السيرة النبوية - ج2

- عبد الملك بن هشام المزيد...
671 /
3

الجزء الثاني‏

(1) بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

ذكر أسرى قريش يوم بدر

(من بنى هاشم) :

قال ابن إسحاق: و أسر من المشركين من قريش يوم بدر، من بنى هاشم بن عبد مناف: عقيل‏[1] بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، و نوفل‏[2] بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم‏[3].

(من بنى المطلب) :

و من بنى المطّلب بن عبد مناف: السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب، و نعمان بن عمرو بن علقمة بن المطّلب. رجلان.

[ (1) ]

أسلم عقيل عام الحديبيّة و حسن إسلامه، و قال له النبي صلى اللََّه عليه و سلم: يا أبا يزيد، إني أحبك حبين: حبا لقرابتك منى، و حبا لما أعلم من حب عمى إياك. و قد سكن عقيل البصرة، و مات بالشام في خلافة معاوية.

[ (2) ]

أسلم نوفل عام الخندق، و هاجر، و قيل: بل أسلم حين أسر، و ذلك أن النبي صلى اللََّه عليه و سلم قال له: أفد نفسك، قال: ليس لي مال أفتدي به!قال: أفد نفسك بأرماحك التي بجدة، قال:

و اللََّه ما علم أحد أن لي بجدة أرماحا غير اللََّه، و أشهد أنك رسول اللََّه. و هو ممن ثبت مع رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم يوم حنين، و أعان رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم عند الخروج إليها بثلاثة آلاف رمح، فقال له النبي صلى اللََّه عليه و سلم: كأنى انظر إلى أرماحك هذه تقصف ظهور المشركين.

و مات نوفل بالمدينة سنة خمس عشرة، و صلى عليه عمر بن الخطاب، رضى اللََّه عنهما.

[ (3) ]قال أبو ذر: «و لم يذكر معهما العباس بن عبد المطلب، لأنه كان أسلم، و كان يكتم إسلامه خوف قومه» .

4

(1)

(من بنى عبد شمس و حلفائهم) :

و من بنى عبد شمس بن عبد مناف: عمرو بن أبى سفيان بن حرب بن أميّة ابن عبد شمس، و الحارث بن أبى وجزة[1] بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس.

و يقال: ابن أبي و حرة، فيما قال ابن هشام‏[2].

قال ابن إسحاق: و أبو العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن (عبد) [3] شمس، و أبو العاص بن نوفل بن عبد شمس.

و من حلفائهم: أبو ريشة بن أبى عمرو، و عمرو بن الأزرق، و عقبة بن عبد الحارث بن الحضرميّ. سبعة نفر.

(من بنى نوفل و حلفائهم) :

و من بنى نوفل بن عبد مناف: عدىّ بن الخيار بن عدىّ بن نوفل، و عثمان بن عبد شمس ابن أخى غزوان بن جابر، حليف لهم من بنى مازن بن منصور، و أبو ثور، حليف لهم. ثلاثة نفر.

(من بنى عبد الدار و حلفائهم) :

و من بنى عبد الدار بن قصىّ: أبو عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار، و الأسود بن عامر، حليف لهم. و يقولون: نحن بنو الأسود بن عامر ابن عمرو بن الحارث بن السبّاق. رجلان.

(من بنى أسد و حلفائهم) :

و من بنى أسد بن عبد العزّى بن قصىّ: السائب‏[4] بن أبى حبيش بن المطّلب ابن أسد، و الحويرث بن عبّاد بن عثمان بن أسد.

قال ابن هشام: هو الحارث بن عائذ بن عثمان بن أسد.

[ (1) ]في م، ر: «وجرة» و هو تصحيف.

[ (2) ]قال أبو ذر «كذا قيده الدار قطنى كما قال ابن هشام» .

[ (3) ]زيادة عن أ.

[ (4) ]و السائب هذا، أخو فاطمة بنت أبى حبيش المستحاضة، و هو الّذي قال فيه عمر بن الخطاب:

ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا، و ما أحد إلا و أنا أقدر أن أعيبه بعد رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم. و قد قيل:

إن هذه المقالة قالها عمر في ابنه عبد اللََّه بن السائب. (راجع الروض الأنف) .

5

(1) قال ابن إسحاق: و سالم بن شمّاخ، حليف لهم. ثلاثة نفر.

(من بنى مخزوم) :

و من بنى مخزوم بن يقظة بن مرّة: خالد بن هشام بن المغيرة بن عبد اللََّه ابن عمر بن مخزوم‏[1]، و أميّة بن أبى حذيفة بن المغيرة و الوليد بن الوليد بن المغيرة، و عثمان بن عبد اللََّه بن المغيرة بن عبد اللََّه بن عمر بن مخزوم، و صيفي ابن أبى رفاعة بن عابا[2] بن عبد اللََّه بن عمر بن مخزوم، و أبو المنذر[3] بن أبى رفاعة ابن عابد بن عبد اللََّه بن عمر بن مخزوم، و أبو عطاء عبد اللََّه بن أبى‏[4] السّائب بن عبد اللََّه بن عمر بن مخزوم، و المطّلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، و خالد بن الأعلم، حليف لهم، و هو كان-فيما يذكرون- أوّل من ولّى فارّا منهزما، و هو الّذي يقول:

و لسنا على الأدبار تدمى كلومنا # و لكن على أقدامنا يقطر الدّم‏[5]

تسعة نفر.

قال ابن هشام: و يروى: «لسنا على الأعقاب» .

و خالد بن الأعلم، من خزاعة، و يقال: عقيليّ.

(من بنى سهم) :

قال ابن إسحاق: و من بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: أبو وداعة ابن ضبيرة[6] بن سعيد بن سعد بن سهم، كان أوّل أسير افتدي من أسرى بدر افتداه ابنه المطّلب بن أبى وداعة، و فروة بن قيس بن عدىّ بن حذافة [ (1) ]قال السهيليّ: «و ذكره-يريد خالدا-بعضهم في المؤلفة قلوبهم» .

[ (2) ]كذا في أهنأ و فيما سيأتي، و في سائر الأصول: «عائذ» قال أبو ذر: «كل ما كان من ولد بن مخزوم فهو عابد، يعنى بالباء و الدال المهملة، و كل من كان من ولد عمران بن مخزوم فهو عائذ، يعنى بالياء المهموزة و الذال المعجمة» .

[ (3) ]قال أبو ذر: «و يروى أيضا: المنذر بن أبى رفاعة. و كذا قال فيه موسى بن عقبة في المغازي» .

[ (4) ]في أ: «عبد اللََّه بن السائب» و الظاهر أنه تحريف، إذ المعروف أن أبا السائب هو ابن عائذ ابن عبد اللََّه، و أن له ابنا يقال له: السائب.

[ (5) ]الكلوم: الجراحات.

[ (6) ]في م، ر: «صبيرة» بالصاد المهملة و هما روايتان فيه.

6

(1) ابن سعد[1] بن سهم، و حنظلة بن قبيصة بن حذافة بن سعد بن سهم، و الحجّاج‏[2] ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم. أربعة نفر.

(من بنى جمح) :

و من بنى جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عبد اللََّه‏[3] بن أبيّ بن خلف ابن وهب بن حذافة بن جمح، و أبو عزّة عمرو بن عبد بن عثمان بن وهيب‏[4] بن حذافة بن جمح، و الفاكه، مولى أميّة بن خلف، ادّعاه بعد ذلك رباح بن المغترف، و هو يزعم أنّه من بنى شمّاخ بن محارب بن فهر-و يقال: إن الفاكه:

ابن جرول بن حذيم بن عوف بن غضب بن شمّاخ بن محارب بن فهر- و وهب‏[5] بن عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، و ربيعة ابن درّاج بن العنبس بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح. خمسة نفر.

(من بنى عامر) :

و من بنى عامر بن لؤيّ: سهيل‏[6] بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر، أسره مالك بن الدّخشم، أخو بنى سالم بن عوف، و عبد[7] بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، و عبد الرحمن بن مشنوء[8] بن وقدان بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر. ثلاثة نفر.

[ (1) ]في الأصول هنا و فيما سيأتي في نسب الحجاج: «سعيد» و هو تحريف. و قد تقدم الكلام على هذا في الجزء الأول من هذه الطبعة.

[ (2) ]قال السهيليّ: «و أحسب ذكر الحجاج في هذا الموضع و هما، فإنه من مهاجرة الحبشة، و قدم المدينة بعد أحد، فكيف يعد في أسرى المشركين يوم بدر!» .

[ (3) ]أسلم عبد اللََّه هذا يوم الفتح و قتل يوم الجمل.

[ (4) ]في م، ر: «أهيب» .

[ (5) ]أسلم وهب بعد أن جاء أبوه عمير في فدائه، فأسلما جميعا.

[ (6) ]أسلم سهيل و مات بالشام شهيدا، و هو خطيب قريش.

[ (7) ]هو أخو سودة بنت زمعة، أسلم. و هو الّذي خاصمه سعد بن أبى وقاص في أخيه من أبيه عبد الرحمن ابن زمعة بن وليدة زمعة. و هو الّذي‏

قال فيه النبي صلى اللََّه عليه و سلم: هو لك يا عبد بن زمعة.

(راجع الروض الأنف و الاستيعاب في ترجمتى عبد بن زمعة و عبد الرحمن أخيه) .

[ (8) ]في أ: «منشوء» .

7

(1)

(من بى الحارث) :

و من بنى الحارث بن فهر: الطّفيل بن أبى قنيع، و عتبة بن عمرو بن جحدم. رجلان.

قال ابن إسحاق: فجميع من حفظ لنا من الأسارى ثلاثة و أربعون رجلا.

(ما فات ابن إسحاق ذكرهم) .

قال ابن هشام: وقع من جملة العدد رجل لم نذكر اسمه، و ممن لم نذكر ابن إسحاق من الأسارى:

(من بنى هاشم) :

من بنى هاشم بن عبد مناف: عتبة، حليف لهم من بنى فهر. رجل.

(من بنى المطلب) :

و من بنى المطّلب بن عبد مناف: عقيل‏[1] بن عمرو، حليف لهم، و أخوه تميم بن عمرو، و ابنه. ثلاثة نفر.

(من بنى عبد شمس) :

و من بنى عبد شمس بن عبد مناف: خالد بن أسيد بن أبى العيص، و أبو العريض يسار، مولى العاص بن أميّة. رجلان.

(من بنى نوفل) :

و من بنى نوفل بن عبد مناف: نبهان، مولى لهم. رجل.

(من بنى أسد) :

و من بنى أسد بن عبد العزّى: عبد اللََّه‏[2] بن حميد بن زهير بن الحارث.

رجل.

(من بنى عبد الدار) :

و من بنى عبد الدّار بن قصىّ: عقيل، حليف لهم من اليمن. رجل.

[ (1) ]في م، ر: «عليل» .

[ (2) ]قال السهيليّ: «المعروف فيه: عبيد اللََّه بن حميد، و كذلك ذكره ابن قتيبة و أبو عمرو الكلاباذي و أبو نصر، و هو مولى حاطب بن أبى بلتعة» .

8

(1)

(من بنى تيم) :

و من بنى تيم بن مرّة: مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، و جابر بن الزّبير، حليف لهم. رجلان.

(من بنى مخزوم) :

و من بنى مخزوم بن يقظة: قيس بن السّائب. رجل.

(من بنى جمح) :

و من بنى جمح بن عمرو: عمرو بن أبيّ بن خلف، و أبو رهم بن عبد اللََّه، حليف لهم، و حليف لهم ذهب عنى اسمه، و موليان لأميّة بن خلف، أحدهما نسطاس‏[1]، و أبو رافع، غلام أميّة بن خلف. ستة نفر.

(من بنى سهم) :

و من بنى سهم بن عمرو: أسلم، مولى نبيه بن الحجّاج. رجل.

(من بنى عامر) :

و من بنى عامر بن لؤيّ: حبيب بن جابر، و السائب بن مالك. رجلان.

(من بنى الحارث) :

و من بنى الحارث بن فهر: شافع و شفيع، حليفان لهم من أرض اليمن.

رجلان.

ما قيل من الشعر في يوم بدر

قال ابن إسحاق: و كان ممّا قيل من الشعر في يوم بدر، و ترادّ به القوم بينهم لما كان فيه، قول حمزة بن عبد المطّلب يرحمه اللََّه:

-قال ابن هشام: و أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها و نقيضتها-:

أ لم تر أمرا كان من عجب الدهر # و للحين أسباب مبيّنة الأمر[2]

[ (1) ]أسلم نسطاس بعد أحد، فيما يقال.

[ (2) ]الحين: الهلاك.

9

(1)

و ما ذاك إلا أنّ قوما أفادهم # فحانوا تواص بالعقوق و بالكفر[1]

عشيّة راحوا نحو بدر بجمعهم # فكانوا رهونا للرّكيّة من بدر[2]

و كنّا طلبنا العير لم نبغ غيرها # فساروا إلينا فالتقنا على قدر

فلمّا التقينا لم تكن مثنويّة # لنا غير طعن بالمثقّفة السّمر[3]

و ضرب ببيض يختلى الهام حدّها # مشهّرة الألوان بيّنة الأثر[4]

و نحن تركنا عتبة الغىّ ثاويا # و شيبة في القتلى تجرجم في الجفر[5]

و عمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم # فشقّت جيوب النّائحات على عمرو

جيوب نساء من لؤيّ بن غالب # كرام تفرّعن الذّوائب من فهر[6]

أولئك قوم قتّلوا في ضلالهم # و خلّوا لواء غير محتضر النّصر

لواء ضلال قاد إبليس أهله # فخاس بهم، إنّ الخبيث إلى غدر[7]

و قال لهم، إذ عاين الأمر واضحا # برئت إليكم ما بى اليوم من صبر

فانى أرى ما لا ترون و إنّني # أخاف عقاب اللََّه و اللََّه ذو قسر[8]

فقدّمهم للحين حتى تورّطوا # و كان بما لم يخبر القوم ذا خبر[9]

فكانوا غداة البئر ألفا و جمعنا # ثلاث مئين كالمسدمة الزّهر[10]

و فينا جنود اللََّه حين يمدّنا # بهم في مقام ثمّ مستوضح الذّكر[11]

فشدّ بهم جبريل تحت لوائنا # لدى مأزق فيه مناياهم تجرى‏[11]

[ (1) ]أفادهم: أهلكهم، يقال: فاد الرجل: إذا مات. و تواص، تفاعل، من الوصية، و هو الفاعل للفعل (أفادهم) .

[ (2) ]الرهون، جمع رهن. و الركية: البئر غير المطوية.

[ (3) ]مثنوية: أي رجوع و انصراف. و المثقفة: الرماح المقومة.

[ (4) ]يختلى: يقطع. و الهام: الرءوس. و الأثر (بضم الهمزة) : وشي السيف و فرنده.

[ (5) ]ثاويا: مقيما. و تجرجم: تسقط. و الحفر: البئر المتسعة.

[ (6) ]تفرعن: علون. و الذوائب: الأعالي.

[ (7) ]خاس: غدر.

[ (8) ]القسر: القهر و الغلبة.

[ (9) ]تورطوا: وقعوا في الهلكة.

[ (10) ]المسدمة: الفحول من الإبل. و الزهر: البيض.

[ (11) ]في أ: «منايا بهم تجرى» .

