عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان - ج3

- محمد محمد أمين المزيد...
607 /
5

المجلد الثالث‏

مقدمة

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء و المرسلين، و على آله و صحبه و سلم.

و بعد.. فهذا هو الجزء الثالث من القسم الخاص بعصر سلاطين المماليك من كتاب بدر الدين محمود العينى المسمى «عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان» و هو عبارة عن 192 ورقة من الجزء 19 من نسخة دار الكتب المصرية رقم 1584 تاريخ، و هى النسخة الملفقة من هذا الكتاب‏ (1) ، و هو نفس الجزء الذى يحمل رقم 15 من نسخة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة.

و للجزء 19 من نسخة دار الكتب (15 فى معهد المخطوطات العربية بالقاهرة) أهمية خاصة إذ أنه بخط المؤلف، و يتناول أحداث و تراجم الفترة من 689- 707 هـ، و قد اعتمد فيه العينى اعتمادا أساسيا على مصدرين معاصرين للأحداث، و شارك مؤلفاهما فى العديد من الأحداث.

فالمصدر الأساسى الأول الذى اعتمد عليه العينى فى هذا الجزء من كتابه هو كتاب «زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة» لمؤلفه بيبرس بن عبد اللّه المنصورى قلاوون الدوادار، كبير الدولة الناصرية محمد بن قلاوون، و نائب السلطنة بالقاهرة، و الذى توفى سنة 725 هـ/1324 م، و الذى شارك فى العديد من الأحداث التى أوردها العينى فى هذا الجزء من كتابه.

____________

(1) انظر مقدمة الجزء الأول ص 11 و ما بعدها.

6

أما المصدر الأساسى الثانى الذى اعتمد عليه العينى فى هذا الجزء من كتابه فهو كتاب «نزهة الناظر فى دولتى المنصور و الناصر» لمؤلفه موسى بن محمد بن يحيى اليوسفى، أحد أجناد الحلقة، و المتوفى سنة 759 هـ/1358 م.

و نلاحظ أن العينى كان حريصا على أن ينقل الروايات و الأحداث التى شاهدها اليوسفى بنفسه أو استقى معلوماته عنها من المشاركين فى الأحداث، كما حرص العينى على إثبات ذلك توثيقا لما يورده من روايات و أحداث.

و أول نص ينقله العينى عن نزهة الناظر فى أوائل سلطنة الأشرف خليل و يتحدث فيه اليوسفى عن السبب فى مسك طرنطاى، و ذلك فى حوادث سنة 689 هـ، و بعد وفاة المنصور قلاوون، رغم أن عنوان الكتاب كما أورده العينى هو «نزهة الناظر فى دولتى المنصور و الناصر» ، و يبدو أن العينى وجد أن ما أورده اليوسفى عن دولة المنصور إنما نقله من مصادر أخرى، و لم يكن اليوسفى مشاركا فى الأحداث أو شاهد عيان، و بدأ يعتمد عليه فى الأجزاء التى تلت أخبار وفاة المنصور قلاوون.

و من الأمثلة التى تدل على حرص العينى فى هذا المجال ما يذكره مثل:

«و قال صاحب نزهة الناظر: أخبرنى جماعة منهم» أو «قال صاحب نزهة الناظر: أخبرنى علم الدين الطيبرسى» أو «قال صاحب نزهة الناظر ذكرلى زردكاش بيدرا» ... الخ.

و ابتداء من حوادث سنة 692 هـ نجد أن العينى ينقل عن اليوسفى باعتباره شاهد عيان، و يحرص العينى على إثبات ذلك فيقول: «قال صاحب التاريخ:

و رأيته فى ذلك اليوم» أو «و قال صاحب التاريخ: كنت فى ذلك اليوم مع والدى أشاهد ما وقع» أو «قال: و قد خرجت مع والدى صحبة العسكر

7

و السلطان لما خرجوا لقصد فتح قلعة الروم، و كان والدى مع جماعة المقدمين» .

و إذا كان كتاب «زبدة الفكرة» و بخاصة الجزء التاسع منه متداول و معروف عند الباحثين و الدارسين لعصر سلاطين المماليك، فإن كتاب «نزهة الناظر فى دولتى المنصور و الناصر» يعتبر فى عداد الكتب المفقودة، اللهم فيما عدا الجزء الذى نشر أخيرا فى بيروت بعنوان «نزهة الناظر فى سيرة الملك الناصر» (1) و الذى يتضمن أحداث الفترة 733-738 هـ، و هى فترة محدودة بالقياس إلى عنوان الكتاب كما أورده العينى «دولتى المنصور و الناصر» ، و المفترض أنه يتناول أحداث الفترة من 678-741 هـ، و يصبح لنص العينى فى هذا الجزء أهمية خاصة إذ حفظ لنا مصدرا أساسيا لفترة هامة من عصر سلاطين المماليك.

و اعتماد العينى على هذين المصدرين-بصفة أساسية-فى هذا الجزء يزيد من أهمية الكتاب، و لا أبالغ إذا قلت أن العينى قد رفع هذا الجزء من كتابه إلى مستوى كتابات المعاصرين و شاهدى العيان و المشاركين فى الأحداث.

و تبعا لخطة النشر فإن الجزء 19 من نسخة دار الكتب سوف ينشر فى جزئين-إن شاء اللّه-هما الثالث و الرابع من القسم الخاص بعصر سلاطين المماليك.

و الجزء الثالث-الذى نقدمه اليوم-يتناول حوادث و تراجم الفترة من 689-698 هـ/1290-1298 م، و هى الفترة المحصورة بين وفاة السلطان الملك المنصور قلاوون، و بداية السلطنة الثانية للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، و تضمنت عهود ثلاثة من سلاطين المماليك هم: الأشرف خليل

____________

(1) تحقيق و دراسة الدكتور أحمد حطيط-عالم الكتب-بيروت 1984.

8

ابن قلاوون، و زين الدين كتبغا، و حسام الدين لاجين، فضلا عن السلطنة الأولى للناصر محمد.

و فى ختام هذا التعريف الموجز لا يسعنى إلا أن أتقدم بالشكر إلى الأستاذ على عبد المحسن زكى مدير عام مركز تحقيق التراث، و إلى أعضاء لجنة التاريخ بالمركز الذين قاموا بمراجعة تجارب المطبعة، و شاركوا فى إعداد كشافات الكتاب و هم: السيدة/نجوى مصطفى كامل، و السيد/على صالح حافظ، و السيد/عوض عبد الحليم حسن، و السيدة/إلهام محمد خليل، كما أوجه الشكر إلى السيد/عبد المنعم عبد الفتاح الناسخ بمركز تحقيق التراث.

و بعد، فالكمال للّه وحده، و لا يسعنى إلا أن أذكر قوله تعالى: «رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا» ، و أدعوه سبحانه و تعالى أن يوفقنا لإتمام هذا العمل و لخدمة التراث الإسلامى.

و اللّه ولى التوفيق،

دكتور محمد محمد أمين‏غ (لوحة رقم 1

اسكن بداية الجزء 19غ (لوحة رقم 2

اسكن ورقة 3 و يظهر بها مواضع الثقوب و طمس الكلمات‏غ (لوحة رقم 3)

اسكن ورقة 191غ (لوحة رقم 4)

اسكن ورقة 192 و بها نهاية الجزء المنشور

9

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة التاسعة و الثمّانين بعد الستمائة

____________

*

استهّلت هذه السنة، و الخليفة: الحاكم بأمر اللّه العباسى أبو العباس أحمد (1) .

و سلطان البلاد المصريّة و الشاميّة: الملك المنصور قلاون‏ (2) الألفى الصالحى.

و صاحب الروم: مسعود (3) بن السلطان عز الدين كيكاوس، و ليس له إلا الاسم، و الحكم فيها للتتار.

و صاحب البلاد الشمالية و التى كرسيّها صراى: تلابغا (4) بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن دوشى خان بن جنكز خان.

و صاحب الصين الذى هو أكبر الخانات، و الحاكم على كرسىّ مملكة جنكز خان: شرمون بن قبلاى خان بن طلو خان بن دوشى خان بن جنكز خان.

____________

(*) يوافق أولها السبت 14 يناير 1290 م.

(1) هو أحمد بن محمد بن الحسن بن أبى بكر، الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبو العباس؛ و المتوفى سنة 701 هـ/1301 م-المنهل الصافى جـ 2 ص 79 رقم 253، و انظر ما سبق بالجزء الأول من هذا الكتاب ص 346 و ما بعدها.

(2) انظر خبر وفاته و ترجمته فيما يلى.

(3) ولى الحكم سنة 682 هـ/1283 م بعد مقتل غياث الدين كيخسرو بن ركن الدين قلج أرسلان السلوك جـ 1 ص 718، و انظر جـ 2 من هذا الكتاب ص 320.

(4) انظر ما يلى فى وفيات 690 هـ.

10

و صاحب خراسان و العراقين و ما والاها من البلاد: أرغون‏ (1) بن أبغا بن هلاون الذى هو ملك التتار فى هذه البلاد.

و فى هذه السنة اتصل الخبر بالسلطان المنصور قلاون أن الفرنج الذين فى عكا، قد عاثوا و أفسدوا و نهبوا (2) إلى أن وصل إلى البلاد تجار من المسلمين و معهم مماليك قاصدين بهم الأبواب السلطانية، فاحتاطوا عليهم و قتلوهم‏ (3) ، و أخذوا ما معهم من المماليك و البضاعة.

و ذكر بيبرس فى كتابه المسمّى باللطائف‏ (4) : أنهم قتلوا ثلاثين نفرا، فلما سمع السلطان بذلك غضب للّه و لرسوله عليه السلام، و أرسل إليهم بالإنكار و استرجاعهم عن الغدر و الإضرار، فأبوا إلا التمادى و الإصرار (5) ، و إبداء الأعذار بما لا يقبل. فتأهب السلطان عند ذلك لقصدهم، و تجهز للسفر و أمر العساكر بالتجهيز، و خرج من القلعة و خيّم على مسجد التّبر (6) فى العشر الأخير من شوال،

____________

(1) انظر ما يلى فى وفيات سنة 690 هـ.

(2) «و ذلك أن الظاهر بيبرس هادنهم، فحملوا إليه و إلى الملك المنصور هديتهم فى كل سنة، ثم كثر طمعهم و فسادهم» السلوك جـ 1 ص 753.

(3) «فلما وصلوا إلى ميناء عكا قتلهم الفرنج» تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 96.

(4) لم تذكر المصادر كتابا بهذا الإسم لبيبرس المنصورى، و لكن ورد النص التالى ملخصا فى كتابه: التحفة الملوكية فى الدولة التركية (القاهرة 1987) ص 122.

(5) «فأخرج لهم السلطان الأمير شمس الدين سنقر المساح على عسكر» و نزلوا اللجون على العادة فى كل سنة. فإذا بفرسان من الفرنج بعكا قد خرجت فحاربوهم، و استمرت الحرب بينهم و بين أهل عكا مدة أيام، و كتب إلى السلطان بذلك فأخذ فى الاستعداد لحربهم، السلوك جـ 1 ص 754.

(6) مسجد التبر: يقع هذا المسجد خارج القاهرة قريبا من المطرية، و يعتبر موضعه المنزلة الأولى فى الطريق إلى الشام و تسميه العامة مسجد التبن، و هو خطأ، و تبر هذا أحد الأمراء الأكابر فى أيام الأستاذ كافور الإخشيدى المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 413.

11

و استخلف بالقلعة: ولده الملك الأشرف خليل‏ (1) ، و الأمير زين الدين كتبغا (2) نائب السلطنة، و كان قد أعاد الأمير علم الشجاعى‏ (3) إلى الوزارة، و كان أمر أيضا لنائب الشام‏ (4) أن يعمل مناجيق و زردخاناه لأجل حصار عكا. و كان قد سفّر بسبب ذلك الأمير عز الدين الأفرم‏ (5) أمير جاندار (6) ، و كان قد أفرج أيضا عن الأمير علم الدين سنجر الحلبى‏ (7) فى شوال، و كانت مدّة اعتقاله ست سنين، و لما خرجت العساكر و لم يبق إلا الرحيل عاقه القدر عما يرومه، و أدركه أمر اللّه، فتوفى إلى رحمة اللّه تعالى.

____________

(1) قتل فى المحرم سنة 693 هـ/1293 م انظر ما يلى.

(2) هو كتبغا بن عبد اللّه المنصورى، الذى ولى السلطنة و تلقب الملك العادل فى 11 محرم 694 هـ/1294 م و حتى عزل بعد سنتين، و توفى سنة 702 هـ/1302 م المنهل الصافى، و انظر ما يلى.

(3) سنجربن عبد الله الشجاعى المنصورى توفى سنة 396ه/3921 م المهتل الصافى و انظر ما يلى

(4) هو لاجين المنصورى، حسام الدين، ولى نبابة السلطنة فى دمشق فى 11 ربيع الأول 679 هـ، و ولى السلطنة فى 9 صفر 696 هـ/1296 م، و تلقب بالملك المنصور إلى أن قتل فى ربيع الآخر 698 هـ/1299 م المنهل الصافى، و انظر ما يلى.

