موارد السجن في النصوص والفتاوى

- الشيخ نجم الدين الطبسي المزيد...
632 /
5

-

6

الإهداء

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أهدي هذا الجهد المتواضع الى سيّدي و مولاي صاحب الأمر و الزمان الإمام «الحجة بن الحسن العسكري» عجّل اللّه فرجه الشريف، و كلّي أمل أن يقع منه موقع القبول و الرضا.

المؤلّف‌

7

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

المقدّمة:

باسمه تعالى

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السّلام على النّبي المصطفى محمّد و اهل بيته الطّاهرين، سيّما بقيّة اللّه في الأرضين الحجّة ابن الحسن المهدي ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

و بعد قبل عشر سنوات خلون وقع في يدي كتيب تناول فيه مؤلفه بعض المسائل الاسلامية، منها مسألة السجن، الّا انه كان قد تناولها بشكل محدود من خلال موارد قليلة، ممّا اشعرني بأن البحث بحاجة الى مزيد من السعة و العمق و الشمول، الأمر الذي كان قد دفعني الى البحث في هذه المسألة لمعرفة كلياتها و تفصيلاتها و خصائصها و لجمع اطرافها و نسج خيوطها املا في ان اوفّق لرسم صورة تامة الملامح كاملة الأبعاد لهذه المسألة من خلال الاجابة عن العديد من الأسئلة المرتبطة بالموضوع كالأسئلة التالية، على سبيل المثال لا الحصر:

1- هل ان هناك جرائم يعالجها الإسلام بالسجن؟

2- هل السجن مقصور على موارد توقيفية محدودة، لا يجوز تعديها؟ أم ان السجن تعزير، أمره الى الحاكم الشرعي موردا و مدة؟

3- هل ثمة جرائم عقوبتها الحبس المؤبد؟

28

4- كيف تعامل الدولة الاسلامية السجناء؟ هل ثمة منهج تربوي و عملي تغييري تقوم على اساسه هذه المعاملة؟

5- هل يسمح للسجناء بالاتصال بذويهم او بلقائهم؟ و في أيّة موارد؟

6- هل يسمح لهم بالخروج اثناء مدة الحبس، و في أية حالة؟

7- هل يعذب السجين في الدولة الاسلامية، و في آية شروط؟

8- لو أقر السجين بشي‌ء بعد التعذيب أو بالتهديد بالحبس و التعذيب، فما هي قيمة هذا الاعتراف و الإقرار من الناحية الشرعية؟

و اسئلة أخرى كثيرة ...

هذه التفصيلات التي تنشأ من ترابطها و اتّساقها صورة الموضوع بكل أبعادها. بذلت قصارى طاقتي و غاية جهدي- بتوفيق من اللّه تبارك و تعالى- حول التحقيق فيها، منقطعا اليها طيلة اربع سنين، و في العطلات الصيفية للحوزة العلمية المقدسه خاصة.

راجعت المجامع الحديثية و الفقهية، أغوص في بحارها، مفتشا في أعماقها عن ضالتي، ثم خرجت و في يدي أكثر من مائة مورد، و وقفت على ما هو اعم من المؤبّد و النظارة و المؤقت.

كانت الخطوة الأولى: جمع الآيات الكريمة و الروايات و الأحاديث الشريفة التي تتعلق بالسجن أولها نوع من الاشارة اليه.

و كانت الخطوة الثانية: البحث عن الدلالة، و عن صحة أسناد الأحاديث و الروايات.

و الخطوة الثالثة: مراجعة فتاوى الفقهاء في ما يتعلق بالموضوع، مراعيا في ذلك الترتيب الزمني و سنة الوفاة.

و الخطوة الرابعة: نقل الفتاوى التي تتعلق بالسجن، و المستندة الى قواعد عامة من دون ورود نص خاص في خصوص المورد.

و الخطوة الخامسة: الاشارة الى موارد الاتفاق بين الامامية و غيرهم من المسلمين، و الى ما تنفرد به الامامية من آراء، و ما يتفرد به غيرهم، و ما تقوله الامامية ازاء ما يتفرد به سواهم.

و لا ادّعي ان ما قمت به على هذا الصعيد كان جامعا مانعا ... لكنني نظرا الى قلة من نهض بالتأليف في مثل هذا الموضوع بخاصة، و ندرة البحوث المختصة في موضوعنا هذا و مواضيع اخرى في الدراسات الحوزوية العليا، يمكنني القول انني وفقت (و الحمد للّه)

29

لجمع ما هو نادر في فنّه و ألفت بينه.

و مع ذلك كله، فلتكن هذه المحاولة بداية لمن يريد ان يخوض في هذا الجانب من بحر الفقه الاسلامي.

و في الختام، اود ان الفت نظر القارئ العزيز الى النقاط التالية:

1- ليس الكتاب كتاب فتوى بل هو عرض للأدلة و الفتاوى، فمن اراد الرأي النهائي في كل مسألة فعليه مراجعة الفقهاء و مراجع التقليد ادام اللّه عزهم، و استفتائهم في ذلك.

2- انني اعرض الروايات الواردة عن غير الامامية، و فتاواهم، من اجل الاطلاع على متبنياتهم في هذا المجال او مقايستها مع متبنيات الإمامية، و لا بد ان نشير الى ان لكل منهما طريقته الخاصة في الاستدلال، بناء على الاختلاف في بعض المباني الاصولية، كالقياس و الاستحسان ... و ان اتفقوا في اصول مهمّة اخرى كحجية ظواهر الكتاب مثلا ...

3- ان الموارد التي ذكرتها في الحبس، ليست كلها موارد للحبس واقعا، فقد اتيت بكل ما جاء تحت عنوان الحبس، و من كل الآراء الاسلامية، من اجل ان اجمع كل الموارد التي قيل بلزوم الحبس فيها، ثم ليتعين ما هو الصواب من خلال التمحيص و المناقشة.

4- مما يؤسف له ان بعض الكتب، تكتفي ببعض الروايات التي تضي‌ء جانبا من القضية موضوعة البحث، ثم تدعي انّها توصلت الى تحديد رأي الإسلام في تلكم القضية، من دون مراجعة الروايات ذات الدلالات المعارضة، و من دون مراجعة اسانيدها، و العناية بتمييز الصحيح من الضعيف، و من دون الاهتمام بفتاوى الفقهاء و مستنداتها.

فلربما تأثّر الكاتب بشعارات خلابة بما يتعلق بالسجن و السجناء، و هي غير اسلامية، فينسبها الى الإسلام بلا دليل و لا مستمسك، او يتنكر لما هو من الإسلام بلا حجة و دليل.

لقد حاولت ان يكون كل رأي متبنىّ في هذه الدراسة معتمدا على دليله و مستمسكة، خالصا من كل شائبة غير اسلامية.

