نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - ج6

- محمد بن علي التنوخي المزيد...
331 /
3

الجزء السادس‏

نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة تأليف القاضى ابى على المحسّن بن على التّنوخى المتوفّى سنة 384 هـ الجزء السّادس تحقيق عبّود الشالجى المحامى‏

4

جميع الحقوق محفوظة للمحقق 1393 ه 1973 م‏

5

مقدمة المحقق‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اللهم وفق و أعن أقدّم لقراء العربية، الجزء السادس من كتاب «نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة» للقاضي أبي علي المحسّن بن عليّ التنوخي، و هو ثالث الأجزاء الأربعة، التي اشتملت على ما أمكنني العثور عليه من فقرات النشوار الضائعة، تلقّطتها من ثنايا الكتب.

و قد فصّلت في مقدمة الجزء الأول من الكتاب، الطريقة التي توصّلت بها إلى استخلاص هذه الفقرات، كما ألمعت في مقدّمة أحد الأجزاء الأخرى، إلى ما لقيت في سبيل ذلك من عناء، و ما كابدت من مشقّة، و ما بذلت من وقت، و جهد، و صبر.

و غاية مرادي أن يكون هذا الكتاب، نافعا للقارئ، مفيدا للمستفيد.

و من اللّه أسأل التوفيق و التسديد، و حسن المعونة و التأييد، إنه على ما يشاء قدير، و هو نعم المولى، و نعم النصير.

بحمدون في 30 تموز 1972 عبود الشالجي المحامي‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

1 من شعر ابن كناسة

حدّثنا عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى‏ (2) ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش‏ (3) ، قال: حدّثني أبو عبد اللّه محمد بن محمد الإبزاري المعروف بمنقار (4) ، قال: حدّثني إسحاق الموصلي‏ (5)

قال: أنشدنا ابن كناسة (6) ، و يحيى بن معين‏ (7) في مجلسه:

فيّ انقباض و حشمة فإذا # جالست أهل الحياء و الكرم

أرسلت نفسي على سجيّتها # و قلت ما قلت غير محتشم‏

قال: فقال لي إسحاق: فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال:

لكنّي أنشدك اليوم:

ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم # على غير زهد في الإخاء و لا الودّ

و لكنّ أيّامي تخرّمن قوّتي # فما أبلغ الحاجات إلاّ على جهد

تاريخ بغداد للخطيب 5/407

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني الكاتب: ترجمته في حاشية القصة 4/38 من النشوار.

(3) أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل النحوي: ترجمته في حاشية القصة 4/22 من النشوار.

(4) أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن الحصين الإبزاري الملقب بمنقار: ترجم له السمعاني في الأنساب 17 و قال إنه توفي سنة 295.

(5) أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي: ترجمته في حاشية القصة 4/60 من النشوار.

(6) أبو يحيى محمد بن عبد اللّه بن عبد الأعلى الكوفي الأسدي المعروف بابن كناسة: ترجمته في حاشية القصة 5/130 من النشوار.

(7) أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي: ترجمته في حاشية القصة 4/6 من النشوار.

8

2 القاضي محمد بن عبد اللّه الأنصاري‏

أخبرنا علي بن أبي علي‏ (1) ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر (2) ، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن أيّوب‏ (3) ، عن ابن قتيبة (4) :

أنّ الرشيد (5) قلّد محمد بن عبد اللّه الأنصاري‏ (6) القضاء بالجانب الشرقي -يعني من بغداد-بعد العوفي‏ (7) ، في آخر خلافته.

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: ترجمته في حاشية القصة 3/135 من النشوار.

(3) أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير الصائغ: ترجم له الخطيب في تاريخه 6/157 و قال إنه توفي سنة 313.

(4) أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري (213-276) : ولد ببغداد و أقام بالكوفة و ولي قضاء الدينور مدة فنسب إليها، ترجم له الخطيب في تاريخه 10/170.

(5) أبو جعفر هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي.

(6) أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن المشى بن عبد اللّه بن أنس بن مالك الأنصاري البصري (118-215) :

قاض، فقيه، محدث، ولي قضاء البصرة، ثم قضاء بغداد، و توفي و هو على قضاء البصرة (الأعلام 7/92) .

(7) أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي: ولي ببغداد قضاء الشرقية بعد حفص بن غياث ثم نقل إلى قضاء عسكر المهدي، ترجم له الخطيب في تاريخه 8/29 و نقل عنه أنه كان على المظالم و أنه صلى المغرب يوما مع المهدي، و بعد أن فرغ من صلاته جاء العوفي فقعد مقابلا للمهدي، و قال له: إن سلاما مولاك غصب قوما على ضيعتهم، تأمر بردها على أصحابها، فقال المهدي: نصبح إن شاء اللّه، فقال العوفي: لا، إلا الساعة، فأمر المهدي أحد قواده بأن يخرج و يسلم الضيعة إلى أصحابها، فما أصبحوا حتى ردت الضيعة على صاحبها.

راجع القصص 6/44 و 6/45 من النشوار.

9

فلما ولي محمد-و هو الأمين‏ (1) -عزله، و ولّى مكانه عون بن عبد اللّه‏ (2) ، و ولىّ محمد بن عبد اللّه المظالم‏ (3) بعد إسماعيل بن عليّة (4) .

تاريخ بغداد للخطيب 5/409

____________

(1) أبو عبد اللّه محمد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة 5/21 من النشوار.

(2) عون بن عبد اللّه بن عون بن عتبة بن مسعود الكوفي: ولي القضاء ببغداد، ترجم له الخطيب في تاريخه 12/292 و قال إنه توفي سنة 193.

(3) المظالم: راجع حاشية القصة 5/28 من النشوار.

(4) أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، و يعرف بابن علية، و هي أمه (110- 193) : من أهل البصرة، ولي صدقات البصرة، ثم ولي المظالم في آخر أيام الرشيد، ثم استعفى فأعفي، ترجم له الخطيب في تاريخه 6/229.

10

3 القاضي محمد بن عبد اللّه المؤذن‏

أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:

لما توفّي حبّان بن بشر (1) ، استقضى محمد بن عبد اللّه المؤذّن‏ (2) من أهل السواد، و كان صالحا من أصحاب أبي حنيفة، في الفقه، و لا أعلمه حدّث بشي‏ء.

و قال طلحة: حدّثني عبد الباقي بن قانع‏ (3) ، قال: حدّثني إسحاق بن ديمهر التوزي‏ (4) قال: حدّثني من حضر ابن المؤذن القاضي-و هو يموت- فقال: انقلوني من هذا الموضع، فنقل، فجاء عصفور بحبة من حنطة، فرمى بها على صدره، فما زال يقرضها، حتى فرغ منها، ثم مات.

تاريخ بغداد للخطيب 5/416

____________

(1) أبو بشر حبان بن بشر بن المخارق الأسدي: ولي القضاء بأصبهان أيام المأمون، و عاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن ولاه المتوكل قضاء الشرقية، ترجم له الخطيب في تاريخه 8/286 و قال إنه توفي سنة 238. أقول: هو جد أبي بشر الأسدي عمر بن أكثم القاضي، راجع القصة 4/119 من النشوار.

(2) محمد بن عبد اللّه المؤذن: كان أحد أصحاب الرأي، ولي القضاء بمدينة السلام، ترجم له الخطيب في تاريخه 5/416.

(3) أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأموي مولى ابن أبي الشوارب: ترجمته في حاشية القصة 5/128 من النشوار.

(4) أبو يعقوب إسحاق بن ديمهر بن محمد المعروف بالتوزي: ترجم له الخطيب في تاريخه 6/389 و قال إنه توفي بسر من رأى سنة 309.

11

4 القاضي أبو الحسن الخرقي كان يحكم بنفسه‏

أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:

استتر القاضي أحمد بن عبد اللّه بن إسحاق، و هو المعروف بالخرقي‏ (1) ، بعد ثلاثة أشهر من تقلّده القضاء، لما خرج المتّقي إلى الموصل‏ (2) ، فاستخلف على مدينة المنصور أبا الفضل محمد بن عبد اللّه بن العباس بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب‏ (3) ، ثم عاد المتّقي‏ (4) ، فظهر أبو الحسن، أحمد بن عبد اللّه ابن إسحاق، و كان يحكم بنفسه‏ (5) .

تاريخ بغداد للخطيب 5/449

____________

(1) القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه بن إسحاق المعروف بالخرقي: ترجمته في حاشية القصة 4/101 من النشوار.