10

(1) فأجابه الحارث بن هشام بن المغيرة، فقال:

ألا يا لقومي‏[1] للصّبابة[2] و الهجر # و للحزن منّى و الحرارة في الصّدر

و للدّمع من عينىّ جودا كأنّه # فريد هوى من سلك ناظمه يجرى‏[3]

على البطل الحلو الشّمائل إذ ثوى # رهين مقام للرّكيّة من بدر

فلا تبعدن يا عمرو من ذي قرابة # و من ذي ندام كان ذا خلق غمر[4]

فان يك قوم صادفوا منك دولة # فلا بدّ للأيام من دول الدّهر

فقد كنت في صرف الزّمان الّذي مضى # تريهم هوانا منك ذا سبل وعر

فإلاّ أمت يا عمرو أتركك ثائرا # و لا أبق بقيا في إخاء و لا صهر[5]

و أقطع ظهرا من رجال بمعشر # كرام عليهم مثل ما قطعوا ظهري

أغرهم ما جمّعوا من وشيظة # و نحن الصّميم في القبائل من فهر[6]

فيال لؤيّ ذبّبوا عن حريمكم # و آلهة لا تتركوها لذي الفخر[7]

توارثها آباؤكم و ورثتم # أواسيّها و البيت ذا السّقف و السّتر[8]

فما لحليم قد أراد هلاككم # فلا تعذروه آل غالب من عذر[9]

و جدّوا لمن عاديتم و توازروا # و كونوا جميعا في التأسّي و في الصّبر[10]

لعلّكم أن تثأروا بأخيكم # و لا شي‏ء إن لم تثأروا بذوي عمرو[11]

[ (1) ]في أ: «ألا يا لقوم» .

[ (2) ]الصبابة: رقة الشوق.

[ (3) ]الجود: الكثير: يقال: جادت السماء تجود جودا (بالفتح) : إذا كثر مطرها. و الفريد:

الذهب و الدر.

[ (4) ]كذا في أ. و الغمر: الواسع الخلق، يقال: رجل غمر الخلق: إذا كان واسعها حسنها.

و في سائر الأصول: «عمرو» و هو تحريف.

[ (5) ]ثائر: ذو ثأر. و في أ: «ثابرا» . و الثابر: الخاسر.

[ (6) ]الوشيظة: الأتباع و من ليس من خالص القوم. و الصميم: الخالصون في أوليائهم.

[ (7) ]ذببوا: ادفعوا و امنعوا.

[ (8) ]الأواسى: جمع آسية، و هي ما أسس عليه البناء.

[ (9) ]غالب (هنا) : اسم قبيلة، و لذلك لم يصرفه.

[ (10) ]توازروا: تعاونوا.

[ (11) ]تثأروا بأخيكم، أي تأخذوا بثأره.

11

(1)

بمطرّدات في الأكفّ كأنها # و ميض تطير الهام بينة الأثر[1]

كأنّ مدبّ الذرّ فوق متونها # إذا جرّدت يوما لأعدائها الخزر[2]

قال ابن هشام: أبدلنا من هذه القصيدة كلمتين مما روى ابن إسحاق، و هما «الفخر» في آخر البيت، و «فما لحليم» ، في أوّل البيت، لأنه نال فيهما من النبيّ صلى اللََّه عليه و سلم.

قال ابن إسحاق: و قال عليّ بن أبى طالب في يوم بدر:

قال ابن هشام: و لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها و لا نقيضتها، و إنما كتبناهما لأنه يقال: إن عمرو بن عبد اللََّه بن جدعان قتل يوم بدر، و لم يذكره ابن إسحاق في القتلى، و ذكره في هذا الشعر:

أ لم تر أنّ اللََّه أبلى رسوله # بلاء عزيز ذي اقتدار و ذي فضل‏[3]

بما أنزل الكفّار دار مذلّة # فلاقوا هوانا من إسار و من قتل

فأمسى رسول اللََّه قد عزّ نصره # و كان رسول اللََّه أرسل بالعدل

فجاء بفرقان من اللََّه منزل # مبيّنة آياته لذوي العقل

فآمن أقوام بذاك و أيقنوا # فأمسوا بحمد اللََّه مجتمعي الشّمل

و أنكر أقوام فزاغت قلوبهم # فزادهم ذو العرش خبلا على خبل. [4]

و أمكن منهم يوم بدر رسوله # و قوما غضابا فعلهم أحسن الفعل

بأيديهم بيض خفاف عصوا بها # و قد حادثوها بالجلاء و بالصّقل‏[5]

فكم تركوا من ناشئ ذي حميّة # صريعا و من ذي نجدة منهم كهل‏

[ (1) ]بمطردات، أي بسيوف مهتزات. و الوميض: ضوء البرق. و الهام: الرموس.

[ (2) ]الذر: صغار النمل. و الخزر: جمع أخزر، و هو الّذي ينظر بمؤخر عينه كبرا و عجبا.

[ (3) ]أبلى: أي من عليه و أنعم، و صنع له صنعا حسنا. قال زهير:

فأبلى هنا خير البلاء الّذي يبلو

[ (4) ]زاغت: مالت عن الحق. و الخبل: الفساد.

[ (5) ]بيض خفاف، يعنى السيوف. و عصوا بها: ضربوا، يقال: عصيت بالسيف، إذا ضربت به. و حادثوها: تعهدوها.

12

(1)

تبيت عيون النّائحات عليهم # تجود باسبال الرّشاش و بالوبل‏[1]

نوائح تنعى عتبة الغىّ و ابنه # و شيبة تنعاه و تنعى أبا جهل

و ذا الرّجل تنعى و ابن جدعان فيهم # مسلّبة حرّى مبيّنة الثّكل‏[2]

ثوى‏[3] منهم في بئر بدر عصابة # ذوى نجدات في الحروب و في المحل

دعا الغىّ منهم من دعا فأجابه # و للغىّ أسباب مرمّقة الوصل‏[4]

فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل # عن الشّغب و العدوان في أشغل الشّغل‏[5]

فأجابه الحارث بن هشام بن المغيرة، فقال:

عجبت لأقوام تغنّى سفيههم # بأمر سفاه ذي اعتراض و ذي بطل

تغنّى بقتلى يوم بدر تتابعوا # كرام المساعي من غلام و من كهل

مصاليت‏[6] بيض من لؤيّ بن غالب‏[7] # مطاعين في الهيجا مطاعيم في المحل‏[8]

أصيبوا كراما لم يبيعوا عشيرة # بقوم سواهم نازحى الدّار و الأصل

كما أصبحت غسّان فيكم بطانة[9] # لكم بدلا منّا فيا لك من فعل

عقوقا و إثما بيّنا و قطيعة # يرى جوركم فيها ذو و الرأى و العقل

فان يك قوم قد مضوا لسبيلهم # و خير المنايا ما يكون من القتل

فلا تفرحوا أن تقتلوهم فقتلهم # لكم كائن خبلا مقيما على خبل

فإنكم لن تبرحوا بعد قتلهم # شتيتا[10] هواكم غير مجتمعي الشّمل‏

[ (1) ]الإسبال: الإرسال، يقال: أسبل دمعه، و ذلك إذا رسله. و الرشاش: المطر الضعيف.

و الوبل: الكثير، و استعارها هنا لقليل الدمع و غزيره.

[ (2) ]يريد «بذي الرجل» : الأسود الّذي قطع حمزة رجله عند الحوض. و المسلبة: التي لبست السلاب، و هي خرقة سوداء تلبسها الثكلى. و حرى: محرقة الجوف من الحزن. و الثكل: الفقد.

[ (3) ]في أ: «ترى» .

[ (4) ]مرمقة: ضعيفة، من الرمق، و هو الشي‏ء اليسير الضعيف.

[ (5) ]الشغب: التشغيب.

[ (6) ]المصاليت: الشجعان.

[ (7) ]في أ: «من ذؤابة غالب» و ذؤابة كل شي‏ء: أعلاه.

[ (8) ]مطاعين، جمع مطعان، و هو الّذي يكثر الطعن في الحرب. و الهيجاء (بالمد، و قصر للشعر) :

الحرب. و المطاعيم: جمع مطعام، و هو الّذي يكثر الإطعام. و المحل: القحط و الجدب.

[ (9) ]بطانة الرجل: خاصته.

[ (10) ]الشتيت: المتفرق.

13

(1)

بفقد ابن جدعان الحميد فعاله # و عتبة و المدعوّ فيكم أبا جهل

و شيبة فيهم و الوليد و فيهم # أميّة مأوى المعترين و ذو الرّجل‏[1]

أولئك فابك ثم لا تبك غيرهم # نوائح تدعو بالرزيّة و الثّكل

و قولوا لأهل المكّتين تحاشدوا # و سيروا إلى آطام يثرب ذي النّخل‏[2]

جميعا و حاموا آل كعب و ذبّبوا # بخالصة الألوان محدثة الصّقل‏[3]

و إلا فبيّتوا خائفين و أصبحوا # أذلّ لوطء الواطئين من النّعل

على أنّني و اللات يا قوم فاعلموا # بكم واثق أن لا تقيموا على تبل‏[4]

سوى جمعكم للسّابغات و للقنا # و للبيض و البيض القواطع و النّبل‏[5]

و قال ضرار بن الخطّاب‏[6] بن مرداس، أخو بنى محارب بن فهر، في يوم بدر:

عجبت لفخر الأوس و الحين دائر # عليهم غدا و الدّهر فيه بصائر

و فخر بنى النّجّار إن كان معشر # أصيبوا ببدر كلّهم ثمّ صابر

فان تك قتلى غودرت من رجالنا # فإنّا رجال‏[7] بعدهم سنغادر

و تردى بنا الجرد العناجيج وسطكم # بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر[8]

و وسط بنى النّجار سوف نكرّها # لها بالقنا و الدار عين زوافر[9]

فنترك صرعى تعصب الطير حولهم # و ليس لهم إلا الأمانيّ ناصر[10]

[ (1) ]المعترون: المحتاجون المتعرضون للمسألة. و يروى: «المقترون» و المقتر: الفقير. و ذو الرجل: الأسود الّذي قطع حمزة رجله عند الحوض.

[ (2) ]مكتين: أي مكة و الطائف. و الآطام: جمع أطم، و هو الحصن.

[ (3) ]ذببوا، أي امنعوا و ادفعوا.

[ (4) ]التبل: العداوة و طلب الثأر.

[ (5) ]السابغات: الدروع.

[ (6) ]في م: «الخطيب» و هو تحريف.

[ (7) ]في م: «رجالا» و هو تحريف.

[ (8) ]تردى: تسرع. و الجرد: الخيل العتاق القصيرات الشعر. و العناجيج: جمع عنجوج، و هو الطويل السريع. و الثائر: الطالب بثأره.

[ (9) ]الزوافر: جمع زافرة، و هي الحاملات للثقل.

[ (10) ]تعصب: تجتمع عصائب عصائب. ـ

14

(1)

و تبكيهم من أهل يثرب نسوة # لهنّ‏[1] بها ليل عن النّوم ساهر

و ذلك أنّا لا تزال سيوفنا # بهنّ دم ممّن‏[2] يحاربن مائر[3]

فان تظفروا في يوم بدر فإنما # بأحمد أمسى جدّكم و هو ظاهر

و بالنّفر الأخيار هم أولياؤه # يحامون في اللأواء و الموت حاضر[4]

يعدّ أبو بكر و حمزة فيهم # و يدعى عليّ وسط من أنت ذاكر

و يدعى أبو حفص و عثمان منهم # و سعد إذا ما كان في الحرب حاضر

أولئك لا من نتّجت في ديارها # بنو الأوس و النّجّار حين تفاخر[5]

و لكن أبوهم من لؤيّ بن غالب # إذا عدّت الأنساب كعب و عامر

هم الطّاعنون الخيل في كلّ معرك # غداة الهياج الأطيبون الأكاثر[6]

فأجابه كعب بن مالك، أخو بنى سلمة، فقال:

عجبت لأمر اللََّه و اللََّه قادر # على ما أراد، ليس للََّه قاهر

قضى يوم بدر أن نلاقى معشرا # بغوا و سبيل البغي بالنّاس جائر

و قد حشدوا و استنفروا من يليهم # من النّاس حتى جمعهم متكاثر

و سارت إلينا لا تحاول غيرنا # بأجمعها كعب جميعا و عامر

و فينا رسول اللََّه و الأوس حوله # له معقل منهم عزيز و ناصر[7]

و جمع بنى النّجّار تحت لوائه # يمشّون‏[8] في الماذىّ و النّقع ثائر[9]

فلمّا لقيناهم و كلّ مجاهد # لأصحابه مستبسل النّفس صابر

شهدنا بأنّ اللََّه لا ربّ غيره # و أنّ رسول اللََّه بالحقّ ظاهر

[ (1) ]في م: «لهم» و هو تحريف.

[ (2) ]في م: «مما» .

[ (3) ]مائر: سائل.

[ (4) ]اللأواء: الشدة.

[ (5) ]نتجت: ولدت

[ (6) ]في م، ر: «الأكابر» .

[ (7) ]المعقل: الموضع الممتنع.

[ (8) ]و يروى: «يميسون» . و الميس: التبختر و الاختيال.

[ (9) ]الماذي: الدروع البيض اللينة. و النقع: الغبار.

15

(1)

و قد عرّيت بيض خفاف كأنها # مقابيس يزهيها[1] لعينيك شاهر

بهنّ أبدنا جمعهم فتبدّدوا # و كان يلاقى الحين من هو فاجر[2]

فكبّ أبو جهل صريعا لوجهه # و عتبة قد غادرنه و هو عاثر[3]

و شيبة و التّيميّ غادرن في الوغى # و ما منهم‏[4] إلا بذي العرش كافر

فأمسوا وقود النّار في مستقرها # و كلّ كفور في جهنّم صائر

تلظّى عليهم و هي قد شبّ حميها # بزبر الحديد و الحجارة ساجر[5]

و كان رسول اللََّه قد قال أقبلوا # فولّوا و قالوا: إنما أنت ساحر

لأمر أراد اللََّه أن يهلكوا به # و ليس لأمر حمّه اللََّه زاجر[6]

و قال عبد اللََّه بن الزّبعرى السّهميّ يبكى قتلى بدر:

قال ابن هشام: و تروى للأعشى بن زرارة بن النبّاش، أحد بنى أسيد ابن عمرو بن تميم، حليف بنى نوفل بن عبد مناف.

قال ابن إسحاق: حليف بنى عبد الدار:

ما ذا على بدر و ما ذا حوله # من فتية بيض الوجوه كرام

تركوا نبيها خلفهم و منبّها # و ابني ربيعة خير خصم فئام‏[7]

و الحارث الفيّاض يبرق وجهه # كالبدر جلّى ليلة الإظلام‏[8]

و العاصي بن منبّه ذا مرّة # رمحا تميما غير ذي أوصام‏[9]

[ (1) ]يزهيها: يستخفها و يحركها.

[ (2) ]أبدنا: أهلكنا.

[ (3) ]كذا في الأصول. و العاثر: الساقط. و يروى: «عافر» بالفاء، و هو الّذي لصق بالعفر، و هو التراب.

[ (4) ]في أ: «و ما منهما» .

[ (5) ]تلظى: تلهّب. و شب: أوقد. و زبر الحديد (بفتح الباء و سكن للشعر) : قطعه. و ساجر:

موقد، يقال: سجرت التنور: إذا أوقدته نارا.

[ (6) ]حمه اللََّه: قدره.

