بحار الأنوار - ج11

- العلامة المجلسي المزيد...
400 /
1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي اصطفى من عباده رسلا فبعثهم مبشرين و منذرين و اختار منهم خيرة من خلقه محمدا فجعله سيد المرسلين و خاتم النبيين فصلوات الله عليه و على أهل بيته المنتجبين و على كل من ابتعثه لإقامة شرائع الدين.

أما بعد فهذا هو المجلد الخامس من كتاب بحار الأنوار تأليف الخاطئ الخاسر القاصر عن نيل المفاخر و المآثر محمد المدعو بباقر بن الشيخ العالم الزاهد البارع الرضي محمد الملقب بالتقي غفر الله لهما و حشرهما مع مواليهما.

كتاب النبوة

[أبواب النبوّة العامّة]

باب 1 معنى النبوة و علة بعثة الأنبياء و بيان عددهم و أصنافهم و جمل أحوالهم و جوامعها (صلوات الله عليهم أجمعين)

الآيات البقرة وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (1) وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏ (2) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و قال تعالى‏ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ

____________

(1) الملّة: اسم لما شرع اللّه تعالى على لسان الأنبياء، و الفرق بينها و بين الدين أنّها لا تضاف الا الى النبيّ الذي اتى بها، بخلاف الدين فانه يضاف للّه و للنبى و لآحاد الأمة، و الشريعة تضاف إلى اللّه و الى النبيّ و الأمة دون الآحاد. و الحنف: الميل عن الضلال الى الاستقامة، و عن الشرك الى التوحيد، و الحنيف: المائل الى ذلك.

(2) الشقاق: المخالفة و المعاداة و المباينة، و كونك في شق غير شق صاحبك، يعنى انهم صاروا في غير شق النبيّ و أوليائه.

2

كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى‏ قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ و قال تعالى البقرة كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و قال تعالى‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ آل عمران‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏ (2) قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ النساء إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و الآية متأخرة في المصحف الشريف عن الآيتين، فتقديمها سهو منه (قدس سره) أو من النسّاخ.

(2) الاصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب و الخيرات.

3

وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً الأنعام‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْعالَمِينَ‏ التوبة أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِيمَ وَ أَصْحابِ مَدْيَنَ وَ الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ يوسف‏ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَ لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ‏ الرعد وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ إبراهيم‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال تعالى إبراهيم‏ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَ قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا

4

فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ ما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ الحجر وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ النحل‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ (1) الإسراء وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏ الكهف‏ وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ مريم‏ أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الأنبياء ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ‏ الحج- وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ‏

____________

(1) جمع زبر و هو كتاب غليظ الكتابة، و قيل: الزبور كل كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الإلهيّة، و قيل: اسم لكل كتاب لا يتضمن شيئا من الاحكام الشرعية، و لذا سمى كتاب داود النبيّ به لانه لا يتضمن شيئا من الاحكام الشرعية.

5

وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى‏ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ المؤمنون‏ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ الفرقان- وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً وَ قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَ جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَ أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً وَ كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً العنكبوت‏ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ و قال تعالى‏ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ الروم‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى‏ قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

6

الأحزاب‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً الفاطر وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ و قال تعالى الفاطر- وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يس‏ يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ‏ الصافات‏ وَ لَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏ ص‏ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ و قال تعالى‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ- (1) وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ (2)

____________

(1) قيل في معناه اقوال: أحدها: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها.

ثانيها: أنه كان يعذب الناس بالاوتاد، و ذلك أنّه إذا غضب على أحد وتد يديه و رجليه و رأسه على الأرض.

ثالثها: أن معناه ذو البنيان، و البنيان: الاوتاد.

رابعها: ذو الجنود و الجموع الكثيرة، بمعنى أنهم يشدون ملكه و يقوون أمره كما يقوى الوتد الشي‏ء.

خامسها: انه سمى بذلك لكثرة جيوشه في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم، فعبر بكثرة الاوتاد عن كثرة الاجناد. قاله الطبرسيّ في مجمع البيان. و قال السيّد الرضيّ (قدس سره): هذا استعارة على بعض الأقوال: و يكون معنى ذى الاوتاد ذا الملك الثابت و الامر الواطد و الأسباب التي بها السلطان كما يثبت الخباء بأوتاده و يقوم على أعماده، و قد يجوز أن يكون معنى ذى الاوتاد ذا الابنية المشيدة و القواعد الممهدة التي تشبه بالجبال في ارتفاع الرءوس و رسوخ الأصول، لان الجبال قد تسمى أوتاد الأرض، قال اللّه سبحانه: «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً»

(2) الايكة: الغيضة و هي الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء، نسبوا أصحاب شعيب إليها لانهم كانوا يسكنون غيضة قرب مدين. و قيل: هى اسم بلد.

7

أُولئِكَ الْأَحْزابُ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ‏ المؤمن‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ (1) فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ و قال تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال تعالى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ‏ و قال تعالى‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ‏ حمعسق‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ و قال عز و جل‏ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ‏ ق‏ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِ‏ (2) وَ ثَمُودُ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ

____________

(1) أي ليبطلوا به الحق.

(2) الرس: البئر التي لم تبن بالحجارة، و أصحاب الرس هم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها.

8

إِخْوانُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ‏ (1) كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ النجم‏ وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى‏ وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ فَغَشَّاها ما غَشَّى‏ الحديد لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَ قَفَّيْنا (2) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ المجادلة كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الحاقة وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً الجن‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً البروج‏ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ الفجر أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أي قالت اليهود كونوا هودا و قالت النصارى كونوا نصارى‏ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ‏ أي بل نتبع دين إبراهيم‏ وَ الْأَسْباطِ أي يوسف‏ (3) و إخوته بنو يعقوب ولد كل واحد منهم أمة من‏

____________

(1) قال الطبرسيّ: التبايعة: اسم ملوك اليمن فتبع لقب له، كما يقال: خاقان لملك الترك و قيصر لملك الروم، و تبع الحميري الذي سار بالجيوش حتّى حير الحيرة ثمّ اتى سمرقند فهدمها ثمّ بناها، و اسمه اسعد أبو كرب. قلت: سيأتي ذكره في محله.

(2) من قفوت اثره: إذا اتبعته. أى أتبعنا و أرسلنا.

(3) في المصدر: قال قتادة: هم يوسف اه.

9

الناس فسموا بالأسباط و ذكروا أسماء الاثني عشر يوسف و بنيامين و روبيل و يهودا و شمعون و لاوى و دون‏ (1) و قهاب و يشجر و تفتالى و حاد (2) و أسر. (3)

قال كثير من المفسرين إنهم كانوا أنبياء و الذي يقتضي‏ (4) مذهبنا أنهم لم يكونوا أنبياء بأجمعهم لعدم عصمتهم لما فعلوا بيوسف‏ (5) و قوله‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ‏ لا يدل على أنهم كانوا أنبياء لأن الإنزال يجوز أن يكون على بعضهم و يحتمل أن يكون مثل قوله‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا و إن كان المنزل على النبي(ص)خاصة لكن المسلمين لما كانوا مأمورين بما فيه أضيف الإنزال إليهم.

وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ أَ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَمْ يَكُونُوا فَارَقُوا الدُّنْيَا إِلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مَا صَنَعُوا.

. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ‏ أي بأن نؤمن ببعضهم و نكفر ببعض كما فعله اليهود و النصارى‏ وَ نَحْنُ لَهُ‏ أي لما تقدم ذكره أو لله‏ مُسْلِمُونَ‏ خاضعون بالطاعة مذعنون بالعبودية فِي شِقاقٍ‏ أي في خلاف و قريب منه‏

-

ما رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

فِي كُفْرٍ.

و قيل في منازعة و محاربة فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ‏ وعد بالنصر و هو من معجزات نبينا ص. (6)

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي ذوي أمة واحدة أي أهل ملة واحدة و اختلف في أنهم على أي دين كانوا فقيل إنهم كانوا على الكفر فقال الحسن كانوا كفارا بين آدم و نوح و قيل بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم و النبيين بعده و قيل قبل مبعث كل نبي و هذا غير صحيح.

فإن قيل كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا و لا يجوز أن يخلو الأرض من حجة قلنا يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار

____________

(1) في نسخة: دان.

(2) في نسخة: جاد.

(3) في نسخة: أشر. و في المصدر هكذا: يوسف و بنيامين و زابالون و روبيل و يهوذا و شمعون و لاوى و قهاب و يشجر و نفتالى و جاد و اشر. م.

(4) في المصدر: و الذي يقتضيه. م.

(5) منقول بالمعنى. م.

(6) مجمع البيان 1: 216 و 217 و 218 و بعضها منقول بالمعنى. م.

10

الدين خوفا و تقية فلم يعتد بهم و قال آخرون إنهم كانوا على الحق فقال ابن عباس كانوا بين آدم و نوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك و قيل هم أهل سفينة نوح(ع)فالتقدير حينئذ كانوا أمة واحدة فاختلفوا و بعث الله النبيين و قال المجاهد المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده‏

-

وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّهُ كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ لَا مُهْتَدِينَ وَ لَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ.

و على هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة و لا شريعة. (1)

فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏ بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها مُبَشِّرِينَ‏ لمن أطاعهم بالجنة وَ مُنْذِرِينَ‏ لمن عصاهم بالنار وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ‏ أي مع بعضهم‏ لِيَحْكُمَ‏ أي الرب تعالى أو الكتاب‏ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ‏ أي أعطوا العلم بالكتاب‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ‏ أي الحجج الواضحة و قيل التوراة و الإنجيل و قيل معجزات محمد ص‏ بَغْياً أي ظلما و حسدا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف‏ بِإِذْنِهِ‏ أي بعلمه أو بلطفه. (2)

مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ‏ و هو موسى(ع)أو موسى و محمد ص‏ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏

____________

(1) و قيل: ان لفظة (كان) يحتمل أن تكون للثبوت دون المضى، و المراد الاخبار عن الناس انهم امة واحدة في خلوهم عن الشرائع و جهلهم بالحقائق لو لا أن اللّه من عليهم بارسال الرسل و انزال الكتب تفضلا منه.

و قيل: ان المراد من وحدة الأمة ليس وحدة العقيدة و العمل بل المراد أن اللّه خلق الإنسان بطبيعته و فطرته امة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش، و يحتاج في توفية جميع ما يحتاج إليه الى مشاركة غيره و معاضدة افراد بنى نوعه، لا يستغنى بعضه عن بعض، و كانوا مع ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التي يرونها لازمة لقوام معيشتهم، و لم يمنحوا من قوة الالهام ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حقّ غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه، فكان لا بد لهم من الاختلاف في أمور معاشهم، فأرسل اللّه من رحمته بهم الرسل مبشرين و منذرين، يبشرونهم بالخير و السعادة في الدنيا و الآخرة إذا لزم كل واحد منهم ما حدد له و اكتفى بما له من الحق و لم يعتد على غيره، و ينذرونهم بخيبة الامل و حبوط العمل و عذاب الآخرة إذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة و لم ينظروا العاقبة.

