أحسن الدلالات في حل الإشكالات عن أحكام أولاد الكلالات

- الشيخ محمد صالح المازندراني المزيد...
40 /
7

[شرح حال مؤلف]

بسمه تعالى

حضرت آيت اللّه شيخ محمّد صالح حايرى معروف به «علامه مازندرانى» فرزند آيت اللّه شيخ فضل اللّه مازندرانى به سال 1297 در شهر مقدّس كربلاء متولّد گرديد.

والدش در ماده تاريخى چنين در ولادت فرزندش گفته است: «بالخلف الصالح قولوا مرحبا».

مادر علّامه دختر آيت اللّه حاج ملّا محمّد يوسف استرآبادى صاحب كتاب «صيغ العقود» و «رضاع» است كه هر دو كتاب ياد شده در ايران به طبع رسيده است.

علامه بعد از طى مقدّمات و ادبيّات عرب در محضر اساتيدى همچون آخوند ملا عبّاس اخفش و آخوند ملا على سيبويه و بعد از تحصيل سطوح فقه و اصول به جهت تكميل دانش خويش به نجف اشرف- على ساكنها آلاف التحيّة و الثناء- مشرّف مى‌شود و به مدّت دوازده سال در درسهاى آخوند خراساني، حاج ميرزا حسين حاجي ميرزا خليل طهرانى حاضر شده و بهره‌ها مى‌برد.

علامه مازندرانى معقول را از محضر مرحوم ملّا اسماعيل بروجردى در نجف استفاده مى‌نمايد.

مراتب عالى فقهى علامه از ارجاع احتياطات آيت اللّه العظمى المجاهد آقا ميرزا محمّد تقى شيرازى (قدّس سرّه) توسط ايشان به علّامه در نامه‌اى كه از نجف به ايران فرستاده و در رساله «لوح محفوظ» به چاپ رسيده، به‌

8

خوبى روشن مى‌شود.

علّامه داراى قريحه شعرى قوى نيز بوده و به زبان عربى و فارسى اشعارى از ايشان به جا مانده است تعدادى از تأليفات فقيد صاحب ترجمه بدين قرار است:

1- شرح كفاية الأصول 2- سبيكة الذهب كه در آن كفاية الأصول را به نظم در آورده است.

3- حاشيه بر نجات العباد.

4- حاشيه بر رياض در نكاح و ميراث.

5- تعليقه بر مكاسب 6- رساله در جواب شبهۀ ابن كمونه 7- بناء المهدوم في العادة المعدوم 8- حكمت بو على سينا 9- خرد و امامت 10- شرح دعاي سحر و.

بنا بود كتاب حاضر در زمان حيات مؤلّف چاپ گردد، الّا اين كه موانعى پيش آمد كه امكان طبع آن فراهم نگرديد تا اين كه اكنون بحمد اللّه به زيور چاپ آراسته مى‌گردد. «الأمور مرهونة بأوقاتها» أبو الحسن الموسوى «مولانا» 23 جمادى الأولى 1417‌

9

صورة إجازة المؤلّف (قدّس سرّه) لآية اللّه السيّد أبو الحسن الموسوي «مولانا» دامت بركاته

الحمد للّه الذي أمرنا باتّباع محكمات الكتاب المبين و شرع لنا ما وصّى به نوحا من الدّين و الصّلوة و السّلام على عبده المصطفى محمّد أفضل المرسلين و خاتم النبيّين الذي قرن اللّه كتابه به و بعترته الطّيّبين و جعلنا بالتّمسك بهما من المهتدين غير المغضوب عليهم و لا الضالّين صلوات اللّه عليهم و صلوات الملئكة المقرّبين و جميع الشّهداء و الصّدّيقين، و بعد فقد أجزت سيدنا العالم العامل و مولانا المحقّق المدقّق المستنبط الفاضل السيّد السّند المؤتمن الجامع لكلّ فضل و علم و فن على النّمط الأحسن ثقة الإسلام و حجّته على أبناء الزّمن السيّد أبو الحسن الموسوي التّبريزي الشّهير بمولانا دامت بركاته و قامت بين أهل العلم أعلامه و آياته لكونه مع ما شاهدت من غزارة فضله و نبوغه و براعة علمه و سبوغه أهلا للإجازة سيّما بعد الطّلب و الاستجازة ليصل ما أمر اللّه به ان يوصل من الاعتصام بالحبل المتين و الانتظام في سلسلة حملة آثار جدّة و عترته المعصومين بالاستمساك بعروة أسانيدهم الوثقى الّتي لا انفصام لها بالطّرق الّتي سلكها العلماء الثقات و الفقهاء الحفظة الوقاة إليهم (سلام اللّه عليهم) ليكون من رواتهم كالسّامعين منهم و الآخذين عنهم بل الاتّصال‌

10

بطرقهم يدا عن يد و فما عن فم هو القدر المتيقّن في حجّية قول المفتي على من قلّده و ان لم يصرّح له بما أسنده، و لذا أوجب ذلك جمع من جهابدة فنّ الدّراية و علم الحديث و الرّجال و لا أقل من كونه أحوط، فقد قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط، فأجزته أن يروى عنّي ما صحّ و حقّ لي روايته من الكتب المعتمدة بين مشايخ الإجازات من الإماميّة (رضوان اللّه عليهم) سيّما الصحاح الثمانية للمحمّدين السبعة الكافي و الفقيه و التّهذيب و الاستبصار و الوافي و بحار الأنوار و الوسائل و المستدركات بطرقي الّتي أقصرها و هو أعظمها لقلّة الوسائط عن شيخي الأفقه الأعظم الحاج ميرزا حسين النّجفي الطّهراني نجل الميرزا خليل عن الشّيخ محمّد حسن صاحب الجواهر عن الشّيخ الأكبر كاشف الغطاء الشيخ جعفر عن صاحب الكرامات السيّد محمّد مهدي بحر العلوم عن المولى محمّد باقر البهبهاني الوحيد المؤسّس عن والده محمّد أكمل عن المولى الأعلم الأورع محمّد باقر المجلسي عن والده الأعظم المولى محمّد تقي المجلسي عن الشّيخ بهاء الدّين محمّد العاملي عن والده عزّ الدّين الحسين بن عبد الصّمد عن الشّيخ زين الدّين الشّهيد الثّاني عن الشّيخ علىّ بن عبد العالي الميسي العاملي عن الشّيخ محمّد بن المؤذّن الجزيني ابن عمّ الشّهيد الأوّل عن علىّ و محمّد ابني الشّهيد الأوّل محمّد بن مكّي عن والدهما السّعيد الشّهيد عن الشّيخ فخر المحقّقين محمّد عن والده الإمام الأعظم العلامة جمال الدّين الحسن الحلي عن والده سديد الدّين يوسف بن المطهّر عن المحقّق الشّيخ ابى القاسم جعفر بن الحسن الحلّي صاحب الشّرائع عن السيّد فخّار بن معدّ الموسوي عن الشّيخ ابى الفضل بن شاذان بن جبرئيل القمّي عن الشّيخ العماد محمّد بن ابى القاسم الطبري صاحب بشارة المصطفى الموجودة في مكتبتنا عن الشّيخ المفيد الثّاني ابى على بن الشّيخ الطّوسي محمّد بن الحسن عن والده عن الشّيخ الامام المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان عن الشّيخ ابى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه عن الإمام الأعظم الأقوم الأكبر الشّيخ ابى جعفر محمّد بن يعقوب الكليني عن مشايخه إلى الأئمة المعصومين (عليهم السّلام) (ح) و عن الشّيخ المفيد المذكور عن الشّيخ الصّدوق ابى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه القمّي عن‌

