بحار الأنوار - ج52

- العلامة المجلسي المزيد...
395 /
1

تتمة كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه‏)

تتمة أبواب النصوص من الله تعالى و من آبائه عليه (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) سوى ما تقدم في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)من النصوص على الاثني عشر (ع)

باب 18 ذكر من رآه (صلوات اللّه عليه‏)

1-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِ‏ (1) قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ وَرَدَ الرَّيَّ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ فَرَوَى لَهُ حَدِيثَيْنِ فِي صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ كَمَا سَمِعَ وَ أَظُنُّ ذَلِكَ قَبْلَ سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ قَرِيباً مِنْهَا قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَدَكِيُّ قَالَ قَالَ الْأَوْدِيُ‏

بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتَّةً وَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ السَّابِعَةَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ هَيُوبٌ وَ مَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبٌ إِلَى النَّاسِ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَا أَعْذَبَ مِنْ مَنْطِقِهِ فِي حُسْنِ‏

____________

(1) اقول: هو أبو العباس أحمد بن على الرازيّ الخضيب الايادى، عنونه النجاشيّ (ص 76) و قال: قال أصحابنا لم يكن بذاك و قيل: فيه غلو و ترفع و له كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة، و عنونه الشيخ في الفهرست و قال: لم يكن بذاك الثقة في الحديث و يتهم بالغلو، و له كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة حسن. و عنونه ابن الغضائري و قال: كان ضعيفا و حدّثني أبى (رحمه اللّه) أنّه كان في مذهبه ارتفاع و حديثه يعرف تارة و ينكر اخرى.

راجع قاموس الرجال ج 1(ص)342، نقد الرجال(ص)25.

2

جُلُوسِهِ فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ فَزَبَرَنِيَ النَّاسُ فَسَأَلْتُ بَعْضَهُمْ مَنْ هَذَا فَقَالَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَظْهَرُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصِّهِ فَيُحَدِّثُهُمْ وَ يُحَدِّثُونَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مُسْتَرْشِدٌ أَتَاكَ فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اللَّهُ قَالَ فَنَاوَلَنِي حَصَاةً فَحَوَّلْتُ وَجْهِي فَقَالَ لِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ مَا الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ حَصَاةٌ فَكَشَفْتُ عَنْ يَدِي فَإِذَا أَنَا بِسَبِيكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ ثَبَتَتْ عَلَيْكَ الْحُجَّةُ وَ ظَهَرَ لَكَ الْحَقُّ وَ ذَهَبَ عَنْكَ الْعَمَى أَ تَعْرِفُنِي فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا قَالَ أَنَا الْمَهْدِيُّ أَنَا قَائِمُ الزَّمَانِ أَنَا الَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا يَبْقَى النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَدْ ظَهَرَ أَيَّامُ خُرُوجِي فَهَذِهِ أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِكَ فَحَدِّثْ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِ‏

(1)

.

يج، الخرائج و الجرائح عن الفدكي‏ مثله‏

ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَدِيجِيِّ الْكُوفِيِ‏ (2) عَنِ الْأَزْدِيِّ قَالَ:

____________

(1) راجع المصدر:(ص)63.

(2) أقول: عنونه النجاشيّ (ص 202) و قال: رجل من أهل كوفة كان يقول أنه من آل أبي طالب، و غلا في آخر أمره و فسد مذهبه و صنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد ثمّ قال: و هذا الرجل تدعى له الغلاة منازل عظيمة. و عنونه الفهرست و قال: كان مستقيم الطريقة و صنف كتبا كثيرة سديدة ثمّ خلط و أظهر مذهب المخمسة و صنف كتبا في الغلوّ و التخليط و له مقالة تنسب إليه، و قال ابن الغضائري: المدعى العلوية كذاب غال صاحب بدعة و مقالة رأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت إليه.

و قال في نقد الرجال(ص)226: و المخمسة طائفة من الغلاة يقولون: ان سلمان و المقداد و عمّار و أبا ذر و عمرو بن أميّة الضمرى، هم الموكلون بمصالح العالم، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

أقول: قد مر في ج 51 من طبعتنا الحديثة(ص)379 أن المخمسة طائفة يقولون بربوبية أصحاب الكساء الخمسة، فراجع.

3

بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا يَبْقَى النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ وَ هَذِهِ أَمَانَةٌ تَحَدَّثْ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِ‏

(1)

.

بيان لعل هذا مما فيه البداء و أخبر(ع)بأمر غير حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لأكثر الشيعة بالسفراء و الأظهر ما في رواية الصدوق.

2-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ‏

نَزَلْنَا مَسْجِداً فِي الْمَنْزِلِ الْمَعْرُوفِ بِالْعَبَّاسِيَّةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ فُسْطَاطِ مِصْرَ وَ تَفَرَّقَ غِلْمَانِي فِي النُّزُولِ وَ بَقِيَ مَعِي فِي الْمَسْجِدِ غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ فَرَأَيْتُ فِي زَاوِيَتِهِ شَيْخاً كَثِيرَ التَّسْبِيحِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ رَكَعْتُ وَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَ دَعَوْتُ بِالطَّعَامِ وَ سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي فَأَجَابَنِي فَلَمَّا طَعِمْنَا سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ عَنْ بَلَدِهِ وَ حِرْفَتِهِ فَذَكَرَ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَسِيحُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَ يَنْتَقِلُ فِي الْبُلْدَانِ وَ السَّوَاحِلِ وَ أَنَّهُ أَوْطَنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً يَبْحَثُ عَنِ الْأَخْبَارِ وَ يَتَتَبَّعُ الْآثَارَ فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَرَكَعَ فِيهِ وَ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَأَنْبَهَهُ صَوْتُ دُعَاءٍ لَمْ يَجْرِ فِي سَمْعِهِ مِثْلُهُ قَالَ فَتَأَمَّلْتُ الدَّاعِيَ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ أَسْمَرُ لَمْ أَرَ قَطُّ فِي حُسْنِ صُورَتِهِ وَ اعْتِدَالِ قَامَتِهِ ثُمَّ صَلَّى فَخَرَجَ وَ سَعَى فَاتَّبَعْتُهُ وَ أَوْقَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نَفْسِي أَنَّهُ صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ قَصَدَ بَعْضَ الشِّعَابِ فَقَصَدْتُ أَثَرَهُ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ مِثْلَ الْفَنِيقِ قَدِ اعْتَرَضَنِي فَصَاحَ بِي بِصَوْتٍ لَمْ أَسْمَعْ أَهْوَلَ مِنْهُ مَا تُرِيدُ عَافَاكَ اللَّهُ فَأُرْعِدْتُ وَ وَقَفْتُ وَ زَالَ الشَّخْصُ عَنْ بَصَرِي وَ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً فَلَمَّا طَالَ بِيَ الْوُقُوفُ وَ الْحَيْرَةُ انْصَرَفْتُ أَلُومُ نَفْسِي وَ أَعْذِلُهَا بِانْصِرَافِي بِزَجْرَةِ الْأَسْوَدِ فَخَلَوْتُ بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَدْعُوهُ وَ أَسْأَلُهُ بِحَقِّ رَسُولِهِ وَ آلِهِ(ع)أَنْ لَا يُخَيِّبَ سَعْيِي وَ أَنْ يُظْهِرَ لِي مَا يَثْبُتُ بِهِ قَلْبِي وَ يَزِيدُ فِي بَصَرِي‏

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)119: و لا تحدث بها الا اخوانك من أهل الحق.

4

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ زُرْتُ قَبْرَ الْمُصْطَفَى(ص)فَبَيْنَا أَنَا فِي الرَّوْضَةِ الَّتِي بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَإِذَا مُحَرِّكٌ يُحَرِّكُنِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَإِذَا أَنَا بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ مَا خَبَرُكَ وَ كَيْفَ كُنْتَ فَقُلْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ وَ أَذُمُّكَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِمَا خَاطَبْتُكَ بِهِ وَ قَدْ أَدْرَكْتَ خَيْراً كَثِيراً فَطِبْ نَفْساً وَ ازْدَدْ مِنَ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَدْرَكْتَ وَ عَايَنْتَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ سَمَّى بَعْضَ إِخْوَانِيَ الْمُسْتَبْصِرِينَ فَقُلْتُ بِبُرْقَةَ فَقَالَ صَدَقْتَ فَفُلَانٌ وَ سَمَّى رَفِيقاً لِي مُجْتَهِداً فِي الْعِبَادَةِ مُسْتَبْصِراً فِي الدِّيَانَةِ فَقُلْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَتَّى سَمَّى لِي عِدَّةً مِنْ إِخْوَانِي ثُمَّ ذَكَرَ اسْماً غَرِيباً فَقَالَ مَا فَعَلَ نقفور قُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ كَيْفَ تَعْرِفُهُ وَ هُوَ رُومِيٌّ فَيَهْدِيهِ اللَّهُ فَيَخْرُجُ نَاصِراً مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ آخَرَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ مِنْ أَنْصَارِ مَوْلَايَ(ع)امْضِ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ لَهُمْ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ وَ فِي الِانْتِقَامِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ قَدْ لَقِيتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ وَ أَبْلَغْتُهُمْ مَا حُمِّلْتُ وَ أَنَا مُنْصَرِفٌ وَ أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَلَبَّسَ بِمَا يَثْقُلُ بِهِ ظَهْرُكَ وَ تُتْعِبُ بِهِ جِسْمَكَ وَ أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَكَ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرْتُ خَازِنِي فَأَحْضَرَنِي خَمْسِينَ دِينَاراً وَ سَأَلْتُهُ قَبُولَهَا فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ آخُذَ مِنْكَ مَا أَنَا مُسْتَغْنٍ عَنْهُ كَمَا أَحَلَّ لِي أَنْ آخُذَ مِنْكَ الشَّيْ‏ءَ إِذَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ فَقَالَ نَعَمْ أَخُوكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيُّ الْمَدْفُوعُ عَنْ نِعْمَتِهِ بِأَذْرَبِيجَانَ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَ لِلْحَجِّ تَأْمِيلًا أَنْ يَلْقَى مَنْ لَقِيتَ فَحَجَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَقَتَلَهُ ركزويه بْنُ مَهْرَوَيْهِ وَ افْتَرَقْنَا وَ انْصَرَفْتُ إِلَى الثَّغْرِ ثُمَّ حَجَجْتُ فَلَقِيتُ بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا اسْمُهُ طَاهِرٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرِ يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئاً فَثَابَرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى أَنِسَ بِي وَ سَكَنَ إِلَيَّ وَ وَقَفَ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِي فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ(ع)لَمَّا جَعَلْتَنِي مِثْلَكَ فِي الْعِلْمِ بِهَذَا الْأَمْرِ فَقَدْ شَهِدَ عِنْدِي مَنْ تُوَثِّقُهُ بِقَصْدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ‏

5

إِيَّايَ لِمَذْهَبِي وَ اعْتِقَادِي وَ أَنَّهُ أَغْرَى بِدَمِي مِرَاراً فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ فَقَالَ يَا أَخِي اكْتُمْ مَا تَسْمَعُ مِنِّي الْخَيْرُ فِي هَذِهِ الْجِبَالِ وَ إِنَّمَا يَرَى الْعَجَائِبَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الزَّادَ فِي اللَّيْلِ وَ يَقْصِدُونَ بِهِ مَوَاضِعَ يَعْرِفُونَهَا وَ قَدْ نُهِينَا عَنِ الْفَحْصِ وَ التَّفْتِيشِ فَوَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ.

بيان: الفنيق الفحل المكرم من الإبل لا يؤذى لكرامته على أهله و لا يركب. و التشبيه في العظم و الكبر و يقال ثابر أي واظب قوله فقد شهد عندي غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف و المؤالف.

3-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيِّ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏

حَجَجْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ جَاوَرْتُ بِمَكَّةَ تِلْكَ السَّنَةَ وَ مَا بَعْدَهَا إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ ثُمَّ خَرَجْتُ عَنْهَا مُنْصَرِفاً إِلَى الشَّامِ فَبَيْنَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ قَدْ فَاتَتْنِي صَلَاةُ الْفَجْرِ فَنَزَلْتُ مِنَ الْمَحْمِلِ وَ تَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِي مَحْمِلٍ فَوَقَفْتُ أَعْجَبُ مِنْهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ مِمَّ تَعْجَبُ تَرَكْتَ صَلَاتَكَ وَ خَالَفْتَ مَذْهَبَكَ فَقُلْتُ لِلَّذِي يُخَاطِبُنِي وَ مَا عِلْمُكَ بِمَذْهَبِي فَقَالَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى صَاحِبَ زَمَانِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَوْمَأَ إِلَى أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ فَقُلْتُ إِنَّ لَهُ دَلَائِلَ وَ عَلَامَاتٍ فَقَالَ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَرَى الْجَمَلَ وَ مَا عَلَيْهِ صَاعِداً إِلَى السَّمَاءِ أَوْ تَرَى الْمَحْمِلَ صَاعِداً إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ أَيُّهُمَا كَانَ فَهِيَ دَلَالَةٌ فَرَأَيْتُ الْجَمَلَ وَ مَا عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ الرَّجُلُ أَوْمَأَ إِلَى رَجُلٍ بِهِ سُمْرَةٌ وَ كَانَ لَوْنُهُ الذَّهَبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ

(1)

.

يج، الخرائج و الجرائح عن يوسف بن أحمد مثله.

4-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ قَالَ‏

حَضَرْتُ دَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ تُوُفِّيَ وَ أُخْرِجَتْ جَنَازَتُهُ‏

____________

(1) يعني أثر السجود راجع المصدر:(ص)65.

6

وَ وُضِعَتْ وَ نَحْنُ تِسْعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا قُعُودٌ نَنْتَظِرُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا غُلَامٌ عُشَارِيٌّ حَافٍ عَلَيْهِ رِدَاءٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قُمْنَا هَيْبَةً لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَعْرِفَهُ فَتَقَدَّمَ وَ قَامَ النَّاسُ فَاصْطَفُّوا خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ مَشَى فَدَخَلَ بَيْتاً غَيْرَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَدَانِيُ‏

فَلَقِيتُ بِالْمَرَاغَةِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ تِبْرِيزَ يُعْرَفُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ التِّبْرِيزِيِّ فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِ حَدِيثِ الْهَاشِمِيِّ لَمْ يُخْرَمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ فَسَأَلْتُ الْهَمَدَانِيَّ فَقُلْتُ غُلَامٌ عُشَارِيُّ الْقَدِّ أَوْ عُشَارِيُّ السِّنِّ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْوِلَادَةَ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَتْ غَيْبَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِأَرْبَعَةِ سِنِينَ فَقَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا سَمِعْتُ فَقَالَ لِي شَيْخٌ مَعَهُ حَسَنُ الْفَهْمِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لَهُ رِوَايَةٌ وَ عِلْمٌ عُشَارِيُّ الْقَدِّ.

بيان: يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت و عشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار (1).

5-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَائِذٍ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏

كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ بِمَكَّةَ وَ جَمَاعَةً زُهَاءَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُخْلِصٌ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا شَابٌّ مِنَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ إِزَارَانِ مُحْرِمٌ بِهِمَا وَ فِي يَدِهِ نَعْلَانِ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا جَمِيعاً هَيْبَةً لَهُ وَ لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا قَامَ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَ جَلَسَ مُتَوَسِّطاً وَ نَحْنُ حَوْلَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي دُعَاءِ الْإِلْحَاحِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ‏

____________

(1) بل الصّحيح أنّه (عليه السلام) كان عشاري السنّ- اي كأنّ له عشر سنين من حيث إنّه (عليه السلام) كان جسيما إسرائيليّ القدّ و أمّا أنّه عشاريّ القدّ: له عشرة أشبار، فغير صحيح لأنّ الغلام إذا بلغ ستّة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار؟ قال الفيروزآبادي: غلام خماسيّ: طوله خمسة أشبار و لا يقال: سداسيّ و لا سباعيّ لأنّه إذا بلغ ستّة أشبار فهو رجل.