(2) مجمع البيان 2: 306 و 307 مع حذف و نقل بعضها بالمعنى. م.

11

قال مجاهد أراد به محمدا(ص)فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن و الإنس بأن أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء و بأن خصه بالقرآن و هو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة و بأن جعله خاتم النبيين‏ الْبَيِّناتِ‏ أي المعجزات‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي من بعد الرسل بأن كان يلجئهم إلى الإيمان لكنه ينافي التكليف و قيل معناه لو شاء الله ما أمرهم بالقتال‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ‏ من بعد وضوح الحجة فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن قبل القتال‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرر تأكيدا و قيل الأول مشية الإكراه و الثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم‏ ما يُرِيدُ أي ما تقتضيه المصلحة. (1)

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ أي اختار و اجتبى‏ آدَمَ وَ نُوحاً لنبوته‏ وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ أي على عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم و قيل اختار دينهم و قيل اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة و غيرها من الأمور الجليلة لمصالح الخلق و قوله‏ وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ‏ قيل أراد نفسهما و قيل آل إبراهيم أولاده و فيهم من فيهم من الأنبياء و فيهم نبينا(ص)و قيل هم المتمسكون بدينه و أما آل عمران فقيل هم من آل إبراهيم أيضا فهم موسى و هارون ابنا عمران و هو عمران بن يصهر بن ماهث‏ (2) بن لاوى بن يعقوب و قيل يعني بآل عمران مريم و عيسى و هو عمران بن أشهم‏ (3) بن أمون من ولد سليمان(ع)و هو أبو مريم و في قراءة أهل البيت(ع)و آل محمد على العالمين و قالوا أيضا إن آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم أهله و يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة و العصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران سواء كان نبيا أو إماما و يقال الاصطفاء على وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به و الثاني أنه‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 359. م.

(2) الصحيح كما في المصدر و في العرائس للثعلبي: يصهر بن قاهث.

(3) في المصدر: الهشم؛ و في العرائس: عمران بن ساهم بن أمور بن ميشا، و حكى فيه عن ابن عبّاس أنّه عمران بن ماثان، و بنو ماثان رءوس بني إسرائيل و احبارهم و ملوكهم.

12

اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره و على هذا الوجه معنى الآية و فيها دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة ذُرِّيَّةً أي أولادا و أعقابا بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ أي في التناصر في الدين أو في التناسل و التوالد و الأخير هو المروي عن أبي عبد الله(ع)لأنه قال الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. (1)

ما كانَ لِبَشَرٍ أي لا يجوز و لا يحل له‏ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ‏ أي يعطيه‏ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ أي العلم و الرسالة إلى الخلق‏ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي اعبدوني من دونه و اعبدوني‏ (2) معه‏ رَبَّانِيِّينَ‏ أي حكماء أتقياء أو معلمين الناس من علمكم و قيل الرباني العالم‏ (3) بالحلال و الحرام و الأمر و النهي و ما كان و ما يكون. (4)

بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ‏ قال البيضاوي أي بسبب كونكم معلمين الكتاب و بسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم و التعلم معرفة الحق و الخير للاعتقاد و العمل. (5)

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ قال الطبرسي روي عن أمير المؤمنين و ابن عباس و قتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا(ص)أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول و الآخر فأخذ ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر

-

و قال الصَّادق(ع)

تقديره و إذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها و العمل بما جاءهم به و أنهم خالفوه بعد ما جاءوا و ما وفوا به و تركوا كثيرا من شريعته و حرفوا كثيرا منها.

وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ أي بالتصديق و الحجة أو أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوه على‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 433. م.

(2) في المصدر: او اعبدونى. م.

(3) منسوب الى الرب بزيادة الالف و النون للمبالغة، و قيل: هو من الرب بمعنى التربية يربى المتعلمين بصغائر العلوم قبل كبارها، و قيل: الربانى العالم الكامل الراسخ في العلم و الدين المستديم عملا بما علم، أو الذي يطلب بعلمه وجه اللّه، و قيل: هو المتأله العارف باللّه.

(4) مجمع البيان 2: 466.

(5) أنوار التنزيل 1: 79. م.

13

أممهم بتصديق محمد إذا بعث و يأمرهم بنصره على أعدائه إن أدركوه و هو المروي عن علي ع.

أقول سيأتي عن أئمتنا(ع)أن النصرة في الرجعة.

و قال في قوله‏ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏ أي قبلتم على ذلك عهدي و قيل معناه و أخذتم العهد بذلك على أممكم‏ قالُوا أي قال أممهم‏ (1) قالَ‏ الله‏ فَاشْهَدُوا بذلك على أممكم‏ وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ عليكم و على أممكم عن علي(ع)و قيل‏ فَاشْهَدُوا أي فاعلموا ذلك‏ وَ أَنَا مَعَكُمْ‏ أعلم و قيل معناه ليشهد بعضكم على بعض و قيل قال الله للملائكة اشهدوا عليهم‏

-

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً آدَمَ وَ مَنْ بَعْدَهُ إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ عَلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ هُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَ لَيَنْصُرَنَّهُ وَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى قَوْمِهِ‏

(2)

.

. كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ‏ قدم نوحا لأنه أبو البشر و قيل لأنه كان أطول الأنبياء عمرا و كانت معجزته في نفسه لبث في قومه‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لم يسقط له سن و لم تنقص قوته و لم يشب شعره و قيل لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ فيها و لم يقاس أحد من قومه ما قاساه و هو أول من عذبت أمته بسبب أن ردت دعوته. (3)

وَ رُسُلًا أي قصصنا رسلا أو أرسلنا رسلا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ‏ بالوحي في غير القرآن أو في القرآن‏ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏ هذا يدل على أن لله رسلا كثيرا لم يذكرهم في القرآن.

حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ بأن يقولوا لو أرسلت إلينا رسولا آمنا بك‏ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي مقتدرا على الانتقام ممن يعصيه‏ حَكِيماً فيما أمر به عباده. (4)

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ‏ قال البيضاوي الضمير لإبراهيم و قيل لنوح لأنه أقرب و لأن يونس و لوطا ليسا من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك‏

____________

(1) في المصدر: اي قال الأنبياء و اممهم. م.

(2) مجمع البيان 2: 468. م.

(3) مجمع البيان 3: 140. م.

(4) مجمع البيان 3: 141- 142. م.

14

الآية و التي بعدها و المذكورون في الآية الثالثة عطف على‏ نُوحاً و من آبائهم عطف على كلّا أو نوحا و من للتبعيض فإن منهم من لم يكن نبيا و لا مهديا ذلِكَ هُدَى اللَّهِ‏ إشارة إلى ما دانوا به‏ وَ لَوْ أَشْرَكُوا أي هؤلاء الأنبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم و الْحُكْمَ‏ الحكمة أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق‏ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أي بهذه الثلاثة هؤُلاءِ يعني قريشا فَقَدْ وَكَّلْنا بِها أي بمراعاتها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ و هم الأنبياء المذكورون و متابعوهم و قيل هم الأنصار أو أصحاب النبي(ص)أو كل من آمن به أو الفرس و قيل الملائكة فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ أي ما توافقوا عليه من التوحيد و أصول الدين. (1)

وَ الْمُؤْتَفِكاتِ‏ قال الطبرسي أي المنقلبات و هي ثلاثة قرى كان فيها قوم لوط بِالْبَيِّناتِ‏ أي بالبراهين و المعجزات. (2)

وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً أي نساء و أولادا أكثر من نسائك و أولادك و كان لسليمان ثلاث مائة امرأة مهيرة و سبعمائة سرية و لداود مائة امرأة عن ابن عباس أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج و يولد لك‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

. وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ أي دلالة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي إلا بعد أن يأذن الله في ذلك و يطلق له فيه. (3)

إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ أي لم يرسل فيما مضى من الأزمان رسولا إلا بلغة قومه حتى إذا بين لهم فهموا عنه و لا يحتاجون إلى مترجم و قد أرسل الله نبينا(ص)إلى الخلق كافة بلسان قومه قال الحسن امتن الله على نبيه(ص)أنه لم يبعث رسولا إلا إلى قومه و بعثه خاصة إلى جميع الخلق و قيل إن معناه كما أرسلناك إلى العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ثم إنهم يبينونه للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين. (4)

لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ‏ أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم و عددهم و ما فعلوه و فعل بهم من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 150. م.

(2) مجمع البيان 5: 49.

(3) مجمع البيان 6: 297. م.

(4) مجمع البيان 6: 303. م.

15

العقوبات إلا الله قال ابن الأنباري إن الله أهلك أمما من العرب و غيرها فانقطعت أخبارهم و عفت آثارهم فليس يعرفهم أحد إلا الله و كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون فعلى هذا يكون قوله‏ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ‏ مبتدأ و خبرا فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ‏ أي عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ أو جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم أي أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم أو وضعوا أيديهم على أفواههم مومئين بذلك إلى رسل أن اسكتوا أو الضميران كلاهما للرسل أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوا فسكتوا عنهم لما يئسوا منهم هذا كله إذا حمل معنى الأيدي و الأفواه على الحقيقة و من حملها على المجاز فقيل المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج أي فردوا حججهم في حيث جاءت‏ (1) لأنها تخرج من الأفواه أو مثله من الوجوه. (2)

مُرِيبٍ‏ أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة و تفترون الكذب‏ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ أي بعضها لأنه لا يغفر الشرك و قيل وضع البعض موضع الجميع توسعا

____________

(1) في نسخة: من حيث جاءت.

(2) أضاف السيّد الرضيّ في تلخيص البيان: 95 على هذه الوجوه وجهين آخرين: أحدهما ما نقل عن بعض أن المراد بذلك ضرب من الهزء يفعله المجان و السفهاء إذا أرادوا الاستهزاء ببعض الناس و قصدوا الوضع منه و الازراء عليه يجعلون أصابعهم في أفواههم و يتبعون هذا الفعل بأصوات تشبه و تجانسه، يستدل بها على قصد السخف و تعمد الفحش. ثم قال: و هذا القول عندي بعيد من الصواب.