[ (7) ]الفئام: الجماعات من الناس.

[ (8) ]الفياض: الكثير الإعطاء.

[ (9) ]المرة: القوة و الشدة. و التميم (هنا) : الطويل. و الأوصام: العيوب، الواحد: وصم.

16

(1)

تنمى به أعراقه و جدوده # و مآثر الأخوال و الأعمام‏[1]

و إذا بكى باك فأعول شجوه # فعلى الرئيس الماجد ابن هشام‏[2]

حيّا الإله أبا الوليد و رهطه # ربّ الأنام، و خصّهم‏[3] بسلام‏

فأجابه حسّان بن ثابت الأنصاريّ، فقال:

ابك بكت عيناك ثم تبادرت # بدم تعلّ غروبها سجّام‏[4]

ما ذا بكيت به الذين تتايعوا[5] # هلا ذكرت مكارم الأقوام

و ذكرت منّا ماجدا ذا همّة # سمح الخلائق صادق الإقدام

أعنى النبيّ أخا المكارم و النّدى # و أبر من يولى على الإقسام‏[6]

فلمثله و لمثل ما يدعو له # كان الممدّح ثمّ غير كهام‏[7]

(شعر لحسان في بدر أيضا) :

و قال حسّان بن ثابت الأنصاريّ أيضا:

تبلت فؤادك في المنام خريدة # تسقى‏[8] الضّجيع ببارد بسّام‏[9]

كالمسك تخلطه بماء سحابة # أو عاتق كدم الذّبيح مدام‏[10]

نفج الحقيبة بوصها متنضّد # بلهاء غير وشيكة الأقسام‏[11]

[ (1) ]المآثر: جمع مأثرة، و هي ما يتحدث به عن الرجل من خير و فعل حسن.

[ (2) ]الإعوال: رفع الصوت بالبكاء. و الشجو: الحزن.

[ (3) ]في م: «و خصه» .

[ (4) ]تعل: تكرر. مأخوذ من العلل، و هو الشرب بعد الشرب. و الغروب: جمع غرب. و هو مجرى الدمع. و السجام: السائل.

[ (5) ]تتايعوا، أي ألقوا بنفسهم في التهلكة.

[ (6) ]يولى: يحلف.

[ (7) ]الكهام: الضعيف.

[ (8) ]كذا في الديوان. و في الأصول: «تشفى» .

[ (9) ]تبلت: أسقمت. و الخريدة: الجارية الحسنة الناعمة.

[ (10) ]العاتق: الخمر القديمة. قال أبو ذر: «و من رواه بالكاف، فهو أيضا الخمر القديمة التي حمرت. و القوس إذا قدمت و احمرت قيل لها: عاتكة، و بها سميت المرأة» . و المدام: اسم من أسماء الخمر.

[ (11) ]نفج (بالجيم) : مرتفعة. و يروى بالحاء المهملة، و معناه: متسعة، و الأول أحسن. و الحقيبة:

17

(1)

بنيت على قطن أجمّ كأنّه # فضلا إذا قعدت مداك رخام‏[1]

و تكاد تكسل أن تجي‏ء فراشها # في جسم خرعبة و حسن قوام‏[2]

أمّا النهار فلا أفترّ ذكرها # و اللّيل توزعني بها أحلامى‏[3]

أقسمت أنساها و أترك ذكرها # حتى تغيّب في الضّريح عظامي‏[4]

يا من لعاذلة تلوم سفاهة # و لقد عصيت على الهوى لوّامى

بكرت عليّ بسحرة بعد الكرى # و تقارب من حادث الأيّام

زعمت بأنّ المرء معديكرب عمره # عدم لمعتكر من الأصرام‏[5]

إن كنت كاذبة الّذي حدّتتنى # فنجوت منجى الحارث بن هشام

ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم # و نجا برأس طمرّة و لجام‏[6]

تذر العناجيج الجياد بقفرة # مرّ الدّموك بمحصد و رجام‏[7]

[ () ]ما يجعله الراكب وراءه، فاستعارها هنا لردف المرأة. و البوص (بالضم و بالفتح) : الردف. و متنضد، أي علا بعضه بعضا، من قولك: نضدت المتاع، إذا جعلت بعضه فوق بعض. و بلهاء: غافلة. و وشيكة.

سريعة. و الأقسام (بالفتح) : جمع قسم، و هو اليمين، (و بالكسر) المصدر من أقسم.

[ (1) ]القطن: ما بين الوركين إلى بعض الظهر. و أجم: ممتلئ باللحم غائب العظام. و المداك: الحجر الّذي يسحق عليه الطيب.

قال السهيليّ: «نصب فضلا على الحال، أي كأن قطنها إذا كانت فضلا، فهو حال من الهاء في كأنه، و إن كان الفضل من صفة المرأة لا من صفة القطن، و لكن لما كان القطن بعضها صار كأنه حال منها، و لا يجوز أن يكون حالا من الضمير في «قعدت» ، لاستحالة أن يعمل ما بعد إذا فيما قبلها. و الفضل من النساء و الرجال: المتوشح في ثوب واحد» .

[ (2) ]الخرعبة: اللينة الحسنة الخلق. و أصل الخرعبة: الغصن الناعم.

[ (3) ]توزعني: تغريني و تولعنى.

[ (4) ]و أنساها: لا أنساها الضريح: شق القبر، يقال: ضرح الأرض: إذا شقها.

[ (5) ]معديكرب: يحزن، من الكرب، و هو الحزن. و عمره، أي مدة عمره. و يروى: «يومه» ، كما في ديوان حسان. و المعتكر: الإبل التي ترجع بعضها على بعض، فلا يمكن عدها لكثرتها. و الأصرام:

جمع صرم (بكسر ففتح) ، و صرم: جمع صرمة (بالكسر) . و هي القطعة من الإبل.

[ (6) ]الطمرة: الفرس الكثيرة الجرى. و زاد الديوان بعد هذا البيت:

جرداء تمزع في الغبار كأنها # سرحان غاب في ظلال غمام‏

[ (7) ]العناجيج: جمع عنجوج، و هو الطويل السريع. و الدموك: البكرة بآلتها. و المحصد: الحبل الشديد الفتل. و الرجام: حجر يربط في الدلو، ليكون أسرع لها عند إرسالها في البئر.

قال السهيليّ: «و الرجام: واحد الرجامين، و هما الخشبتان اللتان تلقّى عليهما البكرة» .

2-سيرة ابن هشام-2

18

(1)

ملأت به الفرجين فار مدّت به # و ثوى أحبّته بشرّ مقام‏[1]

و بنو أبيه و رهطه في معرك # نصر الإله به ذوى الإسلام

طحنتهم، و اللََّه ينفذ أمره، # حرب يشبّ‏[2] سعيرها بضرام‏[3]

لو لا الإله و جريها لتركنه # جزر السباع و دسنه بحوامى‏[4]

من بين مأسور يشدّ وثاقه # صقر إذا لاقى الأسنّة حامي‏[5]

و مجدّل لا يستجيب لدعوة # حتى تزول شوامخ الأعلام‏[6]

بالعار و الذلّ المبيّن إذ[7] رأى # بيض السّيوف تسوق كلّ همام‏[8]

بيدي أغرّ إذا انتمى لم يخزه # نسب القصار سميدع مقدام‏[9]

بيض إذا لاقت حديدا صمّمت # كالبرق تحت ظلال كلّ غمام‏

(شعر الحارث في الرد على حسان) :

فأجابه الحارث بن هشام، فيما ذكر ابن هشام، فقال:

اللََّه أعلم ما تركت قتالهم # حتى حبوا مهري بأشقر مزبد[10]

و عرفت أنّى إن أقاتل واحدا # أقتل و لا ينكى‏[11] عدوّى مشهدي

فصددت عنهم و الأحبّة فيهم # طمعا لهم بعقاب يوم مفسد[12]

قال ابن إسحاق: قالها الحارث يعتذر من فراره يوم بدر.

[ (1) ]الفرجان (هنا) : ما بين يديها و ما بين رجليها. و ارمدت: أسرعت. و ثوى: أقام

[ (2) ]كذا في أ. و يشب: يوقد. و في سائر الأصول: «يشيب» .

[ (3) ]الضرام: ما توقد به النار.

[ (4) ]دسنه: وطئنه، و الحوامي: جمع حامية، و هي ما عن يمين سنبك الفرس و شماله.

[ (5) ]رواية هذا البيت في الديوان:

من كل مأسور يشد صفاده # صقر إذا لاقى الكتيبة حامي‏

[ (6) ]المجدل: الصريع على الأرض. و الأعلام: جمع علم، هو الجبل العالي.

[ (7) ]في م، ر: «إذا» .

[ (8) ]الهمام: السيد الّذي إذا هم بأمر فعله.

[ (9) ]القصار: الذين قصر سعيهم عن طلب المكارم، و لم يرد بهم قصار القامات. و السميدع: السيد.

[ (10) ]يريد «بالأشقر» : الدم. و المزبد: الّذي قد علاه الزبد.

[ (11) ]ينكى: يؤلم و يوجع.

[ (12) ]يريد «بالأحبة» من قتل أو أسر من رهطه و إخوته.

19

(1) قال ابن هشام: تركنا من قصيدة حسّان ثلاثة أبيات من آخرها، لأنه أقذع فيها[1].

(شعر لحسان فيها أيضا) :

قال ابن إسحاق: و قال حسّان بن ثابت أيضا:

لقد علمت قريش يوم بدر # غداة الأسر و القتل الشّديد

بأنّا حين تشتجر العوالي # حماة الحرب يوم أبى الوليد[2]

قتلنا ابني ربيعة يوم سارا # إلينا في مضاعفة الحديد[3]

و فرّ بها حكيم يوم جالت # بنو النجّار تخطر كالأسود[4]

و ولّت عند ذاك جموع فهر # و أسلمها الحويرث من بعيد

لقد لاقيتم ذلاّ و قتلا # جهيزا نافذا تحت الوريد[5]

و كلّ القوم قد ولّوا جميعا # و لم يلووا على الحسب التّليد[6]

و قال حسّان بن ثابت أيضا:

يا حار قد عوّلت غير معوّل # عند الهياج و ساعة الأحساب‏[7]

إذ تمتطى سرح اليدين نجيبة # مرطى الجراء طويلة الأقراب‏[8]

و القوم خلفك قد تركت قتالهم # ترجو النّجاء و ليس حين ذهاب‏

[ (1) ]في الديوان بعد هذا البيت خمسة أبيات لا ثلاثة.

[ (2) ]تشتجر: تختلط و تسشتبك. و العوالي: أعالى الرماح. و قد ورد هذا الشعر بين أبيات سبعة للحارث في شرح الحماسة ببعض اختلاف.

[ (3) ]يريد «بمضاعفة الحديد» : الدروع التي ضوعف نسجها.

[ (4) ]فر، قال أبو ذر: من رواه بالقاف، فهو من باب التقريب، و هو فوق المشي، و دون الجرى. و من رواه بالفاء، فهو من الفرار، و هو معلوم. و تخطر: تهتز و تتجرد في المشي إلى لقاء أعدائها.

[ (5) ]جهيزا: سريعا، يقال: أجهز على الجريح، و ذلك إذا أسرع قتله. و الوريد: عرق في صفحة العنق.

[ (6) ]التليد: القديم.

[ (7) ]عولت: عزمت. و الهياج: الحرب.

[ (8) ]تمتطى: تركب. و سرح اليدين، أي سريعة اليدين، و يريد بها فرسا. و النجيبة: العتيقة.

و مرطى: سريعة: يقال: هو يعدو المرطى: إذا أسرع. و الجراء: الجرى. و الأقراب: جمع قرب، و هي الخاصرة و ما يليها.

20

(1)

ألاّ عطفت على ابن أمّك إذ ثوى‏[1] # قعص الأسنّة ضائع الأسلاب‏[2]

عجل المليك له فأهلك جمعه # بشنار مخزية و سوء عذاب‏[3]

قال ابن هشام: تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه.

قال ابن إسحاق: و قال حسان بن ثابت أيضا:

قال ابن هشام: و يقال: بل قالها عبد اللََّه بن الحارث السّهميّ‏[4]:

مستشعرى حلق الماذىّ يقدمهم # جلد النّحيزة ماض غير رعديد[5]

أعنى رسول إله الخلق‏[6] فضّله # على البريّة بالتّقوى و بالجود

و قد زعمتم بأن تحموا ذماركم # و ماء بدر زعمتم غير مورود

ثمّ وردنا و لم نسمع لقولكم # حتى شربنا رواء غير تصريد[7]

مستعصمين‏[8] بحبل غير منجذم‏[9] # مستحكم من حبال اللََّه ممدود

فينا الرّسول و فينا الحقّ نتبعه # حتى الممات و نصر غير محدود[10]

واف و ماض شهاب يستضاء به # بدر أنار على كلّ الأماجيد[11]

قال ابن هشام: بيته: «

مستعصمين بحبل غير منجذم‏

» عن أبى زيد الأنصاريّ قال ابن إسحاق: و قال حسان بن ثابت أيضا:

[ (1) ]في م، ر: «توى» « (بالتاء المثناة) . و توى: هلك.

[ (2) ]القعص: القتل بسرعة. و الأسلاب: جمع سلب، و هو ما سلب من سلاح أو ثوب أو غير ذلك.

[ (3) ]الشنار: العيب و العار.

[ (4) ]جاءت هذه القصيدة في ديوان حسان منسوبة إليه من غير اختلاف في ذلك.

[ (5) ]يقال: استشعرت الثوب، و ذلك إذا لبسته على جسمك من غير حاجز، و منه: الشعار، و هو ما ولى الجسم من الثياب. و الماذي: الدروع البيض اللينة. و النحيزة: الطبيعة و الرعديد: الجبان.

[ (6) ]كذا في أ. و في سائر الأصول: «الحق» .

[ (7) ]الرواء (بفتح الراء) ، التملؤ من الماء. (و بكسر الراء) : جمع راو. و التصريد: تقليل الشرب.

[ (8) ]هذا الشطر و الشطر الأخير من البيت السابق ساقطان في أ.

[ (9) ]منجذم: منقطع.

[ (10) ]غير محدود، أي غير ممنوع.

[ (11) ]الأماجيد: الأشراف.

21

(1)

خابت‏[1] بنو أسد و آب غزيّهم # يوم القليب بسوأة و فضوح‏[2]

منهم أبو العاصي تجدّل مقعصا # عن ظهر صادقة النّجاء سبوح‏[3]

حينا له من مانع بسلاحه # لمّا ثوى بمقامه المذبوح

و المرء زمعة قد تركن و نحره # يدمي بعاند معبط مسفوح‏[4]

متوسّدا حرّ الجبين معفّرا # قد عرّ مارن أنفه بقبوح‏[5]

و نجا ابن قيس في بقيّة رهطه # بشفا الرّماق موليا بجروح‏[6]

و قال حسّان بن ثابت أيضا:

ألا ليت شعرى هل أتى أهل مكّة # إبارتنا الكفّار في ساعة العسر[7]

قتلنا سراة القوم عند مجالنا # فلم يرجعوا إلا بقاصمة الظّهر[8]

قتلنا أبا جهل و عتبة قبله # و شيبة يكبو لليدين و للنّحر[9]

قتلنا سويدا ثم عتبة بعده # و طعمة أيضا عند[10] ثائرة القتر[11]

فكم قد قتلنا من كريم مرزّإ # له حسب في قومه نابه الذّكر

تركناهم للعاويات ينبنهم # و يصلون نارا بعد حامية القعر[12]

[ (1) ]قال أبو ذر: «خابت» ، من رواه بالخاء المعجمة، فهو من الخيبة، و من رواه (حانت) بالحاء المهملة، فهو من الحين، و هو الهلاك.

