موسوعة قرى ومدن لبنان‏ - ج9

- طوني مفرج المزيد...
263 /
5

[الجزء التاسع‏]

الإصطلاحات أو الرموز المستعملة في توضيح لفظ أسماء القرى و المدن‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

جونيه حارة صخر. غادير ساحل علما. صربا الباطيّة. دير بقلوش‏JUONIE RIT S R .DIR S IL ALM .SARB AL -B IYI .DAIR BAQLUOSH

الموقع و الخصائص‏

جونيه: مرفأ و مدينة شمالي بيروت، هي اليوم مركز قضاء كسروان، تضمّ أربع بلدات متجاورة تمتدّ بين شاطى‏ء و ارتفاع 600 متر عن سطح البحر، محتلّة جنوب وسط المنطقة الساحليّة من كسروان المحيطة بمرفأ جونيه و خليجها، و البالغ مجموع مساحتها 796 هكتارا مقسّمة على الوجه التالي: صربا 163 هكتارا، غادير 205 هكتارات، حارة صخر 174 هكتارا، ساحل علما 219 هكتارا، يضاف إليها مساحة 35 هكتارا تشكّل المنطقة الشمسيّة لدير بقلوش.

يحدّ المدينة مجتمعة، شمالا غزير و شننعير، شرقا درعون و حريصا و بطحا و زوق مكايل، جنوبا زوق مكايل، و غربا البحر. و تقع فيها بلدة صربا إلى أقصى منطقة الجنوب ممتدّة من زوق مكايل التي تحدّها من الجنوب‏

8

و الشرق، إلى غادير التي تليها من جهة الشمال، و البحر الذي يحدّها من الغرب؛ ثمّ تليها إلى جهة الشمال مباشرة بلدة غادير التي يحدّها جنوبا صربا، و شرقا حريصا و درعون و حارة صخر و ساحل علما، و شمالا حارة صخر و تمامها ساحل علما، و غربا البحر؛ تليها حارة صخر التي يحدها جنوبا غادير، و شرقا ساحل علما و حريصا، و شمالا ساحل علما و شننعير، و غربا غادير و البحر؛ ثمّ ساحل علما التي يحدّها جنوبا حارة صخر، شرقا بطحا و حريصا، شمالا شننعير و غزير، و غربا جزء من حارة صخر، و البحر، و جزء من المعاملتين التابعة لغزير.

جغرافيّة المدينة مجوّفة، يدخلها البحر الى عمق بشكل هلال، يبلغ شعاعه في الوسط حوالى كيلومترين، فيشكّل خليجا صغيرا جميلا هو الخليج الوحيد الواضح المعالم على الشاطى‏ء الممتدّ بين غزّة إلى الجنوب، و الإسكندرونة عند حدود تركيا إلى الشمال، يقوم في طرفه الجنوبي مرفأ سياحيّ شهير. هذا الخليج يبقى بمعزل عن الرياح الخطرة الشديدة الهبوب كريح الشمال و الجنوب و الصبا، و هو إلى جهته الشماليّة عميق الغور، حيث قام مجمّع سياحيّ عملاق. و بعد أن تنبسط الأرض الرمليّة مسافة قصيرة يتراوح عرضها بين الخمسماية و الألف متر، تنتفخ فجأة لتشكّل سورا طبيعيّا يتّخذ شكل الخليج نفسه، يبدأ شمالا من تخوم طبرجا، و ينتهي جنوبا عند مصبّ نهر الكلب، و يتوسّطه شرقا جبل يبدو من البحر مستطيلا شبه عمودي، من أهمّ خصائصه التي جعلته أحد أروع المناظر اللبنانيّة، أنّه شبه قائم الإرتفاع و مكسوّ كلّيّا بالأشجار البريّة و أهمّها الصنوبر، فيبدو أبدا دائم الخضرة. و تدلّ بقايا الأسماك المتحجرّة في منطقة من ساحل علما واقعة على سفح هذا الجبل، أنّه كان مغمورا بمياه البحر منذ حوالى ثمانين مليون سنة،

9

قبل أن تنتفخ الأرض نتيجة عوامل طبيعيّة متلاحقة لتأخذ شكلها الحالي.

و على إحدى قمم هذا الجبل الصغير، الذي يعرف بجبل حريصا، يقوم تمثال سيّدة لبنان، و بجانبه البازيليك الحديث، بإشراف بديع على خليج المدينة، و على قمّتين موازيتين لجهة الجنوب، يقوم دير الآباء البولسيّنين بقببه الرائعة، و يبرز بجلال بناء صرح سيّدة بكركي، المقرّ الرئيس لكرسي البطريرك الماروني.

ما زال للزراعة في تخوم المدينة بعض الوجود بعد أن احتلّ العمران معظم حقولها، و هي تتشكّل في معظمها من أنواع الخضار و الحمضيّات.

و ترتوي أراضي البلدة الزراعيّة من موارد مائيّة عدّة، فأراضي صربا ترتوي من مياه نهر الكلب التي جرّت اليها عبر قناة تسقي ساحل كسروان الواقع بين جونيه و النهر؛ و أراضي غادير ترتوي من مياه نبع حراش المتفجّرة بجوار عينطورة و زوق مكايل؛ بينما تفتقر حارة صخر للريّ الفعلي إذ يقتصر السقي فيها على مياه بعض الآبار الأرتوازيّة. و تروي أراضي ساحل علما مياه نبع بطحا المتدفّقة عند حدود البلدة الشرقيّة. و على العموم، فإنّ البناء آخذ في اجتياح الزراعة بشكل سريع، و بات عدد الوحدات السكنيّة اليوم في مجمل مناطق المدينة حوالي 200، 14 وحدة: 200، 6 في صربا، و 500، 3 في غادير، و 500، 3 في حارة صخر، و 000، 1 في ساحل علما. و تتنوّع هندسة البناء في المدينة أشكالا تتراوح بين هندسة أوائل القرن الحالي و الهندسة العصريّة التي باتت طاغية بوضوح، و ما زال بعض سقوف القرميد ظاهرا في مجمل الأحياء، مانحا جونيه جمالا تبرّج به شاطئ خليجها الغنيّ بالشكل الحسن، و بذلك حافظت المدينة على مظهر تراثيّ محبّب.

10

كذلك يتنوّع شكل الشوارع الداخليّة و تقسيم المناطق التجاريّة و السكنيّة بين الشكلين القديم و الحديث و ما بينهما. ففي داخل جونيه، و خاصّة في محاذاة الشاطئ، سوق تجاريّة قديمة تمتدّ على طول ساحل المنطقة بشكل شبه مستقيم، تقوم على جانبيها أبنية القرميد المتلاصقة التي تتشكّل غالبا من طبقتين، سفليّة للحوانيت، و عليا للسكن، و يتخلّل بيوت هذا الطراز عدد من الأبنية الحديثة لم تبدّل على قلّتها الطابع التراثيّ للسوق. و تتفرّع من هذا الشارع الرئيسي أزقّة قديمة و شوارع عريضة حديثة، و على جانبيها مزيج من الأبنية الحديثة و القديمة. و في أحد هذه التفرّعات الذي يشكّل مخرجا من ساحة جونيه إلى مناطقها السكنيّة فإلى حريصا- درعون و ما يليهما، شارع رحب يذهب من الغرب الى الشرق، ليتّصل بطرقات داخليّة عريضة حديثة قلّما تمتّعت بمثلها مدينة لبنانيّة، هنا تقوم المدارس الكبرى و الحوانيت الجديدة و المؤسّسات و المنازل، و على مسافة قصيرة، يعبر المدينة أوتوستراد بيروت- طرابلس الذي يشقّ مجمل بلدات جونيه، و الذي تتفرّع منه طرقات عدّة عبر الجسور و المفارق المهندسة لتصل بلدات جونيه الأربع بهذا الطريق الدوليّ السريع. أكثر عمقا في الداخل، يصبح الطابع أقرب إلى الأحياء السكنيّة منه الى الأسواق التجاريّة و الأحياء السياحيّة، و في هذا التقارب السريع بين المناطق السياحيّة و التجاريّة و السكنيّة داخل مدينة جونيه شي‏ء من الندرة و الجمال. و رغم أنّ عددا ضخما من الأبنية الحديثة قد طلع مؤخرا هنا، فلا يزال طابع قديم متناثر يذكّر بطمأنينة الأيّام الخوالي.

كان للحرب الأهليّة التي عصفت بلبنان في منتصف سبعينات القرن العشرين، تأثيرا مباشرا على مسار العمران و النموّ في مدينة جونيه، كما في سائر المناطق الرئيسة من لبنان. تلك الأحداث حتّمت عمليّا نشوء لا مركزيّة

11

تجاريّة و سياحيّة بعد تهدّم وسط مدينة بيروت، فكانت جونيه إحدى أهمّ المناطق المحيطة ببيروت التي نشأت فيها الأسواق و المجمّعات و المؤسّسات التجاريّة و الماليّة و السياحيّة، و كان لوجود المرفأ تأثير إنمائيّ كبير في هذا المجال بعد توقّف مرفأ بيروت عن العمل و تحويل أنشطة مرفأ جونيه إلى النقل و السفر. و عند ما حطّت الحرب أوزارها بداية التسعينات، كان شاطئ جونيه و محيطه قد تحوّل إلى منطقة سياحيّة بحريّة حديثة بالغة النموّ، أنشئت فيها المجمّعات البحريّة الكبرى و الفنادق و المطاعم و الملاهي و المقاهي بشكل كثيف؛ و كانت شوارعها الممتدّة بين الشاطئ و الأوتوستراد قد استوعبت مئات المؤسّسات المصرفيّة و التجاريّة و السياحيّة على أنواعها، خاصّة في منطقتي غادير و حارة صخر بمحاذاة محلّة الكسليك من صربا، هذه المحلّة التي باتت تضمّ أحدث سوق تجاريّة في لبنان، طغت شهرة مستواها الرّاقي على سائر الأسواق اللبنانيّة إطلاقا.

لم يكن تقدّم قطاع الإسكان أقلّ نموّ من القطاعين السياحي و التربويّ، و بسرعة متناهية، تحوّلت مناطق جونيه المحيطة بالأسواق، إلى أحياء مكتظّة بالسكّان، في أبنية و مجمّعات عصريّة تكاد تغطّي محيط الخليج بكامله امتدادا إلى عمق كيلومترين أو ما يزيد.

و رافق هذه الثورة العمرانيّة نشوء عدد كبير جديد من المدارس و المؤسّسات التربويّة، و توسيع و تجديد ما كان قائما منها في المدينة قبل الأحداث. و قد رافق كلّ ذلك نشوء عدد ملحوظ من الدوائر الرسميّة و الإدارات، فأضحت جونيه، على مشارف الألف الثالث، بمناطقها كافّة، مدينة لبنانيّة كبرى متكاملة التجهيز، متمتّعة بجميع المتطلّبات المدنيّة العمليّة العصريّة.

12

عدد أهالي جونيه مجتمعة حوالى 000، 61 نسمة موزّعين على: حارة صخر 000، 17 نسمة، ساحل علما 000، 5، غادير 000، 12، و صربا 000، 27.

الإسم و الآثار

إنّ ما بقي من شواهد أثريّة متناثرة هنا و هناك في محيط بلدات مدينة جونيه، من شأنه أن يؤكّد على أنّ هذا الخليج كان منذ وطئت أقدام البشر هذه الأرض، مسرح نشاط إنسانيّ متواصل على مرّ التاريخ. فإنّ الحفريات التي أجريت في مغاور نهر الكلب، التي تشكّل التخوم الجنوبيّة الطبيعيّة لخور جونيه، و التي تشبه في تكوينها خلايا قرص الشهد، دلّت على أنّها كانت مساكن لإنسان العصر الحجري المتأخّر، و كشفت عن وجود أدوات حجريّة كان يستعملها الإنسان الذي سكن هذه الأرض منذ ما يزيد على ثلاثين ألف سنة. و دلّت الأبحاث على وجود معامل للأدوات الظرّانيّة في محيط مدينة جونيه، أحدها عند مصبّ نهر الكلب، و ثانيها عند الجسر الروماني في المعاملتين، و ثالثها في منطقة حارة صخر. و من تلك العصور الغابرة إلى فجر التاريخ المدوّن، عشرات ألوف السنين التي ليست لها آثار سوى المغاور و الكهوف و النواويس، و في محيط بلدات مدينة جونيه منها الكثير. منها مغارة حارة صخر التي عليها اليوم دير قديم، و مغارة الأسد في المعاملتين التي كانت تعرف بمغارة آدم، و هي في محيط كازينو لبنان، اكتشفها علماء آثار أجانب سنة 1833 و صنّفوها في لائحة الأماكن الأثريّة العائدة إلى ما قبل التاريخ، على أنّها واحدة من المحطّات الشاطئيّة العديدة العائدة إلى العصر الحجري، و قد اعتبرها بعض العلماء عائدة إلى العصر النيوليتي الواقع ما بين‏

13

500، 5 و 000، 5 قبل الميلاد. و مثلها المغارة الواقعة بالقرب من الجسر الروماني.