(5) هو أيبك بن عبد اللّه الصالحى، الأمير عز الدين المعروف بالساقى، و بالأفرم الكبير، توفى سنة 695 هـ/1295 م المنهل الصافى جـ 3 ص 130 رقم 575 و انظر ما يلى.

(6) أمير جاندار: وظيفته أن يستأذن على دخول الأمراء للخدمة، و يدخل أمامهم إلى الديوان، و يقدم البريد مع الدوادار. و كاتب السر، و هو المتسلم للزردخاناة، و هو الذى يطوف بالزفة حول السلطان فى سفرء صبح الأعشى جـ 4 ص 20.

(7) هو سنجر بن عبد اللّه الحلبى، الذى تسلطن بدمشق، و لقب بالملك المجاهد، فى عهد الظاهر بيبرس، ثم أصبح من جملة أمراء الظاهر بيبرس، و عاش حتى سنة 692 هـ/1293 م المنهل الصافى و انظر ما يلى.

12

ذكر وفاة السلطان الملك المنصور قلاون‏ (1) ابن عبد اللّه التركى الصالحى النجمى الألفى‏

توفى فى المخيم بمسجد التبر ظاهر القاهرة يوم‏ (2) السبت السادس من ذى القعدة من هذه السنة، و سببه أنه لما نزل موكبه بالدهليز (3) لحقه من نهاره جريان الجوف بالإسهال، و اشتد به المرض و هو بالخيام، و لم يلبث إلا خمسة أيام و توفى إلى رحمة اللّه، كذا ذكره بيبرس فى كتابه اللطائف.

و قال النويرى: ابتداء مرضه فى العشر الأواخر من شوال بعد نزوله فى الدهليز فى المكان المذكور، و تزايد به المرض حتى توفى فى التاريخ المذكور.

و قال غيره: وجد السلطان فى جسده توعكا ليلة نزوله من القلعة، و دخل الأمراء عليه، فدعوا له، و تزايد به الألم، و صار ولده الأشرف كل يوم ينزل من القلعة فيقيم عنده إلى ما بعد العصر، ثم يرجع و يبيت فى القلعة، فيقى على

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، نهاية الأرب (مخطوط) جـ 29 ورقة 48 درة الأسلاك ص 97 فوات الوفيات جـ 2 ص 253 رقم 399 كنز الدرر جـ 8 ص 301 تالى كتاب وفيات الأعيان ص 129 رقم 206 العبر جـ 5 ص 363 البداية و النهاية جـ 13 ص 288-317 السلوك جـ 1 ص 663-756 النجوم الزاهرة جـ 7 ص 292-343 شذرات الذهب جـ 5 ص 409 تذكرة النبيه جـ 1 ص 135.

(2) «ليلة» فى السلوك جـ 1 ص 755.

(3) الدهليز: الخيمة التى ترافق السلطان فى الحرب، و تختلف عن الخيم و الدهاليز التى تقام للسلاطين فى الصيد و التنزّه؟؟؟، بكونها خيمة قائمة بذاتها ليس بجوانبها خيم صغيرة كالتى تقام عادة لتجهيز حاجات السلطان فى أيام السلم- . RA. tciD. ppuS.

غ

13

ذلك من العشر الأخير من شوال إلى العشر الأول من ذى القعدة و ألمه يتزايد، و كان الأمراء يدخلون عليه، و يقعدون عنده‏ (1) فلما زاد ألمه منع الأمير طرنطاى‏ (2) -أتابك العساكر-الأمراء من الدخول عليه، فصار يدخل عليه بمفرده‏ (3) و يخرج بالسلام للأمراء، فلما قوى به المرض‏[3]اجتمع كبار مماليكه الأمراء مثل كتبغا و أيبك الخازندار و غيرهما عند الأمير طرنطاى، و أفاضوا بينهم الأمر «و الرأى و قالوا لطرنطاى: أنت تعلم‏ (4) » أمرك مع الأشرف، و بغضه فيك، و الأمر صائر إليه، و السلطان «ما بقى فيه رجوة، و تعلم‏ (5) » أيضا ما بينك و بين الشجاعى من البغضاء، و هو قاتلك بلا محالة «و ينجر الأمر إلينا، و ما يخّلى منا (6) » أحدا، فخذ لنفسك قبل استحكام الأمر، فسكت ساعة، و قال: و اللّه «العظيم لا يسمع أنى خنت‏ (7) » أستاذى، و لا ولده من بعده، و لا عملت فتنة «بين المسلمين، و إذا صار (8) » الأمر إليه، فإن رضينى كنت مملوكه، و إن قتلنى كنت مظلوما، و كل مقضى كائن‏ (9) .

____________

(1) «و يقعدون عنده» فى هامش الورقة، و منبه على موضعها بالمتن.

(2) هو طرنطاى بن عبد اللّه المنصورى، حسام الدين، أبو سعيد، قتله الأشرف خليل بعد سلطنته-انظر ما يلى.

(3) «منع الأمير طرنطاى الأمراء من الدخول عليه، حتى ولده الأشرف» -بدائع الزهور جـ 1 ق 1 ص 360.

(4و5و6و7و8) «» موضع ثقب بالمخطوط، و المثبت من الجوهر الثمين ص 303-304.

(9) انظر ما ورد أيضا فى بدائع الزهور جـ 1 ق 1 ص 360.

14

و كان طرنطاى قد عرّف الجمدارية الذين حول السلطان أنه إذا عرض عليه عارض يعرّفوه. فلما تزايد به المرض، و ظهر منه ما يدل على الموت يدخل إليه، فأعلموه بذلك، فدخل عليه، فوجده فى النزع، فقعد عند رأسه حتى توفى إلى رحمة اللّه، و غمّضه، و قصد المماليك أن يصيحوا و يبكوا، فمنعهم من ذلك، و قال لهم: اكتموا أمره.

و قعد على عادته بباب الدهليز، و حضر الأمراء فأعطاهم دستورا، و أسرّ لسنقر الأشقر بالجلوس بمفرده، فلما ذهب الأمراء أخبره بموت السلطان، و استشاره فيما يفعله. فقال له: مهما اخترت تعمل فنحن بين يديك، فقال له: قم إلى خيمتك، و المقضى كائن.

فما تضاحى النهار حتى وقع الصوت بين الخيم بموت السلطان، و ذلك يوم السبت السادس من ذى القعدة.

و عند ذلك ركب طرنطاى، و طلب الحجاب، و أمرهم أن يعرفوا الأمراء أن يركب كل أمير و يقف مكانه، و لا يتعدّاه حفظا لأحوالهم، ثم طلب الطواشى مرشد، مقدم المماليك السلطانية، و رسم له أن يركب و صحبته المماليك السلطانية، و أن يكونوا مع ولد السلطان بالقلعة.

فركب الطواشى، و ركبت المماليك معه، و توجهوا إلى القلعة، فوافوا الأشرف خليل و هو نازل من القلعة، و عرفه الطواشى بموت السلطان، فرجع إلى القلعة.

و أقام الأمير طرنطاى هناك إلى المغرب، حتى شالوا الخزانة، و الأطلاب جميعها و أرسلهم إلى القلعة، ثم حمل السلطان فى تابوت إلى أن أدخل القلعة،

15

و ظل بالقصر فى قاعته الكبرى حتى غسّل و دفن بتربته ببين القصرين‏ (1) .

و دفن بتربته يوم العاشر من ذى القعدة بمدرسته المذكورة (2) التى ليس بمصر و لا الشام شبيها لها، فإنها تربة و دار حديث و مارستان و قبة و مدرسة للمذاهب الأربعة-كما ذكرنا (3) .

كان جلوسه على التخت يوم الأحد الحادى و العشرين من شهر رجب‏ (4) سنة ثمان و سبعين و ستمائة، فيكون له فى ملكه إحدى عشرة سنة و ثلاثة أشهر (5) و أيام، و خلّف من الأولاد الذكور ثلاثة و هم: الملك الأشرف صلاح الدين خليل،

____________

(1) يوجد بعد ذلك نحو سطرين من الصعب متابعة ما جاء بهما.

(2) «فلما كان فى ليلة الجمعة المسفرة عن ثانى شهر المحرم نقل جثة الملك المنصور من القلعة إلى تربته» -فى تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 97.

و ورد أنه «دفن ليلة الأحد» أى فى نفس يوم وفاته-بدائع الزهور جـ 1 ق 1 ص 361.

و عن المدرسة و القبة المنصورية، انظر المواعظ و الإعتبار جـ 2 ص 379 و ما بعدها.

(3) انظر وثائق وقف السلطان قلاون و هى:

1-وثيقة رقم 706 جـ أوقاف، و هى جزء من حجة وقف عمائر السلطان قلاون، و بها وصف للمدرسة و البيمارستان.

2-الوثيقة 101 أوقاف و صورتها بدار الوثائق القومية مجموعة المحكمة الشرعية رقم 15/2 و التى قام المحقق بدراستها و نشرها-ملاحق الجزء الأول من كتاب تذكرة النبيه لابن حبيب الحلبى، و هى وثيقة وقف على مصالح البيمارستان.

3-الوثيقة 1011 أوقاف، و هى وثيقة وقف على مصالح البيمارستان أيضا.

4-الوثيقة 1012 أوقاف، و بها خلاصة شروط كتب وقف السلطان قلاون.

5-الوثيقة 708 ج، و هى عبارة عن وثيقة إيجار رواق بالبيمارستان المنصورى.

انظر فهرست وثائق القاهرة.

(4) «سنة» فى هامش المخطوط.

(5) «و شهرين» فى السلوك جـ 1 ص 755 و تذكرة النبيه جـ 1 ص 135، و هو لا يتفق مع تاريخ تولى قلاوون الصلطنة.

16

و الملك الناصر محمد، و أحمد ولد بعد موته‏ (1) و مات فى دولة أخيه الأشرف. و من الإناث بنتين إسم إحديهما: التطمش‏[و تعرف بدار مختار، و أختها دار عنبر] (2) .

و كان و سيما جسيما، حسنا، قيّما، تاما، نبيلا، حليما، جميلا، من أحسن الناس صورة و أكثرهم هيبة، تعلوه جلالة و حشمة و وقار، و عليه مهابة و حرمة.

و أما جنسه فهو من خالصة القفجاق‏ (3) [4]من القبيلة المعروفة ببرج أغلى‏ (4) .

و كان قد اشترى مماليكا كثيرة حتى بلغت عدتهم إثنى عشرة (5) ألفا، و قيل سبعة آلاف و هو الأصح‏ (6) ، و كان قد أمرّ منهم ثلاثة آلاف و سبعمائة مملوك من الجراكسة (7) ، و أسكنهم فى أبراج القلعة و سمّاهم البرجية، و أقام نوابه فى البلدان من مماليكه الذين أمرهم، و هم الذين غيروا ملابس الأمراء الماضية (8) ، و لبسوا أحسن

____________

(1) أى بعد موت السلطان قلاوون.

(2) []إضافة للتوضيح-السلوك جـ 1 ص 755.

و ورد «دار مختار الجوهرى... و دار عنبر الكمالى» فى تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 97.

(3) هكذا بالأصل.

و هى قبيلة القبجاق: قبيلة عظيمة فى الترك، استقرت بحوض نهر إثل (الفلجا) جنوب روسيا الحالية، فعرفت تلك الجهة باسم القبجاق-النجوم الزاهرة جـ 7 ص 94 صبح الأعشى جـ 4 ص 456 السلوك جـ 1 ص 663 هامش (1) .

(4) يوجد بعد ذلك 20 سطرا مطموسة إلى درجة يصعب معها متابعة النص.

(5) انظر النجوم الزاهرة جـ 7 ص 327 بدائع الزهور جـ 1 ق 1 ص 362.

(6) السلوك جـ 1 ص 755.

(7) «من الآص و الجركس» فى السلوك جـ 1 ص 756.

و تقع بلاد الآص جنوب سبه جزيرة القرم بالقرب من ثغر كافا-السلوك جـ 1 ص 756 هامش (2) .

(8) «الدولة الماضية» فى البداية و النهاية، و النجوم الزاهرة جـ 7 ص 330.

17

الملابس، لأن فى الدوله الصلاحية (1) كانوا يلبسون كلوتات‏ (2) صفرا مضربة بكلبندات‏ (3) بغير شاشات‏ (4) ؛ و شعورهم مضفورة دبابيق‏ (5) فى أكياس حرير ملون أصفر و أحمر، و كان فى خواصرهم بنود ملونة، أو بعلبكية عوض الحوائص‏ (6) ، و أكمام أقبيتهم‏ (7) ضيقة على زى ملابس الفرنج، و أخفافهم‏ (8) برغالى أو سقامين‏ (9) ، و من فوق

____________

(1) «الصالحية» فى الأصل، و التصحيح من النجوم الزاهرة، و المقصود دولة صلاح الدين الأيوبى أى الدولة الأيوبية.

