الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
107

و منها: التنبيه على انّ الّذي صحبه إلى الغار- على ما تضمّن (1) وصف صحبته في الاخبار- يصلح في تلك الحادثات الّا للهرب و لأوقات الذل و الخوف من الاخطار الّتي يصلح لها مثل النّساء الضّعيفات، و الغلمان الّذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافاة، و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء، و لا ان يكون معه بسلاح و لا قوة لمنع شيء من البلاد.

و منها: انّ الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما انّ هذا الرّجل المشار اليه ما كان عارفا بتوجّه النّبي (صلوات اللّه عليه)، و انّه جاء إلى مولانا علي (عليه السلام) فسأله عنه، فأخبره أنه توجّه فتبعه بعد توجّهه حتّى تظفر به، و تأذّى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) بالخوف منه، لمّا توجه لما تبعه و عثر بحجر ففلق قدمه.

فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه:

«فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في الطريق، فسمع النبي جرس أبي بكر في ظلمة الليل، فحسبه من المشركين، فأسرع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يمشي، فانقطع (2) قبال نعله، ففلق إبهامه حجر و كثر دمها، فأسرع المشي فخاف أبو بكر ان يشقّ على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فرفع صوته و تكلم، فعرفه رسول اللّٰه، فقام حين أتاه، فانطلقا و رجل رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) تشرّ (3) دماً حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح، فدخلاه و

أصبح الرهط الّذين كانوا يرصدون رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فدخلوا الدّار، فقام علي (عليه السلام) عن فراشه، فلمّا دنوا منه عرفوه، فقالوا له: اين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج، فخرج، فانتهروه

(4)

و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)

(5)

أقول: و ما كان حيث لقيه يتهيّأ أن يتركه النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يبعد منه خوفا

____________

(1) تضمنه (خ ل).

(2) فقطع (خ ل).

(3) شرّ الماء: تقاطر متتابعاً.

(4) انتهر السائل: زجره.

(5) تاريخ الطبري 1: 568.

108

أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه، و هو رجل جبان، فيؤخذ النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يذهب الإسلام بكماله، لأنّ أبا بكر أراد بكر أراد الهرب من مكّة و مفارقة النبي (عليه السلام) قبل هجرته، على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة، فقال ما هذا لفظه:

«و كان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في الهجرة و يقول له رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): لا تعجل.» (1)

أقول: فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفّار، فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب، و كان أخذه معه حيث أدركه من الضّرورات الّتي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي (صلوات اللّه عليه و سلامه)، من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة، و قد جرت العادة ان الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف، و لا روى فيما علمت انّ أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النّبي (صلوات اللّه عليه) و لا حمل معه شيئاً يحتاج إليه.

و ما ادري كيف اعتقد المخالفون انّ لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب، و قد استأذنه مراراً ان يهرب، و يترك النبي (عليه السلام) في يد الأعداء الذين يتهدّدونه بالعطب ان اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذلّ من أعجب العجب.

و منها: التكسّر على النبي (صلى اللّه عليه و آله) بجزع صاحبه في الغار، و قد كان يكفي النبي (صلى اللّه عليه و آله) تعلّق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار، فزاده جزع صاحبه شغلًا في خاطره المقدس، و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره.

و منها: انّه لو كان حزنه شفقة على النبي (صلى اللّه عليه و آله)، أو على ذهاب الإسلام، كان قد نهى عنه، و فيه كشف انّ حزنه كان مخالفا لما يراد منه.

و منها: انّ النّبي (صلوات اللّه عليه) ما بقي يأمن ان لم يكن أوحى إليه انّه لا خوف عليه ان يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه، الى ان يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له

____________

(1) تاريخ الطبري 1: 565.

109

من الأشرار، فصار معه كالمشغول (صلوات اللّه عليه) بحفظ نفسه من ذلّ صاحبه و ضعفه، زيادة على ما كان مشغولًا (صلوات اللّه عليه و آله) بحفظ نفسه.

و من أسرار هذه المهاجرة أنّ مولانا علي (عليه السلام) بات على فراش المخاطرة، و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة، و لرسوله (صلوات اللّه عليه) فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة، و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد الأعداء أنّ النائم على الفراش هو سيد الأنبياء، و الّا ما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار، و كانت سلامة صاحب الرّسالة من قبل أهل الضلالة، صادرة عن تدبير اللّٰه جلّ جلاله بمبيت مولانا علي (عليه السلام) في مكانه، و آية باهرة لمولانا علي (عليه السلام) شاهدة بتعظيم شأنه و أَسَفاً لأجل وصيّه عليه أفضل السلام في الثبوت في ذلك المقام.

و انزل اللّٰه جلّ جلاله في مقدس قرآنه «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ» (1)، فأخبر أن سريرة مولانا علي (عليه السلام) كانت بيعاً لنفسه الشريفة و طلباً لمرضاة اللّٰه جلّ جلاله دون كل مراد.

و قد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف و مباهاة اللّٰه جلّ جلاله تلك الليلة بجبرئيل و ميكائيل في بيع مولانا علي (عليه السلام) بمهجته، و انه سمح بما لم يسمح به خواصّ ملائكته (2).

و منها: انّ اللّٰه جلّ جلاله زاد مولانا علياً (عليه السلام) من القوّة الإلهية و القدرة الربانية إلى انّه ما قنع له ان يفدي النبي (صلوات اللّه عليه) بنفسه الشريفة النبي (صلوات اللّه عليه) بنفسه الشريفة حتّى أمره ان يكون مقيماً بعده في مكّة مهاجراً للأعداء، و انّه قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطّاه عنهم، و هذا ما لا يحتمله قوّة البشر الّا بآيات باهرة من واهب النفع و دافع الضرر.

و منها: ان اللّٰه جلّ جلاله لم يقنع لمولانا علي (عليه السلام) بهذه الغاية الجليلة، حتّى

____________

(1) البقرة: 207.

(2) الطرائف: 26، مسند أحمد بن حنبل 1: 331، العمدة: 123، إحقاق الحق (عن الثعلبي) 6: 479، البحار 36: 41.

110

زاده من المناقب الجميلة و جعله أهلًا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و ان يسير بهم ظاهراً على رغم الأعداء، و هو وحيد من رجاله و من يساعده، على ما بلغ من المخاطرة إليه.

و منها: انّ هذا الاستسلام من مولانا علي (صلوات اللّه عليه) للقتل و فدية النبي (صلوات اللّه عليه)، أظهر مقاماً و أعظم تماماً من استسلام جدّه الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه و (عليهم السلام)، لأنّ ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه ان ي(رحمه اللّه) جلّ جلاله و يقيه من ذبح ولده، كما جرى الحال عليه من التوفيق، و مولانا علي (عليه السلام) استسلم للأعداء، الّذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في البلاء.

و منها: انّ إسماعيل (عليه السلام) كان يجوّز انّ اللّٰه جلّ جلاله يكرّم أباه بأنّه لا يجد للذّبح ألماً، فإن اللّٰه تعالى قادر ان يجعله سهلًا، رحمة لأبيه و تكرماً، و مولانا علي (عليه السلام) استسلم للّذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء و ترك الإبقاء و التعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء.

و منها: انّ ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل (عليه السلام) ما كان فيه شماتة و مغالبة و مقاهرة من أهل العداواة، و انّما هو شيء من الطاعات المقتضية للسعادات و العنايات، و مولانا علي (عليه السلام) كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء و الفتك (1) به، بأبلغ غايات الاشتقاء و الاعتداء، و التمثيل بمهجته الشريفة و التعذيب له بكلّ إرادة من الكفّار سخيفة.

و منها: انّ العادة قاضية و حاكمة انّ زعيم العسكر إذا اختفى أو اندفع عن مقام الاخطار و انكسر علم القوة و الاقتدار، فإنّه لا يكلّف رعيّته المتعلّقون عليه ان يقفوا موقفاً قد فارقه زعيمهم و كان معذوراً في ترك الصبر عليه، و مولانا علي (عليه السلام) كلّف الصبر و الثبات على مقامات قد اختفى فيها زعيمه الّذي يعوّل عليه (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و انكسر فيها علم القوّة الذي تنظر عيون الجيش إليه، فوقف مولانا على (صلوات اللّٰه عليه)

____________

(1) فتك به: بطش به أو قتله على غفلة.

111

و زعيمه غير حاضر، فهو موقف قاهر، و هذا فضل من اللّٰه جلّ جلاله لمولانا علي (عليه السلام) باهر و بمعجزات تخرق عقول ذوي الألباب و تكشف لك انه القائم مقامه في الأسباب.

و منها: انّه فدية مولانا علي (عليه السلام) لسيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كانت من أسباب التمكين من مهاجرته، و من كل ما جرى من السعادات و العنايات بنبوّته، فيكون مولانا علي (عليه السلام) قد صار من أسباب التمكين من كلّ ما جرت حال الرسالة عليه و مشاركا له في كل خير فعله النبي (صلى اللّه عليه و آله) و بلغ حاله إليه.

و قد اقتصرت في ذكر أسرار المهاجرة الشريفة النبوية على هذه المقامات الدّينيّة، و لو أردت باللّٰه جلّ جلاله أوردت مجلّدا منفرداً في هذه الحال، و لكن هذا كاف شاف للمنصفين و أهل الإقبال.

فصل (2) فيما نذكره ممّا يدعي به في غرّة شهر ربيع الأول

وجدنا ذلك في كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

الدعاء في غرّة ربيع الأول، نقول:

اللّهُمَّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ، يا ذَا الطَّوْلِ وَ الْقُوَّةِ، وَ الْحَوْلِ وَ الْعِزَّةِ، سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ وَحْداٰنِيَّتَكَ، وَ أَقْدَمَ صَمَدِيَّتَكَ، وَ أَوْحَدَ إِلٰهِيَّتَكَ، وَ أَبْيَنَ رُبُوبِيَّتَكَ، وَ أَظْهَرَ جَلٰالَكَ، وَ أَشْرَفَ بَهاءَ آلٰائِكَ، وَ أَبْهى كَمالَ صَنائِعِكَ

(1)

، وَ أَعْظَمَكَ فِي كِبْرِيائِكَ، وَ أَقْدَمَكَ فِي سُلْطانِكَ، وَ أَنْوَرَكَ فِي أَرْضِكَ وَ سَمائِكَ، وَ أَقْدَمَ مُلْكَكَ، وَ أَدْوَمَ عِزَّكَ، وَ أَكْرَمَ عَفْوَكَ، وَ أَوْسَعَ حِلْمَكَ، وَ أَغْمَضَ عِلْمَكَ، وَ أَنْفَذَ قُدْرَتَكَ، وَ أَحْوَطَ قُرْبَكَ.

أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الْقَدِيمِ، وَ أَسْمائِكَ الَّتِي كَوَّنْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تُصَلِّيَ

____________

(1) أكرم بها صنائعك (خ ل).

112

عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ

(1)

، كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ

(2)

إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ أَنْ تَأْخُذَ بِناصِيَتِي إِلىٰ مُوافَقَتِكَ، وَ تَنْظُرَ إِلَيَّ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ تَرْزُقَنِي الْحَجَّ إِلىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ، وَ انْ تَجْمَعَ بَيْنَ رُوحِي وَ أَرْواحِ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ، وَ تُوصِلَ الْمِنَّةَ بِالْمِنَّةِ، وَ الْمَزِيدَ بِالْمَزِيدِ، وَ الْخَيْرَ بِالْبَرَكاتِ، وَ الإِحْسانَ بِالإِحْسانِ، كَما تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ ما صَنَعْتَ، وَ عَلىٰ مَا ابْتَدَعْتَ وَ حَكَمْتَ وَ رَحِمْتَ.

فَأَنْتَ الَّذِي لٰا تُنازَعُ فِي الْمَقْدُورِ، وَ أَنْتَ مالِكُ الْعِزِّ وَ النُّورِ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، وَ أَنْتَ الْقائِمُ الدَّائِمُ الْمُهَيْمِنُ الْقَدِيرُ.

إِلٰهِي لَمْ أَزَلْ سائِلًا مِسْكِيناً فَقِيراً إِلَيْكَ، فَاجْعَلْ جَمِيعَ أُمُورِي

(3)

، مَوْصُولًا

(4)

بِثِقَةِ الاعْتِمادِ عَلَيْكَ، وَ حُسْنِ الرُّجُوعِ إِلَيْكَ، وَ الرِّضا بِقَدَرِكَ، وَ الْيَقِينِ بِكَ، وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ.

سُبْحانَكَ لٰا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، سُبْحانَهُ، بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ، سُبْحانَكَ فَقِنٰا عَذابَ النّارِ، سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّٰهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، سُبْحانَ اللّٰهِ عَمّا يُشْرِكُونَ،

سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

،

فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ

،

وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ

____________

(1) على آل محمد (خ ل).

(2) على آل إبراهيم (خ ل).

(3) أمري (خ ل).

(4) في البحار: موصولة.

113

مَوْتِهٰا وَ كَذٰلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ،

سُبْحانَهُ وَ تَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

سُبْحانَ رَبَّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، سُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، سُبْحانَهُ هُوَ اللّٰهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنّا ظالِمِينَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَرِّفْنا بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ، وَ اجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(1)

.

