مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج6

- السيد هاشم البحراني‏ المزيد...
476 /
3

الجزء السادس‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

4

جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة لمؤسّسة المعارف الإسلاميّة ايران- قم المقدّسة ص- ب- 768/ 37185 تلفون 32009

5

[تتمة الباب السادس‏]

الثاني و الخمسون و مائة شفاء العليل بتعليمه- (عليه السلام)-

1802/ 232- الحسين بن بسطام في كتاب طبّ الأئمّة- (عليهم السلام)-:

عن إبراهيم بن سرحان‏ (1) المتطبّب، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن حكم‏ (2) بن مسكين، عن إسحاق بن إسماعيل و بشر (3) بن عمّار، قالا: أتينا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- و قد خرج بيونس من الداء الخبيث.

قال: فجلسنا بين يديه، فقلنا: أصلحك اللّه اصبنا بمصيبة (4) لم نصب بمثلها قطّ (5).

قال: و ما ذلك؟

فأخبرناه بالقصّة، فقال ليونس: قم فتطهّر و صلّ ركعتين، ثمّ احمد الله و اثن عليه و صلّ على محمد و أهل بيته، ثمّ قل: يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا واحد يا واحد يا واحد، يا أحد يا أحد يا أحد، يا صمد يا صمد يا صمد، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين، يا أقدر القادرين يا

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: سرحس.

(2) في المصدر: حكيم.

(3) في البحار: بشير.

(4) في المصدر و البحار: مصيبة.

(5) في البحار: أبدا.

6

أقدر القادرين يا أقدر القادرين، يا ربّ العالمين يا ربّ العالمين، يا سامع الدعوات، يا منزل البركات، يا معطي الخيرات، صلّ على محمّد و آل محمّد، و اعطني خير الدنيا و [خير] (1) الآخرة، و اصرف عنّي شرّ الدنيا و [شرّ] (2) الآخرة، و اذهب ما بي فقد غاضني [الأمر] (3) و أحزنني.

قال: ففعلت ما أمرني به الصادق- (عليه السلام)- فو اللّه ما خرجنا من المدينة حتى تناثر [عنّي‏] (4) مثل النخالة. (5)

الثالث و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل‏

1803/ 233- الحسين بن بسطام في طبّ الأئمّة- (عليهم السلام)-: عن أحمد بن المنذر، قال: حدّثنا عمر بن عبد العزيز، عن داود الرقّي، قال:

كنت عند أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- فدخلت (عليه) (6) حبابة الوالبية، و كانت خيّرة، فسألته عن مسائل في الحلال و الحرام، فتعجّبنا من حسن تلك المسائل، إذ قال لنا: ما رأيت سائلا أحسن من حبابة (7) الوالبيّة.

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) طبّ الأئمّة: 103، عنه البحار: 95/ 79 ح 2.

و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 4/ 232 عن إسحاق و إسماعيل و يونس بنو عمّار، مختصرا، عنه البحار: 47/ 133 ح 182.

(6) ليس في المصدر.

(7) في المصدر و البحار: أ رأيتم مسائل أحسن من مسائل حبابة.

7

فقلنا: جعلنا فداك، لقد و قرت ذلك في عيوننا و قلوبنا.

[قال:] (1) فسالت دموعها، فقال (لها) (2) الصادق- (عليه السلام)-: ما لي أرى عينيك قد سالتا؟

قالت: يا بن رسول اللّه، داء قد ظهر بي من الأدواء الخبيثة التي كانت تصيب الأنبياء- (عليهم السلام)- و الأولياء، و إنّ قرابتي و أهل بيتي يقولون قد أصابتها الخبيثة، و لو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعا لها، و كان اللّه تعالى يذهب عنها، و أنا و اللّه سررت بذلك و علمت أنّه تمحيص و كفّارات، و أنه داء الصالحين.

فقال لها الصادق- (عليه السلام)-: و قد قالوا (3) أصابتك‏ (4) الخبيثة؟

قالت: نعم، يا بن رسول اللّه.

فحرّك الصادق- (عليه السلام)- شفتيه بشي‏ء ما أدري أيّ‏ (5) دعاء كان، فقال: ادخلي دار النساء حتى تنظري إلى جسدك.

قال: فدخلت فكشفت عن ثيابها، ثمّ قامت فلم يبق في صدرها و لا في جسدها شي‏ء.

فقال- (عليه السلام)-: اذهبي الآن إليهم و قولي لهم: هذا الذي يتقرّب إلى الله تعالى بإمامته. (6)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في المصدر: «اقدم» بدل «و قد قالوا»، و في البحار: و قد قالوا ذلك قد.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أصابك، و كلمة «الخبيثة» ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أ في.

(6) طبّ الأئمّة: 103، عنه البحار: 47/ 121 ح 169.

8

الرابع و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل‏

1804/ 234- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن موسى ابن‏ (1) الحسن، عن الهيثم النهدي، رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- الابنة، فمسح أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- على ظهره، فسقطت منه دودة حمراء، فبرأ. (2)

الخامس و الخمسون و مائة شفاؤه- (عليه السلام)- العليل‏

1805/ 235- محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد؛ و محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن عمر بن علي بن‏ (3) عمر بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن أخيه الحسين‏ (4)، عن أبيه عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و عنده رجل فقال له: جعلت فداك، إنّي أحبّ الصبيان.

فقال (له) (5) أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: فتصنع ما ذا؟

قال: أحملهم على ظهري.

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: عن أبي.

(2) الكافي: 5/ 550 ح 7.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: عن.

و هو عمر بن علي بن عمر بن يزيد، قيل باعتباره لرواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه، و لم يستثنه ابن الوليد من رواياته. «معجم رجال الحديث: 13/ 48».

(4) الحسين بن عمر بن يزيد، كان من أصحاب أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-، و كان ثقة «جامع الرواة: 1/ 250».

(5) ليس في البحار.

9

فوضع أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يده على جبهته و ولّى وجهه عنه، فبكا الرجل، فنظر إليه أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- كأنّه رحمه، فقال (له) (1): إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا (2) سمينا، و اعقله عقالا شديدا، و خذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر (3) عنه الجلدة، و اجلس عليه بحرارته.

فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزورا، فعقلته عقالا شديدا، و أخذت السيف، و ضربت به السنام ضربة، و قشرت عنه الجلد، و جلست عليه بحرارته، فسقط منّي على ظهر البعير شبه الوزغ‏ (4) أصغر من الوزغ، فسكن ما بي. (5)

السادس و الخمسون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)-

1806/ 236- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلّى ابن محمد، عن الوشّاء، عن طرخان النخّاس‏ (6)، قال: مررت بأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و قد نزل الحيرة (7)، فقال لي: ما علاجك؟

قلت: نخّاس.

____________

(1) ليس في البحار.

(2) الجزور: الواحد من الإبل يقع على الانثى و الذكر. «الصحاح للجوهري: 2/ 612- جزر-».

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقشر.

(4) الوزغ: دويبة صغيرة من جنس سام أبرص. «حياة الحيوان: 2/ 399».

(5) الكافي: 5/ 550 ح 6، عنه البحار: 62/ 202 ح 6، و الوسائل: 14/ 260 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 162.

(6) النخّاس: بيّاع الدوابّ و الرقيق.

(7) الحيرة- بالكسر، ثمّ السكون-: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على النجف.

«مراصد الاطّلاع: 1/ 441».

10

قال: أصب لي بغلة فضحاء (1).

قلت: جعلت فداك، و ما الفضحاء؟

قال: دهماء (2)، بيضاء البطن، بيضاء الأفخاذ (3)، بيضاء الجحفلة (4).

قال: فقلت: و اللّه ما رأيت مثل هذه الصفة (5)، فرجعت من عنده، فساعة دخلت الخندق إذا أنا بغلام‏ (6) قد أشفى على‏ (7) بغلة على هذه الصفة، فسألت الغلام: لمن هذه البغلة؟

قال: لمولاي.

قلت: يبيعها؟

قال: لا أدري.

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فضخاء، و كذا في المورد الآتي.

و الأفضح: الأبيض، و ليس بشديد البياض، و قيل: الفضحة و الفضح غبرة في طحلة يخالطها لون قبيح يكون في ألوان الإبل و الحمام، و النعت أفضح و فضحاء، و هو أفضح و قد فضح فضحا، و الأفضح: الأسد للونه. «لسان العرب: 2/ 545- فضح-».

(2) الدهمة: السواد، و الأدهم: الأسود، يكون في الخيل و الإبل و غيرهما. «لسان العرب: 12/ 209- دهم-».

(3) في المصدر: الأفحاج، و في البحار: الأفجاج.

و الفجج في القدمين: تباعد ما بينهما، و هو أقبح من الفحج؛ و قيل: الفجج في الإنسان تباعد الركبتين، و في البهائم تباعد العرقوبين. «لسان العرب: 2/ 339- فجج-».

