الفائق في غريب الحديث‌ - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
426 /
3

الجزء الثالث

حرف الفاء

الفاء مع الهمزة

[فأد]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عاد سعدا، فوضعَ يده بين ثَدْييه؛ و قال: إنك رجل مَفْؤود، فَأْت الحارث بن كَلَدة أخا ثَقيف، فإنه يَتَطَبّب؛ فليأخذ سبع تمرات من عَجْوَة المدينة فَلْيَجَأْهُنَّ ثم لْيلُدَّك بهنّ و يروى: أنه وَصف له الفريقة.

المَفْؤود: الذي أُصِيب فؤاده بداء، كالمَظْهور و المَصْدور؛ و يقال: فأدتُ الظبيَ؛ أي رميتُه فأصبت فؤاده؛ و رجل مفؤود و فئِيد للجبان الذاهب الفؤاد خوفاً، و قد فَأَده الخوفُ فَأْداً.

و‌

في حديث عطاء ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أن ابن جُريج قال له: رجل مَفْؤود ينفُث دماً، أو مصدور يَنْهَزُ قيحاً أحَدثٌ هو قال: لا وُضُوءَ عليهما.

النَّهْز: الدفع؛ يقال نَهَزَ الثورُ برأسه؛ إذا دفع عن نفسه. قال ذو الرُّمة:

قِياماً تَذُبّ البَقَّ عن نُخَراتِها * * *بِنَهْزِ كإيماء الرؤوس المواتِع

(1) و نَهز بالدلو؛ إذا ضرب بها الماء لتمتلى‌ء.

فَلْيَجَأْهُنّ؛ من الوَجيئة؛ و هي التَّمر يُدَقّ حتى يخرج نواه، ثم يُبَلُّ بلبن، أو بسمن حتى يَتَّدِن، و يلزمَ بعضُه بعضا. قال:

لِتَبْكِ الباكياتُ أبا خُبَيْبٍ * * *لدهر أو لنائبة تَنُوبُ

و قَعْبِ وَجيئةٍ بُلَّت بماء * * *يكون إدامها لبنٌ حليبُ

و أصل الوجْ‌ء: الدقّ و الضرب، و منه: وَجَأتُ به الأرض؛ عن أبي زيد؛ إذا ضربتها به، و كنزتُ التَّمْرَ في الجَلَّة حتى اتجأ؛ أي اكتنز و تلازم، كأنه وُجِئ وَجئاً.

اللدّ؛ من اللّدود؛ و هو الوَجُور في أحد لَدِيدَيِ الفم، و هما شِقَّاه.

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 363، و رواية صدر البيت في الديوان:

صياماً تذب البق عن نخراتها

4

الفريقة: تمر يُطْبَخُ بِحُلْبة. وَ فَرَقْتُ للنُّفَسَاء، و أفْرقت، إذا صنعتها لها.

[فأل]

: و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يَتَفاءل و لا يَتَطَيَّر.

الفَأل و الطِّيَرة قد جاءا في الخير و الشر، تقول العرب: و لا فأل عليك. و قال الكُمَيت:

و كان اسمكُم لو يَزْجُرُ الطيرَ عائف * * *لبينكم طيراً مبينة الفال

مجي‌ء الطِّيَرة في الشرّ واسع لا يُفتقر فيه إلى شاهد، إلّا أن استعمال الفأل في الخير أكثر.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قيل: يا رسول اللّه، ما الفأل؟ فقال: الكلمة الصالحة.

و استعمال الطِّيَرة في الشر أوسع، و قد جاءت مجي‌ء الجنس في الحديث، و هو‌

قوله: أصْدَقُ الطِّيَرة الفأل.

[الفئام في (أخ). في فأس رأسه في (صب). الفي‌ء في (خر) و في (قص). أفئدة في (بخ)].

الفاء مع التاء

[فتح]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان يَسْتَفْتِحُ بصعاليك المهاجرين.

أيْ يَفْتَتِحُ بهم القتال تَيَمُّناً بهم؛ و قيل: يستنصر بهم؛ من قوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال: 19]. و كما الْتَقَى الفتحُ و النصرُ في معنى الظَّفر الْتَقَيَا في معنى المَطر، فقالوا: قَدْ فتح اللّه علينا فُتوحاً كثيرة؛ تتابعت الأمطار، و أرض بني فلان منصورة؛ أي مغيثة.

الصُّعْلوك: الذي لا مالَ له، وَ لا اعتمال، و قد صَعْلَكْتُه؛ إذا ذهبْتُ بماله، و منه تَصَعْلَكَتِ الإبلُ؛ إذا ذهبت أوْبَارُها.

[فتخ]

*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا سَجَدَ جَافَى عَضُديه عن جَنْبَيْه، وَ فَتَخَ أصابع رِجْليه.

أيْ نَصَبها وَ غَمَزَ موضع المفاصل إلى بَاطن الرِّجْل؛ يقال: فَتَخها يَفْتَخُها فَتْخاً، و فَتَخ الرَّجُل [يَفْتَخ] فَتْخاً؛ فهو أفْتَخ؛ و هو اللَّيِّن مفاصل الأصابع من عرض، و منه قيل للعُقَاب فتْخاء؛ لأنها إذا انحطت كَسرت جَناحيها و غمزتهما.

____________

(1) (*) [فتح]: و منه الحديث: أوتيت مفاتيح الكلم. و الحديث: أوتيت مفاتيح خزائن الأرض. و الحديث:

ما سُقي بالفتح ففيه العُشْر. و في حديث الصلاة: لا يفتح على الإمام. و الحديث: لا تفاتحوا أهل القدر. و في حديث أبي ذر: قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فتوح. النهاية 3/ 407، 408.

(2) (*) [فتخ]: و منه حديث عائشة في قوله تعالى: وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا فقالت: القلب و الفتخة. النهاية 3/ 408.

5

[فتر]

*: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن كل مُسْكر و مُفْتِر.

هو الذي يُفْتِر من شُربه؛ فإمّا أن يكونَ أفتَرهُ بمعنى فتّره؛ أي جعله فاتِراً، و إما أن يكون أفْتَرَ الشرابُ إذا فَتر شاربُه؛ كقولك: أقطفَ الرجل إذا قطفت دابته.

و عن ابن الأعرابي: أفْتَرَ الرَّجلُ؛ إذا ضعفت جُفونه فانكسر طَرْفُه.

[فتن]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في فتنة القبر: «أمّا فتنة القبر فَبِي تُفْتَنُون و عَنِّي تُسْألون؛ فإذا كان الرجلُ صالحاً؛ أجْلِس في قبره غَيرَ فزعٍ و لا مشعوف (1)»

. الفَتن: أصْلُه الابتلاء و الامتحان؛ و منه فَتَنَ الفِضَّة؛ إذا أدْخَلَها النارَ ليعرف جَيِّدها من رديئها.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «فبي تُفْتَنُون»

: تُمْتَحَنون؛ و يُتَعَرَّف إيمانكم بِنُبُوَّتي، و كما قيل في شدة النازلة بلاء و محنة، قيل فتنة، و فُتِنَ فُلان بفُلانة؛ أي بُلي بِهواها و نُكِب.

و‌

في حديث الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى أنه قال في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ [البروج: 10] فتَنُوهم بالنار؛ قوماً كانوا بمذارع اليمن

؛ أي عَذَّبوهم.

و المِذْراع: البلاد التي بين الرِّيف و البَرّ لأنها أطراف و نَواح؛ من مِذْراع الدابة.

المَشْعُوف: الذي أصيب شَعَفة قَلْبه؛ و هي رأسه عند مُعَلق النِّيَاطِ، بِحُبِّ أو ذُعْرٍ أو جنون؛ و أهل حِجْر و ناحيتها يقولون للمجنون مَشْعوف، و به شِعاف. و المراد هاهنا المذعور، أو الَّذي أصابه شِبْه الجنون من فَرْط الفَزَع، و القَلَق و الحسرة.

[فتو]

*: إنّ أربعة تفاتَوْا إليه.

أي تحاكموا إليه؛ من الفَتْوى. قال الطِّرِمَّاح.

أنِخْ بفِناء أشْدَقَ من عدِيِّ * * *و مِنْ جَرْمٍ و هُمْ أهل التَّفَاتِي

(2) إنّ امرأة سألت أم سلمة أَنْ تُريها الإناء الذي كان يتوضأ منه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخرجته، فقالت [المرأة]: هذا مَكُّوك المُفْتي.

____________

(3) (*) [فتر]: و منه في حديث ابن مسعود: أنه مرض فبكى فقال: إنما أبكى لأنه أصابني على حال فترةٍ و لم يصبني في حال اجتهاد. النهاية 3/ 408.

(4) (*) [فتن]: و منه في حديث قيلة: المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان. و منه الحديث: أفتَّان أنت يا معاذ. و الحديث: المؤمن خلق مُفَتناً. النهاية 3/ 410.

(1) الشعف، شدة الفزع حتى يذهب بالقلب و يجي‌ء في معنى شدة الحب (لسان العرب: شعف).

(5) (*) [فتا]: و منه الحديث: الإثم ما حكَّ في صدرك و إن أفتاك الناس عنه و أفتوك. النهاية 3/ 411.

(2) البيت في لسان العرب (فتا).

6

قال الأصمعي: المُفْتي مِكْيال هِشام بن هُبَيْرة. و قال ابنُ الأعرابي: أفْتَى الرَّجُلُ؛ إذا شرب بالْمُفْتِي؛ و هو قَدَح الشُّطَّار. و المعنى تشبيه الإناء بمَكُّوك هِشام؛ و أرادت مَكّوكَ صاحب المفْتي؛ فحذفت المضاف؛ أو بمَكّوكِ الشارب. و هو ما يُكال به الخمر؛ قال الأعشى:

و إذا مكُّوكها صادمه * * *جانباها كَرَّ فيها فيها وَ سَبَحْ

(1) [فتك]

: الزُّبير رضي اللّه تعالى عنه- أتاه رجل فقال: أ لَا أقْتُلُ لك علياً؟ فقال: و كيف تَقْتُله؟ قال: أفْتِك به. قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: قَيَّد الإيمانُ الفَتْكَ؛ لا يَفْتِكُ مؤمن.

الفَصْل بين الفَتْك و الغِيلة: أنّ الفَتْكَ هو أَنْ تَهْتَبِل غِرَّته فتقتلَه جهاراً؛ و الغِيلة أنْ تَكْتَمِنَ في موضع فتقتلَه خِفْية. و رويت في فائه الحركات الثلاث؛ و فَتَكْتُ بفلان و أفتكتُ به- عن يعقوب.

[فتق]

: زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه- قال: في الفَتَق الدية.

صَحَّ عن الأزهري بفتح التاء؛ و هو انفتاق المَثَانة. و عن الفراء أَفْتَقَ الحيُّ؛ إذا أصاب إبلهم الفَتَق؛ و ذلك إذا انفتقت خَواصِرها سِمَنا فتموت لذلك؛ و ربما سَلِمَتْ. و أنشد قوله رؤبة:

*

لم يَرْجُ رِسْلًا بعد أعوام الفَتَق (2)

* و قال الأصمعي: تَفَتَّقَ الجملُ سِمْناً، و فَتَق فَتَقاً.

[فتح]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- ما كنت أدري ما قوله عز و جل: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ قَوْمِنٰا بِالْحَقِّ [الأعراف: 89] حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها:

تعال أفاتحك!

يقال: فَتَح بينهما؛ أي حَكم. و الفاتح: الحاكم، و فاتحه: حاكمه؛ و الفُتِاحة (بالضم و الكسر): الحكومة؛ لأن الحُكْم فصل و فتح لمَا يُسْتَغْلق.

[فتو]

: عِمران بن حُصين رضي اللّه تعالى عنه- جَذَعة أحَبُّ إلي من هَرَمة، اللّه أحَقُّ بالفَتَاء و الكَرَم.

و الفَتِيّ: الطّرِيّ السن، و مصدره الفَتاء.

الكَرَم: الحُسْن.

____________

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 243.

(2) الرجز في ديوان رؤبة ص 107، و قبله: يأوي إلى سفعاء كالثوب الخلقْ.

7

أفتق في (خي): الفتق في (جو): [يفتل في (ذر) و في (ود). مُفْتَنَّا في (في). انْفتَاق في (مغ). و فتلتها في (صح)]. فَتُوح و المُفتَتِح في (حل). الفتان في (فر). فتيق في (رس) أفْتَح في (نت). فَتْحا في (سد).

الفاء مع الثاء

[فثر]

*: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)-

قال سُويد بن غَفَلة: دخلتُ عليه يوم عيد؛ و عنْدَهُ فَاثُور عليه خُبْز السَّمْراء، و صَحْفَةٌ فيها خَطيفة و مِلبنة، فقلت: يا أمير المؤمنين، يوم عيد و خطيفة! فقال: إنما هذا عيد من غُفر له.

مرَّ ذكر الفاثور في (غر).

السّمراء: الحنطة، قال:

*

سَمْراء مما دَرَسَ ابنُ مخراق (1)

* و قيل: هي الخشكار.

الخَطيفة: الكَابول، و قيل لَبَنٌ يوضع على النَّار ثم يُذَرّ عليه دقيق و يُطبخ، و سُمِّيَتْ خَطيفة؛ لأنها تُخْتَطَفُ بالملاعق.

الملْبَنة: المِلْعقة.

فتئت في (رص). الفاثور في (خر) و في (غر).

الفاء مع الجيم

[فجر]

:* عمر رضي اللّه تعالى عنه- إنّ رجلًا استأذنه في الجِهاد فمنعه لضَعْف بدنه، فقال له: إن أطْلَقْتَنِي و إلّا فَجَرْتُك.

أي عَصَيْتُك و خالفتُك و مَضيتُ إلى الغَزْو، و أصل الفَجْر الشَّق، و به سمي الفَجْر، كما سمي قَلَقاً و فَرَقاً؛ و العاصي: شاقّ لعصا الطاعة، و منه قول المُوتر: «و نَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك».

[فجو]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- إذا صلّى أحدُكم فلا يُصَلِّينَ و بينه و بين القِبْلة فَجْوَة.

____________

(2) (*) [فثر]: و منه في حديث أشراط الساعة: و تكون الأرض كفاثور الفضة. النهاية 3/ 412.

(1) صدره:

يكفيك من بعضِ ازديار الآفاقِ

و البيت لابن ميادة في لسان العرب (سمر).

(3) (*) [فجر]: و منه الحديث: أُعرِّس إذا أفجرت و أرتحل إذا أسفرت. و في حديث دعاء الوتر: و نخلع و نترك من يفجرك. و في حديث ابن الزبير: فجَّرْتَ بنفسك. النهاية 3/ 413، 414.

(4) (*) [فجو]: و منه في حديث الحج: كان يسير العَنَقَ، فإذا وجد فجوةَ نصَّ. النهاية 3/ 414.

8

هي المتَّسع بين الشيئين، و منها الفجأ، و هو الفَجَج، و رجل أفْجَى و امرأة فَجْواء و قَوْس فَجْواء، أي بَايَن وتَرُها عن كَبِدِها، و هو في معنى‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا صلى أحدكم إلى الشي‌ء فَلْيَرْهَقْه.

فتفاجت في (بر). متفاج في (زه). فجوة في (دف). فجر في (نق). فتفاج في (حق) [الفجفاج في (بج). فَيْجنها في (عب) [فيفجر في (عض)].

الفاء مع الحاء

[فحل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- دَخَل على رجلٍ من الأنصار، و في ناحية البيت فَحْلٌ، فَأَمر بناحية منه فَرُشَّتْ، ثم صَلَّى عليه.

هو الحصير، لأنه يُرْمَل من سَعَفِ النَّخْل، و هو كقولهم: فلان يَلْبَسُ الصوف و القطن.

[فحص]

*: مَنْ بَنَى مَسْجداً و لو مثل مَفْحَص قطاة بُنِي له بَيْتٌ في الجنة.

هو مَجْثَمها؛ لأنها تَفْحَصُ عنه التُّراب.

أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه- قال في وصيته ليزيد بن أبي سفيان حينَ وَجَّهه إلى الشام: إنَّكَ ستجد قوماً قد فَحَصُوا رُؤوسهم؛ فاضْرِبْ بالسيف ما فَحصوا عنه؛ و ستجد قوماً في الصوامع، فَدَعْهم و ما أعْمَلُوا له أنفسهم.

يعني الشَّمَامِسة الذين حَلَقوا رُؤُوسهم. و إنما نهى عن قتل الرهبان لأنه يُؤْمَن شَرُّهم على المسلمين، لمجانبتهم القتال و الإعانة عليه.

[فحل]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- لما قَدِمَ الشَّامَ تَفَحَّلَ له أُمَراء الشام.

أي تَكلّفوا له الفُحولة في اللِّباس و المطعم فَخَشَّنُوهما.

عثمان رضي اللّه تعالى عنه- لا شُفْعة في بئر و لا فَحْل؛ و الأُرَفُ تقطع كلَّ شُفْعَة.

أراد فُحّال النخل.

الأُرَف: الحدود.

[فحو]

: مُعاوية رضي اللّه تعالى عنه- قال لقوم قَدِموا عليه: كلُوا من فِحَاء أرضنا؛ فقلما أكل قوم من فِحاء أرض فضرّه ماؤها.

____________

(1) (*) [فحل]: و منه في حديث ابن عمر: أنه بعث رجلًا يشتري له أضحية، فقال: اشتر كبشاً فحيلًا.

و الحديث: لِمَ يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل. النهاية 3/ 417.

(2) (*) [فحص]: و منه في حديث زواجه بزينب و وليمتها: فُحصت الأرض أفاحيص. و في حديث عمر: إن الدجاجة لتَفحصُ في الرماد. و في حديث قس: و لا سمعت له فحصاً. و في حديث الشفاعة: فأنطلق حتى آتي الفَحْصَ. النهاية 3/ 415، 416.

9

الفِحَاء: (بالفتح و الكسر و الضم): واحد الأفحاء؛ و هي التوابل، نحو الفُلفل و الكَمّون و أشباههما. و أنشد الأصمعي:

كَأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بالغَبُوقِ * * *كُلَّ مدادٍ (1) من فَحاً مَدْقُوق

و قال:

*

يدق لك الأَفْحَاء في كل منزل

* و يقال: فحِّ قِدْرك و أفْحها و قَزِّحْها و تَوْبِلْهَا؛ أي طَيِّها بالأبازير، و لامه واو، لقولهم للطعام الذي جعلت فيه الأفحاء: الفَحْواء؛ و كأنه مِنْ معنى الفَوْح على القلب، و منه: عرفت ذلك في فَحْوَى كلامِه و فَحْوَائه.

[فحص]

: كعب- إنّ اللّه تعالى بارك في الشام، و خص بالتقديس من فَحْص الأُرْدُنّ إلى رَفَح.

هو ما فُحص منها؛ أي كشف و نحّى بعضه من بعض؛ من قولهم: المطر يَفْحَص الحصى؛ إذا قلبه و زَيّله، و فَحص القَطا التراب؛ إذا اتخذ أفحوصاً و منه الفحصة: نقرة الذقَن.

و رَفَح: مكان في طريق مصر يُنسب إليه الكلاب العُقْر.

[فَحِيلًا في (مل). الفحش في (سأ). الفحل في (فض). فحمة في (فش)].

الفاء مع الخاء

[فخر]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أنا سيد ولد آدم و لا فَخْر.

ادّعاء العظَم؛ و منه تَفَخّر فلان إذا تعظم؛ و نخلة فخور: عظيمة الجِذْع، يريد: لا أقول هذا افتخاراً و تَنَفّجا؛ و لكن شُكْراً للّه، و تَحَدُّثاً بنعمته.

يفخذ في (رض). فخيخه في (ضف). بفَخّ في (صب). الفخة في (زخ). فخماً مفخماً في (شذ).

الفاء مع الدال

[فدم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنكُم مدعوُّون يوم القيامة؛ مُفَدَّمَةً أفواهكم بالفِدام؛ ثم إنّ أوّلَ ما يَبِينُ عن أحدِكم لَفَخِذُه و يَدُه.

