تمهيد الوسائل في شرح الرسائل‏ - ج7

- الشيخ علي المروجي المزيد...
480 /
3

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله المعصومين.

اما بعد فهذا هو الجزء السابع من كتابنا تمهيد الوسائل، و البحث فى هذا الكتاب يشرع من مبحث اشتباه الواجب بغير الحرام، و نشكر اللّه و نحمده على ما انعم علينا من التوفيق لكتابته و طبعه، و ارجو من فضله الدائم ان يوفقنى لطبع هذا الجزء مع سائر اجزائه فانه على كل شى‏ء قدير.

المطلب الثانى (1) فى اشتباه الواجب‏

____________

[تتمة المقصد الثالث في الشك‏]

[تتمة المقام الاول في الشك في الحكم الشرعي من دون لحاظ الحالة السابقة]

[تتمة الموضع الثاني في الشك في المكلف به‏]

[المطلب الثانى فى دوران الامر بين الواجب و غير الحرام‏]

(1) اقول: انه (قدس سره) قال: فى اوائل مبحث البراءة:

ان الكلام يقع فى موضعين، و الموضع الاول من كلامه كان فى الشك فى التكليف، و قد ذكر فيه مطالب ثلاثة، و بعد البحث عنها و التحقيق حولها شرع فى البحث فى الموضع الثانى و هو الشك فى المكلف به و قال ان مطالبه ايضا ثلاثة: كان المطلب الاول من مطالبه دوران الامر بين الحرام و غير الواجب اى الشبهة التحريمية، و بعد البحث عنه شرع فى البحث فى المطلب الثانى‏

4

بغير الحرام (1)، و هو (2) على قسمين: لان الواجب اما مردد بين امرين متنافيين (3)، كما اذا تردد الامر بين وجوب الظهر و الجمعة فى يوم الجمعة و بين (4) القصر و الاتمام فى بعض المسائل (5)، و اما مردد (6) بين الاقل و الاكثر، كما اذا ترددت‏

____________

من مطالب الشك فى المكلف به، و هو دوران الامر بين الواجب و غير الحرام اى الشبهة الوجوبية.

(1) بأن يكون امر الشي‏ء دائرا بين أن يكون واجبا، او مستحبا، او مكروها، او مباحا، و هذه الشبهة تسمى بالشبهة الوجوبية.

(2) اى اشتباه الواجب بغير الحرام.

(3) أى متباينين.

(4) اى تردد الامر بين القصر و الاتمام بان لا يعلم ان الواجب عليه هو القصر او الاتمام، و من المعلوم ان القصر و الاتمام امران متباينان، و هكذا الظهر و الجمعة فى يوم الجمعة.

(5) كمسألة السير الى اربعة فراسخ فانه لا يعلم ان وظيفته فى رأس اربعة فراسخ قصر او اتمام. و انما قال فى بعض المسائل اذ بعض مسائل القصر و الاتمام لا يكون مثالا لدوران الامر بين المتباينين، كما اذا شك فى ان السير بلغ المسافة ام لا؟ او خرج عن حد الترخص ام لا؟ اذ يجرى الاستصحاب فيهما و يحكم بوجوب التمام عليه.

(6) اى الواجب المشتبه بغيره مردد بين الاقل و الاكثر.

5

الصلاة الواجبة بين ذات السورة (1) و فاقدتها للشك (2) فى كون السورة جزءا، و ليس المثالان (3) الاولان من الاقل و الاكثر، كما لا يخفى.

و اعلم انا لم نذكر فى الشبهة التحريمية من الشك فى‏

____________

(1) الصلاة ذات السورة هو الاكثر و الصلاة الفاقدة للسورة هو الاقل، و هذا مثال للاقل و الاكثر الارتباطيين.

(2) أى تردد المذكور انما يكون لاجل الشك فى جزئية السورة للصلاة.

(3) و هما تردد الواجب بين الظهر و الجمعة و بين القصر و الاتمام، و كأنه جواب عن سؤال مقدر. و حاصل السؤال هو ان نسبة الظهر و الجمعة ايضا نسبة الاقل و الاكثر اذ الجمعة ركعتان و الظهر اربع ركعات فالشاك بين الظهر و الجمعة شاك بين الاقل و الاكثر، و كذا نسبة القصر و الاتمام نسبة الاقل و الاكثر فانهما متحدان فى الحقيقة و متفاوتان فى القلة و الكثرة، فيكونان من قبيل الصلاة ذات السورة و الصلاة بلا سورة، و الشاهد على اتحاد حقيقتهما قضاء الجمعة ظهرا و جواز العدول من القصر الى الاتمام و بالعكس فى مواضع التخيير.

و ملخص الجواب: ان المثالين الاولين ليسا من قبيل الاقل و الاكثر لان صلاة الجمعة و ان كانت اقل بالنسبة الى الظهر إلّا انها اقل بشرط عدم الزيادة و الظهر اكثر بشرط الزيادة، و الشي‏ء بشرط لا و الشي‏ء بشرط شي‏ء متباينان، و كذلك الكلام فى القصر و الاتمام.

6

المكلف به صور دوران الامر بين الاقل و الاكثر لان (1) مرجع الدوران بينهما فى تلك الشبهة الى الشك فى أصل التكليف‏

____________

و الحاصل ان ماهية صلاة الجمعة مغايرة مع ماهية صلاة الظهر، و كذا القصر و الاتمام فانهما مجعولان بجعلين مستقلين، و لا يقاس ذلك بالصلاة ذات السورة و بلا سورة فان حقيقتهما حقيقة واحدة و ليست الصلاة ذات السورة مجعولة بجعل مستقل فى مقابل الصلاة بلا سورة، و مجرد القضاء بالظهر و جواز العدول لا يدل على اتحاد حقيقتهما فان حقيقة الظهر و العصر متباينتان مع جواز العدول من العصر الى الظهر.

و ان شئت فقل: ان فى مورد الاقل و الاكثر يلاحظ الاقل لا بشرط و الاكثر بشرط الشي‏ء، و لا تباين بينهما، و هذا بخلاف لحاظ الشي‏ء بشرط لا و بشرط الشي‏ء فان النسبة بينهما التباين، و عليه فيكون المثالان من المتباينين لا الاقل و الاكثر، بخلاف المثال الاخير فى المتن و هو الصلاة ذات السورة و الصلاة الفاقدة لها فان الاقل فيه لوحظ لا بشرط و الاكثر لوحظ بشرط الشي‏ء، و لا تنافى بين اللابشرط و بشرط الشي‏ء.

(1) تعليل لما ذكره بقوله: «و اعلم انا لم نذكر ...» اى انما لم نذكر فى الشبهة التحريمية صور دوران الامر بين الاقل و الاكثر مع ان التقسيم بين الاقل و الاكثر يجرى فى جميع صور الشك فى المكلف به و لا يختص بالشبهة الوجوبية من صور الشك فى المكلف به لان بحثنا فى صور الشك فى المكلف به بعد الفراغ عن صور الشك فى‏

7

................ ..

____________

التكليف، و الشك فى الاقل و الاكثر فى الشبهة التحريمية يخرج من الشك فى المكلف به، و يدخل فى الشك فى التكليف.

و يجب ان لا يخفى عليك بان الواجب الارتباطى كما يدور امره بين الاقل و الاكثر، كذلك الحرام الارتباطى يدور امره بين الاقل و الاكثر إلّا ان الاقل يكون معلوم الوجوب فى الواجب الارتباطى و الاكثر مشكوكا فيه فى الشبهة الوجوبية، و الاكثر يكون معلوم الحرمة، و الاقل يكون مشكوكا فيه فى الشبهة التحريمية. و المصنف (قدس سره) تعرض لصور دوران الامر بين المتباينين من الشبهة الوجوبية و التحريمية و الاقل و الاكثر فى الشبهة الوجوبية لرجوع الشك فيهما الى الشك فى المكلف به، و لم يتعرض حال الاقل و الاكثر الارتباطيين، و كذا حال الاقل و الاكثر الاستقلاليين سواء كان الاقل و الاكثر واجبا استقلاليا او حراما استقلاليا لرجوع الشك فيهما الى التكليف او لاجل وضوح الامر فيهما. و اليك امثلة جميع ما ذكرناه من الصور.

مثال دوران الامر بين المتباينين فى الشبهة الوجوبية الحكمية كما اذا لم يعلم ان الواجب عليه هي صلاة الجمعة او صلاة الظهر.

و مثال دوران الامر بين المتباينين فى الشبهة الوجوبية الموضوعية، كما اذا لم يعلم انه حلف على عتق عبده، او على طلاق زوجته.

و مثال الاقل و الاكثر فى الشبهة الوجوبية، كما اذا علم بوجوب الصلاة عليه إلّا انه لا يعلم انها عشرة اجزاء او تسعة أجزاء و انت ترى ان الشك فى الامثلة المذكورة من قبيل الشك‏

8

لان (1) الاقل حينئذ الحرمة، و الشك فى حرمة الاكثر.

____________

فى المكلف به اذ هو يعلم بتوجه تكليف اليه و انما الشبهة فى متعلقه.

و مثال الاقل و الاكثر الاستقلاليين فى الشبهة الوجوبية كما اذا علم بتوجه خطاب اليه إلّا انه لا يعلم انه تعلق بالاقامة فقط او بالاقامة و الاذان.

و مثال الاقل و الاكثر الاستقلاليين فى الشبهة التحريمية، كما اذا علمت الحائض بانها يحرم عليها اما قراءة آية السجدة، أو قراءة سورتها.

و مثال الاقل و الاكثر الارتباطيين فى الشبهة التحريمية كما اذا علم اجمالا بحرمة التصوير لكن لا يعلم ان الحرام هل هو التصوير التام او ان التصوير الناقص أيضا حرام.

و أنت ترى ان فى الشبهة التحريمية يكون الشك فى الاقل و الاكثر داخلا فى الشك فى اصل التكليف سواء كان الاقل و الاكثر استقلاليين، أو ارتباطيين.

(1) تعليل لما ذكره من رجوع الشك فى الاقل و الاكثر فى الشبهة التحريمية الى الشك فى اصل التكليف أى انما قلنا برجوعه الى الشك فى اصل التكليف لان الاقل حينما كانت الشبهة تحريمية معلوم الحرمة، و انما الشك فى حرمة الاكثر.

و لا يخفى عليك ان نسخ الكتاب مختلفة فانه بناء على هذا المتن يكون مراده الاقل و الاكثر الاستقلاليين، كما اذا لم يعلم ان الحرام عليه آية السجدة، او تمام السورة فان الاقل و هى آية

9

................ ..

____________

السجدة معلوم الحرمة بخلاف الاكثر، و هى قراءة تمام السورة، فانه مشكوك الحرمة.

