الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
57

و ذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم و الإساءة إليهم، و يقرء كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلي الطفوف.

و ان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا، فانّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء و وظائفه من الأعمال و الأقوال، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال و القتال، و نسمّيه:

«كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف»، فنقول:

بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس:

اللّهم انّنا نقرأ هذا المقتل عليك، و نرفع هذه المظلمة إليك، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك، و ما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك، ثمّ تنادي إلى العقول و القلوب و النفوس و الأرواح، و النّوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو و الرّواح:

هلمّوا و اسمعوا ما جرى على ابن خير الورى، و ارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى و اسبلوا العيون بالدموع عن الكرى (1)، و اذكروا ان اللّه جلّ جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام، و حال بينهم و بين العقول و الأحلام بعبادة (2) الأحجار و الأصنام، و قد صاروا مستحقين بذلك الاستئصال و الاصطلام (3).

فينبغي لسان الحال شفقة محمدٍ رسوله (صلوات اللّه عليه) في الشفاعة إلى حلمه جلّ جلاله و عفوه و رحمته، ان لا يستأصلهم بما يستحقّونه من نقمته، و ان يبعثه رسولا إليهم ليخلّصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك و الاستئصال و سترهم من فضائح الضلال.

فقبل اللّه جلّ جلاله لسان حال شفاعته و استعطافه، و بعثه إليهم رسولا بألطافه، فلم يزل يرفق بهم و يشفق عليهم حتّى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه، و أقامهم عن العكوف على تلك الفضائح و القبائح بتكرار النصائح و إظهار المصالح،

____________

(1) الكرى: الكثير من الشيء.

(2) و عبادة (خ ل).

(3) اصطلام: الإهلاك الكلي و الإذهاب من الأصل.

58

فعاشوا من موت الجهل و ظفروا بفوائد العقل و النقل.

ثمّ دعاه اللّٰه جلّ جلاله إلى لقائه و خلّف فيهم نور اهتدائه من يقوم لهم مقامه بعد انتقاله إلى دار بقائه، و يحفظ عليهم شريعته و أحكامه، فخذلوا القائم مقامه، حتى انتقل اليه مقتولا مظلوما، و اختلفوا على من قام مقامه ثانياً، حتّى مضى إلى ربّه مقتولًا مسموما.

ثم بقي فيهم الثالث فعرّفهم انه سيّد شباب أهل الجنّة، و شرّفهم بما للّٰه جلّ جلاله و لرسوله (عليه السلام) عليهم في ذلك من المنّة، و كان جواب اللّه جلّ جلاله منهم على ذلك الانعام و جزاء محمد (صلوات اللّه عليه) على الشفاعة فيهم و القيام بهم و الاهتمام، انّهم كاتبوه و أخرجوه من أوطانه و أخافوه بعد امانه، و اتّخذوا الدعاة إلى أصنامهم، و الّذين كانوا من أسباب استحقاق اصطلامهم، ائمّة لضلالهم و قادة إلى دار هلاكهم و وبالهم.

و شرعوا إلى عداوة الداعي لهم إلى السلامة و الهادي إلى دار الكرامة و دوام الإقامة، و أقبلوا مع عدوّ اللّه و عدوّهم يريدون قتل ابن بنت رسولهم و نبيّهم، و هم يعلمون انّه قطعة من لحم جسده و بضعة من فؤاده و كبده.

فادّكرهم (صلوات اللّه عليه) بالحقوق السّالفة و الحاضرة، و ما للّه جلّ جلاله بجدّة و أبيه و به، من النعم الباطنة و الظاهرة، فعادوا إلى العمى الّذي كانوا عليه و لم يلتفتوا إليه، فسألهم أن يتركوه حيّاً للدنيا كسائر الأحياء و الّا يكونوا له و لا عليه في نصرة الأعداء، فأبوا الّا ان يبيحوا ما حماه اللّه جلّ جلاله من محارمه، و يسعوا في سفك دمه. فغضب اللّه جلّ جلاله عليهم، فدعاه إلى شرف السعادة بالشهادة، و ان يتركهم و ما اختاروه من ضلال الإرادة.

فأسرعوا و سعوا إلى حمى اللّه جلّ جلاله ليهتكوه، و إلى دم رسوله الجاري في أعضاء ولده ليسفكوه، و أقدموا على نائب اللّه جلّ جلاله فيهم لمّا دعاهم لما يحييهم، يريدون قتله عمداً و يأتون ما يكاد السَّماوات يتفطّرن منه و تنشقّ الأرض و تخرّ الجبال هدّاً.

و أدركت السعادة قوما ليحولوا بينهم و بين ما أقدموا عليه، و غضبوا للّه جلّ جلاله لما

59

عرفوا انه قد غضب لأجل ما انتهت الحال إليه، فدعاهم القوم إلى ترك القتال و العدول عن الضلال، و حذّروهم من عذاب الدّنيا و الآخرة، و ذكّروهم ما للّه جلّ جلاله عليهم بمحمّد رسوله (صلوات اللّه عليه) من الحقوق الباهرة.

فبدءوا بقتل القوم الذين غضبوا للّه و اتّفقوا على هدم أركان الملّة، فلم يبق ملك و لا رسول و لا عبد له عند اللّه مقام و قبول الّا و غضبوا مع اللّه جلّ جلاله لتلك الحال، و استعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال، و وقفوا على طريق الشهادة و القبول، يتلقّون روح نائب اللّه جلّ جلاله و ابن الرّسول، و حضرت روح محمّد و روح علي و فاطمة البتول و روح ابنها الحسن المسموم المقتول، يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم و قطعة أكبادهم، يندبون بلسان حالهم و يستغيثون لقتالهم.

و كلّما رفع رأس من رءوس أهل الشهادة كشف بلسان الحال لتلك الرءوس رءوس أهل السعادة مواساة في البلاء في مجلس العزاء، و كلّما مزّقت ثياب أهل الجهاد مزّقت ثياب الإباء و الأجداد، و كلّما رمّل (1) وجه من تلك الوجوه العزيزة بالرمال رمّلت لذلك وجوه أهل الإقبال، و كلّما هتكت حرمة اللّه و الرسول بكى لسان حال الإسلام و ذوي العقول.

حتّى فزع أهل الضلال من قتل الأحبّة و الملوك، الّذين فرّجوا عنهم و عن سلفهم كلّ كربة، و قصدوا لقتل ذريّة محمّد (صلوات اللّه عليه) و أولاده، فخرجوا إليهم (صلوات اللّه عليهم)، مشتاقين إلى لقاء اللّه جلّ جلاله و ما دعاهم إليه من جهاده و اتّباع مراده، فحاموا عن دينه الّذي شرع أهل الضلال في زواله، و بذلوا نفوسهم في حفظ ناموسه و إقباله، و استبدلوا دوام السعادة و البقاء بقتال أهل الشقاء.

حتّى قتل المجاهدون من الأكابر و الأصاغر، و ارتجّت فيها السماوات و الأرضون لذلك الضلال الحاضر، فبقي مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) و الحرم و الأطفال الّذين بين يديه، فلم ينظروا الّا لتلك الوحدة و الكسرة و نفوس من بقي من العترة، و أقبلوا

____________

(1) رمّل الثوب بالدم: لطّخه.

60

يهجمون على الحرم و الأطفال بالقتال و الاستئصال، و هو (صلوات اللّه عليه) مع ما جرت الحال عليه يدعوهم إلى اللّه جلّ جلاله، و يحذّرهم من القدوم عليه، و يذكّرهم بلقاء جدّه لهم يوم القيامة (صلوات اللّه عليه)، و عقولهم قد هربت بلسان الحال منهم، و قلوبهم قد ماتت بسيف الضّلال الذي يصدر عنهم.

فلم يرحموا حرمة لوحدتها و لا أسره لضعف قوّتها، و لم يقفوا موقف مروّةٍ و لا حياء و لا اخوّة و لا وفاء، و قصدوا نحو الحسين (عليه السلام) يقتلونه وحيداً فريداً من الأنصار قتل أهل العداواة، و لا يستحيون من وحدته و انفراده و ضعف جلده (1) عن الّذي يريده من جهاده، فرموه بسهامهم و سعوا إلى سفك دمه بأقدامهم.

و كاد لسان حال سيد الأنبياء و فاطمة الزهراء و ابنها الحسن المسموم بيد الأعداء، ان يعجزوا عن احتمال ذلك البلاء و الابتلاء، و شقّقت الجيوب و بكت العيون، و قال لسان تلك الأهوال: ان هذا لهو البلاء المبين، و اشتغلت عقول الأبرار و قلوب الأطهار في الجلوس على بساط العزاء و اجتماع أرواح الأنبياء و الأولياء و اقامة سنن المصائب و المأتم و ما يليق بتلك النوائب و العظائم.

فلم يزل أهل الضّلال على قدم التهوين باللّه و برسول اللّه و بوليّ اللّه و نائب اللّه و ابن نبيّ اللّه و حجة اللّه، حتى أثخنوه (2) ضرباً بالسيوف و طعناً بالرماح و رمياً بالسهام و جهداً بإقدام بعد اقدام، حتّى سمحت جواهر وجوده بمفارقة روحه و لقاء مالك سعوده.

فرماه الطّغاة عن فرسه إلى التراب على خدّه العزيز العزيز عند ربّ الأرباب العزيز العزيز، عند جدّه محمّد مالك ملوك ذوي الألباب العزيز العزيز، على أبيه الّذي أقامهم على منابر الإسلام و وطّأ لهم مواطئ الاقدام العزيز العزيز، على أمّه فاطمة سيّدة نساء العالمين العزيز العزيز، على أخيه الحسن سيد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين العزيز العزيز، على الأنبياء و المرسلين و عباد اللّٰه الصالحين، فوضع بلسان الحال كلّ عبد من أهل الإقبال خدودهم على تراب المواساة، و ندبوا و بكوا و استغاثوا لقتل أهل النّجاة

____________

(1) الجلد: القوة.

(2) ثخن في العدو: بالغ و غلظ في قتلهم.

61

و اتباع روح الحياة.

و ابتدر (1) القوم إلى رأس طال ما قبّله محمد (صلوات اللّه عليه) و عظّمه، يريدون ان يسفكوا بسيف ضلالهم دمه، فذلّت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها و أعولت شرائع الدين بسفك دماء أئمّتها، و اشتدّ غضب اللّه جلّ جلاله و ملائكته و أنبيائه و خاصّته عليهم، و قدّم لهم من إنزال العذاب عليهم انّه سلبهما الألطاف و تركهم صمّاً و عمياً و بكما، و نادى: يا أهل الأسماع «وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي (2) لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً» (3).

فتقدّموا و أقدموا على التفريق بين رأس عظيم و جسد كريم يعزّ على اللّه و على رسوله و على خاصّته ان يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته و ذهاب مهجته، فمدّوا إليه يداً آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض، و أزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتّى بلغوا لها نهايات الأغراض، و جعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجدّه و أبيه و له، و في أيديهم عارية مضمونة، فسفكوا به دماء مصونة.

فكاد الإسلام ان يموت بمماته، و كلّ ذي روح يختار الفناء لزوال حياته، فتلقى روحه محمّد جدّه و أبوه و أمّه و اخوه (صلوات اللّه عليهم)، و قد ارحقها تعب الجهاد، و أتعبها مقاساة أهل الفساد و العناد.

ففرش اللّه جلّ جلاله له فراش العنايات، و بسط لها جدّه محمد (صلوات اللّه عليه و آله) بساط الكرامات، و اجتمعت أرواح الملإ الأعلى، فمن بين معزّ لسيّد الأنبياء و باك لهذا الابتلاء، و بين راحم للحرم الضعيفات، و متأسف على هتك الحرمات و دروس (4) الآيات و الدّلالات، و شرع الأعداء في نهب بنات الرسول و حرم البتول، ينزعون عنهنّ ملاحفهنّ و ارديتهنّ و مقانعهنّ و استارهن.

____________

(1) ابتدر القوم أمراً: بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه.

(2) الإملاء: الإمهال.

(3) آل عمران: 178.

(4) درس الشيء: ذهب أثره.

62

فعجز لسان الوجدان عن احتمال ذلك العدوان و الطغيان، و قامت قيامة العدل و سالت تعجيل يوم الفصل، و نُكّست (1) اعلام الإسلام، و أظلمت أَنوار الشرائع و الأحكام، و غضب لسان حال المصحف الكريم، و اعرض عن الإقبال على أهل الفعال الذميم.

حتّى فزعوا من نهب السبايا و جعلوهم في إسراء الرزايا و قالوا: لا بدّ من ان يداس (2) ظهر النبوة و الرسالة، و يهان مقام الكرامة و الجلالة، بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظّم، و بلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم، فوطئوا ظهراً كان لهم ظهراً و نصراً عند الملك الأرحم و المالك الأعظم، وَ تركوا تلك الأجساد عارية و الأعضاء على التّراب بادية، و كم لتلك الأجساد و الأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء و بما اسبقوا عليهم من النعماء.

