كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع‏

- الشيخ اسد الله التستري المزيد...
463 /
1

[ترجمة المصنف (ره) نقلا من كتاب روضات الجنات:]

اسد اللّه بن الحاجّ إسماعيل الكاظمى كان عالما فاضلا متتبّعا من اهل التحقيق و الفهم و المهارة في الفقه و الاصول و كان غالب تلمذه على شيخ مشايخنا الآقا محمّد باقر البهبهانى و السّيّد محمّد مهدى الطباطبائى النّجفي و الشّيخ جعفر النّجفي و يعبّر في كلماته بشيخى و استادى و جدّ اولادى و ذلك لكونه صهرا للشّيخ المذكور على ابنته و له من الكتب المفصّلة كتابه المسمّى بمقابس الانوار و نفايس الابرار في احكام النّبى المختار و عترته الاطهار رايت منه شطرا وافيا فيه عمد من مسائل الفقه و لا سيّما المعاملات على اجود تفصيل يكون و يظهر منه غاية فضله و تمام مهارته في الفقهيّات و احاطته بالادلّة و الاقوال و وفور اسبابه و كتبه حتّى انّه يذكر في مقام فيه بتقريب انّ عندنا قطعة من رسالة علىّ بن بابويه و قد تعرّض في مفتتح كتابه هذا للاشارة الى شرذمة من احوال جملة من اجلّاء فقهاء الاصحاب من لدن زمن الكلينيّ الى زمانه و لعلّنا ننقل عنه ايضا في بعض المقامات من كتابنا هذا و له أيضا من المصنّفات كتاب كشف القناع عن وجوه حجّية الاجماع مبسوط كبير جدّا يتضمّن كثيرا من مسائل الظّنون و غيرها و كتاب منهج التّحقيق في حكمى التّوسعة و التّضييق و له ايضا نظم زبدة الاصول و مستطرفات من الكلام يرد فيها على استاده المتقدّم المبرور و غير ذلك و نقل ان الامير سيّد على المرحوم صاحب رياض المسائل كان لا يقول بعدالته و يشنع عليه و ينكر فضله و منزلته مع تلمذة الكثير عنده كما استفيد لنا من تضاعيف كتابه المتقدّم ذكره و كان ذلك لكثرة تشنيعه على الاستاد المروّج ره بحيث صار هذا الامر العظيم منشأ لخروجه من ارض الحائر المطهّر الى تربة الكاظمين (ع) و توقّفه هنالك طول حياته كما قد ذكره لنا السّيّد الصّدر العاملى دام ظلّه العالى و قال لنا ايضا من بعد هذه الحكاية ان الشّيخ المذكور لما تنبّه من تفريطه في حقّ استاده و رجع الى الحائر نزل في بيتى فاتى الى زيارته الآقا سيّد على في يومه الاوّل و كان هو يقول كنت رايت في منامى كان رجلا من الكبار او ملكا يقول لى ان اسمك يخرج من قوله تعالى‏ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً و لا ادرى كيف الحسنات في ذلك قال السيّد و انا لما حاسبتها في بعض اسفارى و انا مخلى بالطّبع وجدت‏ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً تاريخا لمولد استاد الآقا محمّد باقر ثم قال فكانه لم يتحقّق ذكر من راه في نومه انّ الآية فيمن جعلت هذا و قد توفي ره سنة عشرين و مائتين و الف و كان ره ايضا ولد صالح تقى فقيه زكىّ حبر ألمعيّ فاضل كلّ الفاضل جليل نبيل يسمّى بالشّيخ إسماعيل و هو كما ذكره بعض الثقات الأجلّة من اهل الكاظمين (ع) كان اعجوبة دهره و فائقا على قاطبة فضلاء عصره متّصفا بكلّ جميل من الفضائل و الفواضل مجازا من اغلب اساتيد الزّمان في الفقاهة و الاستنباط بل ممتازا من سائر المشايخ و الاعيان في الزّهد و العبادة و تعاهد احوال العجزة و المساكين و القيام بحقوق اخوانه المؤمنين فضلا (1)

____________

(1) فضلا عن المبتدئين و الاوساط الّا انّ تصاريف الدّهر الفتون و؟؟؟ الخلق الخئون لم تمهله لبلوغ الامل من عمره السّعيد و لم يؤجلا للقيام بحق العلم و العمل كما يريد بل سلّمناه الى مخالب الأجل في عين الشّباب و كلمتاه على نهاية العجل في امر التجرّد من الجلباب و كانت رحلته من هذه الدّنيا الفانية الى نعيم الجنّة الباقية في حدود بضع و اربعين و مأتين بطاعون العراق و هو لم يتم الثّلثين لانه كان في سنة وفاة ابيه لم يبلغ الحلم كما افيد و اللّه العالم تتمّة

2

[تصدير:]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه على كلّ حال الواحد الاحد الكريم المتعال ذى المجد و الجبروت و الجلال الخالق بلا مثال منشئ السّحاب الثّقال و الصّلاة و السّلام على اشرف الانبياء و المرسلين خير الخلائق اجمعين الّذى كان نبيّا و آدم بين الماء و الطّين حبيب اله العالمين و شفيع المذنبين محمّد و آله الطيّبين الطّاهرين الائمّة المعصومين جعلنا اللّه فداهم امين و اللّعنة الدّائمة على اعدائهم الى يوم الدّين‏ و بعد لمّا كان الكتاب المستطاب المسمّى‏ بكشف القناع‏ عن وجوه حجّية الاجماع الّذى لم يسمع بمثله الاسماع و لم يوجد شكله في الاصقاع حائزا لاعلى مراتب التّحقيق حاويا لاقصى مدارج التّدقيق جامعا لنكت لم يسبقه اليها زبر الاوّلين و لم يوجد مثلها في صحف الآخرين متضمّنا لقواعد معالم الدّين المبين و مبيّنا لمدارك شرايع سيّد المرسلين وافيا بقوانين الاصول شافيا بمسالك الوصول هاديا الى معارج المعقول و المنقول خاليا عن الاطناب و الفضول مشيرا الى حجّية الظّنون و مصيرا لاكثر العلوم و الفنون مفصّلا لمسألة حجّية الاجماع على الاقسام و الانواع سراجا للمحصّلين و منهاجا للسّالكين و مرجعا للمجتهدين و ملاذا للمستنبطين و مع تلك الدّرجة العليا من المطلوبيّة و المرتبة القصوى من المرغوبيّة كان عزيز الوجود كليلة القدر و لم يوجد في كلّ شهر الّا واحدا كالبدر فامر بطبعه و انتشاره العالم الفاضل و الحبر الكامل عمدة العلماء الاعاظم و نخبة الفقهاء الافاخم صاحب المقامات المحمودة و الفضائل المشهورة العالم الرّبانى‏ الشّيخ احمد الكرمانى‏ بلّغه اللّه تعالى منتهى الآمال و الامانى مع كمال الدّقة و المواظبة في الاستنساخ و المقابلة و مراعات منتهى درجات الاحتياط في التّصحيح و ملاحظة اقصى مراتب الانضباط في التّنقيح شكر اللّه تعالى مساعيه الجميلة و اللّه الموفّق و المعين بالاتمام سنة 1316

3

هذا كتاب كشف القناع عن وجوه حجّية الاجماع للعالم العلّامة استاد العلماء المحقّقين و رئيس الفقهاء و المجتهدين الشّيخ اسد اللّه المدعوّ بالمحقّق الكاظمىّ (قدّس اللّه سرّه الشّريف)

[مقدمة المصنف:]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه الّذى رفع منازل العلماء الاعلام الى أعلى مقام و كشف بمصابيح تبيانهم غياهب الظلّام عن شرايع الاسلام و خصّ اجماعهم من بين دلائل الاحكام بمزيد الاحكام و عمّ بفوائده الخواص و العوام في جميع الاعصار و الاعوام و الصّلاة على سيّد رسله الكرام و صفوة اصفيائه العظام محمّد و آله الّذين هم الشّهداء على الانام و القوّام عليهم الى يوم القيام‏ و بعد فيقول الملتجى الى عفو ربّه الجليل اسد اللّه بن إسماعيل ثبّته اللّه على تشيّد الحقّ بواضح السّبيل و محكم الدّليل هذه رسالة بديعة مسمّاة بكشف القناع‏ عن وجوه حجّية الاجماع و مقالة رفيعة مرتّبة على اجمل الوجوه و اكمل الاوضاع اوضحت فيها مطالب وثيقة بكلمات انيقة تاخذ بمجامع القلوب و مسارب الاسماع و كشفت غوامض فائقة بعبارات راتقة تحن اليها النّفوس و يحقّ لها الاستماع غير مكترث لما لم ينهض به البرهان و ان اشتهر في هذه الازمان و الاصقاع ناظرا الى ان الحق احقّ بالاذعان و الاتباع و ان قل فيه الاعوان و الاتباع راجيا مع بضاعتى المزجاة و فتور البال و اختلال الحال و قصور الباع ان يعظم موقعها عند بغاة العلم و الكمال و يدوم بها الانتفاع عالما بان الفطام عمّا نشأت عليه الطلّاب و الفته الطّباع متعسّر الّا بعد طول الجهاد و الدّفاع و وفور الاطّلاع سائلا من اللّه ولىّ الارشاد و الانعام و الايجاد و الابداع ان يلهمنى و ايّاهم الحق بالتحقيق في مواضع الاختلاف و الاجتماع انّه خير من سأله الدّاعون فعمّهم بالاجابة و الاسماع و طمع فيما لديه الآملون فجاد بانجاح الآمال و الاطماع و لما كان الاجماع باعتبار

4

طريق ثبوته على قسمين نظمت مطالبها في فصلين‏

[الفصل‏] الاوّل في الاجماع المحصّل‏

و هو ما ثبت واقعا و علم بلا واسطة النّقل و ان استند اليه في الاصل اعلم ان الادلّة العقليّة و النقليّة تضافرت‏ (1) على حجّيته في الاحكام الشّرعية و المطالب الدّينيّة و اتفق عليها جمهور علماء الامة من الخاصة و العامّة و قد خالف فيها شذوذ منهم لا يعبأ بخلافهم و لا غرض لنا هنا بنقل كلامهم و انّما (2) الخلاف المعروف المعتدّ به في علّة ذلك و دليله و من هذا نشأ الخلاف في تحقيق من يعتبر قوله في ماهيّته و تحصيله‏

[وجه حجية الإجماع عند المخالفين‏]

فاستند جماعة من المخالفين في دليله الى ما يرجع بمزيد (3) تقريب و تكميل الى دعوى النّص القاطع الاجمالى المعلوم عادة من تحقق اجماع جميع من سلف ممّن يعتد يعتمد بقوله على القطع بتخطئة المخالف للاجماع المصطلح و تضليله مطلقا و ان لم يوجد دليل قاطع على نفس الحكم سواه و كان متعلّقا بالفروع المبتنية على الظنون غالبا حكما و دليلا و بتقديم الاجماع البالغ اربابه عدد التّواتر و غيره ايضا على القاطع المقتضى لخلافه و هذا هو مقتضى القطع بتخطئة المخالف بقول مطلق ايضا و استند آخرون منهم الى القاطع المعلوم عادة (4) في كلّ ما اجمع عليه بناء على عدم انعقاد الاجماع عادة عن توفيق و لا عن امارة ظنّية بل عن توقيف على ما يوجب العلم و لا يلزم من ذلك وجود القاطع في اجماعهم المتقدّم بعد تسليمه لاحتمال استناده الى هذا القاطع المدّعى في كلّ حكم و هذا احد موجبات ضعف التمسّك به مع منع مستنده و لا مساغ لانكار هذا الاحتمال فيه الّا ان يدعى تناوله لما يقطع فيه بعدم القاطع و لا يحتمل اشتباه امره و هذا الوجه الثّانى هو المعروف عن متقدّميهم ممّن استند الى دليل العقل الّذى مرجعه هذا غالبا او دائما الى النقل و هو الاوفق‏ (5) في حق غير المجمعين بتقديمه على القاطع فيكون دليل المجمعين لتوجّه انظارهم اليه اقوى عند غيرهم من معارضه المعلوم لهم بخصوصه و كاشفا عن اختلاله واقعا و ان لم يصلوا الى وجهه على ان العادة تقضى بعدم وجود المعارض القاطع من جميع الوجوه في مثل ذلك و على هذا يجب ان يعتبر كونه غير قاطع عند الجميع مثل المجمع عليه و دليل الاجماع و كون التقديم كالتّخطئة بطريق الحكم و الفرض للقاطع و للاجماع المصطلح او لوجود مخالفه على وجه لا ينافي الاجماعين لا بطريق العمل و الفعل او كون ذلك بالنّسبة الى الاجماعات الواقعة في اعصار متعدّدة بحيث يعلم عدم مراعاة الخصوصيّة المتحققة في كلّ منها و لا ينافيها الاجماع على التخطئة وجود المخالف فربما تكون في حجّة الاستدلال ح ظاهرا و اذا خصّ القاطع المعارضى‏

____________

(1) بالضاد الغير المؤلفة كما يظهر من كتب اللغة لا بالطاء كما هو شائع منه ره‏

(2) اى سواء بلغ ارباب الاجماع المصطلح من الكثرة حد ارباب الاجماع المستدل به على حجيّته مطلقا او كانوا هم اباهم ام لا سواء كانت مخالفتهم من مستند أم لا لا يندرج تحته غير ذلك منه‏

(3) و في ذلك زيادة فيه؟؟؟ و المصطلح و غيرهما لدفع الدور المتوهم في استدلال و غيره و اعتبر الاجماع على القطع من الموضعين لان الاجماع على الظن يكشف عن امارة فلا يكون الاجماع ح من الأدلة الشرعية القطعيّة بل الظنّيّة بما يستغنى عن التّصريح بالقطع نظرا الى اتم التقليل التّخطئة و التقديم عمى القاطع لا يحقّق و لا فتدبّر منه (رحمه اللّه‏)

(4) اما حيث الشرع فيتبع مقتضى ادلّته الآتية فتدبر منه ها

(5) انما؟؟؟ بالاوفق للاستنباط إلى امكان اجزاء ذلك ايضا على العارفي النصّ القاطع الذى هو دليل حجية الاجماع إلّا انّه يلزم ح وقوع للاجماع على خلاف القاطع فيلزم الحكم بخطائه بهذا الاعتبار لعدم جواز الاجتهاد على خلافه اجماعا و من هنا يظهر ما في الاستناد إلى اجماعهم على تقدم الاجماع على القاطع مضافا الى ما ياتى بعد ذلك فتدبّر منه‏

5

بما كان قطعىّ السّند خاصّة او محتملا المنسخ كما يظهر من بعضهم امكن توجيه التقديم على الوجهين معا و كان اوفق بالاوّل لان دليل حجيّته الاجماع لا يقبل عندهم ان ينسخ بالقاطع و الّا لزم نسخه مطلقا به مع استجماع شرائطه او يحكم ببطلانه من اصله فليتدبّر

[الأدلة النقلية على حجية الإجماع عند العامة]

جميع ما ذكر فانّه صعب مستصعب على غير اهله و انّما اثرنا الايجاز في بيانه لقلة الاهتمام بشانه و الباقون منهم و هم الجمهور الاعظم و السّواد الاكثر و المحصّلون منهم على ما حكى الشّيخ في موضعين من العدّة استندوا الى ادلّة نقليّة معلومة و الظّاهر انه لا مستند للسّلف من النقل غيرها و هى على ما وجدت متفرّقة في كتبهم و غيرها آيات و روايات تقتضى مدح هذه الامة المنتجبة او الصّحابة و الثناء عليهم و الاطراء لهم و وصفهم بكونهم خير أمّة اخرجت للنّاس يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و انّهم او أمّة منهم يهدون بالحقّ و به يعدلون و انّهم جعلوا أمّة وسطا ليكونوا شهداء على الناس كانّ الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) شهيد عليهم و انّهم اجتبوا و ما جعل عليهم في الدّين من حرج و سمّوا المسلمين لذلك و الامر باطاعة اللّه و رسوله و اولى الامر منهم اى مجتهديهم عند اجماعهم و برد الحكم الى اللّه و رسوله عند تنازعهم فيه لا عند اتفاقهم و بالكون مع صادقيهم و باتباع سبيل النّبيّين الى ربّهم و باعتصامهم بحبل اللّه جميعا و النّهى عن التفرّق و الذمّ للّذين فرّقوا دينهم و كانوا شيعا و المبالغة في الوعيد لمن اتّبع غير سبيل المؤمنين و تشريكه في الاثم و العذاب مع من يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى و وصف الامة جميعا بانهم لا يجتمعون على الخطاء و على الضّلالة و ان اللّه لم يكن ليجمعهم على ذلك و انّه لا يجمعهم عليه اى لا مباشرة و لا تسبيبا و لا تقديرا في شي‏ء من الامور الدّينيّة بقول مطلق و انّه لا تزال طائفة منهم و هم العلماء عند اجماعهم او طائفة منهم كما هو الظّاهر على الحق اى في كلّ امر و إلّا فلا فضل و لا فرق و لا يزالون ايضا ظاهرين عليه و قائمين بامر اللّه حتّى ياتى امره اى في العلم و العمل و انّهم يفترقون ثلاثا و سبعين فرقة واحدة منهم في الجنّة و الباقون في النّار و تفسير الواحدة بالجماعة و الامر بملازمة السّواد الاعظم و بالكون مع الجماعة و اللّزوم لهم و النّصحة لائمتهم و مدحهم بان يد اللّه عليهم و ذمّ من فارقهم و من خرج منهم قيد شبر و من فارق جماعة المسلمين قيد شبر و المنع من الخلاف و الفرقة و الحكم بانّ كل بدعة ضلالة و كلّ ضلالة سبيلها الى النّار و بتكفير من خالف كتاب اللّه و سنّة نبيّه (ص) فلا تقع المخالفة من جميع الامة اصلا و بان اللّه لا يبالى بشذوذ من شذ و بان ما راه المسلمون حسنا فهو عند اللّه‏

6

حسن فعلى الثّانى من دليلى العقل اذا لوحظ بنفسه لا مع ما دلّ هو على حجيّته ينبغى ان تكون؟؟؟ بحصول القطع بالقاطع من جهة الحكم كيفما تحقق فيقدّر ح بقدره و يمضى على اثره فلا يتّجه ان يناط باتّفاق من لم يثبت عصمته مجموعهم او احدهم و لا اقتصارهم في الحكم على القطع كاتّفاق اشخاص مخصوصين غير معصومين ممّن عرف حاله منهم كائمّتهم الاربعة و غيرهم او اهل عصر واحد او بلد واحد ممّن شانهم ما ذكر و لا سيّما اذ اقلّوا او اتّحد عالمهم في العصر او البلد و كثر مخالفوهم من السّلف و الخلف و لا ان يعتمد على اتّفاق وقع منهم في امر مخترع قد علم باعترافهم او غيره خلّوه من نصّ معتبر و لذا لم يصحّ نسخه و لا النّسخ به بقول مط و على الاوّل ينبغى ان يعتبر ايضا من جهة الحجّية نحو ما سبق او ما اتّفق على حجّيته جميع معتمدى من سلف و على الثّالث و هو النّقل ما استفيد من كلّ ما افاد القطع ممّا ورد او ما افاد الظن المعتدّ به هنا لقيام الدّليل القاطع على حجّيته غير الاجماع او للاجماع الثّابت حجّيته بغيره و يختلف حكمه ح في جواز مخالفته و منعها و حكم مخالفه باختلاف مدركه‏

[كلام في حديث لا يجتمع على الخطأ]

و اقوى ما ينبغى ان يعتمد عليه من النقل حديث لا يجتمع على الخطاء و ما في معناه لاشتهاره و قوّة دلالته و تعويل معظمهم و لا سيّما اوائلهم عليه و تلقّيهم له بالقبول لفظا و معنى و ادّعاء جماعة منهم تواتره معنى و موافقة العلّامة من اصحابنا لهم على ذلك في اوائل المنتهى و ادّعائه في آخر المائة الاوّل من كتاب الالفين انّه متّفق عليه اى بين الفريقين و تعداده في القواعد من خصائص نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) عصمة امته بناء على ظاهرها (1) و كذا في التّذكرة مع التّصريح بعصمتهم من الاجتماع على الضّلالة و وروده من طرق اصحابنا ايضا ففي الاحتجاج مرسلا عن الصّادق (عليه السلام) عن ابيه عن جدّه عليهم السّلم في حديث ان أبا بكر احتجّ على حقّية امامته بعد مقدمة السّقيفة بحديث ان اللّه لا يجمع امّتى على ضلال فرد عليه امير المؤمنين (ع) حجّته بعدم تحقّق الاجماع لا بانكار اصل الخبر مع انه كان متمكنا منه ظاهرا في اوائل الامر و كان في اظهاره مصالح أخر و فيه ايضا و في تحف العقول مرسلا عن الهادى (عليه السلام) في رسالته الطّويلة الى اهل الاهواز في مسألة الجبر و التّفويض انّه عليه السّلم استدلّ بحديث لا تجتمع امّتى على ضلالة و ياتى في الوجه الحادى عشر و قد اشتملت الرّسالة على مطالب كثيرة لا مجال فيها لقصد الالزام و التقية و في بعضها تاييد للخبر ايضا و حكى بعض المحدّثين عن التّحف مرسلا عنه (ع) انّه قال ايضا انّ اللّه قد احتجّ على العباد بامور ثلاثة الكتاب و السنّة و ما اجمع عليه المسلمون‏ (2) و قد روى في‏

____________

(1) و ذلك لانه عد من خصائصه أن أمته جعلت معصومة و استند له بعض الشراح بالنبوى المذكور و هذا ينبئ عن صحّته عنده بل قطعيته و تواتره و اشتهاره بحيث يصلح العمل به لان الظاهر انحصار وجه حجيته عنده و صحّته في ذلك لانّه لم يوجد في الكتب المعروفة التى عليها مدار عملهم اصلا فضلا عن صحّة سنده و لم يوجد الحكم المذكور في كتب سائر الاصحاب بحيث يكون عنده جابر الضعف بل هو من خصائص قواعده و تذكرته و قد اورد عليه بانّ الامام من كل امة معصوم و هو عندنا مسلم و غيره غير معصوم كلّا فلا اختصاص الا على مذهب العامة حيث اثبتوا العصمة لامة نبينا (ص) دون سائر الامم و حيث ثبت عندنا ان الزمان لا يخلو من حجة معصوم مط لزم عصمة كلّ امة من جهة وجود المعصوم فيهم مطلقا فلا اختصاص ايضا و مما يؤكد ذلك انه خرج في النّهاية بانه على ذهبنا

(2) لا يتوقف العلم بالاجماع على العلم بالنبوة اصلا و ان اجماع كل أمّة من الامم حجة كإجماع امة نبينا (ص) و قد يجاب بما نقل الشيخ البهائى عن والده عن مشايخه في معنى العبارة و هو ان المراد عصمتهم من عذاب الدنيا كالمسخ و الخسف و نحوهما و هو خلاف ظاهر؟؟؟ و نص التذكرة مع ان الايراد او على متذكر؟

