مهذب الأحكام - ج2

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
520 /
5

الجزء الثاني

[تتمة كتاب الطهارة]

[ (فصل في المطهّرات)]

(فصل في المطهّرات) و هي أمور:

[ «أحدها» الماء]

«أحدها» الماءو هو عمدتها (1)، لأنّ سائر المطهّرات مخصوصة بأشياء

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على أشرف خلقه محمّد و آله الطّيّبين الطّاهرين.

(1) لقوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً (1). و في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسّع اللّٰه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض، و جعل لكم الماء طهورا- الحديث» (2).

فمن أجلّ نعمه تعالى و أفضلها أن جعل لنا الماء طهورا. و ما ورد في صدر الصحيح، لم يعلم أنّه كان نحو تعذيب بالنسبة إليهم جزاء لأعمالهم السيئة، أو أنّه كان حكما أوّليّا إلهيّا؟ يظهر من صدر الحديث، و ما ورد عن عليّ بن إبراهيم: «و إذا أصاب أحدهم شيئا من بدنه البول قطعوه» (3) الثاني.

____________

(1) بسمة تعالى: الفرقان: 25. الآية 48.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب الماء المطلق حديث: 4 و قريب منه ما عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) كما في كنز العمال ج: 9 باب التخلّي و الاستنجاء حديث: 61، ط:

الهند.

(3) الوسائل باب: 7 من أبواب التيمم حديث: 5.

6

خاصة بخلافه، فإنّه مطهّر لكلّ متنجس (2) حتّى الماء المضاف

____________

و لكنه لا ينفي مطهّرية الماء بالنسبة إليهم لسائر النجاسات. ثمَّ إنّ البحث عن دلالة الآية و الروايات مما لا ينبغي بعد كون الحكم من الضروريات.

(2) إجماعا و نصوصا كثيرة في الأبواب المتفرقة:

منها: قوله (عليه السلام) في المعتبر: «كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر» (1)، مع القول بعدم الفصل بين المطر و غيره.

و قول عليّ (عليه السلام): «الماء يطهّر و لا يطهّر» (2).

أي يطهّر كلّ شي‌ء، لأنّه ورد في مقام التسهيل و الامتنان. مضافا إلى القرينة الارتكازية الضرورية المحفوفة به، و لا ينافي ذلك دعوى إجمال قوله (عليه السلام): «و لا يطهر»، إذ لا وجه لسراية إجماله إلى ما هو مبيّن عرفا- على فرض صحة الدعوى- مع أنّه لا وجه للإجمال، لأنّ معناه أنّه لا يطهر بغير الماء أو لا يطهر إلا بالاستهلاك في الماء، فيكون الماء مطهّرا مطلقا ما لم يرد تقييد شرعا.

و كذا قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً (3) و قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «خلق اللّٰه الماء طهورا» (4).

لأنّ لفظ الطهور- سواء كان مبالغة أم بمعنى ما يتطهّر به- دال عرفا على أنّه مطهّر للنجاسات.

إن قلت: فعلى هذا يصح التمسك بهذه العمومات في موارد الشك في حصول الطهارة و الحكم بها. مع أنّ بناءهم على استصحاب بقاء النجاسة.

(قلت): الشك في حصولها (تارة): في ورود الردع عن بناء العقلاء،

____________

(1) الوسائل باب: 6 من أبواب الماء المطلق حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب الماء المطلق حديث: 7.

(3) الفرقان: 25، الآية 48.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب الماء المطلق حديث: 5.

7

بالاستهلاك (3)، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة، كميّت الإنسان، فإنّه يطهر بتمام غسله (4).

[و يشترط في التطهير به أمور: بعضها شرط في كلّ من القليل و الكثير، و بعضها مختص بالتطهير القليل]

و يشترط في التطهير به أمور: بعضها شرط في كلّ من القليل و الكثير، و بعضها مختص بالتطهير القليل.

[أما الأول]

أما الأول:

«فمنها»: زوال العين (5) و الأثر، بمعنى الأجزاء الصغار منها، لا بمعنى اللون و الطعم و نحوهما (6).

____________

فلا إشكال في صحة التمسك بالعمومات، لأنّ عدم ثبوت الردع يكفي في عدمه، فلا يكون التمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.

(و أخرى): ما إذا شك في تحقق بعض القيود المعتبرة شرعا في التطهير، فلا وجه للتمسك بالعمومات، لكونها حينئذ من التمسك بها في الشبهة المصداقية، فيكون المرجع استصحاب النجاسة لا محالة.

(3) المراد به في المقام الاستهلاك العرفي الحاصل بانعدام صفاته في الماء المطلق المعتصم، لا الحقيقيّ الواقعيّ، حتّى يستشكل بأنّه موجب لانعدام ذاته، فلا وجه لصدق التطهير حينئذ. إذ لا بد فيه من بقاء الوجود و زوال وصف النجاسة، مع أنّ انعدام الذات في الاستهلاك الحقيقي أيضا لا دليل عليه، إن لم يكن على عدمه، و يأتي بعض الكلام في [مسألة 7] من المطهّر الرابع، فراجع.

(4) يأتي التفصيل في غسل الميت، و قد جعل رحمه اللّٰه في الخامس عشر من المطهّرات تيمّم الميت مطهّرا لبدنه أيضا.

(5) عرفا و شرعا، بل و عقلا أيضا، لأنّه مع بقاء علّة النجاسة و الاستقذار كيف تعقل النظافة و الطهارة.

(6) للأثر مراتب متفاوتة.

فمنها ما يكشف عن بقاء العين، كالغبار الباقي بعد نفض التراب عن الشي‌ء و الأجزاء الصغار الباقية بعد زوال العين عنه.

و منها ما يكون كاشفا عن زوال العين، كالحرارة أو البرودة الباقية في المحلّ بعد رفع النار أو الثلج عنه- مثلا.

8

.....

____________

و منها ما يكون مرددا بينهما و لكلّ واحدة من هذه المراتب الثلاث درجات مختلفة أيضا.

ثمَّ إنّ بناء متعارف العقلاء في رفع القذارات على رفع العين، و إن بقي الأثر، إلا إذا كان نفس الأثر من حيث هو مستقذرا لديهم. و قد وردت الأدلّة في رفع النجاسات الشرعية على ما كان شائعا بين متعارف الناس، خصوصا في الأزمنة القديمة التي لم تكن وسائل التنظيفات شائعة فيها مثل هذه الأزمنة.

و لذا نسب إلى المشهور، بل ادعي الإجماع على أنّه يعتبر في الطهارة زوال العين و الأثر، الكاشف عن بقائها- أي الأجزاء الصغار المتفرّقة- و لا يعتبر زوال الأثر بمعنى الطعم و الرائحة، لأنّ الأثر بهذا المعنى مثل بقاء الحرارة و البرودة في المحلّ الذي كان فيه النار أو الثلج ثمَّ رفعا و بقي أثرهما الذي لا يدلّ على بقاء العين، فأدلة التطهير لا تدل على أزيد من إزالة العين أعمّ من وجودها الجمعي الخارجي، أو وجودها الانبساطي التفرقي الذي يعبّر عنه بالأجزاء الصغار. و أما اللون و الطعم و الرائحة، فليست من العين حتّى تشملها تلك الأدلّة، و لا دليل آخر على وجوب إزالتها، إلا إذا كانا كاشفين عن بقاء العين كما يظهر من بعض أخبار البئر.

بل مقتضى السيرة و إطلاق الأدلة و ظهور الإجماع، و ما ورد في الاستنجاء من أنّ:

«الريح لا ينظر إليها» (1).

و ما ورد في دم الحيض من الأمر بصبغ الحائض: «بمشق حتّى يختلط و يذهب» (2).

و مرسلة الفقيه عن الرضا (عليه السلام): «لا شي‌ء عليه من الريح» (3).

و ما روي أنّ خويلة بنت يسار أتت النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم فقالت:

يا رسول اللّٰه إنّه ليس لي إلا ثوب واحد و أنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «إذا طهرت فاغسليه ثمَّ صلّي فيه». فقالت: فإن لم يخرج الدّم؟ فقال صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «يكفيك غسل الدم و لا يضرك‌

____________

(1) الوسائل باب: 25 من أبواب النجاسات حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 25 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 25 من أبواب النجاسات حديث: 6.

9

.....

____________

أثره» (1). عدم وجوب إزالتها.

فلا يجري الاستصحاب، لوجود الدليل. مع أنّه لا وجه لجريانه في نفسه، لكونه من القسم الثالث من استصحاب الكليّ، كما لا يخفى، هذا إذا كان من مجرد اللون و الطعم و الريح.

و أما لو تردد بين كونه لونا محضا- مثلا- أو مرتبة من بقاء العين، فمقتضى الاشتغال و الاستصحاب وجوب الإزالة حينئذ. و من ذلك يظهر حكم القسم الثالث من الأثر المردد بين كونه من الأجزاء الصغار أو اللون المحض- مثلا.

و الحاصل إنّ مثل اللون (تارة) يكشف عن بقاء العين. (و أخرى): يشك في أنّه لأجل بقائها أم لا؟ و يجب إزالته في هذين القسمين، لإطلاق الأدلة في القسم الأول، و الأصل في الثاني. و ثالثة: يعلم بزوال العين و بقاء مجرد اللون فقط، و مقتضى ما تقدم عدم وجوب الإزالة في هذا القسم.

و بذلك يمكن الجمع بين الكلمات، فما نسب إلى المشهور من عدم وجوب إزالة الأثر، أي في القسم الأخير و ما نسب إلى العلامة رحمه اللّٰه من وجوبها أي في الأوليين.

إن قلت: لا وجه للتقسيم الثلاثي، لما ثبت في محلّه من عدم جواز بقاء العرض بلا موضوع و استحالة انتقاله من موضوع إلى موضوع آخر، فيرجع القسم الأخير إلى القسم الأول أيضا.

قلت أولا: إنّ اللون و نحوه ليس لأجل الانتقال حتّى يلزم المحال، و إنّما هو لأجل الاكتساب بالمجاورة، كاكتسابه الحرارة و البرودة بمجاورة النار و الثلج- مثلا.

و ثانيا: إنّ ما ثبت في محلّه من استحالة الانتقال، و بقاء العرض بلا موضوع إنّما هو بحسب الدقة العقلية، لا العرفيات المبتنية عليها الأحكام الشرعية، فإنّ العين بحسب الأنظار العرفية شي‌ء، و اللون المجرد عنها شي‌ء آخر‌

____________

(1) سنن أبي داود: ج: 1 باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ص 365.

10

و «منها»: عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال (7).

____________

لا ربط عندهم لأحدهما بالآخر، و الظاهر أنّ الإيكال إلى المتعارف أولى من التطويل في هذه المسألة.

فروع- (الأول): لكلّ من اللون و الطعم و الرائحة مراتب متفاوتة تكون بعض مراتبها كاشفة عن بقاء العين، فتجب الإزالة حينئذ. و كذا مع الشك، كما تقدم.

(الثاني): الظاهر أنّ اللزوجة و الدسومة من مراتب بقاء العين، فتجب إزالتها، كما صرّح به في المستند- فيما إذا تنجس المحلّ بالدسم النجس- و أما الشي‌ء الدسم إذا تنجس فيكفي غسل ظاهره، و لا تجب إزالة الدسومة إلا مع العلم بالسراية.

(الثالث): المدار في الشك في أنّ الأثر كاشف عن بقاء العين أم لا، هو الشك المتعارف، لا غيره، خصوصا إن وصل إلى حدّ الوسواس.

(الرابع): الخشونة الباقية في الثوب بعد غسل مثل المنيّ عنه، يكون من الأثر و يجري فيه ما تقدم في مثل اللون.

(7) التغير إما حين الاستعمال، أو بعده، و كلّ منهما إما بوصف النجس أو بالمتنجس. فما كان بوصف المتنجس لا يعتبر عدمه مطلقا، للسيرة و إطلاق الأدلة. و كذا ما كان بوصف النجس في الغسلة غير المتعقبة لطهارة المحلّ، لأنّ الغالب هو التغير فيها، خصوصا إن كانت النجاسة كثيرة، و لا منشأ لاعتبار عدم التغير فيها، الا دعوى الإجماع و انصراف الأدلة إلى صورة عدم التغير، و المتيقن من الأول ما تعقب طهارة المحلّ، و الثاني ممنوع فيما لا يتعقب الطهارة. و أما إن كان فيما يتعقب الطهارة، فمقتضى الإجماع المدّعى، و ارتكاز المتشرعة، و إطلاق ما دل على انفعال الماء بالتغير بوصف النجس، اشتراط عدم تغيره.

و يأتي في المسائل اللاحقة ما يتعلق بالمقام، و الأحوط اشتراط عدم التغير في غير ما يتعقب طهارة المحلّ أيضا، جمودا على الإطلاق.

11

و «منها»: طهارة الماء، و لو في ظاهر الشرع (8).

و «منها»: إطلاقه (9)، بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء الاستعمال.

[و أما الثاني: فالتعدد في بعض المتنجسات- كالمتنجس بالبول]

و أما الثاني:

فالتعدد في بعض المتنجسات- كالمتنجس بالبول، و كالظروف- و التعفير- كما في المتنجس بولوغ الكلب- و العصر في مثل الثياب و الفرش و نحوها مما يقبله. و الورود (10): أي ورود الماء على المتنجس، دون العكس، على الأحوط.