فصل (3) فيما نذكره من حال اليوم التاسع من ربيع الأول

اعلم أنّ هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن (2)، و وجدنا جماعة من العجم و الإخوان يعظّمون السرور فيه، و يذكرون أنّه يوم هلاك بعض من كان يهوّن باللّٰه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه) و يعاديه، و لم أجد فيما تصفّحت من الكتب إلى الآن موافقة أعتمد عليها للرواية الّتي رويناها عن ابن بابويه تغمده اللّٰه بالرضوان (3)، فإن أراد أحد تعظيمه مطلقاً لسرّ يكون في مطاويه غير الوجه الّذي ظهر فيه احتياطاً للرواية، فكذا عادة ذوي الرّعاية.

أقول: و إنّما قد ذكرت في كتاب التعريف للمولد الشريف عن الشيخ الثقة محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الإمامي في كتاب دلائل الإمامة أنّ وفاة مولانا الحسن العسكريّ (صلوات اللّه عليه) كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل.

____________

(1) عنه البحار 98: 348.

(2) عظيم الشأن (خ ل).

(3) رواه ابن طاوس في زوائد الفوائد، عنه البحار 98: 351.

114

و كذلك ذكر محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الحجّة، و كذلك قال محمّد بن هارون التلعكبري، و كذلك ذكر حسين بن حمدان بن الخطيب، و كذلك ذكر الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد، و كذلك قال المفيد أيضا في كتاب مولد النبيّ و الأوصياء، و كذلك ذكر أبو جعفر الطوسيّ في كتاب تهذيب الأحكام، و كذلك قال حسين بن خزيمة، و كذلك قال نصر بن عليّ الجهضميّ في كتاب المواليد، و كذلك الخشّاب في كتاب المواليد أيضا، و كذلك قال ابن شهرآشوب في المناقب (1).

فإذا كانت وفاة مولانا الحسن العسكري (عليه السلام) كما ذكر هؤلاء (2) لثمان خلون من ربيع الأوَّل، فيكون ابتداء ولاية المهدي (عليه السلام) على الأمّة يوم تاسع ربيع الأوّل، فلعلّ تعظيم هذا اليوم و هو يوم تاسع ربيع الأوّل لهذا الوقت المفضّل و العناية لمولى المعظّم المكمّل.

أقول: و إن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر ابن بابويه، في أنّ قتل من ذكر كان يوم تاسع ربيع الأوّل، لعلّ معناه أنّ السبب الّذي اقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأوّل، فيكون اليوم الّذي فيه سبب القتل أصل القتل.

و يمكن أن يسمّى مجازا بالقتل، و يمكن أن تأوّل بتأويل آخر، و هو أن يكون توجّه القاتل من بلده إلى البلد الّذي وقع القتل فيه يوم تاسع ربيع الأوّل، أو يوم وصول القاتل إلى المدينة الّتي وقع فيها القتل كان يوم تاسع ربيع الأوّل.

و أمّا تأويل من تأوّل أنّ الخبر بالقتل وصل إلى بلد أبي جعفر ابن بابويه يوم تاسع ربيع الأوّل، فلأنّه لا يصحّ، لأنّ الحديث الّذي رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) ضمن أنّ القتل كان في يوم تاسع ربيع الأوّل فكيف يصحّ تأويل أنّه يوم بلغ الخبر إليهم.

____________

(1) في المواليد (خ ل).

(2) راجع الكافي 1: 503، الإرشاد للمفيد: 345، دلائل الإمامة: 223، كفاية الأثر: 326، البحار 50: 325، مناقب آل أبي طالب 4: 421، تهذيب الأحكام 6: 92.

115

فصل (4) فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من شهر ربيع الأوّل

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّٰه جلّ جلاله عليه) من كتاب حدائق الرّياض الذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه:

اليوم العاشر منه تزوج النبي (صلى اللّه عليه و آله) خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين رضي اللّٰه عنها، و لها أربعون سنة و له خمس و عشرون سنة، و يستحب صيامه شكرا للّٰه تعالى على توفيقه بين رسوله و الصالحة الرضيّة المرضيّة (1). (2)

فصل (6) فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من ربيع الأول

روينا ذلك (3) بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (قدس اللّٰه جلّ جلاله سرّه) فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض، فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه:

اليوم الثاني عشر منه كان قدوم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) المدينة مع زوال الشمس، و في مثله سنة اثنتين و ثمانين من الهجرة كان انقضاء دولة بني مروان، فيستحب صومه شكراً للّٰه تعالى على ما أهلك من أعداء رسوله و بغاة عبادة (4).

أقول: لأنّ فيه بويع السفّاح أوّل خلفاء الدولة الهاشميّة، أمّا قتل مروان و زوال دولة بني أميّة بالكليّة فإنّه كان في يوم سابع و عشرين من ذي الحجّة، كما تقدم ذكره في عمل ذي الحجّة.

أقول: و قد روينا في كتاب التعريف للمولد الشريف عدّة مقالات ان اليوم الثاني

____________

(1) النقية (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 357.

(3) ذلك أيضاً (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 357.

116

عشر من ربيع الأول كانت ولادة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، فصومه مهمّ احتياطاً للعبادة بما يبلغ الجهد إليه.

فصل (6) فيما نذكره من صلاة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل

وجدناها في كتب أصحابنا من العجم، فقال عن ربيع الأوّل ما هذا لفظه:

في الثاني عشر منه يستحب ان تصلّي فيه ركعتين، في الأولى الحمد مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» ثلاثا، و في الثانية الحمد مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثلاثا (1).

فصل (7) فيما نذكره مما يختصّ باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول

من فضل شملني فيه قبل أن أتوسل (2) ليعلم ذرّيتي و ذوو مودّتي انّني كنت قد صمت يوم ثاني عشر ربيع الأول كما ذكرناه من فضله و شرف محله و عزمت على إفطار يوم ثالث عشر، و ذلك في سنة اثنتين و ستّين و ستمائة، و قد أمرت بتهيئة الغذاء، فوجدت حديثاً في كتاب الملاحم للبطائني عن الصادق (عليه السلام) يتضمّن وجود الرّجل من أهل بيت النبوة بعد زوال ملك بني العباس، يحتمل ان يكون (3) الإشارة إلينا و الانعام علينا.

و هذا ما

ذكره بلفظه من نسخة عتيقة بخزانة مشهد الكاظم (عليه السلام)، و هذا ما رويناه و رأينا عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

قال:

اللّٰه أجل و أكرم و أعظم من ان يترك الأرض بلا امام عادل، قال: قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه، قال: يا أبا محمد ليس يرى امّة محمّد صلّى اللّٰه عليه

____________

(1) عنه البحار 98: 357.

(2) أتوصل (خ ل).

(3) يكون إليه (خ ل).

117

و آله فرجاً ابداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح اللّٰه لامّة محمد رجلًا

(1)

منّا أهل البيت، يشير بالتقى و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرّشى، و اللّٰه انّي لا عرفه باسمه و اسم أبيه، ثمّ يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشّامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطاً و عدلا كما ملأها الفجار جوراً و ظلما

- ثم ذكر تمام الحديث.

أقول: و من حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد و لا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتّقي و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرشا، كما قد تفضّل اللّٰه به علينا باطناً و ظاهراً، و غلب ظنّي أو عرفت انّ ذلك إشارة إلينا و إنعام، فقلت ما معناه:

يا اللّٰه ان كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول، على عادتك و رحمتك في المنع ممّا تريد منعي منه و إطلاقي فيما تريد تمكيني منه، فوجدت إذنا و أمراً بصوم هذا اليوم و قد تضاحى نهاره، فصمته.

و قلت في معناه: يا اللّٰه ان كنت انا المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر و أدعيتها، فقمت فلم امنع بل وجدت لشيء مأمور فصلّيتها و دعوت بأدعيتها، و قد رجوت ان يكون اللّٰه تعالى برحمته قد شرّفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق (عليه السلام).

فانّنا قبل الولاية على العلويين كنّا في تلك الصفات مجتهدين، و بعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات و السّيرة فيهم بالتقوى و المشورة بها و العمل معهم بالهدي، و ترك الرّشى قديماً و حديثاً، لا يخفى ذلك على من عرفنا، و لم يتمكّن أحد في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة، كما تمكّنا نحن من صدقاتها المتواترة و استجلاب الأدعية الباهرة و الفرامين المتضمّنة لعدلها و رحمتها المتظاهرة.

و قد وعدت انّ كلّ سنة أكون متمكّنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني اللّٰه إليه من الشكر و سعادة دنياي و آخرتي، و كذلك ينبغي ان تعمله ذريّتي، فإنّهم

____________

(1) برجل (خ ل).

118

مشاركون فيما تضمّنته كرامتي.

و وجدت بشارتين فيما ذكرته في كتاب البشارات في الملاحم، تصديق انّ المراد نحن بهذه المراحم و المكارم.

فصل (8) فيما نذكره من انّه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من ربيع الأول

أقول: كان شيخنا المفيد رضي اللّٰه عنه قد جعل هلاك بعض أعداء اللّٰه جلّ جلاله في يوم من الأيّام يقتضي استحباب الصيام شكراً للّٰه جلّ جلاله على ذلك الانعام و الانتقام، و قد ذكر (رحمه اللّه) في اليوم الرابع عشر ما هذا لفظه:

الرابع عشر منه سنة أربع و ستّين كان هلاك الملحد الملعون يزيد بن معاوية لعنه اللّٰه و لعن من طرق له ما أتاه إلى عترة رسوله و مهّد له و رضيه و مالاه (1) عليه.

أقول: فهذا اليوم الرابع عشر حقيق بالصيام شكراً على هلاك امام الظلم و الغدر (2)، و يوم الصدقات و المبالغة في الحمد و الشكر.

فصل (9) فيما رويناه من تعظيم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول

و وجدت في كتاب شفاء الصدور في الجزء الخامس و الأربعين منه في تفسير القرآن عند تفسير بني إسرائيل تأليف أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقّاش، في حديث الإسراء بالنبي (صلى اللّه عليه و آله) ما هذا لفظه: «يقال: اسرى به في ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.»

أقول: فإن صحّ ما قد ذكره من الإسراء في الليلة المذكورة، فينبغي تعظيمها و مراعاتها و حقوقها المذكورة بالأعمال المشكورة.

____________

(1) كذا في النسخ، و لعل الأصل: ما لامه عليه.

(2) العدوان (خ ل).

119

فصل (10) فيما نذكره من ولادة سيّدنا و جدّنا الأعظم محمد (صلوات اللّه عليه و آله) رسول المالك الأرحم و ما يفتح اللّٰه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم

اعلم انّ الحمل لسيدنا و مولانا رسول ربّ العالمين و ولادته المقدسّة العظيمة الشّأن عند الملائكة و الأنبياء و المرسلين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) ما يقوى قلبي و لا عقلي و لا لساني و لا قلمي و لا محلّي، ان اقدر على شرح فضل اللّٰه جلّ جلاله باختيارها و إظهار أَنوارها، لانّ سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) اشتملت ولادته الشريفة و رسالته المعظّمة المنيفة على فضل من اللّٰه جلّ جلاله لا يبلغ وصفي إليه.

فمن ذلك: انّه كان (صلى اللّه عليه و آله) قد جاء بعد مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي:

منهم من تضمّن القرآن الشريف انّه اصطفاه و اسجد له ملائكته و جعله رسولًا، و منهم: من اتخذه اللّٰه جلّ جلاله خليلًا، و منهم: من سخّر اللّٰه جلّ جلاله له الجبال، «يُسَبِّحْنَ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَ الإِشْراقِ» (1)، و بلغ به غايات من التمكين، و منهم: من أتاه من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين، و منهم: من كلّمه اللّٰه جلّ جلاله تكليماً و وهبه مقاماً جليلًا عظيماً، و منهم: من جعله اللّٰه جلّ جلاله روحا من أمره، و مكّنه من احياء الأموات، و بالغ في علوّ قدره، و غيرها.

و هؤلاء من الأنبياء و الأوصياء انقضت أيّامهم و أحكامهم و شرائعهم و صنائعهم، و لم يتّفق لأحد منهم ان يفتح من أبواب العلوم الدينيّة و الدنيويّة، و ان ينجح من أسباب الآداب الإلهيّة و البشريّة ما بلغ إليه سيّدنا محمد (صلوات اللّه عليه)، و انّه بلغ بأمنيّته (2) و بلغت أمّته به (صلوات اللّه عليه) إلى حال يعجز الإمكان و الزّمان عن شرح ما جرت علومه و علومهم منه (عليه السلام)، و قد ملئوا أقطار المشارق و المغارب بالمعارف و ذكر

____________

(1) ص: 18.

(2) بأمته (خ ل).

120

المواهب و المناقب.

