كلمة التقوى - ج1

- الشيخ محمد أمين زين الدين المزيد...
678 /
1

الجزء الأول

العبادات

كتاب الطهارة

الفصل الأول في المياه

كلمة الماء واضحة الدلالة على معناها عند أهل العرف، فهي لا تفتقر في إيضاح المراد منها الى ضم كلمة أو قرينة أخرى، و لكن المتشرعة يقولون: الماء المطلق، للتفرقة بينه و بين الماء المضاف، نظرا لما بين الموضوعين من اختلاف في الأحكام.

فالماء المطلق هو ما يفهمه أهل العرف من لفظ (الماء) حين يسمعونه مجردا، عن أية اضافة أو قرينة تضم الى هذا اللفظ، نعم، قد يقولون: ماء البحر، و ماء الفرات، و ماء البئر، و يقصدون بذلك تعيين بعض الأفراد الخاصة من هذا المعنى الواحد، كما يقولون: ماء الكأس مثلا و ماء الإبريق.

و يقابل ذلك: الماء المضاف و هو ما يحتاج أهل العرف في إيضاح معناه الى ضم كلمة أخرى إلى كلمة الماء تحدد المراد منه، فيقولون: ماء الورد، و ماء العنب، و ماء اللحم. من غير فرق بين ما يعتصر من الأجسام كماء العنب و ماء الرمان، و ما يؤخذ بالتصعيد كماء الورد و ماء النعناع، و ما يتكون بطريقة الامتزاج كماء الصابون و ماء الملح.

المسألة الأولى:

قد يصعد الماء الماء المطلق أو الماء المضاف و جريان الاحكام عليه تابع لتسميته عند أهل العرف بعد هذا التصعيد، فالماء الملح حين يصعد ليكون عذبا فهو ماء مطلق سواء كان في الأصل ماء مطلقا كذلك كماء البحر، أم مضافا كماء الملح، و ماء الورد حين يصعد مرة أخرى لا يزال ماءا مضافا إذا بقيت الإضافة في اسمه عند أهل العرف بعد التصعيد و يكون ماءا مطلقا إذا سلبت عنه الإضافة عندهم.

المسألة الثانية:

ماء البحر على كونه ملحا أجاجا لا يخرج عن كونه ماء مطلقا تجري له جميع أحكام الماء، و الماء الذي يمزج بالملح بمقادير أكثر من العادة، يصبح ماء مضافا تجري له جميع أحكام الماء المضاف، و المائز‌

2

بينهما هو نظر أهل العرف الذي وجه الشارع كلامه على مقتضاه و أرجع اليه المكلفين في تبيين الموضوعات.

المسألة الثالثة:

الأحكام التي تذكر للماء المضاف تعم غيره من المائعات الأخرى غير الماء المطلق و ان لم تسم ماء كالزيت و الدبس و العصير و النفط و أمثالها، إذا لم تجمد فتكون غليظة.

المسألة الرابعة:

الماء المضاف المأخوذ من أصل طاهر إذا لم يلاق نجاسة فهو طاهر في نفسه و لكن لا تطهر الأجسام المتنجسة إذا غسلت به، و لا يكفي استعماله في وضوء و لا غسل، و إذا لاقى نجسا أو متنجسا حكم بنجاسته و ان كان كثيرا، نعم إذا بلغ من الكثرة حدا كبيرا جدا كآبار النفط و ما أشبهها فالظاهر عدم انفعاله بملاقاته النجاسة إذا هو لم يتغير بأوصافها.

المسألة الخامسة:

إذا جرى الماء المضاف من العالي الى السافل لم ينجس عالية بملاقاة سافله النجاسة، و ان كان متصلا، و بحكمه المائعات الأخرى، كما إذا صبت القهوة أو الشاي في الإناء النجس فلا ينجس بذلك ما في الإبريق و لا ما في العمود، و لا يعتبر في ذلك ان يكون دفعه بقوة، فإذا انحدر الماء المضاف متثاقلا الى موضع نجس لم يتنجس عالية بتنجس سافله، و كذلك المائعات الأخرى كالدبس و السمن و غيرهما. نعم، يعتبر الدفع بقوة في ما كان دفعه الى أعلى كالفوارة فلا ينجس سافل الماء المضاف بملاقاة عالية النجاسة إذا كان دفعه الى أعلى بقوة، بل و لا ينجس العمود، و مثله الحكم في المادي.

المسألة السادسة:

قد يتردد المكلف في مائع خاص انه ماء مطلق أو مضاف فان كان مفهوم ذلك الماء المضاف معينا عند أهل العرف لا تردد فيه، و لكن عروض بعض الطواري أو انتفاء بعض الخصوصيات أوجب الشك‌

3

في ان ذلك المائع فرد لأي المفهومين المعلومين، و في هذه الصورة يؤخذ بالحالة السابقة لذلك المائع إذا علم بها، فتجري عليه أحكام الماء إذا علم بأنه كان في السابق ماء مطلقا، و تجري عليه أحكام الماء المضاف إذا علم انه كان ماءا مضافا، و إذا لم تكن له حالة سابقه أو جهل بها لم يحكم عليه بأنه ماء مضاف و لا ماء مطلق، فلا يطهر من النجاسة إذا عسلت به. و لا يكفي استعماله في وضوء و لا غسل، و ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا، و الأحوط اجتنابه إذا كان كثيرا.

و ان كان الشك في ذلك المائع انما هو للشك في مفهومه أشكل الحكم فيه، فلا يترك فيه الاحتياط.

المسألة السابعة:

إذا تنجس الماء المضاف بملاقاة إحدى النجاسات أو المتنجسات أمكن تطهيره بالتصعيد، فإذا استحال بخارا ثم اجتمع بعد ذلك ماء حكم عليه بالطهارة سواء أصبح بعد تصعيده ماءا مطلقا أم ماء مضافا كالسابق، و كذلك الماء المطلق إذا تنجس يمكن تطهيره بالتصعيد، و سيأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى.

و إذا استهلك الماء المضاف النجس في الماء المطلق الكثير أو الجاري أو أي ماء معتصم آخر حتى أصبح الجميع ماء مطلقا حكم عليه بالطهارة و جرت عليه أحكام المطلق الطاهر.

المسألة الثامنة:

إذا القي المضاف المتنجس أو أي مائع متنجس آخر في الكر الطاهر، فأصبح الكر بملاقاته ماءا مضافا حكم عليه بالنجاسة، و ان فرض ان صيرورة الكر مضافا و استهلاك المتنجس فيه قد حصلا دفعة واحدة، على أن هذا الفرض بعيد التحقق ان لم يكن ممتنعا. و كذلك إذا تغير بعض الكر بملاقاة المضاف النجس فأصبح ماء مضافا حكم بنجاسته جميعا.

المسألة التاسعة:

قد يختلط الماء بالطين حتى يكون ماء مضافا لا يصح استعماله في‌

4

وضوء و لا غسل فإذا انحصر الماء فيه و كان وقت الصلاة واسعا وجب الصبر على المكلف الى ان يصفو، و ينعزل الماء عن الطين فيتوضأ منه أو يغتسل، و إذا كان وقت الصلاة ضيقا وجب عليه التيمم لها، و كذلك الحكم في تطهير البدن أو الثوب من النجاسة للصلاة.

المسألة العاشرة:

الماء المطلق قسمان: معتصم و غير معتصم.

فالمعتصم: هو ما بلغ مقداره الكر و ان لم تكن له مادة، و يسمى بالكثير، أو كانت له مادة يتصل بها و ان لم يبلغ في ذاته مقدار الكر، و من هذا القسم: الجاري، و ماء البئر، و ماء المطر، و ماء الحمام، و ماء الأنابيب المتعارفة في هذه الأزمنة. و من الجاري مياه الأنهار، و مياه العيون، و الثمد، و من الكثير مياه الحياض الكبار التي لا تتصل بمادة، و مياه الغدران التي تجتمع من السيول و الأمطار بعد انقطاعها، و مياه المجاري التي تتكون من سيلان الثلوج المتجمدة بعد ذوبانها.

و غير المعتصم: هو الماء الذي لم يبلغ مقداره الكر، و لم تكن له مادة، و يسمى أيضا بالماء القليل و تترتب عليه أحكام الماء القليل إذا كان أقل من الكر و لو بنصف مثقال مثلا.

المسألة 11

الماء المطلق طاهر في نفسه و مطهر لغيره من المتنجسات القابلة للتطهير سواء كان راكدا أم جاريا أم ذا مادة، و سواء كان قليلا أم كثيرا.

المسألة 12

إذا لقي الماء المطلق نجاسة فتغير بها لون الماء أو طعمه أو رائحته تنجس الماء بها سواء كان راكدا أم جاريا أم ذا مادة و سواء كان قليلا أم كثيرا و تلاحظ (المسألة 22) في تنجس الماء القليل.

المسألة 13

و يشترط في انفعال الماء المعتصم بالنجاسة ان يكون تغيره بأحد‌

5

أوصافها الثلاثة فعليا فلا يكفي التغير الفرضي، و على هذا فإذا وقعت فيه نجاسة لا لون لها و لا طعم و لا رائحة، فلم يتغير بها لون الماء و لا طعمه و لا رائحته لم يتنجس بها و ان كانت النجاسة الواقعة فيه بمقدار لو كانت لها أوصاف لغيرته.

و إذا وقعت فيه نجاسة تغيره بالفعل و لكن التغير لم يظهر في الماء لوجود بعض الموانع من ظهوره حكم بنجاسته، و مثال ذلك ان يكون لون الماء أحمر لبعض العوارض فيه فتكون حمرة الماء مانعة عن ظهور حمرة الدم الذي يقع فيه، أو تكون للماء بعض الروائح التي تمنع من ظهور رائحة الجيفة التي تقع فيه، فإذا وقعت فيه مثل هذه النجاسة حكم بنجاسته.

و يشترط ان يكون تغيره بسبب ملاقاة النجاسة نفسها، و على هذا فإذا تغيرت رائحة الماء بسبب مجاورته للجيفة من غير ان تقع فيه أو يقع فيه جزء منها، لم يحكم على الماء بالنجاسة، بل لا يحكم عليه بالنجاسة و ان وقع فيه ذنب الميتة أو شعرها و شبههما من الأجزاء التي لا يستند تغير الماء إليها.

و إذا وقع في الماء المعتصم شي‌ء متنجس فتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته بأوصاف الشي‌ء المتنجس كما إذا تغير لون الماء بلون الصابون المتنجس أو طعمه لم يحكم عليه بالنجاسة، إلا إذا أصبح بذلك التغير ماءا مضافا فيحكم بنجاسته من هذه الجهة.

و إذا وقع في الماء المعتصم شي‌ء متنجس يحمل أوصاف النجاسة فغير الماء بأوصاف النجاسة حكم بنجاسته على الأحوط و مثال ذلك ان يقع دم في مائع من المائعات فيصطبغ بلونه، ثم يقع هذا المائع المتلون في الماء المعتصم فيغيره بلون الدم فالأحوط اجتنابه.

و يشترط ان يكون تغير الماء بأحد الأوصاف الثلاثة المذكورة:

اللون و الطعم و الرائحة، فلا ينجس الماء المعتصم إذا تغير بغير هذه الثلاثة من أوصاف النجاسة كالثخانة و الثقل و الحرارة مثلا.

6

المسألة 14

يكفي للحكم بنجاسة الماء المعتصم ان تكون ملاقاته للنجاسة سببا لتغير لونه أو طعمه أو رائحته إلى لون أو طعم أو رائحة أخرى، و ان كان ذلك مخالفا لوصف النجاسة التي وقعت فيه كما إذا اصفر الماء بوقوع الدم فيه، و إذا كان للماء لون غير لونه الطبيعي كما إذا غيرته التربة أو بعض ما يمتزج به من المعادن و الأخلاط الى لون الحمرة أو الخضرة أو السواد فغيرته النجاسة التي وقعت فيه الى لون آخر حكم عليه بالنجاسة. و كذلك إذا غيرت النجاسة طعمه أو رائحته غير الطبيعية.

المسألة 15

لا يحكم بنجاسة الماء المعتصم إلا إذا علم باستناد التغير فيه الى ملاقاة النجاسة، فإذا وقعت النجاسة في الماء فلم يتغير بالفعل، و أخرجت منه ثم تغير بأوصافها بعد مدة، فإن علم بأن هذا التغير يستند إلى ملاقاة النجاسة حكم على الماء بالنجاسة، و ان علم بعدم استناده إليها أو شك في ذلك فهو طاهر.

المسألة 16

إذا وقعت النجاسة في الماء و لم يعلم انها غيرته بأوصافها أم لم تغيره، لم يحكم عليه بالنجاسة، و كذلك إذا وجد التغير فيه و لم يعلم ان تغيره كان لمجاورته للنجاسة أو لوقوعها فيه، و كذلك إذا تغير الماء و لم يعلم ان تغيره كان بسبب ملاقاة النجس أو بسبب ملاقاة شي‌ء آخر طاهر فلا يحكم على الماء بالنجاسة في جميع هذه الفروض.

