درر الفوائد في شرح الفرائد - ج2

- السيد يوسف المدني التبريزي المزيد...
400 /
1

-

2

[مقدمة]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف الاولين و الآخرين محمد خاتم انبيائه و رسله و عترته المعصومين الطيبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على اعدائهم و معادى اوليائهم اجمعين الى يوم الدين.

(اما بعد) فهذا هو الجزء الثانى من كتابنا الموسوم (بدرر الفوائد فى شرح الفرائد) و هو يشتمل على مهمّات بقيّة مباحث الظن و بعض الاصول العملية و قد اجريناه على منوال الجزء الاول فجعلنا المتن فى اعلى الصفحة و شرحه بفصل خطّ تحته و اسأل اللّه تعالى ان يوفقنى لا تمامه كما وفقنى لاتمام الجزء الاول انه اكرم مسئول و اجود من اعطى.

(و ليعلم) انه لا يدع هذا الجزء الثانى مشكلة فى الرسائل الا و قد حلها و لا معضلة الا و قد اوضحها و سهّل طريق الوصول الى ما فيه من غوامض حقائقه و مغالق دقائقه و اوضح مرام المصنف (قدس سره) باوضح تقرير و اظهر تعبير ليكون عونا لاخوانى الطالبين للعلم و الفضيلة المشتغلين بدراسة المتن و بحثه و اسأل اللّه سبحانه و تعالى ان يمن" على" بالقبول و ان ينفع به اخواننا المتقين من طلاب علوم الدين الى عصر حضور خاتم الاوصياء المعصومين صلى اللّه عليه و على آبائه الحجج الطاهرين و ان يجعله ذخرا الى يوم فقرى و حاجتى انه خير معين و مسئول.

3

(و من جملة الظنون الخارجة عن الاصل الاجماع المنقول)

بخبر الواحد عند كثير ممن يقول باعتبار الخبر بالخصوص نظرا الى انه من افراده فيشمله ادلته و المقصود من ذكره هنا مقدما على بيان الحال فى الاخبار هو التعرض للملازمة بين حجية الخبر و حجيته فنقول ان ظاهر اكثر القائلين باعتباره بالخصوص ان الدليل عليه هو الدليل على حجية خبر العادل فهو عندهم كخبر صحيح عالى السند لان مدعى الاجماع يحكى مدلوله و يرويه عن الامام (عليه السلام) بلا واسطة و يدخل الاجماع ما يدخل الخبر من الاقسام و يلحقه ما يلحقه من الاحكام و الذى يقوى فى النظر هو عدم الملازمة بين حجية الخبر و حجية الاجماع المنقول.

____________

[تتمة المقصد الثاني الظن‏]

(فى حجية الاجماع المنقول بخبر الواحد)

(اقول) لا يخفى ان المناسب بعد الفراغ عن مبحث حجية الظواهر تأخير هذا البحث عن بحث حجية الخبر الواحد لترتبه على القول بحجية الخبر اذ لو قلنا بعدم حجية الخبر لا تصل النوبة الى البحث عن حجية الاجماع المنقول‏ (نعم) بعد ثبوت حجية الخبر يقع البحث عن شمول ادلتها للاجماع المنقول و عدمه و كيف كان الامر فيه سهل.

(و تنقيح البحث فى المقام) يستدعى تقديم امور (الاول) يعتبر فى الخبر ان يكون المخبر به من الامور المحسوسة باحد الحواس الظاهرة سواء فى ذلك باب الخبر الواحد و باب الشهادة فانه يعتبر فى كل منهما ان يكون الاخبار عن حسّ و مشاهدة غاية الامر انه لو كان المخبر به من الاحكام الشرعية و ما يلحق بها من الموضوعات التى ينبغى ان تتلقى من الشارع كان داخلا فى باب الخبر الواحد و يندرج فى ادلة حجيته.

(و لو كان المخبر به) موضوعا من الموضوعات الخارجية كان داخلا فى باب الشهادة و يندرج فى ادلة حجيتها كقوله (عليه السلام) فى ذيل رواية مصعدة بن صدقة

4

و الاشياء كلها على ذلك حتى تستبين او تقوم بها البينة و قد قيل بعموم حجية الخبر الواحد للموضوعات ايضا.

(و كيف كان) لا اشكال فى انه يعتبر فى كل من الشهادة و خبر الواحد ان يكون الاخبار عن حسّ و بذلك يفترقان عن قول اهل الخبرة لان اخبارهم ليس عن حس بل عن حدس و رأى و اجتهاد و لذا قيل لا يعتبر فى حجية قول اهل الخبرة ما يعتبر فى حجية الخبر الواحد و الشهادة من اعتبار التعدد و العدالة و غيرهما.

(الامر الثانى) ان ناقل الاجماع اما ان ينقل السبب و الكاشف و هو اقوال العلماء و فتاويهم الكاشفة عن رأى المعصوم (عليه السلام) و اما ان ينقل المسبب و المنكشف و هو قول المعصوم (عليه السلام) او الحكم الواقعى او وجود دليل معتبر فى المسألة و لا ريب فى ان الاخبار عن الاولى اخبار عن الحس و يندرج فى عموم ادلة حجية الخبر الواحد و عن الثانى اخبار عن الحدس فلا عبرة به و لا دليل على حجيته الاعلى بعض الوجوه فى تقرير مدرك حجية الاجماع كما سيأتى الاشارة اليه.

[فى مدرك حجية الاجماع المحصل‏]

(الامر الثالث) انه قد اختلفت مشارب الاعلام فى مدرك حجية الاجماع المحصل الذى هو احد الادلة الاربعة (فقيل) ان الوجه فى حجيته دخول شخص المعصوم (عليه السلام) فى المجمعين و يحكى ذلك عن السيد المرتضى (قدس سره) و هذا الطريق من الاجماع يسمى بالاجماع التضمنى).

(و قيل) ان قاعدة اللطف تقتضى ان يكون المجمع عليه هو حكم اللّه الواقعى الذى امر المعصوم (عليه السلام) بتبليغه الى الانام و يحكى هذه القاعدة عن شيخ الطائفة (قدس سره) و هى انه يجب على اللّه سبحانه و تعالى اللطف بعباده بارشادهم الى ما يقرّ بهم اليه تعالى من مناهج السعادة و الصلاح و تحذيرهم عما يبعدهم عنه تعالى من مساقط الهلكة و الفساد و هذا هو الوجه فى ارسال الرسل و انزال الكتب و نصب الامام (عليه السلام) و هذه القاعدة تقتضى عند اتفاق الامة على خلاف الواقع فى حكم من الاحكام ان يلقى الامام المنصوب من قبل اللّه تعالى الخلاف بينهم فمن عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأى الامام (عليه السلام) (و هذا الطريق الثانى يسمى بالاجماع اللطفى)

5

(و قيل) ان المدرك فى حجيته هو الحدس برأيه (عليه السلام) و رضاه بما اجمع عليه للملازمة العادية بين اتفاق المرءوسين المنقادين على شي‏ء و بين رضا الرئيس بذلك الشى‏ء و يحكى ذلك عن بعض المتقدمين و قد نسب المحقق القمى هذا الطريق الثالث الى جماعة من محققى المتأخرين و نسبه الفصول الى معظم المحققين المشتهر هذا الطريق بالاجماع الحدسى.

(و قيل) ان المدرك فى حجيته هو تراكم الظنون من الفتاوى الى حد يوجب القطع بالحكم كما هو الوجه فى حصول القطع من الخبر المتواتر.

(و قيل) ان الوجه فى حجيته انما هو لاجل كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجمعين و لعل هذا هو اقرب المسالك.

لان مسلك الدخول مما لا سبيل اليه عادة فى زمان الغيبة بل ينحصر ذلك فى زمان الحضور الذى كان الامام (عليه السلام) يجالس الناس و يجتمع معهم فى المجالس فيمكن ان يكون الامام (عليه السلام) احد المجمعين و اما فى زمان الغيبة فلا يكاد يحصل ذلك عادة نعم قد يتفق فى زمان الغيبة لبعض الاتقياء التشرف بخدمته و اخذ الحكم منه (عليه السلام) و اين هذا من دعوى كون مبنى الاجماع على دخول شخصه (عليه السلام) فى المجمعين.

(و اما مسلك قاعدة اللطف) ففيه ما لا يخفى من الضعف لانه مبنى على انه يجب على الامام (عليه السلام) القاء الخلاف بين الامة اذا لم يكن الحكم المجمع عليه من احكام اللّه تعالى و ذلك فاسد من أصله لان الواجب على الامام هو تبليغ الاحكام بالطرق المتعارفة و قد بلّغها و بيّنها الائمة (عليهم السلام) للرواة المعاصرين لهم و عروض الاختفاء لها بعد ذلك لاخفاء الظالمين لا دخل له بالامام (عليه السلام) حتى يجب عليه القاء الخلاف فاىّ دليل عليه.

(و اما مسلك الملازمة العادية) فهو انما يتم فيما اذا كان اتفاق المرءوسين ناشئا عن تبان و تواطؤ فيما يرجع الى الرئيس و امكن الوصول الى شخصه عادة فان اتفاقهم فى مثل هذه الصورة يكشف عن رأيه لا محالة و هذا بخلاف ما اذا

6

لم يكن كذلك بل كان الاتفاق اتفاقيا و لم يمكن الوصول الى شخص الرئيس عادة فان مثل ذلك لا يكشف عن رأيه قطعا و من الواضح ان اتفاق العلماء على فتوى من قبيل القسم الثانى دون الاول.

(و اما مسلك تراكم الظنون) فهو و ان كان مسلما فى الخبر عن المحسوسات كما فى مورد الخبر المتواتر فان احتمال التواطى على الكذب مستحيل عادة و احتمال الخطاء فى الكل كذلك فلا محالة يترتب على مجموع الاخبار القطع بوجود المخبر به خارجا إلّا انه ليس كذلك فى موارد الاخبار عن الامور الحدسية التى لا بد فيها من اعمال نظر و فكر فان احتمال الخطاء فيها ليس ببعيد.

(و لا يخفى عليك) ان ما يقتضيه الانصاف فى الاقوال المذكورة هو القول الخامس و هو ان يكون اتفاق العلماء كاشفا عن وجود دليل معتبر عند المجمعين و لكن هذا اذا لم يكن فى مورد الاجماع اصل او قاعدة او دليل على وفق ما اتفقوا عليه فانه مع وجود ذلك يحتمل ان يكون مستند الاتفاق احد هذه الامور فلا يكشف اتفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك.

(نعم) لو كان الاتفاق مستمرا من زمان الصحابة المعاصرين للائمة (عليهم السلام) كزرارة و محمد بن مسلم الى زمان ارباب الفتوى الى زمن المتأخرين فهو يكشف كشفا قطعيا عن رضاء المعصوم بذلك و لا يلتفت الى القاعدة او الاصل الموافق إلّا ان تحصيل مثل هذا الاتفاق مما لا سبيل اليه بل القدر الممكن هو تحصيل الاتفاق من زمان ارباب الفتوى و هذا الاتفاق لا يكشف عن نفس رضاء المعصوم (عليه السلام) بل اقصاه انه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكل اذا لم يكن فى المورد اصل او قاعدة فانه لا يمكن الاتفاق فى الفتوى اقتراحا بلا مدرك.

(و اما) اذا كان فى المورد اصل او قاعدة فلا نستكشف من اتفاقهم فى الفتوى وجود دليل معتبر عندنا اذ من المحتمل ان يكون اعتمادهم على قاعدة او اصل لا نرى تماميتها او عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه‏

(فتحصل) مما ذكرناه فى المقام انه لا مستند لحجية الاجماع اصلا حتى يعدّ

7

دليلا برأسه فى مقابل الادلة الثلاثة الأخر إلّا ان مخالفة الاجماع المحقق من اكابر الاصحاب و اعاظم الفقهاء مما لا نجترى عليه فحينئذ الاحتياط فى موارد تحقق الاجماع سبيل النجاة.

(ثم) قال بعض الاعاظم ان ناقل الاجماع اما ان يكون من القدماء و هم السابقون على المحقق و العلامة (قدس سرهما) او يكون من المتأخرين فان كان من القدماء فلا عبرة بحكايته و نقله لان الغالب فيهم حكاية الاجماع على كل ما ينطبق على اصل او قاعدة و فى نظرهم و لا عبرة بنظر الغير فى تطبيق المورد على الاصل او القاعدة و ان كان نفس الاصل و القاعدة مورد الاجماع‏

(و ان كان) من المتأخرين فالانصاف اعتبار حكايتهم لانهم يحكون نفس الفتاوى بلسان الاجماع الكاشفة عن وجود دليل معتبر مع عدم وجود اصل او قاعدة او دليل فى البين و اما مع وجود اصل او قاعدة فلا يترتب عليه اثر ايضا انتهى هذا خلاصة الكلام فى الاجماع المنقول و لا احتياج الى اطالة الكلام فيه ازيد مما ذكرنا

[فى ان الاجماع المنقول بخبر الواحد من جملة الظنون الخارجة عن الاصل‏]

(قوله و من جملة الظنون الخارجة عن الاصل الاجماع المنقول بخبر الواحد عند كثير ممن يقول باعتبار الخبر بالخصوص نظرا الى انه من افراده الخ).