و منها: انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد و العباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الّا بآيات باهرة أو معجزات قاهرة (1) من سلطان الدنيا و الآخرة (2)، لانّ مقامه (صلى اللّه عليه و آله) بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين، و مدّة مقامه بالمدينة، و هي عشر سنين، كان مشغولًا بالحروب للكافرين و مقاساة الضّالين و المنافقين و الجاهلين، و لو انّه (صلوات اللّه عليه) كان في هذه الثلاثة و عشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه و هدايته إليه، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل و بسط لسان العقل و النقل، و كان ذلك من آيات اللّٰه جلّ جلاله العظيمة الشأن و آياته (صلوات اللّه عليه) الّتي تعجز عنها عبارة القلم و اللسان.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) أحيى العقول و الألباب، و قد ماتت و صارت كالتراب، و صار أصحابها كالدواب.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) نصر العقل بعد إحيائه، و قد كان انكسر عسكره و استولت عليه يد أعدائه.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) زكّى الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم للّٰه جلّ جلاله و لهم (عليهم السلام) في زمانهم الطويل.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) كشف من حال شرف مواضعهم و تحت شرائعهم و أسرارهم و أنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم و آثارهم.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف بأنّه خاتمهم و ناطقهم (3) و آخرهم في العيان و أوّلهم و أسبقهم في علوّ المكان.

و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره و سرّه

____________

(1) باهرات، قاهرات (خ ل).

(2) المعاد (خ ل).

(3) ناظمهم (خ ل).

121

على منهج واحد كامل، لابسين لخلع العصمة و متوّجين بتاج الكرامة و الفضائل، منهم المهدي الّذي ينادي باسمه من السّماء و بلغ إلى ما لم يبلغ إليه أحد من الأنبياء.

و لئن جحد بعض هذا أهل الخلاف لقلّة مخالطتهم و معرفتهم بما كانوا عليه (عليهم السلام) من الأوصاف، فهيهات ان ينفعهم جحوداً انّ علمهم (عليهم السلام) من غير استاد معلوم، و سبقهم إلى العلوم و فضلهم في المعقول و المنقول و المرسوم.

و قد قلنا انّنا ما نقدر على شرح فضل (1) مقدّس تلك الولادة و ما فيها من السعادة، و اقتصرنا على ما ذكرناه و لئلّا يبلغ الكتاب إلى حدّ يضجر من وقف على معناه.

فصل (11) فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و فضل صوم اليوم المعظم المشار إليه

أعلم انّنا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف ما عرفناه من اختلاف أعيان الإماميّة في وقت هذه الولادة المعظمة النبويّة، و قلنا:

انّ الّذين أدركناهم من العلماء كان عملهم على انّ ولادته المقدّسة (صلوات اللّه و سلامه عليه) و على الحافظين لأمره أشرقت أَنوارها يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل عند طلوع فجره، و انّ صومه يعدل عند اللّٰه جلّ جلاله صيام سنة، هكذا وجدت في بعض الروايات انّ صومه يعدل هذا المقدار من الأوقات.

فإن كان هذا الحديث ناشئاً عن نقل عنه (صلوات اللّه عليه)، فربّما يكون له تأويل يعتمد عليه، و الّا فالعقل و النقل يقتضيان ان يكون فضل صوم هذا اليوم المعظم المشار اليه على قدر تعظيم اللّٰه جلّ جلاله لهذا اليوم المقدس، و فوائد المولود فيه (صلوات اللّه و سلامه عليه)، الّا ان يكون معنى قولهم (عليهم السلام): يعدل عند اللّٰه جلّ جلاله صيام سنة، فيكون تلك السّنة لها من الوصف و الفضل ما لم يبلغ سائر السنين إليه، فهذا تأويل

____________

(1) فضائل (خ ل).

122

محتمل ما يمنع العقل من الاعتماد عليه.

و سوف نذكر من كلام شيوخنا في وظائف اليوم السابع عشر ما ذكره شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه)، فقال في كتاب حدائق الرياض و زهرة المرتاض و نور المسترشد ما هذا لفظه:

السابع عشر منه مولد سيدنا رسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل، و هو يوم شريف عظيم البركة و لم تزل الشيعة على قديم الأوقات تعظّمه و تعرف حقّه و ترعى حرمته و تتطوع بصيامه، و قد روي عن أئمّة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) انّهم قالوا من صام يوم السابع عشر من ربيع الأول، و هو يوم مولد سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كتب اللّٰه له صيام سنة، و يستحب فيه الصدقة و الإلمام بمشاهد الأئمة (عليهم السلام) و التطوع بالخيرات و إدخال السرور على أهل الإيمان (1).

و قال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية نحو هذه الألفاظ و المعاني المرضيّة.

أقول: انّ الذي ذكره شيخنا المفيد على سبيل الجملة دون التفصيل و الذي أقوله انّه ينبغي ان يكون تعظيم هذا اليوم الجميل على قدر تعظيم الرسول الجليل المقدّم على كل موجود من الخلائق المكمّل في السوابق و الطرائق، فمهما عملت فيه من الخيرات و عرفت فيه من المبرّات و المسرّات، فالأمر أعظم منه، و هيهات ان تعرف قدر هذا اليوم و انّ الظاهر العجز منه (2).

فصل (12) فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) في هذا اليوم من بعيد المكان، و زيارة مولانا علي (عليه السلام) عند ضريحه الشريف مع الإمكان

فنقول: امّا زيارة سيدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فهذا شرحها:

روي عنه (صلوات اللّه عليه) انّه قال:

من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر اليّ

____________

(1) عنه البحار 98: 358.

(2) عنه (خ ل).

123

في حياتي، فان لم تستطيعوا فابعثوا اليَّ بالسلام [فإنه يبلغني]

(1)

.

و في حديث عن الصادق (عليه السلام) و ذكر زيارة النبي (صلوات اللّه عليه) و آله فقال:

انّه يسمعك من قريب و يبلغه عنك من بعيد، فإذا أردت ذلك فمثل بين يديك شبه القبر و اكتب عليه اسمه و تكون على غسل ثم قم قائماً و قل و أنت متخيّل بقلبك مواجهته (صلى اللّه عليه و آله)، ثم قل:

اشْهَدُ انْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، وَ اشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ انَّهُ سَيِّدُ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ انَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَ الْمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ الأَئِمَّةِ الطَّيِّبِينَ

(2)

.

ثم قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَحْمَةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نَجِيبَ

(3)

اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قائِماً بِالْقِسْطِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا فٰاتِحَ الْخَيْرِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُبَلِّغاً عَنِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السِّراجُ الْمُنِيرُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُبَشِّرُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُنْذِرُ

(4)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللّٰهِ الَّذِي يُسْتَضاءُ بِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْهادِينَ الْمَهْدِيِّينَ.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَدِّكَ

(5)

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَلىٰ أَبِيكَ عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ

____________

(1) رواه في كامل الزيارات: 14، و الزيادة منه، عنه البحار 100: 144.

(2) الطاهرين الطيبين (خ ل).

(3) النجيب: الكريم الحسب.

(4) السلام عليك يا نذير (خ ل).

(5) السلام عليك و على جدك (خ ل).

124

أُمِّكَ

(1)

آمِنَةَ بِنْتِ وَهبٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمِّكَ

(2)

عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ السَّلٰامُ عَلىٰ عَمِّكَ وَ كَفِيلِكَ أَبِي طالِبٍ، [السَّلٰامُ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرِ الطَّيّارِ فِي جِنانِ الْخُلْدِ]

(3)

.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا احْمَدُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ عَلَى الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ السّابِقَ فِي

(4)

طاعَةِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ الْمُهَيْمِنَ

(5)

عَلىٰ رُسُلِهِ وَ الْخاتِمَ لأَنْبِيائِهِ

(6)

، وَ الشّاهِدَ عَلىٰ خَلْقِهِ وَ الشَّفِيعَ إِلَيْهِ، وَ الْمَكِينَ لَدَيْهِ، وَ الْمُطاعَ فِي مَلَكُوتِهِ، الْأَحْمَدَ مِنَ الْأَوْصافِ، الْمُحَمَّدَ لِسائِرِ الأَشْرافِ الْكَرِيمَ

(7)

عِنْدَ الرَّبِّ، وَ الْمُكَلِّمَ مِنْ وَراءِ الْحُجُبِ، الْفائِزَ بِالسِّباقِ، وَ الْفائِتَ عَنِ اللِّحاقِ.

تَسْلِيمَ عارِفٍ بحَقِّكَ، مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيامِهِ بِواجِبِكَ، غَيْرَ مُنْكِرٍ

(8)

مَا انْتَهىٰ إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ، مُوقِنٍ بِالْمَزِيداتِ مِنْ رَبِّكَ، مُؤْمِنٍ بِالْكِتابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ، مُحَلِّلٍ حَلٰالَكَ مُحَرِّمٍ حَرامَكَ.

اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ مَعَ كُلِّ شاهِدٍ وَ أَتَحَمَّلُها عَنْ كُلِّ جاحِدٍ، انَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ، وَ نَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ، وَ صَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَ احْتَمَلْتَ الأَذىٰ فِي جَنْبِهِ، وَ دَعَوْتَ الىٰ سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ، وَ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ

(9)

وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكافِرِينَ، وَ عَبَدْتَ اللّٰهَ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ.

____________

(1) في البحار: و على أبيك عبد اللّٰه و على أمّك.

(2) السلام عليك و على عمّك (خ ل).

(3) من البحار.

(4) في البحار: الى.

(5) المهيمن: الشاهد.

(6) الخاتم الأنبياء (خ ل).

(7) الكليم (خ ل).

(8) غير متكبر (خ ل).

(9) على المؤمنين (خ ل).

125

فَبَلَغَ اللّٰهُ بِكَ اشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ، وَ أَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ ارْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلِينَ، حَيْثُ لٰا يَلْحَقُكَ لٰاحِقٌ، وَ لٰا يَفُوقُكَ فٰائِقٌ، وَ لٰا يَسْبِقُكَ سابِقٌ، وَ لٰا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِكَ طامِعٌ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَ هَدانا بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ، وَ نَوَّرَنا بِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ

(1)

، فَجَزاكَ اللّٰهُ يا رَسُولَ اللّٰهِ مِنْ مَبْعُوث افْضَلَ ما جازىٰ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ رَسُولًا عَمَّنْ ارْسَلَ إِلَيْهِ.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يا رَسُولَ اللّٰهِ، زُرْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ، مُقِرّاً بِفَضْلِكَ، مُسْتَبْصِراً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ وَ خالَفَ اهْلَ بَيْتِكَ، عارِفاً بِالْهُدىٰ الَّذِي انْتَ عَلَيْهِ.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ اهْلِي وَ مالِي وَ وَلَدِي أَنَا أُصَلّي عَلَيْكَ كَما صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ صَلّى عَلَيْكَ مَلائِكَتُهُ وَ أَنْبِياؤُهُ وَ رُسُلُهُ، صَلٰاةً مُتَتابِعَةً وافِرَةً مُتَواصِلَةً، لَا انْقِطاعَ لَها وَ لٰا أَمَدَ وَ لٰا أَجَلَ، صَلَّى

(2)

اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ كَما انْتُمْ اهْلُهُ.

ثم ابسط كفّيك و قل:

اللّهُمَّ اجْعَلْ جَوامِعَ صَلَواتِكَ وَ نَوامِيَ بَرَكاتِكَ، وَ فَواضِلَ خَيْراتِكَ وَ شَرائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَ تَسْلِيماتِكَ وَ كَراماتِكَ وَ رَحَماتِكَ، وَ صَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَئِمَّتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ عِبادِكَ الصّالِحِينَ، وَ اهْلِ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ شاهِدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ نَذِيرِكَ وَ أَمِينِكَ

(3)

وَ نَجِيبِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ، وَ صَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ، وَ خاصَّتِكَ وَ خالِصَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، وَ خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ خازِنِ الْمَغْفِرَةِ وَ قائِدِ الْخَيْرِ

____________

(1) الظلمات (خ ل).

(2) و صلى اللّٰه (خ ل).

(3) زيادة: مكينك (خ ل).

126

وَ الْبَرَكَةِ، وَ مُنْقِذِ الْعِبادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِاذْنِكَ، وَ داعِيهِمْ الىٰ دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ.

أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثاقاً وَ آخِرِهِمْ مَبْعَثاً، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ

(1)

الْجَلِيلَةِ، وَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَ الْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ، وَ اوْدَعْتَهُ الأَصْلابَ الطّاهِرَةَ، وَ نَقَلْتَهُ مِنْها الَى الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَ تَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ.

اذْ وَكَلْتَ لِصَوْنِهِ وَ حَراسَتِهِ وَ حِفْظِهِ وَ حِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ، عَيْناً عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مُدَانِسَ الْعَهْرِ

(2)

، وَ مَعايِبَ السِّفاحِ، حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ الْعِبادِ

(3)

، وَ احْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ الْبِلٰادِ، بِانْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلٰادَتِهِ ظُلَمَ الأَسْتارِ، وَ الْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الأَنْوارِ.

اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هٰذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَ ذُخْرِ هٰذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ، صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَ في بِعَهْدِكَ وَ بَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَ قاتَلَ اهْلَ الْجُحُودِ عَلىٰ تَوْحِيدِكَ، وَ قَطْعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ، وَ لَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ.