7

الباب اخبار (1) أخر من طرقنا تقتضى حجّية الاجماع الواقع على الحكم بنفسه و وجوب الاخذ بخبر اجمع على العمل به او على روايته مع قبوله كما تقتضى امكان وقوع الاجماع و العلم به و هى اخبار شتى مشتمل على بعضها عقليّة ينبغى اطّرادها و قصد التّنبيه بذكرها و مؤيّدة بما ورد في المنع من فراق الجماعة و غيره و لتطلب جميعا من كتاب المناهج وفق اللّه سبحانه لاتمامه و اما ما يعضد الخبر المذكور ممّا دل على عدم خلو الزّمان من ائمة العدل و علماء الحقّ‏ (2) و ما دلّ على انّه يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول ينفون عنه تحريف العالمين و انتحال المبطلين و تاويل الجاهلين و على انّهم هم الّذين يحفظون الشّيعة في زمن الغيبة من الارتداد عن الدّين و على ان الارض لا تخلو من اربعة من المؤمنين و انّه لو لم يكن فيها مؤمنون كاملون لرفع اللّه الائمة عليهم السّلم اليه و نحو ذلك فاكثر من ان تحصى و معظمها الاخبار الواردة في الاوّل و لا تصلح الاسناد اليها على مذهب المخالفين و ربما كانت هذه الاخبار هى السّبب في دعوى العلّامة التّواتر المعنوى و الاتّفاق من الفريقين على ما سبق و بهذا يجمع بين كلامه في الكتابين و في سائر كتبه‏

[تفريع الأدلة النقلية للعامة و إشارة إلى الرد على إجماعاتهم المعروفة]

و كيف كان فبناء على الخبر المذكور و غيره من ادلّة النّقل تكون العبرة باتّفاق الامّة او علمائهم باجمعهم على حكم كى يتحقق اجتماعهم عليه و يقطع تخريجا على زعمهم بكونه سبيل خيارهم و هداتهم و عدولهم و مجتبيهم الّذين هم الشّهداء على غيرهم و اولى امرهم و صادقيهم و منيبهم و مؤمنيهم واقعا بانّه مذهب الطائفة المحقة منهم و هم الّذين لا يفارقون الحقّ اصلا في جميع احوالهم و احكامهم و لا يخلو الزمان من جنسهم و ان تعلم تعدّد اشخاصهم و عدم بقاء جميعهم و انّه طريقة الفرقة النّاجية فيهم و الامّة الهادين و الجماعة المهديين و الائمة الرّاشدين الذين بسببهم امر بملازمة جماعة المسلمين و نهى عن مفارقتهم و حيث كان المتبادر من الخبر المشار اليه انّهم بعد النبى (ص) او بعد صدور الخبر منه و لو في حياته لا يجتمعون على الخطاء و الضّلالة في شي‏ء من الاعصار و لا الازمنة و ان لم تكن ممتدة متطاولة بمعنى ان الموجودين منهم في شي‏ء منها لا في زمن صدور الخبر خاصّة لا يجتمعون على ذلك أصلا فهم النّقلة له و كان هو الموافق لما استفادوه من جملة الرّوايات و الآيات المتقدمة و لما دلّت عليه الادلة العقليّة و النّقلية على طريقة الاماميّة و الاوفق بما اقتضته اخبارنا الدالة على وجوب العمل بما اجمع عليه من حكم او خبر و كان حمله على اجماع الجميع الى يوم القيمة او كلّ من وجد منهم في عصر يقع فيه الاتفاق و ما قبله دون من لم يضر الى حين وقوعه من الامّة موجبا لالغاء الكلام و اخلائه من الفائدة لتحقق مدلوله ح بموت بعضهم على الحق و على عدم المخالفة له بعد صدوره و لو في عصر النبى (ص) او بعده بلا فصل او قبل قيام السّاعة بناء على الوجه الاوّل و ان أخطأ جميع من عداه الى يوم القيمة

____________

(1) قوله اخبار أخر كقول الكاظم (ع) امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة على الضرورة التى يضطرون اليها و الاخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كلّ حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار الخبر و قول الحسن بن امير المؤمنين (عليهما السلام) ان الناس قد اجتمعوا على امور كثير كبير بينهم اختلاف فيها و لا تنازع و لا فوقه ثم عد كثير من ذلك الى ان قال و اشياء كثيرة من معاصى اللّه لا تحصى ثم قال فمن اخذ بما عليه اهل القبلة الّذى ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه الى اللّه سلم و نجا به من النار و دخل الجنة ثم قسم الناس الى ثلاثة اصناف ثالثهم رجل اخذ بما لا يختلف فيه و رد علم ما اشكل عليه الى اللّه مع دلائلنا و لا ياتم بنا و لا يعادينا و لا يعرف حقنا فنحن نرجو ان يغفر اللّه له و يدخله الجنة فهذا سلم ضعيف و قول امير المؤمنين او الصّادق (عليهما السلام) و المفتى يحتاج الى معرفة معانى القرآن و حقايق السّنن و بواطن الاشارات و الآداب و الاجماع و الاختلاف و الاطلاع على اصول ما اجمعوا عليه و ما اختلفوا فيه ثم حسن الاختيار ثم العمل الصّالح ثم الحكمة ثم التقوى ثم حينئذ ان قدر و قول الصادق (ع) لما قيل له أ ترى منهم التارك للسؤال الى قوله و المخالف على اصحابه في الحقّ و قد اتفقوا عليه و قوله (ع) لما سئل عن رجلين؟؟؟

(2) فقال احدهما اشهد ان هذا كذا و كذا برأيه فوافق الحق و كف الآخر فقال القول قول العلماء فقال (ع) هذا افضل الرجلين او قال اورعهما و قول الباقر (ع) في جملة كلامه مع الياس النبى (ص) اقول قد عرضت لبعض اهل الارض مصيبة ما هى في السّنة و حكم الذى ليس فيه اختلاف و ليست في القرآن ابى اللّه لعلمه بتلك الفتنة ان تظهر في الارض و ليس في حكمه راد لنا و مفرج عن اهلها الخبر الى غير ذلك من الرّوايات الّتى هى من الشواهد و المؤيدات و لا يسع المقام ذكر او كشف معانيها منه (رحمه اللّه‏)

8

و ضلّ و كان حجّية اجماع اهل اوّل الاعصار و بعده (ص) ممّن كانوا من اصحابه و غيرهم من غير مراعاة لمن قبلهم او بعدهم مستفادة من ظ الخبر و هو يقتضى تعميمه و يطرّد في اجماع اهل كلّ عصر و كان اظهر صور الاجتماع ما وقع من الاتّفاق عن قصد من الكلّ لا على سبيل الاتّفاق و ربما ادّعى انحصار معنى الخبر فيه و ابطل بهذا دلالته على تمام مراد القوم و من المعلوم انه لا يتحقق الّا باتفاق الموجودين منهم مع انّ المعدومين لا فتوى لهم و لا يعدّون من الامّة بالفعل حال عدمهم و يتعذّر او يتعسّر العلم بمذاهبهم فلاجل جميع ذلك يحكم بان العبرة بالموجودين و باجتماعهم كما هو المشهور بينهم و لا ينافيه سائرا دلّتهم و لا يلزم منه الحكم بضلالة المخالفين ممّن قبلهم مع حدوث الاجماع بعدهم و يحكم ايضا عملا بالاطلاق المعتضد بدليل العقل بعدم الفرق في الاتفاق بين ما وقع منه عن قصد و تواطى من الكلّ او البعض او بدونه و لا في الحكم بين ما كان عن دعوى القطع كذلك او عن الظنّ الّذى يصدق مدّعيه مع خطائه بعد ثبوته و يختلف متعلّق الاتّفاق باختلاف و تعدّده و لا في الخطاء بين ما كان عن عمدا او خطاء فيما يعذر فيه و غيره و لذا كان الاجماع من الادلّة القطعيّة الكاشفة عن الحكم الواقعى الاولىّ مط

[حكم إجماع سائر الامم‏]

و لما كان اجماع سائر الامم الماضية المرضيّة قبل بعثة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) مما لم يقم الدّليل على حجيّته و على تقدير حجيّته كان ككتب انبيائهم و سنتهم في الاختصاص لهم و الخروج من الادلّة الشّرعيّة المعتبرة عندنا فلذلك كان العبرة باجماع هذه الامّة المنتجبة خاصّة و لما كان من هو من الامّة ظاهرا او حقيقة او حكما بين علماء معتمدين من ارباب القول و الفتوى يمكن حصرهم و معرفة اقوالهم و بين غيرهم ممّن لا حصر لهم و لا انضباط لا و اهوائهم و لا اعتداد بهم مط لا في المسائل المشهورة و لا الخفيّة لا في الحكومات و لا في غيرها لا بانفسهم و لا مع غيرهم لا قبل انقراض عصر العلماء المجمعين بعد تحقق الاجماع منهم او قبله و لا بعده لا مع الحكم بفسقهم بالمخالفة او غيرها و عدم اعتبار خلاف المجتهد الفاسق مطلقا او في حق غيره و لا بدونه و ذلك اما لصغرهم او نقص عقولهم و قصور معرفتهم بالاحكام بحيث يعكم بكون حكمهم خطا من هذا الوجه و لو كان حقّا لانّ فرض مكلفيهم تقليد غيرهم كانت العبرة بعلمائهم و باجماع باجتماع الامّة عن آرائهم خاصّة فانّما يخشى اللّه من عباده العلماء و انّما يتذكر اولو الالباب و يشهد بذلك ايضا جملة من الآيات و الرّوايات الواردة في الباب حتّى انّه يمكن ان يقال انّهم المخاطبون بقوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً فانّهم اولو الامر و النّهى و ذوو الفضائل و المزايا على غيرهم و هم المستوجبون لان يكونوا شهداء على ساير النّاس كما ان النبى (ص) شهيد عليهم فيكون الخطاب‏

9

الخطاب مختصّا بهم حقيقة كسائر الخطابات العامّة لفظا المختصّة بالحكّام معنى فان تناولت غيرهم كان تبعا لمتابعتهم لهم و اعانتهم ايّاهم لا اصالة و استقلالا حتّى يعتبر قولهم و خلافهم و لما لم يعتدّ باموات العلماء في اجماع من بعدهم كما مضى لم يعتدّ بمقلّديهم من جهة تقليدهم ايضا و ان كانوا احياء سواء صحّ تقليدهم و عملهم ام لا و سواء انحصرت الامّة فيهم في بعض الاعصار بناء على امكان ذلك ام لا و سواء تعلّق الحكم بالحكومات ام بغيرها و سواء انقرض عصر المجمعين ممّن عداهم ام لا و الحاصل انّه لا اعتداد بالعامى الذى لم يبلغ درجة الاجتهاد و الاستدلال بالنّسبة الى الحكم الّذى يعتمد فيه على الاجماع مطلقا لا حكما و لا تقليد او لا يبعد انّ من انكر منهم التقليد مط او في اصول العقائد يمكنه اعتبار قوله فيها او في غيرها ايضا و يمكن ذلك لغيره ايضا فيما اذا استند العامى في الحكم الى العلم و اليقين و لم يكن عنده موضع تقليد و هو نادر جدّا في الفروع النظريّة المحتاج فيها الى الاعتماد و على الاجماع و ربما يتّفق على طريقتنا فيما اخذه العامى عن احد الائمة (ع) و ادّعى العلم به على سبيل اليقين و على طريقة الجميع فيما اخذه عن النبى (ص) كذلك و مع ذلك يمكن عدم اعتداد غيره به لبعض ما ذكر فيلزم ح ان يكون الاجماع حجّة على بعض دون بعض و اذا استند في حجّية الاجماع الى دليل العقل فالحكم في اعتبار قول العامى و عدمه يختلف باختلاف مقتضاه كما مرّ و لما كان الاصل في اعتبار الاجماع هو الاطّلاع على اقوال المؤمنين او طائفة منهم و المراعاة لآراء من كان واقعا منهم لزمهم ان لا يعتدّوا بمن علموا خروجه منهم كمظهرى البدع و منكر الضّروريات فالمعتبر اجماع من عداهم من العلماء و هم الموسومون باهل الحلّ و العقد لكونهم ارباب النّقض و الابرام للبيعة و غيرها او ارباب الاطلاق و المنع المتناولتين للاحكام كلّها اذا تعلّق الاجماع بها

[حد الإجماع تفريعا على الأدلة]

فالاجماع اذا اتّفاق الموجودين منهم على حكم شرعىّ في احد الاعصار و اذا اعتبر اجماعهم فيما يتعلّق بالشّرع و لم يكن منه كاللّغوى و نحوه امكن تعميم الشّرعى لمثله امّا العقلى المطلوب شرعا ممّا يمكن اثباته بالاجماع و هو ما لا يتوقّف حجّيته عليه فداخل فيه قطعا و ربما عبّر بامر دينىّ لادخاله و لا مشاحة في مثله و اما ما لا يمكن اثباته بالاجماع فيمكن ادخاله في الحدّ ايضا بناء على تعميمه لما هو حجّة فيه و غيره كالكتاب و السّنة و يمكن اخراجه منه لعدم الجدوى في ادخاله و اذا جعل العبرة في كل فنّ باربابه خاصّة ممّن كانوا مهرة فيه فقط او في غيره ايضا كذوى فنون شتى لكون من عداهم مقلّدتهم في ذلك و كالعوام فيه بالنّسبة اليهم امكن اخراجهم بما خرج به سائر المقلّدة و العوام و ان كانوا في بعض الفنون من العلماء الاعلام و على هذا ينبغى التفصيل بين ما يجوز تقليدهم فيه لغيرهم من المهرة فيه او بنوا عليه و ان كانوا ممنوعين‏

10

منه و بين ما ليس كذلك و ربما يفصّل ايضا بين التّقليد المحض و المركّب منه و من الاجتهاد فليتدبّر ثم اذا جعل العبرة في كل فن باربابه او من في حكمهم ايضا لزم تعميم المجمعين لما يتناولهم فربما يدخل بناء على طريقة العقل غير المؤمنين فيهم ايضا و يمكن تخصيصهم بما سبق و يراعى اجماعهم على وجوب تقليد كلّ ذى فنّ في فنّه و ان لم يكن من فرق المسلمين فالمعتبر اجماعهم على الحكم المتعلّق بالشّرع اصالة او تبعا و هذا اوفق بالجمع بين كلماتهم و ح فلا يراعى في ارباب سائر الفنون و اتّفاق علماء عصر واحد منهم باجمعهم على حسب ما اعتبر في اجماع ارباب فنّ الفقه و نحوه فتدبّر ذلك و اذا اعتبر الاجماع في السّياسات من جهة انفسها لا احكامها فليس بهذا الاعتبار من ادلّة الاحكام‏ (1) و مثله الاجماع على اخبار الامم الماضية و احوال الآخرة الخارجة من احكام الشّريعة و نحوها فحكم الاجماع فيها كحكم الكتاب و السّنة المشتملين عليها فيصحّ ادخاله في حدّه و اخراجه منه و اذا لم يجعل حجّة فيما ذكر افترق بذلك عن الكتاب و السنّة لانّهما حجّتان مط و ان لم يجد في الاحكام الّا بعض منهما بخلافه فانّه حجة فيما يتصوّر فيه خطأ و ضلالة و نحوهما خاصّة و لما لم يكن طريق الى معرفة العلماء غالبا الّا الامارات الظّاهرة لزم ان تكون هى السّبيل ايضا الى المعرفة بسبيلهم و اقوالهم و الاحاطة بآرائهم‏

[إشارة إلى عدم اعتبار أقوال غير بني آدم و لا الأولياء الغائبين عن النظر]

فلا يعتبر غيرها في معرفة انفسهم و لا مذاهبهم و ربما قيل انّه لا ينظر الى ما اضمروه في قلوبهم على وجه العلم او الظنّ و ان علم مخالفته لما اظهروه في فتاويهم و من هنا يظهر انّه لا يعتدّ ايضا باقوال غير بنى آدم و ان كانوا من الّذين بعث اليهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كان بعضهم من امّته المقرّين بنبوّته و امكن او وجب وجود العلماء فيهم و وجب عليهم العمل باجماع بنى آدم اذا وقفوا عليه اذ لا تلازم بين ذلك و بين الاعتداد باقوالهم في الاجماع و غيره و كذلك لا يعتدّ ايضا باقوال الاولياء الغائبين عن الابصار ممّن كانوا سابقا على غير شريعة نبيّنا (ص) ثمّ صاروا من امّته و على شريعته لعموم نبوّته و من لم يكن كذلك كالخضر و غيره من الاولياء و الابدال و الاوتاد و السيّاح الّذين اعترف المخالفون او بعضهم بوجودهم بل بعدم خلو الارض منهم و كذلك من كان في جابلقا و جابلسا على ما ورد في اخبارنا و غيرهم من نظرائهم و اشباههم فلا يعتبر ايضا انقراضهم على القول باعتبار انقراض عصر المجمعين فالمعتبر اذا اجماع اهل الحلّ و العقد الّذين ظهر للباحث النّاظر منّا قولهم و بان فضلهم فبذلك يتحقّق هذه الحجّة و يتمّ الحجّة و ليس اذ الاحد ان يحكم لبعض الوجوه بخطائهم في حكم قد اتّفقوا عليه ظاهرا و اجتمعت عليه كلمتهم بحيث يعلم بحسب العادة عدم وجود مخالف لهم و ان يجعل الحديث المذكور و نحوه دليلا

____________

(1) التى هى موضع الكلام‏

11

كاشفا عن وجود مخالف لهم واقعا هو المصيب للحق من الامّة و قد خفي امره او رايه او انّه سيوجد من يكون كذلك و يتبيّن قوله و قد وقعت اختلافات شتى ممّا اشرنا اليها و غيرها ممّا ياتى في‏ (1) تحقق الاجماع و حجيّته و قطعيّته و في شرائطها و لذلك يختلف حدّه بالاختلاف فيها و يمكن مراعاة الخلاف الشّائع فيه لا النّادر الباطل و ما له كان دخل في نفسه لا ما خرج منه و كان من شروطه هذا اقصى ما امكن ايراده هنا في تقرير مذهب المخالفين و تشيّده على ما هو المعروف بينهم‏

[الرد على أدلة العامة]

و هو فاسد من وجوه شتّى لا يسع المقام ذكرها و لا سيّما ما تعلّق منها بادلّة النّقل فانّ وجوه بطلانها على طريقتهم كثيرة جدّا و خاصّة على قول من منع منهم افادة النّقل للعلم و القطع مط و لم يجوّز التمسّك به في العقليّات و نحوها ممّا يعتبر فيها اليقين و هذا هو المعروف عن امامهم الرازى و حكاه جماعة منهم عن المعتزلة و جمهور الاشاعرة و خصّ ذلك بعضهم بالعقليات فمنع او توقّف فيها فقط نظرا الى احتمال معارضة العقل منها للنّقل و قال في النّقليات انّه قد يفيد فيها اليقين لسلامته فيها من ذلك فاذا كان هذا حال مط النّقل فكيف حال ما استندوا اليه من الظّواهر هنا و ببطلانها يبطل ما ذكر اوّلا من جهة العقل ايضا فانّ القطع بتخطئة المخالف للاجماع المصطلح و تقديمه على القاطع بقول مط يناسب طريقة غير الاوائل الّذين قد يحسن بهم الظنّ و ان كان من بعض الظنّ و لا سيّما مع عدم انضباط الاصطلاح و كثرة الاختلاف فيه بينهم قديما و حديثا و عدم نقل عن السّلف يعتدّ به في ذلك فضلا يستكشف منه ما ذكر و قد الجأ الملتجئين الى دعوى اجماعهم على ذلك و استكشاف النصّ القاطع عن ان منه ضيق الخناق بهم و شدّة الحرص على ترويج مذهبهم و لما لم يذكر ارباب التّصنيف من اصوليّهم و فقهائهم و متكلّميهم و محدثيهم من متقدّميهم و متاخّريهم غير الادلّة التى عرفت اجمالا حالها و علم فقد غيرها و الّا لم يذهب عنهم و لم يخل منه كتبهم مع بذلهم في تشيّد هذا المطلب و توضيحهم اقصى مجهودهم و تشبّثهم بما هو بمعزل عن مقصودهم و كونه مبنى دنياهم و دينهم و اساس بدعهم و فتنهم فالاعتماد على حكم العادة يقتضى ذلك لا ما ذكروه و تشبّثوا به فلا يصحّ الاستناد الى اجماع من اقتصر على الاستدلال بتلك الادلّة و أبان وجه حجّيتها و دلالتها عنده و اقتصر على الدّليل العقلىّ المذكور او غيره ممّا سبق كما هو ظاهر و لا الى اجماع غيرهم مع ظهور كون مستندهم كلّا او بعضا هو ما ذكر او احتماله و امكان كون حكمهم كذلك بتخطئة المخالف و نحوها غير ناشر من القطع به على انّه ان وجد قاطع من هؤلاء بذلك في كلّ اجماع مصطلح بحيث يعلم قصد العموم لافراده على نحو ما سبق و علم ذلك‏

____________

(1) تحقيق من يعتبر قوله في‏

12

بسماع او نقل عنه موجب للقطع او في كل اجماع مقطوع بكونه اجماعا و حجّة عند الكلّ او المعظم؟؟؟ من الكثرة حدّا يوجب حصول القطع بالقاطع من قطعه ظاهر المنع و لا سيّما مع وجدان اساطينهم و اعاظمهم على كثرتهم قد استندوا هنا الى ما هو ظاهر الضّعف فمثله محتمل في حقّ غيرهم في غيره ان وجد ايضا و قد جوّز كثير منهم او معظمهم تخصيص القطعى بالظنّ و جماعة منهم نسخه به ايضا و لم يجوّزوا النّسخ بالاجماع مطلقا و ذلك ينافي استكشاف القاطع من تقديم الاجماع على القاطع كما هو ظاهر و ينافي الاوّل دعوى الاجماع على انّ غير القاطع لا يقدّم على القاطع اذا حمل على القاطع باعتبار السّند و من المظنون بل المعلوم لمن أجال البصر في سيرتهم و اجاد النّظر في طريقتهم ان اجتماع كلمة جمهورهم على حجّية الاجماع انّما هو لاغراض فاسدة جمعتهم عليها لا تتمّ بدونها و شبّه سوّلها لهم انفسهم و حسنتها تلك الاغراض في نظرهم فانّ حبّ الشى‏ء يعمى و يصمّ و هذه هى الّتى منعت معظمهم من اعتبار اقوال الاماميّة و ساير فرق الشّيعة و مثل ذلك لا يكشف عن وجود دليل ظنّى عليه فضلا عن قطعىّ نعم ربما يصحّ ذلك فيما اجتمعت الاماميّة على حجيّته و كونه من الادلّة القطعيّة و تخطئة المخالف له و تقديمه على الظّواهر المعدودة من الادلّة القاطعة و ياتى الكلام في ذلك و امّا دعوى وجود القاطع في كلّ مجمع عليه فلا تجرى بنفسها في حق المجمعين و قد حكموا بحجية الاجماع عليهم كغيرهم بناء على عدم اعتبار انقراضهم و تجرى في الاجماع الواقع في زمان النبى (ص) و تقتضى بعموم بل العلة الاولويّة ان يكون حجّة كالقاطع المنكشف منه و ان يصحّ نسخه باعتبار نسخ منشئه و النّسخ به على فرض تحققه و العلم به و هم لا يقولون بذلك و ان كان هو مقتضى ادلّتهم و ادلتنا و مع ذلك سيأتي ما فيها في اجماع الاماميّة فكيف تتمّ في اجماعهم على طريقتهم المعروفة و قد صرّح الشيخ في العدّة بانّه لم يستند الى هذا الوجه الّا شذاذ منهم و امّا الوجه العقلىّ السّابق فلم ينقله عن احد منهم و لا تعرّض له اصلا و ناهيك ذلك في ضعفهما و حكى المرتضى في الشّافي عن منكرى الاجماع كالشّيعة على اختلاف مذاهبها و النّظام و اصحابه انّهم قالوا ان الاحتجاج بالاجماع ممّا ولده الفقهاء عن قرب و تبعهم عليه جماعة من المتكلّمين و ان الصّحابة و من كان في الصّدر الاوّل لم يعرفوه و لا سيّما على الوجه الذى يدّعيه المخالفون و انّما كانوا ينكرون على من خالف الحق لانّه خرج عن المذهب الّذى يعضده الدّلائل اجماعيّا كان ام خلافيا و حكى الشّهرستانى في الملل و النّحل عن النّظام و اصحابه انّهم قالوا انّ الاجماع ليس بحجّة في الشّرع و انّما الحجّة في قول الامام المعصوم و صرّح المرتضى نفسه بان لا نعرف‏