____________

(8) للإجماع، و لأنّ معطي الشي‌ء لا يمكن أن يكون فاقدا له بحسب أنظار العقلاء، و الفرق بين هذا الشرط و سابقة يأتي في [مسألة 2].

ثمَّ المراد باعتبار الطهارة أعمّ من الواقعية و الظاهرية الثابتة بالاستصحاب، و قاعدة الطهارة و اليد و البينة و شهادة العدل الواحد بناء على اعتباره.

(9) لما تقدم في [مسألة 1] من فصل المياه: أنّ المضاف لا يكون مطهّرا من الحدث و الخبث، و إن لاقى نجسا تنجس، و إن كان كثيرا. و ظاهر الأدلة تحقق الإطلاق حين الاستعمال، لا مجرد الصدق و لو كان قبله.

(10) يأتي دليل اعتبار التعدد و التعفير و العصر في المسائل الآتية مفصّلا.

و أما الورود فاستدل على اعتباره: (تارة): بظهور الإجماع. و فيه: أنّه لم يتعرض الأكثر له، بل نسب عدم اشتراط الورود إلى المشهور، فكيف يصح دعوى الإجماع عليه حينئذ؟

(و أخرى): بالأصل. و فيه أنّه محكوم بالإطلاقات.

و ثالثة: بانصراف الأدلة إلى ورود الماء على النجس إن كان قليلا.

و فيه: أنّه ممنوع أصلا، و على فرضه، فهو بدويّ لا يعتنى به.

و رابعة: بالسيرة. و فيه: أنّها لأجل عدم حصول الاستقذار من تمام الماء، خصوصا في الأزمنة القديمة و الأماكن التي تقل فيها المياه.

12

.....

____________

و خامسة: بالمستفيضة الدالة على صبّ الماء على البول (1) الظاهرة في ورود الماء على النجس، دون العكس. و كذا ما ورد في تطهير الأواني من الأمر بصب الماء (2).

و فيه: أنّهما من باب الغالب و التسهيل، لا الاشتراط و التقييد.

و سادسة: بأنّه ينجس الماء إذا ورد النجس عليه لقاعدة أنّ كلّ نجس منجس. فلا يصح حينئذ التطهر به، لقاعدة أنّ المتنجس لا يكون مطهّرا.

و فيه: أنّ القاعدتين مسلّمتان في النجاسة الثابتة قبل الاستعمال، دون الحاصلة بنفس الاستعمال. و الا لاستحال التطهير بالقليل مطلقا. و اختص بالمعتصم. فتلخّص مما ذكرنا أنّه لا دليل يصح الاعتماد عليه لاعتبار الورود في التطهير بالقليل، الا دعوى انصراف الإطلاقات إليه بقرينة مغروسية انفعال القليل في الأذهان، و تقدم ما يصلح لمنعها. و لذا اختار طائفة من الطبقة الثالثة عدم اشتراط الورود، و استوجهه في الذكرى كما في المستند.

و استدلوا عليه (تارة): بتحقق الغسل عرفا فتترتب عليه آثار الطهارة، لتعلقها في الأدلة بعنوان الغسل، و هو من المفاهيم العرفية المتحقق بكلا القسمين، ورد النجس على الماء أو كان بالعكس، و ليس ما يصلح للتقييد الا الوجوه السابقة، و تقدم ما فيها.

و (أخرى): بصحيح ابن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله في المركن مرّتين- الحديث-» (3).

فإنّ إطلاقه يشمل الوارد، و المورود. و نوقش فيه: بأنّ الغالب وضع الثوب في المركن و صب الماء عليه، مع أنّه يحتمل أن تكون كلمة (في) بمعنى الباء، يعني اغسله بماء المركن. و يرده: أنّه غير مسلّم. و على فرضه، فالغلبة الوجودية لا تصلح للتقييد. و كون كلمة (في) بمعنى الباء، خلاف الظاهر.

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 3 و 4 راجع باب: 3 منها.

(2) الوسائل باب: 53 من أبواب النجاسات.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات.

13

[ (مسألة 1) المراد في التطهير زوال عين النجاسة]

(مسألة 1) المراد في التطهير زوال عين النجاسة، دون أوصافها، فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين، كفى (11) الا أن يستكشف من بقائهما بقاء الأجزاء الصغار، أو يشك في بقائها، فلا يحكم حينئذ بالطهارة.

[ (مسألة 2) إنّما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال]

(مسألة 2) إنّما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال فلا يضرّ تنجسه بالوصول إلى المحلّ النجس (12). و أمّا الإطلاق

____________

و (ثالثة): بصحيح ابن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام): «في الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمَّ يجصّص به المسجد، أ يسجد عليه؟

فكتب إليّ بخطه: «إنّ الماء و النار قد طهّراه» (1).

إذ الظاهر أنّ الجصّ يوضع في الماء لا العكس. و فيه: أنّه مجمل، تقدم ما يصلح لبيانه (2) راجع «فصل يشترط في صحة الصلاة»، فالجزم باعتبار الورود مشكل، و الاحتياط لا يترك. ثمَّ إنّه قد تقدم حكم المسألة الأولى، فلا وجه للتكرار.

(11) لأنّ النجاسات عبارة عن الأعيان الخاصة، و الأجسام المخصوصة و اللون، و الريح من الأعراض، فلا حكم لهما إلا إذا كانا طريقين إلى إحراز وجود موضوع النجس و قد تقدم قبل ذلك.

(12) لأنّه لو اعتبر طهارته حتّى في هذا الحال لامتنع التطهير بالماء القليل، و هو خلاف الإجماع، بل الضرورة الفقهية، هذا في الغسلة المزيلة. و أما المتعقبة لطهارة المحلّ، فقد تقدم حكمها في فصل الماء المستعمل ثمَّ إنّ الظاهر اعتبار طهارة الماء حين الاستعمال عن النجاسة الخارجية، فلو وصلت إليه نجاسة خارجية غير ما في المحلّ لا يعدّ من الغسلات، بلا فرق بين مختلف الحكم‌

____________

(1) الوسائل باب: 81 من أبواب النجاسات.

(2) ج: 1 صفحة: 460.

14

فاعتباره إنّما هو قبل الاستعمال و حينه (13)، فلو صار بعد الوصول إلى المحلّ مضافا لم يكف، كما في الثوب المصبوغ، فإنّه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتّى حال العصر، فما دام يخرج منه الماء الملوّن لا يطهر، إلا إذا كان اللون قليلا لم يصر إلى حدّ الإضافة.

و أما إذا غسل في الكثير، فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق، و إن صار بالعصر مضافا (14)، بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة (15). و أما إذا كان كذلك بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه و لا ينفذ فيه الا مضافا، فلا يطهر ما دام كذلك (16).

____________

و متحده، و إن كان قد يشكل في الثاني.

(13) لما تقدم في [مسألة 1] من فصل المياه: من أنّ المضاف لا يكون مطهّرا، و ظاهرهم التسالم على عدم الفرق بين كون الإضافة قبل الاستعمال أو حصولها به، فليس هذا مثل شرطية طهارة الماء، حيث إنّه لا يضر تنجسه بالاستعمال إجماعا، مع أنّه يجب تحقق الغسل بالماء إلى أن يطهر المحلّ و مع حصول الإضافة في الأثناء لا يصدق ذلك.

و من ذلك يعلم اعتبار الإطلاق حين العصر أيضا فيما يعتبر فيه ذلك، لأنّه متمم الطهارة و إخراج للماء الذي يطهّر به، و مع صيرورته مضافا لم تتم الطهارة بالماء.

(14) لعدم اعتبار العصر في الماء المعتصم، و كفاية مجرد الوصول و النفوذ في المتنجس لتحقق الطهارة.

(15) لانفصاله عن شي‌ء طاهر فتطهر بمجرد وصول المعتصم إليه.

(16) لأنّ ما يكون مطهّرا- و هو الماء- لم يصل إليه، و تقدم وجه اعتبار الإطلاق حين الاستعمال و النفوذ.

15

و الظاهر أنّ اشتراط عدم التغير أيضا كذلك (17)، فلو تغيّر بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك، و لا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد.

[ (مسألة 3) يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير]

(مسألة 3) يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير، على الأقوى (18) و كذا غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها (19)، و أما على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطا فلا.

[ (مسألة 4) يجب في تطهير الثوب أو البدن، بالماء القليل من بول غير الرضيع، الغسل مرّتين]

(مسألة 4) يجب في تطهير الثوب أو البدن، بالماء القليل من بول غير الرضيع، الغسل مرّتين (20).

____________

(17) لما تقدم في اشتراط عدم التغيّر بوصف النجس في الغسلة المتعقبة لطهارة المحلّ، و يأتي هنا التفصيل المتقدّم هناك. و يعلم مما مرّ: أنّ الجزم بعدم احتسابها غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد في غير المتعقبة لطهارة المحلّ مشكل. نعم، هو الأحوط.

(18) لوجود المقتضي للتطهير- بعد ما تقدم (في فصل الماء المستعمل) من الأدلة على طهارة ماء الاستنجاء- و فقد المانع. نعم، لا ريب في تنفر الطبع في الجملة، و هو لا يصلح للمانعية الشرعية. و كذا دعوى الانصراف لأنّها ممنوعة. و لكن الأحوط الترك خروجا عن حلاف من لم يقل بطهارة ماء الاستنجاء.

(19) لوجود المقتضي للتطهير على هذا القول، و فقد المانع، لأنّه إما دعوى انصراف أدلة مطهرية الماء عنه أو استصحاب النجاسة.

و الأولى ممنوعة. و الثاني محكوم بإطلاق مطهريته. و لكن الأحوط عدم التطهير به خروجا عن خلاف المبسوط و الوسيلة، حيث نسب إليهما المنع عن التطهير به.

(20) على المشهور خصوصا بين المتأخرين، و نسبه في المعتبر إلى علمائنا. و يدل عليه جملة من الأخبار:

16

.....

____________

(منها): صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن البول يصيب الثوب؟ قال: اغسله مرّتين» (1).

و عن أبي إسحاق النحوي عن أبي عبد الله ع قال: «سألته عن البول يصيب الجسد قال: صب عليه الماء مرتين» (2) و مثله عن ابن أبي العلاء قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد، قال: صبّ عليه الماء مرّتين، فإنما هو ماء- الحديث-» (3) و نحوها غيرها.

و عن الشهيد في البيان كفاية المرّة و نسبه في الذكرى إلى المبسوط، و استدل له (تارة): بالأصل. و فيه: أنّه لا وجه له مع الأدلة. (و أخرى):

بالإطلاقات الدالة على الغسل و التطهير. و فيه: أنّها مقيّدة بما مرّ من الأخبار.

(و ثالثة): بمرسلة الكافي روي: «أنّه يجزي أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة أو غيره» (4).

و فيه: مضافا إلى قصور سنده معارضته بالمستفيضة الدالة على المرّتين في المقام و في الاستنجاء (5)، كما يأتي. و يمكن أن يكون مرادهما غير غسلة الإزالة فيتحدان مع المشهور.

و عن العلامة في القواعد التفصيل بين البول الجاف فمرّة و الرطب فمرّتين، لخبر أبي العلاء على ما رواه في المعتبر: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد؟ قال: صبّ عليه الماء مرّتين، فإنّما هو ماء الأولى للإزالة، و الثانية للإنقاء» (6).

(و فيه) أولا: أنّه لم توجد هذه الزيادة في الأصول المعتبرة، كالكافي و غيره. و عن صاحب المعالم: «إنّي أحسبها من كلام المعتبر فتوهمها بعضهم‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 4.

(5) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة.

(6) المعتبر صفحة: 121 و الرواية مذكورة في الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 4 بدون «الأولى للإزالة .. إلخ».

17

..........

____________

من الخبر». و يبعده وجود هذا التعبير في خبر غوالي اللئالي (1).

و ثانيا: يمكن أن يكون قوله (عليه السلام): «فإنّما هو ماء» من الحكمة، لا العلة التامة الفعلية المنحصرة حتّى يدور الحكم مدارها وجودا و عدما.

و ثالثا: كيف يعتمد عليه في مقابل إطلاقات الأدلة المعتضدة بإطلاقات الفتوى.

و عن صاحب المعالم الاكتفاء بالمرّة في خصوص البدن، للإطلاقات، و قصور النصوص الدالة على التعدد فيه سندا.

(و فيه): منع القصور في جميعها، و على فرضه فهو منجبر بالشهرة العظيمة، و الإجماع المعتبر.

و عن بعض اختصاص التعدد بخصوص الثوب و البدن، دون غيرهما، لورود نصوص التعدد فيهما، فيرجع في غيرهما إلى الأصل و الإطلاقات. و فيه:

أنّ ذكرهما في الأدلة من باب التمثيل، لا التقييد، و قد يدّعى القطع من إجماع أو غيره على عدم الفرق، كما في الجواهر.

فروع- (الأول): المرجع في التعدد الصدق العرفي. و يعتبر الفصل بالعدم بين المرّة الأولى و الثانية، فلا يكفي المرّة الواحدة، و إن كانت بقدر المرّتين.

