الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
157

الباب السابع فيما نذكره مما يتعلق بجمادى الآخرة

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره ممّا يدعى به عند غرّة هذا الشهر

وجدنا ذلك في الكتاب المختصر من كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

الدعاء في غرّة جمادى الآخرة، تقول:

اللّهُمَّ يا اللّٰهُ أَنْتَ

(1)

الدّائِمُ الْقائِمُ، يا اللّٰهُ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، يا اللّٰهُ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلى، يا اللّٰهُ أَنْتَ الْمُتَعالِي فِي عُلُوِّكَ، إِلٰهُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ صانِعُ كُلِّ شَيْءٍ، الْقاضِي الْأَكْبَرُ الْقَدِيرُ الْمُقْتَدِرُ، تَبارَكَتْ أَسْماؤُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ

(2)

.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَرِّفْنا بَرَكَةَ شَهْرِنا هٰذا وَ ارْزُقْنا يُمْنَهُ وَ نُورَهُ وَ نَصْرَهُ وَ خَيْرَهُ وَ بِرَّهُ، وَ سَهِّلْ لِي فِيهِ ما أُحِبُّهُ وَ يَسِّرْ لِي فِيهِ ما أُرِيدُهُ، وَ أَوْصِلْنِي إِلىٰ بُغْيَتِي فِيهِ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

____________

(1) أنت القديم يا اللّٰه (خ ل).

(2) و لا إله غيرك (خ ل).

158

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلِينَ، وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصّامِتِينَ، وَ يا مَنْ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ عِنْدَهُ سَمْعٌ حاضِرٌ وَ جَوابٌ عَتِيدٌ

(1)

، وَ كُلِّ صامِتٍ عِلْمٌ مِنْهُ

(2)

باطِنٌ مُحِيطٌ، مَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ، وَ أَيادِيكَ النّاطِقَةُ، وَ نِعَمُكَ السَّابِغَةُ، وَ أَيادِيكَ الْفاضِلَةُ وَ رَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ.

إِلٰهِي خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ أَنَا عائِذُكَ وَ عائِذٌ إِلَيْكَ، وَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَ أَنَا مُقِرٌّ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، مُسْتَغْفِرٌ مِنْ ذُنُوبِي، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ.

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ

(3)

، وَ لَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَشِيَّةِ، وَ الْقُدْرَةِ وَ الظُّلُماتِ وَ النُّورِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوىٰ وَ مُنْتَهىٰ كُلِّ شَكْوىٰ، وَ وَلِيَّ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ نِعْمَةٍ.

يا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ الْمَنِّ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ

(4)

قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبّاهُ يا غِياثاهُ، يا سَيِّداهُ يا مَوْلاياهُ، يا غايَةَ رَغْبَتاهُ، أَسْأَلُكَ بِكَ يا اللّٰهُ أَلّا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنّارِ، فَانِّي ضَعِيفٌ مِسْكِينٌ مُهِينٌ

(5)

، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ.

يا جامِعَ النّاسِ لِيَوْمٍ لٰا رَيْبَ فِيهِ، اجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

وَ تقرأ اثنتي عشرة مرَّة:

قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ، وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا

،

____________

(1) العتيد: الحاضر المهيا.

(2) به (خ ل).

(3) الجريرة: الذنب و الجناية.

(4) مبتدئ النعم (خ ل).

(5) مهين: حقير.

159

وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

اللّهُمَّ هَبْ لِي

(1)

بِكَرامَتِكَ، وَ أَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتِكَ، وَ أَلْبِسْنِي عَفْوَكَ وَ عافِيَتَكَ وَ أَمْنَكَ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، اللّهُمَّ لٰا تُسَلِّمْنِي بِجَرِيرَتِي، وَ لٰا تُخْزِنِي بِخَطِيئَتِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، وَ لٰا تَكِلْنِي إِلىٰ نَفْسِي فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ ابْنُ أَمَتِكَ، وَ فِي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ.

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ سَمّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ مَلائِكَتِكَ وَ رُسُلُكَ وَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَرْفُوعِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَيْكَ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعاكَ بِهِ، وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ نَبِيِّكَ مُوسىٰ، وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، وَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي، وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي عِياذِكَ وَ حِفْظِكَ وَ كَنَفِكَ وَ سِتْرِكَ وَ حِصْنِكَ وَ فِي فَضْلِكَ

(2)

.