(اقول) قد تقدم فى أوائل الظن ان مقتضى الاصل الاولى الذى يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا أو فى الجملة هو حرمة العمل بالظن بالادلة الاربعة التى تقدم ذكرها تفصيلا و الظاهر ليس المراد من الاصل فى المقام هو خصوص اصل العملى بل المراد منه القاعدة الاولية المستفادة من حكم العقل و عمومات النقل.

(و تقدم) ايضا انه قد خرج من هذا الاصل بعض الامور الغير العلمية التى اقيم الدليل على اعتباره بالخصوص مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذى جعلوه موجبا للرجوع الى الظن مطلقا أو فى الجملة (منها) حجية الظواهر كتابا و سنة على خلاف بين الاصوليين و الاخباريين فى الاول و قد سبق البحث عنه تفصيلا

8

فى الجزء الاول من الشرح فراجع و منها حجية قول اللغوى.

(و منها حجية اجماع المنقول بخبر الواحد) أقول ان المقصود فى المقام هو البحث عن الملازمة بين حجية خبر الواحد و حجية الاجماع المنقول و عدمها بمعنى انه اذا قلنا بحجية خبر الواحد فهل هو يستلزم حجية الاجماع المنقول نظرا الى كونه من افراده و مصاديقه فتشمله ادلته ام لا يستلزم.

(قال الشيخ) (قدس سره) و من جملة الظنون الخارجة عن الاصل الاجماع المنقول بخبر الواحد عند كثير ممن يقول باعتبار الخبر بالخصوص نظرا الى انه من افراده فيشمله ادلته و المقصود من ذكره هنا مقدما على بيان الحال فى الاخبار هو التعرض للملازمة بين حجية الخبر و حجيته.

(و منه يظهر) انه لو اخّره (قدس سره) عن بحث خبر الواحد كان اولى و انسب فان مرجع البحث فيه الى شمول ادلة الخبر له و عدمه و معرفة الادلة كما هى حقها مما لا تكون الا فى خبر الواحد و ان أمكنت الاشارة اليها قبلا بنحو الاجمال مختصرا

(و كيف كان) ان ظاهر اكثر القائلين باعتبار الاجماع المنقول بالخصوص من جهة الادلة الخاصة التى استدلوا بها على اعتباره ان الدليل عليه هو الدليل على حجية خبر العادل فهو عندهم كخبر صحيح عالى السند فلا يشمل كثير الوسائط لان مدعى الاجماع يحكى مدلوله و يرويه عن الامام (عليه السلام) بلا واسطة.

(و يدخل) الاجماع المنقول ما يدخل الخبر من الاقسام من كونه صحيحا او موثقا أو ضعيفا أو متواترا أو آحاد أو غير ذلك من اقسام الخبر و يلحق الاجماع المنقول ما يلحق الخبر من أحكام التعادل و الترجيح و غير ذلك من أحكام الخبر و الذى يقوى فى نظر الشيخ (قدس سره) هو عدم الملازمة بين حجية الخبر و حجية الاجماع المنقول‏

[فى ان الاجماع له اقسام كثيرة بعبارات مختلفة]

(و اعلم) ان الاجماع له أقسام كثيرة بعبارات مختلفة و لا بأس فى التعرض لبعض أقسامه لتكون على بصيرة فى المقام فمنها (الاجماع التضمنى) (و الاجماع اللطفى) (و الاجماع الحدسى) و هذه الثلاثة تقدم ذكرها مع تعريفها فى البحث عن ذكر ملاك حجية الاجماع.

9

(و الاجماع الحدسى) على ما يظهر من كلام الشيخ (قدس سره) فيما يأتى على وجوه‏ (فقد يحصل) الحدس لمدعى الاجماع من مبادى محسوسة ملزومة عادة لمطابقة رأى الامام (عليه السلام) كما اذا حصل الحدس من اتفاق الكل من الاول الى الآخر (و قد يحصل) من مبادى محسوسة غير ملزومة عادة لمطابقة رأى الامام (عليه السلام) كما اذا حصل الحدس من فتوى جماعة اتفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطاء و قد يحصل من مقدمات نظرية و اجتهادات كثيرة الخطاء.

(و الاجماع السكوتى) و قد يعرّف بانه ما افتى بعض اهل العصر فى حضور الباقين فسكتوا عن الانكار و قيل فى تعريفه انه ما افتى الواحد او الاكثر و عرف الباقون و اطّلعوا فسكتوا و هذا اعم من الاول‏ (و فى القوانين) اذا قال بعض المجتهدين بقول و شاع بين الباقين من غير انكار له و هو المسمى بالاجماع السكوتى فهو ليس بحجة خلافا لبعض اهل الخلاف لان الاجماع هو الاتفاق و لم يعلم لاحتمال التصويب على مذهب المخالفين و احتمال التوقف انتهى كلامه رفع مقامه.

(و اما الاجماع المنقول) فهو الذى يدعيه و ينقله واحد او ازيد من العلماء و هو ايضا على اقسام باعتبارات مختلفة فلا حاجة فى ذكر جميعها و قد تعرض لها بعض المحشين فراجع‏ (و يقابله) الاجماع المحصل و هو تتبع الشخص اقوال الفرقة المحقة و اعمالهم و رواياتهم بقدر حصل له القطع او الظن من اتفاقهم بدخول قول الامام (عليه السلام) فى جملة اقوالهم.

10

فى الاجماع البسيط و المركب‏

(و اما الاجماع البسيط)

فهو الاجماع المنعقد على حكم واحد و لو تعددت الاحكام و انعقد الاجماع على كل واحد منها فاجماعات بسيطة.

(و يقابله الاجماع المركب)

و هو الاجماع المنعقد على حكمين او احكام مع عدم انعقاده على كل واحد سواء كان فى موضوع واحد كاستحباب الجهر فى ظهر الجمعة و حرمته حيث افترق الاصحاب فيه فرقتين فالقول بوجوبه خرق للاجماع المركب او فى موضوعين فما زاد كتبديل الركعتين من جلوس بركعة من قيام فى الشك بين الثنتين و الثلث و بين الثلث و الاربع فان من قال بجواز تبديلهما بها قال به فى المقامين و من منع منه منع منه فى المقامين فالقول بجوازه فى احدهما دون الآخر خرق للاجماع المركب.

(و يسمى هذا النوع)

بعدم القول بالفصل ايضا و هو اعم من الاجماع المركب من وجه لجواز الاتفاق على عدم الفرق بين حكم موضوعين فصاعدا مثلا من غير ان يستقر الآراء على التعيين مطلقا على مذهب العامة او فى الظاهر مع القطع بدخول المعصوم (عليه السلام) مع احتمال وجود مانع فى حقه كالتقية بناء على مذهبنا او لعدم علمنا مما استقرت عليه الآراء عند الفريقين.

(و الاظهر)

ان يختص الاجماع المركب بما يتحد فيه مورد الاقوال و يجعل لما يتعدد فيه المورد عنوان عدم القول بالفصل لئلا يلزم التكرار فى بيان اقوال المسألتين و ذكر احكامهما هذا محصل ما تعرض له بعض الاعاظم فى الاجماع البسيط و المركب.

____________

11

(و توضيح ذلك يحصل بتقديم امرين)

الاول ان الادلة الخاصة التى اقاموها على حجية خبر العادل لا تدل الاعلى حجية الاخبار عن حس لان العمدة من تلك الادلة هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء و اصحاب الائمة و معلوم عدم شمولها الا للرواية المصطلحة و كذلك الاخبار الواردة فى العمل بالروايات اللهم إلّا ان يدعى ان المناط فى وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم و لا يعتبر فى ذلك حكاية الفاظ الامام (عليه السلام) و لذا يجوز النقل بالمعنى فاذا كان المناط كشف الروايات عن صدور معناها عن الامام (عليه السلام) و لو بلفظ آخر و المفروض ان حكاية الاجماع ايضا حكاية حكم صادر عن المعصوم بهذه العبارة التى هى معقد الاجماع او بعبارة اخرى وجب العمل به لكن هذا المناط لو ثبت دل على حجية الشهرة بل فتوى الفقيه اذا كشف من صدور الحكم بعبارة الفتوى او بعبارة غيرها كما عمل بفتوى على بن بابويه (قدس سره) لتنزيل فتواه منزلة روايته بل على حجية مطلق الظن بالحكم الصادر عن الامام (عليه السلام) و سيجى‏ء توضيح الحال إن شاء اللّه تعالى.

____________

[فى الاجماع البسيط و المركب‏]

[فى بيان عدم الملازمة بين حجية الخبر و الاجماع‏]

(يعنى) توضيح عدم الملازمة بين حجية الخبر و حجية الاجماع المنقول يحصل بتقديم امرين‏ (الاول) ان الادلة الخاصة التى استدلوا بها على حجية خبر الواحد بالخصوص و هى منحصرة فى الاجماع و الآيات و الاخبار لا تدل الا على حجية الاخبار عن حس لان العمدة فى الادلة المذكورة هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء و اصحاب الائمة و معلوم عدم شموله الا للرواية المصطلحة و هى عبارة عن حكاية قول المعصوم (عليه السلام) او فعله او تقريره عن حس من السمع و البصر فلا تشمل ما هو مناطه الحدس و الكشف.

(و كذلك) الاخبار الواردة فى العمل بالروايات فى اختصاص مؤدّاه بالرواية المصطلحة بمعنى ان الاخبار لا تشمل الا ما هو الشائع فى زمانهم (عليهم السلام) من نقل الاخبار المأثورة عنهم (عليهم السلام) مع امكان ادعاء خروج الاجماع المنقول‏

12

موضوعا عنها بناء على غير طريقة الدخول من اللطف و الحدس و غيرهما اذ ليس هو نقل الحديث المصطلح من نقل ما يحكى قول المعصوم او فعله او تقريره.

(اللهم إلّا ان يدعى) ان الملاك فى وجوب العمل بالروايات هو كشفها و لو ظنا عن الحكم الصادر عن المعصوم (عليه السلام) و لا يعتبر فى ذلك اى فى وجوب العمل بالروايات حكاية الفاظ الامام (عليه السلام) و لاجل ان المناط فى وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم (عليه السلام) يجوز فى باب الروايات النقل بالمعنى.

(فاذا كان المناط) فى وجوب العمل بالروايات كشفها عن صدور معناها عن الامام (عليه السلام) و لو بلفظ آخر و المفروض ان حكاية الاجماع ايضا حكاية حكم صادر عن المعصوم (عليه السلام) و صدوره اما بهذه العبارة التى هى معقد الاجماع او بعبارة أخرى نظير النقل بالمعنى وجب العمل به.

(لكن هذا المناط) لو ثبت دل على حجية الشهرة لانها ايضا كاشفة ظنا عن صدور الحكم عن المعصوم (عليه السلام) بل فتوى الفقيه اذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى او بعبارة غيرها كما عمل بفتوى على بن بابويه (قدس سره) لتنزيل فتواه منزلة روايته بل لو ثبت هذا المناط دل على حجية مطلق الظن بالحكم الصادر عن الامام (عليه السلام).

(و لكن يمكن الفرق) بين الاجماع و الشهرة و الفتوى بان عنوان الاخيرين ليس عنوان الاخبار بل هو اظهار الرأى المستند الى الاجتهاد و كذا الظن بالحكم لوضوح عدم كونه أخبارا بخلاف الاجماع فان نقله يكشف عن صدور الحكم عن المعصوم (عليه السلام) من غير مدخلية للحس فى المناط فافهم.

13

(و اما الآيات)

فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هى آية النبأ و هى انما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق و الظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل و الفاسق حين الاخبار و بقرينة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع فى الندم احتمالا مساويا لان الفاسق لا رادع له عن الكذب هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه لا وجوب البناء على اصابته و عدم خطائه فى حدسه لان الفسق و العدالة حين الاخبار لا تصلح مناطا لتصويب المخبر و تخطئته بالنسبة الى حدسه و كذا احتمال الوقوع فى الندم من جهة الخطاء فى الحدس امر مشترك بين العادل و الفاسق فلا يصلح لتعليل الفرق به فعلمنا من ذلك ان المقصود من الآية ارادة نفى احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الاخبار دون الفاسق لان هذا هو الذى يصلح لاناطته بالفسق و العدالة حين الاخبار و منه تبين عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية اذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل.

____________

[فى دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد]

(اقول) ان العمدة من حيث الاستدلال فى الآيات على حجية خبر الواحد هى آية النبأ و هى انما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق.

(و وجه) كونها واضحة الدلالة فى المقام استدلال المشهور بها و تماميتها عندهم اما من جهة مفهوم الشرط و اما من جهة مفهوم الوصف بالتقريب الذى يأتى بيانه تفصيلا فى مسئلة حجية الاخبار إن شاء اللّه تعالى و ان كان الاستدلال بها و بسائر الآيات التى ادّعيت دلالتها غير تام عند الشيخ (قدس سره) على ما سيجى‏ء فالكلام انما هو على الفرض و التقدير.