و حملوا رءوساً طالما رفعت رءوس كلّ مسلم بعد وضعها، و وصلت الأسباب بينهم و بين اللّه بعد قطعها، و جعلوها على رماح يبكي لسان حالها من حملهم عليها، و يتطأطأ لهم رءوس تلك الرمال، و تقبل الأرض بين يديها، و تعتذر بلسان حالها أنّها مقهورة على هذا الاعتداء بيد الأعداء، و تقول: طالما حملتموني بيد التكريم و سلكتم بي الصراط المستقيم، فانّ اليوم أحملكم لئلّا تكونوا على التراب، و ارفعكم عن انّ تنالكم يد بقايا الأحزاب، فطافت الملائكة بذاك الرأس الكريم حتّى صار في موكب عظيم من التّعظيم، و ساروا بالحرم و النساء و الصبيان على مطايا الكسر و الذلّ و الهوان.

فهل من باك يندب (3) على الإسلام و الايمان، و هل من مواس لملوك الأزمان، و هل من شاكّ لكفران الإحسان، و هل من معين على النياحة (4) و العويل، و هل من جواد بالدّمع على القتيل، و كيف يغني شقّ الجيوب عن شقّ القلوب لسفك دماء الأحبّة

____________

(1) نكسّه: قلّبه على رأسه.

(2) دس الشيء تحت التراب و فيه: ادخله فيه و أخفاه.

(3) يبكي (خ ل).

(4) النياحة: البكاء الشديد مع الأنين.

63

بأرض الغربة و سلب مصونات الأبدان و تركها عارية بغير أكفان، و من ذا يتخلّف عن المساواة للملوك الهداة، و من يؤثّر ان يكون محمّد في مجلس العزاء مع الأنبياء و الأولياء، على مصابه بثمرة فؤاده بمخالفة مراده، و بتلف ما جاء به من الشريعة، و بما تجدد من الأمور الفظيعة، و لا يشاركه في عزائه و البكاء على ذريّته و أبنائه.

و أيّ عين تبخل بدموعها المخزونة، و أيّ قلوب لا تبكي و لٰا تحزن لهتك الوجوه المصونة، و أي يد لا ترتفع نادية و شاكية، و أي السنة لا تنطق بالواعية.

عباد اللّه تفكّروا (1) لو كان هذا قد جرى على أولادكم و أطفالكم و رجالكم و بناتكم و حرماتكم، فانظروا ما كنتم صانعين و عاملين، فلا يكن من يعزّ عليكم أعزّ ممّن يعزّ على سيد المرسلين، ان كنتم تريدون ان تكونوا من أهل الوفاء لخاتم الأنبياء و ان تسكنوا معه في دار البقاء، فانّ كلّ من فارقه في مصائبه و احزانه، كيف يرجوا ان يلقاه بإحسانه أو يسكن معه في دار رضوانه و امانه، هيهات هيهات ان يشارك أيام الرخاء، الّا من واسى أيّام البلاء، فلا يهن عندكم ما لم يهن على اللّه جلّ جلاله و خاصّته.

و كونوا رحمكم اللّه على أعظم موافقة اللّه عزّ و جلّ في غضبه لهتك حرمته، و على أتمّ صفة من مشاركة رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) فيما جرى عليه لسفك دماء ذريّته، و اطلبوا في اللّيل و النهار و في الأسحار الأخذ بهذا الثأر، و الظفر بما وعد الصابرين و المجاهدين من المسارّ و المبارّ.

و أقول: أحسن اللّه عزاء محمّد (صلوات اللّه عليه) و عزاء كلّ من شاركه فيما جرت الحال عليه، و أحسن عزاكم أيها الحاضرون، و انّا للّٰه و انّا إليه راجعون.

فصل (12) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء

اعلم انّه إذا كان المقصود بزيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء بعد قتله

____________

(1) افكروا (خ ل).

64

و انتقاله إلى الشرف الذي لا يبلغ وضعي إليه، فينبغي ان يكون هذه الزّيارة بعد العصر من اليوم المذكور، فانّ قتله (صلوات اللّه عليه و آله) كان بعد الظهر بحكم المنقول المشهور.

و قد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر زيارتين له (صلوات اللّه عليه) في يوم عاشوراء، و روينا فيها فضلًا جليلا و ثواباً جزيلًا، و سنذكر هنا زيارتين، فيهما زيادات و في إحداهما فضل عظيم في الرّوايات، و نقدّم امامها حديثين في فضل زيارته في يوم عاشوراء.

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي من كتابه كتاب الزيارات و الفضائل بإسناده إلى محمد بن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

من زار قبر الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء عارفا بحقّه كان كمن زار اللّه عزّ و جلّ في عرشه

(1)

.

و بإسنادنا أيضا إلى محمد بن داود بإسناده إلى حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من زار الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء وجبت له الجنّة

(2)

.

و من ذلك ما رواه عبد اللّه بن حماد الأنصاري في أصله في فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله)، و لم يذكر عاشوراء فقال ما لفظه: عن الحسين بن أبي حمزة قال:

خرجت في آخر زمن بني أميّة و أنا أريد قبر الحسين (عليه السلام)، فانتهيت إلى الغاضريّة، حتّى إذا نام النّاس اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر، حتّى إذا كنت على باب الحائر خرج اليّ رجل جميل الوجه طيب الريح شديد بياض الثياب، فقال:

انصرف فإنّك لا تصل، فانصرفت إلى شاطئ الفرات، فآنست به حتّى إذا كان نصف الليل اغتسلت، ثمّ أقبلت أريد القبر.

فلمّا انتهيت إلى باب الحائر خرج إلى الرجل بعينه فقال: يا هذا انصرف فإنّك

____________

(1) عنه البحار 101: 105، رواه في التهذيب 6: 51، كامل الزيارات: 174، مصباح المتهجد 2: 771، المزار للمفيد:

59، المزار الكبير: 143، مسار الشيعة: 25.

أخرجه عن بعض المصادر: الوسائل 10: 371، مستدرك الوسائل 2: 211.

(2) عنه البحار 101: 105، رواه في كامل الزيارات: 173، التهذيب 6: 51، مصباح المتهجد 2: 772، عنه مستدرك الوسائل 2: 211، الوسائل 10: 372، أخرجه في مصباح الكفعمي: 482.

65

لا تصل، فانصرفت، فلمّا كان آخر اللّيل اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر، فلمّا انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل فقال: يا هذا انك لا تصل، فقلت: فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سيّد شباب أهل الجنّة، و قد جئت أمْشي من الكوفة، و هي ليلة الجمعة، و أخاف ان أصبح هاهنا و تقتلني مصلحة بني أميّة (1)، فقال:

انصرف فإنّك لا تصل، فقلت: و لم لا أصل، فقال: انّ موسى بن عمران استأذن ربّه في زيارة قبر الحسين (عليه السلام) فأذن له فأتاه، و هو في سبعين ألف فانصرف، فإذا عرجوا الى السماء فتعال.

فانصرفت و جئت إلى شاطئ الفرات، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت و جئت فدخلت فلم أر عنده أحداً، فصلّيت عنده الفجر و خرجت إلى الكوفة (2).

فصل (13) فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدثنا الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن محمد الحضرمي، عن عبد اللّه بن سنان قال:

دخلت على مولاي أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) يوم عاشوراء و هو متغيّر اللّون و دموعه تنحدر

(3)

على خدّيه كالّلؤلؤ، فقلت له: يا سيّدي ممّا بكاؤك، لا أبكى اللّه عينيك، فقال لي: ا ما علمت انّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسين (عليه السلام)؟

فقلت: بلى يا سيدي و انّما أتيتك مقتبس منك فيه علما و مستفيد منك لتفيدني فيه، قال: سل عمّا بدا لك و عمّا شئت.

فقلت: ما تقول يا سيّدي في صومه؟ قال: صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوماً كاملًا، و لكن أفطر بعد العصر بساعة و لو بشربة من ماء، فانّ في

____________

(1) أي جماعة يصلحون حال بني أمية.

(2) عنه البحار 101: 57.

(3) الحدورة: سيلان العين بالدمع.

66

ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء

(1)

عن آل الرسول عليه و (عليهم السلام)، و انكشفت الملحمة

(2)

عنهم و في الأرض منهم ثلاثون صريعا يعزّ

(3)

على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مصرعهم.

قال: ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلّت لحيته بالدّموع و قال: أ تدري أيّ يوم كان ذلك اليوم؟ قلت: أنت اعلم به منّي يا مولاي، قال:

انّ اللّه عزّ و جلّ خلق النّور يوم الجمعة في أوّل يوم من شهر رمضان، و خلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء، و جعل لكلّ منهما شرعة و منهاجا، يا عبد اللّه بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها و تحلّ أزرارك و تكشف عن ذراعيك و عن ساقيك، ثم تخرج إلى أرض مغفّرة حيث لا يراك أحداً و في دارك حين يرتفع النّهار.

و تصلّي أربع ركعات تسلّم بين كلّ ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

، و في الثانية سورة الحمد و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، و في الثالثة سورة الحمد و سورة الأحزاب، و في الرابعة الحمد و المنافقين.

ثمّ تسلّم و تحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام) و تمثّل بين يديك مصرعه، و تفرغ ذهنك و جميع بدنك و تجمع له عقلك، ثم تلعن قاتله ألف مرّة يكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة، و يمحى عنك ألف سيئة، و يرفع لك ألف درجة في الجنّة، ثم تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات، و أنت تقول في كلّ مرّة من سعيك: إِنَّا لِلّٰهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رِضا بِقَضاءِ اللّٰهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ- سبع مرات، و أنت في كلّ ذلك عليك الكآبة

(4)

و الحزن ثاكلًا

(5)

حزينا متأسّفا.

فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه و قلت سبعين مرة:

____________

(1) الهيجاء: الحرب.

(2) الملحمة: الموقعة العظيمة.

(3) يعزّ: يثقل.

(4) كأب و كآبة: كان في غم و سوء حال و انكسار من حزن.

(5) ثكل ابنه: فقده.

67

اللّهُمَّ عَذِّبِ الَّذِينَ حارَبُوا رُسُلَكَ وَ شاقُّوكَ، وَ عَبَدُوا غَيْرَكَ وَ اسْتَحَلُّوا مَحارِمَكَ، وَ الْعَنِ الْقادَةَ وَ الأتْباعَ، وَ مَنْ كانَ مِنْهُمْ وَ مَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً.

ثم تقول:

اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، وَ اسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنافِقِينَ وَ الْكُفّارَ وَ الْجاحِدِينَ، وَ امْنُنْ عَلَيْهِمْ، وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً، وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلىٰ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ سُلْطاناً نَصِيراً.

ثم اقنت بعد الدعاء و قل في قنوتك:

اللّهُمَّ إِنَّ الأُمَّةَ خالَفَتِ الْأَئِمَّةَ وَ كَفَرُوا بِالْكَلِمَةِ، وَ أَقامُوا عَلَى الضَّلالَةِ وَ الْكُفْرِ وَ الرَّدىٰ وَ الْجَهالَةِ وَ الْعمىٰ، وَ هَجَرُوا الْكِتابَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَ الْوَصِيَّ الَّذِي أَمَرْتَ بِطاعَتِهِ، فَأَماتُوا الْحَقَّ وَ عَدَلُوا عَنِ الْقِسْطِ، وَ أَضَلُّوا الأُمَّةَ عَنِ الْحَقِّ وَ خالَفُوا السُّنَّةَ، وَ بَدَّلُوا الْكِتابَ وَ مَلَكُوا الأَحْزابَ، وَ كَفَرُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ وَ تَمَسَّكُوا بِالْباطِلِ، وَ ضَيَّعُوا الْحَقَّ وَ أَضَلُّوا خَلْقَكَ، وَ قَتَلُوا أَوْلٰادَ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله) وَ خِيَرَةَ عِبادِكَ وَ أصْفِياءَكَ، وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَ خَزَنَةَ سِرِّكَ، وَ مَنْ جَعَلْتَهُمْ الْحُكّامَ فِي سَماواتِكَ وَ أَرْضِكَ.

اللّهُمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدامَهُمْ، وَ أَخْرِبْ دِيارَهُمْ، وَ اكْفُفْ سِلٰاحَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ، وَ أَلْقِ الاخْتِلافَ فِيما بَيْنَهُمْ، وَ أَوْهِنْ كَيْدَهُمْ، وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الصّارِمِ

(1)

وَ حَجَرِكَ الدَّامِغِ

(2)

، وَ طَمِّهِمْ

(3)

بِالْبَلاءِ طَمّاً، وَ ارْمِهِمْ بِالْبَلاءِ رَمْياً، وَ عَذِّبْهُمْ عَذاباً شَدِيداً نُكْراً، وَ ارْمِهِمْ بِالْغَلٰاءِ، وَ خُذْهُمْ بِالسِّنِينَ الَّذِي أَخَذْتَ بِها أَعْداءَكَ، وَ أَهْلِكْهُمْ بِما أَهْلَكْتَهُمْ بِهِ، اللَّهُمَّ وَ خُذْهُمْ أَخْذَ الْقُرىٰ وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَها أَلِيمٌ شَدِيدٌ.

____________

(1) الصارم: السيف القاطع.