ثانيهما: أن يكون المراد بذلك أن الكفّار كانوا إذا بدأ الرسل بكلامهم سددوا بأيديهم أسماعهم دفعة و أفواههم دفعة، اظهارا منهم لقلة الرغبة في سماع كلامهم و جواب مقالهم ليدلوهم بذلك الفعل على أنهم لا يصغون لهم الى مقال و لا يجيبونهم عن سؤال، اذ قد أبهموا طريقى السماع و الجواب و هما الاذان و الافواه، و شاهد ذلك قوله سبحانه حاكيا عن نوح (عليه السلام) و يعنى قومه: «وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً» فيكون معنى ردّ أيديهم في أفواههم أن يمسكوا أفواههم بأكفهم كما يفعل المظهر للامتناع من الكلام، و يكون انما ذكر تعالى ردّ الأيدي هاهنا و هو يفيد فعل الشي‏ء ثانيا بعد أن فعل أولا لانهم كانوا يكثرون هذا الفعل عند كلام الرسل (عليهم السلام)، فوصفوا في هذه الآية بما قد سبق لهم مثله و ألف منهم فعله اه. قلت: و يمكن أن يكون المراد أنهم عضوا على أناملهم تعجبا أو اظهارا للتعجب ممّا يدعو إليه الأنبياء و الرسل.

16

إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ أي إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه و لا يؤاخذكم بعاجل العقاب‏ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‏ أي بحجة واضحة و إنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة و لا دلالة و قيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم.

وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُ‏ أي ينعم عليهم بالنبوة و المعجزات‏ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا أي عرفنا طريق التوكل أو هدانا إلى معرفته و توجيه العبادة إليه‏ ذلِكَ لِمَنْ خافَ‏ أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يدي‏ وَ خافَ وَعِيدِ (1) أي عقابي و إنما قالوا أَوْ لَتَعُودُنَ‏ و هم لم يكونوا على ملتهم قط إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم و إما لأنهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.

وَ اسْتَفْتَحُوا أي طلب الرسل الفتح و النصر من الله و قيل هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم و بين أممهم لأن الفتح الحكم و قيل معناه و استفتح الكفار العذاب‏ وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له. (2)

وَ ما أَهْلَكْنا أي لم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا و كان لهم أجل معلوم مكتوب لا بد أن سيبلغونه فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم‏ ما

____________

(1) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في تلخيص البيان: قوله: «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي» هذه استعارة، لان المقام لا يضاف الا الى من يجوز عليه القيام، و ذلك مستحيل على اللّه سبحانه، فإذا المراد به يوم القيامة، لان الناس يقومون فيه للحساب و عرض الاعمال على الثواب و العقاب، فقال سبحانه في صفة ذلك اليوم: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» و انما أضاف تعالى هذا المقام الى نفسه في هذا الموضع و في قوله: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» لان الحكم في ذلك اليوم له خالصا لا يشاركه فيه حكم حاكم و لا يحاده أمر آمر، و قد يجوز أن يكون المقام هنا بمعنى آخر و هو أن العرب تسمى المجامع التي تجتمع فيها لتدارس مفاخرها و تذاكر مآثرها مقامات و مقاوم، فيجوز أن يكون المراد بالمقام هنا الموضع الذي يحصى اللّه تعالى فيه على بريته محاسن أعمالهم و مقابح أفعالهم لاستحقاق ثوابه و عقابه و استيجاب رحمته و عذابه، و قد يقولون: هذا مقام فلان و مقامته على هذا الوجه و ان لم يكن الإنسان المذكور في ذلك المكان قائما، بل كان قاعدا أو مضطجعا.

(2) مجمع البيان 6: 305- 308. م.

17

تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أي لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك و لا تتأخر عن أجلها (1) فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ‏ الشيع الفرق و الأمم. (2)

إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ‏ و ذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه و يخاطبونه و يفهمون عنه و أنه لا وجه لاقتراحهم إرسال الملك‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم أو أهل الكتاب أو أهل القرآن لأن الذكر القرآن‏ (3)

-

وَ يَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.

و قد سمى الله رسوله في قوله‏ ذِكْراً رَسُولًا على أحد الوجهين و قوله‏ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ العامل فيه قوله‏ أَرْسَلْنا و التقدير و ما أرسلنا بالبينات‏ (4) و الزبر أي البراهين و الكتب إلا رجالا و قيل في الكلام إضمار و التقدير أرسلناهم بالبينات.

أُولئِكَ‏ أي الذين تقدم ذكرهم‏ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ بالنبوة و غيرها مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ‏ إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذرية آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب فكان لإدريس شرف القرب من آدم و كان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح و كان إسماعيل و إسحاق و يعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم و كان موسى و هارون و زكريا و يحيى و عيسى من ذرية إسرائيل‏ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا قيل إنه تم الكلام عند قوله‏ وَ إِسْرائِيلَ‏ ثم ابتدأ و قال‏ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا من الأمم قوم‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ‏

-

و رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

نَحْنُ عُنِينَا بِهَا.

و قيل بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم‏ خَرُّوا سُجَّداً لله‏ وَ بُكِيًّا أي باكين‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ‏ الخلف البدل السيئ‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 329. م.

(2) مجمع البيان 6: 331. م.

(3) قد استعمل الذكر بهذا المعنى في مواضع كثيرة من القرآن منها في آل عمران آية 58 و 63 و 69، و سورة الحجر آية 5 و 9 و يس آية 69 و فصلت آية 40 و القمر آية 25 و الطلاق آية 10 و القلم آية 51.

(4) مجمع البيان 6: 361- 362. م.

18

أي بقي بعد النبيين المذكورين قوم سوء من اليهود و من تبعهم‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ أي تركوها أو أخروها عن مواقيتها و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏ فيما حرم عليهم‏ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أي مجازاة الغي و قيل أي شرا و خيبة. (1)

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ‏ أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار مِنْ‏ أهل‏ قَرْيَةٍ جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏ عند مجيئها هذا إخبار عن حالهم و أن سبيلهم سبيل من تقدم من الأمم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها و أهلكوا فهؤلاء أيضا لو أتاهم ما اقترحوا لم يؤمنوا و استحقوا عذاب الاستيصال و قد حكم الله في هذه الأمة أن لا يعذبهم عذاب الاستيصال‏ (2) فلذلك لم يجبهم في ذلك و قيل ما حكم الله سبحانه بهلاك قرية إلا و في المعلوم أنهم لا يؤمنون فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة.

وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً الجسد المجسد الذي فيه الروح و يأكل و يشرب و قيل ما لا يأكل و لا يشرب‏ ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي أنجزنا ما وعدناهم به من النصر و النجاة و الظهور على الأعداء و ما وعدناهم به من الثواب‏ فَأَنْجَيْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ أي من المؤمنين بهم‏ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ‏ على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء. (3)

فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ‏ أي أخرت عقوبتهم و أمهلتهم‏ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ‏ أي بالعذاب‏ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ استفهام للتقرير أي فكيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب فأبدلتهم بالنعمة نقمة و بالحياة هلاكا فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي و كم من قرى‏ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ أي و أهلها ظالمون بالتكذيب و الكفر فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها أي خالية من أهلها ساقطة على سقوفها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ أي و كم من بئر باد أهلها و غار ماؤها و تعطلت من دلائها وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أي و كم من قصر رفيع مجصص تداعى للخراب بهلاك أهله‏

____________

(1) مجمع البيان 6: 519. م.

(2) حكم اللّه بذلك في قوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» الأنفال: 33.

(3) مجمع البيان 7: 39- 40. م.

19

و أصحاب الآبار ملوك البدو و أصحاب القصور ملوك الحضر و في تفسير أهل البيت(ع)كم من بئر معطلة أي عالم لا يرجع إليه و لا ينتفع بعلمه‏ (1).

كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ‏ خطاب للرسل كلهم أمرهم أن يأكلوا من الحلال‏ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي دينكم دين واحد و قيل هذه جماعتكم و جماعة من قبلكم واحدة كلكم عباد الله‏ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً أي تفرقوا في دينهم و جعلوه كتبا دانوا بها و كفروا بما سواها كاليهود كفروا بالإنجيل و القرآن و النصارى بالقرآن و قيل أحدثوا كتبا يحتجون بها لمذاهبهم‏ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ أي كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم على الحق. (2)

وَزِيراً أي معينا على تبليغ الرسالة فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة وَ كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ‏ أي بينا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا و قيل بينا لهم الأحكام في الدين و الدنيا وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً أي أهلكنا إهلاكا على تكذيبهم‏ وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ‏ يعني قوم لوط أمطروا بالحجارة أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها في أسفارهم إذا مروا بهم فيعتبروا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً أي بل رأوها و إنما لم يعتبروا لأنهم لا يخافون البعث‏ (3) وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ‏ أي كانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق و الباطل بالنظر أو يحسبون أنهم على هدى.

وَ ما كانُوا سابِقِينَ‏ أي فائتين الله كما يفوت السابق‏ حاصِباً أي حجارة و قيل ريحا فيها حصباء و هم قوم لوط و قيل هم عاد وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ و هم قوم شعيب‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا و هم قوم قارون. (4)

وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا قوم نوح و فرعون و قومه‏ (5) وَ أَثارُوا الْأَرْضَ‏ أي قلبوها و حرثوها لعمارتها ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا إلى نفوسهم بالكفر بالله و تكذيب رسله‏ السُّواى‏ أي الخلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها و هي عذاب النار أَنْ كَذَّبُوا

____________

(1) مجمع البيان 7: 88. م.

(2) مجمع البيان 7: 109. م.

(3) مجمع البيان 7: 170. م.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر:

و هو قارون.

(5) مجمع البيان 8: 283. م.

20

أي لتكذيبهم‏ وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي دفعنا السوء و العذاب عن المؤمنين و كان واجبا علينا نصرهم بإعلاء الحجة و دفع الأعداء عنهم. (1)

وَ إِذْ أَخَذْنا أي و اذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق‏ مِنَ النَّبِيِّينَ‏ خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا و يتبع بعضهم بعضا و قيل أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله و يدعوا إلى عبادة الله و أن يصدق بعضهم بعضا و أن ينصحوا لقومهم‏ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏ خص هؤلاء بالذكر لأنهم أصحاب الشرائع‏ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من إعباء الرسالة و قيل على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله(ص)و يعلن محمد(ص)أن لا نبي بعده. (2)

وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فيجازي من كذب رسله و ينصر من كذب من رسله. (3)

وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ أي و ما من أمة من الأمم الماضية إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ أي إلا مضى فيها مخوف يخوفهم و في هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا و قد بعث إليه الرسول و أنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم بالبينات‏ (4) قال البيضاوي بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم‏ وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم‏ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين‏ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري بالعقوبة. (5)

يا حَسْرَةً قال الطبرسي أي يا ندامة عَلَى الْعِبادِ في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ‏ أي أ لم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إلى الدنيا (6) وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا أي سبق الوعد منا إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ‏ في الدنيا و الآخرة على الأعداء بالقهر و الغلبة و بالحجة الظاهرة و قيل معناه سبقت كلمتنا لهم بالسعادة ثم ابتدأ فقال‏ إِنَّهُمْ‏ أي إن المرسلين‏ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ‏ و قيل عنى بالكلمة قوله‏ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي‏ (7) قال الحسن المراد بالآية نصرتهم في الحرب فإنه لم يقتل‏

____________

(1) مجمع البيان 8: 309. م.