(قوله و الظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل و الفاسق حين الاخبار و بقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق الخ) اقول ان الشيخ (قدس سره) قد ذكر قرينتين على ان المراد من آية النبأ على تقدير دلالتها على حجية خبر العادل هو حجية خبره اذا كان عن حسّ فلا دلالة فيها على حجية خبره الحدسى.

(القرينة الاولى) ان الآية بملاحظة مفهوم الشرط على قول بعض‏

14

او بملاحظة مفهوم الوصف فى خصوص المقام على ما عليه المحقق القمى قد فرّقت فى مقام الاخبار بين العادل و الفاسق حيث قال اللّه تعالى‏ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا يعنى ان جاءكم عادل فلا يجب التبين.

(و هذا الفرق المذكور) انما ينطبق على الخبر الحسى دون الحدسى بيان ذلك ان المراد من الفاسق فى الآية الفاسق حين الاخبار و العادل حين الاخبار سواء كانا عادلين حين التحمل او فاسقين حينه او مختلفين كذلك و العدالة و الفسق حين الاخبار لا يصلحان مناطين للفرق بينهما من جهة تصويب المخبر و تخطئته بالنسبة الى حدسه لان الخطاء بالنسبة الى الحدس لو كان لكان حين التحمل لا حين الاخبار لعدم ربط الاخبار بالخطاء فى الحدس بل هما انما يصلحان للفرق بينهما من جهة احتمال تعمد الكذب احتمالا مساويا او راجحا فى الفاسق دون العادل لان احتمال الكذب امر مرجوح فى نفسه فى حق العادل لعدالته و قوته القدسية الرادعة عن الكذب و لا يعتنى به عند العقلاء و الشرع.

(نعم) لو كان المناط العدالة و الفسق حين التحمل سواء كانا فاسقين حين الاخبار او عادلين او مختلفين كذلك لامكن الفرق بينهما فى التصويب و التخطئة بالنسبة الى الحدس بان يقال ان العادل حين تحمل الخبر يضبط نفسه و يهتمّ غاية الاهتمام فى ضبط الخبر الحدسى و النظر الى الوجوه و الاطراف و يتحققه و يتعاهده لئلا يقع فى الخطاء بخلاف الفاسق فانه لفسقه لا يبالى بوقوعه فى الخطاء و هذا الوجه هو الظاهر من كلام الشيخ (قدس سره) فافهم.

(القرينة الثانية) ان مقتضى الآية على تقدير القول بالمفهوم الفرق بين العادل و الفاسق من جهة الامر بوجوب التبين فى الثانى دون الاول و هذا انما يتأتى على تقدير كون الغرض هو الاعتناء باحتمال تعمد الكذب فى الفاسق و عدم الاعتناء به فى العادل دون ما اذا كان الغرض الفرق بينهما من جهة البناء على الاصابة فى الحدس فى العادل دون الفاسق لان احتمال الخطاء فى الحدس امر مشترك بين العادل و الفاسق.

15

(فالتبين الظنى) اما ان يكون حاصلا فى كليهما او يكون غير حاصل فى كليهما و لا معنى للفرق بل قد يكون حدس بعض الفساق على ما قيل فى بعض الموارد اقرب الى الاصابة من حدس العادل و لا بد فى هذا الوجه من جعل التبين اعم من العلم و الظن الاطمينانى او اعم منهما و من الظن المستقر او مطلقا بدعوى كون خبر العادل مفيدا للظن الاطمينانى بعدم تعمد الكذب دون خبر الفاسق او مفيدا للظن المستقر او مطلقا على ابعد الوجوه دون خبر الفاسق.

16

(فان قلت)

ان مجرد دلالة الآية على ما ذكر لا يوجب قبولية الخبر لبقاء احتمال خطاء العادل فيما اخبر و ان لم يتعمد الكذب فيجب التبين فى خبر العادل ايضا لاحتمال خطائه و سهوه و هو خلاف الآية المفصلة بين العادل و الفاسق غاية الامر وجوبه فى خبر الفاسق من وجهين و فى العادل من جهة واحدة

(قلت)

اذا ثبت بالآية عدم جواز الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ينتفى احتمال خطائه و غفلته و اشتباهه باصالة عدم الخطاء فى الحس و هذا اصل عليه اطباق العقلاء و العلماء فى جميع الموارد نعم لو كان المخبر ممن يكثر عليه الخطاء و الاشتباه لم يعبأ بخبره لعدم جريان اصالة عدم الخطاء و الاشتباه و لذا يعتبرون فى الشاهد و الراوى الضبط و ان كان ربما يتوهم الجاهل ثبوت ذلك من الاجماع إلّا ان المنصف يشهد بأن اعتبار هذا فى جميع موارده ليس لدليل خارجى مخصص لعموم آية النبأ و نحوها مما دل على وجوب قبول قول العادل بل لما ذكرنا من ان المراد بوجوب قبول قول العادل رفع التهمة عنه من جهة احتمال تعمده الكذب لا تصويبه و عدم تخطئته او غفلته.

____________

[فى الاشكال على دلالة آية النبأ و الجواب عنه‏]

(اقول) حاصل ما افاده قدس سر من السؤال ان مجرد دلالة آية النبأ على ما ذكر من انه لا يجب التبين فى خبر العادل بالتقريب الذى تقدم ذكره لا يوجب قبول خبر العادل فيما اخبر و ان لم يتعمد الكذب لبقاء احتمال خطائه و سهوه فيجب التبين فى خبر العادل ايضا حسيا كان او حدسيا و وجوب التبين فى خبر العادل خلاف ظاهر الآية الشريفة لان ظاهرها يدل على وجوب التبين فى خبر الفاسق دون العادل‏ (غاية الامر) وجوب التبين فى الفاسق من وجهين اى من جهة احتمال تعمد الكذب و من جهة احتمال الخطاء و فى العادل من جهة واحدة اى لاحتمال خطائه و سهوه.

(قوله قلت اذا ثبت بالآية الخ) ملخص الجواب عن السؤال المذكور اذا ثبت بآية النبأ بقرينة التفصيل بين العادل و الفاسق حين الاخبار و بقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق بالتقريب الذى تقدم ذكره تفصيلا عدم جواز الاعتناء باحتمال تعمد كذب العادل لا وجوب البناء على اصابته.

17

(و اما ساير الاحتمالات) المتطرقة كاحتمال خطائه و سهوه و غفلته و اشتباهه فمنفى باصالة عدم الخطاء فى الحس حيث ان العقلاء و العلماء مطبقون على عدم الاعتناء باحتمال الخطاء و السهو فى الاخبار الحسى و اما احتمال خطاء العادل و سهوه فى الحدسيات فلا يجرى الاصل المذكور فيها.

(نعم) لو كان المخبر ممن يكثر عليه الخطاء و السهو و الاشتباه لم يعبأ بخبره لعدم جريان اصالة عدم الخطاء و الاشتباه فيه من غير فرق بين الاخبار عن الحسيات و الحدسيات كما هو المستظهر من جميع ما دل على اعتبار اخبار العادل من حيث الطريقية سواء كان فى الاحكام او الموضوعات.

و لازم ذلك اشتراط الضبط فى الراوى و الشاهد و ان كان ربما يتوهم الجاهل ثبوت ذلك من الاجماع و بعبارة اخرى انه توهم ان الآية يقتضى نفى جميع الاحتمالات إلّا ان الاجماع خصص الآية و دل على اعتبار الضبط فى المخبر.

(إلّا ان المنصف يشهد) بان اعتبار الضبط فى جميع موارده التى اعتبر فيها الضبط كالشهادة و الرواية و التقليد ليس لدليل خارجى مخصص لعموم آية النبأ و نحوها مما دل على وجوب قبول قول العادل بل اعتبار الضبط انما هو من جهة ان ادلة حجية خبر العادل تدل على نفى احتمال تعمد الكذب فقط و اما ساير الاحتمالات فمنفى بالاصل المذكور و هو مختص بالمخبر المتعارف كما قال (قدس سره) بل لما ذكرنا من ان المراد بوجوب قبول قول العادل رفع التهمة عنه من جهة احتمال تعمده الكذب لا تصويبه و عدم تخطئته او غفلته.

18

(و يؤيد ما ذكرنا)

انه لم يستدل احد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامى بآية النبأ مع استدلالهم عليها بآيتى النفر و السؤال و الظاهر ان ما ذكرنا من عدم دلالة الآية و امثالها من ادلة قول العادل على وجوب تصويبه فى الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب اليه المعظم بل اطبقوا عليه كما فى الرياض من عدم اعتبار الشهادة فى المحسوسات اذا لم يستند الى الحس و ان علله فى الرياض بما لا يخلو عن نظر من ان الشهادة من الشهود و هو الحضور فالحس مأخوذ فى مفهومها

(و الحاصل)

انه لا ينبغى الاشكال فى ان الاخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ليس حجة الاعلى من وجب عليه تقليد المخبر فى الاحكام الشرعية و ان الآية ليست عامة لكل خبر بدعوى خرج ما خرج.

____________

(يعنى) ان آية النبأ لا تدل على تصويب العادل فى خبره و حجية قوله فى الحدسيات و لذا لم يستدل احد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامى بهذه الآية مع استدلالهم على حجية الفتوى بآيتى النفر اى لو لا نفر من كل فرقة ليتفقهوا الآية و السؤال اى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون.

(و الظاهر) ان ما ذكره (قدس سره) فيما تقدم من عدم دلالة آية النبأ و امثالها من ادلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه فى الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب اليه المعظم من الفقهاء بل اتفقوا عليه كما فى الرياض من عدم اعتبار الشهادة فى المحسوسات اذا لم يستند الى الحس بناء على شمول آية النبأ للشهادة على ان يكون المراد بقبول خبر العادل هو قبوله فى الجملة فلا ينافى اعتبار انضمام عادل آخر اليه كما فى باب الشهادة فمع عدم دلالة الآية الاعلى اعتبار قول العادل فى المحسوسات لا تكون الشهادة الحدسية منه حجة مثلا من علم بالقرائن ان زيدا قتل عمروا و لم يره بعينه لا يجوز له الشهادة بذلك عند الحاكم.

(و يمكن) استفادة اعتبار الحس فى الشهادة بقول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و قد سئل عن الشهادة هل ترى الشمس فقال نعم فقال على مثلها فاشهد اودع و فى خبر آخر لا تشهدن‏

19

بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك فافهم.

(قوله و ان علله فى الرياض بما لا يخلو عن نظر) قال فى الرياض فى باب الشهادات بعد ان ذكر ان ظاهر كلمة الاصحاب الاطباق على الحكم المزبور يعنى على اشتراط الحس فى الشهادة فان تم حجة و إلّا فالرجوع الى العموم اولى ما هذه عبارته إلّا ان يمنع بتخيل ان ما دل عليه متضمن للفظ الشهادة و هى لغة الحضور و هو بالنسبة الى العالم الغير المستند علمه الى الحس من نحو البصر و غيره مفقود اذ يقال له عرفا و لغة انه غير حاضر للمشهود الى ان قال.

و هذا الوجه من الخيال و ان كان ربما لا يخلو عن نظر إلّا ان غاية الاشكال الناشى من الفتاوى و العمومات الرجوع الى حكم الاصل و مقتضاه و لا ريب انه عدم القبول فاذا الاجود ما قالوه لكن مع تأمل انتهى.

(و قد ظهر) ان التعليل المذكور فى الرياض محل نظر عنده ايضا بل اعتبار الحس فى الشهادة محل تامل عنده بل ظهر منه ان مقتضى عموم الادلة عدم اعتبار الحسّ و ان منشأ عدم كفاية الحدس هو اصل العدم عند الشك لا ما نسبه الشيخ (قدس سره) الى الاصحاب من عدم دلالة الآية و امثالها على وجوب التصويب فى الاعتقاد و قد اختار فى الجواهر كفاية العلم مطلقا فى الشهادة للعموم بل قال لعل الاصحاب لا يخالفون فى ذلك مع ان الشهادة عرفا هى الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخلية للحضور فيها.

(ثم) ان وجه النظر الذى اشار اليه الشيخ (قدس سره) و صاحب الرياض كثرة استعمال لفظ الشهادة فى غير المحسوس كالشهادة بالتوحيد و الرسالة و غيرهما كقوله تعالى‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و قوله تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ و غير ذلك او ان لفظ الشهادة ليس فى جميع الاخبار بل فى كثير منها لفظ البينة كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) انما اقضى بينكم بالبينات و الايمان و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) البينة للمدعى و اليمين على من أنكر و غير ذلك او ما نقل عن الجواهر من كون الشهادة فى العرف‏

20

لمطلق الاخبار الجازم و لا يخفى تقديم المعنى العرفى على المعنى اللغوى هذا ملخص ما قيل فى المقام‏ (و الحاصل) انه لا ينبغى الاشكال فى ان الاخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ليس حجة الاعلى من وجب عليه تقليد المخبر فى الاحكام الشرعية و ان آية النبأ ليست عامة لكل خبر بدعوى خرج ما خرج.