(2) دمغه: شجّه.

(3) طمّهم: ادفنهم.

68

اللَّهُمَّ إِنَّ سُبُلَكَ ضائِعَةٌ، وَ أَحْكامَكَ مُعَطَّلَةٌ، وَ أَهْلَ نَبِيِّكَ فِي الارْضِ هائِمَةٌ

(1)

كَالْوَحْشِ السّائِمَةِ، اللّهُمَّ أَعْلِ الْحَقَّ وَ اسْتَنْقِذِ الْخَلْقَ، وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِالنَّجاةِ وَ اهْدِنا لِلإيمانِ، وَ عَجِّلْ فَرَجَنا بِالْقائِمِ (عليه السلام)، وَ اجْعَلْهُ لَنا رِدْءاً، وَ اجْعَلْنا لَهُ رِفْداً.

اللّهُمَّ وَ أَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ قَتْلَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عِيداً، وَ اسْتَهَلَّ

(2)

فَرَحاً وَ سُرُوراً، وَ خُذْ آخِرَهُمْ بِما أَخَذْتَ بِهِ أَوَّلَهُمْ، اللّهُمَّ اضْعِفِ الْبَلٰاءَ وَ الْعَذابَ وَ التَّنْكِيلَ عَلَى الظَّالِمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ عَلىٰ ظالِمِي آلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ زِدْهُمْ نَكالًا وَ لَعْنَةً، وَ اهْلِكْ شِيعَتَهُمْ وَ قادَتَهُمْ وَ جَماعَتَهُمْ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْعِتْرَةِ الضّائِعَةِ الْمَقْتُولَةِ الذَّلِيلَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُباٰرَكَةِ.

اللَّهُمَّ اعْلِ كَلِمَتَهُمْ، وَ افْلِجْ حُجَّتَهُمْ

(3)

، وَ ثَبِّتْ قُلُوبَهُمْ وَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ عَلىٰ مُوالاتِهِمْ، وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِنْهُمْ وَ صَبِّرْهُمْ عَلَى الأَذىٰ فِي جَنْبِكَ، وَ اجْعَلْ لَهُمْ أَيّاماً مَشْهُوداً وَ أَيّاماً مَعْلُومَةً، كَما ضَمِنْتَ لِأَوْلِياءِكَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ

«وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً» (4)

.

اللَّهُمَّ اعِلْ كَلِمَتَهُمْ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، فَانِّي عَبْدُكَ الْخائِفُ مِنْكَ وَ الرَّاجِعُ إِلَيْكَ، وَ السَّائِلُ لَدَيْكَ وَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْكَ، وَ اللّاجِئُ بِفِناءِكَ، فَتَقَبَّلْ دُعائِي وَ تَسْمَعْ نَجْوايَ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَ هَدَيْتَهُ، وَ قَبِلْتَ نُسُكَهُ وَ انْتَجَبْتَهُ،

____________

(1) هائمة: متحيرة.

(2) استهل وجهه: ظهر فيه السرور.

(3) أفلج حجته: أظهر.

(4) النور: 55.

69

بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.

أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، وَ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و تذكرهم واحدا واحداً بأسمائهم إلى القائم (عليه السلام)- وَ أَدْخِلْنِي فِيما أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَ أَخْرِجْنِي مِمّا أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ.

ثمّ عفّر

(1)

خدّيك على الأرض و قل:

يا مَنْ يَحْكُمُ بِما يَشاءُ وَ يَعْمَلُ ما يُرِيدُ، أَنْتَ حَكَمْتَ فِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ما حَكَمْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَحْمُوداً مَشْكُوراً، وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ فَرَجَنا بِهِمْ، فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ تَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ إِظْهارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ

(2)

، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَسْأَلُكَ يا إِلٰهِي وَ سَيِّدِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي وَ تَشْكُرَ قَلِيلَ عَمَلِي، وَ أَنْ تَزِيدَ فِي أَيَّامِي، وَ تُبَلِّغَنِي ذٰلِكَ الْمَشْهَدَ، وَ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ دُعِيَ فَأَجابَ إِلىٰ طاعَتِهِمْ وَ مُوالاتِهِمْ، وَ أَرِنِي ذٰلِكَ قَرِيباً سَرِيعاً إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

و ارفع رأسك إلى السماء فانّ ذلك أفضل من حجة و عمرة، و اعلم انّ اللّٰه عزّ و جلّ يعطي من صلى هذه الصلاة في ذلك اليوم و دعا بهذا الدعاء عشر خصال: منها انّ اللّٰه تعالى يوقيه من ميتة السوء، و لا يعاون عليه عدوا إلى ان يموت، و يوقيه من المكاره و الفقر و يؤمنه اللّٰه من الجنون و الجذام، و يؤمن ولده من ذلك إلى أربع أعقاب، و لا يجعل للشيطان و لا لأوليائه عليه سبيلًا، قال: قلت:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّكُمْ وَ أَداءِ مَا افْتَرَضَ لَكُمْ بِرَحْمَتِهِ وَ مَنِّهِ وَ هُوَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

(3)

.

____________

(1) عفّره في التراب: مرّغه و دسّه فيه.

(2) خمل ذكره و صوته: خفي.

(3) عنه البحار 101: 309- 313، أورده في مصباح الزائر: 138 مصباح المتهجد 2: 782، المزار الكبير: 158 و.

70

ذكر الزيارة في يوم عاشوراء من كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

ثمّ تتأهّب للزّيارة، فتبدء فتغتسل و تلبس ثوبين طاهرين و تمشي حافيا إلى فوق سطحك أو فضاء من الأرض، ثمّ تستقبل القبلة فتقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صِفْوَةِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسىٰ كَلِيمِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسىٰ رُوحِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ النَّبِيِّينَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ أَفْضَلِ السَّابِقِينَ، وَ سِبْطِ خاتَمِ الْمُرْسَلِينَ، وَ كَيْفَ لٰا تَكُونَ كَذٰلِكَ سَيِّدِي، وَ أَنْتَ إِمامُ الْهُدىٰ وَ حَلِيفُ

(1)

التُّقىٰ وَ خامِسُ أَصْحابِ الْكِسَاءِ، رُبِّيتَ فِي حِجْرِ الإِسْلامِ وَ رُضِعْتَ مِنْ ثَدْيِ الإِيمانِ، فَطِبْتَ حَيّاً وَ مَيِّتاً.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَ أَناخَتْ بِساحَتِكَ، وَ جاهَدْتَ فِي اللّٰهِ مَعَكَ، وَ شَرَتْ نَفْسَها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّٰهِ فِيكَ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَلٰائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ.

اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) تَسْلِيماً، عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَباكَ عَلِيَّ بْن أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلى اللّه عليه و آله) وَ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، إِمامٌ افْتَرَضَ اللّٰهُ طاعَتَهُ عَلىٰ خَلْقِهِ، وَ كَذٰلِكَ أَخُوكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ كَذٰلِكَ أَنْتَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ.

أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ

____________

(1) الحليف: كل شيء لزم شيئا فلم يفارقه.

71

الْمُنْكَرِ، وَ جاهَدْتُمْ فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهادِهِ، حَتّىٰ أَتاكُمُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِهِ، فَاشْهِدُ اللّٰهَ وَ اشْهِدُكُمْ انِّي بِاللّٰهِ مُؤْمِنٌ وَ بِمُحَمَّدٍ مُصَدِّقٌ وَ بِحَقِّكُمْ عارِفٌ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ ما أَمَرَكُمْ بِهِ وَ عَبَدْتُمُوهُ حَتّىٰ أَتاكُمُ الْيَقِينُ.

بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ أَمَرَ بقَتْلِكَ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ شايَعَ عَلىٰ ذٰلِكَ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ بَلَغَهُ ذٰلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَ قَعَدُوا عَنْ نُصْرَتِكَ، مِمَّنْ دَعاكَ فَأَجَبْتُهُ، مَلْعُونُونَ عَلىٰ لِسانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ، فَقَدْ أَجابَكَ رَأْيِي وَ هَوايَ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ، وَ أَنَّ مَنْ خالَفَكَ عَلىٰ ذٰلِكَ باطِلٌ، فَيا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، فَأَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي أَنْ تَسْأَلَ اللّٰهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي ذُنُوبِي، وَ أَنْ يُلْحِقَنِي بِكُمْ وَ بِشِيعَتِكُمْ، وَ أَنْ يَأْذَنَ لَكُمْ فِي الشَّفاعَةِ وَ أَنْ يُشَفِّعَكُمْ فِي ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ قالَ جَلَّ ذِكْرُهُ

«مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّٰا بِإِذْنِهِ» (1)

.

صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ آبائِكَ وَ أَوْلٰادِكَ وَ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقِيمِينَ فِي حَرَمِكَ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ عَلىٰ الشُّهَداءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدُوا مَعَكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلىٰ وَلَدِكَ عَلِيِّ الاصْغَرِ الَّذِي فُجِعْتَ

(2)

بِهِ.

ثم تقول:

اللّهُمَّ إِنِّي بِكَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ، وَ قَدْ تَحَرَّمْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ، وَ تَوَجَّهْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَ اسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَ تَوَسَّلْتُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لِتَقْضِيَ عَنِّي مُفْتَرَضِي

(3)

وَ دَيْنِي، وَ تُفَرِّجَ غَمِّي وَ تَجْعَلَ فَرَجِي مَوْصُولًا بِفَرَجِهِمْ.

____________

(1) البقرة: 255.

(2) فجعه: أوجعه و الفجع ان يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعذبه.

(3) أي ما وجب على من الحقوق.

72

ثمّ امدد يديك حتى تُرى بياض إبطيك و قل:

يا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ لٰا تَهْتِكْ سِتْرِي، وَ لٰا تُبْدِ عَوْرَتِي، وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، اللّهُمَّ أَقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ رَضِيتَ عَمَلِي وَ اسْتَجَبْتَ دَعْوَتِي، يا اللّٰهُ الْكَرِيمُ.

ثم تقول: السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ.

ثم تبدأ و تقول:

السَّلٰامُ عَلىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلٰامُ عَلَى الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلٰامُ عَلَى الرِّضا عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلٰامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَى الإِمامِ الْقائِمِ بِحَقِّ اللّٰهِ وَ حُجَّةِ اللّٰهِ فِي أَرْضِهِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آبائِهِ الرَّاشِدِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

ثم تصلي ست ركعات مثنى مثنى، تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرة، و تقول بعد فراغك من ذلك:

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ يا عالِمُ، يا كَبِيرُ يا مُتَكَبِّرُ، يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ، يا حَلِيمُ يا قَوِيُّ، يا عَزِيزُ يا مُتَعَزِّزُ، يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ، يا جَبّارُ يا عَلِيُّ يا مُعِينُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا تَوَّابُ، يا باعِثُ يا وارِثُ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ يا مَعْبُودُ، يا مَوْجُودُ، يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، وَ يا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطانِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذِهِ الْأَسْماءِ يا اللّٰهُ، وَ بِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ كَرْبٍ وَ ضُرٍّ وَ ضِيقٍ أَنَا فِيهِ، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَ تُبَلِّغَنِي امْنِيَّتِي وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي وَ تُوصِلَنِي الىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا، وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مَسْأَلَتِي، وَ تَزِيدَنِي فَوْقَ

73

رَغْبَتِي وَ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ

(1)

.

فصل (14) فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه اللّه) عليه قال:

حدثنا الشيخ أبو عبد اللّٰه محمد بن أحمد بن عياش، قال: حدثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي (رحمه اللّه) عليه، قال:

خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي (رحمه اللّه)، و كنت حديث السنّ، و كتبت استأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم)، فخرج اليّ منه:

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء (رضوان اللّه عليهم) فقف عند رجلي الحسين (عليه السلام)، و هو قبر علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما)، فاستقبل القبلة بوجهك فانّ هناك حومة الشهداء (عليهم السلام) و أوم و أشر إلى علي بن الحسين (عليه السلام) و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ

(2)

خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلٰالَةِ إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَبِيكَ، إِذَ قالَ فِيكَ: قَتَلَ اللّٰهُ قَوْماً قَتَلُوكَ، يا بُنَيَّ ما أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمٰنِ وَ عَلى انْتِهاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ، عَلَى الدُّنْيا بَعْدَكَ الْعَفا

(3)

، كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ماثِلًا وَ لِلْكافِرِينَ قائِلًا:

أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ * * * نَحْنُ وَ بَيْتُ اللّٰهِ أَوْلىٰ بِالنَّبِيِّ

أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتّى يَنْثَنِي * * * أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي

ضَرْبَ غُلٰامٍ هاشِمِيٍّ عَرَبِيِّ * * * وَ اللّٰهِ لٰا يَحْكُمُ فِينا ابْنُ الدَّعِيِّ

حَتّىٰ قَضَيْتَ نَحْبَكَ، وَ لَقِيتَ رَبَّكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلىٰ بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ،

____________

(1) عنه البحار 101: 313- 316.

(2) النسل: الولد.

(3) العفا: اي درس لم يبق منها اثر.