(الثاني) لا فرق بين بول الإنسان و غيره مما لا يؤكل لحمه، و قيل بالاختصاص بالإنسان، للانصراف إليه، و لإطلاق قوله (عليه السلام):

«اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» (2). و لكن الانصراف ممنوع، و الإطلاق مقيّد، فالتفصيل باطل، كما لا فرق في الإنسان بين المسلم و الكافر.

(الثالث): لا فرق في اعتبارهما بين وجود العين و عدمها، و لا بين حصول الإزالة بالأولى و عدمه، للإطلاق الشامل للجميع. نعم، لو حصلت الإزالة‌

____________

(1) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 8 من أبواب النجاسات حديث: 2.

18

.....

____________

بالأخيرة تشكل الطهارة، بل الظاهر عدمها، لندرة زوال العين بالأخيرة. فلا يشملها الإطلاق. مع أنّه يصدق عليه أنّه شي‌ء أصابه البول فيجب الغسل بعدها مرّتين، للإطلاقات. و حينئذ فالثمرة بين البول و غيره من النجاسات التي تكفي فيها المرّة تظهر في النجاسة الحكمية فقط فإنّها إن كانت من البول يجب فيها التعدد، بخلاف سائر النجاسات فيكفي فيها المرّة، كما سيأتي.

(الرابع): المشهور عدم اعتبار التعدد في المعتصم جاريا كان أو غيره، لإطلاق قوله (عليه السلام):

«فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة» (1) و قوله مشيرا إلى غدير ماء: «إنّ هذا لا يصيب شيئا إلّا و طهّره» (2)، و قوله (عليه السلام) في المطر: «كلّ شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر» (3).

فإنّ لمثل هذه الأخبار حكومة في التطهير بالمياه على ما يظهر منه اعتبار التعدد و نحوه. مع أنّ اعتبار التعدد إنّما هو لأجل ملاقاة المحلّ للماء الطاهر بعد زوال القذر، فإذا حكم الشارع بأنّ بمجرد الاتصال بالمعتصم تزول القذارة و لا يعتبر العصر و نحوه، فلا موضوع للتعدد حينئذ و (ما يقال): من اختصاص الأخبار بموردها مع قصور السند في الأخيرين. (مردود): بأنّ سياقها التسهيل و الامتنان، و هو ينافي الاختصاص، مع أنّه خلاف المتفاهم منها عند المتشرعة، بل العرف مطلقا. و اعتماد الفقهاء على الأخيرين فتوى و عملا من موجبات الوثوق بالصدور، فلا وجه للمناقشة فيها. فالسند معتبر، و الإطلاق ثابت، و ذكر المطر و الغدير من باب المثال، لا التقييد، فلا يجب التعدد في الغسل بالماء المعتصم مطلقا.

(الخامس): لا تعتبر الغسلتان بعد زوال العين، بل لو زالت العين بالأولى كفى ضمّ الثانية إليها، لظهور الإطلاق و الاتفاق.

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات.

(2) مستدرك الوسائل باب: 9 من أبواب الماء المطلق حديث: 8.

(3) الوسائل باب: 6 من أبواب الماء المطلق حديث: 5.

19

و أما من بول الرضيع غير المتغذّي بالطعام فيكفي صبّ الماء مرّة (21)، و إن كان المرّتان أحوط (22).

و أما المتنجس بسائر النجاسات عدا الولوغ. فالأقوى كفاية

____________

(21) نسب ذلك إلى مذهب الأصحاب تارة، و إلى اتفاق كلمتهم أخرى.

و عن ثالث: دعوى الإجماع عليه صريحا، و يدل عليه حسنة الحلبي- أو صحيحه- قال:

«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن بول الصبيّ قال: تصبّ عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء» (1)، و نحوه الفقه الرضوي (2).

و أما موثق سماعة قال: «سألته عن بول الصبيّ يصيب الثوب، فقال:

اغسله. قلت: فإن لم أجد مكانه. قال: اغسل الثوب كلّه» (3). فلا بدّ من تخصيصه بالمتغذّي، أو حمله على الندب، أو على التقية، أو إرادة الأعم من الصب من لفظ الغسل، و ذلك لظهور الإجماع على خلافه و معارضته بغيره.

(22) لما تقدم من موثق سماعة، بناء على حمله على الندب.

فروع- (الأول): المشهور اختصاص الحكم بالصبيّ، و عن الحدائق تبعا لما حكي عن الصدوقين رحمهما اللّٰه التعميم بالنسبة إلى الصبية أيضا لما تقدم في خبر الحلبي. و فيه: أنّه يمكن إرجاع قوله (عليه السلام): «و الغلام و الجارية شرع سواء» إلى قوله (عليه السلام): «فإن كان قد أكل فاغسله». و إلا فإعراض المشهور عن إطلاقه يوهن التمسك به.

و يشهد للمشهور النبوي: «يغسل بول الجارية و ينضح بول الصبيّ ما لم‌

____________

(1) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 2.

(2) مستدرك الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 3.

20

.....

____________

يطعم» (1) و قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «يغسل من بول الأنثى و ينضح من بول الذكر» (2)، و قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «يصب على بول الغلام و يغسل بول الجارية» (3).

(الثاني): الظاهر طهارة الغسالة هنا و عدم وجوب انفصالها، لإطلاق الأدلة الواردة في مقام البيان، مع ملازمة كفاية الصبّ مع طهارة الغسالة عند المتشرعة، بل العرف مطلقا.

و دعوى: أنّه مع كونه في المحلّ له حكم، و بعد الانفصال له حكم آخر.

تحتاج إلى دليل، و هو مفقود في المقام- الذي يكفي فيه غلبة الماء الحاصلة بالصبّ على المحلّ- الوارد مورد التسهيل، فيكون الصبّ هنا كالاتصال بالمعتصم في بول غير الصبيّ.

و أما خبر أبي العلاء قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصبيّ يبول على الثوب قال: يصبّ عليه الماء قليلا ثمَّ تعصره» (4).

فهو قاصر سندا، مع وهنه بإعراض الأصحاب، و احتمال أن يكون العصر للتجفيف، لا لإزالة الغسالة.

(الثالث): كفاية الصبّ فيه إنّما هي فيما إذا لم يكن المحلّ متنجسا بغير بول الصبيّ، و إلا فلا يكفي الصبّ، كما هو واضح.

(الرابع): المرجع في الأكل و التغذي هو العرف، فلا يضرّ إن كان في الأسبوع- مثلا- مرّة، كما أنّ الظاهر منه أكل ما تعارف للكبار. و أما ما أعدّ للصبيان، كما تعارف في هذه الأعصار من الألبان فلا يعد أكلا، و طريق الاحتياط واضح.

(الخامس): لا فرق بين كونه في الحولين أو أزيد، مسلما كان أو كافرا، كلّ ذلك للإطلاق، و الأحوط: الاقتصار على المسلم و على من في الحولين.

____________

(1) سنن أبي داود باب بول الصبيّ يصيب الثوب حديث: 378.

(2) سنن أبي داود باب بول الصبيّ يصيب الثوب حديث: 375.

(3) كنز العمال ج: 9 الحديث: 1861 الإكمال من الطهارة من بول الصبيّ (الأقوال).

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 1.

21

الغسل مرّة (23) بعد زوال العين فلا تكفي الغسلة المزيلة ....

____________

(السادس): لا فرق بين بوله و ما تنجس به للإطلاق، و لأنّ الفرع لا يزيد على الأصل.

(السابع): يعتبر في الصبّ استيعاب الماء للمحلّ، نصّا (1) و إجماعا.

فلا يكفي مجرّد الرش بلا استيعاب.

(23) لا ريب في أنّ مفهوم الغسل و التطهير بالماء من المبيّنات العرفية في جميع الأزمان و الملل و الأديان، لتقوم المعاش على الغسل بالماء، و استعماله في التنظيفات البدنية و غيرها. و هو من الأمور التشكيكية التي لها مراتب متفاوتة، فيصدق على الغسلات الوضوئية و الغسلية التي يكفي فيها مثل التدهين، و على ما يعتبر فيه انفصال الغسالة. و لا فرق في هذا المفهوم العرفي بين ما إذا استفيد نجاسة الشي‌ء من المدلول المطابقي للدليل، كما إذا ورد أنّه نجس، أو المداليل الالتزامية، كقوله: «اغسله، أو لا تصلّ فيه، أو اجتنب عنه» (2) إلى غير ذلك، لأنّ الكلّ عبارة أخرى عن النجاسة التي لا بد من غسلها و تطهيرها، فمفهوم الغسل و التطهير في الجميع واحد.

و الظاهر أنّ كيفية التطهير موكولة إلى العرف ما لم يرد نصّ على الخلاف، توسعة أو تضييقا، فكلّ طريق تعارف استعماله في رفع القذارات العرفية بالماء، يكفي ذلك في رفع النجاسات الشرعية أيضا، إلا مع ثبوت الردع الشرعيّ، و قد جرت العادة في رفع مطلق القذارة بعد إزالة العين بالغسل بالماء مرّة، و إطلاقات أدلّة الغسل و التطهير منزلة عليها أيضا إلا مع القرينة على الخلاف، فالإطلاق ثابت و العرف شاهد. فالتطهير بالغسل مرّة متحقق.

____________

(1) راجع الوسائل باب: 5 من أبواب النجاسات حديث: 3 و باب: 3 منها حديث: 1.

(2) أما المدلول المطابقي كما ورد في الوسائل باب: 11 حديث: 1 من أبواب النجاسات و باب: 12 حديث: 6. و أما المداليل الالتزامية فهي كثيرة جدّا راجع بعضها في باب:

1 و باب: 38 و باب: 8 من أبواب النجاسات.

22

.....

____________

إن قلت: الإطلاقات في مقام أصل تشريع الغسل و الطهارة، و مقتضى الأصل بقاء النجاسة. مع أنّ قول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في البول:

«صبّ عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء» (1)، و قوله (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «إنّه ذكر المنيّ و شدده و جعله أشد من البول» (2).

تعدد الغسل بعد الإزالة، لأنّه إذا اقتضى البول الذي هو ماء التعدد، فاقتضاء ما فيه القوام و الثخانة له يكون بالأولى.

قلت: دعوى كون الإطلاقات مجملة و في مقام أصل التشريع باطلة، لكثرتها في موارد مختلفة و ابتلائية الحكم من كلّ جهة، فكيف يتصوّر فيها الإجمال حينئذ. مضافا إلى ما تقدم من عدم الاحتياج في هذه الابتلائيات إلى البيان من الشرع، و يكفي فيها عدم ثبوت الردع. فالإطلاق محكّم.

و الاستصحاب لا وجه لجريانه معه، مع إمكان المناقشة في الاستصحاب: بأنّ مراتب النجاسات مختلفة موضوعا و حكما، كالقذارات الصورية، و المعلوم حصول مرتبة منها يعلم عادة بزوالها بالغسل مرّة واحدة، فيكون الشك في أصل الحدوث، لا البقاء حتّى يجري الاستصحاب.

إن قلت: المقام من القسم الأول من أقسام استصحاب الكليّ، فيجري فيه الاستصحاب بلا كلام.

(قلت): مقتضى ظواهر الأدلة أنّ النجاسة أقسام:

منها: ما يكفي في رفعها مجرّد الصبّ، كبول الصبيّ.

و منها: ما لا بد فيه من الغسل مرّتين، كبول غير الصبيّ.

و منها: ما يجب فيه الغسل ثلاث مرّات، كالأواني.

و منها: ما يجب فيه التعفير، كما يأتي.

و منها: ما يكفي فيه مجرّد الغسل، كسائر النجاسات.

و مع هذا التفصيل و التقسيم لا يبقى شك حتى يجري فيه الاستصحاب. و لا‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 7.

(2) الوسائل باب: 16 من أبواب النجاسات حديث: 2.

23

لها (24)، الا أن يصبّ الماء مستمرّا بعد زوالها (25)، و الأحوط التعدد في سائر النجاسات أيضا، بل كونها غير الغسلة المزيلة (26).

____________

وجه لأن يقال بتعلق الحكم بالجهة المشتركة. و أما حديث الصبّ على البول (1) مرّتين فإنّه ماء، فالتعليل للاكتفاء بأصل الصبّ مرّتين، و لا يستفاد منه أمر آخر.

كما أنّ التشديد في المنيّ، لأجل الاحتياج إلى الفرك و الدلك و الغسل لا لجهة أخرى.

كما أنّ قوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم في دم الحيض: «حتّيه ثمَّ اقرصيه، ثمَّ اغسليه» (2) لا يدل على التعدد، لأنه مضافا الى قصور سنده، إرشاد إلى بيان ما لا يوجب التلوّث كثيرا.

فالحق كفاية المرّة، و تقتضيها سهولة الشريعة الغرّاء في مثل هذا الأمر العام البلوى. مع أنّ المقام من صغريات الأقلّ و الأكثر الذي ثبت الاكتفاء بالأقلّ في الدوران بينهما في الأصول، فراجع (3).

(24) مع تغير الماء بوصف النجس في الغسلة الأولى، للشك في الاكتفاء بها حينئذ عرفا، فيشك في شمول الإطلاق لها أيضا. و أما مع عدمه أو الشك فيه، فمقتضى الإطلاقات الكفاية، بل يظهر من إطلاق جمع كثير الاكتفاء بالمرّة، كفايتها مطلقا، و لو مع التغيير، فراجع الكلمات.