(2) مجمع البيان 8: 339. م.

(3) مجمع البيان 8: 400. م.

(4) مجمع البيان 8: 405. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 123.

(6) مجمع البيان 8: 422 و 423. م.

(7) المجادلة: 21.

21

نبي قط في الحرب و إن مات نبي أو قتل قبل النصرة فقد أجرى الله تعالى العادة بأن ينصر قومه من بعده فيكون في نصرة قومه نصرة له و قال السدي المراد النصرة بالحجة وَ إِنَّ جُنْدَنا أي المؤمنين أو المرسلين‏ لَهُمُ الْغالِبُونَ‏ بالقهر أو بالحجة وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏ أي سلام و أمان لهم من أن ينصر عليهم أعداءهم و قيل هو خبر و معناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم‏ (1).

وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ قال البيضاوي أي ليس الحين حين مناص زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد أُولئِكَ الْأَحْزابُ‏ يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم‏ فَحَقَّ عِقابِ‏ أي فوجب عليهم عقابي. (2)

وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ و الذين تحزبوا على الرسل و ناصبوهم بعد قوم نوح‏ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ من هؤلاء لِيَأْخُذُوهُ‏ ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب و قتل من الأخذ بمعنى الأسر لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ ليزيلوه به‏ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ‏ فإنكم تمرون على ديارهم و هو تقرير فيه تعجيب. (3)

وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ‏

-

قال الطبرسي (رحمه الله) روي عن علي(ع)أنه قال‏

بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته.

و اختلف الأخبار في عدد الأنبياء فروي في بعضها أن عددهم مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا و في بعضها أن عددهم ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل و أربعة آلاف من غيرهم‏ بِآيَةٍ أي بمعجزة و دلالة (4).

فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ‏ قال البيضاوي أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ‏ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل‏ (5).

فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ‏ و استحقروا علم الرسل و المراد بالعلم عقائدهم الزائغة و شبههم الداحضة أو علم الأنبياء و فرحهم به ضحكهم منه و استهزاؤهم به و يؤيده‏ وَ حاقَ بِهِمْ ما

____________

(1) مجمع البيان 8: 462. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 137 و 138. و لم نجد الجملة الأخيرة فيه. م.

(3) أنوار التنزيل 2: 149. م.

(4) مجمع البيان 8: 533. م.

(5) أنوار التنزيل 2: 156. م.

22

كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ و قيل الفرح أيضا للرسل شكرا لله على ما أوتوا من العلم‏ بَأْسَنا أي شدة عذابنا فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ‏ لامتناع قبوله حينئذ سُنَّتَ اللَّهِ‏ أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد (1) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى‏ أي شرع لكم من الدين دين نوح و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و من بينهما من أرباب الشرائع و هو الأصل المشترك فيما بينهما المفسر بقوله‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة في أحكام الله‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما كانَ لِبَشَرٍ و ما صح له‏ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً كلاما خفيا يدركه بسرعة لأنه تمثل‏ (2) ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة و هو ما يعم المشافهة به كما روي في حديث المعراج و المهتف به كما اتفق لموسى في طوى و الطور لكن عطف قوله‏ أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ عليه يخصه بالأول و قيل المراد به الإلهام و الإلقاء في الروع و الوحي المنزل به إلى الرسل‏ (3) فيكون المراد بقوله‏ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ أو يرسل إليه نبيا فيبلغ إليه وحيه كما أمره و على الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسول. (4)

وَ إِخْوانُ لُوطٍ أي قومه لأنهم كانوا أصهاره‏ (5) فَحَقَّ وَعِيدِ فوجب و حل عليه وعيدي‏ (6) عاداً الْأُولى‏ القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد نوح و قيل عاد الأولى قوم هود و عاد الأخرى إرم‏ فَما أَبْقى‏ الفريقين‏ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ أي من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه و ينفرون عنه و يضربونه حتى لا يكون به حراك‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ قرى قوم لوط (7) أَهْوى‏ بعد أن رفعها فقلبها فَغَشَّاها ما غَشَّى‏ فيه تهويل و تعميم لما أصابهم‏ (8)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 382. م.

(2) كذا في الكتاب، و في المصدر: لانه تمثيل. م.

(3) في المصدر: أو الوحى المنزل به على الرسل. م.

(4) أنوار التنزيل 2: 402. م.

(5) قال الطبرسيّ: سماهم إخوانه لكونهم من نسبه. م.

(6) أنوار التنزيل 2: 465. م.

(7) في المصدر: و القرى التي ائتفكت بأهلها اي انقلبت و هي قرى قوم لوط. م.

(8) أنوار التنزيل 2: 447. م.

23

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم‏ بِالْبَيِّناتِ‏ بالحجج و المعجزات‏ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ‏ ليبين الحق و يميز صواب العمل‏ وَ الْمِيزانَ‏ ليسوى به الحقوق و يقام به العدل كما قال‏ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ و إنزاله إنزال أسبابه و الأمر بإعداده و قيل أنزل الميزان إلى نوح و يجوز أن يراد به العدل ليقام به السياسة و يدفع به الأعداء.

وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ‏ بأن استنبأناهم و أوحينا إليهم الكتاب و قيل المراد بالكتاب الخط فَمِنْهُمْ‏ أي من الذرية أو من المرسل إليهم‏ (1).

كَتَبَ اللَّهُ‏ (2) في اللوح‏ لَأَغْلِبَنَ‏ أي بالحجة (3).

بِالْخاطِئَةِ أي الخطاء أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطاء أَخْذَةً رابِيَةً (4) زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح. (5)

فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً قال الطبرسي أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه‏ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً و الرصد الطريق أو جمع راصد بمعنى الحافظ أي يجعل له إلى علم من كان قبله من الأنبياء و السلف و علم ما يكون بعده طريقا أو يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه و خلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشيطان فتلقيه إلى الكهنة و قيل رصدا من بين يدي الرسول و من خلفه و هم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء و كيدهم و قيل المراد به جبرئيل(ع)أي يجعل من بين يديه و من خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 212. م.

(2) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في التلخيص: المراد بالكتابة هاهنا الحكم و القضاء و انما كنى تعالى عن ذلك بالكتابة مبالغة في وصف ذلك الحكم بالثبات، و أن بقاءه كبقاء المكتوبات.

(3) أنوار التنزيل 2: 215. م.

(4) قال السيّد (قدس سره): المراد بالرابية هاهنا الغالبة القاهرة من قولهم: ربا الشي‏ء: اذا زاد، و الرباء مأخوذ من هذا، فكأن تلك الآخذة كانت قاهرة لهم و غالبة عليهم.

(5) أنوار التنزيل 2: 235. م.

24

من الرسالة كما جرت عادة الملوك بأن يضموا إلى الرسول جماعة من خواصهم تشريفا له و هذا كما

-

روي‏

أن سورة الأنعام نزلت و معها سبعون ألف ملك.

لِيَعْلَمَ‏ الرَّسُولُ‏ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا يعني الملائكة قال سعيد بن جبير ما نزل جبرئيل بشي‏ء من الوحي إلا و معه أربعة من الملائكة حفظة فيعلم الرسول أن قد أبلغ الرسالة على الوجه الذي قد أمر به و قيل ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات الله و قيل ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم كما أبلغ هو إذ كانوا محروسين محفوظين بحفظ الله و قيل ليعلم الله أن قد أبلغوا و معناه ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما به و قيل أراد ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله ليعلم إبلاغهم توسعا كما يقول الإنسان ما علم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا لأنه لو كان لعلم الله‏ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ‏ أي أحاط الله علما بما لدى الأنبياء و الخلائق‏ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً أي أحصى ما خلق الله و عرف عددهم لم يفته علم شي‏ء حتى مثاقيل الذر و الخردل. (1)

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ أي هل بلغك أخبار الجنود الذين تجندوا على أنبياء الله و قيل أراد قد أتاك. (2)

سَوْطَ عَذابٍ‏ أي فجعل سوطه الذي ضربهم به العذاب أو قسط عذاب كالعذاب بالسوط الذي يعرف مقدار ما عذبوا به و قيل أجرى على العذاب اسم السوط مجازا شبه الله العذاب الذي أحله بهم بانصباب السوط و تواتره على المضروب‏ (3).

1-

فس، تفسير القمي‏ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً

قَالَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ فَاخْتَلَفُوا

فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ (4)

2-

فس، تفسير القمي‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏

الْآيَةَ لَفْظُ الْآيَةِ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ وَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)نَزَلَ وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ‏

(5)

____________

(1) مجمع البيان 10: 374. م.

(2) مجمع البيان 10: 469. م.

(3) مجمع البيان 10: 487. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)61. م.

(5) هذه الرواية و أمثالها ممّا ورد في تحريف القرآن من الاخبار الشواذ التي لا تقاوم ما اجتمع عليه الشيعة الإماميّة و غيرهم من عدم تحريف القرآن، و أن ما بأيدينا اليوم هو المنزل على نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، مع أن جلها مراسيل و ضعاف.

25

فَأَسْقَطُوا آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْكِتَابِ‏

(1)

.

3-

فس، تفسير القمي‏ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي‏

أَيْ إِنَّ عِيسَى(ع)لَمْ يَقُلْ لِلنَّاسِ إِنِّي خَلَقْتُكُمْ فَكُونُوا عِبَاداً لِي‏

مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ‏

قَالَ لَهُمْ‏

كُونُوا رَبَّانِيِّينَ‏

أَيْ عُلَمَاءَ قَوْلُهُ‏

وَ لا يَأْمُرَكُمْ‏

قَالَ كَانَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَ قَوْمٌ مِنَ النَّصَارَى زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى رَبٌّ وَ الْيَهُودُ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ-

لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً (2)

4-

فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ‏

الْآيَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ نَبِيِّهِ(ص)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ يَنْصُرُوهُ وَ يُخْبِرُوا أُمَمَهُمْ بِخَبَرِهِ.

حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ لَدُنْ آدَمَ فَهَلُمَّ جَرّاً إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَنْصُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏

يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ وَ لَتَنْصُرُنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ لَهُمْ فِي الذَّرِّ-

أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي‏

أَيْ عَهْدِي‏

قالُوا أَقْرَرْنا قالَ‏

اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ

فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏

وَ هَذِهِ مَعَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ فِي قَوْلِهِ‏

وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏

وَ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ قَوْلُهُ‏

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏

قَدْ كُتِبَتْ هَذِهِ الثَّلَاثُ آيَاتٍ فِي ثَلَاثِ سُوَرٍ

(3)

.