وَ اوْجِبْ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ اوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ، مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ، فَضِيلَةً تَفُوقُ الْفَضائِلَ وَ يَمْلِكُ الْجَزِيلَ بِها مِنْ نَوالِكَ، فَلَقَدْ

(4)

أَسَرَّ الْحَسْرَةَ وَ اخْفَى الزَّفْرَةَ وَ تَجَرَّعَ الغُصَّةَ، وَ لَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ

(5)

.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ، صَلٰاةً تَرْضاها لَهُمْ وَ بَلِّغْهُمْ مِنَّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً، وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِمْ فَضْلًا وَ إِحْساناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْراناً، انَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

ثمّ صلّ صلاة الزيارة، و هي أربع ركعات تقرأ فيها ما شئت، فإذا فرغت فسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) و قل:

____________

(1) في البحار: و المنزلة.

(2) العهر و السفاح: الزنا.

(3) نواظر العباد: احداقهم و أبصارهم.

(4) و قد (خ ل).

(5) في البحار: مثل من وحيك.

127

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)

«وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» (1)

، وَ لَمْ احْضُرْ زَمانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ.

اللَّهُمَّ وَ قَدْ زُرْتُهُ راغِباً، تائِباً مِنْ سَيِّئ عَمَلِي، وَ مُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ مُقِرّاً لَكَ بِها، وَ أَنْتَ اعْلَمُ بِها مِنِّي، وَ مُتَوَجِّهاً الَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (صلواتك عليه و آله)، فَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي يا نَبِيَّ اللّٰهِ، يا سَيِّدَ خَلْقِ اللّٰهِ، انِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ الَى اللّٰهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، وَ يَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي، وَ يَقْضِيَ لِي حَوائِجِي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي، فَنِعْمَ الْمَسْئُولُ رَبِّي وَ نِعْمَ الشَّفِيعُ انْتَ. يا مُحَمَّدُ، عَلَيْكَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِكَ السَّلامُ.

اللَّهُمَّ وَ اوْجِبْ لِي مِنْكَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّزْقَ الْواسِعَ الطَّيِّبَ النَّافِعَ، كَما اوْجَبْتَ لِمَنْ أَتى نَبِيَّكَ مُحَمَّداً (صلواتك عليه و آله) وَ هُوَ حَيٌّ، فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ، وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ (عليه السلام) فَغَفَرْتَ لَهُ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ قَدْ امَّلْتُكَ وَ رَجَوْتُكَ وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ رَغِبْتُ الَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، وَ قَدْ امَّلْتُ جَزِيلَ ثَوابِكَ، وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ

(2)

غَيْرُ مُنْكِرٍ وَ تائِبٌ الَيْكَ مِمّا اقْتَرَفْتُ

(3)

، وَ عائِذٌ بِكَ فِي هٰذَا الْمَقامِ مِمّا قَدَّمْتُ مِنَ الأَعْمالِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ الَيَّ فِيها وَ نَهَيْتَنِي عَنْها وَ اوْعَدْتَ عَلَيْها الْعِقابَ.

وَ أَعُوذُ بِكَرَمِ وَجْهِكَ انْ تُقِيمَنِي مَقامَ الْخِزْيِ وَ الذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيهِ الأَسْتارُ وَ تَبْدُو فِيهِ الأَسْرارُ وَ الْفَضائِحُ، وَ تَرْعَدُ فِيهِ الْفَرائِصُ

(4)

، يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدامَةِ، يَوْمَ

____________

(1) النساء: 64.

(2) مقر (خ ل).

(3) اقترف: اكتسب.

(4) الفريص: أوداج العنق، الفريصة واحدته، اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد.

128

الافِكَةِ

(1)

، يَوْمَ الازِفَةِ، يَوْمَ التَّغابُنِ، يَوْمَ الْفَصْلِ، يَوْمَ الْجَزاءِ، يَوْماً كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يَوْمَ النَّفْخَةِ.

يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ، تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، يَوْمَ النَّشْرِ، يَوْمَ الْعَرْضِ،

يَوْمَ يَقُومُ النّٰاسُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ

، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ امِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ، يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ وَ أَكْنافُ السَّماءِ، يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، يَوْمَ يُرَدُّونَ الَى اللّٰهِ فَيُنَبِّؤُهُمْ بِما عَمِلُوا.

يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ، الّا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ انَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الىٰ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الَى اللّٰهِ مَوْلٰيهُمُ الْحَقُّ، يَوْمَ يُخْرَجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ الىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ، وَ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ، مُهْطِعِينَ

(2)

الَى الدّاعِ الَى اللّٰهِ، يَوْمَ الْواقِعَةِ، يَوْمَ تَرُجُّ الْأَرْضُ رَجّاً، يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ، وَ تَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ، وَ لٰا يُسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً، يَوْمَ الشّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ، يَوْمَ تَكُونُ الْمَلٰائِكَةُ صَفّاً صَفّاً.

اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ بِمَوْقِفِي فِي هٰذَا الْيَوْمِ، وَ لٰا تُخْزِنِي فِي ذٰلِكَ الْمَوْقِفِ

(3)

بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي، وَ اجْعَلْ يا رَبِّ فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيائِكَ مُنْطَلِقِي، وَ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ (عليهم السلام) مَحْشَرِي، وَ اجْعَلْ حَوْضَهُ موْرِدِي، وَ فِي الغُرِّ الْكِرامِ مَصْدَرِي، وَ اعْطِنِي كِتابِي بِيَمِينِي حَتّى افُوزَ بِحَسَناتِي، وَ تُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي، وَ تُيَسِّرَ بِي حِسابِي، وَ تُرَجِّحَ بِهِ مِيزانِي، وَ امْضِيَ مَعَ الْفائِزِينَ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحِينَ الىٰ رِضْوانِكَ وَ جِنانِكَ، يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ تَفْضَحَنِي فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلٰائِقِ بِجَرِيرَتِي، اوْ أَنْ الْقَى الْخِزْيَ وَ النَّدامَةَ بِخَطِيئَتِي، اوْ انْ تُظْهِرَ

(4)

سَيِّئاتِي عَلىٰ

____________

(1) الافكة- كفرحة- السنة المجدبة.

(2) هطع: أسرع مقبلا خائفاً.

(3) في البحار: ارحم موقفي في ذلك اليوم و لا تخزني في ذلك اليوم.

(4) تظهر فيه (خ ل).

129

حَسَناتِي، اوْ انْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الْخَلٰائِقِ بِاسْمِي، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ، السِّتْرَ السِّتْرَ.

اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ يَكُونَ فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ فِي مَواقِفِ الأَشْرارِ مَوْقِفِي، اوْ فِي مَقامِ الأَشْقِياءِ مُقامِي، وَ إِذا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلًّا بِأَعْمالِهِمْ زُمَراً الىٰ مَنازِلِهِمْ، فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ، وَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِكَ الْمُتَّقِينَ الىٰ جِنانِكَ

(1)

يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثم ودّعه (عليه السلام) و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السِّراجُ الْمُنِيرُ السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السَّفِيرُ بَيْنَ اللّٰهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلٰابِ الشّامِخَةِ وَ الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَ لَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ

(2)

ثِيابِها.

وَ اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ انِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَ بِالأَئِمَّةِ مِنْ اهْلِ بَيْتِكَ، مُوقِنٌ بِجَمِيعِ ما أتَيْتَ بِهِ راضٍ مُؤْمِنٌ، وَ اشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ اهْلِ بَيْتِكَ اعْلٰامُ الْهُدىٰ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ وَ الْحُجَّةُ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا.

اللَّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ (عليه السلام)، وَ انْ تَوَفَّيْتَنِي فَانِّي اشْهَدُ فِي مَماتِي عَلىٰ ما اشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، انَّكَ انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّا انْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، وَ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ، وَ انَّ الأَئِمَّةَ مِنْ اهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِياؤُكَ وَ أَنْصارُكَ وَ حُجَجُكَ عَلىٰ خَلْقِكَ وَ خُلَفاؤُكَ فِي عِبادِكَ، وَ اعْلٰامُكَ فِي بِلادِكَ وَ خُزّانُ عِلْمِكَ وَ حَفَظَةُ سِرِّكَ وَ تَراجِمَةُ وَحْيِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي ساعَتِي هٰذِهِ وَ فِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً مِنِّي وَ سَلٰاماً، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّٰهِ

____________

(1) جنّاتك (خ ل).

(2) ليلة مدلهمة: مظلمة.

130

وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، لٰا جَعَلَهُ

(1)

اللّٰهُ آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ

(2)

.

و اما زيارة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ضريحه الشريف:

فزر مولانا و سيدنا رسول اللّٰه و مولانا أمير المؤمنين علياً (صلوات اللّه عليهما) بالزيارة التي زارهما بها مولانا الصادق جعفر بن محمد (صلوات اللّه عليه و آله)، حيث حضر عند ضريح مولانا علي (عليه السلام) في يوم سابع عشر ربيع الأول، مولد سيّدنا و مولانا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، فإنّها فاضلة فيما أشار إليه.

رواها محمد بن مسلم الثقفي قال:

إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فاغتسل غسل الزيارة، و البس أنظف ثيابك، و شمّ شيئاً من الطيب، امش و عليك السكينة و الوقار، و إذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة و كبّر اللّٰه ثلاثين مرة و قل:

السَّلٰامُ عَلىٰ رَسُولِ اللّٰهِ، [السَّلامُ عَلىٰ]

(3)

خِيَرَةِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ الْمُنِيرِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، [السَّلٰامُ عَلَى الطُّهْرِ الطّاهِرِ، السَّلٰامُ عَلَى الْعَلَمِ الزّاهِرِ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيِّدِ، السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ]

(4)

، السَّلٰامُ عَلىٰ أَنْبِياءِ اللّٰهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبادِ اللّٰهِ الصَّالِحِينَ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَلٰائِكَةِ الْحافِظِينَ الْحافِّينَ

(5)

بِهٰذَا الْحَرَمِ وَ بِهَذَا الضَّرِيحِ

(6)

اللّائِذِينَ بِهِ.

ثمّ ادن من القبر و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ الأَوْصياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عِمادَ الأتْقِياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الأَوْلِياءِ

(7)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ الشُّهَداءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا آيَةَ اللّٰهِ

____________

(1) و لا جعله اللّٰه، لا تجعله اللّٰه (خ ل).

(2) روي زيارة النبي (صلى اللّه عليه و آله) من البعيد، المصنف في مصباح الزائر 34- 36، الشهيد في مزاره: 2- 6، عنهما البحار 100: 183- 186.

(3) من البحار.

(4) من البحار.

(5) في البحار: ملائكة اللّٰه الحافين.

(6) لهذا الحرم و هذه الضريح (خ ل).

(7) عماد الأولياء (خ ل).

131

الْعُظْمى، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خامِسَ اهْلِ الْعَباءِ

(1)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ

(2)

الأتْقِياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الأَوْلِياءِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا زَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ، [السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خالِصَ الإخِلّاءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا والِدَ الأَئِمَّةِ الأُمَناءِ]

(3)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْحَوْضِ وَ [حامِلَ]

(4)

اللِّواءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ لَظىٰ

(5)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ شَرُفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَ مِنىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا بَحْرَ الْعُلُومِ وَ كَهْفَ الْفُقَراءِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ وَ زُوِّجَ فِي السَّماءِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ، وَ كانَ شُهُودُهُ الْمَلٰائِكَةَ

(6)

الْأَصْفِياءَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مِصْباحَ الضِّياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الْحِباءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ باتَ عَلىٰ فِراشِ خَيْرِ الأَنْبِياءِ وَ وَقاهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ مُبارَزَةِ الأَعْداءِ

(7)

.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسٰامىٰ

(8)

شَمْعُونَ الصَّفا، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ انْجَى اللّٰهُ سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ الْتَطَمَ الْماءُ حَوْلَها وَ طَمىٰ

(9)

.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تابَ اللّٰهُ بِهِ وَ بِأَخِيهِ عَلىٰ آدَمَ إِذْ غَوىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا فُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجىٰ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُخاطِبَ الثُّعْبانِ وَ ذِئْبِ الْفَلا

(10)

.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ

____________

(1) المحجلين: هم الذين على أعضاء وضوئهم أثره تشبيهاً لهم بالفرس الذي كان ناصيته و يداه و رجليه بيضاء.

(2) من البحار.

(3) من البحار.

(4) النار اللظى (خ ل).

(5) السفرة (خ ل).

(6) في البحار: خاتم الأنبياء و وقاه بنفسه عند مبارزة الأعداء.

(7) المساماة: المطاولة و المفاخرة، من السموّ بمعنى العلو و الرفقة.

(8) طمى الماء إذا ارتفع بأمواجه.

(9) في البحار: تأخر.

(10) الفلا: المفازة التي لا ماء فيها.