21

(فان قلت)

فعلى هذا اذا اخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب فيه تقبل شهادته فيه لان احتمال تعمده الكذب منتف بالفرض و احتمال غفلته و خطائه منفى بالاصل المجمع عليه مع ان شهادته مردودة اجماعا

(قلت)

ليس المراد مما ذكرنا عدم قابلية العدالة و الفسق لاناطة الحكم بهما وجودا و عدما تعبدا كما فى الشهادة و الفتوى و نحوهما بل المراد ان الآية المذكورة لا تدل الا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه فيكون مفهومها عدم المانع فى العادل من هذه الجهة فلا يدل على وجوب قبول خبر العادل اذا لم يمكن نفى خطائه باصالة عدم الخطاء المختصة بالاخبار الحسية فالآية لا تدل ايضا على اشتراط العدالة و مانعية الفسق فى صورة العلم بعدم تعمده الكذب بل لا بد له من دليل آخر فتامل.

____________

(اقول) السؤال المذكور متوجه على التقريب الذى بنى عليه الامر فى المراد من الآية و كون المقصود منها اشتراط التبيّن الخارجى عن حال خبر الفاسق من حيث احتمال التعمد فى الكذب من جهة عدم ما يوجب مرجوحيته من الداخل بخلاف خبر العادل الذى كان فيه ما يوجب مرجوحية احتمال التعمد فى الكذب مع مساواتهما من جهة ساير الاحتمالات فاذا فرض اخبار الفاسق عن الموضوعات عن حس بعنوان الشهادة مع القطع بعدم تعمده للكذب فاللازم على ما ذكر قبوله لفرض انتفاء احتمال التعمد و انتفاء ساير الاحتمالات شرعا بالاصول العقلائية المعتبرة شرعا.

(قوله قلت ليس المراد مما ذكرنا الخ) ملخص الجواب عن السؤال المذكور ان آية النبأ بملاحظة المفهوم و قوله تعالى‏ فَتَبَيَّنُوا و بملاحظة التعليل بقوله تعالى‏ أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‏ تكون دالة على قبول خبر العادل دون الفاسق من جهة نفى احتمال تعمد الكذب فى الاول دون الثانى لكن بضميمة اصالة عدم الخطاء و الغفلة تدل على حجية خبر العادل فى المحسوس اذا كان ضابطا لكون احتمال تعمد الكذب فى خبره امرا مرجوحا فى نفسه مع جريان اصل المذكور.

22

(و لا تدل) على عدم الاعتناء باحتمال الخطاء فى الحدس فى العادل لعدم كونه امرا مرجوحا فى نفسه فى حقه مع انه لو كان لكان فى خبر الفاسق ايضا و لا تدل ايضا على حجية خبر العادل و لو فى المحسوس اذا لم يكن ضابطا لعدم اصالة عدم الخطاء و الغفلة فى حقه لعدم كونه مرجوحا فى نفسه.

و لا تدل ايضا على عدم حجية خبر الفاسق اذا علم بعدم تعمده الكذب لكن قد يدل دليل من الخارج على عدم حجية خبر الفاسق المذكور كما فى الشهادة و الفتوى و غيرهما.

(و الحاصل) ان الآية فارقة بين خبر العادل و الفاسق فى الجملة فتدل على حجية خبر العادل دون الفاسق فى بعض الموارد و هو ما اذا كان احتمال تعمد الكذب مرجوحا فى العادل دون الفاسق فاذا علم فى مورد بعدم تعمد فاسق فى الكذب فالآية لا تدل على حجية خبره و لا على عدم حجيته بل لا بد فيه من التماس دليل آخر كما يدل دليل من الخارج على عدم حجية خبر الفاسق المذكور فى الشهادة و الفتوى و غيرهما.

(قوله فتامل) لعل وجهه ان ظاهر العلماء استدلالهم على اشتراط العدالة فى صورة العلم بعدم الكذب بمنطوق الآية لا مجرد الاجماع و غيره‏

23

(الامر الثانى)

ان الاجماع فى مصطلح الخاصة بل العامة الذين هم الاصل له و هو الاصل لهم هو اتفاق جميع العلماء فى عصر كما ينادى بذلك تعريفات كثير من الفريقين قال فى التهذيب الاجماع هو اتفاق اهل الحل و العقد من امة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و قال صاحب غاية البادى فى شرح المبادى الذى هو احد علمائنا المعاصرين للعلامة (قدس سره) الاجماع فى اصطلاح فقهاء اهل البيت هو اتفاق امة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على وجه يشتمل على قول المعصوم انتهى و قال فى المعالم الاجماع فى الاصطلاح اتفاق خاص و هو اتفاق من يعتبر قوله من الامة انتهى و كذا غيرها من العبارات المصرحة بذلك فى تعريف الاجماع و غيره من المقامات كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره‏

(ثم)

انه لما كان وجه حجية الاجماع عند الامامية اشتماله على قول الامام (عليه السلام) كانت الحجية دائرة مدار وجوده (عليه السلام) فى كل جماعة هو احدهم و لذا قال السيد المرتضى اذا كان علة كون الاجماع حجة كون الامام (عليه السلام) فيهم فكل جماعة كثرت او قلت كان قول الامام (عليه السلام) فى اقوالهم فاجماعها حجة و ان خالف الواحد او الاثنين اذا كان الامام احدهما قطعا او تجويزا يقتضى عدم الاعتداد بقول الباقين و ان كثروا و ان الاجماع بعد الخلاف كالمبتدإ فى الحجية انتهى.

____________

[فى معنى الاجماع لغة و اصطلاحا]

(اقول) ان الامر الثانى على عدم الملازمة بين حجية الخبر و حجية الاجماع المنقول هو توضيح معنى الاجماع فى اصطلاح العامة و الخاصة و سيأتى التعرض له عن قريب إن شاء اللّه تعالى.

(و لا يخفى عليك) ان الامر الثانى بمنزلة الصغرى و ما مر فى الامر الاول بمنزلة الكبرى و حاصلهما ان نقل الاجماع اخبار بما هو من الحدسيات و كلما هو كذلك فهو غير مشمول لما دل على حجية الخبر الواحد و النتيجة ان نقل الاجماع غير مشمول له فلا يكون حجة.

(توضيح الكلام) فى الامر الثانى انه قد اختلف كل من العامة و الخاصة فى‏

24

تحديد الاجماع على اقوال و قبل الشروع فى ذلك ينبغى الاشارة الى معنى الاجماع لغة و اصطلاحا.

(فنقول) اما معنى الاجماع لغة فيطلق على معنيين‏ (احدهما) الاتفاق يقال اجمع القوم على كذا اى اتفقوا عليه‏ (و ثانيهما) العزم و منه قوله تعالى‏ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ‏ اى عزموا على القائه فيها و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل اى لم يعزمه بمعنى لم ينوه.

[فى معنى الاجماع فى اصطلاح الخاصة و العامة]

(و اما معنى الاجماع) فى الاصطلاح فقد اختلف كل من العامة و الخاصة فى تحديده على اقوال‏ (اما العامة) الذين هم الاصل له و هو الاصل لهم فيظهر من الفصول انه عرفه الغزالى باتفاق امة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على امر من الامور الدينية و احترز باضافة الامة اليه (صلّى اللّه عليه و آله) عن اتفاق ساير الامم و بقوله على امر من الامور الدينية عن اتفاقهم على ما عداها من الامور اللغوية و العادية و نحوها فان ذلك لا يسمى اجماعا.

(و عرفه الفخر الرازى) بانه اتفاق اهل الحل و العقد من امة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على امر من الامور و المراد باهل الحل و العقد على ما نبه عليه غير واحد منهم المجتهدون و احترز به عن اتفاق العوام فانه لا يعتبر فى الاجماع لا منفردا و لا منضما و قوله على امر من الامور قيد توضيحى لان الاتفاق لا يعقل إلّا عليه و كان الغرض منه التنبيه على انه لا يختص بامر معين.

(و عرفه الحاجبى) بانه اجتماع المجتهدين من هذه الامة فى عصر على امر و نبه بقوله فى عصر على ان اجتماع السلف و الخلف غير معتبر فى كون الاتفاق اجماعا و الكلام فى ساير القيود واضح مما مر الى غير ذلك من التعاريف المختلفة سعة و ضيقا و أنها لا يخلو عن النقض و الابرام.

(ثم) ان الاجماع عند جمهور العامة مما قام الدليل السمعى على اعتباره مثل ما نسب الى النبى (صلّى اللّه عليه و آله) من ان امتى لا تجتمع على الخطاء و فى لفظ آخر لم يكن اللّه ليجمع امتى على خطاء و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) كونوا مع الجماعة و يد اللّه على الجماعة و نحو ذلك فنفس الاجماع بما هو هو يكون حجة شرعا عندهم كحجية خبر الثقة و نحوه‏

25

و عند الشاذ منهم مما دل العقل على اعتباره و ان شئت تحقيق البحث عن مدرك الاجماع على طريقة العامة مع ما له من الجواب مشروحا فراجع الى القوانين.

(قوله بل العامة الذين هم الاصل له و هو الاصل لهم) أقول أما كونهم الاصل له فلا شبهة فى ان اختراع الاجماع ينتهى الى العامة لان الاعتناء بالاجماع من حيث انه اجماع انما صدر عنهم و لانهم يتمسكون به قبل تمسك الخاصة لابتناء مذهبهم عليه بخلاف الخاصة و لانهم يتمسكون به فى الامامة التى هى من اصول العقائد عندنا

(و اما كون الاجماع) اصلا لهم فلما ذكرنا من ابتناء مذهبهم عليه فانهم يثبتون خلافة الخليفة باجماع المسلمين عليه لانكار اكثرهم النص على الخلافة و انما اعتمد غالبهم على الاجماع الذى ادّعوه و ليت شعرى كيف انعقد الاجماع من اهل الحل و العقد مع مخالفة سيدنا و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيره أعنى سلمان و أبا ذر و المقداد و غيرهم مع ما ورد فى الروايات ان الانصار قالوا منا أمير و منكم أمير (اللهم اجعلنا من المتمسكين بولاية على بن أبى طالب و اولاده (صلوات اللّه عليهم اجمعين) و الراسخين فى محبتهم و نجنا من احوال الفزع الاكبر بشفاعتهم بحقك و بحقهم أجمعين يا أرحم الراحمين).

(و أما عند الخاصة) فلا يكون الاجماع بما هو هو حجة لا شرعا و لا عقلا و انما هو حجة من جهة حكايته رأى الامام (عليه السلام) أما تضمنا أو التزاما عقلا او عادة على ما ستعرف تفصيل الكل ان شاء اللّه تعالى و قد مرت الاشارة اليه فى أول مبحث الاجماع اجمالا فكيف كان ان الاجماع داخل فى السنة عند الخاصة و جعله دليلا رابعا انما هو من جهة متابعة اهل السنة.

(قال السيدان (قدس سرهما)) على ما حكى بعد ان التزما بكونه ليس دليلا آخر وراء السنة بانا لسنا بادين فى ذلك اى فى جعله دليلا رابعا حتى يلزمنا ارتكاب اللغو و انما بدأه مخالفونا فعرضوه علينا فرأيناه حجة عندنا لا للعلة التى اعتمدوا عليها بل لكونه مشتملا و متضمنا لقول المعصوم (عليه السلام) فارتضيناه و قلنا بحجيته فنحن متفقون‏

26

معهم فى حجيته و مختلفون فى وجهها انتهى.

(قوله فى عصر الخ) اعتبار كون الاتفاق فى عصر واحد انما يناسب مذهب من ذهب الى طريقة اللطف كالشيخ و المحقق الثانى و غيرهم مما سيأتى نقله و لذا قالوا انه لا قول للميت بالاجماع لانعقاد الاجماع على خلافه ميتا مع عدم امكان انعقاد الاجماع على خلافه حياً و اما على طريقة المتأخرين من الحدس و التقرير فلا يخفى عدم اعتباره كذلك فيها.

(قوله كما ينادى بذلك تعريفات كثير من الفريقين الخ) قد تقدم تعريف الاجماع عند العامة مع الاشارة اجمالا الى مدركه عندهم و أما تعريف الاجماع عند الخاصة قال صاحب غاية البادى اعنى الشيخ محمد بن على بن محمد الجرجانى الغروى على ما قيل فى شرح المبادى و المبادى للعلامة الاجماع فى اصطلاح فقهاء اهل البيت هو اتفاق امة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على وجه يشتمل على قول المعصوم (عليه السلام) انتهى‏

(و قال فى المعالم) انه اتفاق من يعتبر قوله من الامة فى الفتاوى الشرعية على امر من الامور الدينية (و فى الفصول) انه عرفه بعض الاصحاب باجماع رؤساء الدين من هذه الامة فى عصر على أمر و الظاهر ان هذا الحد هو حد الحاجبى الذى تقدم ذكره و انما تصرف فيه بتبديل المجتهدين برؤساء الدين ليتناول المعصوم لاعتبار دخوله فيهم عنده و عدم صدق عنوان المجتهد عليه.