(2) كلّوتات: جمع كلّوتة-بتشديد اللام-فارسية-و تعنى الطاقية الصغيرة من الصوف المضربة بالقطن، و كان الأمراء يلبسونها بغير عمامة، و لها كلاليب تعقد تحت الذقن و هى الكلبندات و كانت لهم ذوائب شعر يرسلونها خلفهم، و كانت صفراء اللون-المواعظ و الإعتبار جـ 2 ص 98، 217، صبح الأعشى جـ 4 ص 49، و انظر هامش النجوم الزاهرة جـ 7 ص 330 رقم (1) .

(3) كلبندات: جمع كلبندة-فارسية: و هى لباس الرقبة أو كوفية الرقبة، كما تطلق على كلاليب الكلوتة-المواعظ و الإعتبار جـ 2 ص 98، السلوك جـ 1 ص 494.

(4) شاشات: جمع شاش قطعة من القماش كانت تلف على الكلوتة النجوم الزاهرة جـ 7 ص 330 هامش (3) .

(5) أى أن شعورهم مضفورة مدلاة بدبوقة، و الدبابيق: نوع من الحرير ينسب إلى دبيق من أعمال تنيس بمصر المواعظ و الإعتبار جـ 2 ص 98.

(6) الحوائص: حياصة-بمعنى الحزام، أى ما يشد فى الوسط-صبح الأعشى جـ 12 ص 134.

(7) الأقبية: جمع قباء ثوب يلبس فوق الثياب، و كان يعرف بالبغلطاق، و هو القباء القصير، و هو مثل المعطف المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 99.

(8) الخف البرغالى: خف من جلد الفرس مبطن يجلد ذئب النجوم الزاهرة جـ 7 ص 331 هامش (4) .

(9) سقامين-جمع سقمان: خف ثان يلبس فوق خف آخر-المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 98.

18

قماشهم كمرات‏ (1) بحلق و إبزيم‏ (2) ، و صوالقهم‏ (3) كبار، يتسع كل صولق نصف و يبة (4) أو أكثر، و منديلهم كبار طوله ثلاثة أذرع، فأبطل المنصور ذلك كله بأحسن منه.

و كانت الخلع للأمراء المقدمين الأكابر الخاصة (5) ، فخصص السلطان الملك المنصور من الأمراء بلبس‏[5]طرد وحش‏ (6) ، و هم خشداشيته‏ (7) أربعة أنفس، و هم: سنقر الأشقر (8) ، و بيسرى‏ (9) ، و الأيدمرى‏ (10) ، و الأفرم، و باقى الأمراء

____________

(1) كمرات-جمع كمر: فارسية، و تعنى الحزام المفرغ من وسطه لوضع النقود أو نحو ذلك- المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 98.

(2) إبزيم: حديدة فى طرف الحزام يدخل فيها الطرف الآخر-لسان العرب.

(3) صوالق-جمع صولق: مخلاة من الجلد يضعها الشخص فى حزامه من الجهة اليمنى، قد تستخدم فى حمل الطعام أو نحو ذلك-النجوم الزاهرة جـ 7 ص 78 هامش (2) .

(4) الويبة: مكيال للحبوب، يستعمل فى مصر، وسعته سدس الأردب-صبح الأعشى جـ 2 ص 10 جـ 3 ص 441.

(5) «و كانت الخلع للأمراء المقدمين المروزى» -النجوم الزاهرة جـ 7 ص 331، و «كانت خلع الأمراء مقدمى الألوف خاره ملون» -الجوهر الثمين-ص 308.

(6) طرد وحش: كلمة مركبة تطلق على نوع من الثياب من قماش حرير منقوش على هيئة جلد الوحش-المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 277.

(7) خشداش: معرب اللفظ الفارسى خواجاتاش، أى الزميل فى الخدمة، و تعنى فى مصطلح عصر سلاطين المماليك بمصر: الأمراء الذين نشأوا مماليك عند سيد واحد، فنشأت بينهم رابطة الزمالة القديمة. انظر هوامش السلوك نقلا عن‏ 5. on. 5. P. I. II,eremertauQ

(8) هو: سنقر الأشقر الصالحى النجمى، قتله الأشرف خليل سنة 691 هـ/1292 م-المنهل الصافى، و انظر ما يلى.

(9) هو: بيسرى بن عبد اللّه الصالحى، المتوفى سنة 698 هـ/1298 م-المنهل الصافى جـ 3 ص 500 رقم 741، و انظر ما يلى.

(10) هو الأيدمر بن عبد اللّه الظاهرى، الأمير عز الدين، المتوفى سنة 700 هـ/1300 هـ- المنهل الصافى جـ 3 ص 183 رقم 3609-انظر ما يلى.

19

الخاصكية (1) ، و البرانيينّ‏ (2) بلبس المروزى، و الطبلخانات بالملون، و العشرات بلبس العتابى‏ (3) .

و كان يباشر أحوال مماليكه بنفسه حتى أنه كان فى غير يوم الخدمة (4) يوضع له كرسى و يخرج أهل كل طبقة إلى الرحبة فيلعبون بالرمح، و لهم معلمون، ثم إذا فرغوا من ذلك يتصارعون إلى الظهر، فإذا صلوا الظهر نزلوا مع الخدام لرمى النشاب، و هذا كان دأبهم دائما، و رزق فيهم السعادة بحسن نيته و حسن تدبيره و رأيه، فلذلك لم تزل السلطنة إلى يومنا هذا فى بيته و حاشيته‏ (5) .

و له من الفتوحات من القلاع التى بيد الإفرنج: المرقب، و جبلة، و اللاذقية، و طرابلس، و أخذ من أولاد الظاهر: الكرك، و الشوبك.

____________

(1) الخاصكية: مماليك خواص السلطان، يدخلون على السلطان فى أرقات خلواته و فراغه، و يحضرون للخدمة طرفى النهار، و يركبون لركوب السلطان ليلا و نهارا و يتميزون عن غيرهم بحملهم سيوفهم... الخ. انظر زبدة كشف الممالك ص 115-116.

(2) البرانيون: أو المماليك البرانية.

(3) العتابى: صنف من قماش خشن مخطط بحمرة و صفرة. rA. tciD. ppuS: yzoD

(4) يوم الخدمة: يوم العمل اليومى.

(5) و تسلطن من ذريته سلاطين كثيرة آخرهم الملك المنصور حاجى الذى خلعه الملك الظاهر برقوق، و أعظم من هذا أنه من تسلطن من بعده من يوم مات إلى يومنا هذا، إما من ذريته، و إما من مماليكه أو مماليك مماليك أولاده و ذريته لأن يلبغا مملوك السلطان حسن، و حسن بن محمد بن قلاوون، و برقوق مملوك يلبغا، و السلاطين بأجمعهم مماليك برقوق و أولاده» -النجوم الزاهرة:

جـ 7 ص 327.

غ

20

و أبطل مظالم كثيرة منها: زكاة الدولة (1) ، كانت تؤخذ من كل من كان عرف عنده مال الزكاة، و لو هلك ماله، أو مات، تؤخذ من ورثته بالضرب و الحبس. و منها ما كان يؤخذ من أهل الذمة عن كل واحد دينار-غير الجالية (2) - برسم نفقات الجند، فأبطله. و منها ما كان يؤخذ من التجار عند سفر العسكر للغزاة عن كل تاجر دينار، فأبطله. و منها ما كان يجبى من الناس على قدر معايشهم إذا حضر مبشر بأخذ حصن أو بنصرة المسلمين، فأبطله.

و رثاه جماعة من الشعراء، فقال بعضهم أبياتا يرثيه بصدورها و يهنّى‏ء ولده الأشرف بأعجازها:

إن أوجع الدهر القلوب و أحزنا # فلقد تدارك بالمسرّة و الهنا

خطب عظيم جاءنا من بعده # فرح أزال صباحه ظلم العنا (3)

بمنية المنصور شاهدنا الرّدى # لكن شهدنا فى ابنه كلّ المنى‏

____________

(1) «زكاة الدولبة» فى الأصل، و التصحيح من المواعظ و الاعتبار جـ 1 ص 106، حيث ورد فيه:

«و لما ولى الملك المنصور سيف الدين قلاون الألفى مملكة مصر أبطل زكاة الدولة، و هو ما كان يؤخذ من الرجل عن زكاة ماله أيدا و لو عدم منه و إذا مات يؤخذ من ورثته» .

و ورد فى بدائع الزهور «أن كانت وظيفة قديمة تسمى ناظر الزكوات، كان يؤخذ ممن له مال زكاته فى كل ستة، حسبما تقرر عليه فى الدفاتر القديمة، فإن مات صاحب المال أو عدم ماله يؤخذ ما تقرر عليه فى الدفاتر من أولاده و أولاد أولاده أو أقاربه، و لو بقى منهم واحد» -بدائع الزهور:

جـ 1 ق 1 ص 363.

(2) الجالية: و جمعها جوالى: هى ما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية المقررة على رقابهم فى كل سنة-صبح الأعشى-جـ 3 ص 463-464.

(3) «أزال صباحه ترح عنا» فى التحفة الملوكية ص 123.

21

فلئن أساء الدّهر فيه فإنّه # بالأشرف الملك المؤيّد أحسنا

يا راحلا أبكى العيون تركت من # ملأ القلوب مسرة و الأعينا

أحسنت ثم تركت فينا محسنا # فجزيت خيرا غاب شخصك أم دنا

يا سيف‏ (1) دين اللّه إن فّلتك عن # بعض المراد كؤوس حين تحننا (2)

أبشر فقد خلّقت بعدك صارما # ما أنفلّ عن نيل المراد و لا انثنى

و انعم بمقعدك الكريم فملك من # خلفّته أبدا يزيد تمكّنا (3)

ذكر الأمراء الذين كان إليهم الأمر بالديار المصريّة:

الأمير حسام الدين طرنطاى نائب السلطنة، و أتابك العساكر.

و الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة فى الغيبة، و هو أيضا نظير طرنطاى فى العظمة (4) .

و الأمير علم الدين الشجاعى، متولى الوزارة (5) .

و الأمير بدر الدين بيدرا، أستاد الدار العالية (6) .

و الأمير عز الدين أيبك الخزندار، مرتّب فى منصبه أمير جاندار.

____________

(1) قبل هذا البيت ورد فى زبدة الفكرة 14 بيتا.

(2) «تجننى» فى التحفة الملوكية.

(3) انظر زبدة الفكرة-مخطوط جـ 9 ورقة 164 ب-165 أ، التحفة الملوكية ص 123-124.

(4) «نائب السلطنة فى الغيبة و مضاهية فى الهيبة» زبدة الفكرة.

(5) متولى الوزارة و ما إليه من الإمارة» زبدة الفكر.

(6) «أستاذ الدار و هو ممن إليه شار» -زبدة الفكرة.

22

و أما الأمراء الذين يلون‏ (1) الممالك الشامية (2) :

فالأمير (3) حسام الدين لاجين السلحدار، نائب دمشق و أعمالها.

و الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار (4) نائب حلب بأعمالها.

و الأمير سيف الدين بلبان‏ (5) السلحدار، نائب السلطنة بالحصون الساحلية.

و الأمير حسام الدين بلبان‏ (6) الجو كندار، [6]نائب صفد بأعمالها.

و الأمير بدر الدين كيكلدى المنصورى، نائب حمص بأعمالها.

و الأمير علاء الدين كشتغدى المنصورى، نائب الشوبك بأعمالها.

و الأمير بيبرس الدوادار (7) ، نائب الكرك بأعمالها.

و الأمير شمس الدين آقسنقر كرتيه، نائب غزّة و رملة بأعمالها.

و الأمير علم الدين سنجر أرجواش، نائب قلعة دمشق‏ (8) .

____________

(1) «يلوون» فى الأصل.

(2) «و الذين يلون الممالك الشامية، و هم آخذون بزمامها ضاطون لنظامها» -زبدة الفكرة.

(3) «فالأمير» -هكذا بالأصل.

(4) الجوكندار: لقب يطلق على الأمير الذى يحمل الجوكان أو الصولجان مع السلطان فى لعب الكرة-صبح الأعشى جـ 5 ص 458.

(5) هو: بلبان بن عبد اللّه الطباخى المنصورى قلاوون نائب طرابلس ثم حلب، توفى سنة 700 هـ/ 1300 م-المنهل الصافى جـ 3 ص 422 رقم 699.

(6) هو: بلبان بن عبد اللّه الجوكندار، الأمير سيف الدين المتوفى سنة 706 هـ/1306 م- المنهل الصافى جـ 3 ص 420 رقم 697.

(7) «الفقير إلى اللّه تعالى بيبرس الدوادار» -زبدة الفكرة.

و هو: بيبرس بن عبد اللّه المنصورى الخطائى الدوادار، الأمير ركن الدين، المتوفى سنة 725 هـ/ 1324 م-المنهل الصافى جـ 3 ص 477 رقم 722.

(8) انظر زبدة الفكرة-مخطوط جـ 9 ورقة 166 أ.