(4) جحافل الخيل: أفواهها، و جحفلة الدابّة: ما تناول به العلف، و قيل: الجحفلة من الخيل و الحمر و البغال و الحافر بمنزلة الشفة من الإنسان و المشفر للبعير. «لسان العرب: 11/ 102 جحفل-».

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الصحيفة.

(6) في المصدر: غلام، و في البحار: فإذا غلام.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: «أسقى» بدل «أشفى على».

11

فتبعته حتى أتيت مولاه، فاشتريتها منه و أتيته [بها] (1)، فقال: هذه الصفة التي أردتها.

[قلت:] (2) جعلت فداك، ادع اللّه لي.

فقال: أكثر اللّه مالك و ولدك.

قال: فصرت أكثر أهل الكوفة مالا و ولدا. (3)

السابع و الخمسون و مائة إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏

1807/ 237- الشيخ في التهذيب: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن رجل من أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إنّ لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبد اللّه و هو يجلس إلينا فنذكر عليّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و فضله، فيقع فيه، أ فتأذن لي فيه؟

قال: فقال (لي) (4): يا أبا الصباح، أو (5) كنت فاعلا؟

فقلت: (6) إي و اللّه لإن أذنت‏ (7) لي فيه لأرصدنّه، فإذا صار فيها

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) الكافي: 6/ 537 ح 3، عنه البحار: 64/ 199 ح 46.

و روى نحوه في رجال الكشّي: 311 ح 563 بإسناده عن حمدويه و إبراهيم ابني نصير، قالا:

حدّثنا محمد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن الوشّاء، عنه البحار: 47/ 152 ح 211، و ج 64/ 198 ح 45.

(4) ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: لو.

(6) كذا في المصدر، و في الأصل: فقال.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: اذن.

12

اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتى أقتله.

قال: فقال: يا أبا الصباح، هذا الفتك و قد نهى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن الفتك.

يا أبا الصباح، إنّ الإسلام قيّد الفتك، و لكن دعه فتستكفي‏ (1) بغيرك.

قال أبو الصباح: فلمّا رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث [بها] (2) إلّا ثمانية عشر يوما، فخرجت إلى المسجد فصلّيت الفجر، ثمّ عقبت فإذا رجل يحرّكني برجله، فقال: يا أبا الصباح، البشرى.

فقلت: بشّرك اللّه بخير، فما ذاك؟

فقال: إنّ الجعد بن عبد اللّه بات‏ (3) البارحة في داره التي في الجبّانة، فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزقّ المنفوخ ميّتا، فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه، فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود، (و في نسخة اخرى: سجيّة سوداء،) (4) فدفنوه. (5)

الثامن و الخمسون و مائة غزارة علمه- (عليه السلام)-

1808/ 238- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد

____________

(1) في المصدر: فستكفى.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: مات.

(4) ليس في المصدر.

(5) التهذيب: 10/ 214 ح 845.

و أخرج صدره في الوسائل ج 19/ 169 ح 1 عنه و عن الكافي: 7/ 375 ح 16.

13

ابن محمد، [عن داود بن محمد،] (1) عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- قال: كنت عند أبي جعفر- يعني أبا الدوانيق- فجاءته خريطة فحلّها و نظر فيها، فأخرج منها شيئا، فقال: يا با عبد اللّه، أ تدري ما هذا؟

قلت: و ما هو؟

قال: هذا شي‏ء يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طبنة (2)- شكّ محمد-.

قلت: ما هو؟

قال: جبل‏ (3) هناك تقطر منه في السنة قطرات‏ (4) فتجمد، و هو جيّد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن اللّه عزّ و جلّ.

قلت: نعم، أعرفه، و إن شئت أخبرتك باسمه و حاله.

قال: فلم يسألني عن اسمه!

قال: و ما حاله؟

قلت: هذا جبل كان عليه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد اللّه عليه، فعلم به قومه فقتلوه و هو يبكي على ذلك النبي- (عليه السلام)-، و هذه القطرات من بكائه، و [له‏] (5) من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: طينة.

و طنجة: مدينة على ساحل بحر المغرب، و هي قديمة أزليّة على ظهر جبل، و هي أحد (آخر) حدود إفريقية من جهة المغرب. «مراصد الاطّلاع: 2/ 894».

و طبنة: بلدة في طرف إفريقية ممّا يلي المغرب. «مراصد الاطّلاع: 2/ 879».

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: جبل يعني.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قطرة.

(5) من المصدر و البحار.

14

الماء بالليل و النهار و لا يوصل إلى تلك العين. (1)

1809/ 239- الحسين بن بسطام في كتاب طبّ الائمّة- (عليهم السلام)-:

عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كنت عند أبي جعفر- يعني المنصور- فجاءته خريطة فحلّها و نظر فيها، فأخرج منها شيئا، و قال: يا با عبد اللّه، أ تدري ما هذا؟

قلت: و ما هو؟

قال: هذا شي‏ء يؤتى به من خلف افريقية من طنجة.

قال: قلت: و ما هو؟

قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، و هو جيّد للبياض يكون في العين فيكتحل بهذا، فيذهب بإذن اللّه عزّ و جلّ.

قلت: نعم، أعرف و إن شئت أخبرتك باسمه و حاله.

قال: قال: فلم يسألني عن اسمه، و قال: ما حاله؟

فقلت: هذا جبل كان عليه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل خائف قومه، يعبد اللّه عليه، فعلم به قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبي، و هذه القطرات من بكائه، و له من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل و النهار لا توصل إلى تلك العين. (2)

1810/ 240- ابن شهرآشوب: عن محمد بن الفيض‏ (3)، عن أبي‏

____________

(1) الكافي: 8/ 383 ح 582، عنه البحار: 62/ 149 ح 22.

(2) لم نجده في طبّ الأئمّة، و متنه كما تقدّم في الحديث السابق كما تلاحظ.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الفضيل.

15

عبد اللّه- (عليه السلام)-، قال أبو جعفر الدوانيقي‏ (1) للصادق- (عليه السلام)-: تدري ما هذا؟

قال: و ما هو؟

قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، فهو جيّد للبياض يكون في العين يكحل به، فيذهب بإذن اللّه تعالى.

قال: نعم، أعرفه و إن شئت أخبرتك باسمه و حاله، هذا جبل كان عليه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد (2) اللّه عليه، فعلم قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبيّ، و هذه القطرات من بكائه له، و من‏ (3) الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل و النهار و لا يوصل إلى تلك العين. (4)

التاسع و الخمسون و مائة إخراج الفرسان من الأرض‏

1811/ 241- الشيخ المفيد في الاختصاص: عن جعفر بن محمد ابن مالك الكوفي، عن أحمد بن المؤدب‏ (5) من ولد الأشتر، عن محمد بن عمّار الشعراني، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و عنده رجل من أهل خراسان و هو يكلّمه بلسان لا أفهمه، ثمّ رجع إلى شي‏ء فهمته، فسمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: اركض برجلك‏

____________

(1) في المصدر و البحار 47: الدوانيق.

(2) في المصدر و البحار: فعبد.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بكائه، و له من.

(4) مناقب ابن شهر اشوب: 4/ 236، عنه البحار: 47/ 136 ح 186، و ج 60/ 238 ح 77.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: محمد بن المدبّر.

16

الأرض، فإذا بحر تلك الأرض‏ (1) على حافّتيه‏ (2) فرسان قد وضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: هؤلاء من أصحاب‏ (3) القائم- (عليه السلام)-. (4)

الستون و مائة طاعة الجبال له- (عليه السلام)-

1812/ 242- المفيد في الاختصاص أيضا: عن الحسن بن علي الزيتوني، و محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عطيّة، قال: كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- واقفا على الصفا، فقال له عبّاد البصري: حديث يروى عنك.

قال: و ما هو؟

قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية.

قال: قد قلت ذلك، إنّ المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت.

قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها: على رسلك إنّي لم أردك. (5)

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: فإذا بحر بالأرض، و في البحار: فإذا نحن بتلك الأرض.

(2) في المصدر و البحار: حافّتيها.

(3) في المصدر: هؤلاء أصحاب.

(4) الاختصاص: 325، عنه البحار: 47/ 89 ح 94.

و يأتي في المعجزة: 249 عن دلائل الإمامة.

(5) الاختصاص: 325، عنه البحار: 47/ 89 ح 95.

و يأتي في المعجزة: 236 عن الثاقب في المناقب.

17

الحادي و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏

1813/ 243- الشيخ المفيد أيضا في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الجبّار، عن محمد بن خالد البرقي، عن فضالة بن أيّوب، عن رجل من المسامعة اسمه مسمع بن عبد الملك و لقبه كردين، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: دخلت عليه و عنده إسماعيل ابنه، و نحن إذا ذاك نأتمّ به بعد أبيه، فذكر في حديث له طويل أنّه سمع أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول فيه خلاف ما ظننّا فيه‏ (1)، فأتيت رجلين من أهل الكوفة يقولان به فأخبرتهما، فقال واحد منهما: سمعت و أطعت و رضيت، و قال الآخر- و أهوى إلى جيبه بيده فشقّه-، ثمّ قال: لا و اللّه لا سمعت و لا رضيت و لا أطعت حتى أسمعه منه.