11

ابن قولويه المذكور عن الإمام الكليني، و كذا عن الصّدوق عن سائر مشايخه و كذا عن أبيه عن مشايخه المذكورين في كتبه و كتب الفنّ (ح) و من طرقنا إلى المحقّق الكركي علىّ بن عبد العالي بالإسناد المتقدّم عن المولى محمّد تقي المجلسي عن السّيد محمّد باقر الدّاماد عن شيخه عبد العالي عن والده علىّ بن عبد العالي المحقّق الثاني الكركي عن على بن هلال الجزائري عن أحمد بن فهد الحلّي عن الشّيخ علىّ بن الخازن الحائري عن الشّهيد الأوّل ابى عبد اللّه محمّد بن مكّي إلى آخر الاسناد المتقدّم (ح) و عن والدي العلامة الشّيخ فضل اللّه الحائري المازندراني عن السيّد مهديّ القزويني عن عمّه السيّد محمّد باقر عن خاله السيّد بحر العلوم عن الشّيخ يوسف صاحب الحدائق عن مشايخه المذكورين في لؤلؤة البحرين الى الشّهيد الثّاني إلى آخر الاسناد (ح) و عن العلامة المجلسي المولى محمّد باقر عن الشّيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب الوسائل سنة تساندهما عن مشايخه المذكورين في آخر الوسائل إلى الشّهيد الثّاني إلى آخر الاسناد (ح) و عن شيخ إجازتي الحاج ميرزا حسين النّوري صاحب المستدركات و غيرها عن السيّد العظيم الحاج ميرزا محمّد هاشم الچهارسوقي الأصفهاني عن مشايخه المذكورين في المستدرك و كذا عن صاحب المستدرك عن جميع مشايخ المذكورين فيه، و قد أجازني رواية المستدرك اجازة و مناولة و لسائر كتبه، و لنقتصر على هذا المقدار ملتمسين من سيّدنا و مولانا المستجيز أسبغ اللّه عليه نعمة ان لا ينساني من الدّعاء كما لا أنساه.

كتبه بيده بين الطّلوعين من يوم الجمعة 14 ربيع المولود 1379 محمّد صالح بن فضل اللّه الحائريّ المازندراني الشّهير بالعلامة، نزيل سمنان‌

12

[مقدمة المحقق]

بسمه تعالى شأنه

كان سماحة المؤلّف آية اللّه العظمى العلّامة المازندراني (قدّس سرّه) حريصا على نشر هذه الرّسالة الشريفة الثمينة، و قد أمرني بتصحيحها و نشرها، لكنّ الحوادث و الكوارث منعتني عن ذلك و آن تبرز الرّسالة كبروزها اليوم، و «الأمور مرهونة لأوقاتها» حتّى وفّق اللّه سبحانه في هذه الآونة بعض أصحابنا من الشبّان الأفاضل الأعزّة دامت تأييداتهم على القيام بطبعها و نشرها بهذه الصّورة الجميلة، فجزاهم اللّه خير الجزاء، و أسأل اللّه تعالى أن يوفقهم لأمثال هذه الخذمة العلمية الدينية، و من اللّه التوفيق و هو خير معين.

أبو الحسن الموسوي التبريزي «مولانا»‌

13

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

صورة سؤال السيّد العالم العامل و الحبر السّند الفاضل حضرة السيّد أبو الحسن الموسوي «مولانا» دامت بركاته

قد ذكروا أنّ أولاد الإخوة لا يرثون مع الإخوة شيئا. فهل الحكم المزبور ثابت في جميع الموارد مطلقا. أو انّه مختص بصورة المزاحمة كما احتمله العلّامة (قدّس اللّه سرّه) في القواعد و اختاره العلامة المرحوم آية اللّه الشّيخ أحمد كاشف الغطاء (1) (قدّس سرّه) في السفينة فإنّه قال فيها ما حاصله: هذا‌

____________

(1)- هو من أكابر الفقهاء و المرجع الدّيني الكبير في عصره و السفينة رسالة عمليّة له و في «الذّريعة» سفينة النجاة رسالة عمليّة للشّيخ أحمد بن الشّيخ علىّ بن الشّيخ محمّد رضا كاشف الغطاء المتوفّى 1345 و ترجمتها إلى الفارسية اسمها «عين الحياة» كما يأتي و قد طبع السفينة مرّة في حياة المؤلّف و اخرى في 1364 بحواشي أخيه الشّيخ محمّد حسين كاشف الغطاء المتوفّى 1374، ج 12، ص 198.

14

إذا زاحمه و امّا إذا لم يزاحمه فلا. كما إذا فرض انّه ترك جدّا لأمّ و ابن أخ لأمّ مع أخ لأب. فابن الأخ يرث مع الجدّ الثلث و الثلثان للأخ. (1) الرّجا من سماحتكم بيان ما هو المختار عندكم في حكم المسألة مع الإشارة إلى دليله.

متّعنا اللّه و المسلمين بطول بقائكم آمين.

____________

(1) و الوجه فيه عدم جريان قاعدة (الأقرب يمنع الأبعد) في مفروض المسألة لعدم مزاحمة البعيد الذي هو ابن الأخ الأمّي مع القريب الذي هو الأخ الأبى. إذ في صورة إرث البعيد لا يرد النقص في حصّة القريب فلا يتحقّق حينئذ مانع من إرث البعيد اى ابن الأخ الأمّي. فلا مجال في هذه الصّورة لجريان القاعدة المذكورة. فإذا كان الوارث منحصرا في الجدّ الأمّي و الأخ الأبى فالأخ الأبى يرث الثلثين و يرث الجدّ الأمّي الثلث الباقي. فلو كان معهما ابن أخ أمّي فهنا أيضا يرث الأخ الأبى حصّته و هو الثلثان من دون نقص يرد على حصّته و الثلث الباقي ينقسم بين الجدّ الأمّي و ابن الأخ الأمّي على السويّة. نعم يرد النقص على حصّة الجدّ الأمّي الّا ان الجدّ ليس مانعا من إرث ابن الأخ الأمّي لأنهما صنفان. و من الواضح أنّه لا بدّ في جريان القاعدة من اتّحاد الصّنف و الّا فلا مجال لجريان القاعدة المذكورة كما في فرض المسألة.

15

الجواب

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

استثناء صورة عدم المزاحمة في طبقة الإخوة و الأجداد ليس مختصّا بمورد اجتماع ابن الأخ للأمّ مع الأخ للأب مع الجدّ للأمّ. بل هو في الأعمّ منه و من مورد اجتماع الجدّ الأدنى و الجدّ الأعلى في صور مخصوصة من طبقة الاخوة و الأجداد الّذين معهم واحد و أو اثنان من كلالة الأمّ. و مورد احتمال العلامة في القواعد انّما هو فيما لو خلّف مع الإخوة من الأب جدّا قريبا للأب و مع الإخوة من الأمّ جدّا بعيدا منها أو بالعكس فقال في هذا المورد الأقرب انّ الأدنى هنا يمنع الأبعد مع الاحتمال عدمه لعدم مزاحمته به. و هذا الموارد هو المتيقّن من كلامه في احتمال توريث الجدّ البعيد من الأمّ الذي معه الإخوة من الأمّ مع الجدّ القريب من الأب أو بالعكس‌