5- حرصت على ان تكون هذه المحاولة قائمة على اساس المقارنة بين آراء الفقهاء المسلمين بعامة، و بذلت الجهد في أن لا يشذّ رأي اسلامي عن هذا الحصر، و ألّا ينحصر البحث في اطار رأي الامامية فقط، مع ما احسّه من اسف بالغ، حيث أرى الكثير الكثير من المصنفات التي تغصّ بها المكتبة الاسلامية، في شتّى المباحث و الموضوعات، تكتفي‌

30

بنقل آراء المذاهب الاربعة، معرضة عن كل رواية او رأي مدوّن في مصنّفات الامامية، مع ان المؤلّفات الامامية و ما حوته من الروايات و آراء الفقهاء تبلغ عشرات الالوف او تزيد، بل ان بعض تلك المصنّفات المحسوبة على الإسلام- مع الأسف- تتعرض الى آراء بعض المارقين عن الإسلام كالخوارج و غيرهم، في حين تأبى ان تنهل من معين فقهاء الامامية، الزلال الطهور.

و في المقابل نجد أن كثيرا من مصنفات الامامية قامت على اساس المقارنة بين فقة الامامية و المذاهب الاخرى، خذ مثلا: الانتصار، الخلاف، التذكرة ... و غيرها كثير.

6- لا بدّ من الانتباه الى حقيقة إنّ كل شبكة جزئية من الاحكام الاسلامية التي تتعلق بمجال من مجالات الحياة الاجتماعية لا يمكن ان تؤتى ثمارها على الوجه الصحيح الا بتطبيق كل أحكام الإسلام على كل هذه الحياة الاجتماعية، أي لا بدّ من نزول شبكة كل الاحكام الاسلامية لتحكم واقع حياة الناس، حتى يمكن لأحكام المجال الخاص ان تعطي نتائجها صحيحة تامّة، من هنا نستنتج انّ شبكة احكام السجن لا تؤتى ثمارها التربوية و العملية الا بوجود حكومة اسلامية تطبق كل احكام الإسلام على جميع مرافق حياة المجتمع.

7- إنّ هذا الكتاب يحتوي على قسمين: اما القسم الاوّل: في موارد السجن- و هي العمدة من هذه المجموعة- و قد رتّبتها على اربعة عشر بابا، و كل باب يحتوي على فصول قد تناهز العشرين. و امّا القسم الثاني: فهو مركّب من عشرين فصلا حول حقوق السجين و أحكامه، و ما يتعلّق بالموضوع من أبحاث تاريخية و غيرها.

8- لقد عرضت هذه المحاولة على جمع من اساتذة الحوزة العلميّة في قم المقدّسة، من ذوي الاعتبار و المكانة الرفيعة، و على بعض الكتّاب و اهل الفضيلة، فتفضلوا بكثير من الملاحظات النافعة و التوجيهات القيمة و التنبيهات النيرة، التي استفدت منها في سدّ الثغرة و النقص ... فمنهم من اتعب نفسه الزكية في مراجعة جميع هذه الدراسة و مطالعتها بدقة، و اخصّ بالذكر: شيخنا الاستاذ آية اللّه الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني و حجة الإسلام و المسلمين الشيخ علي الكوراني و اخى العزيز حجة الإسلام الشيخ محمد جعفر الطبسي و حجة الإسلام الشيخ محمد علي الانصارى و غيرهم، كما تفضل آخرون بمطالعة شطر من المسودّات، و اخصّ بالذكر: آية اللّه الشيخ يوسف الصانعي، و حجة الإسلام و المسلمين السيد جعفر مرتضى العاملي و حجة‌

31

الإسلام الشيخ محمد جواد الطبسي ... فلهم عليّ ايادي لا تنسى و اوّد ان أنوّه الى:

انني قد اعددت رسالة مماثلة لهذه الرسالة في «موارد النفي و التغريب» ارجو ان اوفّق في القريب العاجل الى اخراجه و نشره، و اللّه المسدّد للصواب.

قم المقدسة- نجم الدين الطبسي 3/ صفر الخير/ 1411 يوم ميلاد الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

القسم الأوّل في موارد السّجن

الباب الاول: الحبس في الدم.

الباب الثاني: الحبس في السرقة.

الباب الثالث: الحبس في الايذاء الجسمي بغير الجرح.

الباب الرابع: الحبس في الايذاء الروحي و السب.

الباب الخامس: الحبس في ترك الواجبات و فعل المحرّمات.

الباب السادس: الحبس في السحر و اضرابه.

الباب السابع: حبس بعض اصحاب السلوك المنحرف و المحدودين.

الباب الثامن: حبس المرتد.

الباب التاسع: الحبس في الفحشاء.

الباب العاشر: الحبس في الخمر و المسكرات.

الباب الحادي عشر: الحبس في المسائل الزوجية.

الباب الثاني عشر: حبس اعداء الدولة و مناوئيها.

الباب الثالث عشر: حبس العمال و الموظفين.

الباب الرابع عشر: الحبس في الحقوق المالية.

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

الباب الأوّل في الدم: و فيه سبعة عشر فصلا

الحبس في تهمة الدم.

و يلحق بها:

أ- حبس الغلام الذي قتل اللائط به.

ب- الحبس مع شاهد واحد.

ج- حبس الممتنعين عن اليمين في القسامة.

2- حبس من دل على شخص يراد قتله.

3- حبس من امسك شخصا للقتل.

4- حبس الآمر بالقتل.

5- حبس من خلّص القاتل من القصاص.

6- حبس من يقوم بالاغتيال.

7- حبس القاتل بعد عفو الأولياء.

8- حبس الجاني حتى يستكمل الوليّ، الشروط.

9- حبس المسلم اذا قتل الذميّ.

10- حبس القاتل اذا هرب، بعد اخذ الدية.

11- حبس القاتل في الشهر الحرام.

12- حبس المولى الذي قتل عبده.

13- حبس العبد القاتل بأمر مولاه.

14- حبس العبد القاتل عمدا.

15- حبس من قتل مستأمنا.

16- حبس القاصد إهلاك ولده.

17- حبس المقتص له حتى يبرأ المقتص منه.

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

الفصل الأوّل

1- الحبس في تهمة الدم

وردت روايات عند الفريقين بحبس المتّهم بالقتل، كما أفتى بمضمونها كثير من فقهائنا، و مالك بن أنس، و إن خالف في ذلك المحقق الحلّي و الشهيدان و غيرهم بدعوى انها عقوبة لم يثبت موجبها.

كما وقع البحث في مدة الحبس، فالأكثرون على أنه: ستة أيام و منهم من قال:

ثلاثة و نسب الى بعض أنه الى سنة. و لكن هذا كله في تهمة القتل فقط فلا يشمل تهمة الجرح كما صرح بذلك في الجواهر (1).

و نتعرض أولا الى الروايات، ثم الى كلمات الفقهاء.

الروايات

1- الكافي: علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «إنّ النبي (ص) كان يحبس في تهمة الدم ستة ايام، فإن جاء أولياء‌

____________

(1). جواهر الكلام 40: 260.

38

المقتول ببيّنة، و الّا خلّي سبيله» (1).

و رواه الشيخ في التهذيب 10: 152 ح 39 و في سنده: أبي اسحاق، و رواه أيضا في 10: 174 ح 23-: و فيه «فإن جاء أولياء المقتول بثبت، و الّا خلّي سبيله».