المسألة 17

إذا وقع في الماء شيئان أحدهما نجس و الثاني طاهر، فتغير لون الماء أو طعمه أو رائحته بوقوعهما فيه، فان علم ان ملاقاة النجس منهما تكفي في حصول التغير في الماء و لو ببعض مراتبه فالظاهر نجاسته، و ان لم يعلم ذلك فهو طاهر.

7

المسألة 18

إذا وقع جزء من الميتة في الماء المعتصم و سائر أجزائها خارجة، فتغيرت رائحة الماء بسبب مجاورتها و بملاقاة ذلك الجزء منها فالأحوط اجتناب ذلك الماء.

المسألة 19

إذا تغير الماء الراكد بملاقاة النجس حكم عليه جميعا بالنجاسة سواء كان قليلا أم كثيرا كما تقدم، و كذلك إذا تغير بعض الماء دون بعض و كان البعض الذي لم يتغير منه لا يبلغ مقدار الكر، و كذلك إذا كان البعض الذي لم يتغير من الماء يبلغ مقدار الكر لو اجتمع، و لكن المتغير منه قد فرق بين أطرافه فلم يتصل الكر منه بعضه ببعض فجميع الماء يكون نجسا في هذه الصور.

و إذا كان البعض الذي لم يتغير من الماء كرا فأكثر، و كان بعضه متصلا ببعض اختصت النجاسة بالجزء المتغير منه و كان الباقي طاهرا، فإذا زال التغير حكم بطهارته جميعا.

و يشترط في طهارته بعد زوال التغير منه ان يحصل الامتزاج في الجملة بالبعض الطاهر منه فلا يكتفى بالاتصال وحده على الأحوط، و سيأتي بيان مقدار ما يعتبر من الامتزاج في المسألة الآتية.

المسألة 20

لا يطهر الماء المتغير بملاقاة النجس بمجرد زوال التغير عنه حتى يتصل بعد زوال التغير بكر طاهر كما تقدم في المسألة السابقة، أو يتصل بالجاري، أو بالمادة، أو بماء معتصم آخر، و حتى يمتزج بهذا الماء المطهر في الجملة على الأحوط، و يكفي من الامتزاج ما يحصل بتدافع الماء نفسه في ماء النهر الجاري و ماء المطر، و ما يحصل بدفع المادة في ماء البئر و ماء الحمام كما هو مورد أدلة المسألة، و في التطهير بالكثير و الجاري الضعيف الجريان يكفي ان يحصل الامتزاج بذلك المقدار، فإذا زال تغير الماء و اتصل بالمعتصم و حصل الامتزاج على‌

8

الأحوط- في هذا- حكم بطهارة الماء، و كذلك الحكم في الماء القليل إذا تنجس بملاقاة النجس أو المتنجس من غير أن يتغير على الأقوى،

المسألة 21

إذا القي الكر الطاهر على الماء المتغير بالنجاسة فأزال تغيره من غير ان يتأثر الكر الطاهر بشي‌ء حكم بطهارة جميع الماء، و إذا تغير بعض الكر الطاهر أو تفرقت أجزاؤه بأجزاء الماء المتغير فلم يتصل بعض الكر ببعض حكم عليه بالنجاسة.

الفصل الثاني في الماء القليل، و الماء الكثير

المسألة 22

لا يكون الماء معتصما حتى يبلغ مقداره الكر أو تكون له مادة كما تقدم بيانه في المسألة العاشرة، فإذا لاقى نجاسة و كان قليلا دون الكر- و لو بنصف مثقال- و لم تكن له مادة حكم عليه بالنجاسة، سواء تغير بها أحد أوصافه أم لم يتغير، و سواء ورد على النجاسة أم كانت هي الواردة عليه، و سواء كان مجتمعا في مكان واحد أم متفرقا في حفر أو أمكنة متعددة تصل بينها سواقي أو مجاري أو أنابيب، و لكن المجموع من الماء لا يبلغ الكر.

المسألة 23

إذا اختلفت سطوح الماء المتصل بعضه ببعض بحيث كان يجرى من العالي الى السافل لم يصدق على مجموع ذلك الماء انه ماء واحد فلا يعتصم بعضه ببعض و ان بلغ مجموعه كرا، كما إذا كان نصف الكر في الطرف السافل من المكان و نصفه الآخر في الطرف العالي منه و هو ينحدر الى السافل، فإذا لاقت النجاسة أحد الطرفين منه حكم على ذلك الطرف الملاقي بالنجاسة، و إذا كان المتنجس هو الطرف العالي من الماء تنجس السافل منه كذلك، و إذا كان الملاقي للنجاسة هو الطرف السافل منه اختصت النجاسة به و لم يتنجس العالي من الماء.

9

نعم، إذا كان العالي وحده كرا و جرى إلى السافل كان له مادة و اعتصم به، فإذا لاقته النجاسة لم ينفعل بها الا ان يتغير أحد أوصافه، و الأحوط- بل الأقوى- أن تكون المادة وحدها كرا كاملا زائدا على ما ينحدر في المجرى الى الطرف السافل كما سيأتي في ماء الحمام.

المسألة 24

الكر من الماء هو ما بلغ وزنه ألفا و مائتي رطل بالأرطال العراقية.

و هذا العدد من الأرطال يساوي واحدا و ثمانين ألفا و تسعمائة مثقال بالمثاقيل الصيرفية المعروفة.

و على هذا فالكر يساوي وزنه ثلاثمائة و سبع حقق اسلامبولية و ثلاثة و ثلاثين مثقالا صيرفيا على الأحوط، بناء على ما ذكره بعض الثقات من انه ضبط المثاقيل الصيرفية فوزنها بحب القمح المتوسط و طبقها على الحقة الاسلامبولية المذكورة فوجدها تبلغ مائتين و ستة و ستين مثقالا صيرفيا و ثلثي المثقال، فالكر يبلغ العدد المذكور.

و الكر يبلغ مائتين و أربع (ربعات) بحرانية و ثلاثة أرباع الربعة، و وزن هذه الربعة- و هي المعروفة في البحرين و ما والاها- أربعمائة مثقال صيرفي.

و ان أريد وزن الكر بالكيلو و هو الوحدة الغربية للوزن المشهورة في البلاد، فالأحوط أن لا يقل عن ثلاثمائة و ثمانية و تسعين كيلوا و نصف، نظرا لعدم ضبط وزن الكيلو بالمثاقيل على وجه التحديد، و ما ذكر في هذا الباب لا يعدو عن التخمين.

المسألة 25

الكر بحسب المساحة ما بلغ مكسر ابعاده حين يضرب بعضها ببعض ستة و ثلاثين شبرا على الأقرب، و المراد بالشبر الشبر المتوسط بين أفراد الناس، و الظاهر انه إذا بلغ مقدار الماء ثلاثمائة و ثمانية و تسعين لترا و نصفا فقد بلغ الحد المذكور فان اللتر يسع كيلوا من الماء.

10

المسألة 26

إذا جرى الماء القليل غير المعتصم من العالي الى السافل لم يتنجس عالية إذا لاقى سافله النجاسة سواء كان انحداره الى السافل بقوة أم لا، و كذلك إذا جرى من السافل الى العالي بدفع و قوة كما في الفوارة، و لاقى عالية النجاسة لم يتنجس سافله بل و لا العمود، و كذلك في المساوي، و قد تقدم نظير هذا الحكم في الماء المضاف.

المسألة 27

الماء الجامد لا يكون عاصما لغيره و لا معتصما في نفسه و ان كان كثيرا، فإذا جمد بعض ماء الحوض الكبير و كان الباقي منه لا يبلغ كرا فهو من الماء القليل، فإذا هو لقي نجاسة تنجس بها و ان لم يتغير، و تنجس الجزء الملاقي له من الجامد، فإذا ذاب شيئا فشيئا تنجس جميعا الا ان يكون الذوبان من الجانب الطاهر و تكثر حتى يبلغ الكر فيكون معتصما ثم يطهر القسم المتنجس إذا اتصل به و امتزج.

و كذلك الثلج الكثير إذا ذاب بعضه، فان كان دون الكر فهو من القليل، و ان كان كرا اعتصم في ذاته و طهر الباقي إذا لحقته النجاسة ثم اتصل به و امتزج.

المسألة 28

قد يجتمع بعض ماء المطر أو غيره في الأرض و يتسرب في تربتها.

فإذا حفرت في جانبها حفيرة سأل بعض الماء إليها، و مثل هذا الماء لا يعد من الماء الجاري، بل هو من الماء المحقون على الأحوط، فإذا كان دون الكر كان له حكم القليل، و إذا بلغ مقدار الكر أو زاد عليه كان له حكم الكثير.

المسألة 29

ما يسيل في المنحدرات من مياه الثلوج الذائبة في قمم الجبال و غيرها لا يعد من الماء الجاري لأنه ليس بنابع، بل هو من الماء الكثير، و إذا اجتمع منه في القمة ما يكون كرا فأكثر ثم سأل الزائد عنه الى المنحدر كان من ذي المادة و اعتصم بها.

11

المسألة 30

إذا تردد المكلف في ان الماء هل يبلغ مقدار الكر أم لا، فان كان يعلم ان هذا الماء كان في السابق كرا، و هو يشك في بقاء كريته السابقة و عدم بقائها حكم ببقاء الكرية و رتب على الماء أحكامها، و ان كان يعلم أن الماء كان في السابق دون الكر و هو يشك في طروء الكرية عليه بعد ذلك و عدم طروئها حكم على الماء بعدم الكرية و رتب عليه أحكام ذلك، و ان كان لا يعلم بكرية الماء سابقا و لا بعدمها حكم عليه بأن الماء دون الكر و رتب عليه أحكام القليل.

المسألة 31

إذا كان الماء قليلا ثم بلغ مقدار الكرية بعد ذلك و علم المكلف ان هذا الماء قد لاقى النجاسة اما قبل عروض الكرية له أو بعدها حكم بطهارة الماء سواء كان جاهلا بزمان بلوغه كرا و زمان ملاقاته النجاسة أو كان عالما بزمان كرية الماء و جاهلا بوقت ملاقاته النجاسة و إذا كان عالما بوقت ملاقاة الماء النجاسة و جاهلا بزمان بلوغه مقدار الكرية حكم بنجاسته، و إذا كان الماء كرا ثم نقص بعد ذلك عن الكرية و علم المكلف ان الماء لاقى النجاسة في إحدى الحالتين حكم بطهارة الماء في جميع الصور المذكورة.

المسألة 32

إذا كان الماء قليلا ثم حصلت له الكرية بعد ذلك أو اتصل بمادة عاصمة و لاقى النجاسة في نفس ذلك الآن الذي اعتصم به حكم بطهارته و ان كان الأحوط اجتنابه.

المسألة 33

إذا كان لدى المكلف ماء ان يعلم ان أحدهما يبلغ كرا و الآخر دون ذلك، و لكنه لا يعلم الكر منهما على التعيين ثم وقعت نجاسة في أحد الماءين لم يحكم بالنجاسة سواء تعين الماء الذي وقعت فيه النجاسة عند المكلف أم لم يتعين عنده، و سواء كان جاهلا بحالة الماءين قبل ذلك‌

12

من القلة و الكثرة أم علم بأنهما معا كانا في السابق كرين ثم نقص أحدهما غير المعين عنده عن الكر قبل ملاقاة أحدهما النجاسة.

و إذا علم انهما معا كانا أقل من الكر ثم طرأت الكرية على أحدهما غير المعين عند المكلف ثم وقعت النجاسة في أحدهما فالظاهر لزوم الاجتناب عن الماء الذي وقعت فيه، إذا كان معينا و لزوم الاجتناب عن الماءين معا إذا وقعت في غير المعين.

المسألة 34

إذا كان لدى المكلف ماءان دون الكر، و كان أحد الماءين المعين نجسا و الآخر طاهرا ثم وقعت نجاسة أخرى في أحد الإناءين غير المعين، فان كان للنجاسة الحادثة أثر شرعي زائد على النجاسة الأولى وجب اجتناب الماءين معا، و مثال ذلك ان يقع بول أو دم في أحد الماءين المعين، ثم بلغ الكلب بعد ذلك في أحد الإناءين، فان ولوغ الكلب يوجب تعفير الإناء زائدا على وجوب غسله، و لذلك فيجب الاجتناب عن كلا الماءين.

و ان لم يكن للنجاسة الجديدة أثر زائد على النجاسة الأولى لم يجب اجتناب الماء الآخر الذي كان طاهرا، و مثال ذلك ان يقع في أحد الإناءين مثل النجاسة الأولى.

المسألة 35

الماء الذي يعلم المكلف أنه يبلغ الكر و لكنه يشك في انه ماء مطلق أو ماء مضاف، الظاهر انه بحكم غير المطلق فيحكم بنجاسته بمجرد ملاقاته للنجاسة و ان لم يتغير بها أحد أوصافه.