الفِدَام: ما يُشَدُّ على فم الإبريق لتصفية الشراب؛ و إبريق مُفَدَّم، و منه: الفَدْم من الرجال، كأنه مشدود على فيه ما يمنعُه الكَلام لفهاهته؛ و المعنى أنهم يُمْنَعون الكلامَ بأفواههم، و تُسْتَنْطَقُ أفخاذهم و أيديهم. كقوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا

____________

(1) المداد: جمع مد، و هو الذي يكال به.

(2) (*) [فدم]: و منه الحديث: يحشر الناس يوم القيامة عليهم الفدام. و في حديث علي: الحلم فدام السفيه. النهاية 3/ 421.

10

أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ [يس: 65]؛ فمثل المنع من الكلام بالتَّفْديم و الخَتْم.

يَبِين عن أحدكم: يُعْرب عنه و يفصح. و منه قيل للفصيح: البَيّن. و قالوا: أبْيَن من سَحْبان وائل؛ و كان فلان من أبْيِنَاء العرب.

[فدد]

*: إنّ الجفَاء و القَسْوة في الفَدَّادِين- و روي: في الفَدَادين.

الفَدِيدَ: الجَلَبة؛ يقال فَدَّ يَفِدُّ فَدِيداً، و منه قيل للضِّفْدَع: الفَدَّادة لنَقيقِها. عن ابن الأعرابي. و فلان يَفِدّ اليوم لي و يُعِدّ؛ إذا أوعدك. و قال الأصمعي: يقال للوعيد من وراء وراء: الفَديد و الهَديد، و المراد الذين يَجْلِبُون في حُروثهم و مواشيهم من الفلاحين و الرّعاة، و يجوز أن يكونَ من قولهم: مَرَّ بي يفد؛ أي يَعْدُو، و هذه أحْمِرَة يتفادَدْن؛ أي يتعادَيْن، لأن هؤلاء دَيْدَنَهُم السعيُ الدائب و قلّة الهدوء.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ الأرض إذا دُفن فيها الإنسان قالت له: رُبما مشيت عليّ فَدَّاداً.

و منه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه-

إنه خرج رجلان يريدان الصلاة؛ قالا: فأدرَكْنا أبا هريرة و هو أمامنا، فقال: ما لكما تَفِدّان فَديد الجمل؟ قلنا: أردنا الصلاةَ. قال: العامد لها كالقائم فيها.

و الفَديد: عَدْوُ يسمع له صوت، و قيل: إذا مَلك أحدُهم المئين إلى الألف من الإبل قيل له الفَدّاد.

و يُعضِّد هذا التفسير‌

قولُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «هَلَكَ الفَدَّادون إلّا من أعْطى في نَجْدَتِها و رِسْلها»

. و هو فَعَّال في معنى النَّسب: كَبتَّات و عَوّاج؛ من قولهم: لفلان فَدِيد من الإبل و الغنم؛ يُراد الكثرة، و مَرجعه إلى معنى الجَلَبة.

النَّجْدة: المشقة؛ تقول: لَقِيَ فلانٌ نَجْدَةً. و قال طَرفة:

*

تَحْسَب الطَّرْف عليها نَجْدَةً (1)

* و الرِّسْل: السهولة، و منه قولك: على رِسْلك؛ أي على هَيْنَتِك. و قال ربيعة بن جَحْدر الهُذَلي:

ألا إنّ خَيْرَ النَّاسِ رِسْلًا و نَجْدَةً * * *بِعَجْلَانَ قد خَفَّتْ لَدَيْه الأكارِسُ

(2)

____________

(3) (*) [فدد]: و منه الحديث: هلك الفدّادون إلّا من أعطى في نجدتها و رِسْلها. النهاية 3/ 419.

(1) عجزه:

يا لقومي للشباب المبكّر

و البيت في لسان العرب (نجد).

(2) البيت في لسان العرب (كرس).

11

أراد: إلّا مَنْ أعطى على كُره النفس و مَشَقَّتها، و على طيبٍ منها و سُهولة. و قيل:

معناه: أعطى الإبل في حال سِمَنها و حُسْنها، و منعها صاحبها أن يَنْحرها و يَسْمح بها نفاسةً بها، فجعل ذلك المنع نَجْدةً منها، و نحوهُ قولُهم في المثَل: أخذتْ أسلحتَها، و تتَرَّست بِتُرسها. و قالت ليلى الأَخْيَلِية:

و لا تأخذِ الكُومَ الصَّفايا سلَاحَها * * *لتوبةَ في نَحْسِ الشتاء الصَّنَابرِ

و الرِّسْل: اللَّبن؛ أي لم يضنّ بها و هي لُبْن سِمان (1).

و من رواه في الفَدَادين، فهو جمع فَدَّان (2)، و المعنى في أصحْابها.

[فدم]

: نهى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن المُفْدَم.

هو الثوب المشبَعُ حُمْرة؛ كأنه الذي لا يُقدر على الزيادة عليه، لتناهي حُمْرته؛ فهو كالممنوع من قبول الصِّبْغ.

و منه‌

حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه: نهاني رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنْ أقرأ و أنا راكع، و أتختَّم بالذَّهب، أوْ ألبِس المُعَصْفر المُفْدَم.

و‌

في حديث عُرْوة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه كَرِه المُفْدَم للمُحْرِم، و لمْ يَرَ بالمُضَرَّجِ بَأساً.

المُضَرَّج: دون المشبع. و المُوَرَّد: دُون المُضَرَّجْ.

[فدفد]

: عن ناجِية بن جُنْدَب رضي اللّه تعالى عنه- لما كُنَّا بالغَمِيم عَدَلْتُ برسولِ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخذْتُ به في طريقٍ لها فَدافد، فاستوتْ بي الأرضُ؛ حتى أنزلتُه بالحُدَيْبية و هي نَزَحٌ.

الفَدْفَد: المكانُ المرتفع. و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «كان إذا قَفَل مِنْ سَفَرٍ فمرَّ بِفَدْفَدٍ أو نَشَز كَبَّر ثلاثاً».

يريد: كانت الطريقُ متعادية ذات آكام فاستوتْ.

النَّزَح: التي لا ماء بها، فَعَل بمعنى مفعولة؛ أي منزوحة الماء.

النَّشَز، و النَّشْز: المتن المرتفع من الأرض؛ و منه: أنشَزَه، إذا رَفعه شيئاً، و إذا تَزَحَّفَ الرَّجُلُ عن مجلسه فارتفعَ فُويْقَ ذلك قيل قد نَشَز.

[فدر]

*: عن أم سَلَمة رضي اللّه تعالى عنها: أهديت لي فِدْرة من لحم، فقلت

____________

(1) لبن: جمع لبونة أو لبون، و هي ما كان بها لبن.

(2) الفدّان: البقرة التي يحرث بها.

(3) (*) [فدر]: و منه في حديث جيش الخبيط: فكنا نقتطع منه الفدر كالثور. النهاية 3/ 420.

12

للخادم: ارفَعِيها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا هي قد صارتْ مَرْوَة حَجَر، فَقَصَّتِ القِصَّة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: لعلّه قام على بابِكُمْ سائل فأصْفَحْتُمُوه؛ قالت: أجل يا رسول اللّه! قال: فإنَّ ذلك لذلك.

الفِدْرة: القِطْعة، و يقال هذه حجارة تُفَدَّر؛ أي تَتَكسَّر و تصير فِدَراً، و عُود فَدِر و فَزِر:

سريع الانكسار.

الإصْفَاح: الرَّدّ؛ يقال: أتيتك فأَصْفَحْتَنِي. قال الكميت:

و لا تَلِجَن بيوتَ بني سَعيد * * *و لو قالوا وراءك مُصْفِحينا

و قيل: صَفَحه ردّه أيضاً، و فَرَّق بعضُهم فقال: صَفَحه: أعطاه، و أصْفَحه: رَدَّه.

مُجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى في الفَادِرِ العظيم من الأَرْوَى بقرة، و فيما دون ذلك من الأوْرَى شاة، و في الوَبْر شاة، و في كلَّ ذي كَرِشٍ شَاة.

الفادر و الفَدُور: المُسِنّ من الوُعول، سمي لِعَجْزِه عن الضِّراب و انقطاعِه منه، من قولهم: فَدَر الفحلُ فُدور إذا جَفَرَ، و يجوز أنْ يكونَ الدَّالُ في فَدَر بدلًا من تاء فَتر.

الوَبْر: دُوَيِبَّة على قدْر السِّنَّوْر، و إنما جعل فِدْية الوَبْر الشاة و ليس بِنِدِّها، لأنه ذو كَرِش تَجْتَرّ.

[فدغ]

*: ابن سيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- سُئِل عن الذّبيحة بالعُود، فقال: كُلْ مَا لَمْ يُفْدَغ.

الفَدْغ، و الفَلْغ، و الثَّدْغ، و الثَّلْغ: الشَّدْخ.

و منه‌

الحديث في الذِّبْح بالحَجر: إن لم يَفْدَغِ الحُلْقوم فكُلْ.

و‌

في بعض الحديث: إذَنْ تَفْدَغُ قُرَيْشٌ الرَّأْسَ.

و إنما نَهَى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن المَشْدُوخ؛ لأنه كالموقوذ.

[فدح]

*: في الحديث: و على المسلمين ألّا يتركوا في الإسلام مَفْدوحاً في فِداء و عَقْل.

يقال فَدَحَهُ الخطْبُ؛ إذا عَالَه و أَثْقَلَه. و أفدحته، إذا وجدته فادحاً، كأصعبته إذا وجدته صعباً.

أفيدع في (صل). ففُدِعَت في (كو). فِدْرَة في (مت). فَدْفَد في (نف). [فدى في (حم). فدغه في (ضغ). المفدم في (أو)].

____________

(1) (*) [فدغ]: و منه الحديث: أنه دعا على عتيبة بن أبي لهب فضغمه الأسد ضغمة فدَغه. النهاية 3/ 420.

(2) (*) [فدح]: و منه حديث ابن ذي يزن: لكشفك الكربَ الذي فدحنا. النهاية 3/ 419.

13

الفاء مع الراء

[فرج]

*: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) العَقْل على المسلمين عامة، و لا يترك في الإسلام مُفْرَج، و روي: مُفرح.

هو المُثْقل بحَقِّ ديةٍ أو فِداء، أوْ غُرْم؛ كالمفدوح الذي مرّ في الحديث آنفاً.

و أصلُه فيمن رواه بالجِيم، من أفرج الولدُ الناقة ففرِجت، و هي أن تَضَعَ أوّلَ بطن حملتْه فتنفرجَ في الوِلادة، و ذلك مما يُجْهِدُها غايةَ الجهد. و أنشد ابنُ الأعرابي:

*

أمْسَى حَبِيبٌ كالفَريج رائخا

* أي صارَ كهذه الناقة مَجْهُوداً مُعيياً. و الرائخ: المعيي، و منه قالوا للمجهود: الفَارِج، و لَمَّا كان الذي أثقلته المغارم مَجهوداً مكدوداً قيل له مُفْرج.

و مَنْ رواه بالحاء فهو من أفرحه إذا غمّه. قال ابن الأعرابي: أفرحته غممته و سررته.

و أنشد:

لما تولَّى الجيشُ قلتُ و لم أكنْ * * *لأُفرِحَهُ أبشر بغزوٍ و مَغْنَمِ

أراد: لم أكن لأَغُمَّه. و حقيقته: أزلتُ عنه الفَرح، كأشكيته. و يجوز أن يكون المُفرَج (بالجيم) المُزال عنه الفرج، و المُثْقل بالحقوق مغموم مكروب إلى أن يخرج عنها.

[فرط]

*: أنا فَرَطكم على الحَوْض.

يقال فَرَط يفرِط؛ إذا تقدم، و هو فارطٌ و فَرَط، و منه قيل لتباشير الصُّبح أفراطه، الواحد فَرِط، و للْعَلم المستقدم من أعلام الأرض فَرَط، و يقال في الدعاء للمُعزَّى؛ جعله اللّه لك فَرَطاً و سلفاً صالحاً؛ كأنه قال: أنا أوَّلُكُمْ قُدُوماً على الحَوْض.

[فرع]

*: لا فَرَعة و لا عَتيرة.

الفَرَع و الفَرعة: أول ولد تنتجه الناقة.

____________

(1) (*) [فرج]: و منه في حديث صلاة الجمعة: و لا تذروا فرجات الشيطان. و في حديث أبي جعفر الأنصاري: فملأت ما بين فروجي. و في حديث الزبير: أنه كان أجلح فرجاً. و في حديث عقيل:

أدركوا القوم على فرجتهم. النهاية 3/ 423، 424.

(2) (*) [فرط]: و منه الحديث: إنا و النبيون فرَّاط القاصفين. و في حديث ابن عباس قال لعائشة: تقدمين على فَرَطِ صدق. و في حديث علي: لا يُرى الجاهل إلّا مُفْرطاً أو مُفَرِّطاً. و الحديث: أنه نام عن العشاء حتى تفرطت. و في حديث توبة كعب: حتى أسرعوا و تفارط الغزو. النهاية 3/ 434، 435.

(3) (*) [فرع] و منه في حديث ابن زمل: يكاد يفرع الناس طولًا. و في حديث سودة: كانت تفرع النساء طولًا. و في حديث افتتاح الصلاة: كان يرفع يديه إلى فروع أذنيه. و في حديث علي: إن لهم فراعها. و الحديث: لا يؤُمنكم أنصر و لا أزنُّ و لا أفرع. النهاية 3/ 436، 437.

14

و العَتيرة: الرَجَبية، و كانَ أهلُ الجاهلية يَذْبَحُونهما، و المسلمون في صدر الإسلام فَنُسِخ.

و منه‌

قوله (عليه السلام): فَرِّعوا إن شئتم، و لكن لا تذبحوه غَراة حتى يَكْبَر.

أي اذبحوا الفَرَع، و لكن لا تذبحوه صغيراً لحمُه يِلتصق كالغَراة، و هي القطعة من الغَرا (بالفتح و القصر) لغة في الغِراء.

و‌

حديثُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنه سُئِل عن الفَرَع، فقال: «و أَن تتركه حتى يكونَ ابنَ مَخاض و ابنَ لَبون زُخْزُبّاً خَيْرٌ من أن تكْفَأَ إناءَك، و تُوَلِّهَ ناقَتَك و تَذْبَحه يَلْصَقُ لحمُه بِوَبَرِه».

زُخْزُبّاً؛ أي غليظ الجسم؛ مشتدّ اللحم.

كَفْ‌ءُ الإناء: قطع اللبن لنحر الولد.

و‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إن عَلَى كل مسلم في كل عام أضْحاة و عَتيرة.

فَنُسِخَ ذلك.

[فرر]

*: خرج هو (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه مُهاجرين إلى المدينة من مكّة؛ فمرا بسُراقة بن مالك بن جُعْشُم؛ فقال: هذان فَرّ قريش؛ ألا أردُّ على قريش فَرَّها!

و فيه: أنه طلبهما فرسخت قوائمُ دابته في الأرض؛ فسألهما أن يخليا عنه؛ فخرجت قوائمها و لها عُثَان.

الفَرّ: مصدر وُضِع مَوضِع اسم الفاعل؛ فاستوى فيه الواحد و ما سواه؛ كصَوْم و فِطْر و نحوهما.

العُثان: الدخان؛ و جمعهما عَواثن و دَواخن على غير قياس، و قيل: العُثان: الذي لا لَهب معه مثل البخور و نحوه؛ و الدخان: ما له لهب؛ و قد عَثَنت النار تَعْثن عُثوناً و عُثَاناً.

[فرص]

*: إني لأكْرَهُ أن أرَى الرَّجل ثائراً فَرِيصُ رَقَبَتِه، قائماً على مُرَيَّتِه يَضْرِبُها.

الفَريص، و الفرائص: جمع فَريصة؛ و هي لَحْمة عند نُغْضِ الكَتِف (1) في وَسَط الجَنْبِ‌

____________

(2) (*) [فرر]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): و يفترُّ على مثل حب الغمام. و في حديث ابن عمر: أراد أن يشتري بدنة فقال: فُرَّها. النهاية 3/ 427.

(3) (*) [فرص]: و منه في حديث الحيض: خذي فرصة ممسَّكة فتطهري بها. و الحديث: فجي‌ءَ بهما تُرعد فرائصهما. النهاية 3/ 431، 432.

(1) نغض الكتف: العظم الرقيق على طرفها.

15

عند مَنْبِض القَلْب؛ تُرْعَد و تثور عند الفَزْعة و الغضب. قال أمية:

*

فرائصُهم من شِدّة الخَوْف تُرْعد (1)

* و جرى قولهم: ثار فريصُ فلان مَجْرى المثل في الغضب و ظهور علاماته و شواهده، و كَثُر حتى استعمال فيما لا فريصَ فيه؛ فكأنّ معنى قوله: ثائراً فريصُ رَقَبته ظهورُ أمارات الغضب في رَقَبته؛ من انتفاخ الوَرِيدَيْن و غير ذلك؛ و إن لم يكنْ في الرقبة فَريصة؛ أو شَبَّه ثُؤُر عَصَب الرقبة و عروقها بثُؤُر الفرائص فسماها فَريصاً؛ كأنه قال: ثَائراً من رقبته ما يشبه الفَريص في الثُّؤُر عند الغضب.

تصغيرُ المرأة استضْعافٌ لها و استصغار؛ ليُرِي أن الباطشَ بمثلها في ضعفها لَئيم.

[فرر]

: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعديّ بن حاتم عند إسلامه: «أما يُفِرُّك إلّا أن يقال لا إله إلّا اللّه»!.

أَفْرَرْتُه: إذا فعلت به ما يُفَرُّ منه؛ أي ما يحملك على الفِرار إلّا هذا؛ و منه قولهم: أفرّ اللّه يَده، و أترَّها، و أطَرَّها؛ ففرَّت و تَرَّت و طَرّت؛ إذا أنْدَرَها (2).

[فرس]

*: عَرَض يوماً الخيل و عنده عُيينة بن حِصْن الفَزاريّ، فقال له: أنا أعلمُ بالخيلِ منك، فقال: و أنا أفرس بالرجال منك.

أي أبْصَر، يقال: رجل بَيّن الفِراسة (بالكسر)؛ أي ذو بصر و تأمل؛ و يقولون: اللّه أفرس؛ أي أعلم. قال البَعيث:

قد اختاره العِبادُ لدينه * * *على علمه و اللّه بالعبد أفْرَسُ

[فرج]

: قال عُقْبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه: صلى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه فَرُّوجٌ من حرير.

هو القَباء الذي فيه شَقٌّ من خَلْفه.

[فرد]

*: سبق المُفَرِّدُون. قالوا: و ما المُفَرِّدُون؟ قال: الذي أُهْتِرُوا في ذِكْر اللّه؛ يضع الذكْرُ عنهم أثقالَهم، فيأتون يومَ القيامة خِفَافاً- و روي: طوبى للمُفَرّدين.

____________

(1) صدره:

قيامٌ على الأقدام عانين تَحْتَهُ

و البيت في ديوان أمية ص 29.

(2) أندرها: قطعها.

(3) (*) [فرس]: و منه في حديث قيلة: و معها ابنة لها أخذتها الفرسة. و في حديث الضحاك: في آلى من امرأته ثم طلقها فقال: هما كفرسي رهان. النهاية 3/ 428.

(4) (*) [فرد]: و منه في حديث الحديبية: لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي. النهاية 3/ 426.

16

فَرَد برأيه، و أفردَ، و فَرَّد، و استفرد بمعنى؛ إذا تَفَرَّد به؛ و بعثوا في حاجتهم راكباً مُفْرداً؛ و هو التَّو (1) الَّذي ليس معه غيرُ بعيره. و المعنى: طُوبَى للمفرّدين بذكره المتخلّين به من الناس. و قيل: هم الهَرْمى الذين هلكت لِدَاتهم (2)، و بَقُوا يذكرون اللّه.

الإهتار: الاستهتار؛ يقال: فلان مُهْتَر بكذا و مُسْتَهتَر؛ أي مُولَع به لا يحدّث بغيره؛ أي الذين أَولِعوا بالذكر و خاضوا فيه خَوْضَ المهترين؛ و قيل: هو من أهتر الرجل إذا خَرِف؛ أي الذين هرموا و خَرِفوا في ذكر اللّه و طاعته؛ أي لم يزل ذلك ديدَنهم و همَّهم حتى بلغوا حد الشيخوخة و الخَرَف.