و رواه أيضا في 10: 312 ح 5- و فيه «فإن جاء اولياء المقتول ببينة تثبت».

قال العلامة المجلسي: «ضعيف على المشهور» (2).

2- دعائم الإسلام مرسلا: عن علي (ع) أنّه قال: «لا حبس في تهمة الّا في دم.

و الحبس بعد معرفة الحق ظلم» (3).

3- و فيه: و عنه «أمير المؤمنين (ع)» أنّه دخل يوما الى مسجد الكوفة من الباب القبلي، فاستقبله نفر فيهم فتى حدث يبكي، و القوم يسكّتونه، فوقف عليهم أمير المؤمنين (ع) فقال للفتى: ما يبكيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّ أبي خرج مع هؤلاء النفر في سفر للتجارة، فرجعوا و لم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، و سألتهم عن ماله، فقالوا: لم يخلّف مالا، فقدّمتهم الى شريح فلم يقض لي عليهم بشي‌ء غير اليمين، و أنا اعلم يا أمير المؤمنين، أنّ أبي كان معه مال كثير.

فقال لهم أمير المؤمنين (ع): «ارجعوا» فردّهم معه؛ و وقف على شريح فقال:

«ما يقول هذا الفتى، يا شريح؟» فقال شريح: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الفتى ادّعى على هؤلاء القوم دعوى، فسألته البيّنة فلم يحضر احدا، فاستحلفتهم، فقال أمير المؤمنين: «هيهات يا شريح ليس هكذا يحكم في هذا» فقال شريح: فكيف أحكم يا أمير المؤمنين فيه؟ فقال علي (ع): «أنا أحكم فيه، و لأحكمنّ اليوم فيه بحكم ما حكم به بعد داود النبي (ع) أحد» ثم جلس في مجلس القضاء، و دعا بعبد اللّه بن أبي رافع- و كان كاتبه- و أمره أن يحضر- صحيفة و دواة، ثم أمر بالقوم أن يفرّقوا في نواحي المسجد، و يجلس كل رجل منهم الى سارية، و اقام مع كل واحد منهم رجلا و أمر بأن تغطّى رءوسهم، و قال لمن حوله: «اذا سمعتموني كبّرت فكبّروا» ثم دعا برجل‌

____________

(1). الكافي 7: 370 ح 5.

(2). انظر ملاذ الاخيار 16: 303، 356، 681- و مرآة العقول 24: 203.

(3). دعائم الإسلام 2: 539 ح 1916- و عنه المستدرك 17: 403 ح 3 و 18: 272 ح 1.

39

منهم، فكشف عن وجهه، و نظر اليه و تأمّله، و قال: «أ تظنّون أنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى؟ أني اذا لجاهل» ثم أقبل عليه فسأله، فقال: مات يا أمير المؤمنين، فسأله كيف كان مرضه؟ و كم مرض؟ و أين مرض؟ و عن أسبابه في مرضه كلها؟ و حين احتضر، و من تولى تغميضه؟ و من غسّله؟ و ما كفن فيه؟ و من حمله؟ و من صلى عليه؟

و من دفنه؟ فلما فرغ من السؤال رفع صوته، و قال: «الحبس الحبس» فكبّر و كبر من كان معه، فارتاب القوم، و لم يشكّوا أنّ صاحبهم قد أقرّ.

ثم دعا برجل آخر، فقال له مثل ما قال للأوّل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّما كنت واحدا من القوم، و قد كنت كارها لقتله، و أقرّ بالقتل. ثم دعاهم واحدا واحدا من القوم، فاقرّوا أجمعون ما خلا الأول، و أقرّوا بالمال جميعا و ردّوه، و الزمهم ما يجب من القصاص، فقال شريح: يا أمير المؤمنين كيف كان حكم داود، في مثل هذا الذي أخذته عنه؟ ... (1).

قال المجلسي «ره» عن هذا الحديث ضمن بيان له: «ضعيف على المشهور» (2).

4- عجائب الأحكام: «إنّ عليا حبس متهما بالقتل، حتى نظر في أمر المتهمين معه بالقتل.» (3)

5- السنن الكبرى: «عن أبي جعفر: إنّ عليا (ع) قال: إنّما الحبس حتى يتبين للإمام، فما حبس بعد ذلك فهو جور» (4).

6- الحاكم: «عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنّ النبي (ص) حبس رجلا في تهمة» (5).

قال الشوكاني: رواه الخمسة الّا ابن ماجة: و فيه دليل على أنّ الحبس كما يكون حبس عقوبة، يكون حبس استظهار في غير حق، بل لينكشف به بعض ما ورائه، و قد‌

____________

(1). دعائم الإسلام 2: 404 ح 1418 و عنه المستدرك 17: 385 ح 2، انظر الوسائل 18: 204- البحار 40: 259 الكافي 7: 371 ح 8.

(2). مرآة العقول 24: 204.

(3). عجائب الاحكام: 62.

(4). السنن الكبرى 6: 53.

(5). مستدرك الحاكم 4: 102- رواه الترمذي 4: 28. أقضية رسول الله ص: 7.

40

بوب أبو داود على هذا الحديث، فقال: باب «في الحبس في الدّين و غيره» (1).

7- و فيه عن أبي هريرة: «إنّ النبي (ص) حبس في تهمة يوما و ليلة.

و قال الحاكم: استظهارا و احتياطا» (2).

قال الهيثمي: «و في السند ابراهيم بن خثيم بن عراك، و هو متروك عندهم.» (3).

8- المصنف: «عن معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، قال:

أخذ النبي (ص) ناسا من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي النبيّ (ص) و هو يخطب، فقال: يا محمد! على ما تحبس جيرتي؟ فصمت النبي (ص) عنه فقال: إنّ الناس يقولون: إنّك لتنهى عن الشرّ و تستخلي به، فقال النبي (ص) ما يقول: فجعلت أعرض بينهما بكلام مخافة أن يسمعهما فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها، قال:

فلم يزل النبي (ص) حتى فهمها، فقال: قد قالوها؟ و قال: قائلها منهم؟ و اللّه لو فعلت لكان عليّ ما كان عليهم خلّوا عن جيرانه» (4).

9- و فيه: «إن النبي ص حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلّى عنه» مصنف عبد الرزاق 8: 306 ح 15311 كنز العمال 5: 850 ح 14541‌

آراء فقهائنا

1- الشيخ الطوسي: «و المتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة ايام، فان جاء المدعي ببيّنة، أو فصل الحكم معه، و الّا خلّي سبيله» (5).

2- القاضي ابن البراج: «و اذا اتهم انسان بالقتل، وجب أن يحبس ستة ايام، فإن احضر المدعي ببيّنة تشهد له بما ادّعاه، أو فصل الحكم فيه، و الّا أطلق من الحبس، و لم يكن للمدعي سبيل عليه.» (6)

3- ابن حمزة: «و المتهم بقتل اخر لم يخل: اما انكر، او أقرّ، فإن انكر، حبس ثلاثة‌

____________

(1). نيل الاوطار 7: 152.