(25) لتحقق الغسل عرفا بعد زوال العين، فيشمله إطلاق الأدلة. و ليس لفظ التعدد و نحوه مورد دليل حتّى لا يتحقق الا مع الفصل، بخلاف ما ورد في بول غير الصبيّ، فقد ذكر فيه لفظ (مرّتين) فلا بد من تحققهما عرفا (4).

(26) أما أصل التعدد فللخروج عن خلاف مثل الشهيد الثاني و المحقق‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 7.

(2) كنز العمال ج‍: 9 حديث: 2631، باب إزالة النجاسة (الأفعال)

(3) تهذيب الأصول ج‍: 2 صفحة: 124 ط بيروت.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات.

24

.....

____________

الثاني رحمهما اللّٰه. و أما كونها بعد الغسلة المزيلة فلما نسبه في (شرح النجاة) إلى المشهور: من أنّ الخلاف في الاكتفاء بالمرّة أو المرّتين إنّما هو بعد الغسلة المزيلة، فيكون قول الشهيد الثاني و المحقق الثاني رحمهما اللّٰه من اعتبار المرّتين بعدها لا محالة. و لكنه خلاف إطلاق الكلمات، كما تقدم.

ثمَّ إنّ قوله رحمه اللّٰه: «و الأحوط التعدد في سائر النجاسات أيضا». فإن كان المراد التعدد بعد الغسلة المزيلة، فينافي قوله بعد ذلك: «بل كونها غير الغسلة المزيلة». و إن كان المراد التعدد معها، فهو الذي أفتى رحمه اللّٰه قبيل ذلك بوجوبه، فكيف يحتاط هنا؟:

فروع- (الأول): الفرق بين الصبّ و الغسل بالعموم من وجه. و قد ورد في جملة من الأخبار الأمر بالرش و النضح في موارد.

منها: مسّ الكلب أو الخنزير جافا.

و منها: مشي الفأرة على الثياب إن لم ير أثر الرطوبة فيها.

و منها: ثوب المجوسي الذي لم يعلم نجاسته.

و منها: الثوب و البدن اللذان شك في نجاستهما.

و منها: وقوع الثوب على الكلب الميت يابسا.

و منها: المذي.

و منها: بول البعير.

و منها: عرق الجنب في الثوب.

و منها: ذو الجروح في مقعدته إن وجد الصفرة بعد الاستنجاء.

و منها: الخصيّ الذي يبول و يلقى منه شدّة (1) إلى غير ذلك- مما ذكر في الحدائق.

(الثاني): نسب إلى الشهرة استحباب مسح اليد بالتراب إن لاقت مع اليبوسة كلبا، أو خنزيرا، أو ثعلبا أو أرنبا، أو فأرة، أو وزغة، أو صافح ذميّا أو ناصبيّا معلنا بالعداوة. و يمكن الحمل على التخيير بينه و بين الرش، لما تقدم من‌

____________

(1) تقدمت النصوص الواردة في تلك الموارد في ج‍: 1 صفحة: 423.

25

[ (مسألة 5): يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ، الغسل ثلاث مرّات في الماء القليل]

(مسألة 5): يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ، الغسل ثلاث مرّات في الماء القليل (27). و إذا تنجست بالولوغ، التعفير

____________

استحبابه في مثل الكلب و الخنزير، و لا يبعد استحباب الجمع بينهما.

(الثالث): لو وضع قطنا أو خرقة في الماء بحيث تحمل الماء و مسحه على محلّ النجس و كان بحيث جرى الماء، فمقتضى الإطلاقات كفايته في تحقق الغسل، كما لو فعل ذلك بغسلات الوضوء و الغسل.

(الرابع): لو ترددت النجاسة بين ما يكتفي فيها بالمرّة أم لا، تجزي المرّة، و الأحوط: مرتان لأنّه من موارد الأقلّ و الأكثر.

(الخامس): إذا تنجس موضع بالبول و موضع آخر بغيره من سائر النجاسات ثمَّ اشتبها، فالأحوط غسل كلّ من الموضعين مرّتين، لتنجز العلم الإجمالي.

(27) كما عن جمع، لموثق عمار عن الصادق (عليه السلام) قال:

«سأل عن الكوز و الإناء يكون قذرا، كيف يغسل؟ و كم مرّة يغسل؟ قال:

يغسل ثلاث مرّات، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ثمَّ يفرغ منه، ثمَّ يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثمَّ يفرغ ذلك الماء، ثمَّ يصب فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمَّ يفرغ منه و قد طهر- الحديث-» (1).

و عن جمع منهم المحقق رحمه اللّٰه في النافع و العلامة في أكثر كتبه:

الاكتفاء بالمرّة، تمسكا بالمطلق و تضعيفا للموثق.

(و فيه): ما ثبت في محله من حجية الموثق فيكون مقيدا للمطلق، فلا وجه بعد ذلك للتمسك بالإطلاق، و لا الرجوع إلى البراءة، و لا إلى ما أرسله في المبسوط: «و روي غسلة واحدة» (2)، لعدم اعتبار ذلك كلّه في مقابل الموثق‌

____________

(1) الوسائل باب: 53 من أبواب النجاسات.

(2) المبسوط صفحة: 6 الطبعة الحجرية باب: حكم الأواني.

26

بالتراب مرّة، و بالماء بعده مرّتين (28)، و الأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء و تمسح به، ثمَّ يجعل فيها شي‌ء من الماء و تمسح به. و إن

____________

الذي استقر المذهب على العمل به في هذه الأزمنة، فيكون النزاع في هذه المسألة صغرويّا، كما لا يخفى. و يأتي في موثق آخر لعمار في [مسألة 3] من (فصل في حكم الأواني)، كما يأتي معنى الآنية في [مسألة 10] من ذلك الفصل.

(28) يدل على أصل التثليث في الجملة- مضافا إلى الإجماع المنقول عن الانتصار و المنتهى، بل المحقق كما في المستند صحيح البقباق قال فيه:

«حتّى انتهيت إلى الكلب فقال (عليه السلام): رجس نجس لا تتوضّأ بفضله و اصبب ذلك الماء، و اغسله بالتراب أول مرّة ثمَّ بالماء مرّتين» كذا في المعتبر و المنتهى (1)، و موضع من الخلاف و غيرها- كما في المستند- من زيادة لفظ «مرّتين».

و يؤيده مضافا إلى الأصل، الفقه الرضوي: «و اغسل الإناء ثلاث مرّات مرّة بالتراب و مرّتين بالماء» (2).

و وجود لفظ (مرّتين) في لسان القدماء الذين كانوا مواظبين على نقل متون الأحاديث في مقام الفتوى، حتّى إنّ الشيخ الذي روى الصحيح بدون ذكر (مرّتين) نقل الإجماع على وجوبهما، فلا يضرّ بعد ذلك خلوّ كتب الأحاديث التي بأيدينا عن لفظ المرّتين (3).

و في الجواهر: «إنّ المحقق رحمه اللّٰه غالبا يروي عن أصول ليس عندنا منها إلا أسماؤها».

و يؤيده أيضا: أنجسية الكلب من سائر النجاسات، كما في خبر البقباق‌

____________

(1) راجع المعتبر صفحة: 127.

(2) مستدرك الوسائل باب: 43 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب الأسئار حديث: 4.

27

كان الأقوى كفاية الأول فقط، بل الثاني أيضا (29). و لا بدّ من التراب،

____________

و غيره (1). و يشهد للتثليث اعتباره في مطلق الإناء المتنجس، كما تقدم.

و بالجملة مقتضى القرائن حصول الوثوق بصدور ما رواه في المعتبر عن المعصوم (عليه السلام)، فلا يبقى مجال لتشكيك صاحب المدارك: من أنّ كتب الأحاديث خالية عن لفظ (مرّتين)، و إنّما ذكره المحقق رحمه اللّٰه و تبعه غيره، كما لا وجه للبحث عن أنّ أصالة عدم الزيادة معارضة بأصالة عدم النقيصة، و عند الدوران تقدم أصالة عدم النقيصة، لاحتياج الزيادة إلى مئونة زائدة بخلاف النقيصة، فعند الدوران يجري الأصل في عدم الزيادة. و ذلك كلّه للوثوق بصدور كلمة «مرّتين» من المعصوم (عليه السلام) من جهة القرائن الكثيرة. مع أنّ تقديم أصالة عدم النقيصة على أصالة عدم الزيادة إنّما هو فيما إذا لم تكن الزيادة موردا لفحص من رواها لاجتهاده و فتواه، كما في المقام. و إلا فلا مجرى للأصل حينئذ، لأنّ المفروض أنّ من زادها بان على التفحّص و التحقيق. ثمَّ إنّه يظهر من المستند أنّ رواية المعتبر لا تشتمل على جملة: «فاصبب ذلك الماء» مع أنّ كتب الأحاديث تشتمل عليها، فراجع.

و أمّا مدرك المشهور في تقديم التعفير على الغسل بالماء هو ما تقدم من الصحيح، حتّى بناء على ما ضبط في سائر كتب الأحاديث.

و نسب إلى ابن الجنيد: وجوب الغسل سبعا، للأصل، و لموثق ابن عمار عن الصادق (عليه السلام): «سأله عن الإناء يشرب فيه النبيذ، فقال: تغسله سبع مرّات و كذلك الكلب» (2).

(و فيه): أنّ الأصل محكوم بالصحيح، و الموثق محمول على الندب جمعا و إجماعا.

(29) المنساق عرفا من الغسل بالتراب ما هو المتفاهم من الغسل بالسدر‌

____________

(1) راجع الوسائل باب: 11 من أبواب الماء المضاف حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 30 من أبواب الأشربة المحرّمة حديث: 2.

28

فلا يكفي عنه الرماد و الأشنان و النورة و نحوها (30). نعم، يكفي الرمل. و لا فرق بين أقسام التراب (31).

و المراد من الولوغ شربه الماء، أو مائعا آخر بطرف لسانه (32)، و يقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه (33). و أما وقوع لعاب فمه، فالأقوى

____________

و الصابون و نحوهما في رفع القذارات، كما في قولك: اغسل يدك بالصابون أولا، ثمَّ بالماء. و حينئذ فالمتفاهم من الدليل هو الثاني، و استفادة الأول خلاف الظاهر، و الأحوط الجمع بينهما، لأنّه جمع بين المحتملين من الدليل و إن كان أحدهما ضعيفا.

(30) لخروجها عن مورد الدليل موضوعا، بلا فرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار، لعدم الدليل على البدلية. فما يقال: من الاجتزاء عند الاضطرار.

لا دليل عليه.

(31) أما كفاية الرمل فيدور مدار صدق التراب عليه عرفا، فيكفي مع الصدق، و لا يكفي مع الشك، فكيف مع عدم الصدق. و أما عدم الفرق بين أقسام التراب، فللإطلاق.

(32) لم يرد لفظ الولوغ في حديث معتبر حتّى يحتاج إلى التفسير. و إنّما الوارد في لفظ الفضل، كما تقدم في الصحيح. و الظاهر كونه ملازما للولوغ الذي وقع في تعبيرات الفقهاء. نعم، في النبوي:

«طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب» (1) و مثله غيره.

(33) و تقتضيه مرتكزات المتشرعة. و عن المحقق الثاني: الجزم بالأولوية و في الجواهر: «المشهور نقلا و تحصيلا شهرة كادت تبلغ الإجماع قصر الحكم على الولوغ».

____________

(1) كنز العمال ج‍: 9 صفحة: 220 رقم 1875.

29

فيه عدم اللحوق (34)، و إن كان أحوط (35) بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته و لو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء (36) حتّى وقوع شعره، أو عرقه (37) في الإناء.

[ (مسألة 6): يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرّات]

(مسألة 6): يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرّات،

____________

(34) على المشهور، جمودا على مورد النص، إذ لا يصدق الفضل الوارد فيه عليه.

(35) لأنّ المتشرعة بحسب ارتكازاتهم لا يفرّقون بينه و بين الولوغ و اللطع.

و لكن الكلام في اعتبار هذه المرتكزات في مقابل الدليل. الا أن يقال: إنّ ما ذكر في الدليل من باب ذكر أحد المصاديق، لا التخصيص.

(36) خروجا عن مخالفة الصدوقين و المفيد و غيرهم، و استوجهه في الجواهر استصحابا للنجاسة. و فيه: أنّه محكوم بالإطلاقات و العمومات. و لأنّ ذكر الفضل في الصحيح من باب المثال. و فيه: أنّ عهدة إثباته على مدّعيه.

(37) خروجا عن خلاف الفاضل في النهاية فألحقها بفضله، لما تقدم في سابقة مع ما فيه.

فروع- (الأول): يلحق بالماء سائر المائعات، و قال في الجواهر:

«ينبغي القطع بالإلحاق» و يقتضيه إطلاق أكثر الفتاوى، كما في المستند.

(الثاني): إن وقعت في الإناء نجاسة قبل تمام غسله تداخلت مع الولوغ فيما يتساويان، و يختص الزائد بالزائد إجماعا.

(الثالث): لا يجب الدلك في التعفير، للأصل و الإطلاق.

(الرابع): لا يجري حكم التعفير في غسالة الولوغ، للأصل بعد عدم الدليل، و إن كان الأحوط الجريان.

(الخامس): لو ولغ الكلب في إناء و صب ماء الولوغ في إناء آخر و هكذا، فالظاهر جريان الحكم على الجميع.