16

لعدم المزاحمة. و امّا فيما لو خلّف الجدّ من قبل الأم و ابن الأخ من قبلها مع الأخ للأب أو للأبوين الذي هو مورد السّؤال ففي كون توريث ابن الأخ مع الأخ أيضا مورد احتمال العلامة لعدم المزاحمة كلام طويل سنشير اليه حتّى توهّم غير واحد التّناقض أو العدول في كلامه و تصدّوا لتوجيهه بما لا كرامة فيه. و سيأتي الكلام على هذا الأمر و التّحقيق في مراده. و الآن يجب نقل كلام صاحب الجواهر في ميراث نجاة العباد المطبوع في بمبئي المحشّي بحواشي السيّد اليزدي- (قدّس سرّه)- ليعلم انّه الذي سجّل احتمال العلامة و جرّأ من بعده على الفتياء بتوريث البعيد مع القريب متصاعدا و متنازلا فأشبه (رضوان اللّه عليه) في خرق الإجماع القطعي على لزوم رعاية الطبقات و الدّرجات الفضل بن شاذان و الحسن في مورد خلافهما الشّاذ المتروك. قال في نجاة العباد بعد استثناء تقديم ابن العمّ للأبوين على العمّ للأب بالنصّ و الإجماع من ضابطة منع الأقرب لأبعد ما لفظه: و لا يمنع البعيد القريب في غيره و لا يرث معه إلّا إذا كان لم يزاحمه في استحقاقه كما في أخ حرّ و ولد نصفه حرّ فان المال بينهما نصفان. بل الظّاهر انّه كذلك فيما لو ترك جدّا لأمّ و ابن أخ لها مع أخ لأب. فإنّ ابن الأخ للأمّ لا يحجبه الجدّ لها و لا يزاحم الأخ للأب فيرث مع الجدّ للأمّ أو ترك اخوة لأمّ و جدّا قريبا لأب و جدّا بعيدا لأمّ سواء كان هناك إخوة للأب أم لا. فان الجدّ البعيد لا يزاحم الجدّ القريب و لا يحجبونه الإخوة للام فيرث معهم. أو ترك مع الإخوة للأب جدّا بعيدا للأب و‌

17

مع الإخوة للأمّ جدّا قريبا لها فان الجدّ البعيد للأب لا يزاحم الجدّ القريب إى للأم فيما يرجع إليه «أي فريضة الثلث الّتي هي بينه و بين الإخوة للأمّ بالسّويّة» و الإخوة للأب لا يحجبون الجدّ البعيد فيرث معهم حينئذ انتهى (1) و قال السيّد اليزدي في الحاشية: لكنّ الأحوط مراعاة الاحتياط و لو بالصّلح في جميع الفروض المذكورة انتهى أقول: وجه عدم المزاحمة الذي جعله مصححا لتوريث اللّاحق مع السّابق كتوريث ابن الأخ للأمّ مع الأخ للأب و توريث الجدّ البعيد للأمّ مع الجدّ القريب للأب و توريث الجدّ البعيد للأب مع الجدّ القريب للأمّ أن كلالة الأمّ الّتي لا بدّ منها في فروض محلّ البحث إذا أخذت فرضها و هو الثلث لتعدّدها في الفروع المذكورة لم تزاحم في الثلثين الأخ للأب و لا هو يزاحمها في نصيبها و الجدّ للأم يجتمع مع ابن الأخ لها فلهما الثلث بالسويّة و للأخ للأب الثلثان. و كذا لا مزاحمة في الفرعين الأخيرين فإن الجدّ البعيد للأمّ مع الإخوة للأمّ نصيبهم الثلث و لا يزاحم القريب للأب في الثلثين. و كذا الجدّ البعيد مع الإخوة للأب لا يزاحم الجدّ القريب للأمّ الذي له مع الإخوة للأمّ المفروض اجتماعه معها الثلث. هذه الصّور الّتي توهّم عدم المزاحمة فيها في ميراث السافل كابن الأخ للأمّ مع العالي كالأخ للأب. و توريث الجدّ البعيد مع الجدّ القريب. فيما إذا كان أحدهما للأمّ و الآخر للأب.

____________

(1) ص 377 و 378.

18

الجواب عن توهّم عدم المزاحمة:

و فساد هذا التوهّم إجمالا قبل النّظر التّفصيلي في كلام العلامة في القواعد في غاية الظّهور. لأن لزوم رعاية الطّبقات و الدّرجات و منع الأقرب للأبعد متنازلا أو متصاعدا ممّا اتفقت عليه الفتاوى و المنساق بل الصّريح من النّصوص كجميع ما دلّ على ان الأقرب يمنع الأبعد و انّ كل ذي رحم بمنزلة الذي يجرّ به و انه إذا التقت «التفّت» القرابات فالسابق أحقّ بميراث قريبه مع الإجماعات المصرحة عليه و على حجب الأقرب للأبعد و على انحصار الاستثناء من هذه الكليّة في توريث ابن العمّ للأبوين دون العمّ للأب بل لم يشركوا العمّ المسكين في الميراث. و لو أمكن خرق هذه الإجماعات لوجب توريث كل لا حق مع السّابق في الصّنف الواحد لا الصنفين إذ لا مانع من مشاركة البعيد و السافل من هذا الصّنف مع القريب من الصّنف الآخر كما هو الحال في مقاسمة الأجداد للإخوة و الّا فابن الأخ للأمّ أو للأب محجوب بالأخ للأمّ أو للأب أو للأبوين. و الجدّ البعيد محجوب بالجدّ القريب مطلقا سواء اجتمعوا مع الإخوة أم لا. و مجرد فرض كلالة الأمّ و ان بعدت في اجتماع الإخوة و الأجداد و ان قربوا لا يصحّح تشريك البعيد مع القريب من صنفه. و عدم المزاحمة انّما هو مع تساوى الدّرج كالإخوة للأمّ مع الإخوة للأب مثلا. امّا أولاد الإخوة للأمّ مع الإخوة للأب أو جدودة عالية للأمّ مع الجدودة الدّنيا للأب أو بالعكس فبينهما أشدّ المزاحمة لأن السافل أو البعيد ليس بوارث‌

19

أصلا. و الوارث انّما هو العالي أو القريب فكيف يؤخذ من ماله الموروث المختصّ به ثلث أو سدس لمن دونه في الدّرجة أو لمن فوقه فيها أ ليس تشريك غير الوارث مع الوارث في الميراث مزاحمة.

وجه توهم عدم المزاحمة و جوابه:

و كأنّ الزاعم لعدم المزاحمة في الفروض المذكورة جعل آية كلالة الأمّ و النصوص الّتي سيقت مساقها في استحقاق الواحد منها سواء كان من صنف الإخوة أو من صنف الأجداد و المتعدّد منها من هذين الصنفين للثّلث عامّة شاملة للسافل و العالي و الأبعد و الأدنى. فاعتبر هذا العموم مفروغا عنه فأعطاها فرضها منجزّا. ثمّ توجّه إلى من اجتمع معها من صنفها من قبل الأب إخوة أو جدودة و كانوا أقرب و أدنى و هم أبعد صعودا و نزولا فرأى أن ما زاد على فرضها من الثلثين أو الخمسة أسداس لا يزاحم فرضها فأعطى ما بقي كلالة الأبوين أو كلالة الأب مع عدمهم. و هذا فاسد أمّا أوّلا فآية الكلالة سواء للأمّ أو للأب إنّما عنوانها الأخ و الأخت لا الأعمّ منهما و من الأولاد. و انّما يقوم الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم بالنصّ و الاجتماع. و أمّا ثانيا فاختصاص كلالة الأب من الإخوة و الأجداد الدّنيا بالثلثين أو الأسداس الخمسة مع أولاد الإخوة للأمّ أو الأجداد العليا للأمّ دون جميع المال موقوف على ثبوت وراثتها للسّدس أو الثلث بدليل خارج من عموم الآية أو النصّ‌

20

أو الإجماع. فلو اثبت ذلك باختصاص الثلثين أو الخمسة أسداس للإخوة للأب و الجدودة القريبة للأب في هذا الاجتماع لزم الدّور. و اجتماع القريب من أحد الصنفين مع البعيد من الصنف الآخر و عدم التزاحم بينهما في المقاسمة لا يوجب عدم المزاحمة بين القريب و البعيد في الصّنف الواحد مضافا إلى انّه لو كان دليل على تعميم حكم كلالة الأمّ للأولاد مع وجود الأقرب معها لم يكن حاجة و لا معنى للتعليل بعدم المزاحمة لأنّ الولد للأخ و الجدّ البعيد للأمّ يرثان فرضهما مع عدم اجتماعهما مع الأقرب منهما حتّى انّه لو لم يكن معهما إخوة للأب أو أجداد للأب ردّ الباقي على كلالة الأمّ إجماعا و مع اجتماعهما مع القريب لا إرث لهما حتى يعلّل ارثهما بعدم المزاحمة للقريب. على انّ المزاحمة المتوهّمة حاصلة على أىّ حال بالنسبة إلى الرّد على القول بالرّد على المتقرّب بالأم أيضا.