(2). مستدرك الحاكم 4: 102.

(3). كشف الاستار 2: 128 ح 1360.

(4). مصنف عبد الرزاق 10: 216 ح 18891- أحمد 5: 2- سنن ابو داود 3: 314- سنن الترمذي 4: 28- أقضية رسول الله ص: 7 السنن الكبرى 6: 53- التراتيب الادارية 1: 296- المعجم الكبير 19: 414 و 996 و 998.

(5). النهاية: 744.

(6). المهذب 2: 503.

41

ايام، فإن قامت عليه بيّنة، و الا خلّي سبيله» (1).

4- المحقق الحلي: «اذا اتهم، و التمس الولي حبسه حتى يحضر بيّنة، ففي اجابته تردد، و مستند الجواز ما رواه السكوني، ... و في السكوني ضعف» (2).

5- و قال في المختصر: «قيل: يحبس المتهم بالدم ستة أيام، فان ثبتت الدعوى، و الّا خلّي سبيله، و في المستند ضعف، و فيه تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها.» (3)

6- العلامة الحلّي: «لو اتهم بالقتل و قام اللوث حبس اذا طلب الولي ذلك حتى يحضر ببيّنة لرواية السكوني عن الصادق (ع): إنّ النبي كان يحبس في تهمة الدم ستة ايام، فإن جاء الأولياء بالبيّنة، و الّا خلّي سبيله.» (4)

7- و قال في المختلف: «و التحقيق أن نقول: إن حصلت التهمة للحاكم بسبب، لزم الحبس ستة ايام عملا بالرواية و تحفظا للنفوس عن الاتلاف، و ان حصلت لغيره فلا عمل بالاصل.» (5)

8- و قال في القواعد: «قيل و يحبس المتهم في الدم مع التماس خصمه حتى يحضر البيّنة.» (6)

9- الفاضل الابي: «هذه الفتوى مستفادة مما رواه السكوني عن أبي عبد الله ع و السكوني عامي و القائل به هو الشيخ، و ربما كان نظره أيضا إلى أن فيه احتياطا في تفتيش الدماء» كشف الرموز 2: 616 10- الشهيد الأول: «قاعدة 217: ضابط الحبس توقف استخراج الحق عليه و يثبت في مواضع .. و المتهم بالدم ستة ايام.» (7)

11- الفاضل المقداد: «في موارد الحبس: و المتهم بالدم ستة ايام.» (8)

12- الشهيد الثاني في الروضة: «و الرواية (أي رواية السكوني) ضعيفة و الحبس‌

____________

(1). الوسيلة: 461.

(2). شرايع الإسلام 4: 227.

(3). المختصر النافع 2: 298.

(4). تحرير الاحكام 2: 254.

(5). مختلف الشيعة: 9: 318 المسألة 24.

(6). قواعد الاحكام 2: 298.- انظر: المقتصر لابن فهد 432.

(7). القواعد و الفوائد 2: 192.

(8). نضد القواعد الفقهية: 499.

42

تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها فعدم جوازه أجود.» (1)

13- و قال في المسالك: «القول بحبس المتهم بالدم ستة ايام للشيخ و اتباعه ..

و الأصح عدم الحبس قبل ثبوت الحق مطلقا.» (2)

14- الفيض الكاشاني: «و هل يجوز حبس المنكر الى أن يحضر بيّنة المدعي؟ قيل نعم الى ستة ايام كما في الخبر و قيل: ثلاثة ايام و لا مستند له، و الأصح عدم الحبس قبل ثبوت الحق مطلقا.» (3)

15- الشيخ محمد حسن النجفي: «... و على كل حال فلا يخلو العمل بالخبر المزبور هنا- خبر السكوني- من قوة لاعتضاده بعمل من عرفت، و حكاية الاجماع على العمل بأخبار الراوي المزبور الذي في غالب رواياته التوقع (4) عنه، المؤيّد بتتبع كثير من المقامات المنفرد في روايتها .. نعم الظاهر اختصاص الحكم بالقتل دون الجراح ..» (5)

«المامقاني: «إذا اتهم رجل بالدم و التمس الولي الحاكم حبسه حتى يحضر بيّنة، ففي إجابته إلى ذلك و حبسه ستة أيام وجه لا يخلو من قرب» مناهج المتقين 515.

16- الامام الخميني: «لو اتهم رجل بالقتل، و التمس الولي من الحاكم حبسه، حتى يحضر البيّنة، فالظاهر جواز إجابته، إلّا اذا كان الرجل ممن يوثق بعدم فراره، و لو اخّر المدعي إقامة البيّنة الى ستة ايام يخلّى سبيله.» (6)

17- السيد الخوئي: «لو اتّهم رجل بالقتل، حبس ستة ايام، فإن جاء أولياء المقتول بما يثبت به القتل فهو، و الّا خلّي سبيله.» (7)

____________

(1). الروضة البهية 10: 76.

(2). مسالك الافهام 15: 223.

(3). مفاتيح الشرائع 2: 124.

و قد اكتفى العلامة المجلسي بنقل الاقوال في المسألة: كتاب الحدود و القصاص و الديات ص 95.

(4). كذا في النسخ الثلاثة و لعل الصحيح «النوفلي» و اللّه العالم، (هامش الجواهر).

(5). جواهر الكلام 41: 260.

(6). تحرير الوسيلة 2: 480.

(7). مباني تكملة المنهاج 2: 123.

43

18- السيد الگلپايگاني: «نعم لو أراد ولي المقتول، فله أن يحبس المتهم لمدة ستة ايام، فإن لم يثبت في هذه المدة يفرج عنه.» (1)

19- الخونساري: «و أما ما ذكر من تعجيل العقوبة مع عدم ثبوت سببها فيمكن أن يقال فيه: انه لا مانع من الاحتياط من جهة حفظ النفوس كالاحتياط في حفظ المال، فان المدين الذي يدعي الاعسار و عدم التمكن من تأدية الدين يحبس حتى يظهر حاله.

و المؤدب للصبي يضرب الصبي للاهتمام بدرسه مع امكان قصوره و عدم تقصيره.

و بناء العقلاء الاعتماد بخبر الثقة مع أنه كثيرا يتفق خلاف مقصودهم للزوم الحرج الشديد في البناء على تحقق القطع بل بلزوم اختلال عيش بني آدم» جامع المدارك 7: 249.

قال السبزواري: لو اتهم شخص بالقتل و التمس الولي من الحاكم الشرعي حبسه حتى تحضر البينة جاز له إجابته إن كان ممن يحتمل فراره دون من لم يكن كذلك، و لو أخر الولي إقامة البينة الى ستة أيام يخلى سبيله.

قال: لأن ذلك في الجملة من شئون الحسبة و للحاكم الشرعي الولاية عليها، و لا يعد ذلك من تعجيل العقوبة قبل الاستحقاق حتى لا يجوز، و في خبر السكوني ... و لا وجه للمناقشة في الحديث بضعف السكوني، لاحتفافه بقرائن توجب سكون النفس إلى التوثيق أو الصدور و لذا استقر نظر المحققين على الاعتماد عليه بلا فرق بين قتل النفس و الجراح لأنه بعد أن رأى الحاكم الصلاح فيه و كان ذلك من شئون الحسبة يكون الحكم موافقا للقاعدة، فلا وجه للاقتصار على خصوص مورد النص حينئذ.