المسألة 36

إذا كان لديه كران متميزان يعلم ان أحدهما على التعيين ماء مطلق و الثاني ماء مضاف، فوقعت النجاسة في أحدهما لا على التعيين، فهما معا طاهران، و كذلك إذا اختلط عليه أمرهما فلم يعلم المطلق منهما من المضاف، و لم يعلم كذلك حالتهما السابقة هل كانا مطلقين أو مضافين، أو علم بأنهما معا كانا على وصف الإطلاق ثم صار أحدهما‌

13

غير المعين مضافا ثم وقعت النجاسة في أحدهما فهما معا محكومان بالطهارة في هاتين الصورتين.

و ان كانا معا مضافين في السابق ثم صار أحدهما مطلقا لا على التعيين، فالظاهر التنجس بالملاقاة، فإن كان ما وقعت النجاسة فيه معينا وجب اجتنابه خاصة، و ان كان غير معين وجب اجتناب الماءين معا.

المسألة 37

لا يكون الماء معتصما حتى يعلم انه كر أو تكون له مادة عاصمة كما تقدم بيانه، فإذا كان الماء قليلا و شك في ان له مادة أم لا، لم يكن معتصما، و حكم بتنجسه بمجرد ملاقاته النجاسة، و كذلك إذا لم تكن له مادة و شك في انه يبلغ مقدار الكر أم لا، و كذلك إذا شك في كل من الكرية و المادة فلا يكون الماء معتصما في الصور الثلاث، إلا إذا علم المكلف ان هذا الماء كان في السابق كرا و هو يشك في بقاء كريته و عدم بقائها فيرتب عليه أحكام الكر، أو علم بأن الماء كان ذا مادة عاصمة و هو يشك في وجود ما يمنع من اتصال هذه المادة بالماء فيحكم باتصالها و يرتب عليه أحكام ذي المادة المتصلة، و إذا كان الشك في المادة من جهة الشك في مقدار ما فيها من الماء أو قوة الدفع ففيه اشكال، و لا يترك الاحتياط.

المسألة 38

لا يطهر الماء القليل إذا تنجس بإتمامه كرا، سواء تمم بماء طاهر أم بماء نجس.

الفصل الثالث في الماء الجاري و ماء البئر

المسألة 39

الماء الجاري هو الذي ينبع من باطن الأرض ثم يسيل على وجهها أو تحتها، كالعيون و القنوات التي تتخذ لها مجاري و أخاديد في باطن‌

14

الأرض تجري فيها، فليس من الماء الجاري ما لا يكون نابعا من الأرض و ان اتخذ له مجاري على وجه الأرض أو في سفوح الجبال، نعم يكون من الكثير المعتصم إذا كان أكثر من الكر. و قد يكون من ذي المادة إذا اجتمع منه في العالي ما يكون له مادة عاصمة ثم انحدر الزائد منه في المجاري الى السافل، و قد تقدم بيان ذلك.

و ليس من الماء الجاري ما يكون واقفا عن الجريان على وجه الأرض أو في باطنها و ان كان نابعا كالعيون الواقفة، و ان كان له حكم الماء الجاري على الأقوى، فيكون ماؤها معتصما إذا كان متصلا بالمنبع و ان كان أقل من الكر.

المسألة 40

الماء الجاري لا ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان متصلا بالمنبع، و ان كان أقل من الكر، الا ان يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته، فيحكم بنجاسته حينذاك و ان كان أكثر من الكر، و إذا زال تغيره طهر بتدافع المنبع عليه و امتزاجه به في الجملة، و كذلك إذا تغير بعض الجاري و كان الباقي منه كرا أو متصلا بالمنبع و ان كان أقل من الكر.

و إذا كان الماء منفصلا عن المنبع كما إذا كان المنبع يتقاطر من السقف أو يترشح من صخرة عالية و كان المجرى الذي يسيل فيه الماء غير متصل به فالظاهر ان ذلك الماء يتنجس بملاقاة النجاسة إذا كان دون الكر، و إذا لاقت النجاسة موضع نبع الماء أو موضع رشحه لم ينجس.

المسألة 41

يعتبر في الماء الجاري أن يكون متصلا بالمنبع بالفعل، فإذا انقطع اتصاله بالمنبع لترسب بعض الأوساخ و الطين في فم المنبع فمنعه عن النبع لحق الماء حكم الراكد، و إذا أزيلت الرواسب منه و حصل الاتصال بالفعل كان له حكم الجاري.

15

المسألة 42

أطراف النهر الواقفة عن الجريان لها حكم الجاري إذا كانت متصلة به و كذلك الحوض أو الغدير من الماء الراكد إذا اتصل بالنهر بساقية و نحوها يلحقهما حكم الجاري.

المسألة 43

العيون التي تنبع في بعض أوقات السنة دون بعض يلحقها حكم الجاري في أيام نبعها، و يلحقها حكم الراكد أيام انقطاعها عن النبع.

المسألة 44

إذا تغير بعض الماء الجاري بأوصاف النجاسة، فإن كان غير المتغير منه لا يزال بعضه متصلا ببعض و لو في الأعماق اختصت النجاسة بموضع التغير فحسب، و كان الباقي منه طاهرا، و إذا انفصل بسبب التغير بعض الماء عن بعض تنجس موضع التغير و تنجس البعض المنفصل به إذا كان دون الكر، و كان ما يتصل بالمنبع و ما يبلغ الكر، و ما يتصل بهما طاهرا، فإذا زال التغير طهر الجميع بتدافع الماء المعتصم عليه و امتزاجه به على ما تقدم بيانه.

المسألة 45

ماء البئر إذا كانت البئر نابعة بمنزلة الجاري فهو معتصم لا ينجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغير بها لونه أو طعمه أو رائحته، فإذا تغير بها أحد أوصافه ثم زال تغيره و لو من قبل نفسه طهر بتدافع ماء المادة فيه و امتزاجه به كما تقدم في الماء الجاري سواء بسواء، و اما النزح المقدر لها في الروايات فهو مستحب سواء تغير الماء بأوصاف النجاسة أم لم يتغير.

المسألة 46

البئر غير النابعة لها حكم الماء المحقون فلا تكون معتصمة حتى يبلغ ماؤها الكر.

16

الفصل الرابع في ماء المطر و ماء الحمام

المسألة 47

ماء المطر حال نزوله من السماء معتصم في نفسه فلا ينجس بملاقاة النجاسة إلا إذا غيرت لونه أو طعمه أو رائحته، و يعتبر فيه- على الأحوط- ان يصدق عليه مسمى الجريان على وجه الأرض لو كانت صلبة فلا يعمه الحكم إذا كان أقل من ذلك.

و كذلك ما يجتمع من ماء المطر على الأرض أو على غيرها، فهو معتصم ما دام المطر ينزل عليه على الوجه المتقدم، بل و كذلك ما ينزل أو يسيل من ذلك الماء المجتمع على موضع مسقوف لا يباشره قطر السماء فهو معتصم إذا كان الماء المجتمع الذي ينزل منه ذلك الماء لا يزال متصلا بالمطر، فماء الميزاب الذي ينزل في موضع مسقوف معتصم إذا كان يجرى من موضع ينزل عليه قطر السماء بالفعل، و ان كان أقل من الكر، و كذلك ماء المجرى الذي يسيل في مكان لا يصله المطر إذا كانت مادة المجرى متصلة بماء المطر بالفعل.

المسألة 48

ماء المطر على الوجه المتقدم بيانه يطهر كل ما يصيبه من المتنجسات القابلة للتطهير إذا غمر جميع مواضع النجاسة من ذلك الشي‌ء المتنجس، و لا يحتاج الى التعدد في التطهير من البول، و في تطهير الأواني و نحوها مما يحتاج الى التعدد إذا غسل بالماء القليل، و لا يحتاج الى العصر في الفرش و الثياب و شبهها مما يحتاج فيه الى العصر كذلك، نعم لا بد من ازالة عين النجاسة قبل التطهير به إذا كانت موجودة، و لا بد من التعفير بالتراب في ما يفتقر الى التعفير، فإذا غمرة ماء المطر بعد ذلك حكم بطهارته و لم يحتج الى التعدد.

المسألة 49

يطهر الماء المتنجس إذا أصابه ماء المطر بالمقدار الذي تقدم بيانه في المسألة السابعة و الأربعين و لا بد من ان يمتزج به في الجملة على‌

17

الأحوط و يكفي من الامتزاج ما يحصل بتدافع ماء المطر فيه بالمقدار المذكور، و إذا كان متغيرا بالنجاسة فلا بد من زوال التغير، فإذا زال تغيره- و لو من قبل نفسه- و لاقى ماء المطر حكم بطهارته.

و يطهر كذلك الإناء الملي‌ء بذلك الماء و تطهر أطرافه و ظهره إذا كانت متنجسة و أصابها قطر السماء أو فيض الماء حال نزول المطر عليه، و إذا أصاب المطر بعض أطرافه دون بعض طهر ما أصابه منها فقط.

و يطهر الحوض النجس إذا أصاب المطر جميع أطرافه النجسة و يطهر كذلك ما فيه من الماء إذا وقع ماء السماء عليه و امتزج به على الوجه الذي تقدم بيانه، و يطهره كذلك ماء الميزاب الذي يجري فيه و يغمر أطرافه النجسة إذا كان الميزاب يجرى من موضع ينزل فيه قطر السماء بالفعل و ان كان الحوض نفسه في موضع لا يصيبه المطر كما تقدم في المسألة السابعة و الأربعين.

المسألة 50

تطهر الأرض النجسة إذا أصابها ماء المطر على الوجه المتقدم و لو بإعانة الريح، و تطهر كذلك إذا جرى عليها الماء المجتمع، و كان ماء المطر ينزل عليه بالفعل، و ان كانت الأرض نفسها لا يصيبها المطر مباشرة، و تطهر كذلك إذا جرى عليها الميزاب من موضع ينزل عليه قطر السماء بالفعل، و ان كان المطر لا يصل إليها بنفسها.

و لا يطهرها ما يقع من ماء المطر على أرض أخرى ثم يثب إليها، الا ان يجتمع في ذلك الموضع ثم يجري إليها قبل انقطاع المطر عنه كما تقدم، و لا يطهرها ما يقع على أغصان الشجر الملتف بعضها ببعض ثم يقع عليها بحيث ينفصل ما يقع على الأرض بذلك عما ينزل من السماء، و اما إذا كان اتصاله باقيا بما ينزل من السماء لم يضر به وقوعه على الشجر فهو لا يزال معتصما مطهرا لما يقع عليه.

المسألة 51

ما يتقاطر من سقف البيت أو سقف الخيمة و شبهها منفصل في متفاهم‌

18

العرف عما ينزل من السماء فلا يكون مطهرا لما تحته إذا وقع عليه، و ان كان المطر لا يزال نازلا على السقف.

المسألة 52

يطهر التراب النجس إذا نزل عليه ماء المطر- على الوجه المتقدم- و نفذ إلى أعماقه حال اتصاله بما ينزل من السماء حتى صار التراب طينا بذلك.

المسألة 53

يطهر الحصير المتنجس و الفراش المتنجس المفروش على الأرض إذا أصابهما ماء المطر حتى نفذ الى جميع مواضع النجاسة على الوجه المتقدم، و إذا كانت فيهما عين النجاسة فلا بد من زوالها، و تطهر كذلك الأرض تحت الحصير المفروش إذا كانت نجسة و غمرها ماء المطر الواقع عليه.

المسألة 54

لا ينجس ماء المطر بملاقاة النجاسة حال نزوله من السماء كما تقدم بيانه، فإذا وقع على عين النجاسة ثم وثب على شي‌ء آخر لم ينجس ذلك الشي‌ء إلا إذا و ثبت معه عين النجاسة أو تغير بها، و إذا وقع على سطح نجس و تقاطر من السقف أو جرى من الميزاب لم يكن ذلك نجسا و ان مر على عين النجاسة الموجودة على السطح، إلا إذا كان تقاطر السقف و جريان الميزاب بعد انقطاع المطر و فرض انه مر على عين النجاسة بعد الانقطاع فيحكم بنجاسته.

و إذا شك في ان ما يتقاطر من السقف هل مر على عين النجاسة بعد انقطاع المطر أو هو من المتخلف في السقف قبل ذلك حكم بطهارته.

المسألة 55

لا فرق بين الحمام و غيره في الأحكام المتقدمة للماء، فإذا بلغ الماء مقدار الكر أو زاد عليه و اتصل بعضه ببعض اعتصم عن النجاسة، و كان مطهرا لما يغسل فيه من النجاسة، و إذا اختلفت سطوحه بحيث كان يجرى من العالي الى السافل لم يعتصم العالي منه بالسافل و لحقه حكم‌

19

الماء القليل المختلف السطوح، و إذا بلغ العالي وحده كرا كاملا زائدا على الماء السافل و على ما ينحدر في المجرى الى أن يصل اليه كان العالي مادة عاصمة للسافل فلا ينفعل بملاقاة النجاسة حتى يتغير بها.

و على هذا فلا تنجس الحياض الصغيرة في الحمام بملاقاة النجاسة إذا كانت متصلة بالخزانة، و كانت الخزانة وحدها تبلغ مقدار الكر أو تزيد عليه، و إذا تنجس ماء الحياض الصغيرة أمكن تطهيره باتصاله بماء الخزانة و امتزاجه به على الوجه الذي تقدم بيانه في المسألة العشرين بشرط ان يكون ماء الخزانة وحده كرا زائدا على ما في الحياض و ما ينحدر في المجرى إليها أو يزيد على الكر.