7

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ بِهِ تَقُومُ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ بِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً ثُمَّ نَهَضَ وَ دَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَذْكُرَ أَمْرَهُ وَ أَنْ نَقُولَ مَنْ هُوَ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ إِلَى الْغَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنَ الطَّوَافِ فَقُمْنَا لَهُ كَقِيَامِنَا بِالْأَمْسِ وَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ مُتَوَسِّطاً فَنَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَقُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ دُعِيَتِ الدَّعَوَاتُ وَ لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ وَ لَكَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ فِي الْأَعْمَالِ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا صَادِقُ يَا بَارِئُ يَا مَنْ‏

لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ

يَا مَنْ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ وَ وَعَدَ بِالْإِجَابَةِ يَا مَنْ قَالَ‏

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏

يَا مَنْ قَالَ‏

وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏

وَ يَا مَنْ قَالَ‏

يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (1)

لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ الْمُسْرِفُ وَ أَنْتَ الْقَائِلُ‏

لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً

ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ فَقُلْتُ وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطَاءِ إِلَّا سَعَةً وَ عَطَاءً يَا مَنْ لَا يَنْفَدُ خَزَائِنُهُ يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ مَا دَقَّ وَ جَلَّ لَا يَمْنَعْكَ إِسَاءَتِي مِنْ إِحْسَانِكَ أَنْتَ تَفْعَلُ بِيَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ

____________

(1) راجع المصدر(ص)67 و في نسخة كمال الدين هناك سقط و هكذا في سائر فقرات الدعاء اختلاف راجع ج 2(ص)146.

8

وَ التَّجَاوُزِ يَا رَبِّ يَا اللَّهُ لَا تَفْعَلْ بِيَ الَّذِي أَنَا أَهْلُهُ فَإِنِّي أَهْلُ الْعُقُوبَةِ وَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُهَا لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ لِي عِنْدَكَ أَبُوءُ لَكَ بِذُنُوبِي كُلِّهَا وَ أَعْتَرِفُ بِهَا كَيْ تَعْفُوَ عَنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي أَبُوءُ لَكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ كُلِّ خَطِيئَةٍ احْتَمَلْتُهَا وَ كُلِّ سَيِّئَةٍ علمتها [عَمِلْتُهَا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ وَ عَادَ مِنَ الْغَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقُمْنَا لِإِقْبَالِهِ كَفِعْلِنَا فِيمَا مَضَى فَجَلَسَ مُتَوَسِّطاً وَ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ يَسْأَلُكَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ بَيْنِنَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أُلْهِمَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَتَذَاكَرَ أَمْرَهُ إِلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ فَقَالَ لَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيُّ يَا قَوْمِ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا هَذَا وَ اللَّهِ صَاحِبُ زَمَانِكُمْ فَقُلْنَا وَ كَيْفَ عَلِمْتَ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَكَثَ سَبْعَ سِنِينَ يَدْعُو رَبَّهُ وَ يَسْأَلُهُ مُعَايَنَةَ صَاحِبِ الزَّمَانِ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْماً عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَ إِذَا بِالرَّجُلِ بِعَيْنِهِ يَدْعُو بِدُعَاءٍ وَعَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ مِمَّنْ هُوَ فَقَالَ مِنَ النَّاسِ قُلْتُ مِنْ أَيِّ النَّاسِ قَالَ مِنْ عَرَبِهَا قُلْتُ مِنْ أَيِّ عَرَبِهَا قَالَ مِنْ أَشْرَفِهَا قُلْتُ وَ مَنْ هُمْ قَالَ بَنُو هَاشِمٍ قُلْتُ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ مِنْ أَعْلَاهَا ذِرْوَةً وَ أَسْنَاهَا قُلْتُ مِمَّنْ قَالَ مِمَّنْ فَلَقَ الْهَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ صَلَّى وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ فَأَحْبَبْتُهُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ ثُمَّ افْتَقَدْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ مَضَى فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ تَعْرِفُونَ هَذَا الْعَلَوِيَّ قَالُوا نَعَمْ يَحُجُّ مَعَنَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَاشِياً فَقُلْتُ سُبْحَانَ‏

9

اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَرَى بِهِ أَثَرَ مَشْيٍ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ كَئِيباً حَزِيناً عَلَى فِرَاقِهِ وَ نِمْتُ مِنْ لَيْلَتِي تِلْكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَحْمَدُ رَأَيْتَ طَلِبَتَكَ فَقُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي عَشِيَّتِكَ هُوَ صَاحِبُ زَمَانِكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْهُ عَاتَبْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ أَعْلَمَنَا ذَلِكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْسَى أَمْرَهُ إِلَى وَقْتِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن محمد بن جعفر بن عبد الله عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري‏ و ساق الحديث بطوله‏

ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ الزَّيْدِيِّ قَالَ‏

كُنْتُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُقَصِّرَةِ فِيهِمُ الْمَحْمُودِيُّ وَ عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ الدِّينَارِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ وَ كُنَّا زُهَاءَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُخْلِصٌ عَلِمْتُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ الْعَقِيقِيِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ ره.

ثم قال- و حدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق عن أحمد بن الخضر عن محمد بن عبد الله الإسكافي عن سليم بن أبي نعيم الأنصاري‏ مثله‏

وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصَبَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُنْقِذِيِّ الْحَسَنِيِّ بِمَكَّةَ قَالَ:

كُنْتُ بِالْمُسْتَجَارِ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُقَصِّرَةِ فِيهِمُ الْمَحْمُودِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ الدِّينَارِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ وَ عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ وَ الْحَسَنُ بْنُ وَجْنَاءَ وَ كَانُوا زُهَاءَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.

- دلائل الإمامة للطبري، عن محمد بن هارون التلعكبري عن أبيه‏ مثله.

6-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ قَزْوِينَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ بْنِ شَاذَانَ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ‏

دَخَلْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ يَا أَخِي لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ حَجَجْتُ عِشْرِينَ حَجَّةً

10

كُلًّا أَطْلُبُ بِهِ عِيَانَ الْإِمَامِ فَلَمْ أَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً نَائِمٌ فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي فِي الْحَجِّ فَلَمْ أَعْقِلْ لَيْلَتِي حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِي أَرْقُبُ الْمَوْسِمَ لَيْلِي وَ نَهَارِي فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَوْسِمِ أَصْلَحْتُ أَمْرِي وَ خَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ يَثْرِبَ فَسَأَلْتُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ لَهُ خَبَراً فَأَقَمْتُ مُفَكِّراً فِي أَمْرِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أُرِيدُ مَكَّةَ فَدَخَلْتُ الْجُحْفَةَ وَ أَقَمْتُ بِهَا يَوْماً وَ خَرَجْتُ مِنْهَا مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْغَدِيرِ وَ هُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ صَلَّيْتُ وَ عَفَّرْتُ وَ اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ ابْتَهَلْتُ إِلَى اللَّهِ لَهُمْ وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ عُسْفَانَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا أَيَّاماً أَطُوفُ الْبَيْتَ وَ اعْتَكَفْتُ فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً فِي الطَّوَافِ إِذَا أَنَا بِفَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ طَائِفٍ حَوْلَ الْبَيْتِ فَحَسَّ قَلْبِي بِهِ فَقُمْتُ نَحْوَهُ فَحَكَكْتُهُ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَضِيبِ فَقُلْتُ (رحمه اللّه) دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَمَا كَانَ أَطْوَلَ لَيْلَتَهُ وَ أَكْثَرَ تَبَتُّلَهُ وَ أَغْزَرَ دَمْعَتَهُ أَ فَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَازِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

(1)

فَقَالَ حَيَّاكَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ مَا فَعَلْتَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَعِي قَالَ أَخْرِجْهَا فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِي فَاسْتَخْرَجْتُهَا فَلَمَّا أَنْ رَآهَا لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ‏

(2)

وَ بَكَى مُنْتَحِباً حَتَّى بَلَّ أَطْمَارَهُ ثُمَّ قَالَ أُذِنَ لَكَ الْآنَ يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةٍ مِنْ أَمْرِكَ حَتَّى إِذَا لَبِسَ اللَّيْلُ جِلْبَابَهُ وَ غَمَرَ النَّاسَ ظَلَامُهُ صِرْ إِلَى شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ فَإِنَّكَ سَتَلْقَانِي هُنَاكَ فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمَّا أَنْ حَسِسْتُ بِالْوَقْتِ أَصْلَحْتُ رَحْلِي وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي‏

____________

(1) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله مأزيار. فتحرر.

(2) يقال: تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع.

11

وَ عَكَمْتُهَا شَدِيداً وَ حَمَلْتُ وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهِ وَ أَقْبَلْتُ مُجِدّاً فِي السَّيْرِ حَتَّى وَرَدْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى قَائِمٌ يُنَادِي إِلَيَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَيَّ فَمَا زِلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا قَرُبْتُ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ وَ قَالَ لِي سِرْ بِنَا يَا أَخِ فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنِي وَ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَخَرَّقْنَا جِبَالَ عَرَفَاتٍ وَ سِرْنَا إِلَى جِبَالِ مِنًى وَ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ وَ نَحْنُ قَدْ تَوَسَّطْنَا جِبَالَ الطَّائِفِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هُنَاكَ أَمَرَنِي بِالنُّزُولِ وَ قَالَ لِي انْزِلْ فَصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَصَلَّيْتُ وَ أَمَرَنِي بِالْوَتْرِ فَأَوْتَرْتُ وَ كَانَتْ فَائِدَةً مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالسُّجُودِ وَ التَّعْقِيبِ ثُمَّ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ حَتَّى عَلَا ذِرْوَةَ الطَّائِفِ فَقَالَ هَلْ تَرَى شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ أَرَى كَثِيبَ رَمْلٍ عَلَيْهِ بَيْتُ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ الْبَيْتُ نُوراً فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ طَابَتْ نَفْسِي فَقَالَ لِي هَنَأَكَ الْأَمَلُ وَ الرَّجَاءُ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا يَا أَخِ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِمَسِيرِهِ إِلَى أَنِ انْحَدَرَ مِنَ الذِّرْوَةِ وَ سَارَ فِي أَسْفَلِهِ فَقَالَ انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ وَ يَخْضَعُ كُلُّ جَبَّارٍ ثُمَّ قَالَ خَلِّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ قُلْتُ فَعَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا فَقَالَ حَرَمُ الْقَائِمِ(ع)لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَخَلَّيْتُ عَنْ زِمَامِ رَاحِلَتِي وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ إِلَى أَنْ دَنَا مِنْ بَابِ الْخِبَاءِ فَسَبَقَنِي بِالدُّخُولِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقِفَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلْ هَنَّأَكَ السَّلَامَةُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَ اتَّزَرَ بِأُخْرَى‏

(1)

وَ قَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ هُوَ كَأُقْحُوَانَةِ أُرْجُوَانٍ قَدْ تَكَاثَفَ عَلَيْهَا النَّدَى وَ أَصَابَهَا أَلَمُ الْهَوَى وَ إِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ‏

(2)

أَوْ قَضِيبِ رَيْحَانٍ سَمْحٌ سَخِيٌّ تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّازِقِ بَلْ مَرْبُوعُ الْقَامَةِ مُدَوَّرُ الْهَامَةِ صَلْتُ الْجَبِينِ أَزَجُّ الْحَاجِبَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلُ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ عَنْبَرٍ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ بَدَرْتُهُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيَّ أَحْسَنَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ شَافَهَنِي وَ

____________

(1) قال الفيروزآبادي في مادة- أزر- و ائتزر به و تأزر به، و لا تقل: اتزر، و قد جاء في بعض الأحاديث و لعله من تحريف الرواة.

(2) البان: شجر سبط القوام لين ورقه: كورق الصفصاف، و يشبه به القد لطوله.

12

سَأَلَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ سَيِّدِي قَدْ أُلْبِسُوا جِلْبَابَ الذِّلَّةِ وَ هُمْ بَيْنَ الْقَوْمِ أَذِلَّاءُ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ لَتَمْلِكُونَهُمْ كَمَا مَلَكُوكُمْ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَذِلَّاءُ فَقُلْتُ سَيِّدِي لَقَدْ بَعُدَ الْوَطَنُ وَ طَالَ الْمَطْلَبُ فَقَالَ يَا ابْنَ الْمَازِيَارِ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُجَاوِرَ

قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏

وَ لَهُمُ الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏

وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْكُنَ مِنَ الْجِبَالِ إِلَّا وَعْرَهَا وَ مِنَ الْبِلَادِ إِلَّا قَفْرَهَا وَ اللَّهِ مَوْلَاكُمْ أَظْهَرَ التَّقِيَّةَ فَوَكَلَهَا بِي فَأَنَا فِي التَّقِيَّةِ إِلَى يَوْمِ يُؤْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ سَبِيلِ الْكَعْبَةِ وَ اجْتَمَعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ اسْتَدَارَ بِهِمَا الْكَوَاكِبُ وَ النُّجُومُ فَقُلْتُ مَتَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لِي فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ قَالَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ أَيَّاماً وَ أَذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقْصَيْتُ لِنَفْسِي وَ خَرَجْتُ نَحْوَ مَنْزِلِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سِرْتُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَعِي غُلَامٌ يَخْدُمُنِي فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْراً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

دلائل الإمامة للطبري، عن محمد بن سهل الجلودي عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي عن محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ و المضمون قريب بيان قال الفيروزآبادي الأقحوان بالضم البابونج و الأرجوان بالضم الأحمر و لعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الأقحوان و في اللون كالأرجوان فإن الأقحوان أبيض و لا يبعد أن يكون في الأصل كأقحوانة و أرجوان و عليهما و أصابهما أو يكون الأرجوان بدل الأقحوانة فجمعهما النساخ.

و إصابة الندى تشبيه لما أصابه(ع)من العرق و إصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة و عدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته(ع)غاية الأدب.

و قال الجزري في صفة النبي(ص)كان صلت الجبين أي واسعة و قيل الصلت‏

13

الأملس و قيل البارز.

و قال في صفته(ص)أزج الحواجب الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و قال الفيروزآبادي رجل سهل الوجه قليل لحمه.

أقول و لا يبعد أن يكون الشمس و القمر و النجوم كنايات عن الرسول و أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) و يحتمل أن يكون المراد قرب الأمر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك و يمكن حمله على ظاهره.

7-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ عَنْ بَعْضِ جَلَاوِزَةِ (1) السَّوَادِ قَالَ‏

شَهِدْتُ نَسِيماً آنِفاً بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَسَرَ بَابَ الدَّارِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ بِيَدِهِ طَبَرْزِينٌ فَقَالَ مَا تَصْنَعُ فِي دَارِي قَالَ نَسِيمٌ إِنَّ جَعْفَراً زَعَمَ أَنَّ أَبَاكَ مَضَى وَ لَا وَلَدَ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ دَارَكَ فَقَدِ انْصَرَفْتُ عَنْكَ فَخَرَجَ عَنِ الدَّارِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ قَيْسٍ فَقَدِمَ عَلَيْنَا غُلَامٌ مِنْ خُدَّامِ الدَّارِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ فَقَالَ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قُلْتُ حَدَّثَنِي بَعْضُ جَلَاوِزَةِ السَّوَادِ فَقَالَ لِي لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ شَيْ‏ءٌ

(2)

.