ثمّ خرج متوجّها نحو أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فتبعته، فلمّا كنّا بالباب استأذنّا فأذن لي فدخلت قبله، ثمّ أذن له، فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا فلان، أ يريد كلّ امرئ منكم‏ (2) أن يؤتى صحفا منشّرة؟ إنّ الذي أخبرك فلان الحقّ.

فقال: جعلت فداك، إنّي احبّ أن أسمعه منك.

فقال: إنّ فلانا إمامك و صاحبك من بعدي يعني أبا الحسن موسى- (عليه السلام)- لا يدّعيها فيما بيني و بينه إلّا كاذب مفتر، فالتفتّ إلى الكوفي‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: خلاف و ما كنّا فيه، و العبارة في البصائر هكذا: انّه سمع رجل أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- خلاف ما ظنّ فيه.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: منهم.

18

و كان يحسن كلام النبطيّة و كان صاحب‏ (1) قبالات، [فقال: درقه‏ (2).

فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ درقه بالنبطيّة خذها أجل فخذها] (3). (4)

الثاني و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بكلام الظبي‏

1814/ 244- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن الحسن، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن بكير، عن عمر بن توبة (5)، عن سليمان بن خالد، قال: بينا [أبو عبد اللّه البلخي‏] (6) مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و نحن معه إذ هو بظبي ينتحب‏ (7) و يحرّك ذنبه، فقال له أبو (8) عبد اللّه- (عليه السلام)-:

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: صاحبها.

(2) في نسخة من الاختصاص: درفه، و في اخرى: دزفه، و في اخرى: ذرقه.

(3) من المصدر، و كذا في البصائر، و زاد فيه: فخرجنا من عنده.

(4) الاختصاص: 290.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 339 ح 72 بإسناده عن محمد بن عبد الجبّار، عنه إثبات الهداة: 3/ 165 ح 40 مختصرا.

و أخرجه في البحار: 47/ 82 ح 72، و ج 48/ 24- 25 ح 41 و 42، و عوالم العلوم: 21/ 44 ح 2 عن الاختصاص و البصائر.

و يأتي نحوه في المعجزة: 202 عن الخرائج و الجرائح.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بويه، و في البصائر: ربوية.

(6) من المصدر، و في البحار: سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: بينا أبو عبد اللّه البلخي و نحن معه ...، و في البصائر: سليمان بن خالد قال: كان معنا أبو عبد اللّه البلخي و معه ...

(7) في البصائر و البحار: يثغو.

(8) في البصائر و البحار: فقال أبو.

19

افعل إن شاء اللّه ثم‏ (1) أقبل علينا، فقال: هل علمتم‏ (2) ما قال الظبي؟

فقلنا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.

قال: إنّه أتاني فأخبرني أنّ بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه‏ (3)، فأخذها و لها خشفان لم ينهضا، و لم يقويا للرعي، فسألني‏ (4) أن أسألهم أن يطلقوها (5) و ضمن [لي‏] (6) أنّها إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا على النهوض‏ (7) و الرعي أن يردّها عليهم، [قال:] (8) فاستحلفته على ذلك، فقال‏ (9): برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف و أنا فاعل ذلك إن شاء اللّه.

فقال له البلخي‏ (10): هذه سنّة فيكم كسنّة سليمان- (عليه السلام)-، (فسكت) (11). (12)

____________

(1) في البحار: قال: ثمّ.

(2) في البصائر: قال: علمتم.

(3) كذا في المصدر و البحار و البصائر، و في الأصل: لانثاه له.

(4) في البصائر: قال: فتسألني.

(5) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار و البصائر، و في الأصل: يطلقوهما، و هو تصحيف.

(6) من المصدر و البحار و البصائر، و في البصائر و البحار: «أنّ» بدل «أنّها».

(7) في البحار: يقويا للنهوض، و عبارة «على النهوض و الرعي» ليس في البصائر.

(8) من المصدر و البحار و البصائر.

(9) في البصائر و البحار: فاستحلفته فقال.

(10) في البحار: فقال البلخي، و كلمة «هذه» ليس في البصائر.

(11) ليس في المصدر و البحار و البصائر.

(12) الاختصاص: 298.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 349 ح 8 بإسناده عن أحمد بن الحسن، عنه البحار: 27/ 264 ح 13 و عن الاختصاص.

20

الثالث و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏

1815/ 245- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن إسماعيل بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- يوما و نحن نتحدّث عنده: اليوم انفقأت‏ (1) عين هشام بن عبد الملك في قبره.

قلنا: و متى مات؟

فقال: اليوم الثالث، فحسبنا موته و سألنا عن ذلك فكان كذلك. (2)

1816/ 246- و رواه محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا [أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-] (3) يوما و نحن نتحدّث [عنده‏] (4): انفقأت‏ (5) عين هشام في قبره.

قلنا: و متى مات؟

قال: اليوم الثالث، فسألنا عن ذلك و حسبنا موته فكان كذلك‏ (6). (7)

1817/ 247- و رواه أبو علي الطبرسيّ في كتاب إعلام الورى: عن‏

____________

(1) في البحار: افقئت.

و انفقأت: أي انشقّت أو تشقّقت، و فقئت العين: قلعت.

(2) الاختصاص: 315، عنه البحار 26/ 151 ح 38.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: فقئت.

(6) في المصدر: قال: ثلاثة أيّام، فحسبنا و سألنا عن ذلك فكان كذلك.

(7) بصائر الدرجات: 397 ح 5.

21

علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا (يوما) (1) و نحن نتحدّث: الساعة انفقأت عين هشام في قبره.

قلنا: و متى مات؟

قال: اليوم الثالث.

فقال حسبنا موته و سألنا عنه فكان كذلك. (2)

الرابع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏

1818/ 248- أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: رواه من كتاب نوادر الحكمة: عن محمد بن أبي حمزة (3)، عن أبي بصير، قال:

دخل شعيب العقرقوفي على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و معه صرّة فيها دنانير فوضعها بين يديه، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أ زكاة أم صلة؟

فسكت، ثمّ قال: زكاة وصلة.

قال: فلا حاجة لنا في الزكاة.

قال: فقبض أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قبضة فدفعها إليه، فلمّا خرج قال أبو بصير: قلت له: كم كانت الزكاة (من هذه) (4)؟

قال: بقدر ما أعطاني، و اللّه لم يزد حبّة، و لم ينقص حبّة. (5)

____________

(1) ليس في نسخة «خ»، و القائل: أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(2) إعلام الورى: 269.

(3) كذا في نسخة «خ» و المصدر و البحار، و في الأصل: محمد بن أبي حمزة، عن أبي حمزة.

(4) ليس في المصدر.

(5) إعلام الورى: 269، عنه البحار: 47/ 150 ح 205 و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 227.

22

الخامس و الستّون و مائة مرور الناس به- (عليه السلام)- و لا يرونه‏

1819/ 249- سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، و الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: كنت عند (1) أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- بالمدينة و هو راكب حماره‏ (2) فنزل و قد كنّا صرنا إلى السوق، أو قريبا من السوق، قال: فنزل و سجد و أطال السجود و أنا أنتظره‏ (3)، ثمّ رفع رأسه، فقلت‏ (4) (له) (5): جعلت فداك، رأيتك نزلت فسجدت؟!

فقال: إنّي ذكرت نعمة اللّه عليّ [فسجدت‏] (6).

قال: قلت: قريبا من السوق‏ (7) و الناس يجيئون و يذهبون!

فقال: إنّي‏ (8) لم يرني أحد. (9)

____________

(1) في البصائر و البحار: مع.

(2) كذا في البصائر و المختصر و البحار، و في الأصل: حمار.

(3) كذا في البصائر و المختصر و البحار، و في الأصل: أنتظر.

(4) في البصائر و البحار: قال: قلت.

(5) ليس في البصائر و المختصر و البحار.

(6) من المختصر.

(7) في البصائر و البحار: قرب السوق.

(8) في البصائر و المختصر و البحار: إنّه، و في نسخة «خ»: إنّي لا يراني.

(9) مختصر بصائر الدرجات: 9.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 495 ح 2 بإسناده عن الهيثم النهدي، عنه البحار: 47/ 21 ح 19.