(و ان العلامة (قدس اللّه سره)) قد أختار تعريف الفخر الرازى أى اتفاق اهل الحل و العقد من أمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على أمر من الامور الدينية و يشكل مضافا الى الاشكال الوارد على تعريف الفخر الرازى بانهم عرفوا أهل الحل و العقد بالمجتهدين فلا يتناول المعصوم على مذهب الامامية مع ان حجيته عنده من جهة دخوله فيهم.

(قوله و ان الاجماع بعد الخلاف كالمبتدإ فى الحجية) اقول هذا اشارة الى مسئلة وقع النزاع فيها بينهم و هى انه هل يجوز الاجماع على أحد القولين او

27

الاقوال بعد الخلاف ام لا فمن اعتبر انقراض العصر فى تحقق الاجماع قطع بجوازه و انما النزاع بين من لم يعتبر انقراض العصر فى تحقق الاجماع و الظاهر على ما حكى عن السيد ره هو الجواز حيث قال على مذهبنا ظاهر لان المعتبر قول المعصوم فاذا فرض الاجماع على احد القولين فقد فرض دخول الامام فيه فيكون حقا و انما الاشكال عند المخالفين لقولهم صحة الاجتهاد انتهى نعم ظاهر العلامة ره فى النهاية على ما حكى عنه اتفاقنا على عدم جواز اتفاقهم على قول آخر غير القولين او الاقوال لاستلزامه بطلان الاجماع الاول.

28

(و قال المحقق)

فى المعتبر بعد اناطة حجية الاجماع بدخول قول الامام (عليه السلام) انه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجة و لو حصل فى اثنين كان قولهما حجة انتهى و قال العلامة بعد قوله ان الاجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم و كل جماعة قلّت او كثرت كان قول الامام (عليه السلام) فى جملة اقوالها فاجماعها حجة لاجله لا لاجل مجرد الاجماع انتهى هذا و لكن لا يلزم من كونه حجة تسميته اجماعا فى الاصطلاح كما انه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم متواترا فى الاصطلاح و اما ما اشتهر بينهم من انه لا يقدح خروج معلوم النسب واحدا او اكثر فالمراد انه لا يقدح فى حجية اتفاق الباقى لا فى تسميته اجماعا كما علم من فرض المحقق (قدس سره) الامام فى الاثنين‏

(نعم)

ظاهر كلمات جماعة يوهم تسميته اجماعا اصطلاحا حيث تراهم يدعون الاجماع فى مسئلة ثم يعتذرون عن وجود المخالف بانه معلوم النسب لكن التامل الصادق يشهد بأن الغرض الاعتذار عن قدح المخالف فى الحجية لا فى التسمية

(نعم)

يمكن ان يقال انهم قد تسامحوا فى اطلاق الاجماع على اتفاق الجماعة التى علم دخول الامام (عليه السلام) فيها لوجود مناط الحجية فيه و كون وجود المخالف غير مؤثر شيئا.

____________

[فى وجه حجية الاجماع عند الخاصة]

(اقول) الظاهر من عبارة المحقق فى المعتبر ان الملاك فى حجية الاجماع دخول قول الامام (عليه السلام) حيث قال فيه بعد اناطة حجية الاجماع بدخول قول الامام (عليه السلام) انه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله (عليه السلام) لم يكن قولهم حجة و لو حصل قول الامام (عليه السلام) فى اثنين كان قولهما حجة و ان لم يطلق عليه الاجماع الاصطلاحى انتهى.

(قال العلامة) بعد قوله ان الاجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم و كل جماعة قلّت او كثرت كان قول الامام (عليه السلام) فى جملة اقوالها فاجماعها حجة لاجل قول الامام (عليه السلام) لا لاجل مجرد الاجماع انتهى.

(هذا) و لكن لا يلزم من كون قول الجماعة حجة لاجل قول الامام (عليه السلام) فيها

29

تسميته اجماعا فى الاصطلاح الا مجازا لان الالحاق الحكمى لا يستلزم الالحاق الموضوعى ضرورة ان الاجماع المصطلح عند الخاصة ليس النظر فيه الى عنوان الاجماع بل الى اشتماله على قول الامام (عليه السلام) فلو فرض ذلك فى غير المصطلح كان حجة ايضا و ان لم يندرج فى موضوع الاجماع و بالجملة الالحاق حكما اعم من الالحاق موضوعا من وجه كما انه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم متواترا فى الاصطلاح لان الخبر المتواتر فى الاصطلاح هو اخبار جماعة يفيد العلم بنفسه لا بواسطة القرائن او من باب الاتفاق.

(و اما ما اشتهر) بينهم من انه لا يقدح خروج معلوم النسب واحدا او اكثر فالمراد انه لا يقدح فى حجية اتفاق الباقين بعد القطع باشتماله على قول الامام (عليه السلام) لا انه لا يقدح فى تسميته اجماعا كما يعلم ذلك من فرض المحقق الامام فى اثنين فان مخالفة الباقين ليست قادحة فى حجية قول الاثنين لكنها تقدح فى تسميته اجماعا اصطلاحيا.

(نعم) ظاهر كلمات جماعة يوهم تسمية كل جماعة لاجل دخول قول الامام (عليه السلام) فيها اجماعا اصطلاحا حيث تريهم يدّعون الاجماع فى مسئلة ثم يعتذرون عن وجود المخالف بانه معلوم النسب فان ظاهر هذه العبارة ان مخالفة البعض كما لا يضر فى الحجية بعد الاشتمال على قول الامام (عليه السلام) كذلك لا يضرّ فى تسميته اجماعا اصطلاحا (لكن) التأمل الصادق يشهد بأن الغرض الاعتذار عن قدح المخالف فى الحجية لا فى التسمية.

(نعم) يمكن ان يقال انهم تسامحوا فى اطلاق الاجماع على اتفاق الجماعة التى علم دخول الامام (عليه السلام) فيها لوجود مناط الحجية فيه و كون وجود المخالف غير مؤثر شيئا.

(فالاجماع المصطلح) عند الخاصة او متأخريهم فقط هو الاتفاق الكاشف عن قول الامام (عليه السلام) سواء كان الكشف من جهة اشتماله على قوله (عليه السلام)

30

بالتضمن او بالالتزام و على الاخير كان منشؤه قاعدة اللطف او كان منشؤه الحدس او التقرير.

(ثم) انه قد نقل بعض المحشين كلاما فى المقام لا يخلو نقله عن الفائدة و هو ان صريح الوافية كون الاجماع عند الخاصة غير ما هو عند العامة و ثبوت اصطلاح جديد لهم فيه حيث قال و اصطلاحا عندنا اتفاق جمع يعلم به ان المتفق عليه صادر من رئيس الامة و سيدها (صلوات اللّه عليه)

(و يمكن الاستدلال عليه) بوجوه ثلاثة (احدها) اشتراط الخاصة دخول مجهول النسب فى المجمعين فانه كاشف عن تغاير الاصطلاح اذ لا اثر لهذا الشرط عند العامه‏ (و ثانيها) ان اتفاق جماعة يكشف عن قول المعصوم حجة عند الخاصة فلو كان اصطلاحهم فى الاجماع لكان الادلة خمسة لا اربعة (و ثالثها) ان الخاصة يدعون الاجماع فى المسألة بمجرد اتفاقهم و لا يعبئون بخلاف المخالفين فيكشف ذلك عن اختلاف الاصطلاح.

(و يرد على الاول) انه فى مقام الحجية لا التسمية و على الاخيرين ما يأتى من المصنف انه من باب المسامحة مع امكان دفع الثانى بان المراد حصر معظم الادلة فلا يضرّ زيادة شي‏ء آخر كزيادة القياس عند العامة و هذا نظير ما صنعه الشهيد ره فى الذكرى من حصر الادلة فيما ذكره المعظم ثم اختياره حجية الشهرة و غيرها و يدل على عدم تجدد الاصطلاح ما ذكره العلامة ره فى اول نكاح القواعد عند ذكر خصائص النبى (صلّى اللّه عليه و آله) من ان من خصائصه عصمة امته فان نظره الى ان حجية الاجماع انما هى لعدم اجتماع الامة على الخطاء كما هو عند العامة

و نقل البهائى ره عن والده عن مشايخه ان مراده العصمة عن المسخ و الخسف قيل انه توجيه بما لا يرضى صاحبه لتصريحه فى التذكرة بالاول نعم يمكن توجيهه كرواية لا تجتمع امتى على الخطاء على وجه لا يدل معه على ذلك بان يقال ان فى امته معصوما هو على (ع) من حين بعثته لا تجتمع الامة معه على الخطاء بخلاف ساير الانبياء

31

فان لهم اوصياء معصومين لا عند بعثتهم هذا

(و لكن التحقيق) اختلاف الاصطلاح لظهور ان اجماعنا و ان تحقق فيما يتحقق اجماعهم فيه من اتفاق الكل إلّا ان اجماعنا يحصل باتفاق جماعة يكشف عن قول المعصوم دخولا او رضا او صدورا بخلاف اجماعهم و مجرد الالحاق الحكمى بعيد انتهى.

32

(و قد شاع)

هذا التسامح بحيث كاد ان ينقلب اصطلاح الخاصة عمّا وافق اصطلاح العامة الى ما يعم اتفاق طائفة من الامامية كما يعرف من ادنى تتبع لموارد الاستدلال بل اطلاق لفظ الاجماع بقول مطلق على اجماع الامامية فقط مع انهم بعض الامة لا كلهم ليس إلّا لاجل المسامحة من جهة ان وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجية و على اىّ تقدير فظاهر اطلاقهم ارادة دخول قول الامام (عليه السلام) فى اقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمن فيكون الاخبار عن الاجماع اخبارا عن قول الامام و هذا هو الذى يدل عليه كلام المفيد و المرتضى و ابن زهرة و المحقق و العلامة و الشهيدين و من تأخر عنهم و اما اتفاق من عدى الامام بحيث يكشف عن صدور الحكم عن الامام (عليه السلام) بقاعدة اللطف كما عن الشيخ ره او التقرير كما عن بعض المتأخرين او بحكم العادة القاضية باستحالة توافقهم على الخطاء مع كمال بذل الوسع فى فهم الحكم الصادر عن الامام (عليه السلام) فهذا ليس اجماعا اصطلاحيا إلّا ان ينضم قول الامام (عليه السلام) المكشوف عنه باتفاق هؤلاء الى اقوالهم فيسمى المجموع اجماعا بناء على ما تقدم من المسامحة فى تسمية اتفاق جماعة مشتمل على قول الامام (عليه السلام) اجماعا و ان خرج عنه الكثير او الاكثر.

____________

[فى انقلاب اصطلاح الخاصة فى الاجماع الى اصطلاح آخر]

(اقول) انه قد شاع هذا التسامح اى اطلاق الاجماع على اتفاق الجماعة التى علم دخول الامام (عليه السلام) فيها لوجود مناط الحجية فيه و كون وجود المخالف غير مؤثر شيئا و قد كان شيوخ هذا التسامح بحيث كاد أن ينقلب اصطلاح الخاصة فى اطلاق الاجماع عن الاصطلاح الذى وافق اصطلاح العامة الى اصطلاح آخر يعم اتفاق طائفة من الامامية.

(فكيف كان) ان الاجماع فى اصطلاح العامة و الخاصة عبارة عن اتفاق الكل فى عصر ثم انقلب اصطلاح الخاصة الى اصطلاح آخر و هو اتفاق جماعة احدهم الامام (عليه السلام) سواء كان جميع علماء الامة او طائفة من الامامية او جميع علماء الامامية.

33

كما يعرف شيوع هذا التسامح من ادنى تتبع لموارد الاستدلال بل اطلاق لفظ الاجماع بقول مطلق على اجماع الامامية فقط من دون اضافته الى الامامية مع أن الامامية بعض الامة لا كلهم ليس إلّا لاجل المسامحة و التجوز من جهة أن وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجية.

(و على اى تقدير) فان الظاهر من اطلاق لفظ الاجماع عند عدم القرينة و عند الاطلاق ارادة دخول قول الامام (عليه السلام) فى أقوال المجمعين بحيث يكون دلالة الاجماع على قول الامام (عليه السلام) بالتضمن المسمى بالاجماع الدخولى فحينئذ يكون الاخبار عن الاجماع اخبارا عن قول الامام (عليه السلام) و هذا هو الذى يدل عليه كلام المفيد و السيد المرتضى و ابن زهرة و المحقق و العلامة و الشهيدين و من تأخر عنهم فيكون الاخبار عن الاجماع بناء عليه اخبارا عن السنة عند من قال بكون الوجه فى حجية الاجماع اشتماله على قول المعصوم (عليه السلام).

(و اما اتفاق من عدى الامام) بحيث يكشف عن صدور الحكم عن الامام (عليه السلام) بقاعدة اللطف كما عن الشيخ (قدس سره) فانه يقول بانه لو اجمعت الامة على باطل لوجب على الامام (عليه السلام) ان يظهر حتى يردهم الى الحق و لو بالبحث بخلاف ما اذا لم يجمعوا فانه (ح) لا يجب عليه الظهور ليردّ المبطل اذ الموجب انما هو اظهار كلمة الحق فيهم و قد ظهرت و لو على لسان البعض و الاصل فى ذلك ما استفاضت به الاخبار بل ادعى بعض تواتره من ان الارض لا تخلو عن حجة يعرف به الحلال عن الحرام.

