مقتل الامام امير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)

- ابن أبي الدنيا المزيد...
125 /
7

المدخل‏

رواية أبي علي الحسين بن صفوان البرذعي رواية أبي الحسين المبارك عبد الجبار بن أحمد بن القاسم سماع أبي بكر عبد الملك بن أحمد الأكيكزي قراءة حسين بن أحمد بن محمد بن عمر الأنصاري قراءة محمد بن أحمد الشيرازي الخلادي‏

8

-

9

اسكن بداية النسخة الخطية

10

اسكن نهاية النسخة الخطية

11

مقدّمة

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

في بيان ترجمة موجزة للمؤلّف و راوي كتاب مقتل أمير المؤمنين عنه و في إشارة إجمالية إلى ما منيت به تأليفات ابن أبي الدنيا عامّة و كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام خاصّة فنقول:

أمّا راوي هذا الكتاب عن مؤلّفه فهو الحافظ الحسين بن صفوان البرذعي المتوفّى سنة: (340) .

و الرجل قد وثّقه الخطيب في ترجمته تحت الرقم: (4119) من تاريخ بغداد:

ج 8 ص 54 قال:

الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم أبو عليّ البرذعي سمع محمد بن الفرج الأزرق و محمد بن شدّاد المسمعي و أبا العبّاس البرتي و جعفر بن أبي عثمان الطيالسي و طبقتهم.

و روى عن أبي بكر[عبد اللّه بن محمد]ابن أبي الدنيا مصنّفاته.

حدّث عنه محمد بن عبد اللّه بن أخي ميمي و أبو عبد اللّه ابن دوست.

و حدّثنا عنه أبو الحسين ابن بشران و كان صدوقا.

حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر أنّ الحسين بن صفوان البرذعي مات في سنة أربعين و ثلاث مائة.

و ذكر أبو الحسن بن الفرات-فيما قرأت بخطّه-أنّه مات في عشيّ يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان و دفن يوم الأحد.

و قال الذهبي في ذيل الرقم: (822) من كتاب تذكرة الحفّاظ: ج 3 ص 855:

12

و فيها[أي في السنة: (340) مات راوي تصانيف ابن أبي الدنيا أبو عليّ الحسين بن صفوان البرذعي.

و أمّا المؤلّف فهو عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر القرشي المولود سنة: (208) و المتوفّي سنة: (281) .

و قد عقد له ترجمة جماعة كثيرة في كتبهم و لكن نكتفي هاهنا بما أورده الحافظ ابن حجر في كتاب تهذيب التهذيب: ج 6 ص 12، قال:

عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي الأموي مولاهم أبو بكر ابن أبي الدنيا البغدادي الحافظ صاحب التصانيف المشهورة و مؤدّب أولاد الخلفاء.

روى عن أبيه‏ (1) و أحمد بن إبراهيم الموصلي و أحمد بن أبي إبراهيم الدورقي و عليّ بن الجعد و إبراهيم بن المنذر الحزامي و خلف بن هشام البزّار و زهير بن حرب و عبد اللّه بن عون الخراز و سريج بن يونس و سعيد بن سليمان الواسطي و كامل بن طلحة الجحدري و منصور بن أبي مزاحم و أبي عبيد القاسم بن سلام و أبي الأحوص محمد بن حيّان البغوي و محمد بن سعد كاتب الواقدي و داوود بن رشيد و الحسن بن حمّاد سجّادة و البخاري و أبي داوود السجستاني و خلق كثير.

روى عنه ابن ماجة[القزويني‏]في‏[كتاب‏]التفسير و إبراهيم بن الجنيد و هو من أقرانه و الحارث بن أبي أسامة و هو من شيوخه و عبد الرحمن بن أبي حاتم و أبو علي ابن خزيمة و أبو العباس ابن عقدة و عبد بن إسماعيل بن بريه الهاشمي و أبو بشر الدولابي و محمد بن خلف و وكيع و أبو جعفر بن البختري و أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي خلف و أبو سهل ابن زياد القطّان و محمد بن يحيى بن سليمان المروزي و أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري و أبو علي الحسين بن صفوان البرذعى و أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عمر النيسابوري و علي بن الفرج بن أبي روح العكبري و أبو بكر النّجاد و أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي و جماعة.

____________

(1) و قد ذكره أيضا الخطيب البغدادي في ترجمة والد المصنّف محمد بن عبيد تحت الرقم:

«878» من تاريخ بغداد: ج 2 ص 370 قال:

[و روى‏]عنه ابنه أبو بكر أحاديث مستقيمة...

13

قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي و سئل أبي عنه فقال: صدوق.

و قال صالح بن محمد: صدوق و كان يختلف معنا إلا أنّه كان يسمع من انسان يقال له: محمد بن إسحاق بلخي و كان يضع للكلام إسنادا و كان كذّابا روى أحاديث من ذات نفسه مناكير.

و قال إبراهيم الحربي: رحم اللّه ابن أبي الدنيا كنّا نمضي إلى عفّان نسمع منه فنرى ابن أبي الدنيا جالسا مع محمد بن الحسين البرجلاني يكتب عنه و يدع عفّان.

و قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: رحم اللّه أبا بكر مات معه علم كثير.

قال ابن المنادي و غيره: مات سنة إحدى و ثمانين و مائتين في جمادى الأول.

[و]قال الخطيب‏[في ترجمته من تاريخ بغداد: ج 10، ص 89]: و بلغني أنّ مولده سنة: (208) .

و من أراد المزيد فعليه بما أورده الخطيب في ترجمته تحت الرقم: (5209) من تاريخ بغداد: ج 10، ص 89 و ما أورده الذهبي في ترجمة الرجل تحت الرقم: (699) من كتاب تذكرة الحفّاظ: ج 1، ص 677.

و ليلاحظ أيضا ما أورده في ترجمته صاحب عبقات الانوار في حديث الثقلين منه: ج 1، ص 202 ط أصبهان.

ثمّ إنّ كلّ ألمعيّ منصف يراجع تصانيف ابن أبي الدنيا أو بلغه قدر وافر مما أودعه ابن أبي الدنيا في كتبه يتجلّى له أنّ الرجل من نوادر الشخصيّات في القرون السالفة من حيث سعة المعلومات و جنوحه إلى الحقائق و تدوينها في الوثائق و من جهة بخوعه إلى المعنوية على الرغم من كونه من موالي بني أميّة و انخراطه في تأديب أولاد أمراء بني العبّاس مع وضوح توغّل هذين الصنفين على الاغلب في الشهوات و الإعراض عن المعنويات فترى الرجل مع أنّه من مؤدّبي أولاد الخلفاء و يعيش في هوامش مائدتهم لا يقتصر في أخذ المعلومات على خصوص الحريزيين بل يأخذ المعلومات عن كلّ موثوق و لو لم يكن على نزعته.

و تراه يكثر في تأليفاته من درج أحاديث أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏

14

السلام مع كفّ الحريزيين عنه أو تقليلهم من ذكر الرواية عن أمير المؤمنين!

و تراه يؤلّف كتاب الزهد و كتاب اليقين و كتاب القناعة و كتاب الصبر و كتاب الفرج بعد الشدّة و كتاب ذمّ الملاهي و... و مع أنّه جليس أولاد المترفين و أنيس طغاة العبّاسيين و عديد في موالي الأمويين و أكثر هؤلاء كانوا معرضين عن هذه الأمور متمركزين على اللهو و التغنّي و أصناف الفسق و الفجور.

و ترى الرجل يفرد بالتأليف مقتل الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و مقتل ريحانة رسول اللّه الإمام الحسين عليه السلام‏ (1) ؛ و الأمويون و العبّاسيّون خلفا عن سلف كانوا مهتمّين على إخفاء هذه الأمور و صرف الناس عن التنبّه لها سترا لعدوان من سنّ لهم ظلم أهل البيت و اغتصاب حقوقهم و خوفا من تراجع الناس إلي الحقّ و قيامهم على قمع الظالمين و اجتثاث عروق الغاصبين الذين أسّسوا دعائم الظلم و الجور و عدلوا بالناس عن الصراط المستقيم.

و مما ذكر و عشرات من أمثاله ينكشف أنّ الرجل منصف و له عناية بالحقّ و الحقيقة و بما أنّ أكثر الناس في جميع الطبقات و الأعصار ذوو حميّات طائفيّة و نزعات جاهليّة غير معتنين بالمنصفين و يكون إقبالهم و معاضدتهم مقصورة على العلماء الذين يكونون على نزعة الجهّال و الأميّين و يعدّون من دعاة أمراء الجور و الظالمين من أجل هذه الأمور يصبح المنصف بين المجتمع غريبا و نبوغه و معاليه مهجورا و منسيّا.

و هذا هو السرّ في انزواء كتب ابن أبي الدنيا عن الانتشار و الظهور بين المجتمع مع احتوائها بالحقائق و اشتمالها علي النوادر و اللطائف الّتي لا تستغني عنها الحضارة الإنسانية بل هي في حاجة ملحّة إليها.

و مع هذا فإنّ أكثر كتب هذا الرجل العظيم لا تزال مخطوطة و مغفولا عنها و ما فيها من المطالب المزيّفة التي تكون من اللوازم العادية لتأليف إنسان غير معصوم لا يكون-و لا ينبغي أن يكون-من موجبات اختفاء هذه الكتب إذ مثلها مثل جميع اللباب الدنيوية الملفوفة بالقشور أو الثمار المقترنة بالأشواك أو الحبوب النافعة المختلطة

____________

(1) و الكتاب كان موجودا عند ابن الجوزي و أدرج أحاديث في كتابه: «الرّدّ على المتعصّب العنيد» ص 35 ط بيروت. ول نعلم بعد ذلك أين استقرّ به النّوى!

15

بالضارّة منها التي لا يمكن الاستفادة منها-أو يقلّ الانتفاع بها-بلا تصفية و تجزئة و هكذا شأن الكتب فببركة التعليق و إلقاء ضوء العلم على مطالبها أو تجريد حقائقها و تهذيبها عن الأباطيل ينتفع من الحقائق الموجودة فيها و يتجنّب الدخائل و الدسائس المذكورة فيها.

مع أنّه لو كانت هذه الأمور من علل اختفاء هذه الكتب و عدم انتشارها كان ينبغي أن لا ينشر كتاب غير كتب الوحي أو ما اقتبسه معصوم منها و من البديهي أنّه ليس الأمر كذلك لأنّا نرى كتبا كثيرة منشورة أباطيلها أضعاف ما في كتب ابن أبي الدنيا فإذا علّة انزواء هذه الكتب و عدم نشرها بين المجتمع شي‏ء آخر.

و من جملة عظام كتب ابن أبي الدنيا و فخام تأليفاته التي تشتمل على حقائق كثيرة مع صغر الحجم و قلّة الأحاديث هو كتاب مقتل الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قد وجدنا قبل عشرين سنة من هذا التاريخ نسخة من هذا الدرّاثمين منقوصة الأوّل ضمن مجموعة مرقمة برقم: (95) في المكتبة الظاهرية في الورق: 232/أ/منها و يليه في المجموعة كتاب التوكّل علي اللّه من تأليف ابن أبي الدنيا أيضا فكتبته بيدي و لكن بسبب نقصه تريّثنا عن نشره ترقبا للحصول على نسخة كاملة منه و بعد مضيّ مدّة طويلة على عدم عثورنا على النسخة الكاملة استخرنا اللّه تعالى و بادرنا إلي نشر النسخة الموجودة بعد تحقيقها و التعليق عليها سباقا علي الحوادث و تحفّظا على حقائقها و إنّي أرجو من ألطاف اللّه تعالي أن يوفّقنى لنشر النسخة الكاملة من الكتاب خاصّة و السعي وراء نشر المعارف عامّة فإنّه قريب من راجيه و مجيب دعوة داعيه.

و ليعلم أنّه قد أفرد أيضا جماعة مقتل أمير المؤمنين عليه السلام بالتأليف و لكن لاضطهاد المحقّين و شوكة المبطلين و الظالمين قد ذهبت تلك التصانيف عن صفحة الوجود و ربّما بعضها لا يزال موجودا تحت الأنقاض و في خبايا و زوايا المكاتب كاملا أو منقوصا و لكن لم تلمسه يد حميم و لا خطر في بال أليف و لا خلد أنيس كي يفكّر في إحيائه أو يهتمّ في إنقاذه من التلف و يجعله في متناول الطالبين و الباحثين عن الحقّ و الحقيقة.

و لنذكر نموذجا منها ممّا اطّلعنا عليه عفويّا في أثناء بحثنا عن غيره‏

16

و التحقيق عن أمور أخر فنقول:

أوّل من علمنا بأنّه أفرد مقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بقيد التأليف هو الأصبغ بن نباتة الحنظلي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الحاضر بالكوفة عند وقوع الفاجعة العظمى استشهاد الإمام أمير المؤمنين بسيف أشقى الآخرين أجمعين ابن ملجم.