[ (2) ]الغزى: جماعة القوم الذين يغزون.

[ (3) ]تجدل: صرع على الأرض. و اسم الأرض: الجدالة. و مقصعا: أي مقتولا قتلا سريعا. و يريد «بصادقة النجاء» » : فرسا سريعة. و النجاء: السرعة. و السبوح: التي تسبح في جريها كأنها تعوم.

[ (4) ]العاند: الّذي يجرى و لا ينقطع، و المعبط: الدم الطري. و المسفوح: السائل المنصب.

[ (5) ]معفرا، أي لاصقا بالعفر، و هو التراب. وعر: لطخ. و مارن الأنف: ما لان منه.

[ (6) ]شفا كل شي‏ء: حده و طرفه. و الرماق: بقية الحياة.

[ (7) ]إبارتنا، أي إهلاكنا، تقول: أبرنا القوم: أي أهلكناهم.

[ (8) ]سراة القوم: سادتهم و خيارهم. و يريد «بقاصمة الظهر» : الداهية التي تقصم الظهور، أي تكسرها فتبينها. يقال: قصم الشي‏ء إذا كسره فأبانه، فإذا لم يبنه قيل: فصمه (بالفاء) .

[ (9) ]يكبو: يسقط.

[ (10) ]في م، ر: «عبد» .

[ (11) ]يريد «بثائرة القتر» : ما ثار من الغبار و ارتفع. و القتر: الغبار.

[ (12) ]العاويات: الذئاب و السباع. و ينبنهم، أي يأتونهم مرة بعد مرة. و يروى: ينشنهم، أي يتناولنهم. ـ

22

(1)

لعمرك ما حامت فوارس مالك # و أشياعهم يوم التقينا على بدر[1]

قال ابن هشام: أنشدنى أبو زيد الأنصاريّ بيته:

قتلنا أبا جهل و عتبة قبله # و شيبة يكبو لليدين و للنّحر

قال ابن إسحاق: و قال حسّان بن ثابت أيضا:

نجّى حكيما يوم بدر شدّه # كنجاء مهر من بنات الأعوج‏[2]

لمّا رأى بدرا تسيل جلاهه # بكتيبة خضراء من بلخزرج‏[3]

لا ينكلون إذا لقرا[4] أعداءهم # يمشون عائدة الطّريق المنهج‏[5]

كم فيهم من ماجد ذي منعة[6] # بطل بمهلكة الجبان المحرج‏[7]

و مسوّد يعطى الجزيل بكفّه # حمّال أثقال الدّيات متوّج

زين النّدى معاود يوم الوغى # ضرب الكماة بكلّ أبيض سلجج‏[8]

قال ابن هشام: قوله سلجج، عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: و قال حسّان أيضا:

فما نخشى بحول‏[9] اللََّه قوما # و إن كثروا و أجمعت الزّحوف‏[10]

[ (1) ]قال أبو ذر: «ما حامت، من رواه بالخاء المعجمة، فمعناه: جبنت. و من رواه بالحاء المهملة، فهو من الحماية، أي الامتناع» . و قد ورد هذا الشعر في ديوان حسان طبع أوربة باختلاف كثير في ألفاظه و بعض أبياته عما هاهنا.

[ (2) ]الشد (هنا) : الجرى. و الأعوج: اسم فرس مشهور في الجاهلية.

[ (3) ]الجلاه: ما استقبلك من حروف الوادي، الواحدة: جلهة (بالفتح) ، و خضراء، أي سوداء لما يعلوها من الحديد. و العرب تجعل الأسود أخضر، فتقول: ليل أخضر.

[ (4) ]في م، ر: «بقوا» بالباء الموحدة.

[ (5) ]عائدة الطريق: حاشيته. و المنهج: المتسع.

[ (6) ]المنعة: الشدة و الامتناع، و يروى: «ميعة» بالياء، و هي النشاط.

[ (7) ]المحرج: المضيق عليه.

[ (8) ]الندى: المجلس، و الوغى: الحرب. و الأبيض: السيف. و السلجج: الماضي الّذي يقطع الضريبة بسهولة.

[ (9) ]في أ: «بحمد» .

[ (10) ]الزحوف: جمع زحف، و هي الجماعة تزحف إلى مثلها، أي تسرع و تسبق.

23

(1)

إذا ما ألبّوا جمعا علينا # كفانا حدّهم ربّ رءوف‏[1]

سمونا يوم بدر بالعوالي # سراعا ما تضعضعنا الحتوف‏[2]

فلم تر عصبة في النّاس أنكى # لمن عادوا إذا لقحت كشوف‏[3]

و لكنّا توكّلنا و قلنا # مآثرنا و معقلنا السّيوف‏[4]

لقيناهم بها لمّا سمونا # و نحن عصابة و هم ألوف‏

و قال حسّان بن ثابت أيضا، يهجو بنى جمح و من أصيب منهم:

جمحت بنو جمح لشقوة جدّهم # إنّ الذّليل موكّل بذليل‏[5]

قتلت بنو جمح ببدر عنوة # و تخاذلوا سعيا بكلّ سبيل‏[6]

جحدوا الكتاب و كذّبوا بمحمّد # و اللََّه يظهر دين كلّ رسول

لعن الإله أبا خزيمة و ابنه # و الخالدين، و صاعد بن عقيل‏

(شعر عبيدة بن الحارث في قطع رجله) :

قال ابن إسحاق: و قال عبيدة بن الحارث بن المطّلب في يوم بدر، و في قطع رجله حين أصيبت، في مبارزته هو و حمزة و عليّ حين بارزوا عدوّهم-قال ابن هشام، و بعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعبيدة:

ستبلغ عنّا أهل مكّة وقعة # يهبّ لها من كان عن ذاك نائيا[7]

بعتبة إذ ولّى و شيبة بعده # و ما كان فيها بكر عتبة راضيا[8]

[ (1) ]ألبوا: جمعوا.

[ (2) ]ما تضعضعنا، أي ما تذلنا و لا تنقص من شجاعتنا. و الحتوف: جمع حتف، و هو الموت.

[ (3) ]لقحت: حملت. و الكشوف (بفتح الكاف) : الناقة التي يضربها الفحل في الوقت الّذي لا تشتهي فيه الضراب، فاستعارها (هنا) للحرب. و لقحت الحرب: إذا هاجت بعد سكون.

[ (4) ]المآثر: جمع مأثرة، و هي ما يتحدث به عن الإنسان من خير أو فعل حسن. و المعقل:

الممتنع الّذي يلجأ إليه.

[ (5) ]جمحت، أي ذهبت على وجهها فلم ترجع. و الجد: الحظ و البخت.

[ (6) ]عنوة، أي قهرا و غلبة، و قد تكون العنوة: الطاعة، في لغة هذيل. قال كثير:

فما أسلموها عنوة عن مودة # و لكن بحد المشرفي استقالها

[ (7) ]يهب: يستيقظ. و النائى: البعيد.

[ (8) ]يريد «ببكر عتبة» : ولده الأول.

24

(1)

فان تقطعوا رجلي فإنّي مسلم # أرجّى بها عيشا من اللََّه دانيا

مع الحور أمثال التماثيل أخلصت # مع الجنّة العليا لمن‏[1] كان عاليا[2]

و بعت بها عيشا تعرّقت صفوه # و عالجته حتى فقدت الأدانيا[3]

فأكرمني الرّحمن من فضل منّه # بئوب من الإسلام غطّى المساويا

و ما كان مكروها إليّ قتالهم # غداة دعا الأكفاء من كان داعيا

و لم يبغ إذ سالوا النبيّ سواءنا # ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا

لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا # نقاتل في الرّحمن من كان عاصيا

فما برحت أقدامنا من مقامنا # ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا[4]

قال ابن هشام: لما أصيبت رجل عبيدة قال: أما و اللََّه لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لعلم أنى أحقّ منه بما قال حين يقول:

كذبتم و بيت اللََّه يبزى‏[5] محمد # و لمّا نطاعن دونه و نناضل

و نسلمه حتى نصرّع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل‏

و هذا البيتان في قصيدة لأبى طالب، و قد ذكرناها فيما مضى من هذا الكتاب.

(رثاء كعب لعبيدة بن الحارث) :

قال ابن إسحاق: فلما هلك عبيدة بن الحارث من مصاب رجله يوم بدر.

قال كعب بن مالك الأنصاريّ يبكيه:

أيا عين جودي و لا تبخلي # بدمعك حقّا و لا تنزرى‏[6]

على سيّد هدّنا هلكه # كريم المشاهد و العنصر

[ (1) ]في م، ر: «العلياء من... » .

[ (2) ]التماثيل: جمع تمثال، و هي الصورة تصنع أحسن ما يقدر عليه. و أخلصت: أحكم صنعها و أتقن هذا إذا كان مرجع الضمير إلى التماثيل، و إذا رجع الضمير إلى الحور، فمعناه خص بها. قال أبو ذر:

و هو أحسن.

[ (3) ]كذا في أكثر الأصول. و تعرقت (بالقاف) : مزجت، يقال: تعرق الشراب، إذا مزجه، و في أ: «تعرفت» .

[ (4) ]المنائيا: يريد المنايا. قال أبو ذر: «و قد تكون هذه الهمزة منقلبة عن الياء الزائدة. التي في منية.

[ (5) ]أي لا يبزى، أي يقهر و يستذل. (اللسان: بزا) .

[ (6) ]لا تنزرى، أي لا تقللى من الدمع.

25

(1)

جري‏ء المقدّم شاكي السّلاح # كريم النّثا طيّب المكسر[1]

عبيدة أمسى و لا نرتجيه # لعرف عرانا و لا منكر

و قد كان يحمى غداة القتال # حامية الجيش بالمبتر[2]

(شعر لكعب في بدر) :

و قال كعب بن مالك أيضا، في يوم بدر:

ألا هل أتى غسّان في نأى دارها # و أخبر شي‏ء بالأمور عليمها

بأن قد رمتنا عن قسىّ عداوة # معدّ معا جهّالها و حليمها[3]

لأنّا عبدنا اللََّه لم نرج غيره # رجاء الجنان إذ أتانا زعيمها[4]

نبيّ له في قومه إرث عزّة[5] # و أعراق صدق هذّبتها أرومها[6]

فساروا و سرنا فالتقينا كأنّنا # أسود لقاء لا يرجّى كليمها[7]

ضربناهم حتى هوى في مكرّنا # لمنخر[8] سوء من لؤيّ عظيمها

فولّوا و دسناهم ببيض صوارم # سواء علينا حلفها و صميمها[9]

و قال كعب بن مالك أيضا:

لعمر أبيكما يا بنى لؤيّ # على زهو. لديكم و انتخاء[10]

[ (1) ]شاكي السلاح، أي حاد السلاح. و النثا: ما يتحدث به عن الرجل من خير و شر. و طيب المكسر، أي أنه إذا فتش عن أصله وجد خالصا. و يروى: «طيب المكشر» (بالشين) ، أي طيب النكهة.

[ (2) ]يريد «بالمبتر» : السيف، أسم آلة من البتر، و هو القطع.

[ (3) ]القسي: جمع قوس، و هو معروف.

[ (4) ]الزعيم: الرئيس و الضامن. و يريد به هنا النبي صلى اللََّه عليه و سلم.

[ (5) ]في أ: «عزه» بالهاء المهملة.

[ (6) ]هذبتها: أخلصتها. و الأروم: جمع أرومة، و هي الأصل.

[ (7) ]الكليم: الجريح.

[ (8) ]في م، ر: «لمنحر» .

[ (9) ]دسناهم: وطئناهم. و الصوارم: السيوف القواطع. و حلفها، أي من كان حليفا فيهم و ليس منهم. و الصميم: الخالص من القوم.

[ (10) ]الانتخاء: الإعجاب و التكبر

26

(1)

لما حامت فوارسكم ببدر # و لا صبروا به عند اللّقاء[1]

وردناه بنور اللََّه يجلو # دجى الظّلماء عنّا و الغطاء

رسول اللََّه يقدمنا بأمر # من امر اللََّه أحكم بالقضاء

فما ظفرت فوارسكم ببدر # و ما رجعوا إليكم بالسّواء

فلا تعجل أبا سفيان و ارقب # جياد الخيل تطلع من كداء[2]

بنصر اللََّه روح القدس فيها # و ميكال، فيا طيب الملاء[3]

(شعر طالب في مدح الرسول و بكاء أصحاب القليب) :

و قال طالب بن أبى طالب، يمدح رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، و يبكى أصحاب القليب من قريش يوم بدر:

ألا إنّ عيني أنفدت دمعها سكبا # تبكىّ على كعب و ما إن ترى كعبا

ألا إنّ كعبا في الحروب تخاذلوا # و أرداهم‏[4] ذا الدّهر و اجترحوا ذنبا،

و عامر تبكى للملمّات غدوة # فيا ليت شعرى هل أرى لهما قربا

هما أخواي لن يعدّا لغيّة # تعدّ و لن يستام جارهما غصبا[5]

فيا أخوينا عبد شمس و نوفلا # فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا

و لا تصبحوا من بعد ودّ و ألفة # أحاديث فيها كلّكم يشتكي النّكبا[6]

أ لم تعلموا ما كان في حرب داحس # و جيش أبى يكسوم إذ ملئوا الشّعبا[7]

فلو لا دفاع اللََّه لا شي‏ء غيره # لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا[8]

[ (1) ]حامت: امتنعت، من الحماية، و هي الامتناع.

[ (2) ]كداء. (بفتح الكاف و المد) : موضع بمكة.

[ (3) ]الملاء، أراد الملأ، و هم أشراف القوم و سادتهم.

[ (4) ]أرداهم: أهلكهم. و اجترحوا: اكتسبوا، و منه قوله تعالى، : « أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ » .

[ (5) ]يقال: هو لغية، إذا كان لغير أبيه، كما يقال: هو لرشدة، إذا كان لأبيه.

[ (6) ]النكب: يريد نكبات الدهر.

[ (7) ]داحس: اسم فرس، كانت حرب بسببه. و أبو يكسوم: ملك من ملوك الحبشة، و قد مر حديثه في الجزء الأول من هذا الكتاب.

[ (8) ]السرب (بالفتح) : الإبل الراعية. و السرب (بالكسر) : القوم، و يقال النفس و منه الحديث:

«أصبح آمنا في سربه» .