(او التقرير) كما عن بعض المتأخرين هذا ما ذكره البعض فى مقام الانتصار لطريقة الشيخ على ما حكى عنه لان الاستكشاف عن رضاء المعصوم (عليه السلام) فيما ظهر بين الامة قول و لم يظهر فيه مخالف تارة من حيث وجوب الردع عن الباطل على الامام (عليه السلام) لو كان ما اشتهر باطلا فى الواقع و أخرى من حيث تقريرهم ما اشتهر بينهم‏ (و الحاصل) ان اعتبار الاجماع انما من حيث دلالته على قول الامام اما بالضمن كما هو مقتضى طريقة القدماء و اما بضميمة قاعدة اللطف كما هو مقتضى طريقة الشيخ‏

34

أو التقرير كما عن بعض المتأخرين أو بضميمة العادة كما هو مقتضى طريقة أكثر المتأخرين.

(او بحكم العادة) القاضية باستحالة توافقهم على الخطاء كما عليه أكثر المتأخرين فانهم معتقدون بانهم اذا اتفقوا فى حكم نقطع بانه موافق لحكم الامام لاستحالة الاجتماع على الخطاء مع كمال بذل الوسع فى فهم الحكم الصادر عن الامام (عليه السلام).

(فهذا) أى اتفاق من عدى الامام على التقادير الثلاثة المذكورة ليس اجماعا اصطلاحيا الذى هو احد الادلة الاربعة إلّا ان ينضم قول الامام (عليه السلام) المكشوف عنه باتفاق هؤلاء الى أقوالهم فيسمى المجموع المركب من الكاشف و المنكشف اجماعا بناء على ما تقدم من مسامحة الخاصة فى تسمية اتفاق جماعة مشتمل على قول الامام (عليه السلام) اجماعا و ان خرج عنه الكثير او الاكثر.

[فى بيان وجوه حجية الاجماع‏]

(و الحاصل) ان للاصحاب فى وجه حجية الاجماع وجوها (الاول) ما اختاره القدماء من ان اعتبار الاجماع من حيث دخول قول الامام (عليه السلام) فى اقوال المجمعين المسمى بالاجماع الدخولى و التضمنى و هذا هو الذى يدل عليه كلام المفيد و السيد المرتضى و ابن زهرة و المحقق و العلامة و الشهيدين و من تأخر عنهم‏

(و قال فى المعالم) و نحن لما ثبت عندنا بالادلة العقلية و النقلية كما حقق مستقصيا فى كتب اصحابنا الكلامية ان زمان التكليف لا يخلو من امام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع الى قوله فيه فمتى اجتمعت الامة على قول كان داخلا فى جملتها لانه سيدها و الخطاء مأمون على قوله فيكون ذلك الاجماع حجة

(و قال فى الفصول) فى مقام ذكر طرق الاصحاب فى حجية الاجماع ما لفظه الاول ما ذكره العلامة و جماعة و هو ان الامة اذا قالت بقول فقد قال المعصوم به ايضا لانه من الامة و سيدها و رئيسها و الخطاء مأمون عليه انتهى.

(و حاصل) هذا الطريق الاول على ما يظهر من مجموع كلماتهم ان الامام (عليه السلام) موجود فى كل عصر فاذا انعقد الاجماع من الامة فهو داخل فى اشخاصهم فلا محالة

35

يكون اجماعهم حجة لتضمنه و اشتماله على قول الامام (عليه السلام)

(و الطريق الثانى) ما يستفاد من مواضع متعددة من كلمات شيخ الطائفة فى العدة المشتهر بقاعدة اللطف قال (رضوان اللّه عليه) فى حكم ما اذا اختلفت الامامية على اقوال ما هذا لفظه و متى فرضنا ان يكون الحق فى واحد من الاقوال و لم يكن هناك ما يميز ذلك القول من غيره فلا يجوز للامام المعصوم حينئذ الاستتار و وجب عليه ان يظهر و يبيّن الحق فى تلك المسألة او يعلم بعض ثقاته الذى يسكن اليه الحق من تلك الاقوال حتى يؤدّى ذلك الى الامة و يقترن بقوله علم معجز يدل على صدقه لانه متى لم يكن كذلك لم يحسن التكليف الى ان قال‏

(و حاصل) هذا الطريق الثانى انه لا يجوز انفراد الامام (عليه السلام) بقول الحق فيما لم يكن عليه دليل من كتاب او سنة و لا يجوز ان تكون الامة مجتمعين على الباطل فمهما اتفق ذلك وجب على الامام (عليه السلام) لطفا منه على العباد ان يظهر لهم الحق اما بنفسه او يبعث اليهم من يثق به فيظهر لهم الحق مع اقترانه بمعجز يصدقه الناس به‏

(و لا يخفى عليك) ان هذا الطريق الثانى هو طريق مستقل لا ربط له بالطريق الاول الذى هو طريق القدماء إلّا انه يظهر من المحقق القمى على ما حكى عنه ان لشيخ الطائفة طريقين اى الاول و الثانى جميعا و لكن يظهر من المصنف (قدس سره) ان طريق شيخ الطائفة منحصر بالثانى و ليس له طريق آخر سواه و قد اصر على ذلك و استشهد ببعض العبائر المحكية عن التهذيب‏

(و الطريق الثالث) ما نسبه المحقق القمى الى جماعة من محققى المتأخرين و نسبه الفصول الى معظم المحققين المشتهر هذا الطريق بالاجماع الحدسى و حاصل هذا الوجه الثالث ان اتفاق جميع العلماء مع ما هم عليه من اختلاف الانظار و الافكار و مع تجنّبهم عن الاستحسانات الظنية و الاعتبارات الوهمية و تحرّزهم عن القول و العمل بغير علم او علمى مما يوجب الحدس القطعى و اليقين العادى برأى الامام (ع) و ان الحكم قد نشأ من جانبه و وصل اليهم من قبله بلغهم ذلك خلفا عن سلف‏

(و الظاهر) انه يعتبر فى هذا الطريق الثالث اتفاق جميع العلماء فى جميع‏

36

الاعصار و الامصار من الاول الى الآخر فان اتفاقهم كذلك مما يوجب الحدس و اليقين برأيه (عليه السلام) و ان قولهم نشأ من قوله و رأيهم من رأيه لا مجرد اتفاقهم فى عصر واحد فان الاتفاق فى عصر واحد انما يكفى على الطريق الاول و الثانى من انه (عليه السلام) موجود فى كل عصر فاذا اتفق علماء عصر من الاعصار فهو منهم و رئيسهم و شخصه داخل فى اشخاصهم و قوله داخل فى اقوالهم أو أنه لا يجوز انفراد الامام (عليه السلام) بقول الحق و ان العلماء مهما اتفقوا على قول غير حق وجب على الامام (عليه السلام) لطفا منه على العباد اظهار الحق لهم اما بنفسه او باظهار من يبيّن لهم الحق و لا يكاد يكفى ذلك على هذا الطريق الثالث ابدا.

(و على كل حال) كل من الوجوه الثلاثة لا يخلو عن ايراد (اما الايراد فى الوجه الاول) فان مجرد كون الامام (عليه السلام) موجودا فى كل عصر مما لا يقتضى انه اذا انعقد الاجماع من الامة كان شخصه (عليه السلام) داخلا فى اشخاصهم و قوله فى اقوالهم فانه قد تقدم فى اول مبحث الاجماع ان مسلك الدخول مما لا سبيل اليه عادة فى زمان الغيبة بل ينحصر ذلك فى زمان الحضور الذى كان الامام (عليه السلام) يجالس الناس و يجتمع معهم فى المجالس فيمكن ان يكون الامام (عليه السلام) احد المجمعين و اما فى زمان الغيبة فلا يكاد يحصل ذلك عادة.

(و اما الايراد) فى الوجه الثانى فان اظهار الحق عند اجماع الامة على الخطاء و ان كان لطفا منه (عليه السلام) و لا يجوز له الاخلال به عقلا و لكن مجرد ذلك مما لا يكفى فى استكشاف مطابقة الاجماع لرأى الامام (عليه السلام) و ذلك لجواز ان يكون اظهار الحق مقرونا بمانع او بمصلحة اهم فى الاخفاء فان اظهار الحق ليس باهم من ظهور نفسه (عليه السلام) فكما انه مقرون قطعا اما بمانع او بمصلحة اهم فى الاخفاء و إلّا لظهر و برز فكذلك جاز ان يكون اظهار الحق و الصواب اما بنفسه او بارسال من يثق به مقرونا بمانع او بمصلحة اهم فى الاخفاء فعليه اذا اجمع العلماء على امر شرعى دينى لم يكن اجماعهم حجة من هذا الوجه و الطريق ايضا

37

(و اما الايراد) فى الوجه الثالث فان اتفاق العلماء جميعا انما يستلزم الحدس و القطع عادة برأيه (عليه السلام) اذا انضم اليهم اصحاب الائمة و حملة الاحاديث الذين ليست اقوالهم مستندة الى الرأى و الاستنباط و النظر و الاجتهاد بل الى محض السماع عن الامام (عليه السلام) بلا واسطة او مع الواسطة و إلّا فمجرد اتفاق اهل الرأى و الاستنباط و النظر و الاجتهاد مما لا يستلزم القطع عادة برأيه (عليه السلام) لجواز استناد الجميع الى اجتهادهم و امكان خطائهم فى الاجتهاد جميعا مما لا يخفى.

مضافا الى انه لو سلم ان اتفاق العلماء و ارباب النظر و الفتوى مما يستلزم القطع برأيه (عليه السلام) عادة من دون حاجة الى ضم اقوال الرواة و حملة الاحاديث اليهم فتحصيل اتفاق العلماء باجمعهم مشكل جدا بل محال عادة كيف و تحصيل فتاوى علماء عصر واحد فى غاية الاشكال فكيف باتفاق العلماء فى جميع الاعصار و تمام الامصار فتحصيل اتفاق الكل مما لا يتفق نوعا لاحد كى يستلزم القطع برأيه (عليه السلام) عادة.

(قوله بقاعدة اللطف كما عن الشيخ او التقرير كما عن بعض المتأخرين او بحكم العادة الخ) اقول ان الشيخ (قدس سره) قد ذكر من اقسام الاجماع اربعة مذاهب طريقة الدخول و اللطف و التقرير و الحدس و للحدس اقسام يأتى إن شاء اللّه تعالى و يمكن الفرق بين الطرق المذكورة بان دلالة الاجماع الدخولى على قول الامام بالتضمنى بخلاف الباقى فان دلالة الاجماع على قول الامام (عليه السلام) فيه بالالتزام و انه يشترط فى الاجماع الدخولى وجود مجهول النسب بخلاف غيره.

(و الفرق) بين اللطف و التقرير على ما قيل ان الاول انما هو من جهة ملاحظة منصب الامامة و حفظ الشريعة و قد نصب (عليه السلام) لاجله فيكون اخلاله (عليه السلام) بالوظيفة المذكورة اخلالا بما هو من اعظم الواجبات عليه و هو ينافى عصمته و علو مقامه و اما الثانى فهو من جهة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و تبيين الحق و الردع عن الباطل و التنبيه على الخطاء فى الواجبات على كل مكلف‏

38

بشرائطه سواء كان هو الامام او غيره و فى فوائد العلامة الطباطبائى (قدس سره) على ما حكى عنه بعد ذكر مسلك التقرير انه مبنى على وجوب التنبيه على الخطاء مطلقا او مع العلم دون الظن و لو خص الامام (عليه السلام) لما يلزمه من وجوب الهداية عاد الى قاعدة اللطف انتهى و قيل فى الفرق بينهما ان فى التقرير يشترط وجود شرائطه بخلاف اللطف انتهى.

39

(فالدليل)

فى الحقيقة هو اتفاق من عدى الامام (عليه السلام) و المدلول الحكم الصادر عنه نظير كلام الامام و معناه فالنكتة فى التعبير عن الدليل بالاجماع مع توقفه على ملاحظة انضمام مذهب الامام (عليه السلام) الذى هو المدلول الى الكاشف عنه و تسمية المجموع دليلا هو التحفظ على ما جرت سيرة اهل الفن من ارجاع كل دليل الى احد الادلة المعروفة بين الفريقين اعنى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل ففى اطلاق الاجماع على هذا مسامحة فى مسامحة و حاصل المسامحتين اطلاق الاجماع على اتفاق طائفة يستحيل بحكم العادة خطائهم و عدم وصولهم الى حكم الامام (عليه السلام) و الاطلاع على تعريفات الفريقين و استدلالات الخاصة و اكثر العامة على حجية الاجماع يوجب القطع بخروج هذا الاطلاق عن المصطلح و بنائه على المسامحة لتنزيل وجود من خرج من هذا الاتفاق منزلة عدمه كما قد عرفت من السيد و الفاضلين (قدس سرهم) من ان كل جماعة قلّت او كثرت علم دخول الامام (عليه السلام) فيهم فاجماعها حجة و يكفيك فى هذا ما سيجى‏ء من المحقق الثانى فى تعليق الشرائع من دعوى الاجماع على ان خروج الواحد من علماء العصر قادح فى انعقاد الاجماع مضافا الى ما عرفت من اطباق الفريقين على تعريف الاجماع باتفاق الكل.