مهذب الأحكام 28: 279.

النتيجة

الأصل الأولي يقتضي عدم جواز حبس الغير و حصره بمجرد التهمة، إلّا أن يقوم دليل. و هو في المقام: اما رواية السكوني، و قبولها على المبنى. و اما رواية الدعائم فدلالتها واضحة، و انّما الإشكال في سندها و في كتاب الدعائم، و اما الرواية الثالثة، فمرسلة و اما الرواية الرابعة- عن أبي جعفر «ع»- و إن كانت مطلقة و تشمل المورد، الا أنّها مرسلة.

و اما الرواية الخامسة فهي مرسلة، و إن كانت ظاهرة الدلالة في حبس المتهم بالدم، اذ فيها «الحبس الحبس».

و اما الرواية السادسة، فهي غير ظاهرة في المطلوب، مع ضعف السند، و كذلك الرواية الثامنة.

ثم إن عملنا برواية السكوني فلا بد من القول بوجوب حبسه لمدة ستة ايام، و لا وجه لدعوى- ينبغي- كما عن الشيخ الطوسي إلّا أن يراد به الوجوب.

و قد يقال بأنّ هذه التهمة لو تحققت عند الحاكم فيحبس المتهم و إلّا فلا، عملا بمقتضى ظاهر رواية السكوني، حيث تحققت التهمة عند النبي (ص) فحبس المتّهم، و إن امكن دعوى الحبس، حتى و لو لم تحصل التهمة للحاكم، عملا بمقتضى الإطلاق، ثم لو قلنا: إنّ حكمة تشريع الحبس هي المنع من فرار المتهم لكان لتفصيل «تحرير الوسيلة» وجها.

هذا كله مع قطع النظر عن اهميّة الدم، و لزوم مراعاة الاحتياط فيها، و الّا فبمجرده يكفي للقول بحبس المتهم بالقتل.

____________

(1). مجمع المسائل 3: 208.

44

آراء المذاهب الاخرى

20- المدونة: «مالك: في المتهم بالدم اذا ردّت اليمين عليه، أنّه لا يبرأ دون أن يحلف خمسين يمينا، فأرى أن يحبس حتى يحلف خمسين يمينا.» (1)

21- قال المرداوي في اللوث: «و إن طلبوا أيمانهم فنكلوا، لم يحبسوا- قال: هذا المذهب، بلا ريب و جزم به في الهداية، و المذهب و الخلاصة و الهادي، و الوجيز و غيرهم، و قدّمه في المغني و المحرر و الشرح، و النظم، و الرعايتين، و الحاوي الصغير و غيرهم و عنه: يحبسون، حتى يقرّوا، أو يحلفوا، و اطلقهما في الفروع و الزركشي» (2).

فروع و مطالب

الأول: أصل الحبس للمتهم بالقتل

، و استدل عليه برواية السكوني و أنّ عمل فقهائنا برواياته يجبر ضعفها، و كذا بمرسلة الدعائم و سائر المراسيل، و مراعاة الاحتياط و التحفظ في الدماء. و خالف الآخرون، لأنّ الحبس تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها، فلا يجوز، و بتضعيف السكوني، و روايته لأنّها مخالفة للأدلة (3) و بإرسال بقية الروايات.

الثاني: فصّل بعض الفقهاء بين طلب الأولياء الحبس و عدمه

(4) و لعل مستندهم انه يعتبر في اخذ الحاكم الحق، طلب ذي الحق 5.

الثالث: مدة الحبس:

1- ستة ايام، و هو مقتضى رواية السكوني بعد حمل اطلاق مرسلة الدعائم على رواية السكوني، أو العمل برواية السكوني رأسا، لإرسال رواية الدعائم، و هو رأي الشيخ الطوسي في النهاية و جمع من الإمامية.

2- ثلاثة ايام، و هو قول ابن حمزة و يحتمل أن يكون دليله الغاء الخصوصية في‌

____________

(1). المدونة الكبرى 6: 416.

(2). الانصاف 10: 148- انظر 11: 260.

(3). انظر المختلف: 9: 317 المسألة 24 عن السرائر 3: 343.

(4) 4 و 5. انظر الجواهر 41: 260.

45

التأجيل الى ثلاثة في امهال المرتد و الشفيع و شموله للمقام. (1)

3- سنة كاملة، نقل ذلك عن الاسكافي، و لا دليل عليه و يحتمل أن يكون تصحيف ستة، فيكون موافقا للشيخ و اتباعه. (2)

4- الحبس الى إحضار البيّنة أو فصل الخصومة من دون تحديد بزمان، اذ لم يتعرضوا له (3).

الرابع؛ اذا قتل المتّهم بالقتل غير الولي بعد ثبوت القصاص عليه او قبله، الظاهر أنّه يقاد منه

، و ذلك لأن موجب القود إزهاق النفس المعصومة المكافئة، عمدا عدوانا:

1- قال العلامة الحلّي (رحمه اللّه): «و لو وجب على مسلم قصاص فقتله غير الولي وجب عليه القود.» (4)

2- قال السيد الخوئي: «اذا كان على مسلم قصاص، فقتله غير الولي بدون إذنه، ثبت عليه القود. بلا خلاف و لا اشكال، لأنّه محقون الدم بالاضافة اليه ..» (5).

3- قال السرخسي: «و اذا قتله رجل في حبس الامام قبل أن يثبت عليه شي‌ء ثم قامت البيّنة بما صنع. فعلى قاتله القود، لأنّ العصمة و التقوّم لا يرتفع بمجرد التهمة ما لم يقض القاضي بحل دمه بعد ما قتل، لفوات المحل، فوجود هذه البيّنة كعدمها إلّا أن يكون القاتل هو ولي المقتول الذي قتله هذا، في قطع الطريق، فحينئذ لا يلزمه شي‌ء، لأنّه استوفى حق نفسه.» (6)

الخامس: هل يحبس القاتل خطأ؟

لم أجد من تعرض لهذه المسألة، و لعلّ ذلك لوضوحها، فان مقتضى القواعد أنّه لا حبس عليه، لأنّ الحبس امّا حد أو تعزير و هما مرفوعان عن المخطئ بحديث الرفع.

قال في المدوّنة: «قلت: أ رأيت القتل خطأ هل فيه تعزير و حبس في قول مالك؟

____________

(1). مسالك الافهام 15: 223.

(2). جواهر الكلام 41: 261.

(3). القواعد و الفوائد 2: 298.

(4). تحرير الاحكام 2: 248.

(5). مباني تكملة المنهاج 2: 69.

(6). المبسوط 9: 205.