(2) خرج المتقي و ابنه من بغداد في السنة 330 فرارا من البريدي الذي اقتحم عسكره دار السلطان و قتلوا من فيها و نهبوها نهبا قبيحا و دخلوا دور الحرم (تجارب الأمم 2/25) .

(3) أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: ترجم له الخطيب في تاريخه 5/449.

(4) أصعد المتقي مع ابن رائق إلى الموصل قاصدين ناصر الدولة بن حمدان الذي غدر بابن رائق فقتله، و عاد المتقي صحبة ناصر الدولة إلى بغداد و استقر فيها، و كانت مدة حكم البريدي بغداد في هذه الدفعة ثلاثة أشهر و عشرين يوما (تجارب الأمم 2/26 و 27 و 30) .

(5) أي أنه كان يجلس للمتداعين، و لا ينيب أحدا عنه.

12

5 من شعر ابن سكرة الهاشمي‏

أنشدني عليّ بن المحسّن، قال:

أنشدني أبو الحسن بن سكرة الهاشمي‏ (1) ، لنفسه:

في وجه إنسانة كلفت بها # أربعة ما اجتمعن في أحد

الوجه بدر و الصدغ غالية # و الريق خمر و الثغر من برد

تاريخ بغداد للخطيب 5/466

6 من شعر ابن سكرة الهاشمي‏

أنشدني عليّ بن المحسّن، قال: أنشدني ابن سكرة لنفسه:

و قائل قال لي: لا بدّ من فرج # فقلت-و اغتظت-لم لا بد من فرج

فقال لي: بعد حين، قلت: وا عجبا # من يضمن العمر لي يا بارد الحجج‏

تاريخ بغداد للخطيب 5/466

____________

(1) أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن محمد البغدادي الشاعر المعروف بابن سكرة الهاشمي: ترجمته في حاشية القصة 2/162 من النشوار.

13

7 أبو إسحاق الطبري المقرئ‏

ذكر لي أبو القاسم التنوخي:

أنّ أبا إسحاق الطبري المقرئ، إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه‏ (1) ، و كان أحد الشهود ببغداد، شهد أيضا بالبصرة، و الأبلّة، و واسط، و الأهواز، و عسكر مكرم، و تستر، و الكوفة، و مكة، و المدينة (2) .

قال: و أمّ بالناس في المسجد الحرام، أيّام الموسم، و ما تقدّم فيه من ليس بقرشيّ غيره‏ (3) .

و كان يكتم مولده، و يقال: ولد سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة.

و هو مالكيّ المذهب.

تاريخ بغداد للخطيب 6/19

____________

(1) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الطبري المقرئ: ترجمته في حاشية القصة 1/159 و هي في هذه القصة أكثر تفصيلا، و قد نقل صاحب النشوار عن أبي إسحاق الطبري كثيرا من الأخبار في نشواره.

(2) قوله أنه كان أحد الشهود في بغداد و في الأماكن التي أشار إليها و مقدارها عشرة، منها مكة و المدينة و البصرة، دليل على فضله و تقواه و استقامته، لأن الشاهد لا تقبل شهادته إلا إذا زكي و عدل.

(3) قوله إنه أم الناس بالمسجد الحرام في مكة أيام المواسم، أي أيام الحج، مع أنه لم يكن قرشيا، و لم يؤم الناس في مثل هذه المواقف من ليس بقرشي غيره، دليل آخر على الاعتراف له بالفضل و التقدم.

14

8 البحتري يمدح الكجي و ابن جهور

أخبرني عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني‏ (2) ، أنّ محمد بن يحيى‏ (3) أخبره، قال:

كان أبو مسلم الكجّي‏ (4) ، و أسد بن جهور (5) ، يتقلّدان أعمالا بالشام، فقال البحتري‏ (6) يمدحهما:

هل تبدينّ لي الأيّام عارفة # لدى أبي مسلم الكجّي أو أسد

كلاهما آخذ للمجد أهبته # و باعث بعد وعد اليوم نجح غد

للّه درّكما من سيّدين و من # أحويتما من معاليه إلى أمد

وجدت عندكما الجدوى ميسّرة # أوان لا أحد يجدي على أحد

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي.

(2) أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني: ترجمته في حاشية القصة 4/38 من النشوار.

(3) أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس المعروف بالصولي: ترجمته في حاشية القصة 1/160 من النشوار.

(4) أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم بن ماعز بن المهاجر البصري المعروف بالكجي و بالكشي (200-292) : من أهل البصرة، كان عالما، ثقة، جليل القدر، سريا، نبيلا، من حفاظ الحديث، للبحتري فيه مدائح أثبت بعضها في ديوانه 416 و ورد بعضها في ترجمته في تاريخ بغداد 6/123 ترجم له صاحب المنتظم 6/50 و الأعلام 1/42.

(5) أسد بن جهور: أحد كبار العمال في الدولة العباسية: ترجمته في حاشية القصة 1/141 من النشوار.

(6) أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري الشاعر المشهور (206-284) : أحد ثلاثة كانوا أشعر أهل عصرهم: المتنبي، و أبو تمام و البحتري، مدح المتوكل، و من خلفه، و مات بمنبج (الأعلام 9/141) .

15

و قد تطلّبت جهدي ثالثا لكما # عند الليالي فلم تفعل و لم تكد

لن يبعد اللّه منّي حاجة أمما # و أنتما غايتي فيها و معتمدي

إن تقرضا فقضاء لا يريث و ان # وهبتما فقبول الرفد و الصفد

و في القوافي إذا سوّمتها بدع # يثقلن في الوزن أو يكثرن في العدد

فيها جزاء لما يأتي الرسول به # من عاجل سلس أو آجل نكد (1)

تاريخ بغداد للخطيب 6/122

____________

(1) جاء في ديوان البحتري ص 416 أنه مدح إبراهيم بن عبد اللّه المعروف بأبي مسلم الكشي، و كان يتولى ضياعا بقنسرين و العواصم، فقال:

مجدا أبا مسلم أصبحت في كرم # تجده و تلادا ظلت تخلقه

كأنك السيف حداه و رونقه # و الغيث وابله الداني و ريقه

هل المكارم إلا ما تجمعه # أو المواهب إلا ما تفرقه‏

و من فضائل أبي مسلم، أنه أملى الحديث في رحبة غسان، و كان في مجلسه سبعة مستملين يبلغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه، و كتب الناس عنه قياما بأيديهم المحابر، ثم مسحت الرحبة، و حسب من حضر بمحبرة، فبلغ ذلك نيفا و أربعين ألف محبرة، سوى النظارة (تاريخ بغداد للخطيب 6/121) .

16

9 إسحاق الموصلي يتحدث عن أصله‏

حدّثني عليّ بن المحسّن، قال: وجدت في كتاب جدي عليّ بن محمد ابن أبي الفهم التنوخي: حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء (1) ، قال: حدّثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي‏ (2) ، قال:

سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي‏ (3) ، يقول: نحن قوم من أهل أرجان‏ (4) ، سقط أبي إلى الموصل في طلب الرزق، فما أقام بها إلاّ أربعة أشهر، ثم قدم بغداد، فقال الناس: الموصلي، لقدومه منها، و لم يكن من أهلها.

قال: و أبي إبراهيم بن ماهان‏ (5) ، قال: و هو عندنا ابن ميمون.

قال: و كانت في أيدينا ضياع لبعض الحنظليين، فتوليناهم.

تاريخ بغداد للخطيب 6/176

____________

(1) أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حميضة المعروف بابن أبي العلاء الحرمي: ترجمته في حاشية القصة 5/87 من النشوار.

(2) أبو خالد يزيد بن محمد بن المغيرة المهلبي: شاعر محسن راجز، نديم، راوية، بصري، كان مترفعا معتزا بنسبه، مدح المتوكل و رثاه، توفي ببغداد سنة 259 (الأعلام 9/242) .

(3) أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي: ترجمته في حاشية القصة 4/60 من النشوار.

(4) أرجان: راجع حاشية القصة 1/174 من النشوار.

(5) أبو إسحاق إبراهيم بن ميمون (و يقال له ماهان) الموصلي: ترجمته في حاشية القصة 5/104 من النشوار.

17

10 القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة

أخبرنا عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر (2) ، قال: حدّثني محمد بن أحمد التنوخي‏ (3) ، قال: حدّثنا ابن حيان‏ (4) ، و هو وكيع القاضي، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان، عن العباس بن ميمون، قال:

سمعت محمد بن عبد اللّه الأنصاري‏ (5) ، يقول: ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب، إلى اليوم، أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة (6) .