27

(1)

فما إن جنينا في قريش عظيمة # سوى أن حمينا خير من وطئ التّربا

أخا ثقة في النّائبات مرزّأ # كريما نثاه لا بخيلا و لا ذربا[1]

يطيف به العافون يغشون بابه‏[2] # يؤمّون‏[3] بحرا لا نزورا و لا صربا[4]

فو اللََّه لا تنفكّ نفسي حزينة # تململ حتى تصدقوا الخزرج الضّربا[5]

(شعر ضرار في رثاء أبى جهل) :

و قال ضرار بن الخطّاب الفهري، يرثى أبا جهل:

ألا من لعين باتت اللّيل لم تنم # تراقب نجما في سواد من‏[6] الظّلم

كأنّ قذى فيها و ليس بها قذى # سوى عبرة من جائل الدمع تنسجم‏[7]

فبلّغ قريشا أنّ خير نديّها # و أكرم من يمشى بساق على قدم‏[8]

ثوى يوم بدر رهن خوصاء رهنها # كريم المساعي غير وغد و لا برم‏[9]

فآليت لا تنفكّ‏[10] عيني بعبرة # على هالك بعد الرّئيس أبى الحكم

على هالك أشجى لؤيّ بن غالب # أتته المنايا يوم بدر فلم يرم‏[11]

ترى كسر الخطّىّ في نحر مهره # لدى بائن من لحمه بينها خذم‏[12]

و ما كان ليث ساكن بطن بيشة # لدى غلل يجرى ببطحاء في أجم‏[13]

[ (1) ]الذرب. الفاسد. و منه يقال: ذربت معدته، إذا تغيرت.

[ (2) ]العافون: الطالبون للمعروف.

[ (3) ]كذا في م. و في سائر الأصول: «يئوبون نهرا» أي يذهبون و يرجعون.

[ (4) ]النزور: القليل. و الصرب: المنقطع.

[ (5) ]تململ، أي لا تستقر على فراشها.

[ (6) ]كذا في أ. و في سائر الأصول: «مع» .

[ (7) ]القذى: ما يسقط في العين و في الشراب و الماء، و تنسجم: تنصب.

[ (8) ]الندى: المجلس.

[ (9) ]الخوصاء (هنا) : البئر الضيقة. و الوغد: الدنى‏ء من القوم، و البرم البخيل الّذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله.

[ (10) ]في أ: لا تنهل.

[ (11) ]أشجى: أحزن، من الشجو، و هو الحزن. و لم يرم، أي لم يبرح و لم يزل.

[ (12) ]الخطى: الرماح. و الخذم (بالخاء) أو بالجيم: قطع اللحم.

[ (13) ]بيشة: موضع تنسب إليه الأسود، و الغلل (بالغين المعجمة) : الماء الجاري في أصول الشجر.

و الأجم: جمع أجمة، و هي الشجر الملتف، و هي موضع الأسود.

28

(1)

بأجرأ منه حين تختلف القنا # و تدعى نزال في القماقمة البهم‏[1]

فلا تجزعوا آل المغيرة و اصبروا # عليه و من يجزع عليه فلم يلم‏[2]

و جدّوا فانّ الموت مكرمة لكم # و ما بعده في آخر العيش من ندم

و قد قلت إنّ الريح طيّبة لكم # و عزّ المقام غير شكّ لذي فهم‏[3]

قال ابن هشام: و بعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار.

(شعر الحارث بن هشام في رثاء أبى جهل) :

قال ابن إسحاق: و قال الحارث بن هشام، يبكى أخاه أبا جهل:

ألا يا لهف نفسي بعد عمرو # و هل يغنى التّلهّف من قتيل‏[4]

يخبّرنى المخبّر أنّ عمرا # أمام القوم في جفر[5] محيل‏[6]

فقدما كنت أحسب ذاك حقّا # و أنت لما تقدّم غير فيل‏[7]

و كنت بنعمة ما دمت حيّا # فقد خلّفت في درج المسيل‏[8]

كأنى حين أمسى لا أراه # ضعيف العقد ذو همّ طويل‏[9]

على عمرو إذا أمسيت يوما # و طرف من تذكّره كليل‏

قال ابن هشام: و بعض أهل العلم بالشعر ينكرها للحارث بن هشام، و قوله:

«في جفر» عن غير ابن إسحاق.

[ (1) ]القماقمة: السادة الكرماء، واحدهم: قمقام. و البهم: الشجعان، الواحد: بهمة.

[ (2) ]فلم يلم، قال أبو ذر: «من رواه بكسر اللام، فمعناه: لم يأت بما يلام عليه، و من رواه بفتح اللام، فمعناه: لم يعاتب، من اللوم، و هو العتاب» .

[ (3) ]يريد «بطيب الريح» : النصر. قال تعالى: « وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ » .

[ (4) ]كذا في شرح السيرة لأبى ذر. و الفتيل (بالفاء) : الّذي يكون في شق النواة يضرب به المثل في الشي‏ء القليل، و منه قوله تعالى: « لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً » . و في سائر الأصول: «قتيل» بالقاف.

[ (5) ]كذا في أكثر الأصول. و الجفر، البئر التي لا بناء لها، و في أ: «حفر» .

[ (6) ]المحيل: القديم المتغير.

[ (7) ]غير فيل، أي غير فاسد الرأى، يقال: رجل فيل الرأى، و فال الرأى، و فائل الرأى: إذا كان غير حسن الرأى.

[ (8) ]يريد «بدرج المسيل» : موطن الذل و القهر، يقال: تركته درج المسيل، إذا تركته بدار مذلة، و هو حيث لا يقدر على الامتناع.

[ (9) ]العقد (هنا) : العزم و الرأى.

29

(1)

(شعر ابن الأسود في بكاء قتلى بدر) :

قال ابن إسحاق: و قال أبو بكر بن الأسود بن شعوب اللّيثي، و هو شدّاد ابن الأسود:

تحيّى بالسّلامة أمّ بكر # و هل لي بعد قومي من سلام

فما ذا بالقليب قليب بدر # من القينات و الشّرب الكرام‏[1]

و ما ذا بالقليب قليب بدر # من الشّيزى تكلّل بالسّنام‏[2]

و كم لك بالطّوىّ طوىّ بدر # من الحومات و النّعم المسام‏[3]

و كم لك بالطّوىّ طوىّ بدر # من الغايات و الدّسع العظام‏[4]

و أصحاب الكريم أبى عليّ # أخى الكاس الكريمة و النّدام

و إنّك لو رأيت أبا عقيل # و أصحاب الثّنيّة من نعام‏[5]

إذا لظللت من وجد عليهم # كأمّ السّقب جائلة المرام‏[6]

يخبّرنا الرّسول لسوف نحيا # و كيف لقاء أصداء و هام؟[7]

قال ابن هشام: أنشدنى أبو عبيدة النحويّ:

يخبّرنا الرّسول بأن سنحيا # و كيف حياة أصداء و هام‏

قال: و كان قد أسلم ثم ارتدّ.

[ (1) ]القليب: البئر. و القينات: الجواري. و الشرب: جماعة القوم الذين يشربون.

[ (2) ]الشيزى: جفان تصنع من خشب، و إنما أراد أصحابها الذين يطعمون فيها. و السنام: لحم ظهر البعير

[ (3) ]الطوى: البئر المطوية بالحجارة. و الحومات: جمع حومة، و هي القطعة من الإبل. و المسام:

المرسل في المرعى، يقال: أسام إبله، إذا أرسلها ترعى دون راع.

[ (4) ]الدسع (هنا) : العطايا.

[ (5) ]الثنية: فرجة بين جبلين. و نعام: موضع.

[ (6) ]السقب: ولد الناقة حين تضعه.

[ (7) ]الأصداء: جمع صدى، و هي بقية الميت في قبره، و هي أيضا طائر، يقولون هو ذكر البوم. و الهام جمع هامة، و هو طائر تزعم العرب أنه يخرج من رأس القتيل إذا قتل فيصيح: اسقوني اسقوني، فلا يزال يصيح كذلك حتّى يؤخذ بثأره، فحينئذ يسكت.

30

(1)

(شعر أمية بن أبى الصلت في رثاء قتلى بدر) :

و قال ابن إسحاق: و قال أميّة بن أبى الصّلت، يرثى من أصيب من قريش يوم بدر:

ألاّ بكيت على الكرام # بنى الكرام أولى الممادح

كبكا الحمام على فروع # الأيك في الغصن الجوانح‏[1]

يبكين حرّى مستكينا # ت‏[2] يرحن مع‏[3] الرّوائح

أمثالهنّ الباكيات # المعولات من النّوائح‏[4]

من يبكهم يبك على # حزن و يصدق كلّ مادح

ما ذا ببدر فالعقنقل # من مرازبة جحاجح‏[5]

فمدافع البرقين # فالحنان من طرف الأواشح‏[6]

شمط و شبّان بها # ليل مغاوير وحاوح‏[7]

ألا ترون لما أرى # و لقد أبان لكلّ لامح

أن قد تغيّر بطن مكّة # فهي موحشة الأباطح

من كلّ بطريق لبطريق # نقىّ القون واضح‏[8]

دعموص أبواب الملوك # و جائب للخرق فاتح‏[9]

[ (1) ]الأيك: الشجر الملتف، واحدته: أيكة. و الجوانح: الموائل، يقال: جنح: إذا مال.

[ (2) ]حرى: يعنى اللاتي تجدن من الحزن. و مستكينات: خاضعات.

[ (3) ]في م، ر: «من» .

[ (4) ]المعولات: الرافعات الصوت بالبكاء.

[ (5) ]العقنقل: الكثيب من الرمل المنعقد. و المرازبة: الرؤساء، الواحد: مرزبان، و هي كلمة أعجمية. و الجحاجح: السادة، واحدهم: جحجاح.

[ (6) ]يريد «بمدافع البرقان» : : حيث يندفع السيل. و البرقين: موضع. و الحنان: الكثيب من الرمل. و الأواشح: موضع.

[ (7) ]الشمط: الذين خالطهم الشيب. و البهاليل: السادة، الواحد: بهلول. و المغاوير: جمع مغوار، و هو الّذي يكثر الغارة. و الوحاوح: جمع وحواح، و هو الحديد النفس.

[ (8) ]البطريق: رئيس الروم.

[ (9) ]الدعموص: دويبة تغوص في الماء. يريد أنهم يكثرون الدخول على الملوك. و الجائب: القاطع.

و الخرق: الفلاة الواسعة.

31

(1)

من السّراطمة[1] الخلاجمة # الملاوثة المناجح‏[2]

القائلين الفاعلين # الآمرين بكلّ صالح

المطعمين الشّحم فو # ق الخبز شحما كالأنافح‏[3]

نقل الجفان مع الجفان # إلى جفان كالمناضح‏[4]

ليست بأصفار لمن # يعفوه‏[5] و لا رحّ رحارح‏[6]

للضّيف ثم الضّيف بعد # [الضيف‏][7] و البسط السّلاطح‏[8]

وهب المئين من المئين # إلى المئين من اللّواقح‏[9]

سوق المؤبّل للمؤبّل # صادرات عن بلادح‏[10]

لكرامهم فوق الكرام # مزيّة وزن الرّواجح

كتثاقل‏[11] الأرطال بالقسطاس # [12] في الأيدي‏[13] الموائح‏[14]

خذلتهم فئة و هم # يحمون عورات الفضائح‏

[ (1) ]كذا في أكثر الأصول، و السراطمة: جمع سرطم، و هو الواسع الحلق. و في أ: «الشراظمة» .

[ (2) ]الخلاجمة: جمع خلجم، و هو الضخم الطويل. و الملاوثة: جمع ملواث، و هو السيد و المناجح:

الذين ينجحون في سعيهم و يسعدون فيه.

[ (3) ]الأنافح: جمع أنفحة، و هي شي‏ء يخرج من بطن ذي الكرش داخله أصفر، فشبه به الشحم،

[ (4) ]المناضح: الحياض، شبه الجفان بها في عظمها.

[ (5) ]أصفار: جمع صفر، و هو الخالي من الآنية و غيرها. و يعفو: يقصد طالبا للمعروف،

[ (6) ]كذا في أ. و رح رحارح، أي واسعة من غير عمق. و في سائر الأصول: «رح و حارح» و هو تحريف.

[ (7) ]زيادة عن أ.

[ (8) ]السلاطح: الطوال العراض.

[ (9) ]يريد «باللواقح» : الإبل الحوامل.

[ (10) ]المؤبل الإبل الكثيرة. و صادرات: راجعات. و بلادح: موضع.

[ (11) ]في م، ر: «كمثاقل» .

[ (12) ]القسطاس: الميزان الكبير.

[ (13) ]في م، ر: «في أيدي» .

[ (14) ]كذا في شرح السيرة لأبى ذر. و الموائح: التي تتمايل لثقل ما ترفعه. و في أ، ط: «الموانح» .

و في سائر الأصول: «المواتح» . و لا يستقيم بهما المعنى.

32

(1)

الضّاربين التّقدميّة # بالمهنّدة الصّفائح‏[1]

و لقد عناني صوتهم # من بين مستسق و صائح‏[2]

للََّه درّ بنى # عليّ أيّم منهم و ناكح‏[3]

إن لم يغيروا غارة # شعواء تجحر[4] كلّ نابح

بالمقربات، المبعدات # ، الطّامحات مع الطّوامح‏[5]

مردا على جرد إلى # أسد مكالبة كوالح‏[6]

و يلاق قرن قرنه # مشى المصافح للمصافح‏[7]

بزهاء ألف ثمّ ألف # بين ذي بدن و رامح‏[8]

قال ابن هشام: تركنا منها بيتين نال فيهما من أصحاب رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم. و أنشدنى غير واحد من أهل العلم بالشعر بيته:

و يلاق قرن قرنه # مشى المصافح للمصافح‏

و أنشدنى أيضا[9]:

وهب المئين من المئين # إلى المئين من الدّواقح

سوق المؤبّل للمؤبّل # صادرات عن بلادح‏

قال ابن إسحاق: و قال أميّة بن أبى الصّلت، يبكى زمعة بن الأسود، و قتلى بنى أسد:

[ (1) ]يريد «بالتقدمية» التقدم أي يضربون متقدمين في أول الجيش. و المهند: السيوف المطبوعة من حديد الهند، الواحد: مهند. و الصفائح: العراض.

[ (2) ]عناني، أي أحزننى و شق على.

[ (3) ]الأيم: الّذي لم يتزوج.

[ (4) ]كذا في أ، ط. و تجحر: تلجئه إلى جحره. و في سائر الأصول: «تجسر» .

[ (5) ]المقربات: الخيل التي تقرب من البيوت لكرمها. و المبعدات: التي تبعد في جريها أو في مسافة غزوها. و الطامحات: التي ترفع رءوسها.

[ (6) ]الجرد: الخيل العتاق. و المكالبة: هم الذين بهم شبه الكلب، و هو السعار، يعنى حدتهم في الحرب. و الكوالح: العوابس.

[ (7) ]القرن: الّذي يقاوم في قتال أو شدة.

[ (8) ]البدن: الدرع.

[ (9) ]هذه الكلمة «أيضا» ساقطة في أ.

33

(1)

عين بكّى بالمسبلات أبا # الحارث لا تذخرى على زمعه‏[1]

و ابكى عقيل بن أسود أسد # البأس ليوم الهياج و الدّفعة[2]

تلك بنو أسد إخوة الجوزاء # لا خانة و لا خدعه‏[3]

هم الأسرة الوسيطة من كعب # و هم ذروة السّنام و القمعه‏[4]

أنبتوا من معاشر شعر # الرأس و هم ألحقوهم المنعه

أمسى بنو عمّهم إذا حضر البأس # أكبادهم عليهم وجعه

و هم المطعمون إذ قحط القطر # و حالت فلا ترى قزعه‏[5]

قال ابن هشام: هذه الرواية لهذا الشعر مختلطة، ليست بصحيحة البناء، لكن أنشدنى أبو محرز خلف الأحمر و غيره، روى بعض ما لم يرو بعض:

عين بكىّ بالمسبلات أبا # الحارث لا تذخرى على زمعه

و عقيل بن أسود أسد البأس # ليوم الهياج و الدّفعة

فعلى مثل هلكهم خوت الجوزاء # ، لا خانة و لا خدعه

و هم الأسرة الوسيطة من كعب # ، و فيهم كذروة القمعه

أنبتوا من معاشر شعر الرأس # ، و هم ألحقوهم المنعه

فبنو عمّهم إذا حضر البأس # عليهم أكبادهم وجعه

و هم المطعمون إذ قحط القطر # و حالت فلا ترى قزعه‏

(شعر أبى أسامة) :

قال ابن إسحاق: و قال أبو أسامة، معاوية بن زهير بن قيس بن الحارث [ (1) ]المسبلات: الدموع السائلة، يقال: أسبل الدمع: إذا جرى، و أسبله هو: إذا أجراه.