إِنَّكَ

(3)

أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ، فَاغْفِر لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيايَ وَ آخِرَتِي، وَ اغْفِرْ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ، وَ اجْعَلْ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ أَكْرَمَ خَلْقِكَ عَلَيْكَ، وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيْكَ، وَ أَعْلٰاهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَكَ، وَ أَشْرَفَهُمْ مَكاناً، وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، وَ آتِنِي

(4)

فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الٰاخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النّارِ، فَإِنَّهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّا بِكَ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ

(5)

.

____________

(1) هبني (خ ل).

(2) الواسع العميم (خ ل).

(3) أنت الرحمن الرحيم (خ ل).

(4) آتنا، قنا (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 372- 374.

160

فصل (2) فيما نذكره من صلاة تصلّى في جمادى الآخرة

و رأيت في كتاب روضة العابدين و مأنس الراغبين لإبراهيم بن عمر بن فرج الواسطي حديثاً في جمادى الآخرة، و لم يذكر أيّ وقت منه، فنذكرها في أوّله اغتناماً للعبادة و استظهاراً للسعادة، و هي ان تصلّي أربع ركعات، تقرء الحمد في الأولى مرة و آية الكرسي مرّة و سورة «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» خمسا و عشرين مرة، و في الثانية الحمد مرة و سورة «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ» مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» خمساً و عشرين مرة، و في الثالثة الحمد مرة و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» مرّة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» خمساً و عشرين مرة، و في الرابعة الحمد مرة و «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ» مرة و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ» خمساً و عشرين مرة.

فإذا سلّمت فقل: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ اكْبَرُ سبعين مرة، و صل على النبي سبعين مرة، ثم قل ثلاث مرات: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ.

ثم تسجد و تقول في سجودك ثلاث مرات: يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم يسأل اللّٰه تعالى حاجته، من فعل ذلك فإنّه تصان نفسه و ماله و أهله و ولده و دينه و دنياه إلى مثلها من السنّة القابلة، و ان مات في تلك السنة مات على الشهادة. (1)

فصل (3) فيما نذكره من وقت انتقال أمّنا المعظّمة فاطمة بنت رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و تجديد السّلام عليها

روينا عن جماعة من أصحابنا، ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف، أنّ

____________

(1) عنه البحار 98: 374.

161

وفاة فاطمة (1) (صلوات اللّه عليها) كانت يوم ثالث جمادى الآخرة (2)، فينبغي ان يكون أهل الوفاء محزونين في ذلك اليوم، على ما جرى عليها من المظالم الباطنة و الظاهرة، حتّى انها دفنت ليلًا، مظهرةً للغضب على من ظلمها و أذاها و أذى أباها، (صلوات اللّه عليه و على روحها الطاهرة).

و تزار بما قدمناه في كتاب جمال الأسبوع (3) عند حجرة النبي (عليه السلام) لمن حضر هناك و الّا قرأ من أيّ مكان كان.

و قد ذكر جامع كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمة (عليهم السلام) فيها ما سئل عنه مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، فقال فيه ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني قال:

كتبت إليه: ان رأيت ان تخبرني عن بيت أمك فاطمة (عليها السلام)، أ هي في طيّبه أو كما يقول الناس في البقيع؟ فكتب: هي مع جدّي (صلوات اللّه عليه و آله)

(4)

.

قلت انا: و هذا النّص كاف في أنّها (عليه السلام) مع النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فيقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ الْحُجَجِ عَلَى النّاسِ أَجْمَعِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقُّها.

ثم قل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَمَتِكَ وَ ابْنَةِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ، صَلٰاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفىٰ عِبادِكَ الْمُكْرَمِينَ مِنْ اهْلِ السَّماواتِ وَ اهْلِ الأَرضِينَ

(5)

.

فقد روي

انّ من زارها بهذه الزيارة و استغفر اللّٰه، غفر اللّٰه له و أدخله الجنّة،

و سيأتي زيارة لها (عليها السلام) نذكرها عقيب مولدها ان شاء اللّٰه.

____________

(1) فاطمة الزهراء (خ ل).