5-

فس، تفسير القمي‏ وَ لَوْ أَشْرَكُوا

يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ-

فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ

يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَ قُرَيْشاً وَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع-

فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً (4)

يَعْنِي شِيعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

(5)

.

6-

فس، تفسير القمي‏ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ‏

يَعْنِي فِي أَفْوَاهِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

مَنْ آذَى جَارَهُ طَمَعاً فِي مَسْكَنِهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ دَارَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

وَ قالَ الَّذِينَ‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 90- 91. م.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 96. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 96. م.

(4) في المصدر: قوما ليسوا بها بكافرين.

(5) تفسير عليّ بن إبراهيم: 197. م.

26

كَفَرُوا

إِلَى قَوْلِهِ‏

فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ‏

قَوْلُهُ‏

وَ اسْتَفْتَحُوا

أَيْ دَعَوْا-

وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ

أَيْ خَسِرَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

الْعَنِيدُ الْمُعْرِضُ عَنِ الْحَقِ‏

(1)

.

7-

فس، تفسير القمي‏ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ‏

أَيْ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ‏

(2)

.

8-

فس، تفسير القمي‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ‏

وَ هُوَ الرَّدِي‏ءُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

أَضاعُوا الصَّلاةَ (3)

9-

فس، تفسير القمي‏ أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏

أَيْ كَيْفَ يُؤْمِنُونَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْآيَاتِ حَتَّى هَلَكُوا-

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ

قَالَ آلَ مُحَمَّدٍ

(4)

.

10-

فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ غِيَاثٍ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً

يَعْنِي كَسَّرْنَا تَكْسِيراً قَالَ هِيَ بِالْقِبْطِيَّةِ

(6)

.

11-

فس، تفسير القمي‏ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً

وَ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ-

وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ

وَ هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ وَ صَالِحٍ-

وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ‏

وَ هُمْ قَوْمُ هُودٍ-

وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا

فِرْعَوْنُ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ تَأْكِيداً وَ رَدّاً عَلَى الْمُجَبِّرَةِ-

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (7)

12-

فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ‏

قَالَ هَذِهِ الْوَاوُ زِيَادَةٌ فِي قَوْلِهِ‏

وَ مِنْكَ‏

وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ فَأَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَخَذَ لِنَبِيِّهِ‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 344. م.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 349. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 412. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 426. و فيه: آل محمّد هم أهل الذكر. م.

(5) في الهامش استظهر أن الصحيح حفص بن غياث، و في المصدر: جعفر بن غياث.

(6) تفسير عليّ بن إبراهيم: 466. و في نسخة: هى بالنبطية. م.

(7) تفسير عليّ بن إبراهيم: 496. م.

27

عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)ثُمَّ أَخَذَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(1)

.

13-

فس، تفسير القمي‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏

أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍّ

(2)

.

14-

فس، تفسير القمي‏ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏

هُمْ أَصْحَابُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا-

وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ‏

يَعْنِي يَقْتُلُوهُ-

وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ‏

أَيْ خَاصَمُوا-

لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏

أَيْ يُبْطِلُوهُ وَ يَدْفَعُوهُ‏

(3)

قَوْلُهُ‏

مِنْ واقٍ‏

أَيْ مِنْ دَافِعٍ‏

(4)

.

15-

فس، تفسير القمي‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

وَ هُوَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ ع.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ

قَالَ ذَاكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً

(5)

لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَادُ الْأَئِمَّةُ

(6)

قَوْلُهُ‏

وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ‏

يَقُولُ أَعْمَالًا فِي الْأَرْضِ‏

(7)

.

16-

فس، تفسير القمي‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ‏

مُخَاطَبَةٌ لِمُحَمَّدٍ ص-

أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏

أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏

أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ‏

(8)

قَوْلُهُ‏

وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً

قَالَ وَحْيَ مُشَافَهَةٍ وَ وَحْيَ إِلْهَامٍ وَ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقَلْبِ‏

أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏

كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)وَ كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى مِنَ النَّارِ

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 516. م.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 561. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 582. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 342. م.

(5) في نسخة: اما علمت أن أنبياء اللّه كثيرة؟.

(6) تفسير عليّ بن إبراهيم: 586. م.

(7) تفسير عليّ بن إبراهيم: 588. م.

(8) تفسير عليّ بن إبراهيم: 600. م.

28

أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ

قَالَ وَحْيَ مُشَافَهَةٍ

(1)

يَعْنِي إِلَى النَّاسِ‏

(2)

.

بيان: يمكن إرجاع ما ذكره إلى بعض ما مر في كلام المفسرين بأن يكون قوله و وحي إلهام عطف تفسير لقوله وحي مشافهة و قوله آخرا وحي مشافهة المراد به وحي الملك فإن النبي يشافه الملك أو وحي الله إلى الملك فيكون المشافهة بالمعنى الأول أو المراد وحي النبي إلى الناس فإن سماع الناس الوحي إنما يكون مشافهة من النبي و يؤيده قوله يعني إلى الناس فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بوحي المشافهة في الأول وحي الملك مشافهة إلى النبي و لعل هذا أظهر المحتملات و إرجاع الضمير المستتر في قوله‏ فَيُوحِيَ‏ على التقادير غير خفي على المتأمل.

17-

فس، تفسير القمي‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏

قَالَ الْمُؤْتَفِكَةُ الْبَصْرَةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ إِلَى قَوْلِهِ(ع)ائْتَفَكَتْ‏

(3)

بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الثَّالِثَةِ وَ تَمَامُ الثَّالِثَةِ فِي الرَّجْعَةِ

(4)

.

18 فس، تفسير القمي‏ وَ الْمِيزانَ‏

قَالَ الْمِيزَانُ الْإِمَامُ‏

(5)

.

عد، العقائد اعتقادنا في عدد الأنبياء أنهم مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي و مائة ألف وصي و أربعة و عشرون ألف وصي لكل نبي منهم وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى و نعتقد فيهم أنهم جاءوا بالحق من عند الحق و أن قولهم قول الله تعالى و أمرهم أمر الله تعالى و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم(ع)لم ينطقوا إلا عن الله تعالى عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه و هم خمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد و هم أولو العزم (صلوات الله عليهم) إن محمدا سيدهم و أفضلهم‏ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ‏ (6)

____________

(1) قوله: مشافهة يتعلق بيوحى، و الى الناس يتعلق بيرسل؛ و لعلّ المعنى: فيرسل رسولا الى الناس فيخبر مشافهة باذن اللّه ما يشاء.

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)605. م.

(3) ائتفك البلد باهله: انقلب.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)655. م.

(5) تفسير عليّ بن إبراهيم(ص)666. م.

(6) اعتقادات الصدوق(ص)96- 97. م.

29

أقول سيأتي الكلام في تفضيلهم على الملائكة في كتاب السماء و العالم.

19-

مع، معاني الأخبار ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِي‏ءَ اللَّهِ قَالَ لَسْتُ نَبِي‏ءَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي نَبِيُّ اللَّهِ.

النبوة لفظ مأخوذ من النبوة و هو ما ارتفع من الأرض فمعنى النبوة الرفعة و معنى النبي الرفيع سمعت ذلك من أبي بشر اللغوي بمدينة السلام. (1)

بيان قال الجزري فيه أن رجلا قال له يا نبي‏ء الله فقال لا تنبر اسمي‏ (2) فإنما أنا نبي الله النبي فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبإ الخبر لأنه أنبأ عن الله أي أخبر و يجوز فيه تحقيق الهمزة و تخفيفه يقال نبأ و نبّأ و أنبأ قال سيبويه ليس أحد من العرب إلا و يقول تنبأ مسيلمة بالهمز غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية و البرية و الخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة و لا يهمزون غيرها و يخالفون العرب في ذلك.

قال الجوهري يقال نبأت على القوم إذا طلعت عليهم و نبأت من أرض إلى أرض إذا خرجت من هذه إلى هذه قال و هذا المعنى أراد الأعرابي بقوله يا نبي‏ء الله لأنه خرج من مكة إلى المدينة فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش و قيل إن النبي مشتق من النباوة و هي الشي‏ء المرتفع.

و قال الجزري في النبر بالراء المهملة فيه قيل له يا نبي الله فقال إنا معشرَ قريش لا نَنْبِرُ و في رواية لا تنبر باسمي النبر همز الحروف و لم تكن قريش تهمز في كلامها.

- 20-

يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

سَأَلَ الزِّنْدِيقُ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَ‏

____________

(1) معاني الأخبار(ص)39. م.

(2) أي لا تهمز اسمى، من نبر الحرف: همزه.

30

لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا يُلَامِسُوهُ وَ لَا يُبَاشِرَهُمْ وَ لَا يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ‏

(1)

يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أنه [أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ‏

(2)

وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا غَيْرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ-

(3)

وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو أَرْضُ اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ‏

(4)

.

ع، علل الشرائع حمزة بن محمد العلوي عن علي عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي‏

مثله‏

(5)

.

ج، الإحتجاج مرسلا

مثله‏

(6)

.

21-

ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ‏ (7) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)

خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ وَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ فَعَلِيٌّ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ أَفْضَلُهُمْ.

قَالَ دَارِمٌ وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ‏ (8) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) في العلل: فثبت أن له سفراء في خلقه، يعبرون عنه الى خلقه و عباده، و يدلونهم.

(2) في المصدر: أن له معبرين.

(3) الحديث في العلل هكذا: ثم ثبت ذلك في كل دهر و زمان ما أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته.

(4) توحيد الصدوق: 253. و قد تقدم الايعاز الى أن للحديث قطعات اخرى و بينا مواضعها في كتاب الاحتجاجات.

(5) علل الشرائع: 51. م.

(6) الاحتجاج: 183 مع اختلاف يسير. م.

(7) تقدم السند بتمامه في مقدّمة الكتاب. راجع ج 1(ص)52.

(8) في المصدر: قال الشيخ: و حدّثني بهذا الحديث محمّد بن أحمد البغداديّ الوراق قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد مولى الرشيد قال: حدّثني دارم بن قبيصة قال: حدّثني عبد اللّه اه.

31

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1)

.

22-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ بُسْرَانَ‏ (2) [بُشْرَانَ‏] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الدَّقَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَلَّامٍ السَّوَّاقِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

بُعِثْتُ عَلَى أَثَرِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

(3)

.

بيان: لعل المراد هنا عظماء الأنبياء(ع)لئلا ينافي الخبر السابق و اللاحق.

23-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ-

وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ‏

قَالَ كَانُوا

أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏

لِيَتَّخِذَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ.