8-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَ أَسَنَّ شَيْخٍ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ‏

رَأَيْتُهُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ وَ هُوَ غُلَامٌ.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد مثله بيان لعل المراد بالمسجدين مسجدي [مسجدا مكة و المدينة.

9-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ خَادِمٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ النَّيْشَابُورِيِّ قَالَ‏

كُنْتُ‏

____________

(1) قال الجوهريّ: الجلواز: الشّرطيّ، و الجمع: الجلاوزة.

(2) رواه الكليني في الكافي ج 1(ص)331 و فيه «سيما» بدل «نسيم» فى الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب و قيل انه واحد من معتمدى السلطان.

14

وَاقِفاً مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الصَّفَا فَجَاءَ غُلَامٌ‏

(1)

حَتَّى وَقَفَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ قَبَضَ عَلَى كِتَابِ مَنَاسِكِهِ وَ حَدَّثَهُ بِأَشْيَاءَ.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لإبراهيم‏

مثله و فيه فجاء صاحب الأمر

.

10-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ‏

رَأَيْتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ أَيْفَعَ وَ قَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَ رَأْسَهُ.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس عن أبيه‏ مثله بيان أيفع الغلام أي ارتفع راهق العشرين.

11-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُطَهَّرٍ قَالَ‏

رَأَيْتُهُ وَ وَصَفَ قَدَّهُ.

12-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَوْرَةَ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَ كَانَ زَيْدِيّاً قَالَ‏

سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ مِنْ جَمَاعَةٍ يَرْوُونَهَا عَنْ أَبِي ره أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْحَيْرِ قَالَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحَيْرِ إِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ يُصَلِّي ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَ وَ وَدَّعْتُ وَ خَرَجْنَا فَجِئْنَا إِلَى الْمَشْرَعَةِ فَقَالَ لِي يَا بَا سَوْرَةَ أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ الْكُوفَةَ فَقَالَ لِي مَعَ مَنْ قُلْتُ مَعَ النَّاسِ قَالَ لِي لَا تُرِيدُ نَحْنُ جَمِيعاً نَمْضِي قُلْتُ وَ مَنْ مَعَنَا فَقَالَ لَيْسَ نُرِيدُ مَعَنَا أَحَداً قَالَ فَمَشَيْنَا لَيْلَتَنَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى مَقَابِرِ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَقَالَ لِي هُوَ ذَا مَنْزِلُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَامْضِ ثُمَّ قَالَ لِي تَمُرُّ إِلَى ابْنِ الزُّرَارِيِّ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى فَتَقُولُ لَهُ يُعْطِيكَ الْمَالَ الَّذِي عِنْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ لَا يَدْفَعُهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ بِعَلَامَةِ أَنَّهُ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً وَ كَذَا وَ كَذَا دِرْهَماً وَ هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا مُغَطًّى فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنِّي وَ طُولِبْتُ بِالدَّلَالَةِ فَقَالَ أَنَا وَرَاكَ قَالَ فَجِئْتُ إِلَى ابْنِ الزُّرَارِيِّ فَقُلْتُ لَهُ فَدَفَعَنِي فَقُلْتُ لَهُ الْعَلَامَاتِ‏

____________

(1) تراه في الكافي ج 1(ص)331 و فيه «فجاء (عليه السلام)» و هو الأظهر.

15

الَّتِي قَالَ لِي وَ قُلْتُ لَهُ قَدْ قَالَ لِي أَنَا وَرَاكَ فَقَالَ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا شَيْ‏ءٌ وَ قَالَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ دَفَعَ إِلَيَّ الْمَالَ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ وَ زَادَ فِيهِ‏

قَالَ أَبُو سَوْرَةَ فَسَأَلَنِيَ الرَّجُلُ عَنْ حَالِي فَأَخْبَرْتُهُ بِضَيْقَتِي وَ بِعَيْلَتِي فَلَمْ يَزَلْ يُمَاشِينِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّوَاوِيسِ فِي السَّحَرِ فَجَلَسْنَا ثُمَّ حَفَرَ بِيَدِهِ فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ قَالَ لِي امْضِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى فَاقْرَأْ (عليه السلام) وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ الرَّجُلُ ادْفَعْ إِلَى أَبِي سَوْرَةَ مِنَ السَّبْعِمِائَةِ دِينَارٍ الَّتِي مَدْفُونَةٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِائَةَ دِينَارٍ وَ إِنِّي مَضَيْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ قُولِي‏

(1)

لِأَبِي الْحَسَنِ هَذَا أَبُو سَوْرَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لِي وَ لِأَبِي سَوْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَدَخَلَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبَضْتُهَا فَقَالَ لِي صَافَحْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذَ يَدِي فَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ-

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ الْخَزَّازِ وَ غَيْرِهِمَا

وَ هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ.

يج، الخرائج و الجرائح عن ابن أبي سورة مثله.

13-

ج، الإحتجاج غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ‏

طَلَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ طَلَباً شَاقّاً حَتَّى ذَهَبَ لِي فِيهِ مَالٌ صَالِحٌ فَوَقَعْتُ إِلَى الْعَمْرِيِّ وَ خَدَمْتُهُ وَ لَزِمْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ فَقَالَ لِي لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ وُصُولٌ فَخَضَعْتُ فَقَالَ لِي بَكِّرْ بِالْغَدَاةِ فَوَافَيْتُ وَ اسْتَقْبَلَنِي وَ مَعَهُ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَطْيَبِهِمْ رَائِحَةً بِهَيْئَةِ التُّجَّارِ وَ فِي كُمِّهِ شَيْ‏ءٌ كَهَيْئَةِ التُّجَّارِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ دَنَوْتُ مِنَ الْعَمْرِيِّ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي عَنْ كُلِّ مَا أَرَدْتُ ثُمَّ مَرَّ لِيَدْخُلَ الدَّارَ وَ كَانَتْ مِنَ الدُّورِ الَّتِي لَا نَكْتَرِثُ لَهَا فَقَالَ الْعَمْرِيُّ إِذْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ سَلْ فَإِنَّكَ لَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَا فَذَهَبْتُ لِأَسْأَلَ فَلَمْ يَسْمَعْ وَ دَخَلَ الدَّارَ وَ مَا كَلَّمَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْعِشَاءَ إِلَى أَنْ‏

____________

(1) خطاب للجارية التي سألت من خلف الباب: من هذا؟.

16

تَشْتَبِكَ النُّجُومُ‏

(1)

مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْغَدَاةَ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ النُّجُومُ وَ دَخَلَ الدَّارَ.

14-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابَانَ الدِّهْقَانِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ غَسَّانَ الْبَحْرَانِيِّ قَالَ‏

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَهْلٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ النَّوْبَخْتِيِّ قَالَ مَوْلِدُ م‏ح‏م‏د بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) وُلِدَ(ع)بِسَامَرَّاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ صَقِيلُ وَ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ أَوْصَى النَّبِيُّ(ص)أَنَّهُ قَالَ اسْمُهُ كَاسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي لَقَبُهُ الْمَهْدِيُّ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ وَ هُوَ صَاحِبُ الزَّمَانِ ع.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي الْمَرْضَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَ أَنَا عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لِخَادِمِهِ عَقِيدٍ وَ كَانَ الْخَادِمُ أَسْوَدَ نُوبِيّاً قَدْ خَدَمَ مِنْ قَبْلِهِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ رَبَّى الْحَسَنَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا عَقِيدُ أَغْلِ لِي مَاءً بِمُصْطُكَى فَأَغْلَى لَهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ صَقِيلُ الْجَارِيَةُ أُمُّ الْخَلَفِ(ع)فَلَمَّا صَارَ الْقَدَحُ فِي يَدَيْهِ وَ هَمَّ بِشُرْبِهِ فَجَعَلَتْ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى ضَرَبَ الْقَدَحَ ثَنَايَا الْحَسَنِ فَتَرَكَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ لِعَقِيدٍ ادْخُلِ الْبَيْتَ فَإِنَّكَ تَرَى صَبِيّاً سَاجِداً فَأْتِنِي بِهِ قَالَ أَبُو سَهْلٍ قَالَ عَقِيدٌ فَدَخَلْتُ أَتَحَرَّى فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ سَاجِدٍ رَافِعٌ سَبَّابَتَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ فَقُلْتُ إِنَّ سَيِّدِي يَأْمُرُكَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ إِذْ جَاءَتْ أُمُّهُ صَقِيلُ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَتْهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ(ع)قَالَ أَبُو سَهْلٍ فَلَمَّا مَثُلَ الصَّبِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ وَ إِذَا هُوَ دُرِّيُّ اللَّوْنِ وَ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ قَطَطٌ مُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ بَكَى وَ قَالَ يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتِهِ اسْقِنِي الْمَاءَ فَ

إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي‏

وَ أَخَذَ الصَّبِيُّ الْقَدَحَ الْمَغْلِيَّ بِالْمُصْطُكَى بِيَدِهِ ثُمَّ حَرَّكَ‏

____________

(1) لفظ «العشاء» مصحف و الصحيح «المغرب» و ذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة الى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم فمن أخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة كما أن وقت صلاة الصبح المسنون يبتدئ من الغلس الى ظهور الشفق المساوق لانقضاء النجوم فمن أخرها الى انقضاء النجوم قد خالف السنة.

17

شَفَتَيْهِ ثُمَّ سَقَاهُ فَلَمَّا شَرِبَهُ قَالَ هَيِّئُونِي لِلصَّلَاةِ فَطُرِحَ فِي حَجْرِهِ مِنْدِيلٌ فَوَضَّأَهُ الصَّبِيُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَأَنْتَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ أَنْتَ الْمَهْدِيُّ وَ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَرْضِهِ وَ أَنْتُ وَلَدِي وَ وَصِيِّي وَ أَنَا وَلَدْتُكَ وَ أَنْتَ م‏ح‏م‏د بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْتَ خَاتِمُ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ بَشَّرَ بِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَمَّاكَ وَ كَنَّاكَ بِذَلِكَ عَهِدَ إِلَيَّ أَبِي عَنْ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ رَبُّنَا

إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

وَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ وَقْتِهِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏).

14-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّرَّابُ الْغَسَّانِيُّ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ‏

حَجَجْتُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ مُخَالِفِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ فَاكْتَرَى لَنَا دَاراً فِي زُقَاقٍ بَيْنَ سُوقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ دَارُ خَدِيجَةَ(ع)تُسَمَّى دَارَ الرِّضَا(ع)وَ فِيهَا عَجُوزٌ سَمْرَاءُ فَسَأَلْتُهَا لَمَّا وَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا دَارُ الرِّضَا(ع)مَا تَكُونِينَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَ لِمَ سُمِّيَتْ دَارَ الرِّضَا(ع)فَقَالَتْ أَنَا مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ هَذِهِ دَارُ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)أَسْكَنَنِيهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ خَدَمِهِ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا آنَسْتُ بِهَا وَ أَسْرَرْتُ الْأَمْرَ عَنْ رُفَقَائِيَ الْمُخَالِفِينَ فَكُنْتُ إِذَا انْصَرَفْتُ مِنَ الطَّوَافِ بِاللَّيْلِ أَنَامُ مَعَهُمْ فِي رِوَاقٍ فِي الدَّارِ وَ نُغْلِقُ الْبَابَ وَ نُلْقِي خَلْفَ الْبَابِ حَجَراً كَبِيراً كُنَّا نُدِيرُ خَلْفَ الْبَابِ فَرَأَيْتُ غَيْرَ لَيْلَةٍ ضَوْءَ السِّرَاجِ فِي الرِّوَاقِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً بِضَوْءِ الْمَشْعَلِ وَ رَأَيْتُ الْبَابَ قَدِ انْفَتَحَ وَ لَا أَرَى أَحَداً فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا رَبْعَةً أَسْمَرَ إِلَى الصُّفْرَةِ مَا هُوَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ إِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ طَاقٌ فَصَعِدَ إِلَى الْغُرْفَةِ فِي الدَّارِ حَيْثُ كَانَتِ الْعَجُوزُ تَسْكُنُ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَنَا إِنَّ فِي الْغُرْفَةِ ابْنَتَهُ لَا تَدَعُ‏

18

أَحَداً يَصْعَدُ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَرَى الضَّوْءَ الَّذِي رَأَيْتُهُ يُضِي‏ءُ فِي الرِّوَاقِ عَلَى الدَّرَجَةِ عِنْدَ صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَى الْغُرْفَةِ الَّتِي يَصْعَدُهَا ثُمَّ أَرَاهُ فِي الْغُرْفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى السِّرَاجَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ الَّذِي مَعِي يَرَوْنَ مِثْلَ مَا أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ نَجِي‏ءُ إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتٍ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فِتْنَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكِ وَ أُفَاوِضَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلِي إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولِي فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ وَ لَمْ تُذَكِّرْ أَحَداً لَا تُحَاشِنْ أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ‏

(1)

وَ لَا تُلَاحِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي قَالَتْ شُرَكَاءَكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَنَتٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا فَقَالَتْ كُنْتُ خَادِمَةً لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا اسْتَيْقَنْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لَأَسْأَلُهَا عَنِ الْغَائِبِ فَقُلْتُ بِاللَّهِ عَلَيْكِ رَأَيْتِهِ بِعَيْنِكِ فَقَالَتْ يَا أَخِي لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي فَإِنِّي خَرَجْتُ وَ أُخْتِي حُبْلَى وَ بَشَّرَنِيَ الْحَسَنُ بْنُ‏

____________

(1) يقال: حاشنه: أى شاتمه و سابه. و في المصدر المطبوع (ص 78) خاشنه، و هو ضد لاينه. و الملاحاة: المنازعة و المعاداة.