يعجب المرء اليوم كيف أنّ خليجا يتمتّع بالمواصفات الطبيعيّة التي يتمتّع بها خليج جونيه، الوحيد الواضح المعالم على الشاطى‏ء الممتدّ بين غزّة إلى الجنوب، و الإسكندرونة عند حدود تركيا إلى الشمال، لم يشهد نشاطا مرفئيّا مميّزا من قبل الفينيقيّين، رغم أنّ شعوبا قديمة سكنت هذا المحيط من شاطئ شرقي البحر الأبيض المتوسّط منذ ستّة آلاف سنة، بدءا بإنسان العرق المتوسّطي، و مرورا بالفينيقيّين و من عاصرهم و أعقبهم من شعوب. و لا بدّ للباحث من أن يتساءل عن سبب بقاء جونيه غائبة عن نادي المدن اللبنانيّة البحريّة الأثريّة من طرابلس حتّى صور مرورا بالبترون و جبيل و بيروت و صيدا. إنّ التفسير الوحيد لهذا اللغز، هو في جغرافيّة المكان. ذلك أنّ السور الطبيعيّ الذي يحيط بخور جونيه من جهات البرّ من ناحية، و قلّة موارد الجبل الذي يشكّل الإمتداد البرّي لها من جهة ثانية، حرما جونيه من النشاط الذي عرفته جبيل المنفتحة طبيعتها الخلفيّة على جبال كانت مكسوّة بأشجار الأرز، و مثلها صيدا و صور، كذلك كان المحيط الرحب لبيروت نحو الداخل و الجبل دون عوائق عاملا في ازدهار المدينة. وحدها جونيه، من بين جميع تلك المدن، كانت عاصية من جهات البرّ، و هذا ما سوف يجعلها تعرف في ما بعد، مع منطقتها الداخليّة، ب" العاصية". و إذا كان لهذه المناعة الطبيعيّة حسناتها في بعض الظروف، فإنّها كانت، من جهة أخرى، سببا في عدم اعتماد الفينيقيّين لمرفئها الطبيعي مرفأ حيويّا لأنشطتهم الملاحيّة و التجاريّة، و قد اقتصر استعماله على جعله مربضا للسفن الجبيليّة في مأمن من الرياح و الأعاصير التي يتعرّض لها مرفأ جبيل، و معملا لبناء السفن و إصلاحها.

14

غير أنّ جونيه لم تكن مهملة من نواح أخرى، و لكنّ إزالة أكثر معالمها الأثريّة عبر السنين من خلال أعمال متواصلة لم يكن القصد منها أكثر من استعمال الحجارة و المواقع من أجل بناء الجلول و البيوت و ما شابه، قد طمست الكثير من ثروتها الحضاريّة القديمة. رغم هذا، يبقى بمقدور الباحث أن يتصوّر الماضي الحقيقيّ لهذه المدينة التي لم يغب التواصل الحضاريّ عن أرضها طوال الأزمنة التي يمكن للعلم أن يطال أغوارها.

مع فجر التاريخ المدوّن، يطلّ علينا اسم مدينة قديمة مندثرة المعالم كانت تقوم في هذه المنطقة، تلك المدينة كان اسمهاPALAEBYBLOS ، باليبيبلوس، أي جبيل القديمة. و الأمر الذي يبدو جليّا للمنطق و الذي ما فتئ الباحثون يتردّدون في حسمه، هو أنّ جونيه هي المكان الذي كانت تقوم عليه باليبيبلوس، فقد حدّد العالم الطبيعي بلينوس الأكبر (23- 79 م.) موقعها بين نهري ليكوس، (أي نهر الذئب، و هي التسمية التي أطلقها الرومان على نهر الكلب) و أدونيس، و هو المعروف اليوم بنهر إبراهيم؛ و ذكر الجغرافيّ اليونانيّ سترابون (58 ق. م.- 25 م.) أنّ باليبيبلوس تقع جنوب جبل كليماكس الواقع بدوره بين نهري ليكوس و أدونيس. و قد أصبح معروفا أنّ جبل كليماكس إنّما هو المرتفع الصخريّ الذي يفصل بين طبرجا و جونيه، و هذا الإسم: كليماكس، يونانيّ، و هو يعني: الدرج و المرتقى. ذلك أنّ الداخل إلى جونيه من جهة الشمال، أو الخارج منها باتّجاه الشمال، كان عليه أن يرتقي مرتفعا متدرّجا ليعبر، فسمّى الجغرافيّون اليونان هذا المعبر بلغتهم: الدرج.

و في دراسة الأسماء التي تحملها مناطق مدينة جونيه، نجد أنّ أكثرها مركّب من جذور ساميّة تتمّ عن القدم، يعود بعضها الى العصور الفينيقيّة.

15

فإسم جونيه، رغم أنّه يحتمل تفسيرا عربيّا له ارتباط بالجون، أي الخليج، و قد حاول البعض تأكيد هذا التفسير، فإنّ اعتماد هذا الإستنتاج غير دقيق البتّة، ذلك أنّ المنطق يفرض الإعتقاد بأنّه لو كان الإسم عربيّا لكان" جون" و ليس" جونيه"، فليس في العربيّة كلمة جونيه، و بالتّالي وجب البحث في غير احتمال. علما بأنّ البحّاثين و الرحّالة العرب القدماء الذين زاروا المكان في القرنين الثاني و الثالث عشر، قد ذكروا اسم المدينة كما هو اليوم.

إنّ اللفظ السامي القديم المطابق لاسم جونيه هو:GUONIE و معناه:

الزوايا، و هو جمع للفظةGUON الساميّة الدخيلة من اليونانيّةGONIA التي تعني: زاوية، كما ذكر فريحة، و منه جاء اللفظ العربي: جون. و إذا كان اسم جونيه لاحقا لدخول المشتقّات اليونانيّة إلى اللغات الساميّة القديمة، فهذا لا يعني أنّه أقدم أسماء المدينة، فالإسم الأقدم الباقي لها هو غادير، و هو لفظ فينيقي،G DIR و في العبريّةGEDER .

ما هو بالغ الأهمّية في هذا المجال، إضافة إلى أنّ الإسم حافظ على لفظه الأصيل: غادير، فلم يحوّر إلى غدير مثلا، هو معنى الإسم.

فإنّ لفظ غاديرG DIR الفينيقي، يعني: سورا، و حائطا، و منه جاء لفظ" جدار" العربي. كلّ هذا، يبطل الإدّعاء القائل بأنّ جونيه ليست قديمة العهد، بحجّة أنّها ليست من المدن المسوّرة. فالسور باقية في اسمها، و في طبيعتها، و إذا كان من سور قديم صغير لمرفئها و مراكز العبادة فيها، فإنّ بعض حجارته بات مرصوفا اليوم في أساسات و مداميك أقبية الأبنية القديمة في المدينة، كما هو الحال بالنسبة لحجارة قلعة صربا العملاقة الظاهرة للعيان في مداميك بناء دير المخلّص للروم الكاثوليك الذي يقوم على أنقاضها.

16

صربا،SARBA اسم قديم آخر من أسماء بلدات جونيه، هو أيضا فينيقيّ و يعني: البرج. و قد أطلق في الأساس على قلعة غارقة في القدم مشرفة على البحر كانت تقوم على قمّة المرتفع الصخريّ الذي يعلو شير الباطيّة، و قد شيّد على أنقاضها دير المخلّص للآباء الباسيليّين، و ذكر باحثون أنّ أساسات هذا الدير مبنيّة من حجارة القلعة الضخمة الشبيهة بحجارة قلعة فقرا، و بعضهم شبّهها بحجارة دير القلعة، و يبلغ طول عدد من هذه الحجارة أربعة أمتار. و لا يزال بعض من القسم الأسفل من جدار القلعة ظاهرا للعيان في محيط الدير، حيث تبلغ سماكة الجدار ستّة أمتار. و على عديد من الحجارة المستعملة في بناء جدران الدير نقوش مختلفة تمثّل رسوما للشمس مختلفة، منها الفينيقيّ و الإغريقيّ و الرومانيّ، ما يدلّ على تعاقب الشعوب التي مرّت عليها. و قد وجد البحّاثة إرنست رينان تمثالا لجوبيتير داخل أنقاض القلعة فنقله إلى متحف اللوفر الباريسي. و ذكرت مدوّنات أنّه بخلال إجراء تصليحات في بناء الدير، أغلق الرهبان نفقا يحتوي على درج منحوت في الصخر ينحدر في عمق الشير القائم عليه الدير و القلعة باتّجاه مغارة مار جرجس الباطيّة عند الشاطئ. و عند ما كانت أعمال مدّ خطّ القطار الحديدي جارية في موقع يفصل بين مكان القلعة و بين مغارة الباطيّة، ظهر جزء من هذا النفق، فتمّ إغلاقه بالأتربة و الصخور. هذا النفق الذي كان يصل الحصن بالبحر يدلّ على مدى الأهمّية التي كانت لقلعة صربا في الأزمنة الغابرة، و على عظمة شأن من كان يتحصّن فيها. و قد أكّد علماء على أنّ الفينيقيّين هم أوّل من شيّد تلك القلعة التي اتّخذوها للدفاع، و جعلوها مقرّا لملك جبيل و معاونيه القائمين على حركة الملاحة و بناء السفن. و اكتشف الباحثون أن هذه القلعة كانت متّصلة بقلاع في داخليّة البلاد عبر" الطريق الشرقيّة" انطلاقا من صربا فمعراب مرورا بساحل علما ثمّ فيطرون، فقلعة فقرا، فهيكل‏

17

اليمّونة، إلى قلعة بعلبك، حيث الهيكل الأكبر لعبادة الشمس. و تدلّ الأبحاث على أنّ الفينيقيّين كانوا قد أقاموا داخل قلعة صربا هيكلا لعبادة الإلهة الشمس، التي كانوا يعتبرونها شريكة للإله" أتون"، إلى جانب عبادة الكواكب الأخرى التي كانت تنوب عنها عشتروت ملكة السماوات و ربّة القمر و أمّ الطبيعة و الحياة في اعتقادهم، و أدونيس إله الشمس و الخصب و الجمال. و قد كشفت حفريّات كانت تجري لأعمال بناء بقرب موقع قلعة صربا عن فسيفساء بيزنطيّة زاهية الألوان، لا يزال الجزء المرصوف المتبقّي منها بحالة تنمّ عن أصالة رفيعة الشأن. و قد دلّت الأبحاث على أنّ تلك الفسيفساء كانت على الغالب أرضيّة كنيسة بيزنطيّة ذات شأن. و رجّح مؤرّخون أن يكون قسطنطين الكبير 274- 337 م. قد حوّل هيكلا فينيقيّا كان يقع بجانب قلعة صربا إلى كنيسة كما فعل في أفقا و أمكنة أخرى من لبنان. و لا نعلم لماذا ضرب المؤرّخون المحدثون صفحا عن هذا الأثر الذي ذكر أبرز المراجع التاريخيّة الكلاسيكيّة أنّه كان معبدا فينيقيّا لعبادة الزهرة مشابها تماما لهيكل أفقا، أمر قسطنطين بهدمه مع توأمه الجبيلي لأنّهما كانا مدرسة للرذيلة و الفجور. و قد وصف الرحّالة روبنسون، في أواسط القرن التاسع عشر، معبدي أفقا و صربا بأنّهما توأمين، كان طول كلّ منهما لا يقلّ عن المائة قدم، بعرض يتجاوز الخمسين، و حجارتهما كلسيّة و أكثرها من القطع الكبير، و بعضها منحوت بإتقان و من حواليهما أعمدة من حجارة الغرانيت. و قد ظهرت فعلا أعمدة من الغرانيت بمحيط القلعة و المعبد، قبل قرون، عند ما قامت الدولة العثمانيّة بإجراء حفريّات هناك. و كلّما أجريت أعمال نقب و حفر بالمحيط لغايات البناء، بانت دهاليز و عاديّات و آبار مطمورة تحت التراب. أمّا مغارة الباطيّة التي تتّصل بالقلعة عبر نفق كان طبيعيّا قبل أن تهذّبه أيدي البشر ليلائم غاية ذلك الإتّصال، فهي المدخل الشماليّ الغربيّ لذلك النفق من‏

18

جهة البحر، و يبدو أن تلك المغارة الرحبة عند مدخلها كانت بدورها تضمّ معبدا فينيقيّا بحسب باحثين درسوا المكان قبل حوالى القرن (لامنس)، فوجدوا أنّ أمواج البحر قد هدمت الجدار الشماليّ المواجه لليمّ عبر السنين، علما بأنّ البحر كان قديما أقرب إلى المغارة ممّا هو عليه اليوم. و أكّد هؤلاء على أنّ درجا كان يمتدّ من المغارة إلى الداخل صعدا هو من صنع أيدي البشر و ليس من صنع الطبيعة. و قد حوّلت تلك المغارة منذ زمن بعيد لعبادة القدّيس جرجس الذي يرى فيه أخصّائيّون نسخة مسيحيّة عن الإله أدونيس، و قد استمرّت أعمال العبادة في تلك المغارة دون انقطاع منذ آلاف السنين. و يعتبر كثيرون أنّ أسطورة القدّيس جرجس و قتله للتنّين إنّما نشأت هنا و ليس في خليج بيروت، غير أنّ هذا لا يرتكز على أساس تاريخيّ ثابت إذ إنّ هناك أماكن أخرى تدّعي بأنّ مار جرجس هو قدّيسها و وليّها و أنّه عاش فيها. و لهذا القدّيس اعتبار عند كافّة الطوائف المسيحيّة و الإسلاميّة في لبنان و الشرق، و المسلمون يدعونه الخضر، و يزور الناس من مختلف الإنتماءات الدينيّة في لبنان مغارة مار جرجس هذه المعروفة بمغارة الباطيّة للتبرّك و إيفاء النذور و طلب الشفاء. أمّا اسم الباطيّة، فيؤكّد بما لا يقبل الشكّ على أنّ المعبد القديم الذي كان منشأ بداخلها إنّما كان مخصّصا لعبادة أدونيس، ذلك أنّ الباطيّة تصحيف لمركّب ساميّ قديم:" بيت طوّاية"BET TAWW YE و معناه: بيت المحزونين. و معلوم أنّ شعائر الحزن كانت من أهمّ شعائر ديانة ذلك الإله الذي كان يبكيه عبّاده إلى حدّ النحيب في ذكرى موته. و كان هذا الهيكل مرتبطا بهيكل أفقا عبر" درب أدونيس" الذي يعبر غزير صعودا إلى الغينة للتبرّك بزيارة ضريح الإله هناك، ثمّ يتّصل بالنهر المقدّس صعودا إلى أفقا. و قد بقيت عبادة أدونيس شائعة في فينيقيا حتّى العهد الروماني.