بيان: ذكر المفسرون أن المراد بجعلهم أمة واحدة جبرهم على الإسلام ليكونوا جميعا مسلمين و قوله(ع)كانوا أمة واحدة لعله إشارة إلى قوله تعالى‏ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏ الآية و ظاهره أن المراد أنهم كانوا جميعا على الشرك و الضلالة و لو شاء لتركهم كذلك و لكن بعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة فأسلم بعضهم فلذا صاروا مختلفين و إن احتمل أن يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم(ع)في بدو التكليف كلهم مؤمنين‏

-

ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن ابن سنان‏

مثله‏

(4)

.

____________

(1) الخصال ج 2: 172- 173؛ أمالي الصدوق: 142- 143 و في المصدرين:

عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبيّ ص. م.

(2) هكذا في نسخ، و الصحيح: ابن بشران، و هو أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران المعدل، راجع ترجمة الطوسيّ: المقدّمة(ص)56.

(3) أمالي الطوسيّ: 253. م.

(4) علل الشرائع: 51. م.

32

24-

مع، معاني الأخبار ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) قَالَ:

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ النَّبِيُّونَ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ قُلْتُ كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ قَالَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفِيراً قُلْتُ مَنْ كَانَ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ آدَمُ قُلْتُ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلًا قَالَ نَعَمْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُرْيَانِيُّونَ آدَمُ وَ شَيْثٌ وَ أَخْنُوخُ وَ هُوَ إِدْرِيسُ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وَ نُوحٌ- وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ أَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى وَ سِتُّمِائَةِ نَبِيٍّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ قَالَ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثٍ(ع)خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ الْخَبَرَ

(2)

.

بيان: قال الجزري‏

في حديث أبي ذر

قلت يا رسول الله كم الرسل قال ثلاث مائة و خمسة عشر و في رواية ثلاثة عشر جم الغفير.

هكذا جاءت الرواية قالوا و الصواب جما غفيرا و الجماء الغفير و جماء غفيرا أي مجتمعين كثيرين ثم قال و أصل الكلمة من الجموم و الجمة و هو الاجتماع و الكثرة و الغفير من الغفر و هو التغطية و الستر فجعلت الكلمتان في موضع الشمول و الإحاطة.

و قوله(ص)و ستمائة نبي يحتمل أن يكون معطوفا على عيسى أي ستمائة نبي بعد عيسى و يمكن أن يكون المراد أنه كان غير موسى و عيسى من أنبياء بني إسرائيل ستمائة نبي فالمراد عظماؤهم لئلا ينافي الخبر السابق.

25-

مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالا

____________

(1) بفتح الالف و يضم نسبة الى أسوارية: قرية من قرى أصفهان خرج منها جماعة من العلماء.

(2) معاني الأخبار: 95. الخصال ج 2: 104. م.

33

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ(ع)يَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ

أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏

قُلْنَا مَنْ هُمْ قَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُلْنَا لَهُ مَا مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ قَالَ بُعِثُوا إِلَى شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا

(1)

.

بيان: يدل على أن موسى و عيسى(ع)كانا مبعوثين إلى كافة الخلق و ينافيه بعض الأخبار (2).

26-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خَمْسَةٌ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏

(3)

.

27 الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ انْظُرْ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَإِنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي الْبِسَاطِ أَقْدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ(ع)وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيْدَارَ

(4)

وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ‏

(5)

وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ

(6)

وَ هَذَا أَثَرُ خَنُوخَ‏

(7)

وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ‏

____________

(1) كامل الزيارة: 179- 180. م.

(2) راجع الخبر الآتي تحت رقم 28 و 49 و 55.

(3) الخصال ج 1: 144. م.

(4) لعل الصحيح قينان، و هو قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، و في اثبات الوصية للمسعوديّ أن اسمه أيضا محوق. راجع تاريخ اليعقوبي 1: 4 و المحبر(ص)3.

(5) هو ابن قينان. و في المحبر: مهلاليل، خلافا لليعقوبي فأثبته: مهلائيل.

(6) هكذا في النسخ: و في تاريخ اليعقوبي 1: 3 و المحبر(ص)4: «يرد» و هو يرد بن مهلائيل.

(7) في تاريخ اليعقوبي و اثبات الوصية: اخنوخ، و في المحبر احنوخ، و هو اخنوخ بن يرد.

و يسمى إدريس أيضا، و في اثبات الوصية ان اسمه إدريس و هرمس أيضا. و سيأتي ذلك في باب قصة إدريس.

34

وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشْلِخُ‏

(1)

وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ‏

(2)

وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ

(3)

وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ

(4)

وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْإِسْكَنْدَرِ

(5)

وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ

(6)

وَ هَذَا أَثَرُ لُوَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ‏

(7)

وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمَنَافِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ‏

(8)

وَ هَذَا أَثَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(9)

وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَذَا أَثَرُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ(ع)لِأَنَّهُ قَدْ وَطِئَ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهَا آثَارُ دِيْنِ اللَّهِ وَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيهِمْ كَالشَّاكِّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَ فِيهِمْ كَمَنْ جَحَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اخْفِضْ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً كَمَا كُنْتُ‏

(10)

.

28-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْعَزَائِمِ وَ الشَّرَائِعِ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ(ع)كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ

____________

(1) هكذا في نسخ من الكتاب و المحبر و اثبات الوصية، و في تاريخ اليعقوبي: «متوشلح» بالحاء، و هو متوشلح بن اخنوخ.

(2) هو سام بن نوح، و لعلّ نوح سقط عن البين.

(3) هو ابن سام.

(4) في اثبات الوصية: هو هود بن شالخ بن ارفخشد، و يأتي نسبه في بابه.

(5) يأتي ذكرهم في أبوابهم.

(6) ذكره في عدادهم غريب جدا، و لعله من إضافة الراوي أو الناسخ.

(7) هو عدنان بن ادد بن الهميسع من ولد إبراهيم و الترتيب يقتضى ذكره قبلا.

(8) سيأتي ذكرهم في باب آباء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

(9) في نسخة: سيدنا محمّد رسول اللّه ص.

(10) مشارق الأنوار: 128- 130. م.

35

تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ مُوسَى وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى‏

(1)

وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى وَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى وَ شَرِيعَتِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(ع)وَ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نُبُوَّةً أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ‏

(2)

.

29-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى-

فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏

قَالَ هُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ إِنَّ نُوحاً جَاءَ بِشَرِيعَةٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ

(3)

.

بيان: كون هؤلاء الخمسة(ع)أولي العزم هو المروي في أخبارنا المستفيضة و

* * *

روى المخالفون أيضا عن ابن عباس و قتادة

و ذهب بعضهم إلى أنهم ستة نوح و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و يوسف و أيوب و قيل هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين و قيل هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد(ص)و لا عبرة بأقوالهم بعد ورود النصوص المعتبرة عن أهل البيت ع‏

.

30-

فس، تفسير القمي‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏

وَ هُمْ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ أَنَّهُمْ سَبَقُوا الْأَنْبِيَاءَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ أَقَرُّوا بِكُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ بَعْدَهُمْ وَ عَزَمُوا عَلَى الصَّبْرِ مَعَ التَّكْذِيبِ لَهُمْ وَ الْأَذَى‏

(4)

.

31-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً

قَالَ عَهِدَ إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيهِمْ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ فَأَجْمَعَ عَزْمُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارُ بِهِ‏

(5)

.

____________

(1) في نسخة: على شريعته و منهاجه.

(2) عيون الأخبار: 234- 235. م.

(3) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 624. م.

(5) علل الشرائع: 52. م.

36

فس، تفسير القمي أبي عن ابن عيسى‏

مثله‏

(1)

.

بيان: لعل المراد عدم الاهتمام و العزم التام الذي كان مندوبا إليه في مثل ذلك‏ (2).

32-

ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع‏

سَأَلَ الشَّامِيُ‏

(3)

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ مَنْ وُلِدَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يُرْكَضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمُ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخَضِرُ وَ هُوَ تَالِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ (صلوات الله عليهم)

(4)

.

بيان: كون ذي الكفل هو يوشع(ع)خلاف المشهور و لكنه أحد الأقوال فيه و سيأتي في باب ذكر أحواله(ع)تحقيق ذلك قال الرازي في تفسيره الكبير قيل إن ذا الكفل زكريا و قيل يوشع و قيل إلياس ثم قالوا خمسة من الأنبياء(ع)سماهم الله باسمين إسرائيل و يعقوب إلياس و ذو الكفل عيسى و المسيح يونس و ذو النون محمد و أحمد(ص)انتهى.

و قال بعض المؤرخين إنه حزقيل و قيل إنه وصي اليسع بن أخطوب.

33-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 424 مع اختلاف يسير. م.

(2) مع ان في الاسناد ضعفا بالمفضل بن صالح.

(3) الحديث طويل تقدم مسندا بتمامه في كتاب الاحتجاجات في باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

(4) الخصال ج 1: 154 و 156 و لم نجد فيه خبر من ولد من الأنبياء مختونا، عيون الاخبار: 135- 136، علل الشرائع: 198. م.

37

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ (1)

أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَهُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏

(2)

.

فس، تفسير القمي الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله عن آبائه (صلوات الله عليهم)

مثله‏

(3)

.

34-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّنَ أَنْبِيَاءَهُ مِنْ خَزَائِنِ لُطْفِهِ وَ كَرَمِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ عَلَّمَهُمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ أَفْرَدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لِنَفْسِهِ فَلَا يُشْبِهُ أَخْلَاقَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ إِذْ جَعَلَهُمْ وَسَائِلَ سَائِرِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ جَعَلَ حُبَّهُمْ وَ طَاعَتَهُمْ سَبَبَ رِضَاهُ وَ خِلَافَهُمْ وَ إِنْكَارَهُمْ سَبَبَ سَخَطِهِمْ وَ أَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ رَسُولِهِمْ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ طَاعَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِطَاعَتِهِمْ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّهِمْ وَ حُرْمَتِهِمْ وَ وَقَارِهِمْ وَ تَعْظِيمِهِمْ وَ جَاهِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ فَعَظِّمْ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ لَا تُنَزِّلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَحَدٍ مِنْ دُونِهِمْ وَ لَا تَتَصَرَّفْ بِعَقْلِكَ فِي مَقَامَاتِهِمْ وَ أَحْوَالِهِمْ وَ أَخْلَاقِهِمْ إِلَّا بِبَيَانٍ مُحْكَمٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ بِدَلَائِلَ تَتَحَقَّقُ بِهَا فَضَائِلُهُمْ وَ مَرَاتِبُهُمْ وَ أَنَّى بِالْوُصُولِ إِلَى حَقِيقَةِ مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنْ قَابَلْتَ أَقْوَالَهُمْ وَ أَفْعَالَهُمْ بِمَنْ دُونَهُمْ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَقَدْ أَسَأْتَ صُحْبَتَهُمْ وَ أَنْكَرْتَ مَعْرِفَتَهُمْ وَ جَهِلْتَ خُصُوصِيَّتَهُمْ بِاللَّهِ وَ سَقَطْتَ عَنْ دَرَجَةِ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ الْمَعْرِفَةِ فَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ‏

(4)

.