23

السادس و الستّون و مائة نزول المائدة عليه- (عليه السلام)-

1820/ 250- السيّد الرضيّ في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال أخبرنا أبو الخير المبارك بن مسرور بن نجاء الواعظ، قال:

أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد الخلالي المعروف بابن المغازلي، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن القاسم الهاشمي، قال: حدّثنا الحسين بن محمد المعروف بابن الكاتب البغدادي، قال: حدّثنا علي بن محمد البصري، عن أبي علامة القاضي بمصر، عن عبد اللّه، عن وهب، قال: سمعت الليث بن سعيد يقول:

حججت سنة عشرة و مائة (1) فطفت بالبيت، و سعيت بين الصفا و المروة عند باب أبي قبيس، فوجدت رجلا يدعو اللّه و هو يقول: يا ربّ يا ربّ حتى انطفأ النفس، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه حتى‏ (2) انطفأ النفس، ثمّ قال: يا حيّ يا قيّوم حتى انطفأ النفس، ثمّ قال: اللهمّ إنّ برديّ قد خلقا فألبسني و اكسني، ثمّ قال: إنّي جائع فأطعمني، فما شعرت إلّا بسلّة فيها عنب لا عجم فيه، و بردين ملقاوين فخرجت و جلست لآكل معه، فقال لي: من تكون؟

قلت: أنا شريكك في هذا الخير.

قال: بما ذا؟

____________

(1) في مناقب ابن المغازلي: علي بن محمد المصري، حدّثنا أبو علاثة القارضي بمصر، حدّثنا جدّي، حدّثني عبد اللّه بن محمد المصري، حدّثنا ابن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حججت سنة ثلاث عشرة و مائة.

(2) في نسخة «خ»: ثمّ.

24

قلت: كنت تدعو و أنا أؤمّن على دعائك.

فقال: كل و اكتم و لا تذكر شيئا، و ما كان وقت أوان العنب، فأكلنا حتى شبعنا، ثمّ افترقنا و لم ينقص من السلّة شي‏ء، ثمّ قال: خذ أحد البردين.

فقلت: أنا غنيّ عنهما.

فقال لي: إذن توارى عنّي لألبسهما، فتواريت عنه، فلبسهما و أخذ الثياب التي كانت عليه بيده، و نزل فتبعته لأعرفه فلقيه سائل، فقال له:

اكسني كساك اللّه من حلل الجنّة، فأعطاه الثياب.

فقلت للسائل: من هذا؟

قال: جعفر بن محمد الصادق- رضي اللّه تعالى عنه-. (1)

السابع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالمدينتين اللتين بالمشرق و المغرب‏

1821/ 251- سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد ابن عيسى‏ (2) بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيّوب،

____________

(1) رواه ابن المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-: 389 ح 444 بإسناده عن أبي الحسن علي بن عبد الصمد بن عبد اللّه بن القاسم الهاشمي سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة.

و أورده ابن طلحة في مطالب السئول: 2/ 59 عن الليث بن سعد، عنه كشف الغمّة: 2/ 160 و عن كتاب المستغيثين لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن يشكول و عن صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 173.

و أخرجه في البحار: 47/ 141 ح 194 عن كشف الغمّة.

(2) كذا في البحار، و في الأصل و المختصر: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد،

25

عن القاسم بن بريد (1)، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أ جوامع هو (2) من هذا العلم أم تفسير كلّ شي‏ء من هذه الامور التي نتكلّم فيها؟

فقال: إنّ للّه عزّ و جلّ مدينتين؛ مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب فيهما (3) قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم [في‏] (4) كلّ حين فيسألونا عمّا يحتاجون إليه، و يسألونا عن الدعاء فنعلّمهم، و يسألونا عن قائمنا متى يظهر، و فيهم عبادة و اجتهاد شديد، و لمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلّي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورق‏ (5)، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منّا واحدا احتوشوه‏ (6)

____________

و محمد بن عيسى.

(1) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: يزيد.

و هو القاسم بن بريد بن معاوية العجلي، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)، له كتاب يرويه فضالة بن أيّوب. «رجال النجاشي».

(2) في البحار: ما هو.

(3) في نسخة «خ»: فيها.

(4) من المختصر و البحار.

(5) في المختصر: الورع.

(6) كذا في المختصر، و في الأصل: تخشوه، و في البحار: لحسوه.

و احتوش القوم فلانا و تحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم. «لسان العرب: 6/ 290- حوش-».

و قال المجلسي- (رحمه الله)-: اللحس: أخذ الشي‏ء باللسان، و لعلّ المراد به هنا بيان اهتمامهم في أخذ العلم، كأنّهم يريدون أن يأخذوا جميع علمه، كما أنّ من يلحس القصعة يأخذ جميع ما فيه، و في بعض النسخ «لحبسوه» أي للاستفادة.

26

و اجتمعوا إليه و أخذوا من أثره [من‏] (1) الأرض يتبرّكون به، لهم دويّ إذا صلّوا كأشدّ من دويّ الريح العاصف.

منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ (2) كانوا ينتظرون قائمنا يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يريهم إيّاه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقرّبهم إلى اللّه عزّ و جلّ، إذا احتبسنا عنهم ظنّوا أنّ ذلك‏ (3) من سخط يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها لا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب اللّه عزّ و جلّ كما علّمناهم، و إنّ فيما نعلّمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه‏ (4)، يسألون عن الشي‏ء إذا ورد عليهم في‏ (5) القرآن لا يعرفونه فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون‏ (6) منّا، و سألوا لنا [طول‏] (7) البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أنّ المنّة من اللّه عليهم فيما؟؟؟ علّمهم عظيمة.

و لهم خرجة مع الإمام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون اللّه عزّ و جلّ أن يجعلهم ممّن ينتصر بهم لدينه، فيهم‏ (8) كهول و شبّان إذا رأى شابّ منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم‏

____________

(1) من المختصر و البحار.

(2) في المختصر و البحار: منذ.

(3) في المختصر: ظنّوا ذلك.

(4) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: و لا يكرهونه.

(5) في المختصر و البحار: من.

(6) في المختصر و البحار: يستمعون.

(7) من البحار.

(8) كذا في البحار، و في الأصل و المختصر: فهم.

27

حتى يأمره‏ (1)، لهم طريق هم أعلم‏ (2) به من الخلق إلى حيث يريد الإمام- (عليه السلام)- فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا عليه‏ (3) أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحتكّ‏ (4) فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله.

يعبر (5) بهم الإمام- (عليه السلام)- الهند و الديلم [و الكرد] (6) و الروم و بربر و فارس‏ (7) و ما بين جابلسا (8) إلى جابلقا، و هما مدينتان، واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلّا دعوهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه و أمّروا

____________

(1) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: يأمر.

(2) في المختصر: طريق أعلم.

(3) كذا في البحار، و في الأصل و المختصر: إليه.

(4) في المختصر و البحار: لا يختل.

قال المجلسي- (رحمه الله)-: قوله- (عليه السلام)-: «لا يختل فيهم الحديد» أي لا ينفذ، و إمّا افتعال من قولهم «اختلّه بالرمح» أي نفذه و انتظمه و تخلله به طعنة إثر اخرى، أو من الختل بمعنى الخديعة مجازا، و في بعض النسخ «لا يحتكّ» من الحكّ، أي لا يعمل فيهم شيئا قليلا، و في بعضها «لا يحيك»- بالياء- من حاك السيف أي أثر، و هو أظهر.

(5) في المختصر و البحار: و يغزو.

(6) من المختصر و البحار.

(7) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: تور فارس.

(8) في المختصر و البحار: و بين جابرسا.

28

عليه‏ (1) أميرا منهم، و من لم يجب و لم يقر بمحمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لم يقر بالإسلام و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل‏ (2) أحد إلّا آمن. (3)

الثامن و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب و الآجال‏

1822/ 252- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد الصالح- (عليه السلام)- يقول: لمّا حضر أبي الموت قال: يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك، فإنّي غسّلت أبي، و غسّل أبي أباه، و الحجّة يغسّل الحجّة.

قال: فكنت أنا الذي غمضت أبي و كفنته و دفنته بيدي، فقال: يا بنيّ، إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الإمامة (4) بعدي فدعه، و هو أوّل من يلحق‏

____________

(1) كذا في المختصر و البحار، و في الأصل: عليهم.

(2) أي المحيط بالدنيا.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 10، عنه البرهان: 1/ 48 ح 14، و تبصرة الولي: 259 ح 97.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 490 ح 4 بإسناده عن أحمد بن محمد بن الحسين، قال:

حدّثني أحمد بن إبراهيم، عن عمّار، عن إبراهيم بن الحسين، عن بسطام، عن عبد اللّه بن بكير، قال: حدّثني عمر بن يزيد، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (باختلاف)، عنه البحار: 57/ 333 ح 18.

و أخرجه في المحتضر: 103 عن الأربعين لسعد الإربلي بإسناده إلى محمد بن مسلم، عنه البحار: 27/ 41 ح 3 و عن البصائر.

و في البحار: 57/ 332 ح 17 عن المختصر و المحتضر، و في إثبات الهداة: 3/ 522 ح 405 عن المختصر و البصائر (مختصرا).

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: سيدّعي على الإمام.

29

بي من أهلي‏ (1).

فلمّا مضى أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أرخى‏ (2) أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه.

قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت‏ (3) العام و نحر عبد اللّه جزورا. قال: نوح لمّا ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين حمل كلّ شي‏ء إلّا ولد الزنا فإنّه لم يحمله و قد كانت السفينة مأمورة فحجّ نوح فيها و قضى مناسكه.

قال أبو بصير: فظننت انّه عرض بنفسه و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتى انقضت السنة، قال: فهذه‏ (4) فيها يموت.

قال: فمات في تلك السنة. (5)

التاسع و الستّون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏

1823/ 253- المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن‏

____________

(1) في نسخة «خ»: أهل بيتي.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: أرخى عليه.

(3) كذا في إثبات الوصية، و في الأصل و المصدر: ما بالك حججت؟

(4) في المصدر: حتى انقضت قال: في هذه.

(5) دلائل الإمامة: 163.

و رواه المسعودي في إثبات الوصيّة: 167 عن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي بصير، باختلاف.

و للحديث تخريجات كثيرة من أرادها فليراجع الخرائج و الجرائح: 1/ 264 ح 8، و عوالم العلوم: 21/ 63 ح 1.

و يأتي في المعجزة: 23 من معاجز الإمام الكاظم- (عليه السلام)-.

30

محمد الزراري، قال: حدّثنا أبو القاسم حميد بن زياد، قال: حدّثنا الحسن بن محمد (1)، عن محمد بن الحسن بن زياد العطّار، عن أبيه الحسن (بن زياد) (2)، قال: لمّا قدم زيد بن علي الكوفة (3) دخل قلبي من ذلك بعض ما يدخل.

قال: فخرجت إلى مكّة و مررت بالمدينة، فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- و هو مريض، فوجدته على سرير مستلقيا عليه، و ما بين جلده و عظمه شي‏ء (4)، فقلت: إنّي احبّ أن أعرض عليك ديني، فانقلب على جنبه، ثمّ نظر إليّ، فقال: يا حسن، ما كنت أحسبك إلّا و قد استغنيت عن هذا، ثمّ قال: هات.

فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه (وحده لا شريك له) (5)، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه.

فقال- (عليه السلام)-: معي مثلها.

فقلت: و أنا مقرّ بجميع ما جاء به محمد بن عبد اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قال فسكت قلت: و أشهد أنّ عليّا إمام بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فرض اللّه‏ (6) طاعته، من شكّ فيه كان ضالّا، و من جحده كان كافرا.

قال: فسكت.

____________

(1) هو الحسن بن محمد بن سماعة، أبو محمد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث، فقيه، ثقة. «رجال النجاشي: 40 رقم 84».

(2) ليس في نسخة: «خ».

(3) يعني خروجه على حكومة وقته في أيّام هشام بن عبد الملك الأموي.

(4) كناية عن شدّة الهزال و النحول.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) لفظ الجلالة ليس في المصدر و البحار.

31

قلت: و أشهد أنّ الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- بمنزلته حتى انتهيت إليه- (عليه السلام)- فقلت: و أشهد أنّك بمنزلة الحسن و الحسين و من تقدّم من الأئمّة.

فقال: [كفّ‏] (1) قد عرفت الذي تريد، ما تريد إلّا أن أتولّاك‏ (2) على هذا.

قال: قلت: فإذا تولّيتني على هذا فقد بلغت الذي أردت.

قال: قد تولّيتك عليه.

فقلت: جعلت فداك، إنّي قد هممت بالمقام.

قال: و لم؟

قال: قلت: إن ظفر زيد و أصحابه‏ (3) فليس أحد أسوأ حالا عندهم منّا، و إن ظفر أحد من بني اميّة (4) فنحن عندهم بتلك المنزلة.

قال: فقال لي: انصرف فليس عليك بأس من إلى و لا من إلى‏ (5). (6)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قد عرفت الذي نريد بك إلّا أن أتوالاك.

(3) في المصدر: أو أصحابه.

(4) في المصدر و البحار: و إن ظفر بنو اميّة.

(5) في المصدر: من اولى و لا من اولى.

و المراد: أي ليس عليك بأس من زيد و أصحابه، و لا من بني اميّة، و أنت في سلم من هؤلاء و هؤلاء.

(6) أمالي المفيد: 32 ح 6، عنه البحار: 47/ 348 ح 46، و حلية الأبرار: 4/ 79 ح 1 (الطبع الجديد).

32

السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏

1824/ 254- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثنا محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم‏ (1)، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حمّاد، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين- (عليه السلام) فيدفن في أرض طوس و هي بخراسان، يقتل فيها بالسمّ، فيدفن [فيها] (3) غريبا، من زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه‏ (4) عزّ و جلّ أجر من أنفق [من‏] (5) قبل الفتح و قاتل. (6)

1825/ 255- عنه في أماليه: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة- (رحمه الله)-، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير (7)، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: تقتل حفدتي‏

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال: حدّثنا محمد بن علي بن هاشم.

(2) في البحار: زيد.

(3) من نسخة «خ» و المصدر و البحار.

(4) لفظ الجلالة ليس في نسخة «خ».

(5) من المصدر.

(6) أمالي الصدوق: 103، عنه إثبات الهداة: 3/ 92 ح 47، و البحار: 102/ 33 ح 9 و عن العيون: 2/ 255 ح 3. و في الوسائل: 10/ 434 ح 6 عنهما و عن الفقيه: 2/ 583 ح 3183.

و في إثبات الهداة: 3/ 45 ح 18 عن الفقيه. و في البحار: 49/ 286 ح 10، و عوالم العلوم:

22/ 468 ح 1 عن العيون. و في جامع الأخبار: 29 عن الفقيه أبي جعفر.

و أورده في روضة الواعظين: 234.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عمران.

33

بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقّه أخذته بيديّ يوم القيامة و أدخلته الجنّة و إن كان من أهل الكبائر.

قلت: جعلت فداك، و ما عرفان حقّه؟

قال: يعلم إنّه إمام مفترض‏ (1) الطاعة غريب شهيد (2)، من زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر سبعين شهيدا ممّن استشهد بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- على حقيقة (3). (4)

1826/ 256- و عنه في أماليه أيضا: حدّثنا (5) محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه [جعفر بن محمد الصادق‏] (6)- (عليه السلام)- فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال [له‏] (7): يا ابن رسول اللّه، ما لمن زار قبر أبي عبد اللّه الحسين [بن علي‏] (8)- (عليه السلام)

[فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبد اللّه الحسين بن علي- عليه‏

____________

(1) في البحار: أنّه مفترض.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: غريبا و شهيدا.

(3) في المصدر: حقيقته.

و المعنى: أي كائنا على حقيقة الإيمان، أو شهادة حقيقيّة.

(4) أمالي الصدوق: 105 ح 8، عنه البحار: 102/ 35 ح 17 و 18 و عن عيون الأخبار: 2/ 259 ح 18. و في الوسائل: 10/ 435 ح 10، و إثبات الهداة: 3/ 233 ح 19 عنهما و عن الفقيه:

2/ 584 ح 319، و في الإثبات المذكور ص 89 ح 39 صدره عنهما.

(5) في نسخة «خ»: حدّثني.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

34

السلام-] (1) و هو يعلم أنّه إمام من اللّه عزّ و جلّ، مفترض الطاعة على العباد غفر (2) اللّه [له‏] (3) ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و قبل شفاعته في سبعين مذنب، و لم يسأل اللّه عزّ و جلّ عند قبره حاجة إلّا قضاها له.

قال: فدخل موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فأجلسه على فخذه و أقبل يقبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت [إليه‏] (4) فقال [له‏] (5): يا طوسي، إنّه الإمام و الخليفة [و الحجّة] (6) بعدي، و إنّه سيخرج من صلبه رجل يكون رضا للّه عزّ و جلّ في سمائه، و لعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسمّ ظلما و عدوانا، و يدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته و هو يعلم أنّه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من اللّه عزّ و جلّ كان كمن زار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-. (7)

الحادي و السبعون و مائة أنّه- (عليه السلام)- عنده ديوان الشيعة

1827/ 257- المفيد في الاختصاص: عن محمد بن علي [يعني ابن بابويه‏] (8)، قال: حدّثني محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال: غفر.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من نسخة «خ» و المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) أمالي الصدوق: 470 ح 11، عنه البحار: 101/ 23 ح 15 (صدره)، و ج 102/ 42 ح 48.

و رواه الطوسي في التهذيب: 6/ 108 ح 7 بإسناده عن أحمد بن محمد الكوفي، قال:

أخبرني المنذر بن محمد، عنه الوسائل: 10/ 322 ح 11 و عن أمالي الصدوق.

(8) ليس في المصدر و البحار.

35

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي أحمد الأزدي‏ (1)، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- إذ دخل المفضّل بن عمر، فلمّا بصر به ضحك إليه، ثمّ قال: إليّ يا مفضّل، فو ربّي إنّي لاحبّك، و احبّ من يحبّك، يا مفضّل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان.

