلي فدعاني فقال لي: هو حر و ولاؤه لك و علينا رضاعه.

639- مالك بن أبي عامر

بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن‏

____________

638 تاريخ ابن معين (2/ 240)، و علل أحمد (1/ 78)، و التاريخ الكبير (4/ ت 2525)، و الجرح و التعديل (4/ ت 1394)، و الاستيعاب (2/ 689)، (4/ 1621)، و تقييد المهمل (64)، و أسد الغابة (2/ 361)، و تهذيب الأسماء (1/ 236)، و التجريد (1/ 2541)، و تهذيب الكمال (2601)، تذهيب التهذيب (2) ورقة (60)، و تهذيب التهذيب (4/ 245)، و الإصابة (2/ ت 3518)، و تقريب التهذيب (1/ 335)، و خلاصة الخزرجي (1/ ت 2891).

639 الجرح و التعديل (8/ 214).

47

(1) الحارث. و هو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن معرب. و إنما سمي معربا لفصاحته لأنه أول من أقام اللسان العربي. ابن مهرم. و هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيس بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا نسبه لي أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس. و هو مالك بن أنس فقيه أهل المدينة من ولد مالك بن أبي عامر.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر و هو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه أنه قال: بينما نحن بطريق مكة في حج أو عمرة تحت قفلة. يعني شجرة. إذ قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: يا مالك. قال قلت: ما تشاء؟ قال: هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبيناه 64/ 5 عليه؟ قال قلت: إلى ما ذا؟ قال: إلى أن يكون دمنا دمك و هدمنا هدمك و بالله القائل ما بل بحر صوفة. قال مالك فأجبته إلى ذلك. فعدادهم اليوم في بني تيم لهذا السبب.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر قال: شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة و أصابه حجر فدماه و نادى رجل رجلا: يا خليفة. فقال رجل من خثعم: ذهب و الله خليفتكم أسعر دما.

و نادى رجل: يا خليفة. فلما كان من قابل أصيب عمر. و قد روى مالك بن أبي عامر عن عمر و عثمان و طلحة بن عبيد الله و أبي هريرة. و كان ثقة و له أحاديث صالحة.

640- عبد الله بن عمرو بن الحضرمي من حلفاء بني أمية.

سمع من عمر بن الخطاب و روى عنه.

أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له قد سرق إلى عمر. قال و كان ثقة قليل الحديث.

641- عبد الرحمن بن حاطب‏

بن أبي بلتعة و هو من لخم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم حلفاء بني عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. و كان عمرو بن أمية من مهاجرة الحبشة. و كان عبد الرحمن يكنى أبا يحيى. و ولد في عهد

____________

641 الجرح و التعديل (5/ 222).

48

(1) النبي (ص) و روى عن عمر بن الخطاب. و مات بالمدينة سنة ثمان و ستين. و كان ثقة قليل الحديث.

65/ 5

642- محمد بن الأشعث‏

بن قيس بن معدي‏كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث بن معاوية بن الحارث الأكبر ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي بن عفير. و أمه أم فروة بنت أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.

أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أن محمد بن الأشعث كان يكنى أبا القاسم. و كان يدخل على عائشة فيكنونه بأبي القاسم. و قد روى محمد بن الأشعث عن عمر و عثمان أنه سألهما عن عمه له يهودية ماتت.

643- عبد الله بن حنظلة

الغسيل ابن أبي عامر الراهب. و اسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. و أمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى.

فولد عبد الله بن حنظلة عبد الرحمن و حنظلة و أمهما أسماء بنت أبي صيفي بن أبي عامر بن صيفي. و عاصما و الحكم و أمهما فاطمة بنت الحكم من بني ساعدة. و أنسا و فاطمة و أمهما سلمى بنت أنس بن مدرك من خثعم. و سليمان و عمر و أمة الله و أمهم أم كلثوم بنت وحوح بن الأسلت بن جشم بن وائل بن زيد من الجعادرة من الأوس.

و سويدا و معمرا و عبد الله و الحر و محمدا و أم سلمة و أم حبيب و أم القاسم و قريبة و أم عبد الله و أمهم أم سويد بنت خليفة من بني عدي بن عمرو من خزاعة. و كان حنظلة بن 66/ 5 أبي عامر لما أراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن‏

____________

642 الجرح و التعديل (7/ 206).