المسألة 56

إذا كان ماء الخزانة وحدها يبلغ الكر أو يزيد عليه، زائدا على ما في الحياض الصغيرة و ما في المجاري كما تقدم و كان ماء الخزانة يندفع منها بقوة الى ما في الحياض كما إذا كان دفعها ببعض الآلات التي تدفع الماء بقوة كان ما فيها مادة عاصمة لما في الحياض و ان كانت الخزانة أسفل منها أو مساوية لها.

المسألة 57

ماء الأنابيب المعروفة في هذه الأزمان معتصم في نفسه و يجرى له حكم ذي المادة، فإذا فتح الأنبوب في إناء مثلا أو حوض صغير كان ذلك الماء معتصما فلا ينجس بملاقاة النجاسة ما دام متصلا بماء الانبوب الا ان يتغير بأوصاف النجاسة كالماء ذي المادة سواء بسواء، و يطهر المتنجسات التي تغسل به بعد زوال عين النجاسة منها إذا كانت موجودة، و لا يحتاج في التطهير به الى التعدد في الغسل، من غير فرق بين النجاسات و بين المتنجسات و لا يحتاج الى العصر في مثل الثياب و الفرش و نحوها مما ترسب فيه الغسالة.

نعم لا بد من التعفير بالتراب قبل الغسل به من نجاسة الولوغ كما ذكرنا في الماء ذي المادة و لا بد من الامتزاج في الجملة في تطهير الماء المتنجس به، فلا يكفي مجرد الاتصال كما ذكرناه أكثر من مرة.

20

الفصل الخامس في الماء المستعمل

المسألة 58

الماء الذي ينفصل من أعضاء الإنسان إذا غسلت في الوضوء أو الغسل، أو من ماء الاستنجاء أو التطهير من سائر النجاسات، و الذي ينفصل من غسل الأشياء المتنجسة الأخرى يسمى ماءا مستعملا، فإذا كان قليلا دون الكر ترتبت له أحكامه التي سيأتي بيانها في المسائل الآتي ذكرها.

و إذا كان الاستعمال في الماء الكثير أو الجاري أو في أي ماء معتصم آخر كما إذا اغتسل في النهر الجاري أو في الحوض المشتمل على الكر، أو من ماء الأنبوب المتصل بالمادة، و كما إذا استنجى بالماء المعتصم أو تطهر به من النجاسات الأخرى لم تترتب عليه الأحكام الآتية، فإن المياه المذكورة بعد استعمالها لا تزال معتصمة و طاهرة في نفسها و مطهرة لغيرها و لا ريب في ذلك.

المسألة 59

الماء الذي يجتمع من غسالة أعضاء الإنسان في الوضوء طاهر في نفسه و مطهر لغيره، سواء كان الوضوء واجبا أم مستحبا، فيصح استعماله في وضوء آخر و في الأغسال المستحبة و في الغسل من الأحداث الكبرى. و يكفي استعماله في الاستنجاء و في التطهير من النجاسات الأخرى، و كذلك الماء المستعمل في الأغسال المندوبة فهو طاهر و مطهر في جميع ذلك.

المسألة 60

الماء المستعمل في الغسل من الأحداث الكبرى إذا كان البدن طاهرا محكوم بالطهارة فيجوز شربه، و يكفي استعماله في الاستنجاء مثلا، و في تطهير البدن و الثياب و غيرها من النجاسات، و الأحوط ان لا يستعمل في الوضوء و لا في الغسل من الأحداث مع وجود ماء غيره، و إذا انحصر الماء به فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه و التيمم.

21

المسألة 61

لا يضر وقوع القطرات من ماء الغسل في الإناء عند الاغتسال منه إذا كان البدن طاهرا من النجاسة.

المسألة 62

الماء المستعمل في الاستنجاء من البول و الغائط إذا اجتمعت فيه الشروط الآتي ذكرها، طاهر، فلا يجب الاجتناب عنه و لا عن ملاقيه، و يجوز استعماله في الاستنجاء و في تطهير البدن و الثياب و غيرها من النجاسات، و الأحوط ان لا يتوضأ منه و لا يغتسل به مع وجود ماء غيره، و إذا انحصر الماء به فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه و التيمم.

المسألة 63

لا يكون ماء الاستنجاء طاهرا حتى يستجمع شروطا خمسة.

الأول: ان لا يتغير بالنجاسة لونه أو طعمه أو رائحته.

الثاني: ان لا يكون البول أو الغائط الذي يستنجى منه متعديا عن موضع الاستنجاء تعديا فاحشا و المعيار في التعدي الفاحش ان لا يصدق على غسله انه استنجاء عرفا.

الثالث: ان لا يلاقي ماء الاستنجاء نجاسة أو متنجسا من خارج و لو من نفس البول أو الغائط الذي خرج من الإنسان.

الرابع: ان لا يخرج مع البول و الغائط اللذين يستنجى منهما نجاسة أخرى من داخل كالدم و المني.

الخامس: ان لا يكون مع ماء الاستنجاء أجزاء متميزة من الغائط،

المسألة 64

ماء الاستنجاء إذا اجتمعت فيه الشروط المتقدم ذكرها محكوم بالطهارة، سواء سبقت اليد على الماء في الوصول الى موضع الاستنجاء أم سبق الماء على اليد أم اتفقا معا، و سواء كان من الغسلة الأولى في التطهير من البول أم من الغسلة الثانية.

22

المسألة 65

إذا وضع يده على موضع النجاسة لا بقصد الاستنجاء تنجست اليد، فإذا استنجى بها من غير ان يطهرها كان لليد و للموضع حكم سائر النجاسات، و كان الماء المستعمل في تطهيرهما نجسا، و كذلك إذا سبق بيده بقصد الاستنجاء ثم بدا له و لم يعد الى الاستنجاء الا بعد برهة.

و إذا سبق بيده الى الموضع بقصد الاستنجاء ثم بدا له ثم عاد الى الاستنجاء من فوره، أو بعد مدة قليلة يصدق معها أن يده تنجست بالاستنجاء، فماء الاستنجاء طاهر و طهرت به اليد و الموضع.

المسألة 66

إذا شك في ان ماء الاستنجاء هل لاقى نجاسة أو متنجسا من الخارج بنى على عدم الملاقاة و حكم بطهارة الماء، و كذلك إذا شك في انه هل خرجت مع الغائط أو البول نجاسة أخرى من الداخل بنى على عدمها و حكم بطهارة الماء.

المسألة 67

الماء المستعمل في تطهير النجاسات غير ماء الاستنجاء نجس على الأقوى، و لا فرق في ذلك بين الغسلة المزيلة لعين النجاسة و الغسلة غير المزيلة، و لا فرق بين ما يحتاج في التطهير الى التعدد كالأواني و تطهير الثوب و البدن من البول، و ما لا يحتاج.

المسألة 68

لا تخرج الغسلة مهما طال صب الماء فيها على المحل عن كونها غسلة واحدة، و من أجل ذلك يشكل الحكم بطهارة المقدار الزائد من ماء الغسلة الواحدة إذا طال فيها الصب أكثر مما يحتاج إليه في طهارة المحل النجس، فالاحتياط باجتنابه متعين من غير فرق بين ما يحتاج الى التعدد فيه و ما لا يحتاج.

المسألة 69

ما يبقى من الماء في الثوب و الفراش بعد عصرهما في سائر النجاسات‌

23

بالمقدار المتعارف طاهر لا يلحقه حكم الماء المستعمل، و كذلك ما يبقى فيهما بعد العصرة الأخيرة في نجاسة البول، و كذلك ما يختلف في الإناء بعد إفراغه من ماء الغسلة الأخيرة.

المسألة 70

لا يترك الاحتياط في غسالة ما يحتاج في تطهيره الى تعدد الغسل كالبول، فإذا لاقت غسالته شيئا فالأحوط التعدد في غسل ذلك الشي‌ء سواء كانت من الغسلة الأولى أو الثانية و كذلك غسالة الإناء إذا لاقت اناء آخر.

الفصل السادس في الماء المشكوك

المسألة 71

إذا شك المكلف في ماء انه نجس أم طاهر، فهو محكوم بالطهارة حتى يعلم بنجاسته أو تقوم عليها حجة شرعية، و إذا علم ان الماء كان في السابق نجسا و شك في تجدد الطهارة له فهو محكوم بالنجاسة حتى يعلم بطهارته أو تقوم عليها حجة شرعية، و سيأتي- ان شاء اللّه تعالى- في (المسألة 142) ذكر ما تثبت به الطهارة و النجاسة.

و إذا شك في ماء انه مباح أو مغصوب، فهو محكوم بالإباحة حتى يثبت انه مغصوب، و إذا علم انه كان في السابق ملكا للغير أو ملكا لنفسه حكم بأنه لا يزال باقيا على الملك السابق حتى يثبت خلاف ذلك، و إذا تردد في ان الماء ملكه أو ملك زيد مثلا فلا بد من الاحتياط بالاستئذان من ذلك الشخص.

المسألة 72

إذا علم المكلف بوقوع النجاسة في أحد الماءين أو المياه الموجودة عنده و لم يعلم بأن النجس أيها على وجه التعيين، وجب عليه اجتناب الجميع، فلا يجوز له ان يتطهر بشي‌ء منها من خبث و لا من حدث، فإذا لم يكن‌

24

لديه ماء طاهر آخر وجب عليه التيمم للصلاة. و إذا أريق أحد الإناءين لم يجز له الوضوء بالآخر، و كذلك الحكم إذا علم بأن أحد المياه مغصوب و لم يعلم به على وجه التعيين، فيجب عليه اجتناب الجميع و إذا انحصر الماء بها وجب عليه التيمم للصلاة، و إذا أريق أحد الإناءين لم يجز له الوضوء أو الغسل بالآخر.

و إذا كانت الشبهة في الماء النجس أو الماء المغصوب بين أطراف غير محصورة سقط التكليف فيها، و لم يجب اجتناب شي‌ء من الأطراف.

و المعيار في كون الشبهة غير محصورة هو ان تكثر أطراف الشبهة حتى توجب كثرة أطرافها سقوط التكليف بسبب عروض احد الموانع في بعض الأطراف من عسر أو اضطرار أو خروج عن محل الابتلاء فلا يكون العلم الإجمالي في الشبهة منجزا‌

المسألة 73

إذا علم المكلف بأن أحد الماءين أو المياه الموجودة عنده ماء مضاف و لم يعلم بأن الماء المضاف أيها على وجه التعيين، جاز له ان يتوضأ أو يغتسل بكل واحد من الماءين فيحصل له العلم بأنه قد تطهر من الحدث بماء مطلق فتصح طهارته و تصح صلاته، كما يجوز له ان يتطهر بكل واحد من الماءين من النجاسة إذا كان ثوبه أو بدنه نجسا فيعلم بذلك انه قد تطهر من الخبث بماء مطلق كذلك، فإذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة، و إذا أريق أحد الإناءين جمع بين الوضوء من الآخر و التيمم على الأحوط.

و إذا تكثرت أطراف الشبهة في المياه المعلوم اضافة بعضها كفاه ان يكرر الطهارة بمقدار يعلم بوقوع طهارة واحدة في ماء مطلق منها.

و كذلك الحكم إذا كانت الشبهة في الماء المضاف بين أطراف غير محصورة، و لنفرض في مثال ذلك انه علم بأن واحدا من ألف إناء ماء ماء مضاف، و الباقي منها ماء مطلق، فيجوز له ان يتوضأ باناءين منها أو يغتسل بهما إذا كان حكمه الغسل، فيعلم بذلك صحة طهارته و صحة‌

25

صلاته. كما يجوز له ان يتطهر بهما من النجاسة، فيعلم بأنه قد تطهر من الخبث بماء مطلق، فإذا لم يكن لديه غير ذلك الماء المشتبه بالمضاف تعين عليه ان يفعل كذلك تحصيلا لشرط الطهارة الواجبة في الصلاة، و لا ينافي ذلك عدم وجوب الاحتياط من جهة العلم الإجمالي، لأن الشبهة غير محصورة.

المسألة 74

إذا شك المكلف في ماء انه مطلق أو مضاف، فان علم بأنه كان في السابق ماءا مطلقا و شك في عروض الإضافة عليه بنى على انه لا يزال ماءا مطلقا و صح له ان يتطهر به من الحدث و الخبث، و ان علم بأنه كان في السابق ماءا مضافا و شك في عروض الإطلاق عليه بنى على انه لا يزال ماءا مضافا، و لم تصح له الطهارة به، و ان هو لم يعلم بحالته السابقة فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الطهارة منه و التيمم.

المسألة 75

إذا علم بأن أحد الماءين الموجودين عنده نجس و لم يعلم بأن النجس أيهما على وجه التعيين وجب عليه اجتناب الطرفين معا، كما ذكرنا في المسألة الثانية و السبعين، فإذا لاقى أحد الماءين المشتبهين شيئا كما إذا أصاب بعض ذلك الماء ثوبا مثلا فلا يترك الاحتياط باجتناب هذا الملاقي أيضا و خصوصا إذا كان الماءان كلاهما نجسين سابقا ثم علم بطهارة أحدهما لا على التعيين.