فقال له المفضّل: يا بن رسول اللّه، لقد حسبت أن أكون قد انزلت فوق منزلتي.

و قال- (عليه السلام)-: بل انزلت المنزلة التي أنزلك اللّه‏ (2) بها.

فقال: يا بن رسول اللّه، فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟

قال: منزلة سلمان من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قال: فما منزلة داود بن كثير الرقّي منكم؟

قال: بمنزلة (3) المقداد من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

قال: ثمّ أقبل عليّ، فقال: يا عبد اللّه بن الفضل، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقنا من نور عظمته، و صنعنا برحمته، و خلق أرواحكم منّا، فنحن نحنّ إليكم، و أنتم تحنّون إلينا، و اللّه لو جهد أهل المشرق و المغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا أو ينقصوا (4) منهم رجلا ما قدروا على ذلك، و إنّهم لمكتوبون‏ (5) عندنا بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم‏

____________

(1) هو محمد بن أبي عمير.

(2) لفظ الجلالة من المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: منزلة.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: و ينقصوا.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: المكتوبون.

36

و أنسابهم.

يا عبد اللّه بن الفضل، و لو شئت لأريتك اسمك في صحيفتنا.

قال: ثمّ دعا بصحيفة فنشرها، فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة، فقلت: يا بن رسول اللّه، ما أرى فيها أثر الكتابة.

[قال:] (1) فمسح يده عليها، فوجدتها مكتوبة، و وجدت في أسفلها اسمي، فسجدت للّه شكرا. (2)

الثاني و السبعون و مائة استجابة دعائه- (عليه السلام)-

1828/ 258- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف، عن معمّر (3)، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر- (عليه السلام)- قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ذات يوم و أنا طفل خماسيّ إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمد نبيّ هذه الامّة، و الحجّة على أهل الأرض؟

قال لهم: نعم.

قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك و تعالى آتى إبراهيم- (عليه السلام)- و ولده الكتاب و الحكم‏ (4) و النبوّة، و جعل لهم الملك و الإمامة، و هكذا وجدنا ذرّيّة (5) الأنبياء لا تتعدّاهم النبوّة و الخلافة و الوصيّة فما بالكم قد

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) الاختصاص: 216، عنه البحار: 26/ 131 ح 39 (ذيله)، و ج 47/ 395 ح 120.

(3) هو معمّر بن خلّاد بن أبي خلّاد البغدادي، من أصحاب الرضا- (عليه السلام)-.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و الحكمة.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ورثة.

37

تعدّاكم‏ (1) ذلك، و ثبت في غيركم، و نلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمّة نبيّكم‏ (2)؟! فدمعت عينا أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- ثمّ قال:

[نعم‏] (3) لم تزل أنبياء (4) اللّه مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حقّ، و الظلمة غالبة، و قليل من عبادي‏ (5) الشكور.

قالوا: فإنّ الأنبياء و أولادهم علموا من غير تعليم، و اوتوا العلم تلقينا (6)، و كذلك‏ (7) ينبغي لأئمّتهم و خلفائهم [و أوصيائهم‏] (8) فهل اوتيتم ذلك؟

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ادن‏ (9) يا موسى، فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال: اللهمّ أيّده بنصرك بحق محمد و آله، ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: و كيف نسأل طفلا لا يفقه؟

قلت‏ (10): سلوني تفقّها، و دعوا العنت‏ (11).

قالوا: اخبرنا عن الآيات التسع التي اوتيها موسى بن عمران.

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: النبوّة و الخلافة فيما تعدّاكم.

(2) أي لما ذا لا يحفظ فيكم ذمّة نبيّكم، و الذمّة: العهد، و الحرمة، و الحق.

(3) من المصدر و البحار.

(4) في نسخة من المصدر: امناء.

(5) في المصدر و البحار: عباد اللّه. و هو إشارة إلى قوله تعالى في سورة سبأ: الآية 13.

(6) أي تلقينا من الملك بوحي و إلهام، و لم تكن علومهم مكتسبة من طريق يكتسب غيرهم.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و ذلك.

(8) من المصدر و البحار.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: ادنه.

(10) كذا في البحار، و في الأصل و المصدر: قال.

(11) أي لا تسألوني متعنتا، و المتعنّت من يسأل غيره إيذاء و تلبيسا.

38

قلت‏ (1): العصا، و إخراجه يده من جيبه بيضاء، و الجراد، و القمّل، و الضفادع، و الدم، و رفع الطور، و المنّ و السلوى آية واحدة، و فلق البحر.

قالوا: صدقت. (2)

الثالث و السبعون و مائة طاعة الجبال له- (عليه السلام)-

1829/ 259- ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن الحجّاج‏ (3)، قال: كنت مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- بين مكّة و المدينة و هو على بغلة و أنا على حمار و ليس معنا أحد، فقلت: يا سيّدي، ما يجب من عظّم حقّ الإمام‏ (4)؟

فقال: يا عبد الرحمن، لو قال لهذا الجبل سر لسار، فنظرت‏ (5) و اللّه إلى الجبل يسير فنظر و اللّه إليه‏ (6)، فقال: و اللّه‏ (7) إنّي لم أعنك،

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال.

(2) قرب الاسناد: 317 ح 1228 (الطبع الجديد)، عنه البحار: 17/ 225 ح 1، و إثبات الهداة:

1/ 247، و حلية الأبرار: 1/ 48 ح 4 (الطبع الجديد).

و أورده الراوندي في الخرائج و الجرائح: 1/ 115 ح 191 عن معمّر بن خلّاد.

(3) هو عبد الرحمن بن الحجاج البجلي، مولاهم، كوفي، بيّاع السابري، عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 230 رقم 126 من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-، و في ص 353 رقم 2 عدّه من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-.

تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 9/ 315 رقم 6359.

(4) في بعض نسخ الخرائج و البحار: يا سيّدي، ما علامة الإمام.

(5) في الخرائج: قال: فنظرت.

(6) في الخرائج و البحار: فنظر إليه.

(7) لفظ الجلالة من الثاقب. و كلمة «فوقف» ليس في الخرائج و البحار.

39

فوقف.

و رواه الراوندي في الخرائج: عن عبد الرحمن بن الحجّاج. (1)

الرابع و السبعون و مائة سمعه- (عليه السلام)- ابتهال الملائكة

1830/ 260- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و أخي، عن أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى (جميعا) (2)، عن العمركي بن علي البوفكي، قال:

حدّثني يحيى و كان في خدمة أبي جعفر [الثاني‏] (3)- (عليه السلام)-، عن علي، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: سألته في طريق المدينة و نحن نريد مكّة، فقلت: يا بن رسول اللّه، ما لي أراك كئيبا [حزينا] (4) منكسرا؟

فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي.

فقلت: و ما الذي تسمع؟

قال: ابتهال الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ على قتلة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قتلة الحسين- (عليه السلام)-، و نوح الجنّ، و بكاء الملائكة الذين حوله و شدّة جزعهم فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم. (5)

____________

(1) الثاقب في المناقب: 156 ح 5.

الخرائج و الجرائح: 2/ 621 ح 20، عنه البحار: 47/ 101 ح 123، و إثبات الهداة: 3/ 117 ح 144.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 188 ح 17 مرسلا.

(2) ليس في نسخة «خ».

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) كامل الزيارات: 92 ح 18، عنه البحار: 45/ 226 ح 19، و عوالم العلوم: 17/ 480 ح 22.

40

الخامس و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و صرفه الأسد

1831/ 261- الراوندي: قال: روي عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي‏ (1)، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إذا لقيت السبع ما [ذا] (2) تقول له؟

قلت: لا أدري.

قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي، و قل: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة [علي‏] (3) أمير المؤمنين، و الأئمّة من بعده- (عليهم السلام)- ألا تنحّيت عن طريقنا و لم‏ (4) تؤذنا [فإنّا لا نؤذيك‏] (5)، فإنّه لا يؤذيك‏ (6).

[قال عبد اللّه: فقدمت الكوفة،] (7) فلمّا خرجت و توجّهت راجعا

____________

(1) هو عبد اللّه بن يحيى أبو محمد الكاهلي، عربي، أخو إسحاق، رويا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن- (عليهما السلام)-. «رجال النجاشي: 221 رقم 580».

و عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 357 رقم 51 من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-. و عدّه البرقي من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-.

تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 10/ 379.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) في نسخة «خ»: و لا.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: فإنّه ينصرف عنك.

(7) من المصدر.

41

و ابن عمّي صحبني رأيت أسدا في الطريق، فقلت له ما قال‏ (1) لي، [قال:] (2) فنظرت إليه و قد طأطأ رأسه، و أدخل ذنبه بين رجليه، و ركب الطريق راجعا من أين‏ (3) جاء، فقال ابن عمّي: ما سمعت كلاما أحسن من كلامك هذا [الذي سمعته منك‏] (4).