643 تاريخ خليفة (237)، (238)، (245)، و طبقات خليفة (236)، و التاريخ الكبير (5/ ت 168)، و المعرفة ليعقوب (1/ 261، 263)، (3/ 326)، و الجرح و التعديل (5/ ت 131)، و الاستيعاب (3/ 892)، و الكامل في التاريخ (4/ 102، 111، 115)، و أسد الغابة (3/ 147)، و سير أعلام النبلاء (3/ 321)، و تجريد أسماء الصحابة (1/ ت 3241)، و تهذيب الكمال (3236)، و تذهيب التهذيب (2) ورقة (140)، و العبر (1/ 68)، و تاريخ الإسلام (3/ 18)، و تهذيب التهذيب (5/ 193)، و الإصابة (2/ ت 4637)، و تقريب التهذيب (1/ 411)، و خلاصة الخزرجي (2/ ت 3461)، و شذرات الذهب (1/ 71)، و تهذيب تاريخ دمشق (7/ 373).

49

(1) سلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوال على رأس اثنين و ثلاثين شهرا من الهجرة.

و قتل حنظلة بن أبي عامر يومئذ شهيدا فغسلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة. و ولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فقبض رسول الله (ص) و هو ابن سبع سنين. و ذكر بعضهم أنه قد رأى رسول الله و أبا بكر و عمر و قد روى عن عمر.

أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئا. فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن و سورة. ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن و سورة. ثم صلى حتى فرغ. ثم سجد سجدتين. ثم سلم.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه قال: و أخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان قال: و حدثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد و عن غيرهم أيضا. كل قد حدثني. قالوا: لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة و أظهروا عيب يزيد بن معاوية و خلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت و قال: يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له. فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء. إن رجلا ينكح الأمهات و البنات و الأخوات و يشرب الخمر و يدع الصلاة و الله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا. فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي. و ما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد. و ما كان 67/ 5 يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد. يصوم الدهر. و ما رئي رافعا رأسه إلى السماء إخباتا. فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:

أيها الناس إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا لله بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته و يحل به عليكم رضوانه. قد خبرني من نزل مع القوم السويداء و قد نزل القوم اليوم ذا خشب و معهم مروان بن الحكم. و الله إن شاء الله محينه بنقضه العهد و الميثاق عند منبر رسول الله (ص) فتصايح الناس و جعلوا ينالون من مروان و يقولون: الوزغ بن الوزغ.

و جعل ابن حنظلة يهدئهم و يقول: إن الشتم ليس بشي‏ء و لكن أصدقوهم اللقاء. و الله‏

50

(1) ما صدق قوم قط إلا حازوا النصر بقدرة الله. ثم رفع يديه إلى السماء و استقبل القبلة و قال: اللهم أنا بك واثقون. بك آمنا و عليك توكلنا و إليك ألجأنا ظهورنا. ثم نزل.

و صبح القوم المدينة فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثرهم أهل الشام. و دخلت المدينة من النواحي كلها فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين و جعل يحض أصحابه على القتال. فجعلوا يقاتلون. و قتل الناس فما ترى إلا راية عبد الله بن حنظلة ممسكا بها مع عصابة من أصحابه. و حانت الظهر فقال لمولى له: احم لي ظهري حتى أصلي. فصلى الظهر أربعا متمكنا. فلما قضى صلاته قال له مولاة: و الله يا أبا عبد الرحمن ما بقي أحد فعلام نقيم؟ و لواؤه قائم ما حوله خمسة. فقال: ويحك إنما خرجنا على أن نموت. ثم انصرف من الصلاة و به جراحات كثيرة فتقلد السيف و نزع الدرع و لبس ساعدين من ديباج ثم حث الناس على القتال. و أهل المدينة كالأنعام الشرد و أهل الشام يقتلونهم في كل وجه. فلما هزم الناس طرح الدرع و ما عليه من سلاح و جعل يقاتلهم و هو حاسر حتى قتلوه. ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سحره و وقع ميتا. فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى 68/ 5 و معه مروان بن الحكم. فمر على عبد الله بن حنظلة و هو ماد إصبعه السبابة فقال مروان: أما و الله لئن نصبتها ميتا لطال ما نصبتها حيا. و لما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه. و كان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه. و كان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعا. و حزا رأسه و انطلق به أحدهما إلى مسرف و هو يقول: رأس أمير القوم. فأومأ مسرف بالسجود و هو على دابته و قال: من أنت؟ قال: رجل من بني فزارة. قال: ما اسمك؟ قال: مالك. قال: فأنت وليت قتله و حز رأسه؟ قال: نعم.