[فرق]

*: مَا ذِئبان عَادِيان أصابا فَريقَة غنم أضاعها رَبُّها بأفسد فيها من حُبِّ المرءِ المالَ و الشرف لدينه.

هي القطّعة من الغنم التي فارقتها، فضّلت، و أفرقها: أضَلّها. قال كُثير:

*

أصابَ فَريقةَ ليلٍ فَعاثا (3)

* [فرص]

: خرجتْ إليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قَيْلَة بنت مخرمة، و كان عمّ بناتِها أراد أن يأخذ بناتِها منها؛ فلما خرجتْ بكت بُنَيّةٌ منهن هي أصغرهن، حُدَيْبَاء كانت قد أخَذَتْها الفَرْصة، و عليها سُبَيِّج لها من صوف، فرحمتْها، فحملتْها معها؛ فبيناهما تُرْتِكَان إذ انْتَفَجَتْ أرنب، فقالت الحُديباء: الْفَصْية! و اللّه لا يزال كَعْبُكِ عالياً.

قالت: و أدْرَكَنِي عَمُّهنّ بالسَّيف؛ فأصابَتْ ظُبَتُه طائفةً من قُرون رأسيَه؛ و قال: ألقي إليّ بنتَ أخي يا دَفار! فألقيتها إليه- و يروَى: فَلحِقَنا ثوبُ بن زُهير- تريد عَمَّ بناتها؛ يسعى بالسيف صُلْتاً؛ فَوَأَلْنَا إلى حِوَاء (4) ضَخْم.

ثم انطلقتُ إلى أخت لي ناكح (5) في بني شَيْبان أبتغي الصَّحابة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فبينما أنا عندها ليلة تحسب عَنِّي نائمة؛ إذ دخل زوجُها من السَّامر؛ فقال:

و أبيك لقد أصبتُ لقَيْلة صاحِبَ صِدْق؛ حُرَيْث بن حسان الشّيباني. قالت: أختي: الويل

____________

(1) التو: الفرد، و يقال للمفرد و الزوج.

(2) لداتهم: أترابهم.

(6) (*) [فرق]: و منه الحديث: في كل عشرة أفرقِ عسل فَرَقٌ. و في حديث أبي بكر: أباللّه تفرقّني. و في صفته (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إن انفرقت عقيصته فَرَق. و في حديث ابن عمر: يفرق بالشك و يجمع باليقين.

و الحديث: محمدٌ فرقٌ بين الناس. و في حديث طهفة: بارك لهم في مَذقها و فرقها. النهاية 3/ 438، 439، 440.

(3) الشطر في لسان العرب (فرق).

(4) الحواء: المكان الذي يحوي الشي‌ء، أي يجمعه و يضمه (لسان العرب: حوى).

(5) أخت لي ناكح: أي ذات زوج.

17

لي! لا تخبرها فتتبع أخا بَكْر بن وائل بين سَمْع الأرض و بصرِها ليس معها رجل من قومها- و يروى: أبتغي الصُّحبة فذكروا حُريث بن حسان الشيباني؛ فَنَشَدْتُ عنه، فسألته الصّحبة.

قالت: فَصَحبْتُه صاحبَ صدق، حتى قدمنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فصليتُ معه الغَداة حتى إذا طلعت الشمس دنوتُ فكنت إذا رأيت رجلًا ذا رُواء و قِشْر طمَح بصري إليه، فجاء رجل فقال: السلام عليكَ يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و عليك السلام، و هو قاعد القُرْفصاء؛ و عليه أسْمال مُلَيَّتَيْن؛ و معه عَسيب مَقْشُوٌّ غير خُوصتين من أعلاه. قالت: فتقدم صاحبي فبايعه على الإسلام. ثم قال: يا رسولَ اللّه، اكتب لي بالدَّهناء؛ فقال: يا غلام، اكتب له. قالت: فَشُخِص بي؛ و كانت وَطني و دَاري، فقلت: يا رسولَ اللّه؛ الدَّهْنَاء مُقَيَّد الجمل و مَرْعى الغنم، و هذه نساء بني تميم وراء ذلك.

فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): صَدَقَت المسكينة المسلمة؛ المسلم أخو المسلم يَسعُهما الماء و الشجر، و يتعاونان على الفُتّان- و روي: الفَتّان و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ أيلامُ ابن هذه أن يَفْصِل الخُطة و ينتصر من وراء الحَجزَة! فتمثل حُرَيث فقال: كنت أنا و أنت كما قال: حَتْفَها ضائنٌ تحمل بأظلافها.

الفَرْصَة و الفَرْسة: ريح الحَدَب؛ كأنها تَفرِس الظهر؛ أي تَدُقّه. و تفرصه؛ أي تَشقُّه؛ و أما قولهم: أنزل اللّه بك الفَرْسة، فقال أبو زيد: هي قُرحة في العين.

السُّبَيِّج: تصغير السَّبيج؛ و هو كساء أسود؛ و يقال له السَّبِيجة و السُّبجة. و عن ابن الأعرابي: السِّيبَج (بكسر السين و فتح الباء). قال: و أراه معرباً، و أنشد:

كانت به خُود صموت الدُّمْلُج * * *لَفّاء ما تحت الثياب السِّيبَجِ

تُرْتِكان: تَحْملان بعيريْهما على الرَّتكَان (1).

انْتَفَجَتْ: ارتفعت و ثَارَتْ من مَجْثَمها.

قال الأخفش. الْفَصْية: الفَرَج؛ يقال قد أدركتك الفَصْية؛ أي الخروج من أمرك الذي أنت فيه، و انفراجُه عنك، و قد انفصى الصيدُ من حبالته؛ أي انفصل و تخلّص. تفاءلتْ بانتفاج الأرنب أنها تَتَفَصّى من الغم الذي كانت فيه من قِبَل عَمِّ البنات.

ظُبَةُ السّيف: حَدّه مما يلي الطرف منه.

دَفَارِ: من الدَّفْر، و هو النَّتن.

الصَّلْت: المُصْلت من الغِمْد.

وأل و واءل: إذا لَجأ.

الحِواء: بيوت مُجتمعة على ماء.

____________

(1) الرتكان: السير السريع. الفائق في غريب الحديث/ ج 3/ م 2

18

عَنّي: تميمية في أنِّي؛ و هي العَنْعَنَة.

بين سمع الأرض و بصرها تمثيل؛ أي لا يسمع كلامهما و لا يبصرهما إلّا الأرض.

نَشَدْت عنه؛ أي سألت عنه؛ من نِشدان الضالة.

القِشْر: اللباس.

القُرْفصاء: قِعْدة المحتبِي بيديه دون الثوب.

الأسْمَال: الأخلاق؛ جمع سَمَل.

مُلَيّة: تصغير مُلاءة على الترخيم.

العَسيب: جَريد النخل.

المَقْشُوّ: المَقْشور.

فَشُخِص بي: أُزْعِجْتُ و ازدهيت.

الفُتّان: الشياطين، و الفَتّان الواحد، و التعاون على الشيطان: أن يتناهيا عن اتباعه و الافتتان بخُدعه؛ و قيل: الفُتَّان: اللصوص.

يَفْصِل الخُطّة؛ أي إن نَزل به مُشكل فَصَله برأيه، و إن ظُلم بظُلامة ثَمّ همّ بانتصارٍ من ظالمه، فتعرض له أعوان الظالم ليحجزوه عن صاحبهم لم يثبطوه و مضى على انتصاره، و استيفاءِ حَقِّه غير مُحْتَفِل بهم.

و الحَجَزة: جمع حاجز، أراد أن ابْنَ هذه المرأة حَقّه أن يكون على هذه الصفة لمكان أمومتها.

المثل الذي حاضر به حُريث بن حسان أراد بضربه اعتراصَها عليه بالدَّهناء.

[فرع]

: عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: أنه جاء على حِمَارٍ لغلامٍ من بني هاشم، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يُصَلِّي فمرَّ بين يديه، ثم نزل فدخل في الصَّفّ، و جاءت جاريتان من بني عبد المطلب تشتدّان إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخذتا بِرُكْبَتِه فَفَرَع بينهما رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

يقال فَرَعتُ بين القوم و فَرَّعْتُ؛ إذا حجزْت بينهم؛ كما يقال: فَرَقت بين القوم و فَرَّقت، و رجل مُفْرِع (1) من قوم مفارع، و هم الذين يكُفُّون بين الناس، و هو من فَرَع رأسه بالسيف إذا علاه به فَفَلَاه أي قطعه، و منه افتراعُ البِكْر.

و‌

عن أبي الطُّفيل رضي اللّه عنه قال: كنتُ عند ابن عباس يوماً، فجاءه بنو أبي لَهبٍ يختصمون في شي‌ء بينهم، فاقتتلوا عنده في البيت، فقام يُفَرِّعُ بينهم، فدفعه بعضُهم فوقع على الفِراش، فغضب ابنُ عباس، فقال: أَخْرِجُوا عني الكسب الخبيث.

____________

(1) المفرع: الطويل من كل شي‌ء.

19

[فرو]

*: إنّ الخَضِر (عليه السلام) جلس على فَرْوَة بيضاء فاهتزت تحته خضراء.

هي القطعة من الأرض الملبسة بنبات ذَاوٍ؛ شبهت بالفَرْوَة التي تلبس، و بفروة الرأس.

[فرغ]

*: قال رجل من الأنصار: حَمَلْنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على حِمارٍ لنا قَطوف (1) فنزل عنه، فإذا هو فِرَاغٌ لا يُسَاير.

قال الفراء: رجل فِرَاغُ المشي، و دابة فِراغ المشي: أي سريع واسع الخُطا، و منه قوس فِراغ؛ و هي البعيدة الرمْي؛ و هو من الفريغ الواسع؛ يقال: طعنة فَريغ و ذات فَرْغ؛ و السَّعَة مناسبة للفراغ؛ كما أن الضيق مناسب للشَّغْل.

و‌

في حديث آخر أنه قال عند سَعْد بن عُبادة؛ فلما أبرد جاء بحمار أعرابي قَطوف، فركب رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فبعث بالحمار إلى سعد و هو هِمْلَاج قَريع.

و القَريع: المُختار؛ و لو رُوي: فريغ لكان مطابقاً لِفَراغ؛ و ما آمن أنْ يكون تَصْحيفاً.

و اللّه أعلم.

[فرضخ]

: ذُكِرَ الدجال فقال: أبوه رجلٌ طوال مضطرب اللّحم، طويل الأنف؛ كأن أنفَه مِنقار، و أمُّه امرأة، فِرْضَاخيّة عظيمة الثَّدْيَيْن.

يقال: رجل فِرْضاخ، و امرأة فِرضاخة، و هي صفة بالضّخم؛ و قيل بالطول؛ و الياء مزيدة للمبالغة كما في أحمريّ.

[فرد]

: عن زياد بن علاقة: كان بين رجل مِنَّا و بين رجل من الأنصار شي‌ء، فشجَّه، فأتى النبيَّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:

يا خير من يمشي بنعل فَرْدِ * * *أَوْهَبَهُ لِنَهْدَةٍ و نَهْدِ

* لا تُسِبَينَّ سَلَبي و جِلْدي (2)

* فقال (عليه السلام): لا.

أراد بالفَرْد السُّمُط (3)، و هي التي لم تُخْصَف و لم تُطَارَق (4)؛ و العرب تتمدح برِقة‌

____________

(5) (*) [فرو]: و منه في حديث الرؤيا: فلم أر عبقرياً يفري فرية. و في حديث حسَّان: لأفرينهم فَرْيَ الأديم. و في حديث وحشي: فرأيت حمزة يفري الناس فرياً. و منه في حديث عائشة: فقد أعظم الفرية على اللّه. النهاية 3/ 442، 443.

(6) (*) [فرغ]: و منه في حديث أبي بكر: افْرُغ إلى أضيافك. النهاية 3/ 437.

(1) القطاف: تقارب الخطو في سرعة: و القطوف فعول منه (لسان العرب: قطف).

(2) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (فرد).

(3) النعل السمط و السميط: لا رقعة فيه.

(4) طارق الرجل نعليه، إذا أطبق نعلًا على نعل فخرزتا (لسان العرب: طرق).

20

النعال؛ و إنما ينتعل السِّبْتِيَّة الرِّقاق الأسماط ملوكُهم و سادتهم؛ فكأنه قال: يا خير الأكابر؛ و إنما لم يقل فردة لأنه أراد بالنعل السِّبْت؛ كما تقول فلان يلبس الحَضْرميّ الملسَّن (1) فَتُذَكِّر قاصداً للسِّبْت؛ أو جعل من موصوفة كالتي في قوله:

و كفى بنا فَضْلًا على غيرنا * * *حبّ النبيّ محمدٍ إيانا

(2) و أجرى فرداً صفة عليها؛ و التقدير: يا خير ماشٍ فرد في فضله و تقدّمه.

أوهبه: إما أن يكون بدلًا من المنادى؛ أو منادى ثانياً حذف حرفه. و نحوه قول النابغة:

يا أوهب الناس لِعَنْسِ صُلْبَه * * *ضَرَّابةٍ بالمشْفَرِ الأذِبَّه

و كل جرْدَاء شموس شَطْبَه

و الضمير لمن.

النَّهْد في نعت الخيل: الجَسِيم المُشرف. تقول: نَهْدُ القُصَيْرَى؛ و النَّهْدَة: الأنثى؛ و هو من نَهَدَ إذا نَهَضَ.

[فرق]

: كلُّ مُسْكِرٍ حرام، و ما أسكر الفرْق منه فالحَسْوَة منه حرام.

هو إناء يأخذ ستة عَشَرَ رطلًا.

و منه‌

حديث عائشة رضي اللّه عنها: كنتُ أغتسل مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من إناء يقال له الفَرَق

و‌

في الحديث: من استطاع أنْ يكون كصاحب فَرَق الأرُزّ فليكن مثله.

و فيه لغتان: تحريك الراء، و هو الفصيح. و تسكينها. قال خداش:

يأخذون الأرشَ في إخوتهم * * *فَرْقَ السَّمْن و شاةً في الغنمْ

(3) [فرع]

: أعطى العطايا يوم حُنين فارعة من الغنائم.

____________

(1) الملسن من النعال: الذي فيه طول و لطافة.

(2) البيت من الكامل، و هو لكعب بن مالك في ديوانه ص 289. و خزانة الأدب 6/ 120، 123، 128، و الدرر 3/ 7، و شرح أبيات سيبويه 1/ 535، و لبشير بن عبد الرحمن في لسان العرب 13/ 419 (منن)، و لسان بن ثابت في الأزهية ص 101، و لكعب أو لحسان أو لعبد اللّه بن رواحة في الدرر 1/ 302، و لكعب أو لحسان أو بشير بن عبد الرحمن في شرح شواهد المغني 1/ 337، و المقاصد النحوية 1/ 486، و للأنصاري في الكتاب 2/ 105، و لسان العرب 15/ 226 (كفى)، و بلا نسبة في الجنى الداني ص 52، و رصف المباني ص 149، و سر صناعة الإعراب 1/ 135، و شرح المفصل 4/ 12، و مجالس ثعلب 1/ 330، و شرح شواهد المغني 1/ 109، 328، 329، 2/ 741، و المقرب 1/ 203، و همع الهوامع 1/ 92، 167.

(3) البيت في لسان العرب (فرق).

21

صاعدة من جملتها؛ كقولهم ارتفع لفلان في القسمة كذا؛ و طارَ له سهمٌ من الغنيمة.

و هي من قولهم: فَرَع، إذا صعد؛ تقول العرب: لقيت فلاناً فارعاً مُفْرِعاً؛ أي صاعداً أنا و مُنْحَدِراً هُوَ.

و الإفراع: الانحدار.

و منه‌

حديث الشَّعْبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: كان شُرَيح يجعل المُدَبّر من الثلث، و كانَ مسروق يجعله فارعاً من المال.

و المعنى أنه نفّلَ الأنفال من رأس الغنائم متوافرة قبل أن تُخَمَّس و تقسَّم؛ و للإمام أن يفعل ذلك؛ لأن فيه تنشيطاً للشجعان و تحريضاً على القتال.

و‌

عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه أعطى سعد بن مُعاذ سيف ابن أبي الحُقَيق؛ نَفَّلَهُ إياه، و أقطع الزبيرَ مالًا من أموال بني النضير.

و التَّنْفيلُ إنما يصح بإجْمَاع من أهل العراق و الحجاز قبل القِسمة؛ فإذا أُحْرِزَت الأنصباء سقط، و أهلُ الشام يُجَوِّزونه بعد الإحراز، و أما التنفيل من الخُمْس فلا كلامَ في جَوازه.

[فرس]

: عمر رضي اللّه تعالى عنه- نَهَى عن الفَرْس في الذبيحة.

هو كسْرُ رقبتها قبل أَن تَبْرُد.

و منه‌

الحديث: إنّ عمر أمرَ مناديَه، فنادى أن لا تَنْخَعُوا (1) و لا تَفْرِسُوا.

و‌

عن عمر بن عبد العزيز: أنه نهى عن الفَرْس و النَّخْع؛ و أن يستعان على الذبيحة بغير حَديدتها.

[فروة]

: سُئِلَ عن حَدَّ الأمَة؛ فقال: إنَّ الأمَة أَلْقَتْ فَرْوَة رأسها وراء الدَّار- و روي:

من وراء الجدار.

هي جِلْد الرأس من الشَّعر؛ و يقال للهامَة أمّ فرْوة. و عن النضر: فرْوة رأسها خِمارُها.

و قال: فَروة كسرى هي التاج؛ و قال غيره: هي ما على رأسها من خِرْقة و قناع.

أراد بروزَها من البيت مكشوفَة الرأس غير مُتَقَنِّعة و تَبَدُّلَها.

[فرق]

: فرِّقُوا عن المنيّة، و اجعلوا الرأس رأسين، و لا تُلِثُّوا بدار مَعْجزَة. و أصلِحُوا مثاوِيَكم؛ و أخيفوا الهوامَّ قبل أن تُخِيفكم، و اخشوشنوا، و اخشوشبوا، و تَمَعْدَدُوا.

أي فَرِّقوا مالَكم عن المنية، تشتروا بثمن الواحد من الحيوان اثنين، حتى إذا مات أحدُهما بقي الثاني، فإنكم إذا غاليتم بالواحد، فذلك تعريض للمال مجموعاً للتهلكة.

قوله: و اجعلوا الرأس رأسين: عطف للتفصيل و البيان على الإجمال.

____________

(1) النخع: أشد القتل حتى يبلغ الذبح النخاع، و هو الخيط الأبيض في فقار الرأس (لسان العرب: نخع).

22

و الإلثاث: الإقامة. قال:

فما روضة من رياض القَطا * * *ألَثّ بها عارضٌ مُمْطرُ

يقال: أَلثّ بالمكان، و ألَبَّ، و أرَبّ.

المَعْجِزَة (بالفتح و الكسر): العَجْز، كالمعتَبة و المعتِبة؛ أي بدار تَعْجِزون فيها عن الطلب و الكسب، و سيحوا في أرض اللّه. و قيل: أراد الإقامة بالثَّغر مع العيال. المثاوِي:

جمع مَثْوى، و هو المنزل.

الهوام: العقارب و الحيات؛ أي اقتلوها.

الاخشِيشان و الاخشِيشاب: استعمال الخشونة في الملبس و المطعم؛ يقال شي‌ء خَشِب و أخْشَب؛ كخَشِن و أخْشَن.

التَّمعْدُد: التشبه بمعَدّ [بن عدنان] في قَشَفهم و خشونة عيشهم، و اطراح زِيّ العجم و تنعمهم و إيثارهم للَيان العيش.

و‌

عنه رضي اللّه عنه؛ عليكم باللُّبسة المَعَدِّية.