و الأصبغ هذا كان من شرطة الخميس و من خواصّ أصحاب عليّ عليه السلام و قد كان دخل على أمير المؤمنين بعد ما ضربه اللعين ابن ملجم و سأل منه أسئلة و تكلّم معه تكلّم الخليل مع حليله عند الوداع و الفراق و حمل منه أسرارا.

و هو مترجم في فهرس النجاشي و الطوسي و رجال الطوسي و تهذيب التهذيب و غيرها.

الثاني ممن علمنا بأنّه قد أفرد بالتأليف مقتل الإمام امير المؤمنين عليه السلام هو أبو عبد اللّه جابر بن يزيد الجعفي من أصحاب الإمام محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام المتوفّى سنة: «128» المترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 2 ص 47 و قد ترجمه غيره أيضا.

الثالث ممّن أفرد بالتأليف مقتل أمير المؤمنين هو المؤرّخ الشهير و الأخباري الوثيق الخبير أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي المتوفّى قبل العام «170» الهجري كما في ترجمته من كتاب لسان الميزان: ج 4 ص 492.

الرابع ممّن اطّلعنا على إفراده بالذكر و التأليف مقتل أمير المؤمنين عليه السلام هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفّى سنة: «206» صاحب التأليفات الكثيرة النافعة البالغ عددها مأتي تاليف.

الخامس ممن ألّف مستقلا مقتل أمير المؤمنين عليه السلام هو أبو عبد اللّه محمد بن زكريّا بن دينار الغلاّبي البصري المتوفّى بعد العام «280» كما في ترجمته من كتاب لسان الميزان: ج 5 ص 168، و كما في فهرس النجاشي.

السادس ممن أفرد بالتأليف مقتل أمير المؤمنين عليه السلام هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي رحمه اللّه صاحب الكتب القيّمة المتوفّي سنة: «283» المترجم في فهرس النجاشي و الطوسي و كتاب أخبار أصبهان و غيرها و قد أورد أحاديث من‏

17

هذا الكتاب السيّد ابن طاوس في كتابه فرحة الغريّ عن نسخة كتبت سنة:

«355» .

السابع ممن أفرد بالتصنيف مقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هو غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي البصري من ساكني الكوفة كما في فهرس الشيخ الطوسي.

الثامن ممن أفرد بالتأليف مقتل أمير المؤمنين عليه السلام هو عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي المتوفّى سنة: «332» .

هذا مما اطّلعنا عليه عفويّا من غير بذل الجهود عليه استقلالا في من ألّف و أفرد مقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

و أمّا ما ألّفه العلماء المتأخّرون بعد القرن الرابع إلى عصرنا هذا فكثير جدّا و على وسع الباحثين و المثقّفين البحث عن ذلك و لا سيّما ما كتبه القدماء ثمّ العناية بتحقيقه ثمّ نشره فإنّ في ذلك رضى الرحمن و تعضيد أهداف أوليائه و قد أشار شيخنا الرازي رفع اللّه مقامه في عنوان «مقتل» من كتابه القيّم الذريعة: ج 22 ص 30 و ما حولها إلى بعض ما صنّف في ذلك.

هذا نبذ مما أردنا و أحببنا ذكره في هذه المقدّمة و آخر دعوانا: أن الحمد للّه ربّ العالمين.

محمّد باقر المحمودي‏

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

[ذكر سبب شهادة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه‏]

(1) من الواضحات الأوّليّة لكلّ متحنّك في فنّ التاريخ أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب قد استهدف للقتل مرارا و صار هدفا للشهادة في طول حياته لا سيّما ليلة هجرة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من داره و إيوائه إلى الغار ثمّ إلى المدينة الطيّبة.

و بعد ليلة المبيت و خروج عليّ مع الفواطم إلى النبيّ قد تأكّدت عزيمة جمع من الكفّار على قتله عند ما لحقوه بالطريق. و قالوا له: ارجع بالنسوة و حالوا بينه و بين النسوة كي يرجعوهنّ فشدّ عليهم و قتل أحدهم و هو يقول:

خلوا سبيل الجاهد المجاهد # آليت لا أعبد غير الواحد

ثمّ بعد حرب بدر و قتل عليّ عليه السلام بيده قريبا من نصف القتلى في ذلك اليوم من صناديد الكفّار تقوّت و تأكّدت عزائم الكفّار على قتله أكثر فأكثر.

ثمّ في حرب «أحد» لمّا فرّ المسلمون إلاّ عدد قليل منهم و واسا عليّ عليه السلام النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بنفسه و فرّق الكفّار المحدقين بالنبيّ و قتل رؤساءهم اشتدّت نوايا الكفّار و عزمهم على قتل عليّ بآكد ما يتصوّر فكان يغري بعضهم بعضا على قتله و الفتك به كما يدلّ على ذلك ما رواه جماعة عن أسيد بن أبي إياس أنّه كان يحضّ المشركين على قتله و ينشد:

هذا ابن فاطمة الذي أفناكم # ذبحا و قتلة قعصة لم يذبح‏

____________

(1) من هنا إلى الحديث رقم واحد الآتي، صفحات زيادة منّا، لترميم النّقص الموجود في النسخة.

غ

20

أفناكم قعصا و ضربا يفتري # بالسيف يعمل حدّه لم يصفح‏

أعطوه خرجا و اتقوا بمضيعة # فعل الذليل و بيعة لم تربح‏

و هكذا كان يزداد بغض الكفّار لعليّ و همّهم على قتله يوما بعد يوم و كلّما يتجدّد للنبيّ غزو و لعليّ نكاية في الكفّار كان يزداد حقدهم و همّهم في اغتيال عليّ و الفتك به فكانوا مراقبين لعليّ من الداخل و الخارج.

و كان الأمر على هذا المنهاج في طول أيّام الخلفاء كما تكشف عن ذلك أبيات أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة المستفيضة:

تلكم قريش تمنّاني لتقتلني # فلا و ربك ما برّوا و لا ظفروا

فإن بقيت فرهن ذمّتي لهم # بذات روقين لا يعفو لها أثر (1)

ثمّ بعد انقضاء أيّام الخلفاء و مبايعة النّاس أمير المؤمنين على الخلافة قد أضاء الصبح لكلّ ذي عين بأنّ كثيرا من المسلمين قد مكروا به و عزموا على قتله فجمعوا الحشود و أعدّوا لقتله العدّة و العدّة بعد ما بايعوه طوعا و رغبة و هؤلاء هم الناكثون.

ثمّ تلاهم القاسطون و هم معاوية و أهل الشام و من شايعهم على قتال عليّ عليه السلام.

و عند محاربة القاسطين عليّا زيدت في مناوئي عليّ فرقة ثالثة و هم المارقون الخوارج و هؤلاء أكثرهم كانوا من عبّاد أهل الكوفة و البصرة و من قرّاء القرآن و لكن لم يكونوا علي بصيرة في علم القرآن و كان غاية جهدهم الإكثار من تلاوة القرآن و المداومة على الأذكار و الأوراد و كانوا مع عليّ عليه السلام مجدّين في قتال أعدائه و لكن عند ما رفع معاوية و جنده المصاحف على الرماح-مكرا و خديعة-في صباح ليلة الهرير و دعوا عليّا و عسكره إلى تحكيم القرآن و الرضا و التسليم لحكم القرآن و أبى عليهم عليّ عليه السلام لعلمه بأن القوم لا يريدون حكم القرآن بحسب الواقع و إنمّا لجئوا إلى ذلك لينجوا من المهلكة

____________

(1) و أنظر الحديث الاخير من الجزء (16) من أمالي الطوسي. و رواه بعضهم «بذات ودقين» .

21

فعند ذلك أصرّ هؤلاء الحمقى على عليّ كي يقبل هذه الدعوي و يصالح معاوية على تحكيم القرآن و هدّدوا عليّا على رفضه ذلك بالقتل أو تسليمه إلى معاوية أو الانفراج عنه كي يقتله أهل الشام.

و من أجل إصرار هؤلاء الجهّال على نزعتهم حدث اختلاف شديد و تضارب في الرأي في جند الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حتّى كادوا أن يتقاتلوا.

و من أجل ذلك اضطرّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قبول الصلح و تحكيم القرآن تحت شروط و قيود تبطل خديعة معاوية و مكره فكتبوا كتاب الصلح و أمضاه رؤساء الفريقين و وقّعوا عليه فعند ذلك انتبه المغفّلون من القرّاء بأنّهم خدعوا فيما أصرّوا عليه أوّلا فجاءوا إلى عليّ و ألحّوا عليه أن يعود إلى محاربة معاوية فأبى عليهم عليّ عليه السلام و قال لهم: ويلكم إنّ اللّه أمر بالوفاء بالعهد مع المشركين فكيف ينقض عهده مع هؤلاء و هم مسلمون؟!و قال لهم جهارا: إنّه لا يرجع عن عهده مع الناكثين إلاّ أن يخونوا هم العهد أو تنتهي مدّة المعاهدة من غير وفاق على حكم القرآن.

فحينئذ كفّره الخوارج و كفّروا كلّ من رضي بتحكيم القرآن و لم يتب منه و فارقه بعضهم في نفس المعركة.

و لمّا انفصل أمير المؤمنين من معركة صفّين راجعا إلى الكوفة لم يدخلوا معه الكوفة و عسكروا بموضع يقال له: الحروراء و عزموا على أن يدعوا عليّا مجدّدا إلى الرجوع عن العهد و نقضه كي يذهبوا معه ثانيا إلى حرب معاوية و إلاّ سيحاربونه و يقتلونه.

و جرى بين أمير المؤمنين و بينهم رسل و رسائل و محاجّات كثيرة في خلالها رجع بعضهم عن نزعته و وقف آخرون متردّدين و بقي أكثرهم علي لجاجهم و عنادهم و سعوا في الأرض بالفساد و قتلوا الأبرياء و أهلكوا الحرث و النسل و نابذوا عليّا بالحرب و خرجوا إلى موضع يقال له: النهروان معلنين الحرب.

22

فخرج إليهم عليّ عليه السلام بالجنود و احتجّ عليهم و خطبهم و طلب منهم الرجوع إليه كي يذهب بهم إلى حرب معاوية من أجل أنّ الحكمين لم يتّفقا و خانا ما أخذ عليهما من الحكم بالقرآن و التجنّب عن متابعة الهوى.

فلم يلتفت الخوارج إلى احتجاج عليّ و شدّوا على أصحابه و قتلوا منهم أفرادا.

فعند ذلك ثبّت أمير المؤمنين أصحابه و حرّضهم على قتال الخوارج و بشّرهم بما وعد اللّه تعالي لمن يقتل هؤلاء الأشقياء و أخبرهم بأنّه لا يقتل منهم إلاّ دون عشرة و أنّه لا ينجوا من الخوارج إلاّ دون عشرة (1)

ثمّ شدّ عليه السلام بأصحابه على المارقين فقضوا عليهم عدا من فرّ منهم من المعركة و هم دون العشرة وعدا المجروحين منهم فإنّه عليه السلام دفعهم إلى عشائرهم كي يداووهم.

و بعد وقعة النهروان و القضاء على رءوس الخوارج خمدت شوكتهم فعندئذ غيّر الباقون من الخوارج و من على نزعتهم مجرى المناوئة و عزموا على الفتك و الاغتيال.

فها نحن نذكر بعض ما جرى على أمير المؤمنين عليه السلام من ناحية

____________

(1) كما ذكره أبو عمر ابن عبد البرّ في أوائل ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 55 قال:

ثمّ خرجت عليه الخوارج و كفّروه و كلّ من كان معه إذ رضي بالتحكيم بينه و بين أهل الشام و قالوا له: حكّمت الرجال في دين اللّه و اللّه تعالى يقول: «إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ» * ثمّ اجتمعوا و شقّوا عصا المسلمين و نصبوا راية الخلاف و سفكوا الدماء و قطعوا السبل.

فخرج إليهم‏[أمير المؤمنين‏]بمن معه ورام مراجعتهم فأبوا إلاّ القتال فقاتلهم بالنهروان و استأصل جمهورهم و لم ينج إلاّ اليسير منهم.

فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم قيل: السكوني و قيل: الحميري.

قال الزبير: تجوب رجل من حمير كان أصاب دما في قومه فلجأ إلى مراد فقال لهم: جئت إليكم أجوب البلاد. فقيل له: أنت تجوب. فسمّي به فهو اليوم في مراد و هم رهط عبد الرحمن بن ملجم المرادي ثمّ التجوبي و أصله من حمير و لم يختلفوا أنّه حليف لمراد و عداده فيهم و كان فاتكا ملعونا...