المسألة 76

السؤر هو ما يفضل من شراب الإنسان أو الحيوان إذا باشر الإناء بفمه، و قد يطلق على الماء الذي يباشره ببعض أعضائه، و ان لم يشرب منه كبقية ماء الغسل، و يلحق بالماء غيره من المائعات، فإذا شرب الإنسان أو الحيوان منه بفمه فهو سؤر.

و لا تطلق كلمة السؤر على ما يفضل من شراب الإنسان إذا لم يباشره بفمه و لا بشي‌ء من أعضائه كما إذا ملأ الكأس من الإناء الكبير فشربه فلا يكون باقي الماء الموجود في الإناء سؤرا. و لا تطلق كلمة السؤر‌

26

على بقية الماء إذا كان كرا أو جاريا و ان شرب منه الإنسان أو الحيوان بفمه كما إذا كرع من النهر أو الحوض الكبير أو شرب من الانبوب المتصل بالمادة.

المسألة 77

سؤر الكافر و الكلب و الخنزير نجس، و يلحق بالكافر في الحكم ولده، إلا إذا أظهر الإسلام و كان عاقلا مميزا فالظاهر طهارته، و يشمل الحكم كذلك من حكم بكفره ممن ينتسب الى فرق المسلمين، و يلحق بالكلب و الخنزير الحيوان المتولد بينهما على الأحوط، و ان لم يطلق عليه اسم أحدهما.

و سؤر الحيوانات الأخرى كلها طاهرة، و ان كان الحيوان حرام اللحم، نعم يكره سؤر الحيوان إذا كان محرم اللحم ما عدا الهرة، و يكره كذلك سؤر المرأة الحائض إذا كانت غير مأمونة بل يكره سؤر غير المأمون مطلقا.

المسألة 78

يستحب التناول من فضل شراب المؤمن، فقد ورد في بعض الأحاديث ان سؤر المؤمن شفاء.

و في بعضها: ان في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء.

بل ورد في بعضها استحباب التبرك به.

الفصل السابع في النجاسات

المسألة 79

أنواع النجاسات اثنا عشر:

الأول و الثاني منها: البول و الغائط، و هما نجسان من كل حيوان لا يؤكل لحمه إذا لم يكن طائرا، و كانت له نفس سائلة.

27

و المراد بكون الحيوان له نفس سائلة ان يكون له دم يجرى حين الذبح، من غير فرق بين ان يكون الحيوان صغيرا أو كبيرا، و بريا أو بحريا، و من غير فرق كذلك بين ان يكون حرام اللحم بالأصالة، كالإنسان و السباع و المسوخ، و ان يكون حرام اللحم بسبب عارض كالحيوان الجلال، و الذي يطأه الإنسان، و الغنم الذي يشرب لبن الخنزيرة، حتى يشتد و ينمو على ذلك، فالبول و الغائط من كل أولئك نجس.

المسألة 80

البول و الغائط من كل حيوان يحل أكل لحمه طاهران حتى من الخيل و البغال و الحمير على الأقوى، و هما كذلك طاهران من كل حيوان ليس له نفس سائلة و ان كان حرام اللحم سواء كان مما لا دم له أصلا كبعض الحشرات أم كان له دم لا يسيل حين الذبح كالسمك المحرم، و هما كذلك طاهران من كل طائر و ان كان حرام اللحم كالخفاش و سائر الطيور المحرمة على الظاهر.

المسألة 81

قد يشك الإنسان في حكم حيوان معين انه يجوز أكل لحمه شرعا أو يحرم، ثم هو مع شكه هذا قد يكون عالما بأن ذلك الحيوان نفسه مما تقع عليه التذكية شرعا و قد يكون شاكا في هذا أيضا، و شكه في كلتا الصورتين قد يكون بنحو الشبهة الحكمية لذلك الحيوان، و قد يكون بنحو الشبهة الموضوعية، فالصور المحتملة في هذه المسألة أربع:

الصورة الأولى: ان يشك الإنسان في حكم ذلك الحيوان المعين هل هو محلل الأكل شرعا أو هو محرم الأكل، و لكنه يعلم ان الحيوان مما تقع عليه التذكية، و تكون الشبهة حكمية.

و مثال ذلك: ان يتولد حيوان خاص بين حيوانين مختلفين و كلاهما مما يقبل التذكية شرعا، و لذلك فهو يعلم ان هذا الحيوان المتولد بينهما مما تقع عليه التذكية، و لكنه يشك في حلية أكله، و الأقوى في ذلك الحيوان انه محلل الأكل، فبوله و خرؤه طاهران.

28

الصورة الثانية: ان يشك الإنسان في حكم ذلك الحيوان المعين هل هو محلل الأكل شرعا أو هو مما لا يقبل التذكية، فهو يعلم ان الحيوان محلل الأكل إذا كان مما يقبل التذكية شرعا، و هو محرم الأكل إذا كان مما لا يقبلها، و شكه في حل الحيوان و حرمته انما كان من جهة شكه في ان الحيوان يقبل التذكية شرعا أو لا يقبلها و الشبهة حكمية كذلك.

و الظاهر ان الإطلاق المقامي في النصوص الشرعية التي وردت في التذكية و التي ذكرت لها الآثار و جعلت لها الأحكام يقتضي ان الشارع قد اعتمد في التذكية و شروطها على ما يعتمده أهل العرف في ذلك، و نتيجة لذلك فان بين الشارع للتذكية سببا خاصا أو شرطا أخذ به، و ان لم يبين شيئا خاصا، كان ذلك دالا على انه أمضى ما يعتمده أهل العرف في ذلك.

فإذا شك الإنسان في حيوان انه مما يقبل التذكية شرعا أو مما لا يقبلها، و كان الحيوان يقبل التذكية في نظر أهل العرف كان ذلك دالا على انه يقبل التذكية شرعا، و نتيجة لذلك فالحيوان المعين المشكوك حكمه في هذه الصورة محلل الأكل، و بوله و خرؤه طاهران.

و إذا شك أهل العرف في أمر ذلك الحيوان، فلم يحكموا بأنه مما يقبل التذكية أو مما لا يقبلها، كان مقتضى أصالة عدم التذكية انه محرم الأكل، و الأقوى ان بوله و خرءه طاهران في هذه الصورة أيضا.

الصورة الثالثة: ان يشك الإنسان في حكم الحيوان المعين هل هو محلل الأكل شرعا أو هو محرم الأكل، و هو يعلم ان الحيوان مما تقع عليه التذكية و الشبهة موضوعية.

و مثال ذلك ان يتردد في حيوان خاص بين يديه لسبب من الأسباب التي توجب التردد هل هو من الغنم فيكون حلال اللحم، أو هو ثعلب فيكون محرما، و الحيوان على اى حال يقبل التذكية شرعا، و الأقوى كونه محلل الأكل كما في الصورة الاولى و ان بوله و خرءه طاهران‌

29

الصورة الرابعة: ان يشك الإنسان في حكم الحيوان المعين هل هو محلل الأكل شرعا أو هو مما لا يقبل التذكية كما في الصورة الثانية التي تقدم ذكرها و لكن الشبهة موضوعية، و مثال ذلك ان يتردد الإنسان في حيوان خاص بين يديه هل هو من الظباء مثلا فيكون حلال اللحم أو هو متولد بين حيوانين أحدهما لا يقبل التذكية فيكون محرم الأكل لأصالة عدم التذكية.

و الحكم فيه هو ما تقدم في الصورة الثانية فإن كان ذلك الحيوان مما تقع عليه التذكية في نظر أهل العرف حكم بأنه كذلك شرعا و هو محلل الأكل، و ان شك في امره عند العرف كما هو مشكوك شرعا كان مقتضى أصالة عدم التذكية انه محرم الأكل و لكن خرءه و بوله طاهران في كلتا الصورتين.

نعم إذا كان الشاك في الحكم هو العامي و كانت الشبهة حكمية كما في الصورة الاولى و الثانية يكون مخيرا بين ان يحتاط فيجتنب أكل لحم الحيوان و يجتنب كذلك بوله و خرؤه و بين ان يرجع في ذلك الى رأي الفقيه.

المسألة 82

إذا شك المكلف في ان الحيوان له دم سائل عند الذبح أم لا لم يحكم على بوله و خرئه بالنجاسة، سواء كانت الشبهة حكمية كما إذا شك في ان الحية أو التمساح مما له نفس سائلة أم لا، فلا يجب عليه الاجتناب عن فضلتهما، أم كانت الشبهة موضوعية، كما إذا شك في ان هذا الشي‌ء الذي لاقاه بعرة فأر أو بعرة خنفساء مثلا و حكم العامي في الشبهة الحكمية هنا هو ما تقدم في المسألة السابقة.

المسألة 83

لا يتنجس الشي‌ء الطاهر بملاقاة النجاسة في الباطن إذا خرج بعد الملاقاة نقيا من عين النجاسة، سواء كان الشي‌ء الملاقي و النجاسة كلاهما من الباطن كالدود الذي يخرج من معدة الإنسان فلا ينجس بملاقاة الغائط في الباطن. أم كان الشي‌ء الملاقي من الخارج و النجاسة من‌

30

الباطن كالنوى الذي قد يبتلعه الإنسان مع الأكل فيلاقي الغائط في الباطن فإذا خرج نقيا من عين النجاسة لم يحكم عليه بالنجاسة أم كان الملاقي من الباطن و النجاسة من الخارج، فإذا أكل الإنسان أو شرب شيئا نجسا سهوا أو عمدا لم يتنجس ريقه بملاقاة ذلك النجس إذا كان الريق نقيا من عين النجاسة.

نعم، إذا دخل الشي‌ء الطاهر و الشي‌ء النجس المتكونان في الخارج و تلاقيا في الباطن فالأحوط اجتناب الملاقي و خصوصا إذا كانت الملاقاة في الفم أو الأنف أو باطن السرة و نحوها.

المسألة 84

لا يجوز بيع البول و الغائط النجسين على الأحوط فيهما و ان جاز الانتفاع بهما للتسميد و شبهه.

و الظاهر عدم جواز بيع البول الطاهر لعدم وجود منفعة له مقصودة عند العقلاء توجب كونه مالا في العرف، و يجوز بيع الخرء الطاهر لوجود مثل هذه المنفعة المقصودة فيه و قد تقدم ان فضلة الطيور المحرمة طاهرة، فلا مانع من بيعها إذا وجدت لها المنفعة المقصودة كفضلة الخفاش.

المسألة 85

تلحق بالبول في الحكم بالنجاسة و غيرها الرطوبة المشتبهة التي تخرج من الإنسان بعد البول إذا هو لم يستبرئ منه، و ان كان قد استنجى قبل خروجها فهي نجسة و ناقضة للوضوء و سيجي‌ء بيان ذلك في مبحث الاستبراء.

المسألة 86

الثالث من أنواع النجاسات: المني.

و هو نجس من كل حيوان له نفس سائلة سواء كان محرم الأكل أم محللا، و سواء كان طيرا أم غيره، و سواء كان بريا أم بحريا، و قد‌

31

تقدم بيان المراد من الحيوان ذي النفس السائلة في المسألة التاسعة و السبعين، و الظاهر طهارة مني الحيوان الذي ليست له نفس سائلة.

المسألة 87

يلحق بالمني في النجاسة و في وجوب الغسل البلل المشتبه الذي يخرج بعد الجنابة بالإنزال إذا هو لم يستبرئ منها بالبول، فيجب عليه التطهر من هذا البلل و ان كان قد تطهر قبل خروجه، و يجب عليه الغسل بعده و ان كان قد اغتسل من جنايته قبل ذلك و سيأتي تفصيل ذلك في مبحث غسل الجنابة.

المسألة 88

المذي- و هو الماء الذي يخرج أثناء الملاعبة و في بعض حالات التحرك الجنسي- محكوم بالطهارة، و كذلك الودي و هي الرطوبة التي تخرج بعد البول و الاستبراء منه و كذلك الوذي و هو الماء الذي يخرج من الأدواء التي تكون في الموضع فهي جميعا محكومة بالطهارة، نعم هي نجسة إذا خرجت من انسان أو حيوان نجس العين، و كذلك الرطوبات الأخرى التي تكون في الفرج و الدبر.

المسألة 89

الرابع من أنواع النجاسات: الميتة.

و هي نجسة من كل حيوان له نفس سائلة على ما تقدم في معنى الحيوان ذي النفس السائلة، سواء كان حلالا أم حراما، و صغيرا أم كبيرا، و المراد من الميتة هو ما يموت من الحيوان حتف أنفه أو يقتل أو يذبح على غير الوجه الموجب لتذكيته شرعا.

و لا تنجس ميتة الحيوان الذي ليست له نفس سائلة، و ان كان كبيرا كالسمك و لا تنجس ميتة ما يشك في كونه ذا نفس سائلة كالحية و التمساح.