و بتمعددوا استدلّ النحويون على أصالة الميم في مَعَدّ، و أنه فعلّ لا مَفعل. و قيل:

التَّمَعْدُد: الغِلظ؛ يقال للغلام إذا شَبّ و غَلُظ: قد تمعدد. قال:

*

ربيته حتى إذا تَمَعْدَدَا

* [فرج]

: قدم رجل من بعض الفُروج عليه، فنثر كنانة، فسقطت صحيفة، فإذا فيها:

ألا أبْلِغْ أبا حَفْصٍ رَسولا * * *فِدى لك من أخي ثقةٍ إزاري (1)

قلائصُنا هداك اللّه إنا * * *شُغِلنا عنكمُ زَمَن الحصار

فما قُلُصٌ و جِدْنَ معقَّلَاتٍ * * *قَفَا سَلْع بمُخْتَلَفِ التِّجَارِ

يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سِلَيْمٍ * * *مُعِيداً يبتغي سَقَط العذارِي

[و يروى]:

يعقلهن جَعْدٌ شَيْظَمِيّ * * *و بئس مُعَقِّل الذَّوْد الظُّؤارِ

فقال عمر: ادْعُوا لِي جَعْدَة، فأُتِيَ به، فجلد مَعْقولًا. قال: سعيد بن المسيّب: إني لَفي الأُغيْلمةِ الذين يَجُرُّون جَعْدَة إلى عمر.

الفُرُوج: الثغور، جمع فَرْج، و يقولون: إن الفَرْجين اللذين يُخاف على الإسلام‌

____________

(1) الأبيات من الوافر، و هي لبقيلة الأكبر الأشجعي و كنيته المنهال في لسان العرب 4/ 17 (أزر)، و المؤتلف و المختلف ص 63، و عجز البيت الأول في لسان العرب 4/ 18 (أزر) منسوباً لجعدة بن عبد اللّه السلمي، و بلا نسبة في شرح اختيارات المفضّل ص 250، و شرح شواهد الإيضاح ص 162، و لسان العرب 7/ 81 (قلص).

23

منهما: التّرك و السّواد. قال المبرّد: أراد بإزاره زوجتَه، و سماها إزاراً للدنو و الملابسة، قال اللّه تعالى: هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبٰاسٌ لَهُنَّ [البقرة: 187]. و قال الجَعْدِي:

إذا ما الضَّجِيع ثَنَى عِطْفَها * * *تَثَنَّتْ عليه فكانتْ لِباسا

(1) قلائصنا: منصوب بمضمر؛ أي احْفَظْ و حَصِّن قلائصنا؛ و هي النُّوق الشَّواب؛ كنى بهن عن النِّساء.

يعني المُغِيبات الَّلاتي خرجَ أزواجُهن إلى الغزو.

يشكو إليه رجلا من بني سليم يقال له جَعْده؛ كان يتعرضُ لهن؛ و كَنّى بالعقل عن الجماع؛ لأن الناقة تعقل للضراب.

قَفَا سَلْع: أي وراءه؛ و هو موضع بالحجاز.

مختلف التّجار: موضع اختلافهم؛ و حيث يمرون جائين و ذاهبين.

مُعيداً: أي يفعل ذلك عَوْداً بعد بدء.

سقط العذارِي: زلاتهن.

الْجَعْد؛ من قولهم للبعير جَعْد؛ أي كثير الوَبَر.

الشَّيْظَميّ: الطَّويل.

الظُّؤَار: جمع ظئْر.

[فرسك]

: كتب إليه سُفْيان بن عبد اللّه الثَّقَفي و كان عامِلًا له على الطائف: إن قِبَلَنَا حيطاناً؛ فيها من الفِرْسك ما هو أكْثَرُ غَلَّة من الكَرْم أضعافاً، و يستأمِره في العُشْر. فكتب إليه: ليس عليها عشر.

هي من العِضَاه، و الفِرْسِك و الفِرْسق: الخوخ، و في كتاب العين: هو مثل الخوخ في القَدْر، و هو أجود أملس أصفر أحمر، و طعمه كطعم الخَوْخ.

كان عمر رضي اللّه تعالى عنه لا يرى في الخُضْر الزكاة.

و قال محمد: الخوخ و الكمثرى و إن شُقِّقَ و جُفِّفَ فلا شي‌ء فيه لأنه لا يَعُمُّ الانتفاعُ به.

[فرع]

: و قيل له: الصُّلْعان خير أم الفُرعان؟ فقال: الفُرعان خَير.

جمع أفْرَع، و هو الوافِي الشَّعر.

قال نصر بن حَجَّاج حين حَلَق عُمَر لِمَّتَهُ:

لقد حَسد الفُرعانَ أصلعُ لم يكن * * *إذا ما مشى بالفَرْع بالمتخائِل

و زيادة الألف و النون على فُعْل جمع أفْعَل غير عزيزة. أراد تفضيلَ أبي بكر على نفسه. قال الأصمعي: كان أبو بكر أفْرَع؛ و كان عمر أصْلَع له حِفَاف؛ و هو أن ينكشف الشعر عن وسط الرأس؛ و يبقى حوله كالطُّرَّة.

____________

(1) البيت في ديوان الجعدي ص 81.

24

[فرقب]

: لما أسْلَمَ ثارتْ إليه كفارُ قريش؛ فقامتْ على رأسه، و هو يقول: افْعَلُوا ما بَدَا لكم! فأقبل شيخ عليه حِبَرة و ثوب فُرْقُبِيّ فقال: هكذا عَنِ الرجل، فكأنما كانوا ثوباً كُشِف عنه.

الفُرْقُبيّة و الثُّرْقُبية: ثياب مصرية بيض من كَتَّان- و روي: بقافين.

[فرق]

: عثمان رضي اللّه تعالى عنه- قدم عليه خَيْفان بن عَرابة؛ فقال له: كيف تركتَ أَفاريقَ العرب في ذي اليمن؟ فقال: أما هذا الحي من بَلْحارث بن كعب فَحَسَكُ أمْرَاس، و مُسَكُ أحْمَاس؛ تَتَلَظَّى المنيةُ في رِماحهم، و أما هذا الحي من أنمار بن بَجِيلة و خثعم فَجَوبُ أبٍ و أولادُ علّة؛ ليست بهم ذِلّة، و لا قِلّة؛ صَعابيب؛ و هم أهل الأنابيب، و أما هذا الحي من هَمْدَان؛ فأنجاد بُسْل؛ مَساعير غير عُزْل، و أما هذا الحيّ من مَذْحِج فمطاعيم في الجَدْب؛ مساريع في الحَرْب.

الأفَاريق: الفِرَق؛ فكأنه جمع أفراق؛ جمع فِرْق، و الفِرْق و الفِرْقة و الفَرِيق واحد، و قد جاءَ بطرح الياء مَنْ قال:

ما فيهمُ نازع يروي أفارِقَهُ * * *بذي رِشاء يواري دلوه لَجَف

(1) و يجوز أن يكون من باب الأباطيل؛ أي جمعاً على غير واحد.

الحسك: جمع حَسَكة، من قولهم للرجل الخَشِن الصَّعْب مَرامُه، الممتنع على طالبه مأتاه؛ إنه لَحَسَكة، تشبيهاً له بالحَسَكة من الشَّوْك.

الأمراس: جمع مَرِس، و هو الشديد العلاج.

المُسَك: جمع مُسَكة، و هو الذي إذا أمْسَك بشي‌ء لم يُقدر على تخليصه منه، و نظيرُه رجل أُمَنَة، و هو الذي يَثِقُ بكل أحد و يأمنه [الناس]. و أما المُسكة (بالضم) فالبخيل.

الأحماس: جمع حُمْس، من الحماسة.

جَوْبُ أبٍ، أي جيبوا من أب واحد، يريد أنهم أبوهم واحد، و هم أولاد عَلَّة، أي من أمهات شتى.

الصِّعَابِيب: الصِّعاب، كأنه جمع صُعبوب.

الأنابيب: يريد أنابيب الرّماح، أي و هم المطاعين.

الأنجاد: جمع نَجْد أو نَجِد.

البُسْل: جمع باسل.

المَساعير: جمع مِسْعار، و هو أبلغ مِن مِسْعَر.

العُزل: الذين لا سلاح معهم.

____________

(1) اللجف: الناحية من الحوض أو البئر.

25

المساريع: جمع مِسْرَاع، و هو الشديد الإسرَاع.

[فرخ]

*: عليّ رضي اللّه تعالى عنه- إنّ قوماً أتوْه فاسْتَأْمَرُوه في قتل عثمان رضي اللّه تعالى عنه، فَنَهَاهُم و قال: إن تفعلوا فَبَيْضاً فَلْتُفْرِخَنّه.

يقال: أفْرَخَتِ البَيْضَةُ، إذا خَلَتْ من الفَرْخ، أو أفْرَخَتْها أُمُّها؛ و منه المثل:

أفْرَخُوا بَيْضَتَهُمْ. و تقدير قوله فَبَيْضاً فَلْتُفْرِخَنّه: فَلْتُفرِخَنَّ بيضا فَلْتُفْرُخَنّه، فحذف الأول، و إلّا فَلَا وَجْهَ لِصحْته بدون هذا التقدير، لأن الفاء الثانية لا بُدَّ لها من معطوف و معطوف عليه، و لا تكون لجواب الشرط لكون الأولى لذلك؛ و الفاء هي الموجبة لتقدير الفعل المحذوف لاشتغال الثابت بالضمير، أ لا ترى أنّك إن فرّغته كان الافتقار إلى القدر قائماً كما هو.

أراد: إن تقتلوه تُهيجوا فِتْنَةً يتولد منها شر كثير، كما قال بعضهم:

أَرى فتنةً هاجت و باضت و فَرَّخَتْ * * *و لو تُرِكَتْ طارت إليك فراخها

[فرو]

: خطب رضي اللّه تعالى عنه الناسَ بالكوفة، فقال: اللَّهُم إني قد مللتهم و مَلُّوني، و سَئِمْتُهُمْ و سَئِمُوني، فَسَلِّطْ عليهم فتى ثَقيف، الذيَّال المنّان، يلبس فَرْوتَها، و يأكل خُضْرتها.

أي يلبس الدفى‌ء اللين من ثيابها، و يأكل الطَّرِيّ الناعم من طعامها، تَنَعُّما و إترافاً، فَضَرب الفَرْوة و الخُضْرة لذلك مثلًا.

و الضَّمِير للدنيا.

يعني به الحَجّاج. و‌

هو الحَجَّاجُ بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيْل بن مسعود بن عامر بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب، من الأحلاف من ثَقِيف، و قيل: إنه وُلِد في السنة التي دعا أمير المؤمنين عليٌّ فيها بهذه الدعوة، و هي من الكوائن التي أنبأ بها رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

[فرخ]

: و‌

عن أبي عذبة الخَضْرَميّ ((رحمه اللّٰه)) تعالى قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب رابع أربعة من أهل الشام و نحن حُجَّاج، فبينا نحن عنده، أتاه خبر من العراق بأنّهم قد حَصَبُوا إمامهم، فخرج إلى الصلاة ثم قال: مَنْ هاهنا من أهل الشام، فقمت أنا و أصحابي، فقال: يأهل الشام، تجهزوا لأهل العِراق، فإنّ الشَّيْطان قد باض فيهم و فَرّخ، ثم قال: اللهم إنهم قد لَبَسُوا عليّ فالْبِسْ عليهم، اللهم عَجِّلْ لهم الغلام الثقفي الذي يحكُم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من مُحْسِنِهم، و لا يتجاوز عن مُسِيئِهِمْ.

____________

(1) (*) [فرخ]: و منه الحديث: أنه نهى عن بيع الفروخ بالمكيل من الطعام. و في حديث أبي هريرة: يا بني فَرُّوخ. النهاية 3/ 424، 425.

26

[فرض]

*: الزُّبَير رضي اللّه تعالى عنه- قال يوم الشورى: لو لا حدودٌ للّه فُرِضَتْ، و فرائض له حُدَّتْ، تُرَاح إلى أهلها، و تَحْيا لا تموت، لكان الفِرار من الولاية عِصْمة، و لكن للّه علينا إجابة الدعوة، و إظهار السُّنّة، لئلّا نموت مِيتة عُمية، و لا نعمى عمي جاهلية.

فُرِضَتْ: قُطِعَتْ و بُيِّنَتْ.

تُراح: من إراحة المواشي، أي تُرَدُّ إليهم.

و أهلُها: الأئمة.

أو تردها الأئمة إلى أهلها من الرعية.

العميّة: الجهل و الفتنة، و قد مَرَّ فيها كلام في عب.

[فرق]

: أبو ذَرّ رضي اللّه تعالى عنه- سُئِلَ عن ماله، فقال: فِرْقٌ لنا و ذَوْد؛ قيل: يا أبَا ذَرّ؛ إنما سألتُك عن صامِت المال، قال: ما أُصْبِحُ لا أمْسِي، و ما أمسي لا أُصْبح.

الفرق: القِطْعَةُ من الغَنَم، و يقال أيضاً: فِرْق من الطير، و من الناس. و نظر أعرابي إلى صِبْيَان فقال: هؤلاء فِرْق سوء، و لا يقال إلّا في القليل، و هذا الحديث يدل عليه، و قول الرَّاعِي:

و لكما أجدى و أمْتَعَ جَدُّه * * *بِفِرْقٍ يُخَشِّيه بهَجْهَجَ ناعِقُه

(1) الذَّوْد: ما دُون العَشْر من الإبل.

أصبَح و أُمْسَى: تامّتان؛ كأَظْهَرَ و أعْتَمَ.

و لا: نحوها في قوله:

*

فأيّ فِعْل سيّى‌ء لا فَعَله

* يعني أنه لا يَدَّخِرُ شيئاً.

[فرك]

*: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- أتاه رجل فقال: إني تزوجت امرأة شَابَّة، و إني أخاف أن تَفْرَكَنِي، فقال: إنّ الحُبَّ من اللّه، و الفَرْكَ من الشيطان، فإذا دخلتْ عليك فصلِّ ركعتين، ثم ادْعُ بكذا و كذا.

يقال: فَركَتِ المرأة زَوْجَها فَرْكاً، إذا أَبْغَضَتْهُ و لم توافقه، من قولهم: فَارَكْتُ صاحبي، إذا فارقته و تاركته، و منه فَرَكْتُ الحَبّ، إذا دَلَكْته بِيَدك حتى يَتَقَلَّع عنه قِشرُه و يفارِقُه.

____________

(2) (*) [فرض]: و منه في حديث طهفة: لكم في الوظيفة الفريضة. و الحديث: لكم الفارض و الفريض.

و في صفة مريم (عليها السلام): لم يفترضها وَلَدٌ. النهاية 3/ 432، 433.

(1) البيت في لسان العرب (فرق).

(3) (*) [فرك]: و منه الحديث: نهى عن بيع الحب حتى يفرك. و الحديث: لا يفرك مؤمن مؤمنة. النهاية 3/ 440، 441.

27

[فرسخ]

: حُذَيفة رضي اللّه تعالى عنه- ما بينكم و بين أن يرسَل عليكم الشَّرُّ فراسخ إلّا مَوْتُ رجل، فلو قد مات صُبَّ عليكم الشر فَراسخ.

كلّ ما تطاول و امتد بلا فُرْجة فيه فهو فَرْسخ، و منه: انتظرتُك فَرْسَخاً من النهار، أي طويلًا، و فَرْسَخَتْ عنه الحُمّى: تباعدت.

و حكى النِّصْر عن بعض الأعراب: أغْضَنَتِ السماء (1) علينا أياماً بِعَيْنٍ (2) فيها فَرْسخ.

أي بمطر دائمٍ فيه امتداد و تطاوُل من غير فُرْجة و إقلاع، و منه الفَرْسَخ.

و عن أبي سعيد الضَّرِير: الفراسخ: برازخ بين سكون و فتنة، و كل فتنة بين سكون و تَحَرّك فهي فَرْسخ.

أراد بالرَّجل عُمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه.

[فرعل]

: أبو هُريرة رضي اللّه تعالى عنه سئل عن الضّبُع، فقال: الفُرْعُل! تلك نعجة من الغنم.

الفُرْعُل: ولد الضَّبُع فسماها به، و في أمثالهم: أَغْزَل من فُرْعل، و يقال للذكر من الضِّباع الفُرْعُلان، أراد أنها حلال كالشاة. و للشافعي ((رحمه اللّٰه)) أنْ يَتَعَلَّقَ به في إباحته لحمَ الضَّبُع؛ و هي عند أبي حَنيفة و أصحابه رحمهم اللّه سَبُع ذو نَابٍ فلا تَحِلّ.

[فري]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- قال في الذَّبِيحَةِ بالعود: كُلْ ما أفْرَى الأوْدَاجَ غير مُثَرِّد.

أي قَطَعها. و الفرق بين الفَرْي و الإفراء أنّ الفَرْي قَطْعٌ للإصلاح كما يَفْرِي الخرَّازُ الجِلْدَ، و الإفراء: قطع للإفساد كما يَفْرِي الذابح و نحوه.

التَّثْرِيد: أن يغمز الأوداج غَمْزاً من غير قَطْع؛ من الثَّرَد في الخِصاء، و هو أن تُدْلَكَ الخُصْيتان مكانهما في صَفَنهما (3)، حتى تَعُودَا كأنهما رطبة مَثْمُوغة (4).

[فرش]

*: أُذَيْنَة رضي اللّه تعالى عنه- كان يقول في الظفْر فَرْشٌ من الإبل.

يقال للحواشي التي لا تصلح إلَّا للذبح فَرْش؛ كأنها التي تُفْرش للذبح، قال اللّه تعالى: حَمُولَةً وَ فَرْشاً [الأنعام: 142].

____________

(1) أغضنت السماء: دام مطرها.

(3) الصفن: و عاء الخصية.

(2) العين: أن يدوم المطر أياماً (لسان العرب: عين).

(4) مثموغة: مشقوقة.

(5) (*) [فرش]: و منه الحديث: أنه نهى عن افتراش السبع. و الحديث: الولد للفراش و للعاهر الحجر. و في حديث طهفة: لكم العارض و الفريش. و في حديث خزيمة: و تركت الفريش مستحلكاً. النهاية 3/ 429، 430.

28

ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كتب في عطايا محمد بن مَرْوان لبنيه: أَنْ تُجَاز لهم؛ إلّا أنْ يكون مالًا مُفْتَرَشاً.

أيْ مُغْتَصَباً مستولًى عليه، من قولهم: لَقِيَ فلان فلاناً فافتَرَشَهُ؛ إذا غَلَبه و صَرَعه، و افتَرَشَتْنَا السماءُ بالمطر؛ أَخَذَتْنَا به، و افتَرَشَ عِرْضَ فلان؛ إذا استباحه بالوَقيعة فيه، و حقيقتُه جعلَهُ لنفسه فِراشاً يَتَوَطّؤُه.

[فرقع]

: مُجاهد ((رحمه اللّٰه)) تعالى- كره أنْ يُفَرْقِعَ الرجلُ أصابعَه في الصلاة.

يقال: فَقَّع، و فَرْقَعَ؛ إذا نَقَّضَ أصابعه بِغَمْزِ مَفَاصلها؛ و منه قيل للضَّرْب الشديد وَليِّ العُنُق و كسرِها فَرْقَعَةٌ؛ لما في ذلك من التَّنْقِيض.

[فرفر]

: عَوْن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ما رأيت أحداً يُفَرْفِرُ الدنيا فَرْفَرَةَ هذا الأعرج.

أي يَذُمّها و يمزق فَرْوَتها، يقال: فلان يُفَرْفِرُ فلاناً؛ إذا نال من عِرْضه و مَزَّقه، و هو من قولهم: الذئب يُفَرْفِرُ الشاة؛ قال:

ظَلَّ عليه يوماً يُفَرْفِرُه * * *إلَّا يَلَغْ (1) في الدماء يَنْتَهسُ

(2)

و منه قيل للأسد الفُرَافِرة.

أَراد بالأعرج أبا حازم سَلَمة بن دِينار، و هو من عُبَّاد المدينة، و كان يَقُصُّ في مَسْجِدِها.

[فرس]

: في الحديث: عَلموا رجالَكم العَوْم و الفَراسة.

يقال فَرُس فَراسة و فُروسة؛ إذا حذق بأَمْرِ الخيل. الفاء مفتوحة؛ فأَما (بالكسر) فَمِنَ التَّفَرُّس.