13

خبرا عن احد من الصّحابة بانه كان يحتجّ في الاجماع بالاخبار الدّعاة بل لم يثبت عنهم احتجاج بالاجماع على ما يذهب اليه الخصوم جملة قلت امّا امر الامامة فلو ثبت احتجاجهم فيها بالاجماع فلعلّه لعدم كونها عندهم من احكام الشّريعة المطلوبة بالاصالة فزعموا كفاية اختيار الامّة او جمهورهم في اثباتها و احداثها و جواز التّعويل على اجماعهم الغير الماشى عن دليل في مثلها ممّا هو مبنى نظام امور الدّنيا و لذلك اعتمدوا عليه في نصب الاوّل الّذى هو الاصل و العماد لنصب تاليه مع اعترافهم بعدم انعقاده عن دليل قطعىّ و لا ظنّى و اكتفي المحقّقون منهم فيها بمجرّد البيعة الّتى هى كانت الاصل في بدو نصب الاوّل و بها تحقّق و حصل و وسعوا في ذلك الامر لاغراض فسادها اظهر من ان يذكر و صدر من الثّانى في امر الشورى لنصب الثّالث ما صدر ممّا لا يستند الى آية و لا خبر و ينافيه ادلّة العقل و النقل فلا يلزم جريان مثل ذلك عندهم في اصول العقائد و الاحكام الّتى هى موضع الكلام و قال المرتضى ايضا انّ كثيرا من الامّة يعتقد انّ الخبر النبوى المشهور مولّد مصنوع لم تعرفه الصّحابة و لا سمعت و به صرّح ابن زهرة في الغنية بانّ اكثر الامّة ردّوا على رواية و قد انكره العلّامة ايضا في جملة من كتبه و كذا غيره من الاصحاب فاذا كان هذا حال اشهر تلك الاخبار فكيف حال غيره‏

[عبارات جماعة من العامة في القدح في الإجماع‏]

و قد انكر بعض المخالفين في شرح كتاب الورقات لامام الحرمين ثبوتها من طرق الآحاد المعتبرة عندهم فضلا عن التّواتر و نقل ما يقرب من ذلك عن جماعة منهم و صرّح ايضا تبعا لامام الحرمين فيما اشار اليه في بعض كتبه انّ المسألة ظنّية لا قطعيّة كما هو المشهور فيكتفي فيها باخبار الآحاد و نحوها و صرّح امام الحرمين في البرهان بانّ معظم العلماء اسندوا حجّية الاجماع الى نصّ الكتاب و ذكروا قوله تعالى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ‏ قال و هذا عندنا ليس على مرتبة الظواهر فضلا عن ادّعاء منصب النصّ له و قال ايضا انّه فشا في لسان الفقهاء ان خارق الاجماع يكفر و هذا باطل قطعا فان من ينكر اصل الاجماع لا يكفّر و صرّح الغزالى في المنخول بانه لا مطمع في اثبات حجّية الاجماع من مسلك عقلىّ اذ ليس فيه ما يدلّ عليه و لا من السّمع اذ ليس فيه خبر متواتر و لا نصّ كتاب و اثبات الاجماع بالاجماع تهافت و القياس المظنون لا مجال له في العقليّات و لم يبق ورائه الا مسالك العرف فلعلّنا (1) نتلقّاه منه و صرّح ايضا بانه لا يكفّر خارق الاجماع لان الخلاف قد كثر في اصل الاجماع لاهل الاسلم و الفقهاء اذا اطلقوا التكفير لخارقه ارادوا به اجماعا يستند الى اصل مقطوع نصّ او خبر متواتر و حكى الاسنوى عن الرّازى في المحصول و اتباعه و عن الآمدي في الاحكام و منتهى السّؤل ان الاجماع و ان علم تحققه فهو من الادلّة الظنّية و صرّح صاحب تجريد المعتمد منهم بان خبر لا تجتمع امتى غير

____________

(1) فلعلّنا

14

متواتر لفظا و لا معنى و ان اجماعهم على قبوله لا يدلّ على صحّته و صدقه لانّه اذا جاز ان يتّفقوا على الحكم بالاجتهاد و القياس جاز مثله فيما نحن فيه ايضا و ذكر اشياء أخر تؤكّد ذلك و قال الرّازى في المحصول بعد كلام طويل في الاخبار و في عدم تواتر المعنى المشترك بينها على وجه يجدى في المقام ان الصّحيح ان نجعلها من اخبار الآحاد و على هذا لا يحتاج الى تكثيرها بل كلّ واحد منها يكفي في الاستدلال و قال ايضا انّا لا نسلّم ان عادتهم جارية بانّهم لا يجمعون على موجب خبر لاجله الّا و قد قطعوا بصحّته و قال أ لا ترى ان الصّحابة اجمعوا على حكم المجوس بخبر عبد الرّحمن و على انّ المرأة لا تنكح على عمّتها و لا خالتها بخبر واحد و قال انّ عندنا هذه المسألة ظنّية و لا نعلم انتقاد الاجماع على انّها ليست ظنّية و لا نقول بتكفير مخالف الاجماع و لا بتفسيقه و لا نقطع به كيف و هو عندنا ظنّى و قال ايضا انّ جاحدا الحكم المجمع عليه لا يكفّر لانّ ادلّة اصل الاجماع ليست مفيدة للعلم فما يفرّع عليها اولى ان لا يفيد العلم بل غايته الظنّ و منكر المظنون ليس بكافر بالاجماع و قال ايضا ان الاستدلال بدليل العقل ضعيف جدّا لاحتمال ان يقال انّهم اتّفقوا على الحكم لا لدلالة و لا لامارة بل لشبهة قال و كم من مشبهة من المبطلين مع كثرتهم و تفرّقهم في الشّرق و الغرب فقد اتفقت كلمتهم لاجل الشّبهة و قال ايضا لعلّهم اجمعوا على المنع من مخالفة الاجماع و الصّادر عن امارة اذا لم يكن عن امارة اخرى و هذا كلّه و نظائره الّتى لا يسع المقام ذكرها تؤكّد ما قلنا و لقد اجاد امامهم الرازى حيث قال و العجب من الفقهاء انّهم اثبتوا حجّية الاجماع بعموم الآيات و الاخبار و اجمعوا على انّ المنكر لما يدلّ عليه هذه العمومات لا يكفر و لا يفسق و اذا كان الانكار لتأويل ثمّ يقولون الحكم الّذى دلّ عليه الاجماع مقطوع به و مخالفه كافر و فاسق فكانّهم قد جعلوا الفرع اقوى من الاصل و ذلك غفلة عظيمة انتهى قلت و اعجب من هذا اعتماده على جميع اولئك بعد علمه بذلك فانّه غفلة اعظم من غفلتهم و اعجب منهما ما صدر من صاحب المواقف حيث ادّعى فيه ان كونه حجّة قطعيّة معلوم‏ (1) من الدّين و انّ التشكيك فيه بالاستدلال في مقابل الضّرورة سفسطة لا يلتفت اليها و فساده ظاهر ممّا ذكر مع انّه صرّح نفسه في شرح مختصر المنتهى تبعا للحاجبى و غيره بانّ قبول الامّة لخبر لا يخرجه من الآحاد و انّه انّما يمتنع عادة اتّفاقهم على مظنون اذا رقّ فيه النّظر و امّا فيما استند الى القياس الجلىّ و اخبار الآحاد بعد العلم بوجوب العمل بالظّواهر فلا و صرّح ايضا كغيره بجواز انعقاده عن القياس مط و استظهر وقوعه في امامة ابى بكر و تحريم شحم الخنزير و غيرهما و صرّح ايضا بغير ذلك ما ينافي ما ذكره و يعضد ما قلنا و حكى‏

____________

(1) بالضّرورة

15

امام الحرمين عن الاستاد ابى بكر في بعض مصنّفاته انّه قال ان الخبر الّذى تلقّته الامة بالقبول ان اتّفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه و حمل الامر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد و ان ما تلقوه بالقبول قولا و قطعا حكم بصدقه و عن القاضى انه لا يحكم بصدقه و ان تلقوه بالقبول قولا و قطعا لان تصحيح الائمّة للخبر يجرى على حكم الظّاهر فاذا استجمع خبر من ظاهره و عدالة الرّاوى و ثبوت الثقة به و غيرهما ممّا يرعاه المحدثون فانّهم يطلقون فيه الصّحة و لا وجه اذا للقطع بالصّدق و الحالة هذه و صرّح الغزالى بانّ ما ذكروه من انعقاد الاجماع و كونه دليلا على صدق خبر الواحد ليس كذلك قال فان قيل لا تجتمع امّتى على ضلالة قلنا ما اجتمعوا على صدقه بل اجتمعوا على صدقه الى بل اجتمعوا على العمل فنقول العمل واجب و مستنده هذا الحديث المتردّد بين الصّدق و الكذب انتهى و نظائر هذه الكلمات كثيرة في كتبهم و هى تشهد بما قلنا ثمّ مع جميع ذلك فلئن سلمت الادلّة المذكورة لا تكون لهم علينا حجّة اما على ما ثبت عندنا بالادلّة العقليّة و النقليّة من كفرهم و خروجهم في الامّة حقيقة و ان جرى على كثير منهم بعض احكام الاسلام ظاهرا فظاهر اذ العبرة ح باجماع الاماميّة خاصّة و امّا على غير ذلك فلانّه يلزم ح ان لا ينعقد الاجماع القطعى على اصطلاحهم و لا يتم على حججهم اصلا الّا مع موافقة علماء الاماميّة و امامهم اللّهمّ الّا اذا باهتوا و عاندوا و كابروا و غمضوا عما يقتضيه كثير من اخبارهم و غيرها من ادلّتهم كما اشرنا اليه فزعموا انّهم عملوا بما لا يتوقّف على حجّية اجماعهم انّهم من اهل البدع و الاهواء الّذين لا اعتداد بخلافهم و وفاقهم او ادعوا انعقاد الاجماع على ما يقتضى عدم الاعتداد باقوالهم قبل ظهور مخالفتهم و حدوث مقالتهم او لم يعتدّوا بقول بعض ائمّتهم في بعض الاعصار لموته او صغره او استتاره او غير ذلك ممّا لو اتّفق في غيره لم يعبئوا بخروجه او خلافه ثم اجروا على ذلك في اتباعه تبعا ايضا و من هنا يظهر انّه على زعم المخالفين او جماعة منهم ممّن حملته العصبيّة على ادّعاء ما ذكر قد يتحقّق الاجماع باصطلاحهم على معتقدهم مع مخالفة بعض ائمّتنا او اصحابنا بل مع انعقاد الاجماع عند خلافه لعدم توقّفه بحيث يكون حجّة قطعيّة عندنا على موافقتهم اصلا كما سيتبيّن‏

[وجه النسبة بين إجماع الخاصة و العامة]

فتساوى الاصطلاحان بل يتّحدان فيما يسمّى اجماع الامّة و يتفارقان من الجانبين و ربّما يتباينان في الاجماع الّذى هو الحجّة و ربما اكتفي بعضهم في تحقق الاجماع او الحجّية على وجه القطعيّة او الظنّية باجماع المعظم او الاكثر و باجماع الموجودين من الصّحابة في احد الازمنة مع وجود غيرهم و مخالفتهم‏ (1) و باجماع الفقهاء الاربعة و باجماع الشّيخين و باجماع‏

____________

(1) و باجماع اهل المدينة كذلك‏

16

اهل الحرمين مكة و المدينة و باجماع اهل المصرين البصرة و الكوفة و بقول واحد لا ثانى له في عصره من العلماء مع عدم عصمته و بقول و اثنين يتحقق بهما مسمّى الاتفاق لا ثالث لهما في وقتهما كذلك و بغير ذلك ممّا ذكر في محلّه و اقتصر بعضهم على اجماع الصّحابة لا غير و بعضهم على اجماع اهل‏ (1) لا غير و بعضهم على ما اذا بلغ المجمعون عدد التّواتر و بعضهم على ما اذا تحقق الاتّفاق من الكلّ حتّى المقلّدين اى فيما يتصوّر لهم فيه قول او مطلقا و بعضهم على ما اذا انقرض عصر المجمعين اى في حجيّته عليهم او مطلقا و بعضهم على ما اذا لم يسبقه خلاف مستقرّ من حىّ او ميّت و هذه كلّها كما سبق قد يتداخل و قد تتفارق و على هذه الاقوال فافتراق الاجماعين و تباين الحجّتين ظاهر هذا ما يتعلّق بطريقة المخالفين خذلهم اللّه تعالى‏

[وجه حجية الإجماع عند الإمامية]

و امّا الاماميّة اعلى اللّه شانهم فلمّا تقرّر عندهم بمقتضى براهينهم العقليّة ان الارض يمتنع خلوّها من حجّة منصوب من قبل اللّه سبحانه عالم بكلّ ما يحتاج اليه الرعيّة حافظ للشّريعة المرعيّة معصوم من الخطاء و الزّلل في القول و العمل و ثبت ايضا عندهم بادلّتهم السّمعية انها لا تخلو من ذلك ابدا و انها بعد ما قبض نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) لا بدّ فيها من امام من اهل بيت النّبوة جامع لهذه الصّفات السّنية مستمرّ النوع كما كان قبل نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) الى ان ينقرض زمان التكليف و انّه و كتاب اللّه لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض و انّ له من وجوب الطّاعة و الرجوع اليه في معرفة الشّريعة ما للنّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و قد دلّت الشّواهد عليه ايضا و قامت البيّنات على تعيينه في كلّ عصر و اوان و ان كان قد لا يعلم بشخصه في بعض الازمان كصاحب الزّمان عليه السّلم ففذلكة ذلك ان حكم الاجماع في الاعصار المتاخّرة عن النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) هو حكمه بعينه في عصره و ان وجود خليفته المتّصف بما مر كوجوده حيّا بين امته الى آخر الدّهر

[حكم النسخ بعد النبي ص‏]

فكلّ ما يحكم به و يجرى في شانه بالنظر الى الاجماع الواقع في زمانه و الحالات المتحقّقة و الممكنة في حقّه من ظهوره و تمكّنه و خفائه و غيبته‏ (2) قبل اعلام اللّه له بعصمته من النّاس و حمايته فمثله جار في حق الامام بالنّظر الى اختلاف حالاته فانّهما في ذلك شرع سواء لا تفاوت بينهما اصلا الّا من جهة النّسخ فانّه يقع في الحكم الصّادر من النّبى (ص) في زمانه خاصّة بناء على معناه المصطلح بينهم و ربّما وقع في زمان الامام و حكمه ما هو في حكمه باعتبار تجدّد اسباب موجبة لتغيير الاحكام الاوليّة او الثانوية بالنّسبة الى الشّيعة و غيرهم ايضا كقراءة القرآن في الصّلاة و غيرها على ما هو عليه في زمن الغيبة بناء على القول بتغيّره و كالتمام في‏

____________

(1) المدينة

(2) او ظهوره و خيفته‏

17

حائر الحسين (ع) و السّجود على تربته و التّسبيح بها و اكلها للاستشفاء و غير ذلك ممّا لو وقع في زمن النّبى لكان نسخا كما بيّناه في محلّه و لا غرض لنا الا ان يتعلّق بذلك اذ الكلام باعتبار حقّية الحكم في الاصل و عدمها و ليس فيما استند اليه المخالفون من الآى و الاخبار ما ينافي ما قلنا فان منها ما هو بمعزل عما نحن فيه و منها ما يصلح شاهدا على ما ذكرنا جمع آية فيه و لا سيّما مع ملاحظة ما ذكروه في حجّية الاجماع المركّب و حكم تعاكس الطّائفتين و غير ذلك فانّه اوضح مؤيّد لما بيّنا و قد رووا من طرقهم كثيرا من الاخبار الدّالة على ما ذكرنا في شان ائمّتنا (ع) و هى اقوى شاهد على ما قلنا كما لا يخفي‏

[إشارة إلى حكم الإجماع في زمان النبي (ص) و جواز نسخه و النسخ به‏]

و قد استبان بما بيّنا انّه على مذهب الاماميّة اذا انعقد الاجماع بعد النبى (ص) في زمن ظهور احد الائمّة باحد طرقه الآتية لزم على مذهب الفريقين انعقاده في حياة النّبى (ص) ايضا و يكون حكمه في الحجّية حكم منشأ المعلوم الّذى لا بدّ منه في تحقّقه في زمانه و بعده و هو النّص او الاجتهاد بناء على جواز انعقاد عنه و جوازه في زمن النّبى (ص) منه او من غيره كما هو راى كثير من المخالفين فان كان مستند حجّية الاجماع العقل ثبت مطلقا و كانت في زمن النّبى اولى منها بعده او السّمع فبعد وروده فيعلم ح حجّيته مطلقا او بعده خاصّة نظرا الى اختلاف مفاده و على اىّ حال فهو قليل الجدوى بالنّسبة الى الصّحابة و من بعدهم ايضا و الوقوف على منشائه اهون بمراتب شتّى من الوقوف عليه و ح لو قيل بخروجه من الادلّة الشرعيّة بهذا الاعتبار لم يكن بعيدا و كيف كان فهو حجّة اذا تحقق في زمانه كما بعده و لا ينافيه عدم تقرّر ماخذ احكام الشّرع ح كما لا ينافي حجّيته منشائه و لا كون الحجّة في زمان قوله خاصّة لعدم انحصارها فيه و لكشف الاجماع عنه و على هذا يلزم جواز نسخه و النّسخ به كما يجوز تخصيصه و التخصيص به و يكون ذلك باعتبار نسخ ما يستفاد من نفسه او منشائه على اختلاف وجه حجّيته و هو الذى اختاره المحقّق و من تبعه من المتاخّرين‏

[رد على الشيخ و المرتضى‏]

و كذا المرتضى من جهة العقل و لا عبرة بانكاره له من جهة زعمه اجماع الامّة على خلافه و لانكار الشّيخ له مط من جهة ثبوت حجّية الاجماع بالعقل و لا يجوز تغيّره و لكونه دليلا عقليّا لا شرعيّا متاخّرا عن المنسوخ فلا يجوز النّسخ به و لا بانكار غيرهما له من جهة كون النّسخ متعلّقا بمستنده لا نفسه او من جهة ان العبرة في الاجماع بقول المعصوم و لا يجوز نسخه لعدم دليل من كتاب او سنّة بعد النّبى (ص) فان وجه فساد الجميع ظاهر لا جدوى في بيانه و يلزم على قول المخالفين القائلين بحجّية الاجماع في الامور المتجدّدة ان يصحّ نسخه و النّسخ به ايضا الّا ان يقال ان الاوّل يستلزم الخطاء في‏

18

قصد المجمعين استمرار الحكم بخلاف نسخ الكتاب و السّنة و لا يخلو من نظر و ليس هذا موضع بيان ذلك‏

[الكلام في الإجماع بالنسبة إلى النبي (ص) و أتباعه‏]

فلنرجع الى ما كنا فيه فليعلم انّه اذا كان الحال ما بيّنا فلنتكلّم او لا فيما يجرى من احكام الاجماع بالنّسبة الى النبى (ص) و اتباعه فاعلم انّه لا ريب في انّ زمانه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا لوحظت الاقوال و الآراء من حيث هى فالمعتبر منها ليس الّا قول النبى (ص) و من في حكمه كمن نصّ على عصمته او جعله كنفسه بمنزلته و امر بالتمسّك بطريقته و الاقتداء بمنهاجه و سيرته في حضوره في غيبته و حياته و موته فان قول مثله يكشف لا محالة عن قوله فاذا جمع المسلمون قولا او فعلا على امر دينى و كان هو او من بحكمه معهم او علم رضاه بما صدر منهم كان ذلك حجّة شرعيّة قطعيّة من جهة قوله او فعله او تقريره الّتى هى جملة اقسام ستّة و كان بذلك غنيّا عن اقامة الدّليل على حجيّته و جرى ذلك ايضا فيما اذا دخل قوله او فعله في اقوالهم و افعالهم من دون ان يتميّز بعينه كما اذا حصل التّضافر و التّسامع من كلّ جانب و ناحية بان جميعهم على ذلك او نحو ذلك و اذا اجمعوا على خلافه و استقرّوا بامر دونه و دون من بحكمه لم ينعقد اصلا و لم يعتدّ به من حيث هو مطلقا بل قد يخرجهم ذلك عن ربقة الاسلام فضلا عن درجة العلم و الاجتهاد في الاحكام و اذا لوحظت من حيث انّ تطابق اقوال المسلمين و توافق آرائهم يكشف عن قول النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و رايه او عن وجود دليل واقعا موجب للعلم او العمل عندهم و عند غيرهم ممّن ياتى بعدهم مع الوقوف عليه فبهذا الاعتبار يعتبر ايضا حيث تحقق و يكون ح من الادلّة المعتمدة القطعيّة او الظنّية و يختلف ذلك باختلاف ما انكشف منه و من المعلوم ان كشفه عمّا ذكر امر ممكن بحسب العقل و العادة في زمان النبى (ص) و بعده اذ لا ريب في انّه قد يعلم قوله و دينه بما يسمع او يرى من اصحابه و اتباعه الّذين جرت طريقتهم على ان لا يردوا و لا يصدروا الّا عن امره و يتجنّبوا عن مخالفة رايه و ان يرووا في ذلك خبرا متواترا متّصلا اليه و كذا الحال في التّابعين و تابعى التّابعين و هلمّ جرّا الا انّ ذلك كلّه انما يوجب العلم و اليقين اذا بلغوا من الكثرة حدّا يمتنع معه الاجماع على الخطإ عادة و يعلم انّه لم يتحقق الّا بعد الوصول الى رايه واقعا

[وجه لطيف لرد إجماع العامة في الخلافة]

و هذا حيث تحقق و ان كان كافيا الّا انّه يتوقف وقوعا مع ما ذكر على مراعاة حال الحكم بان يقع على سبيل القطع و لا يكون من الامور المتجددة المخترعة كنصب الامام بزعم المخالفين و حصر المذاهب في الاربعة و حال الحاكمين بخلوّهم من الاغراض الفاسدة الموجبة لاجتماعهم و تواطئهم على ذلك الحكم على خلاف طريقتهم و حال‏