المسألة 90

الأجزاء التي تنفصل من الميتة نجسة كالميتة و ان كانت صغارا،

32

و يستثنى من ذلك الاجزاء التي لا تحلها الحياة في حال الحياة، كالقرن و العظم و السن و الظفر و الحافر، و الظلف، و المخلب، و المنقار، و الشعر، و الصوف، و الوبر، و الريش، و البيضة إذا اكتست قشرها الأعلى، و ان لم يتصلب فان هذه الأجزاء طاهرة إذا أخذت من ميتة حيوان طاهر العين سواء كان الحيوان مما يحل أكل لحمه أم مما يحرم، نعم لا بد من تطهيرها من النجاسة العرضية إذا أصابتها رطوبة الميتة بنتفها أو قلعها أو إخراجها منها.

و يستثنى كذلك اللبن في ضرع الميتة فهو طاهر و لا ينجس بملاقاة الضرع النجس، نعم لا يترك الاحتياط باجتناب لبن الميتة إذا كانت غير مأكولة اللحم.

و تستثنى كذلك الأنفحة التي تخرج من بطن الجدي أو السخل الميت، فهي طاهرة، و الأحوط ان يقتصر فيها على المادة الصفراء التي يستحيل إليها اللبن الذي يرتضعه قبل ان يأكل، و هي التي تجعل في اللبن فيكون جبنا.

و الأجزاء المذكورة انما تستثنى إذا أخذت من ميتة طاهر العين كما ذكرنا و اما ميتة نجس العين فلا يستثنى منها شي‌ء.

المسألة 91

الأجزاء التي تنفصل من الحي نجسة بمنزلة الميتة إذا كانت مما تحلها الحياة، و يستثنى من ذلك الأجزاء الصغار كالثألول و البثور و القشور التي تتكون على القروح و الجروح. و الجلدة التي تنفصل من بعض الأطراف أو من الشفة و أشباه ذلك فهي طاهرة إذا انفصلت من الحي.

المسألة 92

أثبت العلم الحديث ان وعاء المسك كيس رقيق جاف يتولد تحت جلد الذكر البالغ من ظباء المسك، و موضع الكيس دون سرة الظبي و امام قلفته، و ان المسك مادة خاصة تفرز و تخزن في ذلك الكيس،

33

و يحيط بالكيس منسوج خلوي مملوء بالعروق و يلتصق من الخارج بجلد الحيوان، و فارة المسك هي المجموع من الكيس و ما يحيط به.

و على هذا فلا ريب في طهارة المسك نفسه سواء أخذ من ظبي حي أم مذكى أم ميت و سواء كان سائلا أم جامدا، و لا ريب في طهارة الكيس الذي يحتوي على المسك و اما مجموع الفأرة- و منها المنسوج الخلوي الذي يحيط بالكيس و الجزء من جلد الحيوان الذي يلتصق به و هما مما تحله الحياة، فإن أخذ من الحيوان المذكى فهو طاهر، و كذلك إذا أخذ من الظبي الحي و كانت الفأرة مستعدة للانفصال عن الحيوان، و ان أخذت الفأرة من الظبي الميت أو من الحي و كانت مستعدة للاتصال فالظاهر نجاستها.

نعم يمكن نزع الجلد و المنسوج الخلوي عن الكيس و هو طاهر كما قدمنا. و يطهر ظاهره بالغسل عن النجاسة العرضية بسبب ملاقاتهما، و إذا علم بأن الفأرة قد أخذت من الظبي الميت و شك في تذكيته فهي محكومة بالنجاسة، إلا إذا أخذها من يد المسلم أو من سوق المسلمين.

اما المسك نفسه و الكيس الذي يحتويه فقد تقدم انهما طاهران في جميع الصور فيمكن نزع الكيس و تطهيره بالغسل عن النجاسة العرضية إذا حصلت كما تقدم.

المسألة 93

إذا وجد شيئا و لم يدر انه جزء من أجزاء الحيوان أم لا لم يحكم بنجاسته، و كذلك إذا علم انه جزء من حيوان و لم يدر انه مما له نفس سائلة أم لا.

المسألة 94

اللحوم و الجلود و الشحوم التي توجد بيد المسلم محكومة بالتذكية و الطهارة إذا كانت يد المسلم مقرونة بتصرفه في ذلك الشي‌ء تصرفا يناسب الطهارة، كما إذا رآه يبيع ذلك الشي‌ء أو يأكله أو يصلي فيه، و كذلك الحكم في سوق المسلمين، و كذا ما يوجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه اثر الاستعمال منهم الدال على التذكية، و إذا لم‌

34

تقترن يد المسلم أو سوق المسلمين بمثل هذا التصرف الذي يناسب الطهارة لم تكن امارة على تذكية الحيوان.

و إذا كانت يد المسلم أو سوق المسلمين مسبوقة بيد الكافر كالجلود و اللحوم المستوردة من بلاد الكفار أشكل الحكم بتذكيتها، بل هو في غاية الإشكال.

المسألة 95

ما يؤخذ من أيدي الكفار من اللحوم و الشحوم و الجلود محكوم بالنجاسة، الا ان يعلم بسبق يد المسلم عليه المقرونة بالتصرف المناسب للتذكية كما تقدم فيحكم بطهارته و حل أكله، و كذلك ما يوجد في أرض الكفار.

المسألة 96

السقط قبل ان تلج فيه الروح نجس على الأحوط بل لا يخلو ذلك من قوة، و كذلك حكم الفرخ إذا انكسرت البيضة قبل ولوج الروح فيه.

المسألة 97

الأحوط اجتناب السقط إذا كان مضغة، و المشيمة، و قطعة اللحم التي تصحب الطفل حين ولادته.

المسألة 98

ما يؤخذ من أيدي الكفار أو من أسواقهم أو يوجد مطروحا إذا لم يدر انه من اجزاء الحيوان أو من غيره فهو محكوم بالطهارة، الا ان يعلم بملاقاته النجاسة فيجب اجتنابه.

المسألة 99

ما يؤخذ من أيدي الكفار أو من أسواقهم أو يوجد مطروحا من شحوم أو لحوم أو جلود إذا شك في انها من حيوان له نفس سائلة أو من غيره كالسمك و نحوه فهي محكومة بالطهارة و لكن لا يجوز أكلها و لا الصلاة فيها.

35

المسألة 100

إذا خرجت الروح من الحيوان أو الإنسان لحقه حكم النجاسة و ان لم يبرد جسده، نعم، لا يجب على المكلف غسل مس الميت إلا إذا مس الإنسان الميت بعد برده.

المسألة 101

لا يجوز بيع الميتة و لا اجزائها النجسة على الأقوى في ما إذا لم تكن لها منفعة محللة مقصودة تكون بها مالا، و حتى إذا وجدت لها مثل هذه المنفعة على الأحوط، و يجوز الانتفاع بها و بأجزائها النجسة في ما لا يشترط فيه الطهارة.

المسألة 102

الخامس من أنواع النجاسات: الدم.

و هو نجس من كل حيوان له نفس سائلة على ما تقدم في بيان معناه، من غير فرق بين دم الإنسان و غيره، و الصغير و الكبير، و الدم القليل و الكثير.

و يستثنى من ذلك الدم الذي يتخلف في الحيوان بعد ان يذبح أو ينحر إذا خرج ما يتعارف خروجه من الدم، فان المتخلف منه بعد ذلك طاهر، سواء كان تخلفه في اللحم أم في القلب أم في الكبد أم في العروق، الا ان يتنجس بنجاسة خارجية كما إذا لاقى موضع الذبح أو آلة التذكية أو يد الذابح قبل تطهيرها فيحكم عليه بالنجاسة من أجل ذلك، و إذا رجع دم المذبح الى جوف الحيوان لرد نفسه حين الذبح أو انتكاس جسده عن موضع الرأس كان نجسا.

و انما يستثنى ذلك في الحيوان الذي يؤكل لحمه فلا يكون الدم المتخلف طاهرا في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إذا ذبح، بل و لا يكون المتخلف طاهرا في الجزء الذي لا يؤكل من الذبيحة على الأحوط كالطحال و نحوه.

36

المسألة 103

يحرم أكل الدم المتخلف في الذبيحة و شربه و ان كان طاهرا كما ذكرنا، إلا إذا كان في اللحم بحيث يعد جزءا منه.

المسألة 104

يجب اجتناب دم الجنين الذي يخرج من بطن أمه بعد ذبحها و الذي تكون ذكاته بذكاة أمه، إلا في الدم الذي يعد جزءا من لحمه، و كذلك في الصيد الذي يذكى بآلة الصيد على الأحوط، فيلزم اجتناب دمه الا ما يعد جزءا من لحمه.

المسألة 105

الأحوط لزوم الاجتناب عن العلقة المستحيلة من مني الإنسان أو الحيوان، و العلقة في البيض بل و عن نقطة الدم الموجودة فيه.

المسألة 106

دم الحيوان الذي ليست له نفس سائلة طاهر سواء كان صغيرا أم كبيرا، و كذلك دم ما يشك في أن له نفسا سائلة أم لا، كالحية و التمساح، فهو محكوم بالطهارة.

المسألة 107

إذا أصاب الإنسان بعض الدم المتخلف في الذبيحة و شك في انه مما يحكم بطهارته منه أو مما يحكم بنجاسته، فان علم بخروج ما يتعارف خروجه من الدم فالظاهر الحكم بطهارته، و ان شك في خروج ما يتعارف خروجه من الدم فالأحوط بل الأقوى الحكم بالنجاسة.

و إذا أصابه دم بعد خروج ما يتعارف خروجه من الذبيحة و شك في الدم الذي أصابه هل هو من الدم الخارج فيكون نجسا أو من الدم المتخلف فيكون طاهرا حكم بطهارته على الأقوى.

المسألة 108

إذا شك في شي‌ء أصابه انه دم حيوان أم مائع أحمر حكم بطهارته، و كذلك إذا لم يدر انه دم شاة أم دم سمك، أو لم يدر انه بعض دمه‌

37

أو دم بق أو برغوث، و كذلك إذا خرج من الجرح أو القرح ماء اصفر و شك في انه دم أم لا فإنه يحكم بطهارته.

المسألة 109

الدم الذي يخرج من بين الأسنان نجس لا يجوز ابتلاعه ما دام موجودا، فإذا استهلك في ماء الفم حتى أصبح معدوما فالظاهر طهارة ماء الفم كله و جواز ابتلاعه، و كذلك الدم الذي يدخل الفم من الخارج حتى يستهلك، و تنعدم أجزاؤه في ماء الفم.

المسألة 110

إذا وقع الدم في قدر المرق حكم بنجاسة المرق و ان كان يغلي، و لا يطهر باستهلاك الدم فيه و ان كان قليلا، و لا تكون النار مطهرة له.

المسألة 111

القيح و هو المادة البيضاء أو الصفراء التي تخرج من الدمل و القروح طاهر، إلا إذا كان مخلوطا بالدم، فإنه يكون نجسا، و كذلك الماء الأصفر الذي يتجمد على الجروح و القروح عند برئها فإنه طاهر، ما لم يعلم كونه دما أو مخلوطا به، و إذا تجمد الدم أو الماء الأصفر المخلوط بالدم لم يزل على نجاسته حتى يستحيل جلدا، فإذا استحال حكم بطهارته.

المسألة 112

السادس و السابع من أنواع النجاسات: الكلب و الخنزير البريان و اجزاؤهما حتى ما لا تحله الحياة منهما كالشعر و العظم و رطوباتهما.

و اما كلب الماء و خنزير البحر فإنهما طاهران.

المسألة 113

إذا تولد هجين بين الكلب و الخنزير، فان تبع أحدهما في الاسم حكم بنجاسته، و ان لم يصدق عليه اسم أحدهما فالأحوط لزوم اجتنابه، و خصوصا إذا كان ملفقا منهما عرفا. و إذا تولد هجين بين أحدهما و حيوان طاهر، فان صدق عليه اسم الكلب أو الخنزير وجب اجتنابه كذلك، و الأحوط اجتنابه إذا لم يصدق عليه اسم الحيوان الطاهر.

38

المسألة 114

الثامن من أنواع النجاسات: الكافر.

و المراد به من لم يعترف بالالوهية، أو بالتوحيد أو بالرسالة أو بالمعاد، و ان لم ينكرها و من الكافر من أنكر ما علم ثبوته بالضرورة من الدين، و هو عالم بكونه ضروريا بحيث يعود إنكاره لذلك الضروري إلى إنكار الرسالة.

و هو نجس بجميع أقسامه من غير فرق بين الكافر الأصلي و المرتد و حتى الكتابين على الأحوط فيهم احتياطا لا يترك.

المسألة 115

ولد الكافر يتبعه في النجاسة سواء كان من حلال أم من زنا، نعم إذا أسلم الولد بعد بلوغه أو قبله و كان عاقلا مميزا حكم بطهارته.

المسألة 116

إذا كان أحد الأبوين مسلما تبعه الولد في الطهارة إذا كان من الحلال بل حتى إذا كان من الزنا ما دام الولد غير مميز، فإذا صار الولد عاقلا مميزا و لم يعترف بالإسلام فالحكم بطهارته مشكل، و لعل الأقوى النجاسة، و ان كان كلا الأبوين مسلمين.