فقال له أبو بكر الجبّي: يا أبا عبد اللّه، و لا الحسن بن أبي الحسن‏ (7) ؟ قال: لا و اللّه، و لا الحسن.

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: ترجمته في حاشية القصة 3/135 من النشوار.

(3) أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 1/137 من النشوار.

(4) أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي المعروف بوكيع القاضي: ترجمته في حاشية القصة 2/51 من النشوار.

(5) أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن المثنى بن عبد اللّه بن أنس بن مالك الأنصاري البصري: ترجمته في حاشية القصة 6/2 من النشوار.

(6) أبو عبد اللّه إسماعيل بن حماد بن الإمام أبي حنيفة النعمان: فقيه حنفي، قاض، عالم، ولي قضاء الجانب الشرقي من بغداد و قضاء البصرة، و الرقة، توفي شابا سنة 212 (الأعلام 1/309) .

(7) أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، المعروف بالحسن البصري، من سادات التابعين و كبرائهم: ترجمته في حاشية القصة 3/36.

18

قال ابن حيّان: و أخبرني أبو العيناء (1) ، قال:

قال رجل لإسماعيل: قد ذهب نصفك.

قال: لو بقيت منّي شعرة، لبقي منها ما يقضي عليك.

و قال ابن حيّان عن أبي العيناء، قال:

لما ولي إسماعيل البصرة، دس إليه الأنصاريّ، -يعني محمد بن عبد اللّه-إنسانا يسأله عن مسألة، فقال: أبقى اللّه القاضي، رجل قال لامرأته...

فقطع عليه إسماعيل، و قال: قل للذي دسّك، إنّ القضاة لا تفتي.

تاريخ بغداد للخطيب 6/244

____________

(1) أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن خلاد الضرير، المعروف بأبي العيناء: ترجمته في حاشية القصة 1/1 من النشوار.

19

11 القاضي إسماعيل بن إسحاق كان علما في الفقه على مذهب مالك‏

أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، قال:

إسماعيل بن إسحاق‏ (1) ، كان منشؤه البصرة، و أخذ الفقه على مذهب مالك‏ (2) ، عن أحمد بن المعدّل‏ (3) ، و تقدّم في هذا العلم، حتى صار علما فيه.

و نشر من مذهب مالك، و فضله، ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات.

و صنّف في الاحتجاج لمذهب مالك و الشرح له، ما صار لأهل هذا المذهب مثالا يحتذونه، و طريقا يسلكونه.

و انضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنّه ألّف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرا الكتب المصنّفة فيه.

فمنها: كتابه في أحكام القرآن، و هو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى مثله.

و منها كتابه في القراءات، و هو كتاب جليل القدر عظيم الخطر.

____________

(1) أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 1/33 من النشوار.

(2) أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري (93-179) : ترجمته في حاشية القصة 5/87 من النشوار.

(3) أبو جعفر أحمد بن حرب بن مسمع بن مالك المعروف بابن المعدل: ترجم له الخطيب في تاريخه 4/119 و قال إنه كان من قراء القرآن، و أحد الشهود الذين رغبوا في آخر أعمارهم عن الشهادة، توفي سنة 275.

20

و منها كتابه في معاني القرآن.

و هذان الكتابان، يشهد بتفضيله فيهما، واحد الزمان، و من انتهى إليه العلم بالنحو و اللغة في ذلك الأوان، أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد (1) .

و رأيت أبا بكر بن مجاهد (2) ، يصف هذين الكتابين، و سمعته مرات لا أحصيها، يقول: سمعت أبا العباس المبرّد، يقول: القاضي أعلم منّي بالتصريف.

و بلغ من العمر ما صار به واحدا في عصره في علوّ الأسناد، لأن مولده كان سنة تسع و تسعين و مائة (3) ، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن، ما لم يحمل عن كبير أحد.

و كان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون، فمن قوم يحملون الحديث، و من قوم يحملون علم القرآن، و القراءات، و الفقه، إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه.

أما سداده في القضاء، و حسن مذهبه فيه، و سهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره، فشي‏ء شهرته تغني عن ذكره.

و كان في أكثر أوقاته، و بعد فراغه من الخصوم، متشاغلا بالعلم، لأنّه اعتمد على كاتبه، أبي عمر محمد بن يوسف‏ (4) ، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان، و ينظر له في كل أمره، و أقبل هو على الحديث و العلم.

تاريخ بغداد للخطيب 6/285

____________

(1) أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي المعروف بالمبرد: ترجمته في حاشية القصة 1/146 من النشوار.

(2) أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي المعروف بابن مجاهد: ترجمته في حاشية القصة 5/1 من النشوار.

(3) توفي سنة 282.

(4) أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 1/10 من النشوار.

21

12 القاضي إسماعيل بن إسحاق تجمع له بغداد بأسرها و يقلد قضاء القضاة

أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:

لم يزل إسماعيل بن إسحاق‏ (1) قاضيا على عسكر المهدي‏ (2) إلى سنة خمس و خمسين و مائتين‏ (3) ، فإنّ المهتدي محمد بن الواثق‏ (4) ، قبض على حمّاد بن إسحاق‏ (5) ، أخي إسماعيل بن إسحاق، و ضربه بالسياط، و أطاف به على بغل بسر من رأى لشي‏ء بلغه عنه، و صرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم، و استتر.

و قاضي القضاة-كان-بسرّ من رأى، الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب‏ (6) ، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة، و ولي القضاء عبد

____________

(1) أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 1/33 من النشوار.

(2) عسكر المهدي: المحلة المعروفة ببغداد بالرصافة بالجانب الشرقي (المشترك وضعا 310) :

أقول: و محلها الآن المنطقة التي تقع فيها المقبرة الملكية أي جنوبي قبر الإمام أبي حنيفة، و سميت عسكر المهدي لأن المهدي ابن المنصور انتقل إليها من مدينة المنصور و عسكر فيها فنسبت إليه.

(3) في أيام المهتدي 255-256.

(4) أبو عبد اللّه المهتدي محمد بن أبي جعفر الواثق هارون: ترجمته في حاشية القصة 4/63 من النشوار.

(5) أبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي (198- 267) : بصري ولي القضاء ببغداد، و توفي بالسوس، ثقة، فصيح، ترجم له الخطيب في تاريخه 8/159.

(6) القاضي الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: ترجمته في حاشية القصة 4/63 من النشوار.

22

الرحمن بن نائل بن نجيح‏ (1) ، ثم ردّ الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء.

ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي، القاسم بن منصور التميمي‏ (2) ، نحو سبعة أشهر، و كان قليل النفاذ.

ثم قتل المهتدي باللّه في رجب سنة ست و خمسين و مائتين‏ (3) ، و قيل سمّوه، و أخرج، فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد (4) ، بعد يومين من العقد للمعتمد على اللّه‏ (5) ، و على قضاء القضاة بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب.

فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي من بغداد، و ذلك في رجب سنة ست و خمسين و مائتين، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان و خمسين و مائتين.

و غلب على الموفق‏ (6) ، ثم سأله أن ينقله إلى الجانب الغربي، و كان على قضاء الجانب الغربي بالشرقيّة-و هو الكرخ-البرتي‏ (7) ، و على مدينة المنصور أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي‏ (8) ، فأجابه إلى ذلك.

____________

(1) تاريخ الطبري 9/437.

(2) القاسم بن منصور التميمي القاضي: ترجم له الخطيب في تاريخه 12/429.

(3) قتل المهتدي يوم الخميس 12 رجب 256 (الطبري 9/462 و خلاصة الذهب المسبوك 232) .

(4) جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب: ولي قضاء القضاة بسر من رأى سنة 240 و في السنة 250 نفاه المستعين البصرة لشي‏ء بلغه عنه، ترجم له الخطيب في تاريخه 7/173، أقول: جعفر بن عبد الواحد الهاشمي هذا، هو غير سميه المترجم له في حاشية القصة 2/80 من النشوار.

(5) أبو العباس أحمد المعتمد بن جعفر المتوكل: ترجمته في حاشية القصة 2/8 من النشوار.

(6) الأمير الموفق أبو أحمد طلحة بن جعفر المتوكل: ترجمته في حاشية القصة 1/73 من النشوار.

(7) القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر المعروف بالبرتي: ترجمته في حاشية القصة 5/117 من النشوار.