و لا تذخرى، أي لا تدخرى.

[ (2) ]كذا في أكثر الأصول. و في أ: «الدقعة» بالقاف. و قال أبو ذر: «من رواه (بالفاء) فهو جمع دافع: و من رواه (بالقاف) ، فهو من الدقعاء، و هو التراب، و يعنى به الغبار. و قد يجوز أن يكون «الدقعة» هنا: جمع داقع، و هو الفقير، فيقول: «ابكيه للحرب و للجود» .

[ (3) ]الجوزاء: اسم نجم. و خانة: جمع. خائن. و خدعة: جمع خادع.

[ (4) ]الأسرة: رهط الرجل. و الوسيطة: الشريفة. و ذروة السنام: أعلاه. و القمعة: السنام.

[ (5) ]القزعة: سحاب متفرق.

3-سيرة ابن هشام-2

34

(1) ابن سعد بن ضبيعة بن مازن بن عدىّ بن جشم بن معاوية حليف بنى مخزوم -قال ابن هشام: و كان مشركا و كان مرّ بهبيرة بن أبى وهب‏[1] و هم منهزمون يوم بدر، و قد أعيا هبيرة، فقام فألقى عنه درعه و حمله فمضى به، قال ابن هشام: و هذه أصحّ أشعار أهل بدر:

و لمّا أن رأيت القوم خفّوا # و قد زالت‏[2] نعامتهم لنفر

و أن تركت سراة القوم صرعى # كأنّ خيارهم أذباح عتر[3]

و كانت جمّة[4] وافت حماما # و لقيّنا المنايا يوم بدر

نصدّ عن الطّريق و أدركونا # كأنّ زهاءهم غطيان بحر[5]

و قال القائلون: من ابن قيس؟ # فقلت: أبو أسامة، غير فخر

أنا الجشمىّ كيما تعرفوني # أبيّن نسبتي نقرا بنقر[6]

فان تك في الغلاصم من قريش # فانى من معاوية بن بكر[7]

[ (1) ]في م، ر: (رهم) .

[ (2) ]كذا في أ، و شرح السيرة، و الروض. و في سائر الأصول «شالت» . قال السهيليّ: «العرب تضرب زوال النعامة مثلا للفرار، و تقول شالت نعامة القوم: إذا فروا و هلكوا. و النعامة (في اللغة) :

باطن القدم، و من مات فقد شالت رجله، أي ارتفعت، و ظهرت نعامته. و النعامة (أيضا) : الظلمة.

و ابن النعامة: عرق في باطن القدم. فيجوز أن يكون قوله: زالت نعامهم، كما يقال، زال سواده، و ضحا ظله: إذا مات. و جائز أن يكون ضرب النعامة مثلا، و هو الظاهر في بيت أبى أسامة، لأنه قال:

زالت نعامتهم لنفر. و العرب تقول: أشرد من نعامة و أنفر من نعامة.... فإذا قلت: زالت نعامته، فمعناه: نفرت نفسه التي هي كالنعامة في شرودها» .

[ (3) ]سراة القوم: خيارهم. و العتر: الصنم الّذي يذبح له.

[ (4) ]كذا في أكثر الأصول، و في أ: «حمة» بالحاء المهملة، قال أبو ذر: «من رواه بالجيم:

فمعناه الجماعة من الناس، و أكثر ما يقال في الجماعة الذين يأتون يسألون في الدية، و من رواه: حمة، بالحاء المهملة، فمعناه: قرابة و أصدقاء، من الحميم، و هو القريب» . و قال السهيليّ: «الحمة: السواد، و الحمة: الفرقة، فإن كان أراد بالحمة سواد القوم فله وجه، و إن كان أراد الفرقة منهم فهو أوجه» .

[ (5) ]غطيان بحر، أي فيضانه.

[ (6) ]قال السهيليّ: النقر: الطعن في النسب، يقول: إن طعنتم في نسبي و عبتموه بينت الحق، و نفرت في أنسابكم، أي عبتها و جازيت على النقر بالنقر. و قالت جارية من العرب: مروا بى على بنى نظري- تعنى الفتيان الذين ينظرون إليها-و لا تمروا بى على بنات نقرى. تعنى النساء اللواتي ينقرن، أي يعبن.

[ (7) ]الغلاصم: الأعالي من النسب. و أصل الغلصمة: الحلقوم الّذي يجرى عليه الطعام و الشراب.

35

(1)

فأبلغ مالكا لمّا غشينا # و عندك مال-إن نبّأت-خبري‏[1]

و أبلغ إن بلغت‏[2] المرء عنّا # هبيرة، و هو ذو علم و قدر

بأنى إذ دعيت إلى أفيد # كررت و لم يضق بالكرّ صدري‏[3]

عشيّة لا يكرّ على مضاف # و لا ذي نعمة منهم و صهر[4]

فدونكم بنى لأى أخاكم # و دونك مالكا يا أمّ عمرو[5]

فلو لا مشهدي قامت عليه # موقّفة القوائم أمّ أجرى‏[6]

دفوع للقبور بمنكبيها # كأنّ بوجهها تحميم قدر[7]

فأقسم بالذي قد كان ربى # و أنصاب لدى الجمرات مغر[8]

لسوف ترون ما حسبي إذا ما # تبدّلت الجلود جلود نمر

فما إن خادر من أسد ترج # مدلّ عنبس في الغيل مجرى‏[9]

فقد أحمى الأباءة من كلاف‏[10] # فما يدنو له أحد بنقر[11]

[ (1) ]مال، يريد: مالك، فرخم، و حذف حرف النداء من أوله.

[ (2) ]في أ: «عرضت» .

[ (3) ]أفيد، قال أبو ذر: «أفيد (بالفاء و القاف) : اسم رجل» . و قال السهيل: «أفيد: تصغير وفد، و هم المتقدمون من كل شي‏ء من ناس أو خيل أو إبل، و هو اسم للجمع مثل ركب، و لذلك جاز تصغيره، و قيل: أفيد، اسم موضع» .

[ (4) ]المضاف: الخائف المضطر المضيق عليه.

[ (5) ]بنى لأى، يريد: بنى لؤيّ، فجاء به مكبرا على الأصل، و لؤيّ تصغير لأى. (عن الروض الأنف) .

[ (6) ]يريد «بالموقفة» : الضبع، من الوقف و هو الخلخال، لأن في قوائمها خطوطا سودا. و أجر:

جمع جرو، و هو ولدها.

[ (7) ]التحميم: التلطيخ بالسواد.

[ (8) ]الأنصاب: حجارة كانوا يذبحون لها. و الجمرات: موضع الجمار التي يرمون بها. و مغر: جمع أمغر، و هو الأحمر، يريد: أنها مطلية بالدم:

[ (9) ]الخادر: الأسد الّذي يكون في خدره، و هي أجمته. و ترج: جبل بالحجاز كثير الأسد. و عنبس أي عابس الوجه. و الغيل (بالكسر) : الشجر الملتف. و مجرى، أي له جراء، يعنى أشبالا، أي أولادا.

[ (10) ]أحمى: جعلها حمى لا تقرب. و الأباءة (بفتح الهمزة) : أجمة الأسد. و كلاف، قال أبو ذر:

«كلاف (بالفاء) : اسم، موضع» . و قد ذكره ياقوت، و قال: إنه واد من أعمال المدينة. و قال السهيليّ: «لعله أراد من شدة كلفه بما يحميه، فجاء به على وزن فعال، لأن الكلف إذا اشتد كالهيام و العطاش. و لعل كلافا: اسم موضع. و قال أبو حنيفة: الدينَوَريّ الكلاف: اسم شجر» .

[ (11) ]كذا في أ، ط. و في سائر الأصول: «بنفر» بالفاء.

36

(1)

بخلّ تعجز الحلفاء عنه # يواثب كلّ هجهجة و زجر[1]

بأوشك سورة منّى إذا ما # حبوت له بقرقرة و هدر[2]

ببيض كالأسنّة مرهفات # كأنّ ظباتهن جحيم جمر[3]

و أكلف مجنإ من جلد ثور # و صفراء البراية ذات أزر[4]

و أبيض كالغدير ثوى عليه # عمير بالمداوس نصف شهر[5]

أرفّل في حمائله و أمشى # كمشية خادر ليث سبطر[6]

بقول لي الفتى سعد هديّا # فقلت: لعلّه تقريب غدر[7]

و قلت أبا عدىّ لا تطرهم # و ذلك إن أطعت اليوم أمرى‏[8]

كدأبهم بفروة إذ أتاهم # فظلّ يقاد مكتوفا بضفر[9]

قال ابن هشام: و أنشدنى أبو محرز خلف الأحمر:

نصدّ عن الطّريق و أدركونا # كأنّ سراعهم تيّار بحر

و قوله: -

مدلّ عنبس في الغيل مجرى‏

-عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: و قال أبو أسامة أيضا:

[ (1) ]الخل: الطريق في الرمل. و الحلفاء: الأصحاب المتعاضدون. و الهجهجة: الزجر، يقال:

هجهجت بالسبع: إذا زجرته، و هو أن تقول له: هج هج.

[ (2) ]بأوشك: بأسرع. و السورة، الحدة و الوثبة. و حبوت: قربت. و القرقرة و الهدر: من أصوات الإبل الفحول.

[ (3) ]يريد «بالبيض» : السهام. و الظباة: حدها، الواحدة: ظبة.

[ (4) ]و أكلف، قال أبو ذر: «من رواه باللام، فإنه يعنى ترسا أسود الظاهر، و من رواه بالنون، فهو الترس أيضا، مأخوذ من كنفه، أي ستره» . و المجنأ: الّذي فيه اجتناء أي انحناء. و يريد.

«بصفراء البراية» : قوسا. و البراية: ما يتطاير منها حين تنحت.

[ (5) ]يريد «بأبيض كالغدير» : سيقا. و عمير: اسم صيقل. و المداوس: جمع مدوس، و هي الأداة التي يصقل بها السيف.

[ (6) ]أرفل: أطول. و سبطر، أي طويل ممتد.

[ (7) ]الهدى، قال أبو ذر: «الهدى هنا: الأسير» . و قال السهيل: «الهدى: ما يهدى إلى البيت، و الهدى (أيضا) : العروس تهدى إلى زوجها، و نصب (هديا) هنا على إضمار فعل، كأنه أراد: أهد هديا» .

[ (8) ]لا تطرهم: لا تقربهم، مأخوذ من طوار الدار، و هو ما كان ممتدا معها من فنائها.

[ (9) ]كدأبهم: كعادتهم. و فروة: اسم رجل. و الضفر: الحبل المضفور.

37

(1)

ألا من مبلغ عنى رسولا # مغلغلة يثبّتها لطيف‏[1]

أ لم تعلم مردّى يوم بدر # و قد برقت بجنبيك الكفوف‏[2]

و قد تركت سراة القوم صرعى # كأنّ رءوسهم حدج نقيف‏[3]

و قد مالت عليك ببطن بدر # خلاف القوم داهية خصيف‏[4]

فنجّاه من الغمرات عزمي # و عون اللََّه و الأمر الحصيف

و منقلبي من الأبواء وحدي # و دونك جمع أعداء وقوف‏[5]

و أنت لمن أرادك مستكين # بجنب كراش مكلوم نزيف‏[6]

و كنت إذا دعاني يوم كرب # من الأصحاب داع مستضيف‏[7]

فأسمعنى و لو أحببت نفسي # أخ في مثل ذلك آو حليف

أردّ فأكشف الغمّى و أرمى # إذا كلح المشافر و الأنوف‏[8]

و قرن قد تركت على يديه # ينوء كأنه غصن قصيف‏[9]

دلفت له إذ اختلطوا بحرّى # مسحسحة لعاندها حفيف‏[10]

[ (1) ]المغلغلة: الرسالة ترسل من بلد إلى بلد. و اللطيف: الرقيق الحاذق في الأمور.

[ (2) ]برقت: لمعت.

[ (3) ]الحدج: الحنظل، الواحدة: حدجة. و النقيف: المكسور.

[ (4) ]الخصيف: المتلونة ألوانا، و قيل: المتراكمة.

[ (5) ]الأبواء: موضع، و به قبر أم الرسول صلى اللََّه عليه و سلم.

[ (6) ]كراش (بضم الكاف و الشين المعجمة) : اسم جبل لهذيل، و قيل: ماء بنجد لبني دهمان. (راجع معجم البلدان) . و مكلوم: جريح. و نزيف: سائل جميع دمه.

[ (7) ]مستضيف: ملجأ مضيق عليه.

[ (8) ]الغمى: الأمر الشديد. و كلح: عبس. و المشافر: الشفاه، لذوات الخف، و هي الإبل، فاستعارها هنا للآدميين.

[ (9) ]كذا في أكثر الأصول. و في أ، ر: «قطيف» . قال أبو ذر: «من رواه بالصاد المهملة، فمعناه: مكسور، تقول: قصفت الغصن: إذا كسرته. و من رواه «قطيف» بالطاء المهملة، فهو الّذي أخذ ما عليه من الثمر و الورق» .

[ (10) ]دلفت: قربت. و بحري: أي بطعنة موجعة. و مسحسحة و كثيرة سيلان الدم. و العاند: العرق الّذي لا ينقطع دمه. و الحفيف: صوته. ـ

38

(1)

فذلك كان صنعي يوم بدر # و قبل أخو مداراة عزوف‏[1]

أخوكم في السّنين كما علمتم # و حرب لا يزال لها صريف‏[2]

و مقدام لكم لا يزدهيني # جنان اللّيل و الأنس اللّفيف‏[3]

أخوض الصّرّة[4] الجمّاء[5] خوضا # إذا ما الكلب ألجأه الشّفيف‏[6]

قال ابن هشام: تركت قصيدة لأبى أسامة على اللام، ليس فيها ذكر بدر إلا في أوّل بيت منها و الثاني، كراهية الإكثار.

(شعر هند بنت عتبة) :

قال ابن إسحاق: و قالت هند بنت عتبة بن ربيعة تبكى أباها يوم بدر:

أ عينيّ جودا بدمع سرب # على خير خندف لم ينقلب

تداعى له رهطه غدوة # بنو هاشم و بنو المطّلب

يذيقونه حد أسيافهم # يعلّونه بعد ما قد عطب

يجرونه و عفير التّراب # على وجهه عاريا قد سلب

و كان لنا جبلا راسيا # جميل المراة كثير العشب‏[7]

و أمّا[8] برىّ فلم أعنه # فأوتى من خير ما يحتسب‏[9]

و قالت هند أيضا:

[ (1) ]كذا في أ. و في سائر الأصول: «عروف» ، قال أبو ذر: «من رواه بالزاء، فهو الّذي تأبى نفسه الدنايا. و من رواه بالراء، فمعناه أيضا: الصابر، ها هنا» .

