جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - ج16

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
387 /
1

-

2

[تتمة القسم الأول في العبادات]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و صلى الله على محمد و آله

[كتاب الخمس]

كتاب الخمس و هو حق مالي فرضه الله مالك الملك بالأصالة على عباده في مال مخصوص له و لبني هاشم الذين هم رؤساؤهم و سواسهم، و أهل الفضل و الإحسان عليهم عوض إكرامه إياهم بمنع الصدقة و الأوساخ عنهم، كإكرامه تعالى لهم بجعله ذلك من شرائط الايمان و بقرنه و بتشريكه ذاته تعالى معهم في ذلك مبالغة في نفي احتمال الصدقة و الوسخية التي تنزه عنها تلك الذات الجامعة لجميع صفات الكمالات، و تعظيما و إجلالا لهم بإظهار هذه الشركة، و إلا فحقه تعالى لوليه كما أشار إليه

الصادق (عليه السلام) بقوله في خبر معاذ (1): «إن الله لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، و ما كان لله من حق فإنما هو لوليه»

إلى آخره إكراما منه له، و إلا فوليه (عليه السلام) أيضا لا يحتاج إلى ما في أيدي الناس بل

قال الصادق (عليه السلام) أيضا في مرفوعة الحسين بن محمد (2): «من زعم

____________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 537 «باب صلة الإمام (عليه السلام)» الحديث 3.

(2) أصول الكافي ج 1 ص 537 «باب صلة الإمام (عليه السلام)» الحديث 1.

3

ان الامام (عليه السلام) يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، إنما الناس يحتاجون ان يقبل منهم الامام (عليه السلام) قال الله عز اسمه (1) «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا»

و قال (عليه السلام) أيضا في خبر ابن بكير (2): «إني لآخذ من أحدكم الدرهم، و اني لمن أكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك إلا ان تطهروا».

على انه قد تظافرت الأخبار و شهد له التدبر و الاعتبار بأن الدنيا بأسرها لهم (عليهم السلام) كما يومي اليه (3) تسمية ما جعله الله لهم من الأنفال فيئا، إذ هو بمعنى الرجوع اي انه كان في أيدي الكفار ثم أرجعه الله إليهم، و في خبر ابن الريان (4) «كتبت إلى العسكري (عليه السلام) جعلت فداك روي لنا ان ليس لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من الدنيا إلا الخمس، فجاء الجواب ان الدنيا و ما عليها لرسول الله (صلى الله عليه و آله)»

و في مرسل محمد بن عبد الله المضمر (5) «الدنيا و ما فيها لله و لرسوله و لنا، فمن غلب على شيء منها فليتق الله و ليؤد حق الله و ليبر إخوانه، فان لم يفعل ذلك فالله و رسوله و نحن براء منه»

و في آخر (6) عن الباقر (عليه السلام) «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):

خلق الله تعالى آدم و اقطعه الدنيا قطيعة فما كان لآدم فلرسول الله (صلى الله

____________

(1) سورة التوبة- الآية 104.

(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الأنفال من كتاب الخمس.

(4) أصول الكافي ج 1 ص 409 «باب أن الأرض كلها للإمام (عليه السلام)»- الحديث 6.

(5) أصول الكافي ج 1 ص 408 «باب أن الأرض كلها للإمام (عليه السلام)» الحديث 2 عن أحمد بن محمد بن عبد الله.

(6) أصول الكافي ج 1 ص 409 «باب أن الأرض كلها للإمام (عليه السلام)»- الحديث 7.

4

و ما كان لرسول الله (ص) فهو للأئمة من آل محمد (ع)»

و في خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) «قلت له: أ ما على الإمام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد، أ ما علمت ان الدنيا و الآخرة للإمام (عليه السلام) يضعها حيث يشاء و يدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله، إن الامام (عليه السلام) يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا و لله في عنقه حق يسأله عنه»

إلى غير ذلك.

خصوصا الأراضي كما استفاضت به الأخبار (2) أيضا، و الأنهار الخمسة بل الثمانية التي خرقها جبرئيل (عليه السلام) بإبهامه بأمر الله تعالى منها سيحان و جيحان و هو نهر بلخ و الخشوع و هو نهر الشاش بلد وراء النهر و مهران و هو نهر الهند و نيل مصر و دجلة و فرات، فقد

قال الصادق (عليه السلام) في خبر المعلى ابن خنيس (3): «إن ما سقت هذه أو استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا و ليس لعدونا منه شيء إلا ما غصب عليه و إن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه- يعني بين السماء و الأرض- ثم تلا هذه الآية (4) «قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب»

بل عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير حمل هذه الأخبار على ظاهرها لا باطنها، قال: إنه اي ابن أبي عمير لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا، و كان لا يغب إتيانه ثم انقطع عنه و خالفه، و كان سبب ذلك ان أبا مالك الحضرمي كان احد رجال هشام وقع بينه و بين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة، قال ابن

____________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 408 «باب ان الأرض كلها للإمام (عليه السلام)» الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الأنفال من كتاب الخمس.

(3) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال- الحديث 17.

(4) سورة الأعراف- الآية 30.

5

أبي عمير الدنيا كلها للإمام على جهة الملك، و انه اولى بها من الذين هي في أيديهم و قال أبو مالك كذلك أملاك الناس لهم إلا ما حكم الله به للإمام من الفيء و الخمس و المغنم، فذلك له، و ذلك أيضا قد بين الله للإمام أين يضعه و كيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم و صارا اليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير و هجر هشاما بعد ذلك، مع احتمال عدم إرادته أي ابن أبي عمير ما عساه ينساق إلى الذهن من المحكي من كلامه مما ينافي ضرورية الحكم المذكور و بداهته و إن ساعده ظاهر الأخبار السابقة المقطوع بعدم إرادته منها، و إن كان شرح ذلك بإظهار باطنها و بإبطال ظاهرها محتاجا إلى إطناب لا يسعه المقام، و على كل حال فالخمس في الجملة مما لا ينبغي الشك في وجوبه بعد تطابق الكتاب و السنة و الإجماع عليه بل به يخرج الشاك عن المسلمين و يدخل في الكافرين كالشك في غيره من ضروريات الدين نعم يقع البحث فيه من غير هذه الجهة

[فيه فصلان]

و فيه فصلان

[الفصل الأول فيما يجب فيه]

الأول فيما يجب فيه و هو

[في سبعة أشياء يجب فيه الخمس]

بحسب استقراء الأدلة الشرعية منحصر في سبعة على الأصح كما ستعرف فيما يأتي.

[الأول غنائم دار الحرب]

الأول من غير خلاف فيه كما في ظاهر الغنية أو صريحها غنائم دار الحرب بين المسلمين و الكافرين كفرا تستحل به أموالهم و تسبي به نساؤهم و أطفالهم، كأن يكون بإنكار و لو عنادا للملك الجبار أو النبي المختار (صلى الله عليه و آله) أو المعاد أو شك في ذلك في غير فسحة النظر، أو إثبات إليه أو نبي آخر، لا غيره من أقسام الكفر مما لا يجري فيه ذلك كالمرتدين بغير النصب ملة أو فطرة و إن شاركوا الكفار في القتل و نجاسة السؤر و حرمة الذبائح و النكاح و نحوها، كما هو واضح، كوضوح وجوب الخمس في الأول في الجملة، بل الظاهر الإجماع عليه، بل في الرياض دعواه صريحا، كما في المدارك حكايته عن المسلمين عليه بل على تمام ما في المتن، و هو الحجة معتضدا بعدم الخلاف في الغنية بعد الأخبار

6

الكثيرة (1) بل في الرياض أنها متواترة، و الآية (2) سواء قلنا بكون الغنيمة في الآية و النصوص حقيقة في المفروض كما لعله الظاهر عرفا بل و لغة كما قيل، أو في الأعم منه و من غيره مما أفاد الناس كما يومي اليه إدراج السبعة فيها في البيان، بل هو كصريح جهاد التذكرة و غيره، بل ظاهر كنز العرفان، و عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا.

بل يشهد له- مضافا الى المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (3) و ظاهر صحيحة ابن مهزيار (4) الطويلة-

خبر حكيم مؤذن بني عبس (5) «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ» فقال بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده، ثم قال: هي و الله الإفادة يوما بيوم، إلا ان أبي جعل شيعته في حل ليزكيهم»

و غيره و إن كان عليه يلزم زيادة تخصيص في الآية بل لعله مناف للعرف و اللغة كما اعترف به في الرياض، بل ظاهر مقابلة الأصحاب لها بباقي السبعة ذلك أيضا.

لكنه عليه بل و على الأول يتجه تعميم المصنف بل و غيره من الأصحاب كالشيخ و الحلي و ابن حمزة و العلامة و الشهيدين و المقداد و غيرهم، بل لا اعرف فيه خلافا لما حواه العسكر و ما لم يحوه من ارض و غيرها بل هو من معقد إجماع المدارك، كما انه مندرج في خبر أبي بصير (6) عن الباقر (عليه السلام) قطعا، قال: «كل شيء قوتل عليه على شهادة ان لا إله إلا الله و ان محمدا

____________

(1) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(2) سورة الأنفال- الآية 42.

(3) المستدرك- الباب- 6- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

(5) أصول الكافي ج 1 ص 544 «باب الفيء و الأنفال»- الحديث 10.

(6) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

7

رسول الله (صلى الله عليه و آله) فان لنا خمسه، و لا يحل لأحد ان يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا»

بل و غيره أيضا مما سيمر عليك، بل لعل

خبر عمر بن يزيد (1) يشهد له في الجملة أيضا، قال: «رأيت مسمعا بالمدينة و قد كان حمل الى أبي عبد الله (عليه السلام) تلك السنة ما لا فرده عليه، فقلت له:

لم رده عليك؟ فقال: إني قلت له حين حملت اليه المال: إني و ليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم و كرهت ان احبسها عنك أو أعرض لها و هي حقك الذي جعله الله لك في أموالنا، فقال:

أو ما لنا من الأرض و ما اخرج الله منها إلا الخمس، يا أبا سيار ان الأرض كلها لنا فما اخرج الله منها من شيء فهو لنا، فقلت له: و انا أحمل إليك المال كله. فقال:

يا أبا سيار قد طيبناه لك و أحللناك منه، فضم إليك مالك، و كل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، يحل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) فيجيبهم طسق ما كان في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم، و اما ما كان في أيدي غيرهم فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم عنها صغرة».

و منه بل و غيره من الأخبار يستفاد إباحتهم (عليهم السلام) لشيعتهم حقهم في الأرض معتضدا ذلك بالسيرة القطعية على عدم إخراج الخمس من هذه الأراضي من غير فرق بين أسهم الخمس الستة، و لا استبعاد في تسلطهم على ذلك بالنسبة للأسهم الثلاثة أيضا بعد ان كان أهلها عيالهم و اتباعهم، و نقصهم عليهم، كما ان زيادة حقهم لهم، بل هو و سائر الناس و جميع ما في أيديهم ملك لهم، كما سمعته من الأخبار السابقة، فلا إشكال حينئذ فيما يأخذه الشيعة في هذا الزمان من

____________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 408 «باب أن الأرض كلها للإمام (عليه السلام)» الحديث 3.

8

الأرض المفتوحة عنوة من حاكم الجور و إن كان فيها الخمس، بل لعل استفاضة الأخبار (1) بل تواترها بتحليل نحو ذلك لنا معللا بطيب مولدنا و نحوه يراد به ما كان لهم في مثل هذه الأراضي، ضرورة أنه المحتاج اليه، بل به قوام الشيعة و ان كان مثله أيضا ما فتح بغير إذنهم مما حكم الله تعالى به لهم خاصة، بل و سائر الأنفال أيضا، بل و سائر غنائم دار الحرب و إن كان عن فتح سابق بإذنهم كما صرح بذلك كله الأستاذ في كشفه، فتشعر حينئذ هذه الأخبار أيضا بوجود الخمس في الأراضي المغتنمة أيضا مضافا الى ما سمعت.

فما في الحدائق- من الإطناب بإنكار ذلك على الأصحاب و انه لا دليل عليه سوى ظاهر الآية (2) التي يمكن تخصيصها بظاهر ما ورد من الأخبار في هذا المضمار من قصر الخمس على ما يحول و ينقل من الغنائم دون غيره من الأراضي و المساكن كصحيح ربعي (3) و غيره مما اشتمل على القسمة أخماسا و أسداسا عليهم و على الغانمين الذي لا يتصور بالنسبة للأرض، ضرورة عدم استحقاق الغانمين ذلك في الأرض، إذ هي للمسلمين كافة إلى يوم القيامة، و أمرها بيد الامام (عليه السلام) بل ملاحظة هذه الأخبار الواردة في بيان أحكام الأرض المفتوحة عنوة خصوصا ارض خيبر و بيان حكم الخراج مما يشهد لذلك أيضا، لخلوها جميعها عن التعرض فيها للخمس مع تعرض بعضها للزكاة- مما لا ينبغي ان يلتفت اليه.