إذ في الرّد على كلالة الأمّ عند اجتماعها مع كلالة الأب خلاف. و المشهور عدم الرّد حينئذ على كلال الأمّ و لهم النصّ أيضا. و على القول بالرّد عليهما بالنسبة وقعت المزاحمة في المقدار النسبي من الرّد عليها. الّا ان يقال لا مزاحمة فيما زاد على مقدار الرّد عليها. و بالجملة: فلا محصّل لدعوى عدم المزاحمة في توريث البعيد فان المنساق من آيتي الكلالة لزوم رعاية الطّبقات و الدّرجات كما يدلّ على ذلك آية أولو الأرحام و لا أقلّ من كون ذلك هو القدر المتيقن من الآيات و الروايات. و التعبير بالأخ و الأخت في آيتي الكلالة انّما هو لإفادة أوّل الدّرجات و لزوم رعاية الترتّب. و من هنا يعلم انّه‌

21

لا مورد للاحتياط و لو بالصّلح في هذه الفروض.

تذكّر أنموذج من الإجماعات و الفتاوى على منع الأقرب للأبعد:

و لا بأس ان نذكر في المقام أنموذجا من الإجماعات و الفتاوى في منع الأقرب للأبعد و على منع الإخوة أولاد الإخوة مطلقا و هي كثيرة و انّما هناك قول شاذّ متروك من الفضل بن شاذان من توريث ابن الأخ للأبوين مع الأخ للأمّ. قال العلامة في المختلف:

انّه إذا خلّف أخا لأمّ و ابن أخ لأب و أمّ فالمال للأخ للأمّ و سقط ابن الأخ للأب و الأمّ لأنّ الأخ أقرب بدرجة و تكثّر الأسباب إنّما يراعى مع قرب الدّرج و تساويها. امّا مع اختلافها فلا. و قال الصّدوق بذلك أيضا. ثمّ قال في كتاب من لا يحضره الفقيه: و غلط فضل بن شاذان في هذه المسألة فقال للأخ من الأمّ السّدس سهمه المسمّى و ما بقي فلابن الأخ للأب و الأمّ و له فضل قرابة بسبب الأمّ. قال الصّدوق: و انّما يكون ابن ال. خ بمنزلة الأخ إذا لم يكن أخ فإذا كان أخ لم يكن بمنزلة الأخ كولد الولد انّما هو ولد إذا لم يكن للميّت ولد و لا أبوان. و لو جاز القياس في دين اللّه عزّ و جلّ لكان الرّجل إذا ترك أخا لأب و ابن أخ لأب و أمّ كان المال كلّه لابن الأخ للأب و الأمّ قياسا على عمّ لأب و ابن عمّ لأب و أمّ لأنّ المال كلّه لابن العمّ للأب و الأمّ لأنّه قد جمع الكلالتين كلالة الأب و كلالة الأمّ‌

22

و ذلك بالخبر المأثور عن الأئمّة الّذين يجب التّسليم لهم (عليهم السّلام). انتهى (1) و قال: مسألة لو خلّف ابن أخ لأمّ و ابن ابن أخ لأب و أمّ فالمال كلّه لابن الأخ للأمّ.

قاله الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه و هو المشهور لأنّه أقرب. انتهى. (2)

أقول: فالتّعبير بالمشهور في المختلف في خصوص المسألة انّما هو في قبال هذا القول الشاذّ لا انّ المسألة خلافيّة بين الأصحاب. و قد وقع التعبير بالأصحّ و نحوه عند ذكر الضابطة الكليّة الإجماعيّة من منع الأقرب للأبعد في كلام غير واحد كشيخنا الحرّ في منظومته (3) قائلًا:

و ابن الأخ الوارث حيث يوجد * * *هذا إذ الأخوة طرّا فقدوا

كذاك ولد الأخت و التفصيل * * *يعرفه الممارس الجليل

____________

(1) ج 5، ص 187، المطبوع سنة 1324 ه‍. ق.

(2) ج 5، ص 187، المطبوع سنة 1324 ه‍. ق.

(3) و في (الذريعة) لشيخنا العلّامة الطّهراني «خلاصة الأبحاث في مسائل الميراث» ارجوزة في المواريث للمحدّث الحرّ العاملي المتوفّى (1104) اوّله:

(

يقول راجي العفو من ذي المنن * * *عبيده محمد بن الحسن)

إلى قوله (

سمّيتها «خلاصة الأبحاث» * * *يا صاح في مسائل الميراث

و قال: و لهذه الأرجوزة شروح منها شرح تلميذ النّاظم محمّد فاضل و شرح ابن أخت النّاظم أحمد بن الحسن الحرّ كما يأتي. ج 9 ص 209 و ص 210.

23

يأخذ كلّ سهم من يقرب به * * *تفاضلا على الأصحّ فانتبه

و مراده بالتفاضل في غير كلالة الأمّ و غرضنا من نقل ذلك بيان انّ التعبير بالأصحّ في هذه المسألة الإجماعية كالتعبير بالمشهور في قبال القول المتروك. قال: محمّد فاضل بن محمّد مهديّ المشهدي تلميذ شيخنا الحرّ في شرح منظومته بعد نقل قول الفضل بن شاذان انّ قوله على الأصحّ إشارة إلى خلاف الفضل و قيد لكون أخذ كلّ من أولاد الإخوة و الأخوات سهمه مشروطا بفقد الإخوة طرا. انتهى كلام شارح المنظومة. و قال سيّد الرّياض. و اعلم انّ اشتراط عدم الإخوة في إرث أولادهم مطلقا هو المشهور بين الأصحاب لعموم ما دلّ على منع الأقرب الأبعد. و لا يكاد يتحقّق فيه خلاف و لم ينقل الّا عن الفضل بن شاذان حيث شرّك ابن الأخ من الأبوين مع الأخ من الأمّ و ابن ابن الأخ منهما مع ابن الأخ منها و نحو ذلك. فجعل السّدس للمتقرّب بالأمّ و الباقي للمتقرّب بالأبوين بناء على أصله من جعل الإخوة صنفين و اعتبار الأقرب من إخوة الأمّ فالأقرب على حدة و الأقرب من إخوة الأبوين و الأب فالأقرب على حدة و عدم اعتبار قرب أحد الصّنفين بالنّسبة إلى الآخر كما في الأخ بالنّسبة إلى الجدّ الأعلى و هو مع شذوذه ضعيف لاتّحاد صنف الإخوة جميعا كالجدّ كما هو المفهوم من تقديم الأقرب فالأقرب لغة و عرفا. مضافا إلى النصّ الصحيح كما قيل و لم أقف عليه. نعم في الرّضوي من ترك واحدا ممّن له سهم ينظر. فإن كان من بقي من درجته ممّن سفل و هو ان‌

24

يترك الرّجل أخاه و ابن أخيه فالأخ أولى من ابن أخيه و الحمد للّه.

انتهى كلام الرّياض (1).

و قال العلامة في التّحرير «يه» لا يرث أحد من أولاد الإخوة مع الإخوة و ان كثرت الوصلة و قال الفضل بن شاذان في أخ لأمّ و ابن أخ لأب و أمّ انّ للأخ السّدس و الباقي لابن الأخ للأبوين لأنّه يجمع السّببين و هو غلط. فإنّ كثرة الأسباب انّما تعتبر مع التّساوي في الدّرجة مع انّه قال في ابن أخ لأب و أمّ مع أخ لأب المال كلّه للأخ من الأب. (2)

أقول: فانظر كيف عبّر بالغلط عن قول الفضل و هو يشعر بكون رعاية الدّرجة ضروريّة حتّى انّ الفضل قال به في المسألة الثانية مع قلّة الوصلة. ثمّ قال العلامة: «يز» أولاد الإخوة و الأخوات و ان نزلوا سواء كانوا من قبل أب أو من قبل أمّ أو من قبلهما يقاسمون الأجداد مع عدم الإخوة و الأخوات و يأخذون نصيب من يتقرّبون به. فلو خلّف أولاد أخ لأب و أمّ و أولاد أخت لهما و مثلهم من قبل الأمّ (أي أولاد أخ لأمّ و أولاد أخت لأمّ) و جدّا و جدّة من قبل الأب و مثلهما من قبل الأمّ (اى جدّا من الأمّ و جدة من الأمّ) فللجدّين (اى من الأمّ) و كلالة الأمّ الثلث. للجدّ ربعه و كذا للجدّة و لأولاد الأخ من الأمّ ربع آخر و لأولاد الأخت من قبلها الربع.