19

مستندهم حيث علم تفصيلا او اجمالا بان لا ينتهى الى ما يعلم فساده او قصوره عن افادة القطع بالحكم فاذا اجمعوا و الحال ما ذكر على حكم و روعى جميع ما قلناه و لو بحسب السّيرة و العادة مع عدم ظهور خلافها بعد التّتبع علم بذلك عادة انّه حكم النّبى و دينه و صحّ التمسّك به و التّعويل عليه الّا ان يعارضه و ما هو اظهر و اقوى منه كالبرهان العقلى فيغلب ح حكم العقل على العادة بل يرتفع حكمها بالنّظر الى معارضه فان فقده من جملة شرائطه و من ثمّ يحكم ببطلان كثير ممّا اجمع عليه المخالفون و لو فرض تحقّق الاجماع فيه بشرائطه المقرّرة لمخالفته للبراهين القاهرة و اذا اعتبر الكشف عن وجود الدّليل المعتبر الموجب للعلم او العمل استغنى عن اعتبار بعض ما ذكر كما هو ظاهر

[رفع شبهة إمكان وقوع الإجماع‏]

و اذا بلغ الحكم الى حدّ الضّرورة بحيث يعتقده ارباب الملل باسرهم او يعلمه كلّ مسلم بعد انتشار الاسلم و تكثر اهله و تفرقهم و ذلك فيما تعمّ به البلوى غالبا استغنى عن جميع ما ذكر و صار كالضّروريات العقليّة التى يعلمها كل عاقل و حكم بخروج منكره عن ربقة المسلمين كخروج منكرها عن ربقة العقلاء و كما انّ كشف الاجماع عمّا ذكر امر ممكن فتحقّقه بنفسه على الوجه المذكور ممكن ايضا في صدر الاسلام و غيره لوجود الداعى و فقد المانع و تكثر نظائره فان الطبعيّات و العاديات و نحوهما قد تشترك فيها الناس او اهل اقليم او اهل بلد او قرية لاشتراك السّبب بينهم و العقليّات قد تبلغ عن الظّهور الى ان يتّفق عليها اولو العقول او علماء المعقول و ان كانت نظريّة و كذلك سائر الفنون و الصّنائع قد يتّفق اربابها الماهرون فيها على امور جليّة او خفيّة لاشتراك المقتضى لها بينهم و كذا ما ينسب الى ارباب المذاهب الاسلاميّة و الفرق المليّة و غيرهم كالاشاعرة و المعتزلة و اهل المذاهب الاربعة و المتكلّمين و الفلاسفة و غيرهم مع فساد المبتنى في كثير من ذلك‏

[الكلام في وجه حجية الإجماع بعد النبي (ص) إجمالا]

فالشّرعيّات المستندة الى نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) او غيره من الانبياء ايضا اولى بان تبلغ من الظّهور الى ان يتّفق عليها اصحابه و اتباعه او جميع العلماء او المسلمين او ارباب الملل كافة فتصير من الضّروريّات عند الجميع او العلماء خاصّة فانّ لكلّ من العلماء و العوام ضروريّات و نظريّات قطعيّة ظاهرة كما هو ظاهر و هذا كلّه كما يجرى بالنّسبة الى النّبى (ص) و اصحابه و اتباعه و سائر المنتسبين اليه يجرى ايضا بالنّسبة الى الائمة (صلوات اللّه عليهم) و اصحابهم و شيعتهم الّا انّهم بالنّسبة اليه محسوبون من الامّة و اقوالهم معدودة في اقوالهم فاذا لوحظت في الاجماع اقوال علماء العصر خاصّة اعتبر قول امامهم في وقتهم و من‏

20

بحكمه من ولده و اذا لوحظت اقوال جميع علماء الامة اعتبر قوله و قول من قبله من الائمة عليهم السّلم و اذا لوحظت اقوال علماء الشّيعة ليستكشف منها قوله او رايه او قول من قبله خرج بهذا الاعتبار عنهم كغيره من النبى (ص) و سائر الائمة عليهم السّلم كما انه اذا صدر من الصّحابة فعل او قول ما يتعلّق بالدّين و هم بمرأى منه و مسمع و امكنه انكاره و ردعهم عنه فلم ينكره كان ذلك تقريرا لهم عليه و داخلا في السّنة و اذا (1) صدر منهم و هم عنه بمنتأى او لم يكن انكاره ممكنا او مجديا لم يكن سكوته مقتضيا لحكم اصلا و اذا غاب عنهم لخوف على نفسه كما اتّفق في اختفائه في الغار و شعب ابى طالب و هجرته الى المدينة او لامر غير ذلك او غابوا عنه لخوف ايضا كما اتفق لمن ذهبوا في صدر الاسلام الى الحبشة او لغيره لم يجب عليه ح تعليمهم للاحكام الخفيّة عنهم زائدا على ما كان يصنعه مع الامكان في بعض الأحيان من ارسال الرّسل و الكتب و الامر بابلاغ الشّاهد الغائب و نفر طائفة من كلّ فرقة للتفقّه و التّعليم و التعلّم بحسب الوسع و اذا سمع احدهم بالعام او المنسوخ ثمّ غاب و ورد المخصّص او النّاسخ كان معذورا في العمل بمسموعه قبل الوصول الى معارضه و رافعه كما قرّر في محلّه و لم يجب على النبى (ص) ابلاغه المعارض حين وروده كما لا يجب على اللّه عز و جلّ و هو اعلم منه و اقدر و لو وجب على اللّه تعالى لفعله و اغنى عن فعل النّبى (ص) و اذا وقع اخلال في الابلاغ او سهوا و نسيان من بعض الحاضرين او تقصير في الاداء او غيره من احد الحكّام و العمّال المنصوبين من قبله او من رسله الى النّائبين عن بلده او محلّه لعدم وجوب عصمتهم من كلّ زلل و لا من ذلك و نحوه لم يجب على اللّه تعالى اعلامه به فورا و لا عليه تلافيه من ساعته بل عليه تداركه بعد العلم به بحسب وسعه و طاقته على ما هو المتعارف لغيره في مثله و كان سائر الناس المعتمدون على ما يؤدّى اليهم معذورين في احكامهم الى ان يبلغهم ما هو قاطع لاعذارهم و كانت تكاليفهم ح مختلفة باختلافهم في ذلك من جهة القرب و البعد و غيرهما كما لا يخفي و في قصّة ماعز بن مالك الذى أقرّ على نفسه بالزنا و غيرها ما يشهد ببعض ما ذكرنا مع انّه اظهر من ان يحتاج الى الشواهد و اجلى فلا يكون علم النّبى بما كان و ما يكون فعلا او قوّة و باعمال امّته التى تعرض عليه يوما فيوما و قدرته على قهر الممتنع عن الحقّ و تعليم الغائب عنه بغير الطّريق المتعارف موجبين لتشديد الامر عليه و اثبات احكام أخر غير ما اشرنا اليه فجميع ذلك جار في حقّ الامام (ع) ايضا بل هو بذلك اولى و يتفرّع على ذلك انّه اذا اقتضت المصلحة من تقيّة او غيرها

____________

(1) ياتى مزيد تحقيق لذلك في الوجه الرابع فلاحظ منه (رحمه اللّه‏)

21

تاخير بيان بعض الاحكام للامة او لبعضهم على ان يكون المعذور منهم مكلّفا ظاهرا بما هو عليه و يعتقده الى ان يتبيّن له خلافه جاز له كتمان ذلك و تاخير تبليغه و بيانه و لا يكون ذلك مقتضيا للحكم بانتفائه او بطلانه بعد اعلانه‏

[كلام في إجماع سائر الأمم‏]

ثم انّ جميع ما ذكر يجرى ايضا في سائر الامم الماضية و الشّرائع السّابقة الّا انّ أمّة نبيّنا قد كان فيها معصوم دائما في زمن النبى و بعده و هو معدود من امّته و لم يثبت ذلك في سائر الامم اذ لا ملازمة بين ذلك و بين عدم خلوّ الارض من حجّة كما هو ظاهر و اذا ثبت ايضا دائما او احيانا كان اجماعهم خارجا مطلقا من الادلة الشرعيّة المعتبرة ككتب سائر الانبياء و سنتهم و هو غير خفيّ على محصّل كامل و ان اشتبه على جماعة من الافاضل‏

[الكلام في وجه جعل الإجماع دليلا مستقلا برأسه‏]

و اذا تمهّد جميع ما ذكرنا فليعلم انّه على مذهب المخالفين و طريقتهم من جعل الائمة الّذين هم كالنّبي في العلم و الفضيلة و العصمة و وجوب الاطاعة و المتابعة كواحد من علماء الامّة في معرفة الاحكام الشرعيّة و تنزيل بعضهم عن هذه المرتبة و اعراضهم عن اقوالهم في غالب الاحوال و الازمنة و حصرهم السنّة في السنّة النبويّة و الاجماع فيما لم يشتمل على قول النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) مط (1) بل فيما انعقد بعده و اعتبارهم كغيرهم في الدّليل كونه المعرف الموصل ظاهر الى الحكم المطلوب لا محيص عن جعل الاجماع دليلا مستقلا برأسه مطلقا و ان علم قول الامام بعينه و كان ملحوظا في الاجماع المحكوم بحجّيته و اذا عرضوا علينا حكم ذلك او جرينا نحن ابتداء على طريقتهم من باب المماشاة او غيرها لزمنا القول بحجيّته مع اشتماله على قوله و لم يهمنا المشاحّة في اسمه و لا في عدّ قوله في سائر اقوال الامّة مع تصريحنا بان العبرة به خاصّة و بنحو ذلك اعتذر المرتضى و ابن زهرة و غيرهما عن اصل القول بحجّية الاجماع مع كونه لغوا عريّا عن الفائدة على مذهبنا فذكروا ما محصّله انا لسنا بادئين بالقول بحجيّته حتّى يرد علينا ذلك و انّما هو كلام مع المخالف حيث اعتمد هذا الاصل و سئلنا عنه فوافقناه عليه لكونه مطلبا حقّا في نفسه و ان خالفناه في علّته و دليله ثمّ بيّنوا ظهور الفائدة فيه عند التباس قول الامام و عدم تمييزه كما ياتى و صرّح المرتضى في الشّافي بانا لا نكاد نستعمل هذا اللّفظ مبتداء مع تميز قول الامام و انّما نجيب بالصّحيح عندنا فيه عند سؤال المخالف عنه و لا يخفي ان الاعتذار المذكور انّما يصلح في مقام المماشاة مع الخصوم او الالزام لهم بما هو معتقدهم و عليه مصطلحهم او عند المحاجّة معهم و الردّ عليهم باجماع جماعة غيرهم و هم‏

____________

(1) اى لا فيما اذا تعين بعينه و لا فيما اذا دخل غير متميز في اقوال غيره و لا فيما اذا اعتمد في حجية الاجماع على دليل العقل او على دليل النقل و لا فيما اذا اتفق الاجماع في زمن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) او بعده منه (رحمه اللّه‏)

22

الذين دلت ادلة العقل و النقل على كونهم هم الطّائفة المحقّة و الفرقة النّاجية و فيهم الحجّة و ان لم يتميّز بشخصه و لم يعرف بعينه فيستعمل الاجماع فيما اصطلح عليه القوم من نفس الاتّفاق العامّ او الخاص و يستدلّ في هذه المقامات كما هو شائع في الرّوايات متداول في الاحتجاجات اما انّه لذلك بعد ثالث الادلة السّمعية و يجعل غير السنّة الّتى تعم عندنا النبويّة و الاماميّة و يراد به اجماع الاماميّة المشتمل على قول الحجّة سواء وافق قول سائر الامّة او خالفه و يبحث عنه و عمّا يتعلق به في الاصول و الكلام و يبنى عليه كثير من العقائد و الاحكام و يملأ منه الطّوامير و الاسفار و ينوّه باسمه في جميع الاعصار و الامصار فغير جيّد قطعا

[كلام المفيد في تذكرة الاصول و في المقالات‏]

بل كان ينبغى ان يصنعوا كما صنع المفيد في تذكرة الاصول على ما وجد في مختصرها لكراجكى حيث انّه اولا حصر اصول الاحكام في الكتاب و السنّة النبويّة و الاماميّة ثم قال و ليس في اجماع الامّة حجّة من حيث كان اجماعا و لكن من حيث كان فيها الامام المعصوم فاذا ثبت انّها كلّها على قول فلا شبهة في انّ ذلك القول هو قول المعصوم اذ لو لم يكن كذلك كان الخبر عنها بانّها مجمعة باطلا فانّما تصحّ الحجة باجماعها لهذا الوجه انتهى و قال في اوائل كتاب المقالات على ما حكى اجماع الامّة حجة لتضمّنه قول الحجّة و كذلك اجماع الشّيعة لمثل ذلك دون الاجتماع الى آخر كلامه و هو موافق لما في التّذكرة

[تقرير إشكال و حل إعضال‏]

ثم انّ المفيد في سائر كتبه لم يقصّر على ذلك بل جرى ايضا على طريقة سائر الاصحاب في مقام الاستدلال فعمه معهم الاشكال و فصل الخطاب في هذا الباب هو انّه ان قلنا بانّ طريق الوصول الى راى الامام على وجه يعتدّ به في معرفة الاحكام و يعوّل اليه في مقام اللجاج‏ (1) و الخصام منحصر في معرفته بعينه من قوله او فعله او تقريره كما هو المشهور بين الفريقين في شان النّبى (ص) و بين اصحابنا في الامام لحال حضوره و تميّزه و انّ وجه حجية الاجماع منحصر في دخول قوله و رايه في الاقوال و الآراء كما هو المعروف بين الاصحاب حتّى كاد ان يكون اجماعيّا عندهم و لا سيّما عند قدمائهم و انّه لا يكون حجّة في زمان النّبى (ص) مع قطع النّظر عن وجود معصوم غيره في الامّة لان العبرة ح بقوله خاصّة فالوجه ح ما صنعه المفيد من‏ (2) تثنية الادلّة السّمعية من دون اعتبار الاجماع لا بلفظه و لا بمعناه لخلوّها من التكلّف و انطباقها على معظم الاخبار و طريقة السّلف الابرار كما تقدّم الاشارة اليه عن المرتضى و مزيد مباينتها لطريقة العامّة الذين ليسوا من الحنيفية في شي‏ء و كان الرّشد في خلافهم و لا يردّ على ذلك ضروريّات المذهب و نحوها ما اتّفقت عليه الكلمة و استقامت عليه الطّريقة في زمان الائمة عليهم السّلم بحيث شاع‏

____________

(1) الحجاج‏

(2) لا يخفي ان المفيد جعلها ثلاثة نظرا الى جعل النبويّة و الاماميّة دليلين مستقلين و حيث جعلناهما واحد الزم تثنية الادلة فلا اختلاف في المعنى كما لا يخفي منه (رحمه اللّه‏)

23

عندهم بلا نكير اصلا و ذلك لامكان اخراجها من الاحكام المنوطة بالادلّة لاستغنائها عن الدّليل كضروريّات الدّين و ادخالها فيما ثبت بالسّنة الاماميّة كهى فيما ثبت بالنبويّة لعدم خلوّهما من النقل الشّائع المتّصل الى النّبى او احد الائمّة عليهم السّلم‏

[وجوه إسقاط الإجماع من الأدلة]

و ربما يكون لهما دليل آخر من النّقل او العقل يمكن اسنادهما اليه ايضا فلا ينبغى تثليث الادلّة السّمعية لادخال مثلها و لا سيّما مع عدم حصر الاجماع فيها و حصر الثالث فيه اتفاقا و لا القطعيّات الغير الضّروريّة ممّا علم بنصّ الكتاب او دليل العقل سواء كانت اجماعيّة ام خلافيّة و سواء لم ترد فيها سنة قطعيّة او وردت و اريد تكثير الادلّة فانّها لقطعيّتها و ان علم بعد العلم بها و الاستغناء عن الحجّة فيها انّها موافقة لراى الامام لكونه مخزن كلّ حقّ و معدن كلّ علم و انّه على الحقّ الواقعى الّذى لا يختلف الّا ان اسنادها الى ما هو الاصل في العلم بذلك واحدا او اكثر و اطلاق انّها هى الموافقة للحكم الواقعىّ العقلى او الشّرعى اولى من اسنادها اليه و بناء الاحتجاج عليه و لو اريد اسنادها الى الشّارع كى يعتدّ منها و تندرج في احكامه المامور باتّباعها فاسنادها الى اللّه و رسوله او احدهما اولى و ان اتّحدت كلمة الكلّ و كان الامام في عصره هو المطاع المتبع و الصادع بالشّرع فان ذلك لا ينافي ما قلنا و كيف كان فدعوى الاجماع عليها و جعله الحجّة فيها نظر الى ما ذكر ممّا لا وجه له اصلا و مثل ذلك ما اذا اثبت بالسنّة القطعيّة المرويّة عن النّبى (ص) او احد الائمّة السّابقين (صلوات اللّه و سلامه عليهم) و اريد نسبتها الى امام العصر ثمّ دعوى الاجماع عليها لذلك و عدّه من الادلّة بهذا الاعتبار فانّه ظاهر الفساد و ربما يوجب اسقاط سائر الادلّة القطعيّة او غيرها ايضا من العداد و حصر الجميع في الاجماع في مواضع الخلاف و الوفاق مع حصول العلم منها براى الامام او مع الظنّ به ايضا و هو كما ترى فاسقاط الاجماع و حصر الادلّة فيما عداه هو المتّجه بناء على انحصار الطّريق الى معرفة راى الامام و الوجه في حجّية الاجماع فيما ذكر و هذا هو الّذى ينبغى تحصيله ممّا اشتهر بينهم بحيث لا يوجد مخالف فيه منهم من بناء حجّية الاجماع على قاعدتهم الكلاميّة في الامامة كما سبق و عدّهم له في نفسه حيث تحقّق من الادلّة القطعيّة بقول مطلق و ابطالهم لما بنى عليه العامّة و ما استندوا اليه من الادلّة العقلية و النقليّة مع ما ياتى نقلا عنهم و تحقيقا في ابطال الطّريقة الّتى اعتمدها الشّيخ في حجّية الاجماع عند الجهل بقول الامام بعينه و ادّعى انحصار الوجه فيها و ما ياتى مفصّلا في طريقة الاستناد الى وجود مجهول النّسب في المجمعين و سائر الطّرق فانّ مقتضى الجمع بين جميع ذلك مع ما سبق‏

24

هو انحصار وجه حجية الاجماع على ان يكون من الحجج القطعيّة في دخول قول الامام بعينه في اقوال المجمعين الّا فيما شذّ و ندر ممّا لا يعتدّ به و لا ينبغى تعداده دليلا مستقلّا بسببه‏

[كلام صاحب المدارك‏]

و لعلّه لذلك قال صاحب المدارك ان الاجماع انما يكون حجّة مع العلم القطعى بدخول قول المعصوم في جملة اقوال المجمعين و لو اريد به معنى آخر و هو المشهور بين الاصحاب كما ذكره بعضهم لم يكن حجة لانحصار الادلّة الشرعيّة في الكتاب و السنّة و البراءة الاصليّة انتهى‏

[فرق من بعض الوجوه بين السُّنَّة و الإجماع‏]

و ذكر ما يقرب منه جماعة من متاخّرى الاصحاب و سيأتي بعض عباراتهم في الباب و ان قلنا بان الطّريق الى راى الامام على الوجه المتقدّم غير منحصر فيما ذكر فلا بدّ من البناء على احد امرين الاوّل ان تخصّص السنّة بما اصطلح عليه العامّة و هى سنّة النّبى خاصّة كما هو شائع في الاخبار و كتب الاصول للقدماء و غيرها و تعميم الاجماع لما اشتمل من الاتّفاق على قول الامام متميّز الى غير متميّز و ما استلزمه و ان لم يكن في ضمنه و امّا ما يؤخذ منه في موضع الخلاف او يلاحظ مع قطع النّظر عن الاتفاق فما كان صادرا منه على سبيل النّقل عن النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و لو بطريق الفعل او التّقرير فمن السّنة و ما كان على سبيل الفتوى و نحوها ممّا يفيدها كالفعل و التقرير و نسبة القول الى اللّه تعالى و نحوها فيصحّ ادخاله فيها ايضا لانّ حجّيته لكونه كاشفا عنها و حاكيا لها و ان احتلفت جهتاهما كما هو معلوم و قد صرّح به و بسنده المتّصل العام في الاخبار فالاختلاف في ذلك العامّة انّما هو في تعيين الموضوع كالمعنى و يصحّ ادخاله في الاجماع لكون الامام احد الامّة و العلماء و رئيسهم و ندرة تفرّده عن موافق به يتحقق مسمّى الاتفاق و فقد الداعى الى قطع النّظر عن ذلك مع تحقّقه او يجعل منه ما اتّضحت دلالته بحيث لم يتطرّق اليه شوائب الالتباس ككلام سائر النّاس و من السنّة لم يكن منه كذلك ككلام النبى (ص) و لهذا يرجّح ما ظهر منه في ضمن الاجماع على غيره ممّا نقل عنه بعينه هذا اذا كان ثابتا بنفسه على سبيل اليقين و اما اذا كان منقولا بالآحاد فيتعيّن ادخاله في السّنة لخروجه من مسمّى الاجماع قطعا و كيف كان يتّجه على هذا الوجه عدّ الاجماع ثالث الادلّة مع ما فيه من المماشاة مع العامّة و الجرى على ظاهر طريقتهم في الاصول كما في سائر المواضع لكونه اوفق بتحرير المسألة و تقرير الادلّة مع عدم داع الى خلافه يعتدّ به‏

[كلام للمرتضى رضي الله عنه‏]

و من هنا يستبين وجه ما تقدّم عن المرتضى و غيره من الاعتذار مرّة و اباته الجدوى عند الاشتباه اخرى و ما ذكره المرتضى ايضا من انّه اذا كان علّة كون الاجماع حجّة كون الامام فيه فكلّ جماعة كثرت او قلّت كان قول الامام‏

25

في جملة اقولها فاجماعها حجّة و انّ خلاف الواحد و الاثنين اذا كان الامام احدهما قطعا او تجويزا يقتضى عدم الاعتداد بقول الباقين و ان كثروا و ان الاجماع بعد الخلاف كالمبتدإ في الحجّية

[كلام الشّيخ في العدّة]

و كذا وجه ما ذكره الشّيخ في العدّة حيث انّه في فصل الكلام في حجّية الاجماع سلم كلام المورد علينا بعدم الفائدة في القول بحجّية الاجماع على طريقتنا و لزوم العدول عنه الى القول بحجّية قول الامام مع تعينه و منع كلامه مع عدمه و قال في فصل كيفيّة العلم به و من يعتبر قوله فيه اذا كان المعتبر في باب كونه حجّة قول الامام المعصوم و فالطّريق الى معرفة قوله شيئان احدهما السّماع منه و المشاهدة لقوله و الثانى النقل عنه بما يوجب العلم فيعلم بذلك ايضا قوله هذا اذا تعيّن لنا (1) قوله و لا ينقل عنه نقلا يوجب العلم و يكون قوله في جملة اقوال الامّة غير متميّز منها فانّه يحتاج ان ينظر في احوال المختلفين ثمّ بيّن ان وجه العلم به مع عدم تعيّنه وجود مجهول النسّب على الوجه الآتي او موافقة القول الدّليل القاطع او غير ذلك ممّا ياتى في محلّه‏