23

ذكر سلطنة الأشرف خليل ابن المنصور قلاون‏

لما توفى المنصور بالوطاق كما ذكرنا، وقف الأمير حسام الدين طرنطاى المنصورى بنفسه، فنقله إلى القلعة و الخزائن معه بسرعة، و أمر الولاة و النوّاب بحفظ الشوارع و الأبواب، و نادى مناديه بأن من تفوّه بما لا يعنيه حلّ‏ (1) به ما لا يرضيه، و أصبح الملك الأشرف متحكما مستقلا، لم يختلف فيه اثنان، و لا تحرّكت شفة و لا لسان، و كان والده-رحمه الله-لمّا احتضر استدعاه إلى الوطاق، [و استدناه و هو فى السباق‏ (2) ]، و أوصاه بأن يحفظ مماليكه و يحافظ عليهم، و يبالغ فى الإحسان إليهم، و يستمرّ بهم على اقطاعاتهم و وظائفهم بمصر و الشام، و يهتم بمصالحهم كل الاهتمام‏ (3) .

____________

(1) «حلى» فى الأصل.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة، حيث ينقل العينى عن بيبرس الدوادار.

(3) انظر زبدة الفكرة-مخطوط جـ 9 ورقة 165 أ، ب.

و قد سبق أن سلطن السلطان قلاوون ولده خليل فى حياته سنة 687 هـ و جعله وليا للعهد، فقد ذكر ابن تغرى بردى: «و فى شوال هذا (687 هـ) سلطن الملك المنصور ولده الملك الأشرف صلاح الدين خليلا، و جعله مكان أخيه الملك الصالح علاء الدين على بعد موته، و دقت البشائر لذلك سبعة أيام بالديار المصرية و غيرها، و حلف الناس له و العساكر، و خطب له بولاية العهد» -النجوم الزاهرة- جـ 7 ص 320، و انظر أيضا السلوك جـ 1 ص 745، تذكرة النبيه جـ 1 ص 115، تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 98.

24

و كان مماليك والده لهم العمال و النواب بالأعمال، فأطاعوه جميعا، فكانوا دعائم بنيانه، و قواعد أركانه.

و كان جلوسه فى السلطنة فى سابع ذى القعدة من هذه السنة، و كان صبيحة وفاة والده يوم الأحد، و دخلت عليه الأمراء، و قبّلوا الأرض بين يديه، ثم استحلفهم جميعا، و وقف الأمير حسام الدين طرنطاى مع الأمراء (1) ، فطلبه و قرّبة، و طيب خاطره، و استقرّبه على نيابته، و خلع عليه، و خلع على الشجاعى و ولاّه الوزارة.

و قيل: إن الشجاعى تولى الوزارة فى سابع عشر ذى الحجة.

و أرسل البرد إلى البلاد و الأقاليم بوفاة والده، و استقراره فى دست المملكة، و خلع على سائر الأمراء و المقدمين و أعيان الدولة، و ركب بشعار السلطنة (2) يوم الجمعة الثانى عشر من ذى القعدة، و العساكر فى خدمته، من القلعة إلى الميدان الأسود (3) ، ثم طلع إلى تخته‏ (4) مسرورا.

ثم أرسل و راء الخليفة الحاكم، و أرسل له مركوبا و خلعة، فلبس و ركب المركوب من موضعه، و كان ساكنا فى البرج‏ (5) ، و مشى الأمراء و القضاة فى خدمته

____________

(1) «فى غير منزلة النيابة» -الجوهر الثمين ص 315.

(2) شعار السلطنة: و يقصد به أنواع الملابس و الأدوات و الترتيبات التى كان يظهر بها السلطان فى المواكب. و منها: الغاشية، و المظلة، و الرقبة، و الجفنة، و الأعلام، و السناجق. صبح الأعشى جـ 4 ص 7، 8 و انظر وصفا لموكب السلطنة فى المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 209.

(3) الميدان الأسود: تحت القلعة بالقرب من سوق الخيل-السلوك جـ 1 ص 756.

(4) التخت: هو سرير الملك، و يقال له: تخت الملك، و هو منبر من رخام بصدر إيوان السلطان الذى يجلس فيه، و مجلس عليه السلطان فى يوم مهم-صبح الأعشى جـ 4 ص 6، 7.

(5) انظر ما يلى ص 37.

25

إلى باب الجامع، و اجتمع بالسلطان، و كان الأمير بيدرا و الشجاعى تلقياه من باب الجامع، و دخل فى محفل عظيم إلى المقصورة عند السلطان، فنهض إليه و عانقه، و أجلسه إلى جانبه، و اشتغل به إلى أن استحقت الخطبة، فسأله أن يصعد المنبر و يخطب، فما أمكنه المخالفة (1) ، و صعد المنبر، و استفتح الخطبة، فقال:

الحمد للّه الذى أقام لآل عباس ملكا ظهيرا، و جعل لهم سلطانا نصيرا، و اختصر فى الخطبة، و دعى للسلطان و للمسلمين، و عند نزوله امتنع أن يصلى إماما، فصلّى الخطيب، و لما فرغوا من الصلاة أخذ السلطان بيده و أكرمه، و رسم أن يخلى له مكان بالكبش‏ (2) يسكن فيه هو و عائلته، و أطلق له رواتب كثيرة، و كان يوما مشهودا.

و لما كانت الجمعة الثانية، ركب إلى القلعة، و جلس مع السلطان فى المقصورة إلى وقت الخطبة، فصعد المنبر و خطب، فقال: الحمد للّه الذى جعل من لدنا سلطانا نصيرا، و كان فضل اللّه به على الإمامة فضلا كبيرا، سبّب أسباب النصر و الظفر، و قرّب أمر الفتوحات بخير زمان كان ينظر؛ و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خير البشر، و على آله و صحبه‏[7]صلاة متوالية فى العشيّات

____________

(1) كرر العينى هذا الخبر فى أحداث نفس السنة، كما كرره فى أحداث سنة 690 هـ-انظر ما يلى.

(2) الكبش: موضع القصر الذى أنشأه السلطان الملك الصالح أيوب على جبل يشكر بجوار الجامع الطولونى-المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 133.

و قد ذكر ابن حبيب فى حوادث سنة 696 هـ «و فيها نقل السلطان (لاجين) الخليفة الحاكم بأمر اللّه العباسى من قلعة الجبل بالقاهرة المحروسة إلى مناظر الكبش بها» -تذكرة النبيه جـ 1 ص 195.

26

و البكر، اعلموا وفقكم اللّه يا أنجاد الإسلام و حماته، و يا شجعانه و كماته، إن اللّه سهّل لكم نصرا عزيزا فانتهزوا فرصه، و اجعلوا فى أيام هذا السلطان بشارة تقصّ على البلاد و العباد أحسن قصصه، و اخلصوا النيات فى الجهاد، و تعاونوا على ميعاد الظفر بالوفاء، (إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ (1) ) ، اللهم أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت بها علىّ و على والدىّ، و أجب اللهم دعائى فى المحسن للإسلام و إلىّ، و هو السلطان الملك الأشرف الذى سخّرت له تأثيرات الفلك، فاجعله اللهمّ مالكا حيث ما سلك، و امنحه بنصرك إياه تفتح عليه ممالك الأرض و أبوابها، و اجعل دار الإسلام دار السّلام و منابر الخلافة بها، و انصر اللهم جنده، و انجز له وعده، و ارض عن والده السلطان الأجل الملك المنصور الذى جاهد فى الكفار جهده، و جعل الملائكة الكرام فى تأييده جنده، ثم دعى للسلطان و للمسلمين، و نزل و أمّ بالناس و صلّى.

ذكر القبض على الأمير حسام الدّين طرنطاى‏ (2) :

لما استقر الملك الأشرف فى السلطنة، وقف الأمير حسام الدين بين يديه معتقدا أنه يعتمد عليه، و يفوض الأمور-كما كانت فى حياة والده-إليه، و كان فى خاطر السلطان منه أثرة عظيمة قديمة من زمن‏ (3) والده، و كان يتوهم فيه

____________

(1) جزء من الآية 9 من سورة آل عمران رقم 3، جزء من الآية 31 من سورة الرعد رقم 13.

(2) و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، زبدة الفكرة-مخطوط جـ 9 ورقة 67 أ، الوافى جـ 16 ص 429 رقم 466، المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 386، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 94 رقم 49، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 383-385، البداية و النهاية جـ 13 ص 318، تذكرة النبيه جـ 1 ص 136.

(3) «من زمان» فى الأصل، و التصحيح من زبدة الفكرة-مخطوط جـ 9 ورقة 167 أ.

27

أنه يمنعه أكثر مقاصده، مع ما يتفوّه به الوشاة (1) ، و كان الشجاعى أيضا يكرهه لما جرى عليه بسفارته من العزل الذى ذكرناه‏ (2) ، و اتفق مع ذلك نفار الخاصكية منه‏ (3) ، فرأوا السلطان نافرا من جهته‏ (4) ، فحسّنوا له القبض عليه.

فلما كان يوم الجمعة الثانى عشر من ذى القعدة استدعاه السلطان إلى بين يديه، فدخل آمنا مطمئنا لا يخشى ريب الزمان و لا يتوقّى طارق الحدثان‏ (5) ، قائلا فى نفسه: إنه نظام الملك و قوامه، و بيده تدبيره و زمامه، و لم يدر بما كنت له النائبات، و نصبت له من أشراكها الحادثات، فلما مثل بين يديه، وضعت الأيدى عليه. (6) و حمل إلى الاعتقال على أسوء الأحوال، فكان كما قيل فى قول الشاعر:

حسّنت‏ (7) ظنك بالأيام إذ حسنت # و لم تخف سوء ما يأتى به القدر

و سالمتك‏ (8) الليالى فاغتررت بها # و عند صفو الليالى يحدث الكدر

و ندب الشجاعى للحوطة على أمواله و ذخائره.

____________

(1) «و يتقوله السعاة من أقوال الزور التى توغر الصدور» فى زبدة الفكرة.

(2) انظر ما سبق بالجزء الثانى من هذا الكتاب ص 369.

(3) «لما يعلمونه من شدته، و يتحققونه من سطوته و حدته» -فى زبدة الفكرة.

(4) من أسباب كراهية الأشرف لطرنطاى من أيام أبيه «إن طرنطاى كان يطرح جانب الأشرف و يهين نوابه و من ينسب إليه، و يرجح أخاه الملك الصالح عليه، و لم يتلاف ذلك بعد موت الصالح، بل جرى على عادته فى أهنة من ينسب إليه» -السلوك جـ 1 ص 757.

(5) منعه الأمير زين الدين كتبغا أن يدخل إليه و حذره منه، فقال طرنطاى: «و اللّه لو كنت نائما ما جسر خليل ينبهنى» -السلوك جـ 1 ص 757.

(6) «ثم إن الأشرف خليل عمل الموكب، فلما تكامل الأمراء قبض على الأمير طرنطاى» - بدائع الزهور جـ 1 ق 1 ص 365.

(7) «أحسنت» فى زبدة الفكرة.

(8) «و ساعدتك» فى زبدة الفكرة.

غ

28

و حكى الأمير نجم الدين أبو المعالى: أن الحوطة لما وقعت على دار طرنطاى عند مسكه أخرج من بيته ستمائة ألف دينار (1) عين، و مائة و سبعون قنطارا فضة (2) ، و أما الأوانى الفضّية، و الكفت‏ (3) ، و الخيل، و البغال، و الهجن، و الجمال، و الأبقار، و الحواصل، فهى أكثر من أن تذكر، و من الغلال مائتا ألف أردب، و من القماش شى‏ء كثير من جملته: أربعمائة و عشرون ثوبا أطلس، منها: أطلس أحمر متدلى مائة و ثمانون ثوبا، و منها: أطلس أصفر مائتان و ستون ثوبا، قيمة كل ثوب ألف و خمسمائة، و ألف و سبعمائة، و من أصناف السلاح:

ثلاثمائة و تسعون قرقلا (4) ، و مائة و ثمانون جوشنا (5) مسقطا، و أربعمائة و ستون بركستوانا (6) ، و مائتان و ستون طارقة مسقطة، و ثلاثمائة سيف، و ألف و ستمائة صندوق من النشاب، و من المواشى: أربعة آلاف رأس من الغنم، و ألف و ثمانمائة رأس من البقر فى الدواليب‏ (7) و الزروعات، و وجد[8]له أربعمائة

____________

(1) «ألف ألف و ستمائة ألف دينار مصرية» -السلوك جـ 1 ص 758، و انظر أيضا تذكرة النبيه جـ 1 ص 136.

(2) «من الدراهم النقرة» -كنز الدور جـ 8 ص 705.

(3) «و النحاس المكفت» -السلوك جـ 1 ص 758.

و عن النحاس المكفت انظر المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 105.

(4) قرقل-قرقلات: نوع من الدروع المتخذة من صفائح الحديد المغشاة بالديباج الأحمر و الأصفر، و قد تكون مبطنة-صبح الأعشى جـ 3 ص 143 جـ 4 ص 11.

(5) جوشن جوسن-جواسن: لفظ فارسى: درع من الجلد يلبس حول الجزء الأوسط من الجسم-السلوك جـ ص 897 هامش (1) .