46

قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا، و لا علمت أنّ أحدا يعزر في الخطأ أو يحبس فيه، و أرى أنّه ليس عليه حبس و لا تعزير.» (1)

السادس: هل يختص الحبس بالتهمة في القتل أم يشمل الجرح أيضا؟

قد يقال بالشمول و ذلك نظرا الى لفظ «الدم» في الروايات، و قد يجاب: بأنّ المراد بها خصوص القتل بقرينة الذيل «فإن جاء أولياء المقتول ..» و قد استظهر الجواهر اختصاص الحكم بالقتل. (2)

و عن الشهيد: «المتهم بالقتل او في بعض العبارات: بالدم و هو يشمل الجراح» شرح الارشاد الجنايات و قال الخونساري: «هل يشمل مطلق الدم او خصوص القتل؟

لعل ذكر المقتول مانع عن الاطلاق». جامع المدارك 7: 249.

السابع: هل الحبس على سبيل الوجوب أو الاستحباب

، الظاهر من كلام الشيخ في النهاية هو الثاني حيث قال: ينبغي. و ظاهر الباقين الوجوب.

[2-] موارد يمكن إلحاقها بالحبس في تهمة الدم

أ- حبس الغلام الذي قتل اللائط به

المناقب: «عن أبي القاسم الكوفي، و القاضي النعمان في كتابيهما قالا: رفع الى عمر أنّ عبدا قتل مولاه. فأمر بقتله، فدعاه علي (عليه السلام)، فقال له: أ قتلت مولاك؟ قال نعم، قال: فلم قتلته؟ قال: غلبني على نفسي و أتاني في ذاتي، فقال (عليه السلام) لأولياء المقتول: أ دفنتم وليكم؟ قالوا: نعم: قال: و متى دفنتموه؟ قالوا الساعة، قال لعمر: احبس هذا الغلام، فلا تحدث فيه حدثا حتى تمرّ ثلاثة أيام، ثم قال لأولياء المقتول: اذا مضت ثلاثة ايام فاحضرونا فلما مضت ثلاثة ايام حضروا، فأخذ علي (ع) بيد عمر، و خرجوا، ثم وقف على قبر الرجل المقتول، فقال علي (ع) لأوليائه: هذا قبر صاحبكم؟ قالوا: نعم، قال: احفروا، فحفروا حتى انتهوا الى اللحد فقال: أخرجوا ميّتكم، فنظروا الى أكفانه في اللحد، و لم يجدوه، فاخبروه بذلك.

فقال علي (عليه السلام): اللّه أكبر، اللّه أكبر، و اللّه ما كذبت و لا كذّبت سمعت‌

____________

(1). المدونة الكبرى 6: 420.

(2). جواهر الكلام 41: 261- انظر مفتاح الكرامة 10: 84 تعليقات على باب القصاص.

47

رسول اللّه (ص) يقول: من يعمل من أمّتي عمل قوم لوط، ثم يموت على ذلك، فهو مؤجل الى أن يوضع في لحده، فاذا وضع فيه، لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض الى جملة قوم لوط، المهلكين، فيحشر معهم». (1)

و قد تضعف الرواية بالإرسال، و لعلّها واقعة خاصة كما ذكر الشهيد الثاني في بعض قضايا علي (عليه السلام) (2) خاصة اذ لم يكن مع الدعوى شاهد، نعم أفتى فقهاؤنا بوجوب الدفع و هدر دم الشاذ:

1- قال ابن البراج: «و اذا اراد انسان غلاما أو امرأة على فجور فدفعاه عن أنفسهما فمات كان دمه هدرا.» (3)

2- قال المحقق الحلي: «للإنسان أن يدفع عن نفسه و حريمه ... و يذهب دم المدفوع هدرا جرحا كان أو قتلا.» (4)

3- قال الشهيد الثاني: «و الأقوى وجوب الدفع عن النفس و الحريم مع الإمكان و لا يجوز الاستسلام ...» (5).

ب- الحبس مع شاهد واحد

1- قال الشيباني: «و لا كفالة في الحدود و القصاص، و لا يحبس فيها، حتى يشهد شاهدان، أو شاهد عدل يعرفه القاضي ...» (6).

2- المدونة: «قلت: أ رأيت إن شهد شاهد على القتل خطأ أو عمدا، أ تحبس هذا المشهود عليه حتى تسأل عنه؟ قال: أمّا في الخطأ، فلا يحبس لأنّه انما يجب الدية على العاقلة، و امّا في العمد، فانه يحبسه، حتى يسأل عن الشاهد، فاذا زكى، كانت‌

____________

(1). مناقب ابن شهر آشوب 2: 364- و عنه المستدرك 14: 345 ح 9- درر الاخبار 1: 259 نقلا عن (الغرر و الدرر) للسيد المرتضى- شرح الاخبار 2: 320 ح 658- البحار 79: 71 و 24.

(2). انظر الروضة البهية 10: 168- ملاذ الاخيار 16: 685.

(3). المهذب 2: 514.

(4). شرايع الإسلام 4: 189- جواهر الكلام 41: 652.

(5). مسالك الافهام 15: 15.

(6). الجامع الصغير للشيباني: 369.

48

القسامة، و ما لم يزك لم تكن فيه قسامة، قلت: و هذا قول مالك» (1).

أقول: لقد تعرض فقهاؤنا- في باب دعوى القتل و ما يثبت به- لهذه المسألة و أنّ القتل و ما يجب به القصاص لا يثبت إلّا بشاهدين، أو بشاهد و امرأتين- كما في المبسوط و عن الفاضل- و لكن عن ابن الجنيد و أبي الصلاح و الشيخ في النهاية و القاضي و العلامة في المختلف: يثبت بالرجل و امرأتين الدية دون القصاص (2).

و على أيّ حال لا يثبت بالشاهد الواحد لا القصاص و لا الدية، نعم يتحقق به التهمة فيحبس الى ستة ايام- على التفصيل الذي مرّ.

ج- الممتنعون عن اليمين في القسامة

لم تصرح الروايات الواردة من طرقنا و لا فتاوى فقهائنا بالحبس في هذه الحالة:

1- التهذيب: عن فضالة بن ايوب، عن ابان عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (ع) أنّه قال: «في رجل كان جالسا مع قوم فمات و هو معهم، أو رجل وجد في قبيلة، و على باب دار قوم، فادعي عليهم، فقال: ليس عليهم شي‌ء، و لا يطل دمه» (3).

2- و فيه عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (ع) نحوه، قال: «لا يطل دمه و لكن يعقل.» (4)

1- قال الشيخ الطوسي، في الجمع بينها و بين الروايات التي فيها «أن يغرّم أهل تلك القرية إن لم توجد بيّنة على أهل تلك القرية، أنهم ما قتلوه.

قال: لا تنافي بين هذين الخبرين و بين الأخبار المتقدمة، لأنّ الدّية، انّما تلزم اهل القرية و القبيلة الذين وجد القتيل فيهم اذا كانوا متّهمين بقتله و امتنعوا من القسامة حسب ما قدّمناه فيما مضى، فأمّا اذا لم يكونوا متّهمين بقتله، أو أجابوا الى القسامة فلا دية عليهم، و يؤدّى دية القتيل من بيت المال ...» (5).

____________

(1). المدونة الكبرى 6: 420.