(السادس): لا يجري الحكم في وقوع بول الكلب أو خرئه في إناء، و إن‌

30

و كذا في موت الجرذ (38)، و هو الكبير من الفأرة البرية (39). و الأحوط في الخنزير التعفير قبل السبع أيضا (40)، لكن الأقوى عدم وجوبه.

[ (مسألة 7): يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعا]

(مسألة 7): يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعا، و الأقوى كونها كسائر الظروف في كفاية الثلاث (41).

____________

كان الجريان أحوط.

(38) أما الأول: فنسب إلى الفاضل و أكثر من تأخر عنه، لصحيح ابن جعفر قال:

«و سألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرّات» (1).

و السند صحيح، و الدلالة تامة، فالحكم كما ذكره رحمه اللّٰه.

و أما الثاني: فنسب إلى المشهور، لقول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار: «اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرّات» (2).

و قيل: بالثلاث، و قيل: مرتان. و قيل: مرة. و الكل لا دليل عليه في مقابل الموثق، و ادعي الإجماع على كفاية الثلاث. و بلوغه حدّ الاعتبار مشكل، بل ممنوع.

(39) كما عن جمع من اللغويين منهم صاحب العين، و يشهد له العرف أيضا.

(40) خروجا عن خلاف الشيخ رحمه اللّٰه و من تبعه لإطلاق الكلب عليه أحيانا كما يطلق على سائر السباع أيضا.

(41) لإطلاق ما تقدّم في مطلق الظروف مضافا إلى موثق عمار في: «قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: تغسله ثلاث مرّات. و سأل: أ يجزيه أن يصبّ‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 53 من أبواب النجاسات.

31

[ (مسألة 8): التراب الذي يعفّر به، يجب أن يكون طاهرا قبل الاستعمال]

(مسألة 8): التراب الذي يعفّر به، يجب أن يكون طاهرا قبل الاستعمال (42).

____________

فيه الماء؟ قال: لا يجزيه حتّى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرّات» (1).

و عن جمع منهم الشهيد و المحقق رحمهما اللّٰه وجوب الغسل سبعا لموثقة الآخر عنه (عليه السلام) أيضا في الإناء يشرب فيه النبيذ فقال:

«تغسله سبع مرّات و كذلك الكلب» (2).

و فيه: أنّه محمول على الندب جمعا. و عن جمع كفاية المرّة، لإطلاق قوله (عليه السلام) في موثقة الثالث: «إذا غسل فلا بأس» (3).

و فيه: أنّه مقيد بالموثق الأول الظاهر في وجوب التثليث و حمل قوله (عليه السلام): «حتّى يدلكه بيده» على الندب بقرينة خارجيّة لا يستلزم رفع اليد عن ظهور بقية الحديث بلا قرينة.

فرع: الظاهر اختصاص التعدد في الظروف مطلقا في الموارد الخاصة بما إذا تنجس داخلها. و أما إذا تنجس خارجها فقط، فمقتضى الإطلاقات كفاية المرّة إلا في البول. و ذلك لأنّ مورد الأدلة- كما تقدم- الظرف و الإناء و نحوهما، و لا يصدق ذلك كلّه على الطرف الخارج، و إن كان الأحوط الإلحاق.

(42) نسب ذلك إلى جمع منهم الشهيد و المحقق الثاني، لاستصحاب بقاء النجاسة، و المتبادر من إطلاق الأدلة، و في النبوي:

«طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» (4).

فإنّ المتبادر من الطهور ما كان طاهرا في نفسه. و نسب إلى إطلاق كلمات‌

____________

(1) الوسائل باب: 51 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 30 من أبواب الأشربة المحرّمة حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 51 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(4) السنن الكبرى للبيهقي: 1 باب إدخال التراب في إحدى غسلاته صفحة: 240.

32

[ (مسألة 9): إذا كان الإناء ضيّقا لا يمكن مسحه بالتراب]

(مسألة 9): إذا كان الإناء ضيّقا لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه و تحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه (43).

و أما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك، فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبدا (44) الا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير.

[ (مسألة 10): لا يجري حكم التعفير في غير الظروف]

(مسألة 10): لا يجري حكم التعفير في غير الظروف (45) مما

____________

جمع عدم الاعتبار جمودا على إطلاق الأدلة.

(و فيه): أنّ كون إطلاق كلماتهم في مقام البيان من هذه الجهة مشكل، و تقدم أنّ المتبادر من إطلاق الأدلة الطهارة. فالجمود على إطلاقها أشكل.

(43) لصدق غسله بالتراب- حينئذ- عرفا فيشمله الإطلاق.

(44) لاشتراط الطهارة بالتعفير، فبامتناعه يمنع حصولها. و سقوطه في مثل الفرض، لانصراف الأدلة عنه دعوى بلا شاهد، كما أنّ دعوى بدلية الماء عنه حينئذ تحتاج إلى دليل، و هو مفقود.

(45) لأنّ الظاهر من الكلمات و المتفاهم من الصحيح- الذي هو العمدة- «لا يتوضّأ بفضله و اصبب ذلك الماء» (1)، و النبوي «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب- الحديث-» (2) هو الظرف. قال في الجواهر: «لظهور النص و الفتوى بدوران الحكم مدار الإناء، فلو لطع الكلب ثوبا أو جسدا لم يجب التعفير، بل لو ولغ بماء في كفّ إنسان- مثلا- أو موضوع في ثوب و نحوه لا تعفير، بناء على ذلك و لكن لا يخلو من نظر».

و وجه النظر احتمال أن يكون ما يستفاد من النص و الفتوى من باب المثال، لا التخصيص، فلا فرق حينئذ بين الإناء و غيره. و يشهد له ما تقدم من دعوى‌

____________

(1) الوسائل باب: 12 من أبواب النجاسات حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 12 من أبواب النجاسات حديث: 2.

33

تنجس بالكلب و لو بماء ولوغه أو بلطعه، نعم، لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير، حتّى مثل الدلو، لو شرب الكلب منه، بل و القربة و المطهرة و ما أشبه ذلك (46).

[ (مسألة 11): لا يتكرّر التعفير بتكرر الولوغ من كلب واحد أو أزيد]

(مسألة 11): لا يتكرّر التعفير بتكرر الولوغ من كلب واحد أو أزيد، بل يكفي التعفير مرّة واحدة (47).

[ (مسألة 12): يجب تقديم التعفير على الغسلتين]

(مسألة 12): يجب تقديم التعفير على الغسلتين، فلو عكس لم يطهر (48).

[مسألة 13): إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث]

(مسألة 13): إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث، بل يكفي مرّة واحدة حتّى في إناء الولوغ (49). نعم، الأحوط

____________

القطع بعدم الفرق بين الماء و سائر المائعات، مع أنّ مورد النص و الفتوى هو الولوغ في الماء.

(46) لصدق فضل الماء بالنسبة إلى الجميع، بل الظاهر صدق الإناء أيضا، إذ المراد به في المقام وعاء الماء.

(47) بلا خلاف و لا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح (1) التي لا يتفاوت فيها القليل و الكثير كباقي النجاسات كذا في الجواهر، و قريب منه في المستند.

(48) لظهور النّص (2) و الفتوى في تقديم التعفير عليهما، بل الصحيح نص في ذلك (3).

(49) كما عن العلامة و الشهيدين و المحقق الثاني، بل نسبه في الحدائق إلى المشهور بين الأصحاب، لعموم قوله (عليه السلام):

____________

(1) السنن الكبرى للبيهقي صفحة: 340 ج‍: 1.

(2) الوسائل باب: 12 من أبواب النجاسات حديث: 2.

(3) تقدم في صفحة: 26.

34

.....

____________

«كلّ شي‌ء يراه المطر فقد طهر» (1)، و قوله (عليه السلام) مشيرا إلى غدير من الماء: «إنّ هذا لا يصيب شيئا الا و قد طهر» (2).

و عدم القول بالفصل بينهما و بين الجاري، أو القطع بعدم الفرق. فلا وجه بعد ذلك لاستصحاب بقاء النجاسة. مع أنّ ما ورد (3) في تطهير الإناء ظاهر في القليل.

هذا خلاصة ما يستدل به على سقوط التثليث في المعتصم.

(و فيه): منع ظهور ما ورد في تطهير الإناء في القليل ظهورا يصح الاعتماد عليه. نعم، يمكن أن يدعى: أنّ الغلبة الخارجية في عصر صدور الرواية كانت للقليل. و الظهور فيه- على فرض تحققه- إنّما هو لأجل ذلك و لا اعتبار بمثله، كما ثبت في محله. نعم، لا ريب في ثبوت العموم لقوله (عليه السلام):

«كلّ شي‌ء يراه المطر فقد طهر» (4).

و هو مقدم على الجميع، لما تقرر في الأصول: من أنّ العام الوضعيّ مقدم على إطلاق المطلق مطلقا (5)، فإن ثبت عدم الفصل بينه و بين الجاري و الكرّ، أو تحقق القطع بعدم الفرق فهو. و الا فيصح التفصيل بين المطر و غيره من المياه المعتصمة. و لكن كون الجاري كالمطر قريب عند الناس، لاشتراكهما في الجريان، و لعلّه لهذا نسب إلى الشيخ رحمه اللّٰه في المبسوط و المحقق رحمه اللّٰه في المعتبر عدم سقوط التعدد في الراكد من الكثير. و لكنّه صحيح لو لا حكومة قوله (عليه السلام) في الغدير من الماء:

«إنّ هذا لا يصيب شيئا الا و قد طهّره» (6).

____________

(1) الوسائل باب: 6 من أبواب الماء المطلق حديث: 5.

(2) مستدرك الوسائل باب: 9 من أبواب الماء المطلق حديث: 8.

(3) راجع الوسائل باب: 51 حديث: 1 و باب: 53 من أبواب النجاسات.

(4) الوسائل باب: 6 من أبواب الماء المطلق حديث: 5.

(5) راجع تهذيب الأصول ج‍: 1 صفحة: 124 ط 3- بيروت.

(6) مستدرك الوسائل: 9 من أبواب الماء المطلق حديث: 8.

35

عدم سقوط التعفير فيه (50) بل لا يخلو عن قوة و الأحوط التثليث حتّى في الكثير

[ (مسألة 14): في غسل الإناء بالماء القليل]

(مسألة 14): في غسل الإناء بالماء القليل، يكفي صبّ الماء فيه (51) و إدارته إلى أطرافه، ثمَّ صبه على الأرض ثلاث مرّات. كما يكفي أن يملأه ماء ثمَّ يفرغه ثلاث مرّات.

[ (مسألة 15): إذا شك في متنجس: أنّه من الظروف]

(مسألة 15): إذا شك في متنجس: أنّه من الظروف حتّى يعتبر غسله ثلاث مرّات أو غيره حتّى يكفي فيه المرّة، فالظاهر كفاية المرّة (52).

____________

فالنتيجة- حينئذ- ما نسبه في الحدائق إلى المشهور بين الأصحاب: من سقوط التعدد في الكثير و الجاري.

هذا كلّه إن كان التثليث طريقا إلى التطهير. و أما إن كانت له موضوعية خاصة- و لو للمبالغة في الطهارة- فيتعيّن التثليث حتّى في المعتصم مطلقا.

(50) كما عن المشهور، لإطلاق النص و الفتوى، و أصالة بقاء النجاسة بدونه، لأنّه بمنزلة الغسل بالصابون و نحوه لإزالة القذارة. و لا يفرّق العرف في مثله بين القليل و الكثير. و لا يصح التمسك بعموم قوله (عليه السلام): «كلّ شي‌ء يراه المطر فقد طهر» (1) لنفي التعفير، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة أصلا.

(51) ذكرت هذه الكيفية في موثق عمار (2)، و الظاهر أنّه لا موضوعية فيها بالخصوص، بل المناط كلّه إحاطة الماء بالمحلّ، فتجزي الكيفية التي ذكرت في المتن أيضا.

(52) إن كان في البين أصل موضوعيّ يقتضي كونه من الظروف أو عدم كونه‌

____________

(1) الوسائل باب: 6 من أبواب الماء المطلق حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 53 من أبواب النجاسات.

36

..........

____________

منها، يعمل به بلا إشكال. و إن لم يكن ذلك في البين و كانت الشبهة مفهومية، كما إذا شك- مثلا- في أنّ القربة إناء أم لا؟ فالمرجع فيه إطلاق ما دل على كفاية المرّة، لما ثبت في الأصول من أنّه مع إجمال المخصص أو المقيد، و تردده بين الأقلّ و الأكثر يرجع فيه إلى العام أو المطلق.

و إن كانت الشبهة مصداقية، فإن قلنا بجريان أصالة عدم الظرفية بالعدم الأزلي، كما هو التحقيق، فيتحقق موضوع العام أو المطلق، فيكتفي بالمرّة أيضا. و إن قيل بعدم جريانها، لكونها خلاف أنظار المتشرعة، فالمرجع استصحاب بقاء النجاسة، فلا يكتفي بالمرّة.

فروع- (الأول): لو كان الإناء مملوءا من الماء و ولغ فيه الكلب وجب تعفير جميعه. و لو لم يكن مملوءا و كان الماء إلى نصفه- مثلا- فاللازم التعفير بمقدار ما كان فيه الماء دون البقية، إلا مع وصول ماء الولوغ إليها.