23

الخوارج قبيل شهادته و نسوق كيفية إقدام أشقى البرية ابن ملجم على اغتياله و الفتك به برواية ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى.

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

[مؤامرة أشقى البريّة و الخلق ابن ملجم و أشقّاءه على اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام و رئيسي القاسطين‏]

[قال ابن سعد (1) : قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج‏[و هم‏] عبد الرحمن بن ملجم المرادي-و هو من حمير و عداده في مراد و هو حليف بني جبلة من كندة-و البرك بن عبد اللّه التميمي و عمرو بن بكير التميمى فاجتمعوا بمكّة و تعاهدوا و تعاقدوا ليقتلنّ هؤلاء الثلاثة: عليّ بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و يريحنّ العباد منهم فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا لكم بعليّ بن أبي طالب. و قال البرك: أنا لكم بمعاوية. و قال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.

فتعاهدوا على ذلك و تعاقدوا و تواثقوا[على أن‏]لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمّي‏[له‏]و يتوجّه إليه حتّى يقتله أو يموت دونه.

فاتّعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان‏ (2) ثمّ توجّه كلّ رجل منهم إلي المصر الذي فيه صاحبه.

فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد و كان يزورهم و يزورونه فزار يوما نفرا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل

____________

(1) ذكره ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين في الطبقة الأولى من طبقات البدريين من كتاب الطبقات الكبرى ج 3 ص 35-38.

(2) كذا ذكره ابن سعد و غير واحد من اهل السّنّة، و المعروف في أخبار شيعة اهل البيت (ع) هو الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان.

26

بن تيم الرباب-و كان عليّ قتل أباها و أخاها يوم النهروان-فأعجبته فخطبها فقالت: لا أتزوّجك حتّى تسمّي لي. فقال: لا تسأليني شيئا إلاّ أعطيتك.

فقالت: ثلاثة آلاف و قتل عليّ بن أبي طالب. فقال: و اللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلاّ قتل عليّ بن أبي طالب و قد آتيناك ما سألت.

و لقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد و دعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك.

و بات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليّا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتّى كاد أن يطلع الفجر فقال له الأشعث: فضحك الصبح فقم.

فقام عبد الرحمن بن ملجم و شبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثمّ جاءا حتّى جلسا مقابل السدّة التي يخرج منها عليّ.

1-[حدّث زيد بن عليّ عن عبيد اللّه بن موسى قال: حدّثنا الحسن بن كثير عن أبيه قال: خرج‏] (1) عليّ إلى صلاة الفجر فاستقبله الوزّ يصحن في وجهه فجعلنا نطردهنّ عنه فقال: دعوهنّ فإنّهنّ نوائح.

____________

(1) كذا في النسخة المنقوصة الأوّل الموجودة في المجموعة: (9) من مخطوطات المكتبة الظاهرية في الورق 232/أ/منها، و من بآية الكتاب إلى قوله: «عليّ» هاهنا قد سقط عن هذه النسخة.

و الوز و الإوزّ-على زنة حبّ و خدبّ-: البطّ.

ثمّ إنّا مع الفحص البليغ عن هذه الدرّة اليتيمة لم نطّلع على وجود نسخة كاملة منها في دار الوجود و لم ينكشف لنا مقدار ما سقط من النسخة التي بأيدينا-و إن أظنّ أنّ الساقط من نسختنا هذه ورقة أو ورقتان-. و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ ممّا رواه ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أسد الغابة: ج 4 ص 35 ط 1 و لأجل الإيضاح نسوق حديثه حرفيّا قال:

أنبأنا أبو أحمد عبد الوهّاب بن عليّ الأمين و غير واحد إجازة قالوا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان أنبأنا أبو الفضل بن خيرون و أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو عليّ بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحي بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثنا جدّي أبو الحسين يحيى بن الحسن حدّثنا سعيد بن نوح حدّثنا أبو نعيم الفضل بن-

27

2-حدثنا الحسين حدثنا عبد اللّه حدثنا محمّد بن عمرو بن الحكم حدثنا الضحّاك بن شهر (1) حدّثنا خارجة عن حصين عن هلال بن يساف قال:

____________

ق-دكين حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس:

عن عثمان بن المغيرة قال: لمّا دخل شهر رمضان جعل عليّ يتعشى ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين و ليلة عند عبد اللّه بن جعفر لا يزيد[في إفطاره‏]على ثلاث لقم و يقول: يأتي أمر اللّه و أنا خميص و إنّما هي ليلة أو ليلتان.

قال: و أنبأنا جدّي‏[قال: ]حدّثنا زيد بن عليّ عن عبيد اللّه بن موسى‏[قال: ]حدّثنا الحسن بن كثير عن أبيه قال: خرج عليّ لصلاة الفجر فاستقبله الوزّ...

ثمّ قال ابن الأثير: و هذا يدلّ على أنّه عليه السلام علم السنة و الشهر و الليلة و الساعة التي يقتل فيها.

أقول: و رواه أيضا ابن الأثير في تاريخ الكامل عند ذكره وفاة أمير المؤمنين عليه السلام.

و رواه أيضا المسعودي عند بيانه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب مروج الذهب: ج 2 ص 413 ط بيروت قال:

و قيل: إنّ عليّا لم ينم تلك الليلة و أنّه لم يزل يمشي بين الباب و الحجرة و هو يقول: و اللّه ما كذبت و لا كذبت و إنّها الليلة التي وعدت فيها.

فلمّا خرج صاح بطّ كان للصبيان فصاح بهنّ بعض من في الدار فقال عليّ: ويحك دعهنّ فإنّهنّ نوائح.

و رواه أيضا رشيد الدين ابن شهرآشوب في كتاب المناقب.

و للحديث مصادر أخر و قد رواه أيضا اليعقوبي في سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج 2 ص 202 قال:

و خرج عليّ‏[عليه السلام‏]في الغلس فتبعته إوزّ كنّ في الدار فتعلّقن بثوبه فقال عليه السلام:

صوائح تتبعها نوائح.

و ذكره أيضا ابن كثير في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل عنوان: «خلافة الحسن بن عليّ... » من تاريخ البداية و النهاية: ج 8 ص 13 ط دار الفكر قال:

فلمّا خرج‏[عليّ‏]إلى المسجد صرخ إوزّ في وجهه فسكّتوهنّ عنه فقال: ذروهنّ فإنّهنّ نوائح.

و رواه أيضا الحافظ أبو بكر البيهقي قال: روينا بإسناد ثابت أنّ عليّا رضي اللّه عنه خرج الصلاة الفجر فأقبل الوزّ يصحن في وجهه فطردوهنّ عنه فقال‏[عليه السلام‏]: دعوهنّ فإنّهنّ نوائح.

هكذا رواه عنه الباعوني في الباب: (5) من كتاب جواهر المطالب الورق: /93/ب/.

(1) كذا في ظاهر رسم الخطّ من أصلي و لم أجد بهذه الخصوصية ترجمة له و لعلّه مصحّف عن «الضحّاك بن حمرة» من رجال الترمذي المترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 4 ص 443.

و أمّا تلميذ الرجل محمد بن عمرو بن الحكم فقد ذكره الخطيب و وثّقه تحت الرقم: (1146) من تاريخ بغداد:

ج 3 ص 127.

و روا أيضا أبو بكر القطيعي كما في الحديث: «67» من باب فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل-

28

كان عليّ بن أبي طالب يخرج قبل صلاة الفجر فيقول: الصلاة الصلاة فبينا هو كذلك إذ ابتدره رجلان فضربه أحدهما ضربة بالسيف و ذهب فاتبعه ابن النبّاح فلمّا خرج من المسجد كرّ عليه بالسيف فسبقه ابن النبّاح راجعا و أخذ الآخر فقالوا: ما نرى به بأسا. فقال‏[ابن ملجم‏]: لقد سقيته السمّ شهرين و لو قسمتها بين العرب لأفنتهم.

و جعل النساء يبكين عليه و جعل آخرون يقولون: ليس عليه بأس.

فقال ابن ملجم-لعنه اللّه-أ فعليّ تبكون؟.

3-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه حدّثنا يوسف بن موسى حدّثنا عبيد اللّه بن موسى قال: أخبرنا الحسن بن دينار:

عن الحسن‏[البصري‏]قال: سهر عليّ عليه السلام في تلك الليلة فقال:

إنّي مقتول لو قد أصبحت‏ (1) .

قال: فجاء مؤذّنه‏[يؤذّنه‏]بالصلاة فقام فمشى قليلا ثمّ رجع فقالت له ابنته: مر جعدة يصلّي بالناس. [ف]قال: لا مفرّ من الأجل.

____________

ق-ص 41، ط قم قال:

حدّثنا عبد اللّه بن محمد البغوي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال: حدّثنا عفيف بن سالم الموصلي قال: حدّثنا الحسن بن كثير عن أبيه-قال: و كان قد أدرك عليّا-قال: خرج علي‏[صلاة]الفجر فأقبلت الوزّ يصحن في وجهه فطردوهنّ عنه فقال: ذروهنّ فإنّهنّ نوائح. فضربه ابن ملجم فقلت: يا أمير المؤمنين خلّ بيننا و بين مراد فلا تقوم لهم راعية و لا راغية أبدا. قال: لا و لكن احبسوا الرجل فإن أنا متّ فاقتلوه و إن أعش فالجروح قصاص.

و روا المحبّ الطبري نقلا عن أحمد في المناقب كما في فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الرياض النضرة:

ج 2 ص 323.

و رواه أيضا الحافظ عيسى بن عليّ الوزير «عن عبد اللّه بن محمد البغوي... » كما رواه بسنده عنه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: «1414» من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 358 ط 2.

(1) هذا الحديث أيضا دالّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم زمان شهادته.

غ

29

ثمّ قام فخرج فمرّ على صاحبه و قد سهر ليله ينتظره و قد غلبته عينه فضربه برجله و قال: الصلاة. فقام فلما رأى عليّا ضربه‏ (2) .

قال الحسن: إذا علم‏[أمير المؤمنين عليه السلام‏]هذا

4-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني عبد اللّه بن يونس بن بكير قال: حدّثني أبي حدّثنا عليّ بن أبي فاطمة الغنوي قال:

حدّثني شيخ من بني حنظلة قال: لمّا كانت الليلة الّتي أصيب فيها عليّ رحمه اللّه أتاه ابن النبّاح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة و هو مضطجع متثاقل فقال‏[في‏]الثانية يؤذنه بالصلاة[كذا]فسكت فجاءه الثالثة فقام عليّ يمشي بين/121/ب/الحسن و الحسين و هو يقول:

شدّ حيازيمك للموت # فإن الموت أتاك‏

و لا تجزع من الموت # إذا حلّ بواديك‏

فلمّا بلغ باب الصغير قال لهما: مكانكما و دخل فشدّ عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه فخرجت أمّ كلثوم بنت عليّ فجعلت تقول: ما لي و لصلاة الغداة؟قتل زوجي أمير المؤمنين صلاة الغداة و قتل أبي صلاة الغداة (1) .

____________

(1) و ليلاحظ ما يأتي تحت الرقم «5-6» .

4-و الحديث رواه الحافظ ابن عساكر بسنده عن ابن أبي الدنيا تحت الرقم: «1415» من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 358 ط 2 و فيه: «علي بن فاطمة العنزي [قال: ]حدّثني الأصبغ الحنظلي... » .

و قريبا منه جدّا-أو عينه-رواه الباعوني عن ابن أبي الدنيا في الباب: «57» من كتاب جواهر المطالب الورق: /96/أ/قال:

قال ابن أبي الدنيا: حدثني جدّي‏[قال: حدثنا]عبد اللّه بن يونس حدّثني الأصبغ الحنظلي‏[كذا]قال: لمّا كانت الليلة التي أصيب بها عليّ...

(2) و بما ان الحديث ضعيف من جهات و لا يصحّ تصديق ما يتضمّنه بلا قرينة قطعيّة فلا يغترّ أحد بهذا الذيل فلعلّه من إضافات يونس بن بكير الذي كان مرجئا و كان يتبع السلطان و رماه بعضهم بالزندقة كما في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: ج 11، ص 435.

و أيضا عليّ بن أبي فاطمة و شيخه الواقعان في سلسلة السند مجهولان.