و من العجيب دعواه ظهور سائر الأخبار في قصر الحكم على ذلك مع انا لم نقف على خبر منها كذلك، نعم ظاهر بعضها الوارد في كيفية القسمة غير الأرض لكن لا على جهة الحصر و التخصيص، كما ان تلك الأخبار الواردة في المفتوحة

____________

(1) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال من كتاب الخمس.

(2) سورة الأنفال- الآية 42.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب قسمة الخمس- الحديث 3.

9

عنوة و انها ملك للمسلمين و كيفية خراجها لا تأبى التقييد بما هنا من كون ذلك بعد الخمس، كما صرح به الشيخ في نهايته، بل هو ظاهر الأصحاب، بل كأنه من المسلمات عندهم، نعم قد يشعر به خمس المقنعة فلاحظ و تأمل.

فالوجه حينئذ وجوب الخمس في سائر ما يغنم من دار الحرب لكن ينبغي استثناء صفايا الامام منه من فرس و جارية و نحوهما، كما نص عليه غير واحد من الأصحاب، ل

صحيح ربعي (1) عن الصادق (عليه السلام) «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز و جل لنفسه، ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، يعطي كل واحد منهم جميعا، و كذلك الامام (عليه السلام) يأخذ كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله)»

و خبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) «سألته عن صفو المال قال: الامام (عليه السلام) يأخذ الجارية الروقة و المركب الفارة و السيف القاطع و الدرع قبل ان تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال.».

بل لعل منه قطائع الملوك أيضا، ل

مضمر سماعة (3) «سألته عن الأنفال فقال: كل أرض خربة أو شيء يكون للملوك فهو خالص للإمام (عليه السلام) ليس للناس فيها سهم»

و قول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن فرقد (4): «قطائع الملوك كلها للإمام (عليه السلام) ليس للناس فيها شيء»

كما انه في جهاد الكتاب و اللمعة و الروضة التصريح بإخراج المؤن التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها يحفظ و حمل و رعي و نحوها قبله، بل و هو الأقوى في النظر و الموافق للعدل

____________

(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب قسمة الخمس- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الأنفال- الحديث 15.

(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الأنفال- الحديث 8.

(4) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الأنفال- الحديث 6.

10

المناسب لغيره مما يتعلق فيه الخمس، بل هو قضية ما تسمعه فيما يأتي من عموم ما دل (1) على تأخر الخمس عن المئونة الشامل لما هنا في وجه، خلافا للمحكي عن بعضهم، فقدم الخمس عليها، و هو ضعيف.

بل في الأخير كالأول التصريح بإخراج الجعائل أيضا أي ما يجعله الامام (عليه السلام) على فعل مصلحة من مصالح المسلمين، و هو قوي أيضا، بل لا يبعد عدم وجوبه على المجعول له من هذه الحيثية و إن تعلق به من حيث الاكتساب مع اجتماع شرائطه بل عن الشيخ إخراج السلب أيضا، بل هو خيرة جهاد الكتاب، إذ هو من قبيل الجعائل بناء على عدم استحقاق القاتل إياه بدون شرط الامام، و إن فارقها باندراجه تحت اسم الغنيمة بالمعنى الأخص بالنسبة للسالب دونها، فيمكن القول حينئذ بوجوب الخمس عليه و إن قدم بالنسبة إلى أصل القسمة للغنيمة بمعنى إخراج الخمس من الغنيمة بدون ملاحظته، لا انه يجعل من حصة الغانمين خاصة، لكن ظاهر التذكرة عدم الخمس فيه على السالب أيضا حاكيا له عن بعض علمائنا و علله بأنه قضى (عليه السلام) بالسلب للقاتل و لم يخمس السلب، و هو لا يخلو من بحث.

بل في جهاد الكتاب أيضا كما عن الشيخ تقديم الرضائخ للنساء و العبيد و نحوهم ممن لا حق لهم في الغنيمة أيضا، بل عن ابن الجنيد ذلك في النفل أيضا، و هو العطاء لبعض الغانمين، و هو لا يخلو من قوة، بل لا يجب أيضا على من رضخ لهم، لعدم اندراجهم في آية الغنيمة بالمعنى الأخص، و دعوى إرادة الأعم منها كما سمعته سابقا فيجب الخمس حينئذ فيها بل و جميع ما تقدم بعد التسليم يدفعها اتفاق الأصحاب على الظاهر إلا النادر على عدم إرادة غير السبعة منها على تقدير ذلك، هذا.

____________

(1) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس.

11

و تمام البحث في ذلك كله في باب الجهاد، بل و في غير ذلك من المباحث التي لها نوع تعلق بالمقام و إن أشار إليها بعضهم هنا، منها تقييد الغنيمة هنا الواجب فيها الخمس بإذن الإمام لإخراج المأخوذ بغير إذنه، و بالقهر و الغلبة لإخراج المأخوذ باذنه بغيرهما كالسرقة و الغيلة و الدعوى الباطلة و الربا و نحوها، إذ الأول للإمام (عليه السلام)، و الثاني لآخذه، كما يشهد للأول

خبر الوراق (1) عن رجل سماه عن الصادق (عليه السلام) «إذا غزا قوم بغير إذن الامام (عليه السلام) فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام (عليه السلام) و إذا غزا قوم بأمر الإمام (عليه السلام) فغنموا كان للإمام (عليه السلام) الخمس»

و للثاني بعد الأصل مفهوم خبر حكيم المتقدم (2) سابقا،

كآخر أيضا (3) «الخمس من خمسة أشياء- إلى ان قال-: و المغنم الذي يقاتل عليه»

لكن في الروضة ان هذا التقييد للإخراج عن اسم الغنيمة بالمعنى المشهور، لأن الأول للإمام (عليه السلام) خاصة، و الثاني لآخذه، نعم هو غنيمة بقول مطلق فيصح إخراجه منها، و هو واضح الفساد بالنسبة للأول بعد تسليم أنه للإمام (عليه السلام) كما هو صريح كلامه، إذ هو حينئذ كالأنفال التي لا يتعلق فيها خمس ان لم يكن منها، بل خبر أبي بصير (4) السابق يشعر بعدم تعلق الخمس في سائر أمواله.

نعم في كون ذلك للإمام (عليه السلام) مطلقا كما هو المشهور- بل عن الحلي الإجماع عليه، أو هو كالمأذون فيه للغانمين عدا الخمس كما عن المنتهى قوته بل في المدارك انه جيد، بل يشهد له

حسنة الحلبي (5) عن الصادق (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الأنفال- الحديث 16.

(2) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال- الحديث 8 من كتاب الخمس.

(3) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 11.

(4) أصول الكافي ج 1 ص 408 «باب أن الأرض كلها للإمام (عليه السلام)» الحديث 4.

(5) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 8.

12

«في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال:

يؤدي خمسا و يطيب له»

أو التفصيل بين ما يغنمه المخالفون على وجه الجهاد و التكليف بالإسلام نحو ما يقع من خلفاء الجور فللإمام (عليه السلام)، و ما أخذ جهرا و غلبة و غصبا لا بذلك العنوان فليس كما اختاره في الحدائق، بل فيها اني لم أعلم قائلا بالإطلاق، و لا دليل له، إذ مرسلة الوراق موردها ما سمعت- بحث يأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له، و إن كان يقوى الآن في النظر الأول، لا طلاق النص و الفتوى و الإجماع المحكي، و ما سمعته من الحدائق لا ينبغي ان يصغى اليه، و جيد بالنسبة للثاني فيما اندرج منه تحت اسم الغنيمة عرفا دون الربا و نحوه، و إن اختاره الأستاذ في كشفه مطلقا، خلافا للدروس و غيره لا

للصحيح عن ابن البختري (1) عن الصادق (عليه السلام) «خذ مال الناصب حيث ما وجدته و ادفع إلينا الخمس»

و عن أبي بكر الحضرمي (2) عن المعلى قال:

«خذ من مال الناصب حيث ما وجدت و ابعث (و ادفع خ ل) إلينا الخمس»

إذ هو مبني على إرادة الحربي من الناصب بمعنى الناصب للحرب، و لا شاهد له بناء على معروفية غير ذلك منه، أو على الأولوية أو المساواة منه، و قد يمنعان بعد تسليم ذلك في الناصب و انه كالحربيين فيه، و إلا فلو قلنا: إنه كالمرتدين في حرمة المال و نحوه- كما هو صريح الحلي، بل هو الذي دعاه الى تفسير الناصب في الخبرين بالمعنى الأول، إذ هو في الثاني قد اعتصم بالإسلام، و إن رده في الحدائق بأنه خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا و خلفا من الحكم بكفر الناصب، و جواز أخذ ماله و قتله- لم نحتج حينئذ إلى منعهما، بل لا طلاق الآية و النصوص إذ دعوى اشتراطه المقاتلة في اسم الغنيمة واضحة المنع، و من ذلك يظهر لك ما في إخراجها، بل و إخراج المغتنم بغير إذن الامام (عليه السلام) أيضا عنها بالمعنى

____________

(1) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 6.

(2) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 7.

13

المشهور كما سمعته من الروضة.

و منها إلحاق البغاة بالمشركين في وجوب الخمس في المغتنم من أموالهم مما حواه العسكر كما صرح به بعضهم، بل في الروضة نسبته للأكثر، و استشكله في الحدائق بأنه لا دليل عليه بل ظاهر الأدلة كتابا و سنة خلافه، نعم تباح أموالهم للمسلمين من غير فرق بين ما حواه العسكر و غيره، و هو جيد فيما لا يدخل منهم ببغيه تحت اسم الناصب، و إلا أمكن الاستدلال عليه بالخبرين السابقين بناء على إرادة الناصب فيهما بالمعنى المعروف.

و منها تقييد المغتنم ب ما لم يكن غصبا من مسلم أو ذمي أو معاهد و نحوهم من محترمي المال، و وجهه واضح، نعم لا فرق فيما كان في يد المحاربين بين أموالهم و أموال غيرهم من أهل الحرب أيضا و إن لم يكن الحرب معهم في تلك السرية، لا طلاق الأدلة كتابا و سنة، كما انه لا فرق فيما يجب فيه من المغتنم قليلا كان أو كثيرا وفاقا لصريح جماعة و ظاهر آخرين، بل لا اعرف فيه خلافا سوى ما يحكى عن ظاهر غرية المفيد من اشتراط بلوغ مقدار عشرين دينارا و هو ضعيف جدا لا نعرف له موافقا و لا دليلا، بل هو على خلافه متحقق كما عرفت.

و من الغنيمة عرفا فداء المشركين و ما صولحوا عليه وفاقا للدروس و الروضة و كشف الأستاذ، فيجب فيه الخمس، بل هو منها قطعا بالمعنى الأعم و إن كان في وجوب الخمس فيه حينئذ بحث، لمنع إرادة ما عدا السبعة منه فتأمل.

و ليس الجزية من أحدهما و لا من الملحق به قطعا و إن حكى الأول من الكتب السابقة الأخير عن ابن الجنيد، لكنه ضعيف.

[الثاني المعادن]

الثاني من السبعة الواجب فيها الخمس المعادن إجماعا محصلا

14

و منقولا صريحا في الخلاف و السرائر و المنتهى و التذكرة و المدارك و غيرها، و ظاهرا في كنز العرفان و عن مجمع البحرين و البيان، بل في ظاهر الغنية نفي الخلاف بين المسلمين عن معدن الذهب و الفضة، كما ان ظاهره فيها أو صريحه الإجماع على غيرهما من أفراده أيضا و كتابا بناء على إرادة الأعم من الغنيمة، و سنة مستفيضة عموما و خصوصا، منها

صحيح الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) «عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، و عن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس و كذلك الرصاص و الصفر و الحديد، و كل ما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذهب و الفضة»

و محمد (2) عن الباقر (عليه السلام) انه سئل «عن معادن الذهب و الفضة و الحديد و الرصاص و الصفر فقال: عليها الخمس»

كصحيحه الآخر المروي (3) في غير الفقيه «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة فقال:

و ما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال:

هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: فالكبريت و النفط يخرج من الأرض قال:

فقال: هذا و أشباهه فيه الخمس» بل و الفقيه أيضا و ان كان الموجود فيه بعد قول «يصير ملحا» «هذا مثل المعدن»

الي آخره، و صحيح زرارة (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) «سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كل ما كان ركازا ففيه الخمس، و قال: ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس»

بناء على إرادة المعادن من الركاز كما هو المناسب للسؤال بل و للسائل لما في المغرب و عن ابن الأثير من انه كذلك عند أهل العراق، أو الأعم منها و غيرها من المال المدفون و ما فيه و عنه أيضا من انه عند الحجاز الكنوز المدفونة، فهو و ان كان يناسب إرادته المسؤول إلا ان الظاهر منه ما قلناه، الى

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 2.