[ (2) ]يريد «بالسنين» : سنين القحط و الجدب. و الصريف: الصوت.

[ (3) ]جنان الليل: ظلمته. و الأنس: الجماعة من الناس، و اللفيف: الكثير.

[ (4) ]الصرة: الجماعة، و قد تكون الصرة (أيضا) : شدة البرد، و إياها عنى، لذكره الشفيف في آخر البيت.

[ (5) ]كذا في شرح السيرة. و في جميع الأصول: «الجماء» قال أبو ذر: «الجماء (بالجيم) : الكثير و من رواه: الحماء، بالحاء المهملة، فمعناه: السود» .

[ (6) ]الشفيف (بالشين المعجمة) : الريح الشديدة البرد.

[ (7) ]جميل المراة، أرادت مرآة العين، فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن، فذهبت الهمزة.

[ (8) ]في م، ر: «فأما» .

[ (9) ]تريد «ببرى» : البراء، و هو رجل، فصغرته.

39

(1)

يريب علينا دهرنا فيسوؤنا # و يأبى فما نأتي بشي‏ء يغالبه

أ بعد قتيل من لؤيّ بن غالب # يراع أمر و إن مات أو مات صاحبه

ألا ربّ يوم‏[1] قد رزئت مرزّأ # تروح و تغدو بالجزيل مواهبه

فأبلغ أبا سفيان عنّي مألكا # فان ألقه يوما فسوف أعاتبه‏[2]

فقد كان حرب يسعر الحرب إنّه # لكلّ امرئ في الناس مولى يطالبه‏[3]

قال ابن هشام: و بعض أهل العلم بالشعر ينكرها لهند.

قال ابن إسحاق: و قالت هند أيضا:

للََّه عينا من رأى # هلكا كهلك رجاليه

يا ربّ‏[4] باك لي غدا # في النّائبات و باكيه

كم غادروا يوم القليب # غداة تلك الواعية[5]

من كلّ غيث في السّنين # إذا الكواكب خاوية[6]

قد كنت أحذر ما أرى # فاليوم حقّ حذاريه

قد كنت أحذر ما أرى # فأنا الغداة مواميه‏[7]

يا ربّ قائلة غدا # يا ويح أمّ معاوية

قال ابن هشام: و بعض أهل العلم بالشعر ينكرها لهند.

[ (1) ]في شرح السيرة: «ألا رب رزء قد رزئت مرزأ» . قال أبو ذر: المرزأ: الكريم الّذي يرزؤه القاصدون و الأضياف، أو ينقصون من ماله» .

[ (2) ]المألك: جمع مألكة، و هي الرسالة التي تبلغ باللسان.

[ (3) ]حرب: هو والد أبى سفيان. و يسعر: يهيج.

[ (4) ]في م، ر: «بل رب» .

[ (5) ]الواعية: الصراخ.

[ (6) ]إذا الكواكب خاوية، يعنى أنها تسقط في مغربها عند الفجر، و لا يكون معها أتر و لا مطر، على مذهب العرب في نسبتهم ذلك إلى النجوم.

[ (7) ]مواميه، قال أبو ذر: «أي مختلطة العقل» . و قال السهيليّ: «موامية، أي ذليلة. و هي مؤامية، بهمزة، و لكنها سهلت فصارت واوا و هي من لفظ الأمة. تقول: تأميت أمة أي اتخذتها و يجوز أن تكون من المواءمة، و هي الموافقة، فيكون الأصل: موامئة، ثم قلب فصار موامية، على وزن مفالعة. تريد أنها قد ذلت فلا تأبى، بل توافق العدو على كره. » .

40

(1) قال ابن إسحاق: و قالت هند أيضا:

يا عين بكىّ عتبة # شيخا شديد الرّقبه‏[1]

يطعم يوم المسغبة # يدفع يوم المغلبة[2]

إنّي عليه حربه # ملهوفة مستلبه‏[3]

لنهبطنّ يثربه # بغارة منثعبه‏[4]

فيها الخيول مقربة # كلّ جواد سلهبه‏[5]

(شعر صفية) :

و قالت صفيّة بنت مسافر بن أبى عمرو بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، تبكى أهل القليب الذين أصيبوا يوم بدر من قريش: (و تذكر مصابهم) [6]:

يا من لعين قذاها عائر الرّمد # حدّ النّهار و قرن الشمس لم يقد[7]

أخبرت أنّ سراة الأكرمين معا # قد أحرزتهم مناياهم إلى أمد

و فرّ بالقوم أصحاب الرّكاب و لم # تعطف غداتئذ أمّ على ولد

قومي صفىّ و لا تنسى قرابتهم # و إن بكيت فما تبكين من بعد

كانوا سقوب‏[8] سماء البيت فانقصفت # فأصبح السّمك منها غير ذي عمد

قال ابن هشام: أنشدنى بيتها: «كانوا سقوب‏[8]» بعض أهل العلم بالشعر.

قال ابن إسحاق: و قالت صفيّة بنت مسافر أيضا:

[ (1) ]عتبة، أرادت: عتبة، (بإسكان التاء) إلا أنها أتبعتها للعين.

[ (2) ]المسغبة: الجوع و الشدة.

[ (3) ]حربة: حزينة غضبى. و مستلبة: مأخوذة العقل. قال السهيليّ: «الأجود في مستلبة، أن يكون بكسر اللام، من السلاب، و هي الخرقة السوداء التي تختمر بها الثكلى» .

[ (4) ]كذا في الأصول. و منثعبة: أي سائلة بسرعة، يقال: انثعب الماء: إذا سال. و يروى:

منشعبة، أي متفرقة.

[ (5) ]المقرب من الخيل: الّذي يقرب من البيوت لكرمه. و السلهبة: الفرس الطويلة.

[ (6) ]هذه العبارة ساقطة في أ.

[ (7) ]القذى: ما يقع في العين و الشراب. و العائر: وجع العين، و يقال: هو قرحة تخرج في جفن العين.

و حد النهار: الفصل الّذي بين الليل و النهار. و قرن الشمس: أعلاها. و لم يقد، أي لم يتمكن ضوءه.

[ (8) ]كذا في أكثر الأصول. و السقوب (بالباء) : عمد الخباء التي يقوم عليها. و في أ: «سقوف» .

41

(1)

ألا يا من لعين # للتّبكىّ دمعها فان‏[1]

كغربى دالج يسقى # خلال الغيّث الدّان‏[2]

و ما ليث غريف ذو # أظافير و أسنان‏[3]

أبو شبلين وثّاب # شديد البطش غرثان‏[4]

كحبّى إذ تولّى و # وجوه القوم ألوان

و بالكفّ حسام صارم # أبيض ذكران‏[5]

و أنت الطّاعن النّجلاء # منها مزبد آن‏[6]

قال ابن هشام: و يرون قولها: «و ما ليث غريف» إلى آخرها، مفصولا من البيتين اللذين قبله.

(شعر هند بنت أثاثة) :

قال ابن إسحاق: و قالت هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطّلب ترثى عبيدة بن الحارث بن المطّلب:

لقد ضمّن الصّفراء مجدا و سؤددا # و حلما أصيلا وافر اللّبّ و العقل‏[7]

عبيدة فابكيه لأضياف غربة # و أرملة تهوى لأشعث كالجذل‏[8]

و بكيّه للأقوام في كلّ شتوة # إذا احمرّ آفاق السّماء من المحل‏[9]

و بكيّه للأيتام و الرّيح‏[10] زفزف # و تشبيب‏[11] قدر طالما أزبدت تغلي‏[12]

[ (1) ]كذا في أكثر الأصول. و في شرح السيرة لأبى ذر: «قانى» ، أي أحمر، و كان الأصل أن تقول، قانئ: بالهمزة، فخففت الهمزة. تريد أن دمعها خالطه الدم.

[ (2) ]الغرب: الدلو العظيمة. و الدالج: الّذي يمشى بدلوه بين البئر و البستان.

[ (3) ]الغريف: موضع الأسد، و هي الأجمة.

[ (4) ]غرثان: جائع.

[ (5) ]ذكران: أي سيف طبع من مذكر الحديد.

[ (6) ]مزبد، أي دم له زبد، أي رغوة. و آن: حام.

[ (7) ]الصفراء: موضع بين مكة و المدينة.

[ (8) ]الأشعث: المتغير. و الجذل (بالجيم و الذال المعجمة) : أصل الشجرة و غيرها. تصفه بالثبات و القوة.

[ (9) ]المحل: القحط.

[ (10) ]الزفزف من الرياح: الشديدة السريعة المرور.

[ (11) ]كذا في أ. و التشبيب: إيقاد النار تحت القدر و نحوها. و في سائر الأصول: «تشتيت» .

[ (12) ]أزبدت: رمت بالزبد، و هي الرغوة.

42

(1)

فان تصبح النّيران قد مات ضوءها # فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل‏[1]

لطارق ليل أو لملتمس القرى # و مستنبح‏[2] أضحى لديه على رسل‏

قال ابن هشام: و أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لهند.

(شعر قتيلة بنت الحارث) :

قال ابن إسحاق‏[3]: و قالت قتيلة[4] بنت الحارث، أخت‏[5] النّضر بن الحارث، تبكيه:

يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة # من صبح خامسة و أنت موفّق‏[6]

أبلغ بها ميتا بأنّ تحيّة # ما إن تزال بها النّجائب تخفق‏[7]

منّى إليك و عبرة مسفوحة # جادت بواكفها و أخرى تخنق‏[8]

هل يسمعنّى النّضر إن ناديته # أم كيف يسمع ميّت لا ينطق

أ محمد يا خير ضن‏ء كريمة[9] # في قومها و الفحل فحل معرق‏[10]

[ (1) ]الجزل: الغليظ.

[ (2) ]المستنبح: الرجل الّذي يضل بالليل فيتكلف نباح الكلب و حكايته لتجاوبه كلاب الحي المتوهم نزولهم في طريقه، فيهتدى بصياحه، و الرسل (بالكسر) : اللبن.

[ (3) ]في أ، ر: «قال ابن هشام» .

[ (4) ]قال السهيليّ: «الصحيح أنها بنت النضر لا أخته، كذلك قال الزبير و غيره، و كذلك وقع في كتاب الدلائل» .

[ (5) ]كانت قتيلة هذه تحت الحارث بن أبى أمية الأصغر، فهي جدة الثريا بنت عبد اللََّه بن الحارث، التي يقول فيها عمر بن أبى ربيعة حين خطبها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف:

أيها المنكح الثريا سهيلا # عمرك اللََّه كيف يلتقيان؟

هي شامية إذا ما استقلت # و سهيل إذا استقل يماني!

[ (6) ]الأثيل: موضع قرب المدينة بين بدر و وادي الصفراء. و مظنة، أي موضع إيقاع الظن.

[ (7) ]النجائب: الإبل الكرام. و تخفق: تسرع:

[ (8) ]الواكف: السائل.

[ (9) ]الضن‏ء: الأصل. و رواية هذا الشطر في الروض.

أ محمد ها أنت ضئى نجيبة

و الضى‏ء: الأصل و الولد.

[ (10) ]المعرق: الكريم.

43

(1)

ما كان ضرّك لو مننت و ربما # منّ الفتى و هو المغيظ المحنق‏[1]

أو كنت قابل فدية فلينفقن # بأعزّ ما يغلو به ما ينفق‏[2]

فالنّضر أقرب من أسرت قرابة # و أحقّهم إن كان عتق يعتق

ظلّت سيوف بنى أبيه تنوشه # للََّه أرحام هناك تشقّق‏[3]

صبرا[4] يقاد إلى المنيّة متعبا # رسف المقيّد و هو عان موثق‏

قال ابن هشام: فيقال، و اللََّه أعلم:

إن رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم لمّا بلغه هذا الشّعر، قال: لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه.

(تاريخ الفراغ من بدر) :

قال ابن إسحاق: و كان فراغ رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم من بدر في عقب شهر رمضان أو في شوّال.

غزوة بنى سليم بالكدر

قال ابن إسحاق: فلما قدم (رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم) [5] لم يقم بها إلا سبع ليال (حتى) [6] غزا بنفسه، يريد بنى سليم.

قال ابن هشام: و استعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ، أو ابن أمّ مكتوم.

قال ابن إسحاق: فبلغ ماء من مياههم، يقال له: الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال [ (1) ]المحنق: الشديد الغيظ.

[ (2) ]كذا في الأصول. و رواية هذا البيت في الأغاني (ج 1 ص 19 طبع دار الكتب المصرية) :

أو كنت قابل فدية فلنأتين # بأعز ما يغلو لديك و ينفق‏

[ (3) ]تنوشه: تتناوله. و تشقق: تقطع.

[ (4) ]في شرح السيرة: «قسرا» . و القسر: القهر و الغلبة.

[ (5) ]الرسف: المشي الثقيل، كمشى المقيد و نحوه. و العاني: الأسير. و قد وردت هذه الأبيات في الأغاني، (ج 1 ص 19 طبع دار الكتب و الحماسة ص 437 طبع أوربة) باختلاف في ترتيبها و بعض ألفاظها.

[ (6) ]زيادة عن: أ.

44

(1) ثم رجع إلى المدينة، و لم يلق كيدا، فأقام بها بقيّة شوّال و ذا القعدة، و أفدى في إقامته تلك جلّ الأسارى من قريش‏[1].

غزوة السويق‏

(عدوان أبى سفيان و خروج الرسول في أثره) :

قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام: قال: حدثنا زياد بن عبد اللََّه البكّائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السّويق في ذي الحجة، و ولى تلك الحجة المشركون من تلك السنة، فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزّبير، و يزيد بن رومان، و من لا أتّهم، عن عبد اللََّه بن كعب بن مالك، و كان من أعلم الأنصار، حين رجع إلى مكة، و رجع فلّ‏[2] قريش من بدر، نذر أن لا يمسّ رأسه ماء من جنابة[3] حتى يغزو محمدا صلى اللََّه عليه و سلم، فخرج في مائتي راكب من قريش، ليبرّ يمينه، فسلك النّجدية، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: ثيب‏[4]، من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من اللّيل، حتى أتى بنى النّضير تحت اللّيل، فأتى حيىّ ابن أخطب، فضرب عليه بابه، فأبى أن يفتح له بابه و خافه، فانصرف عنه إلى سلاّم بن مشكم، و كان سيّد بنى النّضير في زمانه ذلك، و صاحب كنزهم‏[5]، فاستأذن عليه، فأذن له، فقراه‏[6] و سقاه، و بطن‏[7] له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية [ (1) ]إلى هنا ينتهى الجزء العاشر من أجزاء السيرة من تقسيم المؤلف.

[ (2) ]الفل، القوم المنهزمون.

[ (3) ]قال السهيليّ: «إن الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية بقية من دين إبراهيم و إسماعيل، كما بقي معهم الحج و النكاح» .

[ (4) ]في م، ر: «نيب» .

[ (5) ]يريد «بالكنز» : المال الذين كانوا يجمعونه لنوائبهم و ما يعرض لهم.

[ (6) ]قراه: أي صنع له القرى، و هو طعام الضيف.