(8) القاضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، حفيد أبي يوسف القاضي:

ترجمته في حاشية القصة 5/120 من النشوار.

23

و كره ذلك قاضي القضاة ابن أبي الشوارب، فاجتهد في ترك البرتي و أحمد ابن يحيى، فما أمكنه، لتمكّن إسماعيل من الناصر-يعني الموفّق-.

فأجيب إسماعيل إلى ما سأل، و نقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي‏ (1) ، و لم يزل على القضاء بالجانب الشرقي، و إسماعيل بن إسحاق على الجانب الغربي بأسره، إلى سنة اثنتين و ستين و مائتين.

ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق، و صرف البرتي، و قلّد المدائن، و النهروانات، و قطعة من أعمال السواد.

و كان الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قد توفي سنة إحدى و ستين و مائتين بمكة بعد الحج، فولي أخوه علي بن محمد (2) مكانه، و بقي ابن أبي الشوارب على قضاء سر من رأى‏ (3) ، و كان يدعى بقاضي القضاة، و صار إسماعيل المقدّم على سائر القضاة، و لم يقلّد أحد قضاء القضاة إلى أن توفي.

تاريخ بغداد للخطيب 6/287

____________

(1) الشرقية تقع في الجانب الغربي من بغداد، و إنما سميت الشرقية لأنها شرقي مدينة المنصور.

(2) أبو الحسن الأموي علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: ترجمته في حاشية القصة 4/63 من النشوار.

(3) راجع القصة 4/63 من النشوار.

24

13 اللّه خير مستعان‏

أخبرنا علي بن أبي المعدّل‏ (1) ، قال: حدّثنا الحسين بن عمر الضرّاب‏ (2) ، قال: أنشدنا سمعان الصيرفي:

أشدّ من فاقة (3) الزمان # مقام حرّ على هوان‏ (4)

فاسترزق اللّه و استعنه # فإنّه خير مستعان

و إن نبا منزل بحر # فمن مكان إلى مكان‏

تاريخ بغداد للخطيب 6/297

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن القاضي التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو عبد اللّه الحسين بن عمر بن عمران بن حبيش الضراب المعروف بابن الضرير (299-381) :

ترجم له الخطيب في تاريخه 8/82.

(3) الفاقة: الفقر.

(4) الهوان: الذل.

25

14 إسحاق بن غرير

أخبرنا علي بن أبي علي البصري‏ (1) ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي‏ (2) ، و أحمد بن عبد اللّه الدوري‏ (3) ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي‏ (4) ، قال: حدّثنا الزبير بن بكّار (5) ، قال:

و من ولد حميد بن عبد الرحمن، إسحاق بن غرير (6) -و اسم غرير، عبد الرحمن-بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف.

كان في صحابة المهدي‏ (7) أمير المؤمنين، و أمير المؤمنين موسى‏ (8) ، و أمير المؤمنين هارون‏ (9) ، و هلك في خلافة أمير المؤمنين هارون، و كان ذا منزلة

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي.

(2) أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن زكريا المخلص الذهبي: نسبته إلى خيوط الذهب التي يقال لها بالفارسية (زر ريشته) ، و تسمى ببغداد (كلبدون) ، ترجم له السمعاني في الأنساب 241 و ابن الأثير في اللباب 1/447.

(3) أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن خلف الدوري الوراق (299-379) ترجمته في حاشية القصة 4/60 من النشوار.

(4) أبو عبد اللّه أحمد بن سليمان بن داود بن أبي محمد بن أبي العباس الطوسي (240-322) :

ترجم له الخطيب في تاريخه 4/177.

(5) أبو عبد اللّه الزبير بن بكار بن عبد اللّه بن مصعب (172-265) : ترجمته في حاشية القصة 4/134 من النشوار.

(6) إسحاق بن عبد الرحمن الملقب غرير بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري:

سكن بغداد، و كان ممدحا كريما، ترجم له الخطيب في تاريخه 6/316.

(7) أبو عبد اللّه محمد المهدي بن أبي جعفر عبد اللّه المنصور: ترجمته في حاشية القصة 4/145 من النشوار.

(8) أبو محمد موسى الهادي بن أبي عبد اللّه محمد المهدي: ترجمته في حاشية القصة 5/21 من النشوار.

(9) أبو جعفر هارون الرشيد بن أبي عبد اللّه محمد المهدي: ترجمته في حاشية القصة 1/135 من النشوار.

26

فيهم و قدر، و كان حلوا، معروفا بالسخاء.

و فيه يقول الشاعر:

استوسق الناس و قالوا معا # لا جود إلاّ جود إسحاق‏

قال: و له و لأخيه يعقوب، يقول الصهيبي:

نفى الجوع من بغداد إسحاق ذو الندى # كما قد نفى جوع الحجاز أخوه

و ما يك من خير أتوه فإنّما # فعال غرير قبلهم ورثوه

فأقسم لو ضاف الغريريّ بغتة # جميع بني حوّاء ما حفلوه

هو البحر بل لو حلّ بالبحر رفده # و من يجتديه ساعة نزفوه‏

تاريخ بغداد للخطيب 6/316

27

15 حب ابن غرير غرور

أخبرنا علي بن أبي علي‏ (1) ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن‏ (2) و أحمد ابن عبد اللّه‏ (3) ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي‏ (4) ، قال: حدّثنا الزبير (5) ، قال: حدّثني أبو عزيه محمد بن موسى الأنصاري، قال:

كان إسحاق بن غرير (6) معجبا بعبّادة، جارية المهلبيّة، و كانت المهلّبية منقطعة إلى الخيزران‏ (7) أم أمير المؤمنين، ذات منزلة منها.

قال: فركب يوما، عبد اللّه بن مصعب بن الزبير (8) ، و إسحاق بن غرير

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن القاضي التنوخي.

(2) أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي: ترجمته في حاشية القصة 6/14 من النشوار.

(3) أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن خلف الدوري الوراق: ترجمته في حاشية القصة 4/60 من النشوار.

(4) أبو عبد اللّه أحمد بن سليمان بن داود بن محمد بن أبي العباس الطوسي (240-322) :

ترجمته في حاشية القصة 6/14 من النشوار.

(5) أبو عبد اللّه الزبير بن بكار بن عبد اللّه بن مصعب (172-265) : ترجمته في حاشية القصة 4/134 من النشوار.

(6) إسحاق بن عبد الرحمن الملقب غرير بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري:

ترجمته في حاشية القصة 6/14 من النشوار.

(7) الخيزران: جارية المهدي العباسي و أم ولديه الهادي و الرشيد، كان لها في أيام ولدها الرشيد دور في سياسة المملكة، و لما توفيت في السنة 173 مشى الرشيد حافيا وراء جنازتها (الأعلام 2/375) .

(8) أبو بكر عبد اللّه بن مصعب بن الزبير الأسدي (111-184) : أمير، شاعر، فصيح، ولد بالمدينة، و ورد بغداد، و ولي اليمامة، ثم ولي المدينة و أضيف إليه اليمن، و كان محمودا في ولايته، جميل السيرة (الأعلام 4/281) .

28

أمير المؤمنين المهدي‏ (1) و كانا يأتيانه في كل عشيّة، إذا صلى الناس العصر، فيقيمان معه إلى أن ينقضي سمره.

فلقيا في طريقهما عبّادة، جارية المهلّبية، فقال إسحاق بن غرير، لعبد اللّه بن مصعب، يا أبا بكر، هذه عبّادة التي كنت تسمعني أذكرها، و ركض دابته حتى استقبلها، فنظر إليها ثم رجع.

فضحك عبد اللّه بن مصعب ممّا صنع، ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهدي، فحدّثه عبد اللّه بن مصعب حديث إسحاق بن غرير و عبّادة، و ما كان منه في أمرها تلك العشيّة.

فقال لإسحاق: أنا أشتريها لك، و قام فدخل على الخيزران.

فقال: أين المهلّبية؟فأمرت بها، فدعيت له.

فقال لها: تبيعني عبّادة بخمسين ألف درهم؟ فقالت له: يا سيّدي إن كنت تريدها لنفسك، فبها فداك اللّه.

قال: إنّما أريدها لإسحاق بن غرير.

فبكت، و قالت: يدي، و رجلي، و لساني في حوائجي، تنزعها منّي لإسحاق بن غرير.

قال: فقالت الخيزران: ما يبكيك؟لا يقدر و اللّه إسحاق عليها.