(2) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 4.

(4) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 3.

15

غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة.

و منها مع التأمل و التدبر يستفاد تعميم المعدن لغير منبت الجواهر من الذهب و الفضة و نحوها و ان فسره به في القاموس، بل مال اليه الفاضل المعاصر في رياضة مدعيا انه المتبادر منه عرفا، بل فيه ان العموم مخالف لبعض النصوص (1) السابقة المتضمن لكون الملاحة مثل المعدن لا نفسه، لكنه كما ترى ممنوع، بل لعل العرف على خلافه، كما ان ذلك البعض من النصوص- مع ان الموجود في غير رواية الفقيه ما عرفت- لا صراحة فيه. بل لعل مثله مما يقال فيما يراد به المعدن نفسه أيضا، على انه من جملة مسمى المعدن، خصوصا بعد ان عرفت ان العرف على الأعم من ذلك بل و اللغة كما عن ابن الأثير انه ما يخرج من الأرض و يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، بل في التذكرة المعادن كلما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص و الصفر و النحاس و الحديد أو مع غيره كالزئبق، أو لم يكن منطبعا كالياقوت و الفيروزج و البلخش و العقيق و البلور و الشبه و الكحل و الزاج و الزرنيخ و المغرة و الملح، أو كان مائعا كالقير و النفط و الكبريت عند علمائنا اجمع» كما انه قال في المنتهى أيضا: «و يجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص و النحاس و الحديد أو مع غيره كالزيبق، أو غير منطبع كالياقوت و الفيروزج و البلخش و العقيق، أو مائعة كالقار و النفط و الكبريت ذهب إليه علماؤنا أجمع» بل صرح بهذا التعميم أو ما يقرب منه كثير من الأصحاب كالشيخ في جمله و خلافه و نهايته، و ابن حمزة في وسيلته و ابن زهرة في غنيته، بل ذكر فيها الموميا و العنبر كالسرائر في الأول و الشهيد الأول في دروسه، بل زاد فيها المغرة و الجص و النورة و طين الغسل ذا العلاج، كما انه في

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 4.

16

بيانه بعد تعداد جملة منها قال: «و ألحق به حجارة الرحى و كل ارض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها كالنورة و المغرة» و الثاني في روضته بل و مسالكه، قال فيهما:

«المعدن بكسر الدال ما استخرج من الأرض مما كانت أصله ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها كالملح و الجص و طين الغسل و حجارة الرحى و الجوهر من الزبرجد و العقيق و الفيروزج و غيرها» و الأستاذ في كشفه، الى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة بل الصريحة في ذلك التعميم، و في دوران الحكم مدار التسمية الشاملة لذلك كله، و لذا قال في السرائر «انه يجب في كل ما يتناوله اسم المعدن على اختلاف ضروبه سميناه و ذكرناه أو لم نذكره، و قد حصر بعض أصحابنا و هو شيخنا أبو جعفر الطوسي في جمله و عقوده، فقال: «الخمس يجب في خمسة و عشرين جنسا» و هذا غير واضح و حصر ليس بحاصر، و لم يذكر في جملة ذلك الملح و لا الزمرد و لا المغرة و لا النورة» إلى آخره، و إن كان ما حضرني من عبارة الجمل لا حصر فيها كما ذكر، و إن أكثر من الأمثلة كالوسيلة بل و غيرها، و إلا فهو صرح في النهاية بأن المدار التسمية.

فظهر من ذلك كله انه لا إشكال عندنا في وجوب الخمس في المعادن كلها سواء كانت منطبعة بانفرادها كالذهب و الفضة و الرصاص و النحاس أو مع غيرها كالزيبق أو غير منطبعة كالياقوت و الزبرجد و الفيروزج و العقيق و الكحل، أو مائعة كالقير و النفط و الكبريت نعم توقف في المدارك كما عن غيره، بل استجوده في الرياض في المغرة و الجص و النورة و طين الغسل و حجارة الرحى، للشك في تناول اسم المعدن لها، و عدم الدليل عليها بالخصوص، و هو جيد خصوصا في مثل الجص لولا ما عرفت من ظهور اتفاق الأصحاب على التعميم السابق فضلا عن محكيه، سيما بالنسبة إلى المغرة التي هي من معقد إجماع التذكرة

17

المتجه مع ملاحظته التعميم لسائر الأفراد المشكوك في صدق اسم المعدن عليها، بل في الرياض «انه ينبغي القطع بوجوب الخمس فيها اي هذه الأفراد المشكوك فيها بناء على عموم الغنيمة لكل فائدة، و الكل منها بلا شبهة، و وجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه فيها من حيث المعدنية، و تظهر الثمرة في اعتبار مئونة السنة فتعتبر على جهة الفائدة لا على المعدنية، و لعل هذا أحوط» انتهى، لكن فيه انه قد يقال لا تلازم بين البناء على عموم الغنيمة و القول بوجوب الخمس فيها ان لم نقل إنها من المعدن، لظهور اتفاق الأصحاب عدا النادر على عدم وجوبه في غير السبع منها، و ظاهر حصر الخمس في خمسة في بعض النصوص، اللهم إلا ان يدعى اندراجه في الخامس منها كما تعرفه إن شاء الله، و كذا لا تلازم بين القول بوجوب الخمس فيها لا من جهة المعدنية و بين كونه متأخرا عن مئونة السنة حينئذ حتى يكون ذلك ثمرة، إذ لعل الظاهر من اخبار المئونة غيرها، فيبقى إطلاق الآية و غيره من غير معارض، أو لعله ملحق بالمعادن و إن لم نقل إنه منها كما عساه يومي اليه عبارة البيان السابقة، بل و كشف الأستاذ، لظاهر الصحيح (1) السابق على رواية الفقيه له، بل لعل توسعهم في المعدن هنا حتى أدرجوا فيه ما عرفت لذلك على معنى إرادة المعدن و ما في حكمه و إن توسعوا في العبارة لا ان المراد اندراج سائر الأفراد السابقة في موضوعه، خصوصا مع ملاحظة ما وقع لهم في غير المقام من عدم هذه التوسعة في المعدن بل لعل أخذ الغير في تعريفي النهاية و التذكرة يقتضي إخراج جملة مما سمعت عن المعدن، بل هو مضاد لما سمعته من الروضة في تفسيره، اللهم إلا ان يراد بالغير ما كان أصله منها إلا انه صار غيرها بالاستحالة لا انه غيرها أصلا، و لكن خلق فيها على ما عساه يوهمه ظاهر العبارة كما انه يراد بما في الروضة انه المخرج من الأرض مما كان أصله منها لكنه خرج

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 4.

18

عنها و صار غيرها، فحينئذ يتحد التفسيران من هذه الجهة، و إن كان قد يشكل تعريف الروضة بعدم اعتبار كون الأصل من الأرض في المعدن، بل لعل القير و نحوه من المعلوم انه ليس كذلك و بدخول مثل الكماة و نحوه فيه، و كان هذا التسامح و الاجمال في المعدن لما عرفت، أو لإرادة الإيكال إلى العرف، و لعله الأقوى لكن فيما سلب عنه الاسم عرفا و لعل منه الجص و نحوه و الكماة و نحوها كما يشهد له السيرة المستقيمة، اما ما شك فيه و كان مندرجا فيما سمعته من التفسير له فيحتمل وجوب الخمس فيه، لعدم تحقق معارضة العرف اللغة فيه، و عدمه للأصل، فتأمل جدا.

و كيف كان ففي صريح الخلاف و السرائر و ظاهر غيرهما بل في الدروس نسبته إلى الأكثر انه يجب فيه الخمس بعد المئونة و إن قل من غير اعتبار نصاب، بل في ظاهر الأول أو صريحه كصريح الثاني الإجماع عليه لا طلاق الأدلة و قيل و القائل الشيخ في نهايته و عن مبسوطة و ابن حمزة في وسيلته، و وافقهما جماعة من المتأخرين، بل في المدارك نسبته إلى عامتهم لا يجب حتى يبلغ ما يخرج منه قيمة عشرين دينارا و لو في معدن الذهب، لكن لا تجزي القيمة القديمة، بل لا بد من اعتبار القيمة وقت الخروج، فمتى خرج من الصفر و نحوه ذلك وجب الخمس، فما عن الشهيد من الاجتزاء بالقيمة التي كانت في صدر الإسلام لا يخلو من نظر و على كل حال فبلوغ النصاب المذكور هو المروي

صحيحا عن أبي الحسن (عليه السلام) سأله ابن أبي نصر (1) «عما اخرج من المعدن قليل أو كثير هل فيه شيء؟ فقال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا».

____________

(1) الوسائل- الباب- 4- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

19

و قيل كما عن أبي الصلاح اختياره، و الفقيه و المقنع روايته (1) مرسلا «لا يجب حتى يبلغ قيمته دينارا واحدا»

لخبر ابن أبي نصر (2) عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن (عليه السلام) أيضا «سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيه زكاة؟

فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس»

و الأول أكثر قائلا من القدماء، إذ هو مع انه صريح من عرفت ظاهر غيره، بل حكي عن المفيد و الإسكافي و العماني و غيرهم، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه و الثاني أكثر قائلا من المتأخرين، بل قد عرفت حكايته عن عامتهم، بل هو الأقوى في النظر، لوجوب تقييد الإطلاق بالصحيح المعتضد بالأصل و بالشهرة المتأخرة التي قد يدعى اقوائيتها من المتقدمة، خصوصا هنا باعتبار صراحة الفتوى بذلك منهم دون الأول، على انها أعظم منها بل في الرياض انها كادت تكون إجماعا، بل لعلها إجماع في الحقيقة، و الخروج عن الإجماع المذكور بعد موهونيته باعراض المتأخرين و بعض القدماء عنه، بل و حاكيه الأول في نهايته و عن مبسوطة، و عدم صراحة أولهما فيما نحن فيه بل و لا ظهوره عند التأمل كما لا يخفى على من لاحظه، كعدم صراحة ثانيهما بالإجماع المصطلح، بل ظاهره إرادة نفي الخلاف منه الموهونة بثبوته ممن عرفت ممن تقدم على حاكيه و قصور الخبر سندا عن مقاومة ذلك الصحيح الذي رواه ابن أبي نصر من غير واسطة أصلا فضلا عن ان تكون مجهولة، بل و دلالة، لعدم تناوله غير معدن الذهب و الفضة أولا، و احتماله الجواب عن غيرهما و الاستحباب ثانيا.

نعم لا يعتبر في النصاب المذكور الإخراج دفعة وفاقا لظاهر جماعة و صريح آخرين، لإطلاق الأدلة، بل لا فرق بين تحقق الاعراض بين الدفعات و عدمه، وفاقا لظاهر بيان الشهيد الأول و صريح مسالك الثاني و المدارك و غيرها لذلك أيضا

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

20

و خلافا للفاضل في المنتهى فاعتبر عدم الإهمال في الانضمام المزبور، و لم نعرف له مأخذا معتدا به.

و كذا لا فرق قطعا بين اتحاد المستخرج للمعدن و تعدده بحيث اشتركوا في حيازته إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب، اما إذا لم يبلغ فقد صرح غير واحد بعدم الوجوب على احد منهم، بل لا اعرف من صرح بخلافه، لكن قد يقال بظهور صحيح ابن أبي نصر السابق بل و غيره من الأخبار بخلافه، كما اعترف به الشهيد في بيانه، و هو أحوط إن لم يكن اولى، بل قد يدعى ظهور الصحيح المذكور في عدم اعتبار ذلك في المتعددين غير الشركاء أيضا و إن كان بعيدا جدا إن لم يكن ممتنعا.

نعم لا فرق في الظاهر بين ما يخرج من معدن واحد أو معادن متعددة إذا بلغ مجموع الخارج منها نصابا كما صرح به الأستاذ في كشفه تبعا للشهيد في مسالكه و سبطه في مداركه في وجه فيهما، لا طلاق الأدلة، إلا ان الانصاف عدم خلوه عن الإشكال، للأصل و انسياق المتحد من الأدلة السابقة، خصوصا صحيح النصاب (1) على انه صرح في السرائر و المنتهى بعدم الخمس فيما لو وجد ركازا دون النصاب ثم وجد ركازا آخر دون النصاب و اجتمعا نصابا، و لم أجد الفرق بينه و بين ما نحن فيه، بل يحتمل قويا إرادة من عدا الأستاذ وجوب الضم بالنسبة لما يخرج من المعدن الواحد عرفا، فإنه لا إشكال في وجوب الخمس إذا بلغ منضما كما صرح به بعد ذلك في المنتهى، قال: إذا اشتمل المعدن على جنسين كالذهب و الفضة ضم أحدهما إلى الآخر، و كذا ما عداهما، خلافا لبعض الجمهور فلا يضم في الذهب و الفضة خاصة، بل كاد يكون كلام المدارك نصا في إرادة ذلك، فينفرد الأستاذ في كشفه بما سمعت لولا ان الظاهر من الدروس ذلك أيضا.