[كلام للمحقّق في المعارج و كذا في المعتبر]

و ذكر المحقّق في كتاب اصوله الموسوم بالمعارج او نهج الحقّ قريبا من الكلام الثانى و ياتى عبارته و قال في المعتبر و امّا الاجماع فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجّة و لو حصل في اثنين لكان قولها حجّة لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله فلا تغترّ اذا بمن يتحكّم فيدّعى الاجماع باتّفاق الخمسة و العشرة من الاصحاب مع جهالة قول الباقين الّا مع العلم القطعى بدخول الامام في الجملة و قد استحسن ذلك غيره ممّن تاخّر (2) عنه‏

[كلام للشيخ محمد الجرجاني‏]

و قال صاحب غاية البادى في شرح المبادى الاجماع في اصطلاح فقهاء اهل البيت هو اتّفاق أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على امر من الامور على وجه يشتمل على قول المعصوم ثمّ ان ذكر بينه و بين الاجماع في اصطلاح المخالفين عموما من وجه فهذه كلّها تعضد ما ذكرنا و ان امكن توجيه بعضها على غيره ايضا الثّانى ان تعميم السنّة للنبويّة و الاماميّة مط فيندرج فيها النصّ منهما و الظّاهر و المجمع عليه بين الامّة او الاماميّة مط و المختلف فيه و المعلوم منهما بالسّماع او غيره و المظنون فكلّ ما علم او ظنّ منه راى الامام بعينه و ما في حكمه فهو من السنّة كما علم او ظنّ منه راى النّبى (ص) بعينه و ما في حكمه فيختصّ الاجماع اذا بالاتّفاق المشتمل على قول المعصوم لا بعينه او المستلزم لقوله او رايه و هذا مع خلوّه من التكلّف و اقتضائه دخول اخبار الائمة باقسامها في السنّة بلا تعسّف عند الاختلاف الّذى فيه تشتدّ فيه الحاجة اليها هو الاوفق بطريقة الاماميّة في هذا الباب و ادلّتهم و بما ورد في جهات علوم الائمة عليهم السّلم و غرائب شئونهم‏

[تنبيه على أمرين‏]

و ينبغى التّنبيه هنا على امرين‏

احدهما [انّ الاجماع انّما جعل دليلا مستقلا برأسه‏]

____________

(1) قول الامام فاذا لم يتعيّن لنا

(2) و هو الشيخ محمد بن على بن محمد الجرجانى الغروى صاحب المصنفات الكثيرة و كان معاصرا للعلامة ره منه (رحمه اللّه‏)

26

انّ الاجماع انّما جعل دليلا مستقلا برأسه لكونه المعرّف القريب الموصل الى المطلوب كغيره و من المعلوم انه ليس عندنا عبارة عن نفس قول الامام او رايه فيكون عبارة عن الاتفاق الكاشف تضمّنا او التزاما عن ذلك و لما كانت العلّة في حجّيته عندنا هى الكشف عن الحجّة لزم ان يكون هو المناط في الحجّية و التّسمية و ان تدورا مداره الّا ان المعنى اللغوىّ المقتضى لصحّة اطلاق الاتفاق على سبيل الاطلاق لما كان ملحوظا فيهما و كان عليه مبنى الاجماع المعروف بين العامّة الذين هم الاصل في ذلك و كان المعروف بيننا تحديده في الاصطلاح و كان المعروف بيننا تحديده في الاصطلاح الى بنحو ما حدّوه به و حصر الخلاف في علّة حجّيته و دليله و جعله مقابلا للاختلاف و الشهرة و تقسيم المطلق منه الى اجماع الامّة و الاماميّة و المتداول في اخبارنا ايضا و في احتجاجات اصحابنا و عباراتهم استعماله في احدهما و كان الشّائع عندنا عدم القدح بخروج معلوم النّسب الامامى مع شذوذه و كثرة الباقين بحيث يقطع بالحدس او غيره بموافقة الامام لهم و كان عكس ذلك فرضا عقليّا غير معتدّ به عندنا و كان فرض انحصار علماء العصر في واحد او اثنين متّفقين على حكم بحيث يوجب حصول القطع بما ذكر على بعض الطّرق الآتية او الحكم بالحجّية على طريقة العامّة الّذين هم الاصل في الباب كما سبق قريبا ايضا ممّا ذكر من جهة الموضوع او الحكم فلاجل جميع ذلك اعتبرنا ان يكون للاتّفاق بمعناه المتعارف مدخل في الحجّية و ان اوهم خلاف ذلك بعض العبارات المتقدّمة و اشتبه الحال على جماعة من العلماء المتاخّرة في الاعصار المتاخّرة كما اتّفق نحو هذا الاشتباه في الحقيقة الشرعيّة فلو اتّفق اثنان احدهما الامام عليه السّلم متعيّنا او مشتبها كان حجّة كما اذا كان احدهما النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) لكنّه لا يكون شي‏ء منهما من الاجماع المصطلح و ان كان لمسمّى الاتفاق مع الاشتباه مدخل في الحجّية و لا ضير في ادخال مثله في السنّة او اخراجه من هذه الجهة من الادلّة المعروفة لكونه على فرض وقوعه في غاية النّدرة و دخوله قطعا من جهة اخرى في السنّة اذ لا يعتبر فيها وجود المخالف للمعصوم و لا عدم الموافق له بل صحّة نسبتها اليه من جهة السّماع او المشاهدة و هى موجودة فيما نحن فيه بلا شبهة من دون فرق بين النّبى و الامام في ذلك بعد فرض وقوعه و يمكن ان يجعل من توابع الاجماع كالشّهرة عند من قال بحجّيتها و على اىّ حال فليس من الاجماع المعروف المتداول بين الخاصّة و العامّة كما لا يخفي و من هنا علم ايضا انه اذا علم راى احدهما لا لسماع او نقل و لا لاجماع كاشف عنه‏

27

بل لثبوت الحكم بنفسه كما سبق لم يكن بهذا الاعتبار داخلا في شي‏ء من الادلّة و لا ضير في خروجه منها كما لا يخفي‏

[ثانيهما ان المعروف فيما بينهم توقّف حجّية الاجماع في كلّ عصر ...]

ثانيهما ان المعروف فيما بينهم توقّف حجّية الاجماع في كلّ عصر على قاعدتهم في الامامة من جهة استمرار وجود الحجّة و عصمته كما مرّ و انّه لولاها لما كان حجّة فثبوتها يثبت به كل ما لا تتوقّف عليه من الاصول و الفروع و غيرهما و بانتفائها او نفي العصمة مط يخرج من سلك الادلّة مط و بالقول بوجود الحجّة المعصوم في عصر دون آخر يختلف الحكم باختلاف ذلك لكن لا قائل به بالنّسبة الى ما بعد نبيّنا (ص) يعتدّ به و لا سيّما في آحاد الامّة مع قطع النّظر عن الاتفاق بالكليّة كما هو الفرض فالعبرة بالاوّل الّا ان الحيثيّة ملحوظة في كل اجماع فحجّية الاجماع كلّ عصر لوجود الحجّة فيه لا فيما قبله او ما بعده و قد اشتهر و تداول بينهم و لا سيّما بين قدمائهم بناء المسألة على ما ذكر حتّى انّه فلمّا يتفق مسألة اصوليّة اتّفقوا عليها كاتفاقهم عليه و على هذا بيننا جملة من المطالب المتقدّمة و اللّازم مما ذكره جماعة من متاخّرى متاخّريهم و غيرهم في بيان بعض طرق الكشف انّ حجّيته ثبت بها و بدونها و ان لم تعمّ ح جميع الاعصار و الازمنة و اختصّت ايضا بالاجماع المختصّ بهم او المشترك بينهم و بين غيرهم و من هنا تتكثّر وجوهها و عللها و يختلف دليلها و حكمها حتّى انه كاد ان يكون ادخال الاجماع ح في الادلّة العقليّة التى تختلف مدارك العقل و مسالكه فيها اولى و اخرى كما لا يخفي‏

[في ذكر وجوه الإجماع إجمالا]

و جملة الوجوه انّ حجّيته حيث لم يتعيّن قول الامام اما ان تكون لدخوله في المجمعين في عصره لا بعينه و هو الاصل و المنشأ أو لا لموافقة الاصحاب للعامّة على القول بحجّية الاجماع في جميع الازمنة الّا انّ اعتبارهم لعدم تعيّن قول الامام انّما هو في ازمنة الغيبة و الفرق بينه و بين السنّة او لكشف اجماع من عداه عقلا او عادة عن موافقته لهم و رضاه بحكمهم من جهة التّكليف الواقعى او الظّاهرى و هذا قريب من سابقه الّا انّه في السابق علم قول الامام او رايه بطريق التضمّن و في هذا علم رأيه بطريق الالتزام العقلى او العبادى او لكشفه عادة عن علمهم بورود نصّ سابق قاطع في ذلك عن احد الائمة عليهم السّلم او بوجود دليلى قطعيّ عليه مطلقا موافق لراى الامام قطعا فيكون الكشف عنه مستندا الى العقل و العادة معا و هذا نظير ما تقدّم عن بعض المخالفين في الاستدلال بدليل العقل او بوجود دليل معتبر عليه كذلك و يتبع هذه الوجوه وجوه أخر باعتبار الكاشف فانه قد يكون اجماعا من جميع من يعتدّ به بطريق التنصيص على الحكم او ما في‏

28

حكمه او من جماعة من قدمائهم كذلك او اجماعا مستنبطا من سيرة مستمرّة او اخبار متعاضدة موجودة في كتب معتبرة او مستخرجا من قواعد عامّة فقهيّة او اصوليّة مجمع عليها باحد الوجوه المتقدّمة فهذه كلّها مع ما سبق ان تمّت مشتركة في الكشف عن الحجّة و الاستناد الى الاتّفاق في الجملة و الخروج عن الادلّة المعتبرة بالاصالة مختلفة باعتبار الكاشف و المنكشف و الدّليل و الحكم و لترسم الجميع مع وجه ملحق بها صورة في اثنى عشر وجها و نتكلّم في كلّ منها بما يناسبه و يحتاج اليه من جهة امكان وقوعه و العلم به‏

[الوجه الاوّل من وجوه حجّية الإجماع‏]

و حجّية الاوّل و هو كالاصل و العماد في هذا الباب و ان لم ينطبق على قاعدة الاصحاب ان يستكشف عادة راى الامام لكونه المتبوع المطاع من اتفاق الاصحاب و الاتباع كما اشرنا اليه سابقا و يختلف هذا باختلاف الاحوال و الازمنة فان وقع الاتّفاق على شي‏ء من الاحكام و في العصر احد الائمة ممّن قد استبانت من قبل ذلك اقواله و طريقته لاهل عصره او اصحابه و بطانته الواقفين على سرّه و عياب علومه و خاصّته المهتدين بهداه و كثرة شيعته العارفون التّابعون لامره و نهيه و خواصّه الكاملون الصّادرون عن حكمه و رايه فكشف اتّفاقهم قولا او عملا عن قوله مع اجتماع سائر الشّرائط المذكورة آنفا ظاهر لا يعتريه ريب اصلا و ربما يحصل بدون اتفاق الكلّ فيستغنى ح بشهرة و نحوها عن اعتباره و لا عبرة اذا باتّحاد العصر و لا بتعدّده بل المدار على بلوغهم من الكثرة الى ان يحصل الكشف المذكور فيقدّر بقدره و ان وقع ذلك في اعصار من اتى بعده من الائمّة و شيعتهم و اصحابهم و كان المجمعون مع قرب عهدهم و تمكنهم احيانا من اخذ الاحكام شفاها عن ائمتهم (ع) قد ظهر من سيرتهم و احوالهم التثبّت البليغ في اصول المسائل و فروعها و مراجعة اقوال الائمّة و اخبارهم المعلومة في جلائل الامور و دقائقها و عدم التسارع الى الحكم و العمل الا بثبت مر كون اليه و دليل واضح يصحّ التعويل عليه فاتّفاق هؤلاء ايضا على شي‏ء من الاقسام كثيرا ما يكشف عن انّه لم يتحقق الا عن حجّة ماخوذة من الحجج على وجه يورث العلم و القطع و ان وقع ذلك في اعصار من كان منهم من قبل اشكل الامر و قلما يحصل منه العلم باصابة الحقّ الثّابت في نفس الامر مع بعد تحقّقه الّا فيما ندر و إن وقع في سائر الازمنة المتاخّرة الى زماننا هذا و ما بعده من ازمنة الغيبة فقد يحصل الكشف في بعض المسائل بما يرى من استقامة طريقة الاماميّة و فتوى علمائهم في احد الاعصار على امر من الامور الدينيّة و اختصاصهم به من بين الفرق الاسلاميّة مع شدّة ورع كثير منهم و وفور كثرتهم و تديّنهم‏

29

بطاعة ائمّتهم و كون اخبارهم نصب اعينهم و عليها مبنى احكامهم و مدار اعمالهم و عدم خفاء فتاوى السّلف و طريقتهم عليهم و مزيد حرصهم على وفاقهم و عدم تهجّمهم على خلافهم كما هو الظاهر من احوالهم و كثيرا ما يحتاج الى زيادة التتبّع و التطلّع و شدّة البحث و التصفّح كى يحاط علما بما كان عليه فتوى الاماميّة او عملهم سابقا فيلاحظ ما عليه طريقة خلفهم و ما نقلوه او تناولوه عن سلفهم او المشايخ عن مشايخهم و ما يتضمّنه الموجود من كتبهم و لا سيّما الاصول القديمة و سائر مصنّفاتهم الّتى كانت مرجع الشّيعة في احكامهم و مبنى اعمالهم و مدار مدارستهم فيتعاضد الفتوى بالفتوى و العمل بالعمل و يتقوّى المرسوم بالمرسوم و النّقل بالنّقل الى ان يعرف ما هم عليه من قديم الدّهر و سالف العصر و يعلم انّه مذهبهم الّذى لا يعرف لهم سواه و ان كلّ امامىّ كان بعد انتشار مذهبهم و اشتهار طريقتهم على ذلك و خاصّة علمائهم و اصحاب ائمّتهم و ارباب النّصوص منهم فيستكشف بذلك قول بعضهم من بعض و يتعرّف مذهب من لم يعرف ممّن عرف حيث لم يعرف خلاف ذلك و بهذا يستقيم السّير من المنتهى الى المبدا و من الطّول الى العرض تاكيدا للحجّة و تشييدا للغرض فعند ذلك يحصل العلم بانّ ذلك لم يكن الّا عن حجة ماخوذة من الحجج خالية من شوائب الرّيبة كما سبق و متى علم ذلك و بدا ما هنالك علم ايضا انّه قول الامام الغائب (عجّل اللّه فرجه و سهل مخرجه) و اذا اتّفق ح نقل عام ثابت على التّدريج بطريق التظافر و التّسامع من كلّ جانب و ناحية بحيث يقتضى كون ذلك مذهبا لجميع الامّة او المؤمنين او علمائهم خاصّة و يتناول امام العصر او غيره من الائمّة عليهم السّلم و كان على وجه لا يتميّز فيه طريق من طريق و لا يعرف لفظ الامام من غيره حتّى يندرج في السنّة و يدخل نقله في قسم الاخبار فح يتقوّى الامر و يتاكّد و يكون التّعويل عليه اعظم و اشدّ الّا انّه يخرج بذلك من طريقة التابعيّة و المتبوعيّة الى طريقة التّظافر و التّتابع و هى طريقة مستقلّة فاتى في الوجه الثّانى و لا كلام هنا فيها نعم قد تلاحظ باعتبار اقوال سائر العلماء او غيرهم ايضا من الامّة او الاماميّة دون الائمة عليهم السّلم و هى معتبرة في هذا المقام ثمّ انّه لا فرق فيما قلنا بين ان ينضمّ مع ما ذكر خبر علمى او او ظنّى مسند الى احدهم (صلوات اللّه عليهم) او لا

[وجه الاعتماد على الإجماع المجرد عن مستند ظاهر من الأخبار]

و ربّما يزداد التّعويل على الحكم مع عدمه اذ يعلم ح انّه قد بلغ من الظّهور الى ان استغنى عن ذكر دليله و انّ الحكمة في تركه تادية الاقتصار الى توهّم انحصاره فيما اقتصر عليه و الاستقصاء الى الاطالة بلا طائل و ايهام شدّة

30

الحاجّة اليه مع ارتفاع الخلاف و الخفاء المحوجين الى الاهتمام بشانه سابقا و ربما اتّفق مع ذلك مزيد تقية على الرّواة او المروىّ عنه فلم يسعهم نقل الدّليل على الحكم و اشاعته و لا سيّما مع ما ذكر و لا يقدح تخلّف ذلك في بعض المواضع لاحتمال اختلاف الدّواعى و المقاصد فيها و عدم لزوم اطّراد الحكمة في جميع محالّها و حيث ظهر من احوالهم و عدم اعتمادهم في الاحكام الّا على ائمتهم و شدّة اعتنائهم بنقل اخبارهم فترك نقلهم الدّليل على الحكم مع اجماعهم عليه دليل على ما ذكر فاختير لذلك الاكتفاء بماله من الوضوح و الاشتهار لدى الخواص و الرّسوخ في ضمائر اولى البصيرة و الاختصاص فانّه مغن عن نقل دليله الخاصّ و لا سيّما اذا كان بناء العمل عليه ليلا و نهارا سرّا و جهارا فلا يجب الخوض في مثل ذلك و البحث عن مستنده مع العلم الاجمالى بوجوده و لعلّه لذلك ترى قلة الرّواة بواسطة او بدونها بالنّسبة الى غيرهم ممّن كان في اعصارهم و قلّة رواياتهم بالنّسبة الى ما صدر من ائمتهم من الاقوال و الافعال و غيرهما مع شدّة اعتنائهم بشانهم و مزيد احتياجهم اليها و قصور اخبارهم سندا و دلالة عن معظم احكامهم الّتى يجب الاهتمام بمعرفتها مع انّها اعظم اصولها و اقوم ادلّتها فيكون عمدة السّبب في جميع ذلك هو ما بيّنا من الاكتفاء بما اشتهر بينهم و ثبت في خواطرهم ربما كانوا يتناولونه يدا عن يد ائمّتهم (صلوات اللّه عليهم) و ان لم يعتنوا بنقله في كتبهم و لم يثبت في رواياتهم او تطرّق اليه الاندراس لما ذكر و نحوه بعد شيوعه عند اوائلهم فاذا انكشف ذلك باجماعهم كان حجّة قاطعة لا سبيل الى انكارها و وجب طرح الاخبار المنافية له او تاويلها كما صنع ذلك الكلينى في كتاب الميراث من الكافي و غيره في غيره في مواضع شتى حتّى انّها كلّما ازدادت كثرة و وضوحا ازدادت ضعفا و وهنا لازدياد ظهور عدم خفائها عليهم ح فيكون اجماعهم على خلافها مع كونهم من اتباع ائمّتهم و روايتهم لها عنهم انّما هو لانه قد كان معهم ما يمنع من العمل بها و قد اخذوه يدا عن يد ايضا الى انّ يتصل بالائمّة (عليهم السلام) فعلموا بذلك تلك الاخبار مؤوّلة او وردت تقيّة او وضعها الواضعون عليهم كما هو كثير في اخبارهم فكان الاعتماد على الاجماع اشدّ و اقوى من الاعتماد على الاخبار و قد استبان بما بيّناه طريق العلم به و وجه حجّيته و الحاجة اليه و سبب اشتهاره بينهم بعد ما كان متروكا عند معظمهم معدودا من طرق مخالفيهم و بدعهم و ظهر ايضا وجه اكثار القدماء في زمان الغيبة من الاحتجاج به و التّعويل عليه مع ما كان عندهم من الاصول الأربعمائة و سائر كتب اخبار اصحاب الائمّة (ع) حتّى ان سيّدنا المرتضى مع ما استبان و اشتهر من فضله و جلالته و كثرة

31

الكتب الموجودة في تلك الاعصار في خزائنه ادّعى انّه يعلم معظم الاحكام بالضرورة من مذاهب ائمّتنا عليهم السّلم بالاخبار المتواترة في الاكثر و باجماع الاماميّة فيما لعلّه الاقلّ و ربّما ادّعى عكس ذلك في بعض كتبه و هو الّذى صرّح به السيّد الرسى في الرّسيات و لم ينكره المرتضى عليه و من المعلوم انه لو لا ما اصاب دين الاماميّة من بلايا اعدائهم و جهّالهم لكانت احكامهم باسرها او معظمها ظاهرة بحسب الحاجة عند خواصّهم و عوامهم حتّى لا يحتاج الى التمسّك بالادلّة الظنّية التى لا تصيب فيها لمعظمهم و لا الى الالتزام بتناول الاخبار القطعيّة الصّريحة يدا عن يد عن ائمتهم (صلوات اللّه عليهم) فكيف ينكر ثبوت بعضها باجماعهم الّذى قام مقام الضّرورة عند قدمائهم مع انّه كما قال بعض الافاضل من مشايخنا طاب ثراه لو لا الاجماع لم يقم للفقه عمود و لا اخضرّ له عود و لذلك ترى كثيرا ممّا تحاشى عنه و انكره بلسانه في الاصول و عند السّعة التجاء اليه و عرّفه في الفروع عند الضّيق و الشدّة و ربما غرى بعض الاعاظم منهم ايضا الى المحقّقين انّهم ادّعوا ان فهم معظم الاحكام لا يمكن الّا بضميمة الاجماع و قد منع التقليد بعض القدماء (1) و فقهاء حلب كابى الصّلاح و ابن زهرة و غيرهما مكتفين بامور اعظمها ما يظهر للعوام من اجماع العلماء عند مناقشتهم في الوقائع المحتاج اليها فلان يكتفي العلماء عند الحاجة بما ذكرنا اولى بالجواز و اخرى و لا يخفي ان الاجماع و ان كانت له طرق أخر معروفة يمكن حمل كلماتهم المذكورة عليها الّا انّ اقرب طرقه الى القبول و اكثرها دورانا في الاستدلال و لو ادّعاء هو ما قدّمناه مع انّه لا ينفكّ عنه ما عداه و يتناوله الاطلاق بلا اشتباه و على هذا الوجه فلك في تقريب الاستدلال ان تقول هذا ما ذهب اليه جميع علماء الاماميّة عن طريقتهم او طريقة كثير منهم ان يصدروا عن راى احد ائمّتهم و رؤسائهم‏ (2) او هو حقّ فبهذا كذلك او تقول هذا ما اتّفق عليه من يكشف اتفاقهم عن راى من ذكر و الكبرى و النّتيجة كما ذكر و ان اردت ان تستكشف راى الامام الغائب او غيره ممّن كان امام عصره و ندر اخذ الاحكام عنه ابدلت الكبرى بقولك و كلّ ما كان كذلك فهو مذهب امام العصر او غيره من ائمّة الحقّ و ان شئت زدت هذه على الاولى على طريقة الاقيسة المركبة الموصولة او المفضولة و اذا نظرت الى ما اشرنا اليه من قضيّة التظافر و التّسامع المقتضيين لانتساب القول الى جميع علماء الامّة او الاماميّة بقول مطلق حيث ثبت ذلك او الى بعض المقدّمات السّابقة المقتضية لاستكشاف مذهب من لم يعرف منهم ممّن عرف كذلك فلك ان تقول ح الامام واحد من العلماء او علماء العصر و كلّ منهم من‏