74

وَ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ، وَ حُجَّتِهِ وَ دِينِهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَمِينِهِ.

حَكَمَ اللّٰهُ

(1)

عَلىٰ قاتِلَكَ مُرَّةِ بْنِ مُنْقَذِ بْنِ النُّعْمانِ الْعَبْدِي- لَعَنَهُ اللّٰهُ وَ أَخْزاهُ- وَ مَنْ شَرَكَهُ فِي قَتْلِكَ، وَ كانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً، أَصْلاهُمُ

(2)

اللّٰهُ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً، وَ جَعَلَنَا اللّٰهُ مِنْ مُلاقِيكَ

(3)

وَ مُرافِقِيكَ، وَ مُرافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ، وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اللّٰهِ مِنْ أَعْدائِكَ اولِي الْجُحُودِ

(4)

، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، الطِّفْلِ الرَّضِيعِ، الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ، الْمُتَشَحِّطِ

(5)

دَماً، الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّماءِ، الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حِجْرِ أَبِيهِ، لَعَنَ اللّٰهُ رامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كاهِلِ الْأَسَدِي وَ ذَوِيهِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مُبْلَى الْبَلٰاءِ، وَ الْمُنادِي بِالْوِلاءِ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلٰاءِ، الْمَضْرُوبِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ هانِيَ بْنَ ثُبَيْت الْحَضْرَمِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْمُواسِي أَخاهُ بِنَفْسِهِ، الآخِذُ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ، الْفادِي لَهُ، الْواقِي السّاعِي إِلَيْهِ بِمائِهِ، الْمَقْطُوعَةِ يَداهُ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلِيهِ

(6)

يَزِيدَ بْنَ الرُّقادِ الْحَيْتِي

(7)

وَ حَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الصّابِرِ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِباً، وَ النّائِي عَنِ الْأَوْطانِ مُغْتَرِباً، الْمُسْتَسْلِمِ لِلْقِتالِ، الْمُسْتَقْدِمِ لِلنَّزالِ، الْمَكْثُورِ

(8)

بِالرِّجالِ،

____________

(1) حكم اللّٰه لك (خ ل).

(2) اصلاه النار: ادخله إياها و اثواه فيها.

(3) موافقيك (خ ل).

(4) و ابرء إلى اللّٰه من قاتليك و اسأل اللّٰه مرافقتك في دار الخلود (خ ل).

(5) تشحّط بالدم: تضرّج به، اضطرب فيه.

(6) قاتله (خ ل).

(7) في البحار: الجهني.

(8) المكثور: الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.

75

لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ هانِيَ بْنَ ثُبَيْت الْحَضْرَمِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ عُثْمانَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سُمِّيَ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ، لَعَنَ اللّٰهُ رامِيَهُ بِالسَّهْمِ خَوْلِيَ بْنَ يَزِيد الْأَصْبَحِيِّ الإيادِيَّ

(1)

الدَّارِمِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَتِيلِ الْأَيادِيِّ

(2)

الدَّارِمِيِّ لَعَنَهُ اللّٰهُ وَ ضاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذابَ الْأَلِيمَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِكَ الصَّابِرِينَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيِّ الْوَلِيِّ، الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ الرَّدِيِّ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ عَبْدَ اللّٰهِ بْنَ عَقَبَةِ الْغَنَوِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيِّ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كاهِلٍ الْأَسَدِيَّ.

السَّلٰامُ عَلَى الْقاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ، الْمَضْرُوبِ عَلىٰ هامَتِهِ، الْمَسْلُوبِ لأمَتُهُ

(3)

، حِينَ نادَى الْحُسَيْنَ عَمَّهُ، فَجَلىٰ عَلَيْهِ عَمُّهُ كَالصَّقْرِ، وَ هُوَ يَفْحَصُ

(4)

بِرِجْلَيْهِ التُّراٰبَ، وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ: بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ، وَ مَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ.

ثُمَّ قالَ: عَزَّ وَ اللّٰهِ عَلىٰ عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوهُ فَلٰا يُجِيبُكَ، أَوْ أَنْ يُجِيبَكَ وَ أَنْتَ قَتِيلُ جَدِيلٌ فَلٰا يَنْفَعُكَ، هٰذا وَ اللّٰهِ يَوْمٌ كَثُرَ واتِرُهُ

(5)

وَ قَلَّ ناصِرُهُ، جَعَلَنِيَ اللّٰهُ مَعَكُما يَوْمَ جَمْعِكُما، وَ بَوَّأَنِي مُبَوَّأَكُما، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَكَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُرْوَة بْنِ نُفَيْل الْأَزْدِيَّ، وَ أَصْلاهُ جَحِيماً وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً أَلِيماً.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرِ الطَّيَّارِ فِي الْجِنانِ، حَلِيفِ الإِيمانِ، وَ مُنازِلِ الْأَقْرانِ، النَّاصِحِ لِلرَّحْمانِ، التَّالِي لِلْمَثانِي وَ الْقُرْآنِ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ

____________

(1) الاباني (خ ل).

(2) الاباني (خ ل).

(3) اللأم: الدرع.

(4) فحص التراب: قلبه و كشفه.

(5) وتر فلاناً: أصابه بظلم أو مكروه.

76

عَبْدَ اللّٰهِ بْنِ قُطْبَة

(1)

الْبِهْبَهانِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرٍ، الشّاهِدِ مَكانَ أَبِيهِ، وَ التَّالِي لِأَخِيهِ، وَ واقِيةِ بِبَدَنِهِ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ عَامِرِ بْنَ نَهْشَل التَّمِيمِيَّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلِ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ بِشْرَ بْنَ خُوطٍ الْهَمْدانِيَّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَقِيلٍ، لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ عُمَيْرَ بْنَ خالِدِ بْنِ أسَدِ الْجُهَنِيَّ

(2)

.

السَّلٰامُ عَلَى الْقَتِيلِ بْنِ الْقَتِيلِ: عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ عامِرَ بْنِ صَعْصَعَة. وَ قِيلَ: اسَدَ

(3)

بْنَ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُبَيْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ وَ رامِيَهُ عَمْرُو

(4)

بْنَ صُبَيْحِ الصَّيْداوِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ لَقِيطَ بْنَ ناشِرِ الْجُهَنِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ قاتِلَهُ سُلَيْمانَ بْنِ عُوفِ الْحَضْرَمِيَّ. السَّلٰامُ عَلىٰ قارِبٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُنْجِحٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةِ الْأَسَدِيِّ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الانْصِرافِ: أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ، وَ بِمَ نَعْتَذِرُ عِنْدَ اللّٰهِ مِنْ أَداءِ حَقِّكَ، لٰا وَ اللّٰهِ حَتّى أَكْسِرَ فِي صُدُورِهِمْ رُمْحِي هٰذا، وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي ما ثَبَتَ قائِمةُ فِي يَدِي، وَ لٰا أُفارِقُكَ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلاحٌ أُقاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجارَةِ، وَ لَمْ أُفارقْكَ حَتّى أَمُوتَ مَعَكَ، وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ شَرىٰ نَفْسَهُ، وَ أَوَّلَ شَهِيدٍ شَهِدَ اللّٰهُ

(5)

وَ قَضىٰ نَحْبَهُ، بِرَبِّ

(6)

الْكَعْبَةِ، شَكَرَ اللّٰهُ اسْتِقْدامَكَ وَ مُواساتَكَ

____________

(1) قطية (خ ل).

(2) عمر (خ ل)، في البحار: عثمان بن خالد بن أشيم.

(3) أسيد (خ ل).

(4) عمر (خ ل).

(5) من شهد اللّه (خ ل).

(6) في البحار: و رب.

77

إِمامَكَ، إِذا مَشىٰ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ صَرِيعٌ، فَقٰالَ: يَرْحَمُكَ اللّٰهُ يا مُسْلِمَ بْنَ عَوْسَجَةِ، وَ قَرَأَ

«فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (1)

، لَعَنَ اللّٰهُ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي قَتْلِكَ: عَبْدَ اللّٰهِ الضَّبابِيَّ، وَ عَبْدَ اللّٰهِ بْنَ خَشْكارَةِ

(2)

الْبَجَلِيّ

(3)

.

السَّلٰامُ عَلىٰ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْحَنَفِيِّ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الانْصِرافِ: لٰا وَ اللّٰهِ لٰا نُخَلّيكَ حَتّىٰ يَعْلَمَ اللّٰهُ أَنّا قَدْ حَفِظْنا غَيْبَةَ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله) فِيكَ، وَ اللّٰهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيا ثُمَّ احْرَقُ ثُمَّ أُذْرىٰ، وَ يُفْعَلُ بِي ذٰلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً ما فارَقْتُكَ، حَتّى أَلْقى حِمامِي

(4)

دُونَكَ، وَ كَيْفَ لٰا افْعَلُ ذٰلِكَ وَ إِنَّما هِيَ مَوْتَةٌ اوْ قَتْلَةٌ واحِدَةٌ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَها الْكَرامَةُ الَّتِي لَا انْقِضاءَ لَها ابَداً، فَقَدْ لَقِيتَ حِمامَكَ، وَ واسَيْتَ إِمامَكَ، وَ لَقِيتَ مِنَ اللّٰهِ الْكَرامَةَ فِي دارِ الْمَقامَةِ، حَشَرَنَا اللّٰهُ مَعَكُمْ فِي الْمُسْتَشْهَدِينَ، وَ رَزَقَنا مُرافَقَتَكُمْ فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ بِشْرِ

(5)

بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ، شَكَرَ اللّٰهُ لَكَ قَوْلَكَ

(6)

لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ اذِنَ لَكَ فِي الانْصِرافِ: اكَلَتْنِي إِذَنْ السِّباعُ حَيّاً إِنْ فارَقْتُكَ وَ اسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبانَ، وَ اخْذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الأَعْوانِ، لٰا يَكُونُ هٰذا ابَداً.

السَّلٰامُ عَلىٰ يَزِيد بْنِ حُصَيْنِ الْهَمْدانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ

(7)

الْقارِي، الْمُجَدِّلِ بِالْمَشْرَفِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ أَبِي كَعْبِ الأَنْصارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ نَعِيمِ بْنِ الْعِجْلٰانِ الأَنْصارِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي

____________

(1) الأحزاب: 23.

(2) خسكارة (خ ل).

(3) في بعض النسخ: و مسلم بن عبد الضباني، و في البحار: و مسلم بن عبد اللّٰه الضباني.

(4) الحمام: كل ما قدر و قضى.

(5) سعد (خ ل).

(6) سعيك (خ ل).

(7) المشرفي (خ ل).

78

الانْصِرافِ: لٰا وَ اللّٰهِ لٰا يَكُونُ ذٰلِكَ ابَداً، أَتْرُكُ ابْنَ رَسُولِ اللّٰهِ أَسِيراً فِي يَدِ الأَعْداءِ وَ انْجُو! لٰا أَرانِيَ اللّٰهُ ذٰلِكَ الْيَوْمَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَمْرُو بْنَ

(1)

قُرْظَةِ الأَنْصارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَبِيبِ بْنِ مَظاهِرِ الأَسَدِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيد الرِّياحِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَيْرِ الْكَلْبِيِّ. السَّلٰامُ عَلىٰ نافِعِ بْنِ هِلٰالِ بْنِ نافِعِ الْبَجَلِيِّ الْمُرادِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ انَسَ بْنِ كاهِلِ الأَسَدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرِ الصَّيْداوِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ وَ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ابْنَيْ عُرْوَة بْنِ حَرّاقِ الْغَفّارِيَّيْنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ جُونِ

(2)

بْنِ حَرِيٍّ مَوْلىٰ ابِي ذَرِّ الْغفارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ شَبِيبِ ابْنِ عَبْدِ اللّٰهِ النَّهْشَلِي، السَّلٰامُ عَلَى الْحَجّاجِ بْنِ يَزِيد السَّعْدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِطٍ وَ كَرْشِ

(3)

ابْنَيْ ظُهَيْر

(4)

التَّغْلِبِيَّيْنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ كَنانَةِ بْنِ عَتِيقٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ ضَرْغامَةِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَوِيِّ

(5)

بْنِ مالِكِ الضَّبُعِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ ضُبَيْعَة الضَّبُعِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ زَيْدِ بْنِ ثُبَيْت الْقَيْسِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ وَ عُبَيْدِ اللّٰهِ ابْنَيْ يَزِيد بْنِ ثُبَيْت

(6)

الْقَيْسِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَعْنَبِ بْنِ عَمْرٍو التَّمْرِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ سالِمٍ مَوْلىٰ عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ. السَّلٰامُ عَلىٰ سَيْفِ بْنِ مالِكٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ بِشْرِ الْخَثْعَمِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ زَيْدِ بْنِ

(7)

مَعْقِلِ الْجُعْفِيِّ،

____________

(1) عمير (خ ل).

(2) عون (خ ل).

(3) كردوس (خ ل).

(4) زهير (خ ل).

(5) جوين (خ ل).

(6) ثبيط (خ ل).

(7) بدر (خ ل).