____________

(1) الوسائل- الباب- 4- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

21

ثم من المعلوم انه بعد إحراز النصاب المزبور يجب الخمس فيه و فيما زاد و إن قل، لظاهر الأدلة السابقة، و لا يجزي في الخمس إخراج خمس تراب المعدن مثلا لجواز اختلافه في الجوهر، اما لو علم التساوي أو الزيادة ففي المسالك و المدارك إجزاؤه، لكن قد يشكل بظهور ذيل صحيح زرارة (1) السابق في أول البحث في تعلق الخمس بعد التصفية و ظهور الجوهر، بل قد يدعى ظهور غيره في ذلك أيضا، بل لعله المتعارف المعهود، و لذا صرح الأستاذ في كشفه بعدم الإجزاء فتأمل.

و لو لم يخرج الجوهر من المعدن حتى عمله دراهم أو دنانير أو حليا أو نحو ذلك من الآلات فزادت قيمته اعتبر في الأصل الذي هو المادة الخمس، و في الزائد حكم المكاسب، فيقوم حينئذ سبيكة و يخرج خمسه، كما هو واضح، و به صرح في المسالك و المدارك، لكن قال في الأول بعد ذلك بلا فاصل: «و كذا لو اتجر به قبل إخراج خمسه» و قد يشكل بأن المتجه وجوب الخمس في الثمن أيضا بناء على تعلق الخمس بالعين، و على تعلق الخمس بالبائع مع بيعه له جميعه- كما صرح به في التذكرة و المنتهى مستشهدا له في الأخير بما رواه

الجمهور (2)- بل و الشيعة و إن كان بتفاوت يسير بينهما لكنه غير قادح- عن أبي الحرث المزني «انه اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: رد علي البيع فقال: لا افعل، فقال: لآتين عليا (عليه السلام) فلأسعين بك، فأتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن أبا الحرث أصاب معدنا فأتاه علي (عليه السلام) فقال: اين الركاز الذي أصبت؟ قال: ما أصبت ركازا إنما

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 3.

(2) ذكر ذيله في كنز العمال ج 3 ص 306 الرقم 5118.

22

اصابه هذا فاشتريته منه بمائة شاة متبع، فقال له علي (عليه السلام): ما ارى الخمس إلا عليك»

و كأنه (رحمه الله) فهم البائع من الضمير، و هو كذلك لما في المروي (1) في الكافي و التهذيب من نقل هذه «انه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لصاحب الركاز: إن الخمس عليك، فإنك أنت الذي وجدت الركاز، و ليس على الآخر شيء، لأنه إنما أخذ ثمن غنمه»

و يدفع بأنه و إن كان متعلقا بها و جاز له بيعه و كان الخمس عليه لكن له ضمانه على ان يؤديه من مال آخر، فيتجه حينئذ تعلق الوجوب بالأصل خاصة دون الزيادة الحاصلة بالاكتساب، كما صرح به في المنتهى و التذكرة أيضا معللا له بأن الخمس تعلق بالعين لا بالثمن، نعم يجب فيها ذلك من حيث الربح بعد اجتماع شرائطه، هذا.

و في كشف الأستاذ «لو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس» و لعله لظهور الأدلة في اعتبار الإخراج و إن كان للنظر فيه مجال، بل قد يدعى تناول الأدلة لمثله مع فرض مطروحيته مباحا بأن كان المخرج له حيوانا مثلا، و قد يشهد له في الجملة ما صرح به غير واحد من الأصحاب من ان المعدن إن كان في ملك مالك فأخرجه مخرجه كان المعدن لصاحب الأرض، و عليه الخمس، بخلاف الأرض المباحة، فإنه لمخرجه، إذ لا فرق عند التأمل بين المطروح و بين ذلك.

كما ان ما في الكشف المذكور- من ان لوجوب الخمس فيما يحتاج إلى العمل من التراب كالتربة الحسينية و الظروف و آلات البناء وجها- محل للنظر أيضا إذ لا نعرف وجه الوجه سوى احتمال الاندراج في بعض تفاسير المعدن أو ما ألحق به باعتبار الخصوصية التي يعظم الانتفاع بها، لكنه كما ترى، للقطع بعدم إرادة نحو ذلك من الخصوصية المذكورة، كالقطع بعدم عد قابلية الأرض للظروف

____________

(1) الوسائل- الباب- 6- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

23

و الآلات من الخصوصية المعدنية أو الملحق بها، ضرورة قبول أكثر الأرض لذلك، و إن أريد بالخصوصية المعنى الحاصل بعد العمل من حيث العمل نفسه كما هو ظاهر العبارة فهو أوضح نظرا نعم ما فيه- من انه لو حصل شيء قليل من المعدن في مكان فاستنبطه مرة بمقدار النصاب ثم انقطع ففي دخوله في حكم المعادن إشكال- في محله و إن كان الأقوى في النظر وجوبه، لا طلاق الأدلة المقتضي دخول ذلك كاقتضائه عدم الفرق بين افراد المستنبطين بعد تحقق الملك للمستنبط نفسه أو سيده كما لو كان عبدا.

بل و لا بين المسلم و الكافر و إن حكي عن الشيخ، بل هو ظاهر البيان انه يمنع الذمي من العمل في المعدن، لكن صرح الأول بأنه لو خالف و عمل ملك و كان عليه الخمس لإطلاق الأدلة، نعم اعترف في المدارك بأنه لم يقف له على دليل يقضي بمنع الذمي من العمل في المعدن، و هو كذلك بالنسبة إلى غير ما كان في ملك الامام (عليه السلام) من الأراضي الميتة و نحوها، أو المسلمين كالأراضي المفتوحة عنوة، و اما فيها فقد يقال بعدم ملكه أصلا فضلا عن منعه فقط، لعدم العلم بتحقق الاذن من الامام (عليه السلام) لهم في الأول، و عدم كونه من المسلمين في الثاني، كما انه قد يقال ببقاء المعادن على الإباحة الأصلية لسائر بني آدم نحو الحطب و الماء و إن كانت في الأراضي المذكورة، أو يقال بالفرق بين ما كان للإمام (عليه السلام) و المسلمين، فيلتزم بعدم الملك في الثاني دون الأول، لعموم إذنه (عليه السلام) الحاصل من

قوله (صلى الله عليه و آله) (1): «من أحيى أرضا ميتة فهي له»

أو يفرق بين الذمي و غيره بإمكان التزام معاملة الذمي لذمته معاملة المسلمين في نحو ذلك دون غيره، لكن يتجه على الأول حينئذ بل و على الأخير استثناء ذلك من إطلاق الحكم بملكية المعدن لمالك الأرض، بل لعله من

____________

(1) الوسائل- الباب- 1- من كتاب إحياء الموات- الحديث 5.

24

اللازم في الجملة، للقطع بملك المجيز من المسلمين له إذا كان في الأرض المفتوحة عنوة، مع انها ملك لسائر المسلمين، و لعله لأنه بنفسه في حكم الموات و إن كان في أرض معمورة منها بغرس أو زرع و لتمام الكلام محل آخر.

و كذا لا فرق بين المكلف و غيره كما صرح به في البيان، و إن كان لم يخاطب هو بإخراج الخمس إلا انه يثبت في المال نفسه ذلك، لإطلاق الأدلة، بل ظاهرها ان الحكم المذكور من الوضعيات الشاملة للمكلفين و غيرهم.

[الثالث الكنوز]

الثالث من السبعة الواجب فيها الخمس الكنوز جمع الكنز المسمى في جملة من عبارات الأصحاب منها التذكرة و المنتهى بالركاز من الركز بمعنى الخفاء بلا خلاف فيه في الخلاف و الحدائق و ظاهر الغنية أو صريحها، بل مع زيادة «بين أهل العلم» في المنتهى، بل «إجماعا» في الخلاف و التذكرة و ظاهر الانتصار أو صريحه، بل في المدارك اجمع العلماء كافة على وجوب الخمس فيه للآية بناء على عموم الغنيمة فيها، خصوصا له

للمروي (1) عن الفقيه و الخصال في وصية النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) «يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام- إلى ان قال-: و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدق به فأنزل الله وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ

الآية و عموم السنة، منها

خبر سماعة (2) سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمس فقال: «في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»

و خصوص

صحيح الحلبي (3) عن الصادق (عليه السلام) «عن الكنز كم فيه؟ فقال: الخمس»

و صحيح زرارة (4)

____________

(1) الوسائل- الباب- 5- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 6.

(3) الوسائل- الباب- 5- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

(4) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 3.

25

المتقدم سابقا في المعادن بناء على إرادة الكنز أو الأعم منه و من المعادن من الركاز فيه، و غير ذلك.

و الكنز هو كما في التنقيح بل و التذكرة بل و المنتهى و البيان و الروضة و المسالك كل مال مذخور تحت الأرض مع زيادة «قصدا» في الأخيرين، و لعل الذخر يغني عنه إن قلنا باعتباره في مسماه كما صرح به في الأخير قال: فلا عبرة باستتار المال بالأرض بسبب الضياع، بل يلحق باللقطة، و يعلم ذلك بالقرائن الحالية كالوعاء، و إلا كانت زيادته مفسدة، لعدم الفرق في الظاهر نصا و فتوى في وجوب الخمس بالكنز بين ما علم قصد الذخر فيه و عدمه بل لو علم عدمه كما في بعض المدن المغضوب عليها من رب العالمين، و لعله لذا قال الأستاذ في كشفه: «مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل» اللهم إلا ان يلتزم إلحاق نحوه بالكنز لا الدخول في مسماه أو منع جريان الحكم في مثله كالمذخر في جدار أو في بطن شجرة أو خباء من بيوت أو خشب أو تحت حطب فإنه صرح الأستاذ المذكور بعدم الخمس فيه، و إن كان هو لا يخلو من إشكال في البعض إن لم يكن الكل، بل منع لإمكان دعوى التنقيح، سيما مع ملاحظة إلحاقهم الموجود في جوف الدابة و السمكة به بالنسبة للخمس بعد تسليم الشك، أو عدم الصدق و عدم إرادة المثال من الأرض لما يشمل مثل بعض ذلك و عدم إمكان الاستدلال بعموم الكتاب و السنة.

ثم إن ظاهر تعريف الأصحاب للكنز و الركاز المجعول في كلام بعضهم معقدا لنفي الخلاف و للإجماع من آخر بعد تفسيره منهم بما سمعت عدم الفرق بين النقدين و غيرهما مما يعد مالا، بل صرح في التذكرة و المنتهى و الدروس و البيان بذلك، بل قد تشعر عبارة الأولين بعد التأمل فيها بالإجماع عليه عندنا، لكن في كشف الأستاذ ان الظاهر تخصيص الحكم بالنقدين، و غيره يتبع حكم اللقطة، بل لعله

26

ظاهر السرائر أيضا، و ربما يشهد له- بعد الأصل و فهم النوع من صحيح النصاب (1) الآتي و إن حكى في الرياض الاتفاق على إرادة المقدار منه لا النوع- صحة سلب اسمه عن أكثر ما عداهما بل جميعه، إلا انه قد يقال- بعد الإغضاء عن عموم الآية و السنة كما عرفت- منشأ التعميم المزبور صدق اسم الركاز الموجود في صحيح زرارة (2) السابق المفسر في المصباح المنير و غيره بالمال المدفون، و في القاموس بما ركزه الله في المعادن أي أحدثه، و دفين أهل الجاهلية و قطع الذهب و الفضة من المعدن فلا يقدح سلب اسمه عنه حينئذ، بل الظاهر من ملاحظة كلام الأصحاب خصوصا التذكرة و المنتهى و البيان إرادة الركاز من الكنز هنا و لعله لذا فسره المصنف و غيره هنا بما سمعت مما هو معنى الركاز دونه، فتأمل جيدا و يعتبر في وجوب الخمس فيه النصاب بلا خلاف أجده فيه و إن أطلق بعض القدماء بل في الخلاف و الغنية و السرائر و ظاهر التذكرة و المنتهى و المدارك الإجماع عليه، بل في معقد الأربعة المتأخرة أنه عشرون دينارا، كما ان معقد الأول بلوغ نصاب يجب في مثله الزكاة للأصل و صحيح البزنطي (3) عن الرضا (عليه السلام) «سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس»

و لعله

المروي (4) في المقنعة مرسلا و إن كان هو أصرح منه بالنسبة إلى إرادة المقدار و غيره، قال: «سئل الرضا (عليه السلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس فقال: ما يجب فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس، و ما لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه»

لكن في الغنية انه بلوغ قيمة دينار فصاعدا بدليل الإجماع، و هو غريب، بل دعواه الإجماع عليه

____________

(1) الوسائل- الباب- 5- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 2.

(2) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 5- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 5- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 6.