____________

(1) انما عبر بذلك تبعا للشهيد في الذكرى فبعض القدماء غير فقهاء حلب و ان كان جماعة منهم من القدماء ايضا في اصطلاح المتاخرين منه (رحمه اللّه‏)

(2) و يمتنع عليهم الخطاء في مثل ذلك عادة و كلّما كان كذلك فهو مذهب احد ائمّتهم و رؤسائهم‏

32

حاضرهم و غائبهم أو حيّهم و ميّتهم قائل بهذا فالامام قائل به او تقول هذا راى جميعهم قاصدا بذلك دخول الامام فيهم لا بعينه و كلّ ما كان كذلك فهو حقّ فهذا حقّ و ان شئت صنعت بهذه الكبرى نحو ما سبق و حيث كان وجه نسبته الى الجميع ممّن عدا الامام او معه هو ما علم مفصّلا بالنّسبة الى بعضهم و مجملا بالنّسبة الى آخرين بحيث علم بما مرّ عدم اختصاصه ببعض دون آخر و لو سئل عن كلّ منهم بخصوصه لنسب اليه ما نسب الى غيره و ان اختلفت احوالهم باعتبار ثبوت مذهب بعضهم في ذلك مفصّلا دون بعض و لم يتناولهم امر يقتضى بنفسه ثبوت ذلك لهم بقول مطلق فلذلك صارت المقدّمة المشتملة على ذلك كالكبريات الّتى مناط حكمها العقل او الشرع او العرف المقتضية لثبوت المحمول للموضوع مطلقا من حيث هو من دون ملاحظة للخصوصيّة او لافراده على وجه العموم و الكليّة فاندفع الدّور المورد هنا كما اندفع عن الشّكل الاوّل باعتبار كبراه مط و لو لا ما ذكرنا هنا في بيان وجه كلّية الحكم لم يندفع بما دفع به في غيره فحصول العلم التفصيلى بالنتيجة المجهولة قبل ترتيب البرهان مبنىّ على الاجمالى الّذى عليه مبنى الكبرى و منشؤه و ما قلنا و لا مانع من حصول العلم بالتّفصيل من العلم بالجملة كما لا مانع من عكسه فتدبّر و لا يخفي انّ هذا الوجه حيث تحقّق احسن الوجوه المشار اليها و اتقنها و لا يتوقف على العلم باتّفاق الجميع على الحكم و نفي خلافه عنهم اجمع اذ قد يحصل العلم براى الامام على هذا الوجه من اتّفاق كثير منهم ممّن شانه ما سبق كما سبق و نفي خلافه من كلّ من يحتمل انّه الامام او يخلّ خروجه بالامتناع العادى المشار اليه فلو استثنى من لم يكن كذلك من الكليّة لم يقدح في الانتاج و الحجّية أ لا ترى انّ جماعة كثيرة من المنتسبين الى الشيعة من معاصرى الائمة عليه السّلم فضلا عن غيرهم قد ذهبوا الى مذاهب فاسدة مخالفة لضرورة الدّين او المذهب و لم يقدح ذلك في حكم الضّرورة فضلا عن مطلق اليقين و هذا ظاهر لكلّ ذى سداد و ثبات في الدّين فحيث حصل العلم براى الامام و قوله على هذا الوجه علم خلوّه من شوائب الرّيبة و التقيّة فيكون اقوى من كثير ممّا دلّت عليه النّصوص المرويّة فضلا عمّا يحتمل سبعين وجها غير مرادة باجمعها قطعا فلا ينبغى وراء ذلك حجّة بلا مزية فما وراء عبادان قرية هذا اقصى ما امكن ايراده في بيان هذا الوجه و كشف خوافيه و تشيّد مبانيه‏

[إيراد على الوجه الأول‏]

و مع ذلك كلّه يلزم ح امور احدها عدم انضباط هذا الاصل العظيم و المنهج القويم عندهم لاختلافه كثيرا باختلاف وقته و اهله و محلّه و بقوّة حدس المطّلع عليه و ضعفه و باستحضاره للمقدّمات المحتاج اليها في الحدسيّات‏

33

و عدمه و لا ينبغى مثل ذلك في الادلّة السمعيّة القطعيّة الّتى عليها مبنى معظم الشّريعة النبويّة ثانيها عدم اختصاصه بمذهب الاماميّة و عدم توقّفه على اصلهم في الامامة فانّ للمخالفين ان يستندوا الى مثله في اثبات قول النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و لسائر فرق الشّيعة ان يستندوا اليه في اثبات قوله و قول جملة من الائمّة (صلوات اللّه عليهم) و لنا ايضا ان نستند اليه من دون حاجة الى اثبات وجود الحجّة المعصوم في كلّ زمان و لا الى استكشاف راى الامام في غيبته و نحوها فان المعتبر في هذا الوجه انّما هو حجّية قول من استكشف صدور الحكم منه اوّلا و متابعة الاتباع له على ذلك نبيّا كان او اماما حتّى انّه لو اقتصر على كون الائمّة حملة علوم النّبى و خزنة احكامه او انّهم مع اتباعهم بالنّسبة الى النّبى (ص) كسائر العلماء الّذين بعدهم بالنسبة اليهم و اغمض عن امامتهم و عصمتهم و نظر الى ما اشتهر و استبان و اتّفق عليه الفرق من وفور علمهم و ورعهم و جلالتهم و طهارتهم امكن ان يستكشف من اقوالهم و اقوال اتباعهم قول النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) و رايه فيجعل اجماعهم حجّة باعتباره فالعبرة ح بما ذكرنا فاذا ثبت ذلك ثبت حجّية الاجماع و الّا فلا و هذا خلاف ما هو المعروف بين الاماميّة كما سبق فلا يكون هذا الوجه مبنى الاجماع المعروف بينهم و ان كان حجّة حيث تحقّق‏

[إيراد على جماعة من متأخري المتأخرين‏]

و لما خفي ذلك على جماعة من متاخّرى المتاخّرين وافقوهم على ابتناء حجّية على الاصل المذكور و ذكروا ما ينافيه غفله عمّا قلنا فمنهم من جعل الوجه المذكور هو الاصل في حجّية الاجماع المعروف بينهم حتّى ان الاستاد الاعظم و غيره عزوه الى معظم المحققين و منهم من قال انّ معنى دخول المعصوم في الاجماع ليس الا موافقة قوله لاقوال المجمعين و ان لم يدخل شخصه فيهم و لا كان في عصرهم و انّه يكفي في انعقاد الاجماع في الغيبة موافقته لقول احد الائمّة الماضية و بنى على هذه الّتى سماها بالدّقيقة انّ الخاصّة لم يحتاجوا لذلك الى ما اعتبره العامّة في حدّ الاجماع من التقييد بقولهم في عصر و قال بل لو قيّد به لكان مخلّا لخروج هذه الصّورة منه مع انّها العمدة في الباب و من قائل منهم موردا على ذلك انّ وقوع الاجماع في عصر لا يقتضى الموافقة لقول امام العصر مع ان الموافقة لقول غيره تقتضى الموافقة لقوله ايضا لاتّحاد كلمة الكلّ و قال ايضا ان العبرة بالاجماع الكاشف سواء كان في عصر واحد او اكثر كما هو الاكثر بل لا يكاد يحصل باجماع اهل عصر واحد الا فيما ندر و هذا كلّه مع تسليم بناء حجّيته على اصلهم المذكور ممّا لا يكاد يستقيم كما لا يخفي و ممّا يؤكّد ما قلنا عدم جريان‏

34

هذا الوجه فيما فرّعوه على حجّية الاجماع البسيط كالاجماع المركّب بجميع اقسامه التى ليست من البسيط حقيقة و مسألة تعاكس الطّائفتين و موت احد الشّرطين و غيرها فلو كان هذا مبنىّ حجيته عندهم لجرى فيما فرّعوه عليها و اذ ليس فليس فتدبّر الشطرين ثالثها قلّة الانتفاع بهذا الدّليل الذى شانه في عظم الحاجة اليه عندهم ما علمت لان من الاحكام ما هو ضرورى الدّين او المذهب بحيث لا يختص معرفته باحد المسلمين او المؤمنين دون آخر ممّن له ادنى معرفة و الف بالشّرع و مثله لا يحتاج الى دليل و لا يتوقّف على اقامة الحجج و البراهين و ايراد الاخبار المتواترة المشتركة بينها و بين ما لم يبلغ الى حدّ الضّرورة فضلا عن سائر الادلّة و لا يمكن اثباته باجماع من يتوقّف الحكم باسلامهم و ايمانهم على الاقرار به و اعتقاده او عدم انكاره و ان فرض صحّة اثباته به فلا يتوقّف العلم به عليه كما قاله الاستاد الاعظم و غيره و لذلك يعلمه العامى العاجز عن تتبع فتاوى العلماء و النّظر في ادلّتهم و الكافر الخارج من ملّتهم و منها ما ثبت بالقاطع العقلى و هو اقوى من الاجماع الّذى هو قاطع عادى و مغن عنه و ربما كان هو الاصل فيه في الاصل فينسدّ به باب الاستكشاف الّذى عليه مبنى حجّيته بناء على الوجه المذكور و منها ما ثبت بمحكم الكتاب او السنّة النبويّة القطعيّة و فيهما غنى و كفاية عن تجشّم الاستناد الى ما ذكر مع انّه قد ينسدّ بهما باب الاستكشاف المعتبر فيه ايضا و منها ما ثبت بالسّنة الاماميّة القطعيّة و فيها غنى عمّا ذكر ايضا و ان زادت به قوّة و ظهور او لا ريب انّه حيث وجدت هذه الادلّة او احدها و سلمت عن معارض من العقل و النّقل يوجب اشتباه الامر يمكن تحقق الاجماع و العلم به مع بلوغها من الظّهور و الانجلاء بحيث لا تقبل الخفاء على العلماء الا انّ هذه هى العمدة في ذلك كما في اصل الحكم و بها يستكشف مذهب من لم يعلم قوله من دون عكس كما هو مبنى هذا الوجه و يجرى نحو ذلك في معرفة الآراء في سائر المذاهب و العلوم فانّ العمدة في ذلك فيما لم يكن ضروريّا منها و ماخوذا فيها في الاصل هو اتّضاح المدرك عند اربابها بحيث يحكم عادة بان من يعتدّ بقوله فيها لا يتعدّاه و من عدّاه لا عبرة برأيه و فتواه‏

[كلام في وجه شدة الحاجة إلى الإجماع و حجيته و رد عليه:]

فالاستناد الى الاجماع في مثل ذلك امّا لتقريب الطّريق الى المقصود او تقوية المعلوم او المماشاة مع الخصوم لا لحاجة مهمّة اليه لا تتاتّى بدون الاعتماد عليه كما هو اللّازم من عدّة من الادلّة و المستفاد من تعظيم امره و تشديد خطره في زمن الغيبة حتّى بنى عليه معظم‏ (1) احكام الشّريعة و ادّعى انّه قلّ ما يمكن اثبات شي‏ء منها بغيره مستقلّا و انّه لولاه لتعطّلت و حدث‏

____________

(1) و من العجب ان بعض من ادعى ذلك ذكر كلام الشهيد في الذكرى فيما اذا افتى جماعة من الاصحاب و لم يعلم لهم مخالف و لم تحصيل القطع بقول الامام و قوى قوله بانه حجة مع عدم متمسّك ظاهر من حجّة عقليّة او نقلية و وافقه في ادّعاء ندور هذا الفرض نظرا الى انّ الغالب وجود دليل دالّ على ذلك القول عند التامّل و لا يخفي منافاته لادّعاء ما سبق فتدبّر منه (رحمه اللّه‏)

35

للفقيه فقه جديد يعلم فساده اجمالا فالحاجة اليه ح تظهر في غير ما ذكر و قد استشهد الاستاد الاعظم طاب ثراه و غيره لبيان شدّة الحاجة اليه و حجّيته بمسائل و مطالب كثيرة ذكروا بعضها خصوصا و معظمها عموما و ادّعوا انه لا محيص عن القول بها لكونها من الامور المسلّمة المقطوع بها عند مثبتى حجّية الاجماع و منكريها مع انحصار مدركها في قسميه و هما البسيط و المركّب و عدّوا منها حمل كثير من الاوامر الواردة في الاذكار و الدّعوات و الزّيارات و الآداب على الندب و نحوه و كثير من النواهى على الكراهة و نحوها و تنزيل كثير من الاوامر الظّاهرة في الوجوب الشّرعى التّكليفي على الوجوب الشّرطى و نحوه تنزيل كثير من النواهى الظّاهرة في التحريم على بيان انتفاء الشّرط او وجود المانع الشّرعى و عدوّا ايضا منها التعدية ممّا ورد في احد الرّواة الى غيره الّا ما ثبت فيه الفرق و ممّا ورد في الرّجال الى النّساء و الخناثي و الخصيان و بالعكس الّا ما قلّ و مما ورد في بعض المياه المطلقة و المضافة و المائعات و النّجاسات جوازا و منعا نجاسة و طهارة الى سائر اقسامها من اشباهها و لو كانت من الافراد النّادرة كنجاسة الف كرّ من الجلاب‏ (1) بملاقات راس إبرة من النّجاسة و مما ورد من الامر بالغسل في الثّوب او البدن او بالاراقة او النّهى عن الوضوء او الغسل الى الحكم بالنّجاسة و اثبات جميع احكامها المعروفة المتعلّقة بالمطاعم و مواضع السّجود و المساجد و المصاحف و المراقد الشّريفة مع انها وردت في مواضع مخصوصة و من نفي ما ذكر الى الحكم بالطّهارة و اثبات آثارها و لوازمها المعلومة و ممّا ورد في الادوات الى الابوال و بالعكس و ممّا ورد في الثوب الى البدن و بالعكس الى غير ذلك ممّا لا يخفي على من تتّبع مع ان من المعلوم بطلان القياس عندهم و حرمة التعدّى الناشى منه و عدم استقلال العقل بادراك امثالها و خلوّها من نصّ يعتدّ به و لا سيّما ما يوجب القطع بها كما هو المدّعى فليس ذلك الا للاجماع بالتّظافر و التّسامع و تتبّع الفتاوى و الكتب و متابعة السّيرة المستمرّة الجارية عند جميع المسلمين او الاماميّة و لهذا يحكم بما هو الظّاهر من سائر الادلّة و يقتصر على المنصوص عليه فيها في مواضع وجد فيها الخلاف او وقع الاتّفاق على ما هو الظّاهر المنصوص عليه بلا حمل و تعدية كما في مسألة الجهر و الإخفات و الطّهارة بماء الورد عند بعضهم و مقدار ما ينزح من البئر لبعض النجاسات و الامر بغسل الجنابة عند بعضهم و غير ذلك فلو لا الاجماع في البواقى لبنى على ما هو الظّاهر فيها ايضا هذا ما تحصّل من كلامهم و تلخّص من مرامهم مع مزيد تقريب و تكميل و قد صرّح الاستاد ايضا بتبادر الحمل و التعدّى المذكورين في تلك المواضع المشار اليها مع كونها خلاف الظّاهر و

____________

(1) الجلاب بالتشديد الدّواء المعروف في الالسنة و هو ايضا شرب كلاب اى ماء الورد لكن بلا تشديد كما في القاموس منه‏

36

ليس ذلك الا لما رسخ في الاذهان من جهة ما ذكر لعدم وجود دليل آخر عليه و عدم الشّعور به و الملاحظة له و النّظر في دلالته لو فرض وجوده و عدم النّظر في قطعيّته او ظنيّته مع صدور الحكم على سبيل القطع بلا شائبة ريب و شكّ فان بنى الحكم على تنقيح المناط القطعىّ في موضع التعدّى فالمنقّح هو الاجماع غالبا لا العقل الّا فيما قلّ فعلم ان مبنى معظم الفقه انّما هو على الاجماع بسيطا او مركّبا مستقلا او منضمّا هذا محصّل كلام الاستاد في كتبه و غيره و ليت شعرى ما الّذى اوقعهم فيما وقعوا فيه و اغفلهم عما لا شبهة تعتريه مع ما منحهم اللّه سبحانه من الفضيلة العظيمة و المنزلة الجسيمة أ لم يعلموا ان مجرّد الحاجة الى ما ليس بحجّة لا يجعله حجّة لا كشفا و لا تسيبا و لا سيّما بعد فتح بابى الاصل و الاحتياط المقرّرين في الشّريعة قطعا و ليس ذلك كمسألة الظنّ حيث يقوم مقام العلم فيما لا بدّ من معرفته و لا سبيل الى القطع به لما بين الامرين من الفرق الظّاهر لكلّ ناظر ثمّ نقول أ لم يعترفوا كسائر الاماميّة و معظم المخالفين بان الاجماع اذا كان عن غير دليل كان خطأ و لا ريب في انّ حكم الاصحاب في جميع هذه المسائل المشار اليها الّتى هى معظم الفقه بدعوى هؤلاء لم يكن عن ادلّة قطعيّة ظهرت لهم و خفيت علينا على كثرتها فان استقراء كلماتهم و تتبّع عاداتهم و النّظر في رواياتهم تشهد بفساد ذلك بل امتناعه في كثير ممّا ذكر كما هو ظاهر ثمّ ما بنوا عليه كثيرا من تلك المسائل من الاجماع المركّب فلا يستقيم حجّية حيث لم يرجع الى الاجماع البسيط الثّابت الحجّية كما يتبيّن من تقرير الوجوه الآتية و ما سبق فالتّحقيق الّذى عليه التّعويل انّ ما ذكروه غير واضح المفاد و السّبيل و انّ ما اشاروا اليه من المسائل على اقسام فمنها ما تبت عندنا بالضّرورة او غيرها من الادلّة المشار اليها اوّلا و هى مستند الاتفاق و منها ما ثبت بسائر الادلّة و لم يصل الى حدّ القطع و لم يوجب الاجماع فيه الّا قوة الظنّ و مبنى حجّيته على ما ياتى في الوجه السّابع مفصّلا و دعوى القطع به تحكّم و تكلّف و انّما حمل كثير من الاوامر الواردة في الاذكار و نحوها على النّدب نظرا الى ما ورد في حصر الواجبات في غيرها و ما علم من استقراء طريقة النّبى (ص) و الائمّة (ع) فيها من كون مبناها على النّدب و هى قرينة عامّة استغنى بها عن نصب القرينة الخاصّة في كلّ واحد منها و من تامّل طريقة المجتهدين في فتاويهم لمقلّديهم وجدها ايضا على هذا المنوال و لو بيّنا مفصّلا وجه الخروج عن الظّاهر و عدمه في سائر ما ذكر من المسائل لافضى الى مزيد التطويل بلا طائل فليرجع الى محالّها الموضوعة لبيانها و فيما ذكرناه هنا كفاية فيما قصدناه‏

37

فالحاصل ان الحاجة الى الاجماع انما تظهر في غير ما اشرنا اليه اوّلا و الذى اراه ان فيما عداه ممّا يتصوّر وقوع الخلاف فيه عقلا و شرعا لا يكاد يتّفق العلم بالاجماع على نحو ما قرّر و لا سيّما في الازمنة المتاخّرة الا على وجه الشّذوذ و النّدرة و ذلك لامور يتعلّق بعضها بالوجوه الآتية ايضا فلنبسط الكلام فيها هنا كي يستغنى عن اعادتها احدها من جهة تعذر (1) الاحاطة في زمن الغيبة بجميع الاقوال المنتشرة فيتعذّر العلم بالاجماع حيث يتوقّف عليها فيما ذكرنا و ذلك لانّ من المعلوم انه لا سبيل الى معرفة آراء الناس و اقوال العلماء من جهة العقل منفردا و لا سيّما مع ملاحظة عدم عصمتهم من الفسق و الكفر و خفاء ما في النّفس و نفس الامر

[كلام للمفيد في المجالس:]

و من ثمّ قال المفيد في المجالس انّى اعرف من نفسى ان الامام ليس في تقيّة منى و لا اعرف هذا من غيرى عينا على اليقين ثمّ احتمل ان يكون في تقيّة منى و لا اعرف هذا من غير الى منه ايضا من جهة خوف الاذاعة لسهو او غيره‏

[فى بيان وجوه الاعتذار العلم بالاجماع‏]

[أول وجوه تعذر العلم بالإجماع في المسائل النظرية الخالية من الأدلة الا من القطعية:]

و من ثمّ ايضا استدلّ اصحابنا بآية وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ و نحوها على وجود ائمة معصومين و وجهه ظاهر و هو يكشف عما ذكر فمن لا يمكن القطع بايمانه و عدالته في الواقع و تقبل الشّهادة عليه بخلافهما كيف يقطع برأيه في المسائل مبتدأ و ما يشتبه منها على العقل و لا يصل بسائر الادلّة اليه كيف يحصل قطعه فيه منفردا بآراء الناس الّتى هى اولى بالالتباس من اعظم الدّلائل عليه و من المعلوم ايضا انّه لا سبيل اليها من جهة الكشف الّذى يدعيه جهال الصّوفية مع انهم لا يدّعونه في مثل ذلك و لا غرض لهم يتعلّق به فانحصر الطّريق في السّماع و العيان بالنسبة الى الموجودين و النّقل بالنّسبة اليهم و الى غيرهم و ربّما انضمّ مع ذلك بعض الامور الحدسيّة من جهة العقل ايضا و الاوّلان مع عدم عموم فائدتها لا يتاتى الوصول بهما الى العلم بتحقّق الاجماع من علماء العصر باجمعهم فضلا عن غيرهم الّا اذا فرض وجود سلطان قادر ينفذ عزائمه في اهل خطّة الاسلام اما باحتوائه و استيلائه عليهم او بعلوّ قدره الموجب لجريان جوازم اوامره و اراداته و كان يعرفهم جميعا بنفسه او بمعرّف فيجمعهم في صعيد واحد و يسألهم و يجيبونه مجتمعين بلا تقيّة و خوف على وجه ينكشف به ما في ضمائرهم و يتبيّن انّه الثّابت المستقرّ عن اجتهاد معتدّ به في سرائرهم و انّه لم يرجع احد من اوائلهم في رايه خاصّة او في قوله ايضا بلا فصل او معه قبل تحقّق الاجماع بتلاحق فتاوى اواخرهم و هذا مع كونه مجرّد فرض بالنّسبة الى السّلطان العظيم الشّأن كيف يستقيم في حقّ علمائنا الغالب عليهم العجز من كلّ وجه في كلّ زمان و مكان فاقصى ما هناك هو الوصول بالاوّلين ظنّا او يقينا الى مذاهب جماعة

____________

(1) و انما نبحث هنا عن ذلك مستقلّا كما صنع القوم للاستغناء عنه في جملة من الوجوه الآتية و لاختلاف حكمه باختلافها و لوضع الرّسالة لبيان الطرق و الوجوه بالاصالة منه (رحمه اللّه‏)