(2). انظر جواهر الكلام 41: 196/ كتاب القصاص.

(3). التهذيب 10: 205 ح 13.

(4). التهذيب 10: 205 ح 14 و 15.

(5). التهذيب 10: 205 ح 14 و 15.

49

2- و قال المحقق الحلّي: «و لو وجد في قرية مطروقة، أو خلة من خلال العرب، أو في محلة منفردة مطروقة، و إن انفردت، فإن كان هناك عداوة، فهو لوث، و إلّا فلا لوث لأنّ الاحتمال متحقق هنا. و لو وجد بين قريتين، فاللوث لأقربهما اليه، و مع التساوي، في القرب، فهما في اللوث سواء.» (1)

3- و قال السيد الخوئي: «لو ادّعى الولي القتل على واحد أو جماعة، فإن اقام البيّنة على مدّعاه فهو، و إلّا فإن لم يكن هنا لوث طولب المدعى عليه بالحلف، فإن حلف سقطت الدعوى، و إن لم يحلف كان له رد الحلف الى المدعي.

و ان كان لوث طولب المدعى عليه بالبيّنة، فإن اقامها على عدم القتل فهو، و إلّا فعلى المدعي الإتيان بقسامة خمسين رجلا لإثبات مدّعاه، و الّا فعلى المدعى عليه القسامة كذلك، فإن أتى بها سقطت الدعوى و إلّا الزم الدعوى.

و الوجه في ذلك، هو أنّ مقتضى ما دل على جعل القسامة، و أنّه اذا لم يقسم المدعي كانت القسامة على المدعى عليه: أنه اذا امتنع عن الحلف، ألزم بالدعوى، و إلّا كان الزامه بالحلف لغوا و هذا ظاهر. ثم قال: بقي هنا شي‌ء: و هو أنّ المدعى عليه اذا لم يكن شخصا معيّنا و قد وجد القتيل عند طائفة، أو قبيلة، أو قرية، و امتنعوا عن الحلف الزموا بالدّية، و تدل على ذلك- مضافا الى عدم جواز الاقتصاص ممن لم يثبت أنّه قاتل- صحيحة بريد بن معاوية. و اما ما في صحيحة مسعدة بن زياد من لزوم أداء الدية الى أولياء القتيل بعد حلف المتهمين، فلا دلالة فيه على اخذ الدّية منهم بل تؤدّى الدية من بيت المال، فانّ دم المسلم لا يذهب هدرا.» (2)

و لكن بعض السنة يرى حبس المدعى عليه حتى يحلف:

1- قال ابن الجلاب: «... فإن نكل المدعون للدم عن القسامة، و ردّت الايمان على المدعى عليهم، فنكلوا حبسوا حتى يحلفوا، فإن طال حبسهم تركوا، و على كل واحد منهم مائة جلدة، و حبس سنة» (3).

____________

(1). شرايع الإسلام 4: 222- انظر جواهر الكلام 41: 220- و الوسيلة لابن حمزة: 439.

(2). مباني تكملة المنهاج 2: 102- انظر الروضة البهية 10: 73.

(3). التفريع 2: 209 فصل 91.

50

2- و قال السمرقندي: «و لو وجد في السجن، و لا يعرف من قتله، فعند أبي حنيفة و محمد، على بيت المال، و عند أبي يوسف، تجب القسامة، و الدية على أهل السجن» (1).

3- و قال الحنفي الموصلي: «كلّ ميت به أثر، فإذا وجد في محلة لا يعرف قاتله و ادّعى وليه القتل على أهلها، أو على بعضهم عمدا، أو خطا، و لا بيّنة له، يختار منهم خمسين رجلا يحلفون باللّه ما قتلناه، و لا علمنا له قاتلا، ثم يقضى بالدية على أهل المحلة و كذلك إن وجد بدنه، أو أكثره أو نصفه، مع الرأس، فان لم يكن فيهم خمسون، كررت الايمان عليهم، لتتمّ خمسين و من أبى منهم، حبس حتى يحلف، و لا يقضى بالدية، بيمين الولي. (2)

و قال: و يستحلف في القصاص، فان نكل اقتص منه في الأطراف، و في النفوس يحبس حتى يحلف.» (3)

4- و قال الكاساني: «فلهم- أي أولياء الدم- أن يختاروا من يتهمونه و يستحلفون صالحي العشيرة الذين يعلمون أنّهم لا يحلفون كذبا، و لو طولب من عليه القسامة بها فنكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقرّ» (4).

الفصل الثاني حبس من دل على شخص يراد قتله

لم اجد من تعرض له من فقهائنا، و لكن تشمله ادلة التعزير، و منه التعزير بالحبس، إلّا أن نقول إنّ مجرد الدلالة ليست سببا قويا.

و قد يقال: إنّها اعانة على الإثم، و هي محرّمة، فيعزر على فعله المحرم، لكن دعوى‌

____________

(1). تحفة الفقهاء 3: 134.

(2). الاختيار 5: 53.

(3). الاختيار 2: 113.

(4). بدائع الصنائع 7: 289.

51

كلية الكبرى- كل اعانة على الإثم محرّم- أول الكلام (1).

قال الشافعي: «أ رأيتم رجلا دل على رجل فقتله: و الذي دل يرى أنّه سيقتله إن قدر عليه، أ يقتل الدال و القاتل جميعا، و قد دل عليه في موضع لا يقدر على أن يتخلص منه، ينبغي في قولكم أن تقتلوا الدال كما تقتلون الممسك ... ثم قال: هذا ليس بشي‌ء .. لا يقتل الّا القاتل، و لكن على الآخر التعزير و الحبس.» (2)

الفصل الثالث حبس من امسك شخصا للقتل

وردت روايات- و فيها الصحاح- بحبس الممسك للقتل، مؤبدا و قد أفتى الإمامية بمضمونها، و لا خلاف عندهم في ذلك، بل ادّعى بعضهم الاجماع عليه و قد صرّح السيد المرتضى انّه: مما انفردت الامامية به (3).

و قد اختلف فقهاء السنة فيه فمنهم من وافقنا و منهم من افتى بقتله أو بتعزيره أو بحبسه سنة، أو قال: لا شي‌ء عليه.

الروايات

1- الكافي: «علي بن ابراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (ع)، قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في رجلين أمسك احدهما، و قتل الآخر، قال: يقتل القاتل، و يحبس الآخر حتى يموت غمّا، كما كان حبسه عليه حتى مات غمّا.» (4)

____________

(1). مصباح الفقاهة 1: 430 «... حكم الاعانة على الإثم: أنه لا دليل على حرمتها على وجه الاطلاق، ما لم يكن في البين تسبيب».

(2). الام 7: 331- انظر المحلى 10: 511، مسألة 2090.

(3). انظر الانتصار: 270.

(4). الكافي 7: 287 ح 1- الفقيه 4: 86 ح 2- التهذيب 10: 219 ح 9.