[فرطم]

: إنّ شيعةَ الدجّال شَوَابِبهم طويلة، و خِفَافهم مُفَرْطَمة.

من الفُرْطَومة، و هي مِنْقَارُ الخُفّ. و قيل: الصحيح بالقاف. و عن بعضِ الأعراب:

جاءنا فلان في نِخَافين (3) مُلَكَّمَيْن (4)، فُقَّاعَيْنِ (5)، مُقَرْطَمَين- بالقاف رواه ابن الأعرابي.

الفَرَا في (جل). تَفَرَّشُ في (حم). مفرخاً في (رب). الفريضة و الفريش في (صب).

فارِدَتكم في (ضح). الفريقة في (فا). فِرْصة في (حج). فرقا في (جل). يَفْرَع في (لح).

انفرقت في (شذ). فراعها في (نص). تفرقني في (بر). فَرْض في (كف). فُرضاً في (رب).

____________

(1) ولغ: شرب ماءً أو دماً.

(2) انتهس اللحم: إذا أخذه بمقدم أسنانه.

(3) النخاف: الخف.

(4) الملكم: الذي في جانبه رقاع يلكم بها الأرض.

(5) في حديث شريح: و عليهم خفاف لها فقع أي خراطيم، و هو خف مُفْقَع أي مخرطم (لسان العرب:

فقع).

29

المستفرمة في (جز). من فراشة في (جم). يفري في (مر) و في (غر). الفارض في (نص).

و لا أفرع في (نص) عن الفُرْطة في (سد). فارقليطاً في (حم) أفرطهم في (رج).

الفاء مع الزاي

[فزع]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان إذا أشْرَفَ على بني عَبْدِ الأَشْهَل قال: و اللّه ما علمتُ؛ إنّكم لَتكثرون عند الفَزَع، و تَقِلُّون عند الطمع.

وُضِعَ الفَزَع، و هو الفَرَقُ مَوْضِعَ الإغاثة و النصر؛ قال كَلْحَبة اليَرْبُوعِي:

فقلت لكأسٍ أَلْجِميها فإنما * * *حَلَلنَا الكَثِيبَ مِنْ زَرُودٍ لِنفْزَعا

(1) و قال الشَّمَّاخ:

إذا دَعَتْ غوثَها ضَرَّاتُها فَزِعَتْ * * *أطْباقُ نَيِّ على الأثْبَاجِ مَنْضُودِ

(2) و ذلك أنّ مَنْ شَأْنُه الإغاثة و الدفع عن الحريم مُراقِبٌ حَذِر.

أثنى على بني عبد الأشهل؛ و هم ولد عَمْرِو بن مالك بن الأوس من الأنصار؛ و حذفَ مفعول «علمتُ» يريد ما علمتُ مُثْلَكم؛ أو مثلَ سيرتِكم؛ ثم دل عليه بما ذكره من صِفَتِهِمْ.

فَزعَ من نَوْمِه مُحْمَرّاً وجهُه. و روي: نام فَفَزِع، و هو يضحك.

أي هَبَّ مِنْ نومه؛ يقال فَزعَ من نومِه، و أفزعتُه أنا؛ إذا نَبَّهْتُه.

و منه‌

الحديث: أَلَا أفْزَعْتُموني!

لأنّ من نُبِّهَ لا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مّا.

[فزر]

: سعد رضي اللّه عنه- أخذ رَجُلٌ من الأنصار لَحْيَ جَزُور، فضرب به أَنْفَ سعد فَفَزَرَهُ، فكانَ أَنْفُه مَفْزُوراً.

أي شَقَّه؛ يقال فَزَرْتُ الثوبَ؛ إذا فسخته، و تَفَزَّرَ الثوبُ، و الأفْزَر: الْمُنْكَسِر الظَّهْر.

مُفَزَّعة في (عز). [فإذَا فُزَّع في (لع)].

الفاء مع السين

[فسط]

: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- عليكم بالجماعة، فإن يَدَ اللّهِ على الفُسْطاط.

هو ضَرْبٌ من الأبنية في السَّفَر، دُونَ السُّرادِق.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إنه أتى على رجُل قد قُطِعَتْ يَدُه في سَرِقة، و هو في فُسْطاط.

فقال: مَنْ آوَى هذا المصاب؟ فقالوا: فاتِك، أو خُرَيم بن فَاتِك؛ فقال: اللهم بارِك على آل

____________

(3) (*) [فزع]: و منه الحديث: لقد فزع أهلُ المدينة ليلًا فركب فرساً لأبي طلحة. و في حديث الكسوف:

فافزعوا إلى الصلاة. و في صفة علي: فإذا فُزِعَ فُزِعَ إلى ضرسٍ حديد. و في حديث عمرو بن معد يكرب: قال له الأشعث: لأضرِّطنَّك فقال: كلا أنها لعزوم مفزَّعة. النهاية 3/ 443، 444.

(1) البيت للكلحبة و اسمه هبيرة بن عبد مناف، في لسان العرب (فزع).

(2) البيت في ديوان الشماخ ص 23، و لسان العرب (فزع).

30

فَاتِك كما آوى هذا المصاب! فسمّي به المصْر؛ و سَمَّى عمرو بن العاص المدينة التي بناها الفُسطاط».

و‌

عن بعض بني تميم. قال: قرأت في كتاب رجلٍ من قريش: هذا ما اشترى فُلان ابن فلان؛ من عَجْلان مولى زِياد؛ اشترى منه خمسمائة جَرِيبٍ حِيَال الفُسطاط.

يريد البَصْرة.

و منه‌

حديث الشَّعْبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: في العَبْدِ الآبِق إذا أُخِذَ في الفُسْطاط ففيه عشرةُ دَرَاهم؛ و إذا أخذ خارج الفُسطاط ففيه أربعون.

و المعنى أن الجماعة من أهل الإسلام في كَنَف اللّه، وَ وَاقِيتُه فوقهم؛ فأَقيموا بين ظَهْرانيهم و لا تفارِقُوهم.

و هذا‌

كحديثه الآخر: إنّ اللّه لم يَرْضَ بالوحدانية، و ما كان اللّه لِيَجْمَع أمتي على ضلَالة؛ بل يَدُ اللّه عليهم، فمن تخلَّف عن صلاتنا، و طَعَن عن أَئمتنا، فقد خَلَع رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقه؛ شِرار أمتي الوَحْدَانيّ المعجَب بدينِه؛ المرائي بعمله، المخاصِم بِحُجَّته.

[فسق]

*: خمس فواسِق يُقْتَلْن في الحِلّ و الحَرم. الفَأْرَة، و العَقْرب، و الحدَأَة، و الغراب الأبْقَع، و الكلب العَقُور.

الفُسُوق: أَصلُه الخروج عن الاستقامة و الجور؛ قال رْؤبة:

يَذْهَبْنَ في نَجْدٍ وَ غَوْراً غائرا * * *فَواسِقاً عن قَصْدها جَوائرا

(1) و قيل للعاصي فاسق لذلك؛ و إنما سميت هذه الحيوانات فواسق على سبيل الاستعارة لخُبْثهن؛ و قيل لخروجهنّ من الحرمة بقوله: خَمسٌ لا حُرْمَةَ لهنّ؛ فلا بُقْيَا عليهن، و لا فِديةَ على المحرم فيهنّ إذا ما أصابهن.

قالوا: أراد بالكَلْبِ كل سبع يَعْقِر.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في دعائه على عُتْبة بن أبي لَهَب: اللهم سَلِّط عليه كلباً من كلابك؛ فَفَرسَه الأسدُ في مَسِيره إلى الشام.

[فسل]

: لعن اللّه المُفَسِّلَة و المُسَوِّفَة.

هي التي تَتَعَلَّل لزَوْجها إذا هَمّ بغِشيانها بالحيض فتفتِّر نشاطه؛ من الفُسُولة و هي الفُتور في الأمر؛ أو تَقطعه و تَفطمه؛ من قولهم: فَسَلَ الصبيَّ و فَصَله؛ أو تَرْجعه على إكداء‌

____________

(2) (*) [فسق]: و منه الحديث أنه سمّى الفأرة فويسقة. النهاية 3/ 446.

(1) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 190، و أساس البلاغة ص 431 (فسق)، و لسان العرب (فسق) و للعجاج في الكتاب 1/ 94، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في جواهر الأدب ص 33، و الخصائص 2/ 432، و شرح التصريح 1/ 288، و شرح شذور الذهب ص 431، و المحتسب 2/ 43.

31

و إخفاق. مِنْ فُسِلَ بفلان و حُسِلَ به؛ إذا أُخِسَّ حَظُّه.

و المُسَوِّفة: التي تقول له: سَوْفَ ... سوف ... و تُعَلّله بالمواعيد، أو تُشِمّه طَرَفاً من المساعدة و تُطْمِعه، ثم لا تفعل، من السَّوف و هو الشّم؛ قال ابن مُقبل:

لو سَاوَفَتْنَا بِسَوْف من تَحَنُّنِهَا * * *سَوْفَ العَيُوفِ لرَاحَ الرَّكْبُ قَدْ قَنِعُوا

(1) [فسكل]

: عَلِيٌّ رضي اللّه تعالى عنه- إنّ أسماء بنت عُمَيْس جاءها ابنُها من جَعْفر بن أبي طالب و ابنُها من أبي بكر بن أَبي قُحافة يختصمان إليها؛ كلّ واحدٍ منهما يقول: أَبي خيرٌ من أَبيك؛ فقال عليّ: عزمتُ عليك لتقضِنَّ بينهما. فقالت لابنِ جعفر: كان أبوكَ خيرَ شبابِ الناس. و قالت لابن أبي بكر: كان أبوكَ خيرَ كُهولِ الناس، ثم التفتت إلى عليّ فقالت: إنَّ ثلاثةً أنت آخِرهم لخَيار! فقال علي لأولادها منه: قَدْ فَسْكَلَتْنِي أُمُّكم.

أي أخّرتني و جعلتني كالفِسْكل، و هو آخِرُ خَيْلِ السِّباق؛ و يقال: رجل فسْكُول [و فِسْكَوْل]، و قد فَسْكَلَ، و فُسْكِلَ، قال الأخطل:

أَ جُمَيْعُ قد فُسْكِلْتَ عَبْداً تَابِعاً * * *فبَقِيتَ أنْتَ المُفْحَمُ المَكْعُومُ

(2) و عن ابن الأعرابي: أنها أعجيمة عرَّبَتْها العرب.

[فسل]

: حُذيفة رضي اللّه تعالى عنه- اشترى ناقَةً من رجلين من النَّخَع، و شرط لهم في النَّقْد رِضَاهما، فجاء بهما إلى منزله، فأخرج لهما كيساً، فَأفسَلا عليه، ثم أخرج آخر فَأَفْسَلا عليه، فقال: إنِّي أعوذ باللّه منكما.

أي أرْذَلا و زَيَّفَا.

يقال أفْسَل فلانٌ على فلان دراهمَه.

و عن أبي عبيدة: فَسَله و خَسَله و رَذَله بمعنى. و يقال: دِرْهم فَسْل: ردي‌ء، و دراهم فُسول. قال الفرزدق:

فلا تقْبَلُوا منهم أباعِرَ تُشْتَرى * * *بوَكْسٍ و لا سُوداً تصِيحُ فُسُولُها

(3) [فسو]

: شُريح ((رحمه اللّٰه)) تعالى- سُئِل عن الرجل يُطَلِّق المرأةَ ثم يرتجعها، فيكتمها رجعتَها حتى تنقضِيَ عِدَّتها، فقال: ليس له إلّا فَسْوةُ الضَّبع (4).

____________

(1) البيت في لسان العرب (سوف).

(2) البيت في لسان العرب (فسكل).

(3) البيت في لسان العرب (فسل)، و روايته في اللسان:

فلا تقبلوا مني أباعر تشترى * * * بوكسٍ و لا سوداً يصحُ فُسوُلها

(4) فسوات الضبع: ضرب من الكمأة (لسان العرب: فسو).

32

أي لا طائلَ له في ادّعاء الرجعة بعد انقضاء العِدّة، و لا يُقْبَل قوله؛ فضرب ذلك مثلًا لعدم الطائل، و خص الضَّبع.

[أي لا طائلَ له في ادّعاء الرجعة بعد انقضاء العِدّة، و لا يُقْبَل قوله؛ فضرب ذلك مثلًا لعدم الطائل، و خص الضَّبع] لقلة خيرها، و خُبثها و حمقها. و قيل: فَسْوَةُ الضَّبعِ: شجرة تحمل الخَشْخَاش؛ ليس في ثمرتها كبيرُ طائل.

مفتسحاً في (دح). فساح في (غث). [إِفساد الصبي في (غي)].

الفاء مع الشين

[فشي]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إنّ هَوازن لما انهزموا دخَلُوا حِصْنَ ثَقِيف، فتآمروا؛ فقالوا:

الرأي أن نُدْخِل في الحِصْن ما قدرنا عليه من فَاشِيتِنا، و أن نَبْعثَ إلى ما قَرُب مِنْ سَرْحِنا و خيلنا الجَشَر؛ فقال بعضهم: إنَّا لا نأْمَنُ أَنْ يأتوا بضُبُور.

الفَاشية: الماشية؛ لأنها تَفْشُو؛ أي تنتشر، و الجمع فَواشٍ.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): «ضُمُّوا فَوَاشِيَكم، حتى تذهبَ فحمةُ العِشَاءِ».

أي ظلمته؛ و قال أفْشَى الرجلُ و أمْشَى و أوْشى بمعنى.

الجَشَرُ: المُرسلة في الرطب؛ أيامَ الربيع، من جَشَروا الدوابَّ (1).

الضُّبُور: الدّبابات التي تقدم إلى الحصون؛ الواحد ضَبْرة.

[فشغ]

: عُمَر رضي اللّه تعالى عنه- أتاه وَفْد البَصْرة، و قد تَفَشَّغُوا، فقال: ما هذه الهيئة؟ فقالوا: تركنا الثِّياب في العِيَاب و جئناك. قال: الْبِسوا و أَمْيطُوا الخُيَلَاء.

قال شَمِر: أي لَبِسُوا أَخَسَّ لباسهم، و لم يَتهيَّئوا. و أنا لا آمن أن يكون مُصَحَّفاً من تقَشَّفُوا، و التَّقَشُّف؛ ألا يتعاهد الرجل نفسه، و منه عام أقْشَق، و هو اليابس؛ فإن صَحَّ ما رَوَوْه، فلعلَّ معناه أَنَّهُم لم يحتفلوا في الملابس، و تثاقلوا عن ذلك، لما عرفوا من خُشُونة عُمر؛ من قولهم: فَشَغَه النومُ إذا ركبه فكسَّله و فَتّره. و أجد تَفْشِيغاً في جسدي، و تَفَشَّغَ:

تَفَتَّر و تَكاسَل. أطلق لهم أَنْ يتجمّلوا باللِّباس على أَلَّا يَخْتالوا فيه، و لا يفتخِروا به.

علي رضي اللّه تعالى عنه- قال الأشْتَر: إنَّ هذا الأمر قد تَفَشَّغ

أَيْ كَثُر و علا و ظهر. و مَدَارُ التأليف على معنى العلُو، يقال: تفَشَّغَه دَيْنٌ إذا ركبه و تَفَشَّغَ الرجلُ المرأةَ، و الجملُ الناقَةَ، و منه الفُشَاغ، و هو ما يَرْكَبُ الشَّجَر فَيَلْتَوِي عليه.

و‌

عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- إنّ تَجْراً (2) من قريش قدموا على أصْحَمَة

____________

(3) (*) [فشى]: و منه في حديث الخاتم: فلما رآه أصحابه قد تختم به فشت خواتيم الذهب. و الحديث:

أفشى اللّه ضيعته. و في حديث ابن مسعود: و آية ذلك أن تفشو الفاقة. النهاية 3/ 449، 450.

(1) جشروا الدواب: أخرجوها إلى المرعى.

(2) تجر: جمع تجَّار.

33

النَّجاشي، فسألهم: هل تَفَشَّغَ فيكم الولد؟ قالوا: و ما تَفَشَّغ الوَلَد؟ قال: هل يكون للرجل منكم عشرة من الولد ذكور؟ قالوا: نعم، و أكثر من ذلك. قال: فهل ينطق فيكم الكَرَع؟

قالوا: و ما الكَرع؟ قال: الرجل الدني‌ء النَّفْسِ و المكان. قالوا: لا ينطق في أمرنا إلَّا أَهْل بيوتنا و أهلُ رأينا. قال: إنّ أمْرَكم إذَنْ لمُقْبل، فإذا نطقَ في أمركم الكَرَعُ، و قَلَّ ولدُكم أَدْبَر جَدّكم.

قيل للسِّفْلة كَرَع تشبيهاً بالكَرَع، و هي الأوظفة. [قال النَّضر: يقال: جَمَلٌ شديد الكَرَع؛ أي الأوظفة]، و لا يُوحَّد الكَرَع.

و‌

عن عُرْوة ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه قال لابن عباس رضي اللّه عنهما: ما هذه الفُتْيَا التي تَفَشَّغَتْ عَنْك؟

أيْ انتشرَتْ.

[فشش]

*: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- إنَّ الشيطانَ يَفُشُّ بين أَلْيَتَيْ أَحَدِكم حتى يُخَيَّلَ إليه أنه قد أَحْدَث، فإنْ وَجَدَ رِيحاً أو سَمِع صَوْتاً فليتوضأ، و إلّا فَلَا.

أيْ يَنْفُخُ نَفْخاً يشبه خروجَ الريح؛ من فَشَّ الوَطْبَ يَفُشُّه إذا أخرج ريحَه، و منه المثل:

لأفشنّك فَشَّ الوَطْب.

[فشغ]

: قال ابن لَبِينة: جئتُه و هو جالس في المسجد الحرام، و كان رجلا آدمَ ذا ضَفِيرتين أَفْشَغَ الثّنِيَّتَيْن، فسألتُه عن الصلاة، فقال: إذا اصطفق الآفاق بالبَيَاض، فصلِّ الفَجْر إلى السَّدَفِ، و إياكَ و الحَنْوة و الإفْغَاء.

أرادَ نَاتى‌ء الثَّنِيَّتَيْن، خارجهما عن نَضَد الأسنان، و منه قولهم: ناصية، و هي المنتشرة.

الاصطفاق: الاضطراب؛ يقال اصطفقَ القومُ؛ إذا اضطربوا، و هو افتعال من الصَّفْق؛ تقول: صفقتُ رأسَه بيدي صَفْقَةً؛ إذا ضربته؛ قال:

و يومٍ كظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طولَه * * *دَمُ الزِّقِّ عَنّا و اصطِفاقُ المَزاهِرِ

(1) و المعنى: انتشار ضوء الفَجْر في الآفاق، و انبساطه فيها؛ فجعل ذلك اصطفاقاً و اضطراباً من الآفاقِ به؛ كما تقول: اضطرب المجلس بالقوم، و تدفقت الشِّعاب بالماء.

السَّدَف: الضوء؛ و منه قولهم: أسدِفْ لنا؛ أَيْ أَضى‌ء لنا.

____________

(2) (*) [فشش]: و منه حديث ابن عباس: لا ينصرف حتى يسمع فشيشها. و في حديث ابن عمر مع ابن الصياد: فقلت له: اخسأ فلن تعدو قَدْرك، فكأنه كان سقاءً فُشَّ. و في حديث موسى و شعيب (عليهما السلام): ليس فيها عَزوزٌ و لا فشوشٌ. النهاية 3/ 447، 448.

(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (صفق).

34

قال ابو عمرو: إذا كان رجل قائم بالباب قلت له: أَسْدِفْ؛ أي تَنَحَّ حتى يُضي‌ء البيت.

قال أبو زيد: السُّدفة في لغة بني تميم: الظّلمة، و في لغة قيس: الضوء. و أنشد قول ابن مقبل:

[و ليلة قد جعلتُ الصبح موعدَها * * *صَدْرَ المطية] حتى تعرف السُّدُفا

و قال: يعني الضّوء.

الحَنْوة: أَنْ يُطَأْطى‌ء رأسه و يقَوِّس ظهره؛ من حَنَوْت الشي‌ء و حَنَيْته، إذا عطفته، و ناقة حَنْواء: في ظهرها احْدِيداب.