19

عَلِيٍّ(ع)بِأَنِّي سَوْفَ أَرَاهُ فِي آخِرِ عُمُرِي وَ قَالَ لِي تَكُونِينَ لَهُ كَمَا كُنْتِ لِي وَ أَنَا الْيَوْمَ مُنْذُ كَذَا بِمِصْرَ وَ إِنَّمَا قُدِّمْتُ الْآنَ بِكِتَابَةٍ وَ نَفَقَةٍ وُجِّهَ بِهَا إِلَيَّ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ هِيَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحُجَّ سَنَتِي هَذِهِ فَخَرَجْتُ رَغْبَةً مِنِّي فِي أَنْ أَرَاهُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ هُوَ هُوَ فَأَخَذْتُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِحَاحاً فِيهَا سِتَّةٌ رَضَوِيَّةٌ مِنْ ضَرْبِ الرِّضَا(ع)قَدْ كُنْتُ خَبَأْتُهَا لِأُلْقِيَهَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كُنْتُ نَذَرْتُ وَ نَوَيْتُ ذَلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَدْفَعُهَا إِلَى قَوْمٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(ع)أَفْضَلُ مِمَّا أُلْقِيهَا فِي الْمَقَامِ وَ أَعْظَمُ ثَوَاباً فَقُلْتُ لَهَا ادْفَعِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(ع)وَ كَانَ فِي نِيَّتِي أَنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ هُوَ الرَّجُلُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَأَخَذَتِ الدَّرَاهِمَ وَ صَعِدَتْ وَ بَقِيَتْ سَاعَةً ثُمَّ نَزَلَتْ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ لَيْسَ لَنَا فِيهَا حَقٌّ اجْعَلْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ وَ لَكِنْ هَذِهِ الرَّضَوِيَّةُ خُذْ مِنَّا بَدَلَهَا وَ أَلْقِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَيْتَ فَفَعَلْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي الَّذِي أُمِرْتُ بِهِ عَنِ الرَّجُلِ ثُمَّ كَانَ مَعِي نُسْخَةُ تَوْقِيعٍ خَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ بِأَذْرَبِيجَانَ فَقُلْتُ لَهَا تَعْرِضِينَ هَذِهِ النُّسْخَةَ عَلَى إِنْسَانٍ قَدْ رَأَى تَوْقِيعَاتِ الْغَائِبِ فَقَالَتْ نَاوِلْنِي فَإِنِّي أَعْرِفُهُ فَأَرَيْتُهَا النُّسْخَةَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْسِنُ أَنْ تَقْرَأَ فَقَالَ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَقْرَأَهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَصَعِدَتِ الْغُرْفَةَ ثُمَّ أَنْزَلَتْهُ فَقَالَتْ صَحِيحٌ وَ فِي التَّوْقِيعِ أُبَشِّرُكُمْ بِبُشْرَى مَا بَشَّرْتُهُ بِهِ [إِيَّاهُ‏] وَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَتْ يَقُولُ لَكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَقُلْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَقَالَتْ لَا إِذَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَ سَمِّهِمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَتْ مِنَ الْغَدِ نَزَلَتْ وَ مَعَهَا دَفْتَرٌ صَغِيرٌ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَأَخَذْتُهَا وَ كُنْتُ أَعْمَلُ بِهَا وَ رَأَيْتُ عِدَّةَ لَيَالٍ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْغُرْفَةِ وَ ضَوْءُ السِّرَاجِ قَائِمٌ وَ كُنْتُ أَفْتَحُ الْبَابَ وَ أَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الضَّوْءِ وَ أَنَا أَرَاهُ‏

20

أَعْنَى الضَّوْءَ وَ لَا أَرَى أَحَداً حَتَّى يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ أَرَى جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى يَأْتُونَ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ فَبَعْضُهُمْ يَدْفَعُونَ إِلَى الْعَجُوزِ رِقَاعاً مَعَهُمْ وَ رَأَيْتُ الْعَجُوزَ قَدْ دَفَعَتْ إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ الرِّقَاعَ فَيُكَلِّمُونَهَا وَ تُكَلِّمُهُمْ وَ لَا أَفْهَمُ عَيْنَهُمْ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ فِي مُنْصَرَفِنَا جَمَاعَةً فِي طَرِيقِي إِلَى أَنْ قَدِمْتُ بَغْدَادَ نُسْخَةُ الدَّفْتَرِ الَّذِي خَرَجَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ الْمُصْطَفَى فِي الظِّلَالِ الْمُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ الْبَرِي‏ءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ الْمُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ الْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللَّهِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ أفلح [أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْطِهِ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ الرَّفِيعَةَ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏

21

وَ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ الْعُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ دَعَائِمِ دِينِكَ وَ أَرْكَانِ تَوْحِيدِكَ وَ تَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ وَ حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خُلَفَائِكَ فِي أَرْضِكَ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُمْ عَلَى عِبَادِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَ خَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَ جَلَّلْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ وَ غَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ وَ رَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ وَ غَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ وَ أَلْبَسْتَهُمْ مِنْ نُورِكَ وَ رَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ وَ حَفَفْتَهُمْ بِمَلَائِكَتِكَ وَ شَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً كَثِيرَةً دَائِمَةً طَيِّبَةً لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا عِلْمُكَ وَ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الْمُحْيِي سُنَّتَكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ الدَّلِيلِ عَلَيْكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ شَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زَيِّنِ الْأَرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ اللَّهُمَّ اكْفِهِ‏

22

بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الْكَائِدِينَ وَ ازْجُرْ

(1)

عَنْهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ وَ خَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ رَعِيَّتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ عَدُوِّهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ أَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

اللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا مُحِيَ مِنْ دِينِكَ وَ أَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً خَالِصاً مُخْلَصاً لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَا شُبْهَةَ مَعَهُ وَ لَا بَاطِلَ عِنْدَهُ وَ لَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ وَ هُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ وَ اهْدِمْ بِعِزَّتِهِ كُلَّ ضَلَالَةٍ وَ اقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ وَ أَخْمِدْ بِسَيْفِهِ‏

(2)

كُلَّ نَارٍ وَ أَهْلِكْ بِعَدْلِهِ كُلَّ جَائِرٍ وَ أَجْرِ حُكْمَهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ وَ أَذِلَّ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ اللَّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ نَاوَاهُ وَ أَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عَادَاهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ كَادَهُ وَ اسْتَأْصِلْ بِمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ وَ سَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ أَرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ [وَ الْحَسَنِ الرِّضَا وَ الْحُسَيْنِ الْمُصْطَفَى وَ جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ الْهُدَى وَ مَنَارِ التُّقَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ وَ بَلِّغْهُمْ أَقْصَى آمَالِهِمْ دِيناً وَ دُنْيَا وَ آخِرَةً

إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

.

دلائل الإمامة للطبري، قال نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري قال حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني عن الحسين بن محمد عن يعقوب بن يوسف‏ مثله بيان رجل ربعة أي لا طويل و لا قصير قوله إلى الصفرة ما هو أي مائل‏

____________

(1) و في المصدر: ادحر. و كلاهما بمعنى الطرد و الابعاد.

(2) بنوره خ ل.

23

إلى الصفرة و ما هو بأصفر قوله في نعل طاق أي من غير أن يلبس تحته شيئا من جورب و نحوه قوله ضرب على قلبي أي أغمي علي و أغفلت أن أعرف أن هذه الأمور ينبغي أن يكون من إعجازه من قوله تعالى‏ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ‏ أي حجابا و يحتمل أن يكون كناية عن تزلزل القلب و اضطرابه و الفتنة هنا الشك‏ (1).

15-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَهَّامُ قَالَ‏

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُطَّةَ وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْمَشْهَدَ وَ يَزُورُ مِنْ وَرَاءِ الشُّبَّاكِ فَقَالَ لِي جِئْتُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ نِصْفَ نَهَارِ ظُهْرٍ وَ الشَّمْسُ تَغْلِي وَ الطَّرِيقُ خَالٍ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنَا فَزِعٌ مِنَ الدُّعَّارِ

(2)

وَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْجُفَاةِ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الْحَائِطَ الَّذِي أَمْضِي مِنْهُ إِلَى الْبُسْتَانِ فَمَدَدْتُ عَيْنِي وَ إِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٌ عَلَى الْبَابِ ظَهْرُهُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي دَفْتَرٍ فَقَالَ لِي إِلَى أَيْنَ يَا بَا الطَّيِّبِ بِصَوْتٍ يُشْبِهُ صَوْتَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِ الرِّضَا فَقُلْتُ هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ جَاءَ يَزُورُ أَخَاهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَمْضِي أَزُورُ مِنَ الشُّبَّاكِ وَ أَجِيئُكَ فَأَقْضِي حَقَّكَ قَالَ وَ لِمَ لَا تَدْخُلُ يَا بَا الطَّيِّبِ فَقُلْتُ لَهُ الدَّارُ لَهَا مَالِكٌ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَقَالَ يَا بَا الطَّيِّبِ تَكُونُ مَوْلَانَا رِقّاً وَ تُوَالِينَا حَقّاً وَ نَمْنَعُكَ تَدْخُلُ الدَّارَ ادْخُلْ يَا بَا الطَّيِّبِ فَقُلْتُ أَمْضِي أُسَلِّمُ إِلَيْهِ وَ لَا أَقْبَلُ مِنْهُ فَجِئْتُ إِلَى الْبَابِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَتَعَسَّرَ بِي فَبَادَرْتُ إِلَى عِنْدِ الْبَصْرِيِّ خَادِمِ الْمَوْضِعِ فَفَتَحَ لِيَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكُنَّا نَقُولُ أَ لَيْسَ كُنْتَ لَا تَدْخُلُ الدَّارَ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَذِنُوا لِي وَ بَقِيتُمْ أَنْتُمْ.

16-

ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَهُ‏

____________

(1) بل هو بمعنى الامتحان و لذلك كان يتلطف العجوز ليقف على خبر الرجل راجع(ص)18(ص)9.

(2) الدعار جمع داعر و هو الخبيث الشرير، أو بالمعجمة جمع داغر و هو الخبيث المفسد.

24

فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُخْلِ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا تَخْلُو إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بِهِ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بِهِ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ بِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ فَنَهَضَ(ع)فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هَذَا إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَنِيُّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الْخَضِرِ(ع)وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ التَّهْلُكَةِ إِلَّا مَنْ يُثْبِتُهُ اللَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ وَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا قَلْبِي فَنَطَقَ الْغُلَامُ(ع)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ فَقَالَ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَخَرَجْتُ مَسْرُوراً فَرِحاً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَمَا السُّنَّةُ الْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ الْخَضِرِ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ طُولُ الْغَيْبَةِ يَا أَحْمَدُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ قَالَ إِي وَ رَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِهِ فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ عَهْدَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ‏

بِرُوحٍ مِنْهُ‏

يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ‏

فَخُذْ ما آتَيْتُكَ‏

وَ اكْتُمْهُ‏

وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏

تَكُنْ غَداً فِي عِلِّيِّينَ-

قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً بِخَطِّهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ لِي قِرَاءَةً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

كَمَا ذَكَرْتُهُ‏

(1)

.

____________

(1) عرضناه على المصدر ج 2(ص)57 و أصلحنا بعض ألفاظها فراجع.

25

17-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ منفوس‏ (1) [مَنْقُوشٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي الدَّارِ وَ عَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسْبَلٌ فَقُلْتُ لَهُ سَيِّدِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ ارْفَعِ السِّتْرَ فَرَفَعْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْيَضُ الْوَجْهِ دُرِّيُّ الْمُقْلَتَيْنِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ مَعْطُوفُ الرُّكْبَتَيْنِ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ وَ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ ادْخُلْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَعْقُوبُ انْظُرْ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً.

إيضاح قوله دري المقلتين المراد به شدة بياض العين أو تلألؤ جميع الحدقة من قولهم كوكب دري‏ء بالهمز و دونها قوله معطوف الركبتين أي كانتا مائلتين إلى القدام لعظمهما و غلظهما كما أن شثن الكفين غلظهما.

18-

ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ‏

رَأَيْتُ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)وَ وَجْهُهُ يُضِي‏ءُ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ رَأَيْتُ عَلَى سُرَّتِهِ شَعْراً يَجْرِي كَالْخَطِّ وَ كَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مَخْتُوناً فَسَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَكَذَا وُلِدَ وَ هَكَذَا وُلِدْنَا وَ لَكِنَّا سَنُمِرُّ الْمُوسَى لِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن الصدوق‏ مثله.

19-

ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)110: عن عليّ بن الحسن بن هارون عن جعفر .. عن يعقوب بن منقوش.

(2) في النسخة المطبوعة: على بن الحسين بن الفرج، و هو سهو راجع كمال الدين ج 2(ص)108 و هكذا(ص)106 في حديث آخر.

26

حُكَيْمٍ‏ (1) وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ قَالُوا

عَرَضَ عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)ابْنَهُ وَ نَحْنُ فِي مَنْزِلِهِ وَ كُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوا وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا مَضَتْ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ ع.

بيان: قوله(ع)أما إنكم لا ترونه أي أكثركم أو عن قريب فإن الظاهر أن محمد بن عثمان كان يراه في أيام سفارته و هو الظاهر من الخبر الآتي مع أنه يحتمل أن يكون في أيام سفارته تصل إليه الكتب من وراء حجاب أو بوسائط و ما أخبر به في الخبر الآتي يكون إخبارا عن هذا المرة لكنهما بعيدان.

20-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ‏

قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ قَالَ‏

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ (2)

أَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ هَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَهُ رَقَبَةٌ مِثْلُ ذِي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ.

21-

ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ وَ ابْنُ عِصَامٍ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (3) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيُّ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ سَمَّاهُ قَالَ‏

أَتَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى فَلَزِمْتُ بَابَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَدَعَانِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْتَأْذِنَ فَلَمَّا دَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ قَالَ لِي يَا أَبَا فُلَانٍ كَيْفَ حَالُكَ ثُمَّ قَالَ لِي اقْعُدْ يَا فُلَانُ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أَهْلِي ثُمَّ قَالَ لِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قُلْتُ رَغْبَةٌ فِي خِدْمَتِكَ قَالَ فَقَالَ لِي الْزَمِ الدَّارَ قَالَ فَكُنْتُ فِي الدَّارِ مَعَ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة: عن محمّد بن معاوية بن حكيم و هو سهو و تخليط ففى المصدر (ج 2(ص)109) عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزارى عن معاوية بن حكيم فراجع.

(2) البقرة: 263.

(3) يعني عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام).

27

الْخَدَمِ ثُمَّ صِرْتُ أَشْتَرِي لَهُمُ الْحَوَائِجَ مِنَ السُّوقِ وَ كُنْتُ أَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِذَا كَانَ فِي دَارِ الرِّجَالِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فِي دَارِ الرِّجَالِ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي الْبَيْتِ فَنَادَانِي مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَجْسُرْ أَدْخُلُ وَ لَا أَخْرُجُ فَخَرَجَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ وَ مَعَهَا شَيْ‏ءٌ مُغَطًّى ثُمَّ نَادَانِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ نَادَى الْجَارِيَةَ فَرَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا اكْشِفِي عَمَّا مَعَكِ فَكَشَفَتْ عَنْ غُلَامٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ كَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ فَإِذَا شَعَرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ أَخْضَرُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ أَمَرَهَا فَحَمَلَتْهُ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ ضَوْءُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لِلْفَارِسِيِّ كَمْ كُنْتَ تُقَدِّرُ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ قَالَ سَنَتَيْنِ قَالَ الْعَبْدِيُّ قُلْتُ لِضَوْءٍ كَمْ تُقَدِّرُ لَهُ فِي وَقْتِنَا الْآنَ قَالَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نُقَدِّرُ لَهُ الْآنَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الكليني‏ مثله‏ (1).

22-

ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ مَسْرُورِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ‏

أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ غَانِمَ بْنَ سَعِيدٍ الْهِنْدِيَّ بِالْكُوفَةِ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا طَالَتْ مُجَالَسَتِي إِيَّاهُ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ إِلَيَّ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَبَرِهِ فَقَالَ كُنْتُ مِنْ بَلَدِ الْهِنْدِ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا قِشْمِيرُ الدَّاخِلَةُ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا.

وَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ عَنْ غَانِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْهِنْدِيِ‏ (2) قَالَ عَلَّانٌ وَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ غَانِمٍ قَالَ‏

كُنْتُ أَكُونُ مَعَ مَلِكِ الْهِنْدِ فِي قِشْمِيرَ الدَّاخِلَةِ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا نَقْعُدُ حَوْلَ كُرْسِيِّ الْمَلِكِ قَدْ قَرَأْنَا التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ يَفْزَعُ إِلَيْنَا فِي الْعِلْمِ‏

____________

(1) تراه في غيبة الشيخ(ص)150 و في الكافي ج 1(ص)514.

(2) و رواه الكليني في الكافي ج 1(ص)515 بغير هذا اللفظ و المعنى يشبهه فراجع.