و اما فى بعض النسخ فيكون العبارة هكذا: «ان الاكثر حينئذ معلوم الحرمة و الشك فى حرمة الاقل» و على هذا يكون مراده الحرام المردد بين الاقل و الاكثر الارتباطيين فان الحرام المردد بين الاقل و الاكثر الارتباطيين يكون حرمة الاكثر معلومة، و حرمة الاقل مشكوكة، كالغناء الدائر امره بين ان يكون هو الصوت المطرب مع الترجيع و بين ان يكون هو بلا ترجيع مثلا فان الاكثر، و هو الصوت المطرب مع الترجيع معلوم الحرمة، و أما الاقل و هو الصوت المطرب فانه مشكوك الحرمة، و كيف ما كان ان دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الشبهة التحريمية داخل فى الشك التكليف، غاية الامر اذا كان الاقل و الاكثر الارتباطيين يكون المشكوك حرمة الاقل و المعلوم حرمة الاكثر و اذا كانا استقلاليين يكون حرمة الاقل معلومة و حرمة الاكثر مشكوكة، و فى الشبهة الوجوبية داخل فى الشك فى المكلف به و حيث ان البحث كان فى المكلف به لم يتعرض دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الشبهة التحريمية.

توضيح الفرق بين الاقل و الاكثر فى الشبهة التحريمية و فى الشبهة الوجوبية و بيان ان الاول كيف داخل فى الشك فى التكليف و الثانى داخل فى الشك فى المكلف به هو ان رجوع الشبهة التحريمية الدائر أمرها بين الاقل و الاكثر الارتباطيين الى‏

10

................ ..

____________

الشك فى التكليف لأجل ان الاقل مشكوك التحريم نفسا لاحتمال كون الحرام النفسى هو المجموع المركب من الاقل و غيره، و هو داخل فى الشك فى التكليف، و اما الاكثر فهو معلوم التحريم لا مشكوكه حتى يصير من صور الشك فى المكلف به فالعلم الاجمالى ينحل بالعلم التفصيلى بوجوب الاكثر و بالشك البدوى فى الاقل فيجرى البراءة فيه، و هذا بخلاف الاقل و الاكثر فى الشبهة الوجوبية، كالصلاة بلا سورة و معها فان الاقل هو متيقن الوجوب، و انما الشك فى وجوب الزائد بالوجوب الغيرى.

و انما يكون الاقل معلوم التكليف فى الشبهة الوجوبية دون الشبهة التحريمية و الاكثر معلوم التكليف فى الشبهة التحريمية دون الوجوبية لان وجوب الاكثر يستلزم وجوب الاقل لما عرفت فى محله من أن وجوب المركب يستلزم وجوب اجزائه فيكون وجوبها ضمنيا لا مقدميا فالاقل اما واجب بنفسه، او واجب فى ضمن الاكثر فيكون معلوم الوجوب على اى حال لكن وجوب الاقل لا يستلزم وجوب الاكثر كى يكون الاكثر معلوم الوجوب بل يمكن أن يكون الاكثر واجبا و يمكن أن لا يكون واجبا فيكون مشكوك الوجوب فيجرى فيه البراءة هذا فى الشبهة الوجوبية، و قد علمت وجه كون الاقل معلوم الوجوب و الاكثر معلوم الوجوب.

و اما تحريم الاكثر فهو لا يستلزم تحريم الاقل كذا تحريم الاقل لا يستلزم تحريم الاكثر، و حيث ان الاكثر معلوم الحرمة اما من جهة نفسه بان كان متعلق التكليف النفسى هو الاكثر، و اما

11

................ ..

____________

من جهة اشتماله على الحرام، و اما الاقل فهو مشكوك الحرمة من جهة احتمال كون الحرام هو المركب فينحل العلم الاجمالى الى معلوم بالنسبة الى الاكثر و الى مشكوك بالشك البدوى بالنسبة الى الاقل فيدخل الشك فى تحريم الاقل فى الشك فى التكليف الذى هو مجرى البراءة، هذا كله على تقدير كون المتن «لان الاكثر معلوم الحرمة و الشك فى حرمة الاقل» بان يكون المراد من الاقل و الاكثر فى قوله: «لم نذكر فى الشبهة التحريمية من الشك فى المكلف به صورة دوران الامر بين الاقل و الاكثر» هو الاستقلاليان، و اما على تقدير كون المتن بعكس ذلك فهو داخل فى الشك فى التكليف بالنسبة الى الاكثر.

ان قلت: ان فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الشبهة الوجوبية أيضا يرجع الشك الى الشك فى اصل التكليف فيكون نظير دوران الامر فى الشبهة التحريمية فى الاقل و الاكثر الارتباطيين فى كون الاكثر مشكوك التكليف فلما ذا ادخله المصنف فى الشك فى المكلف به دون التكليف و الحال لو لم يدخل فى الشك فى التكليف لم يجر البراءة.

و الفرق بينهما بان الاكثر على تقدير تعلق التكليف به يكون تكليفه نفسيا فى الشبهة التحريمية و غيريا فى الشبهة الوجوبية غير فارق لان مورد البراءة فى الاكثر فى الشبهة الوجوبية أيضا هو التكليف النفسى لان الجزء الزائد فانه لا يعقل ان يكون مجرى البراءة لان الجزئية لا تكون قابلة للموضع كى تكون قابلة للرفع،

12

اما القسم الاول (1) فالكلام فيه يقع فى مسائل على ما ذكرنا فى اول الباب (2) لانه اما ان يشتبه الواجب بغير الحرام من‏

____________

و من المعلوم ان التكليف المتعلق بالاكثر تكليف نفسى لا غيرى اذن فلا فرق بين الشبهة الوجوبية و الشبهة التحريمية فى الاقل و الاكثر الاستقلاليين فى كون الاكثر مشكوك التكليف، و مع ذلك لما ذا فرق المصنف بينهما بادخال احدهما فى الشك فى التكليف و الآخر فى الشك فى المكلف به.

قلت: ان مجرى البراءة فى الاكثر فى الشبهة الوجوبية ليس خصوص التكليف النفسى و ان كان الثابت فى الواقع على تقدير ثبوته هو النفسى إلّا انه لا يلاحظ بلحاظ النفسية عند الرجوع الى البراءة بل يلاحظ مطلق وجوب الاكثر. فتأمل. كما ان الوجوب المعلوم بالنسبة الى الاقل هو مطلق الالزام لا خصوص النفسى فانه مشكوك الثبوت له كذلك انه مشكوك للاكثر أيضا فالوجوب النفسى ليس معلوما فى احد الطرفين و مشكوكا فى الطرف الآخر كى ينحل العلم الاجمالى و يكون المشكوك داخلا فى الشك فى التكليف.

و ان شئت فقل: ان دوران الامر فى الحرام بين الاقل و الاكثر كدوران الامر فى الواجب بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين فى الخروج عن الشك فى المكلف به و ليس من قبيل دوران الامر فى الواجب بين الاقل و الاكثر الارتباطيين لكن الحق ان الاشكال وارد، و هذا الجواب الذى ذكرناه نقلا عن الغير غير تام.

[القسم الاول فى دوران الامر بين المتباينين‏]

(1) و هو دوران الامر بين المتباينين.

(2) أى فى اول المطلب الاول المتكفل لبيان حكم اقسام‏

13

جهة عدم النص المعتبر او اجماله، او تعارض النصين (1) او من جهة اشتباه الموضوع (2) اما الاولى (3). فالكلام اما فى جواز المخالفة القطعية (4) فى غير ما علم باجماع او ضرورة حرمتها (5)، كما فى المثالين السابقين (6) فان ترك الصلاة فيهما (7) رأسا (8) مخالف للاجماع بل الضرورة،

____________

الشك فى الحرام.

(1) فهذه الاقسام الثلاثة تسمى بالشبهة الحكمية.

(2) و هذا القسم يسمى بالشبهة الموضوعية فيكون المجموع أربعة أقسام:

[المسألة الاولى اذا كان منشأ الاشتباه عدم النص‏]

(3) أى المسألة الاولى يعنى اذا كان منشأ الاشتباه من جهة عدم النص المعتبر.

(4) بان يقال: ان مقتضى القاعدة جواز المخالفة القطعية الا فيما علم باجماع او ضرورة حرمتها، كما سيأتى مثاله، او مقتضى القاعدة عدم جوازها.

(5) أى حرمة المخالفة القطعية.

(6) و هما مثال تردد الواجب بين الظهر و الجمعة، و مثال تردد الواجب بين القصر و الاتمام فلا شبهة فى ان المخالفة القطعية فى المثالين بان يترك الظهر و الجمعة يوم الجمعة أو يترك القصر و الاتمام فيما اذا تردد الواجب بينهما- مخالف للاجماع بل قامت الضرورة على عدم جوازها.

(7) أى فى المثالين السابقين.

(8) بان لا يصلى الظهر و لا الجمعة، و كذا لا يصلى القصر

14

و اما (1) فى وجوب الموافقة القطعية. اما الاول (2) فالظاهر حرمة المخالفة القطعية لانها (3) معصية عند العقلاء فانهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا او اجمالا فى حرمة مخالفته (4) و فى عدها (5) معصية. و يظهر من المحقق الخوانسارى دوران حرمة المخالفة مدار الاجماع (6)، و ان الحرمة (7) فى‏

____________

و لا الاتمام.

(1) عدل لقوله: اما فى جواز المخالفة القطعية.

(2) و هو جواز المخالفة القطعية فلا يجوز له ترك اطراف العلم الاجمالى.

(3) أى المخالفة القطعية معصية عند العقلاء فانهم يعدون مخالف الخطاب المعلوم بالاجمال عاصيا كمخالف الخطاب المعلوم بالتفصيل.

(4) أى مخالفة الخطاب.

(5) أى فى عد المخالفة معصية فانهم كما يعدون مخالفة الخطاب المعلوم بالتفصيل معصية كذلك يعدون مخالفة الخطاب المعلوم بالاجمال أيضا معصية لان العلم الاجمالى منجز للتكليف كالعلم التفصيلى.

(6) فيجوز على مسلكه المخالفة القطعية الا فى موارد قام الاجماع او الضرورة على حرمتها بتوهم ان التكليف المعلوم بالاجمال لا يصلح أن يكون منجزا.

(7) أى حرمة المخالفة القطعية فيما اذا علم اجمالا اما بوجوب الظهر او الجمعة.

15

مثل الظهر و الجمعة من جهته (1)، و يظهر من المحقق القمى الميل اليه (2). و الاقوى ما عرفت (3).

و اما الثانى (4) ففيه قولان (5): اقواهما الوجوب (6) لوجود المقتضى (7) و عدم المانع، اما الاول (8) فلان وجوب الامر (9)

____________

(1) أى من جهة الاجماع فانه قام على حرمة ترك الصلاة رأسا بحيث لولاه لقلنا بجواز المخالفة القطعية و ترك الظهر و الجمعة رأسا.