(6) بركستوان-بركستوانات: غاشية الحصان المزركشة، و قد تكون لغير الحيول مثل الفيلة- صبح الأعشى جـ 4

(7) الدواليب الآلات، و لعل المقصود هنا السواقى و المعاصر.

29

و ثمانون مملوكا، فأدخل الجميع فى بيت السلطان و تأمر منهم جماعة و كانوا يعرفون بالحساميّة.

و يقال: لما رسم السلطان للشجاعى بأن ينزل و يحتاط على بيت طرنطاى و موجوده، فنزل و هو فرحان بما ساعده الزمان، و ناهيك من عدوّ أمكنه الظفر و حكّمه القضاء و القدر، فأظهر فى عدوه العبر، و أخذ صحبته شهود بيت المال، و أوقع الحوطة على سائر حواصله، و قبض على مماليكه، و رسم على مباشريه، و كتب الكتب لسائر البلاد بالحوطة على موجوده، و أخرج سائر خزائنه و خدامه و جواريه‏ (1) ، فأحضر لهم المعاصير (2) ، و جعل يقرّرهم على موجوده و أمواله، فصار الشجاعى ينزل كل يوم إلى بيت طرنطاى و يستعرض حاشيته و يعاقبهم، فأخرج ما ذكرنا من الأموال.

و ذكر فى نزهة الناظر فى دولتى المنصور و الناصر (3) :

كان السبب لمسك طرنطاى حقائد كانت فى النفوس كامنة، قدحتها زناد الاقتدار، و ضغائن طويت أحشاؤها على غلل، فحين ملكت تملّكت لطلب الثأر، و قد تقدم ذكر ما كان طرنطاى عليه من الحرمة و التمكن من أستاذه و نفاذ أمره إلى وفاة المنصور، و لما تملك ابنه بعده أخذ فى التدبير عليه و على حاشيته، فطلب

____________

(1) «و جواره» فى الأصل.

(2) معصرة-معاصير: آلة للتعذيب، و تتكون المعصرة من خشبتين مربوطتين ببعضهما، يوضع بينهما وجه المعاقب، أو رأسه، أو رجلاه» أو عقباه، ثم تشد الخشبتان شدا وثيقا، و كثيرا ما يؤدى ذلك إلى كسر العظم المعصور بين الخشبتين-السلوك جـ 1 ص 740 هامش (3) .

(3) نشر جزء من هذا الكتاب بعنوان «نزهة الناظر فى سيرة الملك الناصر» ، تأليف موسى بن محمد بن يحيى اليوسفى ت 759 هـ/1358 م، تحقيق و دراسة الدكتور أحمد حطيط-عالم الكتب- بيروت 1984.

30

الشجاعى و بيدرا و الخاصكيّة، و بسط معهم من أمره، و كانوا يعلمون أن طرنطاى إذا استمر بالحكم ما كان يدع لأحد منهم كلمة، فاتفقوا على القبض عليه و على من يلوذ به.

و علم كتبغا و الأمراء المتعصبين لطرنطاى الأمر، فاختلوا به، و عرفّوه أن العمل عليه، و استنهضوه على أنه يفعل أمرا، و هم موافقون عليه، فكان جوابه لهم: و اللّه أنا أعلم أنه يفعل معى كل سوء، و ما أنا موثوق به أغبر، و لكن قيامى فى حق نفسى بفساد جماعة كثيرة، و سفك دماء، و قلة وفاء، و لا يرجع يشتمل الملك لأحد إلا بعد فساد كثير، و اللّه لا أفعل شيئا مما يعيبه الناس علىّ، فأكسب خطية، فإن كان لى عمر فى التقدير فلا يقدر أحد ينقصه، و إن كان الأجل قد حضر و السعادة قد فرغت، فلّله الأمر، فعند ذلك علموا أنه لا يفعل شيئا (1) .

و بقى الأشرف كلما دخل طرنطاى إليه يقربه و يكرمه و يتحدّث معه فى أمور النواب و العسكر، و يعد له مواعيد حسنة، و طرنطاى يفهم من ذلك المقصود و يجيبه بما فى نفسه، كما قيل:

يخفى العداوة و هى غير خفيّة # نظر العدوّ بما أسرّ يبوح‏

و بقى الحال إلى يوم السبت، فطلبه إليه، و قد رتّب للقبض عليه الأمراء، فعند ما حضر شرع السلطان يذكر إساءته إليه، و يعددها عليه، فنظر إليه و قال:

يا خوند، هذا جميعه قد علمته منك، و قدمت الموت بين يدىّ، و لكن و اللّه

____________

(1) ذكر ابن الفرات أن الأمير حسام الدين طرنطاى شرع فى التآمر على الملك الأشرف، بل و شرع فى اغتباله أيضا، و لكن و شى به بعض من باطنه-انظر تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 100.

31

لتندمنّ بعدى‏ (1) ، و ما فرغ الكلام حتى أخذه الّلكم من كل جانب، و أخذوا سيفه.

قال صاحب التاريخ‏ (2) : و بلغنى أن بعض الخاصكية قلع عينه فى ساعته، و ما أمسى المساء حتى توفى إلى رحمة اللّه تعالى مقتولا.

و قيل: بل عاقبه إلى أن مات فى ثامن عشر ذى القعدة و أقام ميتا ثلاثة أيام‏ (3) ، ثم أخرجوه على جنوية (4) إلى تربة الشيخ أبى السعود (5) ، فغسله و كفنه الشيخ عمر خادم‏[9]الزاوية من عنده، و دفنه قبلى الزاوية إلى أن ملك كتبغا، فأمر بنقله إلى تربته‏ (6) .

و لما قبض السلطان على طرنطاى قبض أيضا على زين الدين كتبغا بعده، و على سنقر الطويل و الى باب القلعة، و طلب أبا خرص‏ (7) ، فوجده قد سافر إلى الحجاز، و كان من المقرّبين لطرنطاى، و كان علم أن الأشرف ما يبقيه و لا يبقى

____________

(1) «و كان والده (أى المنصور قلاون) قد قال له: هذا طرنطاى لا تمسكه و لا تتعرض له بأذى أبدا، و هذا لاجين لا تمسكه، و إن أمسكته فلا تبقه، فخالف (الأشرف خليل) والده فى الاثنين» -الوافى جـ 16 ص 430.

(2) هو صاحب كتاب «نزهة الناظر فى دولتى المنصور و الناصر» -انظر ما سبق.

(3) «و ترك بعد قتله فى محبسه ثمانية أيام» -السلوك جـ 1 ص 757.

(4) الجنوية: النقالة التى تستخدم لنقل الجرحى و الموتى، و هى سياج من مخازق الخشب، و تسمى أيضا «الحسيكة» -السلوك جـ 1 ص 757 هامش (2) .

(5) «زاوية سيدى الشيخ أبى السعادات بن أبى العشائر» -كنز الدرر جـ 8 ص 304.

«زاوية الشيخ أبى السعود بن أبى العشائر بالقرافة» -المواعظ و الاعتبار-المدرسة الحسامية- جـ 2 ص 376، و انظر أيضا النجوم الزاهرة جـ 7 ص 384 هامش (1) .

(6) «تربته التى أنشأها بمدرسته الحسامية بخط المسطاح من حارة الوزيرية من القاهرة» - المواعظ و الاعتبار جـ 2 ص 386.

(7) «سنجر المعروف بأبى خرص» -النجوم الزاهرة جـ 8 ص 9، و هو «علم الدين سنجر الحموى، المعروف بأبى خرص» -السلوك جـ 1 ص 767.

32

حاشيته، فطلب دستورا إلى الحجاز و سأل أن يجهز نفسه من الشام، فرسم له بذلك و سافر من يومه، و طلب أيضا أمير على بن قرمان فلم يوجد.

ثم سكن الأمير بيدرا فى دار النيابة على عادة النواب، لأن الأشرف فوّض إليه النيابة، و أخذ إقطاع طرنطاى و عدته، و ما كان له من المشتروات و الحمامات بنواحى الأعمال.

و فوض الوزارة إلى شخص يسمى محمد بن‏ (1) السلعوس.

و لما سكن بيدرا دار النيابة قال الشاعر:

كأنها بعدهم ليل بلا قمر # و نعمة حكمت فيها أعاديها

قال صاحب التاريخ: أخبرنى بعض شهود الخزانة أنهم وجدوا فى بيت طرنطاى فسقية صغيرة فيها ذهب، و ورقة مكتوب فيها أخذها الشجاعى و دخل بها إلى السلطان، فكانت مائة ألف و عشرين ألف دينار، و هذا خارج عما ذكرنا من الحواصل، و وجد له من الغلال بمصر و الشام مائتا ألف أردب و ستة آلاف أردب، و كانت عبرة إقطاعه فى ديوان الجيش أربعين ألف دينار، و كان أكبر متحصله من الدواليب و الزراعات و أصناف المتجر.

ذكر وقعة ابن قرمان:

قد ذكرنا أن السلطان طلب أمير على بن قرمان بعد مسكه طرنطاى فلم يوجد، و كان لما علم بالقبض على طرنطاى شدّ تركاشه‏ (2) فى وسطه، و ركب حصانا من

____________

(1) هو-محمد بن عثمان بن أبى الرجاء، الوزير الصاحب شمس الدين التنوخى الدمشقى الشافعى، التاجر المعروف بابن السلعوس، و المتوفى سنة 693 هـ/1294 م-المنهل الصافى، و انظر ما يلى.

(2) التركاش: لفظ فارسى الأصل، و معناه الكنانة أو الجعبة التى توضع فيها النشاب-صبح الأعشى جـ 7 ص 309-310.

33

خيله، و كان يدخره لأمر يجرى عليه، و ما زال يضمّره، فركب و أخذ معه مملوكا كان يعتمد عليه، فخرج من المدينة، و كان مشهورا بالفروسية و رمى النشاب و لا يكاد سهمه يخطئ.

و لما أعلموا السلطان بهر و به أرسل وراءه الأمير سيف الدين منكلى، و الأمير سيف الدين طقصو، و معهما جماعة، فأوحى إليهم أن يروحوا وراءه حيث كان و لا يدعوه، فركبوا الهجن و ساقوا وراءه، و لحقوه و قد طلعت الشمس، و صار فى أرض العايد (1) ، فلما رآهم وقف و وقفوا له مقابلة، و سيّروا إليه و عرّفوه بما أمر السلطان، فقال: لا سبيل إلى تسليم نفسى إلاّ بالموت، فحمل عليه مملوك من مماليك الأمير منكلى، فقصد فرسه بالرمى فقتله، فحمل عليه الأمير طقصو من الجانب الآخر. فقال له: أيها الأمير أنتم مجاهدون، و لا تعرضوا أنفسكم للموت، فما منكم أحد إلا و هو يعرف نشابى، و ها أنا قاتل فرسك فلا تطمع، ثم رماه فى صدر فرسه، فانقلب طقصو من الفرس، و اشتغلوا بإركابه، فغاب عنهم فى البر، فقصروا بعد ذلك من طلبه، و قالوا: عرب الشرقية ما يمكنونه من الرواح لأن السلطان كاتب إليهم بسببه.

و أما ابن قرمان فإنه وصل إلى بيت الأمير غرارة امير العايد، و كان هو من أصحب الناس لابن قرمان، و لما رآه غرارة خرج إليه و تلقاه و أنزله فى بيت، و ظن أنه أتى على عادته للصيد، و كان أكثر صيده فى أرضه، فقال له:

و أين صبيانك يا أمير؟فقال: الآن يحضرون، فقم و عجل لهم بالطعام، فقام غرارة و ذبح رأسى غنم، و اتكأ ابن قرمان على فخذ مملوكه، و كان قد أضرّ به

____________

(1) عرب العايد: بالأعمال الشرقية من عمل بلبيس-كنز الدرر جـ 8 ص 304.

34

[10]السهر و ما نام إلا ساعة لطيفة، ثم استيقظ و الرعب فى نفسه لما يعلم من الطلب خلفه، فصاح على غرارة أن عجّل بالأكل، فقال: كما ركبنا القدر فما العجلة بالركوب؟فقال: لا سبيل إلى القعود، و صاح على العبد الذى كان يسير فرسه أن يحضر به و غرارة قام يستعجل الغذاء، فلما رأى العبد يأتى بالفرس أشار إليه بكمه أن ارجع حتى يتغدّى الأمير، فخيّل لابن قرمان أن أمر السلطنة وصل إليه، و أنه أمر بالقبض عليه، و إن منعه الفرس بسبب ذلك فمدّ يده إلى قوسه و أخذ فردة نشّاب و ضرب بها غرارة و هو مولّى، فوقع السهم فى ظهره و خرج من صدره، فوقع على الأرض، و وقع الصياح فى البيوت، و صاح العبد، فأتت العرب من كل جانب.