28

فَتَذَاكَرْنَا يَوْماً مُحَمَّداً(ص)وَ قُلْنَا نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا فَاتَّفَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فِي طَلَبِهِ وَ أَبْحَثَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ فَقَطَعَ عَلَيَّ التُّرْكُ وَ شَلَّحُونِي فَوَقَعْتُ إِلَى كَابُلَ وَ خَرَجْتُ مِنْ كَابُلَ إِلَى بَلْخٍ وَ الْأَمِيرُ بِهَا ابْنُ أَبِي شور

(1)

[شَمُّونٍ فَأَتَيْتُهُ وَ عَرَّفْتُهُ مَا خَرَجْتُ لَهُ فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ لِمُنَاظَرَتِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالُوا هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَدْ مَاتَ فَقُلْتُ انْسُبُوهُ لِي فَنَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ وَ مَنْ كَانَ خَلِيفَتَهُ قَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنَّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا خَلِيفَتُهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ فَقَالُوا لِلْأَمِيرِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ فَمُرْ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا مُتَمَسِّكٌ بِدِينٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّا بِبَيَانٍ فَدَعَا الْأَمِيرُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِشْكِيبَ وَ قَالَ لَهُ يَا حُسَيْنُ نَاظِرِ الرَّجُلَ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ حَوْلَكَ فَمُرْهُمْ بِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ وَ اخْلُ بِهِ وَ الْطُفْ لَهُ فَقَالَ فَخَلَا بِيَ الْحُسَيْنُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالُوهُ لَكَ غَيْرَ أَنَّ خَلِيفَتَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو وُلْدِهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ صِرْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَأَسْلَمْتُ فَمَضَى بِي إِلَى الْحُسَيْنِ فَفَقَّهَنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَمْضِي خَلِيفَةٌ إِلَّا عَنْ خَلِيفَةٍ فَمَنْ كَانَ خَلِيفَةَ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ سَمَّى الْأَئِمَّةَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ لِي تَحْتَاجُ أَنْ تَطْلُبَ خَلِيفَةَ الْحَسَنِ وَ تَسْأَلَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ وَافَى مَعَنَا بَغْدَادَ فَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ رَفِيقٌ قَدْ صَحِبَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَكَرِهَ بَعْضَ أَخْلَاقِهِ فَفَارَقَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً وَ قَدْ مَشَيْتُ فِي الصَّرَاةِ-

(2)

وَ أَنَا مُفَكِّرٌ فِيمَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ لِي أَجِبْ مَوْلَاكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَرِقُ بِيَ الْمُحَالَ حَتَّى أَدْخَلَنِي دَاراً وَ بُسْتَاناً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ(ع)جَالِسٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ كَلَّمَنِي‏

____________

(1) في الكافي: داود بن العباس بن أبي أسود.

(2) الصراة: نهر بالعراق. و في الكافي: بدل الصراة: العباسية.

29

بِالْهِنْدِيَّةِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي بِاسْمِي وَ سَأَلَنِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا بِأَسْمَائِهِمْ عَنِ اسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لِي تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا تَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ انْصَرِفْ إِلَى خُرَاسَانَ وَ حُجَّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ وَ رَمَى إِلَيَّ بِصُرَّةٍ وَ قَالَ اجْعَلْ هَذِهِ فِي نَفَقَتِكَ وَ لَا تَدْخُلْ فِي بَغْدَادَ دَارَ أَحَدٍ وَ لَا تُخْبِرْ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا رَأَيْتَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَانْصَرَفْتُ مِنَ الْعَقَبَةِ وَ لَمْ يُقْضَ لَنَا الْحَجُّ وَ خَرَجَ غَانِمٌ إِلَى خُرَاسَانَ وَ انْصَرَفَ مِنْ قَابِلٍ حَاجّاً فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْطَافٍ وَ لَمْ يَدْخُلْ قُمَّ وَ حَجَّ وَ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ (رحمه اللّه)

(1)

.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْكَابُلِيِ‏

وَ قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كَابُلَ مُرْتَاداً وَ طَالِباً وَ أَنَّهُ وَجَدَ صِحَّةَ هَذَا الدِّينِ فِي الْإِنْجِيلِ وَ بِهِ اهْتَدَى.

فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بِنَيْسَابُورَ قَالَ‏

بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ فَتَرَصَّدْتُ لَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي الطَّلَبِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ لَا يَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا زَجَرَهُ فَلَقِيَ شَيْخاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيُّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِصِرْيَاءَ قَالَ فَقَصَدْتُ صِرْيَاءَ وَ جِئْتُ إِلَى دِهْلِيزٍ مَرْشُوشٍ وَ طَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى الدُّكَّانِ فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَزَجَرَنِي وَ انْتَهَرَنِي وَ قَالَ قُمْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ انْصَرِفْ فَقُلْتُ لَا أَفْعَلُ فَدَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا مَوْلَايَ(ع)قَاعِدٌ وَسَطَ الدَّارَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَمَّانِي بِاسْمٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلِي بِكَابُلَ وَ أَخْبَرَنِي بِأَشْيَاءَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ نَفَقَتِي ذَهَبَتْ فَمُرْ لِي بِنَفَقَةٍ فَقَالَ لِي أَمَا إِنَّهَا سَتَذْهَبُ بِكَذِبِكَ وَ أَعْطَانِي نَفَقَةً فَضَاعَ مِنِّي مَا كَانَ مَعِي وَ سَلِمَ مَا أَعْطَانِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فَلَمْ أَجِدْ فِي الدَّارِ أَحَداً.

بيان: التشليح التعرية و الصراة بالفتح نهر بالعراق أي كنت أمشي في شاطئها و في بعض النسخ تمسحت أي توضأت‏ (2) و في بعضها تمسيت‏

____________

(1) إلى هنا انتهى الخبر في الكافي.

(2) و هو الموافق لما نقله الكليني قال: حتى سرت الى العباسية أتهيأ للصلاة.

30

أي وصلت إليها مساء قوله فذكر أي محمد بن شاذان و يحتمل أبا سعيد و هو بعيد قوله إنه قد وصل يعني أبا سعيد.

23-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ‏

سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَعَمْ وَ آخِرُ عَهْدِي بِهِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏

رَأَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي الْمُسْتَجَارِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ انْتَقِمْ مِنْ أَعْدَائِي.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن الصدوق عن أبيه و ابن المتوكل و ابن الوليد جميعا عن الحميري‏ مثل الخبرين.

24-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدَّقَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي نَسِيمُ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَتْ‏

دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ لِي يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَتْ نَسِيمُ فَفَرِحْتُ فَقَالَ لِي(ع)أَلَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

25-

ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي طَرِيفٌ أَبُو نَصْرٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ فَقَالَ عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْتُهُ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْرِفُنِي فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ أَنْتَ سَيِّدِي وَ ابْنُ سَيِّدِي فَقَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ قَالَ طَرِيفٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي قَالَ أَنَا خَاتِمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِي يَدْفَعُ اللَّهُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَ شِيعَتِي.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي علان عن طريف أبي نصر الخادم‏ مثله- دعوات الراوندي، عن طريف‏ مثله.

26-

ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِ‏

أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ رَآهُ مِنَ الْوُكَلَاءِ بِبَغْدَادَ الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ وَ حَاجِزٌ

31

وَ الْبِلَالِيُّ وَ الْعَطَّارُ وَ مِنَ الْكُوفَةِ الْعَاصِمِيُّ وَ مِنَ الْأَهْوَازِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ مِنْ أَهْلِ قُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ وَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ الْبَسَّامِيُ‏

(1)

وَ الْأَسَدِيُّ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ مِنْ أَهْلِ آذَرْبِيجَانَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ وَ مِنْ نَيْسَابُورَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ وَ مِنْ غَيْرِ الْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي حَابِسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُنَيْدِيُّ وَ هَارُونُ الْقَزَّازُ وَ النِّيلِيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ دُبَيْسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ وَ مَسْرُورٌ الطَّبَّاخُ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا الْحَسَنِ وَ إِسْحَاقُ الْكَاتِبُ مِنْ بَنِي نِيبَخْتَ‏

(2)

وَ صَاحِبُ الْفِرَاءِ وَ صَاحِبُ الصُّرَّةِ الْمَخْتُومَةِ وَ مِنْ هَمَذَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كِشْمَرْدَ وَ جَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ وَ مِنَ الدِّينَوَرِ حَسَنُ بْنُ هَارُونَ وَ أَحْمَدُ ابْنُ أَخِيهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ مِنْ أَصْفَهَانَ ابْنُ بَادَاشَاكَةَ وَ مِنَ الصَّيْمَرَةِ زَيْدَانُ وَ مِنْ قُمَّ الْحَسَنُ بْنُ نَضْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ أَبُوهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ الْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى وَ ابْنُهُ وَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَارُونَ وَ صَاحِبُ الْحَصَاةِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّفَّاءُ وَ مِنْ قَزْوِينَ مِرْدَاسٌ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَ مِنْ قَابِسٍ رَجُلَانِ وَ مِنْ شَهْرَزُورَ ابْنُ الْخَالِ وَ مِنْ فَارِسَ الْمَجْرُوحُ وَ مِنْ مَرْوَ صَاحِبُ الْأَلْفِ دِينَارٍ وَ صَاحِبُ الْمَالِ وَ الرُّقْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَبُو ثَابِتٍ وَ مِنْ نَيْسَابُورَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ وَ مِنَ الْيَمَنِ الْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ وَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْجَعْفَرِيُّ وَ ابْنُ الْأَعْجَمِيِّ وَ الشِّمْشَاطِيِّ وَ مِنْ مِصْرَ صَاحِبُ الْمَوْلُودَيْنِ وَ صَاحِبُ الْمَالِ بِمَكَّةَ وَ أَبُو رَجَاءٍ وَ مِنْ نَصِيبِينَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْوَجْنَاءِ وَ مِنَ الْأَهْوَازِ الْحُصَيْنِيُّ.

27-

ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)116: الشاميّ.

(2) نيبخت كنوبخت، و نيروز كنوروز كلمات فارسية دخلت في المحاورة العربية فاذا كسرت أول الكلمة بالامالة، قلت نيبخت و نيروز و إذا فتحتها على المعروف قلت:

نوبخت و نوروز.

32

الرَّقِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَجْنَاءَ النَّصِيبِيِّ قَالَ‏

كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ الْمِيزَابِ فِي رَابِعِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ حَجَّةً بَعْدَ الْعَتَمَةِ وَ أَنَا أَتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ فَقَالَ قُمْ يَا حَسَنَ بْنَ وَجْنَاءَ قَالَ فَقُمْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ نَحِيفَةُ الْبَدَنِ أَقُولُ إِنَّهَا مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ أَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أَتَتْ بِي دَارَ خَدِيجَةَ (صلوات اللّه عليها‏) وَ فِيهَا بَيْتٌ بَابُهُ فِي وَسَطِ الْحَائِطِ وَ لَهُ دَرَجَةُ سَاجٍ يُرْتَقَى إِلَيْهِ فَصَعِدَتِ الْجَارِيَةُ وَ جَاءَنِي النِّدَاءُ اصْعَدْ يَا حَسَنُ فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ وَ قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)يَا حَسَنُ أَ تَرَاكَ خَفِيتَ عَلَيَّ وَ اللَّهِ مَا مِنْ وَقْتٍ فِي حَجِّكَ إِلَّا وَ أَنَا مَعَكَ فِيهِ ثُمَّ جَعَلَ يَعُدُّ عَلَيَّ أَوْقَاتِي فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِي فَحَسَسْتُ بِيَدِهِ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيَّ فَقُمْتُ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ الْزَمْ بِالْمَدِينَةِ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ لَا يُهِمَّنَّكَ طَعَامُكَ وَ شَرَابُكَ وَ لَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَكَ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ دَفْتَراً فِيهِ دُعَاءُ الْفَرَجِ وَ صَلَاةٌ عَلَيْهِ فَقَالَ فَبِهَذَا فَادْعُ وَ هَكَذَا صَلِّ عَلَيَّ وَ لَا تُعْطِهِ إِلَّا مُحِقِّي أَوْلِيَائِي فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ مُوَفِّقُكَ فَقُلْتُ مَوْلَايَ لَا أَرَاكَ بَعْدَهَا فَقَالَ يَا حَسَنُ إِذَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنْ حَجَّتِي وَ لَزِمْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهَا فَلَا أَعُودُ إِلَيْهَا إِلَّا لِثَلَاثِ خِصَالٍ لِتَجْدِيدِ وُضُوءٍ أَوْ لِنَوْمٍ أَوْ لِوَقْتِ الْإِفْطَارِ فَأَدْخُلُ بَيْتِي وَقْتَ الْإِفْطَارِ فَأُصِيبُ رُبَاعِيّاً مَمْلُوءاً مَاءً وَ رَغِيفاً عَلَى رَأْسِهِ عَلَيْهِ مَا تَشْتَهِي نَفْسِي بِالنَّهَارِ فَآكُلُ ذَلِكَ فَهُوَ كِفَايَةٌ لِي وَ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ فِي وَقْتِ الشِّتَاءِ وَ كِسْوَةُ الصَّيْفِ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ الْمَاءَ بِالنَّهَارِ فَأَرُشُّ الْبَيْتَ وَ أَدَعُ الْكُوزَ فَارِغاً وَ أُوتَى‏

(1)

بِالطَّعَامِ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَيْهِ فَأَصَّدَّقُ بِهِ لَيْلًا لِئَلَّا يَعْلَمَ بِي مَنْ مَعِي.

28-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‏

قَدِمْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ وَ آلِهِ فَبَحَثْتُ عَنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَخِيرِ(ع)فَلَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَرَحَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ مُسْتَبْحِثاً عَنْ ذَلِكَ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ تَرَاءَى لِي فَتًى أَسْمَرُ اللَّوْنِ رَائِعُ الْحُسْنِ جَمِيلُ الْمَخِيلَةِ يُطِيلُ التَّوَسُّمَ فِيَّ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ مُؤَمِّلًا مِنْهُ عِرْفَانَ مَا قَصَدْتُ لَهُ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)119 «و أوانى الطعام» و هو تصحيف ظاهر.

33

فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ سَلَّمْتُ فَأَحْسَنَ الْإِجَابَةَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ قَالَ مَرْحَباً بِلِقَائِكَ هَلْ تَعْرِفُ بِهَا جَعْفَرَ بْنَ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ قُلْتُ دُعِيَ فَأَجَابَ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَطْوَلَ لَيْلَهُ وَ أَجْزَلَ نَيْلَهُ فَهَلْ تَعْرِفُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْزِيَارَ قُلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَعَانَقَنِي مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا فَعَلْتَ الْعَلَامَةَ الَّتِي وَشَجَتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه‏) فَقُلْتُ لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْخَاتَمَ الَّذِي آثَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّيِّبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ مَا أَرَدْتُ سِوَاهُ فَأَخْرَجْتُهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ اسْتَعْبَرَ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَتَهُ وَ كَانَتْ‏

(1)

يَا اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي يَداً طَالَ مَا جُلْتَ فِيهَا

(2)

وَ تَرَاخَى‏

(3)

بِنَا فُنُونُ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَظِيمِ مَا تَوَخَّيْتَ بَعْدَ الْحَجِّ قُلْتُ وَ أَبِيكَ مَا تَوَخَّيْتُ إِلَّا مَا سَأَسْتَعْلِمُكَ مَكْنُونَهُ قَالَ‏

____________

(1) راجع المصدر ج 2(ص)121 و قد عرضنا الحديث على المصدر و بينهما اختلافات يسيرة نشأت من تصحيف القراءة و اعجام الحروف و اهمالها فتحرر، و لا يخفى أن الحديث شاذ جدا تشبه ألفاظه مخائل المصنفين القصاصين و مقامات الحريرى و أضرابه.