(2) أى الى ما ذهب اليه المحقق الخوانسارى.

(3) من حرمة المخالفة القطعية، و ذلك لصدق المعصية على مخالفة الخطاب المعلوم بالاجمال.

و ان شئت فقل: ان المقتضى لصدق المعصية موجود و هو شمول الخطاب بالاجمال له الذى هو منجّز بالعلم الاجمالى و لا شبهة فى صدق المعصية على مخالفة التكليف المنجز عند العقلاء.

(4) أى وجوب الموافقة القطعية.

(5) قول بوجوب الموافقة و قول بعدم وجوبها.

(6) أى وجوب الموافقة القطعية.

(7) للاحتياط و وجوب الموافقة القطعية.

(8) أى وجود المقتضى.

(9) أى وجوب الشى‏ء المردد بين الظهر و الجمعة مثلا ثابت فى الواقع فانا نعلم اجمالا بوجوب صلاة علينا اما الظهر أو الجمعة.

16

المردد (1) ثابت فى الواقع و الامر به (2) على وجه يعم العالم و الجاهل (3) صادر (4) عن الشارع واصل (5) الى من علم به تفصيلا اذ (6) ليس موضوع الوجوب فى الاوامر مختصا بالعالم بها (7)

____________

(1) أى المردد عندنا المعين فى الواقع.

(2) أى الامر بالامر المردد «بالشى‏ء المردد».

(3) كما هو كذلك فى الخطابات الواقعية فانها تعم العالم و الجاهل.

(4) خبر لقوله «و الامر به».

(5) أى لم يكن التكليف حين صدوره مرددا و مجملا بل انه وصل الى بعض المكلفين و علموا به تفصيلا و انما صار مجملا بالعرض، للبعض الآخر منهم و التقييد بهذا القيد لعله لدفع ما قد يتوهم كالقمى و غيره من أن القول بوجوب الاحتياط فى مثل المقام يوجب القول بجواز التكليف بالمجمل فانه بهذا القيد دفع هذا التوهم و بيّن أن ما نحن فيه ليس من قبيل التكليف بالمجمل حيث ان التكاليف الشرعية لم يكن فيها اجمال عند صدورها بل كانت معلومة بالتفصيل حين صدورها، و انما عرضها الاشتباه لاجل الامور الخارجية فحديث التكليف بالمجمل اجنبى عما نحن فيه.

(6) انما قلنا ان الامر بطلب شى‏ء يعم العالم و الجاهل اذ ليس ...

(7) أى بالاوامر. و الحاصل ان التكاليف الواقعية لا تختص بالعالمين.

17

و إلا (1) لزم الدور، كما ذكره العلامة فى التحرير.

لان العلم بالوجوب موقوف على الوجوب (2) فكيف يتوقف الوجوب عليه (3)، و اما المانع (4)، فلان المتصور منه (5) ليس إلّا الجهل التفصيلى (6)، و هو (7) غير مانع عقلا، و لا نقلا.

اما العقل فلان حكمه (8) بالعذر ان كان من جهة عجز الجاهل عن‏

____________

(1) أى لو كان موضوع الوجوب فى الاوامر مختصا بالعالمين لزم الدور.

(2) اذ المفروض ان العلم من الامور ذات الاضافة فلا يمكن تحققه بلا متعلق فتحقق العلم بالوجوب متوقف على تحقق الوجوب الذى هو متعلقه و لو توقف الوجوب على العلم به فهو دور.

(3) أى على العلم.

(4) الى هنا بين ان المقتضى لوجوب الموافقة القطعية موجود، و من هنا يبين ان المانع منه مفقود.

(5) أى من المانع أى غاية ما يتصور أن يكون مانعا هو الجهل.

(6) بان يكون العلم التفصيلى بالتكليف شرطا فى تنجز التكليف، و الجهل التفصيلى مانعا منه، و الجهل التفصيلى فى مقابل العلم التفصيلى، و الجهل الاجمالى فى مقابل العلم الاجمالى.

(7) أى الجهل غير مانع من وجوب الموافقة القطعية.

(8) أى حكم العقل بكون الجهل عذرا و مانعا عن تنجز التكليف من جهة ان الجهل يوجب عجز المكلف عن الاتيان بالمأمور به الواقعى.

18

الاتيان بالواقع حتى يرجع الجهل الى فقد شرط من شروط وجود المأمور به (1) فلا استقلال للعقل بذلك (2) كما يشهد به (3) جواز التكليف بالمجمل فى الجملة (4)، كما اعترف به (5) غير واحد ممن قال بالبراءة فيما نحن فيه (6)

____________

(1) بان يكون العلم التفصيلى شرطا لوجود المأمور به فمع الجهل بالواقع يكون شرط وجود المأمور به منتفيا بمعنى ان المكلف غير قادر من الاتيان به.

(2) اى لا يحكم العقل بكون الجاهل عاجزا اذ هو متمكن من الاتيان بالواقع بالاحتياط.

(3) اى يشهد بعدم استقلال العقل بكون الجهل عذرا و انه عاجز عن الاتيان بالواقع جواز التكليف بالمجمل فلو كان الجاهل عاجزا عن الاتيان بالواقع لم يحسن التكليف بالمجمل لانه مع كون الخطاب مجملا يكون المكلف جاهلا بالتكليف، و الحال انه مما لا شبهة فى جوازه فيظهر منه عدم كون الجاهل عاجزا عن الاتيان بالواقع.

(4) اى فيما اذا لم يكن مجملا بالذات بل الاجمال و الاشتباه انما طرأ على المكلف به من جهة الخارج او اراد بالجواز فى الجملة جواز تأخير بيانه عن وقت الخطاب، او اراد منه خصوص مورد امكان الاحتياط.

(5) اى بجواز التكليف بالمجمل و الاحتياط فى مورد اجمال الخطاب و تردده بين المفهومين.

(6) الذى هو عروض الاجمال و التردد بين الخطابين.

19

كما سيأتى و ان (1) كان من جهة كونه (2) غير قابل لتوجه التكليف اليه فهو (3) اشد منعا و إلّا (4) لجاز اهمال المعلوم‏

____________

و ملخص الكلام: انه لو كان العلم التفصيلى شرطا لتنجز التكليف لا بد أن يكون شرطا فيما كان الخطاب مرددا بين مفهومين ايضا لعدم الفرق بين المقامين، و الحال ان عدة من القائلين بالبراءة فى المقام «و هو تردد الخطاب بين الخطابين» التزموا بالاحتياط هناك فيظهر منه ان العلم التفصيلى ليس شرطا فى تنجز التكليف.

(1) عطف على قوله: «ان كان من جهة عجز الجاهل» اى ان كان حكم العقل بعذر الجهل و كونه مانعا عن تنجز التكليف و وجوب الموافقة القطعية.

(2) اى من جهة كون المكلف غير قابل لتوجه التكليف اليه بان كان العلم التفصيلى بالتكليف من شرائط التكليف كالعقل، و البلوغ.

(3) اى حكم العقل بكون الجهل عذرا من جهة كون المكلف غير قابل لتوجه التكليف اليه اشد منعا من حكمه بالعذر من جهة عجز الجاهل عن الاتيان بالواقع، و وجه الاشدية هو ان كون العلم التفصيلى من شرائط وجود المأمور به امر محتمل فى حد نفسه لكن كونه من شرائط المكلف كالعقل و البلوغ مقطوع الفساد.

(4) اى ان كان الجهل المذكور موجبا لعدم قابلية المكلف لتوجه التكليف اليه لجاز ترك امتثال العلم الاجمالى بان يترك الصلاة من يعلم اجمالا بوجوب صلاة عليه اما الجمعة، او الظهر

20

اجمالا رأسا بالمخالفة القطعية فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية (1) و لقبح (2) عقاب الجاهل المقصر بترك الواجبات الواقعية و فعل المحرمات (3)، كما هو (4) المشهور. و دعوى أن مرادهم (5).

____________

او يرتكب الإناءين اللذين يعلم اجمالا بنجاسة أحدهما، و هو مقطوع الفساد.

(1) اذ المفروض ان المكلف غير قابل لتوجه التكليف اليه، و المخالفة القطعية فرع توجه خطاب معلوم اليه و لو اجمالا، و مع عدم توجه التكليف لا تكون المخالفة محققة كى تكون حراما فانها سالبة بانتفاء الموضوع.

(2) فعل ماض عطف على قوله: «لجاز» اى ان كان الجهل المذكور موجبا لعدم كون المكلف قابلا لتوجه التكليف اليه لكان عقاب الجاهل المقصر التارك للواجبات الواقعية و المرتكب للمحرمات الواقعية قبيحا اذ المفروض أنه لم يكن قابلا لتوجه الخطاب اليه فمع عدم توجه الخطاب اليه لم يصدر منه المعصية كى يكون مستحقا للعقاب فعقابه عقاب بلا وجه فيكون قبيحا، و هو كما ترى.

(3) بل ما تركه لم يكن واجبا و ما فعله لم يكن حراما بعد عدم قابليته لتوجه الخطاب اليه.

(4) اى عقاب الجاهل المقصر هو المشهور.

(5) اى مراد المشهور بتكليف الجاهل، و عدم قبح عقابه.

21

تكليف الجاهل فى حال الجهل برفع الجهل و الاتيان بالواقع نظير تكليف الجنب بالصلاة حال (1) الجنابة لا (2) التكليف باتيانه مع وصف الجهل فلا تنافى (3) بين كون الجهل مانعا و التكليف فى‏

____________

(1) ملخص هذه الدعوى ان مراد المشهور من عقاب الجاهل المقصر هو عقابه على ترك تكليفه برفع الجهل عن الواقع و تحصيل العلم به ثم الاتيان به نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة حيث انه تكليف برفع الجنابة ثم الاتيان بالصلاة فان مراد المشهور من كون الجاهل المقصر مكلفا انما يريدون هذا المعنى الذى ذكرناه اى كما أن الجنب مكلف برفع جنابته اولا ثم الاتيان بالصلاة بحيث لو ترك رفع الجنابة يعاقب على ترك الجنابة المترتب عليه ترك الصلاة كذلك الجاهل المقصر مكلف برفع جهله اولا ثم الاتيان بالواقع بحيث لو ترك رفع الجهل يعاقب على ترك رفع الجهل المترتب عليه ترك الواقع، و ان شئت فقل: ان الجاهل ليس مكلفا بالواقع فى حال جهله كى يكون تكليفا بما لا يطاق و لا يكون معاقبا على ترك الواقع لان الواقع لم يتنجز عليه بوصف الجهل بل هو مكلف برفع الجهل عن الواقع و تحصيل العلم به فالعقاب يكون على رفع الجهل الذى يترتب عليه ترك الواقع.

(2) اى ليس مرادهم من تكليف الجاهل المقصر تكليفه باتيان الواقع فى حال الجهل فانه غير معقول لكونه تكليفا بما لا يطاق نظير تكليف الجنب باتيان الصلاة فى حال الجنابة.