[ (7) ]بطن له، أي أعلمه من سرهم

45

(1) منها، يقال لها: العريض، فحرقوا في أصوار[1] من نخل بها، و وجدوا بها رجلا من الأنصار و حليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين‏[2]، و نذر بهم الناس. فخرج رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم في طلبهم، و استعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر، و هو أبو لبابة، فيما قال ابن هشام‏[3]، حتى بلغ قرقرة[4] الكدر، ثم انصرف راجعا، و قد فاته أبو سفيان و أصحابه، و قد رأوا آزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخفّفون منها للنجاء[5]،

فقال المسلمون، حين رجع بهم رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم: يا رسول اللََّه، أ تطمع لنا أن تكون غزوة؟قال: نعم.

(سبب تسميتها بغزوة السويق) :

قال ابن هشام: و إنما سمّيت غزوة السّويق‏[6]، فيما حدّثنى أبو عبيدة: أنّ أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السّويق، فهجم المسلمون على سويق كثير، فسمّيت غزوة السويق.

(شعر أبى سفيان فيها) :

قال ابن إسحاق: و قال أبو سفيان بن حرب عند منصرفه، لما صنع به سلام ابن مشكم:

و إني تخيّرت المدينة واحدا # لحلف فلم أندم و لم أتلوّم‏[7]

[ (1) ]الأصوار: جمع صور بفتح الصاد، و هو جماعة النخل.

[ (2) ]مكان هذه العبارة من قوله: «و استعمل على المدينة» إلى قوله «فيما قال ابن هشام» متأخر في «أ»

[ (3) ]إلى آخر القصة نذر بهم الناس: علموا بهم.

[ (4) ]قرقرة الكدر: موضع بناحية المعدن، بينها و بين المدينة ثمانية برد. (راجع معجم البلدان) .

[ (5) ]النجاء: السرعة.

[ (6) ]السويق: هو أن تحمص الحنطة أو الشعير أو نحو ذلك، ثم تطحن، ثم يسافر بها، و قد تمزج باللبن و العسل و السمن و تلت، فإن لم يكن شي‏ء من ذلك مزحت بالماء.

[ (7) ]المدينة، أراد: من المدينة، فحذف الجر. و لم أتلوم، أي لم ادخل فيما ألام عليه.

46

(1)

سقاني فروّاني كميتا مدامة[1] # على عجل منى سلام بن مشكم‏[2]

و لمّا تولّى الجيش قلت و لم أكن # لأفرحه: أبشر بعزّ و مغنم‏[3]

تأمّل فانّ القوم سرّ و إنهم # صريح لؤيّ لا شماطيط جرهم‏[4]

و ما كان إلا بعض ليلة راكب # أتى ساعيا[5] من غير خلّة معدم‏

غزوة ذي أمر

فلمّا رجع رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم من غزوة السّويق، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها، ثم غزا نجدا، يريد غطفان، و هي غزوة ذي أمر، و استعمل على المدينة عثمان بن عفّان، فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفرا كلّه أو قريبا من ذلك، ثم رجع إلى المدينة، و لم يلق كيدا. فلبث بها شهر ربيع الأوّل كلّه، أو إلا قليلا منه.

غزوة الفرع من بحران‏

ثم غز (رسول اللََّه) [6] صلى اللََّه عليه و سلم، يريد قريشا، و استعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم، فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: حتى بلغ بحران، معدنا بالحجاز من ناحية الفرع‏[7]، فأقام بها شهر ربيع الآخر و جمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة و لم يلق كيدا.

[ (1) ]الكميت: من أسماء الخمر.

[ (2) ]سلام بن مشكم، قال أبو ذر: «إنه أراد أن يقول: سلام بن مشكم، بتشديد اللام، لكنه خففه لضرورة الشعر، و لم يذكر الدار قطنى سلاما بالتخفيف إلا في عبد اللََّه بن سلام وحده» . و ذكر السهيليّ أنه بتخفيف اللام و تشديدها.

[ (3) ]لأفرحه، أي لأشق عليه.

[ (4) ]سر القوم. خالصهم، و كذلك الصريح منهم. و الشماطيط: المختلطون.

[ (5) ]ساعيا، قال أبو ذر: «من رواه ساعيا، فهو من السعي، و هو معلوم. و من رواه: ساغبا، فالساغب: الجائع و من رواه: شاعبا، فهو من التفرق» .

[ (6) ]زيادة عن أ.

[ (7) ]الفرع (بضمتين) : قرية من ناحية المدينة، و يقال: هي أول قرية مارت إسماعيل و أمه التمر بمكة

47

(1)

أمر بنى قينقاع‏

(نصيحة الرسول لهم و ردهم عليه) :

(قال) [1]: و قد كان فيما بين ذلك، من غزو رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم أمر بنى قينقاع، و كان من حديث بنى قينقاع أن رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم جمعهم بسوق (بنى) [1] قينقاع، ثم‏

قال: يا معشر يهود، احذروا من اللََّه مثل ما نزل بقريش من النّقمة، و أسلموا، فانّكم قد عرفتم أنّى نبيّ مرسل، تجدون ذلك في كتابكم و عهد اللََّه إليكم، قالوا: يا محمّد، إنك ترى أنّا قومك! لا يغرّنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنّا و اللََّه لئن حاربناك لتعلمنّ أنّا نحن الناس.

(ما نزل فيهم) :

قال ابن إسحاق: فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ََ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ. `قَدْ كََانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتََا : أي أصحاب بدر من أصحاب رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، و قريش‏ «فِئَةٌ تُقََاتِلُ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ، وَ أُخْرى‏ََ كََافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ، وَ اَللََّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشََاءُ، إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي اَلْأَبْصََارِ» .

(كانوا أول من نقض العهد) :

قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن بنى قينقاع كانوا أوّل يهود نقضوا ما بينهم و بين رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم، و حاربوا فيما بين بدر و أحد.

(سبب الحرب بينهم و بين المسلمين) :

قال‏[2] ابن هشام: و ذكر عبد اللََّه بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن [ (1) ]زيادة عن أ.

[ (2) ]في أ: «قال و حدثنا ابن هشام» .

48

(1) أبى عون، قال: كان من أمر بنى قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب‏[1] لها، فباعته بسوق بنى قينقاع، و جلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، و كان يهوديّا، و شدّت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشرّ بينهم و بين بنى قينقاع.

(ما كان من ابن أبى مع الرسول) :

قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: فحاصرهم رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد اللََّه بن أبىّ بن سلول، حين أمكنه اللََّه منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالىّ، و كانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، فقال: يا محمد أحسن في مواليّ، قال: فأعرض عنه. فأدخل يده في جيب درع رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم.

قال ابن هشام: و كان يقال لها: ذات الفضول.

قال ابن إسحاق: فقال له رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم: أرسلنى، و غضب رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم حتى رأوا لوجهه ظللا[2]، ثم قال: ويحك! أرسلنى، قال: لا و اللََّه لا أرسلك حتى تحسن في موالىّ، أربع مائة حاسر[3] و ثلاث مائة دارع‏[4] قد منعونى من الأحمر و الأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إنّي و اللََّه امرؤ أخشى الدّوائر، قال: فقال رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم:

هم لك.

[ (1) ]الجلب (بتحريك اللام) : كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها.

[ (2) ]الظلل: جمع ظلة، و هي السحابة في الأصل، فاستعارها هنا لتغير الوجه إلى السواد إذا اشتد غضبه و يروى: ظلالا، و هي بمعناها.

[ (3) ]الحاسر: الّذي لا درع له.

[ (4) ]الدارع: الّذي عليه الدرع.

49

(1)

(مدة حصارهم) :

قال ابن هشام: و استعمل رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم على المدينة في محاصرته إيّاهم بشير بن عبد المنذر، و كانت محاصرته إياهم خمس عشرة ليلة.

(تبرؤ ابن الصامت من حلفهم و ما نزل فيه و في ابن أبى) :

قال ابن إسحاق: و حدثني أبى إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ابن الصّامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، تشبّث بأمرهم عبد اللََّه بن أبىّ بن سلول، و قام دونهم. قال: و مشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، و كان أحد بنى عوف، لهم من حلفه مثل الّذي لهم من عبد اللََّه بن أبيّ، فخلعهم إلى رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، و تبرأ إلى اللََّه عزّ و جلّ، و إلى رسوله صلى اللََّه عليه و سلم من حلفهم، و قال:

يا رسول اللََّه، أتولى اللََّه و رسوله صلى اللََّه عليه و سلم و المؤمنين، و أبرأ من حلف هؤلاء الكفار و ولايتهم. قال: ففيه و في عبد اللََّه بن أبىّ نزلت هذه القصة من المائدة « يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصََارى‏ََ أَوْلِيََاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ، وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ. `فَتَرَى اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» أي لعبد اللََّه‏[1] بن أبىّ و قوله: إني أخشى الدوائر يُسََارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى‏ََ أَنْ تُصِيبَنََا دََائِرَةٌ فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلى‏ََ مََا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نََادِمِينَ. `وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ ، ثم القصة إلى قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا، اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ . و ذكر[2] لتولى عبادة بن الصامت اللََّه و رسوله و الذين آمنوا، و تبرئه من بنى قينقاع [ (1) ]كذا في أ، ط. و في سائر الأصول: «كعبد» .

[ (2) ]في م، ر: «و ذلك» .

4-سيرة ابن هشام-2

50

(1) و حلفهم و ولايتهم: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ .

سرية زيد بن حارثة إلى القردة

(إصابة زيد للعير و إفلات الرجال) :

قال ابن إسحاق: و سريّة زيد بن حارثة التي بعثه رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم فيها، حين أصاب عير قريش، و فيها أبو سفيان بن حرب، على القردة، ماء من مياه نجد. و كان من حديثها: أنّ قريشا خافوا طريقهم الّذي كانوا يسلكون إلى الشأم، حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجّار، فيهم: أبو سفيان بن حرب، و معه فضّة كثيرة، و هي عظم تجارتهم، و استأجروا رجلا من بنى بكر بن وائل، يقال له: فرات بن حيّان‏[1] يدلّهم في ذلك على الطريق.

قال ابن هشام: فرات بن حيّان، من بنى عجل، حليف لبني سهم.

قال ابن إسحاق: و بعث رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم زيد بن حارثةفلقيهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العير و ما فيها، و أعجزه الرجال، فقدم بها على رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم.

(شعر حسان في تأنيب قريش) :

- فقال حسّان بن ثابت بعد أحد في غزوة بدر الآخرة يؤنب قريشا لأخذهم تلك الطريق:

دعو فلجات الشام قد حال دونها # جلاد كأفواه المخاض الأوارك‏[2]

بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم # و أنصاره حقّا و أيدي الملائك‏

[ (1) ]كذا في أ. و في سائر الأصول: «حبان» بالباء الموحدة. و هما روايتان فيه، إلا أن ما أثبتناه أشهر.

[ (2) ]الفلجات: جمع فلجة، و هي العين الجارية. و المخاض: الإبل الحوامل. و الأوارك: التي ترعى الأراك، و هو شجر تتخذ من أغصانه المساويك.

51

(1)

إذا سلكت للغور من بطن عالج # فقولا لها ليس الطّريق لك‏[1]

قال ابن هشام: و هذه الأبيات في أبيات لحسّان بن ثابت، نقضها عليه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، و سنذكرها و نقيضتها إن شاء اللََّه (في) [2] موضعها.

مقتل كعب بن الأشرف‏

(استنكاره خبر رسولي الرسول بقتل ناس من المشركين) :

قال ابن إسحاق: [3] و كان من حديث كعب بن الأشرف: أنه لما أصيب أصحاب بدر، و قدم زيد بن حارثة إلى أهل السّافلة، و عبد اللََّه بن رواحة إلى أهل العالية بشيرين، بعثهما رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح اللََّه عزّ و جلّ عليه، و قتل من قتل من المشركين، كما حدّثنى عبد اللََّه بن المغيث بن أبى بردة الظّفرى، و عبد اللََّه بن أبى بكرين محمد بن عمرو بن حزم، و عاصم بن عمر بن قتادة، و صالح بن أبى أمامة بن سهل، كلّ قد حدّثنى بعض حديثه، قالوا: قال كعب بن الأشرف، و كان رجلا من طيِّئ، ثم أحد بنى نبهان، و كانت أمّه من بنى النّضير، حين بلغه الخبر: أحقّ هذا؟أ ترون محمّدا قتل هؤلاء الذين يسمّى هذان الرجلان-يعنى زيدا و عبد اللََّه بن رواحة- فهؤلاء أشراف العرب و ملوك الناس، و اللََّه لئن كان محمّد أصاب هؤلاء القوم، لبطن الأرض خير من ظهرها.

(شعره في التحريض على الرسول) :

فلما تيقّن عدوّ اللََّه الخبر، خرج حتى قدم مكّة، فنزل على المطّلب بن أبى وداعة بن ضبيرة السّهميّ، و عنده عاتكة بنت أبى العيص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، فأنزلته و أكرمته، و جعل يحرّض على رسول اللََّه [ (1) ]الغور: المنخفض من الأرض. و عالج: موضع به رمل كثير.

[ (2) ]زيادة عن أ.

[ (3) ]زادت م، ر قبل هذه الكلمة: «و قال كعب بن الأشرف» .

52

(1) صلى اللََّه عليه و سلم، و ينشد الأشعار، و يبكى أصحاب القليب من قريش، الذين أصيبوا ببدر، فقال:

طحنت رحى بدر لمهلك أهله # و لمثل بدر تستهلّ و تدمع‏[1]

قتلت سراة الناس حول حياضهم # لا تبعدوا إنّ الملوك تصرّع

كم قد أصيب به من أبيض ماجد # ذي بهجة يأوى إليه الضّيّع‏[2]

طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت # حمّال أثقال يسود و يربع‏[3]

و يقول أقوام أسرّ بسخطهم # إنّ ابن الأشرف ظلّ كعبا يجزع

صدقوا فليت الأرض ساعة قتّلوا # ظلّت تسوخ بأهلها و تصدّع

صار الّذي أثر الحديث بطعنه # أو عاش أعمى مرعشا لا يسمع

نبّئت أن بنى المغيرة كلّهم # خشعوا لقتل أبى الحكيم و جدّعوا[4]

و ابنا ربيعة عنده و منبّه # ما نال مثل المهلكين و تبّع‏[5]

نبّئت أنّ الحارث بن هشامهم # في الناس يبنى الصّالحات و يجمع

ليزور يثرب بالجموع و إنما # يحمى على الحسب الكريم الأروع‏[6]

قال ابن هشام: قوله «تبّع» ، «و أسر بسخطهم» . عن غير ابن إسحاق.

(شعر حسان في الرد عليه) :

قال ابن إسحاق: فأجابه حسّان بن ثابت الأنصاريّ، فقال:

[ (1) ]رحى الحرب. معظمها و مجتمع القتال. و تسهل: تسيل بالدمع.

[ (2) ]الضيع: جمع ضائع، و هو الفقير.

[ (3) ]طلق اليدين، أي كثير المعروف. و أخلفت: أي لم يكن معها مطر، على ما كانت و العرب تنسب إلى هذه الكواكب. و يربع: أي يأخذ الربع، أي أنه كان رئيسا، لأن الرئيس في الجاهلية كان يأخر ربع الغنيمة.

[ (4) ]التجديع: قطع الأنف. و أراد به هنا: ذهاب عزهم.

[ (5) ]تبع: ملك من ملوك اليمن.

[ (6) ]الأروع: الّذي يروعك بحسنة و جماله.