(الثاني): لو كان الإناء فارغا و لطع الكلب بعض مواضعه يختص وجوب التعفير بموضع اللطع.

(الثالث): لو تردد الإناء بين اثنين أو أكثر و لم يمكن التمييز. وجب تعفير الجميع. و لو تردد محلّ ولوغه بين ما يجب تعفيره كالإناء و ما لا يجب كالكرّ و نحوه، لا يجب تعفير الإناء و كذا غسله.

(الرابع): لو شك في الولوغ و عدمه، يبنى على العدم، للأصل و يثبت الولوغ بالعلم و البينة و إخبار ذي اليد.

(الخامس): لا فرق في الإناء بين الصغير و الكبير، و جميع أنواع موادة، للإطلاق. نعم، إن كان أزيد من الكرّ و ولغ فيه لا يجري عليه الحكم لعدم التنجس في المعتصم. هذا إذا كان ماؤه بقدر الكرّ. أما لو كان أقلّ منه، أو كان فيه مائع آخر غير الماء يجري عليه الحكم، للإطلاقات و العمومات. و لا مانع في البين الا دعوى الانصراف عن الظروف الكبار، و هي ممنوعة.

(السادس): لو كان ظرف فيه ماء قليل، و لكن كان متصلا بأنبوب إلى المعتصم، لا يجري عليه الحكم، إذ لا حكم للولوغ في مورد الاعتصام. و كذا‌

37

[ (مسألة 16): يشترط في الغسل بالماء القليل، انفصال الغسالة على المتعارف]

(مسألة 16): يشترط في الغسل بالماء القليل، انفصال الغسالة على المتعارف (53)، ففي مثل البدن و نحوه مما لا ينفذ فيه الماء

____________

لو كان ولوغه حين جريان المطر على الإناء.

(السابع): لو علم بنجاسة إناء و لم يعلم أنّها بالولوغ أو بغيره لا يجب التعفير، للأصل.

(الثامن): لو كان ظرف مشتملا على دهن جامد- مثلا- فلطع الكلب موضعا من الدهن بحيث لم يسر لطعه إلى الظرف لا يجري الحكم بالنسبة إلى الظرف، لعدم صدق اللطع بالنسبة إليه، بل يطرح موضع اللطع من الدهن، و يكون الباقي طاهرا.

(التاسع): لو علم بالولوغ، و شك في أنّه من الهر أو الكلب لا يجري عليه الحكم، للأصل.

(العاشر): لو ولغ كلب في إناء الغير وجب التعفير على من يستعمل الإناء، لأنّ وجوبه مقدميّ للاستعمال و إن حصل به نقص في الإناء لا يضمنه صاحب الكلب، و الأحوط الاسترضاء في صورة التسبيب.

(الحادي عشر): لا يعتبر في التطهير بالتعفير العلم و الالتفات إلى أنّ الإناء تنجس بالولوغ، فلو عفر الإناء لإزالة الدسومة- مثلا- و غسله ثلاث مرّات، ثمَّ علم بالولوغ لا يجب عليه تجديد التعفير.

(53) على المشهور بين الفقهاء، بل الثابت بمرتكز العقلاء، فضلا عن المتشرعة، فإنّهم يرون القذارة باقية ما دامت غسالتها باقية في المحلّ. و قد وردت أدلّة التطهير (1) على طبق هذه المرتكزات و لم يرد من الشارع ردع و تخطئة‌

____________

(1) مضافا إلى ما سبق من الروايات. راجع الوسائل باب: 3 حديث: 1 و باب: 5 حديث:

3 و باب: 53 من أبواب النجاسات: و راجع مستدرك الوسائل باب: 2 و 3 من أبواب النجاسات.

38

يكفي صبّ الماء عليه، و انفصال معظم الماء، و في مثل الثياب و الفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه، كما إذا داسه برجله، أو غمزه بكفّه، أو نحو ذلك (54)، و لا يلزم انفصال تمام الماء (55). و لا يلزم الفرك أو الدّلك (56)، إلا إذا كان فيه عين النجس

____________

عنها، بل مقتضى الاستصحاب ذلك أيضا. فدفع القذارة متقوّم بزوال ما يستقذر منه عرفا، و لا زوال إلّا بالانفصال، و لا ربط لذلك بتقوّم الغسل بالعصر و عدمه، لتحقق الغسل في جملة من الأجسام بصبّ الماء و انفصاله عن المحلّ مع أنّه لا عصر فيها، فاعتبار العصر في بعض الموارد طريقيّ لإحراز خروج الغسالة، لا أن يكون له موضوعية خاصة. و لا فرق فيه أيضا بين القول بنجاسة الغسالة و عدمها، لأنّ بقاء القذارة أعمّ من النجاسة، فمع بقاء القذارة لا يحكم العرف بالطهارة.

(54) على المشهور، لما تقدم من تقوم الغسل بزوال القذارة و لا تزول إلّا بانفصال الغسالة، فيكون وجوب العصر و نحوه فيما يتوقف الانفصال عليه طريقيّا لانفصال الغسالة، لا أن يكون له موضوعية و نفسية. و ما استدلوا به على وجوبه من الإجماع و الرضوي (1) و غيره- على فرض التمامية- إرشاد إلى المرتكزات العقلائية، لا أن تكون فيها جهة التعبدية المحضة.

(55) لعدم الدليل عليه بعد اكتفاء المتعارف و المتشرعة بما دونه و في الجواهر: «لا يعتبر أعلى أفراد العصر قطعا». و هل يكتفى بالتجفيف بالشمس أو الحرارة، أو بالآلات الصناعية لتحقق إخراج أجزاء المائية بالحرارة الشديدة و نحوها؟ وجهان: لا يبعد الأول، لانتقال القذارة إلى الماء، و زواله عن المحلّ بالحرارة.

(56) للأصل بعد عدم الدليل على وجوبه، لا نفسا و لا مقدمة، لصدق الغسل بدونهما عرفا و شرعا. فما عن العلّامة من الوجوب استظهارا، و لما ورد‌

____________

(1) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 1.

39

أو المتنجس و في مثل الصابون و الطّين و نحوهما مما ينفذ فيه الماء و لا يمكن عصره، فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه (57)، و لا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه (58).

و أما في الغسل بالماء الكثير، فلا يعتبر انفصال الغسالة، و لا

____________

في إناء الخمر (1). (مردود): بعدم الدليل على وجوب الاستظهار. و التنظير بإناء الخمر قياس باطل. نعم، قد يجبان مقدمة و هو المراد بقوله رحمه اللّٰه: «إلا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجس».

(57) لعموم ما دل على مطهرية الماء و إطلاقه (2) مضافا إلى ما ورد في تطهير الخبز. الواقع في القذر (3) فيكون مقتضى القاعدة المستفادة من العموم و الإطلاق: طهارة كلّ متنجس بغسله بالماء إلا ما خرج بالدليل.

(58) لأنّ الظاهر و الباطن موضوعان مختلفان، فيختلف حكمهما باختلافهما. نعم، لو سرى من الباطن إلى الظاهر يكونان حينئذ موضوعا واحدا، فلا يطهر الظاهر مع الاتصال بالباطن، و السراية إليه.

ثمَّ إنّ المشهور بين المتأخرين بقاء نجاسة الباطن في الصابون و الطّين و نحوهما مع نفوذ النجاسة إليه، و طهارة الظاهر بعد تطهيره بالماء، لما تقدم.

و عن المدارك: أنّه بعد تطهير الظاهر يكون مقدار الباقي في الباطن كالباقي في مثل الثوب بعد العصر، فكلّ ما يكون مغتفرا في مثل الثوب فليكن مغتفرا في مثل الصابون أيضا. (و فيه): أنّ القياس مع الفارق، لأنّ الباقي في مثل الثوب إنّما بقي بعد العصر و خروج ما يلزم إخراجه، بخلاف مثل الصابون، إذ لم يخرج من الباقي شي‌ء أبدا. نعم، لو حصل التجفيف في الجملة، و قلنا بكفايته و بقي بعد ذلك شي‌ء، لكان التنظير في محله.

____________

(1) الوسائل باب: 51 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب الماء المطلق.

(3) الوسائل باب: 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1.

40

العصر، و لا التعدد (59) و غيره، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال

____________

(59) على المشهور بين المتأخرين في عدم اعتبار الانفصال و العصر، لإطلاق قوله (عليه السلام):

«كلّ شي‌ء يراه المطر فقد طهر» (1)، و قوله (عليه السلام) في الغدير من الماء: «إنّ هذا لا يصيب شيئا إلا و قد طهّره» (2)، و قوله (عليه السلام) في الجاري: «و إن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة» (3).

و المستفاد من الجميع أنّ لاعتصام الماء خصوصية ليست للقليل، فنفوذ الماء المعتصم بوصف الاعتصام حدوثا و بقاءا في المتنجس يلازم عرفا طهارته، سواء انفصلت الغسالة أم لا، لأنّ انفصالها إنّما هو لإزالة القذارة، و حين استيلاء المعتصم على المتنجس و نفوذ المعتصم فيه بوصف الاعتصام لا يبقى نجاسة في المحلّ حتّى يلزم انفصالها عنه و قد تقدم أنّ وجوب العصر لا موضوعية فيه، بل يكون طريقا لانفصال الغسالة.

و بالجملة: فرض استيلاء الماء المعتصم على المحلّ، و عدم عين النجاسة يلازم الطهارة من دون عصر، و لا انفصال للغسالة. و قد تقدم ما يتعلق بالتعدد في المسائل السابقة، فراجع.

هذا كله في النجاسة الحكمية مع استيلاء المعتصم عليها عرفا و أما إذا لم يكن كذلك، بل كان من مجرد سراية رطوبة الماء فقط. فيشك في شمول إطلاقات المعتصم و عموماته لمثله، فلا يصح التمسك بها، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية و مقتضى الأصل بقاء النجاسة إلا أن يدل دليل على الخلاف، و هو (تارة) القول بكفاية هذا المقدار من الرطوبة في الطهارة التبعية، و هو مشكل في مقابل الأصل، و عدم عموم أو إطلاق في البين دال على كفايتها.

(و أخرى): ما دل على طهارة الأواني إذا غسل ثلاثا أو سبعا (4) الشامل لما‌

____________

(1) تقدما في صفحة: 18.

(2) تقدما في صفحة: 18.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات.

(4) الوسائل باب: 53 و 15 من أبواب النجاسات حديث: 1.

41

.....

____________

إذا كانت من الخزف و نحوه مما يرسب فيها الخمر أو الماء المتنجس.

(و ثالثة): بإطلاق ما دل على غسل اللحم الذي طبخ في القدر الذي فيه الدم، أو الفأرة (1). فإنّ إطلاقه يشمل ما إذا لم ينفذ الماء الطاهر في داخل اللحم.

(و رابعة): بإطلاق ما دل على غسل الخفاف التي تنقع في البول (2)، فإنّه يشمل ما إذا لم ينفذ الماء الطاهر في الباطن و كان من مجرد الاتصال الرطوبي فقط.

(و خامسة): بما دل على طهارة طين المطر، و طهارة السطح الذي يبال عليه بالمطر (3) ضرورة أنّ رسوب ماء المطر فيها بنحو الرطوبة، لا سراية الماء بوصف المائية.

(و سادسة): بما ورد في قدر قطرت فيه قطرة خمر أو نبيذ مسكر فيه لحم كثير و مرق كثير. قال (عليه السلام):

«يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب، و اللحم اغسله و كله» (4).

(و سابعة): بكثرة سهولة الشريعة في الطهارة، خصوصا بالنسبة إلى الأزمنة القديمة التي ربما كان أهلها يكتفون بقربة من الماء أيّاما و ليالي في أكثر حوائجهم العرفية و الشرعية.

(و ثامنة): بأنّه لو كانت خصوصية خاصة معتبرة في التطهير وجودا أو عدما، لأشير إليها في مثل هذا الأمر العام البلوى. إما ابتداء من الإمام، أو سؤالا من الأنام، و لم نظفر بها إلا في الغسل من البول مرّتين، و التعدد في الإناء و التعفير في الولوغ (5) و ليس المقام من ذلك كلّه.

____________

(1) الوسائل باب: 5 من أبواب الماء المضاف حديث: 3 و باب: 6، من الأشربة المحرمة.

(2) الوسائل باب: 71 من أبواب النجاسات حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 75 من أبواب النجاسات و باب: 6 من أبواب الماء المطلق.

(4) الوسائل باب: 26 من أبواب الأشربة المحرمة.

(5) الوسائل باب: 1 و باب: 53 و باب: 70 من أبواب النجاسات.

42

العين يطهر، و يكفي في طهارة أعماقه- إن وصلت النجاسة إليها- نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير، و لا يلزم تجفيفه أولا (60).

نعم، لو نفذ فيه عين البول- مثلا- مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه (61)، بمعنى عدم بقاء مائيته فيه، بخلاف الماء النجس الموجود فيه، فإنّه بالاتصال بالكثير يطهر فلا حاجة فيه إلى التجفيف (62).

____________

(و تاسعة): بأنّ الرطوبة المسرية توجب انتقال النجاسة فبأن توجب انتقال الطهارة المبنية على التيسير و التسهيل أولى.

(و عاشرة): بأنّ الشارع اكتفى في الطهارة الحديثة بمثل التدهين، فلأن يكتفي به في الطهارة الخبيثة أنسب برأفته بأمته.