38

منهم او اكثرهم او معظمهم في الجملة و بالنقل المستند اليهما الى مذاهب غيرهم من الموجودين و المعدومين فان الوجه المزبور لا يتم باتفاق الموجودين خاصّة الا في عصر بعض الائمة عليهم السّلم كما سبق و لا جدوى في البحث عنه و من المعلوم انّه ليس مبنى فتاوى الموجودين على النّقل عن غيرهم فضلا عن استقصاء اقوالهم في ضمن فتاويهم فلا يستغنى بمعرفة آراء الموجودين و ان اتفقوا و بلغوا عدد التّواتر عن معرفة آراء الماضين و ليس سكوت من عداهم ان علم او عدم العلم بخلافهم دليلا على موافقتهم و اتّفاقهم سواء استقصى ما صدر او بلغ عنهم في ذلك ام لا و لذلك ذهب المحققون الى عدم حجّية الاجماع السّكوتى و ما في حكمه و ليس الكلام في المسائل الثّابتة بسائر الادلّة القطعيّة الّتى يستكشف بوضوحها مذاهب الباقين كما سبق و لا في الاجماعيّات الّتى يقطع باطّلاعهم جميعا على كونها مجمعا عليها بالنّهج الثّابت حجّيته عندهم باجمعهم فان هذا اولى بالامتناع من الاحاطة بآرائهم و ليست ظنونهم و افكارهم بل و لا ظنون احدهم و افكاره مطابقة او متلازمة اذ كثير امّا تكون متباينة متدافعة و لا مصيبة باسرها للصواب واقعا او ظاهرا من كلّ جهة اذ كثير منها منحرف عن الحقّ بلا شبهة و لذا لم تكن باسرها متّفقة و قد وقفنا على مذاهب كثير منهم في مسائل خرجت بها من الاجماع الى الخلاف و قد استندوا لها ما لا نرضى بنسبته الى ادناهم و مثله محتمل في غيرها ايضا ان لم يحتمل غيره في حقّهم اصلا و وقفنا ايضا على تصريح بعضهم كالعلّامة على ما ياتى في الاجماع المنقول بمخالفته لسائر الاصحاب في مسائل شتّى و قد اتّفق مخالفتهم لغيره‏ (1) ايضا مع التّصريح بها و بدونه في مواضع كثيرة جدّا فاذا باب الحد من القطعىّ الناشى من قياس مذهب بعضهم على آخر مسدود فيما نحن فيه الّا فيما شذّ و ندر لضمائم أخر و ناهيك في ذلك ان الاحكام الشّرعية الّتى وضعها العليم الحكيم على حسب المصالح و الحكم لا تدرك بالقياس فكيف تدرك بآراء النّاس المضطربة الاساس مع انها اخرى بالاشتباه و الالتباس و ان كنت في ريب في ذلك بعد ما بيّنا فاستكشف الحال فيما اذا حلفت على ما تدعى العلم به بالحدس و ذكر لك كلّ عالم عالم بخصوصه ممّن علم باسمه و من عداه بعمومه او سالك مقلّد لمجتهد عن مذهبه ليقلّده و يبنى عليه امر دينه او اوجبت على نفسك تقليده حيث صحّ بنذر و نحوه او قلت ان كان فلان قائلا بكذا فللّه على كذا او نحو ذلك هل تكتفي ح بالحدس المزبور كلّا ما تقنع بذلك و لا تامن الوقوع به في ورطة المهالك و لما قلنا صرّحوا بانه يجب على المقلّد اخذ الفتاوى من المجتهد بالسّماع او النّقل المستند اليه‏

____________

(1) متعلق باتفق او مخالفتهم على بعد ظاهر منه‏

39

او الكتابة مع امن التزوير كما هو مذهب جماعة منهم و لم يعدّوا الحدس المذكور الشّائع بينهم من طرقها اصلا سواء كان محصّلا او منقولا و من المعلوم انّه لا فرق بين المقلّد و المجتهد في العلم بالآراء و المذاهب فالطّريق اليها ح منحصر فيما ذكرنا و غير خاف على اولى الانصاف المدركين وصمة الاعتساف صح انّه لو اعتمد هنا في اثبات اصل الفتوى على ما يقتضيه ظاهر كلام لهم او كتاب و نقل آحاد عنهم او كتاب و ان لم يقد ذلك اليقين المطلوب في الباب و اعتمد في استقرارها و دوامها و عدم الرجوع في الرّأي عنها بلا فصل او معه مع تعيين تاريخها و بدونه على ما يستفاد من قضيّة الاستصحاب بطريق التظنّى او التعبّد و ان لم تجر عادتهم بتغيير ما سبق منهم في الكتب بعد العدول عنه او التردّد و امكن عدم التمكّن منه بالنسبة الى البعض او الكل لم يجز التّوثب على ادعاء الاستقصاء لاقوالهم كافّة و الاطلاع على اتّفاقهم اجمع في مسألة واحدة و ذلك لانتشارهم في الامصار و تفرّقهم في الاقطار و بلوغهم من الكثرة الى حيث لا يحصرهم عدد و لا يجمعهم بلد و لا يتواصل جميع الاخبار من بعضهم الى بعض و لا تنقل فتاويهم كلّها من ارض الى ارض فلا يتيسّر الاحاطة باساميهم فضلا عن استقصاء كتبهم و فتاويهم فكيف اذا لم يعتمد فيما نحن فيه على ما يوجب العلم و اليقين و قصد التّناوش بنفس الاجماع من مكان بعيد لكثير من نظريّات مسائل الدّين‏

[كلام لابن إدريس:]

و قد صرّح به ابن ادريس في السّرائر في احكام المياه بما يوجب تعذّر معرفة آراء الاصحاب من وجه آخر فقال انّا قد اعتذرنا للمصنفين من اصحابنا في خطبة كتابنا هذا بما فيه كفاية و قلنا انّما يوردون في الكتب ما يردونه على جهة الرّواية بحيث لا يشذّ من الاخبار شي‏ء دون تحقيق العمل عليه و الفتوى و الاعتقاد له فلا يظنّ ظان فيهم خلاف هذا فيخطى عليهم و قال في خطبته و ان كان لبعض الاصحاب فتوى في كتاب له او قول قد رجع عنه في كتاب آخر له ذكرته و ان كان قد اورده على جهة الرّواية لا لمجرّد العمل ذكرته فكثيرا ما يوجد لاصحابنا في كتبهم ذلك حتّى انّ قليل التّامل و من لا بصيرة له بهذا الشأن يحتجّ به و يجعله اعتقادا له و مذهبا يدين به اللّه تعالى و قد ذكر ذلك و اودعه كتابه على جهة الحجاج على خصمه لانّه عند خصمه حجّة و ان لم يكن عنده كذلك انتهى و قد اكثر من حمل كلام الشّيخ في جملة من كتبه على عدم قصد الحكم و الفتوى فان صحّ ذلك زاد تحصيل الاجماع صعوبة و تعذّرا و ان قطعنا النظر عن ذلك ففيما ذكرناه كفاية في الباب و ان دمت ان تزداد بصيرة بذلك فعليك بكتب الرّجال و الاجازات و الفهارس و لا سيّما فهرست‏

40

ابن بابويه و كتاب اهل الامل فانك اذا امعنت النظر فيها و وقفت على ما حوته اسماء العلماء و الفقهاء من المصنّفين في الفقه و غيرهم و نظرت الى ما تداول من اقوالهم في كتب الفقه و غيرها و ما وجد من كتبهم في هذه الاعصار و ما قبلها ايقنت انك و ان جد جدّك في جمع الكتب و المراجعة و تناهى جهدك في المزاولة و المطالعة و قلّبتها ظهر البطن ما دام لك في الزّيادة مطمع حتّى لم يبق لك في القوس منزع و استوفيت عمرك مكبّا على الطّلب الحثيث في ذلك حتّى لم يكن فيك للمسير مدفع لم تحط خبرا و لم تظفر اصلا الا باقوال قليل منهم ممّن اخبارهم متواترة و آثارهم متواصلة و كتبهم متداولة

[كلام للمرتضى في الرسية:]

كيف لا مع ان المرتضى و هو على ما كان له من الاقتدار و السّبق و الفضل و خزانة كتبه الحاوية لما وجد في وقته خاصّة يضرب بها المثل حتّى نقل انه كان يصحبه منها اذا سافر حمل ثمانين بعيرا و يملك ثمانين الف مجلّد اعترف في المسائل الرسيّة بان من نعلمه من علماء الاماميّة على سبيل الجملة اكثر ممّن عرفناه باسمه و نسبه و انّه انّما يعلم بذلك من اشتهر منهم باشتهار كتبه و تصانيفه و رئاسته و احوال له مخصوصة و قال و من هذا الّذى يدعى معرفة كل عالم من علماء كلّ فرقة من فرق المسلمين بعينه و اسمه و نسبه في كلّ زمان و على كل حال انتهى و ممّا يعضد ذلك و يعرب عن تعذّر الوصول الى اقوالهم و اختلافاتهم و لا سيّما في الازمنة المتاخرة

[كلام للشيخ في العدَّة:]

ما صرّح به الشيخ في العدة عند الكلام في اخبار الآحاد حيث قال و ما يدلّ ايضا على جواز العمل بهذه الاخبار التى اشرنا اليها ما ظهر من الفرقة المحقّة من الاختلاف الصّادر عن العمل بها فاتى وجدتها (1) مختلفة المذاهب في الاحكام يفتى احدهم بما لا يفتى به صاحبه في جميع ابواب الفقه من الطّهارة الى باب الدّيات من العبادات و الاحكام و المعاملات و الفرائض و غير ذلك ثمّ ذكر جملة من المسائل الخلافية الّتى قد يعدّ بعضها من الاجماعية و بعضها من الامور الظّاهرة الّتى تعمّ بها البلوى و لا ينبغى ان يقع فيها الخلاف في تلك الاعصار و قال حتّى انّ بابا منه لا يسلم الّا وجدت العلماء من الطّائفة المحقّة مختلفة في مسألة منه او مسألة متفاوتة الفتاوى و قد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السّلم من الاحاديث المختلفة الّتى تختصّ الفقه في كتابى المعروف بالاستبصار و في كتاب تهذيب الاحكام على ما يزيد على خمسة آلاف حديث و ذكرت في اكثرها اختلاف الطّائفة في العمل بها و ذلك اشهر من ان يخفي حتّى انك لو تأمّلت في اختلافهم في هذه الاحكام وجدته يزيد على اختلاف ابى حنيفة و الشّافعى و مالك و وجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع احد منهم موالاة مصاحبه و لم ينته الى تضليله و تفسيقه و البراءة من مخالفه فلو لا ان‏

____________

(1) وجدتهم‏

41

العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما جاز ذلك انتهى‏

[كلام للشيخ في التّهذيب:]

و كذا ما ذكره في اوّل التّهذيب حيث قال ذاكرنى بعض الاصدقاء باحاديث اصحابنا و ما وقع فيها من الاختلاف و التباين و المنافاة و التضاد حتّى لا يكاد يتّفق خبر الا و بازائه ما يضادّه و لا يسلم حديث الا و في مقابلته ما ينافيه حتّى جعل مخالفونا ذلك من اعظم الطّعون على مذهبنا و تطرقوا بذلك الى ابطال معتقدنا و ذكروا انه لم يزل شيوخكم السّلف و الخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الّذى يدينون اللّه تعالى به و يشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع و يذكرون انّ هذا ممّا لا يجوز ان يتعبّد به الحكيم و لا ان يبيح العمل به العليم و قد وجدناكم اشدّ اختلافا من مخالفيكم و اكثر تباينا من مباينيكم و وجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الاصل الى آخر كلامه و لم يذكر ما يدلّ على انكار هذا الاختلاف بينهم بل تعرّض للكلام في الاخبار و البناء فيها على التّرجيح او الجمع او التخيير ثمّ انّه مع اطّلاعه على هذا الاختلاف صرّح في الفهرست في جملة كلام له بانّ تصانيف اصحابنا و اصولهم لا تكاد تضبط لانتشار اصحابنا في البلدان و اقامتى الارض‏

[حكاية للصّاحب بن عباد:]

و حكى بعضهم عن الصّاحب بن عباد انّه بعث اليه بعض الملوك يسأله القدوم عليه فارسل اليه في الجواب احتاج الى ستّين جملا انقل عليها كتب اللّغة الّتى عندى فاذا كانت هذه لهذه المثابة في الكثرة في ذلك الوقت فكيف حال كتب الفقه و سائر العلوم الشّرعية و كان المعتبر منها ما كان للاماميّة خاصّة و قد ذكر الحلبى في الكافي و غيره ايضا في شانهم ما يشهّد بما قلنا فاذا كان هذا شان علمائنا الذين كانوا قبل هؤلاء و في اعصارهم فكيف الحال اذا لوحظت مع فتاويهم فتاوى من بعدهم على تزايد اختلافهم و تباين افكارهم و تباعدهم و اطوارهم و مع ذلك قد فقد كثير من كتبهم و معظم متقدّميهم و لم يوجد من كتب فتاويهم قبل الشّيخ الّا مختصرات قاصرة اشار الى احوالها في اوّل المبسوط فمن ادّعى فيما اشرنا اليه من المسائل الّتى لم يقم عليها دليل قاطع واضح انّه قد احاط خبرا بجميع ما لهم فيها او في بعضها من الاقاويل و المذاهب فقد ادّعى عظيما منكورا و من رامه رام متعذّرا لا ميسورا

[بيان الفرق بين الإجماعات و الضروريات و رد على جملة من المشايخ المعاصرين و غيرهم:]

و من قاس تلك المسائل بضروريّات الدّين و المذهب حيث حصل العلم الضّرورى بها و بالاجماع عليها للكلّ حتّى العوام مع جهلهم بمدارك الاحكام و كونها توقيفيّة كغيرها و لا يستقل العقل بادراكها فكانّه لم يشعر بان بلوغها حدّ الضّرورة باعتبار التّنصيص القولى و نحوه ممّا لا يحتمل الخلاف للسّامع و الشّاهد ثمّ لغيره مع ذلك باعتبار التّضافر و التّسامع و تواتر النّقل و تناولها

42

يدا عن يد بحيث صارت ملازمة في الثّبوت لتفسير الدّين او المذهب هو الذى اوجب العلم الضرورى بها و باجماع الكلّ من اولى الدّين او المذهب عليها كما سبق التنبيه على ذلك فصارت كسائر الضروريات الغير المتعلقة بالشّريعة فكيف يقاس عليها ما لم يكن كذلك و لا دلّ عليه قاطع ظاهر لكل ناظر و امّا ما قد (1) يقال من انّ منع حصول العلم بالاجماع في النّظريات يقتضى منعه في الضروريات ايضا لكونها نظريات جارية عليها احكامها اوّلا و انما صارت ضرورية لحصول الظن ثم العلم النّظرى بها و باجماع العلماء عليها و تقوى ذلك تدريجا و تزايده بالتّظافر و التّسامع الى ان علم اتّفاق الكل عليها و بلغ العلم بذلك و بالحكم حدّ الضّرورة و جرت عليها احكامها و هو منتهى المراتب و مبدئها و هو اضعفها مرتبة الظنّ الحاصل من تتبّع فتوى آحاد العلماء او من اشتهار الحكم بينهم و اوسطها مرتبة العلم النّظرى الحاصل من اتّفاقهم المعلوم بالنّظر و هو المبحوث عنه فلا يمكن انكاره مع الاعتراف انما هو اقوى منه و مترتّب عليه عادة فانّ الفرع الاقوى اولى بالانكار و المنع من اصله الاضعف مع انّ اتحاد المنشأ يقتضى تجويزهما معا و ان تساويا و لم يكن احدهما اصلا للآخر فيدفعه‏

[جواب لأمّا ما قد يقال:]

انّ القسمين و ان اشتركا في السّبب و المسبّب بحسب الاسم الّا انّهما مختلفان متغايران في الحقيقة فانّ الضّروريات و ان لم تكن ضروريّات اوّلا قبل التّوقيف الرّافع للاشتباه و تكثر السّامعين و الرّواة و علمهم بها اضطرار او اتّفاقهم عليها الّا انها بعد حصول السّبب المقتضى لصيرورتها ضروريّة اوّلا للسّامع و المشاهد كغيرها ممّا حصل لهما العلم به ضرورة و ان يصل الى حدّ الضّرورة العامّة ثمّ لغيرهما بسبب النّقل بحيث لا يختصّ العلم الضّرورى بها ببعض دون بعض ممّن وقف على المسبّب قد استمرّت على ذلك باستمرار سببها من زمن النّبى او الامام او زمن تواتر النّقل عن احدهما و عدم انقطاعه ما دامت ضروريّات اصلا فلم يختلف الحال فيها و لا تختلف ما دامت كذلك باعتبار قلّة المسلمين او المؤمنين او العلماء و كثرتهم فلو كانوا قد بقوا على قلّتهم لفقد من عداهم فرضا او كفرهم او ضلالتهم او صغرهم لكان في وجود السّبب المذكور و بقاء جنسه كفاية في حصول الغرض و بقاء وصف الضّرورة و حكمها هذا باعتبارها في انفسها و امّا باعتبار علم الجاهل بها فهو و ان اختلف باختلاف مراتب الوقوف على السّبب و ادراكه فلا يتوقّف على امر آخر غيره فلا يعتبر فيه العلم النّظرى او الضّرورى بعلم كثير من العالمين بها ممّن لا يعتبر وجودهم في تحقق السّبب فضلا عن‏

____________

(1) هذا محصل ما ذكر جملة من متأخرى المتاخرين و مشايخنا المعاصرين مع تكميل منه‏

43

علمهم بها حتّى لو صدر منهم الانكار لها حكم بارتدادهم و كفرهم او ضلالتهم و ان بلغوا من الكثرة او الفضل و العلم ما بلغوا و لذلك حكم بهذا في كثير من فرق المسلمين او العلماء على كثرتهم و تجاوزهم حدّ الاحصاء لانكارهم لها فلا فرق بين موافقتهم و مخالفتهم في الحكم بضروريتها اصلا و من ثمّ يحصل العلم الضّرورى بها للكافر المتجدّد اسلامه و نحوه بمخالطة الدّين يحصل من اخبارهم او طريقتهم بلوغها حدّ الضّرورة و ان لم يتصوّر وجود الموافقين لهم عليها و لم يستكشف موافقتهم فيها لا بطريق الضّرورة و لا بطريق النّظر و يجرى مثل هذا في المتواترات الّتى تجاوز عددنا قليلها عن حدّ التواتر بمراتب شتّى فانّه لا يعتبر في العلم النّظرى او الضّرورى بها اخبار من لا يعتبر اخبارهم في تحقق التّواتر اصلا فاستكشاف مذاهب سائر المسلمين او المؤمنين او علمائهم في الضّروريّات ما داموا كذلك انما هو لبلوغها حدّ الضّرورة كما سبق لا لتوقّف بلوغها هذا الحدّ على ذلك و امّا النّظريات التى يدّعى فيها الاجماع فهى اما ظنّية يحتمل خلافها عند كلّ من القائلين بها قبل تحقّق الاجماع عليها او بعده ايضا لقصور المدرك الواصل اليهم فيها عن افادة القطع اما من جهة الدلالة و السّند او قطعيّة لم يبلغ بها حدّ الضرورة عندهم و يحتمل خفائها على غيرهم او مختلفة باختلاف احوالهم في ذلك و على اىّ حال لم يوجد فيها السّبب المقدّم الموجب لما ذكروا لا كانت ضروريّة و ربما كانت هى او خلافها ضروريّة او لا ثم انقطع سبب الضّرورة و اشتبه امرها كما هو الظّاهر في مسألة الامامة و نحوها و مجرّد احتمال ذلك لا يسمن و لا يغنى فيها قطعا و اماما لم يكن منها ضروريّا او لا اما لعدم صدور بيان رافع للابهام واقعا عن السّامع او المشاهد و لو بضمائم خارجيّة او لقلة النّاقل له اوّلا و عدم بلوغه من الكثرة حدّا يفيد العلم الضّرورى لغيره او لوجود المعارض المصادم فهذا يمتنع ان يصل بعد النّبى (ص) و الائمّة في ازمنة الغيبة الى حدّ الضّرورة و اولى من ذلك ما اذا اجتمع الامر فما كانت نظريّات في انفسها لاحد الامور المذكورة من الاصليّة لو العارضيّة لا يمكن بلوغها بعد ذلك الى حدّ الضّرورة فكيف نقاس بالضروريّات و يدّعى التّلازم بينهما او اولويتها منها في حصول العلم بها و باتّفاق الكلّ عليها على نحو ما سبق و كيف يدّعى انّ الضّروريات كانت اوّلا ظنّية ثمّ صارت علميّة بسبب الاجماع عليها ثم صارت ضروريّة في الدّين او المذهب لبداهتها عند الجميع و كيف يبنى على ذلك لزوم الاعتراف بحصول العلم في النظريّات و لو كان مجرّد كون النّظرى اصلا للضّرورى و مقدّما عليه رتبة

44

يوجب ذلك للزم دعوى حصول العلم من فتاوى الآحاد و اخبارهم ايضا لكونهما اصلا للاجماع و التّواتر و فساده ظاهر و يلزم ايضا ان يقال انّ كل من له من العقل ما يدرك به الضروريّات ضرورة فهو يدرك النظريّات نظرا ايضا و فساده واضح فمن استند في تصحيح دعوى العلم بمذاهب الجميع في النظريات المشار اليها الى ما هو المسلم الثابت في الضروريات كان محجوجا بما ذكرنا و اما من استند الى ذلك لكسر سورة من احال او استبعد العلم بالاجماع مط او بعد تكثّر العلماء و تفرّقهم في الآفاق كذلك و انكر كون الحدس بلا مشاهدة و سماع طريقا الى معرفة الآراء مط فقد اصاب في ذلك كما اصاب شيخنا الشّهيد في الذّكرى حيث قال ما لفظه‏

[كلام للشّهيد في الذّكرى:]

و استبعاد انحصار علماء الاماميّة يستلزم اولويّة استبعاد حصر غيرهم و الجواب واحد و الحقّ ان اعصار الائمّة الظّاهر تحقّق فيها ذلك بالقطع في اكثر خصوصيّات المذهب كالمسح على الرّجلين و ترك الماء الجديد و الكتف و التّامين و بطلان العول و العصبة و ان لم يتواتر الخبر بقول معصوم بعينه و من ثمّ ضعف الشكّ في الثّلاثة الاول بل اضمحل انتهى و لا يخفي على من امعن النّظر في ظاهره و خافيه انّه يؤكّد ما قلنا و لا ينافيه‏

[كلام المحقق في المعارج:]