(3) مصدر باب التفاعل اى لا منافاة بين كون الجهل مانعا من تنجز التكليف الواقعى و بين التكليف برفع الجهل و الاتيان‏

22

حاله (1) و انما الكلام (2) فى تكليف الجاهل مع وصف الجهل لان (3) المفروض فيما نحن (4) فيه عجزه (5) عن تحصيل العلم‏

____________

بالواقع بعده، و وجه عدم المنافاة واضح، و ذلك لان تكليف الجاهل فى حال الجهل باتيان المأمور به بعد رفع الجهل عن نفسه غير ضائر، و لا قبح فى ذلك، كما هو شأن الواجبات المطلقة فان الامر بالصلاة بعد دلوك الشمس متوجه الى المكلفين و لو كانوا فاقدين للطهارة فان اتصافهم بالحدث لا يمنع من تكليفهم بالصلاة غاية الامر انهم مكلفون برفع المانع من باب المقدمة.

(1) اى فى حال الجهل.

(2) اى ان التكليف برفع الجهل عن الواقع ثم العمل به مما لا كلام فيه، و انما الكلام و الاشكال فى تكليف الجاهل بالواقع حال الجهل، و هو فيما اذا لم يتمكن المكلف من رفع جهله بان يكون جاهلا قاصرا.

(3) اى انما اشكلنا على تكليف الجاهل مع وصف الجهل لان المفروض ان الجاهل مع وصف الجهل عاجز عن تحصيل العلم فان جهله جهل قصورى لا تقصيرى، و مع العجز عن تحصيل العلم بالواقع يكون تكليفه به تكليفا بما لا يطاق.

(4) الذى هو اشتباه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص اى المفروض فيما نحن فيه ان جهله قصورى، و هو عاجز عن تحصيل العلم.

(5) اى عجز الجاهل، فيكون جاهلا قاصرا اذ هو الذى يعجز

23

مدفوعة (1) برجوعها (2) حينئذ (3) الى ما تقدم من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة (4).

و قد تقدم بطلانها (5). و اما النقل (6) فليس فيه ما يدل على‏

____________

عن تحصيل العلم، و اما الجاهل المقصر فانه لا يعجز عن تحصيل العلم.

(1) خبر لقوله «و دعوى ...» و حاصل الدفع ان مرجع الدعوى الى أن العلم كالطهارة من شرائط وجود المأمور به و الجهل كالجنابة من موانعه اذ بعد كون معنى تكليف الجاهل تكليفه برفع الجهل يكون نظير الجنب فى تكليفه برفع الجنابة فكما يستفاد من قوله: «ارفع جنابتك» ان الطهارة شرط للمأمور به كذلك يستفاد من قوله: «ارفع جهلك» ان العلم التفصيلى شرط للمأمور به، و قد عرفت بطلان هذه الدعوى فان العلم ليس من شرائط وجود المأمور به.

(2) اى رجوع الدعوى.

(3) اى حينما كان معنى تكليف الجاهل المقصر تكليفه برفع جهله ثم اتيانه بالواقع.

(4) نظير عدم الجنابة فكما ان عدم الجنابة من شروط وجود المأمور به كذلك عدم الجهل.

(5) اى بطلان الدعوى فانك عرفت ان العلم ليس شرطا لوجود المأمور به.

(6) عطف على قوله: «اما العقل ...» الى هنا بيّن ان الجهل‏

24

العذر (1) لان ادلة البراءة غير جارية فى المقام لاستلزام اجرائها (2) جواز المخالفة القطعية و الكلام (3) بعد فرض حرمتها بل (4) فى بعض الاخبار ما يدل على وجوب الاحتياط مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدمة فى جزاء الصيد (5): «اذا

____________

التفصيلى ليس مانعا من تنجيز العلم الاجمالى عقلا، و من هنا يريد أن يبين عدم كونه مانعا عنه نقلا ايضا.

(1) اى لم يقم دليل نقلى على كون الجهل عذرا فى مقابل العلم الاجمالى الموجب للاحتياط لعدم جريان ادلة البراءة فى المقام كى تدل على كون الجهل عذرا.

(2) اى اجراء البراءة فى اطراف العلم الاجمالى مستلزم لجواز للمخالفة العلمية لان ادلة البراءة بالنسبة الى كل واحد من الاطراف على حد سواء فاجرائها فى واحد معين دون الآخر ترجيح بلا مرجح، و فى أحدهما المخير لا دليل عليه، و فى جميع الاطراف مستلزم المخالفة العلمية القطعية للتكليف المعلوم فى البين.

(3) لعله جواب عن سؤال مقدر. و حاصله: نحن لا نسلم حرمة المخالفة القطعية فانها اول الكلام، و الجواب ان البحث فى وجوب الموافقة القطعية و عدمه بعد الفراغ عن حرمة المخالفة القطعية.

(4) غرضه ان حرمة المخالفة القطعية ليست مجرد امر فرضى بل يستفاد من بعض الاخبار وجوب الموافقة القطعية فضلا عن حرمة المخالفة القطعية فانها تكون واجبة بالاولوية.

(1) الذى اصابه محرمان فشك فى أن عليهما الجزاء او على‏

25

اصبتم مثل هذا و لم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا» و غيرها (1) فان قلت: (2) تجويز الشارع لترك احد المحتملين و الاكتفاء بالآخر (3) يكشف (4) عن عدم كون العلم الاجمالى علة تامة لوجوب الاطاعة، كما ان عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلى دليل على كون العلم التفصيلى علة تامة لوجوب الاطاعة، و حينئذ (5) فلا ملازمة بين العلم الاجمالى و وجوب‏

____________

كل واحد منهما جزاء قال (عليه السلام): اذا اصبتم مثل هذا الحكم الذى لا يعلمون حكمه فعليكم بالاحتياط.

(1) من الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط.

(2) قال المحقق الهمدانى: لم يصرح المصنف (ره) قبل هذا الكلام بانه يجوز أن يرخص الشارع فى ترك بعض المحتملات كى يتوجه عليه هذا الكلام لكن علم ذلك مما بينه فى حكم الشبهة المحصورة فكأنه (قدس سره) استغنى عن التصريح به فى المقام بما بينه هناك فاعترض عليه بقوله فان قلت: ...

(3) اى الاكتفاء بالمحتمل الآخر فى موارد ثبت ذلك فيها بالدليل بان يقوم دليل على ترك احد الإناءين المشتبهين و ترك المشتبه الآخر فمعنى ذلك ان الشارع جعل المشتبه الباقى بدل الواقع و اكتفى به عن الواقع.

(4) خبر لقوله: «ان تجويز الشارع ...» اذ لو كان العلم الاجمالى علة تامة يكون تجويز الشارع لترك احد المحتملين قبيحا.

(5) اى حينما كان تجويز الشارع لترك احد المحتملين امرا

26

الاطاعة (1) فيحتاج اثبات الوجوب (2) الى دليل آخر غير العلم الاجمالى فحيث كان (3) مفقودا فاصل البراءة يقتضى عدم وجوب الجمع (4).

____________

ممكنا، و كاشفا عن عدم كون العلم الاجمالى علة تامة لوجوب الاطاعة.

(1) اى وجوب الموافقة القطعية اذ الملازمة بينهما انما تتم على تقدير كون العلم الاجمالى علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ايضا، كما انه علة تامة بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية.

(2) اى وجوب الموافقة القطعية و ملخص كلامه الى هنا:

ان العلم الاجمالى لو كان علة تامة فى نظر العقل لوجوب الموافقة القطعية لم يعقل تجويز الشارع لترك بعض أطرافه، كما لا يعقل ذلك فى العلم التفصيلى حيث انه لا يمكن أن يرد من الشارع اذن فى مخالفته فى مورد من الموارد لان الاحكام العقلية غير قابلة للتخصيص فلو كان حال العلم الاجمالى حال العلم التفصيلى لجرى فيه ما يجرى فيه، و اما لو لم يكن العلم الاجمالى علة تامة لوجوب الموافقة القطعية لم يعقل حكم العقل بوجوب الاحتياط، و تجويز الشارع بالاكتفاء فى بعض المحتملات كاشف عن عدم كونه علة تامة فلا وجه لوجوب الاحتياط.

(3) اى حيثما كان الدليل الآخر مفقودا لما عرفت من انه لا دليل على تنجيز التكليف إلّا العلم الاجمالى.

(4) بين المحتملات اى اصل البراءة يقتضى عدم وجوب‏

27

و قبح (1) العقاب على تركه لعدم (2) البيان. نعم (3) لما كان ترك الكل (4) معصية عند العقلاء حكم بتحريمها (5)، و لا تدل حرمة المخالفة القطعية على وجوب الموافقة القطعية (6). قلت:

العلم الاجمالى كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم إلّا ان المعلوم اجمالا يصلح لان يجعل (7) احد محتمليه بدلا عنه‏

____________

الموافقة القطعية.

(1) بصيغة الماضى اى قبح العقاب على ترك الجمع بين المحتملات لانه عقاب بلا بيان لعدم قيام دليل على وجوب الموافقة القطعية.

(2) انما قبح العقاب لعدم وجود البيان على الواقع كى يحسن العقاب على مخالفته.

(3) لما بين الى هنا عدم وجوب الموافقة القطعية و اراد أن يبين حكم المخالفة القطعية و ملخصه انها حرام لصدق المعصية على ترك جميع المحتملات.

(4) اى جميع المشتبهات بان يرتكب جميعها.

(5) اى بتحريم الكل، و تأنيث الضمير باعتبار التأويل بالمخالفة القطعية.

(6) لان العلم الاجمالى ليس علة تامة لوجوب الاطاعة. نعم انه علة تامة لقبح تحقق المعصية فلا ملازمة بين المقامين عقلا فيحتاج اثبات الملازمة الى اقامة الدليل الشرعى عليها.

(7) بان يجعل احد أطراف العلم الاجمالى بدلا عن الواقع المعلوم.

28

فى الظاهر (1) فكل مورد حكم الشارع بكفاية احد المحتملين‏

____________

(1) لا فى الواقع كى يلزم التصويب. و ملخص الجواب: انه لا منافاة بين علية العلم الاجمالى بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية و بين اذن الشارع لترك احد المحتملين و الملازمة بين حرمة المخالفة القطعية و بين وجوب الموافقة القطعية موجودة.

بتقريب ان العلم الاجمالى علة تامة لتنجز التكليف و وجوب الاطاعة كالعلم التفصيلى فى نظر العقل لكن لا مطلقا بل اذا احتمل العقاب فى ترك كل من المشتبهين فالعلم الاجمالى مع ذلك الوصف علة تامة لوجوب الاطاعة كالعلم التفصيلى فاذا جعل الشارع احد المشتبهين بدلا عن الواقع ارتفع احتمال العقاب عن المشتبه المتروك فلا يحكم العقل بتنجز التكليف بالنسبة اليه لعدم تحقق شرط حكمه و هو احتمال العقاب بترك المشتبه.