و أيضا عبد اللّه بن يونس بن بكير ما وجدنا أحدا وثّقه نعم ذكروه في ترجمة أبيه أنّه يروي-

30

5-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد قال: حدثني رجل من النخع عن صالح بن ميثم عن عمران بن ميثم عن أبيه‏[قال‏]:

إنّ عليّا خرج‏[إلى صلاة الصبح‏]فكبّر في الصلاة ثمّ قرأ من سورة الأنبياء إحدى عشرة آية ثمّ ضربه ابن ملجم من الصفّ على قرنه فشدّ عليه الناس و أخذوه و انتزعوا السيف من يده و هم قيام في الصلاة و ركع عليّ ثمّ سجد فنظرت إليه ينقل رأسه من الدم إذا سجد من مكان إلى مكان ثمّ قام في الثانية فقلب‏[كذا]فخفّف القراءة ثمّ جلس فتشهّد ثمّ سلّم و أسند ظهره إلى حائط المسجد.

6-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي عن هشام بن محمّد قال: حدّثني عمر بن عبد الرحمن بن نفيع بن جعدة بن هبيرة:

أنّه لمّا ضرب ابن ملجم عليّا عليه السلام و هو في الصلاة تأخر فدفع في ظهر جعدة بن هبيرة فصلّى بالناس ثمّ قال عليّ: عليّ بالرجل. فأتي‏[به‏]فقال [له‏]: أي عدوّ اللّه أ لم أحسن إليك و أصنع و أصنع؟/233/أ/قال: بلى. قال:

[ف]ما حملك علي ما صنعت؟قال: شحذت سيفي أربعين يوما ثمّ دعوت اللّه أن أقتل به شرّ خلقه؟فقال عليّ: ما أراك إلاّ مقتولا به و ما أراك إلاّ شرّ خلقه. فقتل ابن ملجم بذاك السيف‏ (1) .

____________

ق-عنه ابنه عبد اللّه و هذا لا يكون توثيقا.

و لو فرضنا أنّ شيخ عليّ بن أبي فاطمة هو الأصبغ بن نباتة فهو أيضا لا يفيدهم شيئا لأنّ الأصبغ غير موثوق عندهم و عدّوه رافضيّا بغيضا.

و على فرض كون ابن أبي فاطمة هو عليّ بن حزوّر فهو أيضا كالأصبغ ضعيف بل بغيض عند القوم.

(1) و روى الطوسي في الحديث: «18» من الجزء الثالث من أماليه أنّه ضرب عليه السلام و هو ساجد في الصلاة.

و روى المتّقي الهندي في الحديث: «497» من باب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب كنز العمال: ج 15، ص 170، ط 2 أنّه ضرب عليه السلام حين رفع رأسه من الركعة. -

31

7-حدّثنا الحسين قال: حدّثنا عبد اللّه قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا عبد اللّه بن سعيد عن زياد بن عبد اللّه عن المجالد بن سعيد قال:

جاء ابن بجرة الأشجعي و ابن ملجم معهما سيفان فجلسا بالباب فلمّا خرج عليّ رضي اللّه عنه نادى بالصلاة و ابتدره الرجلان فضرباه فأخطأ أحدهما فأصاب‏[سيفه‏]الحائط و أصاب‏[سيف‏]الآخر و خرجا هاربين فخرج ابن بجرة من ناحية كندة و خرج ابن ملجم من ناحية السوق فأدرك فأخذ فأتي به عليا رضي اللّه عنه فقال: احبسوه.

8-حدّثنا الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي الدنيا قال: حدّثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدّثنا عبد اللّه بن سعيد عن زياد بن عبد اللّه عن عوانة بن الحكم‏[قال‏]:

إنّ ثلاثة تبايعوا على قتل عليّ و معاوية و عمرو بن العاص فخرج‏[واحد

____________

ق-و روى في الحديث: «63» من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل-تأليف أحمد بن حنبل-ص 38 ط قم قال:

حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن منصور قال: حدّثنا يحيى بن بكير المصري قال:

حدّثني الليث بن سعد أنّ عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليّا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمّه بالسمّ و مات من يومه و دفن بالكوفة.

و رواه أيضا الحافظ ابن عساكر بسنده عن عبد اللّه بن محمد البغوي في الحديث: «1418» من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 361 ط 2.

و ما في ذيل هذا الحديث من كتاب الفضائل من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام توفّي من يوم الضربة مردود بصريح الأخبار الكثيرة الواردة في المقام من الفريقين و باتّفاق المسلمين على أنّه عليه السلام بقي بعد ما ضرب يومين و توفّي في الليلة الثالثة من الضربة.

و قال أبو عمر في أواخر ترجمة أمير المؤمنين من كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 59 قال:

و قد اختلف في صفة أخذ ابن ملجم فلمّا أخذ قال عليّ رضي اللّه عنه: أحبسوه فإن متّ فاقتلوه و لا تمثّلوا به و إن لم أمت فالأمر إليّ في العفو أو القصاص.

و اختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها و هل استخلف من أتمّ بهم الصلاة أو هو أتمّها!و الأكثر[على‏]أنّه استخلف جعدة بن هبيرة فصلّى بهم تلك الصلاة.

32

منهم إلى عمرو بن العاص و آخر إلى معاوية يقال له: البرك رجل من بني تميم من بني سعد ثمّ من بني صريم و آخر إلى عليّ و هو ابن ملجم.

فجاء ابن ملجم إلى الكوفة فخطب قطام و كانت من بني التيم و كانت ترى رأي المحكّمة فقالت: لا و اللّه لا أتزوّجك إلاّ على ثلاثة آلاف و قتل عليّ فأعطاها ذلك و بنى بها.

9-حدّثنا/233 ب/الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدّثنا عبد اللّه بن سعيد الأموي عن زياد بن عبد اللّه البكائي عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: فحدّثني مزاحم بن زفر التيمي عن وجيه‏[قال‏]:

إنّ ابن ملجم كان يجلس في قومه من صلاة الغداة إلى ارتفاع النهار و القوم يهضبون‏ (1) و هو لا يتكلّم بكلمة و بلغني أنّه كان يوما جالسا في السوق متقلّدا السيف فمرّت به جنازة فيها المسلمون و القسّيسون فقال: ويلكم ما هذا؟ قالوا: [هذا نعش‏]أبجر بن حجّار العجلي و ابنه سيّد بكر بن وائل فاتبعه المسلمون لمكان ابنه و تبعه النصارى لنصرانيّته. فقال ابن ملجم: أما و اللّه لو لا أنّي أستبقي نفسي لأمر هو أعظم من هذا أجرا عند اللّه لاستعرضتهم بالسيف‏ (2) .

10-حدّثنا الحسين قال: حدثنا عبد اللّه قال: حدّثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا عبد اللّه بن سعيد قال: حدثنا زياد بن عبد اللّه:

عن عوانة[بن الحكم‏]أنّ قطام قالت لابن ملجم: قد فرغت فأفرغ فخرج ابن ملجم حتّى أتى المسجد و ضربت قطام قبّتها في المسجد و ألبسته

____________

(1) يقال: هضب في الحديث هضبا-على زنة ضرب و بابها-: أفاضوا فيه و ارتفعت أصواتهم و اهضبوا يا قوم: تكلّموا.

(2) و رواه أيضا البلاذري في الحديث: «527» من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف:

ج 1، ص 433 من المخطوطة و في ط 1 ج 2 ص 494 عن أبي مسعود الكوفي و غيره عن عوانة بن...

و رواه أيضا الطبري في تاريخه: ج 5 ص 145 ط الحديث ببيروت.

و رواه الطبراني بسند آخر في ترجمة الإمام أمير المؤمنين من كتاب المعجم الكبير: ج 1، /الورق 11/ب/.

33

السلاح و خرج عليّ يقول: الصلاة الصلاة أيّها الناس فضربه ابن ملجم على جبهته بالسيف فأصاب‏[السيف‏]الحائط فثلم فيه ثمّ ألقى السيف/234/أ/و قال للناس: اتّقوا السيف فإنّه مسموم-و زعموا أنّه كان سمّه شهرا-و أخذ ابن ملجم و دخل عليّ منزله.

11-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد قال: حدّثني رجل من النخع عن صالح بن ميثم قال:

بينا عليّ بن أبي طالب-قبل تلك الليلة بليلتين-يوقظ الناس [الصلاة]الفجر إذ أتاه ابن ملجم بصحيفة ملفوفة يدعوه فيها[إلى التوبة]أو ينابذه ففتحها عليّ فلم يستبن ما فيها فأمسكها حتّى صلّى ثم فتحها فإذا فيها: أدعوك إلي التوبة من الشرك‏[أ]و أنابذك على سواء إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين‏ (1) .

فقال عليّ: من صاحب هذه الصحيفة؟فلم يكلّمه أحد فبصق فيها فمحاها ثمّ رمى بها و قال: عليه لعنة اللّه.

12-حدّثنا الحسين بن صفوان البرذعي حدثنا عبد اللّه قال: حدثنا أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد أنّ أبا عبد اللّه الجعفي حدّثهم عن جابر:

عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن‏[ال]حسين قال: لمّا أراد اللّه تبارك و تعالى إكرام عليّ بهلاك ابن ملجم ظلّ ابن ملجم في مسجد لبني أسد حتّى إذا جنّه الليل صار إلى دار من دور كندة و قبل ذلك بجمعة قام عليّ على المنبر فقال: إنّه قضى فيما قضى على لسان النبيّ الأمّي عليه السلام‏[أنّه قال: «يا عليّ‏] لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك كافر» (2) و قد خاب من حمل إثما و افترى.

____________

(1) اقتبسه اللعين من الآية (58) من سورة الأنفال.

(2) و الحديث من أثبت الآثار الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و له أسانيد كثيرة صحيحة و مصادر جمّة يجد الباحث كثيرا منها فيما علّقناه على الحديث: «100» من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحافظ النسائي ص 187، و فيما ذكرناه أيضا في تعليق الحديث: «682» و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 190- 211 ط 2.

34

أما إنّي رأيت في ليلتي هذه في منامي أنّ شيطانا ضربني ضربة[على رأسي‏]فخضب لحيتي من رأسي بدم عبيط فما ساءني ذلك.

[و رأيت رسول اللّه في منامي هذا فشكوت إليه ما صنعت بي أمّته فقال: ] «و اعلمنّ يا عليّ أنّك مقتول إن شاء اللّه» فما ذا ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من هذا؟!ثمّ أمرّ[عليه السلام‏]يده اليمنى على لحيته ثمّ على رأسه ثمّ نزل عن المنبر. غ (1) فلمّا كانت الليلة الّتي أصيب فيها[و]خرج يريد صلاة العشاء تصايحت الوزّ حوله فقال: يشهر صوائحا و نساء نوائحا (2) .

____________

(1) بين قوله: «ثمّ» و «نزل» في أصلي بياض بقدر كلمتين أو أقلّ و لكن الظاهر من السياق عدم سقوط شي‏ء.

و روى أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الآحاد و المثاني الورق/15/ب/قال:

حدّثنا الحسن بن عليّ حدّثنا الهيثم بن الأشعث حدّثنا أبو حنيفة اليمامي:

عن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا عليّ رضي اللّه عنه على منبر الكوفة فأخذ بلحيته ثمّ قال: متى يبعث أشقاها حتّى يخضب هذه من هذه.

و قد روى قبله بأسانيد أنّ أشقى الآخرين هو قاتل عليّ عليه السلام.

و رواهما أيضا بأسانيد الحافظ الحسكاني في تفسير سورة «و الشمس» في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 335-343 ط 1.

و ممّا يناسب ذيل الحديث ما رواه الحافظ ابن عساكر في الحديث: «1396» من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 346 ط 2 قال:

كتب إليّ أبو الغنائم محمد بن محمد بن أحمد-و حدّثني أبو الحجّاج يوسف بن مكّي بن يوسف عنه- أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن هارون الآجري أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري أنبأنا أحمد بن الوليد العجام أنبأنا الوليد بن صالح أنبأنا أبو ليلى الخراساني عن أبي جرير:

عن سعيد بن المسيّب قال: رأيت عليّا على المنبر و هو يقول: لتخضبنّ هذه من هذه-و أشار بيده إلى لحيته و جبينه-فما يحبس أشقاها!.

قال: [سعيد]: فقلت: لقد ادّعى عليّ علم الغيب فلمّا قتل علمت أنّه قد كان عهد إليه.

(2) كذا في أصلي غير أنّ كلمة «يشهر» غير واضحة.

35

قال: و تجنّبه الفاسق حتى إذا كانت الساعة التي يخرج فيها أقبل‏[ابن ملجم‏]حتّى قام في جنح الباب‏ (1) و خرج أمير المؤمنين‏[إلى الصلاة]فضربه‏[ابن ملجم‏]ضربة.

[و كان‏]محمّد بن الحنفيّة قريبا منه‏ (2) فأخذه و وثب الناس على ابن ملجم ليقتلوه فقال لهم عليّ: مهلا لا يهاجنّ‏[الرجل‏]ما بقيت فإن عشت اقتصصت من الرجل أو وهبت للّه و إن متّ فالنفس بالنفس.