المسألة 117

الخارجي و الناصبي نجسان، و كذلك الغالي إذا رجع غلوه الى الشرك باللّه أو الى إنكار ذاته تعالى، أو رجع الى إنكار أحد ضروريات الإسلام مع الالتفات الى كونه ضروريا، و لا يحكم بنجاسة المجسمة، و لا المجبرة، و لا القائلين بوحدة الوجود إذا هم التزموا بأحكام الإسلام، و لا بنجاسة سائر فرق المسلمين و لا سائر فرق الشيعة إلا إذا ثبت نصبهم و عداؤهم لبعض أئمة أهل البيت (ع).

المسألة 118

الإنسان الذي يشك في انه مسلم أو كافر لا يحكم بنجاسته، و لكن لا تجري عليه سائر أحكام الإسلام.

39

المسألة 119

التاسع من أنواع النجاسات، كل مسكر مائع بالأصالة، من غير فرق بين أصنافه و أنواع ما يتخذ منه، و هو نجس و ان جمد بالعرض، كما إذا جمد صناعيا واعد اقراصا أو حبوبا، و اما المسكر الجامد بالأصالة كالحشيشة و أمثالها فهو طاهر و لكنه حرام.

الكحول نجس إذا تحققت له صفة الإسكار، أو كان مأخوذا من المسكر بالفعل، على ان يكون أخذه منه بغير التصعيد، فقد تقدم في مبحث الماء المضاف: أن التصعيد يطهر الماء النجس، و لا يحكم بنجاسة الكحول من حيث وجود المادة فيه، فان المادة موجودة في العنب و في التمر و في الشعير و أمثالها مما يتخذ منه المسكر، مع انها ليست نجسة و لا محرمة- كما هو واضح-، و على هذا فما علم بعدم اسكاره من افراد الكحول، و ما علم بعدم كونه مأخوذا من المسكر، و ما شك في أنه منهما فهو محكوم بالطهارة، و كذلك ما علم بأنه مأخوذ من المسكر بالفعل و كان أخذه منه بنحو التصعيد فهو محكوم بالطهارة ظاهرا.

إذا لم يكن مسكرا بالفعل، و الله العالم.

المسألة 120

إذا غلى عصير العنب أو نش بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء فالأحوط نجاسته، ثم لا يطهر الا بانقلابه خلا، و إذا غلى بالنار لم يحكم عليه بالنجاسة، و لكنه يكون بذلك حراما، و يحل بذهاب ثلثيه بالغليان بالنار كذلك، و لا يكون حلالا بذهاب الثلثين بالغليان بغير النار كالشمس أو الهواء، بل يكون بذلك نجسا كما تقدم.

المسألة 121

إذا غلى عصير الزبيب أو نش بنفسه أو بحرارة الشمس أو الهواء فالأحوط نجاسته، ثم لا يطهر الا بانقلابه خلا كما ذكرنا في عصير العنب سواء بسواء، و إذا غلى بالنار لم ينجس و لم يحرم على الأقوى.

المسألة 122

لا يحرم نفس العنب إذا غلى بالنار من غير ان يعصر، و كذلك نفس الزبيب و الكشمش و نفس التمر و دبسه فلا تحرم بالغليان، و يجوز وضعها في الأمراق و المطبوخات و لا تحرم بذلك.

40

المسألة 123

العاشر من أنواع النجاسات: الفقاع.

و هو شراب خاص يتخذ من الشعير، و هو نجس و ان لم يسكر غالبا، و ليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء القدامى لبعض الأمراض، و إذا اتخذ الفقاع من غير الشعير لم يحرم و لم ينجس إلا إذا كان مسكرا.

المسألة 124

الحادي عشر من أنواع النجاسات: عرق الجنب من الحرام على الأحوط، و لا تجوز الصلاة فيه في ما إذا كانت الحرمة ذاتية بل مطلقا، و الأحوط- كما قدمنا- اجتنابه في الصلاة و غيرها، سواء كانت الحرمة ذاتية كالزنا، و اللواط، و الاستمناء، و وطء البهيمة، أم غير ذاتية كوطء الزوجة الحائض، و جماع المحرم، و الوطء في الصوم الواجب المعين، و سواء كان من الرجل أم المرأة، و ما يخرج حال الجماع و ما بعده، بل و ما يخرج حين الاغتسال قبل ان يتم، و سواء كان من عرقه هو أم من عرق غيره فيلزم الاجتناب عن ذلك كله.

المسألة 125

إذا لم يستطع الغسل في الماء البارد و خشي من العرق في الماء الحار فليرتمس في الكر الحار، و ينوي الغسل في الآن الثاني من كونه تحت الماء.

المسألة 126

إذا أجنب من حرام ثم أجنب من حلال أو بالعكس فلا يترك الاحتياط باجتناب عرقه في كلتا الصورتين و خصوصا في الصورة الأولى.

المسألة 127

إذا تيمم المجنب من الحرام لأنه لا يجد الماء، حكم بطهارته و طهارة عرقه الذي يخرج منه بعد ذلك، فإذا وجد الماء بطل تيممه، فإذا هو لم يغتسل لحقه حكم الجنب من الحرام.

المسألة 128

الثاني عشر من أنواع النجاسات: عرق الإبل الجلالة، بل الأحوط اجتناب العرق من كل حيوان جلال.

41

و المراد بالحيوان الجلال: الحيوان المأكول لحمه إذا هو اغتذى بعذرة الإنسان وحدها حتى صدق عليه اسم الجلل عرفا فلا تجري على الحيوان أحكام الجلل إذا كان غذاؤه مخلوطا من العذرة و غيرها، و لا تجري عليه الاحكام كذلك إذا لم يصدق عليه اسم الجلال.

المسألة 129

إذا اغتذى الحيوان بعذرة الإنسان وحدها حتى صدق عليه اسم الجلال عرفا حرم أكل لحمه و شرب لبنه، و حرم أكل بيضه على الأحوط إذا كان مما يبيض، و حكم بنجاسة بوله و روثه كما تقدم في المسألة التاسعة و السبعين، و حكم بنجاسة عرقه إذا كان من الإبل، بل بنجاسة العرق من كل حيوان جلال على الأحوط كما تقدم في المسألة المتقدمة، و لا ترتفع هذه الاحكام حتى يستبرأ الحيوان، و يزول عنه اسم الجلال. و سيأتي بيان ذلك في مبحث المطهرات ان شاء اللّه تعالى.

الفصل الثامن كيف تسري النجاسة

المسألة 130

إذا لاقى الماء القليل أو الماء المضاف، أو أحد المائعات الأخرى شيئا نجسا أو متنجسا حكم بنجاسته جميعا، و قد تقدم بيان ذلك و لتفصيل الحكم فيه.

(تلاحظ المسألة الثالثة. و المسألة الرابعة، و المسألة الخامسة، و المسألة الثانية و العشرون و المسألة السادسة و العشرون).

المسألة 131

إذا لاقى جسم طاهر جامد شيئا نجسا أو متنجسا و كانت في أحد المتلاقيين أو في كليهما رطوبة مسرية حكم بنجاسة موضع الملاقاة من ذلك الجسم الطاهر، و المراد بالرطوبة المسرية هي الرطوبة التي تنتقل أجزاؤها من أحد المتلاقيين الى الآخر بمجرد الملاقاة، و لا تسري النجاسة إذا كانا معا يابسين أو كانت الرطوبة بينهما لا تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقاة.

المسألة 132

إذا كان الجسم الطاهر رطبا بالرطوبة المسرية، و لاقى الشي‌ء النجس أو‌

42

المتنجس لم تسر النجاسة الى غير موضع الملاقاة، فإذا كانت الأرض ممطورة مثلا و أصابت النجاسة بعض اجزائها لم تنجس بذلك أجزاؤها الأخرى، و إذا كان الثوب أو البدن مبلولا و لقيت النجاسة بعض نواحيه لم تنجس بذلك نواحيه الأخرى، و كذلك الفواكه و الخضروات الرطبة إذا تنجس بعض اجزائها لم يتنجس بقية أجزائها.

المسألة 133

إذا شك في وجود الرطوبة بين المتلاقيين لم يحكم بالنجاسة و كذلك إذا شك في كون الرطوبة مسرية أم لا.

المسألة 134

و إذا وقع الذباب على النجاسة الرطبة ثم وقع على الثوب أو البدن و هما مبتلان لم يحكم بنجاستهما إلا إذا وجدت مع الذباب عين النجاسة.

المسألة 135

إذا وقعت النجاسة في الدبس الغليظ كفى إلقاء النجس و ما حوله، و لا تسري النجاسة إلى بقية الأجزاء، و كذا في اللبن الغليظ. و السمن و العسل الغليظين.

و أمثال ذلك من المائعات الغليظة، و الفارق بين الرقيق من المائعات و الغليظ: ان الغليظ إذا أخذت منه شيئا بقي مكانه خاليا حين أخذه و ان امتلأ بعد ذلك، و الرقيق إذا أخذت منه شيئا امتلأ مكانه حين أخذه.

المسألة 136

قد تكون النخاعة التي تنزل من الرأس أو النخامة التي تخرج من الصدر غليظة، فيجري فيها الحكم المذكور، فإذا خرجت معها نقطة من الدم لم يتنجس بها غير موضع الملاقاة.

المسألة 137

إذا أصاب الثوب أو الفراش بعض التراب النجس كفى نفضه بمقدار يعلم بزوال ما تيقن علوقه به من ذلك التراب.

المسألة 138

إذا تنجس الشي‌ء ثم أصابته نجاسة أخرى جرى عليه حكم أشد‌

43

النجاستين، فإذا تنجس الثوب أو البدن بالدم، ثم تنجس بالبول وجب غسله مرتين إذا كان الغسل بالماء القليل، و وجب عصر الثوب بعد كل منهما، و إذا ولغ الكلب في إناء فيه ماء نجس وجب تعفير الإناء بالتراب ثم غسله ثلاثا، إذا كان بالماء القليل.

و كذلك الحكم إذا علم إجمالا بأن الثوب تنجس اما بالدم أو بالبول و بأن الإناء تنجس أما بالولوغ أو غيره فيجب عليه اجراء حكم أشد النجاستين.

المسألة 139

المتنجس بلا واسطة ينجس ما يلاقيه من الأشياء مع الرطوبة المسرية على الأقوى من غير فرق بين المائعات و الجامدات، و كذلك الحكم في المتنجس بالوسائط الأولى و خصوصا في الماء القليل و المائعات.

و الأحوط التجنب عن ملاقي المتنجس مع تعدد الوسائط أيضا، و ان كان القول بالطهارة في هذه الصورة لا يخلو عن قوة كما في الواسطة الرابعة فما فوقها.

المسألة 140

المتنجس يوجب نجاسة ما يلاقيه إذا كان متنجسا بلا واسطة أو بالوسائط الأولى كما ذكرنا في المسألة المتقدمة، و لكنه لا يوجب له حكم النجاسة التي لاقاها، فالمتنجس بالبول لا يوجب لما يلاقيه من الأشياء حكم نجاسة البول من وجوب التعدد في غسله بالماء القليل، و الإناء المتنجس بولوغ الكلب فيه لا يوجب لما يلاقيه حكم نجاسة الولوغ من وجوب التعفير.

نعم إذا كان الملاقي إناء فالأحوط التعدد في غسله، و إذا صب فيه الماء الذي ولغ فيه الكلب فلا يترك الاحتياط بتعفيره بالتراب بل لا يخلو عن وجه قوي.

المسألة 141

ملاقاة النجاسة في الباطن لا توجب التنجيس، و قد تقدم ذلك في المسألة الثالثة و الثمانين فلتلاحظ.

44

الفصل التاسع في طرق ثبوت النجاسة و الطهارة

المسألة 142

تثبت نجاسة الشي‌ء بالعلم بها، و بشهادة البينة العادلة، و باخبار صاحب اليد بها، و لا تثبت بالظن. نعم لا يترك الاحتياط إذا كان الظن اطمئنانيا، و كذلك إذا أخبر العدل الواحد بالنجاسة و أفاد قوله الاطمئنان فلا يترك الاحتياط، و إذا ثبتت نجاسة الشي‌ء بأحد الوجوه المتقدم ذكرها حكم ببقاء النجاسة حتى يثبت تطهيره منها، اما بالعلم بالتطهير منها كذلك، أو بشهادة البينة العادلة، أو بإخبار صاحب اليد بها، و لا يترك الاحتياط إذا أخبر العدل الواحد بالطهارة و كان قوله موجبا للاطمئنان، كما تقدم.

المسألة 143

إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الشيئين، وجب عليه اجتنابهما معا إذا كان كلاهما محلا لابتلائه، فإذا كان أحد الشيئين ليس محلا لابتلائه سقط عنه التكليف بالاجتناب عما هو محل ابتلائه. و المراد بخروج الشي‌ء عن محل ابتلائه: ان يخرج عن قدرته أو يصبح الخطاب باجتنابه مستهجنا فلا يتوجه إليه.