و بعبارة أخرى: ان العلم الاجمالى فى كل مورد يحتمل العقاب بترك المشتبه علة تامة لوجوب الاطاعة و تنجز التكليف و يثبت التلازم بين الحرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية القطعية و اذا لم يحتمل العقاب مع وجود العلم الاجمالى لم يكن علة تامة، و وجه عدم احتمال العقاب كون الفرد المتروك غير المأذون فى تركه بدلا عن الحرام الواقعى فمع وجود البدل عنه فالاذن فى ترك احد المحتملين لا يكون حراما حتى يحتمل العقاب اذ بعد قناعة الشارع عن الواقع ببعض محتملاته يثبت اذن الشارع بارتكاب بعض الآخر من محتملات الواقع.

و صفوة الكلام: ان حكم العقل بقبح المخالفة القطعية للعلم‏

29

للواقع اما تعيينا كحكمه (1) بالاحتمال المطابق للحالة السابقة، و اما تخييرا كما فى موارد التخيير بين الاحتمالين (2) فهو (3)

____________

الاجمالى من حيث حكمه بوجوب اطاعة الخطاب المنجز و إلّا فليست مخالفة العلم الاجمالى من حيث هى و مع قطع النظر عن تنجز الخطاب قبيحة فبعد اذن الشارع بترك بعض المحتملات و قناعته عن الواقع باتيان بعض المحتملات لا يكون التكليف الواقعى منجزا كى يكون مخالفته قبيحة.

(1) أى كحكم الشارع بكفاية الاخذ بماله حالة سابقة عن الواقع، و هو كما اذا علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين و كانت الحالة السابقة فى احدهما المعين كالاناء الغربى مثلا هى النجاسة فيجرى استصحاب النجاسة و يحكم بنجاسة الاناء الغربى و يجرى البراءة فى الاناء الشرقى فالحكم بالاخذ بالمحتمل الذى له حالة سابقة معناه جعله بدلا عن الحرام المعلوم واقعا و قناعته عن الواقع بالاتيان بهذا المحتمل.

(2) كما فى حكم الشارع بالتخيير بين الخبرين المتعارضين فان معناه كفاية الشارع عن الواقع بالاخذ باحد الخبرين تخييرا فان المكلف مختار فى اخذ ايهما شاء فكل خبر أخذه يكون هو بدلا عن الواقع، و يقنع الشارع عن الواقع به.

(3) اى حكم الشارع بكفاية احد المحتملين عن الواقع من باب ان الشارع اكتفى عن الواقع بذلك المحتمل، و ليس معناه ان الشارع رخص فى ترك الواقع الذى هو ترخيص فى المعصية.

الفرق بين جعل أحد المشتبهين بدلا عن الواقع و اقتناع الشارع‏

30

من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا (1) الترخيص لترك الواقع بلا بدل فى الجملة (2) فان الواقع اذا علم به (3) و علم ارادة المولى بشى‏ء (4) و صدور (5) الخطاب عنه الى العبيد و ان (6) لم يصل اليهم لم يكن (7) بد عن موافقته اما حقيقة

____________

فى مقام الامتثال بالاتيان بنفس الواقع أو بدله و بين الرخصة فى مخالفة الواقع فى الجملة واضح فان مرجع الاول الى مطلوبية الجامع بين الواقع و ما يقوم مقامه فيقنع الشارع عن الواقع فى بعض الموارد باتيان المكلف ما يقوم مقامه، و مرجع الثانى الى الترخيص فى المعصية و هو قبيح عقلا و عقلائيا.

(1) أى لا يكون حكم الشارع بكفاية احد المحتملين معناه الترخيص لترك الواقع كى يقال انه قبيح لرجوعه الى الترخيص فى المعصية، و راجع الى عدم كون العلم الاجمالى علة تامة للتنجيز.

(2) تأكيد لقوله: «بلا بدل» قال رحمة اللّه ان لفظ فى الجملة هنا حشو.

(3) أى اذا صار الواقع معلوما اجمالا.

(4) مردد بين المحتملين أى علم ان المولى اراد الاجتناب عن النجس المردد بين الإناءين مثلا.

(5) أى علم بصدور الخطاب عن المولى.

(6) «ان» وصلية، اى لم يصل الخطاب الى العبيد تفصيلا بل وصل اليهم اجمالا.

(7) جواب لقوله: اذا علم ... اى اذا علم المكلف اجمالا

31

بالاحتياط، و اما حكما بفعل (1) ما جعله الشارع بدلا عنه. و قد تقدم الاشارة الى ذلك (2) فى الشبهة المحصورة. و مما ذكرنا (3) يظهر عدم جواز التمسك فى المقام (4) بادلة البراءة، مثل رواية الحجب، و التوسعة، و نحوهما لان العمل بها (5) فى كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها (6) بالنسبة الى أحدهما المعين‏

____________

بالتكليف الواقعى و بتعلق ارادة المولى به لم يكن له مفر الا عن موافقة العلم الاجمالى اما بالاحتياط بين المحتملين و اما بالاتيان بالمحتمل الذى جعله الشارع بدلا عن الواقع، و اما الترخيص فى تركه مع تعلق ارادته على الاتيان به غير معقول، و قبيح عقلا.

(1) أى باتيان ما جعله الشارع بدلا عن الواقع.

(2) أى الى انه لا بد من الاتيان بالواقع اما حقيقة و اما بالاتيان بما جعله الشارع بدلا عن الواقع.

(3) من ان العلم الاجمالى علة تامة لوجوب الاطاعة.

[فى عدم جواز التمسك بادلة البراءة فى المتباينين‏]

(4) الذى هو دوران الامر بين المتباينين.

(5) أى العمل بادلة البراءة فى كل من المشتبهين بخصوصه بان يقال: ان كل واحد من الإناءين، مثلا، حجب اللّه علمه عنا، و نحن فى توسعة منه لكونه مجهول الالزام فيحكم بجواز ارتكابه و هو مناف للحرام المعلوم فى البين الذى يجب الاجتناب عنه. ان شئت فقل: ان الحكم بجريان البراءة فى كل واحد من المشتبهين موجب لطرح ما هو معلوم فى البين فان حكمه بجواز ارتكاب كل من المشتبهين مناقض لقوله: «اجتنب عن النجس المعلوم فى البين».

(6) أى طرح ادلة البراءة بالنسبة الى ما علم وجوب الاجتناب‏

32

عنه فى البين فان العلم المأخوذ غاية للحكم الظاهرى مطلق يعم العلم التفصيلى و الاجمالى فمع وجود العلم بالتكليف فى البين لا تجرى البراءة فيه. و مقتضى صدر الادلة جريان الاصل فى كل من المشتبهين بخصوصه، و مقتضى العلم المأخوذ غاية عدم جريانه فى المعلوم فى البين، و هما مما لا يجتمعان اذ مقتضى جريان ادلة البراءة فى كل من الطرفين جواز ارتكابهما، و مقتضى العلم الاجمالى فى البين عدم جواز ارتكابهما.

و توضيحه: ان اطلاق منطوق ادلة البراءة يدل على ان الناس فى سعة مما لا يعلمون و من المعلوم ان كل واحد من الاطراف بخصوصه مصداق لما لا يعلمون و مشكوك فيه مع قطع النظر عن الآخر فتجرى ادلة البراءة فيه فهى بمفهوم الغاية تدل على انهم لو كانوا عالمين به لم يكونوا فى السعة فحيث ان ادلة البراءة مغياة بالعلم، و هو اعم من العلم التفصيلى و الاجمالى فتقع المعارضة بين المنطوق اى صدر الرواية و بين مفهوم الغاية اى ذيل الرواية فان ادلة البراءة بمقتضى المنطوق اى اطلاق صدر الرواية مثل قوله (ع): «كل شى‏ء هو حلال لك حتى تعرف انه حرام تدل على جريان الاصل فى أطراف العلم الاجمالى اذ كل واحد من الاطراف بخصوصه مشكوك فيه مع قطع النظر عن الآخر و مقتضى مفهوم الغاية اى مقتضى اطلاق العلم فى ذيل الاخبار الذى جعل العلم غاية للحكم الظاهرى هو عدم جريان الاصل فى الحرام المعلوم فى البين لحصول الغاية به اذ هو شى‏ء علمنا بوجوبه‏

33

عند اللّه المعلوم وجوبه (1) فان وجوب واحد من الظهر و الجمعة مما لم يحجب علمه عنا و لسنا فى سعة منه (2)

____________

فتلزم المناقضة بين صدرها، و هذا معنى قوله: ان جريان ادلة البراءة فى كل من الطرفين بخصوصه يستلزم طرح ادلة البراءة بالنسبة الى أحدهما المعين فانه معلوم الحرمة، و مقتضى معلوميته عدم جريان الاصل فى كل من الطرفين، من باب المقدمة العلمية و هو عين المناقضة.

و لا يخفى: أن فى العبارة تشويشا حيث ان طرح ادلة البراءة بالنسبة الى المعلوم فى البين ليس مسببا عن العمل بالبراءة فى كل من الطرفين بل مسبب عن العلم الاجمالى بالتكليف فى البين، و الغرض منها ما ذكرناه. و ملخصه: ان اجراء اصالة البراءة فى كل مشتبه بخصوصه موجب لطرح العلم الاجمالى بالتكليف فى البين لا انه موجب لطرح ادلة البراءة بالنسبة الى المعلوم بالاجمال إلّا ان يكون غرضه ان العمل بمنطوق ادلة البراءة، و الحكم بحلية كل من المشتبهين مستلزم لطرح مفهومها الدال على وجوب اجتناب عن الحرام المعلوم فى البين، و هو غير تام اذ لا وجه للاخذ بمنطوق الادلة و طرح مفهومها.

(1) عندنا اجمالا.

(2) أى بالنسبة الى واحد من الظهر و الجمعة فانه معلوم اجمالا على الفرض فبعد كونه معلوما و لو اجمالا فكيف يكون محجوبا، و كيف نكون فى سعة من تركه فيشمله الغاية المأخوذة فى الادلة اذ الغاية للحكم بجواز الترك هو العلم بوجوب و لو اجمالا

34

فلا بد (1) اما من الحكم بعدم جريان هذه الاخبار (2) فى مثل المقام مما علم وجوب شى‏ء اجمالا، و اما من الحكم بان شمولها (3) للواحد المعين المعلوم وجوبه و دلالتها (4) بالمفهوم على عدم كونه (5) موضوعا عن العباد،

____________

فان الغاية بمفهومها تدل على عدم جواز الترك فيلزم المناقضة بين صدر الروايات و ذيلها. و ان شئت فقل: يقع التعارض بين المنطوق و المفهوم، لان المستفاد من المنطوق جريان الاصل فى كلا الطرفين، و المستفاد من المفهوم عدم جريانه اذ المفهوم يدل على وجوب الاجتناب عن المعلوم فى البين المستلزم لوجوب الاجتناب عن كلا الطرفين بحكم العقل.