27

أغرب إذ لم نعرف له موافقا و لا دليلا نعم كان على بعض الأصحاب أو أكثرهم عدم الاقتصار على العشرين دينارا نصاب الذهب الظاهر في اعتبار ذلك حتى في الفضة بحيث لا يجزي الأقل منه و لو مائتا درهم المساوية له في صدر الإسلام، بل كان ينبغي ذكر المائتي درهم نصاب الفضة معه للصحيح السابق و معقد إجماع الخلاف بل في المسالك «انه ينبغي القطع به» إلى آخره فيقال حينئذ يعتبر بلوغ العشرين في الذهب و المائتين في الفضة، و أيهما كان في غيرهما كما صرح به في المنتهى و التذكرة و غيرهما لا انه يجزي في الذهب مثلا مائتا درهم لو فرض قلتها عن العشرين، أو في الفضة العشرون لو فرض قلتها عن المائتين، و إن أمكن تخريجه من لفظ مثله في الصحيح المزبور خصوصا مع ملاحظة تناوله لغير النقدين، بل قد يوهمه عبارتا البيان و المسالك إلا ان المنساق إلى الذهن منه ما ذكرنا، و لعل ذلك الاقتصار للمساواة المزبورة، أو لإرادة المثالية أو لدعوى إرادة ذلك من الصحيح المذكور بقرينة الصحيح (1) المتقدم سابقا في المعادن المشتمل على تفسير نحو العبارة فيه بالعشرين دينارا، سيما مع تقارب المسؤول عنه و اتحاد الراوي و المروي عنه فيهما.

ف يتجه حينئذ ما في المتن و غيره من انه إذا بلغ الكنز عشرين دينارا و كان في أرض دار الحرب أو دار الإسلام و ليس عليه أثره وجب فيه الخمس و على كل حال فلا نصاب له غير ذلك، فيجب حينئذ في بالغه و الزائد عليه و إن قل الخمس كما هو ظاهر الأصحاب، بل كاد يكون صريحهم، بل هو صريح بعضهم كالعلامة في المنتهى و التذكرة و الشهيد في الدروس و البيان و غيرهما، لكن في المدارك يشكل بأن مقتضى الصحيح السابق مساواة الخمس للزكاة في اعتبار النصاب الثاني كالأول، إلا اني لا اعلم بذلك مصرحا، و يدفع

____________

(1) الوسائل- الباب- 4- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

28

بظهوره- بعد ان عرفت إرادة السؤال عن المقدار فيه بالاتفاق المحكي في مساواة الخمس للزكاة- في مبدأ تعلق الوجوب لا المساواة في النصب ليكون ما بين النصابين عفوا كالزكاة، خصوصا مع ملاحظة المرسل السابق في المقنعة، لا أقل من الشك، فتبقى الأخبار السابقة على إطلاقها اقتصارا على القدر المتيقن خروجه منه.

كما انها هي كذلك بالنسبة إلى اعتبار الحول، فلا يعتبر فيه حول حينئذ قطعا كما صرح به غير واحد، كالقطع بعدم اعتبار بلوغ النصاب فيه بضمه إلى مال آخر زكاتي أو غيره و إن حكي عن الشافعي ذلك، نعم في إجزاء حصوله بضم بعض الكنوز إلى بعض وجه و قول تقدم نظيره في المعادن، مع ان المصرح به هنا في السرائر و المنتهى و التذكرة عدمه بل لعله لا يخلو من قوة، و ليس هو كالاخراج دفعات من كنز واحد ضرورة، بل و لا كالمال المذخور في ظروف متعددة في مكان واحد أو كالواحد، فإن أجزاء الضم فيهما لا يخلو من قوة لا عدمه، بل ينبغي القطع به في الأول، كما هو واضح و تقدم نظيره في المعدن فلاحظ و تأمل.

ثم الكنز إن وجد في أرض الحرب و إن كانت ملكا لواحد خاص منهم بل و دار الإسلام إذا كانت مباحة أو لم تكن ملكا لواحد من المسلمين بالخصوص كالمعمور من المفتوح عنوة و كان لا أثر للإسلام من سكة و نحوها عليه فلا خلاف أجده في وجوب الخمس على واجده، لا طلاق الأدلة السابقة المستفاد منها ملكيته لواجده المنفي عنها الخلاف في الحدائق على البت في الأول، و الظهور في الثاني، بل فيها الاتفاق عليه حكاه في الفائدة الثالثة من الفوائد التي ذكرها فيها، بل قد يظهر من الغنية الإجماع عليه و على سابقه أيضا، و المقطوع بها بين الأصحاب في المدارك في الأول، كما انه قد تشعر عبارته بعدم الخلاف في الثاني

29

و هو كذلك، ضرورة انسياقه إلى الذهن من خطابه بتخميسه أو لزومه له كما اعترف به في الحدائق بل قد يستفاد أيضا في الجملة من

صحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الورق توجد في دار فقال: إن كان الدار معمورة فيها أهلها فهي لأهلها، و إن كانت خربة فأنت أحق بما و جدت»

كصحيحه الآخر (2) عن الصادق (عليه السلام)، مضافا إلى ما في المدارك من ان الأصل في الأشياء الإباحة و التصرف في مال الغير انما يحرم إذا ثبت كون المال لمحترم أو تعلق به نهي خصوصا أو عموما، و الكل هنا منتف، و إن كان في اقتضاء ذلك- بعد تسليمه ملكية الواجد المتوقفة على ذكر الشارع سببا ينقطع به استصحاب عدمها للواجد و ثبوتها للأصيل- نظر واضح.

بل و كذا الموجود في دار الإسلام السابقة و كان عليه أثر الإسلام أيضا على الأقوى، وفاقا للخلاف و السرائر و المدارك و كشف الأستاذ، بل لعله ظاهر ما عن المفيد و المرتضى و الحسن من الإطلاق أيضا، بل لعله ظاهر ابن زهرة في غنيته، بل تحتمل عبارته دعواه الإجماع عليه، و خلافا للفاضلين و الشهيدين في البيان و المسالك و المقداد و عن المبسوط فلقطة، بل في التنقيح ان عليه الفتوى لما سمعته سابقا من إطلاق وجوب الخمس و غيره المؤيد بإشعار صحيحة عبد الله ابن جعفر (3) الواردة في الموجود في جوف الدابة التي ستسمعه فيما يأتي و السالم عن معارض معتد به، إذ هو إما أصالة احترام مال المسلم المتوقف الاستدلال بها على ثبوت كونه مالا لمسلم، و هو في حيز المنع، لأعمية أثر الإسلام و الأرض منه، على انهما لا يفيدان إلا ظنا لا دليل على حجيته هنا، و إما تناول تعريف

____________

(1) الوسائل- الباب- 5- من كتاب اللقطة- الحديث 2 لكن الثاني عن أبى جعفر (عليه السلام).

(2) الوسائل- الباب- 5- من كتاب اللقطة- الحديث 1 لكن الثاني عن أبى جعفر (عليه السلام).

(3) الوسائل- الباب- 9- من كتاب اللقطة- الحديث 1.

30

اللقطة له الذي هو مال ضائع عليه اثر ملك إنسان و وجد في دار الإسلام، و هو كذلك في حيز المنع أيضا، لظهور الضائع في عدم قصد صاحبه الذخر بخلاف المكنوز، و اما

قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس (1) «قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فان وجد من يعرفها و إلا تمتع بها»

فهو مع معارضته بصحيحتي ابن مسلم المتقدمتين لا دلالة فيه على التفصيل المزبور، و الجمع بينهما و بينه بذلك لا شاهد عليه، و ليس بأولى من الجمع بحمله على كون الخربة لمالك معروف، أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز و حمل الصحيحين على المكنوز، نعم لو علم و لو من القرائن المفيدة قطعا بالعادة كونه من الكنوز الإسلامية اتجه الحكم بعدم اندراجه فيما نحن فيه، للقطع بكونه لمحترم المال، بل هو إما لقطة يعرف بها، أو انه يرجع امره إلى حاكم الشرع، أو من مجهول المالك فيتصدق به، لظهور اتفاق الأصحاب على إرادة غير المعلوم كونه لمسلم من الكنز هنا كما يومي اليه التفصيل بأثر الإسلام و عدمه، و إن لم نجنح إلى ذلك التفصيل لكن لأعمية الأثر من ذلك لا مع تسليم دلالته.

و من هنا كان لا وجه لاحتمال التمسك بإطلاق الأخبار كون الخمس في الكنز الشامل لمثل المفروض، و لعل من ذلك ما يوجد الآن من بعض الكنوز العباسية أو الأموية أو نحوهما من الدول الإسلامية، بل الظاهر تعين الوجهين الأخيرين فيه بل قد يومي إلى الثاني منهما موثق إسحاق (2) الآتي، و اما احتمال اللقطة الواجب تعريفها في مثله فبعيد جدا، بل لعل مثله ليس من المال الضائع كما عرفت سابقا بل قد يظهر منهم في كتاب اللقطة انه لواجده، و هو متجه إن لم يكن إجماعا، و لكن الانصاف عدم خلو المسألة عن إشكال لا طلاق النصوص، بل قد يقوى جريان حكم الخمس عليه، و كيف كان فما ذكرنا يظهر أولوية جريان الحكم المزبور

____________

(1) الوسائل- الباب- 5- من كتاب اللقطة- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 5- من كتاب اللقطة- الحديث 3.

31

في المكنوز في أرض الإسلام المغنومة من الكفار التي يعلم عدم استعمال المسلمين لها بعد الفتح في كنز و نحوه، أو الأرض التي لا يد للمسلمين و الكفار عليها، بل و كذا الأرض المملوكة لمسلم خاص إلا انها خربت بخلوها عن أهلها و انجلائهم و إعراضهم عنها، فصارت مباحة، فيكون الموجود فيها كالموجود في الأرض المباحة، كما هو مضمون صحيحي ابن مسلم السابقين، بل و كذا ما وجده في أرضه المملوكة له بإحياء كما صرح به في المدارك، بل حكاه في الحدائق عن جمع، فيملكه و يخرج خمسه إن لم يكن عليه أثر إسلام، و إلا جرى فيه الخلاف السابق الذي قد عرفت قوة كونه كذلك أيضا، اما لو كانت مملوكة بابتياع أو هبة أو نحوهما مما لا يحصل بسببه ملك للكنز و كان عليه أثر الإسلام ففي المنتهى و التذكرة و المسالك و غيرها عرفه البائع، فإن عرفه و إلا فالمالك الذي قبله و هكذا، بل لا أجد فيه خلافا بيننا، لوجوب الحكم به له مع دعواه إياه إجماعا في المنتهى، قضاء لظاهر يده السابقة، بل قد يدعى انه محكوم بملكيته له ما لم ينفه عن نفسه لذلك من غير حاجة إلى دعواه إياه، كما عساه يومي اليه في الجملة صحيحتا ابن مسلم السابقتان، فيجب تعريفه إياه حينئذ قطعا، بل هو اولى من اللقطة في ذلك بناء على انه ليس منها، فما في المدارك حينئذ- من انه يمكن المناقشة في وجوب تعريفه لذي اليد السابقة إذا احتمل عدم جريان يده عليه، لأصالة البراءة من هذا التكليف مضافا إلى أصالة عدم التقدم- لا ينبغي ان يصغى اليه كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة للفقه، و إن قال في الحدائق: إنه لا يخلو من قرب، بل فيها انه يؤيده صحيحة عبد الله بن جعفر (1) المتضمنة لحكم الموجود في جوف الدابة التي ستسمعها فيما يأتي، و هو كذلك، لكن قد يقال بإرادة المثال من البائع فيها، أو يفرق بظهور المدفون في الدار انه لصاحبها الأول بخلاف الدابة، نعم لو علم انتفاءه عن

____________

(1) الوسائل- الباب- 9- من كتاب اللقطة- الحديث 1.

32

بعض الملاك و لو ببعض القرائن المفيدة له عادة لم يجب تعريفه له، لانتفاء فائدته كانتفاء فائدته بالنسبة للمالك السابق على البائع بعد دعوى معرفة البائع إياه لتقديمه عليه إذا تداعياه، كما هو مقتضى الترتيب السابق في التعريف، بل صرح به في المسالك و إن كان لا يخلو من تأمل باعتبار تساوي الجميع في عدم اليد لهم وقت التعريف، كمساواتهم فيها قبله، و قرب زمان يد أحدهم من يد المعرف لا يقتضي ترجيحه على غيره، و لعله لذا أطلق في البيان وجوب تعريفه من كل من جرت يده على المبيع من غير ذكر الترتيب، و إن لم يعرفه جميع من أمكنه تعريفه إياه من الملاك السابقين فالمتجه بل صرح به بعضهم صيرورته حينئذ كالموجود في أرض المسلمين يجري فيه الخلاف السابق اما إذا لم يكن عليه أثر للإسلام فقضية إطلاق لقطة الكتاب بل كاد يكون صريح الشهيدين في الدروس و المسالك مساواته للأول في وجوب التعريف أيضا و ترتيبه، بل قد يظهر من الغنية الإجماع على تعريفه من البائع، كصريحه على انه إن لم يعرفه احد كان لواجده بعد إخراج الخمس، و ظاهر التذكرة و المنتهى بل صريحهما اختصاص التعريف فيما عليه أثر للإسلام دون ما لا اثر له عليه، فإنه لواجده على احد قولي الشيخ، أو لقطة على الثاني، و فيه بحث، لاشتراك الجميع في المقتضي للتعريف السابق.