و هذه الأمور و إن أمكنت المناقشة في بعضها، لكن جميعها مما يوجب الاطمئنان العرفي بحكم الشارع فأيّ بعد في أن ينزّل الشارع الأقدس هذه الرطوبة اليسيرة منزلة الماء بعد اتصالها بالمعتصم تسهيلا على الأمة و تيسيرا عليهم.

(60) لأنّه إن نفذ فيه الماء، فهو متصل بالمعتصم. و إن لم ينفذ و كان من مجرد الرطوبة و قلنا بكفايتها، فكذلك أيضا. و إن لم يكن من هذا و لا ذاك، فلا وجه للطهارة. فلا موضوع للتجفيف على أيّ تقدير.

(61) لوجوب إزالة عين النجاسة و عدم حصول الطهارة بدون ذلك فيجب التجفيف مقدمة لذلك، هذا إذا لم يستهلك بالاتصال بالمعتصم. و الا فلا وجه للتجفيف.

(62) لتحقق الطهارة بمجرد الاتصال بالمعتصم، فلا يبقى موضوع لوجوب التجفيف. نعم من يقول بعدم كفاية مجرد الاتصال به و لزوم العصر حتّى في المعتصم يحتاج إليه عنده.

فروع- (الأول): سراية النجس إلى الباطن لا بد و أن يكون بالأجزاء المائية، أو بنحو الرطوبة المسرية المعبّر عنها في الفارسية ب‍ (تري)، و لا يكفي مجرد‌

43

[ (مسألة 17): لا يعتبر العصر و نحوه فيما تنجس ببول الرضيع و إن كان مثل الثوب]

(مسألة 17): لا يعتبر العصر و نحوه فيما تنجس ببول الرضيع و إن كان مثل الثوب، و الفرش و نحوهما، بل يكفي صبّ الماء عليه مرّة على وجه يشمل جميع أجزائه (63) و إن كان الأحوط مرّتين (64) لكن

____________

الرطوبة، لأصالة طهارة الباطن إلا مع الدليل على الخلاف و لا دليل في غير الأولين.

(الثاني): إذا علم بوصول النجاسة إلى الباطن و شك في نفوذ الماء المعتصم إليه و لو بنحو ما مرّ يبقى على النجاسة لاستصحاب بقائها و إذا شك في وصول النجاسة إليه، فمقتضى الأصل طهارته، سواء علم بوصول الماء المعتصم إليه، أم شك فيه، أم علم بالعدم.

(الثالث): لا يثبت نفوذ النجاسة إلا بالعلم أو الحجة المعتبرة، و لا عبرة بالظنّ، و لا اعتبار بعلم الوسواسي.

(63) على المشهور المقطوع به لدى الأصحاب، لمعتبرة الحلبي:

«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن بول الصبيّ. قال (عليه السلام): تصبّ عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء، و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء» (1).

فيحمل خبر أبي العلاء: «عن الصبيّ يبول على الثوب. قال:

(عليه السلام) تصب عليه الماء قليلا ثمَّ تعصره» (2) على الإرشاد إلى إزالة الماء بحسب المتعارف لا العصر الواجب في الغسل بالماء القليل مقدمة لانفصال الغسالة، كما أنّه يحمل موثق سماعة:

«سألته عن بول الصبيّ يصيب الثوب فقال: اغسله» (3) على المتغذي جمعا و إجماعا.

(64) و عن بعض تعيينهما جمودا على الإطلاقات (4) الدالة على لزوم‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 1 و 2 و 4.

44

يشترط أن لا يكون متغذيا، معتادا بالغذاء و لا يضرّ تغذيته اتفاقا نادرا (65)، و أن يكون ذكرا، لا أنثى على الأحوط (66)، و لا يشترط فيه

____________

الغسل من البول مرّتين. و لكنّه لا بد من حملها على المتغذّي جمعا و إجماعا.

(65) أما اعتبار عدم الاعتياد بالغذاء، فلظهور الإجماع، و ما تقدم من خبر الحلبي. و أما عدم كون التغذّي الاتفاقي مضرّا بالحكم، فلظهور الدليل في أنّ المراد من الأكل ما هو المتعارف منه، لا النادر الذي يكون بحكم العدم.

(66) و عن المشهور المدّعى عليه الإجماع: الجزم بذلك، للعمومات الدالة على الغسل مرّتين في البول (1) مطلقا المقتصر في تخصيصها على خصوص الذكر، و لما عن عليّ (عليه السلام):

«لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم» (2).

مع اشتمال الروايات الدالة على كفاية الصب على بول الصبيّ (3) الظاهر في الذكر فقط.

و ما تقدم في خبر الحلبي «من أنّ الغلام و الجارية فيه شرع سواء» (4) أي بعد الأكل، لا قبله.

و لعلّ وجه عدم جزم الماتن: أنّه نوقش في الإجماع بعدم اعتباره، إذ لم يذكر إلا في المختلف. و في العمومات بأنّها من التمسك بها في الشبهة الموضوعية، و في الخبر باشتماله على ما لا يقول به أحد: من وجوب الغسل من لبن الجارية، و في خبر الحلبي بأنّه لا شاهد على هذا الحمل.

و الكلّ مردود، لأنّ هذا الإجماع لا يقصر عن سائر الإجماعات التي يعتمدون عليها مع اعتضاده بالشهرة المحققة، و عدم نقل الخلاف، و أنّ العمومات يصح التمسك بها، لكون المقام من الشك في أصل التخصيص كما أنّ‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 1 و 2 و 4.

(2) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 4.

(3) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 2.

45

أن يكون في الحولين، بل هو كذلك ما دام يعد رضيعا غير متغذ، و إن كان بعدهما (67).

كما أنّه لو صار معتادا بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور (68)، بل هو كسائر الأبوال.

و كذا يشترط في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة، فلو كان من الكافرة لم يلحقه، و كذا لو كان من الخنزيرة (69).

____________

التفكيك في الخبر الواحد بالعمل ببعض أجزائه، دون الآخر شائع فما هو المشهور هو المتعيّن، و تقتضيه أصالة بقاء الأثر. و دعوى: أنّ المراد بالجارية أعمّ من الرضيع. لا وجه له في المقام، لأنّ قوله (عليه السلام): «لبن الجارية»، و قوله (عليه السلام): «قبل أن تطعم» قرينة على الرضيع.

(67) لإطلاق خبر الحلبي لما بعدهما أيضا. و دعوى الانصراف إلى ما بينهما ممنوع، لأنّه بدوي كما أنّ قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «لا رضاع بعد فطام» (1) لا يدل على السلب المطلق من تمام الجهات و الحيثيات موضوعا و حكما، بل المنساق منه بالنسبة إلى نشر الحرمة فقط. فلا وجه لما نسب إلى المحقق الثاني و الشهيد الثاني من الاختصاص.

(68) لاختصاص الصبّ بخصوص غير المتغذّي نصّا و إجماعا، فيرجع في غيره إلى إطلاق ما دل على وجوب الغسل من البول مرّتين (2).

(69) لعدم تعارف ارتضاع الصبيّ من الكلبة و الخنزيرة، و الأدلة منزلة على المتعارف. فأصالة بقاء الأثر جارية، فوجب الغسل مرّتين، بلا فرق فيه بين ما إذا قلنا بنجاسة ما يدخل من الباطن إلى الباطن أم لا، و يشهد له التعليل الوارد في خبر السكوني (3)، فإنّه و إن لم يعمل به في مورده، و لكن يمكن أن يستأنس به‌

____________

(1) الوسائل باب: 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب النجاسات حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 3 من أبواب النجاسات حديث: 4.

46

[ (مسألة 18): إذا شك في نفوذ الماء النجس في الباطن]

(مسألة 18): إذا شك في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون و نحوه بنى على عدمه، كما أنّه إذا شك بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه، بنى على عدمه، فيحكم ببقاء الطهارة في الأول، و بقاء النجاسة في الثاني (70).

[ (مسألة 19): قد يقال بطهارة الدّهن المتنجس]

(مسألة 19): قد يقال بطهارة الدّهن المتنجس إذا جعل في

____________

للغسل إذا كان اللبن نجسا. و أما لبن المشركة أو غيرها من فرق الكفار المحكومة بالنجاسة. فإن قلنا بعدم اختصاص الحكم بالصب بالمسلمين، كما في سائر الأحكام، و يقتضيه الإطلاق كفى فيه الصبّ أيضا. و إن قيل بالاختصاص بالمسلم كان لبنها كلبن الخنزيرة و الأول أقوى، و الثاني أحوط.

فروع- (الأول): لا فرق بين كون الإرضاع من الثدي مباشرة أو بحلب اللبن في إناء و إطعام الصبيّ، للإطلاق.

(الثاني): يشكل الحكم فيما لو كان فم الصبي، أو ثدي المرأة أو اللبن المحلوب متنجسا بالعرض، لاحتمال الانصراف عن ذلك. نعم، الظاهر شمول الإطلاق لما إذا كانت النجاسة من جهة الصبيان لغلبتها فيهم و تعذر التطهير.

(الثالث): لا فرق بين كون الإرضاع من الأم أو غيرها مستأجرة كانت أو لا، كما لا يبعد جريان الحكم على شرب الألبان الصناعية الحديثة، أو شرب لبن الشاة و البقر بالطريق المخصوص أو نحو ذلك، لصدق عدم التغذّي بالمعتاد في جميع ذلك. و لكنّه خلاف الاحتياط و لو تعارف تغذيته كلّ يوم بماء البرتقال- مثلا- يكفي الصب في بوله، لعدم صدق المتغذّي المعتاد على مثله، و الاحتياط في الغسل.

(الرابع): لو ارتضعت الجارية بلبن الغلام أو بالعكس، فمقتضى التعليل الوارد في خبر السكوني كفاية الصب في الأول، و وجوب الغسل في الثاني.

و لكنه مشكل- بناء على تضعيف السند- و لكن أثبتنا اعتباره.

(70) لاستصحاب الطهارة و النجاسة في الصورتين.

47

الكرّ الحار بحيث اختلط معه، ثمَّ أخذ من فوقه بعد برودته، لكنه مشكل، لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه، و إن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقدارا من الزمان (71).

[ (مسألة 20): إذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوهما]

(مسألة 20): إذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوهما يجعل في وصلة (خرقة) و يغمس في الكرّ، و إن نفذ فيه الماء النجس (72)، يصبر حتّى يعلم نفوذ الماء الطاهر إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس بل لا يبعد تطهيره بالقليل (73)، بأن يجعل في ظرف و يصب عليه، ثمَّ تراق غسالته، و يطهر الظرف أيضا بالتبع (74) فلا حاجة إلى التثليث فيه، و إن كان هو الأحوط.

____________

(71) القائل بالطهارة هو العلامة. و وجه الإشكال، بل الامتناع ما ثبت في محلّه من امتناع تداخل الأجسام، فلا يمكن استيلاء الماء المعتصم جميع الذرات النجسة من الدهن. نعم، لو فرض استهلاك الدهن في الماء المعتصم يطهر، لما تقدم في [مسألة 6] من فصل المياه (1) من أنّ المضاف النجس المستهلك في المعتصم يطهر بالاستهلاك و لكن استهلاك الدهن في الماء بعيد جدا. و يشهد لعدم الطهارة إطلاق ما ورد (2) في الزيت و السمن الجامدين إن ماتت فيهما فارة.

و يأتي منه (رحمه اللّه) الفتوى بعدم الطهارة، راجع آخر المطهّرات [مسألة 1].

(72) كلّ ذلك للاتصال بالمعتصم. أما الظاهر فقط إن لم تنفذ النجاسة أو الداخل أيضا إن نفذت فيه.

(73) تقدم التفصيل في [مسألة 16]، فراجع (3).

(74) لأنّه آلة الغسل عرفا فيشمله ما دل على الطهارة في آلات الغسل، راجع التاسع من المطهرات، و يشهد له عدم تعرض صحيح ابن مسلم (4) لغسل المركن‌

____________

(1) راجع ج‍: 1 صفحة: 139.

(2) راجع الوسائل باب: 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة.

(3) صفحة: 37.

(4) الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات.

48

نعم، لو كان الظرف أيضا نجسا فلا بد من الثلاث (75).

[ (مسألة 21): الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت و صب الماء عليه]

(مسألة 21): الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت و صب الماء عليه (76) ثمَّ عصره و إخراج غسالته، و كذا اللحم النجس.

و يكفي المرّة في غير البول، و المرتان فيه، إذا لم يكن الطشت نجسا قبل صبّ الماء. و الا فلا بد من الثلاث (77)، و الأحوط التثليث مطلقا.

[ (مسألة 22): اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ يمكن تطهيره في الكثير]

(مسألة 22): اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ يمكن تطهيره في الكثير، بل و القليل (78) إذا صبّ عليه الماء و نفذ فيه إلى المقدار الذي وصل إليه الماء النجس.

[ (مسألة 23): الطين النجس اللاصق بالإبريق، يطهر بغمسه في الكرّ و نفوذ الماء إلى أعماقه]

(مسألة 23): الطين النجس اللاصق بالإبريق، يطهر بغمسه في الكرّ و نفوذ الماء إلى أعماقه، و مع عدم النفوذ يطهر ظاهره، فالقطرات التي تقطر منه بعد الإخراج من الماء طاهرة و كذا الطين

____________

مستقلا بعد غسل المتنجس فيه.