132

اللّٰهِ عَلىٰ (مَنْ كَفَرَ وَ أَنَابَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ)

(1)

ذَوِي الأَلْبابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ فَصْلَ الْخِطابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مِيزانَ يَوْمِ

(2)

الْحِسابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا فاصِلَ الْحُكْمِ

(3)

النّاطِقِ بِالصَّوابِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْمُتَصَدِّقُ بِالْخاتَمِ فِي الْمِحْرابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بِهِ فِي يَوْمِ الأَحْزابِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ اخْلَصَ لِلّٰهِ الْوَحْدانِيَّةَ وَ أَنَابَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قالِعَ بابَ خَيْبَرَ الصَّيْخُودَ مِنَ الصَّلَّابِ

(4)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأَنامِ الَى الْمَبِيتِ

(5)

عَلىٰ فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَ أَجابَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ لَهُ طُوبىٰ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الدِّينِ وَ يا سَيِّدَ السَّاداتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْمُعْجِزاتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ بَراءَهٍ وَ الْعادِياتِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماءِ عَلَى السُّرادِقاتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُظْهِرَ الْعَجائِبِ وَ الآياتِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْغَزَواتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُخْبِراً بِما

(6)

غَبَرَ وَ ما هُوَ آتٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُخاطِبَ ذِئْبِ الْفَلَواتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خاتِمَ الْحِصىٰ وَ مُبَيِّنَ الْمُشْكِلٰاتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلٰاتِهِ فِي الْوَغا

(7)

مَلائِكَةُ السَّماواتِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ ناجَى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) الحكمة (خ ل).

(3) في البحار: يا قاتل خيبر و قالع الباب، أقول: الصيخود: الشديد.

(4) في البحار: للمبيت.

(5) عصمة الدين (خ ل).

(6) يا من هو مخبر (خ ل).

(7) الوغى: الحرب.

133

الصَّدَقاٰتِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا والِدَ الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ السّاداتِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا تالِىَ الْمَبْعُوثِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ

(1)

وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ الْمُتَّقِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَلْجَأَ

(2)

الْمَكْرُوبِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مُظْهِرَ الْبَراهِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا طٰه وَ يٰس، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حَبْلَ اللّٰهِ الْمَتِينِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تَصَدَّقَ بِخاتَمِهِ فِي صَلٰاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينِ

(3)

، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ الْقَلِيبِ

(4)

وَ مُظْهِرَ الْماءِ الْمَعِينِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ اللّٰهِ النّاظِرَةِ فِي الْعالَمِينَ وَ يَدَهُ الْباسِطَةُ وَ لِسانَهُ الْمُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ اجْمَعِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَ مُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ، وَ صاحِبَ لِواءِ الْحَمْدِ وَ ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَ قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ وَ والِدَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَى اسْمِ اللّٰهِ الرَّضِيِّ وَ وَجْهِهِ الْمُضِيءِ وَ جَنْبِهِ الْقَوِيِّ وَ صِراطِهِ السَّوِيِّ.

السَّلٰامُ عَلَى الإِمامِ التَقِيِّ الْمُخْلِصِ الصَّفِيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، السَّلٰامُ عَلَى الإِمامِ ابِي الْحَسَنِ عَلِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ أَئِمَّةِ الْهُدىٰ وَ مَصابِيحِ الدُّجىٰ، وَ اعْلٰامِ التُّقىٰ وَ مَنارِ الْهُدىٰ وَ ذَوِي النُّهىٰ، وَ كَهْفِ الْوَرىٰ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ، وَ الْحُجَّةِ عَلىٰ اهْلِ الدُّنْيا وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلىٰ نُورِ الأَنْوارِ وَ حُجَجِ الْجَبَّارِ، وَ وَالِدِ الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ، وَ قَسِيمِ

____________

(1) يا وارث خير موروث (خ ل).

(2) في البحار: غياث.

(3) للمسكين (خ ل).

(4) عن القليب (خ ل)، أقول: القليب: البئر.

134

الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، الْمُخْبِرِ عَنِ الآثارِ، الْمُدَمِّرِ عَلَى الْكُفَّارِ، مُسْتَنْقِذِ

(1)

الشِّيعَةِ الْمُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الْأَوْزارِ، السَّلٰامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ

(2)

ابْنَةِ الْمُخْتارِ، الْمَوْلُودِ فِي الْبَيْتِ ذِي الأَسْتارِ، الْمُرَوِّجِ فِي السَّماءِ بِالْبَرَّةِ الطّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ ابْنَةِ خَيْرِ الأَطْهارِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلَى النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، وَ عَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَ عَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلٰامُ عَلىٰ نُورِ اللّٰهِ الانْوَرِ وَ ضِيائِهِ الازْهَرِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ حُجَّتَهُ وَ خاصَّةَ اللّٰهِ وَ خالِصَتَهُ.

اشْهَدُ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ وَلِيَّ رَسُولِهِ لَقَدْ

(3)

جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ حَقَّ جِهادِهِ، وَ اتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ حَلَّلْتَ حَلٰالَ اللّٰهِ وَ حَرَّمْتَ حَرامَ اللّٰهِ، وَ شَرَعْتَ أَحْكامَهُ، وَ اقَمْتَ الصَّلاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكاةَ، وَ امَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ صابِراً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيمَ الاجْرِ، حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ دَفَعَكَ عَنْ مَقامِكَ، وَ أَزالَكَ عَنْ مَراتِبِكَ

(4)

، وَ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ بَلَغَهُ ذٰلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، انَا الَى اللّٰهِ مِنْ أَعْدائِكَ بَراءٌ.

ثم انكبّ على القبر فقبّله و قل:

اشْهَدُ انَّكَ تَسْمَعُ كَلٰامِي وَ تَشْهَدُ مَقامِي، وَ اشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ بِالْبَلاغِ وَ الأَداءِ، يا مَوْلايَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ يا أَمِينَ اللّٰهِ انَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذُنُوباً قَدْ اثْقَلَتْ ظَهْرِي وَ مَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَ ذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي، وَ قَدْ هَرَبْتُ مِنْها الَى اللّٰهِ وَ الَيْكَ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلىٰ سِرِّهِ، وَ اسْتَرْعاكَ امْرَ خَلْقِهِ، وَ قَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ، وَ مُوالاتِكَ بِمُوالاتِهِ، كُنْ لِي [الَى اللّٰهِ]

(5)

شَفِيعاً، وَ مِنَ النّارِ

____________

(1) و مستنقذ (خ ل).

(2) التقية السيدة (خ ل).

(3) في البحار: أشهد انك يا ولي اللّٰه و حجته لقد.

(4) مرامك (خ ل)، و في البحار: فلعن اللّٰه من دفعك عن حقك و أزالك عن مقامك.

(5) من البحار.

135

مُجِيراً، وَ عَلىٰ الدَّهْرِ ظَهِيراً

(1)

.

ثم انكبّ على القبر فقبّله و قل:

يا وَلِيَّ اللّٰهِ، يا حُجَّةَ اللّٰهِ، يا بابَ اللّٰهِ

(2)

انَا زائِرُكَ وَ اللّائِذُ بِقَبْرِكَ، النّازِلُ بِفِنائِكَ، وَ الْمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جَوارِكَ، اسْأَلُكَ انْ تَشْفَعَ لِي الَى اللّٰهِ فِي قَضاءِ حاجَتِي وَ نُجْحِ طَلِبَتِي لِلدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ

(3)

، فَانَّ لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ الْجاهُ الْعَظِيمُ وَ الشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ، فَاجْعَلْنِي يا مَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَ ادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ.

وَ السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَ نُوحٍ، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلَى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، وَ تمجّد و ابتهل إلى اللّٰه جلت عظمته و ألحّ في الدعاء بما أحببت ان شاء اللّٰه تعالى

(4)

.

ذكر الوداع لمولانا أمير المؤمنين صلى اللّٰه عليه:

أقول: انّني لم أجد لهذه الزيارة وداعاً يختصّ بها فاعتمد عليه، فيودّع بوداع بعض زياراته العامة (صلوات اللّه عليه)، و هو:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، اسْتَوْدِعُكَ اللّٰهَ وَ اقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمَنّا بِاللّٰهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِما جاءَ بِهِ وَ دَعا إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ لٰا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيّاهُ، اللّهُمَّ لٰا تَحْرِمْنا ثَوابَ مَزارِهِ وَ ارْزُقْنا الْعَوْدَ، وَ انْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذٰلِكَ فَانِّي اشْهَدُ فِي مَماتِي بِما شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، اشْهَدُ انَّهُمْ اعْلٰامُ الْهُدىٰ وَ نُجُومُ الْعُلىٰ وَ الْقَدَرُ الْبالِغُ ما بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ، اشْهَدُ انَّ مَنْ رَدَّ ذٰلِكَ هُوَ فِي دَرَكِ الْجَحِيمِ.

اللَّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- و تسمى الأئمة واحداً واحدا- وَ انْ لٰا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ وِفادَتِهِ وَ الانْقِضاءِ مِنْ زِيارَتِهِ، وَ انْ جَعَلْتَهُ

____________

(1) في البحار: و على العدوّ نصيراً.

(2) باب حطة اللّٰه (خ ل).

(3) في البحار: يسألك أن تشفع له إلى اللّٰه في قضاء حاجتي و نجح طلبته في الدنيا و الآخرة.

(4) رواه الشهيد في مزاره: 27- 30، و في مزار الكبير: 62 مع اختلافات، عنهما البحار 100: 373- 377.

136

فَاجْعَلْنِي مَعَ هٰؤُلٰاءِ الأَئِمَّةِ الْهُداةِ، اللّهُمَّ ذَلِّلْ قَلْبِي بِالطَّاعَةِ وَ الْمُناصَحَةِ وَ الْمُوالٰاةِ وَ حُسْنِ الْمُوازَرَةِ وَ الْمَوَدَّةِ وَ التَّسْلِيمِ، حَتّى يَسْتَكْمِلَ بِذٰلِكَ طاعَتَكَ وَ يَبْلُغَ بِها مَرْضاتِكَ وَ يَسْتَوْجِبَ بِها ثَوابَكَ بِرَحْمَتِكَ.

اللّهُمَّ انِّي اشْهِدُكَ بِالْوِلايَةِ لِمَنْ والَيْتَ وَ والَتْ رُسُلُكَ وَ أَنْبِياءُكَ وَ مَلائِكَتُكَ، وَ اشْهِدُكَ بِالْبَرائَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ انْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ وَ أَنْبِياءُكَ وَ مَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ السَّفَرَةُ الأَبْرارُ.

اللّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقامٍ مَحْمُودٍ وَ اقْلِبْنِي مِنْ هٰذَا الْحَرَمِ بِخَيْرٍ مَوْجُودٍ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا تاجَ الأَوْصِياءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا رَأْسَ الصِّدِّيقِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الأَحْكامِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ (1).

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِهِ الْمُباٰرَكِينَ، وَ زُوّارِهِ الْمُخْلِصِينَ وَ شِيعَتِهِ الصَّادِقِينَ وَ مَوالِيهِ النّاصِحِينَ وَ أَنْصارِهِ الْمُكَرَّمِينَ وَ أَصْحابِهِ الْمُؤَيِّدِينَ، وَ اجْعَلْنِي اكْرَمَ وافِدٍ وَ افْضَلَ وارِدٍ وَ انْبَلَ قاصِدٍ فِي هٰذَا الْحَرَمِ الْكَرِيمِ وَ الْمَقامِ الْعَظِيمِ وَ الْمَورِدِ النَّبِيلِ وَ الْمَنْهَلِ الْجَلِيلِ، الَّذِي اوْجَبْتَ فِيهِ غُفْرانَكَ وَ رَحْمَتَكَ.

وَ اشْهِدُ اللّٰهَ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلائِكَتِهِ فِي هٰذَا الْحَرَمِ الّذِي هُمْ بِهِ مُحْدِقُونَ حافُّونَ انَّ مَنْ سَكَنَ رَمْسَهُ وَ حَلَّ ضَرِيحَهُ طُهْرٌ مُقَدَّسٌ صِدِّيقٌ مُنْتَجَبٌ وَ وَصِيٌّ مُرْتَضىٰ، واهاً لَكَ مِنْ تُرْبَةٍ ضَمَّتْ نُوراً (2) مِنَ الْخَيْرِ وَ شَهاباً مِنَ النُّورِ، وَ يَنْبُوعَ الْحِكْمَةِ وَ عَيْناً مِنَ الرَّحْمَةِ وَ إِبْلاغَ الْحُجَّةِ.

انَا أَبْرَءُ الَى اللّٰهِ مِنْ قاتِلِيكَ وَ ظالِمِيكَ وَ النّاصِبِينَ لَكَ وَ الْمُعِينِينَ عَلَيْكَ وَ الْمُحارِبِينَ لَكَ، وَ أُوَدِّعُكَ يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وِداعَ الْمَحْزُونِ لِفِراقِكَ الْمُكْتَئِبِ بِالزَّوالِ عَنْ حَرَمِكَ الْمُتَفَجِّعِ عَلَيْكَ، لٰا جَعَلَهُ اللّٰهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَ لٰا مِنْ زِيارَتِنا لَكَ، انَّهُ (3) سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

____________

(1) يا ركن المقام (خ ل).

(2) ضمنت (خ ل).

(3) انك (خ ل).