19

من مجمل تلك الدلائل، استخلص باحثون، من بينهم الأب لامنس، درسوا آثار جونيه و صربا، أنّ مدينة جونيه القديمة، و هي نفسها غادير و صربا البحريّتان، مبنيّة على أنقاض مدينة أقدم منها، هي باليبيبلوس، التي كان معظمها فوق صخور صربا المطلّة على البحر، و كانت غادير، و هي نفسها جونيه، مرفأها في العصور الفينيقيّة الأولى.

أمّا ساحل علما، فبدورها تحمل اسما فينيقيّا على خلاف ما يوحي به اسمها المتضمّن في جزئه الأوّل لفظا عربيّا: ساحل. فهذا الجزء مستحدث، و هو لاحق للإسم الأوّل: علما. و يقول فريحة إنّ الجذر الأساسي للفظ علما،ALM ، يفيد عن التغطية و الظلمة، و ترجمته إلى العربيّة: الظليل، أي المكان المغطّى بالظلال، و هو وصف طبيعيّ لذلك الجبل المكسوّ بغابة برّيّة، كان يطلق على المنطقة العالية من البلدة، التي أطلق على شاطئها في وقت متأخّر اسم ساحل علما، كما نقول اليوم ساحل كسروان و ساحل المتن و ما شابه. و لم نجد في المدوّنات و لا في الآثار ما من شأنه أن ينبئ عن نشاطات فينيقيّة أو عمرانيّة معاصرة للحقبة الفينيقيّة في ساحل علما، و لكنّ المعروف عن الأمكنة التي كانت تحيط عصر ذاك بالمدن البحريّة أنّها كانت تستعمل لغايات زراعيّة، و ربّما كانت المواقع المرويّة من مياه نبع بطحا شرقي ساحل علما في الماضي السحيق مناطق زراعيّة لم تبق الأزمنة على أيّ أثر من عهودها. أمّا أراضي حارة صخر، فبقيت أزمنة مديدة مهملة بسبب افتقارها إلى المياه.

لم تحفظ لنا الآثار المكتوبة و لا المنشأة ما من شأنه أن يدلّ بوضوح على ما شهدته أرض مناطق جونيه من قبل الشعوب الغازية، غير أنّ النقوش الصامدة على صخور نهر الكلب، تفيد عن أنّها شهدت العديد من الجحافل‏

20

التي لم يبق منها أيّ أثر باستثناء تلك النقوش. جلّ ما ذكره المؤرّخون عن مناطق جونيه تخصيصا في هذا المجال، أنّ الأشوريّين لمّا احتلّوا الشاطئ في القرن التاسع قبل الميلاد، ضربوا خيامهم في منطقة كفرياسين، و عهدوا إلى البعض منهم زراعة السهول المحاذية للبحر بمعاونة المزارعين الفينيقيّين لسدّ حاجات جيوشهم، و أنّ أحد قادتهم اتّخذ من قلعة صربا مقرّا له. و من آثار تلك الواقعة التاريخيّة نقش أشعّة مجنّحة لقرص الشمس، معبود الأشوريّين، لا يزال ظاهرا على أحد أعمدة الهيكل المرصوف في أساسات دير المخلّص.

و من خليج جونيه و جبيل انطلقت السفن الفينيقيّة الموضوعة تحت تصرّف الغزاة مرارا بقيادة ملوك أشور في هجومات ضدّ أرواد و مصر. كذلك جعل قائد فارسيّ مقرّه في قلعة صربا عند احتلال داريوس للشاطئ نهاية القرن الخامس. و استفاد الفرس من مرفأ جونيه لتجديد أسطولهم و للتنقّل بحرا بين المدن في أعمال عسكريّة و تجاريّة، كما تعاطوا صيد الأسماك في الخليج و الزراعة في ضواحيه.

و من الغزاة الكبار الذين يذكر التاريخ أنّهم نزلوا قلعة صربا، الإسكندر المقدوني بعد أن سحق الفرس سنة 331 ق. م.، و يذكر المؤرّخون اليونان أنّ الإسكندر كرّم الآلهة الفينيقيّة من خلال مهرجان دعا إليه و اشترك فيه الفينيقيّون على مدى ثلاثة أيّام بدءا من صربا و وصولا حتّى قبر أدونيس في الغينة. و إنّنا نميل إلى الإعتقاد بأنّ اسم جونيه قد أطلق على المكان في ذلك التاريخ، مثلما أطلقوا أسماء بيبلوس، و تيروس، و صيدون، و بيريتوس، و تاميروس و سواها.

إنّ أقدم أثر باق في جونيه من فجر تنصّر الشاطئ اللبناني هو بقايا الكنيسة البيزنطيّة التي قامت على أنقاض المعبد الفينيقي بجوار قلعة صربا،

21

و بقايا القلعة المندثرة التي عرفت بقلعة و ببرج القدّيسة هيلانة. و مثلما فعل حكّام الشعوب الغازية التي احتلّت الشاطئ الفينيقي في الزمن السابق للميلاد، كان من الطبيعيّ أن يختار حاكم المنطقة الرومانيّ قلعة صربا مركزا له إثر احتلال الرومان المنطقة بقيادة بومبيوس سنة 64 ق. م.، و أن تستمرّ تلك القلعة مركز الأحكام طيلة العهد الرومانيّ الذي شهدت بدايته اضطهادا قاسيا للمسيحيّين. و قد حافظت لنا العاديّات المكتشفة من تلك الحقبة بقايا نقوش و كتابات رومانيّة على حجارة القلعة المندثرة، ما يدلّ على أنّ الرومان حوّلوا المعبد لآلهتهم، و مارسوا فيه عباداتهم السابقة لتنصّر الأمبراطوريّة و تحويل دين الدولة إلى المسيحيّة. و استمرّ الحال على هذا المنوال طيلة نحو من 350 سنة، إلى حين تولّي قسطنطين الكبير عرش بيزنطية سنة 274 ميلاديّة.

معلوم أنّ قسطنطين قد أوقف الإضطهاد ضدّ المسحيّين و أطلق الحرّية لدينهم، لا بل شجّع الديانة المسيحيّة التي عجزت روما عن وضع حدّ لانتشارها رغم الاضطهاد. و كان لوالدة قسطنطين، هيلانة الرهاويّة إبنة أحد الكهنة المسيحيّين السريان، التي عاشت بين 247 و 327 م.، تأثيرا فعّالا في ميل الأمبراطور إلى المسيحيّة. و هكذا فقد وضع قسطنطين حدّا للعبادة الوثنيّة و حوّل أهمّ مراكزها إلى معابد مسيحيّة. و كان أهمّ هيكلين شهدا هذا التحوّل معبد أفقا في جبيل، و معبد صربا في جونيه. و قد اعتبر الباحثون أنّ بقايا الفسيفساء بجوار أنقاض قلعة صربا ليست سوى آثار لكنيسة بيزنطيّة أقيمت على أنقاض المعبد الروماني.

أمّا برج هيلانة، فكان موقعه في المكان الذي تقوم عليه اليوم مدرسة العائلة المقدّسة الفرنسيّة بوسط جونيه، و قد هدم هذا البرج كليّا سنة 1932 بأمر مدير الآثار الفرنسي في المفوّضيّة العليا عهد الإنتداب لتبنى على‏

22

أنقاضه المدرسة. و جلّ ما حفظته لنا التقاليد و المدوّنات حول هذا البرج الذي نسب منذ القديم إلى هيلانة، حكايات مفادها أنّه عند ما قصدت الملكة الأراضي المقدّسة للبحث عن خشبة الصليب سنة 324، مرّت في جونيه، حيث استقبلها أهلها المسيحيّون بحماس و إكرام، و بعد أن وفّقت في العثور على الأثر المقدّس في 14 أيلول من تلك السنة، أوصت ابنها قسطنطين بزيارة القدس تبرّكا. و تنفيذا لرغبة والدته، قام الأمبراطور بعد موتها سنة 327 بتنفيذ الوصيّة، فانطلق بموكب ملكيّ حاشد من مركز حكمه متّجها جنوبا نحو القدس، سالكا الطريق الذي سلكته أمّه، فمرّ بأنطاكية حيث أمر بإقامة نصب تذكاريّ لوالدته في بلدة دفنة هناك، و منها تابع سيره نحو جبيل، و اتّجه جنوبا حتّى بلغ خليج جونيه، حيث توقّف الموكب للإستراحة في الربوع المحيطة، فهرعت الوفود المسيحيّة لاستقباله و تكريمه مثلما كرّمت أمّه هيلانة من قبل. و تقول الحكاية إنّ الأمبراطور أمر إذ ذاك ببناء برج في المكان تخليدا لذكرى هيلانة، و لتمكين سكّان المدينة المسيحيّين من الإحتماء فيه و لاستعماله في صدّ الغزوات. و من هناك أكمل قسطنطين طريقه إلى القدس مرورا بصيدا حيث أمر ببناء برج آخر للغايات نفسها بجوار سيّدة المنطرة في مغدوشة.

في ما خلا أثري الكنيسة البيزنطيّة عند قلعة صربا و برج هيلانة، لم تحفظ لنا الآثار شيئا يذكر عن الحقبة الوسيطة في تاريخ جونيه. علما بأنّ الزلازل التي ضربت الشاطئ اللبناني بين سنتي 551 و 555 ميلاديّة قد قضت على كلّ بناء، و طمرت ما كان قائما من عمارات تحت طمي مدّ البحر الذي رافق الزلازل. غير أنّ المسار العام لتاريخ المحيط يفيد عن أنّ هذه المنطقة دامت مأهولة بسكّان مسيحيّين من سلالات الشعوب الساميّة القديمة

23

حتّى أوائل القرن الرابع عشر، عند ما شنّ المماليك حروبهم الإباديّة ضدّ الطوائف التي لا تدين بدينهم. و يطالعنا الرحّالة الإدريسي الذي زار المنطقة في القرن الثاني عشر بأنّ جونيه حصن على البحر أهله يعاقبة. و لا نعلم في أيّ تاريخ بالضبط أنشأ اليعاقبة ما وصفه بعض المؤرّخين ب" المدرسة الكبيرة" قرب قلعة صربا. غير أنّ هذا لا يعني أنّ اليعاقبة كانوا مستقرّين في جونيه حتّى و لو صدق الرحّالة العربي في استنتاجه، ذلك أنّ معاصرا آخر صاحبه أكثر إلماما بالطوائف المسيحيّة، هو مطران صور اللاتيني الصليبي غليلموس، و هو مولود سنة 1130، ذكر أنّ البطاركة الموارنة أقاموا مرارا في جونيه في القرنين الثاني عشر و الثالث عشر.

لم يستبعد بعض مؤرّخي الحقبة الصليبيّة أن يكون اليعاقبة و الموارنة قد تعايشوا في جونيه جنبا إلى جنب، أو أن يكونوا قد تعاقبوا على السكن فيها.

و من الطبيعي أن يستنتج المؤرّخ المتعمّق بأحداث تلك الحقبة أنّ الموارنة كانوا يستقرّون في جونيه عند ما تسيطر على مرفئها القوى الصليبيّة، و كان السريان اليعاقبة يستقرّون متى سيطر المماليك. و كان مرفأ جونيه موضع صراع مستمرّ بين المسلمين و الإفرنج منذ العهد البيزنطي، و عند ما احتلّت القوى الصليبيّة الموانئ اللبنانيّة بأجمعها قبل نهاية سنة 1124، و هي السنة التي سقطت فيها جونيه بيد الصليبيّين، لاقى هؤلاء دعما عسكريّا برّيّا مهمّا من قبل المقدّمين الموارنة الذين كانوا حلفاء تلك القوى الوافدة تحت مظلّة بابويّة كان الموارنة و لا يزالون يستظلّونها.