____________

(1) الجنح-بكسر الجيم و سكون النون-: الجانب. الناحية. الكنف.

(2) و قريبا منه رواه الطبري في أواخر سيرة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه ج 5 ص 146، قال:

و ذكر أنّ محمد بن الحنفيّة قال: كنت و اللّه لأصلّي الليلة التي ضرب فيها عليّ في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر يصلّون قريبا من السدّة ما هم إلاّ قيام و ركوع و سجود ما يسأمون من أوّل الليل إلى آخره إذ خرج عليّ لصلاة لغداة فجعل ينادي أيّها الناس الصّلاة الصّلاة. فما أدري أخرج من السدّة فتكلّم بهذه الكلمات أم لا فنظرت إلى بريق‏[سيف‏]و سمعت‏[قائلا يقول: ] «الحكم للّه يا عليّ لا لك و لا لأصحابك» فرأيت سيفا ثمّ رأيت ثانيا ثمّ سمعت عليّا يقول:

لا يفوتنّكم الرجل. فشدّ الناس عليه من كل جانب. قال: فلم أبرح حتّى أخذ ابن ملجم و أدخل على عليّ، فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول: النفس بالنفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني و إن بقيت رأيت فيه رأيي.

و سياق وسط الحديث و ذيله يدلّ على أنّ ذاكر القصّة غير محمد ابن الحنفيّة ابن أمير المؤمنين بخلاف صدر الحديث فإنّ في جميع ما رأيناها من النسخ «محمد ابن الحنفية» و لم أعهد أحدا غير ابن أمير المؤمنين مكنّى بابن الحنفية.

و القصّة ذكرها أيضا الخوارزمي في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام و في الفصل: «26» من مناقبه ص 277 ط الغري و فيه: «محمد بن حنيف» و لم أجد لمحمد بن حنيف ترجمة.

و رواها أيضا أبو الفرج المرواني و لكن ذكر بدل محمد ابن الحنفية أو محمد بن حنيف ذكر بدلهما عبد اللّه بن محمد الأزدي كما في أواسط مقتل أمير المؤمنين من كتاب مقاتل الطالبيين ص 34 قال:

قال أبو مخنف: فحدّثني أبي عن عبد اللّه بن محمد الأزدي قال: إنّي لأصلّي تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّل الليل إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلّون قريبا من السدّة قيام و قعود و ركوعا و سجودا ما يسأمون إذ خرج عليّ لصلاة الفجر فأقبل ينادي: الصلاة الصلاة. فما أدري أنادى أم رايت بريق السيف و سمعت قائلا يقول:

الحكم للّه يا عليّ لا لك و لا لأصحابك. ثمّ رأيت بريق سيف آخر ثانيا و سمعت عليّا يقول:

لا يفوتنّكم الرجل.

غ

36

13-حدّثنا الحسين/234/ب/حدّثنا عبد اللّه قال: حدثني عبد اللّه بن يونس بن بكير قال: حدّثني أبي عن عبد الغفّار بن القاسم الأنصاري قال:

سمعت غير واحد يذكر أنّ ابن ملجم بات عند الأشعث بن قيس فلمّا أسحر جعل يقول له: أصبحت.

و كان حجر[بن عديّ الكندي‏]مؤذّنهم فخرج حجر و أذّن فلم يكن أسرع من أن سمع الواعية فجعل حجر ينادي فوق المنارة: قتله الأعور-و كان الرجل أعور-و كان عليّ يسمّيه عرف النار. (1)

14-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي عن هشام بن محمد حدّثنا عوانة بن الحكم‏[قال: ] إنّ حجر بن عديّ لمّا انصرف الناس من صلاة الغداة من مسجد

____________

قو قال إسماعيل بن راشد في حديثه و وافقه في معناه حديث أبي عبد الرحمن السلمي أنّ شبيب بن بجرة ضربه فأخطأه و وقعت ضربته في الطاق و ضربه ابن ملجم-لعنه اللّه-فأثبت الضربة في وسط رأسه.

و قال عبد اللّه بن محمد الأزدي في حديثه: و شدّ الناس عليه من كلّ ناحية حتّى أخذوه...

قال أبو مخنف: فحدّثني أبي عن عبد اللّه بن محمد الأزدي قال: أدخل ابن ملجم-لعنه اللّه-على عليّ و دخلت عليه فيمن دخل فسمعت عليّا يقول: النفس بالنفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني و إن سلمت رأيت فيه رأيي...

(1) و قريبا منه و من التالي رواه البلاذري في الحديث: «525» و تاليه و الحديث: «532» من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف: ج 1، ص 433 و في ط 1: ج 2 ص 493-494 و ص 496.

و رواه أيضا أبو الفرج في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبيّين ص 33 قال:

حدّثني أحمد بن عيسى قال: حدّثنا الحسين بن نصر قال: حدّثنا زيد بن المعذل عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف عن الأسود و الأجلح‏[قالا]:

إنّ ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس-لعنهما اللّه-في الليلة التي أراد فيها بعليّ ما أراد و الأشعث في بعض نواحي المسجد فسمع حجر بن عديّ الأشعث يقول لابن ملجم-لعنه اللّه-: النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح. فقال له حجر: قتلته يا أعور. و خرج مبادرا إلى عليّ و اسرج دابّته و سبقه ابن ملجم-لعنه اللّه فضرب عليّا و أقبل حجر و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين.

37

الأشعث و كان حجر بن عديّ إمامهم فلمّا سلّم قال الناس: ضرب أمير المؤمنين الليلة!فنظر حجر إلى الأشعث‏[بن قيس‏]فقال: أ لم أر ابن ملجم معك و أنت تناجيه و تقول له: فضحك الصبح؟و اللّه لو أعلم ذلك حقّا لضربت أكثرك شعرا. فقال‏[له الأشعث‏]: إنّك شيخ قد خرفت.

قال: و بعث الأشعث إليه‏[ابنه‏]قيس بن الأشعث صبيحة ضرب عليّ [و]قال‏[له‏]: أي بنيّ انظرن كيف أصبح أمير المؤمنين؟فذهب‏[قيس‏]فنظر ثمّ رجع إليه فقال: يا أبة رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ و ربّ الكعبة. (1)

15-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني عبد اللّه بن يونس بن بكير قال: حدثني أبي عن محمد بن ربيعة قال: حدّثني نافع بن عقبة المنبهي قال:

خرجت من أهلي في السحر فانتهيت إلى باب المسجد باب كندة فإذا رجل خارج من المسجد مخترط سيفه فطرحت طيلساني في وجهه ثمّ أخذته فانتزعت السيف من يده ثمّ قدته كما يقاد الجمل فأدخلته المسجد فسمعت الضوضاء و الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين. [قال: ]فجئت به فقلت: هو ذا أخذته خارجا من المسجد مخترطا سيفه.

فأدخل على عليّ فقال‏[عليه السلام‏]: احبسوه فإن أمت من جراحتي هذه فهو في أيديكم نفس بنفس فاقتلوه و إن أعش و أبرأ أرى فيه رأيي.

16-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد قال: حدّثني رجل من النخع قال: حدّثني صالح بن ميثم عن أبيه قال:

نظرت إلى الناس حين انصرفوا/235/أ/من‏[صلاة]الفجر ينهشون ابن

____________

(1) و رواه ابن سعد في الطبقات ج 3 ص 37.

16-و قريبا منه جدّا رواه أبو الفرج في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبيين ص 36 قال:

قال أبو مخنف: فحدّثني بعض أصحابنا عن صالح بن ميثم عن أخيه عمران قال....

38

ملجم بأنيابهم و يثبون عليه وثبا كأنّهم السباع و يقولون: يا عدوّ اللّه ما صنعت؟ [قد]أهلكت الأمّة و قتلت خير الناس. و إنّه لمغني ما ينطق.

قال أبو بكر[ابن أبي الدنيا]: يعني‏[إنّه‏]لساكت‏ (1) .

17-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثنا سعيد بن يحيى حدثنا عبد اللّه بن سعيد عن زياد بن عبد اللّه قال:

قال محمد بن إسحاق: أقبل ابن ملجم المرادي من الشام‏ (2) حتّى ضرب عليّا فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ لابن ملجم: يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين. قال:

لم أقتل إلاّ أباك. قالت: أما و اللّه إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس. قال: أ فعليّ تبكين إذا؟ثمّ قال لها: و اللّه لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده اللّه و أسحقه.

18-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: و أخبرني العبّاس بن هشام ابن محمد عن أبيه عن أبي المقوّم يحيى بن ثعلبة الأنصاري‏ (3) :

عن عبد الملك بن عمير قال: لمّا أدخل ابن ملجم على عليّ رحمه اللّه صبيحة ضربه و عنده ابنته أمّ كلثوم تبكي عند رأسه فلمّا نظرت إلى ابن ملجم سكتت ثمّ قالت: يا عدوّ اللّه و اللّه ما على أمير المؤمنين بأس. فقال‏[ابن ملجم‏]:

أما و اللّه لقد شحذت السيف و أنكرت الحيف و نفيت الوجل و حثثت العجل و ضربته ضربة لو كانت بربيعة و مضر لأتت عليهم فعليّ إذا تبكين!؟ (4) .

____________

(1) كذا فسّره المصنّف و لم أره بهذا المعنى فيما عندي من كتب اللغة.

(2) كذا في هذه الرواية و لم أر هذا المعنى في غيرها.

و قريبا منها رواه أبو الفرج في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبيين ص 35 قال:

قال أبو مخنف: فحدّثني أبي عن عبد اللّه بن محمّد الأزدي قال: أدخل ابن ملجم على عليّ و دخلت فيمن دخل فسمعت عليّا يقول...

(3) رسم الخطّ في قوله (المقوم) غير مبيّن كما ينبغي و قال ابن حجر في كتاب لسان الميزان: ج 6 ص 244: يحيى بن ثعلبة بن المقوّم عن الحكم بن عبد اللّه ضعّفه الدارقطني.

(4) و قريبا منه رواه أيضا البلاذري في الحديث: (530) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف: ج 1، ص 433 و في ط 1، ج 2 ص 495.

39

19-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثنا المنذر بن عمار الكاهلي قال: حدّثني ابن أبي الحثحاث العجلي عن أبيه قال:

خرج عليّ بالسحر يوقظ الناس للصلاة فاستقبله ابن ملجم و معه سيف صغير فقال: (و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه و اللّه رءوف بالعباد) فظنّ عليّ أنّه يستفتحه فقال: «يا أيّها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافّة» فضربه [ابن ملجم‏]بالسيف على قرنه.

20- (20) حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني هارون بن أبي يحيى عن شيخ من قريش‏[قال‏]: إنّ عليّا قال-لمّا ضربه ابن ملجم-: فزت و ربّ الكعبة (1) .

21-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني عبد اللّه بن يونس بن بكير قال: حدّثني أبي عن أبي إسحاق المختار:

عن أبي مطر التيمي أنّ ابن ملجم لمّا ضرب عليّا وقع حدّ السيف برأس عليّ و وقع وسط السيف بالباب فقال عليّ: خذوا الر[جل‏]فإن/235 ب/أمت فاقتلوه و إن أعش فالجروح قصاص.

22-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني عبد اللّه بن يونس قال:

____________

(20) -و الحديث رواه ابن عساكر بسنده عن ابن أبي الدنيا تحت الرقم: (1424) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 367 ط 2.

(1) و رواه أيضا ابن قتيبة في كتاب الإمامة و السياسة ص 160.

و رواه أيضا البلاذري في الحديث: (543) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف ج 2 ص 499 قال:

[حدّثني‏]المدائني عن يعقوب بن داوود الثقفي عن الحسن بن بزيع: أنّ عليّا خرج‏[في‏]الليلة التي ضرب في صبيحتها في السحر و هو يقول:

أشدد حيازيمك للموت # فإنّ الموت لاقيك‏

و لا تجزع من الموت # إذا حلّ بواديك‏

و كان آخر ما تكلّم به: [ف]من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرّة شرّا يره.

40

حدثني أبي قال: حدّثني أبان البجلي عن أبي بكر بن حفص:

عن ابن عباس‏ (1) قال: سمعت عليّا بالكوفة و أتي‏[بابن ملجم‏]فقيل: يا أمير المؤمنين ما تقول في هذا الأسير؟قال: أرى أن تحسنوا ضيافته حتّى تنظروا على أيّ حال أكون فإن أهلك فلا تلبثوه بعدي ساعة.