و قالت لأمير المؤمنين المهدي: صار ابن غرير يتعشّق جواري الناس؟ فخرج أمير المؤمنين المهدي، فأخبر إسحاق الخبر، و أمر له بالخمسين الألف الدرهم، فأخذها.

____________

(1) أبو عبد اللّه محمد المهدي بن أبي جعفر عبد اللّه المنصور: ترجمته في حاشية القصة 4/145 من النشوار.

29

فقال في ذلك أبو العتاهية (1) :

من صدق الحبّ لأحبابه # فإنّ حبّ ابن غرير غرور

أنساه عبّادة ذات الهوى # و أذهل الحبّ لديه الضمير

خمسون ألفا كلّها وازن # خشن لها في كل كيس صرير

قال: و قال في ذلك أيضا أبو العتاهية:

حبّك المال لا كحبّك عبّا # دة يا فاضح المحبّينا

لو كنت أخلصتها الوفاء كما # قلت لما بعتها بخمسينا

تاريخ بغداد للخطيب 6/317

____________

(1) أبو العتاهية: أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد الشاعر: ترجمته في حاشية القصة 5/82 من النشوار.

30

16 إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام‏

حدّثني علي بن المحسّن‏ (1) ، قال: وجدت في كتاب جدّي عليّ بن محمد بن أبي الفهم التنوخي‏ (2) ، حدّثنا الحرمي ابن أبي العلاء (3) ، قال:

حدّثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلّبي‏ (4) ، قال: سمعت إسحاق الموصلي‏ (5)

يقول:

لمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرقّة (6) ، قال لي الأصمعي‏ (7) : كم حملت معك من كتبك؟ قلت: تخفّفت، فحملت ثمانية أحمال، ستة عشر صندوقا.

قال: فعجب.

فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ قال: ما معي إلاّ صندوق واحد.

قلت: ليس إلاّ؟

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن صاحب النشوار: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي القاضي، والد صاحب النشوار: ترجمته في حاشية القصة 2/74 من النشوار.

(3) أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي حميضة. المعروف بابن أبي العلاء الحرمي ترجمته في حاشية القصة 5/87 من النشوار.

(4) أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي: ترجمته في حاشية القصة 6/9 من النشوار.

(5) أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي: ترجمته في حاشية القصة 4/60.

(6) الرقة: راجع حاشية القصة 3/56 من النشوار.

(7) عبد الملك بن قريب الباهلي الأصمعي: ترجمته في حاشية القصة 3/29 من النشوار.

31

قال: و تستقل صندوقا من حق‏ (1) ؟ قال أبو خالد: و سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي، يقول: رأيت في منامي كأنّ جريرا (2) ناولني كبّة من شعر، فأدخلتها في فمي.

فقال بعض المعبّرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء.

قال: و جاء مروان بن أبي حفصة (3) يوما إلى أبي، فاستنشدني من شعري، فأنشدته:

إذا كانت الأحرار أصلي و منصبي # و رافع ضيمي خازم و ابن خازم

عطست بأنف شامخ و تناولت # يداي السماء (4) قاعدا غير قائم‏

قال: فجعل مروان يستحسن ذلك، و يقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام.

تاريخ بغداد للخطيب 6/340

____________

(1) من حق، و من حقا: عامية عراقية، لم تزل مستعملة في الموصل، بمعنى: حقيقة، و ترد عند الاستفسار، راجع القصة 3/141 من النشوار.

(2) أبو حزرة جرير بن عطية الخطفى (28-110) : أحد ثلاثة ملكوا زمام الشعر في عصرهم، و الآخران الفرزدق و الأخطل، و هو من أغزل الناس شعرا (الأعلام 1/111) .

(3) مروان بن أبي حفصة (105-182) : كان جده أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم، و أدرك مروان العباسيين، و مدح المهدي و الرشيد، و كان يتقرب للرشيد بهجو العلويين (الأعلام 8/95) .

(4) الذي أرويه: الثريا.

32

17 البهلول بن حسان يبذل ماله للقريب و البعيد

أخبرني علي بن أبي عليّ المعدّل‏ (1) ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق‏ (2)

ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: أخبرني عمّي إسماعيل‏ (3) ، قال:

حدّثني عمّي البهلول‏ (4) ، قال: أخبرني أبي‏ (5) ، قال:

كنت في ديوان بادوريا (6) ، و كنت أمضي مع أبي، البهلول بن حسّان‏ (7) ، و نحن بمدينة السلام‏ (8) ، إلى مسجد الرصافة (9) ، فيدخل أبي إلى هشيم بن

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول: ترجمته في حاشية القصة 1/14 من النشوار.

(3) أبو الحسن إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي (252-331) : ترجم له الخطيب في تاريخه 6/301.

(4) أبو محمد البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي (204-298) :

ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار.

(5) أبو يعقوب إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي (164-252) : ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار.

(6) بادوريا: راجع حاشية القصة 1/66 من النشوار.

(7) أبو الهيثم البهلول بن حسان بن سنان التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار؛ انظر نسب أبي الهيثم إلى قضاعة فقحطان في القصة 6/25 من النشوار.

(8) مدينة السلام: مدينة المنصور و كانت في الجانب الغربي من دجلة، راجع حاشية القصة 1/137 من النشوار.

(9) مسجد الرصافة: في محلة الرصافة و هي في الجانب الشرقي من دجلة في المنطقة التي تقع فيها المقبرة الملكية.

33

بشير (1) فيسمع منه، و أمضي أنا إلى الديوان‏ (2) .

ثم طلبت الحديث، فقصدت هشيما، و كتبت منه أحاديث من درج ضاع منّي بعد ذلك، و توفّي هشيم فسمعت من أصحابه.

و قال ابن الأزرق: أخبرني عمّي إسماعيل، قال: حدّثني عمّي البهلول قال:

كان أبي سمحا سخيّا، و كان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، و يفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده و أهله و الأباعد.

و يفرّق في أيّام كل فاكهة، شيئا كثيرا منها.

و كان له غلام و بغل، يستقي الماء، و يصبه لقراباته، إرفاقا بهم.

تاريخ بغداد للخطيب 6/367

____________

(1) أبو معاوية هشيم بن بشير بن أبي خازم القاسم بن دينار (104-183) : ترجم له الخطيب في تاريخه 14/85.

(2) يريد أنه كان يعمل موظفا في الدولة في ديوان بادوريا، انظر ما ورد في معجم البلدان 1/460 عن تنوع أعمال الديوان ببادوريا.

34

18 إسحاق بن البهلول يحدّث من حفظه بخمسين ألف حديث‏

أخبرني علي بن أبي علي‏ (1) ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق‏ (2) ، قال: أخبرني عمّي إسماعيل بن يعقوب‏ (3) ، قال: حدّثني عمّي البهلول ابن إسحاق‏ (4) ، قال:

استدعى المتوكل‏ (5) أبي‏ (6) إلى سر من رأى‏ (7) ، حتى حدّثه، و سمع منه، و قرئ له عليه حديث كثير.

ثم أمر فنصب له منبر، و كان يحدّث عليه في المسجد الجامع بسر من رأى‏ (8)

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسن أحمد بن يوسف بن إسحاق بن البهلول: ترجمته في حاشية القصة 1/14 من النشوار.

(3) أبو الحسن إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار.

(4) أبو محمد البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار.

(5) جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة 1/142 من النشوار.

(6) أبو يعقوب إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار.

(7) سر من رأى: و هي سامراء، و كانت حاضرة المملكة في عهد المتوكل (232-247) .

(8) ما زال جامع سامراء ينتقص من أطرافه، و تقلع منه أبوابه و ساجه و حجارته، فلم يبق منه الآن إلا سوره و منارته المسماة: الملوية، و تقع خارج سور الجامع قريبا من بابه، و لو لا أن عناية مديرية الآثار القديمة تداركته، لزال هذا الباقي، و لحق بما اندرس منه.

35

و في رحبة زيرك‏ (1) بالقرب من باب الفراغنة (2) .

و أقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، و رسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها.

و أقام إلى أن قدم المستعين‏ (3) بغداد (4) ، فخاف أبي الأتراك، أن يكبسوا الأنبار (5) ، فانحدر إلى بغداد عجلا، و لم يحمل معه شيئا من كتبه.

فطالبه محمد بن عبد اللّه بن طاهر (6) ، أن يحدّث، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شي‏ء منها.