137

فصل (13) فيما نذكره من عمل زائد على الزيارة في يوم السابع عشر من ربيع الأول أشرف أيام البشارة

وجدنا ذلك في كتب الأعمال الصالحات، و ذخائر المهمات و الدعوات الراجحات

، و هو أنّه يصلّي عند ارتفاع نهار يوم السابع عشر من ربيع الأوَّل ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة منهما الفاتحة مرَّة و «انّا أَنْزَلْناهُ» عشر مرّات، و الإخلاص عشر مرّات، ثمّ تجلس في مصلّاك و تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لٰا تَمُوتُ، وَ خالِقٌ لٰا تُغْلَبُ

(1)

، وَ بَدِيءٌ لٰا تَنْفَدُ، وَ قَرِيبٌ لٰا تَبْعَدُ، وَ قادِرٌ لٰا تُضادُّ، وَ غافِرٌ لٰا تَظْلِمُ، وَ صَمَدٌ لٰا تُطْعَمُ، وَ قَيُّومٌ لٰا تَنامُ، وَ عالِمُ لٰا تُعَلَّمُ، وَ قَوِيٌّ لٰا تَضْعُفُ، وَ عَظِيمٌ لٰا تُوصَفُ، وَ وَفِيٌّ لٰا تَخْلِفُ، وَ غَنِيٌّ لٰا تَفْتَقِرُ.

وَ حَكِيمٌ لٰا تَجُورُ، وَ مَنِيعٌ لٰا تُقْهَرُ، وَ مَعْرُوفٌ لٰا تُنْكَرُ، وَ وَكِيلٌ لٰا تَخْفىٰ، وَ غالِبٌ لٰا تُغْلَبُ، وَ فَرْدٌ لٰا تَسْتَشِيرُ، وَ وَهّابٌ لٰا تَمَلُّ، وَ سَرِيعٌ لٰا تَذْهَلُ، وَ جَوادٌ لٰا تَبْخَلُ وَ عَزِيزٌ لٰا تُذِلُّ، وَ حافِظٌ لٰا تَغْفَلُ، وَ قائِمٌ لٰا تَزُولُ، وَ مُحْتَجِبٌ لٰا تُرىٰ، وَ دائِمٌ لٰا تَفْنىٰ، وَ باقٍ لٰا تَبْلىٰ، وَ واحِدٌ لٰا تَشْتَبِهُ، وَ مُقْتَدِرٌ لٰا تُنازَعُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ قُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، أَنْ تُحْيِيَنِي ما عَلِمْتَ الْحَياةَ خَيْراً لِي، وَ أَنْ تَتَوَفّانِي إِذا كانَتِ الْوَفاةُ خَيْراً لِي، وَ أَسْأَلُكَ الْخَشْيَةَ فِي الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، وَ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضا، وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لٰا تَنْفَدُ، وَ أَسْأَلُكَ الرِّضا بَعْدَ الْقَضاءِ.

وَ أَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلىٰ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ آمِينَ رَبَّ

(2)

الْعالَمِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ الْكَرِيمِ وَ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ أَنْ

____________

(1) خالق لا تخلق و فائق لا تغلب (خ ل).

(2) يا رب (خ ل).

138

تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي يا لَطِيفُ، الْطُفْ لِي فِي كُلِّ ما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وَ تَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وَ حُبَّ الْمَساكِينَ، وَ مُخالِطَةَ الصّالِحِينَ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي، وَ إِذا أرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَقِينِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلىٰ حُبِّكَ.

اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) حَبِيبِكَ، وَ بِحَقِّ إبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَ صَفِيِّكَ، وَ بِحَقِّ مُوسىٰ كَلِيمِكَ، وَ بِحَقِّ عِيسىٰ رُوحِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ تَوْراةِ مُوسىٰ وَ انْجِيلِ عِيسىٰ وَ زَبُورِ داوُدَ وَ فُرْقٰانِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ، وَ بِحَقِّ كُلِّ قَضاءٍ قَضَيْتَهُ، وَ بِكُلِّ سائِلٍ أَعْطَيْتَهُ، وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي اسْتَقَرَّ

(1)

بِها عَرْشُكَ.

فَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى النَّارِ فَاسْتَنارَتْ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ، وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي مَلَأَ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطّاهِرِ الْمُباٰرَكِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَ مَبْلَغِ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ، وَ جَدِّكَ الْأَعْلى، وَ كَلِماتِكَ التّامّاتِ، أَنْ تَرْزُقَنا حِفْظَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ الطَّاعَةَ لَكَ، وَ الْعَمَلَ الصّالِحَ، وَ أَنْ تَثْبُتَ ذٰلِكَ فِي أَسْماعِنا وَ أَبْصارِنا، وَ أَنْ تَخْلُطَ ذٰلِكَ بِلَحْمِي وَ دَمِي وَ مُخِّي وَ شَحْمِي وَ عِظامِي، وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ بِذٰلِكَ بَدَنِي وَ قُوَّتِي، فَإِنَّهُ لٰا يَقْوى عَلىٰ ذٰلِكَ إلّا أَنْتَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

يا اللّٰهُ الْواحِدُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ

(2)

، يا اللّٰهُ الْخالِقُ الْبارِيءُ الْمُصَوِّرُ، يا اللّٰهُ الْباعِثُ

____________

(1) استقلّ (خ ل).

(2) المقدس (خ ل).

139

الْوارِثُ، يا اللّٰهُ الْفَتَّاحُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يا اللّٰهُ الْمَلِكُ الْقادِرُ الْمُقْتَدِرُ، اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي انَّكَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ

«ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (1)

، فَأَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ فَأَوْجَبْتَ لَهُ الْجَنَّةَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ شيثُ بْنُ آدَمَ فَجَعَلْتَهُ وَصِيَّ أَبِيهِ بَعْدَهُ، أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعاءَنا وَ أَنْ تَرْزُقَنا إنْفاذَ كُلِّ وَصِيَّةٍ لِأَحَدٍ عِنْدَنا، وَ أَنْ تُقَدِّمَ وَصِيَّتَنا إَمامَنا، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِدْرِيسُ فَرَفَعْتَهُ مَكاناً عَلِيّاً، أَنْ تَرْفَعَنا إِلىٰ أَحَبِّ الْبِقاٰعِ إِلَيْكَ، وَ تَمُنَّ عَلَيْنا بِمَرْضاتِكَ، وَ تُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ نُوحٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَرْقِ، وَ أَهْلَكْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ، انْ تُنَجِّينا مِمّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَلٰاءِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ هُودٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ أَنْ تُنَجِّينا مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ عَذابِهِما.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ صالِحٌ فَنَجَّيْتُهُ مِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ أَنْ تُنَجَّينا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ عَذابِهِما، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ لُوطٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْمُؤْتَفِكَةِ وَ الْمَطَرِ السُّوءِ أَنْ تُنَجِّيَنا مِنْ مَخازِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ شُعَيْبٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ أَنْ تُنَجِّيَنا مِنَ الْعَذابِ إِلىٰ رُوحِكَ وَ رَحْمَتِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِبْراهِيمُ فَجَعَلْتَ النّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلٰاماً أَنْ تُخَلِّصَنا كَما

(2)

خَلَّصْتَهُ، وَ أَنْ تَجْعَلَ ما نَحْنُ فِيهِ بَرْداً وَ سَلٰاماً كَما جَعَلْتَها عَلَيْهِ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِسماعِيلُ عِنْدَ الْعَطَشِ، وَ أَخْرَجْتَ مِنْ زَمْزَمَ الْماءَ الرَّوِيَّ أَنْ تَجْعَلَ مَخْرَجَنا إلىٰ خَيْرٍ، وَ أَنْ تَرْزُقَنَا الْمالَ الْواسِعَ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ وَلَدَهُ وَ قُرَّةَ عَيْنِهِ أَنْ تُخَلِّصَنا وَ تَجْمَعَ بَيْنَنا وَ بَيْنَ أَوْلٰادِنا وَ أَهالِينا.

____________

(1) الغافر: 60.

(2) مما (خ ل).

140

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُوسُفُ فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ السِّجْنِ أَنْ تُخْرِجَنا مِنَ السِّجْنِ وَ تُمَلِّكَنا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيْنا، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْأَسْباطُ فَتُبْتَ عَلَيْهِمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ أَنْبِياءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيْنا، وَ تَرْزُقَنا طاعَتَكَ وَ عِبادَتَكَ وَ الْخَلٰاصَ مِمّا نَحْنُ فِيهِ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ الْبَلٰاءُ فَقٰالَ: «رَبِّ

أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ» (1)

، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ عَنْهُ ضُرَّهُ،

(2)

وَ رَدَدْتَ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْكَ وَ ذِكْرىٰ لِلْعابِدِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ كَما قالَ: «رَبِّ

أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ»

، فَاسْتَجِبْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ خَلِّصْنا وَ رُدَّ عَلَيْنا أَهْلَنا وَ ما لَنا وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةَ مِنْكَ وَ اجْعَلْنا مِنَ الْعابِدِينَ لَكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسىٰ وَ هارُونَ فَقُلْتَ عَزَزْتَ مِنْ قائِلٍ:

«قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا» (3)

، أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعاءَنَا وَ تُنْجِيَنا كَما نَجَّيْتَهُما، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ فَغَفَرْتَ ذَنْبَهُ وَ تُبْتَ عَلَيْهِ أَنْ تَغْفِرَ ذَنْبِي وَ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَرَدَتْ عَلَيْهِ مُلْكَهُ وَ أَمْكَنْتَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَ الانْسَ وَ الطَّيْرَ، أَنْ تُخَلِّصَنا مِنْ عَدُوِّنا، وَ تَرُدَّ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وَ تَسْتَخْرِجَ لَنا مِنْ أَيْدِيهِمْ حَقَّنا، وَ تُخَلِّصَنا مِنْهُمْ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ عَلىٰ عَرْشِ مَلَكَةِ سَبا أَنْ تَحْمِلَ إِلَيْهِ، فَاذْ هُوَ مُسْتَقِرٌّ عِنْدَهُ، أَنْ تَحْمِلَنا مِنْ عامِنا هٰذا إلىٰ بَيْتِكَ الْحَرامِ حُجّاجاً وَ زُوّاراً لِقَبْرِ نَبِيِّكَ (صلى اللّه عليه و آله).

____________

(1) الأنبياء: 83.

(2) ما به من ضر (خ ل).

(3) يونس: 89.

141

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ بْنُ مَتّىٰ فِي الظُّلُماتِ

«أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ» (1)

، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَ مِنَ الْغَمِّ، وَ قُلْتَ عَزَّزْتَ مِنْ قائِلٍ

«وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ»

، فَنَشْهَدُ أَنّا مُؤْمِنُونَ، وَ نَقُولُ كَما قالَ

«لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ»

، فَاسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنْ غَمِّ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ كَما ضَمِنْتَ أَنْ تُنْجِيَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ زَكَرِيّا وَ قالَ

«رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ» (2)

، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ وَهَبْتَ لَهُ يَحْيىٰ وَ أَصْلَحْتَ لَهُ زَوْجَهُ، وَ جَعَلْتَهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَكَ رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَكَ خاشِعِينَ، فَإِنِّي أَقُولُ كَما قالَ

«رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ»

، فَاسْتَجِبْ لِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي، وَ جَمِيعَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ خَلِّصْنِي مِمّا أَنَا فِيهِ وَ هَبْ لِي كَرامَةَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ أَوْلٰاداً صالِحِينَ يَرِثُونِي، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَدْعُوكَ رَغَبَاً وَ رَهَباً وَ مِنَ الْخاشِعِينَ الْمُطِيعِينَ

(3)

.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَحْيىٰ فَجَعَلْتَهُ يَرِدُ الْقِيامَةَ وَ لَمْ يَعْمَلْ مَعْصِيَةً وَ لَمْ يَهمَّ بِها، أَنْ تَعْصِمَنِي مِنِ اقْتِرافِ الْمَعاصِي، حَتّىٰ نَلْقاكَ طاهِرِينَ لَيْسَ لَكَ قِبَلَنا مَعْصِيَةً، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ مَرْيَمُ فَنَطَقَ وَلَدَها بِحُجَّتِها أَنْ تُوَفِّقَنا وَ تُخَلِّصَنا بِحُجَّتِنا عِنْدَكَ وَ عَلىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ

(4)

حَتّىٰ تُظْهِرَ حُجّتَنا عَلىٰ ظالِمِينا.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ عِيسىٰ بْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيٰا بِهِ الْمَوْتىٰ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ و الْأَبْرَصَ، أَنْ تُخَلِّصَنا وَ تُبَرِّئَنا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ آفَةٍ وَ أَلَمٍ، وَ تُحْيِيَنا حَياةً

____________

(1) الأنبياء: 87.

(2) الأنبياء: 89.

(3) المطيعين لك (خ ل).

(4) و مسلمة (خ ل).