35-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ يَقُولُ فِيهِ‏

____________

(1) تقدم الحديث بطوله في كتاب الاحتجاجات في باب مناظرات الحسن و الحسين (عليهما السلام).

(2) الخصال ج 2: 8. م.

(3) تفسير عليّ بن إبراهيم: 598 مع اختلاف في الألفاظ. م.

(4) مصباح الشريعة مخطوط. م.

(5) أخرجه الصدوق في كتابه التوحيد(ص)31 أيضا ضمن خطبة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الاسناد هكذا: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد اللّه، جميعا عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و الهيثم بن أبي مسروق النهدى، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، كلهم عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن إسحاق بن غالب.

38

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ

(1)

دُونَ خَلْقِهِ فِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَا وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَ هُوَ يَرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَأَحَبَّ الِاخْتِصَاصَ بِالتَّوْحِيدِ إِذَا احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوِّهِ وَ اسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ‏

(2)

لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ انْبَعَثَ [ابْتَعَثَ‏] فِيهِمُ‏

(3) النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏

-

لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

وَ لِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا وَ عَرَفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوا وَ يُوَحِّدُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ‏

(4)

.

بيان: المحتجب بالنور أي بكونه نورا أي مجردا لا تدركه الحواس و العقول فليس حجابه إلا تقدسه و كماله و الطامح و الشامخ المرتفع و الباذخ العالي و الفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالى أرفع من أن يدرك بالحواس و الأوهام و العقول.

فوق كل شي‏ء علا أي قدرة و شرفا و من كل شي‏ء دنا أي لطفا و جودا و رحمة و تربية فتجلى أي ظهر لخلقه بإظهار جوده و قدرته و علمه في كل شي‏ء و المنظر الموضع المرتفع الذي ينظر إليه أي هو بمحل من الرفعة و العلو هو أعلى من أن يدركه أبصار العقول فأحب و اقتضى حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد و يخصوه به و لم يكن ذلك ممكنا إلا بإرسال الرسل لما قد تمهد من كمال علوه و نهاية سموه و انحطاط درجة المكلفين و جهلهم و عجزهم فلذا جعل بينه و بين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم و يفيضوا على الخلق من جهة بشريتهم و مجانستهم لهم و قد أوردنا تحقيق ذلك على وجه أبسط في الفوائد الطريفة.

36-

شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ مَا بَيْنَ نُوحٍ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ

____________

(1) شبهه تعالى بالشمس حيث لا يكاد يرى لشدة نوره.

(2) الحديث في التوحيد هكذا: و استتر عن خلقه، و بعث اليهم الرسل ليكون له الحجة البالغة على خلقه، و يكون رسله اليهم شهداء عليهم، و انبعث فيهم النبيين. و فيه: فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا، و يوحدوه بالالهية بعد ما عندوا.

(3) في نسخة: و ابتعث فيهم.

(4) علل الشرائع: 51. و فيه: و يوحدوه بالالهية بعد ما عضدوا. و في نسخة من الكتاب:

بعد ما أضدوا. م.

39

مُسْتَخْفِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏

وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً

يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ

(1)

.

37-

ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بَعَثَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ‏

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ

مِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ وَ لِئَلَّا يَقُولُوا

ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ

وَ لِتَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ حِكَايَةً عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ وَ احْتِجَاجِهِمْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ-

أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (2)

.

38-

يه، من لا يحضر الفقيه عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اسْمَ النَّبِيِّ(ع)فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ الْمَاحِي وَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى الْحَادُّ وَ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى أَحْمَدُ وَ فِي الْفُرْقَانِ مُحَمَّدٌ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْمَاحِي فَقَالَ الْمَاحِي صُورَةَ الْأَصْنَامِ وَ مَاحِي الْأَوْثَانِ وَ الْأَزْلَامِ وَ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَ الرَّحْمَنِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ الْحَادِّ قَالَ يُحَادُّ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ دِينَهُ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ أَحْمَدَ قَالَ حَسُنَ ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ بِمَا حُمِدَ مِنْ أَفْعَالِهِ قِيلَ فَمَا تَأْوِيلُ مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ أُمَمِهِمْ يَحْمَدُونَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ اسْمَهُ الْمَكْتُوبَ عَلَى الْعَرْشِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْحَدِيثَ‏

(3)

.

39-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْإِيمَانُ ثُمَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط. م.

(2) علل الشرائع: 51. م.

(3) الفقيه: ج 2(ص)246 (باب الوصية من لدن آدم) و الحديث طويل أخرجه المصنّف عنه و عن الأمالي في المجلد السادس في باب اسمه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الكتب الأربعة.

40

يَنْقُلُهُ اللَّهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَدْلُ وَ إِنَّمَا بَعَثَ الرُّسُلَ لِيَدْعُوا النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ لَا يَدْعُوا أَحَداً إِلَى الْكُفْرِ قُلْتُ فَيَكُونُ الرَّجُلُ كَافِراً قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْكُفْرُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَنْقُلُهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّاسَ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُونَ إِيمَاناً بِشَرِيعَةٍ وَ لَا كُفْراً بِجُحُودٍ ثُمَّ ابْتَعَثَ اللَّهُ‏

(1)

الرُّسُلَ إِلَيْهِمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ‏

(2)

.

40-

ع، (3) علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ الْإِقْرَارُ بِهِمْ وَ الْإِذْعَانُ لَهُمْ بِالطَّاعَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ وَ قُوَاهُمْ مَا يكملوا

(4)

[يَكْمُلُونَ لِمَصَالِحِهِمْ وَ كَانَ الصَّانِعُ مُتَعَالِياً عَنْ أَنْ يُرَى وَ كَانَ ضَعْفُهُمْ وَ عَجْزُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِهِ ظَاهِراً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ

(5)

مِنْ رَسُولٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَعْصُومٍ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ وَ أَدَبَهُ وَ يَقِفُهُمْ‏

(6)

عَلَى مَا يَكُونُ بِهِ إِحْرَازُ مَنَافِعِهِمْ‏

(7)

وَ دَفْعُ مَضَارِّهِمْ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ [مِنْ مَنَافِعِهِمْ وَ مَضَارِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ وَ طَاعَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَجِي‏ءِ الرَّسُولِ مَنْفَعَةٌ وَ لَا سَدُّ حَاجَةٍ وَ لَكَانَ إِتْيَانُهُ عَبَثاً لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَ لَا صَلَاحٍ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ‏

الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (8)

____________

(1) في نسخة: ثم بعث اللّه.

(2) علل الشرائع: 51- 52. م.

(3) الحديث طويل جدا من(ص)248 الى(ص)264 من العيون لما سمع ابن قتيبة النيسابوريّ هذه العلل من الفضل بن شاذان سأل عنه: اخبرنى عن هذه العلل أ هي من الاستنباط و الاستخراج و من نتائج العقل او سمعتها و رويتها؟ قال: لا اعلل من ذات نفسى بل سمعتها من مولاى ابى الحسن الرضا (عليه السلام). م.

(4) في العلل: لما لم يكتف في خلقهم و قواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزّ و جلّ حتّى يكلمهم و يشافههم. و كان الصانع اه. و في الخصال: ما يكلمون به مصالحهم. م.

(5) في العلل: لم يكن بدلهم. و في الخصال: لم يكن لهم بد. م.

(6) في نسخة: يوفقهم.

(7) في العلل: اجتلاب منافعهم.

(8) علل الشرائع: 95. عيون الأخبار: 249. م.

41

41-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا

مَا الرَّسُولُ وَ مَا النَّبِيُّ قَالَ النَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ الرَّسُولُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يَرَى الْمَنَامَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ قُلْتُ الْإِمَامُ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى وَ لَا يُعَايِنُ الْمَلَكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ‏

(1)

.

42-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ قَالَ:

كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَعْرُوفِيُّ إِلَى الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ قَالَ فَكَتَبَ أَوْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ‏

(2)

وَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ رُبَّمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ النَّبِيُّ رُبَّمَا يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ رُبَّمَا رَأَى الشَّخْصَ وَ لَمْ يَسْمَعْ وَ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ‏

(3)

.

43-

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ أَوَّلَ وَصِيٍّ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ كَانَ عَدَدُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَمَا إِنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ‏

(4)

.

بيان: أي كان بمنزلة هبة الله بالنسبة إلى محمد(ص)أو كان(ع)هبة و عطية وهبه الله له.

____________

(1) أصول الكافي ج 1: 176. و روى فيه في حديث أن أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) قرءا «المحدث» بفتح الدال و تشديده.

(2) في نسخة: و يسمع كلماته.

(3) أصول الكافي: 1: 176.

(4) بصائر الدرجات: 33. م.

42

44-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْبِيَاءَ- هُوداً وَ صَالِحاً وَ إِسْمَاعِيلَ وَ شُعَيْباً وَ مُحَمَّداً خَاتَمَ النَّبِيِّينَ(ص)

(1)

.

بيان: هذا الخبر و خبر الشامي‏ (2) يدلان على كون إسماعيل من العرب و يظهر من خبر أبي ذر (3) أنه ليس منهم و هذان أقوى سندا منه لكون أكثر رجاله من العامة لكن سيأتي خبر آخر عن الفضيل على وفق خبر أبي ذر و يمكن الجمع بينهما بأن يكون إسماعيل قد يتكلم بغير العربية أيضا أو يكون علم قومه العربية و لم يكونوا قبل ذلك عارفين بها و الله تعالى يعلم.

45-

ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ إِنَّ لِلَّهِ رُسُلًا مُسْتَعْلِنِينَ وَ رُسُلًا مُسْتَخْفِينَ فَإِذَا سَأَلْتَهُ بِحَقِّ الْمُسْتَعْلِنِينَ فَسَلْهُ بِحَقِّ الْمُسْتَخْفِينَ‏

(4)

.

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن ابن عيسى و علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو بن سعيد عن الجريري عن ابن أبي الديلم‏

مثله‏

(5)

.

46-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ جَمَاعَةٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَرْبَعَةً- هُوداً وَ صَالِحاً وَ شُعَيْباً وَ مُحَمَّداً (صلوات الله عليهم)

(6)

.

47

وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ خَمْسَةٌ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ وَ قَالَ إِنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا أَتَى نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَاهُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ‏

(7)

.

____________

(1) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(2) و كذا ما يأتي تحت رقم 47 و 48.