و يقرب منه كلام المحقّق في اصوله حيث قال لا يقال كيف يعلم اتّفاق الاماميّة على ذلك مع كثرتهم و انتشارهم في البلاد لانّا نقول كما يعلم اتّفاق المسلمين على كثير من المسائل كايجاب غسلة واحدة في الوضوء و ان لا قائل بوجوب الثّانية او الثّالثة و كما يعلم انّه اذا اجتمع اخ و جدّ فانه لا قائل بان الاخ يجوز المال دون الجدّ و غير ذلك من المسائل انتهى و ذكر قبل ذلك ان الاجماع لا يتقرّر ما لم يعلم الاتّفاق قصدا بلا تقيّة و انه لا يتحقّق و لا يعلم الّا اذا اجمعوا على المسألة بالقول الصّريح او الفعل او التّقرير من بعضهم مع ارتفاع التقيّة عنهم في جميع ذلك او علم رضاهم بها و قال ايضا قبل هذا بعد ما ابطل القول باستحالته في نفسه و من النّاس من احال العلم به الّا في زمن الصّحابة نظرا الى كثرة المسلمين و انتشارهم و كون ذلك لا يعلم الّا بالمشافهة لهم او التّواتر عنهم و هما متعذّران فيمن بلغ هذا الحدّ و لم يردّ ذلك بل اتبعه بقوله لا يقال نحن نعلم اتّفاق المسلمين على كثير من المسائل كنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و الصّلاة و الخمس و نعلم غلبة كثير من المذاهب على بعض البلاد لانّا نجيب عن الاوّل بانه لا معنى للمسلم الّا من قال بهذه الاشياء فكانّ القائل اجمع المسلمون على النبوّة يقول اجمع من قال بالنبوّة على النّبوة و امّا غلبة بعض المذاهب فلا نسلّم انّا نعلم ذلك في اهل البلد

45

كافة و لئن سلمنا ان الاكثر منهم قائل به لكن هذا ممّا لا يجدى نفعا في باب الاجتماع انتهى و على هذا فما ذكره قبل ذلك في ردّ القول باستحالته حيث قال و هذا باطل بما يعلم من الاتّفاق على كثير من مسائل الفقه ضرورة ينبغى ان يحمل على ما لا ينافي بقيّة كلامه و وجهه ظاهر

[كلام آخر للشهيد في التهذيب و للعميدي:]

و اوضح من كلام الشّهيد في الجمع بين الشّرحين حتّى انّه لما استشهد في المقام بقول الرازى ان الانصاف يقتضى انه لا طريق الى معرفة حصول الاجماع الّا في زمن الصّحابة حيث كان المؤمنون قليلين لا يتعذّر معرفتهم بأسرهم على التّفصيل اورد عليه تبعا للسيّد عميد الدّين بانّه يدفع الامتناع النّاشى من الجهل بالمجتهدين لا الامتناع الناشى من الجهل بالمجتهدين لا بالامتناع النّاشى من الجهل بمذاهبهم لاحتمال كتمان بعضهم لخوف و نحوه‏

[كلام لإمام الحرمين في البرهان:]

و قد ذكر امام الحرمين في البرهان ما يقرب من كلام الرّازى فقال و اما فرض اجتماع على حكم مظنون في مسألة ليست من كلّيات الدّين مع تفرّق العلماء و استقرارهم في اماكنهم و انتفاء داعية تقتضى جمعهم فهذا لا يتصوّر و من ظنّ انّ تصوير الاجماع وقوعا في زماننا هذا في آحاد المسائل المظنونة مع انتفاء الدّواعى الجامعة هين فليس على بصيرة من امره نعم معظم مسائل الاجماع جرت من صحب رسول اللّه و هم مجتمعون او متقاربون انتهى‏

[كلام للعلّامة في النّهاية:]

و حكى العلامة في النّهاية عن بعضهم انه لا يضرّ مخالفة الواحد و الاثنين في الاجماع و لا خبر وجيها عنه و الّا تعذّر العلم بالاجماع ح و اجاب عنه بانّه معلوم في زمن الصّحابة لضبطهم اقول سيأتي في الامر الثالث ما يقتضى تعذّر العلم به في زمانهم ايضا و ذلك لانّه انّما يكون حجّة عندهم بعد النّبى و المسلمون اذ ذاك كانوا متجاوزين عن حدّ الاحصاء و متفرقين في اطراف يثرب و الحجاز و اليمن الى نواحى العراق و لم يزالوا متفرّقين في البلاد الى عصرنا هذا فلا فرق ح بين اوائل الاسلم و اواخره و زمن الصّحابة ح و غيره الّا ان يقال ان المجتهدين منهم في الصّدر الاوّل كانوا قليلين محصورين و العبرة باجماعهم لا غير و هذا غير بعيد الّا ان الاوائل لم تكونوا ارباب مذاهب معلومة منضبطة في اكثر المسائل و احتمال عدول اولى الآراء منهم قبل تحقق اجماعهم ممكن ايضا و على اىّ حال فلا جدوى لنا في البحث عن ذلك كما هو ظاهر و لعلّ الدّاعى للمخالفين الى استثناء زمن الصّحابة هو تصحيح امر الخلاف نحوها ممّا عليه مبنى مذهبهم و قد بيّنا فساده في تضاعيف الرّسالة بحسب ما وسعه المقام و هو اوضح من ان يحتاج الى بيان و

[كلام للشّيخ في العدّة:]

امّا ما ذكره الشّيخ في العدّة حيث اجاب عن سؤال استحالة العلم باجماع الاماميّة مع انتشارهم في اطراف الارض و في البلاد الّتى يكاد ينقطع خبر اهلها عن البلاد الأخر فقال ما ملخّصه انّه قصد اختصاص‏

46

الاماميّة بذلك فممنوع بل العلم باجماع المسلمين كلّهم اشدّ استحالة لانّهم أكثر و اشدّ انتشارا و ان قصد الطّعن في الاجماع مط فممنوع ايضا لان من هو في اطراف الارض و في البلاد البعيدة اخبارهم متّصلة و خاصّة العلماء منهم و هم الّذين تراعى اقوالهم في الباب دون العامّة و لهذا لا نشكّ و لا احد من العلماء انّ ليس في اطراف الارض من يوجب غسل اعضاء الطّهارة مرتين بل نعلم اجماع العلماء في جميع المواضع على انّ الواجب غسلة واحدة و كذلك نعلم انّه ليس في الامّة من يورث المال للاخ دون الجدّ اذا اجتمعا بل المنقر المجمع عليه بينهم انّه للجدّ او بينهما و نظائر ذلك كثيرة جدّا في المسائل الّتى يعلم اجماع العلماء عليها انتهى فان قصد بذلك اثبات امكان العلم باجماعهم في الجملة ردّا على من احاله مطلقا فلا كلام لنافيه و ان قصد اثبات ذلك فيما لا زال هو و غيره يدّعون فيه اجماع المسلمين او الاماميّة من المسائل الكثيرة الّتى لا تحصى و يجعلونه هو الحجّة فيها كما فهو ترى و ليس فيما استند اليه شهادة على ذلك اصلا و وجه ذلك يعرف ممّا بيّنا

[فيه رد على الشيخ في العدة و المرتضى في الذّريعة:]

و منه يظهر ما في كلام المرتضى في الذّريعة ايضا حيث قال و اما القول عن نفي الاجماع لتعذر الطّريق اليه فجهالة لانّا قد نعلم اجتماع الخلق الكثير على المذهب الواحد و ترتفع عنّا الشّبهة في ذلك اما بالمشاهدة او النقل و نعلم من اجتماعهم و اتّفاقهم على الشي‏ء الواحد ما يجرى في الجلاء و الظّهور مجرى العلم بالبلدان و الامصار و الوقائع الكبار و نحن نعلم ان المسلمين كلّهم متّفقون على تحريم الخمر و وطى الامّهات و ان لم نلق كلّ مسلم في الشّرق و الغرب و السّهل و الجبل و نعلم ايضا ان اليهود و النّصارى متّفقون على القول بقتل المسيح و صلبه و ان كنّا لم نلق كلّ يهودىّ و نصرانىّ في الشرق و الغرب و من دفع العلم بما ذكرناه و كان مكابرا مباهتا انتهى‏

[كلام للمرتضى في الرّسيات:]

و كذا ما في كلامه في الرّسيات حيث قال بعد ما نقلنا عنه سابقا و ليس اذا كنا لا نعلم عين كلّ عالم من علماء الاماميّة و اسمه و نسبه يجب ان لا تكون عالمين على الجملة بمذهبه و انّه موافق لما عرفنا عينه و اسمه و نسبه لانّ العلم باقوال الفرق و مذاهبها يعلم ضرورة على سبيل الجملة اما باللّقيا و المشافهة او بالاخبار المتواترة و ان لم يفتقر هذا العلم الى تمييز الاشخاص و تعيينهم و تسميتهم لانا نعلم ضرورة ان كلّ عالم من علماء الاماميّة يذهب الى انّ الامام يجب ان يكون معصوما منصوصا عليه و ان لم نعلم كلّ قائل بذلك و ذاهب اليه بعينه و اسمه و نسبه و هكذا نقول في العلم باجماع علماء كلّ فرقة من فرق المسلمين انّ الجملة فيه متميّزة من التّفصيل و ليس العلم بالجملة مفتقرا الى العلم بالتّفصيل و قد علمنا انه لا امامىّ لقيناه و عاصرنا

47

و شاهدناه الّا و هو عند المناظرة و المباحثة يفتى بمثل ما اجمع عليه علمائنا سواء عرفناه بنسبه و بلدته او لم نعرفه بهما و كذلك كلّ امامىّ خبرنا عنه في شرق و غرب و سهل و جبل عرفناه بنسبه و اسمه او لم نعرفه قد عرفنا بالاخبار المتواترة الشّائعة الذّائعة الّتى لا يمكن اسنادها الى جماعة باعيانهم لظهورها و انتشارها انّهم كلّهم قائلون بهذه المذاهب المعروفة المألوفة حتّى انّ من خالف منهم في شي‏ء من الفروع عرف خلافه و ضبطه و ميّز عن غيره قال و قد استقصينا هذا الكلام في المسائل التّبانيات و اشار بذلك الى ما ياتى من كلامه فيها ثمّ قال و نحن اذا ادّعينا اجماع الاماميّة او غيرها على مذهب من المذاهب فما نخصّ بهذه الدّعوى من عرفناه باسمه و نسبه دون من لم نعرفه بل العلم بالاتّفاق عام لمن عرفناه مفصّلا و لمن لم نعرفه على هذا الوجه ثمّ قال في الجواب عن سؤال اورده على نفسه لا يجوزان يكون في علماء الاماميّة من يخالف اصحابه في مذهب من مذاهبهم و يستمرّ ذلك و تمضى عليه الدّهور فينطوى خبر خلافه لانّ العادات ما جرت بمثل ذلك لانّ ما دعا هذا العالم الى الخلاف في ذلك المذهب يدعوه الى اعلانه و اظهاره ليتبع فيه و يقتدى به في اعتقاده و ما هذه سبيله يجب بحكم العادة ظهوره و نقله و حصول العلم به لا سيّما مع استمراره و كرور الدّهور عليه و ما تجويز عالم يخفي خبر خلافه الّا كتجويز جماعة من العلماء يخالفون من عرفنا مذاهبه من العلماء يخالفون من عرفنا مذاهبه من العلماء الى امّا في اصول الدّين او في فروعه او في علم العربيّة و النّحو و اللّغة فيخفي خلافهم و ينطوى امرهم و تجويز ذلك يؤدّى من الجهالات الى ما هو معروف مسطور انتهى و ياتى عنه نحو ذلك في التباينات و فساده ظاهر ممّا بيّناه و ما بيّنه في تضاعيف المطالب الآتية

[رد على الرّسيّات:]

و لقد بالغ في دعوى العلم الضّرورى بمذاهب آحاد العلماء و اثباتها و في ادّعاء جريان العادة بظهورها و اشتهارها لما عليهم من اظهارها و عدم اخفائها و لم ينظر الى ما هو من الضروريّات من اختلاف احوالهم و فتاويهم و تصانيفهم في الظّهور و الخفاء و لم يفرّق بين من عرف منهم باسمه و نسبه و تصنيفه و من لم يكن كذلك و لا بين من ذهب منهم الى مذهب و استمرّ عليه مدّة طويلة و بقى عليه الى آخر عمره و من عدل عنه ان تجدّد له قول آخرا و لم يشتهر عنه و لا بين جماعة كثيرة اتّفقوا على قول و جماعة قليلة و واحد لا ثانى له و لا بين من كان من اهل الكتب الّذين جرت العادة بنقل خلافهم بعد تصنيف الكتب الموضوعة لذلك و من لم يكن كذلك و هذا يقتضى ان يكون كلّ واحد منهم الى اىّ مذهب ذهب و في اىّ حال كان و في اىّ زمان و مكان و ان بلغ في الخمول الى ان جهل اسمه و

48

نسبه اعظم شأنا و سلطانا و اكثر اتباعا و اعوانا و اشدّ بمذهبه اهتماما و اعلانا و ادوم آثارا و اشهر اخبارا من سيّد الرّسل و خاتم الانبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا حدّ لا يبلغه متدبّر و هو لازم لمن ادّعى ما زبر و لا سيّما اذا كان ممّن لم يزل يناظر الخصوم و يناجزهم في تجويزه خفاء كثير من اقوال النّبى و نصوصه في الاحكام الشّرعية في زمانه و بعده عن كثير من الصّحابة او معظمها و تجويزه على الامّة كتمان المتواترات من الشّريعة و غيرها و اعتماده في الامن منه على كون الامام من ورائها و منع ذلك يؤدّى من القدح في الدّيانات الى ما هو معلوم مشهور

[كلام في الشافي:]

و قد صرّح هو في الشّافي بان كلّ شي‏ء كانت الدّواعى الى نقله للعقلاء او لبعضهم ثابتة معلومة لم يجز كتمانه و كلّ شي‏ء جاز ان يدخل فيه دواعى الكتمان و النقل معا جوّزنا فيه الكتمان فيعتبر كلّ ما يرد من اعيان المسائل بهذا الاعتبار و قال في الذّريعة ذهب مخالفونا في الامامة الى انّ امتناع الكتمان و استحالته في الجماعات الكثيرة يجريان مجرى استحالة الافتعال و الكذب عليهم قال و الصّحيح الّذى تشهد به اصولنا و اصولهم انّه لا يجوز على الجماعات ان تجتمع على افتعال و لا كتمان الّا لجامع يجمعها و سبب يؤلف بين دواعيها ثم قال و قد بيّنا في الشّافي انّ الجماعات الكثيرة يجوز ان تكتم عداوة و حسدا و بغضا و انحرافا فضيلة معيّنة لمن حسدوه و عادوه فلا يرونها و لا يذكرونها و ان لم يتواطئوا على ذلك و قال ايضا انه غير ممتنع ان تتّفق دواعى الامّة على كتمان حادث من الحوادث و حكم من الاحكام حتّى لا ينقله منهم الّا الآحاد و انّه انّما يحكم ببطلانه اذا علم وجود الدواعى الى نقله و ارتفاع الصّوارف عنه و لا يخفي انّه اذا كان هذا حال ما يبتنى عليه احكام الشّريعة بعد ظهوره للامّة بالسّماع و المشاهدة فكيف حال اقوال آحاد العلماء الّتى لا يجب اظهارها و نقلها و لا يهتمّ بشانها و يمكن عدم اطّلاع احد عليها اصلا و قلّة المطلع عليها او موته قبل نقلها او عدم الدّاعى الى ذكرها و لا سيّما مع وجود من يجوز تقليده عندهم و عدم جواز تقليد الميّت كما هو المعروف بينهم فتجويز خفائها هو الصّحيح الّذى لا تعتريه شائبة الخفاء و بطلان منعه اوضح من ان يخفي‏

[قدح في بعض إجماعات المرتضى:]

و ياتى في الوجه الثّالث عنه في الذّريعة ما يشهد بذلك ايضا و لعلّه بنى على ما ذكره في الرّسيات و غيرها فيما يدّعيه كثيرا من الاجماع في موضع الخلاف فيكون منشأ ذلك عدم وقوفه عليه و بنائه على نفيه لعدم اشتهاره و هذا يوجب قدحا عظيما في اجماعاته كما لا يخفي‏

[رد على جملة من الأفاضل:]

و كانّى بموافق له من الافاضل على ذلك يدّعى انّ حكم احتمال وجود المخالف مع عدم ظهوره كحكم احتمال وجود معارض للقرآن مقتض لابطال اعجازه مع عدم ظهوره‏

49

فكما ان ذلك باطل المخالفة مجارى العادات فكذلك هذا و هو من اعجب القياس و اغرب التنظير و اين يقع هذا من ذاك و اىّ نسبة بينهما تقتضى التباس الامر على ذى ادراك و اعجب من ذلك الاستناد الى قول امير المؤمنين (ع) لابنه الحسن (ع) لو كان لربّك شريك لاتتك رسله و لرأيت آثار ملكه و سلطانه و لعرفت صفته و فعاله و هو على اىّ حال اظهر فسادا كما لا يخفي و مبنى الخبر على الاستدلال على نفي الشّريك بعدم وجود آثار صفاته الكماليّة التى هى من مقتضيات وجوب الوجود و لوازم الربوبيّة و اين هذا ممّا نحن فيه فلو قيل قياسا على ذلك في كلّ مسألة لو كان مخالف للعلماء الذين عرفت اقوالهم في ذلك لاتاك فيه قوله كما اتاك اقوال نظرائه و لرأيت آثار ذلك في كتبه او كتب غيره كغيره او قيل لو كان علماء أخر غير من عرفناه لاشتهر امرهم و اتتك اقوالهم و كتبهم كغيرهم و جعل مبتنى المقدّمتين هنا على العادة لا العقل لكونها مثله في افادة العلم لمنع ذلك و ابطل بما بيّناه من وجوه شتّى و قد تبيّن ايضا بما ذكرناه آنفا انّ ما استشهد به الاستاد (1) الشّريف طاب ثراه في المقام من اتّفاق العلماء الاثبات على نقل الاجماع من عصر الائمة (ع) الى زماننا هذا في اصول الدّين و فروعه بحيث لا يمكن دفعه و لا حمله على المجاز او تغيير الاصطلاح ان قصد به اثبات وقوع العلم به على الوجه المذكور في المواضع الّتى جعلنا الكلام فيها فممنوع لانه اعمّ من المدعى و لا سيّما مع وجود وجوه أخر يمكن ابتناء كثير من اجماعاتهم عليها و لا تتوقّف على العلم باتّفاق الجميع و ان قصد غير ذلك فلا ينافي ما قلنا و اقصى ما في الباب تحقّق دعوى الاجماع على نحو ما ذكر من بعضهم او كثير منهم و هو معلوم و تشهد به كتبهم في الاصول و الفروع الّا انه لا يصلح الاستشهاد و لا سيّما مع اشتهار الخلاف‏

[كلام مع الأستاذ الشريف رحمه الله:]

و دعوى الاتفاق مع ذلك لاثبات جواز العلم به على ما ذكر ان كان هو المراد عيّن المصادرة و ربما عدّها الخصم نوع مكابرة و جلالة شانه عنهما ظاهرة و قد استشهد ايضا باطباق الجميع حتّى المنكر للاجماع على نقل الشّهرة من غير نكير مع ان الكثرة و الانتشار لو منعنا من العلم بالاجماع لمنعنا من العلم بالشّهرة ايضا اذ لعلّ فيمن لا نعرفه من العلماء المنتشرين في الآفاق جمعا كثيرا يوافقون الشّاذ و يخالفون المشهور فلا يبقى معه الشّاذ شاذ او لا المشهور مشهور او هو مدفوع ايضا لانّ بناء دعوى الشّهرة على الحدس العلمىّ القطعى المبتنى على قياس المجهول بالمعلوم مع ظهور الخلاف و جعل ذلك ان كان هو المراد مبنى الاستشهاد ظاهر الفساد و خارج عن نهج السّداد فلئن صح الحدس على وجه القطع في دعوى الاجماع لم يصحّ في دعوى الشّهرة فكيف تقاس عليها و يبنى القياس المذكور

____________

(1) هو سيّدنا و استاذنا سيد محمّد مهدى الطباطبائى في مقدمة كتاب المصابيح في الفقه منه ره‏

50

عليه بل ينبغى القطع بفساده في المقيس عليه مط و لا سيّما مع عدم حجّية الشّهرة فضلا عن ان تكون حجّة بيّنة لا يخفي وجوب العمل بها على احد من المجهولين و عدم العلم بسبقها و لا يعلم المجهولين بها و لا باعتماد المتاخّرين عليها لعلمهم بتقدّمها و كثرة اختلاف الشّهرة باختلاف الازمنة و شيوع تعارض الشّهرة القديمة و الحادثة و اندراس كثير من الكتب السّالفة و على هذا فبعد ظهور الخلاف المشهور و الاعتراف بوجود علماء كثيرين لا نعرفهم و لا اقوالهم لا وجه لدعوى العلم بموافقتهم المشهور او باشتهاره ايضا بينهم فلا يستقيم بناء دعوى الشّهرة المتداولة بينهم على ذلك بل ينبغى بنائها على ظهور اشتهار الحكم بين العلماء المشاهير الّذين ظهرت كلمتهم و استبانت مذاهبهم و تداول النقل عنهم و مثله يكفي في تصحيح الدّعوى مع ظهور المدّعى و شهادة الامارات عليه كملاحظة عدد القائلين المعروفين و غيرهما و يحصل منه ظنّ الصّدق او الرّجحان الذى هو المطلوب منها في مقام التّقوية او التّرجيح للاخبار او للاقوال بناء على حجّيتها بنفسها فلا يحتاج الى دعوى العلم باشتهار الخبر او الحكم بين جميع علماء الامصار في جميع الاعصار و لا ينبغى الاقتحام على ذلك حتّى ينتقض باحتمال ما ذكر كما انتقض به دعوى الاجماع المبنيّة على القطع و العلم بما سبق‏

[كلام في الشهرة:]

على انّ من منكرى الاجماع و غيرهم من قدح في الشّهرة المتداولة بينهم ايضا لكونها غالبا بعد الشّيخ و مستندة اليه في الاصل لحسن ظنّ من بعده به و بترجيحه مع انّه واحد لا لتقليده على وجه محرّم عندهم كما توهّم حتّى احيل لهذا لو استبعد و قد استنبط بعضهم ذلك من كلام جماعة من الافاضل كالشّيخ الحمصى و ابن طاوس و العلّامة في اوائل المنتهى و غير و على هذا لا يعلم محقّقها بين سائر العلماء ممّن عاصره او سبقه الى اعصار الائمّة عليهم السّلم فلا يتمّ الا؟؟؟ عليهم و قد وقفنا على خطاء النّاقلين لها كثيرا باعتبار بنائهم فيها على الحدس الحاصل من تتبع كلمات المشاهير المتبحّرين و الاقتصار على كتب معروفة معدودة للمتاخّرين و ربما يتخطّى بعضهم فيجعل مثلها مع عدم ظهور المخالف منهم او شذوذه اجماعا مع انّها لا تصلح شهرة هذا مع انّ كثيرا من كتب الاصحاب و فتاويهم لم يصل الينا فكيف لو وصلنا و هذا تقتضى وهن الحدس الّذى عليه المبنى و سيأتي ان من طرق الاجماع المعروفة بينهم وجود جماعة مجهولى النّسب في المجمعين و هذا تقتضى بالاولويّة وجود مجهولين لم تعرف اقوالهم و لم تتّصل اخبارهم و لم تشتهر آثارهم و صرّح الشّيخ و الشّهيد في بعض الوجوه الآتية باعتبار اقوال من لا يكون ظاهرا من الاماميّة اذا احتمل ان‏