نعلم أنّ الصليبيّين الذين اتّخذوا من ميناء جونيه مركزا بحريّا لصادراتهم و وارداتهم و محطّة لمراكبهم، قد بنوا في تلك الحقبة عند مداخل الموانئ اللبنانيّة البحريّة أبراجا في إطار عمليّة تحصين لتأمين سلامة

24

العمليّات البحريّة، و قد بقي من تلك الأبراج إلى يومنا تسعة أبرزها برج الفيدار، و جميع هذه الأبراج يقع على مواقع أبراج و قلاع قديمة، و الحجارة التي بنيت بها كانت أنقاض تلك الأبراج، كذلك بنى الصليبيّون قلاعا تحيط بالموانئ من جهة البرّ، و بقايا قلعة الصليبيّين في جبيل هي أوّل ما يسترعي انتباه المستطلع هناك، من كلّ هذه المعطيات، لا يسعنا إلّا أن نعتقد بأنّه كان للصليبيّين برج و حصن على أنقاض قلعة صربا حيث يقوم دير المخلّص حاليّا، و الثاني في مكان مدرسة العائلة المقدّسة الفرنسيّة حيث كان يقوم برج هيلانة، و قد أكّد باحثون (د. عماد يونس) على أنّ بلدوين‏BAUDOUIN الصليبي قد أقام في قلعة صربا زمنا طويلا، و أنّ الصليبيّين أعادوا بناء هذه القلعة لتأمين المرور و المراقبة و أعمال الحماية. و قد أكّد أعلام البحث التاريخي، و منهم د. فيليب حتّي، على أنّ أكثر القلاع و الحصون اللبنانيّة التي أقامها الصليبيّون لم تكن في الواقع سوى ترميمات و إعادة بناء قلاع و حصون أقامها الرومان و البيزنطيّون أو ربّما الفينيقيّون، و هذه القلاع ذاتها رمّمها المماليك و أعادوا بناءها في عصر تال. و من الطبيعي أن يكون السكّان في تلك الحقبة قد بنوا لهم البيوت و المعابد، غير أنّ صروف الدهر و الحروب و الزلازل قد محت كلّ أثر لتلك الأبنية، و جلّ ما يمكن ردّه إلى ذلك العصر من بقايا في نطاق جونيه هو المعبد الذي كان قائما عند مغارة حارة صخر حيث تقوم اليوم كنيسة دير سيّدة البزاز، و كنيسة قديمة كانت تقوم في المكان الذي عليه حاليّا دير مار جرجس في منطقة ساحل علما، و ربّما كنيسة ثالثة كانت في المكان الذي أنشئت عليه كنيسة مار دوميط القديمة في ساحل علما.

و لا نعلم إذا كان الصليبيّون قد بنوا كنيسة في نطاق جونيه إبّان سيطرتهم على الساحل اللبناني كما فعلوا في طرابلس و جبيل، علما بأنّ المؤرّخين‏

25

يؤكّدون على أنّ كنائس عديدة بناها الصليبيّون في مناطق الساحل اللبناني هدمت و لم يبق لها من أثر.

لم يذكر التاريخ المدوّن أنّ مرفأ جونيه قد سقط بأيدي المماليك، و جاء في الدراسات أنّه" لمّا استعادت المدن اللبنانيّة الساحليّة حياتها و مجتمعها و موقعها الإسلامي بعد تحريرها من الصليبيّين، بقيت جونيه، التي كان يتقاسمها اليعاقبة و المسلمون قبل زمن الحروب الصليبيّة، على حالها في عصر المماليك، و خاصّة بعد أن أحرق الصليبيّون جامعها". إلّا أنّه لم يعد وجود للموارنة في جونيه منذ سنة 1305، و هي السنة التي تمكّن المماليك فيها من قهر كسروان بعد حملات متكرّرة فاشلة شنّوها بدءا من سنة 1292، كان المقدّمون الموارنة يصدّونها دوما بنجاح، و كانت فلول الصليبيّين اللاجئين من المدن التي فقدوها حربا في الجنوب و الشمال تقاوم بخلالها إلى جانب المقدّمين مقاومة المستميت. ففي تلك الحملة التي جنّد لها الملك ناصر خمسين ألف جنديّ من صفد و طرابلس و دمشق بقيادة جمال الدين الآقوش حاكم دمشق، اجتاح المماليك جونيه و سائر كسروان الذي كان يمتدّ بين نهر بيروت و نهر ابراهيم و جبلي صنّين و الكنيسة، و دمّروا عمرانها و أحرقوا نباتها و أبادوا سكّانها و هرب من سلم فيها من موارنة و صليبيّين إلى منطقة جبيل و إلى جزيرة قبرص. و لم يبق من المقلب الغربي لجبل لبنان صامدا بوجه المماليك سوى المنطقة الواقعة بين نهر ابراهيم و جسر المدفون صعودا حتّى أقاصي جرودها. و قد وطّن المماليك ثلاثمائة عائلة تركمانيّة في المنطقة الساحليّة الواقعة بين حدود بيروت الشماليّة و بين طبرجا، و تحديدا في البلدات التي عرفت بالأزواق، و هي من الجنوب: زوق عامر حيث تقع اليوم عمارة شلهوب، تليها الأزواق التي لا تزال محافظة على أسمائها و هي الخراب‏

26

و مصبح و مكايل. كانت المهمّة التي أوكلها الملك المملوكي ناصر إلى هؤلاء التركمان، أن يمنعوا السكّان من العودة إلى الأرض المحروقة، و أن يحرسوا الثغور و المرافئ لمنع الإفرنج من محاولة الدخول إلى البرّ. و قد قام هؤلاء بمهمّتهم خير قيام، و بقيت بلدات جونيه، كما سائر منطقة كسروان، خالية إلّا منهم طوال ما يزيد على قرنين، إلى أن كانت نهاية عهد المماليك على يد السلطان سليم العثماني الأوّل الذي سحقهم نهائيا في معركة مرج دابق سنة 1516. و كان أحفاد أولائك التركمان، و هم من سيعرفون لاحقا بالأمراء العسّافيّين، قد انقلبوا على أسيادهم المماليك و ناصروا الفاتح العثماني و أظهروا له كامل الولاء، فثبّت لهم حكم كسروان و رفعهم إلى رتبة الأمراء، و أمرهم بالعمل على إعادة تأهيل كسروان و فتح المجال لأحفاد أبنائها الذين هجّروا منذ قرنين بالعودة إليها، و لسواهم من الراغبين في سكناها، و بإعمارها و إحيائها. و سرعان ما أخذ الناس يتقاطرون على الساحل الكسرواني من كلّ ملّة و صوب، فتكوّن مجتمع جونيه بجميع مناطقها من الأسر التي سنستعرض أدناه.

عائلات حارة صخر

موارنة: آصاف. إبراهيم. أبو حساب. أبو داود. أبو زيد. أبو سعد- أبي سعد- سعد. أبو عقل. أبو كرم- كرم- بو كرم. أبو لحّود. أبو نجم- أبي نجم- نجم. أبو نصر- أبي نصر- نصر. إسطفان. افرام (عقيقي). افرام (بلّان).

باسيل. بدوي. بربر. بردويل. بركات. برهوش. البستاني. بشارة. بو صالح.

بواري- بويري. بولس. البيطار (غوسطا). بيطار (عندقت). ثابت.

جرمانوس. حاويلا. حايك. حبيش. حتّوني. حجيلي. حكيّم. حلو. الخازن.

27

خليفة. خليل- أبو خليل. خوري. الخويري. خير الله. درعوني. دكّاش. راشد.

رزق- مينا. رزق الله. رزق. الرعيدي. روحانا. روفايل. ريشا. زكّا- ذكّا.

زوين. سبريني. سعادة. سعيد. سليمان. الشاعر. شاهين. الشبابي. الشدياق.

الشرتوني. شلالا. شلّيطا. شمّاس. شمالي. شمعون (ضوّ). شمعون (صقر).

شيحان. صافي. صعب- أبي صعب. صفير. صقر. صليبا (القليعات). صليبا (ضوّ). صليبي. صهيون. ضاهر. ضوّ. ضوميط. الطبيب. طربيه. طنب.

عارج سعادة. عازار. عبّود (ضوّ). عبّود (عين كفاع). عبيد. عتيّق. عربان.

عسّاف. عطالله. عطيّة. عقيقي. علّام. العمّ. عماد. العنداري. عويس.

عويني. عيسى. غاريوس. غانم. غانم (ضوّ). غسطين. غصن. فاضل (ضوّ). فاضل (ملحمة). فخر. فرّاج. فرح. فهد. فيّاض. قاعي. القبرصي.

كامل. كرامة. كفوري. كميد. كيروز. لحّود. مبارك. متّى. مراد. مرزا.

مرعي. مزرعاني. مزهر. مطر. المقشّر. منصف. مهنّا. موسى. نجيم.

نصر. نعمان. نعيم. نوهرا- نهرا. الهاشم. الهوا. وديع. و هيبة الخازن.

يونس.

روم كاثوليك: بابوش. بيلوني. حايك. حلّاج. رحموش.

أرمن: بوزوجيان. ساعتجيان.

سريان كاثوليك: كحلا.

عائلات ساحل علما

موارنة: أبو زيد. أبو سعد- أبي سعد- سعد. أبو نصر- أبي نصر- نصر.

الأشقر. إسطفان. باسيل. برباري. برمّانة. برهوش. البستاني. بشارة. بلّان.

بواري- بويري. ثابت. حاتم. حبيش. حدّاد. حكيّم. الخازن. خليل- أبو خليل- أبي خليل. الخوري (مارون). الخوري (فرنسيس). خير الله. راشد. رزق-

28

مينا. رشدان. الزغبي. زكّا- ذكّا. سعادة. سقيّم. سلّوم. سليمان. شاهين.

صعب- أبي صعب. صقر. صليبا. عازار. عتيّق. العضم. عطايا. عيسى.

فاضل (ملحمة). فرنسيس. الفغالي. قاضي. القسّيس. قمر. كميد. لبكي.

مارون. مبارك. مراد. مسيحي. مطر. معوّض. مكّاوي. موسى. ناكوزي.

نجّوم. نجيم. نعيم. نكد. هوشر. يمّين.

أرمن: أكوبيان. أنكيان. تشوبنيان. غازاريان. مانوكيان.

عائلات صربا

موارنة: آصاف. أبو خاطر. أبو شبكة. أبو شديد. أبو كرم- أبي كرم- بو كرم- كرم. أبو معشر. أبو نصر- أبي نصر- نصر. أبي حساب. افرام.

أيّوب. إسطفان. باسيل. بحري. بخعازي. بردويل. بركات. برّي. بريدي.

البستاني. بشارة. بعينو. بو صالح. بو لحدو. البون. البويز. ثابت. جبر.

جبرايل. حاتم. حاج. حتّوني. حدّاد. حكيّم. حلو. حنتوش. الخازن. خبّاز.

خبصا. خضرا. خليل- أبو خليل- أبي خليل. خوري. الخويري. درعوني.

ديراني. راشد. الراعي. رزق- مينا. رزق. رشدان. ريشا. الزغبي. زغيب.

زكّا- ذكّا. سركيس. سعادة. الشامي. شاهين. الشايب. الشبابي. شباط.

الشلفون. شلّيطا. شمّاس. شمالي. شهوان. شوشاني. شيحا. الصائغ. الصبّاغ.

صعب- أبي صعب. صفير. صليبا. صهيون. ضوميط. طراد. طويل.

عازار. العاقوري. عبّود. عزرائيل. العضم. العضيمي. عطا لله. عقيقي.

عودة. عويس. عيد. عيراني. عيسى. غانم. غصن. فرح. أبي فرح. فضّول.

فغالي. فنيانوس. فهد. فيّاض. قازان. قاضي. قاعي. قرداحي. قرقماز. قزّي.

قزيلي. كريدي. كسّاب. كفوري. لبّوس. محفوظ. مدوّر. مرعب. مزرعاني.

مسعد. مسعود. مغربل. مكّاوي. ملحمة. مناسا. مهنّا. ناضر. نجّوم. نجيم.

29

نخّول- أبي نخّول. نعمان. نكد. الهاني. الهوا. هوشر. واكد. وردة. واكيم.

و هيبة الخازن. يعقوب. يميّن.

روم كاثوليك: الأصفر. بنايوت. جريجيري. جهامي. دقماق. شاكر. صبيح.

عسيلي.

سريان كاثوليك: صليبا. عرو. مارديني.

روم أرثذوكس: جهشان.

عائلات غادير

موارنة: أبو خاطر. أبو داود. أبو سعدى. أبو شلش. أبو معشر. افرام.

إسطفان. باخوس. باخوس (سرور). بارود. بدوي. بربر. بركات. بزمّاري.

البستاني. بشارة. بشير. بعينو. بلّان. بو صالح. بواري- بويري. بولس.

البون. الترك. الحاج. الحاقلاني. الحايك. حبيش. حجّار. الحصروني.

الحصري. حكيّم. حنّوش. حوّا. الخازن. خاطر. الخال. خليفة. خليل- أبو خليل- أبي خليل- بو خليل. الخوري (حاقلاني). الخوري. خيّاط. خير الله.

داغر. دغفل. ديب. راشد. رحّال. رزق- مينا. رزق الله. رزق. الرزّي.

رشدان. الرعيدي. ريشا. زريق. زوين. السبع. زيناتي. سرحان. سركيس.

سرور. سعادة. سعيد. سلامة. سلوان. سلّوم. سويدان. سيف. الشامي.

الشايب. الشدياق. شقير. شلالا. الشلفون. شلّيطا. شمّاس. شمالي. شهاب.

شهوان. شيحا. صابر. الصبّاغ. صعب- أبي صعب. صفير. صليبا. طراد.

طليع. عازار. عاصي. عبد المسيح. عبيد. عجلتوني. عزرائيل. عشقوتي.

عشّي. العضم. العضيمي. عطا لله. عقيقي. عكر. عون. عويس. عيسى.

غانم. غسطيين. غصن. غنطوس. فتوّة. فرح- أبي فرح. فرنسيس. فضّول.

فهد. قاعي. القبرصي. قرقماز. قزّي. القسّيس. قمر. كامل. كاورك. كريدي.

30

كفوري. كيرللوس. كيروز. لمك. محفوظ. مخلوف. مدوّر. مرزا. مسعد.

مسعود. مسكاوي. مسيحي. مطر. معوّض. ملكي. مهنّا. ناكوزي. نجيم.

نخلة. نخول- أبي نخّول. نفّاع. نكد. نوهرا- أبو نوهرا- نهرا. الهاني.

الهوا. واكيم. وديع. و هيبة الخازن. يونس.