142

طَيِّبَةً فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ أَنْ تَرْزُقَنا الْعافِيَةَ فِي أَبْدانِنا، وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْحَوارِيُّونَ فَأَعَنْتَهُمْ حَتّىٰ بَلَّغُوا عَنْ عِيسىٰ ما أَمَرَهُمْ بِهِ، وَ صَرَفْتَ عَنْهُمْ كَيْدَ الْجَبَّارِينَ، وَ تَوَلَّيْتَهُمْ، أَنْ تُخَلِّصَنا وَ تَجْعَلَنا مِنَ الدُّعاةِ إِلىٰ طاعَتِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ جِرْجِيسُ فَرَفَعْتَ عَنْهُ أَلَمَ الْعَذابِ، أَنْ تَرْفَعَ عَنّا أَلَمَ الْعَذابِ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ أَنْ لٰا تَبْتَلِيَنا، وَ إِنِ ابْتَلَيْتَنا فَصَبِّرْنَا وَ الْعافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيْنا.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْخِضْرُ حَتّىٰ أَبْقَيْتَهُ، أَنْ تُفَرِّجَ عَنَّا، وَ تَنْصُرَنا عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنا، وَ تَرُدَّنا إِلىٰ مَأْمَنِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ حَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ (صلى اللّه عليه و آله) فَجَعَلْتَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَيَّدْتَهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِما وَ عَلىٰ ذُرِّيَّتِهِما الطّاهِرِينَ، وَ أَنْ تُقِيلَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ عَثْرَتِي، وَ تَغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ خَطايايَ، وَ لٰا تَصْرِفَنِي مِنْ مَقامِي هٰذا إِلّا بِسَعْيٍ مَشْكُورٍ، وَ ذَنْبٍ مَغْفُورٍ، وَ عَمَلٍ مَقْبُولٍ، وَ رَحْمَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ، وَ نَعِيمٍ مَوْصُولٍ بِنَعِيمِ الٰاخِرَةِ، بِرَحْمَتِكَ يا حَنّانُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

(1)

.

فصل (14) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي (صلوات اللّه عليه و آله)

اعلم انّني وجدت ان تعظيم كلّ زمان ينبغي ان يكون على قدر ما جعل فيه من الفوائد و الإحسان، و المسلمون مطبقون و متّفقون انّ محمداً (صلى اللّه عليه و آله) أعظم مولود، بل أعظم موجود من البشر في الدنيا، و ارفع و أنفع من كلّ من انتفع من الخلائق

____________

(1) عنه البحار 98: 359- 363.

143

بفعاله و مقالة، فينبغي ان يكون تعظيم يوم ولادته على قدر شرف نبوّته و منفعته و فائدته.

و قد وجدت النّصارى و جماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى (عليه السلام) تعظيماً لا يعظمون فيه أحداً من العالمين، و تعجّبت كيف قنع من يعظّم ذلك المولد من أهل الإسلام، كيف يقنعون ان يكون مولد نبيّهم الّذي هو أعظم من كلّ نبيّ دون مولد واحد من الأنبياء، انّ هذا خلاف صواب الآراء، و لعلّه لو حصل لواحد من العباد مولود بعد ان كان فاقداً للأولاد لوجد من السرور و تعظيم المولد المذكور أضعاف مولد سيّد النبيّين و أعظم الخلائق عند ربّ العالمين، و هذا خلاف صفات العارفين (1) و بعيد من قواعد المسعودين و أهل اليقين.

فاللّٰه اللّٰه أيّها العارف بالصواب المحافظ على الآداب المراقب لمالك يوم الحساب، ان يكون هذا يوم مولد خاتم الأنبياء (2) عندك دون مولد أحد ابدأ في دار الفناء، و كن ذلك اليوم عارفاً و معترفاً بفضل اللّٰه جلّ جلاله عليك و على سائر عباده و بلاده بالنّعمة العظيمة بإنشاء هذا المولود المقدّس و تعظيم ميلاده، و تقرّب إلى اللّٰه جلّ جلاله بالصدقات المبرورة و صلوات الشكر المذكورة و التّهاني فيما بين أهل الإسلام و إظهار فضل هذا اليوم على الأيام، حتّى تعرّفه قلوب الأطفال و النساء و يصير طبيعة لهم نافعة و رافعة في دار الابتلاء و دار دوام البقاء.

و لا تقتد بأهل الكسالة أو المتهونين (3) بأمر الجلالة، أو الجاهلين لحقوق صاحب الرسالة، فإنّ الواصف لأمر و لا يقوم بتعظيم قدره، و المادح بشكر و لا يعلم بما مدحه من شكره، ممّن يكذّب فعاله مقاله و يشهد عليه (بالخسران و الخذلان) (4) أعماله.

فإن اللّٰه جلّ جلاله وصف المعترفين بلسان مقالهم المخالفين لما يقولونه ببيان أفعالهم انّهم كاذبون مفترون و منافقون، فقال جل جلاله:

____________

(1) كمال صفات العارفين (خ ل).

(2) النبيين (خ ل).

(3) و لا تقيد (خ ل)، المهونين (خ ل).

(4) ليس في بعض النسخ.

144

«إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ» (1). فهل ترى نفعهم إقرارهم للنبي (صلوات اللّه عليه و آله) برسالته لمّا كانت قلوبهم و أعمالهم مكذّبة لمقالهم في حقيقته.

و ما اعتقد انّني أحسن أن اشرح لك كيف تكون في ذلك اليوم عليه، و هذا الّذي قد كتبته و نبّهت عليه هو المقدار الذي هداني اللّٰه جلّ جلاله الآن إليه.

فصل (15) فيما نذكره ممّا يختم به يوم عيد مولد النبي سيدنا محمد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) ممّا يدلنا اللّٰه جلّ جلاله بالعقل و النقل عليه

اعلم انّا قد ذكرنا عند أيّام و أوقات معظّمات، كيف يكون الإنسان عليه عند خاتمتها من الصفات، فان ظفرت بشيء منها فلا تعرض عنها، و زد عليها بقدر تعظيم هذه الولادة المقدّسة المعظّمة المقدّمة عليها.

فإذا كان أواخر نهار عيد ولادته، فكن بين يدي اللّٰه جلّ جلاله على بساط مراقبته معترفا له جلّ جلاله بالتقصير في معرفة حقّ نعمته، و في القيام بطاعته سائلًا و آملًا ان يوفّقك لما هو أفضل و أكمل ممّا أنت عليه ممّا يقربك إليه، و توجّه إليه جلّ جلاله و تضرّع بين يديه بهذا المولود العزيز عليه في كلّ ما تحتاج إليه، و توجّه إلى هذا المولود العظيم المقام و الكمال بلسان الحال باللّٰه جلّ جلاله ذي الجلال و الإفضال فيما يبلغه توفيقك و عناية اللّٰه جلّ جلاله بك و فيما لا يبلغه حالك ممّا يعلم اللّٰه جلّ جلاله أنّه مصلحة لك.

و اجمع أطراف عملك بلسان الحال في ذلك اليوم العظيم، و سلّم إلى مقدّس حضرة الرّسول الرءوف الرحيم وضعه بين يديه، و توجّه إليه بكل ما تقدر عليه ان يتمّ بكماله نقصان أعمالك و خسران أحوالك و تعرضها بيد جلالتها و بقدرة نبوّته و رأفته و شفاعته على كرم اللّٰه جلّ جلاله و رحمته و على أَنوار عظمته سبحانه و جلالته.

____________

(1) المنافقون: 2- 1.

145

الباب الخامس فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر ربيع الآخر

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من دعاء في غرّة شهر ربيع الآخر

وجدناه في كتاب المختصر من المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

الدعاء في غرّة شهر ربيع الآخر، تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ إِلٰهُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، أَسْأَلُكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ، وَ الْغايَةِ وَ الْمُنْتَهىٰ، وَ بِما خالَفْتَ بِهِ بَيْنَ الْأَنْوارِ وَ الظُّلُماتِ، وَ الْجَنَّةِ وَ النّارِ، وَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، وَ بِأَعْظَمِ أَسْمائِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَ أَتَمِّ أَسْمائِكَ فِي التَّوْراةِ نَبْلًا

(1)

.

وَ أَزْهَرِ

(2)

أَسْمائِكَ فِي الزَّبُورِ عِزّاً، وَ أَجَلِّ أَسْمائِكَ فِي الانْجِيلِ قَدْراً، وَ أَرْفَعِ أَسْمائِكَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْراً، وَ أَعْظَمِ أَسْمائِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزِلَةِ وَ أَفْضَلِها، وَ أَسَرِّ أَسْمائِكَ فِي نَفْسِكَ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ بِالْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ ما حَمَلَ، وَ بِالْكُرْسِيِّ الْكَرِيمِ

____________

(1) النبل و النبالة: الفضل.

(2) زهرة الدنيا: غضارتها، رجل أزهر أبيض مشرق الوجه و المرية: زهرا.

146

وَ ما وَسِعَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ تُبِيحَ لِي مِنْ عِنْدِكَ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ الْعَظِيمَ الْأَعْظَمَ، اللَّهُمَّ أَتْمِمْ عَلَيَّ إحْسانَكَ الْقَدِيمَ الْأَقْدَمَ، وَ تابِعْ إِلَيَّ مَعْرُوفَكَ الدّائِمَ الْأَدْوَمَ، وَ انْعِشْنِي بِعِزِّ جَلٰالِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ.

ثمَّ تقرء:

وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ

،

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ

-

الم اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ

-

هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

-

شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

.

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ لٰا رَيْبَ فِيهِ

،

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ

-

اتَّبِعْ مٰا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ

.

قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ، فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ كَلِمٰاتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

.

وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا إِلٰهاً وٰاحِداً لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ

-

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

-

حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ

-

قُلْ هُوَ رَبِّي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتٰابِ

-

يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاتَّقُونِ

-

وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ، اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ

،.

وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمٰا يُوحىٰ، إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي

[1]

إِنَّمٰا إِلٰهُكُمُ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً

____________

[1] إِنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ أَكٰادُ أُخْفِيهٰا لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ (خ ل).

147

وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ إِلّٰا رِجٰالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ

.

أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا فَاعْبُدُونِ

-

وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ

-

فَتَعٰالَى اللّٰهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ

-

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

.

وَ هُوَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولىٰ وَ الْآخِرَةِ، وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

-

وَ لٰا تَدْعُ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

،

يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ

.

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُصْرَفُونَ

-

غٰافِرِ الذَّنْبِ وَ قٰابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقٰابِ ذِي الطَّوْلِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ

-

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ

-

ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ. هُوَ الْحَيُّ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

-

رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبٰائِكُمُ الْأَوَّلِينَ

-

فَأَنّٰى لَهُمْ إِذٰا جٰاءَتْهُمْ ذِكْرٰاهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ

.

هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلٰامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ

-

اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ عَلَى اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْواً لَيْسَ بَعْدَهُ عُقُوبَةٌ، وَ رِضى لَيْسَ بَعْدَهُ سَخَطٌ، وَ عافِيَةً لَيْسَ بَعْدَها بَلاءٌ، وَ سَعادَةً لَيْسَ بَعْدَها شِقاءٌ، وَ هُدىً لٰا يَكُونُ بَعْدَهُ سَخَطٌ، وَ عافِيَةً لَيْسَ بَعْدَها بَلاءٌ، وَ سَعادَةً لَيْسَ بَعْدَها شِقاءٌ، وَ هُدىً لٰا يَكُونُ بَعْدَهُ

148

ضَلٰالَةٌ، وَ إِيْماناً لٰا يُداخِلُهُ

(1)

كُفْرٌ، وَ قَلْباً لٰا يُداخِلُهُ فِتْنَةٌ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الْحُجَّةَ الْبالِغَةَ وَ الْقَوْلَ الثّابِتَ

(2)

، وَ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ الْأَمانَ وَ الْفَرَجَ

(3)

وَ السُّرُورَ وَ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هَذا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ، وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ، وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَّابُ الْخَيْرِ فَهَبْ لِي شَوْقاً إِلىٰ لِقائِكَ، وَ إِشْفاقاً مِنْ عَذابِكَ وَ حَياءً مِنْكَ وَ تَوْقِيراً وَ إِجْلالًا حَتّىٰ يَوْجَلَ مِنْ ذٰلِكَ قَلْبِي، وَ يَقْشَعِرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَ يَتَجافى لَهُ جَنْبِي وَ تَدْمَعَ مِنْهُ عَيْنِي، وَ لٰا أَخْلُو مِنْ ذِكْرِكَ فِي لَيْلِي وَ نَهارِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي اثْنِي عَلَيْكَ وَ ما عَسىٰ أَنْ يَبْلُغَ مَدْحِي وَ ثَنائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَ قِصَرِ رَأْيِي، وَ أَنْتَ الْخالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ أَنْتَ الْمالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ، وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ، وَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ.

فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ تَجاوَزْ عَنِّي وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَ كَرِّمْ مَقامَهُ، وَ أَجْزِلْ ثَوابَهُ، وَ أَفْلِجْ

(4)

حُجَّتَهُ، وَ أَظْهِرْ عُذْرَهُ، وَ عَظِّمْ نُورَهُ، وَ أَدِمْ كَرامَتَهُ، وَ أَلْحِقْ بِهِ أُمَّتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ، وَ أقِرَّ بِذٰلِكَ عَيْنَهُ.

____________

(1) لم يداخله (خ ل).

(2) في الحياة الدنيا و في الٰاخرة (خ ل).

(3) الفرج (خ ل).

(4) أفلج حجّته: قوّمها و أظهرها.