تاريخ بغداد للخطيب 6/368

____________

(1) الرحبة: الأرض الواسعة، و كانت الكلمة تطلق على ما يسمى الآن: ساحة، أو ميدان، و في التاريخ العباسي تكرار لذكر رحبة جامع القصر، و هو الجامع الذي كان الخلفاء العباسيون يقيمون فيه ببغداد صلاة الجمعة، ينفذون إليه من قصر الخلافة عبر ممرات تحت الأرض، و هذا الجامع تعاورته أيدي الغصب فلم يبق منه إلا مأذنته، و اسمها الآن منارة سوق الغزل، أما رحبة جامع القصر، فهي واقعة خارج الجامع مما يلي المأذنة في شرقيها، و ما تزال إلى الآن رحبة يحتلها القصابون الذين يبيعون لحم البقر، و تفصل هذه الرحبة الآن بين سوق الشورجة، حيث تباع الغلال، و بين سوق الدهانة، حيث دكاكين العطارين و البقالين و الحلوانيين، و يسميهم البغداديون: الشكرجية، و رحبة زيرك، على ما يبدو ساحة واسعة بالقرب من باب الفراغنة في سامراء.

(2) الفراغنة: جماعة من الترك ينسبون إلى فرغانة و هي ولاية وراء الشاش من بلاد الشرق وراء نهر جيحون و سيحون (السمعاني 424) .

(3) أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد (219-252) : استخلف بعد وفاة المنتصر، و دامت خلافته (248-252) ، و حدثت في أيامه فتن، فانتقل إلى بغداد، و حاربه المعتز، فخلع المستعين نفسه، و رحل إلى واسط فقتل هناك (الأعلام 1/193) .

(4) وافى المستعين بغداد يوم 5 محرم سنة 251 (الطبري 9/283) .

(5) الأنبار: انظر حاشية القصة 1/137 من النشوار.

(6) الأمير أبو العباس محمد بن عبد اللّه بن طاهر: ترجمته في حاشية القصة 2/126 من النشوار.

36

19 القاضي أسد بن عمرو يصلح قبلة جامع واسط

أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر (1) ، قال: حدّثنا عليّ بن محمد بن عبيد (2) ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة (3) ، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ‏ (4) قال:

كان أسد بن عمرو (5) على قضاء واسط، فقال: رأيت قبلة واسط رديئة جدا و تبين لي ذلك، فتحرّفت فيها.

فقال قوم من أهل واسط: هذا رافضي.

فقيل لهم: ويلكم هذا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضيّا؟ تاريخ بغداد للخطيب 7/16

____________

(1) أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: ترجمته في حاشية القصة 3/135 من النشوار.

(2) أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد بن عبد اللّه بن حساب البزاز (252-330) : ترجم له الخطيب في تاريخه 12/73.

(3) أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي (185-279) : ترجمته في حاشية القصة 4/60 من النشوار.

(4) أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ منصور بن سليمان الواسطي (151-246) : كان عالما بالتواريخ و النسب و أيام الناس و أخبارهم، توفي عن 95 سنة، ترجم له الخطيب في تاريخه 9/50.

(5) أبو المنذر أسد بن عمرو بن عامر بن عبد اللّه البجلي الكوفي: صاحب أبي حنيفة، ولي قضاء الشرقية، ثم قضاء واسط، ثم أنكر من بصره شيئا فاعتزل القضاء، توفي سنة 190، ترجم له الخطيب في تاريخه 7/16.

37

20 أشعب الطامع بين سالم بن عبد اللّه و عبد اللّه بن عمرو بن عثمان‏

أخبرنا علي بن أبي علي البصري‏ (1) ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ابن لؤلؤ الورّاق‏ (2) ، قال: حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث‏ (3) ، قال: حدّثنا أبو داود السنجي‏ (4) ، قال: حدّثنا الأصمعي‏ (5) ، عن أشعب الطامع‏ (6) ، قال:

دخلت على سالم بن عبد اللّه‏ (7) ، فقال لي: يا أشعب، حمل إلينا جفنة هريسة، و أنا صائم، فاقعد، فكل.

قال: فحملت على نفسي‏ (8) .

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي.

(2) أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة الثقفي المعروف بابن لؤلؤ الوراق (281- 377) : ترجمته في حاشية القصة 5/3 من النشوار.

(3) أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث المعروف بأبي بكر بن أبي داود السجستاني (230- 316) : من كبار حفاظ الحديث، ولد بسجستان، و استقر و توفي ببغداد (الأعلام 4/224) .

(4) أبو داود سليمان بن معبد النحوي السنجي المروزي: ترجم له الخطيب في تاريخه 9/51 و قال إنه توفي سنة 257.

(5) عبد الملك بن قريب الباهلي المعروف بالأصمعي: ترجمته في حاشية القصة 3/29 من النشوار.

(6) أبو العلاء أشعب بن جبير الملقب بالطامع: مولى عثمان بن عفان، مدني، عمر دهرا طويلا، و توفي سنة 154، ترجم له الخطيب في تاريخه 7/37.

(7) سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي: أحد قراء المدينة السبعة، و من سادات التابعين و علمائهم و ثقاتهم (الأعلام 3/114) .

(8) حمل على نفسه: يريد أنه أكل أكثر من طاقته.

38

فقال: لا تحمل على نفسك، ما يبقى تحمله معك.

قال: فلما رجعت إلى منزلي، قالت لي امرأتي: يا مشئوم، بعث عبد اللّه بن عمرو بن عثمان‏ (1) يطلبك، و لو ذهبت إليه لحباك.

قلت: فما قلت له؟ قالت: قلت له: إنّك مريض.

قلت: أحسنت.

فأخذت قارورة دهن، و شيئا من صفرة، فدخلت الحمام ثم تمرّخت به، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة، و أخذت قصبة، و اتّكأت عليها، فأتيته و هو في بيت مظلم.

فقال لي: أشعب؟ قلت: نعم، جعلني اللّه فداك، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين.

قال: و سالم في البيت، و أنا لا أعلم.

فقال لي سالم: ويحك يا أشعب.

قال: فقلت لسالم: نعم جعلني اللّه فداك، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض.

قال: فقال سالم: ويحك يا أشعب.

قال: فقلت: نعم، جعلت فداك، مريض منذ شهرين ما خرجت.

قال: فغضب سالم و خرج.

____________

(1) عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي: كان يسمى المطرف لجماله و بهائه (أنساب الأشراف 5/107، 108) ، و هو زوج فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، (مقاتل الطالبيين 202 و أنساب الأشراف 5/109، 110) ، و ابنه من فاطمة محمد الملقب بالديباج، عذبه المنصور العباسي ثم قتله (مقاتل الطالبيين 220، 222 و أنساب الأشراف 5/ 109-111) .

39

قال: فقال لي عبد اللّه بن عمرو، ويلك يا أشعب، ما غضب خالي‏ (1)

إلاّ من شي‏ء.

قال: فقلت: نعم جعلت فداك، غضب من أنّي أكلت اليوم عنده جفنة هريسة.

قال: فضحك عبد اللّه و جلساؤه، و أعطاني، و وهب لي.

قال: فخرجت، فإذا سالم بالباب، فلما رآني، قال: ويحك يا أشعب‏ (2)

أ لم تأكل عندي؟ قلت: بلى جعلت فداك.

فقال سالم: و اللّه لقد شكّكتني.

تاريخ بغداد للخطيب 7/41

____________

(1) أم عبد اللّه بن عمرو، حفصة بنت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، (أنساب الأشراف 5/107) .

(2) راجع أخبار أشعب في الأغاني 19/135-182.

40

21 سالم بن عبد اللّه يقسم تمرا

أخبرنا عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ (2) ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن سليمان‏ (3) ، قال: حدّثنا أبو داود السنجيّ‏ (4) ، قال:

حدّثنا الأصمعي‏ (5) ، قال:

مرّ أشعب‏ (6) فجعل الصبيان يعبثون به حتى آذوه، فقال لهم: ويحكم سالم بن عبد اللّه‏ (7) يقسم تمرا.

فصدّقه الصبيان، و مرّوا يعدون إلى دار سالم، فعدا أشعب معهم، و قال: ما يدريني و اللّه، لعلّه حقّ.

تاريخ بغداد للخطيب 7/42

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة الثقفي المعروف بابن لؤلؤ الوراق: ترجمته في حاشية القصة 5/3 من النشوار.

(3) أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث المعروف بأبي بكر ابن أبي داود السجستاني:

ترجمته في حاشية القصة 6/20 من النشوار.

(4) أبو داود سليمان بن معبد النحوي السنجي المروزي: ترجمته في حاشية القصة 6/20 من النشوار.