روم كاثوليك: جليلاتي. حايك. خلف. رحموش. صبيح. عجوري. عودة.

معماري. نصر الله.

أرمن: أبليان. بوغوص. خورشيد. قساطلي.

روم أرثذوكس: جريديني. قازان.

سريان كاثوليك: أرملة.

البنية التجهيزيّة

مركز القضاء مبنى السرايا:

أنشئ 1897 في عهد ولاية نعّوم باشا (متصرّف 1892- 1902).

مركز قائمقاميّة؛ محكمة؛ مركز فصيلة درك؛ ثكنة جيش؛ مخفر أحراج؛ مركز لوزارة الصحّة؛ دائرة عقاريّة؛ مكتب للتنظيم المدني؛ مركز بريد؛ مركز هاتف؛ دائرة نفوس؛ دائرة ماليّة؛ مركز طبابة قضاء.

مطرانيّة جونيه المارونيّة: كانت تعرف قبلا بأبرشيّة بعلبك، و كان مركز أسقفها متنقّلا بحسب الظروف، و في سنة 1736 جعل مطران الأبرشيّة جبرائيل مبارك مركز الأبرشيّة الفعلي في بعلبك. أمّا المطران أنطون الخازن الذي ساس هذه الأبرشيّة بين 1808 و 1858 فجعل كرسيه في دير بقلوش الخاص بعائلته. ثمّ نقل خلفه المطران يوحنّا الحاج الدلبتاوي مقرّ الكرسي إلى‏

31

عرمون. و في عهد المطران شكر الله حرب الذي عيّن أسقفا على هذه الأبرشيّة سنة 1967، أبدل اسمها إلى أبرشيّة جونيه.

المجلس الثقافي:

سنة 1965 اجتمعت نخبة من المثقّفين الكسروانيّين في جونيه لتأسيس هيئة تعنى بالثقافة و الأدب و الفن و التراث، و شكّلت لجنة تأسيسيّة للمجلس ضمّت: د. خليل الجرّ رئيسا، القاضي فريد الزغبي نائبا للرئيس، المحامي كميل فنيانوس أمينا للسر و ممثّلا المجلس لدى الحكومة، أنطوان مدوّر أمينا للصندوق، جان كميد مديرا للنشاط الثقافي، ميشال المير مديرا للنشاط الفنّي، ريمون لوار مديرا للنشاط الإجتماعي، ميمي صفير مديرا للبرامج، و في 1968 جرى انتخاب هيئة إداريّة جديدة كان الرئيس فيها أنطوان قازان، و نائب الرئيس المحامي كميل فنيانوس، و أمين السرّ أنطوان خويري، و أمين الصندوق الأب نعّوم عطا لله، و مدير النشاط الثقافي جورج قزّي، و مدير البرامج جان كميد، و مدير النشاط الإجتماعي و الممثّل لدى الحكومة د. خليل الجرّ، و مدير النشاط الفنّي ميمي صفير أبي خليل.

سنة 1970 توفّي رئيس المجلس أنطوان قازان فانتخب مكانه جورج قزّي رئيسا، و حلّ مكان قزّي في إدارة النشاط الثقافي الأب بولس نجم. و في 1974 توفّي قزّي فحلّ في رئاسة المجلس نائب الرئيس المحامي كميل فنيانوس. حقّق هذا المجلس أعمالا ملحوظة رغم الأحداث التي عصفت بلبنان ابتداء من منتصف السبعينات، فكانت له نشاطات ثقافيّة في المدارس و النوادي و الهيئات الثقافيّة و الأدبيّة و الفنيّة و الإجتماعيّة، و أحيى الندوات و المعارض و أمّن اللقاءات الثقافيّة المختلفة في إطار فكريّ عصريّ.

ثانويّة كسروان الرسميّة في جونية: افتتحت 2001.

32

مرفأ جونية.

ظلّ مرفأ جونية عامرا حتّى دمّره المماليك 1305 و هدموا ما حوله من قلاع و حصون و خانات، ما سبّب إقفاله قسريّا، إلى أن كلّف الرئيس فؤاد شهاب وزارة الأشغال وضع تصميم له ليكون من أكبر مرافئ الشرق الأوسط على أن يمتدّ من رأس طبرجا حتّى رأس صربا، فولد المرفأ الحالي 1964، إلّا أنّه لم يكن كما خطّط له الرئيس شهاب الذي وصفه بأنّه" لا يساع شختورة"، و هو يتألّف من ثلاث أحواض: حوض للصيّادين، قاعدة بحريّة عسكريّة، و حوض سياحيّ تجاريّ. و تبلغ مساحته الإجماليّة 500، 292 م 2. و في 1976 لعب مرفأ جونية دورا مهمّا بسبب إقفال مطار بيروت فشرّعته حكومة الرئيس سليم الحص في 14 تشرين الثاني 1979 مرفأ تجاريّا.

و خضع مؤخرا لأعمال تأهيل شملت رصيفا للبواخر بطول 30 م. و عرض 8، و عمق 4، فضلا عن إنشاء مرابض للبواخر. هو اليوم مرفأ سياحيّ يشكّل مركزا لنادي اليخوت الذي يضمّ مدرسة لتعليم الإبحار، و خمسة ملاعب لكرتي المضرب و الطائرة، و بركة سباحة أولمبيّة، و قاعة كبرى للألعاب، و صالة للتسلية، و بهوا فسيحا للمناسبات، و مطعمين و بار، و مركزا إداريّا لناديي اليخوت و السيّارات، و صالة عرض، و قاعة اجتماعات، إضافة إلى المخازن و المستودعات. و يشغل النادي مساحة 26 ألف متر مربّع من البحر بأعماق تتراوح بين المترين و السبعة أمتار، و تقوم الإنشاءات على مساحة 145 ألف متر مربّع.

المجلس البلدي‏

أسّست بلديّة جونيه 1878، و كانت البلدات الأربع التي تؤلّف اليوم مدينة جونيه منفصلة عن بعضها البعض، و في تلك السنة، صدر قرار المتصرّف رستم باشا بإنشاء قوميسيون بلدي ضمّ البلدات الأربع و ضمّ إليها أيضا

33

طبرجا و العقيبة، و في 1912 فصل القوميسيون تلك البلدات عن بعضها البعض، ليعود فيوحّد بين بلدات جونيه الأربع دون سواها 1914، و منذ ذلك التاريخ، أصبح اسم جونيه يضمّ حارة صخر و غادير و صربا و ساحل علما بعد أن كان يقتصر بدلالته قبل 1878 على بلدة غادير دون سواها. تولّى رئاسة بلديّة جونيه جرجس سركيس البواري حتّى 1903، رزق الله خضرا 1903- 1904، يوسف بشارة راشد 1904- 1906، فرنسيس يعقوب البواري 1907- 1908، يوسف بشارة راشد مجدّدا 1909- 1912، يوسف بويز 1913- 1914، بشارة قزّي 1914- 1916، قيصر رشيد الخازن 1917- 1919، حبيب فضّول 1920- 1922، توفيق صليبا 1923- 1924، القائمقام توفيق أبي اللمع 1924- 1938، القائمقام بديع صالح 1938- 1940، القائمقام بولس عوّاد 1945- 1948، القائمقام توفيق حيدر 1948- 1950، القائمقام فايز عماد 1951- 1952، حنّا البستاني 1952- 1998؛ و بنتيجة انتخابات 1998 جاء مجلس قوامه: الشيخ هيكل صالح الخازن رئيسا، د. إبلي أديب بويز نائبا للرئيس، و الأعضاء:

عادل الياس أبو كرم، سهيل جورج ريشا، جوزيف شكري شاهين، مارون جوزيف شيخان، جوان أنطونيو حبيش، فادي جوزيف برهوش، كلير جرجي رزق، يوسف باسيل باسيل، سليم فريد حجّار سعادة، فوزي نبيه بارود، سمير قصير الهوا، ربيع بطرس الحكيم، جرجس انطون البرجي، فيكتور نجيب أبو شبكة، فادي جان بعينو، و جورج جان شلّيطا.

إثر وفاة رئيس المجلس الشيخ هيكل الخازن و العضو فكتور أبو شبكة و استقالة عدد من الأعضاء 1999، تمّ انتخاب أعضاء بديلين ففاز كلّ من:

فؤاد البواري، توفيق مطر، واكيم بو لحدو، و الشيخ جوزيف حبيش، و انتخب عادل الياس أبو كرم رئيسا، و بولس أديب بويز نائبا للرئيس.

34

حارة صخر

المؤسّسات الإداريّة

بنتيجة انتخابات 1998 جاء مختارا لحارة صخر كلّ من جبرايل جرجي صليبا ضو، و نعّوم جرجي مطر.

يمثّل حارة صخر في المجلس البلدي: المهندس عادل الياس بو كرم (رئيس)، سهيل جورج ريشا، جوزيف شكري شاهين، مارون جوزيف شيخان.

المؤسّسات الروحيّة

دير سيّدة البزاز: بناه الشيخ عاد بن صخر الخازن 1735 و جعله للعابدات، و اتّبعت عابداته قانون الراهبة هنديّة قبل إلغاء رهبانيّتها.

كنيسة سيّدة المعونات: كنيسة رعائيّة مارونيّة بنيت حوالي 1770 بسعي من بحّار شارف مركبه على الغرق في عرض البحر بخضمّ عاصفة هو جاء، فنذر للعذراء بناء كنيسة لها ببلدته في حال نجاته. جدّدت سنة 1928.

كنيسة مار مارون (الدقارين): كنيسة رعائيّة مارونيّة بنيت 1896، أبدل سقفها القرميدي بالباطون المسلّح 1950، أضيفت إليها تحسينات مطلع سبعينات القرن العشرين.

كنيسة مار يوسف: كنيسة رعائيّة مارونيّة، وقف أرضها المطران يوسف نجيم 1900، بدأ بناؤها 1902 بحسب تصميم وضعه المطران نجيم بنفسه مع عدد من المهندسين اللبنانيّين و الإيطاليّين، و بعد توقّف قسري عن العمل في سنوات الحرب العالميّة الأولى استؤنف البناء 1920، و تمّ سقف الكنيسة مطلع الأربعينات، ثمّ انتدبت لجنة من وجهاء الرعيّة أشرفت على أعمال الإنشاء حتّى 1958، و أكمل من بعدها الإشراف الأب بولس نجم المرسل اللبناني رئيس معهد الرسل مع أبناء الرعيّة و الأخويّة حتّى 1960 حيث تسلّم‏

35

خدمة الرعيّة الخوري يوحنّا عوّاد فاهتمّ بالتجهيزات الداخليّة، ثم باشر ببناء قاعة اجتماعات إلى جانب الكنيسة.

المؤسّسات التربويّة

مدرسة حارة صخر الرسميّة للإناث: إبتدائيّة أسّست 1948.

مدرسة حارة صخر الرسميّة المختلطة: أسّست 1949 في ملك وقف كنيسة مار مارون الرعائيّة.

ثانويّة حارة صخر الرسميّة المختلطة: أسّست 1969 في وقف سيّدة المعونات. تبرّعت بأكلاف بنائها ياسمين نعمان أرملة رشيد صوايا.

المركز الثقافي الروحي: أسّسه الخور اسقف الياس ريشا 1972.

البنية التحتيّة و الخدماتيّة

مياه الشفة من نبع العسل عبر شبكة مصلحة مياه كسروان؛ الكهرباء من محطّة الزوق؛ مقسّم مركزي و شبكة هاتف إلكترونيّة عبر سنترال جونيه؛ بريد جونيه.

الجمعيّات الأهليّة

الأخويّات و الجمعيّات الرعويّة: أخويّة مار يوسف للميتة الصالحة (رعيّة السيّدة): من أقدم الأخويّات في لبنان؛ أخويّة قلب يسوع الأقدس (رعيّة السيّدة): أسّست قبيل الحرب العالميّة الأولى، اشتهرت بفرقتها الموسيقيّة؛ أخويّة الحبل بلا دنس (رعيّة مار يوسف): أسّسها الخوري فرنسيس نجم 1949؛ أخويّة الميتة الصالحة (رعيّة مار يوسف): أسّست 1952؛ أخويّة الميتة الصالحة (رعيّة مار مارون): أسّست حوالى 1952؛ أخويّة فرسان العذراء (رعيّة السيّدة): أسّست 1958، متفرّعة إلى ثلاثة أقسام: الفرسان، الطلائع، الزنابق، تضمّ أكثر من 200 منتسب؛ أخويّة الحبل بلا دنس (رعيّة السيّدة): أسّست قبيل الحرب العالميّة الأولى، توقّفت 1959؛ الحركة

36

الرسوليّة المريميّة (رعيّة السيدة): أسّست 1959؛ الجيش المريمي (رعيّة مار يوسف): أسّس 1968؛ الإتحاد المريمي (رعيّة مار مارون): أسّس 1970؛ جمعيّة رسل قلب يسوع (رعيّة مار يوسف): أسّست سنة 1973؛ جمعيّة مار منصور دي بول: أسّست في معهد الأخوة المريميّين 1939 بسعي رئيس المعهد الأخ غبريال أوغوستان‏GABRIEL AUGUSTIN و بمؤازرة الخرّيجين المقيمين في البلدة و الأساتذة و الطلّاب الكبار. و في 10 حزيران 1940 جرى تثبيتها فرعا رسميّا من فروع شركة مار منصور دي بول العالميّة.