(75) لأنّ له حكما مستقلا حينئذ في مقابل المتنجس الذي غسل فيه، فيشمله إطلاق التثليث في الظروف.

(76) بناء على اعتبار ورود الماء على النجس. و أما بناء على جواز ورود النجس على الماء، فيجزي العكس أيضا و تقدم في أول الفصل ما ينفع المقام، فراجع. و كذا الكلام في اللحم و غيره.

(77) لاستصحاب النجاسة بعد قصور الدليل عن إثبات الطهارة التبعية.

(78) لإطلاق مطهّرية الماء، و إطلاق قول عليّ (عليه السلام):

«يغسل اللحم و يؤكل» (1).

و لكن لا بد من إخراج الغسالة بما أمكن.

____________

(1) الوسائل باب: 44 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث: 1.

49

اللاصق بالنعل، بل يطهر ظاهره بالماء القليل أيضا، بل إذا وصل إلى باطنه- بأن كان رخوا- طهر باطنه أيضا به (79).

[ (مسألة 24): الطحين و العجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزا ثمَّ وضعه في الكرّ]

(مسألة 24): الطحين و العجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزا ثمَّ وضعه في الكرّ (80) حتّى يصل الماء إلى جميع أجزائه.

و كذا الحليب النجس (81) بجعله جبنا و وضعه في الماء كذلك.

[ (مسألة 25): إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق إلى تحت]

(مسألة 25): إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق إلى تحت، و لا حاجة فيه إلى التثليث، لعدم كونه من الظروف، فيكفي المرّة في غير البول، و المرّتان فيه، و الأولى أن يحفر فيه حفيرة (82) تجتمع الغسالة فيها، و طمّها بعد ذلك بالطّين الطاهر.

[ (مسألة 26): الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر و الحجر تطهر بالماء القليل إذا أجرى عليها]

(مسألة 26): الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر و الحجر تطهر بالماء القليل إذا أجرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا،

____________

(79) كلّ ذلك لإطلاق مطهّرية الماء لكن بشرط وصول الماء إلى ما نفذت النجاسة مطلقا و انفصال الغسالة عرفا إن كان التطهير بالقليل، و قد انتفى موضوع جملة من هذه المسائل في هذه الأعصار، لكثرة المياه المعتصمة لشيوع أنابيب الماء في القرى فكيف بالبلاد.

(80) بناء على نفوذ الماء في أعماقه، و المفروض عدم اعتبار انفصال الغسالة في المعتصم، بل يصح تطهيره حينئذ بالقليل أيضا لو أمكن الانفصال بنحو ما مر.

(81) بناء على عدم مانعية الدسومة الموجودة فيه عن حصول طهارته كما في اللحم و الألية المتنجسين. و أما بناء على المانعية فلا يطهر الا بالاستهلاك و لا يبعد الأول، لصدق أنّه جسم دسم أحاط الماء بجميع أجزائه.

(82) أما طهارة التنور- و لو بالقليل- فلإطلاق أدلة مطهّرية الماء. و أما حفر الحفيرة فلا ربط لها بطهارة التنور.

50

و لو أريد تطهير بيت أو سكة فإن أمكن إخراج ماء الغسالة- بأن كان هناك طريق لخروجه- فهو، و الا يحفر حفيرة ليجتمع فيها، ثمَّ يجعل فيها الطين الطاهر، كما ذكر في التنور. و إن كانت الأرض رخوة بحيث لا يمكن إجراء الماء عليها، فلا تطهر إلا بإلقاء الكرّ أو المطر أو الشمس.

نعم، إذا كانت رملا يمكن تطهير ظاهرها بصب الماء عليها و رسوبه في الرّمل فيبقى الباطن نجسا بماء الغسالة، و إن كان لا يخلو من إشكال (83) من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة.

[ (مسألة 27): إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر]

(مسألة 27): إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر (84). نعم، إذا صار بحيث لا يخرج منه طهر بالغمس في الكرّ أو الغسل بالماء القليل، بخلاف ما إذا صبغ بالنيل النجس، فإنّه إذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الإطلاق يطهر و إن صار مضافا أو متلوّنا بعد العصر، كما مرّ سابقا.

[ (مسألة 28): فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات]

(مسألة 28): فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات، فلو غسل مرّة في يوم، و مرّة أخرى في يوم آخر كفى (85).

____________

(83) إن كان منشأ الإشكال من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة.

فهو مخدوش، لأنّ المراد بالانفصال انتقالها إلى محلّ آخر، و لا ريب في الانتقال عن السطح الظاهر إلى الباطن، فيطهر الظاهر لا محالة و إن بقي الباطن على النجاسة، لأجل الغسالة.

(84) لكونه كاشفا عن بقاء العين، و مع بقاء عين النجاسة لا يعقل الطهارة، و قد تقدم في [مسألة 2] من أول فصل المطهّرات عند قوله (رحمه اللّه):

«أما إذا غسل في الكثير» ما ينفع المقام (1).

(85) لإطلاق أدلة الغسل (2) و إطلاق مطهّرية الماء، مضافا إلى ظهور الاتفاق.

____________

(1) صفحة: 14.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات.

51

نعم، يعتبر في العصر الفورية (86) بعد صبّ الماء على الشي‌ء المتنجس.

[ (مسألة 29): الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شي‌ء منها]

(مسألة 29): الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شي‌ء منها، تعدّ من الغسلات (87) فيما يعتبر فيه التعدد، فتحسب مرّة، بخلاف ما إذا بقي بعدها شي‌ء من أجزاء العين، فإنها لا تحسب (88).

و على هذا، فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرّتان، كفى غسله مرّة أخرى، و إن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرّتان أخريان (89).

[ (مسألة 30): النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير]

(مسألة 30): النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير و لا حاجة فيها إلى العصر، لا من طرف جلدها، و لا من طرف خيوطها.

و كذا البارية (90)، بل في الغسل بالماء القليل أيضا كذلك، لأنّ الجلد

____________

(86) تقدم أنّه ليس للعصر وجوب نفسيّ، و إنّما هو مقدمة لإخراج الغسالة، فالمناط كلّه على عدم بقاء الغسالة في المحلّ. فإن صدق عرفا مع عدم المبادرة إلى إخراجها، بقاؤها في المحلّ، كما إذا كان الهواء حارّا جدّا، و لم نقل بكفاية الجفاف في إخراج الغسالة، فلا ريب في وجوب المبادرة. و أما إذا أمكن إخراجها و لو بعد زمان، طال أو قصر، و أخرجت بعد ذلك فلا دليل على الفورية حينئذ، بلا فرق في ذلك بين كون دليل العصر هو الإجماع أو غيره.

(87) على تفصيل تقدم في [مسألة 4] من أول الفصل فراجع.

(88) لأنّه مع بقاء العين لا وجه للطهارة و لو بأدنى مراتبها.

(89) لإطلاق ما دل على الغسل بالماء مرّتين (1) الشامل لما إذا أزيلت العين بغير الماء أيضا.

(90) لما تقدم من سقوط اعتبار العصر في المعتصم، بشرط استيلاء ماء‌

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب النجاسات.

52

و الخيط ليسا مما يعصر، و كذا الحزام من الجلد، كان فيه خيط، أو لم يكن.

[ (مسألة 31): الذّهب المذاب و نحوه من الفلزّات إذا صبّ في الماء النجس، أو كان متنجسا فأذيب، ينجس ظاهره و باطنه]

(مسألة 31): الذّهب المذاب و نحوه من الفلزّات إذا صبّ في الماء النجس، أو كان متنجسا فأذيب، ينجس ظاهره و باطنه (91)، و لا يقبل التطهير الا ظاهره، فإذا اذيب ثانيا بعد تطهير ظاهره تنجس ظاهره ثانيا.

نعم، لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه، و أنّ ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء الطاهرة. يحكم بطهارته. و على أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله (92) و إن كان مثل القدر من الصفر.

[ (مسألة 32): الحليّ الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته]

(مسألة 32): الحليّ الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته (93)، و مع العلم بها يجب غسله و يطهر ظاهره، و إن بقي باطنه على النجاسة إذا كان متنجسا قبل الإذابة.

____________

المعتصم على النجس، ظاهرا كان، أو باطنا، أو هما معا.

(91) بشرط السراية إلى الباطن، و لكنّها مشكلة، لأنّ شدّة الحرارة في الفلزات المذابة تمنع عن السراية إلى الباطن، و يكفي الشك في السراية في عدم النجاسة. نعم، لو كانت متنجسة فأذيبت ينجس الباطن إن تحقق اختلاط جميع الأجزاء ظاهرا أو باطنا. و مع الشك في الاختلاط، تجري قاعدة الطهارة في الباطن.

(92) لطهارة ظاهره قطعا. نعم، لو ظهر الباطن بالاستعمال و كان نجسا، وجب تطهيره. و مع الشك في ظهوره، فمقتضى الأصل عدمه.

(93) لقاعدة الطهارة و أما وجوب تطهيره مع العلم بالنجاسة، فهو وجوب مقدميّ للاستعمال.

53

[ (مسألة 33): النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير]

(مسألة 33): النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير، بل و الغسل بالقليل إذا علم جريان الماء عليه بوصف الإطلاق، و كذا قطعة الملح. نعم، لو صنع النبات من السكر المتنجس، أو انجمد الملح بعد تنجسه مائعا، لا يكون حينئذ قابلا للتطهير (94).

[ (مسألة 34): الكوز الذي صنع من طين نجس، أو كان مصنوعا للكافر]

(مسألة 34): الكوز الذي صنع من طين نجس، أو كان مصنوعا للكافر، يطهر ظاهره بالقليل، و باطنه (95) أيضا إذا وضع في الكثير فنفذ الماء في أعماقه.

[ (مسألة 35): اليد الدسمة إذا تنجست تطهر في الكثير و القليل]

(مسألة 35): اليد الدسمة إذا تنجست تطهر في الكثير و القليل، إذا لم يكن لدسومتها جرم، و الا فلا بد من إزالته أولا، و كذا اللحم الدسم، و الألية، فهذا المقدار من الدسومة لا يمنع من وصول الماء (96).

____________

(94) لعدم نفوذ الماء في باطنه بوصف الإطلاق. نعم، يطهر بالاستهلاك في المعتصم كما تقدم.

(95) أما طهارة ظاهره بالقليل فلإطلاق أدلّة مطهّرية الماء، و عدم سراية النجاسة من الباطن إلى الظاهر، كما هو المفروض. و أما طهارة باطنه بنفوذ الماء، فلما مرّ من أنّ الاتصال بالمعتصم يوجب الطهارة. و لكن الأقسام ثلاثة:

الأول: ما إذا أحرز عادة نفوذ الماء في الأعماق، كما هو الغالب في الكوز.

الثاني: إحراز عدم النفوذ.

الثالث: الشك في النفوذ.

و لا ريب في الطهارة في القسم الأول. و أما الآخران فتبقى النجاسة، و إن طهر ظاهره.

(96) للدسومة مراتب متفاوتة. فبعضها كالعرض، و بعضها لها جسمية خارجية. و ما لا يكون مانعا هو الأولى، دون الأخيرة. و مع الشك فمقتضى‌

54

[ (مسألة 36): الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها]

(مسألة 36): الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها، كالحب المثبت في الأرض و نحوه إذا تنجست يمكن تطهيرها بوجوه (97):

(أحدها) أن تملأ ماء ثمَّ تفرغ (98) ثلاث مرّات.

(الثاني) أن يجعل فيها الماء ثمَّ يدار إلى أطرافها بإعانة اليد أو غيرها، ثمَّ يخرج منها (99) ماء الغسالة ثلاث مرّات.

(الثالث) أن يدار الماء (100) إلى أطرافها، مبتدئا بالأسفل إلى الأعلى، ثمَّ يخرج الغسالة المجتمعة ثلاث مرّات.

(الرابع): أن يدار كذلك لكن من أعلاها إلى الأسفل ثمَّ يخرج ثلاث مرّات.

و لا يشكل بأنّ الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها قبل أن يغسل، و مع اجتماعها لا يمكن إدارة الماء في أسفلها، و ذلك لأنّ المجموع يعدّ غسلا واحدا، فالماء الذي ينزل من الأعلى

____________

الأصل بقاء النجاسة، و لكن الظاهر أنّ الغالب في اليد، و اللحم و ظاهر الألية المرتبة الأولى، فلا موضوع للشك.

(97) هذه الوجوه ليست تعبديّة، بل من الأمور التي يساعدها العرف في كيفية رفع القذارات و النجاسات عن الظروف الكبار.

(98) يشمل هذا الوجه قوله (عليه السلام) في موثق عمار: «يصب فيه الماء فيحرك فيه ثمَّ يفرغ» (1).

(99) لإطلاق قوله (عليه السلام) في الموثق: «فيحرك ثمَّ يفرغ»، إذ التحريك أعمّ مما إذا كان باليد أو بآلة أخرى، كما أنّ التفريغ أيضا أعمّ من ذلك.

(100) يشمله إطلاق الصب و التحريك أيضا.

____________

(1) الوسائل باب: 53 من أبواب النجاسات.