(5) عبد الملك بن قريب الباهلي المعروف بالأصمعي: ترجمته في حاشية القصة 3/29 من النشوار.

(6) أبو العلاء أشعب بن جبير الملقب بالطامع: ترجمته في حاشية القصة 6/20 من النشوار.

(7) سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي: ترجمته في حاشية القصة 6/20 من النشوار.

41

22 الحد الذي بلغه طمع أشعب‏

أخبرنا عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ (2) ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن سليمان‏ (3) ، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأعشى، قال: حدّثنا أبو عاصم، قال:

أخذ بيدي ابن جريج‏ (4) ، و أوقفني على أشعب الطامع، فقال له: حدّثه ما بلغ من طمعك؟ قال: بلغ من طمعي أنّه ما زفّت امرأة بالمدينة، إلاّ كنست بيتي رجاء أن تهدى إليّ.

تاريخ بغداد للخطيب 7/43

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة الثقفي المعروف بابن لؤلؤ الوراق:

ترجمته في حاشية القصة 5/3 من النشوار.

(3) أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث المعروف بأبي بكر بن أبي داود السجستاني: ترجمته في حاشية القصة 6/20 من النشوار.

(4) أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (80-150) : فقيه الحرم المكي، إمام أهل الحجاز في عصره، رومي الأصل، مكي المولد و الوفاة (الأعلام 4/305) .

42

23 القاضي أبو الوليد الكندي يأبى أن ينفذ قضاء يحيى بن أكثم‏

أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر (1) ، قال:

لما عزل المأمون‏ (2) إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة (3) ، استقضى على مدينة المنصور (4) أبا الوليد بشر بن الوليد الكندي‏ (5) .

و كان بشر علما من أعلام المسلمين، و كان عالما، دينا، خشنا في باب الحكم، واسع الفقه، و هو صاحب ابي يوسف‏ (6) ، و من المقدّمين عنده، و حمل الناس عنه من الفقه و المسائل ما لا يمكن جمعه.

و قال طلحة: حدّثني عبد الباقي بن قانع‏ (7) ، عن بعض شيوخه: أنّ

____________

(1) أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: ترجمته في حاشية القصة 3/135 من النشوار.

(2) أبو العباس عبد اللّه المأمون بن هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة 1/68 من النشوار.

(3) أبو عبد اللّه إسماعيل بن حماد بن الإمام أبي حنيفة القاضي: ترجمته في حاشية القصة 6/10 من النشوار.

(4) مدينة المنصور: راجع حاشية القصة 1/137 من النشوار.

(5) أبو الوليد بشر بن الوليد بن خالد الكندي: ترجم له الخطيب في تاريخه 7/80 و قال إنه كان جميل المذهب حسن الطريقة ولي القضاء بعسكر المهدي لما عزل عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي (راجع القصة 5/90 من النشوار) ثم ولي قضاء مدينة المنصور و هو أحد خمسة من القضاة العرب، و هم: ابن أبي ليلى، و أبو يوسف، و أبو البحتري، و بشر بن الوليد، و ابن أبي دؤاد، توفي ببغداد سنة 238 عن 97 سنة.

(6) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري القاضي: ترجمته في حاشية القصة 1/134 من النشوار.

(7) أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأموي: ترجمته في حاشية القصة 5/128.

43

يحيى بن أكثم‏ (1) شكى بشر بن الوليد إلى المأمون، و قال: إنّه لا ينفذ قضائي، و كان يحيى قد غلب على المأمون، حتى كان عنده أكبر من ولده، فأقعده المأمون معه على سريره، و دعا بشر بن الوليد.

فقال له: ما ليحيى يشكوك، و يقول إنّك لا تنفذ أحكامه؟ قال: يا أمير المؤمنين، سألت عنه بخراسان، فلم يحمد في بلده و لا في جواره.

فصاح به المأمون، اخرج، فخرج بشر.

فقال يحيى: يا أمير المؤمنين، قد سمعت، فاصرفه.

فقال: ويحك، هذا لم يراقبني فيك، كيف أصرفه؟ و لم يفعل.

تاريخ بغداد للخطيب 7/82

____________

(1) أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 5/117 من النشوار.

44

24 التسليم للفقهاء، سلامة في الدين‏

أخبرني عليّ بن أبي عليّ البصري، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت‏ (1) ، قال سمعت بشر بن الوليد القاضي‏ (2) ، يقول:

كنّا نكون عند ابن عيينة (3) ، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول:

هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر.

فيقول: أجب فيها، فأجيب.

فيقول: التسليم للفقهاء، سلامة في الدين.

تاريخ بغداد للخطيب 7/82

____________

(1) أبو العباس أحمد بن الصلت بن المغلس الحماني: ترجم له الخطيب في تاريخه 4/207 و قال إنه كان ينزل الشرقية، توفي سنة 308.

(2) أبو الوليد بشر بن الوليد بن خالد الكندي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 6/3 النشوار.

(3) أبو محمد سفيان بن أبي عمران عيينة (107-198) : محدث كبير القدر، ولد بالكوفة و سكن مكة، و قدم بغداد، ترجم له الخطيب في تاريخه 9/174 و ترجم في الأعلام 3/59.

45

25 نسب أبي الهيثم التنوخي‏

سمعت القاضي أبا القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي يقول:

البهلول بن حسّان بن سنان بن أوفى بن عوف بن أوفى بن سرح بن أوفى بن خزيمة بن أسد بن مالك-أحد ملوك تنوخ-بن فهم بن تيم اللّه بن أسد بن وبرة بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة-و قضاعة لقب- و اسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرّة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، و يقال: هو هود النبي صلى اللّه عليه و سلّم‏ (1) .

تاريخ بغداد للخطيب 7/109

____________

(1) انظر ترجمة أبي الهيثم البهلول بن حسان بن سنان التنوخي في حاشية القصة 5/103 من النشوار و راجع القصة 6/17 من النشوار.

46

26 القاضي البهلول بن إسحاق الأنباري‏

حدّثني عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، عن أحمد بن يوسف الأزرق‏ (2) ، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب‏ (3) :

أنّ البهلول بن إسحاق‏ (4) ، أنباريّ، ولد بها سنة أربع و مائتين، و مات بها في شوال من سنة ثمان و تسعين و مائتين.

قال: و كان قد تقلّد القضاء و الخطبة على المنابر بالأنبار و أعمالها مدّة طويلة، قبل سنة سبعين و مائتين.

و كان حسن البلاغة، مصقعا في خطبه، كثير الحديث، ثقة فيه، ضابطا لما يرويه، و حدّث بالأنبار.

تاريخ بغداد للخطيب 7/110

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي: ترجمته في حاشية القصة 1/14 من النشوار.

(3) أبو الحسن إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول: ترجمته في حاشية القصة 6/17 من النشوار.

(4) أبو محمد البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي (204-298) :

ترجمته في حاشية القصة 5/103 من النشوار.

47

27 لما ذا سمي بشار بالمرعث‏ (1)

أخبرنا عليّ بن أبي عليّ‏ (2) ، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن الحسين القطيعي‏ (3) ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري‏ (4) ، قال: حدّثني محمد بن المرزبان‏ (5) ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي طاهر (6) ، قال: حدّثنا أبو الصلت العنزي، قال:

سمي بشار بن برد (7) المرعّث‏ (8) بشعره:

من لظبي مرعّث # فاتن العين و النظر

قال لي: لست نائلي # قلت: أو يغلب القدر

تاريخ بغداد للخطيب 7/113

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه بن هارون الدقاق المعروف بابن أخي ميمي، ترجم له الخطيب في تاريخه 5/469 و ذكر أنه توفي سنة 390 و أن مسكنه كان في قطيعة الدقيق آخر بغداد. أقول: ورد اسم القطيعة في معجم البلدان 4/141 قطيعة الرقيق، بالراء و هو وهم من الناسخ، و الصحيح بالدال، كما ورد في تاريخ الخطيب 4/73 و 5/469 و مراصد الاطلاع 3/1109 و شذرات الذهب 3/65.

(3) أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه بن هارون الدقاق المعروف بابن أخي ميمي، ترجم له الخطيب في تاريخه 5/469 و ذكر أنه توفي سنة 390 و أن مسكنه كان في قطيعة الدقيق آخر بغداد. أقول: ورد اسم القطيعة في معجم البلدان 4/141 قطيعة الرقيق، بالراء و هو وهم من الناسخ، و الصحيح بالدال، كما ورد في تاريخ الخطيب 4/73 و 5/469 و مراصد الاطلاع 3/1109 و شذرات الذهب 3/65.