النوادي الرياضيّة و الثقافيّة و الاجتماعيّة: النادي الأهلي الرياضي: نشط 1949. أسّس رسميّا 1953؛ نادي الليونز: أسّس سنة 1965؛ نادي السيّارات و السياحة: أسّس سنة 1965؛ نادي النجوم: أسّس 1967؛ نادي الرسينغ: أسّس سنة 1973؛ الإتحاد اللبناني للحفاظ على البيئة: أسّس 1979؛ جمعيّة أصدقاء الطبيعة: أسّست 1980؛ جمعيّة الأزير: أسّست سنة 1981.

المؤسّسات الإستشفائيّة

مستشفى سان لويس: أسّسه المونسينيور لويس ريشا في حارة صخر 1916، مساحته المبنيّة 482، 4 مترا مربّعا، يضمّ 60 سريرا، أقسامه: أمراض داخليّة، جراحة عامّة، توليد، أطفال، عناية فائقة، أشعّة، تخطيط، صور صوتيّة، مختبرات، عيادات خارجيّة.

مستشفى و دار التوليد باستور: أسّسته في حارة صخر شركة تضامن لبنانيّة مؤلّفة من د. سليم بواري و جوزيف و فكتور رعيدي 1984، استقبل أوّل مريض في 3 آذار 1985، يضمّ 75 سريرا، أقسامه: مختبر، أشعّة، صور

37

صوتيّة، تخطيط الأذن، تخطيط القلب بالإجهاد، علاج فيزيائي، سكانر، تخطيط الرأس، أشعّة لايزر، غسل الكلي، تفتيت الحصى، عناية فائقة.

الصليب الأحمر اللبناني: أسّس فرع جونيه 1948 و رأسته ناهية الخازن التي أدارت المركز حتّى 1964، خلفتها رينه الخازن فسعت إلى تشييد مقرّ للمركز على أرض قدّمتها البلديّة بقرب الملعب البلدي، و كان مقرّه عند التأسيس في مدرسة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات في غادير، ثمّ نقل إلى مبنى البلديّة 1969 لمّا نقلت الراهبات، قبل أن يستقرّ في مقرّه الخاص المؤلّف من ثلاث طبقات تضمّ أقسام الإسعاف، و المستشفى الميداني، و الطوارئ، و بنك الدم، إضافة إلى الإدارة.

مستوصف؛ 9 صيدليّات؛ عدّة مختبرات طبيّة؛ العديد من العيادات الخاصّة.

المؤسّسات الصناعيّة و التجاريّة و السياحيّة

تضمّ منطقة حارة صخر سوقا غنيّة بمختلف أنواع البضائع و الخدمات، عدد وحداتها التجاريّة نحو 000، 3 وحدة؛ 10 فنادق؛ 14 مسبحا؛ 26 مطعما و مقهى؛ 13 مصرفا؛ 5 محطّات وقود.

ساحل علما

المؤسّسات الإداريّة

بنتيجة انتخابات 1998 جاء الياس حبيب برهوش مختارا لساحل علما.

يمثّل ساحل علما في المجلس البلدي: يوسف نبيه حبيش، فادي جوزيف برهوش.

المؤسّسات الروحيّة

دير مار جرجس: أنشأه سنة 1718 الخوري يوسف ياغي حبيش الذي صار مطرانا، على أنقاض كنيسة قديمة، و جعله مؤسّسه لسكنى الراهبات. كرّست‏

38

كنيسته 1726. في 1771 ضمّ إلى أديار رهبانيّة الأم هنديّة، و عند ما حلّت 1779 أعيد للعابدات. و لمّا فصل المجمع اللبناني المنعقد في دير اللويزة 1818 أديار الرهبان عن أديار الراهبات، عيّن دير مار جرجس واحدا من جملة الأديار التي خصّصت للراهبات، و عيّن المجمع الخوري يواكيم نجيم وكيلا على الدير. و كان آخر من رأس هذا الدير الأب عمانوئيل سلامة، و آخر من رأس راهباته الأمّ فريدة حبيش. و اليوم بات مهجورا.

كنيسة مار نوهرا: رعائيّة مارونيّة بنيت 1754، و أجريت عليها تحسينات متلاحقة؛

كنيسة مار دوميط: رعائيّة مارونيّة بنيت منتصف القرن الثامن عشر في مكان يقع غرب مكانها الحالي، ثمّ أعيد بناؤها حيث هي اليوم، جدّدت 1975.

المؤسّسات التربويّة

دير و مدرسة و كنيسة السيدة لراهبات العائلة المقدّسة المارونيّات: بدأت هذه المدرسة نشاطها في غادير 1919، و في 1969 نقلت إلى مبناها الجديد في ساحل علما. و يتّسع هذا البناء القائم على 30 ألف م 2 لألف طالبة، و قد روعيت فيه أحدث متطلّبات العصر العلميّة و التقنيّة و الجماليّة. و هي تدرّس اللغات الثلاث، على المستويين التكميلي و الثانوي، إضافة إلى فنون الرسم، و الأشغال اليدويّة، و الموسيقى، و الإلقاء، و الكومبيوتر، و الرياضة، أنشئ فيها المعهد الفنّي للعلوم التربويّة 1978.

إبتدائيّة ساحل علما: مختلطة ابتدائيّة رسميّة أسّست 1950.

مدرسة ساحل علما الجديدة: مختلطة رسميّة أسّست 1967.

39

البنية التحتيّة و الخدماتيّة

مياه الشفة من نبع العسل عبر شبكة مصلحة مياه كسروان؛ الكهرباء من محطّة الزوق؛ مقسّم مركزي و شبكة هاتف إلكترونيّة عبر سنترال جونيه؛ بريد جونيه.

الجمعيّات الأهليّة

الأخويّات و الجمعيّات الرعويّة: أخويّة قلب يسوع: أسّست قبيل الحرب العالميّة الأولى، جدّدت 1927 و 1962؛ أخويّة الحبل بلا دنس: أسّست منتصف القرن التاسع عشر؛ أخويّة الميتة الصالحة: أسّست أواخر القرن التاسع عشر؛ أخويّة القديسة تيريزيا: أسّست 1936؛ أخويّة مار يوسف:

أسّست 1905.

النوادي الرياضيّة و الثقافيّة و الاجتماعيّة: فرقة ساحل علما الفنيّة: أسّست سنة 1959؛ نادي السلام: أسّس 1969؛ الندوة الإجتماعيّة: أسّست سنة 1981.

المؤسّسات الإستشفائيّة

صيدليّتان؛ عيادات خاصّة؛ بنك دم.

المؤسّسات الصناعيّة و التجاريّة و السياحيّة

عدد الوحدات التجاريّة في ساحل علما 250 تعرض مختلف أنواع السلع و الحاجيّات الأساسيّة و بعض الكماليّات و الخدمات؛ 7 فنادق؛ 3 مسابح؛ 13 مطعما و مقهى؛ محطّة وقود.

صربا

المؤسّسات الإداريّة

بنتيجة انتخابات 1998 جاء مختارا لصربا كلّ من الياس قيصر الشلفون، و نزيه بشارة خليل.

40

يمثّل صربا في المجلس البلدي: إيلي ديب بويز (نائب الرئيس)، جرجس أنطوان البرجي، فادي جان البعينو، جورج جان شلّيطا، ملحم عضيمي، واكيم بو لحدو.

المؤسّسات الروحيّة

كرسي أبرشيّة صربا المارونيّة: كان مركزها الأوّل في دير مار يوحنّا حراش، ثمّ نقل إلى عشقوت 1890، و في 1960 بدّل اسمها إلى أبرشيّة صربا و اقتطعت منها مدينة دمشق. حاليّا مركز الكرسي صيفا في عشقوت، و شتاء في صربا.

مزار مار جرجس الباطيّة: من عمر المسيحيّة في صربا، جدّد 1927، و في 1998 أعيد ترميم المزار و بنيت فيه كنيسة تمّ تكريسها في احتفال رسمي في 10 آب 1998.

كنيسة مار جرجس: كنيسة رعائيّة مارونيّة بنيت أواخر القرن الثامن عشر، كان بقربها قلّاية، و هي كناية عن بيت صغير مخصّص لسكن الكاهن، نزل فيه الأمير حيدر اللمعي قائمقام النصارى في عهد القائمقاميّتين، و قد وقف الأمير الكثير من أرزاقه لهذه الكنيسة التي كان بقربها قديما شجرة زيتون عتيقة كان خوري الضيعة يلقّن الأولاد مبادئ القراءة و الكتابة تحت أغصانها.

دير المخلّص للرهبانيّة الملكيّة الحلبيّة: إشترت الرهبانيّة الملكيّة الحلبيّة الأرض من عبد الأحد خضرا 1883، و كان عليها رمّة على أنقاض قلعة صربا، و أسّست مكانها ديرا ليكون مقرّا للرهبان المتقاعدين. و في 1961 أضافت الرهبانيّة إلى البناء القديم جناحا ليضمّ الرهبان الإكليريكيّين الجدد. و في بداية سبعينات القرن العشرين أصبح هذا الدير بمثابة المقرّ الرئيسي للرهبانيّة، و فيه عقدت مجامع للبطريركيّة الإنطاكيّة الكاثوليكيّة التي كان لها الفضل في تطوير شؤون الطائفة في تاريخها المعاصر.

41

كنيسة مار يوحنّا مارون: وقفية لآل العضم، أنشأها 1827 مدرسة، و وقف لها الأملاك المطران يوحنّا مارون العضم الذي كان أسقفا على أبرشيّة حماه.

و في 1869 أضافت الأسرة إليها هذه الكنيسة الخاصة بها.

كاتدرائيّة مار جرجس الجديدة: رعائيّة مارونيّة بنيت 1869 بإشراف كاهن الرعيّة الأب بولس الأشقر البجّاني، و هي من أروع كنائس الموارنة المبنيّة في القرن التاسع عشر، ينمّ مستواها عن بحبوحة واضحة تمتّع بها مجتمع المدينة في تلك الحقبة، و يروي التقليد أنّ البنّائين قد استعملوا صواري السفن كدعائم في أعمال البناء.

كنيسة مار يوسف ضهر صربا: كنيسة رعائيّة مارونيّة بنيت 1900. تهدّمت 1914. أعيد بناؤها 1936. ساهم في بنائها يوسف بو معشر، الخور اسقف شكر الله صفير، البرديوط يوسف خليل.

كنيسة هاروتشوف (سيّدة القيامة): كنيسة رعائيّة تابعة لأبرشيّة الأرمن الأرثذوكس. أسّست 1956.

كنيسة الطائفة الإنجيليّة: أسّست 1960.

المؤسّسات التربويّة

مدرسة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات: إبتدائيّة أسّستها الرهبانيّة سنة 1920.

دير و جامعة الروح القدس- الكسليك: مؤسّسة تابعة للرهبانيّة المارونيّة اللبنانيّة. بعهد رئاسة الأباتي يوحنّا العنداري 1944- 1955 قرّر مجمع المدبّرين في 28 نيسان 1947 إنشاء مدرسة رهبانيّة كبرى في محلة الكسليك، و بوشر بالبناء و التجهيز بحيث أصبحت المدرسة معدّة لقبول التلاميذ 1950، و هذه رابع مدرسة إكليريكيّة للرهبانيّة إذ كانت الأولى في دير كفيفان 1808- 1899، و الثانية في دير نسبيه 1899- 1913، و الثالثة في دير

42

المعونات 1813- 1950. و قد بنت الرهبانيّة المارونيّة اللبنانيّة الدير و المدرسة على أرض كانت من أملاك دير سيّدة النصر- نسبيه. و تمّ تدشين المدرسة الرهبانيّة في الكسليك أوائل ت 1 سنة 1950 بعهد الرئاسة العامّة للأباتي موسى عازار 1950- 1955. و في 1951 بدئ التعليم في هذه المؤسّسة على المستويين التكميلي و الثانوي، و على المستوى الجامعي لفروع الفلسفة و اللاهوت و الحقوق و الآداب و الموسيقى. و بين 1956 و 1957 تقرر صرف مبلغ 000، 200 ل. ل. لمواصلة بناء المعهد بعهد الرئاسة العامّة للأباتي اغناطيوس أبو سليمان 1956- 1962، و على عهد الرئاسة العامّة للأباتي يوسف طربيه 1962- 1968 جرى تشييد جناح جامعي لمعهد الروح القدس- الكسليك في 28 شباط 1963. و على عهد الرئاسة العامّة للأباتي يوسف طربيه 1962- 1968 صار الإعتراف بالشهادات الجامعيّة التي تمنحها جامعة الروح القدس في 6 تمّوز 1964. و في 12 أيلول 1973 قرّر مجمع البطاركة و الأساقفة بالإتّفاق مع الرهبانيّة اللبنانيّة على أن تكون جامعة الروح القدس الكسليك مركز التعليم الكهنوتي العالي لجميع الطوائف و الرهبانيّات الكاثوليكيّة في لبنان. و تضمّ الجامعة اليوم سبع كلّيّات هي:

اللاهوت، الفلسفة، الآداب، الحقوق، العلوم التجاريّة، الهندسة و الفنون الجميلة، الزراعة، و يتبعها كليّة للعلوم التجاريّة في بيروت. إضافة إلى معاهد الليتورجيا، و دروس اللاهوت، و العلوم الموسيقيّة، و التاريخ، و الفلسفة العامّة و فروعها في علم الإجتماع و علم النفس و التربية. و في 1977 قرّرت الرهبانيّة فصل إدارة الجامعة عن إدارة الدير.

مدرسة صربا الرسميّة المختلطة: أسّست 1948 بعد ترميم بناء خرب ملاصق لكنيسة مار جرجس، تبرّع بترميمها و تشييدها و جمع الأموال لها

43

ألفونس جرجس فنيانوس و جرجي سمعان أبو شبكة و جوزيف شيحا بالإتفاق مع المطران يوحنّا الحاج.