المسألة 144

لا يجب على الوسواسي تحصيل العلم بالطهارة، و لا يعتمد على قوله في النجاسة، بل يرجع الى المتعارف عند المتشرعة في إزالة النجاسات و التطهير منها.

المسألة 145

لا يشترط في البينة ان يحصل الظن بصدقها، كما لا يشترط ان يذكر الشاهدان مستند شهادتهما بالنجاسة، إلا إذا كان بينهما و بين من يشهدان عنده خلاف في سبب النجاسة فلا بد من ذكر المستند.

المسألة 146

إذا شهدت البينة بأن هذا الثوب أو هذا الماء قد أصابه عرق الجنب‌

45

من الحرام، أو عرق الحيوان الجلال، أو أصابه ماء الغسالة، كفى في ثبوت النجاسة عند من يقول بها و ان كان الشاهدان لا يقولان بذلك.

المسألة 147

الشهادة بالإجمال كافية في الإثبات كالشهادة بالتفصيل، فإذا شهدت البينة بوقوع النجاسة في أحد الإناءين أو على أحد الثوبين، وجب على المكلف اجتنابهما معا إذا كانا محلا لابتلائه.

المسألة 148

صاحب اليد على الشي‌ء هو المستولي عليه بنحو يكون الشي‌ء تابعا لصاحب اليد و لو في الجملة، سواء كان مالكا للشي‌ء، أم مستأجرا له أم أمينا عليه.

و على هذا فيعتبر خبر الزوجة و الخادمة و المملوكة بنجاسة ما في يدها من أواني البيت و أمتعته و ثياب الرجل، و يحكم عليها بالنجاسة، و يقبل قولها بالتطهير، و كذلك المشرفة على تربية الطفل، و على شؤون المجنون.

و لا يعتبر خبر المولى بنجاسة بدن عبده أو جاريته إذا كان العبد و الجارية مستقلين في الإرادة، و كذا في ثوبهما التابع لهما.

المسألة 149

لا يشترط في قبول خبر صاحب اليد ان يكون عادلا، نعم يعتبر فيه ان لا يكون متهما، و لا يبعد قبول خبره إذا كان مراهقا.

المسألة 150

لا فرق في خبر صاحب اليد بين ان يكون قبل الاستعمال أو بعده، فإذا توضأ الإنسان بماء، و بعد فراغه أخبره صاحب اليد بأن ذلك الماء نجس حكم ببطلان وضوئه و نجاسة أعضائه.

المسألة 151

إذا تعدد صاحب اليد كفى ان يخبر واحد منهم بنجاسة الشي‌ء فيحكم‌

46

بها، و إذا أخبر أحد الشريكين بنجاسة الشي‌ء و أخبر الثاني بطهارته تساقطا، نعم إذا كان أحدهما مستندا في خبره الى العلم، و الآخر الى الأصل قدم الأول على الثاني، و كذلك الحكم في البينتين، فإذا شهدت إحداهما بنجاسة الشي‌ء و شهدت الأخرى بطهارته، قدمت البينة التي تستند في شهادتها الى العلم على الأخرى التي تستند الى الأصل، و إذا استندتا معا الى العلم أو الى الأصل تساقطتا معا.

و إذا أخبر صاحب اليد بنجاسة الشي‌ء أو بطهارته، و شهدت البينة العادلة بخلاف قوله، فان استندت البينة في شهادتها الى العلم قدمت على قول ذي اليد في كلا الفرضين، و إذا استند قول صاحب اليد الى العلم و استندت البينة في شهادتها الى الأصل قدم قوله على شهادتها في كلا الفرضين.

المسألة 152

إذا شهدت البينة بسبب الطهارة كفى ذلك عند من يقول بحصول الطهارة بذلك السبب، و ان كان الشاهدان لا يقولان بذلك، فإذا شهدا بأن الثوب المتنجس بالبول قد غسل بالماء الكثير مرة واحدة، كفت شهادتهما عند من يقول بحصول الطهارة بذلك، و حكم بطهارة الثوب، و ان كان الشاهدان يقولان بنجاسة الثوب لأنهما يعتبران التعدد أو الحاجة الى العصر، أو يعتقدان بأن ذلك الماء لا يبلغ الكر، و المشهود عنده يعلم بكريته.

الفصل العاشر في أحكام النجاسة

المسألة 153

الأحكام التي تذكر للنجاسة تثبت كذلك للمتنجس، و للبلل المشتبه الخارج بعد البول، و قبل الاستبراء منه بالخرطات، و للبلل الخارج بعد المني و قبل الاستبراء منه بالبول، و لأحد أطراف الشبهة المحصورة في العلم الإجمالي بالنجاسة أو أحد المذكورات، إذا كان العلم الإجمالي منجزا.

47

المسألة 154

يشترط في صحة الصلاة طهارة بدن المصلي من النجاسة حتى ظفره و شعره، و طهارة ثيابه الساتر منها و غير الساتر، و طهارة موضع الجبهة في السجود، من غير فرق بين الصلاة الواجبة و المندوبة، و يشترط ذلك في صلاة الاحتياط، و قضاء الأجزاء المنسية في الصلاة، بل يشترط ذلك في سجود السهو- على الأحوط- و في الإقامة.

و يستثنى من اللباس ما لا تتم به الصلاة كالقلنسوة و الجورب، فتصح الصلاة فيه إذا كان نجسا، و يستثنى أيضا ما يعفي عنه في الصلاة من النجاسات، و سيأتي بيانها في الفصل الآتي ان شاء اللّه تعالى.

المسألة 155

الطواف الواجب و المندوب بمنزلة الصلاة فيشترط في صحته طهارة الجسد و الثياب، بل يشترط في صحته طهارة بدن الطائف و لباسه عن كل نجاسة حتى المعفو عنها في الصلاة على الأحوط، و حتى في ما لا تتم به الصلاة.

المسألة 156

الغطاء الذي قد يلتحف به المصلي في أثناء الصلاة اما لعدم الساتر غيره أو لبعض الطواري الأخر، إذا كان ملتفا به على نحو يصدق انه قد صلى فيه يلحقه حكم اللباس في الصلاة، فيجب ان يكون طاهرا، و ان كان متسترا بغيره.

و إذا لم يصدق عليه انه صلى فيه، و انما استعمله كالدثار و شبهه لم تجب فيه الطهارة.

المسألة 157

يكفي في موضع الجبهة ان يكون المقدار الواجب منه في السجود طاهرا، فلا يضر ان تقع الجبهة على موضع بعضه نجس إذا كان البعض الطاهر الذي وقعت عليه يحصل به مسمى السجود، و كانت نجاسة الباقي منه غير مسرية، و لا تضرّ نجاسة باطنه إذا كان سطحه الذي‌

48

وقعت عليه الجبهة طاهرا و لا تضر نجاسة بعض الجبهة. إذا كانت النجاسة معفوا عنها في الصلاة كالقليل من الدم و كان الموضع الطاهر من الجبهة مما يحصل به مسمى السجود، و لا تضر نجاسة مواضع الأعضاء الأخرى للسجود غير الجبهة إذا كانت نجاستها غير مسرية الى بدن المصلي أو ثيابه أو كانت مسرية و لكنها مما يعفى عنها في الصلاة.

المسألة 158

إذا صلى في النجاسة متعمدا و هو يعلم بالنجاسة و بحكمها بطلت صلاته، و كذلك إذا صلى و هو يعلم بوجود النجاسة و يجهل بأن حكمها هو النجاسة، أو ان الطهارة شرط في صحة الصلاة فتبطل صلاته على الأقوى.

و إذا صلى في النجاسة و هو لا يعلم بوجودها في ثوبه حتى أتم الصلاة صحت صلاته و لم يجب عليه قضاؤها و لا اعادتها.

المسألة 159

إذا تنجس ثوب المصلي أو بدنه و هو في أثناء صلاته و علم بحدوث النجاسة قبل ان يأتي معها بشي‌ء من أفعال الصلاة، فإن استطاع و هو في الصلاة ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب المنجس أو ينزعه إذا كان عليه ساتر سواه من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة وجب عليه ان يفعل ذلك و يتم صلاته و كانت صحيحة على الظاهر.

و كذلك إذا علم بحدوث النجاسة في أثناء الصلاة و شك في انه اتى بشي‌ء من أفعال الصلاة مع النجاسة أم لا، فعليه ان يتم الصلاة بعد ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب أو ينزعه كما تقدم.

و ان لم يستطع ان يفعل ذلك، و كان الوقت واسعا وجب عليه ان يستأنف الصلاة مع الطهارة، و إذا كان الوقت ضيقا وجب عليه ان يتم الصلاة مع النجاسة، و الأحوط له استحبابا ان يقضيها بعد ذلك.

المسألة 160

إذا علم بنجاسة ثوبه أو بدنه و هو في الصلاة، و علم انه أتى ببعض‌

49

أفعال الصلاة مع النجاسة، فإن كان الجزء الذي أتى به مع النجاسة مما يمكن تداركه، و كان في استطاعته و هو في الصلاة ان يطهر النجاسة أو يبدل الثوب النجس بطاهر أو ينزعه إذا كان عليه ساترا آخر من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة، وجب عليه ان يفعل ذلك و يتدارك الجزء الذي أتى به مع النجاسة و يتم صلاته، و كانت صحيحة على الظاهر.

و إذا كان الجزء مما لا يمكن تداركه، و كان الوقت واسعا بطلت صلاته فعليه اعادتها.

و إذا كان الوقت ضيقا حتى عن إدراك ركعة، فإن أمكنه تطهير النجاسة أو تبديل الثوب النجس أو نزعه إذا كان عليه ساتر آخر من غير ان يأتي بما ينافي الصلاة فعليه ان يفعل ذلك و يتم صلاته و ان لم يمكنه ذلك لبرد أو لغيره من الضرورات أو لعدم الأمن من الناظر وجب عليه ان يتم صلاته مع النجاسة و كانت صحيحة، و ان كان الأحوط له استحبابا ان يقضيها بعد ذلك.

المسألة 161

إذا نسي نجاسة ثوبه أو بدنه فصلى فيها بطلت صلاته، سواء تذكرها في أثناء الصلاة أم بعدها، و سواء أمكن له تطهير النجاسة أو تبديل الثوب النجس أم لا، فتجب عليه الإعادة إذا كان في الوقت و القضاء إذا كان بعده، و كذلك إذا نسي حكم النجاسة أو حكم الصلاة في النجاسة فصلى فيها فتجب عليه الإعادة أو القضاء.

المسألة 162

إذا غسل ثوبه النجس بنحو علم بطهارته و صلى فيه، ثم تبين له بعد ذلك ان نجاسته لا تزال باقية، فالظاهر صحة صلاته فلا تجب عليه اعادتها و لا قضاؤها، و كذلك إذا شك في نجاسة الثوب فصلى فيه، ثم تبين له بعد الصلاة انه نجس فلا تجب عليه الإعادة إلا إذا كان عالما بأن حالة الثوب السابقة هي النجاسة، فتجب عليه الإعادة إذا كان في الوقت، و القضاء إذا كان بعده.

50

المسألة 163

إذا نسي نجاسة شي‌ء فلاقاه بالرطوبة في أحد أعضائه و صلى، ثم تذكر نجاسة الشي‌ء و علم ان احد أعضائه قد تنجس بملاقاة ذلك الشي‌ء فالظاهر صحة صلاته.

نعم، إذا كان ذلك العضو من أعضاء الوضوء أو الغسل، و علم انه توضأ أو اغتسل بعد ملاقاة ذلك العضو للنجاسة حكم ببطلان طهارته و بطلان صلاته.

المسألة 164

إذا اضطر إلى الصلاة مع النجاسة و استمر به العذر الى آخر الوقت صحت صلاته معها و لم يجب عليه القضاء بعد الوقت، و إذا يئس من زوال العذر فصلى مع النجاسة في أول الوقت ثم زال العذر و الوقت باق وجبت عليه إعادة الصلاة، فإن هو لم يعدها وجب عليه القضاء بعد الوقت، و كذلك إذا اضطر الى السجود على موضع نجس فتصح صلاته مع استمرار العذر و إذا زال العذر قبل خروج الوقت أعاد الصلاة.

و إذا لم يجد ساترا غير ثوب نجس و أمكنه نزع الثوب و الصلاة عاريا فالظاهر وجوب الصلاة في الثوب النجس مع استمرار العذر كما تقدم.

المسألة 165

إذا لم يجد ساترا غير ثوبين يعلم بنجاسة أحدهما وجب عليه ان يصلي في كل واحد منهما، فان لم يتمكن الا من صلاة واحدة، صلاها بأحد الثوبين ثم قضاها بعد الوقت بثوب طاهر.

و إذا كان لديه مع الثوبين المشتبهين المذكورين ثوب طاهر تخير بين ان يصلي في الثوب الطاهر و ان يكرر الصلاة في الثوبين المشتبهين و لا يتعين عليه الأول و ان كان أحوط.

المسألة 166

إذا تكثرت أطراف الشبهة في الثياب المعلوم نجاسة بعضها كفاه ان يكرر الصلاة بمقدار يعلم بوقوع صلاة واحدة في ثوب طاهر منها.