فقلت: [أيّ شي‏ء سمعت‏] (5) هذا كلام الإمام جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- فقال: [أنا] (6) أشهد أنّه إمام فرض اللّه طاعته، و ما كان ابن عمّي يعرف قليلا و لا كثيرا.

قال: فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- من قابل، فأخبرته الخبر.

فقال: ترى انّي لم أشهدكم؟! بئس ما ترى، ثمّ قال: إنّ لي مع كلّ وليّ اذنا سامعة، و عينا ناظرة، و لسانا ناطقا، ثمّ قال: يا عبد اللّه، أما (7) و اللّه صرفته عنكما، و علامة ذلك انّكما [كنتما] (8) في البريّة على شاطئ‏

____________

(1) في المصدر: فقلت ما قال.

(2) من المصدر.

و في بعض نسخه: قال عبد اللّه: فقدمت الكوفة، فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي، فقلت: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة علي أمير المؤمنين، و الأئمّة من بعده- (عليهم السلام)- ألا تنحّيت عن طريقنا و لم تؤذنا، فإنّا لا نؤذيك، قال: فنظرت.

(3) في المصدر: حيث.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر. و كلمة «الإمام» ليس فيه.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: أنا. و عبارة «أما و اللّه» ليس في نسخة «خ».

(8) من المصدر.

42

النهر، و اسم ابن عمّك لمثبت‏ (1) عندنا، و ما كان اللّه ليميته حتى يعرف هذا الأمر.

قال: فرجعت إلى الكوفة، فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، ففرح فرحا شديدا و سرّ به، و ما زال مستبصرا حتى مات. (2)

و رواه الحضيني في هدايته: بإسناده عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يا عبد اللّه بن يحيى، إذا لقيت السبع ما ذا تقول له، و ذكر الحديث إلى آخره ببعض التغيير. (3)

السادس و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏

1832/ 262- الراوندي: قال: إنّ رجلا خراسانيّا أقبل على‏ (4) أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال- (عليه السلام)- (له) (5): ما فعل فلان؟

قال: لا علم لي به.

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: شبث.

(2) في بعض نسخ المصدر: و ما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات.

(3) الخرائج و الجرائح: 2/ 607 ح 2، و هداية الحضيني: 53 (مخطوط)، عنهما مستدرك الوسائل: 8/ 225 ح 1 و عن الأمان من الأخطار: 131 فصل 19.

و أخرجه في البحار: 47/ 95 ح 108 عن الخرائج و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 222 و كشف الغمّة: 2/ 188.

و في ج 95/ 142 ح 5 عن الخرائج و الأمان.

و في إثبات الهداة: 3/ 126 ح 174 عن الكشف. و للحديث تخريجات أخر من أرادها فليراجع الخرائج.

(4) في المصدر و البحار: إلى.

(5) ليس في البحار، و في نسخة من الخرائج: و عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه دخل عليه رجل من خراسان، فقال- (عليه السلام)- له.

43

قال: أنا (1) اخبرك به [انّه‏] (2) بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها.

قال: و لم؟

قال: لأنّك لم تراقب اللّه فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ، [حيث صنعت ما صنعت‏] (3) فسكت الرجل و علم أنّه [قد] (4) أخبره بأمر عرفه‏ (5). (6)

السابع و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و إخراج الدنانير

1833/ 263- الراوندي: قال: عن بعض أصحابنا، قال: حملت مالا إلى أبي‏ (7) عبد اللّه- (عليه السلام)- فاستكثرته في نفسي، فلمّا دخلت عليه دعا بغلام و إذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي به، ثمّ تكلّم بكلام لمّا اتي بالطشت فانحدرت الدنانير من الطشت حتى حالت بيني و بين الغلام، ثمّ التفت إليّ، و قال: أ ترى نحتاج إلى ما في أيديكم؟ إنّما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهّركم [به‏] (8). (9)

____________

(1) في المصدر: و لكنّي.

(2) من المصدر، و فيه: بعث بجارية معك.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: بأمر قد فعله.

(6) الخرائج و الجرائح: 2/ 610 ح 5، عنه الوسائل: 14/ 573 ح 2، و البحار: 47/ 97 ح 111.

(7) في البحار: لأبي.

(8) من المصدر، و في بعض نسخه: ما آخذ لاطهّركم بذلك.

(9) الخرائج و الجرائح: 2/ 614 ح 12، عنه إثبات الهداة: 3/ 117 ح 141، و البحار: 47/ 101 ح 122.

44

الثامن و السبعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بمنطق الجدي و الدرّاجة

1834/ 264- عنه أيضا: عن صفوان بن يحيى، عن جابر، قال: كنت عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- [فبرزنا معه‏] (1) و إذا نحن برجل قد أضجع جديا (2) ليذبحه، فصاح الجدي، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- (للرجل) (3):

كم ثمن هذا الجدي؟

فقال: أربع دراهم، [فحلّها من كمّه‏] (4) فدفعها إليه، و قال: خلّ سبيله.

قال: فسرنا و إذا الصقر (5) قد انقضّ على درّاجة، فصاحت الدرّاجة، فأومأ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إلى الصقر بكمّه، فرجع عن الدّراجة. فقلت: لقد رأينا عجبا (6) من أمرك.

قال: نعم، إنّ الجدي لمّا أضجعه الرجل ليذبحه فبصر بي‏ (7)، قال:

أستجير باللّه و بكم أهل البيت ممّا يراد منّي‏ (8)، و كذلك قالت الدرّاجة،

____________

و أورده في الثاقب في المناقب: 157 ح 7 عن بعض أصحابنا.

(1) من المصدر.

(2) الجدي: ولد المعز في السنة الاولى.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) في المصدر: بصقر.

(6) في البحار: عجيبا.

(7) في نسخة «خ»: فبصرني.

(8) في المصدر: بي.

45

و لو أنّ شيعتنا استقامت لاسمعنّهم‏ (1) منطق الطير. (2)

التاسع و السبعون و مائة استكفاؤه- (عليه السلام)- بالأسودين و علمه بالآجال‏

1835/ 265- و عنه: قال: إنّ الوليد بن صبيح قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري [من هذا؟] (3) فخرجت، ثمّ دخلت، فقالت: هو (4) عمّك عبد اللّه بن علي.

فقال: ادخليه. قال لنا: ادخلوا هذا البيت‏ (5)، فدخلنا بيتا آخر فسمعنا (6) منه حسّا ظننّا أنّ الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فأقبل الداخل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (7) فلم يدع شيئا من القبيح‏ (8) إلّا قاله في أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، ثمّ خرج و خرجنا فأقبل يحدّثنا تمام حديثه من الموضع‏ (9) الذي قطع كلامه عند دخول الرجل (عليه) (10)،

____________

(1) في المصدر: لأسمعتهم، و في نسخة «خ» و البحار: لأسمعتكم.

(2) الخرائج و الجرائح: 2/ 616 ح 15، عنه البحار: 47/ 99 ح 118.

و أورده في الثاقب في المناقب: 176 ح 6 عن صفوان، و في الصراط المستقيم: 2/ 187 ح 15 مختصرا.

(3) من المصدر و البحار.

(4) في المصدر و البحار: هذا.

(5) في المصدر و البحار: ادخلوا البيت.

(6) في البحار: بيتا فسمعنا.

(7) في المصدر و البحار: فلمّا دخل أقبل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: القبح.

(9) في المصدر و البحار: يحدّثنا من الموضع.

(10) ليس في المصدر، و عبارة «عند دخول الرجل عليه» ليس في البحار.

46

فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشي‏ء ما ظننّا انّ أحدا ليستقبلك به حتى‏ (1) لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به.

فقال: مه لا تدخلوا فيما بيننا، فلمّا مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟

فخرجت، ثمّ عادت، فقالت: هو (2) عمّك عبد اللّه بن علي.

فقال لنا: عودوا إلى موضعكم‏ (3)، ثمّ أذن له فدخل بشهيق و نحيب و بكاء، و هو يقول: يا بن أخي، اغفر لي غفر اللّه لك، اصفح عنّي صفح اللّه عنك، فقال: غفر اللّه لك يا عمّ، ما الذي أحوجك إلى هذا؟

قال: إنّي لمّا آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان [غليظان‏] (4) فشدّا وثاقي، و قال‏ (5) أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي، فمررت برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقلت: يا رسول اللّه [أ ما ترى ما يفعل بي؟ قال: أو لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت، فقلت: يا رسول اللّه‏] (6)، لا أعود، فأمرهما فخلّياني‏ (7) و إنّي لأجد ألم الوثاق.

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: أوص.

فقال: بما اوصي؟ ما لي [من‏] (8) مال، و إنّ لي عيالا كثيرا، و عليّ‏

____________

(1) في المصدر و البحار: يستقبل به أحدا حتى.

(2) في المصدر و البحار: هذا.

(3) في البحار: مواضعكم.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر و البحار: ثمّ قال.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر و البحار: فأمره فخلّى عنّي.

(8) من المصدر.

47

دين.

فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: دينك عليّ، و عيالك إلى عيالي‏ (1) فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، و ضمّ أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- عياله إليه، و قضى دينه، و زوّج ابنه ابنته. (2)

الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالغائب، و النور و الصوت الخارجان لداود بن كثير

1836/ 266- و عنه: عن داود الرقّي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال لي: ما لي أرى لونك متغيّرا؟

قلت: غيّره دين فادح‏ (3) عظيم، و قد هممت بركوب البحر إلى السند (4) لإتيان أخي فلان.

فقال: إذا شئت فافعل.

قلت: تروّعني عنه‏ (5) أهوال البحر و زلازله.

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: إليّ.

(2) الخرائج و الجرائح: 2/ 619 ح 19، عنه إثبات الهداة: 3/ 117 ح 143، و البحار: 46/ 184 ح 50، و عوالم العلوم: 18/ 214 ح 2.

و أخرجه في البحار: 47/ 96 ح 110 عن مناقب ابن شهرآشوب و الخرائج.

(3) كذا في المصدر، و في بعض نسخه و الأصل و البحار: فاضح.

و الفادح: الصعب المثقل.

(4) السّند: بلاد بين الهند و كرمان و سجستان، قصبتها المنصورة، و السّند: من اقليم باجة بالأندلس. «مراصد الاطّلاع: 2/ 746».

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يوزعني.

48

قال: [يا داود] (1) إنّ الذي يحفظك في البرّ هو حافظك‏ (2) في البحر.

يا داود، لولانا ما اطّردت الأنهار (3)، و لا أينعت الثمار (4)، و لا اخضرّت الأشجار.

قال داود: فركبت البحر حتى [إذا] (5) كنت حيث ما شاء اللّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة و عشرين يوما خرجت قبيل‏ (6) الزوال يوم الجمعة فإذا السماء مغيّمة (7)، و إذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد (8) الأرض، و إذا بصوت خفيّ:

يا داود، هذا أوان قضاء دينك فارفع رأسك قد سلمت.

قال: فرفعت رأسي [أنظر النور] (9) و نوديت: عليك بما وراء الأكمة الحمراء، فأتيتها فإذا صفائح من ذهب‏ (10) أحمر ممسوح أحد جانبيه و في الجانب الآخر مكتوب: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ

____________

(1) من المصدر.

(2) في البحار: هو حافظ لك.

(3) في المصدر و البحار: لو لا اسمي و روحي لما اطّردت الأنهار.

(4) في نسخة «خ»: الأثمار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر و البحار: قبل.

(7) في المصدر و البحار: متغيّمة.

(8) الجدد- بالتحريك-: المستوي من الأرض.

(9) من المصدر.

(10) في المصدر: صفائح ذهب.

49

حِسابٍ‏ (1) (قال:) (2) فقبضتها و لها قيمة لا تحصى.

فقلت: لا احدّث فيها حتى آتي‏ (3) المدينة، فقدمتها فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- (4) فقال [لي‏] (5): يا داود، إنّما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب [و الفضّة] (6) و لكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من ربّ كريم فاحمد اللّه.

[قال داود:] (7) فسألت معتّبا خادمه، فقال: كان [في‏] (8) ذلك الوقت [الذي تصفه‏] (9) يحدّث أصحابه منهم خيثمة و حمران و عبد الأعلى مقبلا عليهم [بوجهه‏] (10) يحدّثهم بمثل ما ذكرت، فلمّا حضرت [الصلاة] (11) قام فصلّى بهم.

[قال داود:] (12) فسألت هؤلاء جميعا (13) فحكوا لي الحكاية. (14)

____________

(1) سورة ص: 39.

(2) ليس في البحار.

(3) في نسخة «خ»: أدخل.

(4) في البحار: فدخلت عليه.

(5) من المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

(9) من المصدر.

(10) من المصدر و البحار.

(11) من المصدر و البحار.

(12) من المصدر.

(13) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: هؤلاء بك كلّهم جميعا.

(14) الخرائج و الجرائح: 2/ 622 ح 23، عنه البحار: 47/ 100 ح 120، و في إثبات الهداة:

3/ 117 ح 145 مختصرا.

50

الحادي و الثمانون و مائة غرسه- (عليه السلام)- النوى و إنباته، و الرقّ الذي خرج و المكتوب عليه‏

1838/ 267- عنه: عن محمد بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا، فقال: و ما يبكيك؟

قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا (1) فضل، و أنّكم و هم شي‏ء واحد، فسكت ثمّ دعا بطبق من تمر، فأخذ (2) منه تمرة، فشقّها نصفين، و أكل التمر، و غرس النوى في الأرض فنبتت فحمل بسرا (3)، فأخذ منها واحدة فشقّها [نصفين‏] (4)، و أكل و أخرج منها (رقّا) (5) و دفعه إلى المعلّى، و قال له: اقرأ (6)، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ المرتضى و الحسن و الحسين و علي بن الحسين (و عدّهم) (7) واحدا واحدا إلى الحسن العسكري و ابنه‏ (8). (9)

____________

(1) في المصدر: عليهم.

(2) في بعض نسخ المصدر و البحار: فحمل.

(3) في بعض نسخ المصدر: فنبته اللّه فحمل بسرا.

و البسر: ثمر النخل قبل أن يرطب.

(4) من المصدر. و كلمة «و أكل» ليس في البحار.

(5) ليس في نسخة «خ»، و في البحار: ورقا.

(6) في البحار: و قال: اقرأه.

(7) ليس في البحار.

(8) في المصدر و البحار: الحسن بن علي و ابنه.

(9) الخرائج و الجرائح: 2/ 624 ح 25.

و قد تقدّم مع تخريجاته في ج 2/ 461 ح 681.

51

الثاني و الثمانون و مائة إخراجه- (عليه السلام)- العنب و الرمّان‏

1838/ 268- و عنه: عن داود بن كثير الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فدخل عليه موسى ابنه و هو ينتفض [من البرد] (1) فقال له [أبو عبد اللّه‏] (2)- (عليه السلام)-: كيف أصبحت؟

قال: أصبحت في كنف‏ (3) اللّه، متقلّبا في نعم‏ (4) اللّه، أشتهي عنقود عنب جرشيّ‏ (5)، و رمّانة [خضراء] (6).

قال داود: [قلت:] (7) سبحان اللّه! هذا الشتاء!

فقال: يا داود، إنّ اللّه قادر على كلّ شي‏ء، ادخل البستان، فدخلته فإذا (8) شجرة عليها عنقود [من‏] (9) عنب جرشيّ، و رمّانة (10) [خضراء] (11)، فقلت: آمنت بسرّكم و علانيتكم، فقطفتها و أخرجتها (12) إلى موسى،

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) الكنف: الحرز.

(4) في المصدر: رحمة.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: حرشي، و كذا في الموضع الآتي.

و الجرشيّ: ضرب من العنب أبيض إلى الخضرة، رقيق صغير الحبّة، و هو أسرع العنب إدراكا.

«لسان العرب: 6/ 273- جرش-».

(6) من المصدر.

(7) من المصدر و البحار، و عبارة «قال داود» ليس في البحار.

(8) في البحار: ادخل البستان، فإذا.

(9) من المصدر و البحار.

(10) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و على آخر رمّانة.

(11) من المصدر.

(12) في المصدر: فقطعهما و أخرجهما، و في البحار: فقطعتها و أخرجتها.

52

فقعد يأكل.

فقال: يا داود (1)، و اللّه لهذا أفضل‏ (2) من رزق قديم خصّ اللّه به مريم بنت عمران من الافق الأعلى.

و رواه صاحب ثاقب المناقب: عن داود الرقّي أيضا. (3)

الثالث و الثمانون و مائة علمه- (عليه السلام)- بالصورة النازلة

1839/ 269- و عنه: عن صفوان الجمّال، قال: كنت بالحيرة (4) مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ أقبل الربيع‏ (5) و قال: أجب أمير المؤمنين (فمضى) (6) و لم يلبث أن عاد.

قلت: [يا مولاي‏] (7) أسرعت الانصراف.

قال: إنّه سألني عن شي‏ء فاسأل الربيع عنه.

قال صفوان: و كان بيني و بين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع و سألته، فقال: اخبرك بالعجب إنّ الأعراب خرجوا يجتنون الكمأة (8)،

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فقال داود.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: لهو أفضل.

(3) الخرائج و الجرائح: 2/ 617 ح 16، الثاقب في المناقب: 420 ح 3.

و أخرجه في البحار: 47/ 100 ح 119 عن الخرائج و عن المناقب لابن شهرآشوب، و في إثبات الهداة: 3/ 117 ح 142 عن الخرائج، صدره.

(4) في بعض نسخ المصدر: بالجزيرة.

(5) هو الربيع بن يونس، حاجب المنصور.

(6) ليس في المصدر و البحار.

(7) من المصدر.

(8) الكم‏ء: نبات ينقّض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر، و الجمع أكمؤ و كمأة. «لسان العرب:

1/ 148- كمأ-».