23-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه قال: حدّثني عبد الرحمن بن صالح حدّثنا عمرو بن هشام عن إسماعيل بن أبي خالد:

عن عامر[الشعبي‏]قال: لمّا ضرب علي تلك الضربة قال: ما فعل ضاربي؟قالوا: قد أخذناه. قال: أطعموه من طعامي و اسقوه من شرابي فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي و إن أنا مت فاضربوه ضربة لا تزيدوه عليها.

24-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه حدّثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد أبي تحيا (2) قال: قالوا لعليّ: لو أخذنا قاتلك أبرنا عترته. فقال: به به!ذاكم الظلم النفس بالنفس.

____________

(1) و هو عبيد اللّه بن العباس المادي كان أميرا على اليمن و في أواخر أيّام أمير المؤمنين عليه السلام لمّا شنّ معاوية الغارات على أطراف بلاد المسلمين بعث الطاغية بسر بن الأرطاة إلى اليمن ليقضي على كلّ من يكون على بيعة أمير المؤمنين فلمّا قرب بسر إلى اليمن هرب الجبان عبيد اللّه منه و انحلز إلى الكوفة و بقي هناك حتى استشهد أمير المؤمنين عليه السلام.

(2) هو من رجال البخاري و النسائي و وثّقه من غير خلاف جماعة كما في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: ج 2 ص 453.

و الحديث رواه أيضا أحمد بن حنبل في أوائل مسند عليّ عليه السلام في الحديث: (713) من كتاب المسند: ج 1، ص 93 ط 1، و في ط 2 ج 2 ص 93.

و رواه عنه ابن عساكر في الحديث: (1423) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق:

ج 3 ص 366 ط 2.

و أيضا رواه ابن عساكر عن غير أحمد في الحديث: (1411) من الترجمة: ج 3 ص 357.

و أيضا رواه الهيثمي عن أحمد في كتاب مجمع الزوائد: ج 9 ص 145، ثم قال: و فيه عمران بن ظبيان وثّقه ابن حبّان و بقيّة رجاله ثقاة.

و رواه أيضا الحاكم في باب فضائل عليّ عليه السلام من كتاب المستدرك: ج 3 ص 144.

و الحديث رواه أيضا الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (1411) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام-

41

25-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه حدثنا يوسف بن موسى حدثنا الضحّاك بن مخلد عن سفيان عن عمران بن ظبيان.

عن حكيم بن سعد قال: قيل لعليّ: لو نعلم قاتلك أبرنا عترته: فقال:

به به!ذاكم الظلم و لكن اقتلوه ثمّ أحرقوه.

26-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه حدّثنا خلف بن سالم حدثنا أبو نعيم حدّثنا فطر:

حدّثنا أبو الطفيل قال: دعا عليّ الناس للبيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فردّه مرّتين ثمّ بايعه ثمّ قال: ما يحبس أشقاها ليخضبنّ-أو ليصبغنّ-هذه-للحيته من رأسه‏ (1) -ثمّ تمثّل:

____________

ق-من تاريخ دمشق: ج 3 ص 357 ط 2.

و قد علّقناه مع أحاديث أخر على الحديث الآتي-في عنوان: «أمر ابن ملجم و قتله» -تحت الرقم:

(77) ص 103.

(1) ثمّ إنّ الآثار الواردة عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في توصيف ابن ملجم بسمة (أشقى الآخرين) كثيرة جدّا منها ما رواه أحمد بن حنبل في الحديث: (76) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 49 ط قم قال:

حدّثنا وكيع قال: حدثني قتيبة بن قدامة الرواسي عن أبيه عن الضحّاك بن مزاحم قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا عليّ تدري من شرّ الأوّلين؟[قال أحمد: و]قال وكيع مرّة: عن الضحّاك-:

عن عليّ قال: قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه‏[و آله‏]و سلّم: يا عليّ‏[أ]تدري من أشقى الأوّلين؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: عاقر الناقة. [ثمّ‏]قال‏[أ]تدري من شرّ-و قال مرّة: من أشقى- الآخرين؟قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال قاتلك.

و رواه أيضا الحافظ أبو نعيم في فضائل عليّ عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة الورق: 22/ قال:

حدّثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سالم حدثنا أحمد بن عليّ الأبّار حدثنا القاسم بن عيسى الطائي حدثنا رحمة بن مصعب عن فطر بن خليفة:

عن أبي الطفيل قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب فأتاه عبد الرحمن بن ملجم فأمر له بعطائه ثمّ قال: ما يحبس أشقاها أن يخضبها من أعلاها يخضب هذه من هذه!-و أومأ إلى لحيته-ثمّ قال:

أشدد حيازيمك للموت # فإنّ الموت آتيك‏

-

42

شدّ حيازيمك للموت # فإنّ الموت آتيك‏

و لا تجزع من الموت # إذا حلّ بواديك‏

27-حدّثنا الحسين حدثنا عبد اللّه حدّثنا خلف بن سالم حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيّوب‏ (1) :

____________

ق-

و لا تجزع من القتل # إذا حلّ بواديك‏

و رواه أيضا محمد بن سليمان الصنعاني في الحديث: (527) في الجزء الخامس من كتابه: مناقب عليّ عليه السلام: ج 2 ص... و في المخطوطة في الورق: /123/ب/.

و أسند أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر عن محمد بن مسروق عن فطر نحو رواية ابن أبي الدنيا على ما حكاه عنه ابن حجر في ترجمة أشقى الآخرين من لسان الميزان.

و الحديث رواه ابن سعد بسنده عن أبي نعيم الفضل بن دكين في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الطبقات الكبرى: ج 3 ص 33 ط بيروت.

و رواه عنه البلاذري في الحديث: (545) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 500 ط 1. و فيهما ذيل غير مذكور هاهنا.

و رواه أيضا بطرق الحافظ ابن عساكر تحت الرقم؛ (1389) و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 342 ط 2.

و جلّ ما هنا رواه ابو الفرج المرواني في أخبار عمرو بن معديكرب من كتاب الاغاني: ج 14، ص 33 ط ساسي.

و رواه أيضا في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبيين ص 31، و ما حولها.

و أطراف شي‏ء ورد في المقام ما ذكره الذهبى في ترجمة رئيس الناكثين و المحرّضين على عثمان طلحة بن عبيد اللّه من كتاب سير أعلام النبلاء: ج 1، ص 36 ط بيروت قال:

[و]قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل عليّ!!!

أقول: أمّا وزر قاتل عليّ فقد علمناه من لسان النّبي الذي لا ينطق عن الهوى.

و أمّا وزر قاتل طلحة فعلى أولياء الذهبي أن يستفسروا منه أنّه من أيّ شيطان غويّ أخذه؟!! و الظاهر أنّه أخذه من تلاميذ شيخ مشايخه حريز الحمصي!!!

(1) و رواه أيضا ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 34 ط بيروت قال:

أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال: عليّ بن أبي طالب للمرادي...

و رواه عنه البلاذري في الحديث: (155) من ترجمة امير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الاشراف:

ج 2 ص 502.

غ

43

عن ابن سيرين قال: كان عليّ إذا رأى ابن ملجم قال:

أريد حباءه و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد

28-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام ابن محمد عن أبيه‏[قال‏]:

لمّا ضرب ابن ملجم/236/أ/عليّا دعي له ابن أثير الكندي و كان طبيبا فأخذ عرقة فأدخلها في رأسه فإذا دماغه قد خرج فيها فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك و أمر أمرك فإنّك ميّت.

29-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه حدّثنا سعيد بن يحيى القرشي حدّثنا عبد اللّه بن سعيد عن زياد بن عبد اللّه قال:

قال مجالد: دعي لعليّ؛ الكندي و كان طبيبا فدعا بريّة فأخذ منها قديدة لطيفة فيها عرقها (1) ثمّ نفخها و دسّها في جرحه ثمّ أخرجها فإذا عليها من دماغه فقال: اعهد يا أمير المؤمنين‏[عهدك فإنّه‏]لا يعالج مثلك.

فقال عليّ عند ذلك إن أمت‏[من ضربته هذه‏]فاقتلوه فإنّها النفس بالنفس‏ (2) و إن عشت فسأرى رأيى.

____________

(1) كذا في أصلي، و لعلّ القديدة هي ما قطع من اللحم طوالا.

(2) رسم الخطّ في هذه الكلمة من أصلي غير جلّي و يصلح أن يقرأ: «فإنّما النفس بالنفس... » .

و قريبا منه رواه أبو عمر في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 62 قال:

أخبرنا أحمد بن عمر قال: حدثنا عليّ بن عمر[كذا]قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد [قال: ]حدثنا الحسن بن همدان بن ثابت حدثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلّى حدّثنا زيد بن عمرو بن البحتري حدثنا غياث بن إبراهيم حدثنا أبو روق عن عبد اللّه بن مالك قال:

جمع الأطبّاء لعليّ رضي اللّه عنه يوم جرح و كان أبصرهم بالطبّ أثير بن عمرو السكوني-و كان صاحب كسرى‏[و]يتطبّب و هو الذي تنسب إليه صحراء أثير-فأخذ رئة شاة فتبع عرقا منها فاستخرجه فأدخله في جراحة عليّ نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ و إذا الضربة قد وصلت إلى أمّ رأسه فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنّك ميّت.

و رواه أبو الفرج بلفظ أوضح و بسند آخر-مع الوصيّة التالية-في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبيين ص 38.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

وصيّة[أمير المؤمنين‏]عليّ بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى‏

30- (30) حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه‏ (1) قال: حدّثني عبد اللّه بن يونس بن بكير قال: حدّثني أبي عن أبي عبد اللّه الجعفي:

عن جابر بن يزيد عن محمّد بن عليّ قال: أوصى أمير المؤمنين عليّ‏[بن أبي طالب عليه السلام‏]إلى حسن‏[عليه السلام‏][و قال‏]:

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون.

ثمّ إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين بذلك أمرت و أنا من المسلمين.

ثمّ‏[إنّي‏]أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهلي و من بلغه كتابي أن

____________

(30) -و هذا الحديث مع الحديثين الآتيين تحت الرقم: (32-33) رواها أيضا الطبري في آخر سيرة أمير المؤمنين من تاريخه: ج 1، ص 3461، و في ط الحديثة ببيروت: ج 5 ص 146، و للأحاديث مصادر أخر أيضا.

(1) و رواه عنه الحافظ ابن عساكر في الحديث: (1428) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 371 و لكن لم يذكر نصّ كلامه عليه السلام.

و رواه أيضا إشارة-كابن عساكر-أبو نعيم الحافظ بسند آخر في فضائل عليّ عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة الورق: 21/أ/.

و رواه عنه ابن عساكر في الحديث: (1429) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 371.

46

تتقوا اللّه ربّكم و لا تموتنّ إلاّ و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه‏[و آله و سلم‏]يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصيام و الصلاة و إنّ حالقة (1) الدين فساد ذات البين و لا قوّة إلاّ باللّه.

انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن‏[اللّه‏]عليكم الحساب.

و اللّه اللّه في الأيتام فلا تغمزن أفواههم و لا يضيعوا بحضرتكم‏ (2) .

و اللّه اللّه في جيرانكم فإنّهم وصيّة رسول اللّه‏[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏] ما زال يوصينا بهم حتّى ظننّا أنّه يورثهم.

و اللّه اللّه/236/ب/في القرآن أن يسبقكم بالعمل به غيركم.

و اللّه اللّه في الصلاة فإنّها عمود دينكم.

و اللّه اللّه في بيت ربّكم لا يخلونّ ما بقيتم فإنّه إن خلا لم تناظروا.

و اللّه اللّه في‏[شهر]رمضان فإنّ صيامه جنّة من النار لكم.

و اللّه اللّه في الجهاد في سبيل اللّه بأيديكم و أموالكم و ألسنتكم.

و اللّه اللّه في الزكاة فإنّها تطفئ غضب الربّ.

و اللّه اللّه في ذرّية نبيّكم فلا يظلمنّ بين أظهركم‏ (3) .

و اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم.

انظروا فلا تخافوا في اللّه لومة لائم يكفكم‏[اللّه‏]من أرادكم و بغى

____________

(1) بين قوله: «إن» و «حالقة» كلمة غير مقروءة كأنّها ضرب عليها الخطّ تقرأ: «المعرّة»

(2) كذا في ظاهر رسم الخطّ من أصلي و ادّعى بعض الأجلّة من المعاصرين أنّ الظاهر من رسم خطّ الأصل: «فلا تغبّبون... » . و في الأصل: و لا يضيعون.

و في باب الوصايا من كتاب الكافي و مثله في الباب: (6) من كتاب الوصايا من كتاب تهذيب الأحكام: ج 9 ص 176، و كتاب الغيبة للطوسي ص 127 ط 2: «فلا تغبّوا أفواههم» .