(4) أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري: ترجمته في حاشية القصة 4/100 من النشوار.

(5) أبو الفضل محمد بن عبد اللّه الشيرازي الكاتب المعروف بابن المرزبان: ترجمته في حاشية القصة 2/62 من النشوار.

(6) أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور: ترجمته في حاشية القصة 4/69 من النشوار.

(7) أبو معاذ بشار بن برد (95-167) : أشعر المولدين، أدرك الدولتين الأموية و العباسية، و كان ضريرا، نشأ بالبصرة، و قدم بغداد، قتله المهدي ضربا بالسياط (الأعلام 2/24) .

(8) المرعث: المقرط، و الرعثة: القرط، و يسمى الديك: المرعث، لمكان عثنونه الذي يشبه القرط، و يقال للشاة: رعثاء، إذا كان لها تحت أذنيها زنمتان.

48

28 لما ذا سمي بشار بالمرعث 2

أخبرنا علي بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: أخبرنا القطيعي‏ (2) ، قال: حدّثنا ابن الأنباري‏ (3) قال: حدّثنا محمد بن المرزبان‏ (4) ، قال: حدّثني ابن أبي طاهر (5) ، عن محمد بن سلام‏ (6) ، قال:

إنّما سمّي بشار المرعّث، لأنه كان لقميصه جيبان، يخرج رأسه مرّة من هذا، و مرّة من هذا، و كان يضمّ القميص عليه من غير أن يدخله في رأسه‏ (7) .

قال: و الرعث، عند العرب، الاسترخاء و الاسترسال، و الرعثة:

القرط، و كذلك الرعث و الرعاث.

تاريخ بغداد للخطيب 7/113

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه بن هارون الدقاق: ترجمته في حاشية القصة 6/27 من النشوار.

(3) أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار المعروف بابن الأنباري (271-328) : ترجمته في حاشية القصة 4/100 من النشوار.

(4) أبو الفضل محمد بن عبد اللّه الشيرازي الكاتب المعروف بابن المرزبان: ترجمته في حاشية القصة 2/62 من النشوار.

(5) أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد اللّه البزاز المعروف بابن أبي طاهر: ترجمته في حاشية القصة 4/55 من النشوار.

(6) محمد بن سلام بن عبيد اللّه بن سالم: ترجمته في حاشية القصة 5/69 من النشوار.

(7) قال القاضي ابن خلكان في ترجمة بشار 1/274: إنه لقب بالمرعث، لأنه كان مرعثا في صغره-يريد أنه كان مقرطا-و قيل في تلقيبه بذلك غير هذا، و هذا أصح، أقول: لعله لقب بالمرعث لأن شحمتي أذنيه كانتا متدليتين بحيث أشبهتا رعثات الديك المتدليات أسفل حنكه، أما تأويل محمد بن سلام عن القميص ذي الجيبين، فأنا أستبعده.

49

29 ارحمهم رحمك اللّه‏

عن التنوخي، عن أبي دهمان الغلابي، قال:

حضرت بشار بن برد (1) ، و عقبة بن رؤبة (2) ، و ابن المقفّع‏ (3) ، قعودا، يتناشدون، و يتحدّثون، و يتذاكرون، حتى أنشد بشار أرجوزته الداليّة:

يا طلل الحيّ بذات الصمد

و مضى فيها.

فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب‏ (4) ، و قال: أنا و أبي‏ (5)

فتحنا الغريب للناس، و أوشك-و اللّه-أن أغلقه.

فقال له بشّار: ارحمهم رحمك اللّه.

قال: يا أبا معاذ، أ تستصغرني و أنا شاعر بن شاعر بن شاعر؟ قال: فأنت إذن من القوم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

تاريخ بغداد للخطيب 7/117

____________

(1) أبو معاذ بشار بن برد: ترجمته في حاشية القصة 6/27 من النشوار.

(2) عقبة بن رؤبة بن العجاج: راجز بن راجز بن راجز، و أوسطهم أشهرهم.

(3) عبد اللّه بن المقفع (106-142) : من أئمة الكتاب، ولد بالعراق، و كان مجوسيا فأسلم.

ولي كتابة الديوان أيام المنصور، و ترجم كتاب كليلة و دمنة عن الفارسية، قال عنه الخليل بن أحمد: ما رأيت مثله (الأعلام 4/283) .

(4) الغريب: غير المألوف من الكلام.

(5) أبو محمد رؤبة بن العجاج البصري التميمي: راجز من الفصحاء المشهورين، من مخضرمي الدولتين الأموية و العباسية، توفي سنة 145 (الأعلام 3/62) .

50

30 بين جعفر البرمكي و عبد الملك بن صالح الهاشمي‏

أخبرنا عليّ بن أبي عليّ‏ (1) ، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب‏ (2) ، قال: حدّثنا علي بن سليمان الأخفش‏ (3) ، قال: حدّثني بعض أصحابنا، قال:

خرج عبد الملك بن صالح‏ (4) مشيّعا لجعفر بن يحيى البرمكي‏ (5) ، فعرض عليه حاجاته.

فقال له: قصارى كل مشيّع الرجوع، و أريد-أعزّ اللّه الأمير-أن يكون لي، كما قال بطحاء العذري:

و كوني على الواشين لدّاء شغبة # فإنّي على الواشي ألدّ شغوب‏

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى الكاتب المعروف بالمرزباني: ترجمته في حاشية القصة 4/38 من النشوار.

(3) أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل النحوي الملقب بالأخفش: ترجمته في حاشية القصة 4/22 من النشوار.

(4) عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس: أمير، فصيح، خطيب، مهيب، ولي الولايات للهادي و الرشيد و الأمين، توفي سنة 196 (الأعلام 4/304) .

(5) أبو الفضل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي (150-187) : وزير الرشيد، ولد و نشأ ببغداد و ألقى إليه الرشيد زمام المملكة، و كان يدعوه: أخي، ثم قتله و أحرق جثته، و كان فصيحا، بليغا، كريما (الأعلام 2/126) .

51

فقال جعفر: بل أكون لك كما قال جميل‏ (1) :

و اذا الواشي وشى يوما بها # نفع الواشي بما جاء يضر

تاريخ بغداد للخطيب 7/153

____________

(1) أبو عمرو جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري القضاعي: من الشعراء العشاق، افتتن ببثينة، و شبب بها، و تناقل الناس أخبارهما، وفد على عبد العزيز بن مروان بمصر و مات عنده سنة 82 (الأعلام 2/134) .

52

31 القاضي جعفر بن محمد بن عمار

أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البصري‏ (1) ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الدوري‏ (2) -لفظا-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة النميري‏ (3) ، قال:

كان أيّوب بن حسن بن موسى بن جعفر بن سليم‏ (4) ، عاملا على الصلاة بالكوفة و أحداثها (5) للمتوكل‏ (6) ، و جعفر بن محمد بن عمّار (7) على قضائها (8) ،

____________

(1) أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة 4/11 من النشوار.

(2) أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن خلف الدوري الوراق (299-379) : ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه 4/234 و عابه بالرفض، أي التشيع لآل البيت، أقول: و تلك شكاة ظاهر عنك عارها.

(3) أبو زيد عمر بن شبة بن عبيدة بن ريطة النميري البصري (172-262) : شاعر، راوية، مؤرخ، حافظ للحديث، بصري، توفي بسامراء (الأعلام 5/206) .

(4) ذكره الطبري في أحداث السنة 250 (9/267) ، و قال إن اسم جده سليمان، و إنه كان عاملا على الكوفة من قبل محمد بن عبد اللّه بن طاهر.

(5) العامل على الصلاة هو الموظف الإداري الذي يسمى الآن المحافظ، فإذا استعمل على الأحداث أيضا، فيعني ذلك منحه صلاحيات واسعة من أجل حفظ الأمن و إخماد الثورات في جميع أنحاء المنطقة.

(6) أبو الفضل جعفر المتوكل بن أبي إسحاق محمد المعتصم بن أبي جعفر هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة 1/142 من النشوار.

(7) جعفر بن محمد بن عمار البرجمي الكوفي، قاضي القضاة: ترجمته في حاشية القصة 5/1 من النشوار.

(8) ولي جعفر بن محمد بن عمار قضاء الكوفة سنة 249 (الكامل لابن الأثير 7/124) .