____________

حاصله ان الدليل فى الحقيقة بناء على الاجماع اللطفى و التقريرى و الحدسى هو اتفاق من عدى الامام (عليه السلام) و المدلول الحكم الصادر عنه نظير كلام الامام و معناه.

(فالنكتة) فى التعبير عن الدليل اى اتفاق من عدا الامام بالاجماع مع توقفه باصطلاح الخاصة على ملاحظة انضمام مذهب الامام (عليه السلام) الذى هو المدلول الى الكاشف عنه و تسمية المجموع من الدال و المدلول دليلا و اجماعا هو التحفظ على ما جرت سيرة اهل الفن من ارجاع كل دليل الى احد الاربعة المعروفة بين الفريقين اعنى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل.

40

[فى بيان المسامحة فى اطلاق الاجماع على اتفاق جماعة كان الامام (عليه السلام) داخلا فيهم‏]

(قوله ففى اطلاق الاجماع على هذا مسامحة الخ) يعنى ان فى اطلاق الاجماع على اتفاق من عدا الامام (عليه السلام) بحيث يكشف عن صدور الحكم منه بقاعدة اللطف او التقرير او الحدس مسامحة فى مسامحة.

(اما المسامحة الاولى) فاطلاقه على اتفاق طائفة احدهم الامام (عليه السلام) من باب التضمن مع ان الاجماع فى الاصطلاح هو اتفاق الكل‏ (و اما الثانية) فاطلاقه على اتفاق من عدا الامام كاشف عن قوله بطريق الالتزام بحيث يكشف عن صدور الحكم منه بقاعدة اللطف او الحدس او التقرير.

(و قد اشار الشيخ (قدس سره)) الى ما ذكر بقوله و حاصل المسامحتين اطلاق الاجماع على اتفاق طائفة يستحيل بحكم العادة خطائهم و عدم وصولهم الى حكم الامام (عليه السلام) و استدلال الخاصة على حجية الاجماع من جهة الاشتمال على قول المعصوم (عليه السلام) و دخوله فيهم و استدلال اكثر العامة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا تجتمع امتى على الخطاء الظاهر فى جميعهم على حجية الاجماع يوجب القطع بخروج هذا الاطلاق اى اطلاق الاجماع على غير اتفاق الكل عن المصطلح و بنائه على المسامحة لتنزيل وجود من خرج من هذا الاتفاق منزلة عدمه كما قد عرفت من السيد و الفاضلين (قدس سرهم) من ان كل جماعة قلّت او كثرت علم دخول الامام (عليه السلام) فيهم فاجماعها حجة.

(و يكفيك) فى هذا أى فى اطلاق الاجماع على اتفاق من عدا الامام (عليه السلام) مسامحة ما سيجى‏ء من المحقق الثانى فى تعليق الشرائع من دعوى على ان خروج الواحد من علماء العصر قادح فى انعقاد الاجماع مضافا الى ما قد عرفت من اطباق الفريقين على تعريف الاجماع باتفاق الكل.

41

(ثم)

ان المسامحة من الجهة الاولى أو الثانية فى اطلاق لفظ الاجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيه لان العبرة فى الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل نعم لو كان نقل الاجماع المصطلح حجة عند الكل كان اخفاء القرينة فى الكلام الذى هو المرجع للغير تدليسا أما لو لم يكن نقل الاجماع حجة أو كان نقل مطلق الدليل القطعى حجة لم يلزم تدليس اصلا و يظهر من ذلك ما فى كلام صاحب المعالم حيث انه بعد ما ذكر ان حجية الاجماع انما هى لاشتماله على قول المعصوم و استنهض بكلام المحقق الذى تقدم و استجوده قال و العجب من غفلة جمع من الاصحاب عن هذا الاصل و تساهلهم فى دعوى الاجماع عند احتياجهم اليه للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الاصحاب فعدلوا به عن معناه الذى جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جليّة و لا دليل لهم على الحجية يعتد به انتهى و قد عرفت ان مساهلتهم و تسامحهم فى محله بعد ما كان مناط حجية الاجماع الاصطلاحى موجودا فى اتفاق جماعة من الاصحاب و عدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الاجماع لما عرفت من التحفظ على عناوين الادلة المعروفة بين الفريقين.

____________

(اقول) ان المسامحة من الجهة الاولى اى اطلاق الاجماع على اتفاق جماعة كان الامام (عليه السلام) داخلا فيهم أو الثانية أى اطلاق الاجماع على اتفاق جماعة كان قولهم كاشفا من قول الامام (عليه السلام) فى اطلاق لفظ الاجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيه لان العبرة فى الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل و بعبارة أخرى ان الاغراء و التدليس انما يلزم لو كان غرض المدعى من دعوى الاجماع ان ذلك مرجعا و دليلا لكل من يقف عليه و ليس كذلك لان العبرة فى الاستدلال على مطلوبه لا لان يكون دليلا لمن يأتى بعده ايضا.

(نعم) لو كان نقل الاجماع المصطلح حجة عند الكل كان اخفاء القرينة فى الكلام الذى هو المرجع للغير تدليسا و أما لو لم يكن نقل الاجماع حجة او كان نقل مطلق الدليل القطعى حجة لم يلزم تدليس اصلا.

42

(و يظهر من ذلك)

ما فى كلام صاحب المعالم حيث انه بعد ما ذكر ان حجية الاجماع انما هى لاشتماله على قول المعصوم و استنهض بكلام المحقق الذى تقدم و استجوده قال و العجب من غفلة جمع من الاصحاب عن هذا الاصل أى اعتبار اتفاق الكل فى الاجماع و تساهلهم فى دعوى الاجماع عند احتياجهم اليه للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الاصحاب فعدلوا به عن معناه الذى جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جليّة و لا دليل لهم على الحجية يعتد به انتهى.

(و قد عرفت)

ان مساهلتهم و تسامحهم فى محله بعد ما كان مناط حجية الاجماع الاصطلاحى موجودا فى اتفاق جماعة من الاصحاب و عدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الاجماع لما عرفت من التحفظ على عناوين الادلة المعروفة بين الفريقين.

____________

43

(اذا عرفت ما ذكرنا)

فنقول ان الحاكى للاتفاق قد ينقل الاجماع بقول مطلق او مضافا الى المسلمين او الشيعة او اهل الحق او غير ذلك مما يمكن ان يراد به دخول الامام (عليه السلام) فى المجمعين و قد ينقله مضافا الى من عدا الامام كقوله اجمع علمائنا او اصحابنا او فقهائنا او فقهاء اهل البيت فان ظاهر ذلك من عدا الامام و ان كان ارادة العموم محتملة بمقتضى المعنى اللغوى لكنه مرجوح فان اضاف الاجماع الى من عدا الامام فلا اشكال فى عدم حجية نقله لانه لم ينقل حجة و ان فرض حصول العلم للناقل بصدور الحكم عن الامام (عليه السلام) من جهة هذا الاتفاق إلّا انه انما نقل سبب العلم و لم ينقل المعلوم و هو قول الامام (عليه السلام) حتى يدخل فى نقل الحجة و حكاية السنة بخبر الواحد نعم لو فرض ان السبب المنقول مما يستلزم عادة موافقة قول الامام (عليه السلام) او وجود دليل ظنى معتبر حتى بالنسبة الينا امكن اثبات ذلك السبب المحسوس بخبر العادل و الانتقال منه الى لازمه لكن سيجى‏ء بيان الاشكال فى تحقق ذلك و فى حكم الاجماع المضاف الى من عدا الامام الاجماع المطلق المذكور فى مقابل الخلاف كما يقال خرء الحيوان الغير المأكول غير الطير نجس اجماعا و انما اختلفوا فى خرء الطير او يقال ان محل الخلاف هو كذا و اما كذا فحكمه كذا اجماعا فان معناه فى مثل هذا كونه قولا واحدا.

____________

[فى الوجوه التى استند اليها الحاكى للاجماع فى نقله‏]

(اقول) ان البحث فى المقام يقع فى امرين‏ (الاول) فى حيثية الثبوت فان الاجماع ليس حجة عند الخاصة من جهة نفس الاجماع بل حجيته من جهة كشفه عن رأى الامام (عليه السلام) اما لدخوله فى المجمعين بحيث يكون (عليه السلام) احدهم و ان لم يعلم بشخصه و يظهر ذلك ممن اعتذر عن وجود المخالف بكونه معلوم النسب و لا يعتبر فى حجيته عند هذا القائل اتفاق كل اهل العصر بل اتفاق جماعة قلّت او كثرت يكون احدهم الامام (عليه السلام).

(و اما لدخول) رأيه (عليه السلام) فى آرائهم و ان لم يكن بشخصه (عليه السلام) منهم و يظهر ذلك ممن اعتذر عن وجود المخالف بانقراض عصره فانه يعتبر عنده ان يكون‏

44

اتفاق اهل العصر على قول واحد فيكون ملازما لقوله (عليه السلام) عقلا فان الاتفاق على شي‏ء فى عصر مع كونه مخالفا لرأى الامام (عليه السلام) بعيد لاستلزامه خلاف اللطف و اذا اتفق اهل عصر واحد على حكم فلا مناص من موافقة قوله (عليه السلام) لاقوالهم و إلّا وجب عليه اظهار الخلاف بلسان واحد منهم بناء على قاعدة اللطف.

(و اما) لاستلزام اتفاق جماعة قلّت او كثرت لقوله (عليه السلام) عند حاكيه و ان لم يكن بمستلزم له عقلا و لاعادة و يظهر ذلك من المتأخرين فى دعواهم الاجماع حيث انهم لحسن ظنهم باعيان الامامية كالعلامة و الشيخ و المحقق و اضرابهم اذا رأوا اتفاق هؤلاء الاعلام على مسئلة يحصل لهم القطع برأيه (عليه السلام) (و أما) لتشرف حاكى الاجماع بخدمته (عليه السلام) و اخذه الحكم عنه و لكنه لا ينقل عنه كذلك لئلا يكذّب فيظهر بلسان الاجماع.

(الثانى) فى حيثية الاثبات و دلالة الالفاظ فان صراحة الالفاظ او ظهورها فى نقل قول الامام (عليه السلام) او نقل ما هو السبب له او نقلهما معا يختلف باختلاف الالفاظ و اختلاف المقامات و الاشخاص فلا بد فى تعيين كون المنقول هو رأيه (عليه السلام) عن حدس او حس او الكاشف عنه او هما معا من ملاحظة تلك الخصوصيات.

(و اذا لاحظت الامرين) فاعلم ان الحاكى للاتفاق قد ينقل الاجماع بقول مطلق كان يقول المسألة كذا للاجماع او مضافا الى المسلمين او الشيعة او اهل الحق كما اذا قال اجمع المسلمون عامة او المؤمنون كافة او اهل الحق قاطبة او نحو ذلك مما ظاهره ارادة الامام (عليه السلام) معهم‏ (و قد اشتهر) هذا النوع بنقل السبب و المسبب جميعا فالسبب هو قول من عدا الامام فانه السبب لكشف قوله (عليه السلام) و المسبب هو نفس قول الامام المكشوف بقول من عداه.

(و قد ينقل الاجماع) مضافا الى من عدا الامام (عليه السلام) كما اذا قال اجمع علمائنا او اصحابنا او فقهائنا او نحو ذلك بما ظاهره من عدى الامام (عليه السلام) فان ظاهر العبارات المذكورة من عدى الامام و ان كان ارادة العموم محتملة بمقتضى المعنى‏

45

اللغوى للامام (عليه السلام) لكنه مرجوح‏ (و قد اشتهر) هذا النوع بنقل السبب فقط و سيأتى ان لكل من هذين النوعين اقساما.

(فان اضاف الاجماع) الى من عدا الامام كالعبارات الاخيرة فلا اشكال فى عدم حجية نقله لانه لم ينقل حجة و هى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل و ان فرض حصول العلم للناقل بصدور الحكم عن الامام (عليه السلام) من جهة هذا الاتفاق إلّا انه نقل سبب العلم اى الاتفاق و لم ينقل المعلوم و هو قول الامام (عليه السلام) حتى يدخل فى نقل الحجة و حكاية السنة بخبر الواحد.

(نعم) لو فرض ان السبب المنقول مما يستلزم عادة موافقة قول الامام (عليه السلام) كما اذا قال الناقل اجمع فقهائنا فى جميع الاعصار و الامصار فانه يستلزم عادة موافقة قول الامام (عليه السلام) او يستلزم وجود دليل ظنى معتبر عند الكل حتى بالنسبة الينا امكن اثبات ذلك السبب المحسوس بخبر العادل و الانتقال من السبب الى لازمه و هو قول الامام (عليه السلام) او الدليل المعتبر الظنى.