مدرسة كولاجي كولبنكيان: أسّست 1957، تابعة لطائفة الأرمن الأرثذوكس.

مدرسة صربا النموذجيّة الرسميّة للبنات: أنشئت 1971 في المبنى الذي كانت تشغله دار المعلّمين و المعلّمات بعد نقلها إلى المبنى الجديد الذي شيّدته وزارة التربية على أوتوستراد صربا.

مؤسّسة" إكتا- مدرسة لاروزيت"، أنشئت 1997، متخصّصة بالأطفال الذين يعانون تأخّرا و صعوبة في الاستيعاب العلميّ و الدراسيّ.

البنية التحتيّة و الخدماتيّة

مياه الشفة من نبع العسل عبر شبكة مصلحة مياه كسروان؛ الكهرباء من محطّة الزوق؛ مقسّم مركزي و شبكة هاتف إلكترونيّة عبر سنترال جونيه؛ بريد جونيه.

الجمعيّات الأهليّة

أخويّة الحبل بلا دنس: أسّست لمّا كان الأب بولس الأشقر خادما الرعيّة 1869- 1891. أنشأت لها مركزا في مبنى خاصّ بها 1929. تضمّ اليوم أكثر من 200 عضو و مجلسا من تسعة أعضاء.

النوادي الرياضيّة و الثقافيّة و الاجتماعيّة: نادي الأحرار: أسّس سنة 1942؛ النادي الأهلي الرياضي: نشط سنة 1948. أسّس رسميّا سنة 1950؛ نادي الهومنمن صربا: أسّس في بيروت سنة 1929. و في صربا سنة 1955؛ نادي أشبال الأرز: أسّس سنة 1963؛ النادي الثقافي الإجتماعي: أسّس سنة 1972؛ رابطة" لابلياد" الثقافيّة الاجتماعيّة؛ نادي" لاجوكوند" الثقافيّ.

44

المؤسّسات الإستشفائيّة

مستشفى سيّدة لبنان: أسّسه الدكتور فوزي عضيمي في صربا 1960، يقوم على مساحة أربعة آلاف متر مربّع، مساحته المبنيّة 10 آلاف متر مربّع، يضمّ 160 سريرا، أقسامه: أطفال، جراحة، توليد، طبابة عامّة، عناية مكثّفة، أشعّة، تخطيط، صور صوتيّة، مختبرات، عيادات خارجيّة.

مستوصف صربا؛ 10 صيدليّات؛ العديد من العيادات الخاصّة لمختلف أنواع الاختصاصات الطبيّة؛ مختبرات طبيّة.

المؤسّسات الصناعيّة و التجاريّة و السياحيّة

تضمّ منطقة صربا سوقا تجاريّة حديثة غنيّة بمختلف أنواع السلع، أبرزها تلك التي في منطقة الكسليك منها و التي تعتبر من أغنى الأسواق اللبنانيّة، مجمل عدد الوحدات التجاريّة في منطقة صربا و الكسليك نحو 550، 2 وحدة؛ 3 فنادق؛ مسبحان؛ 20 مطعما و مقهى؛ 6 مصارف؛ 7 محطّات وقود.

غادير

المؤسّسات الإداريّة

مجلس إختياري: بنتيجة انتخابات 1998 جاء مختارا لغادير كلّ من سمير جرجي بستاني، و بشارة يوسف خليفة.

يمثّل غادير في المجلس البلدي: كلير جرجي رزق، يوسف باسيل باسيل، سليم فريد حجار سعادة، سمير قيصر الهوا، فؤاد فؤاد بواري، توفيق أنطوان مطر.

المؤسّسات الروحيّة

كنيسة مار فوقا: كنيسة رعائيّة مارونيّة أسّسها الأهالي 1937 لمّا كان الخوري يوسف كاورك خادم الرعيّة 1837- 1874. جدّدت مرارا. و يظهر

45

انتقاء مار فوقا شفيعا لغادير علاقة البلدة بالبحر، فإنّ القديس فوقا هو شفيع البحّارة.

كنيسة سيّدة الوردية: رعائيّة مارونيّة أسّسها الأهالي أوائل القرن التاسع عشر، لمّا كان الخوري توما شهوان خادم الرعيّة 1819- 1849. بناها الأهالي بطريقة العونة، ثمّ جدّدت مرارا. أمّا قبّتها الحديثة المزوّدة بأجراس و ساعات كهربائيّة فمن تقدمات الرئيس فؤاد شهاب الشخصيّة.

كنيسة مار بطرس و بولس: كنيسة مدفنيّة تابعة لبطريركيّة الأرمن الكاثوليك في بزمّار.

مزار سيدة لورد: أنشأته المتعبّدة مريم زغيب 1913 على أثر شفائها من داء عضال بمعجزة 1911، و نسبت مكرمات إلى هذا المزار.

كنيسة مار يوحنّا الحبيب: كنيسة مارونيّة أنشأها مؤسّس رهبانيّة المرسلين المطران يوحنّا الحبيب أوّلا 1900 في المكان الذي تقع فيه اليوم محلّات جورج نور و قبلان حمد. و في 1931 نقلت إلى مكانها الحالي ضمن دير و معهد المرسلين.

كنيسة قسطنطين و هيلانة: كنيسة تابعة للآباء البولسيّين الملكيّين الكاثوليك، أنشئت حوالى 1935.

المؤسّسات التربويّة

مدرسة راهبات العائلة المقدّسة الفرنسيّات: بدأت الإرساليّة نشاطها في غادير 1898 في مبنى كان يقع مكان سينما فينيسيا الحاليّة، ثمّ انتقلت إلى محلّة الميناء. و في تمّوز 1932 اشترت الإرساليّة أرض برج هيلانة من الستّ بدر أرملة الشيخ هيكل الخازن و ولدها الشيخ فريد و من الشيخين صالح و قيصر رشيد الخازن و حبيب حنّا العضيمي. و في هذا المكان تمّ بناء المدرسة الحاليّة حيث بدئ العمل في العام الدراسي 1933- 1934. و تهتمّ‏

46

المدرسة بمختلف مراحل التعليم الأكاديمي من الحضانة حتّى البكلوريا، و تضمّ فرعا مجّانيّا يتّسع لمائتي طالبة. مجموع طالبات المدرسة اليوم بحدود ال 1300. و هي تضمّ أخويّة باسم‏J .T .C .، و فرقا رياضيّة و تصدر مجلّة طالبيّة. و من أنشطتها الإجتماعيّة أنّها أوت خلال الحرب حوالى 200 عائلة مهجّرة.

معهد جمعيّة الأخوة المريميّين (الفرير): أسّسته الجمعيّة بين 1903 و 1913.

نقل إلى ديك المحدي (شان فيل) 1966، و بيع العقار إلى الرهبانيّة المارونيّة اللبنانيّة التي افتتحت فيه المدرسة المركزيّة. و كان للأخوة المريميّن مدرسة مار يوسف المجّانية التي افتتحوها ضمن هذا المعهد 1922 و أوقفوها بداية الحرب العالميّة الثانية ثمّ أعادوا افتتاحها بعد الحرب و استمرّت حتّى تاريخ انتقال المعهد من جونيه 1966. كما أسّسوا في التواريخ نفسها مدرستين مجّانيّتين في كلّ من حارة صخر و صربا.

مدرسة الفلبين الأقدسين للراهبات اليسوعيّات: بدأت راهبات القلبين الأقدسين نشاطهنّ التربوي في جونيه 1898 في بيت مسأجر من حنّا نخّول. و شغلت المدرسة 1918 بيتا مستأجرا من آل عارج سعادة. و في 1920 تمّ إنشاء المدرسة في مكانها الحالي. و بقيت ابتدائيّة حتّى 1932 إذ أضيفت إليها الصفوف التكميليّة، ثمّ الثانويّة 1946. و في 1959 وسّع البناء و أضيفت إليه أجنحة. و بسبب ضيق المكان نقلت المدرسة إلى مبناها الجديد في كفر حباب سنة 1979.

دير و معهد مار يوحنّا الحبيب (الرسل) لجمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة (الكريميّين): تمّ شراء العقار 1931 لمّا كان الأب نعمة الله مبارك رئيسا عامّا لجمعيّة الرسل. أرسي الحجر الأساس في حزيران 1939. فتح المعهد أبوابه 1940 لحوالى 300 طالب. تمّ إضافة عقارات إلى المعهد و توسيعه‏

47

بين 1954 و 1980. يضمّ المعهد اليوم أجنحة: للإكليريكيّن، الأحداث، الصغار، و الحضانة. و تقوم راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات بإدارة قسم الأحداث. تشمل مناهج التعليم في المعهد العربيّة و الفرنسيّة و الإنكليزيّة. فيه منذ 1964 فرع مسائي مختلط للصفوف الثانويّة. يتبع المعهد فرع صيفي في ميروبا. و من نشاطات المعهد: حركة كشفيّة ناشطة منذ تأسيسه تمتدّ فروعها إلى عدد من المدارس في المنطقة، و حركة رسوليّة مميزّة من خلال الشبيبة الطالبة المسيحيّة و الحركة الرسوليّة المريميّة، و نشاط فنّي موسيقي من خلال المركز الموسيقي المنشأ 1979، و نشاطات اجتماعيّة و ثقافيّة واسعة تشمل إصدار مجلات:" الرسل" التي يصدرها الطلّاب بإشراف معلّميهم، و" الرسالة" و هي أدبيّة جامعة أسّسها الخوري لويس دريان 1913 و أصدرها الرسل على يد الأب بولس نجم بين 1955 و 1958، و" المنارة" 1925، و" سيدة لبنان" 1933، و" الكرمة" و" الرسل" 1958، و إصدار منشورات مدرسيّة و تثقيفيّة من خلال" منشورات الرسل". و تتميّز نشاطات" رابطة خرّيجي الرسل" التي أسّست 1956 بأعمال اجتماعيّة و ثقافيّة متنوّعة لعلّ أهمّها" مؤتمر الرابطات" الذي يضمّ 18 رابطة من مختلف المناطق و الطوائف.

و من إنجازات معهد الرسل إحداثه نهضة رياضيّة كبرى في المنطقة، و قد أعارت إدارته الرياضة أهميّة ملحوظة و خصّصت لها إنشاء ملعب مسقوف وحيد من نوعه في المنطقة تبلغ مساحته 1150 م 2 بارتفاع 11 م.؛ و للدير الذي يضمّ هذا المعهد نشاط رعويّ يمارسه المرسلون في المنطقة، و يضمّ الدير: المركز الوطني للنشاطات البابويّة، و أخويّة قلب يسوع، و أخويّة الحبل بلا دنس للسيّدات، و أخويّة الميتة الصالحة، و شركة الأنفس المطهريّة التي أسّستها هند الخازن 1919 و أسندت إدارتها إلى رئيس دير مار يوحنّا

48

الحبيب، و جمعيّة ملجأ الفقير التي أسّست 1911 و أسندت رئاستها إلى الدكتور فارس نجيم و جدّدت 1922.

إكليريكيّة الأرمن الكاثوليك و مدرسة هريبسميان: أسّسها البطريرك غريغوريوس أغاجانيان بهمّة نائبه اغناطيوس بطانيان، الذي أصبح بطريركا، إكليريكيّة تابعة لبطريركيّة الأرمن الكاثوليك في بزمّار. و في 1962 سلّمت بشكل موقّت إلى راهبات الأرمن الكاثوليك ليفتتحن فيها مدرسة و نقل الإكليريكيّون إلى بزمّار، فافتتحت فيها الراهبات مدرسة هريبسميان. و لكن في 1976 حوّلت المدرسة بطلب من البطريرك الماروني مار أنطونيوس خريش مركزا موقّتا لإيواء مهجّري الدامور و لا تزال مشغولة من قبل بعضهم حتّى اليوم. و تشمل هذه المؤسّسة كنيسة على إسم الملاك ميخائيل.

المدرسة المركزيّة للرهبان اللبنانيّين: إشترت الرهبانيّة المارونيّة اللبنانيّة في 28 أيّار 1966 على عهد الرئاسة العامّة للأباتي يوسف طربيه 1962- 1968 مدرسة الأخوة المريميّن في غادير، كان ذلك بمسعى من المدبّر الأباتي يوحنّا سعادة، و بلغت كلفة الشراء يومها 000، 700، 1 ل. ل. و أطلق على المدرسة إسم" المدرسة المركزيّة" و جعلت ديرا قانونيّا في 16 آب 1966. بدأت المدرسة أعمالها في الموسم الدراسي 1966- 1967، و كان عدد طلّابها 800 طالب. أصبحت اليوم تضمّ و الثانويّة حوالى 3000 طالب.

و هي تضمّ فرعين: أكاديمي من الحضانة إلى البكالوريا، و تقني يضمّ معاهد للعلوم التجاريّة و الفنون التطبيقيّة و الموسيقى و مركزا لتعليم اللغات و مركزا لتعليم اللاهوت بالتعاون مع أبرشيّة جونيه. و من نشاطات المدرسة المركزيّة:

تنظيم دورات كشفيّة و تربويّة و ثقافيّة و مخيّمات صيفيّة ضمن فرقة قدموس، و نشاطات رياضيّة لعبت فيها فرق المدرسة دورا مميّزا. تتبعها جمعيّة الجيش‏

49

المريمي. و قد استقبلت المدرسة المركزيّة ألوف المهجّرين في سنوات الحرب دون أن توقف أعمالها التربويّة.