و في رواية الطبري في تاريخه: «فلا تعنوا أفواههم» .

و في مقاتل الطالبيّين: «فلا تغيّرنّ أفواههم بجفوتكم» .

(3) هذا هو الصواب الوارد في كثير من المصادر الموثوقة، و في اصلي: «ذمّة نبيّكم» و هذه شنشنة أخزميّة.

47

عليكم.

و قولوا للناس حسنا كما أمركم اللّه.

و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولّى الأمر شراركم ثمّ يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

عليكم يا بنيّ بالتواصل و التباذل و إيّاكم و التّقاطع و التّكاثر (1) و التفرق و تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب.

حفظكم اللّه من أهل بيت و حفظ نبيّكم فيكم.

أستودعكم اللّه‏[و]أقرأ عليكم السلام و رحمة اللّه.

ثمّ لم ينطق‏[عليه السلام‏]إلاّ بـ «لا إله إلاّ اللّه» حتّى قبضه اللّه في رمضان أوّل ليلة من العشر الأواخر. (2) .

31-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد عن أبي عبد اللّه الجعفي عن جابر:

____________

(1) كذا في أصلي، و في رواية السيّد الرضي في نهج البلاغة و ثقة الإسلام الكليني في الكافي و الشيخ الصدوق و شيخ الطائفة و الطبري و أبي الفرج في مقاتل الطالبييّن:

«و التّدابر» و هو الصواب و ما في نسخة أصلي مصحّف.

(2) و على هذا جمهور شيعة أهل البيت عليهم السلام خلفا عن سلف و أخبارهم مستفيضة بدلك.

31-و هذا رواه أيضا الطبري في عنوان: «ذكر الخبر عن سبب قتله و مقتله» من تاريخه: ج 5 ص 143 -148، و ظاهر سياقه أنّه يرويه عن موسى بن عثمان بن عبد الرحمن المسروقي عن عبد الرحمن الحرّاني أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن راشد...

و رواه أيضا أبو الفرج المرواني في مقتل أمير المؤمنين من كتاب مقاتل الطالبيّين ص 38، قال:

حدّثني أحمد بن عيسى قال: حدّثني الحسين بن نصر قال: حدّثنا زيد بن المعذل عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف قال: حدّثني عطيّة بن الحارث عن عمر بن تميم و عمرو بن أبي بكار...

غو رواه أيضا ابن كثير في أواخر سيرة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ البداية و النهاية: ج 7 ص 338.

و للوصية مصادر و أسانيد أخر يجد الباحث بعضها في المختار: «10» و المختار: «65» من باب وصايا نهج السعادة: ج 7 ص 159، و ج 8 ص 475 ط 1.

48

عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: أوصى عليّ بن أبي طالب عند موته بهذه الوصيّة و كتبها كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع و عليّ يملي عليه.

32-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد عن أبي جناب الكلبي عن أبي عون الثقفي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:

أوصى عليّ بن أبي طالب ابنه الحسن بن عليّ حين حضره الموت‏[و] قال:

يا بنيّ أوصيك بتقوى اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة عند محلّها و حسن الوضوء و الصبر عليه فإنّه لا صلاة إلاّ بطهور و لا تقبل الصلاة ممّن يمنع الزكاة. و أوصيك بمغفرة الذنب‏ (1) و كظم الغيظ و صلة الرحم و الحلم عند الجهل‏ (2) و التفقّه في الدين و التّثبّت في الأمر و التعاهد للقرآن/237/أ/و حسن الجوار و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اجتناب الفواحش كلّها في كلّ ما عصي اللّه فيه.

33-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبي رحمه اللّه عن هشام بن محمد عن شيخ من الأزد حدّثهم:

عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال: دخلت على عليّ أسل به‏ (3)

____________

(1) و مثله في كتاب تحف العقول، و في تاريخ الطبري و المعجم الكبير: «بغفر الذنب... » .

(2) و مثله في تاريخ الطبري، و في كتاب تحف العقول: «و الحلم عند الجاهل» . و في كتاب المعجم الكبير: «و الحلم عن الجهل» .

و في رواية ابن الأثير في تاريخ الكامل: «و الحلم عن الجاهل» و هو أظهر.

و رواه الطبراني في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام تحت الرقم (0000) من كتاب المعجم الكبير: ج 1/ الورق: /10/ب/و في ط 1، ج 1، ص... و ذيّله بما في ذيل الوصيّة الآتية هاهنا و قال: قال عليّ للحسن و الحسين:

أي بنيّ أوصيكما بتقوى اللّه و إقام الصلاة لوقتها و إيتاء الزكاة...

(3) كذا في أصلي، و في الفصل: (26) من كتاب مناقب الخوارزمي ص 278: «و ذكروا أنّ جندب بن عبد اللّه دخل على عليّ يسلّيه... »

49

فقمت قائما لمكان ابنته أمّ كلثوم كانت مستترة فقلت: يا أمير المؤمنين إن فقدناك-و لا نفقدك-نبايع للحسن؟فقال عليّ: ما آمركم و لا أنها كم فعدت فقلت مثلها فردّ عليّ مثلها[قال‏]:

ثمّ دعا ابنيه الحسن و الحسين فقال لهما:

أوصيكما بتقوى اللّه و[أن‏]لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما و لا تبكيا على شي‏ء منهازوي عنكما قولا الحقّ و ارحما اليتيم و أعينا الضائع و اصنعا للآخرة، كونا (1) للظالم خصما و للمظلوم عونا و اعملا بما في كتاب اللّه و لا تأخذ كما في اللّه لومة لائم.

ثمّ نظر إلى ابنه محمد ابن الحنفيّة فقال: يا بنيّ أ فهمت ما أوصيت به أخويك!قال: نعم يا أبة. قال: يا بنيّ أوصيك بمثله و أوصيك بتوقير أخويك و تعظيم حقّهما و تبرير (2) أمرهما و لا تقطع أمرا دونهما.

ثمّ قال للحسن و الحسين: و أوصيكما به فإنّه شقيقكما و ابن أبيكما و قد علمتما أنّ أباكما كان يحبّه فأحبّاه.

34-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني محمد بن عباد بن موسى‏ (3) حدّثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عبيد اللّه:

عن أبي جعفر[عليه السلام‏]أنّ عليّا لمّا احتضر جمع بنيه فقال:

يا بنيّ يؤلف‏ (4) بعضكم بعضا يرأف كبيركم صغيركم و لا تكونوا كبيض

____________

(1) و يمكن أن يقرأ: و اصنعا للأجر و كونا.

(2) هذه اللفظة غير واضحة في الأصل و لكن جاءت واضحة في تاريخ الطبري، و في المعجم الكبير ج 1 ص... (و تزيين أمرهما) .

(3) قال الخطيب تحت الرقم: «882» من تاريخ بغداد: ج 2 ص 373:

محمد بن عباد بن موسى بن راشد العكلي يلقّب سندولا، كوفي سكن بغداد كان صاحب أخبار و حفظ لأيّام الناس...

(4) هذه الكلمة رسم خطّها غير جلّي كما ينبغي فيحتمل أن يقرأ:

يا بني يرأف بعضكم بعضا...

و في المختار: (164) من كتاب نهج البلاغة: ليتأسّ صغيركم بكبيركم و ليرأف كبيركم بصغيركم و لا-

50

و ضاح في داوية (1) .

ويح الفراخ فراخ آل محمد من عتريف مترف يقتل خلفي و خلف الخلف‏ (2) .

أما و اللّه لقد شهدت الدعوات و سمعت الرسالات‏ (3) و ليتمّ اللّه نعمته عليكم أهل البيت.

قال ابن عباد[في بيان‏]قوله: «لا تكونوا كبيض و ضاح في داوية» : إنّ النعامة تبيض في الدويّة فتحضنه حتّى إذا فرخ البيض تفرّقت دبالها يعني فراخها (4) [قال‏]: يقول‏[لهم أمير المؤمنين عليه السلام‏]: لا تتفرّقوا بعد موتي.

____________

ق-تكونوا كجفاة الجاهليّة لا في الدين يتفقّهون و لا عن اللّه يعقلون كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا و يخرج حضانها شرّا.

و الفقرة الأخيرة منها رواها أيضا ابن الأثير في مادّة: «قيض» من كتاب النهاية و قال: القيض: قشر البيض.

و أيضا قال ابن الأثير في مادّة: «دحا» من كتاب النهاية: و منه حديثه‏[أي حديث عليّ عليه السلام‏]: «لا تكونوا كقيض بيض في أداحي» الأداحيّ: جمع الأدحيّ و هو الموضع الذي تبيض فيه النعامة و تفرخ و هو أفعول من «دحوت» لأنّها تدحوه برجلها أي تبسطه ثمّ تبيض فيه.

و ليلاحظ كتاب بشارة المصطفى ص 249، ط 1.

(1) قال ابن الأثير في مادّة: «دوا» من كتاب النهاية: الدّو[على زنة سدّ]: الصحراء التي لا نبات بها و الدويّة منسوبة إليها و قد تبدل من إحدى الواوين ألف فيقال: داوية على غير قياس نحو طائي في النسب إلى الطي‏ء.

(2) قال ابن الأثير في مادّة: «أوه» من كتاب النهاية: و منه الحديث: «أوه لفراخ‏[آل‏]محمّد من خليفة يستخلف» و قد تكرّر ذكره في الحديث.

و قال ابن الأثير أيضا في مادّة: «ترف» : و في الحديث: «أوه لفراخ محمد من خليفة يستخلف عتريف مترف» المترف: المتنعّم المتوسّع في ملاذ الدنيا و شهواتها.

(3) و في المختار: (118) من كتاب نهج البلاغة: تاللّه لقد علمت تبليغ الرسالات و إتمام العدات و تمام الكلمات و عندنا أهل البيت أبواب الحكم و ضياء الأمر...

و رواه أيضا سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 138، ط 2.

و رواه عنه المجلسي رحمه اللّه في الباب: (... ) من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب بحار الأنوار:

ج 8 ص 723 ط 1.

(4) و هاهنا بقدر سطر رسم الخطّ من أصلي مبهم و غير واضح.

51

35-حدّثنا الحسين/227 ب/حدّثنا عبد اللّه حدّثنا عليّ بن الجعد حدّثنا أبو يوسف القاضي حدّثنا عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه أنّه كتب هذه الوصيّة:

هذا ما أمر به و قضى به في ماله عليّ بن أبي طالب‏ (1) تصدّق بـ «ينبع» ابتغى بها مرضاة اللّه و وجهه، ينفق في كلّ نفقة في سبيل اللّه في الحرب و السلم و الجنود و ذي الرحم و القريب و البعيد (2) لا يباع و لا يورث.

[و]كلّ مال‏[لي‏]بـ «ينبع» [صدقة] (3) غير أنّ رباحا و أبا نيزر و جبيرا إن حدث بي حدث فليس عليهم سبيل و هم محرّرون موالي يعملون في المال خمس حجج و فيه نفقتهم و رزقهم و رزق أهاليهم فذلك الذي أقضي فيما كان لي بـ «ينبع» [فهو صدقة]واجبة حيّا أنا أو ميّت‏ (4) .

و معهما ما كان لي بوادي القرى من مال أو رقيق حيّا أنا أو ميّت‏ (5) .

____________

(1) و رواه أيضا في متن كتاب الروض النضير المعروف عند الزيديّة بمسند زيد قال:

قال أبو خالد الواسطي: حدّثني زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السلام أنّه كتب في صدقته:

هذا ما أمر به عليّ بن أبي طالب و قضى في ماله: أنّي تصدّقت بـ «ينبع» و «وادي القرى» و «الأذينة» و «راعة» في سبيل اللّه و وجهه...

(2) و في متن الروض النضير: «و ذوي الرحم القريب و البعيد» .

(3) ما بين المعقوفين زيادة منّا مستفادة من الروايات الواردة في الموضوع ففي رواية القاضي نعمان في كتاب دعائم الاسلام: ج 2 ص 339:

ما كان لي ب «ينبع» من مال و يعرف لي منها و ما حولها صدقة و رقيقها غير أنّ رباحا...

و في رواية ثقة الاسلام الكليني في كتاب الوصايا من الكافي: ج 7 ص 49:

إنّ ما كان لي من مال ب «ينبع» يعرف لي فيها و ما حولها صدقة...

(4) كذا في أصلي و في رواية الكليني و الواسطي: حيّا أنا أو ميتا...

و في رواية القاضي نعمان في كتاب دعائم الإسلام: حيّ أنا أو ميّت...

(5) كذا في أصلي، و في المختار: (35) من وصايا نهج السعادة: ج 8 ص 303: «و مع ذلك ما كان لي بوادي القرى ثلثه مال بني فاطمة و رقيقها صدقة.