____________

(1) الرياض، ج 2، ص 415، طبع سنة 1317 ه‍. ق.

(2) التحرير، ج 2، ص 166

25

الباقي (يعنى يقتسمون الثلث أرباعا و كل ربع بين أهله بالسويّة و انّما لم يكتف بالقسمة بين الجميع بالسويّة لأنّ النصيب لكلّ فرقه يزيد و ينقص بحسب قلّة العدد و كثرته) و ثلثا الثلثين للجدّ من الأب و لأولاد الأخ من الأبوين للجدّ من ذلك نصفه و النصف الآخر لأولاد الأخ للذكر ضعف الأنثى و الثلث الباقي بين الجدّة و أولاد الأخت من الأبوين (1) للجدّة من ذلك نصفه و النصف الآخر لأولاد الأخت من الأبوين و لو كان هناك زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى و للجدّين من قبل الأمّ و لأولاد الإخوة من قبلها الثلث كمالا يقسم بينهم على ما بيّناه. و الباقي للأجداد من قبل الأب. و لأولاد الإخوة من قبل الأبوين على ما فصّلناه. و لو خلّف أولاد الأخت للأبوين و جدّا فلأولاد الأخت الثلث و الباقي للجدّ. انتهى كلام العلّامة في التحرير. (2) و نقل كلام هذا العلّام كاف في المقام مع زيادة فوائد.

تحقيق حال احتمال اناطة الحكم بالمزاحمة إثباتا و نفيا:

و الان حان حين الخوض في كلام العلامة في القواعد في احتمال توريث أولاد الإخوة مع الإخوة لعدم المزاحمة و ان اعتبار الدّرجة مشروط بالمزاحمة. و الظاهر انه أوّل من ابدى هذا‌

____________

(1) «من الأبوين» كذا في الأصل و النسخة المطبوعة فاقدة لهذه الكلمة

(2) المصدر، ص 166.

26

الاحتمال. قال في القواعد ما نصّه. و لو خلّف مع الإخوة من الأب جدّا قريبا لأب و مع الإخوة من الأمّ جدّا بعيدا منها أو بالعكس فالأقرب أن الأدنى هنا يمنع الأبعد مع احتمال عدمه لعدم مزاحمته به. (1) أقول: التعبير بالأقرب في منع الأقرب للأبعد امّا في قبال احتمال العدم المستند إلى عدم المزاحمة و اما في قبال قول الفضل كما تقدّم. و كيف كان فهذا الفرع هو القدر المتيقّن من كلامه في احتمال توريث البعيد مع القريب لعدم المزاحمة و ليس فيه اجتماع أولاد الإخوة مع الإخوة. نعم هذا الفرع في آخر كلامه لكن في انسحاب احتمال عدم المزاحمة إليه و توريث ابن الأخ مع الأخ بهذا الاحتمال بحث طويل سنذكره و توضيح المقام انه (قدّس سرّه) عنون في طبقة الإخوة و الأجداد لحكم اجتماع القريب و البعيد منها ثلث صورا ليس فيها أولاد الإخوة. الأولى ما ذكر بنص حروفه و ليس فيه ذكر من أولاد الإخوة. و الثانية قوله بلا فصل و لو تجرّد البعيد عن مشارك من الإخوة منع (إى لو خلّف جدّا قريبا لأب و جدّا بعيدا لأم أو بالعكس إى جدّا قريبا لأمّ و جدّا بعيدا لأب منع) بصيغة المعلوم. اي منع الجدّ القريب الجدّ البعيد أو بصيغة المجهول اي منع الجدّ البعيد سواء كان للأمّ أو للأب بالجدّ القريب سواء كان للأب أو للأمّ و ذلك لان الجدودة صنف واحد يجب مراعاة الدّرجات فيه. و الثالثة قوله بلا فصل و كذا لو كان الأعلى‌

____________

(1) متن مفتاح الكرامة، ج 8، ص 160.

27

من الأمّ «اى الجدّ الأعلى» مع واحد من قبلها «اى مع واحد من الإخوة من قبل الأمّ» منع «اى منع الجدّ الأعلى بالجدّ القريب فإن كان الجدّ القريب من الأمّ شارك الأخ الأمّي في الثلث، و ان كان من الأب كان للأخ الأمّي الواحد المفروض السّدس و الباقي للجدّ القريب من الأب، و العبارة في هذا الفرع لا تخلو من إجمال إذ لو لم يكن الجدّ الأعلى مع الجدّ الأدنى لم يمنع و شارك الأخ الواحد من الأمّ في الثلث. إذ المفروض انّه أيضا من الأمّ لأن الجدّ الأعلى مع عدم الجدّ الأدنى يقاسم الإخوة. فهذه ثلث صور ليس فيها أولاد الإخوة، و قد خصّ احتمال توريث البعيد مع القريب لعدم المزاحمة بالصورة الاولى و هي اجتماع الجدّ القريب و البعيد مع الإخوة بالصورة المذكورة، و قد صرّح في الصورة الثانية و الثالثة بمنع الأقرب للأبعد على الإطلاق من غير احتمال العدم لأن قوله و كذا انّما هو في الصورة الثالثة. و أما الثّانية فليست بمصدرة بكلمة «كذا» ليوهم انسحاب الاحتمال. و كيف يوهمه مع إطلاق الصورة الوسطى سيّما إذا كان كلا الجدّين للأب و لم يكن أحدهما للأمّ. و اما صورة اجتماع أولاد الإخوة مع الإخوة فهي الصورة الرابعة في كلامه. فقال بلا فصل ما لفظه و كذا الأقرب فيما لو خلف الجدّ من قبل الأمّ و ابن الأخ من قبلها مع أخ من قبل الأبوين أو الأب فإنّه لا يرث الأبعد مع الأقرب انتهى. (1) أقول: نسخة القواعد في متن‌

____________

(1) متن مفتاح الكرامة، ج 8، ص 161.

28

مفتاح الكرامة هكذا «فإنّه لا يرث الأبعد مع الأقرب (1) و في الشرح هكذا فإنه يرث الأبعد مع الأقرب. (2) و هذا الذي في الشّرح هو الموجب لتوهّم التناقض أو العدول في كلامه. و اختلاف النسخة بالجملة السالبة و الموجبة أمر عجيب. و الكلمات الّتي ينقلها السيّد الشارح العاملي (قدّس سرّه) تناسب الجملة الموجبة. و قبل نقل ما تعرض الشارح للكلمات نقول: ان كانت الجملة سالبة فتشريك هذا الفرع مع الفرع الأوّل في احتمال عدم منع الأقرب للأبعد لعدم المزاحمة انّما هو لقوله و كذا الأقرب. فإنّ لفظ الأقرب على وجه الفتوى انّما كان في الفرع الأوّل. و امّا الفرع الثّاني فليس فيه لا لفظ كذا و لا لفظ الأقرب. بل صرّح بالمنع و أكّده بلفظة كذا بمناسبة التّصريح بالمنع في الفرع الثاني. لكن لفظ و كذا الأقرب في الفرع الرابع فإيهامه لاحتمال عدم المنع لعدم المزاحمة كما في الفرع الأوّل لا يناسب الجملة السّالبة الا ان يراد ان السلب هو الأقرب و عدم المنع انّما هو احتمال غير مصرّح بمناسبة لفظ كذا إى كذا في الأقربية و الاحتمال معا. فقوله فإنّه لا يرث يعنى حسب الأقرب مع انحفاظ الاحتمال السابق و الّا لم يكن محلّ لقوله و كذا الأقرب. بل‌

____________

(1) و لا يخفي انّ في الطبقة الثّانية من مفتاح الكرامة كلمة «لا» غير موجودة فلا تنافي بين المتن و الشرح. ج ص 161 و كذا في إيضاح القواعد في المتن و الشرح كلمه لا غير موجودة ج 4 ص 226.