و جاء الآخر رجل من السكون من أهل حمص يقال له سعد بن الجون فقال: أصلح الله الأمير! نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما ثم ضربناه بسيفنا حتى تثلما مما يلتقيان. قال الفزاري: باطل. قال السكوني فأحلفه بالطلاق و الحرية فأبى أن يحلف.

و حلف السكوني على ما قال. فقال مسرف: أمير المؤمنين يحكم في أمركما.

فأدبرهما فقدما على يزيد بقتل أهل الحرة و بقتل ابن حنظلة فأجازهما بجوائز عظيمة و جعلهما في شرف من الديوان ثم ردهما إلى الحصين بن نمير فقتلا في حصار ابن الزبير. قال و كانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث و ستين.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبي سفيان‏

51

(1) قال: سمعت أبي يقول: رأيت عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة معه لواؤه فقلت: أبا عبد الرحمن أ ما قتلت؟ قال: بلى و لقيت ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت. فقلت: أصحابك ما صنع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي هذا الذي ترى لم يحل عقده حتى الساعة. قال ففرغت من النوم فرأيت أنه خير رأيته له.

69/ 5

644- محمد بن عمرو

بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار و يكنى أبا عبد الملك. و أمه عمرة بنت عبد الله بن الحارث بن جماز من بني حبالة بن غنم من غسان حليف بني ساعدة من الخزرج. فولد محمد بن عمرو عثمان و أبا بكر الفقيه و أم كلثوم و أمهم كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس من بني مالك بن النجار. و عبد الملك بن محمد و عبد الله و عبد الرحمن و أم عمرو و أمهم ثبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة. كان رسول الله (ص) قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن فولد له هنالك على عهد رسول الله (ص) سنة عشر من الهجرة غلام فأسماه محمدا و كناه أبا سليمان و كتب بذلك إلى رسول الله فكتب إليه رسول الله أن سمه محمدا و اكنه أبا عبد الملك. ففعل.

أخبرنا عثمان بن عمر و عبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن الخطاب جمع كل غلام اسمه نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله سمى عامتهم.

فخلى عنهم. قال أبو بكر: و كان أبي فيهم.

قال محمد بن عمر: و قد روى محمد بن عمرو عن عمر و سمع منه و كان ثقة قليل الحديث.

أخبرنا محمد بن عمر عن مالك قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمر و أنه اشترى مطرف خز بسبعمائة فكان يلبسه.

70/ 5

____________

644 تهذيب الكمال (1251)، و تهذيب التهذيب (9/ 370)، و تقريب التهذيب (2/ 195)، و التاريخ الكبير (1/ 189)، و الجرح و التعديل (8/ 39).

52

(1) أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان محمد بن عمر و قد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل و كان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم. و كان فارسا. قال فقال قائل من أهل الشام: قد أحرقنا هذا و نحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة فإنه لا يفلت من بعضكم فإنا نرى رجلا ذا بصيرة و شجاعة.

قال فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح فلقد مال ميتا و رجل من أهل الشام كان اعتنقه حتى وقعا جميعا. فلما قتل محمد بن عمرو و انهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة. فجالت خيلهم فيها ينتهبون و يقتلون.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة و إن جراحه لتثعب دما. و ما قتل إلا نظما بالرماح.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم عن أبيه قال: رأيت محمد بن عمرو و عليه المغفر فلما أراد أن يصلي وضعه إلى جنبه و صلى حاسرا.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: يقول محمد بن عمرو يومئذ رافعا صوته: يا معشر الأنصار أصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا و أنتم قوم تقاتلون على الآخرة. قال ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد بن جحش عن أبيه قال: جعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى و معه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم 71/ 5 و هو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال: و الله لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطالما افترشتها حيا. فقال مسرف: و الله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة. لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة. قال مروان: إنهم بدلوا و غيروا.

قال محمد بن عمر: كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث و ستين في خلافة يزيد بن معاوية. و لمحمد بن عمرو بن حزم عقب بالمدينة و بغداد.