79

السَّلٰامُ عَلَى الْحَجّاجِ بْنِ مَسْرُوقِ الْجُعْفِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ مَسْعُودِ بْنِ الْحَجّاجِ وَ ابْنِهِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مَجْمَعِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْعائِذِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمّارِ بْنِ حَسّانِ بْنِ شُرَيْحِ الطّائِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَيّانِ

(1)

بْنِ الْحارِثِ السَّلْمانِيِّ الْأَزْدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ جُنْدَبِ بْنِ حِجْرِ الْخَوْلٰانِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ خالِدِ الصَّيْداوِي، السَّلٰامُ عَلىٰ سَعِيدٍ مَوْلاهُ، السَّلٰامُ عَلىٰ يَزِيد بْنِ زِيادِ بْنِ الْمُهاجِرِ

(2)

الْكنْدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ زاهِرٍ

(3)

مَوْلىٰ عَمْرِو بْنِ الْحمِقْ الْخُزاٰعِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَبَلَةِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبانِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ سالِمٍ مَوْلىٰ ابْنِ الْمَدَنِيَّةِ الْكَلْبِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ اسْلَمِ بْنِ كَثِيرِ الْأَزدِيِّ الْأَعْرَجِ، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمِ الأَزدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِمِ بْنِ حَبِيبِ الأَزدِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ جُنْدَبِ

(4)

الْحَضْرَمِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي ثمامَةِ

(5)

عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الصَّائِدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَنْظَلَةَ بْنِ اسْعَدِ الشَّبامِي

(6)

، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْكَدِرِ الارْحَبِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمّارِ

(7)

بْنِ ابِي سَلٰامَةِ الْهَمْدانِيِّ.

السَّلٰامُ عَلىٰ عابِسِ بْنِ شَبِيبِ الشَّاكِرِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ شَوْذَبِ مَوْلٰى شاكِرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ شَبِيبِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ سَرِيعٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مالِكَ بْنِ عَبْدِ بْنِ سَرِيعٍ.

____________

(1) في البحار: حباب.

(2) المظاهر (خ ل).

(3) زاهر (خ ل).

(4) عمر بن الأحدوث (خ ل).

(5) تمامة (خ ل).

(6) الشيباني (خ ل)، سعد (خ ل).

(7) أبي عمار (خ ل).

80

السَّلٰامُ عَلَى الْجَرِيحِ الْمَأْسُورِ سَوّارِ بْنِ ابِي حِمْيَرِ

(1)

الْفَهْمِيِّ الْهَمْدانِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْمُرَثَّثِ

(2)

مَعَهُ عَمْرُو بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْجَنْدَعِيِّ.

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا خَيْرَ أَنْصارٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، بَوَّأَكُمُ اللّٰهُ مُبَوَّءَ الْأَبْرارِ، اشْهَدُ لَقَدْ كَشَفَ اللّٰهُ لَكُمُ الْغِطاءَ، وَ مَهَّدَ لَكُمُ الْوِطاءَ، وَ اجْزَلَ لَكُمُ الْعَطاءَ، وَ كُنْتُمْ عَنِ الْحَقِّ غَيْرَ بِطاءٍ، وَ انْتُمْ لَنا فُرَطٰاءُ، وَ نَحْنُ لَكُمْ خُلَطاءُ فِي دارِ الْبَقاءِ، وَ السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ

(3)

.

فصل (15) فيما نذكره من فضل قراءة «قل هو اللّه أحد» في يوم عاشوراء

روي عن الصادق (عليه السلام) انّه قال:

من قرأ يوم عاشوراء ألف مرة سورة الإخلاص، نظر الرحمن إليه، و من نظر الرحمن إليه لم يعذّبه أبداً

(4)

.

أقول: لعلّ معنى نظر الرّحمن إليه، أراد به نظر الرحمة للعبد و الرضا عنه و الشفقة عليه.

فصل (16) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء من الأسباب التي تقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله و إلى رسوله (صلوات اللّه عليه و آله)

اعلم انّا قد قدّمنا من آداب يوم عاشوراء و العبادات فيه، ما فيه كفاية لمن اطّلع على معانيه و عمل فيها بما يقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله و مراضيه، و لكنّا نذكر في هذا الفصل ما يفتحه اللّه جلّ جلاله من زيادة استظهار لتحصيل السعادة، فنقول:

____________

(1) سوّار بن أبي خير (خ ل).

(2) المرتّب (خ ل)، أقول: المرثث بصيغة المفعول الذي حمل من المعركة رثيثاً، أي جريحاً و به رمق.

(3) عنه البحار 45: 64- 74، 101: 269- 274، أورده في مصباح الزائر: 148- 151، المزار الكبير: 162- 164.

(4) عنه البحار 98: 343.

81

انّ أقلّ مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا (1) الحسين (صلوات اللّه عليه)، و قتل من قتل معه من الأهل و الأبناء مجرى والداك أو ولدك، أو بعض من يعزّ عليك، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخصّ أهلك به و أقربهم إليك، فأنت تعلم ان موت أحد من أعزّتك ما فيه ظلم لك و لا لهم و لا كسر حرمة الإسلام و لا كفر الأعداء لحرمتك.

و امّا الحسين (عليه السلام) فإنّ الّذي جرى عليه و على جماعته و من يعزّ عليه، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام و ذلّ مقامات أهل العقول و الافهام، و دروس معالم الدين و شماتة أعداء المسلمين.

فاجتهد ان يراك اللّٰه جلّ جلاله انّ كلّما يعزّ عليه يعزّ عليك، و ان يراك رسوله (عليه السلام) انّ كلّما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء للّٰه جلّ جلاله و لرسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) و لخاصّته، و كذا يكون من يريد ان يكون اللّه جلّ جلاله و رسوله و أوليائه عليه و (عليهم السلام) معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته، فإنّه إذا كان معهم في الغضب و الرضا و اللذة و السرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور.

أقول: و امّا ان كنت صاحب معرفة باللّه جلّ جلاله و خواص عباده و تتّقي اللّٰه جلّ جلاله في اتباع مراده، فإنّك لا تقنع ان يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الإباء و الأبناء، بل على قدر منزلة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله) و ذرّيته و عترته عند اللّه جلّ جلاله و عند جدّهم (صلوات اللّه عليه) في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته، و على قدر المصيبة في الإسلام و ذهاب حرمته.

أقول: و

روينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) انّه قال:

من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة، و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّٰه يوم القيامة يوم فرحه و سروره و قرّت بنا في الجنة عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر لمنزله فيه شيئا

____________

(1) مولاك (خ ل).

82

لم يبارك له فيما ادّخر، و حشر يوم القيامة مع يزيد و عبيد اللّه بن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه في أسفل درك من النّار!

(1)

فهذا ما أردنا ذكره من أحوال المواساة في أهوال قتل ائمّة النجاة، و لم نستوف كلّما توجّه من حقوقهم المعظّمة في الحياة و بعد الوفاة.

أقول: و إذا عزمت على ما لا بدّ منه من الطعام و الشراب بعد انقضاء وقت المصاب فقل ما معناه:

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (2)، فَالْحُسَيْنُ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلىٰ أصْحابِهِ عِنْدَكَ الٰانَ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ، فَنَحْنُ فِي هٰذَا الطَّعامِ وَ الشَّرابِ بِهِمْ مُقْتَدُونَ.

أقول: و سأذكر تعزية لمولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، كتبها إلى بني عمّه (رضوان اللّه عليهم) لمّا حبسوا، ليكون مضمونها تعزية عن الحسين (عليه السلام) و عترته و أصحابه (رضوان اللّه عليهم).

رويناها بإسنادنا الذي ذكرنا من عدّة طرق إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار.

و رويناها أيضا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى الأهوازي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا محمد بن الحسن القطراني، قال: حدثنا حسين بن أيوب الخثعمي، قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن عطيّة بن نجيح بن المطهر الرازي و إسحاق بن عمار الصيرفي، قالا معا:

انّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام) كتب إلى عبد اللّه بن الحسن رضي اللّه عنه حين حمل هو و أهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه:

____________

(1) عنه البحار 98: 343، رواه في عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 299، أمالي الصدوق: 112.

(2) آل عمران: 169.

83

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلى الخلف الصالح و الذرية الطيّبة من ولد أخيه و ابن عمّه، امّا بعد فلان كنت تفرّدت أنت و أهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغبطة و الكآبة و أليم وجع القلب دوني، فلقد نالني من ذلك من الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك، و لكن رجعت إلى ما أمر اللّٰه جلّ جلاله به المتّقين من الصبر و حسن العزاء حين يقول لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله)

«وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنٰا» (1)

.

و حين يقول

«فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لٰا تَكُنْ كَصٰاحِبِ الْحُوتِ.» (2)

و حين يقول لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) حين مثل بحمزة

«وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ» (3)

، و صبر (صلى اللّه عليه و آله) و لم يتعاقب.

و حين يقول

«وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا لٰا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلتَّقْوىٰ.» (4)

.

و حين يقول

«الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ. أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.» (5)

.

و حين يقول

«إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ.» (6)

.

و حين يقول لقمان لابنه

«وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا أَصٰابَكَ إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (7)

.

و حين يقول عن موسى

«قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّٰهِ يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.» (8)

____________

(1) الطور: 48.

(2) القلم: 48.

(3) النحل: 126.

(4) طه: 132.

(5) البقرة: 156.

(6) الزمر: 10.

(7) لقمان: 17.

(8) الأعراف: 128.

84

و حين يقول

«الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ.» (1)

و حين يقول

«ثُمَّ كٰانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.» (2)

و حين يقول

«وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ.» (3)

و حين يقول

«وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الصّٰابِرِينَ.» (4)

و حين يقول

«وَ الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰابِرٰاتِ» (5)

.

و حين يقول

«وَ اصْبِرْ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ.» (6)

، و أمثال ذلك من القرآن كثير.

و اعلم أي عمّ و ابن عمّ، انّ اللّٰه جلّ جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ، و لا شيء أحبّ إليه من الضرّ و الجهد و الاذاء مع الصبر، و انّه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ، و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم

(7)

و يمنعونهم، و أعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.

و لو لا ذلك ما قتل زكريا، و احتجب يحيى ظلماً و عدواناً في بغيّ من البغايا.

و لو لا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب (صلى اللّه عليه و آله) لمّا قام بأمر اللّه جلّ و عزّ ظلماً و عمّك الحسين بن فاطمة صلّى اللّٰه عليهما اضطهاداً

(8)

و عدواناً.

و لو لا ذلك ما قال اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه

«وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ.» (9)

____________

(1) العصر: 3.

(2) البلد: 17.

(3) البقرة: 155.

(4) آل عمران: 146.

(5) الأحزاب: 35.

(6) يونس: 109.

(7) يحيفونهم (خ ل)، من الحيف أي الجور و الظلم، و في البحار: يخوّفونهم.

(8) اضطهده: قهره و جار عليه.

(9) الأحزاب: 33.

85

و لو لا ذلك لما قال في كتابه

«يَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَ بَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرٰاتِ بَلْ لٰا يَشْعُرُونَ» (1)

.

و لو لا ذلك لمّا جاء في الحديث: لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه ابداً.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: انّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة.

و لو لا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو انّ مؤمناً على قلّة جبل لا نبعث اللّه له كافراً أو منافقاً يؤذيه.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث انّه: إذا أحبّ اللّٰه قوماً أو أحبّ عبداً صبّ عليه البلاء صباً، فلا يخرج من غمّ الّا وقع في غمّ.

و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: ما من جرعتين أحبّ إلى اللّٰه عزّ و جلّ ان يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا، من جرعة غيظ كظم عليها، و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاءٍ و احتساب.

و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحّة البدن و كثرة المال و الولد.

و لو لا ذلك بلغنا انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا خصّ رجلًا بالترحم عليه و الاستغفار استشهد.

فعليكم يا عمّ و ابن عمّ و بني عمومتي و اخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّٰه جلّ و عزّ و الرّضا و الصبر على قضائه و التّمسك بطاعته و النزول عند أمره.

أفرغ اللّٰه علينا و عليكم الصّبر، و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة، و أنقذكم و إيّانا من كلّ هلكة، بحوله و قوته انّه سميع قريب، و صلّى اللّٰه على صفوته من خلقه محمّد النبي و أهل بيته

(2)

.

____________

(1) المؤمنون: 56.

(2) عنه البحار 47: 298- 301.

86

أقول: و هذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخطّ محمد بن علي بن مهجناب البزّاز، تاريخه في صفر سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و قد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد اللّٰه بن الحسن بالعبد الصالح و الدعاء عند جانبها له و ابن عمّه بالسعادة و دلائل الصفا الراجح، و هذا يدلّ على انّ هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق (عليه السلام) معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبّه عارفين.

أقول: و قد يوجد في الكتب انّهم كانوا للصادقين (عليهم السلام) مفارقين، و ذلك محتمل للتقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين.