فشوش في (شب). ففشجَت في (مد). [الفشفاش في (جس)].

الفاء مع الصاد

[فصد]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان إذا نزل عليه الوَحْيُ تَفصَّد عَرَقاً.

أيْ تَصَبَّبَ، يقال تَفَصَّد، و انْفَصَد. و منه: الفاصدان مَجْرَيا الدّموع. و انتصاب عَرَقاً على التمييز.

[فصع]

: نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن فَصْع الرُّطَبة.

فصع، و فَصل، و فصى: أخَوات، يقال: فَصَع الشي‌ءَ من الشي‌ء؛ إذا خلعه و أخرجه، و فَصَع العِمامة، إذا حسرها عن رأسه، و فَصَعَتِ الدابةُ، إذا أَبْدَتْ حَيَاها مرّة، و أدخلته أخرى عند البَوْل.

أرَاد إخراجَها عن قِشرها لِتَنْضج عاجلًا.

[فصل]

*: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قال سَعِيد بن جُبير: كُنَّا نختلفُ في أشياء، فكتبتُها في كتاب، ثم أتيتُه بها أَسأَله عنها، فلو علم بها لكَانت الفَيْصَل فيما بيني و بينه.

أي القَطِيعة الفاصلة فيما بيني و بينه.

[فصم]

*: عائشة رضي اللّه تعالى عنها- قالت: رأيتُ النبيَّ (صلى اللّه عليه و سلم) ينْزَلُ عليه في اليوم

____________

(1) (*) [فصل]: و منه في صفة كلامه عليه الصلاة و السلام: فَصْلٌ لا نزرٌ و لا هَذْرٌ. و في حديث وفد عبد القيس: فمُرْنا بأمرٍ فصل. و الحديث: من فَصَل في سبيل اللّه فمات أو قتل فهو شهيد. و الحديث: لا رضاع بعد فصال. و الحديث: أن العباس كان فصيلة النبي (صلى اللّه عليه و سلم). و في حديث أنس: كان على بطنه فصيلٌ من حجر. و في حديث ابن جبير: فلو علم بها لكانت الفيصل بيني و بينه. النهاية 3/ 451، 452.

(2) (*) [فصم]: و منه في صفة الجنة: دُرَّة بيضاء ليس فيها قَصْمٌ و لا فَصْمٌ. و في حديث أبي بكر: إني-

35

الشديد البَرْدِ فَيفْصِمُ الوَحْيُ عنه، و إنَّ جبينَه ليتفصَّد عَرقاً.

أي يُقْلِع، يقال: أفْصَمَ المطرُ، و أَفصى: إذا أقلع. و منه قيل: كل فحل يفْصِم إلّا الإنسان؛ أي يَنْقَطِع عن الضِّراب.

[فصد]

: العُطَارديّ ((رحمه اللّٰه)) تعالى- لما بَلَغَنَا أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد أَخَذ في القتل هَرَبْنَا، فاسْتَثَرْنَا شِلْوَ أَرْنَبٍ دَفِيناً، و ألْقَيْنَا عليها من بُقُول الأرض، و فَصَدْنا عليها، فلا أَنْسَى تلك الأَكْلة!.

كانوا يَفْصِدون البعيرَ و يعالجون الدم، و يأكلونه عند الضرورة. و منه قولهم: لم يُحْرَم مَنْ فُصِدَ له.

يعني أنهم طرحوا الشِّلْوَ في القِدْر و البقولَ و الدم، فَطَبَخُوا من ذلك طبيخاً.

[فصفص]

: الحسن ((رحمه اللّٰه)) تعالى- ليس في الفَصَافِص صَدَقة.

هي جمعُ فِصْفِصة؛ و هي الرطبة؛ أي الْقتّ الرطب، و القَضْب: اليابس. قال الأعشى:

أَلم تَرَ أَنَّ العَرْضَ أَصبح بطنُه * * *نخيلًا وَ زَرْعاً نَابِتاً و فَصافصَا

(1) و يقال: الفِسْفِسَة: بالسين أيضاً.

تفصِّياً في (كي). الفَصْية في (فر). و لا فَصْم في (قص). [فصل في (بر). كل فَصيح و أعجم في (عج). فصلًا في (شد). فَصْح في (فض)].

الفاء مع الضاد

[فضض]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال له العبّاس بن عبد المطلب: يا رسولَ اللّه؛ إني أُريد أن أمتدحَك. قال: قل لا يَفْضُض اللّه فَاكَ! فقال العباس رضي اللّه تعالى عنه:

مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظلال و في * * *مُسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (2)

ثم هَبَطْتَ البِلادَ لا بَشَرٌ * * *أَنتَ و لا مُضْغَةٌ و لا عَلَقُ

____________

- وجدت في ظهري انفصاماً. و الحديث: استغنوا عن الناس و لو عن فصمة السواك. و الحديث:

فيفصم عني و قد وعيت. النهاية 3/ 451، 452.

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 151، و لسان العرب (فصفص)، و رواية اللسان:

ألم تر أنَّ الأرض أصبح بطنها * * * نخيلًا و زرعاً نابتاً و فصافصا

(3) (*) [فضض]: و منه حديث النابغة الجعدي: لما أنشده الرائية قال: لا يفضض اللّه فك. و في حديث الحديبية: ثم جئت بهم لبيضتك لتفضّها. و في حديث معاذ في عذاب القبر: حتى يفضّ كل شي‌ء منه. و في حديث غزوة هوازن: فجاء رجل بنطفة في إداوة فافتضّها. النهاية 3/ 453، 454.

(2) الأبيات في لسان العرب (خصف) و (صلب) و (نطق) و (ضاء).

36

بَلْ نُطْفَةٌ تركبُ السَّفِينَ و قَدْ * * *أَلْجَمَ نَسْراً و أهْلَهُ الْغَرَقُ

تُنْقَلُ مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ * * *إذا مَضَى عَالَمٌ بدا طَبَقُ

حَتّى احْتَوَى بيتَك المُهَيْمِنُ مِنْ * * *خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ

و أنْتَ لَمَّا ولدت أشْرَقَتِ ال‍ * * *أرض و ضاءت بنورك الأفقُ

فنَحْنُ في ذلك الضِّيَاءِ و في النُّو * * *روسُبْل الرشادِ نخترقُ

أي لا يَكسِر ثَغْرَك، و الفَمُ يُقام مَقام الأسنان؛ يقال: سَقَطَ فَمُ فلان فلم تبق له حاكَّة (1).

أراد بالظِّلال ظِلَال الجنة؛ يعني كونَه في صُلْب آدم نُطْفَةً حين كان في الجنة.

المُسْتَوْدَع: المكان الذي جُعِل فيه آدم و حواء (عليهما السلام) من الجنة و استودعاه.

يُخْصَفُ الورق؛ عَنَى به قوله تعالى: وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ* [الأعراف: 22].

و الخَصْفُ: أن تَصُمَّ الشي‌ءَ و تَشُكَّهُ معه.

أراد بالسَّفِين سفينَة نوحٍ (عليه السلام).

و نَسْر: صَنَمٌ لقوم نوح.

الصَّالِب: الصُّلْب.

الطَّبَق: القَرْن من الناس. أراد ببيته شَرَفَه.

و المهيمن: نَعْته، أي حتى احتوى شرفكَ الشاهدُ على فضلك أفضلَ مكان و أرفعه من نسب خِنْدِف.

النُّطُق: من قولِ ابنِ الأعرابي: النِّطَاقُ واحد النُّطُق، و هي أَعْرَاض من حبالٍ بعضها فوق بعض؛ أي نَوَاحٍ و أَوْسَاط.

شُبِّهَتْ بالنُّطُق التي يشدّ بها أَوْساط الأناسي؛ و أنشد:

نحن ضَرَبْنَا سَبْسَباً بعد البُرَقْ * * *في رَهْوَةٍ ذات سِدَادٍ و نُطقْ

و حالق في رَأْسِه بَيْضُ الأُنُقْ

يعني أَنّه في الأشرف الأعلى من النَّسَب كأنه أَعْلَى الجبل، و فومُه تحته بمنزلة أَعراض الجبال (2).

يقال: ضاء القمرُ و السِّرَاجُ يضوءُ؛ نحو ساءِ يسوء. قال:

*

قَرِّبْ قَلُوصَيْكَ فقدْ ضاء القَمَرْ

*

____________

(1) الحاكة: السن، لأنها تحك صاحبتها (لسان العرب: حك).

(2) أعراض الجبال: نواحيها.

37

أَنَّث الأفق ذهاباً إلى الناحية، كما أنّث الأعرابي الكتابَ على تأويل الصحيفة، أو لأنه أراد أُفق السماء؛ فأُجْرِي مُجْرَى ذهَبتْ بْعضُ أصابعه؛ أو أراد الآفاق؛ أو جمع أُفُقاً على أُفُق، كما جُمع فُلْك على فُلْك.

[فضخ]

*: قال علي رضي اللّه تعالى عنه: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فسألتُ المُقْداد أن يسأل لي النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: إذا رأيتَ المَذْيَ فتوضأ، و اغسل مَذاكِيرك، و إذا رأيت فَضْخَ الماء فاغتسل.

قال شمر: فَضْخُ الماءِ: دَفْقُه. و يقال للدَّلْو: المِفْضَخة (1). و قيل لبعضهم: ما الإِنَاء؟

قال: حيث تَفْضَخُ الدّلو (2).

[فضح]

: إنّ بلالًا رضي اللّه تعالى عنه أَتَى لِيُؤَذِّنَه بصلاة الصّبح، فشغلتْ عائشةُ بِلالًا حتى فَضَحه الصّبح.

أي كَشفه، و بَيَّنَهُ للأعين.

و في كلام بعضهم: قم فقد فَضَحَك الصبح. و أنشد يعقوب:

حتى إذا ما الدِّيكُ نَادَى الفَجْرا * * *و فَضَحَ الصُّبْحُ النجومَ الزُّهْرَا

(3) أي كَشف أمرها بغلبة ضوْئه ضوءَها.

و قيل: حتى أضاء به بِفَضْحَتِه، أي ببياضه.

و روي: بالصاد بمعنى بَيَّنَه، و منه قيل للبيان الفصاحة، و لضده العُجمة.

و أفضح الصُّبحُ: بَدَا.

[فضض]

: عُمر رضي اللّه تعالى عنه- رَمَى الجَمْرَة بسبع حَصَيات ثم مضى، فلما خَرَج من فَضَضِ الحصى، و عليه خَمِيصة سوداء، أقبل على سلْمان بن ربيعة فكلَّمه بكلام.

هو المُتَفَرِّق منه، و الفَضِيض مثلُه؛ و هما فَعَل و فَعِيل بمعنى مَفْعُول؛ من فَضَّ الشي‌ءَ يَفُضُّه، إذا فَرَّقه.

و في كتاب العين: الفَضّ: تفريقُ حَلْقَةٍ من الناس بعد اجتماعهم. و أنشد:

إذا اجتمعوا فَضَضْنا حَجْرَتَيْهِمْ * * *و نجمعُهم إذا كانوا بِدَادَا

(4)

____________

(5) (*) [فضخ]: و منه حديث أبي هريرة: نعمد إلى الحُلقانة فنفتضخه. النهاية 3/ 453.

(1) المفضخة: الواسعة من الدلاء (القاموس المحيط: فضخ).

(2) حكي عن بعضهم أن قيل له: ما الإناء؟ فقال: حيث تفضخ الدلو، أي تدفق فتفيض في الإناء (لسان العرب: فضخ).

(3) الرجز في أساس البلاغة (فضخ).

(4) البيت في أساس البلاغة (فض).

38

و انْفَضَّ؛ إذا تَفَرَّق.

و منه‌

الحديث: لو أَنَّ رجلًا انفضَّ انفضاضاً مِمّا صُنع بابن عَفّان لَحُقَّ له أن يَنْفضّ.

أي انقطعت أوصالُه، و تفرقَتْ جَزَعاً و حسرة.

الخَمِيصة: ضَرْبٌ من الأكسية.

خالد رضي اللّه تعالى عنه- كتب إلى مَرازبة فارس مَقدَمَه العِرَاق: أما بعد؛ فالحمد للّه الذي فَضَّ خَدَمتكم، و فَرَّق كلمتكم، و سَلَبِ مُلْكَكُمْ.

الخَدَمة: سَيْرٌ غليظ مُحْكَم مثل الحَلْقة يشدُّ في رُسْغ البعير، ثم يُشَدُّ إليها سرائحُ نعْله. و قيل للخلخال خَدَمة على التشبيه؛ إذا انفضّت الخَدَمة انحلّت السرائح، و سقطت النّعل؛ فضرب ذلك مثلًا لِثَلِّ عَرْشهم، و ذهاب ما كانوا يعتمدونه، و يرجع إليه استيساقُ أمْرِهم.

[فضخ]

: ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما- قال في الفَضِيخ: ليس بالفَضِيخ؛ و لكنه الفَضُوح.

هو ما افْتُضِخَ من البُسْر، من غير أَنْ تَمَسّه النار.

و منه‌

حديثَ أَنَس رضي اللّه عنه: نَزَل تحريمُ الخمر، و ما كانت غيرَ فَضِيخكم هذا الذي تسمُّونَه الفَضِيخ.

أراد بُكِر شاربَه و يفضحه.

[فضض]

: ابن عبد العزيز ((رحمه اللّٰه)) تعالى- سُئِل عن رجُلٍ خطب امرأة؛ فتشاجروا في بعض الأَمْر، فقال الفَتَى: هي طالق إن نكحتُها حتى آكُلَ الفَضِيض؛ فقال: أما رأى أن لا يَنكحهَا حتى يأكل الفَضِيض! قال المنذر بن علي: فذلك الفَحْل، يسمى المُحلِّل حتى اليوم.

الفَضِيض: الطّلع أول ما يطلع، و الفَضِيض أيضاً: الماء الغَريض ساعة يخرج من العين، أو يَصُوب من السحاب.

الفَحْل: الفُحّال الذي أكل منه الحالف، و سمي مُحَلِّلًا من تَحِلَّة اليمين.

أ ما رَأى: استفهام في معنى التَّقْرير، يعني أنَّ الأمْر يجب أنْ يُبنَى على ما رَأى من تركِ نكاحها إلى وقت إطلاع النخل، و تحليل الحَلِف بأكل الطّلع لا سبيلَ له غيره.

فضفاض في (رج) و في (أط). افتضّها في (نط). يفضي في (وخ). نفتضخه في (حل). [يفتضخه في (ذن). فضُل في (زو)]. انفضاجاً في (عص. [و الفِضة في (تب)].

فتفتض به في (حف). لا يفضض و لا يفض في (ظه). [فضض في (هر)]. الفضول في (حو). فَضْا في (عق).

39

الفاء مع الطاء

[فطر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كلُّ مولودٍ يُولَد على الفِطْرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يُهَوِّدَانه أو يُنَصِّرَانه، كما تُنْتَجُ الإبلُ مِنْ بَهيمةٍ جَمْعاء، هل تحسُّ من جَدْعاء!

قالوا: يا رسول اللّه: أَ فَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ هو صَغِير! قال: إنَّ اللّه أعلم بما كانوا عاملين.

بِنَاءُ الفِطْرَة تدلُّ على النوع مِنَ الفَطْر؛ كالجِلْسة و الرِّكْبَة. و في اللام إشارة إلى أنها معهودة، و أنَّها فِطْرَةُ اللّه التي نطق بها قوله تعالى عزّ مِن قائل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [الروم: 30].

و الفَطْر: الابتداء و الاختراع.

و منه‌

حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: ما كنتُ لأَدْرِي مَا فٰاطِرُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* حتى احْتَكَمَ إليَّ أعرابيَّان في بِئْرٍ؛ فقال أحدهما: أنَا فطَرْتُها؛ أي ابتدأت حَفْرَها.

و المعنى أنه يُولَدُ على نَوْع من الجِبِلة؛ و هو فِطْرة اللّه، و كونه مُتَهيِّئاً مستَهْدفاً لقبول الحَنِيفية طوعاً لا إكراماً، و طَبْعاً لا تكلُّفاً، لو خَلَّتْهُ شَيَاطينُ الجن و الإنس و ما يختاره لم يَخْتَرْ إِلّا إيّاها، و لم يلتفتْ إلى جَنبة سِوَاها.

و ضرب لذلك الجَمْعاء [و الجَدْعاء] مثلًا؛ يعني أن البهيمة تُولَدُ سوِيَّة الأعضاءِ سليمة من الجَدْع و نحوه، لو لا الناسُ و تعرّضُهم لها لبقيت كما وُلِدت، و قيل للسليمة؛ جَمْعَاء لأن جميعَ أعضائها وافرة لم يُنْتَقَصْ منها شي‌ء.

و في معناه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): يقول اللّه تعالى: إِنِّي خَلَقْتُ عِبادي حُنَفاء فاجْتَالتْهم الشياطين عَن دِينهِم؛ و جَعَلتُ ما نحلتهم من رِزْق فهو لهم حلال، فحرّم عليهم الشياطينُ ما أحْلَلْتُ لهم.

يعني البحائر (1) و السُّيَّب (2).

و قوله (صلى اللّه عليه و سلم): بما كانوا عاملين: إشارة إلى تعلُّق المَثوية و العقوبة بالعَمل؛ و أن الصغار لا عَمل لهم؛ و قد أخْرَجَه على سبيل التهكُّم؛ و أنَّ اللّه يجازي الصغار كِفاء ما عملوا؛ و قد عَلِم أنهم لم يعملوا عملًا يُجازون به.

____________

(3) (*) [فطر]: و منه الحديث: عشرٌ من الفطرة. و في حديث علي: و جبَّار القلوب على فِطَرَاتها.

و الحديث: أفطر الحاجم و المحجوم. النهاية 3/ 457.

(1) البحائر: جمع بحيرة، و هي المشقوقة الأذن.

(2) السيب: جمع سائبة، و هي الناقة التي كانت تسيب في الجاهلية لنذر أو نحوه.

40

هما: إما فَصْلٌ أقْحِم بين المبتدأ و خبره، و في كان ضمير الشأن، أو هو مبتدأ خبره الموصول.

و أبواه: إما مبتدأ هذه الجملة خبره، و كان بمنزلته في الوجه الأول، أو اسمٌ لكان و خبره الجملة.

[ما، في] كما ليست الكافة في نحو قولك: فعلتُ كما فعلتُ؛ و لكنها الموصولة، و صلتُها تنتج، و الراجع محذوف؛ أي كالذي تنتجه الإبل؛ أَي تتوالده.

و قوله: مِنْ بهيمة: بيان للموصول.

[فطر]:

عمر رضي اللّه تعالى عنه- سُئل عن المَذْي فقال: هو الفَطْر. وَ رُوي: الفُطر

(بالضم).

الفَطْر (بالفتح): له وجهان؛ أن يكون مصدر فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرها، و أَفطِرها، إذا حلبتها بأَطراف الأصابع؛ يقال: ما زلت أفْطُر الناقة حتى سعدْتُ؛ أي استكيت ساعِدَيّ.

أو مصدر فَطَر نابُ البعير؛ إذا شَقَّ اللحم فَطَلَع.

شَبَّه المَذْي في قِلَّته بما يُحتلب بالفَطْر؛ أو شبَّه طُلوعه من الإِحليل بطلُوع الناب.

و الفُطْر (بالضم): اسمُ ما يظهر من اللَّبن على إحليل الضَّرْع. قال المَرَّار:

بَازِلٌ أو أخلَفَتْ بازِلَها * * *عاقِرٌ لم يُحْتَلَبْ منها فُطُرْ

(1) [فطس]

* أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه- يُوشك أَنْ يَجِي‌ء من قِبَلِ المشرق قَوْمٌ عِرَاض الوُجوه، فُطْس الأُنُف، صِغَار الأَعْين؛ حتى يُلْحِقُوا الزَّرْعَ بالزرع، و الضرع بالضرع؛ و الراويةُ يومئذٍ يُسْتَقى عليها أَحَبُّ إلَيَّ من أَلآء و شَاء.