(لكن سيجى‏ء) بيان الاشكال فى تحقق ذلك من حيث ان القدر الذى يمكن تحصيله بالحس من الاقوال للناقل لا يلازم عادة لقول الامام (عليه السلام) و الذى يكون ملازما لقول الامام (عليه السلام) لا يحصل بالحس للناقلين فلا فائدة فيه لما عرفت سابقا من ان الذى دل عليه آية النبأ هو حجية نقل السنة عن حسّ او نقل ما يلازمه كذلك.

(و فى حكم الاجماع) المضاف المضاف الى من عدا الامام الاجماع المطلق المذكور فى مقابل الخلاف فان الناقل حينئذ لم ينقل الحجة و هو قول الامام (عليه السلام) فان وقوعه فى مقابل الخلاف قرينة على ان المراد من الاجماع مجرد نفى الخلاف بين الفقهاء لا نقل قول الامام (عليه السلام) كما يقال عذرة الحيوان الغير المأكول غير الطير نجس اجماعا من الفقهاء و انما اختلفوا فى خرء الطير او يقال ان محل الخلاف بين الفقهاء هو كذا و اما كذا فحكمه كذا اجماعا من الفقهاء فان معنى الاجماع فى مقابل ذكر الخلاف كونه قولا واحدا.

46

و اضعف مما ذكر نقل عدم الخلاف و انه ظاهر الاصحاب او قضية المذهب و شبه ذلك و ان اطلق الاجماع او اضافه على وجه يظهر منه ارادة المعنى المصطلح المتقدم و لو مسامحة لتنزيل وجود المخالف منزلة العدم لعدم قدحه فى الحجية فظاهر الحكاية كونها حكاية للسنة أعنى حكم الامام (عليه السلام) لما عرفت من ان الاجماع الاصطلاحى متضمن لقول الامام (عليه السلام) فيدخل فى الخبر و الحديث إلّا ان مستند علم الحاكى بقول الامام (عليه السلام) احد امور

(احدها)

الحس كما اذا سمع الحكم من الامام فى جملة جماعة لا يعرف اعيانهم فيحصل له العلم بقول الامام (عليه السلام) و هذا فى غاية القلة بل نعلم جزما انه لم يتفق لاحد من هؤلاء الحاكين للاجماع كالشيخين و السيدين و غيرهما و لذا صرح الشيخ فى العدة فى مقام الردّ على السيد حيث انكر الاجماع من باب وجوب اللطف بانه لو لا قاعدة اللطف لم يمكن التوصل الى معرفة موافقة الامام (عليه السلام) للمجمعين.

____________

(يعنى) اضعف ممّا ذكر من العبارات المذكورة فى عدم نقل قول الامام (عليه السلام) نقل عدم الخلاف كما اذا قال لا خلاف فى هذه المسألة او ظاهر الاصحاب فى هذه المسألة كذا او قضية المذهب كذا او شبه ذلك كظاهر عبارات العلماء كذا.

(قوله و ان اطلق الاجماع او اضافه على وجه الخ) ظاهر عبارة الشيخ بل صريحها ان مراده من المعنى المصطلح و لو مسامحة هو الاجماع الدخولى المشتمل على قول الامام (عليه السلام) تضمّنا و لا يشمل الاجماع اللطفى و الحدسى لقوله (قدس سره) لتنزيل المخالف منزلة عدمه فى بيان التسامح فظاهر الحكاية كونها حكاية للسنة اعنى حكم الامام (عليه السلام) لما عرفت من ان الاجماع الاصطلاحى متضمن لقول الامام (ع) فيدخل فى الخبر و الحديث فيشمله ادلة حجية خبر الواحد.

[فى بيان مستند علم الحاكى بقول الامام (عليه السلام)‏]

(إلّا ان مستند علم الحاكى بقول الامام (ع)) احد امور احدها الحس كما اذا سمع الحكم من الامام فى جملة جماعة لا يعرف اعيانهم فيحصل له العلم بقول الامام (ع) و حاصل هذا الطريق الاول على ما يظهر من مجموع كلماتهم ان الامام‏

47

(عليه السلام) موجود فى كل عصر فاذا انعقد الاجماع من الامة فهو داخل فى اشخاصهم و قوله داخل فى اقوالهم فانه منهم و سيدهم و رئيسهم فلا محالة يكون اجماعهم حجة لتضمنه و اشتماله على قول الامام (ع) و قد اشتهر هذا الطريق الاول بالاجماع التضمنى.

(و هذا الطريق الاول فى غاية القلة) لان مسلك الدخول مما لا سبيل اليه عادة فى زمان الغيبة بل ينحصر ذلك فى زمان الحضور الذى كان الامام (عليه السلام) يجالس الناس و يجتمع معهم فى المجالس فيمكن ان يكون الامام (عليه السلام) احد المجمعين و اما فى زمان الغيبة فلا يكاد يحصل ذلك عادة نعم قد يتفق فى زمان الغيبة لبعض الاتقياء التشرف بخدمته و اخذ الحكم منه (عليه السلام) و اين هذا من دعوى كون مبنى الاجماع على دخول شخصه (عليه السلام) فى المجمعين.

(بل نعلم جزما) انه لم يتفق لاحد من هؤلاء الحاكين للاجماع كالشيخين و السيدين و غيرهما و لذا صرح الشيخ فى العدة فى مقام الردّ على السيد حيث انكر السيد الاجماع من باب وجوب اللطف بانه لو لا قاعدة اللطف لم يمكن التوصل الى معرفة موافقة الامام (عليه السلام) للمجمعين.

(و على كل حال) يعتبر فى هذا الطريق الاول ان يكون فى المجمعين مجهول النسب ليمكن انطباق الامام (عليه السلام) عليه كما صرح به فى العدة و المعالم بل و ان يكون مجهول النسب فوق الواحد كى لا يتميز الامام (ع) من بين المجمعين بعينه فيعدم فائدة الاجماع كما انه لا يضر بحجية الاجماع من هذا الطريق بل و لا بصدقه المسامحى خروج معلوم النسب اذا كان واحدا او اثنين او ما يقرب من ذلك إلّا اذا خرج جمع كثير فيخلّ ذلك بتسمية الاجماع حتى المسامحى منه و ان لم يخل بحجيته اذا فرض العلم بدخول الامام (عليه السلام) فى البقية.

48

(الثانى)

قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ فى العدة و حكى القول به من غيره من المتقدمين و لا يخفى ان الاستناد اليه غير صحيح على ما ذكر فى محله فاذا علم استناد الحاكى اليه فلا وجه للاعتماد على حكايته و المفروض ان اجماعات الشيخ كلها مستندة الى هذه القاعدة لما عرفت من الكلام المتقدم من العدة و ستعرف منها و من غيرها من كتبه فدعوى مشاركته للسيد (قدس سره) فى استكشاف قول الامام (عليه السلام) من تتبع اقوال الامة و اختصاصه بطريق آخر مبنى على وجوب قاعدة اللطف غير ثابتة و ان ادعاها بعض فانه (قدس سره) قال فى العدة فى حكم ما اذا اختلفت الامة على قولين يكون احد القولين قول الامام على وجه لا يعرف بنفسه و الباقون كلهم على خلافه انه متى اتفق ذلك فان كان على القول الذى انفرد به الامام (عليه السلام) دليل من كتاب او سنة مقطوع بها لم يجب عليه الظهور و لا الدلالة على ذلك لان الموجود من الدليل كاف فى ازاحة التكليف و متى لم يكن عليه دليل وجب عليه الظهور او اظهار من يبيّن الحق فى تلك المسألة الى ان قال و ذكر المرتضى على بن الحسين الموسوى انه يجوز ان يكون الحق عند الامام (عليه السلام) و الاقوال الأخر كلها باطلة و لا يجب عليه الظهور لانا اذا كنا نحن السبب فى استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به و بما يكون معه من الاحكام قد فاتنا من قبل انفسنا و لو ازلنا سبب الاستتار لظهر و انتفعنا به و ادّى الينا الحق الذى كان عنده قال و هذا عندى غير صحيح لانه يؤدّى الى ان لا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة اصلا لانا لا نعلم دخول الامام (عليه السلام) فيها إلّا بالاعتبار الذى بيّناه و متى جوزنا انفراده بالقول و انه لا يجب ظهوره منع ذلك من الاحتجاج بالاجماع انتهى كلامه.

____________

(اقول) ان الثانى من مستند علم الحاكى بقول الامام (عليه السلام) هو قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ فى العدة و حكى القول به من غيره من المتقدمين.

(و المشهور) ان هذا الطريق الثانى هو طريق مستقل لا ربط له بالطريق الاول الذى هو طريق القدماء إلّا انه يظهر من عبارة المحقق القمى فى القوانين‏

49

ان الشيخ مشارك للسيد المرتضى فى طريقته ايضا و بعبارة اخرى ان لشيخ الطائفة طريقين اى الاول و الثانى جميعا و لكن يظهر من كلام الشيخ الانصارى (قدس سره) و غيره ان طريقه منحصر بالثانى و ليس له طريق آخر سواه و قد اصرّ على ذلك و استشهد ببعض العبائر المحكية.

(و كيف كان) انه لا يخفى ان الاستناد الى قاعدة اللطف غير صحيح على ما ذكر فى محله من ان الواجب من باب اللطف على اللّه تعالى ارسال الرسل و تبليغ الاحكام على النحو المتعارف بحيث لو لا تقصير المقصرين لبلغ الحكم الى كل مكلف حتى المخدّرات فى الحجال و كذا يجب عليه نصب الحافظ للاحكام لصونها من الضياع و الاختفاء بعد بيان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لها اذا كان محفوظا من شرّ الاشرار فاذا كان هناك مانع من ظهور الامام (عجل اللّه تعالى فرجه) و ارشاده المكلفين فلا يلزم خلاف لطف على الحكيم تعالى.

(أ لا ترى) ان اكثر الائمة (عليهم السلام) فى ازمنة ظهورهم و حياتهم لم يكونوا يتصرّفون كمال التصرف من جهة التقية و المصالح الظاهرية و الخفية فكذا الامام الغائب (عليه السلام) عن انظارنا من جهة الموانع و الجهات الظاهرية و الخفية لا يجب عليه التصرف الظاهرى و ان كان فيوضاته الغيبية و الظاهرة فائضة علينا بل على كل موجود

(و بما ذكرنا) ردّ السيد المرتضى قول الشيخ بانه يجوز ان يكون الحق عند الامام (عليه السلام) و الاقوال الأخر كلها باطلة و لا يجب عليه الظهور لانا اذا كنا نحن السبب فى استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به و بما يكون معه من الاحكام قد فاتنا من قبل انفسنا و لو ازلنا سبب الاستتار لظهر و انتفعنا به و ادّى الينا الحق الذى كان عنده انتهى.

و حاصل كلام السيد المرتضى (قدس سره) هو الذى ذكره المحقق الطوسى (رحمه اللّه) تعالى فى التجريد حيث قال وجوده (عليه السلام) لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا قال الشيخ و ما ذكره السيد من عدم وجوب اللطف غير صحيح عندى لانه يؤدى الى ان لا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة اصلا لانّا لا نعلم دخول الامام (عليه السلام)

50

فيها إلّا بالاعتبار الذى بيناه و متى جوزنا انفراده بالقول و انه لا يجب ظهوره منع ذلك من الاحتجاج بالاجماع انتهى.

(فاذا علم استناد الحاكى لقول الامام الى قاعدة اللطف) فلا وجه للاعتماد على حكايته من جهة نقل السنة لما ذكر من عدم وجوب اللطف على الحكيم تعالى و المفروض ان اجماعات الشيخ كلها مستندة الى هذه القاعدة لما عرفت من الكلام المتقدم من العدة و ستعرف منها و من غيرها من كتبه.

(فدعوى) مشاركته اى الشيخ للسيد (قدس سرهما) فى استكشاف قول الامام (عليه السلام) من تتبع اقوال الامة و اختصاص الشيخ بطريق آخر مبنى على وجوب قاعدة اللطف غير ثابتة و ان ادّعاها بعض و المراد من هذا البعض هو المحقق القمى كما اشرنا اليه فيما سبق.

فان الشيخ (قدس سره) قال فى العدة فى حكم ما اذا اختلفت الامة على قولين لا يجرى فيهما التخيير كالوجوب و الحرمة مثلا و كان احدهما قول الامام (عليه السلام) و لم يشاركه احد من العلماء فيه و كان الجميع كلهم على خلافه انّه متى اتفق ذلك فان كان على القول الذى انفرد به الامام (عليه السلام) دليل من كتاب او سنة مقطوع بها لم يجب عليه الظهور و لا الدلالة على ذلك لان الموجود من الدليل كاف فى ازاحة التكليف اى فى ازالة العلة و المانع عن التكليف لاتمام الحجة (ع) على العباد و متى لم يكن عليه دليل وجب عليه الظهور و اظهار الحق و اعلام بعض ثقاته حتى يؤدى الحق الى الامة الى ان قال.