(2) مفتاح الكرامة ج 8 ص 161

29

أسلوب الكلام ان يقول و كذا لو خلّف. إلخ فإنّه لا يرث إلخ و امّا ان كانت الجملة موجبة فلفظ الأقرب ثمّ التّصريح بتوريث الأبعد مناف لأقربيّة المنع مع احتمال العدم. إلّا ان يقال المراد الأقرب المنع. و الجملة الموجبة مبنيّة على الاحتمال. و سيأتي لذلك مزيد بيان منّا. قال السيد الشارح: في شرح قوله في الفرع الأوّل فالأقرب أنّ الأدنى يمنع الأبعد ما لفظه: وجه الأقربية عموم النصّ و الإجماع الدّالين على منع الأقرب للأبعد من غير تقييد بمزاحمة و غيرها و هو خيرة الإيضاح. و وجه القرب انّ المنع لمكان المزاحمة و حيث لا مزاحمة فلا منع. (1) أقول: عدم المزاحمة انّما هو على تقدير توريث الأبعد مع الأقرب. فامّا إذا لم يكن الأبعد وارثا أصلا لعدم المساواة في الدّرجة فأيّ معنى للاستناد إلى عدم المزاحمة في توريث الأبعد مع الأقرب. فإنّ عدم المزاحمة بمجرده لا يثبت وراثة الأبعد إلّا بوجه دائر لانّ الوراثة قد أثبتت بعدم المزاحمة الموقوف على الوراثة كما قدّمنا الإشارة الى. ثمّ كيف لا يزاحم البعيد القريب و السّهم المتوهّم للبعيد انّما هو للقريب. و ايّ معنى للمزاحمة و عدمها بين الوارث و غير الوارث و لو احتيج إلى هذا التّعبير فإنّما هو بين الوارثين كما في موارد دخول النّقص على فرقة خاصّة. ثمّ البعيد ان كان لوراثته مع القريب دليل فهو يرث بدليله لا بعدم المزاحمة. فإنّ كلّ وارثين لا مزاحمة بينهما في أصل‌

____________

(1) مفتاح الكرامة، ج 8، ص 160.

30

الميراث. فهذا تعبير لا اثر له في المقام الّا بالدّور. و العجب أنّ كلّ ما يعطى البعيد من الإرث ينقص لا محالة من ميراث القريب و هل هذا الّا مزاحمة ظاهرة ان كان الحكم منوطا بالمزاحمة و عدمها و ليس الميراث بالتّقديرات و الفروض بأن نفرض السّدس أو الثلث للبعيد الأمي. ثمّ نقول انّ نصيب القريب لا يزاحم تلك الفريضة و لا الفريضة تزاحم اختصاص ما زاد بالقريب و ليس الكلام في تزاحم الفرضين و دخول النقص على بعض دون بعض و لا في اجتماع الفروض و عدم تزاحمها و كيفية القسمة. فكلّ ذلك أجنبيّ عن المقام. و كأنّ الاستناد إلى عدم المزاحمة في توريث البعيد متنازلا أو متصاعدا مع القريب كما أشرنا من قبل انّما هو لتوهّم عموم كلالة الأمّ كتابا و سنّة في الإخوة و الأجداد للمتنازل من صنف الإخوة مع العالي و للأعلى من الجدودة مع الأدنى. و بعد فرض الفراغ عن هذا العموم لزم توريث البعيد مع القريب و لذلك عللوه بعدم المزاحمة. و أنت خبير بأنّ الدّرجات مرعيّة في الآيات و الرّوايات و عنوان الكلالتين اى كلالة الأب و كلالة الأمّ انّما هو عنوان الأخ و الأخت و هما يقيّدان الميراث أوّلا و بالأصالة لهذين العنوانين لا مشارك لهما ثم يقوم الأولاد مقامهما. و آية اولى الأرحام تؤكّد الترتيب بينهما و بين أولادهما فأين العموم. ثمّ قال السيّد الشارح: ما لفظه قيل انّا نمنع انّ تلك اى المزاحمة علّة المنع لعدم الدّليل و يؤيّده انّ الإخوة يحجبون و لا يزاحمون و لا‌

31

يرثون (1) أقول: بل الدّليل على عدم كون البعيد من الإخوة و مقاسميهم الأجداد وارثين و قد عرفت انّه ليس المناط المزاحمة في عدم الإرث و لا عدمها في الإرث. فإنّ عدم المزاحمة تعبير انتزاعيّ بعد تحقّق الوراثة.

فاستحقاق كلالة الأمّ مثلا فريضتها و استحقاق كلالة الأب لما بقي ليس لعدم المزاحمة بل لتشريع الدّليل حقّا في المال لهذا الفريق و حقّا لذلك الفريق و حال الأولاد عند عدمهم كذلك فمن أين شركة الأولاد معهم حتّى ينفى التّزاحم بين الحقّين كما تبيّن. ثمّ أيّ مانع من أن يقال انّ الإخوة للأب يزاحمون الأمّ في الثّلث و يحجبونها عن الثّلث إلى السّدس فإنّها مع عدم الأولاد وارثة لأحد فرضين بسبب أمر خارجيّ و ابن الأخ مع الأخ لا يرث أصلا.

ثمّ قال السيّد الشارح ما لفظه و قد يقال إنّ تلك العلّة و إن لم يدلّ عليها دليل بخصوصه إلّا أنّه قد يدّعى أنّها تستفاد من مطاوي الأدلّة إذ كلّ موضع منع فيه الأقرب للأبعد استأثر بنصيبه (لو كان وارثا- خ) (2) أقول: لو منع ابن الأخ بوجود الأخ و منع الجدّ الأعلى بوجود الجدّ الأدنى استأثر الأخ و الجدّ الأدنى بالمال و لا حاجة إلى تقدير كون البعيد الممنوع وارثا ليكون استيثار القريب بنصيب البعيد لأجل هذا التّقدير. و هل لغير الوارث نصيب و هل الاستيثار بالمال كلّه مثلا ليس استيثارا هب ذلك. ثمّ‌

____________

(1) مفتاح الكرامة، ج 8، ص 160 و 161.

(2) المصدر، ص 161.

32

ماذا المستفاد من المطاوى و ما هذه المطاوى. ثمّ قال السيّد و استظهر ذلك من قرب فيما لو كان تجرّد البعيد عن مشارك له من الإخوة فإنّه يمنع قطعا (1) أقول: هذه العبارة مغلوطة و الصحيح ان يقال و استظهر ذلك من قريب اى جدّ قريب فيما لو تجرّد البعيد عن مشاركة الإخوة. فإنّ الجدّ القريب يمنع الجدّ البعيد قطعا. و هذا هو الفرع الآخر الذي ذكره العلّامة في المتن.