الفَطَس: انخفاضُ قَصَبةِ الأَنْف؛ و منه فَطَس الحديدَ؛ إذا ضربه بالفِطِّيسِ (2) حتى عَرَّضه؛ و الفَطَسة: أَنْف البقَرة لانخفاضه.

إلحاقُ الزرع بالزرع: أنْ يُعَمّ بالهلاك؛ أي إذا أهلكوا البعض لم يتركوا ما بقي غَيْرَ هالك؛ و لكنهم يُلحقونه به فلا يُبْقُونَ على شي‌ءِ.

الراوِية: البعيرُ يُسْتقَى عليه.

اللأَى بِوَزْنِ اللَّعا: الثور؛ قال الطِّرماح:

كظهر اللأَى لو تُبْتَغي رَيَّةٌ بها * * *لَعيَّتْ نهاراً في بُطونِ الشَّواجن

(3)

____________

(1) البيت في لسان: العرب (فطر).

(4) (*) [فطس]: و منه في صفة تمرة العجوة: فُطْسٌ خُنْسٌ. النهاية 3/ 458.

(2) الفطيس: المطرقة العظيمة و الفأس (القاموس المحيط: فطس).

(3) البيت في لسان العرب (لأي).

41

و بمُصغَّره سمي لُؤَي بن غالب؛ و جمعه ألآء كألْعَاء.

[فطأ]

: ابن عُمر رضي اللّه تعالى عنهما- ذكر مَقْتَلَة مُسيلمة، و أَنه رآه أَصفر الوَجْهِ أفْطَأَ الأَنْفِ، دَقِيق الساقين.

الفَطأ و الفطَس: أَخوان.

[فطم]

*: ابن سِيرين ((رحمه اللّٰه)) تعالى- بلغه أنّ عمر بن عبد العزيز أَقْرَع بَيْنَ الفُطْم، فقال: ما أَرَى هذا إلّا من الاستقسام بالأزلام.

هو جمع فَطِيم، و ليس جمع فَعيل على فُعُل في الصفات بكثير. قال سيبويه: و قد جاء شي‌ء منه؛ يَعني مِنْ فَعِيل صفة قد كُسِّر على فُعُل، شُبِّه بالأسماء لأنَّ البناءَ واحد، و هو نَذِير و نذُر، و جَدِيد و جُدُد، و سَدِيس و سُدُس؛ أوردَ هذه الأمثلة في جمع فَعِيل بمعنى فاعل، و لم يورد في فعيل بمعنى مفعول، إلّا قولهم عَقيم و عُقُم. قال: فشبهوها بحديد و جُدُد؛ كما قالوا: قُتَلَاء، و فُطم نظير عُقُم.

الأزلام: القِداح.

كره الإقراع بين ذَرَارى المسلمين؛ و كان عنده التسوية بينهم في العطاء، أو زيادة مَنْ رأى زيادتَه من غير إقْراع.

الفواطم في (سي). فطس في (سن). فِطَراتها في (دج). [الفطيمة في (ثع)].

الفاء مع الظاء

[فظاظة في (هر)].

الفاء مع العين

[فعم]

*: في الحديث: لو أن امرأةً من الحُور العِين أشرفَتْ لأفْعَمَتْ ما بين السماء و الأرض رِيح المسك.

الإفعام: الملْ‌ء البَلِيغ؛ يقال: أفْعَمْتُ الرجل و أفْغَمته، و فَعَمته و فَغَمْته، إذا ملأته فرحاً أو غضباً.

و في أَمثالهم: أُفْعِمْتَ بِيَمّ، ثم غِضْتَ بِسَمّ. يُضْرَبُ للحسود؛ أي مُلِئت بمثْلِ البَحْرِ مِنَ الحَسَد؛ ثم لا غَاضَ حَسدُكَ إلّا بسَمّ منخرك، أو بسَمّ الإبرة في الضِّيق.

____________

(1) (*) [فطم]: و منه الحديث: أنه أعطى علياً حُلَّة سيراء و قال: شَقِّقْها خُمْراً بين الفواطم. النهاية 3/ 458.

(2) (*) [فعم]: و منه في صفته عليه الصلاة و السلام: كان فَعْمَ الأوصال. النهاية 3/ 460.

42

فعم في (جب) و في (مغ). الأفعو في (به). [أُفعمت في (بش). الأفعوان في (ضل)].

الفاء مع الغين

[فغو]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- سيِّدُ ادَام أهلِ الدنيا و الآخرة اللّحْمُ، و سَيِّدُ رَيَاحين أهل الجنة الفَاغِية.

هي نَوْر الحِنَّاء.

و‌

عن أنس رضي اللّه تعالى عنه: كان رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تُعْجِبه الفاغية، و أحَبُّ الطعام إليه الدُّبَّاء.

أي القَرْع.

و قيل: الفَاغِية و الفَغْو: نَوْر الريحان. و قيل: نَوْر كلّ نَبْت؛ و قيل: الفغو في كل شجرةِ هي التَّنوير؛ و قد أَفْغَى الشَّجَرُ.

و‌

في حديث الحَسن رضي اللّه تعالى عنه: أنّه سئل عن السَّلَف في الزَّعفران؛ فقال: إذا فَغَا.

قالوا: معناه إذا نَوّر؛ و يجوز أن يريد؛ إذا انتشرتْ رائحتُه؛ من فَغَتِ الرائحةُ فَغْواً.

و منه قولُهم: هذه الكلمةُ فاغِيةٌ فينا و فاشِيةٌ، بمعنى.

فغرت في (ظه).

الفاء مع القاف

[فقر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-

قال أبو رُهْمٍ الغِفَاري: خرَجْنَا مع رسولِ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غَزْوَة تَبُوك، فسألني عن قومٍ تَخَلَّفُوا عنه، و قال: ما يمنع أحدَهم أنْ يُفْقِر البعيرَ من إِبله، فيكونَ له مثلُ أجرِ الخارج؟

الإِفْقَار: الإعارَة للرُّكوب، من الفَقار. و في بعض نُفَاثاتي (1):

أَلَا أفْقَرَ اللّهُ عَبْداً أبَتْ * * *عليه الدناءةُ أنْ يُفْقِرَا

[و مَنْ لا يُعِير قِرَى مَرْكَبٍ * * *فقُلْ: كيف يَعْقِرُه لِلْقِرَى!]

____________

(2) (*) [فقر]: و منه في حديث الزكاة: من حقِّها إفقار ظهرها. و في حديث المزارعة: أفقرها أخاك. و في حديث عبد اللّه بن أنيس: ثم جمعنا المفاتيح و تركناها في فقير من فُقُر خيبر. و في حديث عائشة: قالت في عثمان: المركوب منه الفِقَرُ الأربع. و في حديث الإيلاء: على فقير من خشب. و في حديث القَدَر:

قبلنا ناس يتفقرون العلم. النهاية 3/ 462، 463، 464.

(1) النفاثات: جمع نفاثة، و هو ما ينفثه المصرور من فيه.

43

و منه‌

حديث عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه: أنه سُئِل عن رجلٍ استقرض مِنْ رجل دَراهم، ثم إن المستقرِض أفْقَر المُقْرِضَ ظَهْرَ دابّته، فقال عبد اللّه: ما أصاب مِنْ ظهْرِ دَابَّتِه فهو رِباً.

[فقم]

*: مَنْ حفظ ما بَيْنَ فُقْمَيْه و رِجْلَيْه دخل الجنة.

أي لحْيَيْه، و يقال: تَفَقَّمْتُ فلاناً؛ إذا أخذتُ بِفُقْمه، و منه الفَقَم؛ و هو رَدَّة (1) في الذَّقن؛ و رجل أفْقَم؛ ثم قيل للأمر المعوج أفْقَم، و تفاقم الأمرُ.

و‌

في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: أنّ موسى (صلوات اللّٰه عليه) لما ألْقى عصاه صارت حَيّة؛ فوضعت فَقُماً لها أَسفل، و فَقُماً لها فَوْق، و أنّ فِرْعون كان على فرسٍ ذَنُوبٍ حِصَانٍ، فتمثَّلَ له جبريل (عليه السلام) على فَرس وَدِيق، فَتَقَحَّم خَلْفهَا.

الذَّنُوب: الوافِر الذَّنَب.

الحِصَان: الفَحْل.

الوَدِيق: التي اسْتَوْدَقَتْ، أي استدْنَت الفحل؛ من الوُدُوق و هو الدُّنُو.

أرادَ حِفْظَ اللسان و الفَرْج.

[فقر]

: كان له سيف يسمى ذا الفَقَار، و آخرُ يقال له المِخْذَم، و آخر يقال له الرَّسُوب، و آخر يقال له القَضِيب.

هو بِفَتْح الفاء، و العامةُ يكسِرونها؛ سُمِّي بذلك لأنه كانتْ في إحْدَى شَفْرتيه حُزُوز، شُبِّهت بِفَقَار الظَّهْر،

و كان هذا السيفُ لمنبِّه بن الحجاج، فتنفَّله رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في السنة السادسة من الهجرة، في غزوة بني المُصْطلِق، و كان صِفِّيه، و هو سيفه الذي كان (عليه السلام) يلزمه، و يشهد به الحروب.

الْمِخْذَم و الرَّسوب؛ من الخَذْم، و هو القَطْع، و من الرُّسوب و هو المُضِي في الضّربة.

القَضِيب: الدَّقيق، و قيل القاطع، و هو أولُ سَيْفٍ تقلَّد به.

[فقر]

: عُمر رضي اللّه تعالى عنه- ثلاثٌ من الفَواقر: جار مُقامة؛ إن رأى حسنة دَفَنها، و إن رأى سَيِّئَةً أَذَاعها. و امرأةٌ إنْ دَخلْتَ لَسَنَتْكَ، و إنْ غبْتَ عنها لم تأمنها. و أمام إنْ أحْسَنْتَ لم يَرْضَ عنك، و إن أسَأْتَ قَتَلك.

الفَاقِرة الدَّاهية؛ كأنها التي تحطم الفَقار، كما يُقال قاصمة الظَّهر، و قال المُبَرّد: قولهم عَمِل به الفَاقِرة، يريدون به ما يضارع الفَقْر.

____________

(2) (*) [فقم]: و منه في حديث الملاعنة: فأخذت بفقميه. و في حديث المغيرة يصف امرأة: فقماء سَلْفَع.

النهاية 3/ 465.

(1) الردة: العيب.

44

اللَّسْن: الأخْذ باللِّسان.

المُقَامة: موضع الإقامة للمقيم فيه؛ قال:

يَوْمَايَ: يومُ مقاماتٍ و أندية * * *و يومُ سيرٍ إلَى الأعْدَاء تَأْوِيبِ

(1) (2) عثمان رضي اللّه تعالى عنه- كان يشربُ مِنْ فَقيرٍ في دارِه، فدخلتْ إليه أمّ حَبِيبة بنتُ أبي سفيان بماءٍ في إِدَاوَةٍ و قد سترتْها، فقالت: سبحان اللّه! كأنّ وَجْهَهُ مِصْحَاة.

الفقير: البِئْر، و الفُقْرة مثلها، قال الراجز:

ما ليلةُ الفقيرِ إلّا شيطانْ * * *مجنونة تُودِي بعَقْلِ الإِنسانْ

(3) قيل: هي بئر قليلة الماء.

و الفَقْر: الحَفْر.

المِصْحَاةُ: إِناء من فضة شِبْهُ جامٍ يُشْرَبُ فيه. قال:

[بِكَأْسٍ و إِبْريقٍ كأنَّ شَرَابه] * * *إذا صُبَّ في المِصْحاة خالط عَنْدَمَا

(4) و كأنها مِفْعَلة من الصَّحْو، على سبيل التفاؤل، و حَقُّها أن تُسمَّى مُسْكِرة، لأن المعاقِرِين يكرَهُون إسراعَ السّكْر، و يؤثرون أن يتطاوَل لهم الصَّحْو، أو هي من الصحو، و هو انكشافُ الغَيْم؛ لأنها يُكشف بها ضَباب الهموم، أو لكونها مجلَّوة نقيةَ اللَّون ناصعةَ البياض.

و من الفَقِير

حديثُ عبد اللّه بن أُنَيس الأنصاري أنه ذكر قتلَه ابْن أبي الحُقَيق، فقال:

قَدِمْنا خَيْبر فدخلْناها ليلًا، فجعلنا نُغَلِّق أبوابَها من خارجٍ على أهلِها، ثم جمعنا المفاتيحَ فطرحْناها في فَقِيرٍ من النَّخْل.

و ذَكَر دخولَ ابنَ أَبي عَتيك، قال: فذهبتُ لأضْرِبَه بالسيف، و لا أستطيعُ مع صِغَر المَشْرُبَة، فَوَجَرْتُه بالسيف وَجْراً، ثم دخلتُ أنا فَذَفَّفْتُ (5) عليه. و روي: أنهم خرجوا حتى جاءوا خَيْبر، فدخلوا الحِصْنَ؛ ثم أسنَدُوا إليه في مَشْرُبَةٍ في عَجَلَةٍ من نَخْل، قال: فو اللّهِ ما

____________

(1) التأويب: سير النهار كله إلى الليل.

(2) البيت من البسيط، و هو لسلامة بن جندل في ديوانه ص 92، و خزانة الأدب 4/ 27، و سر صناعة الإعراب ص 621، و شرح اختيارات المفضل 2/ 570، و لسان العرب 1/ 220 (أوب) و المقاصد النحوية 2/ 326، و بلا نسبة في المقتضب 3/ 82، و يروى «يومان» بدل «يوماي».

(3) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (فقر).

(4) البيت للأعشى في ديوانه ص 293، و لسان العرب (صحا)، و روايته في الديوان و اللسان «بقما» بدل «عندما».

(5) تذفيف الجريح: الإجهاز عليه.

45

دلَّنا عليه إِلّا بياضُه على الفراش في سَوادِ الليل، كأنه قُبْطِيَّة (1). و تحامل ابنُ أنيس بسيفه في بطنه، فجعل يقول: قَطْنِي قَطْنِي؛ ثم نزلوا، فَزَلِق ابنُ أبي عَتيك، فاحتملوه، فأتوا مَنْهَراً فاخْتبؤوا فيه، ثم خرج رجل منهم يمشي حتى خشَّ فيهم، فسمعهم يقولون: فَاظَ و إلِه بني إسرائيل!

أرادَ البئرَ التي تُحْفَر للْفَسيلة إذا حُوِّلت، يقال: فَقَّرْنا للوَدِيَّة (2).

المشرُبَة: الغُرْفة.

يقال وَجَرْته الدوَاء، و أوجرته؛ إذا صببْته في وسط حَلْقه؛ فاستُعير للطَّعْن في الصَّدْر؛ قال:

أوجرْتُه الرمح شَزْراً ثم قُلْتُ له * * *هذي المروءةُ لا لِعْبُ الزَّحَاليقِ

(3) و منه قولهم للغُصَّة و الخوف: في الصدْرِ وَجَر، و إنّ فلاناً من هذا الأمر لأوْجَر.

ضارِبُه بالسيف: ابن أبي عَتيك، و المُذَفِّف عليه: ابن أُنَيس.

يقال: أسْنَدَ في الجبل و سَنَدَ؛ إذا صَعَّد.

العَجَلَةُ: النَّقِير؛ و هو جِذْع نَخْلة يُنقَرُ و يُجْعَلُ فيه كالْمَرَاقِي، و يُصْعَدُ به إلى الغُرَف.

المَنْهَر: خَرْق في الحِصْن نافذ يَدْخُل فيه الماء؛ و يقال للفضاء بين بيوت الحي تُلْقَى فيه كُناستهم مَنْهَرة.

خَشَّ: دخل؛ و منه الخِشَاش (4).

فاظ: مات.

احتملوه؛ أي احتملَ المسلمون ابن أبي عَتِيكٍ لما زَلِقَ من المشرُبة.

فخرج رجل منهم: يعني من المسلمين حتى خَشَّ في اليهود.

[فقه]

*: سَلْمان رضي اللّه تعالى عنه- نزل على نَبَطِيَّة (5) بالعراق؛ فقال لها: هَلْ هاهنا مكانٌ نظيف أُصَلِّي فيه؟ فقالت: طَهِّرْ قَلْبَك و صلِّ حيث شئت؛ فقال سلمان: فَقِهَتْ.

أي فَطِنَتْ للحقّ، و ارتأتِ الصَّوابِ. و الفقه حقيقةً: الشقّ و الفَتْح، و الفقيه: العالم الذي يَشُقّ الأحكام و يُفَتِّش عن حقائقها، و يفتحُ ما اسْتَغْلَق منها.

____________

(1) القبطية: ثياب كتان بيض تعمل بمصر، منسوبة إلى القبط.

(2) الودي: فسيل النخل و صغاره، واحدتها ودية.

(3) البيت بلا نسبة في لسان العرب (وجر).

(4) الخشاش: ما يدخل في أنف البعير، سمي بذلك لأنه يخش فيه، أي يدخل.

(6) (*) [فقه]: و منه في حديث ابن عباس: دعا له النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال اللهم فقِّهه في الدين و علمه التأْويل. النهاية 3/ 465.

(5) هم جيل كانوا ينزلون سواد العراق، منسوبة إلى النبط.

46

و ما وقعت من العربية فاؤه فاءً و عينه قافاً جُله دالٌّ على هذا المعنى، نحو قولهم: تَفَقَّأَ شَحْماً، و فَقَحَ الجِرْو (1)؛ و فَقَّرَ للفَسيل (2)؛ و فَقَصْتُ البيضة (3) عن الفَرْخ. و تَفَقَّعَتِ الأرض عن الطُّرْثوث (4).

[فقد]

*: أَبُو الدَّرداء رضي اللّه تعالى عنه- من يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ؛ و من لا يُعِدّ الصبرَ لفواجعِ الأمور يَعْجِزْ؛ إنْ قارَضْتَ الناسَ قارضوك، و إنْ تركْتَهم لم يتركوك؛ و إن هَرَبْتَ منهم أَدركوك.

قال الرجل: كيف أصنع؟ قال: أَقْرِضْ من عِرْضِك ليوم فَقْرِك.

أيّ من يتفقد أحْوَال الناس، و يتعرفها عَدِمَ الرضا.

المقارضة: مُفَاعَلة من القَرْض؛ و هو القَطْع؛ وُضِعَت موضعَ المُشاتمة؛ لما في الشَّتْم من قَطْعِ الأعراض و تمزيقها؛ و لو رُوِيت بالصاد لم تبعُد عن الصواب؛ من قولهم للشتائم قَوَارص. قال الفرزدق:

قَوارِص تَأْتيني و تحتقرونَها * * *[قد يملأُ القَطْرُ الإِناء فَيُفْعَمُ]

(5) و القَرْص نحوٌ من القَرْض؛ يقال: قَرَصَتِ المرأةُ العجينَ. و منه القُرْص. و لجام قَرّاص، و قَرُوص: يُؤذِي الدابة، عن المازني. و أنشد:

و لو لا هُذَيلٌ أَنْ أسوءَ سَراتَها * * *لألْجمْتُ بالقَرَّاصِ بِشْر بن عائِذِ

(6) يعني إن أسأت إليهم قابلوك بنحو إساءتك، و إن تركتهم لم تسلم منهم، و إن ثَلَبك أَحد فلا تشتغل بمعارضته، و دَعْ ذلك قرضاً لك عليه ليوم الجزاء.

[فقع]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- نهى عن التَّفْقِيع في الصلاة.

هو الفَرْقَعة، و منه فَقَّع الوردةَ تَفْقِيعاً، إذا أدارَها ثم ضرَبها فانشقت فصوّتت؛ و منه فَقّع به، و إنه لَفَقّاع شديد.

أم سَلَمة رضي اللّه تعالى عنها- قالت لها امرأة: زَوْجي تُوفّي، أ فأكْتَحِل؟ فقالت: لا،

____________

(1) فقح الجرو: أي فتح عينيه أول ما يفتح و هو صغير.

(2) فقرَّر للفسيل: أي حفر لها موضعاً تغرس به.

(3) فقصت البيضة: أي كسرتها.

(4) الطرثوث: نبت رملي طويل.

(7) (*) [فقد]: و منه في حديث الحسن: أُغليمة حَيارَى تفاقدوا. النهاية 3/ 462.