(1) أى بعد وقوع التعارض بين منطوق ادلة البراءة و مفهومها فلا بد من الحكم بعدم جريانها فى اطراف العلم الاجمالى و الحكم باختصاصها بالشبهة البدوية.

(2) أى اخبار البراءة.

(3) أى شمول ادلة البراءة للواحد المعين بمفهومها، و دلالتها بالمفهوم على كون التكليف المعلوم بالاجمال غير مرفوع عن العباد بعد شمولها بمنطوقها على نفى الوجوب من كل واحد من المحتملين بخصوصه.

(4) أى دلالة ادلة البراءة.

(5) أى على عدم كون الوجوب المعلوم بالاجمال مرفوعا عن العباد.

35

و كونه (1) محمولا عليهم، و مأخوذين (2) به، و ملزمين عليه دليل (3) علمى بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية على وجوب الاتيان بكل من الخصوصيتين.

____________

(1) أى دلالة ادلة البراءة بالمفهوم على كون الواجب محمولا على العباد و ذمتهم مشغولة به.

(2) اى العباد يؤاخذون بترك الواجب و يلزم عليهم الاتيان به. قال رحمة اللّه: و ليت شعرى على ما عطف قوله: «و مأخوذين به، و ملزمين عليه»، و الصواب «و كونهم مأخوذين به» كى يكون اسلوب الكلام تاما.

(3) خبر لقوله: «بان شمولها ...» أى شمول ادلة البراءة بمفهومها على ان التكليف المعلوم بالاجمال لا يرفع لكونه معلوما و لو اجمالا و العقل بعد كون التكليف الواقعى منجزا بالعلم الاجمالى بالمحتملين يحكم بالاتيان بالمحتملين تحصيلا لوجوب الموافقة القطعية.

و ان شئت فقل: ان مفهوم ادلة البراءة الذى هو دليل علمى بضميمة حكم العقل باتيان اطراف العلم الاجمالى من باب المقدمة العلمية- أى من باب احراز العلم بفراغ الذمة- هو الحكم بوجوب الاتيان بكل من المحتملين بالوجوب المقدمى.

و ملخص الجواب عن ادلة البراءة هو احد الامرين: اما بان يلتزم باختصاص الادلة المذكورة بالشبهات البدوية و عدم شمولها لاطراف العلم الاجمالى كى يقع التعارض بين المفهوم و المنطوق، و اما بان يقال: ان الادلة و ان كانت شاملة لاطراف العلم الاجمالى إلّا انه يمكن الجمع بين المنطوق و المفهوم بان‏

36

فالعلم بوجوب كل منهما (1) لنفسه (2) و ان كان محجوبا عنا (3) إلّا ان العلم بوجوبه (4) من باب المقدمة ليس محجوبا عنا (5)، و لا منافاة بين عدم وجوب الشى‏ء ظاهرا لذاته و وجوبه ظاهرا من باب المقدمة (6)، كما لا تنافى بين عدم الوجوب‏

____________

المنطوق يدل على نفى الوجوب الذاتى عن كل واحد من المشتبهين بخصوصه، و المفهوم بضميمة حكم العقل عليه يدل على وجوب الاتيان بكل واحد منهما بالوجوب المقدمى، و لا منافاة بين عدم الوجوب الذاتى و الوجوب المقدمى بأن لا يكون الشى‏ء واجبا ذاتا و يكون واجبا تبعا و مقدمة. و ان شئت فقل: انه يمكن أن لا يكون الشي‏ء واجبا شرعا و أن يكون واجبا عقلا من باب المقدمة العقلية.

(1) اى كل من المشتبهين.

(2) اى الوجوب الذاتى.

(3) فتشمل ادلة البراءة لكل منهما و ترفع الوجوب النفسى الذاتى من كل منهما.

(4) اى بوجوب كل من المشتبهين.

(5) فيكون كل من المشتبهين واجبا مقدميا.

(6) اذ لا مانع من أن لا يكون الشي‏ء واجبا لذاته فى مرحلة الظاهر، و أن يكون واجبا ظاهرا بحكم العقل من باب المقدمة العلمية لان المقدمة العلمية مقدمة للعلم باتيان الواجب فى ضمن الامرين اللذين احتمل وجوب احدهما واقعا فلا ينافى اتصاف ما ليس بواجب واقعا من الامرين بالوجوب المقدمى.

37

النفسى واقعا، و ثبوت الوجوب الغيرى كذلك (1).

و اعلم ان المحقق القمى (2) بعد ما حكى عن المحقق الخوانسارى الميل الى وجوب الاحتياط فى مثل الظهر (2)، و الجمعة، و القصر، و الاتمام قال: (3) ان دقيق النظر يقتضى خلافه (4) فان التكليف المجمل (5) المحتمل لافراد متعددة بارادة فرد معين عند الشارع مجهول (6) عند المخاطب مستلزم (7) لتأخير البيان عن وقت الحاجة (8)

____________

(1) اى واقعا، فان الوضوء ليس واجبا نفسيا واقعا، و واجب غيرى واقعا و لا منافاة بين عدم الوجوب النفسى له واقعا و بين الوجوب الغيرى له واقعا.

(2) الذى يكون منشأ الشبهة فى الوجوب هو اجمال النص بحيث لا يعلم ان الواجب عليه أيهما.

(3) اى قال المحقق القمى.

(4) اى خلاف وجوب الاحتياط.

(5) كما اذا قال المولى: «صل» و لم يعين ان مراده صلاة الصبح او الظهر او الجمعة او العصر، و الحال انه اراد صلاة واحدة منها.

(6) صفة لقوله: «فرد» اى يكون الفرد الذى هو مراد المولى مجهولا عند المخاطب لاجمال النص او لتعارض النصين.

(7) خبر لقوله: «فان التكليف».

(8) و هى وقت الامتثال فانه امر بالمجمل و لم يبين مراده‏

38

الذى (1) اتفق اهل العدل على استحالته، و كل ما يدعى من هذا القبيل (2) فيمكن منعه (3) اذ غاية (4) ما يسلم فى القصر

____________

حتى مضى وقت الحاجة.

(1) صفة لقوله: «تأخير البيان» اى اتفق اهل العدل على استحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة، و اما على مسلك الاشاعرة المنكرين للقبح العقلى فلا وجه لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.

و ملخص كلامه ان العلم الاجمالى هنا غير منجز للواقع لان الواقع مجمل عند المخاطب، و التكليف بالمجمل قبيح، و التكليف المنجز منحصر بما ادى اليه الطرق الظنية فلا يجب عليه الواقع المجمل كى يجب الاحتياط فيه.

(2) اى من قبيل التكليف بالمجمل.

(3) اى منع ما كان من قبيل التكليف بالمجمل.

(4) تعليل لامكان المنع و فى الحقيقة جواب عن اشكال مقدر، و هو انه لا يمكن منع كل ما كان من قبيل الخطاب المجمل و الحكم بعدم كون العلم الاجمالى منجزا فيه اذ لو علم اجمالا اما بوجوب الظهر او الجمعة او بوجوب القصر او الاتمام فهل يمكن القول بعدم تنجيز العلم و الحكم بجواز تركهما معا؟ فانه خلاف الاجماع.

و ملخص الجواب: ان مقتضى القاعدة ما ذكرناه من عدم كون العلم الاجمالى منجزا فى امثال المقام غاية الامر ان الاجماع قائم فى مسألتى الظهر، و الجمعة، و القصر و الاتمام على عدم جواز تركهما معا اى على عدم جواز المخالفة القطعية فنرفع‏

39

و الاتمام و الظهر و الجمعة و امثالها (1) أن الاجماع وقع على ان من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب لا (2) أن من ترك احدهما المعين عند الشارع المبهم عندنا بان ترك (3) فعلهما مجتمعين يستحق العقاب، و نظير ذلك (4) مطلق التكليف‏

____________

اليد عن القاعدة بهذا المقدار و لم يقم الاجماع على وجوب الموافقة القطعية كى نلتزم بوجوب الاحتياط.

(1) من موارد العلم الاجمالى.

(2) اى لم يقم اجماع بان من ترك الواجب المعلوم واقعا يستحق العقاب و ان كان مجهولا عندنا.

(3) تفسير لقوله: «من ترك احدهما المعين» اى لم يقم اجماع على ان تارك وجوب الموافقة القطعية و تارك اتيانهما معا يستحق العقاب فمقتضى القاعدة هو عدم وجوب الموافقة القطعية.

نعم مقتضى الاجماع حرمة المخالفة القطعية.

(4) اى نظير مسألتى الظهر و الجمعة و القصر و الاتمام مطلق التكليف بالاحكام الشرعية، كما ان قبح التكليف بالمجمل يوجب عدم تنجيز العلم الاجمالى فيترتب عليه عدم وجوب الاحتياط هنا، كذلك يوجب عدم تنجيز العلم الاجمالى الكبير فى مطلق التكليف بالاحكام الشرعية فلا يجب الاحتياط فيها ايضا، و اما المخالفة القطعية فلا تجوز فى الموارد التى قام الاجماع على عدم جوازها، و اما فيما فقد الاجماع فتجوز المخالفة القطعية، كما لا يجب الموافقة القطعية.

40

بالاحكام الشرعية سيما فى امثال زماننا (1) على مذهب أهل الحق من التخطئة (2) فان التحقيق (3) ان الذى ثبت علينا بالدليل (4) هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الادلة الظنية لا (5) تحصيل الحكم‏

____________

(1) الذى هو زمان انسداد باب العلم فان الاجمال فى الاحكام الواقعية و عدم انكشاف الواقع اكثر بمراتب من زمان انفتاح العلم فليست وظيفتنا فى هذا الزمان العمل بالاحكام الواقعية، و انما وظيفتنا العمل بالطرق و الاصول.

(2) و اما على مذهب التصويب فان الايصال على الواقع امر سهل فان مؤديات الامارات الظنية على المسلك المذكور هى الاحكام الواقعية و باب العلم منفتح عليهم دائما فان البحث عن امكان امتثال الاحكام الواقعية و عدمه كلها مبنى على مسلك أهل الحق من التخطئة.

(3) ملخص هذا التحقيق هو ان الاحكام الفعلية التى هى مناط الاطاعة و العصيان و الثواب و العقاب منحصرة بمؤدى الطرق الظنية فان التكليف الواقعى الذى لم يقم عليه طريق من الطرق تكليف شأنى لا ينجزه العلم كى يكون الاحتياط واجبا.