و فيه أنّه لا استظهار من ذلك. فان حال الجدودة في منع قريبها عن بعيدها حال الإخوة في ذلك. غاية الأمر أنّ الماتن صرّح باحتمال عدم المنع لعدم المزاحمة عند المشاركة في الصورة الخاصّة المتقدّمة و مع التجرّد عن المشارك صرّح بالمنع. ثمّ قال السيّد: و فيما إذا كان الأعلى من الأمّ مع واحد من قبلها (2) أقول: و هذا أيضا من فروع المنع في المتن و قد تقدّم بيانه و لا شاهد فيه أيضا على شي‌ء يفيد من تقرير ما قد يقال. و لو بالاستفادة من مطاوي الأدلّة ثمّ قال السيّد: و كذا على القول بأنّ للجدّ من الأمّ السّدس يمنع ابن الأخ للأمّ فيما إذا ترك جدّا لأمّ و ابن أخ لأمّ و أخا للأبوين (3) أقول: هذا ليس شاهدا للتّوريث مع عدم المزاحمة و الّا لكان لابن الأخ للأمّ و الجدّ للأمّ الثلث و الثلثان للأخ للأبوين لعدم المزاحمة المبحوث عنه فهذا القول إبطال لاعتبار عدم المزاحمة في توريث البعيد الذي‌

____________

(1) المصدر، ص 161.

(2) المصدر، ص 161.

(3) المصدر، ص 161.

33

هو ابن الأخ مع القريب الذي هو الأخ المذكور. و على ضابطة الدّرجات يسقط ابن الأخ للأمّ بالأخ المذكور فيكون الجدّ للأمّ المقاسم للأخ واحدا أميّا له السّدس و الباقي و هو خمسة أسداس للأخ. فقول السيّد بعد المثال المذكور في تقرير قد يقال لمكان المزاحمة و المعارضة بالإخوة مع ما فيها من الخروج عن محل النزاع (1) ليس في محلّه و ليس فيها خروج عن محلّ النزاع بل هي من أمثلة النّزاع و إلا فسقوط ابن الأخ بالإخوة على قاعدة ترتّب الدّرجات. فأين تقرير الاستثناء في توريث البعيد مع القريب لعدم المزاحمة هذا كلّه في مفاسد التّقرير لما عنوانه بعنوان قد يقال. ثم تصدّى السيّد لدفعه بما لفظه مندفعة بأن هناك مزاحمة في الجملة لأن أباهم ينفق عليهم. (2) أقول: لا أدرى من هذا الأب المنفق هنا هل هو الأخ للأب بالنسبة إلى ابن الأخ للأمّ أم الجدّ للأمّ و كلاهما كما ترى. على أن منع القريب للبعيد هنا في طبقة الإخوة و الأجداد و ليس معهم أب الميّت و لا المفروض في المقام اجتماع الابن مع والده بأن يكون الأخ للأمّ مجتمعا مع ابنه لا ابن أخ آخر له من قبل أمّ الميّت و إن كان ملاك المسألة يعمّه لكن لم أجد التّصريح به مضافا إلى أنّ الإنفاق لا ينافي عدم المزاحمة في النصيب المسمى فان للقريب ما زاد على الفريضة سواء كان منفقا على البعيد أم لا.

____________

(1) المصدر، ص 161.

(2) المصدر، ص 161.

34

نعم هنا مزاحمة أخرى سكتوا عنها و هو الردّ فإنّ كلالة لأمّ لو لم يكن لها مشارك من كلالة الأب أخوتا أو أجدادا ردّ ما بقي من الفريضة عليها إجماعا. فالقريب للأب و إن لم يزاحمها في الفريضة على زعمهم لكن يزاحمها في الرّد. إذ المشهور المختار ردّ ما زاد على الفريضة على كلالة الأب. بل لو قلنا بالرّد على كلالة الأمّ و كلالة الأب بالنسبة كما هو أحد القولين في المسألة مع تساوى الدّرجة و عمّمنا هذا القول إلى صورة اجتماع القريب و البعيد من الكلالتين الّتي هي المبحوث عنها هنا كانت المزاحمة أيضا فيما زاد أي فيما خصّ من الرّد بكلالة الأب إذ لو لا كلالة الأب لكان الرّد في جميع ما بقي بعد الفريضة مختصّا بكلالة الأمّ و لم أجد في كلام من استثنى صورة عدم المزاحمة و أورث البعيد و القريب ذكرا من حال الرّد هنا خصوصا على قول من يردّ على الكلالتين بالنسبة فليتدبّر. ثمّ قال السيّد بعد هذا الكلام بلا فصل ما لفظه. و الشّهيد في الدّروس اختار أنّ عدم المنع أقرب (1) أي فيما لو خلّف جدّا لأمّ و ابن أخ لأمّ و أخ للأبوين أو من الأب و هي الصّورة الأخيرة من الصّور الّتي قال بعدها على نسخة مفتاح الكرامة فإنّه يرث الأبعد مع الأقرب.

أقول: إنّي لم أقف من الشّهيد على هذا الرّأي في الدّروس.

و عندي نسختان مخطوطتان مصحّحتان من الدّروس فانظر طبقة الإخوة و الأجداد من الدّروس. و من وجد‌

____________

(1) مفتاح الكرامة ج 8 ص 161.

35

ذلك فليخبرني أشكره. بل المذكور فيه صريحا منع البعيد بالقريب في كلا الصنفين حيث قال: و يقوم أولاد الإخوة مقام آبائهم عند عدمهم فيرث كلّ نصيب من يتقرّب به. ثمّ شرح النّصيب إلى أن قال: و يقاسمون الأجداد كآبائهم و إن علوا و سفل أولاد الإخوة. (1) و قال أيضا و يمنع الأجداد الدّنيا من علا من الأجداد و يقومون مقامهم عند عدمهم الأقرب إلى الميّت فالأقرب انتهى. (2) و ليس فيه ذكر لصورة اجتماع ابن الأخ للأمّ مع الأخ للأبوين أو لأب سواء كان معهما جدّ للأمّ كما في الصّورة المذكورة أم لا. نعم ذكر اجتماع الأخ أو الأخت للأمّ مع الجدّ أو الجدّة أو كليهما للأب و إنّ للواحد من كلالة الأمّ السّدس و الباقي للجدودة. ثمّ قال: و يقاسم الأجداد و ان علوا الإخوة و يمنع كلّ طبقة من فوقها و لا يمنعهم الإخوة إلى ان قال: و يقاسمون الأجداد كابائهم و إن علوا أو سفل أولاد الإخوة قال و لا ميراث لابن الأخ من الأبوين مع الأخ للأمّ و لا لابن ابن الأخ من الأبوين مع ابن أخ للأمّ خلافا للفضل في المسألتين لاجتماع السّببين. و يضعّف بتفاوت الدّرجتين انتهى (3) و انّما ذكرنا كلّ ذلك مع لزوم بعض التّكرار ليتّضح أنّ الشهيد في الدّروس لم يستقرب توريث ابن الأخ للأمّ مع الأخ للأب أو الأبوين سواء اجتمع معهما الجدّ للأمّ أم لا بل كرّر أنّ‌

____________

(1) الدروس، ط سنة 1269، ص 263.

(2) الدروس، ط سنة 1269، ص 263.

(3) المصدر، ص 263 و 264.

36

الضابط منع السّافل من الجدودة العالي و منع العالي من الإخوة السّافل. فنقل السيّد العاملي (قدّس سرّه) ذلك عن الدّروس عجيب.

ثمّ قال السيّد بعد هذا النّقل ما نصّه و توقّف صاحب المهذّب و الكفاية و قال فيها أي في الكفاية ما نصّه و في المسالك لا فرق بين كون الأخ و ولده موافقا للجدّ في انتسابه للأب أو لأمّ أو مخالفا.

فلو كان ابن أخ لأمّ مع جدّ لأب فلابن الأخ السّدس و للجدّ الباقي و لو انعكس فكان الجدّ للأمّ و ابن الأخ للأب فللجدّ الثّلث «إى نصيب الأمّ الّتي لا حاجب لها من الإخوة» و لابن الأخ الباقي. و ما ذكره هو المعروف بين الأصحاب لكن لا اعرف نصّا يدلّ عليه على سبيل العموم انتهى. (1) أقول: هذا الفرع و عكسه لا ربط له بمحلّ البحث و هو اجتماع ابن الأخ للأمّ مثلا مع الأخ للأب أو للأبوين مع الجدّ للأمّ أو بدونه و مقاسمة الأجداد للإخوة و لأولاد الإخوة عند عدم الإخوة إجماعيّ قطعيّ ظاهر. و كأنّ السيّد توهّم من قول المسالك لا فرق إلخ صورة اجتماع الأخ و ولده و هذا عجب عجاب. فان عطف الولد على الأخ لبيان مقاسمة الأجداد لأولاد الإخوة عند عدم الإخوة كمقاسمتهم للإخوة. و أعجب منه أنّه صرّح في المثال باجتماع ابن الأخ و الجدّ لا ابن الأخ و الأخ. ثمّ انّه (قدّس سرّه) من أين علم توقّف صاحب الكفاية في الحكم فإنّه إنّما ذكر عدم وقوفه على النصّ و لو عامّ لا انّه توقّف في الحكم. ثمّ قال السيّد قلت: يدلّ عليه‌

____________

(1) مفتاح الكرامة، ج 8، ص 161.