(2) أي بأبي فديت يد أبى محمّد (عليه السلام). طالما جلت أيها الخاتم فيها.

و قد أشكلت الحروف بالاعراب و البناء في النسخة المشهورة بكمپانى طبق ما قرأه المصنّف هذه الجملة فسطره الكاتب هكذا:

«ثمّ قال بابى يدا طال ما جلت [أجبت خ ل‏] فيها وترا خابنا فنون الأحاديث- الخ».

و سيجي‏ء بيانه من المصنّف (قدّس سرّه). لكنّه تصحيف غريب.

و أمّا في نسخة المصدر المطبوعة (ط- اسلامية) طال ما جليت فيها و تراخا إلخ فهو من الجلاء لا من الجولان. فراجع.

(3) يقال في الامر تراخ اي فسحة و امتداد (التاج) فقوله «تراخى بنا» أي امتد بنا و تمادينا في فنون الأحاديث الى أن قال لي-.

34

سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَإِنِّي شَارِحٌ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ مِنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ شَيْئاً قَالَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الضَّوْءَ فِي جَبِينِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى ابْنَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) وَ إِنِّي لَرَسُولُهُمَا إِلَيْكَ قَاصِداً لِإِنْبَائِكَ أَمْرَهُمَا فَإِنْ أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُمَا وَ الِاكْتِحَالَ بِالتَّبَرُّكِ بِهِمَا فَارْحَلْ مَعِي إِلَى الطَّائِفِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي خُفْيَةٍ مِنْ رِجَالِكَ وَ اكْتِتَامٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَشَخَصْتُ مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ أَتَخَلَّلُ رَمْلَةً فَرَمْلَةً حَتَّى أَخَذَ فِي بَعْضِ مَخَارِجِ الْفَلَاةِ فَبَدَتْ لَنَا خَيْمَةُ شَعْرٍ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى أَكَمَةِ رَمْلٍ يَتَلَأْلَأُ تِلْكَ الْبِقَاعُ مِنْهَا تَلَأْلُؤاً فَبَدَرَنِي إِلَى الْإِذْنِ وَ دَخَلَ مُسَلِّماً عَلَيْهِمَا وَ أَعْلَمَهُمَا بِمَكَانِي فَخَرَجَ عَلَيَّ أَحَدُهُمَا وَ هُوَ الْأَكْبَرُ سِنّاً م‏ح‏م‏د بْنُ الْحَسَنِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ هُوَ غُلَامٌ أَمْرَدُ نَاصِعُ اللَّوْنِ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْلَجُ الْحَاجِبِ مَسْنُونُ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَشَمُّ أَرْوَعُ كَأَنَّهُ غُصْنُ بَانٍ وَ كَأَنَّ صَفْحَةَ غُرَّتِهِ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتَةُ مِسْكٍ عَلَى بَيَاضِ الْفِضَّةِ فَإِذَا بِرَأْسِهِ وَفْرَةٌ سَحْمَاءُ سَبِطَةٌ تُطَالِعُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ لَهُ سَمْتٌ مَا رَأَتِ الْعُيُونُ أَقْصَدَ مِنْهُ وَ لَا أَعْرَفَ حُسْناً وَ سَكِينَةً وَ حَيَاءً فَلَمَّا مَثُلَ لِي أَسْرَعْتُ إِلَى تَلَقِّيهِ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أَلْثِمُ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَقَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا بَا إِسْحَاقَ لَقَدْ كَانَتِ الْأَيَّامُ تَعِدُنِي وَشْكَ لِقَائِكَ وَ الْمَعَاتِبُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَلَى تَشَاحُطِ الدَّارِ وَ تَرَاخِي الْمَزَارِ تَتَخَيَّلُ لِي صُورَتَكَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ نَخْلُ طَرْفَةَ عَيْنٍ مِنْ طِيبِ الْمُحَادَثَةِ وَ خَيَالِ الْمُشَاهَدَةِ وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي وَلِيَّ الْحَمْدِ عَلَى مَا قَيَّضَ مِنَ التَّلَاقِي وَ رَفَّهَ مِنْ كُرْبَةِ التَّنَازُعِ وَ الِاسْتِشْرَافِ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ إِخْوَانِي مُتَقَدِّمِهَا وَ مُتَأَخِّرِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا زِلْتُ أَفْحَصُ عَنْ أَمْرِكَ بَلَداً فَبَلَداً مُنْذُ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتَغْلَقَ عَلَيَّ ذَلِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَنْ أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ دَلَّنِي عَلَيْكَ وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْزَعَنِي فِيكَ مِنْ كَرِيمِ الْيَدِ وَ الطَّوْلِ ثُمَّ نَسَبَ نَفْسَهُ وَ أَخَاهُ مُوسَى وَ اعْتَزَلَ فِي نَاحِيَةٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُوَطِّنَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا

35

أَخْفَاهَا وَ أَقْصَاهَا إِسْرَاراً لِأَمْرِي وَ تَحْصِيناً لِمَحَلِّي مِنْ مَكَايِدِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ الْمَرَدَةِ مِنْ أَحْدَاثِ الْأُمَمِ الضَّوَالِّ فَنَبَذَنِي إِلَى عَالِيَةِ الرِّمَالِ وَ جُبْتُ صَرَائِمَ الْأَرْضِ تُنْظِرُنِي الْغَايَةَ الَّتِي عِنْدَهَا يَحُلُّ الْأَمْرُ وَ يَنْجَلِي الْهَلَعُ وَ كَانَ (صلوات اللّه عليه‏) أَنْبَطَ لِي مِنْ خَزَائِنِ الْحِكَمِ وَ كَوَامِنِ الْعُلُومِ مَا إِنْ أَشَعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ جُزْءاً أَغْنَاكَ عَنِ الْجُمْلَةِ اعْلَمْ يَا بَا إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ (صلوات اللّه عليه‏) يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْلِيَ أَطْبَاقَ أَرْضِهِ وَ أَهْلَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ بِلَا حُجَّةٍ يُسْتَعْلَى بِهَا وَ إِمَامٍ يُؤْتَمُّ بِهِ وَ يُقْتَدَى بِسُبُلِ سُنَّتِهِ وَ مِنْهَاجِ قَصْدِهِ وَ أَرْجُو يَا بُنَيَّ أَنْ تَكُونَ أَحَدَ مَنْ أَعَدَّهُ اللَّهُ لِنَشْرِ الْحَقِّ وَ طَيِّ الْبَاطِلِ وَ إِعْلَاءِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ الضَّلَالِ فَعَلَيْكَ يَا بُنَيَّ بِلُزُومِ خَوَافِي الْأَرْضِ وَ تَتَبُّعِ أَقَاصِيهَا فَإِنَّ لِكُلِّ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُدُوّاً مُقَارِعاً وَ ضِدّاً مُنَازِعاً افْتِرَاضاً لِمُجَاهَدَةِ أَهْلِ نِفَاقِهِ وَ خِلَافِهِ أُولِي الْإِلْحَادِ وَ الْعِنَادِ فَلَا يُوحِشَنَّكَ ذَلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ قُلُوبَ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ نُزَّعٌ إِلَيْكَ مِثْلَ الطَّيْرِ إِذَا أَمَّتْ أَوْكَارَهَا وَ هُمْ مَعْشَرٌ يَطْلُعُونَ بِمَخَائِلِ الذِّلَّةِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ هُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَرَرَةٌ أَعِزَّاءُ يَبْرُزُونَ بِأَنْفُسٍ مُخْتَلَّةٍ مُحْتَاجَةٍ وَ هُمْ أَهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ الِاعْتِصَامِ اسْتَنْبَطُوا الدِّينَ فَوَازَرُوهُ عَلَى مُجَاهَدَةِ الْأَضْدَادِ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِاحْتِمَالِ الضَّيْمِ لِيَشْمُلَهُمْ بِاتِّسَاعِ الْعِزِّ فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ جَبَلَهُمْ عَلَى خَلَائِقِ الصَّبْرِ لِتَكُونَ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ الْحُسْنَى وَ كَرَامَةُ حُسْنِ الْعُقْبَى فَاقْتَبِسْ يَا بُنَيَّ نُورَ الصَّبْرِ عَلَى مَوَارِدِ أُمُورِكَ تَفُزْ بِدَرْكِ الصُّنْعِ فِي مَصَادِرِهَا وَ اسْتَشْعِرِ الْعِزَّ فِيمَا يَنُوبُكَ تُحْظَ بِمَا تُحْمَدُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَأَنَّكَ يَا بُنَيَّ بِتَأْيِيدِ نَصْرِ اللَّهِ قَدْ آنَ وَ تَيْسِيرِ الْفَلَحِ وَ عُلُوِّ الْكَعْبِ قَدْ حَانَ وَ كَأَنَّكَ بِالرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ الْأَعْلَامِ الْبِيضِ تَخْفِقُ عَلَى أَثْنَاءِ أَعْطَافِكَ مَا بَيْنَ الْحَطِيمِ وَ زَمْزَمَ وَ كَأَنَّكَ بِتَرَادُفِ الْبَيْعَةِ وَ تَصَافِي الْوَلَاءِ يَتَنَاظَمُ عَلَيْكَ تَنَاظُمَ الدُّرِّ فِي مَثَانِي الْعُقُودِ وَ تَصَافُقِ الْأَكُفِّ عَلَى جَنَبَاتِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ

36

تَلُوذُ بِفِنَائِكَ مِنْ مَلَإٍ بَرَأَهُمُ اللَّهُ مِنْ طَهَارَةِ الْوَلَاءِ وَ نَفَاسَةِ التُّرْبَةِ مُقَدَّسَةً قُلُوبُهُمْ مِنْ دَنَسِ النِّفَاقِ مُهَذَّبَةً أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ رِجْسِ الشِّقَاقِ لَيِّنَةً عَرَائِكُهُمْ لِلدِّينِ خَشِنَةً ضَرَائِبُهُمْ عَنِ الْعُدْوَانِ وَاضِحَةً بِالْقَبُولِ أَوْجُهُهُمْ نَضِرَةً بِالْفَضْلِ عِيدَانُهُمْ يَدِينُونَ بِدِينِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَإِذَا اشْتَدَّتْ أَرْكَانُهُمْ وَ تَقَوَّمَتْ أَعْمَادُهُمْ قُدَّتْ بِمُكَاثَفَتِهِمْ‏

(1)

طَبَقَاتُ الْأُمَمِ إِذْ تَبِعَتْكَ فِي ظِلَالِ شَجَرَةِ دَوْحَةٍ بَسَقَتْ أَفْنَانُ غُصُونِهَا عَلَى حَافَاتِ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَعِنْدَهَا يَتَلَأْلَأُ صُبْحُ الْحَقِّ وَ يَنْجَلِي ظَلَامُ الْبَاطِلِ وَ يَقْصِمُ اللَّهُ بِكَ الطُّغْيَانَ وَ يُعِيدُ مَعَالِمَ الْإِيمَانِ وَ يُظْهِرُ بِكَ أَسْقَامَ الْآفَاقِ وَ سَلَامَ الرِّفَاقِ يَوَدُّ الطِّفْلُ فِي الْمَهْدِ لَوِ اسْتَطَاعَ إِلَيْكَ نُهُوضاً وَ نواسط [نَوَاشِطُ الْوَحْشِ لَوْ تَجِدُ نَحْوَكَ مَجَازاً تَهْتَزُّ بِكَ أَطْرَافُ الدُّنْيَا بَهْجَةً وَ تُهَزُّ بِكَ أَغْصَانُ الْعِزِّ نَضْرَةً وَ تَسْتَقِرُّ بَوَانِي الْعِزِّ فِي قَرَارِهَا وَ تَئُوبُ شَوَارِدُ الدِّينِ إِلَى أَوْكَارِهَا يَتَهَاطَلُ عَلَيْكَ سَحَائِبُ الظَّفَرِ فَتَخْنُقُ كُلَّ عَدُوٍّ وَ تَنْصُرُ كُلَّ وَلِيٍّ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَّارٌ قَاسِطٌ وَ لَا جَاحِدٌ غَامِطٌ وَ لَا شَانِئٌ مُبْغِضٌ وَ لَا مُعَانِدٌ كَاشِحٌ‏

وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً

ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِيَكُنْ مَجْلِسِي هَذَا عِنْدَكَ مَكْتُوماً إِلَّا عَنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ فِي الدِّينِ إِذَا بَدَتْ لَكَ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ وَ التَّمْكِينِ فَلَا تُبْطِئُ بِإِخْوَانِكَ عَنَّا وَ بِأَهْلِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى مَنَارِ الْيَقِينِ وَ ضِيَاءِ مَصَابِيحِ الدِّينِ تَلْقَ رُشْداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ حِيناً أَقْتَبِسُ مَا أَوْرَى مِنْ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ وَ أُرْوِي بَنَاتِ الصُّدُورِ مِنْ نَضَارَةِ مَا ذَخَرَهُ اللَّهُ فِي طَبَائِعِهِ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكْمَةِ وَ طَرَائِفِ فَوَاضِلِ الْقِسَمِ حَتَّى خِفْتُ إِضَاعَةَ مُخَلَّفِي بِالْأَهْوَازِ لِتَرَاخِي اللِّقَاءِ عَنْهُمْ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْقُفُولِ وَ أَعْلَمْتُهُ عَظِيمَ مَا أَصْدُرُ بِهِ عَنْهُ مِنَ التَّوَحُّشِ‏

____________

(1) في المصدر «فدنت بمكانفتهم طبقات الأمم الى امام اذ يبعثك» و أما «أعماد» فهو جمع عمود من غير قياس.