149

اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَكْرَمَ النَّبِيِّينَ تَبَعاً، وَ أَعْظَمَهُمْ مَنْزِلَةً، وَ أَشْرَفَهُمْ كَرامَةً، وَ أَعْلٰاهُمْ دَرَجَةً، وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، اللَّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ

(1)

، وَ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَ عَظِّمْ نُورَهُ وَ بُرْهانَهُ، وَ تَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ، وَ تَقَبَّلْ صَلٰاةَ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ وَ تَلا آياتِكَ، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ، وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ عَبَدَكَ حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ، اللّهُمَّ زِدْ مُحَمَّداً مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً، وَ مَعَ كُلِّ فَضْلٍ فَضْلًا، وَ مَعَ كُلِّ كَرامَةٍ كَرامَةً، وَ مَعَ كُلِّ سَعادَةٍ سَعادَةً، حَتّىٰ تَجْعَلَ مُحَمَّداً فِي الشَّرَفِ الْأَعْلى مِنَ

(2)

الدَّرَجاتِ الْعُلىٰ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ سَهِّلْ لِي مَحَبَّتِي

(3)

، وَ بَلِّغْنِي امْنِيَّتِي وَ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، وَ فَرِّجْ عَنِّي غَمِّي وَ كَرْبِي، وَ يَسِّرْ لِي إِرادَتِي، وَ أَوْصِلْنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلًا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(4)

.

فصل (2) فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من ربيع الآخر

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) في كتاب حدائق الرياض الّذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر ربيع الآخر ما هذا لفظه:

اليوم العاشر منه سنة اثنين و ثلاثين و مائتين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمّد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (صلوات اللّه عليه)، و هو يوم شريف عظيم البركة يستحب صيامه (5).

____________

(1) درجة الوسيلة (خ ل).

(2) مع (خ ل).

(3) محنتي (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 364- 367.

(5) عنه البحار 98: 367.

150

فصل (3) فيما نذكره من فضل هذا الصيام الحاضر و احترام اليوم العاشر من ربيع الآخر لأجل تعظيم المولود فيه و فضله الباهر

أقول: ان كلّ يوم ولد فيه امام من أئمّة الإسلام فهو يوم عظيم الانعام، ينبغي ان يتلقّى بما يستحقّه من الشكر للّٰه جلّ جلاله، و الثناء على مقدّس مجده و الزيادة في مهمّات حمده، و ان يعترف للّٰه جلّ جلاله بما فتح اللّٰه فيه من الأبواب إلى سعادة الدنيا و يوم الحساب، و يعترف للإمام (صلوات اللّه عليه) بحقه الذي أوجبه اللّٰه جلّ جلاله برئاسته و سياسته و شفقته و عظمته، و يختمه بما يليق به من خاتمته.

و قد قدّمنا في عدّة مواضع من هذا الكتاب تفصيلًا لهذه الأسباب.

151

الباب السادس فيما نذكره مما يتعلّق بشهر جمادى الأولى

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من دعاء عند غرّة هذا الشهر

وجدناه في كتاب المختصر من كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

الدعاء في غرّة جمادى الأولى، تقول:

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّٰهُ وَ أَنْتَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، وَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، وَ أَنْتَ

(1)

السَّلامُ الْمُؤْمِنُ، وَ أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ، وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ، وَ أَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ، وَ أَنْتَ الْخالِقُ، وَ أَنْتَ الْبارِيءُ، وَ أَنْتَ الْمُصَوِّرُ، وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَ أَنْتَ الْأَوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنىٰ.

أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِحَقِّ هٰذِهِ الْأَسْماءِ، وَ بِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ آتِنا اللّهُمَّ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً، وَ اخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ وَ الشَّهادَةِ فِي سَبِيلِكَ، وَ عَرِّفْنا بَرَكَةَ شَهْرِنا هٰذا وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنا خَيْرَهُ، وَ اصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ، وَ اجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ، وَ قِنا بِرَحْمَتِكَ

____________

(1) أنت اللّٰه (خ ل).

152

عَذابَ النّارِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثمَّ تقرء:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضىٰ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مٰا تَكْسِبُونَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [1] الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ جٰاعِلِ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا وَ مٰا يُمْسِكْ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعٰاءِ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ سَيُرِيكُمْ (1) آيٰاتِهِ فَتَعْرِفُونَهٰا وَ مٰا رَبُّكَ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ.

____________

[1] وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مٰاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً مٰا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لٰا لِآبٰائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ (خ ل).

____________

(1) الحمد للّٰه الذي سيريكم (خ ل).

153

وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ- فَلِلّٰهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ تَدارَكْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَ قَوِّ ضَعْفِي لِلَّذِي خَلَقْتَنِي لَهُ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ الإِيمانَ، وَ زَيِّنْهُ فِي قَلْبِي، وَ قَدْ دَعَوْتُكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَكَ عَبْداً لٰا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ

(1)

ما أَكْرَهُ وَ لٰا أَمْلِكُ ما أَرْجُو، وَ أَصْبَحْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي فَلٰا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي الَيْكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي عَمَلَ مَنِ اسْتَيْقَنَ حُضُورَ أَجَلِهِ لٰا بَلْ عَمَلَ مَنْ قَدْ ماتَ فَرَاى عَمَلَهُ وَ نَظَرَ إِلىٰ ثَوابِ عَمَلِهِ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ هٰذا مَكانُ الْعائِذِ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ، وَ هٰذا مَكانُ الْعائِذِ بِمُعافاتِكَ مِنْ غَضَبِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ دَعاكَ فَأَجَبْتَهُ، وَ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ، وَ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ، وَ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَدْنَيْتَهُ، وَ افْتَقَرَ إِلَيْكَ فَأَغْنَيْتَهُ، وَ اسْتَغْفَرَكَ فَغَفَرْتَ لَهُ وَ رَضِيتَ عَنْهُ وَ أَرْضَيْتَهُ

(2)

وَ هَدَيْتَهُ إِلىٰ مَرْضاتِكَ، وَ اسْتَعْمَلْتَهُ بِطاعَتِكَ، وَ لِذٰلِكَ فَرَّعْتَهُ أَبَداً ما أَحْيَيْتَهُ.

فَتُبْ عَلَيَّ يا رَبِّ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ لٰا تَحْرِمْنِي شَيْئاً مِمَّا سَأَلْتُكَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي لٰا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَعِنِّي عَلَى الدُّنْيا وَ ارْزُقْنِي خَيْرَها وَ كَرِّهْ إِلَيَّ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ، وَ اجْعَلْنِي مِنَ الرَّاشِدِينَ.

____________

(1) رفع (خ ل).

(2) فأرضيته (خ ل).

154

اللّهُمَّ قَوِّنِي لِعِبادَتِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَ بَلِّغْنِي الَّذِي أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّيَّ يَوْمَ الظِّماءِ وَ النَّجاةَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَ الْفَوْزَ يَوْمَ الْحِسابِ، وَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ.

وَ أَسْأَلُكَ النَّظَرَ إِلىٰ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ الْخُلُودَ فِي جَنَّتِكَ فِي دارِ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِكَ وَ السُّجُودَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، وَ الظِّلَّ يَوْمَ لٰا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ، وَ مُرافَقَةَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَوْلِيائِكَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ مِنْ ذُنُوبِي وَ ما أَخَّرْتُ وَ ما أَسْرَرْتُ وَ ما أَعْلَنْتُ، وَ ما أَسْرَفْتُ عَلىٰ نَفْسِي وَ ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ ارْزُقْنِي التُّقىٰ وَ الْهُدىٰ وَ الْعِفافَ وَ الْغِنىٰ، وَ وَفِّقْنِي لِلْعَمَلِ بِما تُحِبُّ وَ تَرْضَى.

اللّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعاشِي، وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْها مُنْقَلَبِي، وَ اجْعَلِ الْحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا رَبَّ الْأَرْبابِ وَ يا سَيِّدَ السَّاداتِ، وَ يا مالِكَ الْمُلُوكِ، أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَسْتَجِيبَ لِي وَ تُصْلِحَنِي فَإِنَّهُ لٰا يُصْلِحُ مَنْ صَلُحَ مِنْ عِبادِكَ إِلّا أَنْتَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي وَ ثِقَتِي وَ رَجائِي وَ مَوْلايَ وَ مَلْجَئِي، وَ لٰا راحِمَ لِي غَيْرُكَ، وَ لٰا مُغِيثَ لِي سِواكَ، وَ لٰا مالِكَ سِواكَ وَ لٰا مُجِيبَ إِلّا أَنْتَ، أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ الْخاطِئُ الَّذِي وَسِعَتْهُ رَحْمَتُكَ، وَ أَنْتَ الْعالِمُ بِحالِي وَ حاجَتِي وَ كَثْرَةِ ذُنُوبِي، وَ الْمُطَّلِعُ عَلىٰ أُمُورِي

(1)

كُلِّها، فَأَسْأَلُكَ يا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَ ما تَأَخَّرَ.

اللّهُمَّ لٰا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلّا غَفَرْتَهُ، وَ لٰا هَمّاً إِلّا فَرَّجْتَهُ، وَ لٰا حاجَةً هِيَ لَكَ رضى إِلّا قَضَيْتَها، وَ لٰا عَيْباً إِلّا أَصْلَحْتَهُ، اللّهُمَّ وَ آتِنِي

(2)

فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي

____________

(1) عيوبي و أموري (خ ل).

(2) آتنا (خ ل)، قنا (خ ل).

155

الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذابَ النّارِ، اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلىٰ أَهْوالِ الدُّنْيا وَ بَوائِقِ

(1)

الدُّهُورِ

(2)

، وَ مُصِيباتِ اللَّيالِي وَ الْأَيّامِ.

اللّهُمَّ وَ احْرُسْنِي مِنْ شَرِّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً ثابِتاً، وَ عَمَلًا مُتَقَبِّلًا

(3)

، وَ دُعاءً مُسْتَجاباً وَ يَقِيناً صادِقاً، وَ قَوْلًا طَيِّباً، وَ قَلْباً شاكِراً، وَ بَدَناً صابِراً، وَ لِساناً ذاكِراً، اللّهُمَّ أَنْزِعْ حُبَّ الدُّنْيا وَ مَعاصِيها وَ ذِكْرَها وَ شَهْوَتَها مِنْ قَلْبِي.

اللّهُمَّ إِنَّكَ بِكَرَمِكَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنْ عَمَلِي فَاغْفِرْ

(4)

لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ كُنْ لِي وَلِيّاً وَ نَصِيراً وَ مُعِيناً

(5)

وَ حافِظاً، اللّهُمَّ هَبْ لِي قَلْباً أَشَدَّ رَهْبَةً لَكَ مِنْ قَلْبِي، وَ لِساناً أَدْوَمَ لَكَ ذِكْراً مِنْ لِسانِي، وَ جِسْماً أَقْوىٰ عَلىٰ طاعَتِكَ وَ عِبادَتِكَ مِنْ جِسْمِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَ مِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَ مِنْ تَحْوِيلِ

(6)

عافِيَتِكَ، وَ مِنْ هَوْلِ غَضَبِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جُهْدِ الْبَلٰاءِ، وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقاءِ، وَ مِنْ شَماتَةِ الْأَعْداءِ وَ سُوءِ الْقَضاءِ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ، وَ عَرْشِكَ الْعَظِيمِ، وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ، يا وَهّابَ الْعَطايا، وَ يا مُطْلِقَ الأُسارىٰ، وَ يا فَكّاكَ الرِّقابِ، وَ يا كاشِفَ الْعَذابِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيا سالِماً غانِماً، وَ أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ آمِناً، وَ أَنْ تَجْعَلَ أَوَّلَ شَهْرِي هٰذا صَلٰاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلٰاحاً وَ آخِرَهُ نَجاحاً، إِنَّكَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ

(7)

.

____________

(1) البوائق: الدواهي.

(2) و نكبات الزمان و كربات الآخرة (خ ل).

(3) في البحار: مقبولًا.

(4) فاعف (خ ل).

(5) منيعاً (خ ل).

(6) تحوّل (خ ل).

(7) عنه البحار 98: 367- 371.

156

فصل (2) فيما نذكره من صوم يوم النصف من جمادى الأولى و فضله

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) من كتابه الذي أشرنا إليه، فقال عند ذكر جمادى الأولى ما هذا لفظه:

«النصف منه سنة ستّ و ثلاثين من الهجرة كان مولد سيّدنا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، و هو يوم شريف يستحب فيه الصيام و التطوع بالخيرات.» (1)

فصل (3) فيما نذكره من تعظيم يوم النصف من جمادى الأولى المذكور و ما يليق به من الأمور

قد قدّمنا أن أوقات ولادة الأطهار هو يوم إطلاق المبارّ و المسارّ، و فتح الباب من أبواب السعادات و العنايات، و ترتيب ثابت على العبيد يدلّهم على ما يحتاجون إليه منه من مقام حميد.

فينبغي أن يكون مصاحبة ذلك الوقت العظيم بقدر ما يستحقّه من التكريم، و ان يكون خاتمته على ما ذكرناه من خاتمة الأوقات المعظمات بالمراقبة للّٰه جلّ جلاله و ما يريد جلّ جلاله من الطاعات.

____________

(1) عنه البحار 98: 371.