نعم ينبغي التفصيل بعده إذا أنكروه بأنه للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام، و إلا جرى فيه الخلاف السابق، لا انه مطلقا للواجد كما عساه يوهمه لقطة الكتاب، كإطلاقه هنا ذلك أيضا حيث قال و لو وجده في ملك له مبتاع عرفه البائع، فإن عرفه فهو أحق به، و إن جهله فهو للمشتري و عليه الخمس اللهم إلا ان يريد بالضمير الكنز الذي لا أثر للإسلام عليه، لكن

33

لا يكون كلامه حينئذ مشتملا على حكم القسمين، و الظاهر إرادته الجنس من البائع لا البائع القريب خاصة، أو المثالية منه، و إلا فلا فرق بينه و بين الواهب و المصالح و غيرهما، بل في المسالك و وارث كل واحد منهم، و لا بأس به، و لو تعددوا ورثة كانوا أو غيرهم و اتفقوا على نفيه أو ثبوته فلا إشكال، كما انه كذلك لو تنازعوا فيه، لرجوعه حينئذ إلى حكم التداعي، اما لو ادعاه بعضهم و نفاه الآخر عن نفسه اختص به في غير صورة الإرث على إشكال تعرفه فيما يأتي بل و فيها إذا صرح بأن سبب ملكه غير الإرث، أو أطلق دعوى ملكيته من غير تعرض للسبب كما صرح به في المسالك، لثبوت يد له سابقا، و عدم معارض له في دعواه، و إن كان لا يخلو من إشكال، لعدم ثبوت يدله غير يد الشركة، ففي الزائد على حصته يكون كدعوى الأجنبي الموقوف قبولها على البينة، كما هو ظاهر تخصيص التعريف بالبائع و نحوه في كلام الأصحاب اما لو صرح بأن سبب ملكه الإرث فليس له إلا حصته قطعا، و هل يملك الباقي الواجد لعدم مدع له و لا تلازم بين الحكم ظاهرا بحصة منه لذلك المدعي و بين ثبوت كون الباقي لمسلم محترم المال، لاحتمال كذبه، أو هو كاللقطة خصوصا عند من اعتبر عدم أثر الإسلام في ملكية الكنز، إذ ليس هو أقوى أمارة من ظهور مدع بعضه بسبب يقتضي الشركة بينه و بين غيره من باقي الورثة و إن نفوه هم عن أنفسهم، أو كمجهول المالك يتصدق به؟ احتمالات، بل يحتمل تسليمه حاكم الشرع أو إيقافه حتى يدعوه لكن أول الاحتمالات لا يخلو من قوة، كما انه لا يخلو من قوة أيضا احتمال وجوب دفع الباقي إلى من يدعيه من الملاك السابقين على مورث هذا الوارث، فيشترك فيه الطبقتان أو الطبقات.

و في إلحاق المستأجر و المستعير و نحوهما بالمالك في سائر ما تقدم وجه، بل اختاره الأستاذ في كشفه مصرحا فيه بتقديم المالك عليه عند التعارض، و عدم

34

شاهد حال لأحدهما كما عن أحد قولي الشيخ، بل عن معتبر المصنف اختياره، و هو جيد إن أريد بالمالك المؤجر، لفرعية يده عن يده، و إلا فتقديم السابق عليه لا يخلو من نظر بل منع، و قيل- كما عن مختلف الفاضل اختياره، بل قربه الشهيد في بيانه-: يقدم المستأجر، لثبوت يده حقيقة و يد المالك حكما، و لاستبعاد إجارة دار فيها كنز، كما انه جزم في الأخير بالعمل بقرينة الحال لمن وجدت له مع اليمين، بل قد يظهر من الأستاذ في كشفه اختياره أيضا، و هو لا يخلو من وجه، فتأمل جيدا فيه و في جميع ما تقدم ليظهر لك وجه جملة من الفروع التي تركنا التعرض لها لذلك أو لغيره، منها مساواة الأرض المنتقلة إليه بإرث للمبتاعة في أكثر ما تقدم أو جميعه، فتأمل.

بل منه يظهر الحال أيضا في الموجود من الكنز في ملك الغير، إذ الحكم فيه كما صرح به في المدارك كالحكم في الأرض المملوكة للواجد، بل في المنتهى و التذكرة و البيان و غيرها التصريح أيضا بتعريفه صاحب الدار، لكن في الأولين انه إن لم يعترف به فهو لأول مالك من دون تعرض للتعريف و لاشتراط الاعتراف و لا لحكمه بعده إذا لم يعترف به بناء على اشتراطه، و في الثالث انه ان لم يعترف به فهو لواجده، فيخمسه من غير تعرض لتعريفه المالك السابق على من في يده وقت الوجود، بل استغرب في الحدائق حكمه في مثله بأنه لواجده، و عليه الخمس من غير تفصيل بين أثر الإسلام و عدمه مع تفصيله بذلك في الموجود في الأرض المباحة، و هو في محله، بل هو أولى في الحكم بكونه لقطة حتى فيما لا أثر للإسلام عليه من السابق، ل

موثق إسحاق بن عمار (1) سأل أبا إبراهيم (عليه السلام) «عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل

____________

(1) الوسائل- الباب- 5- من كتاب اللقطة- الحديث 3.

35

لعلهم يعرفونها، قلت: فان لم يعرفوها؟ قال: يتصدق بها»

من حيث ظهوره بذلك كما اعترف به في الحدائق و إن كان قد يمنع عليه و يدعى ظهوره في انه من مجهول المالك، لكن لما كان لا تفصيل فيه بظهور أثر الإسلام و عدمه- مع انه يمكن تحصيل الإجماع على ملكية الواجد الثاني إذا لم يعترف به المالك، مضافا الى إطلاق الأدلة السابقة- ضعف الركون الى إطلاقه بالنسبة إليه، بل و بالنسبة للثاني لما عرفته سابقا، فالأولى تنزيله على معلومية كونه لمسلم، فيتجه امره حينئذ بالصدقة، كما انه يحتمل تنزيل ما في الخلاف- من انه إذا وجد ركازا في ملك مسلم أو ذمي في دار الإسلام لا يتعرض له إجماعا- على ذلك أو على إرادة حرمة التعرض، و إن كان الحكم فيه لو تعرض ما سمعت أو نحو ذلك مما ينزل عليه صحيحا ابن مسلم (1) المتقدمان في أول المبحث الظاهر ان أيضا في ملكية صاحب الدار ما فيها، فتأمل جيدا، فإن المسألة لا تخلو من بحث، و قد ذكرنا التحقيق فيها في كتاب اللقطة، و هو مناف لما هنا، فلاحظ و تدبر.

و كذلك يجب تعريف البائع لو اشترى دابة و وجد في جوفها شيئا له قيمة فإن عرفه و إلا فهو للمشتري، و عليه الخمس، ل

صحيح عبد الله بن جعفر (2) قال: «كتبت إلى الرجل اسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك؟ فوقع (عليه السلام) عرفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إياه»

لكن ظاهره تعريف البائع خاصة، اللهم إلا ان يريد المثال أو علم نفيه عن غيره كما ان ظاهره عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام أولا، بل لعله ظاهر في الأول، و هو مما يؤيد المختار، ضرورة مساواته للأرض المبتاعة، بل ظاهره عدم الخمس

____________

(1) الوسائل- الباب- 5- من كتاب اللقطة- الحديث 1 و 2.

(2) الوسائل- الباب- 9- من كتاب اللقطة- الحديث 1.

36

أيضا كما هو مقتضى الأصل أيضا، لكن في المدارك انه قد قطع به الأصحاب، و ظاهره كالكفاية و الحدائق الاتفاق عليه، لكن فيها بعد ذلك «ان ظاهرهم اندراجه في مفهوم الكنز، و هو بعيد، نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح».

قلت: بل جزم في الحدائق بذلك، و ببطلان اندراجه في الكنز، و هو جيد بالنسبة للثاني، بل لم أعرف أحدا من الأصحاب صرح بخلافه، نعم قد يظهر من بعضهم إلحاقه به تنقيحا، و هو موقوف على الدليل، فان ثبت إجماعا كان أو غيره تعين القول به، و إلا كان محل منع و الظاهر انه كذلك، لعدم وصول شيء منها إلينا، كما ان الظاهر عدم اندراجه في قسم الأرباح، ضرورة كونه بمعزل عنه، إذ ليس هو مما أعد أو أخذ للتعرض له، نعم إن قلنا بعموم الغنيمة لكل فائدة اتجه وجوبه فيه على ان يكون قسما مستقلا غير السبعة، و لعله لذا قال في السرائر في باب اللقطة ما لفظه: «و كذلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة و ذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا أقل من مقدار الدرهم أو أكثر عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فان عرفه أعطاه إياه، و إن لم يعرفه اخرج منه الخمس بعد مئونة طول سنته، لأنه من جملة الغنائم و الفوائد و كان له الباقي، و كذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك، لأن البائع باع هذه الأشياء و لم يبع ما وجده المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع، و شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) لم يعرف بائع السمكة الدرة، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، و لم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، و لا رواه عن الأئمة (ع) احد منهم، و الفقيه سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه، و هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا» انتهى. و هو صريح في عدم اندراج ذلك في الكنز و في عدم الفرق في التعريف بين السمكة و الدابة، كما انه كاد يكون صريحا في عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام و غيره.

37

لكن قد يشكل اعتبار إخراج مئونة سنته منه بعد فرض عدم اندراجه في الأرباح اللهم إلا ان يقال بعموم ما دل على اعتبارها للأرباح و غيرها إلا ما خرج من الكنز و المعادن و نحوهما، كما انه يشكل إطلاقه و إطلاق غيره بما في المسالك من انه إنما يتم مع عدم أثر الإسلام و إلا فلا يقصر عما يوجد في الأرض لاشتراك الجميع في دلالة أثر الإسلام على مالك سابق، و الأصل عدم زواله، فيجب تقييد جواز التملك بعدم وجود الأثر، و إلا كان لقطة في الموضعين، إلا ان ذا قد يدفع بالصحيح السابق (1) إذ لعله الفارق، مع ان التحقيق عندنا عدم الفرق كما عرفت، بل لعل كلامهم هنا مؤيد لما سمعت.

بل يشكل أيضا بظهور الفرق بين الدابة و السمكة، ضرورة كون الموجود في الأولى كالموجود في الأرض المملوكة، بخلاف الثانية فكالمباحة أو المملوكة التي يعلم عدم كون ما فيها لمالكها، و من هنا وجب تعريف البائع فيها دونها، بل القطع حاصل غالبا بعدم كون ما في جوف السمكة للبائع، فلا فائدة في التعريف، بل قد يقال إن ما وقع من مال المسلم في البحر و وصل إلى جوف السمكة صار كالمعرض عنه، فيجوز أخذه لمن وجده كما يومي اليه ما ذكر في السفينة المنكسرة (2) و إن خدشة في المسالك بأن الحكم في السمكة غير مقصور على المأخوذة من البحر بل هو متناول للمملوكة بالأصل، كما لو كانت في ماء محصور مملوك للبائع بحيث يكون منشؤها فيه، فتكون كالدابة، و مع ذلك فالأصل ممنوع، لكنه كما ترى واضح المنع بظهور انصراف كلام الأصحاب إلى الأفراد المتعارفة، فلا يقدح فيه الالتزام بالمساواة للدابة في الفرض المذكور، كما انه لا يقدح فيه التزام مساواة الدابة للمسكة في عدم التعريف و نحوه إذا فرض لاصطيادها و حيازتها كالغزال

____________

(1) الوسائل- الباب- 9- من كتاب اللقطة- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 11- من كتاب اللقطة.

38

و نحوه و علم تقدم ما وجد في جوفها على يد البائع كالسمكة، نعم حكي عن التذكرة الميل إلى مساواة السمكة للدابة مطلقا في التعريف للبائع من حيث ان القصد إلى حيازة السمكة يستلزم القصد إلى حيازة جميع اجزائها و ما يتعلق بها، و فيه ان المتجه حينئذ الحكم بملكية الصياد لما في جوفها لا تعريفه إياه، و الظاهر إن لم يكن المقطوع به خلافه.