مدرسة غادير الرسميّة المختلطة: أسّست 1979 في ملك وقف سيدة الورديّة.

مدرسة الرعيّة: إبتدائيّة أسّسها الخوري لويس الهوا خادم الرعيّة 1960 فحلّت مكان مدرسة المطرانيّة القديمة.

المعهد الدولي: أسّسته ماري ساسين تابت بموجب مرسومين جمهوريّين 1975 و 1980.

جنّة الأطفال: مدرسة نموذجيّة مجّانيّة أنشئت بالتعاون بين أصدقاء المدرسة الرسميّة في كسروان- الفتوح، و وزارة التربية الوطنيّة، و راهبات القلبين الأقدسين اللواتي قدّمن المبنى القديم في جونية. باشرت المدرسة أعمالها في تشرين الأوّل 1997 و هي تضمّ اليوم 84 تلميذا موزّعين على أربعة صفوف: الروضتين الأولى و الثانية و التمهيدي و الأوّل إبتدائي.

المجمّع التربوي النموذجي: تابع لرابطة الأصدقاء، وضع الحجر الأساس له 2001، الغاية منه تأسيس حضانة مجّانيّة لأطفال الأمهات العاملات و توسيع إطار الاستفادة من الدروس المسائيّة المجانيّة.

البنية التحتيّة و الخدماتيّة

مياه الشفة من نبع العسل عبر شبكة مصلحة مياه كسروان؛ الكهرباء من محطّة الزوق؛ مقسّم مركزي و شبكة هاتف إلكترونيّة عبر سنترال جونيه؛ بريد جونيه.

الجمعيّات الأهليّة

الأخويّات و الجمعيّات الرعويّة: أخويّة مار فرنسيس الثالثة: (رعيّة السيدة) أسّست لمّا كان الأب لويس الحصري كاهن الرعيّة 1924- 1936؛ أخويّة القدّيسة تيريزيا: (رعيّة السيدة) أسّست لمّا كان الأب لويس الحصري كاهن‏

50

الرعيّة 1924- 1936؛ أخويّة الحبل بلا دنس: (رعيّة السيدة) أسّست 1913؛ أخويّة الميتة الصالحة: (رعيّة السيدة)؛ أخويّة الحبل بلا دنس: (رعيّة مار فوقا) متوقّفة؛ أخويّة الميتة الصالحة: (رعيّة مار فوقا) أسّستها لطيفة هوشر 1900؛ أخويّة قلب يسوع: (رعيّة مار فوقا) متوقّفة؛ الجيش المريمي:

(رعيّة مار فوقا) أسّسه جوزيف عنداري 1951؛ الحركة الرسوليّة المريميّة: (رعيّة السيدة)؛ الشبيبة العاملة المسيحيّة: (رعيّة السيّدة)؛ منظّمة المحبّة للأحداث: (رعيّة السيدة) أسّست 1980؛ رابطة الأصدقاء: شكّلت لجنتها التأسيسيّة مارلين افرام 1968، أعطت العلم و الخبر فتسجّل تحت رقم 284/ أد. 1970، نصّ نظامها على القيام بنشاطات فكريّة و ثقافيّة و اجتماعيّة.

تضمّ 9 لجان للأعمال اليدويّة، و الثقافة، و الإعلام، و العلاقات العامّة، و الشؤون الإجتماعيّة، و التسويق، و أمانة السرّ، و التعبئة، و لجنة" السنديانة".

بدأت نشاطها في مركز قدّم لها بشكل موقّت. أسّست مشغلا للأعمال اليدويّة- أرتيزانا- 1974 حيث تعمل فيه متطوّعات منضويات تحت لواء الرابطة، ثمّ افتتحت محلّا لبيع أشغال الأرتيزانا في السوق القديم بزوق مكايل باسم" تراثنا"، تقوم بتسويق هذه المنتوجات التي يعود ريعها للمساعدات الإجتماعيّة. تتقبّل المساعدات من أصحاب الأيدي البيضاء، و تقوم بإحياء سهرات و حفلات فنيّة من أجل تعزيز إمكانات صندوقها. تملّكت أرضا في ساحل علما من أجل إنشاء مركز دائم لها. وقف لها عقار في سهيلة 1981، بدأت بإنشاء بيت للعجزة عليه بإسم" السنديانة" 1986، بدأ يزاول نشاطه 1993 بإدارة راهبات القلبين الأقدسين. تسعى لإنشاء مركز لحضانة الأطفال بغية تسهيل إمكانيّة عمل المرأة خارج المنزل، على أن يكون هذا المركز تحت إشراف أخصّائيّات، و سوف يتضمّن حديقة عامّة، و قاعات محاضرات و ندوات للحركات الشبابيّة.

51

النوادي الرياضيّة و الثقافيّة و الاجتماعيّة: نادي أبناء الخليج الرياضي: نشط 1948، أسّس رسميّا 1954؛ نادي الإنطلاق: أسّس 1956؛ نادي الشبيبة:

نشط 1964، أسّس رسميّا 1965؛ نادي الروتاري: أسّس 1974؛ النادي الثقافي الرياضي: أسّس 1975.

المؤسّسات الإستشفائيّة

مستوصف؛ 6 صيدليّات؛ عدّة مختبرات؛ العديد من العيادات الخاصّة.

المؤسّسات الصناعيّة و التجاريّة و السياحيّة

تضمّ منطقة غادير سوقا تجاريّة غنيّة بمختلف أنواع البضائع، و يبلغ عدد وحداتها التجاريّة 700، 1 وحدة؛ 4 فنادق؛ 26 مطعما و مقهى؛ 12 مصرفا؛ 5 محطّات وقود.

بقلوش.

دير و كنيسة سيدة البشارة: وقف أملاكه و باشر ببنائه الشيخ ميلان الخازن الذي توفّي 1781 قبل إتمام عمار الكنيسة. خلفه في إكمال البناء إبن عمّه الخوري يوسف شرف إبن كسروان الخازن. عيّن المجمع اللبناني الذي عقد في اللويزة 1818 دير سيدة بقلوش من جملة الأديار الستّة التي خصّصها للراهبات، و عيّن عليه وكيلا الخوري إسطفان الخازن. و كان دير بقلوش بمثابة كرسي لأبرشيّة بعلبك المارونيّة حتّى أوائل القرن التاسع عشر، و لمّا قرّر المجمع اللبناني المنعقد في اللويزة 1818 لكلّ أبرشيّة أسقفيّة كرسيّا، عيّن دير مار سركيس و باخوس في ريفون كرسيّا لأبرشيّة بعلبك، و كان أسقف بعلبك يومذاك المطران أنطون الخازن، غير أنّ المشايخ أبناء قانصوه الخازن أقاموا الدعوى مطالبين بملكيّتهم لدير ريفون، ما جعل المطران‏

52

أنطون، الذي بقي أسقفا على أبرشيّة بعلبك أكثر من خمسين سنة، يقيم في دير بقلوش الخاص بأسرته. و لمّا توفي 1858، خلفه على ذلك الكرسي المطران يوحنّا الحاج 1861، فسعى هذا الأخير لإنشاء كرسي خاص بأبرشيّته فأسّس الكرسي في عرمون و نقل إليها مركز الأسقفيّة قبل انتقاله إلى البطريركيّة 1889. في هذه الأثناء، ترأس دير سيدة البشارة في بقلوش الخوري طوبيّا الخازن الذي توفّي 1906. أمّا راهبات هذا الدير فكنّ يخضعن لمطران الأبرشيّة مباشرة، و كان لهنّ قانون خاصّ بالراهبات المتحصّنات اللواتي يلتزمن الدير و لا يغادرنه على الإطلاق، و كنّ يعشن على خيرات هذا الدير الواردة من أملاكه الشاسعة الممتدّة من الساحل إلى الجرد.

و كان آخر من سكنه من الراهبات ماري جنفياف و راحيل و أوجيني الخازن.

أمّا اليوم، فقد أضحى الدير مهجورا و شبه خرب، و لم يبق من سقوفه قائما سوى سقف كنيسته المعقود.

المناسبات الخاصّة في عموم جونيه‏

خميس الجسد: تجري احتفالات و تطوافات منظّمة في جونيه بهذه المناسبة تدوم أسبوعا كاملا تشرف على إحيائها بلديّة جونيه، و يشترك فيها بما يشبه المهرجان عشرات ألوف المواطنين من مختلف المناطق اللبنانيّة، و هي تجري عادة برعاية البطريرك الماروني و بحضور أرفع مستويات الشخصيّات الرسميّة الدبلوماسيّة و الإجتماعيّة، و يتخلّلها تزيين شوارع المدينة بالأعلام و أقواس النصر و صمدات المذابح و الأضواء و تجهيزها بمكبّرات الصوت، و يتخلّل الإحتفالات تطوافات وسط الأناشيد و الترانيم بالمشاعل و بالسيّارات المزيّنة بلوحات تاريخيّة معبّرة كما في الكرنفالات الكبرى، و تعدّ احتفالات جونيه بهذه المناسبة الثانية في لبنان من حيث الأهميّة بعد الإحتفالات التي تجري في مدينة زحلة.

53

كرنفال الأسواق: كرنفال سنوي درجت لجنة تجّار كسروان- الفتوح مؤخّرا على إحيائه في شهر شباط، يتخلّله استعراضات في أسواق المدينة لسيّارات محوّلة من خلال الزينة إلى أشكال جماليّة أبرزها ما يعرف بقطار جعيتا، و شخصيّات" ديزني"، و تشارك في المهرجان موسيقى الكشّاف الماروني و موسيقى جعيتا، و توزّع خلاله هدايا رمزيّة، و يختتم المهرجان على أنغام الموسيقى و إطلاق الأسهم الناريّة.

الأعياد

عيد مار يوحنّا: 24 حزيران في صربا، و هو العيد الأهم في جونيه من حيث الإحتفالات بعد مناسبة خميس الجسد، تجري في خلاله احتفالات تزيّن فيها المراكب برموز من التراث اللبناني، و تقام سباقات في السباحة و التزلّج المائي تشترك فيها الأندية و الفرق المحليّة و الدوليّة؛ عيد مار نوهرا: 22 تمّوز في ساحل علما؛ عيد مار دوميط: 7 آب في ساحل علما؛ عيد سيّدة المعونات:

15 آب في حارة صخر؛ عيد سيدة الورديّة: 15 آب في غادير؛ عيد مار جرجس: 3 تشرين الثاني في صربا.

من حارة صخر

جورج بوكرم (1899- 1969): رجل أعمال و سياسي، من مؤسّسي شركة الخطوط الجوّيّة اللبنانيّة 1945، أسّس و ترأس عدّة شركات، نائب 1951- 1955، و 1964- 1968، وزير الماليّة 1953، و الماليّة و الإقتصاد 1956، حامل أوسمة رفيعة لبنانيّة و أجنبيّة؛ عادل الياس بوكرم:

مهندس، عضو مجلس بلديّة جونيه 1998، ثمّ انتخب رئيسا للمجلس البلدي إثر وفاة الشيخ هيكل الخازن 1999، صاحب خطّة تتمويّة؛ نيللي جان بو

54

كرم (ت 1973): مضيفة، حائزة على شهادة منظّمة الطيران الدوليّة، رئيسة مضيفات، تجيد خمس لغات، سقطت مع من سقط في رمال سيناء 1973؛ د.

جورج عبد الله افرام: صناعي و سياسي، دكتوراه في الاقتصاد و إدارة الأعمال، من أهمّ رجال الصناعة في لبنان، أحد مؤسّسي جمعيّة الصناعيّين، وزير للبريد و المواصلات السلكيّة و اللاسلكيّة و للصناعة و النفط 1982- 1984، وزير للموارد الماليّة و الكهربائيّة 1992، ترأس لائحة في انتخابات 2000 عن دائرة كسرولن- الفتوح جبيل فازت بمعظمها، وزير الصناعة في حكومة الرئيس الحريري 2000؛ شفيق عبد الله افرام: رجل أعمال و صناعي و إداري، عضو مجلس إدارة و يحتلّ مراكز إداريّة عالية في مجموعة إندفكو؛ ماري جوزي افرام: رئيسة جمعيّة مرشدات لبنان؛ مارلين افرام طيّاح: مؤسّسة جمعيّة الأصدقاء و رئيستها؛ فادي افرام: مهندس صناعي و إداري و سياسي سابق، قائد القوات اللبنانيّة بعد الشيخ بشير الجميّل، مسؤول إداري في شركة إندفكو؛ الشيخ صخر الخازن (م): عاش في بداية القرن الثامن عشر، نسبت إليه بلدة حارة صخر؛ الشيخ عاد صخر الخازن (م): وقف و بنى دير سيدة البزاز في حارة صخر؛ أنطون عبده الخوري (م):

أديب مخضرم؛ نعمة الله الخويري (م): تطوّع بجيش الحلفاء 1914 و قام بخدمات جلّى له في مجالات الإستخبارات، نقل مؤنا و رسائل بين البطريركيّة المارونيّة و الحلفاء و الإكليروس بمصر في ظروف خطرة؛ د. شارل رزق الله: سياسي و مربّ و مؤرّخ و صحافي؛ المطران الياس ريشا (ت 1954):

أسقف ماروني، عيّن مطرانا على أبرشيّة الناصرة شرفا ثمّ مطرانا لأبرشيّة بعلبك 1937؛ المونسينيور لويس ريشا (1916- 1993): رجل دين ماروني، أسّس مجلّة" الخواطر" في جونيه، درّس الأدب و الفلسفة في معهد الرسل، خدم رعيّة مار مارون في فيلاديلفيا الولايات المتّحدة 25 سنة، أنشأ