(4) و هو دفع الضرر المظنون فان الذى يحكم به العقل و عليه بناء العقلاء فى امورهم هو وجوب دفع الضرر المظنون فمقتضى ذلك هو العمل بالادلة الظنية، و اما الضرر المحتمل، او الموهوم فلا يجب دفعه حتى يلزم تحصيل العلم بالواقع، او الاحتياط فى تحصيله.

(5) اى لم يثبت تحصيل الحكم الواقعى المجعول لكل واقعة

41

النفس الامرى فى كل واقعة، و لذا (1) لم نقل بوجوب الاحتياط و ترك العمل بالظن الاجتهادى من اول الامر (2).

نعم (3) لو فرض حصول الاجماع، او ورود النص على وجوب‏

____________

اذ وجوب تحصيله متوقف على ان يكون دفع الضرر المحتمل، او الموهوم واجبا، و قد عرفت فساده.

(1) أى و لاجل عدم قيام دليل على وجوب تحصيل الحكم الواقعى لم نجعل الاصل الاولى عند انسداد باب العلم بالاحكام الواقعية هو الاحتياط، و لم نقل بجواز ترك العمل بالظن الاجتهادى و جعل المرجع اصالة الاحتياط بل قلنا ان المرجع هو الاخذ بالطرق الظنية، و ليس ذلك إلّا من باب ما ذكرنا من انه لا يجب علينا الا العمل بمؤدى الطرق و الامارات اذ لو كان تحصيل الحكم الواقعى واجبا علينا فلا بد من القول بان الاصل الاولى هو الاحتياط عند انسداد العلم، و الرجوع الى الظن انما يكون من باب الارفاق.

[عدم وجوب الاحتياط فى المتباينين عند المحققين الا فى موارد خاصة]

(2) اى لم نجعل الاصل الاولى اصالة الاحتياط و قلنا بكفاية تحصيل الدليل الظنى و هذا شاهد على عدم وجوب تحصيل الحكم الواقعى و ان الواجب علينا عند انسداد باب العلم هو تحصيل الدليل الظنى و العمل به.

(3) الى هنا بيّن عدم ورود دليل على تحصيل الحكم النفس الامرى فى كل واقعة، و من هنا اراد ان يبيّن انه لو قام اجماع، او نص على تحصيل الحكم النفس الامرى المردد عندنا بين امور يجب الاحتياط فيه، كما اذا قام اجماع، او ورد نص على وجوب الصلاة الوسطى، التى هى مرددة بين الظهر و الجمعة.

42

شى‏ء معين عند اللّه تعالى مردد عندنا بين امور من دون اشتراط بالعلم به المستلزم ذلك الفرض (1) لاسقاط قصد التعيين فى الطاعة لتم ذلك (2)، و لكن (3) لا يحسن قوله يعنى المحقق الخوانسارى «فلا يبعد القول بوجوب الاحتياط حينئذ» (4) بل لا بد باليقين و الجزم بالوجوب (5)، و لكن من اين هذا الفرض (6)،

____________

(1) و هو قيام الاجماع، او النص على وجوب شى‏ء مردد عندنا من دون كونه مشروطا بالعلم به اى يستلزم ذلك الفرض اسقاط قصد التعيين فى العبادة. و الحاصل: ان قيام الدليل على وجوب شى‏ء مردد عندنا من دون ان يكون مشروطا بالعلم به مستلزم لاسقاط قصد التمييز فى العبادة اذ مع اعتبار قصد التمييز لا يعقل ايجاب شى‏ء مردد فان قصد التعيين مستلزم لاشتراط العلم بالتكليف و هو مناف مع فرض كون الواجب أمرا مرددا بين امرين، او امور.

(2) اى لتم وجوب الاحتياط.

(3) أى لكن المحقق الخوانسارى لا بد له على هذا الفرض ان يفتى بوجوب الاحتياط على نحو الجزم و اليقين لا أن يقول «فلا يبعد القول بوجوب الاحتياط» فان هذا القول ظاهر فى الترديد

(4) أى على فرض حصول الاجماع، او ورود النص.

(5) أى بوجوب الاحتياط.

(6) أى لم يثبت حصول الاجماع، او ورود النص على وجوب شى‏ء مردد عندنا من دون اشتراط بالعلم به فانه مجرد فرض و خيال.

43

و أنى يمكن اثباته (1). انتهى كلامه رفع مقامه.

و ما ذكره (2) (قدس سره): قد وافق فيه بعض كلمات ذلك المحقق (3) التى (4) ذكرها فى مسألة الاستنجاء بالاحجار حيث قال (5): بعد كلام له. و الحاصل: اذا ورد نص، او اجماع على وجوب شى‏ء معين معلوم (6) عندنا، او ثبوت (7) حكم الى غاية معينة معلومة عندنا فلا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين، او الظن بوجود (8) ذلك الشى‏ء المعلوم‏

____________

(1) أى اثبات الفرض المذكور.

(2) أى ما ذكره القمى، و ملخصه: ان بعض كلمات المحقق الخوانساري موافق لما ذكره القمى.

(3) أى المحقق الخوانساري.

(4) صفة لقوله: «كلمات. اى الكلمات التى ذكرها المحقق الخوانساري فى مسألة الاستنجاء ...»

(5) أى المحقق الخوانساري.

(6) كوجوب صلاة الجمعة.

(7) أى اذا ورد نص، او اجماع على ثبوت حكم ... كما اذا قام نص، او اجماع على ثبوت وجوب الصوم الى زوال الحمرة المشرقية الذى هو غاية معينة لوجوب الصوم، و ليست بمرددة عندنا.

(8) أى لا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين باتيان الشى‏ء الذى قام نص، او اجماع على وجوبه، او على ثبوت حكمه الى غاية معينة، او بلزوم تحصيل الظن المعتبر به عند عدم التمكن من العلم.

44

حتى يتحقق الامتثال (1) الى أن قال (2): و كذا اذا ورد نص، او اجماع على وجوب شى‏ء معين فى الواقع مردد فى نظرنا بين امور (3)، و علم ان ذلك التكليف (4) غير مشروط بشى‏ء من العلم بذلك الشى‏ء مثلا، او على (5) ثبوت حكم الى غاية معينة فى الواقع مرددة عندنا بين اشياء، و يعلم أيضا عدم اشتراطه (6)

____________

(1) اذ ما لم يحصل اليقين او الظن المعتبر باتيان المأمور به لا يتحقق الامتثال فمقتضى قاعدة «الاشتغال اليقينى يقتضى البراءة اليقينية» هو ان يكون المكلف عالما باتيان المأمور به او ظانا به فلو شك فى اتيان جزء الواجب المعلوم جزئيته او المظنون فلا بد من الاتيان به لو كان الشك فى المحل، و كذا لو شك فى زوال الحمرة المشرقية فلا بد من تأخير افطاره الى العلم بزوالها أو الظن المعتبر به.

(2) أى المحقق الخوانسارى.

(3) أو امرين، كصلاة الوسطى التى ورد النص على وجوبها واقعا، و هى مردد بين الظهر و العصر.

(4) الذى هو معين واقعا، كوجوب صلاة الوسطى التى لا يعلم المراد منها فان وجوبها ليس مشروطا بالعلم التفصيلى بان المراد منها صلاة الظهر، او العصر، و نتيجته هو وجوب الاحتياط.

(5) أى ورد نص او اجماع على ثبوت حكم الى غاية معينة ...

كوجوب الصوم فانه ثبت الى غاية معينة، و هى الغروب لكن مردد واقع الغروب عندنا بين شيئين، و هما استتار القرص، و زوال الحمرة المشرقية، و لا يعلم انه اى منهما.

(6) أى عدم اشتراط ثبوت الحكم الى غاية معينة فى الواقع‏

45

بالعلم وجب (1) الحكم بوجوب تلك الاشياء المردد فيها فى نظرنا، و بقاء (2) ذلك الحكم الى حصول تلك الاشياء، و لا يكفى الاتيان بواحد منها (3) فى سقوط التكليف، و كذا (4) حصول شى‏ء واحد من الاشياء (5) فى ارتفاع (6) الحكم المعين الى أن قال (7)

____________

بالعلم بالغاية بل قد يكون الغرض فى الاجمال.

(1) جواب لقوله: اذا ورد نص او اجماع اى اذا ورد نص او اجماع على وجوب شى‏ء مردد بين امور وجب الحكم بوجوب تلك الاشياء بان يحكم بوجوب الظهر و العصر معا، او الجمعة و الظهر معا عند دوران الامر بينهما لكى يقطع بفراغ الذمة.

(2) أى وجب الحكم ببقاء وجوب الصوم مثلا الى حصول جميع ما يحتمل كونه غاية.

(3) أى من الامور المرددة.

(4) أى لا يكفى حصول شى‏ء واحد من الاشياء التى يحتمل كونها غاية كاستتار القرص. بل لا بد من حصول جميع ما يحتمل كونه غاية فى ارتفاع وجوب الصوم مثلا.

(5) المرددة فيها غاية الحكم.

(6) الجار متعلق بقوله: «لا يكفى ...» اى لا يكفى حصول شى‏ء واحد من الاشياء المرددة فيها غاية الحكم فى ارتفاع الحكم المعين فان حصول استتار القرص لا يكفى فى ارتفاع وجوب الصوم بل لا بد من حصول جميع ما يحتمل ان يكون غاية له.

(7) أى المحقق الخوانسارى.

46

و اما اذا لم يكن كذلك (1) بل ورد نص مثلا، على ان الواجب الشى‏ء الفلانى (2)، و نص (3) آخر على ان هذا الواجب شى‏ء آخر، او ذهب بعض الامة الى وجوب شى‏ء و بعض آخر الى وجوب شى‏ء آخر دونه (4) و ظهر بالنص و الاجماع فى صورتين (5) أن ترك ذينك الشيئين (6) معا سبب لاستحقاق العقاب فحينئذ (7) لم يظهر وجوب الاتيان بهما (8) فى تحقق الامتثال بل الظاهر

____________

(1) اى لم يرد نص او اجماع على وجوب شى‏ء معين فى الواقع مردد فى نظرنا ... او على ثبوت حكم الى غاية معينة فى الواقع مرددة عندنا ...

(2) كصلاة الظهر.

(3) اى ورد نص آخر على ان الذي يجب على المكلفين هو صلاة الجمعة، مثلا.

(4) اى ليس الواجب هو الشي‏ء الاول بل الواجب غيره.

(5) اى فى صورة اختلاف النصين و فى صورة اختلاف الامة.

(6) كترك الظهر و الجمعة فلا بد من الاتيان باحدهما حذرا من المخالفة القطعية.

(7) اى حينما كان النصان متعارضين و الامة مختلفين، و الثابت بالنص و الاجماع عدم جواز تركهما معا.