بل قد يظهر ذلك من الأخبار أيضا، ك

خبر أبي حمزة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) «إن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا- إلى ان قال-:

فأخذ غزلا فاشترى به سمكة، فوجد في بطنها لؤلؤة، فباعها بعشرين ألف درهم فجاء سائل فدق الباب فقال له الرجل: ادخل، فقال له: خذ احد الكيسين، فأخذ أحدهما و انطلق، فلم يكن أسرع من ان دق السائل الباب فقال له الرجل:

ادخل، فدخل فوضع الكيس مكانه، ثم قال: كل هنيئا مريئا، إنما أنا ملك من ملائكة ربك أراد ربك ان يبلوك، فوجدك عبدا شاكرا، ثم ذهب»

و خبر حفص بن غياث (2) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن الراوندي في قصص الأنبياء قال: «كان في بني إسرائيل رجل و كان محتاجا فألحت عليه امرأته في طلب الرزق فابتهل إلى الله في الرزق، فرأى في النوم أيما أحب إليك درهمان من حل أو الفان من حرام؟ فقال: درهمان من حل فقال: تحت رأسك فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه، فأخذهما و اشترى بدرهم سمكة و اقبل إلى منزله، فلما رأته امرأته أقبلت عليه كالأئمة و أقسمت ان لا تمسها، فقام الرجل إليها فلما شق بطنها إذا بدرتين فباعهما بأربعين ألف درهم»

و المروي (3) عن أمالي الصدوق عن علي بن الحسين (عليهما السلام) حديثا يشتمل على ان رجلا شكا إليه الحاجة فدفع اليه قرصتين، قال له: خذهما فليس عندنا غيرهما فان الله يكشف بهما عنك،

____________

(1) الوسائل- الباب- 10- من كتاب اللقطة- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 10- من كتاب اللقطة- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 10- من كتاب اللقطة- الحديث 4.

39

إلى ان قال-: «فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين فباع اللؤلؤتين بمال عظيم، فقضى منه دينه و حسنت بعد ذلك حاله»

قيل: و نحوه المروي (1) في تفسير العسكري (عليه السلام).

و من ذلك كله ظهر لك حال ما في المتن من انه لو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا اخرج خمسه و كان له الباقي و لا يعرف البائع من غير فرق بين أثر الإسلام و عدمه كما ظهر لك وجه ذلك كله، كظهور الوجه في الخمس أيضا، إذ هو كالدابة على ما اعترف به في المدارك و غيرها، بل لم أجد أحدا فصل بينهما فيه، بل و ظهر مما تقدم أيضا وجه ما ذكره هنا بقوله

[تفريع]

تفريع:

إذا وجد كنزا في أرض موات من دار الإسلام فان لم يكن عليه سكة أو كان عليه سكة عادية أي قديمة، كأنه نسبة إلى عاد قوم هود اخرج خمسه و كان له الباقي، و إن كان عليه أثر سكة الإسلام قيل يعرف كاللقطة، و قيل يملكه الواجد و عليه الخمس و قد بينا ان الثاني لا الأول أشبه فلاحظ و تأمل.

[الرابع كلما يخرج من البحر بالغوص]

الرابع مما يجب فيه الخمس كلما يخرج من البحر بالغوص مما اعتيد خروجه منه بذلك كالجواهر و الدرر و نحوهما بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الحدائق، بل في ظاهر الانتصار و صريح الغنية و المنتهى الإجماع عليه، كظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة للآية بالتقريب السابق، و صحيحي الحلبي (2) سأل الصادق (عليه السلام) «عن العنبر و غوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس»

كخبر محمد بن علي بن أبي عبد الله (3) سأل أبا الحسن (عليه السلام) «عما

____________

(1) الوسائل- الباب- 10- من كتاب اللقطة- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 7- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

40

يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة ما فيه قال: إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس»

و مرسل حماد (1) عن العبد الصالح (عليه السلام) «الخمس من خمسة أشياء من الغنائم و الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحة»

و ابن أبي عمير (2) عن غير واحد عن الصادق (عليه السلام) المروي عن الخصال و المقنع «الخمس من خمسة أشياء: الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و نسي ابن أبي عمير الخامس»

و احمد بن محمد (3) عن بعض أصحابنا «الخمس من خمسة أشياء الكنوز و المعادن و الغوص و المغنم الذي يقاتل عليه و لم يحفظ الخامس»

إلى غير ذلك مما هو مستغن بصحة سنده و وضوح دلالته عن الانجبار، و ما هو منجبر بالإجماع المحكي إن لم يكن محصلا خصوصا بالنسبة إلى عدم الفرق في أنواع ما يخرج فما في المدارك من الاقتصار على ذكر صحيحة الحلبي الأولى ثم المناقشة فيها بقصورها عن إفادة التعميم كما ترى.

نعم يجب فيه الخمس بشرط ان يبلغ قيمته دينارا فصاعدا كما هو المشهور نقلا و تحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا، بل في التذكرة و المنتهى نسبته إلى علمائنا، بل في الثاني لا يعتبر في الزائد نصاب إجماعا، بل لو زاد قليلا أو كثيرا و جب الخمس فيه، كما انه في التنقيح اتفق الأصحاب على اعتبار دينار، و في الحدائق «اتفق الأصحاب قديما و حديثا على نصاب الدينار في الغوص» إلى آخره، مضافا إلى الأصل و مفهوم الخبر السابق، بل الإجماع بقسميه بالنسبة إلى عدم الخمس في الناقص عن ذلك، و إلى إطلاق الأدلة و منطوق ذلك الخبر المعتضد و المنجبر بما عرفت بالنسبة للوجوب في الزائد عليه، فما عن غرية المفيد من اعتبار

____________

(1) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 7.

(3) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 11.

41

عشرين دينارا فيه ضعيف لا نعرف له مأخذا معتدا به، كما اعترف به غير واحد.

و مما تقدم سابقا في المعدن و الكنوز يظهر لك البحث هنا في اعتبار اتحاد الإخراج و المخرج و النوع و تعدد الشركاء و نحو ذلك ضرورة تساوي الجميع في جهة البحث، كما اعترف به في الرياض و غيره، لكن في الروضة ان الأجود اعتبار اتحاد النوع في الكنز و المعدن دون الغوص وفاقا للعلامة (ره) و عليه بيان الفرق.

ثم إنه لا يراد بوجوب الخمس في المذكور باعتبار ذاته، بل المراد خروجه بالغوص و إلا ف لو أخذ منه شيء و كان خارجا لنفسه على الساحل و نحوه من غير غوص لم يجب الخمس قطعا للأصل السالم عن معارضة الأدلة السابقة الظاهرة في غيره عدا خبر الدينار (1) بل و هو أيضا بناء على انصرافه إلى المتعارف، بل ظاهر المشتمل (2) على العدد منها عدمه فيه أيضا، و كذا المخرج بالآلات من غير غوص، لكن في البيان انه لو أخذ منه شيء بغير غوص فالظاهر انه كحكمه و لو كان مما ألقاه الماء على الساحل، و لعله للخبر (3) السابق المحتاج إلى جابر في ذلك، و ليس، بل الموهن متحقق على الظاهر.

كما انه في المسالك جزم بإلحاق ما يخرج من داخل الماء بآلة مع عدم دخول المخرج في الماء بالغوص، و فيه منع، كمنع ما في الوسيلة من تعلق الخمس بما يؤخذ على رأس الماء في البحر إن أراد غير جهة الربح كما هو ظاهره، نعم قد يقوى تعلق الخمس فيما لو غاص و شده بآلة مثلا ثم اخرج بل هو من افراد الغوص على الظاهر، كما انه يقوى وجوب الخمس فيما ذكره الأولان مع دخوله في قسم الأرباح

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 4 و 11 و الباب 3 منها- الحديث 7.

(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

42

و لا ينافيه إطلاق العبارة نفيه فيه بعد ظهوره في إرادة ذلك من جهة الغوص، إذ لا ينافي نفيه من جهة ثبوته من اخرى و لو من جهة بلوغ النصاب و عدمه، كما لو فرض اجتماع جهتي الخمس أو جهاته فبلغ نصاب إحداها دون الأخرى تعلق به الخمس من هذه الجهة قطعا كما لو فرض معدن تحت الماء بحيث لا يخرج منه إلا بالغوص فأخرج منه شيء لا يبلغ نصاب المعدن و يبلغ نصاب الغوص و جب فيه الخمس حينئذ بناء على تعلقه بمثل ذلك مما يخرج بالغوص، فتأمل.

ثم الخمس على الغواص إن كان أصيلا، و إن كان أجيرا فعلى المستأجر، و المتناول من الغواص لا يجري عليه حكم الغوص إلا إذا تناول و هو غائص مع عدم نية الأول الحيازة على إشكال فيه، للشك في اندراجه في إطلاق الأدلة، كالشك في اندراج ما لو غاص من غير قصد فصادف شيئا، و إن جزم بهما الأستاذ في كشفه.

و لا يجب الخمس فيما يخرج بالغوص من الأموال الغارقة في البحر و إن كانت لآلي و نحوها، للأصل و ظهور النصوص و الفتاوى في غيرها، و إن استشكل فيه في الحدائق، بل هو لآخذه بعد إعراض صاحبه و انقطاع رجائه، ل

خبر الشعيري و السكوني (1) «في سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص و اخرج البحر بعض ما غرق، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله أخرجه، و أما ما اخرج بالغوص فهو لهم، و هم أحق به»

و إن كان يشكل انطباق تفصيلهما على القواعد الشرعية، ضرورة اتحاد إباحتهما مع الاعراض، و عدمها مع عدمه، اللهم إلا ان يقال بعدم اعتبار الاعراض فيما يخرج بالغوص، بل يكفي في ملك آخذه انقطاع رجاء صاحبه عن حصوله و تركه التعرض لخروجه كما هو المتعارف بين غريقي البحر، لا الاعراض و الإباحة لكل احد، فلو أخرجه البحر حينئذ

____________

(1) الوسائل- الباب- 11- من كتاب اللقطة- الحديث 2 و 1.

43

فهو على ملك مالكه اقتصارا فيما خالف الأصل و استصحاب الملك على المتيقن، فتأمل جيدا.

و كذا لا يجب في الحيوان و نحوه مما هو من غير المعادن المعتاد خروجها بالغوص، للأصل و غيره، فما حكاه الشهيد في بيانه عن بعض من عاصره من جعله من قبيل الغوص ضعيف جدا بل باطل قطعا، كالمحكي عن الشيخ في التذكرة و المنتهى من تعلق الخمس به لو أخذ غوصا أو أخذ قفيا.

نعم لو غاص فأخرج حيوانا بغوصه فظهر في بطنه شيء من المعدن فالأحوط بل الظاهر كما في كشف الأستاذ تعلق الخمس به، مع انه لا يخلو من إشكال أيضا إذا فرض عدم اعتياد كون الحيوان محلا لذلك.

و الأنهار العظيمة كفرات و دجلة و النيل حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها إذا فرض تكون مثل ذلك فيها كالبحر، لا طلاق الأدلة التي لا يحكم عليها ذكر البحر في الخبر السابق (1) بعد خروجه مخرج الغالب، نعم قد يقال بانصراف الإطلاق إلى ما يخرج من البحر خاصة لأنه المتعارف، لكن لعل ذلك من ندرة الوجود لا الإطلاق، إلا ان ظاهر الأستاذ انه من الثاني حيث أطلق مساواة ما يخرج منها لما يغرق في البحر، فتأمل.

و لو غاص قاصدا للمعدن فأخرج معه مالا آخر فهل يوزع المصرف عليهما لما ستعرف إن شاء الله من عدم تعلق الخمس بالغوص إلا بعد إخراج مئونته منه أو يختص بالمعدن؟ وجهان أقواهما الثاني و أحوطهما الأول، كما انه يقوى عدم احتساب المصرف عليه لو كان المقصود غيره فاتفق الإتيان به، اما لو شركهما بالقصد فالوجه التوزيع.

و لو غاص غوصات متعددة فأصاب ببعضها في مقام واحد قوي أخذ

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

44

مصارف الجميع منه، بخلاف ما إذا اختلف الزمان أو المكان، لكن و مع ذلك فقد أجاد الأستاذ في كشفه بقوله: لا بد من الاحتياط الكامل في مثل هذه المسائل الفاقدة للأقوال و الدلائل.