52

قال العلامة المجلسي: «و هي صحيحة» (1) و قال في المرآة: «صحيح و عليه فتوى الأصحاب.» (2)

2- و فيه: «علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل شدّ على رجل ليقتله، و الرجل فارّ منه فاستقبله رجل آخر، فامسكه عليه حتى جاء الرجل فقتله، فقتل الرجل الذي قتله، و قضى على الآخر الذي أمسكه عليه ان يطرح في السجن أبدا حتى يموت فيه لأنّه امسكه على الموت.» (3)

و رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) مثله (4).

قال المجلسي «موثق بالسند الأول، و صحيح بالسند الثاني و عليه الفتوى.» (5)

3- و فيه: «علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (ع): إنّ ثلاثة نفر رفعوا الى أمير المؤمنين واحد منهم أمسك رجلا، و أقبل آخر فقتله، و الآخر يراهم، فقضى في الرؤية أن تسمل عيناه، و في الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، و قضى في الذي قتل أن يقتل» (6).

قال المجلسي الأول: «و بمضمونها عمل الأصحاب لتأيّدها بروايات صحيحة ..» (7).

سمل: فقأ عينه بحديدة محماة (8).

4- و فيه: «محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض اصحابه، عن‌

____________

(1). ملاذ الاخيار 16: 462.

(2). مرآة العقول 24: 39.

(3). الكافي 7: 287 ح 2- التهذيب 10: 219 ح 7.

(4). التهذيب 10: 219 ح 8.

(5). ملاذ الاخيار 16: 461.

(6). الكافي 7: 288 ح 4- الفقيه 4: 88 ح 8، و عنه الوسائل 19: 35 ح 3.

(7). روضة المتقين 6: 88.

(8). مجمع البحرين 5: 399.

53

محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام، و رجل ينادي بأبي جعفر المنصور، و هو يطوف، و يقول: يا أمير المؤمنين، إنّ هذين الرجلين طرقا أخي ليلا، فأخرجاه من منزله، فلم يرجع إليّ، و اللّه ما أدري ما صنعا به؟ فقال لهما: ما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير المؤمنين كلّمناه، فرجع الى منزله، فقال لهما:

وافياني غدا، صلاة العصر، في هذا المكان فوافوه من الغد، صلاة العصر، و حضرته، فقال لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد (ع)، و هو قابض على يده: يا جعفر اقض بينهم.

فقال: يا أمير المؤمنين، اقض بينهم انت، فقال له: بحقي عليك إلّا قضيت بينهم، قال:

فخرج جعفر (ع) فطرح له مصلّى قصب، فجلس عليه، ثم جاء الخصماء فجلسوا قدّامه، فقال: ما تقول؟ قال: يا بن رسول اللّه، إنّ هذين طرقا أخي ليلا، فأخرجاه من منزله، فو اللّه ما رجع إليّ، و و اللّه ما ادري ما صنعا به، فقال: ما تقولان؟ فقالا: يا بن رسول اللّه، كلّمناه، ثم رجع الى منزله، فقال جعفر (ع): يا غلام، اكتب «بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال رسول اللّه (ص): كلّ من طرق رجلا با للّيل فأخرجه من منزله، فهو له ضامن إلّا ان يقيم البيّنة أنه قد ردّه الى منزله» يا غلام، نحّ هذا فاضرب عنقه، فقال: يا بن رسول اللّه، و اللّه ما أنا قتلته، و لكني امسكته، ثم جاء هذا فوجأه، فقتله، فقال: أنا ابن رسول اللّه، يا غلام نحّ هذا و اضرب عنق الآخر، فقال: يا بن رسول اللّه، و اللّه ما عذبته و لكني قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه و حبسه في السجن، و وقّع على رأسه: يحبس عمره، و يضرب في كل سنة خمسين جلدة» (1).

قال المجلسي: «الحديث صحيح» (2).

و قال في الملاذ: «و لم يذكر ما فيه من التعزير في كل سنة زائدا على الحبس في غيره من الأخبار، و لم نجد من تعرض له من الأصحاب، و لعله من خصوصيات تلك الواقعة» (3).

____________

(1). الكافي 7: 387 ح 3- التهذيب 10: 221 ح 1، بسنده عن عمرو بن ابي المقدام- دعائم الإسلام 2: 406 ح 1419 مرسلا- و عنه المستدرك 18: 228 ح 1.- المناقب 3: 381- عنه البحار 101: 397 ح 41

(2). مرآة العقول 24: 39.

(3). ملاذ الاخيار 16: 468.

54

و قال السيد الخوئي: «هي معتبرة» (1).

قوله وجأه: طعنه. قوله وقّع على رأسه: حكم عليه (2).

5- قال السبزواري: و أما مضمرة عمرو بن أبي المقدام الدالة على ضرب جنبي المحبوس ... فيمكن اختصاصها بموردها، كما أنه يمكن إيكال الضرب و الجلد إلى الحاكم الشرعي فإنه يرى ما لا يرى غيره.

مهذب الأحكام 28: 197 6- الانتصار: «إنّ النبي (ص) قال فيمن قتل غيره، و أمسك الآخر: أنّه يقتل القاتل، و يصبر الصابر» (3).

7- الجعفريات: «أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي (ع) انه أتي برجلين امسك احدهما و جاء الآخر فقتل، فقال: اما الذي قتل، فيقتل، و اما الذي أمسك، فانه يحبس في السجن حتى يموت» (4).

8- الدعائم: «عن أمير المؤمنين (ع)، أنّه قضى في رجل قتل رجلا و آخر يمسكه للقتل، و آخر ينظر لهما لئلا يأتيهم بعد احد، فقضى بأن يقتل القاتل، و ان يمسك الممسك في الحبس بعد أن يجلد، و يخلد في السجن حتى يموت، و يضرب في كل عام خمسين سوطا نكالا، و تسمل عينا الذي كان ينظر لهما.» (5)

9- البحار، عن مقصد الراغب: «قضى علي (ع) في رجل أمسك رجلا حتى جاء آخر فقتله، و رجل ينظر، فقضى بقتل القاتل، و قلع عين الذي نظر و لم يعنه، و خلّد الذي امسك في الحبس، حتى مات.» (6)

10- المستدرك: «كتاب درست بن أبي منصور: عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد اللّه، و عن أبي جعفر (عليهما السلام): في رجل عدا على رجل و جعل ينادي:

احبسوه احبسوه، قال: فحبسه رجل، و ادركه فقتله، قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يحبس الممسك حتى يموت، كما حبس المقتول على الموت» (7).

أقول: و لا يمكن الاستدلال بها لإرسالها، و لأنه ليس لنا طريق معتمد الى كتاب‌

____________

(1). مباني تكملة المنهاج 2: 11.

(2). مرآة العقول 24: 40.

(3). الانتصار: 271.

(4). الجعفريات: 125- و عنه المستدرك 18: 227 ح 1.

(5). دعائم الإسلام 2: 409 ح 1426- و عنه المستدرك 18: 228 ح 3.

(6). بحار الأنوار 104: 398 ح 48- و عنه المستدرك 18: 228 ح 5- المناقب 2: 196- و عنه البحار 104: 386.

(7). مستدرك الوسائل 18: 227 ح 4.