و ممّا يدلّك على انّهم كانوا عارفين بالحقّ و به شاهدين، ما

رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب الرجال ممّا خرج منه و عليه سماع الحسين بن علي بن الحسن و هو نسخة عتيقة بلفظه، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّٰه بن سعيد الكندي قال: هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني و قرأت فيه، أخبرني خلّاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال:

دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هل لكم علم بآل الحسن الّذين خرج بهم ممّا قبلنا، و كان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم تحبّ ان نبدأه به؟ فقلنا: نرجو ان يعافيهم اللّٰه، فقال: و اين هم من العافية؟ ثمّ بكا حتّى علا صوته و بكينا، ثم قال:

حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قالت: سمعت أبي (صلوات اللّه عليه) يقول: يقتل منك أو يصاب منك نفر بشطّ الفرات ما سبقهم الأوّلون و لا يدركهم الآخرون، و انّه لم يبق من ولدها غيرهم

(1)

.

أقول: و هذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه و (عليهم السلام)، و انّهم مضوا إلى اللّٰه جلّ جلاله بشرف المقام و الظّفر بالسعادة و الكرام.

و هذه ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن يحيى بن عبد اللّٰه الّذي سلم من الّذين تخلّفوا في الحبس من بني حسن

فقال: حدثنا عبد اللّٰه بن فاطمة، عن أبيها، عن جدّتها فاطمة

____________

(1) عنه البحار 47: 302.

87

بنت رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) قالت: قال لي رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله):

يدفن من ولدي سبعة بشطّ الفرات لم يسبقهم الأوّلون و لم يدركهم الآخرون، فقلت:

نحن ثمانية، فقال: هكذا سمعت، فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى و اصابوني و بي رمق و سقوني ماء و أخرجوني فعشت

(1)

.

و من الاخبار الشاهدة بمعرفتهم بالحقّ ما رواه أحمد بن إبراهيم الحسيني من كتاب المصابيح بإسناده انّ جماعة سألوا عبد اللّٰه بن الحسن، و هو في المحمل الّذي حمل فيه إلى سجن الكوفة، فقلنا: يا بن رسول اللّٰه محمد ابنك المهدي، فقال: يخرج محمد من هاهنا- و أشار إلى المدينة- فيكون كلحس الثور (2) انفه حتى يُقتل، و لكنّ إذا سمعتم بالمأثور و قد خرج بخراسان و هو صاحبكم (3).

أقول: لعلّها بالموتور، و هذا صريح انّه عارف بما ذكرناه.

و ممّا يزيدك بياناً ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي عن جماعة، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن ابن همام، عن جميل، عن القاسم بن إسماعيل، عن أحمد بن رياح، عن أبي الفرج أبان بن محمد المعروف بالسندي، نقلناه من أصله قال:

كان أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) في الحجّ في السنة الّتي قدم فيها أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) تحت الميزاب و هو يدعو، و عن يمينه عبد اللّٰه بن الحسن، و عن يساره حسن بن حسن، و خلفه جعفر بن حسن قال: فجاءه عبّاد بن كثير البصري، قال: فقال له: يا أبا عبد اللّٰه، قال: فسألت عنه حتّى قالها ثلاثاً، قال: ثمّ قال له: يا جعفر، قال: فقال له: قل ما تشاء يا أبا كثير، قال: انّي وجدت في كتاب لي علم هذه البيّنة رجل ينقضها حجراً حجراً.

قال: فقال له: كذب كتابك يا أبا كثير و لكن كأنّي و اللّٰه صفر القدمين خمش

____________

(1) مقاتل الطالبيين: 193، عنه البحار 47: 302.

(2) في الأصل: كلحش، ما أثبتناه من البحار، أقول: كلحس الثور- بالسين المهملة- كناية عن قتله الناس و تزكية الأرض من أوساخ الفسدة كما يلحس الثور أوساخ أنفه.

(3) عنه البحار 47: 302.

88

الساقين ضخم البطن رقيق العنق ضخم الرّأس على هذا الركن- و أشار بيده إلى الركن اليماني- يمنع النّاس من الطواف حتّى يتذعّروا

(1)

منه، قال: ثمّ يبعث اللّٰه له رجلا منّي- و أشار بيده إلى صدره- فيقتله قتل عاد و ثمود و فرعون ذي الأوتاد، قال: فقال له عند ذلك عبد اللّٰه بن الحسن: صدق و اللّٰه أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)، حتّى صدّقوه كلهم جميعاً

(2)

.

أقول: فهل تراهم الّا عارفين بالمهدي و بالحقّ اليقين، و للّٰه متقين.

فصل: و ممّا يزيدك بياناً ما رواه انّ بني الحسن (عليه السلام) ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم انّه المهدي (صلوات اللّه عليه و آله) و ان تسمّوا بذلك انّ أوّلهم خروجا و أوّلهم تسمّياً بالمهدي محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن (عليه السلام)، و قد ذكر يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد اللّٰه بن الحسن (عليه السلام) انّه سئل عن أخيه محمد: أ هو المهدي الذي يذكر؟ فقال:

انّ المهدي عُدّة من اللّٰه تعالى لنبيّه (صلوات اللّه عليه) وعده ان يجعل من أهله مهديّاً لم يسمّ (3) بعينه و لم يوقّت زمانه، و قد قام أخي للّٰه بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن أراد اللّٰه تعالى ان يجعله المهدي الّذي يذكر فهو فضل اللّٰه يمنّ به على من يشاء من عباده، و الّا فلم يترك أخي فريضة اللّٰه عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره- و هذا آخر لفظ حديثه (4).

و روي في حديث قبله بكراريس من الأمالي عن أبي خالد الواسطي انّ محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن قال: يا أبا خالد انّي خارج و انا و اللّٰه مقتول- ثمّ ذكر عذره في خروجه مع علمه انّه مقتول- و كلّ ذلك يكشف عن تمسّكهم باللّٰه و الرسول (صلى اللّه عليه و آله).

____________

(1) تذعّر: تخوف.

(2) عنه البحار 47: 303، 51: 149.

(3) لم يسمه (خ ل).

(4) عنه البحار 47: 303.

89

و روي حديث علم محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن انه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح في الفصل المتقدم.

فصل (17) فيما نذكره مما يختم به يوم عاشوراء و ما يليق ان يكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء

اعلم انّ أواخر النّهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين (عليه السلام) و بناته و أطفاله في أسر الأعداء، و مشغولين بالحزن و الهموم و البكاء، و انقضى عنهم آخر ذلك النّهار، و هم فيما لا يحيط به قلمي من الذلّ و الانكسار، و باتوا تلك الليلة فاقدين لحمائهم و رجالهم و غرباء في إقامتهم و ترحالهم (1)، و الأعداء يبالغون في البراءة منهم و الاعراض عنهم و إذلالهم، ليتقرّبوا بذلك إلى المارق (2) عمر بن سعد، مؤتم أطفال محمد و مقرّح (3) الأكباد، و إلى الزنديق عبيد اللّٰه بن زياد، و إلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد و العناد.

حتّى لقد

رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:

قال لي أبي محمد بن علي:

سألت أبي علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال:

حملني على بعير يطلع بغير وطاء، و رأس الحسين (عليه السلام) على علم، و نسوتنا خلفي على بغال أكفّ

(4)

، و الفارطة خلفنا و حولنا بالرماح، ان دمعت من أحدنا عين قرع

(5)

رأسه بالرمح، حتّى إذا دخلنا دمشق صاح صائح: يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون

(6)

.

____________

(1) رحل رحيلًا ترحالًا: ترك.

(2) مارق: من خرج من الدين.

(3) قرّحه: جرحه.

(4) الافك ج فُكّ: الذي زاغ له عظم عن مركزه و معضلة.

(5) قرع: ضرب.

(6) اللعون (خ ل).

90

أقول: فهل جرى لأبيك و أمّك من يعزّ عليك مثل هذا البلاء و الابتلاء الّذي لا يجوز، و يهون عليك، و لا أحد من المسلمين و لا على من يعرف منازل أولاد الملوك و السّلاطين.

أقول: فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم قائماً (1) و سلّم على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و على مولانا أمير المؤمنين و على مولانا الحسن بن علي و على سيدتنا فاطمة الزهراء و عترتهم الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و عزّهم على هذه المصائب بقلب محزون و عين باكية و لسان ذليل بالنوائب، ثمّ اعتذر إلى اللّٰه جلّ جلاله و إليهم من التقصير فيما يجب لهم عليك و ان يعفو عمّا لم تعمله ممّا كنت تعمله مع من يعزّ عليك، فإنّه من المستبعد ان تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النّازل.

و اجعل كلّما يكون من الحركات و السكنات في الجزع عليه خدمة للّٰه جلّ جلاله و متقرّباً بذلك إليه، و اسأل من اللّٰه جلّ جلاله و منهم ما يريدون أن يسأله منهم، و ما أنت محتاج إليه و ان لم تعرفه و لم تبلغ أملك إليه، فإنّهم أحقّ ان يعطوك على قدر إمكانهم، و يعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم.

أقول: و لعلّ قائلًا يقول: هلّا كان الحزن الّذي يعملونه من أول عشر المحرّم قبل وقوع القتل، يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدّد القتل.

فأقول: انّ أوّل العشر كان الحزن خوفاً ممّا جرت الحال عليه، فلمّا قتل (صلوات اللّه عليه و آله) دخل تحت قول اللّٰه تعالىٰ:

«وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» (2)، فلمّا صاروا فرحين بسعادة الشهادة وجب المشاركة لهم في السرور بعد القتل لتظفرهم بالسعادة.

فإن قيل: فعلام تجدّدون قراءة المقتل و الحزن كل عام؟

____________

(1) تائماً (خ ل).

(2) آل عمران: 169- 170.

91

فأقول: لانّ قرائته هو عرض قصّة القتل على عدل اللّٰه جلّ جلاله ليأخذ بثأره كما وعد من العدل، و امّا تجدّد الحزن كلّ عشر و الشهداء صاروا مسرورين، فلانّه مواساة لهم في أيّام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين، ففي كلّ سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين و وقت السرور مسرورين.

فصل (18) فيما نذكره ممّا يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء

اعلم انّنا ذكرنا ان يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء، و يمسك الإنسان عن الطعام و الشراب إلى آخر نهار يوم المصاب، ثمّ يتناول تربة شريفة و يقول من الدعوات ما قدّمناه عند تنال المأكولات في غير هذا الجزء من المصنّفات.

و نزيد على ما ذكرناه ان نقول:

اللّهُمَّ إِنَّنا أَمْسَكْنا عَنِ الْمَأْكُولِ وَ الْمَشْرُوبِ حَيْثُ كانَ اهْلُ النُّبُوَّةِ فِي الْحُرُوبِ وَ الْكُرُوبِ، وَ امّا حَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ انْتِقالِهِمْ بِالشَّهادَةِ إِلىٰ دارِ الْبَقاءِ وَ ظَفَرُوا بِمَراتِبِ الشُّهَداءِ وَ السُّعَداءِ، وَ دَخَلُوا تَحْتَ بِشاراتِ الآياتِ بِقَوْلِكَ جَلَّ جَلٰالُكَ:

«وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» (1).

فَنَحْنُ لَهُمْ مُوافِقُونَ، فَنَتَنٰاوَلُ الطَّعامَ الٰانَ حَيْثُ انَّهُمْ يُرْزَقُونَ فِي دِيارِ الرِّضْوانِ، مُواساةً لَهُمْ فِي الإِمْساكِ وَ الإِطْلاقِ، فَاجْعَلْ ذٰلِكَ سَبَباً لِعِتْقِ الأَعْناقِ وَ اللِّحاقِ لَهُمْ فِي دَرَجاتِ الصَّالِحِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

____________

(1) آل عمران: 169.

92

الباب الثاني فيما نذكره من مهام ليلة إحدى و عشرين من محرم و يومها و يوم ثامن و عشرين منه

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) في كتاب حدائق الرياض الّذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر شهر محرم ما هذا لفظه:

و ليلة إحدى و عشرين منه و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كانت زفاف فاطمة ابنة (1) رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و عليها إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، يستحب صومه شكراً للّٰه تعالى بما وقف من جمع حجّته و صفيّته (2)- (3).

أقول: و قد روي أصحابنا في كيفية زفافها المقدس اخبارا عظيمة الشّأن، و انّما نذكره برواية واحدة من طريق الخطيب مصنّف تاريخ بغداد المتظاهر بعداوة أهل بيت النبوّة في المجلّد الثامن من عشرين مجلداً في ترجمة أحمد بن رميح بإسناده إلى ابن عباس قال:

لمّا زفت فاطمة إلى علي (عليه السلام)، كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قدّامها و جبرئيل عند يمينها، و ميكائيل عن (4) يسارها، و سبعون الف ملك خلفها، يسبّحون اللّٰه

____________

(1) بنت (خ ل).

(2) صفوته (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 345، 43: 92.

(4) على (خ ل).

93

و يقدّسونه حتى طلع الفجر (1).