[تفريع]

تفريع: لا يجب في المسك خمس إذا لم يدخل في قسم الأرباح عند أهل العلم كافة إلا في رواية عن احمد و عمر بن عبد العزيز كما في التذكرة و المنتهى، و هو مع الأصل الحجة، بل و لا في شيء من أنواع الطيب عدا العنبر فإنه يجب فيه بلا خلاف أجده بل في المدارك و الحدائق الإجماع عليه، كظاهر الغنية أو صريحها، لصحيح الحلبي المتقدم (1) سابقا، لكن هل لا نصاب له كما هو ظاهر النهاية و الوسيلة بل و السرائر، بل قد يظهر من الأخير الإجماع عليه إن لم يكن صريحه، لا طلاق الصحيح، و مال إليه في المدارك و الحدائق، بل استقر به في الكفاية، أو ان له حكم المعادن مطلقا فيعتبر فيه العشرون كما عن غرية المفيد، لأنه منها أو ملحق بها، لأصالة البراءة في الناقص عنه، أو ان له حكم الغوص مطلقا كما هو ظاهر جمع الحلبي لهما في السؤال أو يفصل بأنه إذا خرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار لاندراجه في الخبر السابق (2) الذي لا يقيده ما بعد «من» البيانية بعد إرادة المثال و إن جني من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن لأصالة البراءة في الناقص عنه كما صرح به في المنتهى و التذكرة و غيرهما بل في المدارك و الكفاية و الحدائق نسبته إلى الأكثر؟

أقوال سوى الثالث- فلم أجد قائلا به و لا من نسب اليه ذلك عدا ظاهر الأستاذ في كشفه أو صريحه هنا و إن قوى نصاب المعادن فيه- أحوطها أولها بل أقواها في غير الخارج بالغوص منه، بل و فيه على تأمل، لعدم تحقق الجاب ر للخبر (3)

____________

(1) الوسائل- الباب- 7- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

45

المذكور حتى يحكم على إطلاق الصحيح (1) السابق بعد تسليم عدم ظهور البيان فيه لما لا يشمل ذلك و إن كان المراد منه المثال، فتأمل.

و العنبر معروف، لكن عن القاموس انه روث دابة بحرية، أو نبع عين فيه، و عن المبسوط و الاقتصاد انه نبات في البحر، و في السرائر عن كتاب الحيوان للجاحظ «انه يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكل منه شيء إلا مات، و لا ينقره طير بمنقاره إلا نصل فيه منقاره، و إذا وضع رجليه عليه نصلت أظفاره» و فيها أيضا عن منهاج البيان لابن جزلة المتطيب «انه من عين في البحر» و في البيان «قال أهل الطب: هو جماجم تخرج من عين في البحر، أكبرها وزنه ألف مثقال» و في الحدائق عن كتاب مجمع البحرين عن كتاب حياة الحيوان «العنبر المسموم قبل ان يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه لدسومته، فيقذفه رجيعا، فيطفو على الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل» و الأمر سهل، إذ لا مدخلية لجميع ذلك فيما نحن فيه من تعلق الخمس به.

[الخامس في أرباح المكاسب]

الخامس مما يجب فيه الخمس ما يفضل عن مئونة السنة على الاقتصاد له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل في الخلاف و الغنية و التذكرة و المنتهى الإجماع عليه، بل في ظاهر الانتصار و السرائر أو صريحهما ذلك، بل أرسله في الرياض عن الشهيد الثاني أيضا، بل في الأخيرين من الأربعة دعوى تواتر الأخبار به، و هو الذي استقر عليه المذهب و العمل في زماننا هذا، بل و غيره من الأزمنة السابقة التي يمكن دعوى اتصالها بزمان أهل العصمة (عليهم السلام)، فما عن ظاهر القديمين- من عدمه أو العفو عنه في هذا القسم، للأصل المعلوم انقطاعه بغير واحد من

____________

(1) الوسائل- الباب- 7- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

46

الأدلة القطعية، و حصر الخمس في غير هذا القسم في خبر عبد الله بن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) «ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة»

الواجب تقييده بما عرفت أيضا إن لم نقل بشمول لفظ الغنائم له كما دلت عليه الأخبار (2) المعتبرة المتقدمة سابقا- باطل قطعا، بل في البيان دعوى انعقاد الإجماع على خلافه في الأزمنة السابقة لزمانهما، مع ان المحكي من عبارة الإسكافي منهما بل قيل و العماني لا ظهور فيها بذلك، بل ظاهرها التوقف في حصول العفو منهم (عليهم السلام) عنه و عدمه، لاختلاف الرواية في ذلك.

بل ربما مال اليه بعض متأخري المتأخرين، ل

خبر حكيم مؤذن بني عبس (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له: و اعلموا انما غنمتم- إلى آخرها- قال: هي و الله الإفادة يوما بيوم إلا ان أبي جعل شيعتنا في حل من ذلك ليزكوا»

و صحيح حرث بن المغيرة النضري (4) عنه (عليه السلام) أيضا «قلت له: إن لنا أموالا من غلات و تجارات و نحو ذلك و قد علمنا ان لك فيها حقا، قال:

فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، و كل من و الى آبائي فهو في حل مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب»

و خبر يونس بن يعقوب (5) قال:

«كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين فقال:

جعلت فداك يقع في أيدينا الأموال و الأرباح و التجارات نعلم ان حقك فيها ثابت و انا عن ذلك مقصرون، فقال (عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم»

و أبي خديجة (6) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: «قال له رجل

____________

(1) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال- الحديث 8 و الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5 و 6.

(3) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال الحديث 8.

(4) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال الحديث 9.

(5) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال الحديث 6.

(6) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال الحديث 4.

47

و أنا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب و الميت منهم و الحي و ما توالد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال، أما و الله لا يحل إلا لمن أحللنا له، و لا و الله ما أعطينا أحدا ذمة و ما لأحد عندنا عهد و لا لأحد عندنا ميثاق»

و عبد الله بن سنان (1) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

«على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة (عليها السلام) و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا و حرم عليهم الصدقة، حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا ليطيب لهم به الولادة، انه ليس شيء عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا، انه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء بما نكحوا»

إلى غير ذلك، مضافا إلى ما دل على إباحة مطلق الخمس لشيعتهم فضلا عن خصوص هذا القسم منه.

بل يظهر من الخبر الأخير و غيره و سؤال الثاني و الثالث ان خمس هذا القسم من الخمس لهم خاصة، ك

خبر علي بن مهزيار أو صحيحه (2) قال: «قال لي أبو علي ابن راشد قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقك فأعلمت مواليك ذلك، فقال لي بعضهم: و أي شيء حقه فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي شيء؟ فقال: في أمتعتهم و ضياعهم، قلت: فالتاجر عليه و الصانع بيده فقال: ذلك إذا أمكنهم بعد مؤونتهم»

كصحيحه الآخر (3) عن علي بن محمد بن شجاع النيشابوري سأل أبا الحسن (عليه السلام) «عن رجل أصاب من

____________

(1) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 8.

(2) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 2.

48

ضيعته من الحنطة مائة كر- إلى ان قال-: فوقع (عليه السلام) لي منه الخمس مما يفضل عن مئونته»

بل و غيرها من الأخبار السابقة و نحوها المتضمنة لإباحة خمس هذا القسم، ضرورة ظهور ذلك في انه لهم، إذ لا معنى لإباحة مال غيرهم، فيندرج حينئذ فيما دل من الأخبار التي تأتي إن شاء الله في محلها على إباحة حقهم و ما لهم لشيعتهم.

و من ذلك كله قال في المدارك: إن الأخبار الواردة بثبوت الخمس في هذا النوع مستفيضة جدا، و إنما الإشكال في مستحقه و في العفو عنه في زمن الغيبة و عدمه، فان في بعض الروايات دلالة على ان مستحقه مستحق خمس الغنائم و في بعض آخر إشعارا باختصاص الامام (عليه السلام) بذلك، و رواية علي بن مهزيار مفصلة كما بيناه، و في الجميع ما عرفت، و مقتضى صحيحة الحرث بن المغيرة النضري (1) و صحيحة الفضلاء (2) و ما في معناهما إباحتهم (عليهم السلام) لشيعتهم حقوقهم من هذا النوع فان ثبت اختصاصهم بخمس ذلك وجب القول بالعفو عنه مطلقا كما أطلقه ابن الجنيد، و إلا سقط استحقاقهم من ذلك خاصة و بقي نصيب الباقين، و المسألة قوية الاشكال، و الاحتياط فيها مما لا ينبغي تركه بحال، بل يظهر من الخراساني في كفايته الميل أو الجزم باختصاصه به و إباحته، بل احتمل تنزيل كلام المتقدمين و الأخباريين المبيحين للخمس على ذلك أيضا.

لكن لا يخفى عليك ان هذا و سابقه منهما من غرائب الكلام، ضرورة عدم الإشكال في ان مستحقه مستحق الخمس من غيره من الأقسام، و إن حكي عن المنتقى تشييده أو اختياره كالذخيرة، لكنه ضعيف جدا، بل ظاهر الأصحاب كافة أو صريحهم خلافه كما عن جماعة الاعتراف به أيضا، بل هو ظاهر الأخبار

____________

(1) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال- الحديث 9.

(2) الوسائل- الباب- 4- من أبواب الأنفال- الحديث 1.

49

أيضا التي سيمر عليك في بيان قسمته و غيره من المباحث طرف منها، و إلا فهي أكثر من ان تحصى، بل لعلها من قسم المتواتر، خصوصا ما ورد منها في كون المراد بالغنيمة في الآية الشريفة ما هو أعم من غنائم دار الحرب، منها

الصحيح الطويل (1) «فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى (2) «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ»- إلى آخرها، إلى أن قال-: فالغنائم و الفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله».

فتدل الآية حينئذ بناء على ذلك مضافا إلى الأخبار (3) على اشتراك هذا القسم من الخمس بين الأصناف كغيره من الأقسام و المناقشة فيها- بعد التسليم باختصاصها، لاشتمالها على خطاب المشافهة بالحاضرين، و إلحاق غيرهم بهم بالإجماع الممنوع دعواه هنا كما ترى، لمنع حصول شرطه من توافق الحاضرين و غيرهم في سائر الشرائط، إذ لا ريب في اختلاف الزمانين بحضور المعصوم و عدمه، و بعد التسليم فلا بد من تخصيصها أو حملها على بيان المصرف لا الملكية و الاختصاص جمعا بينها و بين ما دل على الإباحة من الأخبار- واضحة الفساد، إذ مقتضاها أولا صيرورته مختصا بهم (عليهم السلام) بالعرض دون الأصالة، و هو كما ترى، بل مخالف لما استشعره من تلك الأخبار التي هي الأصل في هذا الوهم هنا، و ابتناؤها ثانيا على منع إمكان الاستدلال بقاعدة الاشتراك الثابتة بالإجماع و غيره، لعدم إحراز التوافق من كل وجه المعلوم بطلانه، ضرورة عدم قدح مثل هذه الاحتمالات الفاقدة لشهادة إمارة

____________

(1) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.

(2) سورة الأنفال- الآية 42.

(3) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس.

50

من الامارات، و القاضية ببطلان الاستدلال في أكثر المقامات بسبب قيام احتمال شرطيته بشيء من المقارنات لنزول تلك الخطابات، كما هو واضح.

و أوضح منه فسادا ما في آخرها من لا بدية تخصيصها أو حملها على ما سمعت المتوقفين على معارض مقاوم لمقابله الظاهر من أكثر النصوص و سائر الفتاوى، خصوصا الثاني منهما، لشدة مخالفته ظاهر الآية من عدم تساوي المعطوف و المعطوف عليه منها من الأصناف، و ليس إلا ظاهر تلك الخطابات و الإضافات في الأخبار السابقة المطعون في أسانيد أكثرها، و المعارضة بالأقوى منها من وجوه تقدمت الإشارة إلى بعضها، فلا محيص عن حمل تلك الإضافات و الخطابات على إرادة ولاية التصرف و القسمة، خصوصا و هم في الحقيقة عياله و أطفاله، و مع انها غير مساقة لبيان الاختصاص و الملكية له دونهم، بل و لا دلالة في بعضها كاباحته إياه على اختصاصه به، ضرورة تسلطهم على أموال سائر بني آدم و أبدانهم فضلا عن عيالهم من أيتامهم و مساكينهم و من إذا أعوزهم خمسهم كان الإتمام عليهم لهم من أموالهم، على ان بعض المعتبرة كالصحيح (1) المتضمن لحكاية صالح الواقفي و استباحته الخمس و غيره من صحيح ابن مهزيار (2) الطويل ظاهر أو صريح في ان لهم إباحة حصصهم و حصص غيرهم من الأصناف، لظهور كون غالب ما في أيديهم في ذلك الوقت من الخمس من هذا القسم، فلا ريب حينئذ في إرادة ما عرفت من نحو هذه الخطابات، سيما بعد معارضتها بما سمعت من ظهور أكثر النصوص و كافة الفتاوي بخلافها المعتضد أيضا بما دل من النصوص الكثيرة التي منها بعض أخبار الخصم السابقة على حكمة تحريم الصدقة على بني هاشم، و انه وجب الخمس عوضا عنها، إكراما لهم و صيانة لهم عن الأوساخ، و كفا

____________

(1) الوسائل- الباب- 3- من أبواب الأنفال- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 8- من أبواب ما يجب فيه الخمس- الحديث 5.