(8) اى بالشيئين و ذلك لقصور المقتضى فان الثابت بالنص بعد تعارض النصين و اختلاف الامة ان ترك الشيئين- كالجمعة، و الظهر- معا سبب لاستحقاق العقاب، و اما ترك أحدهما فلا مقتضى لان يكون سببا له اذن فيكفى الاتيان باحد الشيئين فى مقام‏

47

الاكتفاء بواحد منهما (1)، سواء اشتركا (2) فى أمر، او تباينا بالكلية (3) و كذا الكلام فى ثبوت الحكم الى غاية معينة (4).

انتهى كلامه (5).

و انت خبير بما فى هذه الكلمات من النظر. اما ما ذكره الفاضل القمى من حديث التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت‏

____________

الامتثال اذ الاكثر منه لا دليل على اعتباره فى تحقق الامتثال.

(1) اى بواحد من الشيئين فى مقام الامتثال، لما عرفت من عدم قيام الدليل على ازيد من هذا.

(2) اى اشترك الشيئان اللذان اختلف النص و الامة فى وجوب اى منهما فى امر كالظهر، و الجمعة فانهما مشتركان فى اصل الصلاتية.

(3) كما اذا ورد نص او ذهب بعض الامة على ان الواجب فى كفارة الحلف اطعام عشرة مساكين، و قام نص آخر، او ذهب بعض آخر من الامة على ان الواجب فيها تحرير رقبة، فان الشيئين المذكورين لم يشتركا فى أمر لكونهما متباينين.

(4) مرددة بين امرين او امور عندنا معينة فى الواقع فاذا قام نص او قال بعض الامة، ان وجوب العدة الى قرءين و ورد نص آخر، او ذهب بعض الامة الى ان وجوبها الى ثلاثة قروء. و قد ظهر بالنص و الاجماع ان ترك العدة رأسا يوجب استحقاق العقاب و لم يظهر وجوب العدة الى ثلاثة قروء احتياطا بل يكفى الاخذ بالاقل.

(5) اى كلام المحقق الخوانسارى.

48

الحاجة فلا دخل له (1) فى المقام اذ لا اجمال فى الخطاب (2) اصلا، و انما طرأ الاشتباه فى المكلف به من جهة تردد ذلك الخطاب المبين بين (3) امرين، و ازالة هذا التردد العارض من‏

____________

(1) اى لا دخل لما ذكره القمى فى المقام الذى هو اشتباه الواجب بين المتباينين لفقد النص. و ملخص ما ذكره فى الجواب:

هو ان المقام ليس من جزئيات الخطاب بالمجمل مع تأخير البيان عن وقت الحاجة كى يكون قبيحا لان الذى يجب على الحكيم هو ازالة الاشتباه عن المخاطبين بالخطابات، و رفع التردد و الاجمال عنها. و اما الاشتباه و الاجمال العارض من جهة اختفاء القرائن او التقصير فى ضبطها و حفظها و تبليغها الى الغائبين عن مجلس الخطاب فلا تجب عليه تعالى ازالته و الاشتباه العارض فى المقام من هذا القسم فلا يجب على الشارع ازالته.

(2) اى لا اجمال فى الخطاب بالنسبة الى المشافهين بهذا الخطاب الصادر اما صل الظهر و اما صل الجمعة اذ الاجمال انما طرأ بالنسبة الينا لاجل بعض الامور الخارجية و لا يجب على الامام ازالته. و الحاصل: ان القبيح هو الخطاب بما كان مجملا بالذات لا بماء طرأ عليه الاجمال بعد كونه واضحا عند الخطاب بالنسبة الى المشافهين فان الخطاب الصادر كان معلوما عليهم بانه الامر بصلاة الظهر مثلا و انما صار مترددا بينهما و بين الامر بصلاة الجمعة بالنسبة الينا لاجل بعض الامور الخارجية.

(3) متعلق بقوله: تردد الى اصل التكليف معلوم لا اجمال فيه، و انما الاجمال فى المكلف به حيث انه لا يعلم انه ظهر او جمعة،

49

جهة اسباب اختفاء الاحكام (1) غير (2) واجبة على الحكيم تعالى حتى يقبح تأخيره (3) عن وقت الحاجة بل يجب (4) عند هذا الاختفاء الرجوع الى ما قرره الشارع كلية فى الوقائع المختفية (5) و إلّا (6) فما يقتضيه العقل من البراءة و الاحتياط،

____________

و هذا الاجمال منشؤه تردد الخطاب بين امرين بالعرض فلا يعلم انه عبارة عن «صل الجمعة» او صل الظهر».

(1) اى هذا التردد عرض من جهة تحقق اسباب اختفاء الاحكام بعد كونها واضحة عند الخطاب، و اسباب الاختفاء عبارة عن عدم الضبط، و اندراس بعض الكتب و تقطيع الروايات و غيرها.

(2) خبر لقوله: «و ازالة ...»

(3) اى تأخير ازالة التردد و الصحيح «تأخيرها» و الحاصل:

ان تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح اذا كان الخطاب الصادر من الشارع مجملا بالذات، و اما اذا كان مجملا بالعرض بسبب العوارض الخارجية فلا يجب اصل رفع الاجمال عليه كى يكون تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيحا.

(4) اى يجب على المكلفين عند اختفاء الاحكام بسبب العوارض الخارجية ان يرجع الى القواعد الكلية الشرعية المقررة.

(5) اى فى الوقائع التى احكامها الواقعية مجهولة و مختفية للمكلفين يجب عليهم الرجوع الى القواعد الكلية المقررة لتعيين وظائف الجاهل بالاحكام الواقعية من الاصول العملية.

(6) اى ان لا يمكن له الرجوع الى ما قرره الشارع كلية من‏

50

و نحن ندعى ان العقل حاكم بعد العلم بالوجوب (1) و الشك فى الواجب. و عدم (2) الدليل من الشارع على الاخذ باحد الاحتمالين المعين او المخير، و الاكتفاء (3) به من الواقع بوجوب (4) الاحتياط حذرا (5) من ترك الواجب الواقعى،

____________

الاصول الشرعية لاجل الشك لشموله لما نحن فيه الذى هو مورد العلم الاجمالى لاجل الخدشات الواردة فيها فلا بد له ان يرجع الى ما يقتضيه العقل من البراءة العقلية ان كان الشك فى اصل التكليف و الاحتياط العقلى ان كان الشك فى المكلف به.

(1) اى بعد العلم باصل التكليف، و الشك فى مكلف به بانه ظهر، او جمعة.

(2) اى بعد العلم بعدم الدليل على الاخذ باحد المحتملين الظهر او الجمعة تعيينا او تخييرا اذ الاخذ باحدهما المعين يحتاج فى المتعارضين الى مرجح، و باحدهما المخير الى دليل.

(3) اى عدم الدليل على الاكتفاء باحد المحتملين من الواقع.

(4) الجار متعلق بقوله: «حاكم» اى العقل حاكم بوجوب الاحتياط اذ المفروض ان اصل التكليف معلوم تفصيلا، و المكلف به ايضا معلوم اجمالا، فانه اما الظهر، او الجمعة، و لا دليل على كفاية احد المحتملين عن الواقع فالعقل يحكم بوجوب الاحتياط لاحراز الواقع المنجز بمقتضى تنجيز العلم الاجمالى.

(5) اى انما حكم العقل بوجوب الاحتياط بالجمع بين المحتملين او المحتملات حذرا من ترك الواجب الواقعى فانه لو اكتفى باحد المحتملين كالظهر مثلا يحتمل ان يكون تاركا للواجب‏

51

و اين (1) ذلك من مسألة التكليف بالمجمل، و تاخير (2) البيان عن وقت الحاجة مع (3) ان التكليف بالمجمل و تاخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه (4) اذا تمكن المكلف من الاطاعة و لو (5) بالاحتياط، و اما ما ذكره (6) تبعا للمحقق المذكور.

____________

الواقعى اذ يحتمل ان يكون الواجب هى الجمعة فى الواقع.

(1) استفهام انكارى، اى ليس ما نحن فيه من مسألة التكليف بالمجمل، لما عرفت من انه لا اجمال فى الخطاب، و انما طرأ الاجمال عليه بسبب العوارض الخارجية فيجب العمل فى المورد المذكور بالاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى.

(2) اى اين ذلك من تأخير البيان ...

(3) هذا جواب ثان عن المحقق القمى. و ملخصه: انا لو اغمضنا عما ذكرناه سابقا من ان المقام ليس من قبيل الخطاب بالمجمل ذاتا، و قلنا انه من ذاك القبيل الا انا نقول ان الخطاب بالمجمل ذاتا و تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس قبيحا على اطلاقه بل لا مانع من تأخيره اذا اقتضت المصلحة ذلك فيما تمكن من امتثال الواقع بالاحتياط و الجمع بين المحتملين ففى هذه الصورة لا نسلم قبح الخطاب بالمجمل، و تأخير البيان عن وقت الحاجة.

(4) اى على قبح تأخير البيان.

(5) كلمة «لو» وصلية.

(6) هذا جواب ثالث عن المحقق القمى، و فى الحقيقة جواب عن الخوانساري.

52

من (1) تسليم وجوب الاحتياط اذا قام الدليل على وجوب شى‏ء معين فى الواقع غير مشروط بالعلم به ففيه (2) انه اذا كان التكليف بالشى‏ء قابلا لان يقع مشروطا بالعلم، و لان (3) يقع منجزا غير مشروط بالعلم‏

____________

اى ما ذكره المحقق القمى تبعا للمحقق الخوانساري فى قوله المتقدم: «نعم لو فرض حصول الاجماع او ورود النص على وجوب شي‏ء معين عند اللّه تعالى ...»

(1) بيان لما ذكره المحقق القمى. و ملخصه: انه سلم وجوب الاحتياط عند قيام دليل على وجوب شي‏ء معين فى الواقع غير مشروط بالعلم التفصيلى به بل يكفى العلم الاجمالى فى تنجيزه.

(2) جواب لقوله: «و اما ما ذكره ...» و ملخص الجواب: هو انه لم يعلم معنى محصل لما ذكره القمى و استدركه بقوله:

«نعم ...» فان التكليف بامر معين عند اللّه تعالى- مرددا فى الظاهر بين امور- ان كان امرا ممكنا على الحكيم تعالى فلما ذا ادعى القمى اتفاق اهل العدل على استحالته، و ان لم يكن ممكنا فكيف يمكن قيام الدليل عليه من الشارع اذا القبيح لا يمكن ان يكون حسنا بسبب قيام الدليل عليه من الشارع بل قيام الدليل عليه محال.

(3) اى اذا كان التكليف بالشى‏ء قابلا لان يقع منجزا بالعلم الاجمالى و أن لا يكون تنجيزه مشروطا بالعلم التفصيلى.

توضيحه: ان المحقق القمى ذكر تبعا للمحقق الخوانساري انه لو قام اجماع او ورد نص على وجوب شي‏ء معين عند اللّه تعالى‏