(2) عنه البحار 100: 98، 98: 375.

(3) جمال الأسبوع: 27.

(4) عنه البحار 100: 198.

(5) عنه و عن مصباح الأنوار، البحار 100: 199.

162

فصل (4) فيما نذكره من فضل ليلة تسع عشر من جمادى الآخرة و انها ليلة ابتداء الحمل برسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)

ذكر محمد بن بابويه (رضوان اللّه عليه) في الجزء الرابع من كتاب النبوة في أواخره حديث: انّ الحمل بسيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولىٰ (1).

و إذا كان الأمر كذلك، فينبغي تعظيم هذه الليلة الباهرة و إحياؤها بالعبادات الباطنة و الظاهرة، حيث كان فيها ابتداء الحمل بالمولود المعظم في الدنيا و الآخرة، الفاتح للسعادات المتناصرة و الآيات المتواترة المحيي ما درس من علوم الأنبياء الأنبياء الدّاثرة (2) (صلوات اللّه عليه و عليهم).

فصل (5) فيما نذكره من صيام يوم العشرين من جمادى الآخرة، و بعض فضائله الباطنة و الظاهرة

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رضوان اللّه عليه) من كتابه المشار إليه، فقال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه:

يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء (عليها السلام) سنة اثنتين من المبعث، و هو يوم شريف يتجدّد فيه سرور المؤمنين، و يستحب صيامه و التطوع فيه بالخيرات و الصدقة على أهل الإيمان (3).

____________

(1) عنه البحار 98: 375.

(2) دثر الرسم: بلى و انحمى.

(3) عنه البحار 98: 375، 43: 8.

163

فصل (6) فيما نذكره من تعظيم هذا اليوم العشرين منه، المعظم عند الأعيان و ما يليق به من الإحسان و زيارة سيّدتنا فاطمة الزهراء عليها أفضل السلام المولود فيه

اعلم انّ يوم ولادة سيدتنا الزهراء البتول ابنة أفضل الرسول (صلوات اللّه عليه و آله)، و هو يوم عظيم الشأن من أعظم أيام أهل الإسلام و الايمان لأمور:

منها: انّ نسب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) انقطع الّا منها.

و منها: انّ أئمّة المسلمين و الدّعاء إلى ربّ العالمين من ذرّيتها و صادر عن مقدّس ولادتها.

و منها: انّها أفضل من كلّ امرأة كانت أو تكون في الوجوه، و هذا فضل عظيم السعود.

و منها: انّها المزوّجة في السماء، و المختصّة بالطهارة و المباهلة، و هي المختارة من سائر النّساء.

و منها: انها المشرفة بنزول المائدة عليها من السماء و هذا مقام عظيم من مقامات الأنبياء.

فلو لا طلب التخفيف لذكرنا غير ذلك من مناقبها و محلّها المنيف، و قد صنّف جماعة من أهل الوفاق و الخلاف مجلّدات في مناقب والدتنا المعظّمة فاطمة، شرّفها اللّٰه جلّ جلاله بعلوّ الدرجات.

و حيث قد كان ذكرنا يوم ولادتها الشريفة و صومه و بعض فضلها، فلنذكر زيارة لها، ذكرها محمد بن علي الطرازي يومئ الزائر بها إلى شرف محلّها.

و الظاهر انّ ضريحها المقدس في بيتها المكمّل بالآيات و المعجزات، لأنّها أوصت أن تدفن ليلا و لا يصلّي عليها من كانت هاجرة لهم إلى حين الممات، و قد ذكر حديث دفنها و ستره عن الصحابة البخاري و مسلم فيما شهدا انّه من صحيح الروايات، و لو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد أو بين الروضة و المنبر في المسجد، ما كان

164

يخفى آثار الحفر و العمارة عمّن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى إشارة، فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدلّ على انّها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرءوف الرحيم، و يقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم كما قدّمناه.

أقول: و قد فضح اللّٰه جلّ جلاله بدفنها ليلًا على وجه المساترة عيوب من أحوجها إلى ذلك الغضب الموافق لغضب جبار الجبابرة، و غضب أبيها (صلوات اللّه عليه) صاحب المقامات الباهرة، إذا كان سخطها سخطه و رضاها رضاه، و

قد نقل العلماء انّ أباها (عليه السلام) قال:

فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها.