37

لِفُرْقَتِهِ وَ التَّجَزُّعِ لِلظَّعْنِ عَنْ مَحَالِّهِ فَأَذِنَ وَ أَرْدَفَنِي مِنْ صَالِحِ دُعَائِهِ مَا يَكُونُ ذُخْراً عِنْدَ اللَّهِ لِي وَ لِعَقِبِي وَ قَرَابَتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَزِفَ ارْتِحَالِي وَ تَهَيَّأَ اعْتِزَامُ نَفْسِي غَدَوْتُ عَلَيْهِ مُوَدِّعاً وَ مُجَدِّداً لِلْعَهْدِ وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ مَعِي يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالْأَمْرِ بِقَبُولِهِ مِنِّي فَابْتَسَمَ وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى مُنْصَرَفِكَ فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذْفَةٌ وَ فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَمَامَكَ جُمَّةٌ وَ لَا تَحْزَنْ لِإِعْرَاضِنَا عَنْهُ فَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا لَكَ شُكْرَهُ وَ نَشْرَهُ وَ أَرْبَضْنَاهُ عِنْدَنَا بِالتَّذْكِرَةِ وَ قَبُولِ الْمِنَّةِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا خَوَّلَكَ وَ أَدَامَ لَكَ مَا نَوَّلَكَ وَ كَتَبَ لَكَ أَحْسَنَ ثَوَابِ الْمُحْسِنِينَ وَ أَكْرَمَ آثَارِ الطَّائِعِينَ فَإِنَّ الْفَضْلَ لَهُ وَ مِنْهُ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّكَ إِلَى أَصْحَابِكَ بِأَوْفَرِ الْحَظِّ مِنْ سَلَامَةِ الْأَوْبَةِ وَ أَكْنَافِ الْغِبْطَةِ بِلِينِ الْمُنْصَرَفِ وَ لَا أَوْعَثَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلًا وَ لَا حَيَّرَ لَكَ دَلِيلًا وَ اسْتَوْدِعْهُ نَفْسَكَ وَدِيعَةً لَا تَضِيعُ وَ لَا تَزُولُ بِمَنِّهِ وَ لُطْفِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ قَنَّعَنَا بِعَوَائِدِ إِحْسَانِهِ وَ فَوَائِدِ امْتِنَانِهِ وَ صَانَ أَنْفُسَنَا عَنْ مُعَاوَنَةِ الْأَوْلِيَاءِ إِلَّا عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي النِّيَّةِ وَ إِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا هُوَ أَتْقَى وَ أَبْقَى وَ أَرْفَعُ ذِكْراً قَالَ فَأَقْفَلْتُ عَنْهُ حَامِداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا هَدَانِي وَ أَرْشَدَنِي عَالِماً بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُعَطِّلَ أَرْضَهُ وَ لَا يُخَلِّيَهَا مِنْ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ وَ إِمَامٍ قَائِمٍ وَ أَلْقَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ الْمَأْثُورَ وَ النَّسَبَ الْمَشْهُورَ تَوَخِّياً لِلزِّيَادَةِ فِي بَصَائِرِ أَهْلِ الْيَقِينِ وَ تَعْرِيفاً لَهُمْ مَا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنْ إِنْشَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ وَ التُّرْبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ قَصَدْتُ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ التَّسْلِيمَ لِمَا اسْتَبَانَ لِيُضَاعِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِلَّةَ الْهَادِيَةَ وَ الطَّرِيقَةَ الْمَرْضِيَّةَ قُوَّةَ عَزْمٍ وَ تَأْيِيدَ نِيَّةٍ وَ شَدَّ أُزُرٍ وَ اعْتِقَادَ عِصْمَةٍ

وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

.

إيضاح الرائع من يعجبك بحسنه و جهارة منظره كالأروع قاله‏

38

الفيروزآبادي و قال الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه‏ (1) و قوله وشجت من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك و بينه(ع)قال الفيروزآبادي الوشيج اشتباك القرابة و الواشجة الرحم المشتبكة و قد وشجت بك قرابته تشج و وشجها الله توشيجا و وشج محمله شبكة بقد و نحوه لئلا يسقط منه شي‏ء.

قوله طال ما جلت فيها هو من الجولان و يقال خبن الطعام‏ (2) أي غيبه و خبأه للشدة أي أفدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبة مسائلي كناية عن كثرتها وترا أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به(ع)فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها و في بعض النسخ أجبت مكان جلت فلفظة في تعليلية.

و الناصع الخالص و البلجة نقاوة ما بين الحاجبين يقال رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا و قال الجوهري المسنون المملس و رجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه و أنفه طول و قال الشمم ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه فإن كان فيها أحديداب فهو القنا و قال الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن و السحماء السوداء و شعر سبط بكسر الباء و فتحها أي مترسل غير جعد و السمت هيئة أهل الخير و الوشك بالفتح و الضم السرعة و المعاتب المراضي من قولهم استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و تشاحط الدار تباعدها.

قوله(ع)قيض أي يسر و التنازع التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت و قال الجوهري العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة و إلى‏

____________

(1) قاله الفيروزآبادي في معاني «الخال». نعم يعرف من قوله «الحسن المخيلة» معنى جميل المخيلة فتدبر.

(2) لما قرء قوله «و تراخى بنا» «وترا خابنا» احتاج الى أن يشرح معنى «خبن» فتامل.

39

ما وراء مكة و هي الحجاز.

قوله و جبت صرائم الأرض يقال جبت البلاد أي قطعتها و درت فيها و الصريمة ما انصرم من معظم الرمل و الأرض المحصود زرعها و في بعض النسخ خبت بالخاء المعجمة و هو المطمئن من الأرض فيه رمل و الهلع الجزع و نبط الماء نبع و أنبط الحفار بلغ الماء.

قوله(ع)نزع كركع أي مشتاقون.

قوله(ع)يطلعون بمخائل الذلة أي يدخلون في أمور هي مظان المذلة أو يطلعون و يخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله(ع)بدرك أي اصبر فيما يرد عليك من المكاره و البلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك و معروفه ليدك في إرجاعها و صرفها عنك.

قوله(ع)و استشعر العز يقال استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله(ع)تحظ من الحظوة المنزلة و القرب و السعادة و في بعض النسخ تحط من الإحاطة و علو الكعب كناية عن العز و الغلبة و قال الفيروزآبادي الكعب الشرف و المجد.

قوله(ع)على أثناء أعطافك قال الفيروزآبادي ثني الشي‏ء رد بعضه على بعض و أثناء الشي‏ء قواه و طاقاته واحدها ثني بالكسر و العطاف بالكسر الرداء و المراد بالأعطاف جوانبها.

قوله(ع)في مثاني العقود أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فإنها في تلك المواضع أجمع و أكثف و القد القطع و تقدد القوم تفرقوا.

قوله(ع)بمكاثفتهم أي اجتماعهم و في بعض النسخ بمكاشفتهم أي محاربتهم.

قوله(ع)إذ تبعتك أي بايعك و تابعك هؤلاء المؤمنون‏ (1) و الدوحة

____________

(1) و في المصدر المطبوع: «يبعثك».

40

الشجرة العظيمة و بسق النخل بسوقا أي طال قوله(ع)أسقام الآفاق أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانوا ذوي أسقام روحانية و أن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك. (1)

قوله(ع)بواني العز أي أساسها مجازا فإن البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز و تؤسسها.

و شرد البعير نفر فهو شارد قوله غامط أي حاقر للحق و أهله بطر بالنعمة و أورى استخرج النار بالزند و بنات الصدور الأفكار و المسائل و المعارف التي تنشأ فيها و القفول الرجوع من السفر و التجزع بالزاي المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعة غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و الظعن السير و الاعتزام العزم أو لزوم القصد في المشي و في بعض النسخ الاغترام بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و الشقة بالضم السفر البعيد و فلاة قذف بفتحتين و ضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري و ربضت الشاة أقامت في مربضها فأربضها غيرها و الأكناف إما مصدر أكنفه أي صانه و حفظه و أعانه و أحاطه أو جمع الكنف محركة و هو الحرز و الستر و الجانب و الظل و الناحية و وعث الطريق تعسر سلوكه و الوعثاء المشقة.

29-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ السُّورِيُّ قَالَ‏

صِرْتُ إِلَى بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ فَرَأَيْتُ غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ فِي غَدِيرِ مَاءٍ وَ فَتًى جَالِساً عَلَى مُصَلًّى وَاضِعاً كُمَّهُ عَلَى فِيهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا م‏ح‏م‏د بْنُ الْحَسَنِ وَ كَانَ فِي صُورَةِ أَبِيهِ ع.

30-

ك، إكمال الدين سَمِعْنَا شَيْخاً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ الْأَدِيبُ يَقُولُ‏

سَمِعْتُ بِهَمَذَانَ حِكَايَةً حَكَيْتُهَا كَمَا سَمِعْتُهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِي فَسَأَلَنِي أَنْ أُثْبِتَهَا لَهُ بِخَطِّي وَ لَمْ أَجِدْ إِلَى مُخَالَفَتِهِ سَبِيلًا وَ قَدْ كَتَبْتُهَا وَ عَهِدْتُهَا إِلَى مَنْ حَكَاهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ بِهَمَذَانَ نَاساً يُعْرَفُونَ بِبَنِي رَاشِدٍ وَ هُمْ كُلُّهُمْ يَتَشَيَّعُونَ وَ مَذْهَبُهُمْ مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِمَامَةِ

____________

(1) في المصدر المطبوع: و استقامة أهل الآفاق.

41

فَسَأَلْتُ عَنْ سَبَبِ تَشَيُّعِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ هَمَذَانَ فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْهُمْ رَأَيْتُ فِيهِ صَلَاحاً وَ سَمْتاً إِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ جَدَّنَا الَّذِي نُنْسَبُ إِلَيْهِ خَرَجَ حَاجّاً فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ وَ سَارُوا مَنَازِلَ فِي الْبَادِيَةِ قَالَ فَنَشِطْتُ فِي النُّزُولِ وَ الْمَشْيِ فَمَشَيْتُ طَوِيلًا حَتَّى أَعْيَيْتُ وَ تَعِبْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَامُ نَوْمَةً تُرِيحُنِي فَإِذَا جَاءَ أَوَاخِرُ الْقَافِلَةِ قُمْتُ قَالَ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ لَمْ أَرَ أَحَداً فَتَوَحَّشْتُ وَ لَمْ أَرَ طَرِيقاً وَ لَا أَثَراً فَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلْتُ أَسِيرُ حَيْثُ وَجَّهَنِي وَ مَشَيْتُ غَيْرَ طَوِيلٍ فَوَقَعْتُ فِي أَرْضٍ خَضْرَاءَ نَضِرَةٍ كَأَنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِغَيْثٍ وَ إِذَا تُرْبَتُهَا أَطْيَبُ تُرْبَةٍ وَ نَظَرْتُ فِي سَوَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ إِلَى قَصْرٍ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَيْفٌ فَقُلْتُ يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا هَذَا الْقَصْرُ الَّذِي لَمْ أَعْهَدْهُ وَ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ فَقَصَدْتُهُ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْبَابَ رَأَيْتُ خَادِمَيْنِ أَبْيَضَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَرَدَّا عَلَيَّ رَدّاً جَمِيلًا وَ قَالا اجْلِسْ فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً وَ قَامَ أَحَدُهُمَا فَدَخَلَ وَ احْتَبَسَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ قَصْراً لَمْ أَرَ بِنَاءً أَحْسَنَ مِنْ بِنَائِهِ وَ لَا أَضْوَأَ مِنْهُ وَ تَقَدَّمَ الْخَادِمُ إِلَى سِتْرٍ عَلَى بَيْتٍ فَرَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا فَتًى جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَ قَدْ عُلِّقَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ السَّقْفِ سَيْفٌ طَوِيلٌ تَكَادُ ظُبَتُهُ تَمَسُّ رَأْسَهُ وَ الْفَتَى بَدْرٌ يَلُوحُ فِي ظَلَامٍ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ بِأَلْطَفِ الْكَلَامِ وَ أَحْسَنِهِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَنْ أَنَا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)أَنَا الَّذِي أَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِهَذَا السَّيْفِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ فَأَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ تَعَفَّرْتُ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ ارْفَعْ رَأْسَكَ أَنْتَ فُلَانٌ مِنْ مَدِينَةٍ بِالْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا هَمَذَانُ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَئُوبَ إِلَى أَهْلِكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ أُبَشِّرُهُمْ بِمَا أَتَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي فَأَوْمَأَ إِلَى الْخَادِمِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً وَ خَرَجَ وَ مَشَى مَعِي خُطُوَاتٍ فَنَظَرْتُ إِلَى ظِلَالٍ وَ أَشْجَارٍ وَ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْبَلَدَ قُلْتُ إِنَّ بِقُرْبِ بَلَدِنَا بَلْدَةً تُعْرَفُ بِأَسْتَابَادَ وَ هِيَ تُشْبِهُهَا قَالَ فَقَالَ هَذِهِ أَسْتَابَادُ امْضِ رَاشِداً فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ وَ دَخَلْتُ أَسْتَابَادَ وَ إِذَا فِي الصُّرَّةِ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دِينَاراً فَوَرَدْتُ هَمَذَانَ‏

42

وَ جَمَعْتُ أَهْلِي وَ بَشَّرْتُهُمْ بِمَا أَتَاحَ اللَّهُ لِي وَ يَسَّرَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ نَزَلْ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ مَعَنَا مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ.

بيان: قوله في سواء تلك الأرض أي وسطها و ظُبَة السيف بالضم مخففا طرفه و لعل أستاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد. (1)

أقول روى الراوندي مثل تلك القصة عن جماعة سمعوها منهم.

31-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرٍ الْكَبِيرِ مَوْلَى الرِّضَا(ع)قَالَ‏

خَرَجَ صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)عَلَى جَعْفَرٍ الْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ مَا نَازَعَ فِي الْمِيرَاثِ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ مَا لَكَ تَعْرِضُ فِي حُقُوقِي فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَ بَهَتَ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَطَلَبَ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ فَلَمَّا مَاتَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْحَسَنِ أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي الدَّارِ فَنَازَعَهُمْ وَ قَالَ هِيَ دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا فَخَرَجَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ دَارُكَ هِيَ ثُمَّ غَابَ فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

32-

ك، إكمال الدين حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوَالُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ مَهْزِيَارَ (2) يَقُولُ‏

كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ فِيمَا

____________

(1) كما في المصدر المطبوع ج 2(ص)129.

(2) في المصدر المطبوع ج 2(ص)140 (ط- اسلامية) سند الحديث هكذا: «... عن أبى جعفر محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبى يقول: سمعت جدى إبراهيم ابن مهزيار يقول: كنت نائما» الخ.

و هكذا فيما يأتي في كل المواضع بدل «على بن مهزيار» «إبراهيم بن مهزيار»، هذا مع أنّه يطابق ما مر عن كمال الدين بعينه تحت الرقم 28 يناسب لفظ السند بقوله «سمعت أبى .... يقول: سمعت جدى .... يقول» فيرتفع الخدشة و الاشكال الذي.

43

يَرَى النَّائِمُ قَائِلًا يَقُولُ لِي حُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ زَمَانِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَانْتَبَهْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً فَمَا زِلْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْحَاجِّ فَوَجَدْتُ رِفْقَةً تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَبَادَرْتُ مَعَ أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجُوا وَ خَرَجْتُ بِخُرُوجِهِمْ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا وَافَيْتُهَا نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ مَتَاعِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ص)فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ خَبَراً وَ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلْتُهَا لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ رَحْلِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْخَبَرِ وَ أَقْفُو الْأَثَرَ فَلَا خَبَراً سَمِعْتُ وَ لَا أَثَراً وَجَدْتُ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ نَفَرَ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ حَتَّى وَافَيْتُ مَكَّةَ وَ نَزَلْتُ وَ اسْتَوْثَقْتُ مِنْ رَحْلِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمْ أَسْمَعْ خَبَراً وَ لَا وَجَدْتُ أَثَراً فَمَا زِلْتُ بَيْنَ الْإِيَاسِ وَ الرَّجَاءِ مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِي وَ عَاتِباً عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ جَنَّ اللَّيْلُ وَ أَرَدْتُ أَنْ يَخْلُوَ لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ لِأَطُوفَ بِهَا وَ أَسْأَلَ اللَّهَ يُعَرِّفُنِي أَمَلِي فِيهَا فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ وَ قَدْ خَلَا لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ إِذْ قُمْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى مَلِيحِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّوْحِ مُتَرَدٍّ

(1)

بِبُرْدَةٍ مُتَّشَحٍ بِأُخْرَى وَ قَدْ عَطَفَ بِرِدَائِهِ عَلَى‏

____________

ذكره المصنّف (رحمه اللّه) في بيان الخبر.

لكن يبقى اشكال آخر، و هو أن النسختين متفقتان في تكنية الرجل بأبي الحسن في كل المواضع و هو كنية عليّ بن مهزيار و أمّا كنية إبراهيم بن مهزيار فهو أبو إسحاق كما يذكر في الحديث السابق المذكور تحت الرقم 28.