و رأى ابن قرمان أنه مأخوذ، فقال لمملوكه: دعنا نموت و لا نسلم أنفسنا لهؤلاء، فيدخلون بنا إلى السلطان، فموتنا ههنا أحب من الشماتة بنا، ثم نهض إلى رابية هناك، فتكاثرت العرب عليه، فقاسوا منه مشقة عظيمة، و جرحت منهم جماعة، و قتل منهم نحو من أحد عشر نفسا، فرجعوا عنه، و ضربوا عليه يزكا (1) إلى وقت الليل، فهجموا عليه من سائر الجوانب، و قد ضعف من التعب و الجوع و فرغ نشابه، فتمكنوا منه فقتلوه‏ (2) و مملوكه معه، و قطعوا رأسه و أخذته أخوة غرارة، فأتوا به إلى السلطان و أخبروه جميع ما وقع من أمره، فأنكر السلطان عليهم قتله، و قال: لم ما أحضرتموه بالحياة؟و عرفوه أنهم عجزوا عن ذلك.

____________

(1) اليزك: طلائع الجيش. صبح الأعشى جـ 15 ص 115.

(2) «قتله شخص من العرب» العايد يسمى عشيش» -كنز الدرر جـ 8 ص 301.

35

و اعتقد الناس بأجمعهم أن غرارة قصد الغدر بنزيله حيث التجأ إليه، و كان الأمر بخلاف ذلك، فهذه واقعة ظاهرة للناس خيانة، و باطنها صدق و أمانة، و لما بلغ خبر هذه الواقعة إلى عرب الشام من آل مهنى و غيرهم عيّبوا على عرب مصر بما وقع منهم إلى أن اتفق فى الشام أخت هذه الواقعة بعينها، و سيأتى ذكرها إن شاء اللّه تعالى.

ذكر بقيّة ما جرى من الحوادث فى هذه السنة:

منها أن الأشرف فوّض إلى الأمير بيدرا نيابة السلطنة، كما ذكرنا (1) .

و فى نزهة الناظر: أن القاضى مجد الدين بن الخطاب دخل على بيدرا فى خلوته و هنأه بالوظيفة، فنظر إليه بيدرا طويلا و قال: يا مجد الدين تهنينى بأمر أنا أخشى عقباه، ثم أنشد:

و من يحمد الدنيا بشى‏ء يسرّه # فسوف لعمرى عن قليل يلومها

إذا أدبرت كانت على المرء حسرة # و إن أقبلت كانت كثير همومها

ثم دمعت عيناه ساعة.

و منها: أن السلطان رسم للصاحب تقى الدين‏ (2) بوزارة الشام، فوصل دمشق فى الخامس و العشرين من المحرم من سنة تسعين، و احتاط على موجود الأمير

____________

(1) انظر ما سبق ص 32.

(2) هو: توبة بن على بن مهاجر بن شجاع بن توبة الربعى التكريتىّ، الصاحب تقى الدين أبو البقاء، المتوفى سنة 698 هـ/1299 م-انظر ما يلى.

غ

36

شمس الدين سنقر الأعسر (1) شادّ الشام، و كان السلطان قد أحضره إلى مصر فى ذى الحجة من هذه السنة، و ضربه و صادره، و بقى تحت الترسيم إلى أن حضر ابن السلعوس من الحجاز.

و كان شمس الدين بن السلعوس قد حج فى هذه السنة، و لما تسلطن الأشرف أرسل إليه نجّابا و كتب معه كتابا بخط يده يقول فيه: يا شقير عجّل السّير، فقد جاء الخير (2) ، فاستحثه على حضوره ليوليه الوزارة، و كان خصيصا به من أيام والده المنصور.

ثم وّلى السلطان فى شدّ الدواوين بالشام الأمير سيف الدين طوغان المنصورى.

و منها أن السلطان أمّر جماعة من الخاصكية يوم الأحد الحادى عشر من ذى القعدة، منهم: طقجى، و بلرغى، و عمر.

و منها: أنه أفرج عن جماعة محبوسين من أيام والده، منهم: ابن الملك المغيث‏ (3) ، و كان قد حبس فى سنة تسع و ستين، و كان له فى الحبس نحو من عشرين

____________

(1) هو سنقر بن عبد اللّه الأعسر المنصورى، الأمير شمس الدين، المتوفى سنة 709 هـ/ 1309 م-المنهل الصافى، الوافى جـ 15 ص 497 رقم 659.

(2) «و كتب بخطه بين الأسطر» : «يا شقير» يا وجه الخير، عجل السير فقد ملكنا» - السلوك جـ 1 ص 760، و «يا شقير يا وجه الخير احضر لتستلم الوزارة» -البداية و النهاية جـ 13 ص 317.

(3) هو عثمان بن عمر بن أبى بكر بن محمد بن أبى بكر بن أيوب، الملك العزيز فخر الدين، كان والده صاحب الكرك، و قد اعتقله الملك الظاهر بيبرس، و ظل فى الاعتقال أكثر من عشرين سنة -تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 106، و قد كرر العينى ذكر هذا الخبر فى حوادث سنة 690 هـ- انظر ما يلى.

37

سنة، و كان لهم خادم يسمى بلال المغيثى فى خدمة السلطان، و هو الذى ذكّره به، فسأل السلطان عن الشجاعى ما سبب حبسه هذه المدة و ما كان ذنبه؟فقال:

ليس له ذنب، و إنما حبس لكونه ابن ملك، و له حاشية، فحشى من أمره بسبب ذلك، فتبسم الأشرف و أمر بإحضاره، فلما رآه وجده شكلا حسنا، و قال للطواشى: خذ ابن أستاذك و أنزل به إلى أهله و لا تخلّه يجتمع بأحد (1) .

ثم سأل من بقى فى الحبس، فقيل الأمير علم الدين سنجر الحلبى و الإمام الحاكم بأمر اللّه، فرسم بالإفراج عن الحلبى. و لما حضر بين يديه رآه شكلا غريبا فى الطول و العرض، و لوائح الشجاعة عليه، فسأل الشجاعىّ ما سبب حبسه؟ فقال: إن السلطان الشهيد كان يخشى أمره لما فيه من الشجاعة و الإقدام فى الوقائع و الحروب، فتوهم منه أن يجمع عليه أمراء و حاشية و يطمع فى الملك، فحبسه، و كان حبسه فى سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة، فأقبل إليه السلطان و طيّب خاطره، و خلع عليه، و رسم له بتقدمة ألف على عادته.

ثم فى يوم الجمعة طلب النائب و الشجاعى، و استشارهما فى إخراج الإمام الحاكم من الكرب الذى هو فيه، فأشارا عليه بذلك، فأخرجه قبل الصلاة و سير له مركوبا، فركب فى القلعة و الأمراء و القضاة بين يديه إلى أن اجتمع بالصلاة فى المقصورة، ثم أشار إليه السلطان بأن يصعد على المنبر، فكان من أمره ما ذكرناه فى هذا الفصل‏ (2) .

____________

(1) أورد المقريزى هذا الخبر فى حوادث سنة 690 هـ فقال: «فى سادس المحرم أفرج عن الملك العزيز فخر الدين عثمان بن المغيث فتح الدين» . السلوك جـ 1 ص 760، كما أورده أيضا فى هذا التاريخ ابن الفرات-انظر تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 106، كما كرره العينى فى حوادث سنة 69 هـ-انظر ما يلى.

(2) انظر ما سبق ص 24.

38

و من المحبوسين الأمير زين الدين كتبغا، و قد ذكرنا أن الأشرف كان حبسه، فشفع فيه بيدرا و الشجاعى، فأطلق.

و كذلك رسم بالإفراج عن الأمير سيف الدين جرمك الناصرى.

و منها: أن السلطان ولّى خطابة جامع دمشق للشيخ زين الدين عمر (1) بن المرحل وكيل بيت المال، عوضا عن جمال الدين عبد الكافى‏ (2) ، و ولّى نظر الجامع للشيخ وجيه الدين بن المنجى، عوضا عن ناصر الدين بن المقدسى‏ (3) ، فباشره و أثمر وقفه، و اشترى له ثلث قرية المنيحة بمائة و خمسين ألف درهم.

و فى ذى الحجة: أرسل تقليدا لنائب الشام‏ (4) باستمراره على ما كان عليه، و زاده قرية حرستا.

و منها: أنه احترقت دار صاحب حماة (5) ، و ذلك أنه وقعت فيها نار فى غيهته فلم يتجاسر أحد يدخلها، فعملت‏ (6) النار فيها يومين، فاحترق كل ما فيها، و كان صاحب حماة فى الصيد.

____________

(1) هو عمر بن مكى بن عبد الصمد الشافعى، الشيخ الإمام زين الدين أبو حفص، المتوفى سنة 691 هـ/1292 م-المنهل الصافى، و انظر ما يلى.

(2) «بن عبد الكافى» فى الأصل، و فى البداية و النهاية جـ 13 ص 317، و هو تحريف، انظر ما يلى فى وفيات السنة ص 43.

(3) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوح الدمشقى، ناصر الدين بن المقدسى، المتوفى سنة 689 هـ/ 1290 م-العبر جـ 5 ص 364.

(4) هو: الأمير حسام الدين لاجين المنصورى.

(5) هو: الملك المظفر تقى الدين محمود بن الملك المنصور محمد الأيوبى.

(6) «فعلمت» فى الأصلي، و التصحيح يتفق و السياق، و ما ورد فى البدية و النهاية جـ 13 ص 317.

39

و ذكر الشيخ شمس الدين الحريرى فى تاريخه: أن فى شعبان من هذه السنة اشتد الحر بحماة حتى شوى اللحم على بلاط الجامع.

و منها: أن الإفرنج أخذت جزيرة جربة من صاحب تونس‏ (1) من عمل ملوتة، و ثارت الفرنج أيضا بعكا، و قتلوا جماعة من المسلمين كانوا قدموا للمتجر، و كان ذلك من أقوى الأسباب فى فتحها و قتل أهلها.

و منها: أنه خالف على أبى يعقوب‏ (2) المرينى عامله على مراكش و كان يقال له أبى عطّو، و كاتب ولده أبا عامر عبد اللّه يستدعيه ليسلم إليه المدينة، فسار إليه أبو عامر، فانحاز إليه أهل مراكش، و أهل السوس الأقصى، و أهل الجبال‏[12]و العربان، و تسلّل إليه جماعة من بنى مرين، فقويت شوكته، و جاهر أباه بالمخالفة و المشاققة، فسار إليه أبوه بنفسه، و كان بينهما واد يسمى وادى أم الربيع، و الوقت شتاء فعبر النهر المذكور بنفسه بمن معه، و لقيه ولده فيمن انضم إليه من مراكش، و كانت الكسرة على الولد أبى عامر، و قتل خلق كثير ممن كان معه، و انتهت به الهزيمة إلى جبال سكسيرة، فأقام بها أياما، ثم ضاق به الحال و رأى أن لا مناص له من يد والده، فاستشفع إليه بجماعة من الصالحين، و هبط إليه، فأمر ولده عبد الرحمن، و هو ولّى عهده-فقبض عليه و على من معه، فأما هو فأطلقه، و أما الذين كانوا معه فقتلهم جميعا.

____________

(1) هو: عمر بن يحيى بن عبد الواحد بن أبى حفص، المستنصر باللّه، المتوفى سنة 694 هـ/1295 م -المنهل الصافى.

(2) هو: يوسف بن يعقوب المرينى، أبو يعقوب، المتوفى سنة 706 هـ/1306 م- المنهل الصافى.

40

و فيها عاد أبو عامر إلى العصيان على أبيه و انهزم من بين يديه طالبا بلاد المغرب، و نزل على موالى لبنى عبد الوادّ مقيمين بالقبلة.

و فيها: كان النيل خمسة عشر ذراعا و ستة عشر إصبعا (1) ، و توقف بعده توقفا كثيرا، و خشى من نزوله، و شرقت بلاد كثيرة و تحسّن سعر الغلة، ثم لطف اللّه و عاد الرخص.

و فيها. حج بالناس من دمشق الأمير بدر الدين بكتاش الزومانتى، و من الديار المصرية الأمير علم الدين سنجر الباشقردى.

____________

(1) «مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعا و سبع عشرة إصبعا، و لم يوف فى هذه الستة» -النجوم الزاهرة جـ 7 ص 386.

41

ذكر من توفى فيها من الأعيان‏

الإمام العلاّمة رشيد الدين أبو حفص عمر (1) بن إسماعيل بن مسعود الفارقى‏ (2) الشافعى، المدرس بالمدرسة الظاهرية (3) بدمشق.

ذكر الدرس بها فى الرابع من محرم هذه السنة، ثم دخل إلى مسكنه، فدخل عليه شخصان ممن يلوذون به، فخنقاه لأجل ماله-و عرفا بعد ذلك-و صلى عليه بالجامع الأموى، و دفن بمقابر الصوفية. و مولده سنة ثمان و تسعين و خمسمائة (4) ، و قد جاوز التسعين، و كان من أفراد الزمان فى سائر العلوم من الفقه، و الأصلين، و النحو، و علمى المعانى و البيان، و حل الترجمة، و الكتابة و الإنشاء، و نظم الشعر، و علم الفلك، و ضرب الرمل، و الحساب، و غير ذلك.