أقول: و لقد انقطعت اعذار المتعذّرين و حيلة المحتالين بدفنها ليلا و دعواهم انّ أهل بيت النبي (صلوات اللّه عليه) و على عترته الطاهرين كانوا موافقين لمن تقدّم عليهم من المتقدمين.

ذكر الزيارة المشار إليه لمولاتنا فاطمة الزهراء (صلوات اللّه عليها)، تقول:

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِيِّ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَلِيلِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِينِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ افْضَلِ أَنْبِياءِ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَ الٰاخَرِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللّٰهِ وَ خَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْن سَيِّدَيْ شَبابِ اهْل الْجَنَّةِ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ.

السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْراءُ الانْسِيَّةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ.

165

السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ

(1)

الْمَغْضُوبَةُ، السَّلٰامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ

(2)

الزَّهْراءُ

(3)

، السَّلٰامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ. صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكِ يا مَوْلاتِي وَ ابْنَةَ مَوْلايَ وَ عَلىٰ رُوحِكِ وَ بَدَنِكَ.

اشْهَدُ انَّكِ مَضَيْتِ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ، وَ انَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللّٰهِ، وَ مَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ مَنْ آذاكِ فَقَدْ آذى رَسُولَ اللّٰهِ، وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولِ اللّٰهِ، وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللّٰهِ، لِأَنَّكِ بِضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ

(4)

، كَما قالَ عَلَيْهِ افْضَلُ الصَّلاةِ وَ اكْمَلُ السَّلامِ.

اشْهِدُ اللّٰهَ وَ مَلائِكَتَهُ انِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ وَ ساخِطٌ عَلىٰ مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ، وَلِيٌّ لِمَنْ والٰاكِ، عَدُوٌّ لِمَنْ عاداكِ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكِ، انَا يا مَوْلاتِي بِكِ وَ بِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ، وَ بِوِلايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ بِطاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ، اشْهَدُ انَّ الدِّينَ دِينُهُمْ، وَ الْحُكْمَ حُكْمُهُمْ، وَ انَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوْا الىٰ سَبِيلِ اللّٰهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، لٰا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّٰهِ لَوْمَةُ لٰائِمٍ، وَ صَلَواتُ اللّٰهِ عَلَيْكِ وَ عَلىٰ أَبِيكِ

(5)

وَ بَعْلِكِ وَ ذُرِّيَّتِكِ الأَئِمَّةِ الطّاهِرِينَ

(6)

.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ، وَ صَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطّاهِرَةِ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ، التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ، الرَّضِيَّةِ [الْمَرْضِيَّةِ]

(7)

، الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ، الْمَظْلُومَةِ

____________

(1) المظلومة (خ ل).

(2) الغراء: البيضاء المنورة و الميمونة المباركة مأخوذة من غرة الفرس، أو الشريفة الكريمة.

(3) الزهراء: البيضاء المنيرة.

(4) في بدنه و بين جنبيه (خ ل).

(5) و ابنيك (خ ل).

(6) ذريتك و الأئمة الطاهرين من ذراريك (خ ل).

(7) من البحار.

166

الْمَقْهُورَةِ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها، الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُها، الْمَكْسُورِ ضِلْعُها، الْمَظْلُومِ بَعْلُها، الْمَقْتُولِ وَلَدُها، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّٰهِ، وَ بِضْعَةِ لَحْمِهِ وَ صَمِيمِ قَلْبِهِ

(1)

، وَ فِلْذَةِ كَبِدِهِ

(2)

، وَ النُّخْبَةِ

(3)

مِنْكَ لَهُ، وَ التُّحْفَةِ خَصَصْتَ بِها وَصِيَّهُ وَ حَبِيبَهُ الْمُصْطَفىٰ وَ قَرِينَهُ الْمُرْتَضىٰ، وَ سَيِّدَةِ النِّساءِ وَ مُبَشِّرَةِ الأَوْلِياءِ

(4)

، حَلِيفَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ

(5)

، وَ تُفَّاحَةِ الْفِرْدَوْسِ وَ الْخُلْدِ، الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَها بِنِساءِ الْجَنَّةِ، وَ سَلَلْتَ مِنْها أَنْوارَ الأَئِمَّةِ، وَ ارْخَيْتَ

(6)

دُونَها حِجابَ النُّبُوَّةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْها صَلٰاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّها عِنْدَكَ وَ شَرَفِها لَدَيْكَ وَ مَنْزِلَتِها مِنْ رِضاكَ، وَ بَلِّغْها مِنّا تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً، وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّها فَضْلًا وَ إِحْساناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْراناً، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ

(7)

الْكَرِيمِ.