(5) البيت في ديوان الفرزدق ص 120، و لسان العرب (قرص).

(6) البيت في أساس البلاغة (قرص).

(8) (*) [فقع]: و منه في حديث عائشة: قالت لابن جرموز: يا ابن فَقْع الفَرْدَدِ. النهاية 3/ 465.

47

و اللّه؛ لا آمرك بشي‌ء نهى اللّه و رسوله عنه و إن تَفَاقعتْ عيناك.

أي ابيضّتا؛ من قولهم: أبيض فِقِّيع (1): و عن الجاحظ: الفَقِيع من الحمام كالصِّقْلابي من الناس (2). و الفِقْعُ من الكَمْأَة: الأبيض؛ أو انشقَّتا و هَلَكتا من التَّفَقّع؛ و هو التَّشقّق، و يقال هذا فقُوع (3) طُرْثوث و غيره؛ مما تَتَفَقَّعُ عنه الأرضُ.

شُريح ((رحمه اللّٰه))- جاءه قوم من غير أهلِ المِلّة، عليهم خِفَافٌ لها فُقْع، فأجاز شهادةَ بعضهم على بعض.

أيْ خراطيم، و يقال للخُف المخَرْطَم: مُفَقَّع.

[فقر]

: الشَّعْبي ((رحمه اللّٰه)) تعالى- قال في قوله عز و جل: وَ السَّلٰامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [مريم: 33]؛ فُقَرات ابن آدم ثلاث: يومَ وُلِدَ؛ و يَوْم يمُوتُ؛ و يومَ يُبْعَثُ حيّاً؛ هي التي ذكر عيسى (عليه السلام).

هي الأمور العِظَام- بضم الفاء.

الوليد بن عبد الملك- أفقَرَ بعد مَسْلمة الصيدُ لمَنْ رَمَى.

أي أمكنَ مِنْ فَقَارِه، كقولهم: أكْثَب؛ أَيْ أمكن من كاثِبَتِه (4).

يريد أن أخاه مَسْلمة كان غَزَّاءً يحمي بَيْضَةَ الإسلام، و يتولّى سِدَاد الثغور، فبموتِه اختلّ ذلك، و أَمكن الإسلامُ لمن تعرّض للنكايةِ في أَهله و بلاده.

و لقد أبعد الوليدُ؛ إنّ للإِسلامِ ذابّاً يُغْنِي عَنْ مَسْلمة و نظراء مَسْلمة، وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ.

[فقه]

: في الحديث: لعن اللّه النائحة و المُستفقهة.

هي صاحبتُها التي تجاوبها؛ لأنها تتفهّم قولها و تتلقَّفه.

الإفقار في (تب). بفقويه في (ين). فافتقر في (خس). فقّحنا في (صا). الفقَر في (سح). فقر في (هض). و أُفقر في (من). فَقْماء في (زو). [تفقأت في (ثق). مفاقرة في (حف)].

____________

(1) الفقع ضرب من أراد الكمأة، و جمعه أفقع وفقوع و فقعة (لسان العرب: فقع).

(2) الصقلابي من الناس: الأكول (القاموس المحيط: صقلب).

(3) الفقع: شدة البياض (لسان العرب: فقع).

(4) الكاثبة: من الفرس مقدم المنسج حيث تقع عليه يد الفارس (لسان العرب: كثب).

48

الفاء مع الكاف

[فكه]

*: زيْد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه- كان من أفْكهِ النَّاسِ إذا خلا مع أهْلِه، و أزْمَتِهم في المجلس.

أي [من] أَمْزَحِهِمْ.

و الفُكاهة: المُزَاحة، و رجل فَكِه.

الزَّماتة: الوقار، و رجل زَمِيت، و زِمِّيت؛ و قد زَمُت و تَزَمَّت.

[فكل]

*: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- إنّ اللّه تعالى أوْحى إلى البحر: إنّ موسى يضربك فأطِعْه؛ فبات و له أَفْكَل.

هو رِعْدَةٌ تعلو الإِنسان من غير فِعْل. قال النَّمر:

أرَى أُمَّنا أَضْحَتْ علينا كأنما * * *تجلّلها مِنْ نافِضِ الورد أَفْكَلُ

و قولهم للشِّقْراق (1): أفْكل؛ لأنهم يتشاءمون به؛ فإذا عَرَض لهم كرهوه و فزعوا و ارتعدوا؛ و همزَتُه مزيدة لدليل تصريفي. و لقولهم رجل مفكول.

أَفكل في (عد) و في (خش). [يتفكنون في (حم)].

الفاء مع اللام

[فلت]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إنّ رجلًا أتاه، فقال: يا رسولَ اللّه، إنّ أمي افْتُلِتَتْ نَفْسُها؛ فماتت و لم تُوصِ؛ أفأتصدَّقُ عنها؟ فقال: نعم.

أي اسْتُلِبَتْ نفسُها فَلْتة؛ أي فُجاءة. قال الأصمعي: افتلتَه و امْتَعَدَهُ: اختلسه، و افْتُلِت فلان بأمر كذا؛ إذا فوجى‌ء به قبل أَنْ يستعدَّ له و الأصل افتلتَها اللّه نفسَها؛ مُعَدًّى إلى مفعولين؛ كما تقول: اختلسه الشي‌ءَ و استلبه إياه؛ ثم بُني الفعل للضمير فتحول مستتراً و بقيت النفسُ على حالها.

[فلق- فلم]

*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رأيت الدَّجال فإذا رجل فَيْلَق أعور؛

____________

(2) (*) [فكه]: و منه الحديث: أربعٌ ليس غيبتهن بغيبة، منهم المفكِّهون بالأمهات. النهاية 3/ 466.

(3) (*) [فكل]: و منه حديث عائشة: فأخذني أفكل و ارتعدت من شدة الغيرة. النهاية 3/ 466.

(1) الشقراق: طائر، و قد يسمى الأخيل.

(4) (*) [فلت]: و منه الحديث: تدارسوا القرآن فلهو أشدُّ ثفلتاً من الإبل من عُقُلها. و الحديث: إن عفريتاً من الجن تفلَّت عليَّ البارحة. و في صفة مجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تُنْثى فلتاته. و في حديث ابن عمر: و عليه بُرْدةٌ فلوت. النهاية 3/ 467، 468.

(5) (*) [فلق]: و منه الحديث: فالق الحب و النوى. و في حديث عائشة: إن البكاء فالقٌ كبدي. و في حديث الدجال: فأشرف على فَلَقٍ من أفلاق الحرَّة. النهاية 3/ 471، 472.

49

كأَنَّ شعرَه أغصانُ الشجر. أشبه مَنْ رأيت به عبد العُزَّى بن قَطن الخُزاعي.

الفَيْلَق و الفيْلم: العظيم؛ و تَفَيْلَق الغُلام، و تفلّق و تفيْلم؛ [إذا ضَخُم]، و منه الفَليقة:

الأمر العظيم؛ يقال: يا لَلْفِليقة!

[فلذ]

*: إنَّ فتى من الأنصار دخلتْه خَشْية من النار، فحبستْه في البيت حتى مات، فقال: إنّ الفرَق من النار فَلَذَ كَبِده.

أي قَطّعَها، و منه فَلَذْنا لفلان نَصِيبَه من الجَزور، أو الطعام، إذا عزلناه، نَفْلِذُه فَلْذاً.

[فلح]

*: الخيل معقودٌ بنَواصِيها الخير إلى يوم القيامة؛ فَمَن ربطها عُدّة في سبيل اللّه؛ فإن شِبَعها و جُوعَها و رِيّها و ظَمأَها و أرواثها و أبوالها فَلَاحٌ في موازينه يوم القيامة.

الفَلاح: من أفلح كالنجاح من أنجح؛ و هو الفوزُ و الظَّفر بقسمةٍ من قسم الخير و الاستبداد بها، و مأخذه من الفَلْح؛ و هو القَطْع؛ لأنه إذا فاز بها و استبدّ فقد احْتَازَها لنفسه و اقتطعها إليه.

و مما يصدّقه‌

حديثُ ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه: إذا قال الرَّجل لامرأته استفلِحي بأمرك، أَو أَمرك لك، أَو الحقي بأهلك فَقَبِلَتْها فواحدة بائنة.

أي استبدِّي به و اقتطعيه إليك من غير أَنْ تنازعيه.

[فلغ]

: إنّ اللّه تعالى أمرني أَنْ آتيَهم فأُبيّن لهم الذي جَبَلهم عليه؛ فقلت: يا رَبّ، إني إنْ آتِهِمْ يُفْلَغُ رأسي كما تُفْلَغ العِتْرة. و روي: يُثْلَغ رأسي كما تُثْلَغُ الخبزة.

الفَلْغ: الشَّق؛ و يقال: برجله فُلوغ و فُلوح [و فُلوج]؛ أي شقوق.

و منه‌

حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: إنه كان يُخْرِج يديه في السجود و هما مُتفلّغتان قد شَرِقَ منهما الدَّمُ.

أي متشققتان من البَرْد.

الثلْغ: الهشم، و الفَلغ مثله.

شَرِق الدمُ؛ أي ظهر و لم يَسِلْ؛ من شرِق الرجل بالماء إذا بقي في حلقه لا يُسِيغه.

العِتْرة: نبت، و قيل هي شجرة العَرْفج.

[فلج]

*: عُمَر رضي اللّه تعالى عنه- بعث حُذَيفةَ و ابنَ حُنيف إلى السَّواد فَفَلَجَا الجِزْيَة على أهله.

____________

(1) (*) [فلذ]: و منه حديث بدر: هذه مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها. النهاية 3/ 470.

(2) (*) [فلح]: و منه حديث عمر: اتَّقوا اللّه في الفلَّاحين. و في حديث كعب: المرأة إذا غاب عنها زوجها تفلَّحت و تنكبت الزينة. النهاية 3/ 469، 470.

(3) (*) [فلج]: و منه الحديث: أنه لعن المتفلجات للحُسْن. و الحديث: أيُّنا فَلَجَ فَلَجَ أصحابه. و في حديث

50

أي قسماها؛ من الفِلْج و الفالج، و هو مِكيال، و كان خراجُهم طعاماً.

[فلت]

: خطب رضي اللّه تعالى عنه الناس، فقال: إنّ بَيْعَةَ أبي بكر كانت فَلْتَةً وَقَى اللّه شَرَّها؛ إنه لا بيعة إلّا عن مَشُورة؛ و أيّما رجل بايَع من غير مشورة فإِنه لا يَؤمَّر واحِدٌ منهما تَغِرَّة أنْ يُقْتلا.

فَلْتة؛ أي فُجاءة، لأنه لم يُنْتَظر بها العوام، و إنما ابتدرها أكابرُ الصحابة لعلمهم أنه ليس له منازع و لا شريك في وجوب التّقدم؛ و قيل: هي آخر ليلة من الأشهر الحرم. و فيها كانوا يختلفون؛ فيقول قوم: هي من الحلّ. و قوم من الحُرم، فيسارع الموتور إلى دَرك الثأر غير متلوّم؛ فيكثر الفساد و تُسفكُ الدماء؛ قال:

سائل لَقِيطا و أَشياعَها * * *و لا تدَعَنْ و اسأَلَنْ جعفرا

غداة العرُوبة مِنْ فَلْتَةٍ * * *لمن تركوا الدَّار و المَحْضَرا

أي فَرَّوا لَمَّا حلّ القتالُ فتركوا محاضرهم؛ فشبّه أيامَ حياةِ رسولِ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالأشهر الحُرُم؛ و يوم مَوْتِه بالفَلْتة في وقوعِ الشر، من ارتدادِ العرب، و مَنْع الزكاة، و تخلّف الأنصار عن الطاعة و الجَرْي على عادةِ الَعرب في أَلَّا يسودَ القبيلةَ إلَّا رجل منها، و قولِهِمْ: مِنّا أَمِير و مِنْكُمْ أَمِير.

و‌

في الحديث، عن سَالم بن عبد اللّه بن عُمر، قال: قال عُمر: كانت إمارة أَبي بكر فَلْتة وَقَى اللّه شَرَّها. قلت: و ما الفَلْتة؟ قال: كان أهلُ الجاهلية يتحاجَزُون في الحُرُم، فإذا كانت الليلةُ التي يُشَكّ فيها أدغلوا فأغاروا.

و كذلك كان يوم مات رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أدْغَلَ الناسُ من بين مُدَّعٍ إمارةً و جاحدٍ زكاة؛ فلولا اعتراضُ أبي بكر دونَها لكانت الفضيحة. و يجوز أن يريد بالفَلتة الخِلسة، يعني أن الإمارة يوم السَّقِيفة مالت إلى تَوَلِّيها كلّ نَفْس، و نِيطَ بها كلُّ طَمع، و لذلك كثر فيها التشاجر و التجاذب، و قاموا فيها بالخطب، و وثب غيرُ واحد يستصوبها لرجُلِ عشيرتِه، و يُبْدِي و يُعِيد، فما قُلِّدها أَبو بكر إِلّا انتزاعاً من الأيدي، و اختلاساً من المخالب، و مثلُ هذه البيعة جديرةٌ بأن تكونَ مُهيجة للشر و الفتنة، فعصم اللّه من ذلك و وقى!

التَّغِرَّة: مصدر غَرَّر به؛ إذا ألقاه في الغَرر. و الأصل خوف تَغِرَّة في أن يُقتلا؛ أي خوف إخطارٍ بهما في القتل. و انتصاب الخوف على أنه مفعول له، فحُذف المضاف، و أقيم المضاف إليه مقَامه و حُذف حرف الجر.

و يجوز أن يكون: أن يقتلا بدلًا من تَغرّة، و كلاهما المضاف محذوف منه. و إن أضيفت التَّغِرة إلى أن يُقْتلا فمعناه خوف تغرير قَتْلهما، على طريقة قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ

____________

- معن بن زيد: بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خاصمت إليه فأفلجني. و حديث أبي هريرة: الفالج داء الأنبياء.

النهاية 3/ 468، 469.

51

اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ [سبأ: 33]. و الضمير في منهما للمبايع و المبايَع الذي يدل عليه الكلام؛ كأنه قال: و أَيّما رجل بايَع رجلًا.

و المعنى أَنَّ البيعةَ حقّها أن تَقَع صادرة عن الشورى، فإذا استبدّ رجلان دون الجماعة بمبايعة أَحدهما الآخر فذلك تظاهر منهما بشَقّ العصا، و إطراح للبناء على أساس ما يجبُ أَنْ تكونَ عليه البيعة، فإن عُقِد لأحدٍ فلا يكونَنَّ المعقودُ له واحداً منهما، و ليكونا معزولين من الطائفة التي يُتّفَقُ على تمييز الإمام منها؛ لأنه إن عُقد لواحدٍ منهما و هما قد ارتكبا [تلك] الفَعلة المضْغِنَة للجماعة، من التهاون بأمرها و الاستغناء عن رأيها لم يؤمَن أن يقتلوهما.

[فلفل]

: علي رضي اللّه تعالى عنه-

قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: خرج علينا عليّ و هو يَتَفَلْفَل، و كان كَيِّسَ الفعل- و روي: يَتَقَلْقَل

- و‌

روي عَبْدُ خير عَنْه أنه خرج وقت السَّحَر و هو يَتَفَلْفَل، فسألته عن الوِتْر، فقال: نِعْمَ ساعة الوِتْرِ هذه!

التَفَلْفُل (بالفاء): مقارَبَة الخُطا. قال النضر: جَعل فلان يتفلفل؛ أي يُقارب بين الخُطى. و يقال: جاء مُتَفلْفِلا، إذا جاء و المسواكُ في فيه يَشُوصه (1). و كلا التفسيرين محتمل.

و التقلقل (بالقاف): الخفة و الإسراع، من الفرس القُلْقُل (2).

كَيِّسَ الفعل؛ أي حسن شكل الفِعْل.

[فلح]

: أبو ذرّ رضي اللّه تعالى عنه، قال- و قد ذكر القيامَ في شهرِ رمضان مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم): فلما كانت ليلةُ ثالثةٍ بقِيَتْ قام بنا حتى خِفْنا أن يفوتَنا الفَلَاح، قيل: و ما الفَلَاح؟

قال: السَّحور. و أيْقظ في تلك الليلة أهلَه و بناتِه و نساءه.

سمي السَّحور فلاحاً؛ لأنه قِسْمةُ خَيْرٍ يقتطعها المتسحِّر.

[فلك]

: ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه- أتى رجلٌ رجلًا جالساً عند عَبْد اللّه، فقال:

إني تركتُ فرسكَ يدور كأنه في فَلَك- و روي أنه قال له: إنّ فلاناً لَقَع فَرَسك. فقال عبد اللّه:

اذهب فافْعَلْ به كذا و كذا.

و الفَلَك: مَدَار النجوم؛ يعني أنه يَدُورُ مما أصابه من العين؛ كما يدور الكوكب في الفَلَكِ بدورانه.

و عن النضر؛ قال أعرابي: رأيتُ إبلِي تُرْعد كأنها فلَك، قلت: ما الفَلَك؟ قال: الماءُ إذا ضربَتْهُ الريح، فرأيته يجي‌ء و يذهب و يموج.

لَقَعه: رَماه بعينه. و منه اللُّقَّاعَةُ من الرجال: الداهية الذي يَرْمي بالكلام رمياً.

____________

(1) يشوصه: يغسله.

(2) الفرس القلقل: الفرس السريع.

52

[فلذ]

: ذَكَرَ أشراطَ الساعة، فقال: و ترمِي الأرضُ بأفلاذ كَبِدها. قيل: و ما أفلاذُ كَبِدها؟ قال: أمثالُ هذه الأَوَاسِي من الذهب و الفضة.

الفِلْذ: القطعة مِنْ كَبد البعير.

الأَوَاسي: الأساطين.

[فلل]

*: معاوية رضي اللّه تعالى عنه- صَعِد المنبر و في يده فَلِيلة و طَرِيدة فقال:

سمعت رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «هذان حرام على ذُكُور أُمتي».

الفَلِيلة: الكُبّة من الشعر؛ و كل شَعْرٍ مجتمع، و منه قيل لما ارتكب منه على زُبْرة (1) الأَسَدِ فَلِيل. و يقال للرجل إنه لعظيم فَلائل اللحية. قال الكُميت:

و مُطَّرِدِ الدِّماء و حيث يُلْقَى * * *مِنَ الشَّعر المُضَفَّرِ كالفَلِيلِ

(2) و كأن المراد: الكُبّة من الدِّمَقْس، فسميت فَليلة تشبيهاً.

الطَّريدة: الشقَّة بالطول من الحرير، و منها قولهم: للطريقة من الأرض قليلةِ العَرْضِ:

طريدة و شَرِيعة و طِبابة. و يقولون: هذه طَرَائِدُ مِنْ كلأ، و طرائق؛ إذا كانت كذلك.

[فلح]

: في الحديث: كلّ قوم على زِينةٍ من أَمرهم، و مَفْلَحة من أنفسهم.

هي مَفْعلة مِنْ الفَلَاح؛ أي هم راضون بعملهم، مُزَيَّن أمرُهم في أعينهم، معتقدون أنهم على اقتطاع قسمة الخير، و حيازةِ السهم الأوفر من الصَّلَاح و البِرّ.

فلحَتْك في (هب). أفلج في (مغ). و أفلاذاً في (صل). [فلكة في (عص)] الفالج في (بد) و في (يس). فلج و فُلَيج في (هب). فاليه في (لي). فلاطا في (بو). فَلهمها في (وش). فيلمانياً في (بل). [المفاليق في (صع). فلتاته في (أب). فَلُوت في (جر). أَفْلاذ كبدها في (حن). فلك في (عث). فلتة في (عذ). تفلَّحت في (قل)].

الفاء مع الميم

فمها في (ست).

____________

(3) (*) [فلل]: و منه في حديث ابن عوف: و لا تفلَّوا المُدَى بالاختلاف بينكم. و في حديث عائشة تصف أباها: و لا فَلُّوا له صفاة. و حديث علي: يَستَزلُّ لُبَّك و يَسْتَفِلُّ غَرْبَك. النهاية 3/ 472، 473.

(1) الزبرة: مجتمع الشعر على كاهل الاسد.

(2) البيت في لسان العرب (فل).