____________

(1) و له ترجمة أيضا فى: المنهل الصافى، نهاية الأرب (مخطوط) جـ 29 ورقة 48، درة الأسلاك ص 101، الوافى جـ 22 ص 431 رقم 307، تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 104- 105، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 385، العبر جـ 5 ص 363، شذرات الذهب جـ 5 ص 409، تذكرة النبيه جـ 1 ص 132-133، البداية و النهاية جـ 13 ص 318، السلوك جـ 1 ص 759، السلوك جـ 1 ص 759.

(2) «الفارقانى» فى السلوك.

(3) هى المدرسة الظاهرية الجوانية بدمشق: أنشأها السلطان الظاهر بيبرس لتكون مدرسة للحنفية و الشافعية و دارا للحديث-الدارس جـ 1 ص 348، 351، خطط الشام جـ 6 ص 82.

(4) «بميافارقين» -تذكرة النبيه جـ 1 ص 132.

ميافارقين: من مدن إقليم الجزيرة، كانت قاعدة ديار بكر-تقويم البلدان ص 378، بلدان الخلافة الشرقية ص 143.

42

و من شعره ما ذكره الشيخ علم الدين البرزالى‏ (1) قال. أشدنى الشيخ رشيد الدين لنفسه.

مرّ النسيم على الروض الوسيم‏ (2) فما # شككت أنّ سليمى حلّت السّلما

و لاح برق على أعلى الثنيّة لى # فقلت برق الثنايا لاح و ابتسما

مثنى الحبيبة روّاك السحاب فكم # ظمئت فيك و كم رويت فيك ظما

به رأيت الهوى حلوا و منزلنا # للّسهو خلوا و ذاك الشمل ملتئما

و الدار دانية و الدهر فى شغل # عما نريد و فى طرف الرقيب عمى

و الشمس تطلع من ثغر و تغرب فى # ثغر و تجلو سنا أنوارها الظلما

و ظبية من ظباء الإنس ما اقتنصت # و لا استباح لها طرف الزمان‏ (3) حما

و جفنها فيه خمر و هو منكسر # و الخمر فى القدح المكسور ما علما

و ثغرها يجعل المنظوم منتثرا # من اللآلى و المنثور منتظما

تبسّمت فبكت عينى و ساعدها # قلبى و لو لا لما الثغر البسيم لما

و لفظها فيه ترخيم فلو نطقّت # يوما لا عصم وافاها و ما اعتصما

[13]

ولح لاح عليها قلت لا تكن لى # .... (4)

تعذيبها لى عذب و الشفاه شفا # تجنى و أجنى و لا يبقى الّلما (5) الما

____________

(1) هو: القاسم بن محمد بن يوسف البرزالى الإشبيلى الدمشقى، علم الدين أبو محمد، المتوفى سنة 739 هـ/1338 م-صاحب كتاب «المقتفى لتاريخ أبى شامة» -المنهل الصافى.

(2) «الروض البسيم» فى تذكرة النبيه جـ 1 ص 133.

(3) «صرف الزمان» فى تذكرة النبيه.

(4) باقى البيت مطموس فى الأصل.

(5) اللم: جنون خفيف-المنجد.

43

خود تجمّع فيها كلّ مفترق # من المعانى التى تستغرق الكلما

عطت غز الاسطت ليثا خطت غصنا # لاحت هلالا هدت نجما بدت صنما (1)

لما سرت أسرت... # .... (2)

و صار مربعها قلبى و مربعها # .... (3)

و لم أكن راضيا منها بطيف كرى # فاليوم من لى.... (4)

الخطيب جمال الدين أبو محمد عبد الكافى‏ (5) بن عبد الملك بن عبد الكافى الربعى، خطيب جامع دمشق‏ (6) .

توفى بدار الخطابة بعد أن صلّى الصبح، و صلى عليه الشيخ برهان الدين السكندرى، و حمل نعشه على رؤوس الأصابع، و امتد الناس إلى الصالحية، و دفن برباط الشيخ يوسف الفقاعى‏ (7) ، و باتت عنده الجهات، و أقام الناس عنده أياما و لياليا، و مولده فى شعبان سنة اثنتى عشرة و ستمائة، و كان موته سلخ جمادى الأولى من هذه السنة.

____________

(1) «فاحت عبيرا رنت نبلا بدت صنما» -الوافى جـ 22 ص 433.

(2و3و4) ، باقى الأبيات مطموسة فى الأصل.

(5) و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 101، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 386، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 116 رقم 176، مرآة الجنان جـ 4 ص 8 2، العبر جـ 5 ص 362، شذرات الذهب جـ 5 ص 409، تذكرة النبيه جـ 1 ص 131-132، البداية و النهاية جـ 13 ص 318، الدارس جـ 1 ص 158.

(6) «خطيب الجامع الأموى-تذكرة النبيه.

(7) الزاوية الفقاعية: بسفح قاسيون بدمشق.

و الشيخ يوسف الفقاعى هو: يوسف بن نجاح بن موهوب الزبيرى المعروف بالفقاعى، المتوفى سنة 679 هـ/1280 م-العبر جـ 5 ص 324، الدارس جـ 2 ص 706.

غ

44

الشيخ الزاهد العابد العالم أبو طاهر فخر الدين إسماعيل‏ (1) بن عز القضاة أبو الحسن على بن محمد بن عبد الواحد بن أبى اليمن.

توفى فى العشرين‏ (2) من رمضان، و دفن بقاسيون بتربة بنى الزكى. محبة فى محى الدين بن عربى‏ (3) ، فإنه كان يكتب من كلامه كل يوم و رقتين، و من الحديث و رقتين. و كان من الصالحين الكبار المعرضين عن متاع الدنيا (4) .

قال الشيخ علم الدين البرزالى: رأيت له المنامات الصالحة، فمن ذلك أنه رآه و هو يقول: أن اللّه تعالى لما فرغتم من غسلى غسّلنى بيده بالماء و الثلج و البرد، و رآه أيضا و هو يقول: إن اللّه عز و جل إذا توفى رجلا صالحا أمر بضرب نوبة له فى السماء، فقال له الرائى: يا سيدى أنت أيضا، فتبسم.

و له نظم كثير، فمن ذلك قوله:

و النهر (5) قد جنّ بالغصون هوى‏ (6) # فراح فى سرّه‏ (7) يمثلها

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 102، المنهل الصافى جـ 2 ص 408 رقم 438، العبر جـ 5 ص 361، الوافى جـ 9 ص 166 رقم 4079، فوات الوفيات جـ 1 ص 179 رقم 69، البداية و النهاية جـ 13 ص 318، شذرات الذهب جـ 5 ص 408، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 43 رقم 63، تذكرة النبيه جـ 1 ص 130-131، السلوك جـ 1 ص 760.

(2) «توفى ليلة الأربعاء الحادى و العشرين من رمضان» -العبر جـ 5 ص 361.

(3) هو محمد بن على بن محمد الحاتمى الطائى الأندلسى، محى الدين بن العربى، نزيل دمشق، المتوفى سنة 638 هـ/1240 م-العبر جـ 5 ص 158-159.

(4) «متخليا عن الخدم» -تذكرة النبيه.

«مولده سنة ثلاثين و ستمائة» -تذكرة النبيه.

(5) «النهر» فى الوافى.

(6) «و النهر مذجن فى الغصون هوى» -فى البداية و النهاية جـ 13 ص 318.

(7) «فى قلبه» فى تذكرة النبيه جـ 1 ص 131، و فى البداية و النهاية، و فى الوافى.

45

فغار منه النسيم عاشقها # فجاء عن وصله يميّلها

و له:

لم أنت فى حق الصديق مفرّط (1) # ترضى بلا سبب عليه و تسخط

يا من تلّون فى الوداد أما ترى # ورق الغصون إذا تلون‏ (2) يسقط

و له:

و ملتثم بالشعر من فوق ثغره‏ (3) # غدا قائلا شبهه بى بحياتى‏ (4)

فقلت سترت الصبح بالليل‏ (5) قال لا # و لكن سترت الدر (6) بالظلمات‏

قاضى القضاة نجم الدين أبو العباس أحمد (7) بن شمس الدين أبى محمد عبد الرحمن ابن أبى عمر محمد بن قدامة المقدسى الحنبلى.

____________

(1) «كم أنت فى حق الصديق تفرط» فى المنهل الصافى جـ 2 ص 409، الوافى جـ 9 ص 167، «لم أنت فى ود الصديق تفرط» فى فوات الوفيات جـ 1 ص 181.

(2) «إذا تغير» فى المنهل الصافى» الوافى.

(3) «من فوق خده» فى فوات الوفيات.

(4) «و قد قال لى شبههما بحياتى» فى تذكرة النبيه.

و «شبهه لى» فى فوات الوفيات.

(5) «سترت الليل بالصبح» فى فوات الوفيات.

(6) «سترت النور» فى فوات الوفيات.

(7) و له أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 100، نهاية الأرب (مخطوط) جـ 29 ورقة 48، المنهل الصافى جـ 1 ص 330 رقم 178، الوافى جـ 7 ص 46 رقم 2977، النجوم الزاهرة جـ 7 ص 385، العبر جـ 5 ص 360، السلوك جـ 1 ص 759، شذرات الذهب جـ 5 ص 407، تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 104، تذكرة النبيه جـ 1 ص 129.

46

توفى فى الثانى عشر (1) من جمادى الأولى منها، و حضر جنازته الناس، و نائب السلطنة، و دفن بقاسيون، و له من العمر أربعون سنة سواء (2) . و كان فاضلا، بارعا، خطيبا، مدرس أكثر المدارس، شيخ الحنابلة، و ابن شيخهم، و تولى بعده القضاء شرف الدين حسن‏ (3) بن عبد اللّه بن أبى عمر.

الشيخ نور الدين‏[14]أبو الحسن على‏ (4) بن ظهير بن شهاب المصرى، ابن الكفتى، شيخ الاقراء بديار مصر.

الشيخ الصالح العالم الفاضل شمس الدين محمد (5) بن عبد الرزاق بن أبى بكر ابن رزق اللّه الرسعنى‏ (6) الحنبلى، المعروف بابن المحدث‏ (7) .

____________

(1) «ثالث عشر» العبر جـ 5 ص 361.

(2) «ولد سنة إحدى و خمسين و ستمائة» فى تذكرة النبيه جـ 1 ص 129، المنهل الصافى جـ 1 ص 330، و الوافى. «ولد سنة خمسين و ستمائة» -العبر جـ 5 ص 361.

«عاش ثمانيا و ثلاثين سنة» فى الوافى.

(3) هو الحسن بن عبد اللّه بن محمد، شرف الدين أبو الفضل المقدسى الحنبلى، المعروف بابن قدامة، المتوفى سنة 695 هـ/1295 م المنهل الصافى، و انظر ما يلى.

و ورد اسم «حسين بن أحمد بن أبى عمرو» فى البداية و النهاية جـ 13 ص 317، كما ورد أيضا شرف الدين حسين بن عبد اللّه بن أبى عمرو جـ 13 ص 319.

(4) و له أيضا ترجمة فى: العبر جـ 5 ص 362، زبدة الفكرة (مخطوط) جـ 9 ورقة 168 ب طبقات القراء جـ 1 ص 547 رقم 2235.

(5) و له أيضا ترجمة فى: الوافى جـ 3 ص 251 رقم 1272، العبر جـ 5 ص 364، شذرات الذهب جـ 5 ص 410، السلوك جـ 1 ص 760، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 148 رقم 239، تذكرة النبيه جـ 1 ص 134.

(6) الرسعنى: نسبة إلى رأس عين: إحدى مدن الجزيرة بين حران و نصيبين-معجم البلدان.

(7) هو: عبد الرزاق بن أبى بكر بن خلف الرسعنى، عز الدين، الفقيه، المحدث، المفسر، المتوفى سنة 661 هـ/1262 م-العبر جـ 5 ص 264.

47

وفد إلى دمشق فاستوطنها، «و سافر إلى مصر فى شهادة، و عاد إلى الشام، فعند وصوله إلى نهر الشريعة (1) وقف ليسقى فرسه، فجفل الفرس فوقع فى النهر فغرق‏ (2) .

و له نظم حسن، فمن ذلك قوله:

و لو أنّ إنسانا يبلّغ لوعتى # و وجدى و أشجانى إلى ذلك الرشا (3)

لأسكنته عينى و لم أرضها له # و لو لا لهيب القلب أسكنته الحشا (4)

و له:

أ أحبابنا إن جادت المزن أرضكم # فما هى إلاّ من دموعى تمطر

و إن لاح برق فهو برق أضالعى # و إن ناح ورق عن أنينى يخبر

و إن نسمت ريح الصبا و تأرّجت # فمن طيب أنفاسى بكم تتعطّر

و إن رنحت أغصان دجلة فانثنت # فعنّى بابلاغ النسيم تخبّر

و من عجب أنى أكتم لوعة # و أودعها طىّ الصبا و هى تنشر

الشيخ الجليل نجم الدين عبد الجليل بن محمد. «... » (5) .

كان عنده فضيلة تامة، و مكارم خلق، و حسن عشرة، و كان «... » (6) المزاح و الهزل «... » (7) .