و ما كان لي ببرقة و أهلها صدقة غير أنّ زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه. و ما كان لي بأذينة-

52

و مع ذلك الأذينية و أهلها حيا أنا أو ميّت و مع ذلك درعة و أهلها (1) .

و إنّ زريقا (2) له مثل ما كتبت لأبي نيزر و رباح و جبير معا هو يتقبلهم و هو يرتهن‏ (3) فذلك‏[الذي‏] (4) قضيت بيني و بين اللّه الغد[من‏]يوم قدمت مسكن حيّ أنا أو ميّت.

و إنّ ما لي في وادي القرى و الأذينية و درعة (5) ينفق في كلّ نفقة ابتغاء وجه اللّه و في سبيل اللّه و وجهه يوم تسوّد[فيه‏]وجوه و تبيضّ‏[فيه‏]وجوه لا يبعن و لا يوهبن و لا يورثن إلاّ إلى اللّه هو يتقبلهن و هو يرثهنّ فذلك قضيت بيني و بين اللّه [الغد من يوم قدمت مسكن حيا أنا أو ميتا] (6) .

هذا ما قضى به عليّ بن أبي طالب في ماله واجبة بتّة (7) .

____________

ق-و أهلها صدقة.

و الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيّ أنا أو ميّت... » .

(1) كذا قرأه بعض الأجلّة و في متن الروض النضير: «و راعة» قال في شرحه: «راعة» -مشدّدة العين-اسم موضع على ليلة من «فدك» ضيعة كانت لأمير المؤمنين عليه السلام.

(2) كلمة «زريق» كانت في أصلي منقوص الحروف و أصلحناها على وفق رواية الكليني و غيره.

(3) رسم الخطّ من أصلي في الألفاظ المذكورة بعد قوله: «جبير» غامض جدّا، و ما أثبتناه هو المظنون من رسم الخطّ.

و الحديث رواه أيضا الحافظ الكبير الرزّاق تحت الرقم: (19414) في كتاب...

من المصنّف: ج 10، ص 375 ط 1، و فيه:

و لا يبعن و لا يوهبن و لا يورثن إلاّ إلى اللّه هو يتقبّلهنّ و هو يرثهنّ...

و رواه أيضا في كتاب... تحت الرقم: (13212) في ج 7 ص 288 ط 1، و لكن هذه الجمل غير موجودة فيه.

(4) و في متن كتاب الروض النضير: فذلك الذي قضيت فيها-فيما بيني و بين اللّه عزّ و جلّ-الغد منذ قدمت مسكن...

(5) رسم الخطّ في كلمتي: «الأذينة» و «درعة» غامض.

(6) من قوله: «هو يتقبّلهنّ» إلى «ميتا» كان بهامش الأصل و لم يكن مقروءا إلاّ بمعونة رواية عبد الرّزاق في المصنّف ج 10 ص 375.

(7) و في رواية الكليني و شيخ الطائفة: «واجبة بتلة» و هما بمعنى واحد.

53

[و إنّه‏]يقوم على ذلك الحسن بن عليّ يليها ما دام حيّا فإن هلك‏[فهي‏] إلى الحسين بن عليّ‏ (1) يليها ما دام حيّا فإن هلك فهي إلى الأولى فالأولى من ذوي السنّ و الصلاح‏[من ولدي‏] (2) من الذي يعدل فيها و يطعم ولدي بالمعروف غير المنكر و لا الإسراف يزرع و يغرس و يصلح كإصلاحهم أموالهم.

و لا يباع من أولاد نخل هذه القرى الأربع وديّة واحدة حتّى تشكل أرضها غراسا (3) فإنّما عملتها للمؤمنين أوّلهم و آخرهم فمن وليها من الناس فأذكّره اللّه‏[آن‏] يجتهد و نصح و حفظ أمانته و وسع‏ (4) .

هذا كتاب عليّ بن أبي طالب رحمه اللّه عليه بيده إذ قدم مسكن.

و قد علمتم أنّ الفقيرين في سبيل اللّه واجبة بتّة (5) .

____________

(1) كلمة: «إنّه» الموضوعة بين المعقوفين مأخوذة من المختار: (25) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة و من رواية شيخ الطائفة في كتاب التهذيب.

رافظة: «فهي» لم تكن مقروءة من أصلي و يمكن أن تقرأ: فإلى الحسين.

(2) ما بين المعقوفين زيادة ظنّية منّا، و لعلّ التعبير عنه بلفظ: «من ولده» يكون أظهر.

و ليلاحظ الحديث: الثاني و ما بعده من ترجمة زيد الشهيد من كتاب أنساب الأشراف: ج 3 ص 230 ط 1.

(3) كذا في أصلي و في المختار: (26) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة:

و يشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله و ينفق من ثمره حيث أمر به و هدي له و أن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى وديّة حتّى تشكل أرضها غراسا.

قال السيّد الرضي رحمه اللّه: قوله عليه السلام في هذه الوصيّة: «أن لا يبيع من نخيلها وديّة» الودية:

[كهديّة]: الفسيلة و جمعها: وديّ.

و قوله عليه السلام: حتّى تشكل أرضها غراسا هو من أفصح الكلام و المراد به أنّ الأرض يكثر فيها غراس النخل حتّى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرهما و يحسبها غيرها.

(4) هذا هو الظاهر من السياق، و في اصلي: «فأذكّره اللّه اجتهد و نصح... » .

(5) هي مثنى «الفقير» و هو اسم قطعتين من الأرض وهبهما النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام.

و روى ابن أبي شيبة في كتاب الجهاد تحت الرقم: (13078) من كتاب المصنّف: ج 12، ص 356 ط 1، قال:

54

و مال محمد النبيّ صلّى اللّه عليه‏[و آله‏]ينفق في كلّ نفقة في سبيل اللّه و وجهه و ذوي الرحم و الفقراء و المساكين/238/أ/و ابن السبيل يقوم على ذلك أكبر بني فاطمة بالأمانة و الإصلاح كإصلاحه ماله، يزرع و يغرس و ينصح و يجهد.

هذا ما قضى به‏ (1) عليّ بن أبي طالب-رحمه اللّه-في هذه الأموال الذي كتب في هذه الصحيفة، و اللّه المستعان على كلّ حال‏[و]لا يحلّ لأحد وليها و حكّم فيها أن يعمل فيها بغير عهدي.

أمّا بعد (2) فإنّ ولائدي اللاتي أطوف عليهنّ تسع عشرة منها أمّهات أولاد (3) معهنّ أولادهن و منهنّ حبالى و منهنّ من لا ولد لها و قضيت-إن حدث بي حدث في هذا الغزو-أنّ من كان منهنّ ليس لها ولد و ليست بحبلى‏[فهي‏] عتيقة لوجه اللّه ليس لأحد عليها سبيل و من كان منهنّ حبلى أولها ولد فلتمسك على ولدها و هي من حظّه فإن ما ولدها و هي حيّة فليس لأحد عليها سبيل.

هذا ما قضى به‏[عليّ‏]في ولائده التسع عشرة.

شهد عبيد اللّه بن أبي رافع و هياج بن أبي هياج و كتب عليّ بن أبي طالب أمّ الكتاب بيده لعشر خلون‏ (4) من جمادى الأولى سنة تسع و ثلاثين.

____________

ق-حدّثنا وكيع قال: حدثنا حسن بن صالح عن جعفر[بن محمّد عليه السلام‏]أنّ النبيّ صلى اللّه عليه [و آله‏]و سلّم أقطع عليّا الفقيرين و بئر قيس و الشجرة.

و قال الياقوت الحموي-بعد تفسيره «الفقير» -في كتاب معجم البلدان: و عن جعفر بن محمد: أنّ النّبي صلى اللّه عليه‏[و آله‏]و سلم أقطع عليّا رضي اللّه عنه أربع أرضين: الفقيرين و بئر قيس و الشجرة...

(1) و يمكن أن يقرأ: هذا ما أوصى به.

(2) و في المختار: «26» من باب الكتب من كتاب نهج البلاغة: «و من كان من إمائي... » .

و هو أظهر مما في هذه الرواية و ما بمساقها لأنّ هذا الذيل مرويّ بالسند السابق و من تتمّة الرواية السالفة.

(3) هذا هو الظاهر الموافق لما عثرنا عليه، و في أصلي: «اولادي» .

(4) كذا في أصلي، و أمّ الشي‏ء: أصله. و كلمة: «العشر» رسم خطّها غير واضح من أصلي و يحتمل-

55

قال عبيد اللّه‏[بن أبي رافع‏]: و كان بين مقتله و بين كتابه هذا أربعة أشهر و ثلاث عشرة ليلة.

36-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه حدّثنا إسحاق بن إسماعيل حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال:

[كان‏]في صدقة عليّ بن أبي طالب: [عليه السلام‏]:

هذا ما تصدّق به عليّ تصدّق بـ «ينبع» ابتغاء وجه اللّه و هي حداد أربعة آلاف وسق سوى حنطتها و شعيرها و سلتها و حنّائها و موزها.

وجوه و تسوّد[فيه‏]وجوه فهي واجبة في سبيل اللّه صدقة واجبة بتلا (1) لا تباع و لا توهب و لا تورث.

و تصدّق عليّ بيمينه عشرة عينا.

37-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه حدّثنا إسحاق بن إسماعيل حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال:

[كان‏]في وصيّة عليّ: و إنّ رباحا و جبيرا و أبا نيزر يعملون في المال و كلّ مال لي بـ «ينبع» إنّما عملتها للمؤمنين أوّلهم و آخرهم ليولجني اللّه به الجنّة و يصرف به النار عن وجهي و يصرف بها وجهي عن النار يوم تبيضّ‏[فيه‏]

38-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه حدّثنا إسحاق حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: [كان‏]في وصيّة عليّ:

أمّا بعد فإنّ ولائدي/238/ب/اللاتي أطوف عليهنّ تسع عشرة وليدة منهنّ أمّهات أولاد معهنّ أولادهنّ أحياء معهنّ، و منهنّ حبالى.

و منهنّ من لا ولد لها فقضيت إن حدث بي حدث في هذا الغزو أن من كان منهنّ ليست بحبلى و ليس لها ولد فهي عتيقة لوجه اللّه ليس لأحد عليها

____________

ق-رسم الخطّ أن يقرأ: «لخمس» .

(1) و هذه القطعة من الوصيّة بخصوصها مصادر و أسانيد قد ذكرنا كثيرا منها في المختار: «64» من باب الوصايا من كتاب نهج السعادة: ج 8 ص 463 ط 1.

56

سبيل و من كان منهنّ حبلى أولها ولد فهي تمسك على ولدها و هي من حظّه فإن مات ولدها و هي حيّة فهي عتيقة لوجه اللّه.

هذا ما قضيت به في ولائدي التسع عشرة و اللّه المستعان على كلّ حال.

شهد أبو هياج‏ (1) و عبيد اللّه بن أبي رافع و كتب.

39-حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن الحسن الضرير حدّثنا الحسين بن هارون عن ابن زبار الكلبي عن حكيم بن نافع عن العلاء بن عبد الرحمن قال:

لمّا ضرب عبد الرحمن بن ملجم عليّا رحمه اللّه و حمل إلى منزله أتاه العوّاد فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه ثمّ قال:

كلّ امرى ملاق ما يفرّ منه و الأجل مساق النفس‏[إليه‏]و الهرب [منه‏]موافاته‏ (2)

كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فيأبى اللّه إلاّ إخفاءه هيهات علم مخزون.

أمّا وصيّتي إيّاكم‏[ف]اللّه لا تشركوا به شيئا و محمّدا صلّى اللّه عليه

____________

(1) و هو عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، و هو صهر الإمام كان متزوّجا بـ «رملة» بنت أمير المؤمنين عليّ عليه السلام على ما يأتي في الحديث: «119» في الورق: /248/ب/و في هذه الطبعة ص 125.

و هذه الوصيّة ذكرها إشارة الفسوي في كتابه المعرفة و التاريخ: ج 2 ص 811 ط 1، و في المخطوطة منها:

ج 1/الورق 257/أ/قال:

حدّثنا سفيان قال: حدّثنا عمرو[بن دينار]-حفظته منه-[قال: ]إنّ عليّ بن أبي طالب أوصى إلى حسن‏[ابنه‏]فلم يكن فيها إلاّ شاهدان شهدا: أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب و عبيد اللّه بن أبي رافع و كتب.

قال سفيان: إنّما هو ابن أبي الهياج و لكن غلط عمرو.

(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق و كان في أصلي وضع علامة فوق قوله: «و الهرب» و لكن لم يذكر في هامشه ما يرتبط به.