أقول: فينبغي ان تكون تلك الليلة عندك من ليالي الإقبال و تتقرّب فيها إلى اللّٰه جلّ جلاله لصالح الأعمال، فإنّها كانت (2) ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهيّة و الرّحمة النبوية، بإنشاء ائمّة البلاد و العباد و الحجج لسلطان المعاد و الحفظة للشرائع و الأحكام و الملوك للإسلام و الهادين إلى شرف دار المقام، و توسّل بما في تلك اللّيلة السّعيدة من الأسرار المجيدة في كلّ حاجة لك قريبة أو بعيدة.

يقول علي بن موسى بن طاوس- مصنّف هذا الكتاب، كتاب الإقبال-:

و كنت لمّا رأيت هذه الإشارة من الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان تغمّده اللّٰه بالرحمة و الرضوان، بأنّ فاطمة (عليها السلام) كان وقت دخولها على مولانا و إمامنا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ليلة إحدى و عشرين من محرّم، أكاد ان أتوقّف في العمل عليها، و أجد خلافا في روايات وقفت عليها، فلمّا حضرت ليلة إحدى و عشرين من محرّم سنة خمس و خمسين و ستمائة، و انّا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيّدية، عرّفت ذرّيّتي و عيالي و جماعتي بما ذكره الشيخ المفيد (قدس اللّٰه روحه) ليقوموا في العمل و ذكره مشروحة.

و جلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره و فوائد إسراره، فوقع نظري اتّفاقاً على حديث طريف يتضمّن زفاف فاطمة (عليها السلام) لمولانا علي (عليه السلام) كرامة للّٰه جلّ جلاله و كرامة لأهل بيت النبوة، فقلت: عسى أن يكون هذا الاتفاق مؤيداً للشّيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه، و يكون هذه الليلة ليلة الزفاف المقدس الّذي أشار إليه، فإنّ هذا الحديث ما اذكر انّني وقفت من قبيل هذه اللّيلة عليه و خاصّته من هذا الطّريق، و ها انا ذا اذكر الحديث، و باللّه العصمة و التوفيق.

فأقول: قد رأيت في هذه اللّيلة زفاف فاطمة والدتنا المعظّمة صلّى اللّٰه عليها الحديث المشار إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا.

____________

(1) عنه البحار 43: 92.

(2) كانت فيها (خ ل).

94

أخبرني به الشيخ محمد بن النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصريّة ببغداد، فيما أجاز لي من كتاب تذييله على تاريخ أحمد بن ثابت صاحب تاريخ بغداد المعروف بالخطيب من المجلد العاشر من التذييل من النّسخة الّتي وقفها الخليفة المستعصم جزاه اللّٰه عنّا خير الجزاء برباط والدته، في ترجمة أحمد بن محمد الدلال، و هو أبو الطيب الشاهد من أهل سامراء.

حدث عن أحمد بن محمد الأطروش و أبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي، روى عنه أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد بن يوسف البزاز و أبو محمّد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السّامريّان، أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي و أبو حامد عبد اللّٰه بن مسلم بن ثابت و يوسف بن الميّال بن كامل، قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي (1) البزاز، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد البرسي، قال: حدّثني حلبي القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف السامري، حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمّد الشّاهد المعروف بالدلال، أخبرنا محمّد بن أحمد المعروف بالأطروش، أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر الجرابي، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع، قال: سمعت أسماء بنت عميس الخثعميّة تقول:

سمعت سيّدتي فاطمة (عليها السلام) تقول:

ليلة دخلت بي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أفزعني في فراشي، قلت: و أفزعت

(2)

يا سيّدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها، فأصبحت و انا فزعة، فأخبرت والدي (صلى اللّه عليه و آله)، فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه، فقال: يا فاطمة أبشري بطيب النسل، فان اللّٰه فضّل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها

(3)

- هذا لفظ ما رويناه و ما رأيناه.

أقول: و امّا صوم يومها كما قال شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه)، فهو الثّقة الأمين

____________

(1) محمد بن محمد بن عبد الباقي (خ ل).

(2) بم أفزعت (ظ).

(3) عنه البحار 43: 118، مدينة المعاجز: 16 و 111.

95

الّذي يعمل بقوله في ذلك و يعتمد عليه، فصم شاكراً و كن لفضل اللّٰه عزّ و جلّ ناشراً و لأيّامه المعظمة ذاكراً، فإنّه جلّ جلاله أراد الاذّكار بأيّامه من المخلصين للّٰه، فقال:

«وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ» (1).

فصل (1) فيما نذكره عن يوم ثامن و عشرين من محرم

اعلم انّ في مثل هذا يوم ثامن و عشرين محرّم، و كان يوم الاثنين سنة ستّ و خمسين و ستّمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته ببغداد، و كنت مقيماً بها في داري بالمقيّدية، و ظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية و معجزات باهرة للنبوّة المحمّديّة، و بتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة.

فسلّمنا اللّٰه جلّ جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود النبويّة، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظّمة، جزاه اللّٰه بالمجازاة المكرّمة في صفر و ولّاني على العلويّين و العلماء و الزّهاد، و صحبت معي نحو الف نفس، و معنا من جانبه من حمانا، الى ان وصلت الحلّة ظافرين بالآمال.

و قد قررت مع نفسي انّني أصلّي في كلّ يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسّلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدّنا محمد (صلوات اللّٰه و سلامه عليه و آله) فيما كان أخبر به من متجدّدات الدهور، و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور، و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي (عليها السلام) زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس.

و ينبغي ان يختم شهر محرّم بما قدّمناه من خاتمة أمثاله، و نسأل اللّٰه تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله، و هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الّذي ذكرناه.

____________

(1) إبراهيم: 5.

96

الباب الثالث فيما يتعلّق بشهر صفر

و فيه عدّة فصول:

فصل (1) فيما نذكره ممّا يعمل عند استهلاله

و ذكر ذلك صاحب كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

الدعاء في صفر، تقول عند استهلاله:

اللّهُمَّ انْتَ اللّٰهُ الْعَلِيمُ الْخالِقُ الرّازِقُ، وَ انْتَ اللّٰهُ الْقَدِيرُ الْمُقْتَدِرُ الْقادِرُ، اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُعَرِّفَنا بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ وَ تَرْزُقَنا خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنّا شَرَّهُ وَ تَجْعَلَنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي اكْثَرَ الْعالَمِينَ قَدْراً، وَ أَبْسَطَهُمْ عِلْماً، وَ اعَزَّهُمْ عِنْدَكَ مَقاماً، وَ اكْرَمَهُمْ لَدَيْكَ جاهاً، كَما خَلَقْتَ آدَمَ (عليه السلام) مِنْ تُرابٍ، وَ نَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ، وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ، وَ عَلَّمْتَهُ الأَسْماءَ كُلَّها، وَ جَعَلْتَهُ خَلِيفَةً فِي ارْضِكَ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْكَ، وَ كَرَّمْتَ ذُرِّيَّتَهُ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.

97

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ مِنْكَ النَّعْماءُ، وَ لَكَ الشُّكْرُ دائِماً، يا لَطِيفاً بِعِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، يا سَمِيعَ الدُّعاءِ ارْحَمْ وَ اسْتَجِبْ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لٰا اعْلَمُ، وَ تَقْدِرُ وَ لٰا اقْدِرُ وَ انْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَاجْعَلْ قَلْبِي وَ عَزْمِي وَ هِمَّتِي وِفْقَ مَشِيَّتِكَ

(1)

وَ أَسِيرَ امْرِكَ.

اللّهُمَّ انِّي لٰا اقْدِرُ انْ اسْأَلَكَ إلّا بِاذْنِكَ، وَ لٰا اقْدِرُ الّا انْ اسْأَلَكَ بَعْدَ اذْنِكَ، خَوْفاً مِنْ إِعْراضِكَ وَ غَضَبِكَ، فَكُنْ حَسْبِي، يا مَنْ هُوَ الْحَسْبُ وَ الْوَكِيلُ وَ النَّصِيرُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِياءِكَ الْمُرْسَلِينَ

(2)

وَ عِبادِكَ الصّالِحِينَ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ، يا جالِيَ الأَحْزانِ

(3)

، يا مُوَسِّعَ الضِّيقِ، يا مَنْ هُوَ أَوْلى بِخَلْقِهِ مِنْ انْفُسِهِمْ، وَ يا فاطِرَ تِلْكَ الانْفُسِ انْفُساً، وَ مُلْهِمَها فُجُورَها وَ التَّقْوىٰ، نَزَلَ بِي يا فارِجَ الْهَمِّ همٌّ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ صَدْراً، حَتّىٰ خَشِيتُ انْ يَكُونَ عَرَضَتْ فِتْنَةٌ.

يا اللّٰهُ فَبِذِكْرِكَ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ

(4)

وَ قَلِّبْ قَلْبِي مِنْ

(5)

الْهُمُومِ الَى الرَّوْحِ وَ الدَّعَةَ، وَ لٰا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِتَرْكِكَ ما بِي مِنَ الْهُمُومِ انِّي الَيْكَ مُتَضَرِّعٌ.

اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لٰا يُوصَفُ الّا بِالْمَعْنىٰ بِكِتْمانِكَ فِي غُيُوبِكَ ذِي النُّورِ وَ انْ تُجَلِّيَ بِحَقِّهِ أَحْزانِي، وَ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي بِكُشُوطِ الْهَمِّ

(6)

يا كَرِيمُ

(7)

.

فصل (2) فيما نذكره من عمل يوم الثالث من صفر

وجدناه في كتب أصحابنا قال ما هذا لفظه:

____________

(1) و نيتي وقف (خ ل).

(2) أنبياءك و المرسلين (خ ل).

(3) جالي من الانجلاء بمعنى الكشف، أي كاشف الأحزان.

(4) و آل محمد (خ ل).

(5) عن (خ ل).

(6) بكشوط الهم: بكشف الهم.

(7) عنه البحار 98: 346.

98

صفر في الثالث منه يستحبّ ان يصلّي ركعتان، في الأولى الحمد مرّة و «إِنّٰا فَتَحْنٰا»، و في الثانية الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرة، فإذا سلّم صلّى على النبيّ و آله مائة مرة، و لعن آل أبي سفيان مائة مرة، و استغفر مائة مرة، و سأل حاجته (1).

فصل (3) فيما نذكره في يوم عاشر صفر مما يخصّني و يخصّ ذريّتي و انّه من أيام سعادتي

اعلم انّ يوم عاشر صفر سنة ستّ و خمسين و ستمائة كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته، و شملتني فيه عنايته و ظفرت فيه بالأمان و الإحسان، و حُقنت فيه دماؤنا، و حفظت فيه حرمنا و أطفالنا و نساؤنا، و سلّم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء و الأسرة و الاخوان، و دخلوا بطريقنا في الأمان كما أشرنا إليه في أواخر محرم، فهو يوم من أعظم الأعياد.

فيلزمني الشكر فيه و الدعاء على مقتضى رضا سلطان المعاد مدّة حياتي بين العباد، و يلزم من يأتي بعدي من الذريّة و الأولاد، فإنّه يوم كان سبب بقائهم و بقاء من يأتي من أبنائهم و سعادة دار فنائهم و دار بقائهم، فلا يهملوا فضل هذا اليوم و ما يجب فيه، وفّقنا اللّٰه تعالى و إيّاهم لمراضيه، و هذا الفصل استدركناه بعد تصنيف الكتاب في التاريخ الذي قدّمناه.

فصل (4) فيما نذكره من الجواب عمّا ظهر في ان ردّ رأس مولانا الحسين (عليه السلام) كان يوم العشرين من صفر

اعلم انّ إعادة رأس مقدّس مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) إلى جسده الشريف

____________

(1) عنه البحار 98: 347.

99

يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف، حيث قال اللّٰه جلّ جلاله «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (1)، فهل بقي شك حيث أخبر اللّٰه انّه من حيث استشهد حيّ عند ربّه مرزوق مصون، فلا ينبغي ان يشكّ في هذا العارفون.

و امّا كيفية إحيائه بعد شهادته و كيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته:

فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على اللّٰه جلّ جلاله ان يعرّفه كيفيّة تدبير مقدوراته، و هو جهل من العبد و اقدام ما لم يكلّف العلم به و لا السؤال عن صفاته.

و امّا تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله، و الوقت الّذي قتل فيه الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و نقله اللّٰه جلّ جلاله إلى شرف فضله كان الإسلام مقلوباً و الحقّ مغلوباً، و ما تكون الإعادة بأمور دنيويّة.

و الظّاهر انّها بقدرة الإلٰهيّة (2)، لكن وجدت نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلّها منقولات.

و لم اذكر إلى الآن انّني وقفت و لا رويت تسمية أحد ممّن كان من الشّام حتّى اعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام، و لا كيفيّة لحمله من الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحيّة و الإكرام، و لا كيفيّة لدخول حرمه المعظّم و لا من حفر ضريحه المقدّس المكرّم حتّى عاد إليه، و هل وضعه موضعه من الجسد أو في الضريح مضموماً إليه.

فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن، من انّ الجسد المقدس تكمل عقيب الشّهادة و انّه حيّ يرزق في دار السعادة، ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة دليل و برهان.

____________

(1) آل عمران: 169.

(2) الإله (خ ل).