____________

(1) نهر الشريعة هو نهر الأردن-تقويم البلدان ص 39.

(2) يوجد بعد ذلك نحو سطرين مطموسين.

(3) الرّشا: من أولاد الظّباء الذى قد تحرك و تمشى-لسان العرب.

(4) انظر تذكرة النبيه جـ 1 ص 134.

توجد بعد ذلك نحو عشرة أبيات من الشعر مطموسة تماما.

(5) «.... » نحو تسع كلمات مطموسة.

(6، 7) «... » موضع كلمة مطموسة.

48

و له نظم حسن، منه‏ (1) :

«... (2) »

قبيلة ببلاد الحبشة، و كان سافر إليها فى هذه السنة، فعند وصوله إليها جفل من أهلها «... (3) » ، و ضربه بحربة فقتله.

و كان رجلا دينا، و عنده صيانة تامة، و كان يكتب خطا حسنا[15] و عمل مثمنات‏ (4) . مليحة و أتى فيها بكل غريبة، و له نظم حسن، فمنه قوله فى عطار مليح:

و عطّار كبدر التمّ حسنا # مررت به لأمر قد عنانى

فقلت له أعندك ما ورد # فقال معرّضا بل ماء لسانى‏

الشيخ الصالح أبو الزهر بن سالم بن زهير الغسولى.

مات بقاسيون و دفن به، و كان شيخا مباركا خيرا مقصودا بالزيارة و التبرك.

الطواشى شرف الدين مختص‏ (5) الظاهرىّ، مقدم المماليك السلطانية فى الدولة الظاهريّة و السعيديّة و المنصوريّة.

مات فى هذه السنة (6) ، و دفن بالقرافة، و كان مهيبا، ذا حرمة وافرة، مبسوط اليد.

____________

(1) يوجد بعد ذلك عدد أربعة أبيات من الشعر مطموسة.

(2) بداية ترجمة جديدة مطموس منها نحو سطرين.

(3) «... » نحو سطر مطموس.

(4) «مثمانات» فى الأصل.

(5) و له أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 105.

(6) «فى ليلة الأحد الثامن و العشرين من شهر ربيع الآخر» -تاريخ ابن الفرات.

49

الأمير الكبير علاء الدين الحاج طيبرس‏ (1) الوزيرى، صهر السلطان الملك الظاهر.

مات فى ذى الحجة (2) من هذه السنة، و دفن بتربته التى أنشأها بسفح المقطم.

و كان من أكابر الأمراء و أعيان الدولة ذوى الحل و العقد، و كان دينا كثير الصدقات، له خان بدمشق بالعقيبة على الصدقة، و له فى فكاك الأسرى و غير ذلك، و أوصى عند موته بثلاثمائة ألف‏[درهم‏ (3) ]تصرف إلى الجند[الضعفاء (4) ] بالشام و مصر، فجعل لكل واحد خمسون درهما.

____________

(1) و له أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى جـ 16 ص 508 رقم 555 النجوم الزاهرة جـ 7 ص 385 البداية و النهاية جـ 13 ص 319 تاريخ ابن الفرات جـ 8 ص 104.

(2) «فى الخامس و العشرين من ذى الحجة» -تاريخ ابن الفرات.

(3، 4) []إضافة من الوافى للتوضيح.

50

فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة التسعين بعد السّتمائة

____________

*

استهلت، و الخليفة: الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد العباسى.

و سلطان البلاد المصرية و الشامية: صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاون، و نائبه بمصر: بدر الدين بيدرا، و وزيره شمس الدين بن سلعوس، و نائبه بدمشق: حسام الدين لاجين السلحدار المنصورى.

و صاحب تونس بالمغرب: عمر (1) بن يحيى بن محمد.

و صاحب اليمن: الملك المظفر شمس الدين يوسف‏ (2) بن المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول.

و صاحب مكة: نجم الدين أبو نمىّ محمد بن إدريس بن على بن قتادة الحسنى.

و صاحب المدينة: عزّ الدين جماز (3) بن شيحة الحسينى.

____________

(*) يوافق أولها الخميس 4 يناير 1291 م.

(1) «أبو عبد اللّه محمد» فى الأصل، و هو تحريف-انظر ما يلى فى وفيات سنة 694 هـ.

(2) انظر ما يلى فى وفيات سنة 695 هـ.

(3) توفى سنة 704 هـ/1304 م-العقد الثمين جـ 3 ص 436 رقم 909 المنهل الصافى.

51

و صاحب الروم: «مسعود بن السلطان عز الدين كيكاوس‏ (1) » .

و صاحب ماردين: الملك المظفر قرا أرسلان‏ (2) بن الملك السعيد إيل غازى الأرتقى.

و ملك بلاد العراق و خراسان و تلك النواحى: أرغون بن أبغا بن هلاون بن باطو بن جنكزخان.

و ملك التتار بالصين، الحاكم على كرسى مملكة جنكزخان: عرمون بن قبلاى خان بن طلوخان بن دوشى خان بن جنكزخان.

و ملك التتار بالبلاد الشمالية، التى تختها مدينة صراى: تلابغا بن منكوتمر ابن طوغاى بن باطو بن دوشى خان بن جنكزخان.

و فيها فى أول السنة، و كان يوم الخميس، تصدق الأشرف عن والده المنصور بأموال كثيرة جدا من الذهب و الفضة، و أنزل السلطان إلى تربته‏ (3) فى ليلة الجمعة، فدفن فيها تحت القبة، و نزل فى القبر بدر الدين بيدرا، و علم الدين الشجاعى.

و فى ليلة الجمعة الثامن و العشرين من صفر، عمل الأشرف ختمة عظيمة

____________

(1) «غياث الدين كيخسرو بن ركن الدين قليج أرسلان السلجوقى» فى الأصل، و هو تحريف، فقد قتل غياث الدين كيخسرو سنة 682 هـ/1283 م، و أقيم بعده مسعود بن عز الدين كيكاوس ابن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان-انظر السلوك جـ 1 ص 718 و انظر ما سبق من هذا الكتاب جـ 2 ص 320 و ما ورد فى بداية هذا الجزء فى بداية حوادث سنة 689 هـ.

ص 9.

(2) انظر ما يلى فى وفيات سنة 691 هـ.

(3) داخل باب المارستان الكبير المنصورى بخط بين القصرين بالقاهرة-المواعظ و الإعتبار جـ 2 ص 379-381، 406.

52

لوالده أنفق فيها أموالا كثيرة، فنزل بنفسه و فرق فى الفقهاء و القراء من جميع أهل المدارس و الزوايا و الربط خمسة و أربعين ألف درهم و ألف قميص.

و فى أوائل العشر الأول‏ (1) من المحرم ورد شمس الدين بن سلعوس من مكة، و قد ذكرنا أن الأشرف كان أرسل إليه نجابا يستدعيه، فحضر فى هذا[16] التاريخ، و ولاه الوزارة (2) .

و السبب إلى وصول هذا للأشرف و اتصاله بالأمور التى لم يصلها متعمم قبله من أبناء جنسه فى الوزارة أن أباه كان رجلا تاجرا فى متجر القماش، توفى و ورث منه مالا جزيلا، و شرع يصحب للصاحب تقى الدين توبة ناظر الشام و يتردد إليه إلى أن حصل أخذ المرقب، و دخل التقى إلى مصر صحبة السلطان المنصور، فدخل معه ابن سلعوس هذا، فرأى مصر و جندها و أمراءها (3) ، فأعجبه ذلك، و قال للتقى: أشتهى أن أكون مباشرا عند أحد من الأمراء ممن له تعلق فى دمشق، و اتفق أن فخر الدين ابن الخليلى كان فى ذلك الوقت ناظر ديوان الأشرف، فسأل التقى توبة أن يحصل له شخصا من أهل دمشق يباشر ديوان الأشرف فى دمشق، فقال له: إن ههنا شخصا من دمشق، و هو صاحب مال جزيل من بيت كبير، فأحضره إليه، و دخلوا به إلى الأشرف، و تحدث معه التقى فى أمره، فقبله و خلع عليه، و ولاه أمر ديوانه، ثم إنه عند وصوله إلى دمشق جهز للأشرف تقدمة هائلة، ثم لم تزل هداياه متواردة متوالية، و اتفق

____________

(1) «يوم الثلاثاء العشرين من المحرم» فى كنز الدرر جـ 8 ص 309.

(2) «و كان الأمير سنجر الشجاعى قد تحدث فى الوزارة منذ تسلطن الأشرف، من غير أن يخلع عليه، و لا كتب له تقليدا» -السلوك جـ 1 ص 761 أنظر ما سبق ص 24.

(3) «و أمرائها» فى الأصل.

غ

53

بعد ذلك بمدة أن محتسب دمشق توفى، فجهز تقدمة لها صورة، فسأل مباشرة الحسبة، فسعى له الأشرف عند والده، و أخذ له توقيعا بالولاية، و استمر على ذلك إلى أن دخل مصر، و باشر ديوان الأشرف، ثم حصل له ما ذكرنا مع طرنطاى‏ (1) نائب السلطنة من الأمور المنكرة حتى أنه خرج من مصر بعد شدّة رآها إلى أن جهز نفسه فى السنة الماضية إلى الحجاز الشريف، و اتفق موت السلطان المنصور و تولية ابنه الأشرف، فكتب إليه كما ذكرنا فى السنة الماضية، و وصل فى أوائل هذه السنة، و لما وقف بين يدى الأشرف أكرمه إكراما عظيما، و قربه، و جعل يشكر فيه عند الأمراء، و خلع عليه خلعة الوزارة يوم الإثنين الثانى عشر من المحرم، و رسم لبيدرا و الشجاعى و بقية الأمراء أن يخرجوا فى خدمته، فمشوا فى خدمته. و بغدى الدوادار حامل الدواة بين يديه.

و كان له نهار عظيم ما وقع لوزير مثله.

ثم رسم السلطان أن يركب الخدام يوم الإثنين و الخميس فى موكبه، و ولى بدر الدين مسعودى شد الدواوين فعظمت مهابته.

و لما استقر أمره طلبه السلطان و عرّفه أن والده الشهيد كان قد عزم على الغزاة، و فتح حصن عكا، فأدركته الوفاة، و أنه قد عزم على ذلك، و أمره أن يجهز الأموال للنفقات على الأمراء و الأجناد، و أذن للأمراء أيضا أن يجهزوا

____________

(1) لم يرد فيما سبق ذكر للعلاقة بين طرنطاى و ابن السلعوس.

و ورد فى زبدة الفكرة أن السلطان قلاون فى آخر سفرية إلى الشام أنكر على الأشرف خليل ما يفعله ابن السلعوس مع المقطعية «و أمر حسام الدين بامساك الناظر المذكور و مقابلته على هذه الأمور» فأمسكه و صادره و نكل به و صرفه عن ديوانه... فكان هذا من أول الأسباب التى غيرت خاطر الأشرف على الأمير حسام الدين» -انظر زبدة الفكرة (مخطوط) جـ 9 ورقة 167 ب، 168 أ.

54

أحوالهم، و أمر الأمير عز الدين الأفرم أمير جندار أن يذهب إلى نائب الشام، و يقول له: رسم السلطان أن تجهز جميع ما يحتاج إليه المجانيق‏ (1) و آلات الحصار، و يتقدم بها إلى حيث يصل ركابه، فمضى من يومه على البريد.

و أما ابن سلعوس فإنه قد بسط يده و لسانه، و أظهر من العظمة و الكبرياء أمرا عظيما، و رسم لبعض مماليك السلطان أن يركبوا فى خدمته، فصار يركب فى موكب كبير، و وسع له السلطان فى الجامكية و الرواتب، و ألقى مقاليد (2) [الدولة]إليه، فكان الزهو و الكبرياء سببا لوباله، على ما تذكره إن شاء اللّه، فلله در القائل:

من ناط بالعجب عرى أخلاقه # نيطت عرى المقت إلى تلك العرى‏

[17]

من طال فوق منتهى بسطته # أعجزه نيل الدّنى بله القضا

من لم يقف عند انتهاء قدره # تقاصرت عنه فسيحات الخطا (3)

ذكر فتح عكّا و جعلها دكّا:

و كان السلطان المنصور قد جرد جماعة من الأمراء ليقيموا بجينين‏ (4) ، و قدم

____________

(1) «المناجيق» فى الأصل، و سيجرى تعديلها فيما يلى دون إشارة.

و المجانيق جمع منجنيق-انظر صبح الأعشى جـ 2 ص 137.

(2) []إضافة من زبدة الفكرة (مخطوط) جـ 9 ورقة 168 ب، حيث ينقل العينى من بيبرس الدوادار.

(3) انظر زبدة الفكرة (مخطوط) جـ 9 ورقة 168 ب.

(4) «اللجون» فى السلوك جـ 1 ص 754.

اللجون: بلد بالأردن على الحدود الشمالية لفلسطين، بينه و بين طبرية عشرون ميلا، و منه إلى الرملة أربعون ميلا، و هو على مسافة عشرين ميلا أيضا من قيصرية الشام-بلدان الخلافة الشرقية.