فقد يختلج بالبال أن نساخ كتاب كمال الدين فيما بعد المجلسيّ- (رحمه اللّه)- صححوا ألفاظ الحديث سندا و متنا!! بحيث يطابق الاعتبار، و لكن غفلوا عن تصحيح الكنى و تبديل أبى الحسن بأبي إسحاق.

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)141: «متزر» و هو الأظهر.

44

عَاتِقِهِ فَحَرَّكْتُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَضِيبِ فَقُلْتُ (رحمه اللّه) دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَلَقَدْ كَانَ بِالنَّهَارِ صَائِماً وَ بِاللَّيْلِ قَائِماً وَ لِلْقُرْآنِ تَالِياً وَ لَنَا مُوَالِياً أَ تَعْرِفُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ مَهْزِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ أَهْلًا وَ سَهْلًا بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُ الضَّرِيحَيْنِ‏

(1)

قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَنْ هُمَا قُلْتُ مُحَمَّدٌ وَ مُوسَى قَالَ وَ مَا فَعَلْتَ الْعَلَامَةَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ مَعِي قَالَ أَخْرِجْهَا إِلَيَّ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ خَاتَماً حَسَناً عَلَى فَصِّهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ هُوَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَقَدْ كُنْتَ إِمَاماً عَادِلًا ابْنَ أَئِمَّةٍ أَبَا إِمَامٍ أَسْكَنَكَ اللَّهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مَعَ آبَائِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةِ السَّفَرِ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الثُّلُثُ مِنَ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ الثُّلُثَانِ فَالْحَقْ بِنَا فَإِنَّكَ تَرَى مُنَاكَ قَالَ ابْنُ مَهْزِيَارَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَحْلِي أُطِيلُ الْفِكْرَ حَتَّى إِذَا هَجَمَ الْوَقْتُ فَقُمْتُ إِلَى رَحْلِي فَأَصْلَحْتُهُ وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي فَحَمَلْتُهَا وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهَا حَتَّى لَحِقْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى هُنَاكَ يَقُولُ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى جَازَ بِي عَرَفَاتٍ وَ مِنًى وَ صِرْتُ فِي أَسْفَلِ ذِرْوَةِ الطَّائِفِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ انْزِلْ وَ خُذْ فِي أُهْبَةِ الصَّلَاةِ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ فَرَغْتُ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ أَوْجِزْ فَأَوْجَزْتُ فِيهَا وَ سَلَّمَ وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ ثُمَّ سَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى عَلَا الذِّرْوَةَ فَقَالَ الْمَحْ هَلْ تَرَى شَيْئاً فَلَمَحْتُ فَرَأَيْتُ بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَرَى بُقْعَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقَالَ لِي هَلْ فِي أَعْلَاهَا شَيْ‏ءٌ فَلَمَحْتُ فَإِذَا أَنَا بِكَثِيبِ رَمْلٍ فَوْقَهُ بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ نُوراً فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ أَرَى كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً فَإِنَّ هُنَاكَ‏

____________

(1) و في المصدر ج 2(ص)142: «الصريحين».

45

أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْطَلِقْ بِنَا فَسَارَ وَ سِرْتُ حَتَّى صَارَ فِي أَسْفَلِ الذِّرْوَةِ ثُمَّ قَالَ لِي انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى قَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ خَلِّ عَنْ زِمَامِ الرَّاحِلَةِ فَقُلْتُ عَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا وَ لَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَرَمٌ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا وَلِيٌّ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا وَلِيٌّ فَخَلَّيْتُ عَنِ الرَّاحِلَةِ وَ سَارَ وَ سِرْتُ مَعَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخِبَاءِ سَبَقَنِي وَ قَالَ لِي هُنَاكَ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْئَةً فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُعْطِيتَ سُؤْلَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمَطٍ عَلَيْهِ نَطْعُ أَدَمٍ أَحْمَرَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِسْوَرَةِ أَدَمٍ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ لَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهاً مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ لَا بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّاصِقِ مَمْدُودَ الْقَامَةِ صَلْتَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ فَلَمَّا أَنَا بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ بِالْعِرَاقِ قُلْتُ فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَ هَنَاةٍ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي الشَّيْصَبَانِ فَقَالَ‏

قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏

كَأَنِّي بِالْقَوْمِ وَ قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ أَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَقُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ سَبِيلِ الْكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ وَ ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثاً فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ نُوراً وَ يَخْرُجُ الشروسي مِنْ أرمنية [إِرْمِينِيَّةَ وَ آذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ الرَّيِّ الْجَبَلَ الْأَسْوَدَ الْمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ الْأَحْمَرِ لَزِيقُ جِبَالِ طَالَقَانَ فَتَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ مِنْهَا الْكَبِيرُ وَ يَظْهَرُ الْقَتْلُ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى الزَّوْرَاءِ فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ مَاهَانَ ثُمَّ يُوَافِي وَاسِطَ الْعِرَاقِ فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ

46

مِنَ النَّجَفِ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى الْغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا الْعُقُولُ فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ الْفِئَتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ حَصَادُ الْبَاقِينَ ثُمَّ تَلَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ‏ (1)

فَقُلْتُ سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الْأَمْرُ قَالَ نَحْنُ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جُنُودُهُ قُلْتُ سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهُ حَانَ الْوَقْتُ قَالَ وَ

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ

.

بيان: قوله أ تعرف الضريحين أي البعيدين عن الناس قال الجوهري الضريح البعيد و لا يبعد أن يكون بالصاد المهملة فإن الصريح الرجل الخالص النسب.

و النمط ضرب من البسط و لا يبعد أن يكون معرب نمد و المسورة متكأ من أدم و الدعج سواد العين و قيل شدة سواد العين في شدة بياضها و الهناة الشرور و الفساد و الشدائد العظام و الشيصبان اسم الشيطان أي بني العباس الذين هم شرك شيطان.

و الصيلم الأمر الشديد و وقعة صيلمة مستأصلة و ماهان الدينور و نهاوند و قوله متى يكون ذلك يحتمل أن يكون سؤالا عن قيامه(ع)و خروجه و لو كان سؤالا عن انقراض بني العباس فجوابه(ع)محمول على ما هو غرضه الأصلي من ظهور دولتهم ع.

ثم اعلم أن اختلاف أسماء رواة هذه القصة (2) يحتمل أن يكون اشتباها من الرواة أو يكون وقع لهم جميعا هذه الوقائع المتشابهة و الأظهر أن علي بن مهزيار هو علي بن إبراهيم بن مهزيار نسب إلى جده و هو ابن أخي علي بن مهزيار المشهور إذ يبعد إدراكه لهذا الزمان و يؤيده ما في سند هذا الخبر من نسبة محمد إلى جده إن لم يسقط الابن بين الكنية و الاسم.

____________

(1) يونس: 24.

(2) يعني القصة المذكورة في هذا الحديث، و الذي مر تحت الرقم 28 حيث ان الذي تشرف بخدمة الامام في هذا الحديث هو عليّ بن مهزيار، و فيما سبق إبراهيم بن مهزيار.

47

و أما خبر إبراهيم فيحتمل الاتحاد و التعدد و إن كان الاتحاد أظهر باشتباه النساخ و الرواة و العجب أن محمد بن أبي عبد الله عد فيما مضى محمد بن إبراهيم بن مهزيار ممن رآه(ع)و لم يعد أحدا من هؤلاء. (1)

ثم اعلم أن اشتمال هذه الأخبار على أن له(ع)أخا مسمى بموسى غريب.

33-

ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ وَجْنَاءَ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّهِ‏

أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَكَبَسَتْنَا الْخَيْلُ وَ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ

(2)

الْكَذَّابُ وَ اشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَ الْغَارَةِ وَ كَانَتْ هِمَّتِي فِي مَوْلَايَ الْقَائِمِ(ع)قَالَ فَإِذَا بِهِ قَدْ أَقْبَلَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ(ع)ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حَتَّى غَابَ.

34-

ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)وَفَدَ مِنْ قُمَّ وَ الْجِبَالِ وُفُودٌ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّسْمِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَبَرُ وَفَاتِهِ(ع)فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى سَأَلُوا عَنْ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ قَدْ فُقِدَ قَالُوا فَمَنْ وَارِثُهُ قَالُوا أَخُوهُ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فَسَأَلُوا عَنْهُ فَقِيلَ لَهُمْ قَدْ خَرَجَ مُتَنَزِّهاً وَ رَكِبَ زَوْرَقاً فِي الدِّجْلَةِ يَشْرَبُ وَ مَعَهُ الْمُغَنُّونَ قَالَ فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا لَيْسَتْ هَذِهِ صِفَاتِ الْإِمَامِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ امْضُوا بِنَا لِنَرُدَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى أَصْحَابِهَا فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ الْقُمِّيُّ قِفُوا بِنَا حَتَّى يَنْصَرِفَ هَذَا الرَّجُلُ وَ نَخْتَبِرَ أَمْرَهُ عَلَى الصِّحَّةِ

____________

(1) أقول و لعله لم يعتمد على تلك الرواية حيث ان ألفاظها مصنوعة، و معانيها غريبة شاذة، و اسنادها منكر، و رجالها مجاهيل.

(2) راجع المصدر ج 2(ص)148.

48

قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا يَا سَيِّدَنَا نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ مَعَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ غَيْرِهَا وَ كُنَّا نَحْمِلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)الْأَمْوَالَ فَقَالَ وَ أَيْنَ هِيَ قَالُوا مَعَنَا قَالَ احْمَلُوهَا إِلَيَّ قَالُوا إِنَّ لِهَذِهِ الْأَمْوَالِ خَبَراً طَرِيفاً فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تُجْمَعُ وَ يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَامَّةِ الشِّيعَةِ الدِّينَارُ وَ الدِّينَارَانِ ثُمَّ يَجْعَلُونَهَا فِي كِيسٍ وَ يَخْتِمُونَ عَلَيْهَا وَ كُنَّا إِذَا وَرَدْنَا بِالْمَالِ قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا حَتَّى يَأْتِي عَلَى أَسْمَاءِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ يَقُولُ مَا عَلَى الْخَوَاتِيمِ مِنْ نَقْشٍ فَقَالَ جَعْفَرٌ كَذَبْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى أَخِي مَا لَمْ يَفْعَلْهُ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ كَلَامَ جَعْفَرٍ جَعَلَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمُ احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَيَّ فَقَالُوا إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ الْمَالِ وَ لَا نُسَلِّمُ الْمَالَ إِلَّا بِالْعَلَامَاتِ الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنْ كُنْتَ الْإِمَامَ فَبَرْهِنْ لَنَا وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا يَرَوْنَ فِيهَا رَأْيَهُمْ قَالَ فَدَخَلَ جَعْفَرٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَ كَانَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ الْخَلِيفَةُ احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَى جَعْفَرٍ قَالُوا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَ هِيَ وَدَاعَةٌ لِجَمَاعَةٍ أَمَرُونَا أَنْ لَا نُسَلِّمَهَا إِلَّا بِعَلَامَةٍ وَ دَلَالَةٍ وَ قَدْ جَرَتْ بِهَذَا الْعَادَةُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الْخَلِيفَةُ وَ مَا الدَّلَالَةُ الَّتِي كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ الْقَوْمُ كَانَ يَصِفُ الدَّنَانِيرَ وَ أَصْحَابَهَا وَ الْأَمْوَالَ وَ كَمْ هِيَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَلَّمْنَاهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ وَفَدْنَا عَلَيْهِ مِرَاراً فَكَانَتْ هَذِهِ عَلَامَتَنَا مِنْهُ وَ دَلَالَتَنَا وَ قَدْ مَاتَ فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُقِمْ لَنَا مَا كَانَ يُقِيمُ لَنَا أَخُوهُ وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا فَقَالَ جَعْفَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَذَّابُونَ يَكْذِبُونَ عَلَى أَخِي وَ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ الْقَوْمُ رُسُلٌ‏

وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏

قَالَ فَبُهِتَ جَعْفَرٌ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ الْقَوْمُ يَتَطَوَّلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِخْرَاجِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ‏

49

يُبَدْرِقُنَا حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ قَالَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنَقِيبٍ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا مِنَ الْبَلَدِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ غُلَامٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً كَأَنَّهُ خَادِمٌ فَنَادَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَجِيبُوا مَوْلَاكُمْ قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ مَوْلَانَا قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ مَوْلَاكُمْ فَسِيرُوا إِلَيْهِ قَالُوا فَسِرْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا دَارَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا وَلَدُهُ الْقَائِمُ(ع)قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ الْقَمَرِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً حَمَلَ فُلَانٌ كَذَا وَ فُلَانٌ كَذَا وَ لَمْ يَزَلْ يَصِفُ حَتَّى وَصَفَ الْجَمِيعَ ثُمَّ وَصَفَ ثِيَابَنَا وَ رِحَالَنَا وَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الدَّوَابِّ فَخَرَرْنَا سُجَّداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً لِمَا عَرَفْنَا وَ قَبَّلْنَا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَأَلْنَاهُ عَمَّا أَرَدْنَا فَأَجَابَ فَحَمَلْنَا إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ أَمَرَنَا الْقَائِمُ أَنْ لَا نَحْمِلَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى بَعْدَهَا شَيْئاً فَإِنَّهُ يَنْصِبُ لَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلًا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ التَّوْقِيعَاتُ قَالَ فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَفَعَ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ الْحِمْيَرِيِّ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ وَ الْكَفَنِ وَ قَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي نَفْسِكَ قَالَ فَمَا بَلَغَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَقَبَةَ هَمَذَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ (رحمه اللّه) وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ تُحْمَلُ الْأَمْوَالُ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى النُّوَّابِ الْمَنْصُوبِينَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمُ التَّوْقِيعَاتُ.

قال الصدوق رحمه الله هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو و أين موضعه فلهذا كف عن القوم و عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عنهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا يظهر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه.

وَ قَدْ كَانَ جَعْفَرٌ حَمَلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ

(1)

عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ‏

____________

(1) روى الكليني في الكافي ج 1(ص)505 حديث أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان يصف فيه أبا محمّد الحسن العسكريّ أنّه قال:- في حديث- فجاء جعفر بعد ذلك الى أبى- و هو وزير المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل- فقال: اجعل لي مرتبة أخى، و اوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار.-.

50

عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْعَلُ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ مَنْزِلَتَهُ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ اعْلَمْ أَنَّ مَنْزِلَةَ أَخِيكَ لَمْ تَكُنْ بِنَا إِنَّمَا كَانَتْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَحْنُ كُنَّا نَجْتَهِدُ فِي حَطِّ مَنْزِلَتِهِ وَ الْوَضْعِ مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يَزِيدَهُ كُلَّ يَوْمٍ رِفْعَةً بِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الصِّيَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَخِيكَ بِمَنْزِلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْنَا وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِيكَ مَا فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً

(1)

.

35-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏

وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَامِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ بِمَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ يَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُرْخًى فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ مِثْلِهَا فَقَالَ لِي يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ وَ بَابِهِ تَسْأَلُهُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

____________

فزبره أبى و أسمعه و قال له: يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك و أخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك اماما فلا حاجة بك الى السلطان أن يرتبك مراتبهما، و لا غير السلطان، و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة، لم تنلها بنا.

و استقله أبى عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبى، و خرجنا و هو على تلك الحال، و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ.

(1) كمال الدين ج 2(ص)152- 156.