(3) و كذا ما يأتي تحت رقم 46.

(4) كمال الدين: 14. و فيه: فاسأله. و كذا في الحديث الذي بعده. م.

(5) كمال الدين: 197. م.

(6) قصص الأنبياء مخطوط. م.

(7) قصص الأنبياء مخطوط. م.

43

48-

ختص، الإختصاص رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:

أَوَّلُ الْمُرْسَلِينَ آدَمُ وَ آخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَيْهِمْ‏

(1)

وَ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ الرُّسُلُ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُولُو الْعَزْمِ- نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ خَمْسَةٌ سُرْيَانِيُّونَ آدَمُ وَ شَيْثٌ وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أَوَّلُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى- وَ الْكُتُبُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةُ كُتُبٍ مِنْهَا عَلَى آدَمَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرُونَ وَ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةُ وَ عَلَى دَاوُدَ الزَّبُورُ وَ عَلَى عِيسَى الْإِنْجِيلُ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ الْفُرْقَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏

(2)

.

49-

ك، (3) إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَى آدَمَ(ع)أَنْ لَا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً

فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ وَ كَانَ كَبْشُ هَابِيلَ مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرْعُ قَابِيلَ غَيْرَ مُنَقًّى فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ

الْآيَةَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ إِذَا قُبِلَ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ‏

(4)

فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى لِلنَّارِ الْبُيُوتَ وَ قَالَ‏

____________

(1) هكذا في نسخ من الكتاب، و لعلّ لفظة «و عليهم» زائدة.

(2) الاختصاص مخطوط. م.

(3) رواه الكليني في روضة الكافي بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، و ألفاظه تختلف، و نحن نشير الى بعض الاختلافات حيث يحتاج فهم الحديث إليها.

(4) في الكافي و في نسخة: فعمد قابيل الى النار.

44

لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى تُقُبِّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنَّهُ تُقُبِّلَ‏

(1)

قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ‏

(2)

فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى آدَمَ قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَ مَا بَعَثْتَنِي لَهُ رَاعِياً فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقْتُولًا

(3)

فَقَالَ لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبَّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ(ع)وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ‏

(4)

وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي فَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ نُوحاً وَ قَالَ‏

(5)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ‏

(6)

فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ‏

(7)

وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ‏

____________

(1) في الكافي: ثم ان إبليس لعنه اللّه أتاه- و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدم في العروق- فقال له: يا قابيل قد تقبل.

(2) في الكافي: و انك ان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه، فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله.

(3) في الكافي: أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا.

(4) في نسخة: فانى لم أقطع العلم.

(5) في الكافي: و بشر آدم بنوح فقال.

(6) في الكافي: فيكذبه قومه فيقتلهم اللّه.

(7) في الكافي: عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلهم انبياء اللّه.

45

ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ‏

(1)

الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَأَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ‏

(2)

فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ- فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ- وَ جَبْرَئِيلُ(ع)خَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

(3)

وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً

(4)

فَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعٌ وَ تِسْعٌ‏

(5)

ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌ(ع)وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ- فَوَجَدُوا نُوحاً قَدْ بَشَّرَ

(6)

بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ع- فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى‏

(7)

هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ‏

____________

(1) في المصدر: لما مرض. م.

(2) في الكافي: فارسل هبة اللّه.

(3) في الكافي: و جنود الملائكة.

(4) هكذا في نسخ من الكتاب، و في المصدر: خمسة و عشرين، و في الكافي: فرفع خمسة و عشرين تكبيرة.

(5) هكذا في نسخ، و في المصدر: سبعا و تسعا، و في الكافي: تسعا و سبعا.

(6) في الكافي: فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيّا قد بشر.

(7) في الكافي: وصى.

46

فِيهِ‏

(1)

وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى-

وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏

يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ

(2)

فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ‏

أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً

لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ‏

يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏

ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ

(3)

فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ-

(4)

وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ عَلَيْهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ

(5)

مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَاماً أَنْ‏

____________

(1) في الكافي: فيتعاهدون نوحا و زمانه الذي يخرج فيه و كذلك جاء في وصية كلّ نبيّ.

(2) في الكافي: يعنى لم اسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء.

(3) في المصدر: و آثار النبوّة.

(4) في المصدر: فانى لم اقطعها من بيوتات الأنبياء الذي بينك و بين آدم. و في الكافي فانى لم اقطعها كما لم اقطعها من بيوتات الأنبياء التي بينك و بين آدم.

(5) في الكافي: و بشر نوح ساما بهود (عليه السلام)، و كان اه. و هو يخلو عن قوله: مستخفين و مستعلنين.

47

يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعْثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ- نُوحٌ- فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏

وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً

وَ قَوْلُهُ‏

كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ‏

وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏

وَ قَوْلُهُ‏

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا

لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ-

وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ‏

لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ بَيْنَ هُودٍ وَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ

(1)

وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ

وَ قَوْلُهُ‏

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى-

وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏

فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ نَبِيٍّ عَشَرَةُ آبَاءٍ

(2)

وَ تِسْعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَى لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهم) حَتَّى انْتَهَى إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ يُوسُفَ فِي الْأَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ‏

(3)

حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَشَرَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ

(4)

فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مُوسَى وَ هَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ تَتْرَى-

كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏

فَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ نَبِيَّيْنِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ-

(5)

____________

(1) الكافي يخلو عن قوله: عشرة.

(2) في الكافي: عشرة أنبياء.

(3) في نسخة: فى أسباط اخوته.

(4) الكافي يخلو عن قوله: عشرة.

(5) أي كانوا يشتغلون بقتلهم و لا يبالون أن يقوم أسواقهم حتّى سوق بقلهم آخر النهار. و في المصدر: و يقوم في سوق من (فى ح) آخر النهار. م.

48

فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ(ص)

(1)

وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةٌ

(2)

وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاةٌ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(3)

فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ(ص)

(4)

وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

يَجِدُونَهُ‏

يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَهُ-

مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ

وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ-

وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

فَبَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَمَا بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً(ص)فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ(ص)نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ‏

(5)

وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏

فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ‏

(6)

وَ لَا إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا

(7)

فَأَمَرَهُ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُ عَمَّا يُنْكِرُ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَ مَا بَعْدَهُ بِعِلْمٍ‏

____________

(1) في نسخة: بشر بمحمّد ص.

(2) المصدر و الكافي يخلو عن قوله: عشرة.

(3) في الكافي: و هو فتاة الذي ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه. قلت: فى قوله: «فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» الكهف: 62.

(4) في الكافي تبشر بمحمّد ص: حتى بعث اللّه تبارك و تعالى المسيح عيسى بن مريم فبشر بمحمّد(ص)و ذلك قوله.

(5) في نسخة: فانى لم اقطع العلم.

(6) في الكافي: و لم يكل امره الى أحد من خلقه، لا الى ملك مقرب.

(7) في الكافي: فقال له: قل: كذا و كذا.

49

فَعَلَّمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ‏

(1)

أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ بِالذُّرِّيَّةِ

(2)

الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏

فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (3)

فَأَمَّا الْكِتَابُ فَالنُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ

(4)

وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمُ النُّبُوَّةَ-

(5)

وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وُلَاةُ الْأَمْرِ

(6)

وَ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ وَ الْهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الْفَضْلِ فِي الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآلِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِمْ انْتَهَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَ بِنَصْرِهِمْ‏

(7)

وَ مَنْ وَضَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ‏

(8)

وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى‏

(9)

وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَ زَاغُوا عَنْ وَصِيَّةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ‏

(10)

فَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُجَّةٌ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (11)

____________

(1) في الكافي: عما يكره، لقص اليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علم انبياؤه اه.

(2) في الكافي: و الذرّية.

(3) هكذا في الكتاب و المصدر، و في المصحف الشريف: «فَقَدْ آتَيْنا». و لعله سهو من النسّاخ.

(4) في الكافي زيادة و هى: و أمّا الملك العظيم فهم الأئمّة الهداة من الصفوة.

(5) في الكافي: و العلماء الذين جعل اللّه فيهم البقية و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق حتّى تنقضى الدنيا و العلماء.

(6) في المصدر: و ولاة الأمر. و في الكافي: و لولاة الأمر استنباط العلم و للهداة، فهذا شأن الفضل من الصفوة و الرسل اه.

(7) في المصدر: و انتهى الى امرهم فجزا (فجرى خ ل فجاء خ ل) بنصرهم. م.

(8) في الكافي: من الآباء و الاخوان و الذرّية من الأنبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم و نجا بنصرتهم، و من وضع ولاة أمر اللّه اه.

(9) في الكافي: و المتكلفين بغير هدى من اللّه. قلت: أى جعل الذين يتكلفون في أمور الناس بغير هدى منسوبا من اللّه تعالى.

(10) في الكافي: و رغبوا عن وصيه و طاعته.

(11) قد عرفت ان الآية في المصحف الشريف: «فَقَدْ آتَيْنا»

50

فَالْحُجَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّةَ اللَّهِ خَبَّرَتْ بِذَلِكَ‏

(1)

فِي الْعَقِبِ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي رَفَعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ فَقَالَ‏

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏

وَ هِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى قَبْلَكُمْ‏

(2)

وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏

(3)

-

وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

-

أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏

فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ-

(4)

وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أُمَّتُكَ‏

(5)

يَقُولُ فَقَدْ وَكَّلْنَا أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ وَ جَعَلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بَعْدَكَ عَلَماً عَنْكَ وَ وُلَاةً مِنْ بَعْدِكَ‏

(6)

وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِيَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا وِزْرٌ

(7)

وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِئَاءٌ هَذَا تِبْيَانُ‏

(8)

مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَئِمَّتَهُ فِي‏

____________

(1) خبره الشي‏ء و بالشي‏ء: اعلمه إيّاه و انبأه به. و الظاهر أنّه مصحف جرت كما في المصدر.

(2) في الكافي: و بها ينجو من يتبع الأئمّة.

(3) في المصدر: و بها ينجو من اتبع الأئمّة و قد ذكر اللّه تعالى في كتابه اه. م.

(4) الكافي خال عن قوله: الأنبياء، و في المصدر: الآباء.

(5) تفسير لقوله تعالى له قبل ذلك: «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ»

(6) في نسخة: و ولاة الأمر من بعدك، و في أخرى: و جعلت أهل بيتك بعدك علم امتك و ولاة (الامر خ) من بعدك، و في المصدر: و جعلت أهل بيتك بعدك على امتك ولاة من بعدك.

(7) في المصدر و في الكافي: و لا زور.

(8) في المصدر: فهذا تبيان. و في الكافي: فهذا بيان ما ينتهى إليه أمر هذه الأمة.