100

فصل (5) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم العشرين من صفر و ألفاظ الزيارة بما نرويه من الخبر

روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه بإسناده إلى مولانا الحسن بن علي العسكري (صلوات اللّه عليه) انه قال:

علامات المؤمن خمس: صلاة

(1)

إحدى و خمسين، و زيارة الأربعين، و التختّم باليمين

(2)

، و تعفير الجبين، و الجهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم

(3)

.

أقول: فإن قيل: كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين، إذا كان قتل الحسين (صلوات اللّه عليه) يوم عاشر من محرّم، فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين، فيصير أحداً و أربعين؟ فيقال: لعلّه قد كان شهر محرّم الّذي قتل فيه (صلوات اللّه عليه) ناقصا و كان يوم عشرين من صفر تمام أربعين يوما، فإنّه حيث ضُبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر، فامّا ان يكون الشهر كما قلنا ناقصا أو يكون تاما و يكون يوم قتله (صلوات اللّه عليه) غير محسوب من عدد الأربعين، لأنّ قتله كان في أواخر نهاره فلم يحصل ذلك اليوم كلّه في العدد، و هذا تأويل كاف للعارفين، و هم اعرف بأسرار ربّ العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين.

فصل:

و وجدت في المصباح انّ حرم الحسين (عليه السلام) و صلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) يوم العشرين من صفر (4)، و في غير المصباح انّهم و صلوا كربلاء أيضاً في عودهم من الشّام يوم العشرين من صفر، و كلاهما مستبعد لانّ

____________

(1) صلوات (خ ل).

(2) في اليمين (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 787، عنه البحار 98: 348، الوسائل 3: 42، رواه في مصباح الزائر: 347، المزار الكبير:

143، المزار للمفيد: 61، روضة الواعظين: 234 كامل الزيارات: 173، مصباح الكفعمي: 489.

أخرجه عن بعض المصادر البحار 101: 329، 82: 292، 85: 75.

(4) مصباح المتهجد 2: 787.

101

عبيد اللّٰه بن زياد لعنه اللّٰه كتب إلى يزيد يعرّفه ما جرى و يستأذنه في حملهم و لم يحملهم حتّى عاد الجواب إليه، و هذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها، و لانّه لما حملهم الى الشام روي أنّهم أقاموا فيها شهرا في موضع لا يكنّهم من حرّ و لا برد، و صورة الحال يقتضي انّهم تأخّروا أكثر من أربعين يوماً من يوم قتل (عليه السلام) إلى ان و صلوا العراق أو المدينة.

و امّا جوازهم في عودهم على كربلاء فيمكن ذلك، و لكنّه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر، لأنّهم اجتمعوا على ما روى جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري، فإن كان جابر وصل زائراً من الحجاز فيحتاج وصول الخبر إليه و مجيئه أكثر من أربعين يوما، و على ان يكون جابر وصل من غير الحجاز من الكوفة أو غيرها.

و امّا زيارته (عليه السلام) في هذا اليوم:

فانّنا

روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثني أبو الحسن علي بن مسعدة و الحسن بن علي بن فضال، عن سعدان بن مسلم، عن صفوان بن مهران قال: قال لي مولاي الصادق (عليه السلام) في زيارة الأربعين:

تزور عند ارتفاع النهار فتقول:

السَّلٰامُ عَلىٰ وَلِيِّ اللّٰهِ وَ حَبِيبِهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ خَلِيلِ اللّٰهِ وَ نَجِيبِهِ

(1)

، السَّلٰامُ عَلىٰ صَفِيِّ اللّٰهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلٰامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلىٰ أَسِيرِ الْكُرُباتِ وَ قَتِيلِ الْعَبَراتِ

(2)

.

اللَّهُمَّ انِّي اشْهَدُ انَّهُ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ، وَ صَفِيُّكَ وَ ابْنُ صَفِيِّكَ، الْفائِزُ بِكَرامَتِكَ، اكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ وَ حَبَوْتَهُ

(3)

بِالسَّعادَةِ، وَ اجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلادَةِ، وَ جَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ، وَ قائِداً مِنَ الْقادَةِ، وَ ذائِداً مِنَ الذَّادَةِ،

(4)

وَ اعْطَيْتَهُ

____________

(1) في المصباح: نجيّة.

(2) العبرة: الدمعة قبل ان يفيض.

(3) الحبوة: قربه و منعه- ضد.

(4) الذود: السوق و الطرد أي يدفع عن الإسلام و المسلمين ما يوجب الفساد.

102

مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ، وَ جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياءِ.

فَاعْذَرَ

(1)

فِي الدُّعاءِ، وَ مَنَحَ

(2)

النُّصْحَ، وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ

(3)

عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَ حَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَ قَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ

(4)

مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَ باعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الأَدْنى، وَ شَرىٰ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاوْكَسِ

(5)

، وَ تَغَطْرَسَ

(6)

وَ تَرَدّىٰ

(7)

فِي هَواهُ.

وَ اسْخَطَكَ وَ اسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَ أَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اهْلَ الشِّقاقِ وَ النِّفاقِ وَ حَمَلَةَ الأَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبِينَ النّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً

(8)

، حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَ اسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ، اللّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَثِيراً وَبِيلًا

(9)

، وَ عَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.

أَنَا يا مَوْلايَ عَبْدُ اللّٰهِ وَ زائِرُكَ جِئْتُكَ مُشْتاقاً، فَكُنْ لِي شَفِيعاً الَى اللّٰهِ، يا سَيِّدِي، اسْتَشْفِعُ الَى اللّٰهِ بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ، وَ بِأَبِيكَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، وَ بِأُمِّكَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الأَوْصِياءِ.

اشْهَدُ انَّكَ أَمِينُ اللّٰهِ وَ ابْنُ امِينِهِ، عِشْتَ سَعِيداً وَ مَضَيْتَ حَمِيداً، وَ مُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَ اشْهَدُ انَّ اللّٰهَ مُنْجِزٌ لَكَ ما وَعَدَكَ، وَ مُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ، وَ مُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ، وَ اشْهَدُ انَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ، حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ أُمَّةً

____________

(1) أعذر: أبدى عذرا.

(2) منحه: أعطاه.

(3) النقذ: التخليص.

(4) و أزر على الأمر: عاونه و قوّاه.

(5) الأوكس: الأنقص.

(6) تغطرس: أعجب بنفسه.

(7) تردّى: سقط.

(8) احتسب عليه: أنكر.

(9) الوبيل: الشديد.

103

سَمِعَتْ بِذٰلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي اشْهِدُكَ انِّي وَلِيٌّ لِمَنْ والٰاهُ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ، بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، اشْهَدُ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَ الأَرْحامَ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَ لَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمّاتُ

(1)

مِنْ ثِيابِها، وَ اشْهَدُ انَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَ أَرْكانِ الْمُسْلِمِينَ

(2)

وَ مَعْقِلِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ اشْهَدُ انَّكَ الإِمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ، وَ اشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ وَ اعْلٰامُ الْهُدىٰ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ، وَ الْحُجَّةُ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا، وَ اشْهَدُ انِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَ بإِيابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرائِعِ دِينِي وَ خَواتِيمِ

(3)

عَمَلِي، وَ قَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَ امْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتّىٰ يَأْذَنَ اللّٰهُ لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لٰا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَ أَجْسادِكُمْ وَ شاهِدِكُمْ وَ غائِبِكُمْ وَ ظاهِرِكُمْ وَ باطِنِكُمْ، آمِينَ رَبَّ الْعالمِينَ، ثمّ تصلّي ركعتين و تدعو بما أحببت، و تنصرف ان شاء اللّٰه

(4)

.

أقول: و وجدت لهذه الزيارة وداعاً يختصّ بها، و هو ان تقف قدّام الضريح و تقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضىٰ وَصِيِّ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ فِي ارْضِهِ وَ شاهِدَهُ عَلىٰ خَلْقِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ الشَّهِيدِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَ ابْنَ مَوْلايَ.

اشْهَدُ انَّكَ قَدْ اقَمْتَ الصَّلاةَ وَ أتَيْتَ الزَّكاةَ، وَ امَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ

____________

(1) ادلهمّ الليل: اشتد سوادها.

(2) المؤمنين (خ ل).

(3) بخواتيم (خ ل).

(4) عنه البحار 101: 231، رواه في التهذيب 6: 113، مصباح الزائر: 152، مزار الشهيد: 57، المزار الكبير: 171، مصباح المتهجد 2: 788.

104

عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، وَ اشْهَدُ انَّكَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، اتَيْتُكَ يا مَوْلايَ زٰائِراً وافِداً راغِباً، مُقِرّاً لَكَ بِالذُّنُوبِ، هارِباً الَيْكَ مِنَ الْخَطايا لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ.

يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، فَانَّ لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ مَقاماً مَعْلُوماً وَ شَفاعَةً مَقْبُولَةً، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ حَرَمَكَ وَ غَصَبَ حَقَّكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ خَذَلَكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ دَعَوْتَهُ فَلَمْ يُجِبْكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ مَنَعَكَ مِنْ حَرَمِ اللّٰهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ حَرَمَ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ مَنَعَكَ مِنْ شُرْبِ ماءِ الْفُراتِ لَعْناً كَثِيراً يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضاً.

اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

،

وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ،

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ، وَ ارْزُقْنِيهِ ابَداً ما بَقِيتُ وَ حَييتُ يا رَبِّ، وَ انْ مِتُّ فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ

(1)

.

و امّا زيارة العباس بن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و زيارة الشهداء مع مولانا الحسين، فتزورهم في هذا اليوم بما قدمناه من زيارتهم في يوم عاشوراء، و ان شاء بغيرها من زياراتهم المنقولة عن الأصفياء.

____________

(1) عنه البحار 101: 332، رواه في مصباح الزائر: 153.

105

الباب الرابع فيما نذكره ممّا يختصّ بشهر ربيع الأول، و ما فيه من عمل مفصّل

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من التّنبيه على فضل هذا الشهر و ما فيه

اعلم انّ هذا شهر ربيع الأوّل، جرى فيه من الفضل المكمّل ما لم يجر في غيره من شهور العالم، فانّ فيه كانت ولادة سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و سيأتي ما يفتحه اللّٰه تعالى من فضل مقدّس ولادته في الفصل المختصّ بها على ما نقدر عليه من حقيقته، و فيه كانت مهاجرة النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من مكّة إلى المدينة، و سلامته من كيد الأعداء الكارهين لإرساله، ممّا أرادوه من ذهاب نفسه الشريف و منعه من آماله.

و قد روينا عن شيخنا المفيد (رضوان اللّه تعالى عليه) من كتاب حدائق الرياض عند ذكر شهر ربيع الأول ما هذا لفظه:

أوّل يوم منه هاجر (1) النبي (صلى اللّه عليه و آله) من مكة إلى المدينة سنة ثلاثة عشرة من مبعثه، و كان ذلك يوم الخميس، يستحبّ صيامه لما أظهر اللّٰه فيه من أمر نبيه و النجاة من عدوه (2).

____________

(1) مهاجر (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 350.

106

أقول: فهو يوم صومه منقول و فضله مقبول، فصمه على قدر الفوائد بالشكر على سلامة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و ما فتح بالمهاجرة من سعادة الدنيا و المعاد، و يحسن ان تصلّي صلاة الشكر الّتي نذكرها في كتاب السعادات بالعبادات الّتي ليس لها أوقات معيّنات و تدعوا بدعائها، فإنه يوم عظيم السعادة، فما احقّه بالشكر و الصدقات و المبرّات.

و قال جدّي أبو جعفر الطوسي رضي اللّٰه عنه في المصباح: «ان هجرته كانت ليلة الخميس أول شهر ربيع الأول» (1).

و الظاهر انّه توجّهه من مكة إلى الغار كان ليلا و لم يكن بالنّهار، لانّ الخائف الذي يريد ستر حاله ما يكون سفره نهارا من بين أعدائه المتطلعين على أعماله، و لانّ مبيت مولانا على (صلوات اللّه عليه) على فراشه يفديه بمهجته شاهده انّ التوجه كان ليلا بغير شك في صفته، و قال المفيد في التواريخ الشرعية: ان الهجرة كانت ليلة الخميس أول ربيع الأول.

و لعل ناسخ كتاب الحدائق غلط في ذكره اليوم عوض الليلة، أو قد حذف الليلة كما قال اللّٰه تعالى «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» (2)، أراد أهل القرية (3).

ذكر ما فتحه اللّٰه علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة:

منها: تعريف اللّٰه جلّ جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة، و كان قادراً ان ينصره و هو بمكّة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة، كما انّه كان قادراً ان ينصر عيسى بن مريم علي اليهود بالآيات و العساكر و الجنود، فلم تقتض الحكمة الإلهية الّا رفعه إلى السماوات العلية، و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكليّة، فليكن العبد راضياً بما يراه مولاه له من التّدبير في القليل و الكثير، و لا يكن اللّٰه جلّ جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الّذي يرضى بتدبيره، و لا دون جاريته أو زوجته في داره الّتي يثق إليها في تدبير إيثاره.

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 791.

(2) يوسف: 82.

(3) عنه البحار 98: 350.