37

على سبيل العموم معتبرة القاسم بن سليمان‌

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ عليّا (عليه السّلام) كان يورّث ابن الأخ مع الجدّ ميراث أبيه.

ثمّ الأعجب ما وعدنا ذكره و توجيهه في أوّل هذه العجالة من توهّم التناقض أو العدول في عبارة القواعد في الفرع الذي احتمل فيه توريث البعيد مع القريب لعدم المزاحمة.

قال السيّد الشّارح قوله (قدّس اللّه تعالى روحه) (و كذا الأقرب فيما خلّف الجدّ من قبل الأمّ و ابن الأخ من قبلها مع أخ من قبل الأبوين أو الأب فإنّه يرث الأبعد مع الأقرب) لا تخلو هذه العبارة من دقّة و لذا خفي المراد منها على كثير من النّاس فظنّ الفاضل العميدي انّ هذا من المصنّف عدول عمّا اختاره من منع الأقرب للأبعد و هو الظّاهر من صاحب الكفاية و ظنّ الفاضل الشّارح ولد المصنّف (رحمهما اللّه تعالى) انّه فرع على الاحتمال الذي احتمله من أنّ الأقرب لا يمنع الأبعد إذا لم يزاحمه.

أقول: هذه الكلمات تدلّ على أنّ نسخهم كانت جملة موجبة أى قوله فإنّه يرث الأبعد مع الأقرب سيّما إذا كانت نسخة الأصل بخطّ المصنّف عند ولده و لاحظها عند تحرير هذا المقام. لكنّ المتن المطبوع في مفتاح الكرامة جملة سالبة. و يحتمل ان يكون لفظ (فإنّه) تصحيفا عن (فلا) و ولد المصنّف ان اعترف بالجملة الموجبة فلا بحث. لكنّ الإيجاب الصّريح ليس بيانا للاحتمال. بل هو استقراب للمحتمل. إذ كثيرا ما يحتمل الفقيه شيئا ثمّ يفتي به. أو يقول لا يخلو عن قوّة أو يستشكل في المسألة ثمّ يرجّح. لكن قوله و كذا الأقرب بلفظة كذا يبعّد استقراب المحتمل‌

38

فإنّ الأقرب في كلامه السّابق منع الأدنى للأبعد. فيجب ان يكون هذا الفرع كذلك بنصّ لفظة كذا. و لقد أغرب السيّد العاملي (رحمه اللّه تعالى) في التّوجيه فقال: معنى العبارة انّ الأقرب هو المنع و قوله فإنّه يرث الأبعد مع الأقرب انّه لو لم يمنع لزم ان يرث الأبعد مع الأقرب فيكون الفاء في محلّها و انّه من الظّهور بمكان لا يخفي على من اعطى النّظر حقّه قلت: على هذا يكون هذا الكلام إبطالا للاحتمال السّابق على انّ أسلوب العربية لا يقبل هذا التّعبير فضلا عن ان يكون من الظّهور بمكان لا يخفى. و «التّحقيق» لو لم يكن تحرير ولد المصنّف على خطّ أبيه أو لم يحتمل سقوط كلمة لا منه أو تصحيف «لا» بكلمة فإنّه انّ التّشبيه بين المسألتين انّما هو في الجدّ مع الأخ و ليس في الفرع المشبّه به ذكر ابن الأخ فيكون المراد أنّ الأقرب إلى الميّت الذي هو أخوه سواء كان لأمّه أو لأبيه لا يمنع الأبعد الذي هو الجدّ سواء كان لأمّه أو لأبيه حسب ما ذكره من انعكاس الصّورتين فقال: فإنّه يرث الأبعد أي الجدّ مع الأقرب أي الأخ حسب ما تقرّر بالنّص و الإجماع من مقاسمة الإخوة و الأجداد و لا يريد من الأبعد ابن الأخ المجتمع مع الجدّ لوجود الأخ في الفرع و لو لا الأخ لقاسم الجدّ مع ابن الأخ لأنّهما صنفان و الترتّب انّما يجب في كلّ صنف بالنّسبة إلى نفس صنفه لا الصّنف الآخر فان البعيد من هذا الصّنف مع عدم القريب من صنفه يقاسم القريب من ذلك الصّنف فضلا عن البعيد منه عند عدم القريب منه فأحال العلامة حكم ابن الأخ إلى وضوحه من‌

39

سقوطه مع الأخ و ان لم يسقط مع الجدّ بقي الاحتمال فهو على حاله في المشبّه به و المشبّه بل يمكن عدم اهتمامه بالاحتمال في المشبّه إذ لا أهميّة للاحتمال في مقابل الفتوى و الشهرة بل الإجماع كما تقدّم. و لو انّه أراد من الأبعد ابن الأخ و الجدّ كليهما لحسن ان يقول فإنّه يرث كلا الأبعدين مع الأقرب. و الاكتفاء بلفظ الأبعد مع انّ له فردين على هذا التّقدير أعنى الجدّ و ابن الأخ يمكن ان يكون لرعاية الاحتمال السابق و عليه يكون حاصل المعنى فإنّه يرث الأبعد الذي هو الجدّ مع الأقرب أي الذي هو الأخ. و على الاحتمال السابق يرث أيضا الأبعد الذي هو ابن الأخ مع الأقرب الذي هو الأخ و لمّا كان طريق المسألتين في هذا الاحتمال متّحدا أجمل القول و بدّل لفظ الأبعدين بلفظ الأبعد لئلّا يحتاج إلى تكرار الاحتمال صريحا و تعليله بعدم المزاحمة لعدم رضاه به في مقام الفتوى. فاندفع الإشكال بشراشره و ارتفعت الوحشة من حمل كلامه على الفتوى بوراثة ابن الأخ مع الأخ فلا عدول عن الفتوى السّابق بعدم إرث البعيد مع القريب حتّى انّه لم يرض بإعادة الاحتمال صريحا و لعلّ نظر ولده أيضا انّما هو إلى هذا البيان لا في ردّ العطف الذي لا يحسن لأجله الفتوى صريحا بوراثة البعيد مع القريب. لكنّه أجمل الكلام كأبيه. و امّا الأخ مع الولد الذي نصفه حرّ فليس من شواهد عدم المزاحمة فإنّ النّصف المملوك مانع من إرث الولد فهو ولد لا يرث الّا بنصفه الحرّ. فلا محالة ينتقل الإرث إلى وارث آخر. و ليس حسب الفرض إلّا الأخ مثلا فهو حينئذ وارث‌

40

بلا مشارك و الولد غير وارث رزقنا اللّه تعالى الفردوس. و جعلنا و إيّاكم من عباد اللّه الصّالحين. هذا ما جرى به القلم على الاستعجال مع تشتّت البال و ضعف العين و وجع أعصاب اليد اليمنى. عافانا اللّه تعالى الذي كلتا يديه يمين و هما مبسوطتان ينفق كيف يشاء. و صلّى اللّه على محمّد و آله الطّاهرين و الحمد للّه أوّلا و آخرا. و أنا مؤلّفها الأقلّ الأذلّ محمّد صالح بن فضل اللّه الحائري المازندراني نزيل سمنان في 21 صفر المظفر 1379.