ثمّ تصلّي صلاة الزيارة و ان استطعت أن تصلّي صلاتها صلّى اللّٰه عليها، فافعل، و هي ركعتان تقرء في كلّ ركعة الحمد مرّة و ستين مرّة

قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ

.

فان لم تستطع فصلّ ركعتين بالحمد و سورة الإخلاص و الحمد و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

، فإذا سلّمتَ قلت

(8)

:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ، الَّذِي لٰا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِواكَ، وَ اسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ، وَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ الَّتِي امَرْتَنِي انْ ادْعُوكَ بِها.

وَ اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الَّذِي امَرْتَ بِهِ إِبْراهِيمَ انْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ

____________

(1) الصميم: العظم الذي به قوام العضو، رجل صميم: محض.

(2) الفلذة: القطعة من الكبد.

(3) النخبة: المختار.

(4) مبشرة الأولياء- على بناء اسم المفعول- أي التي بشر اللّٰه الأولياء بها، و يحتمل بناء على اسم الفاعل لأنها تبشّر أوليائها و احبائها في الدنيا و الآخرة بالنجاة من النار- البحار.

(5) الحليف: الصديق، يحلف لصاحبه ان لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما و عدم مفارقتها عنهما.

(6) إرخاء الستر إسداله، كناية عن نزول الوحي في بيتها و كونها مطلعة على أسرار النبوة- البحار.

(7) دو العفو (خ ل).

(8) قل (خ ل).

167

فَأَجابَتْهُ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنّارِ

«كُونِي بَرْداً وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ» (1)

، فَكٰانَتْ بَرْداً، وَ بِأَحَبِّ الأَسْماءِ الَيْكَ وَ أَشْرَفِها وَ أَعْظَمِها لَدَيْكَ، وَ أَسْرَعِها إِجابَةً وَ أَنْجَحَها طَلِبَةً، وَ بِما انْتَ اهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ، وَ أَتَوَسَّلُ الَيْكَ وَ ارْغَبُ الَيْكَ وَ أَتَضَرَّعُ الَيْكَ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ.

وَ اسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَها عَلىٰ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، مِنَ التَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَانَّ فِيهَا اسْمُكَ الاعْظَمُ، وَ بِما فِيها مِنْ أَسْمائِكَ الْعُظْمى، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تُفَرِّجَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ

(2)

وَ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ عَنِّي، وَ تَفْتَحَ أَبْوابَ السَّماءِ لِدُعائِي وَ تَرْفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَ تَأْذَنَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَ فِي هٰذِهِ السّاعَةِ بِفَرَجِي وَ إِعْطاءِ امَلِي وَ سُؤْلِي فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

يا مَنْ لٰا يَعْلَمُ احَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ قُدْرَتُهُ الّا هُوَ، يا مَنْ سَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ

(3)

، وَ كَبَسَ الارْضَ عَلَى الْماءِ

(4)

، وَ اخْتارَ لِنَفْسِهِ احْسَنَ الأَسْماءِ، يا مَنْ سَمّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يُقْضىٰ بِهِ حاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ.

اسْأَلُكَ بِحَقِّ ذٰلِكَ الاسْمِ فَلٰا شَفِيعَ أَقْوى لِي مِنْهُ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي وَ تَسْمَعَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ الْحُجَّةِ الْمُنْتَظِرِ لِاذْنِكَ، صَلَواتُكَ وَ سَلٰامُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكاتُكَ عَلَيْهِمْ، صَوْتِي، لِيَشْفَعُوا لِي الَيْكَ وَ تُشَفِّعَهُمْ فِيَّ، وَ لٰا تَرُدَّنِي خائِباً، بِحَقِّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ- و تسأل حوائجك تقضى ان شاء اللّٰه

(5)

تعالى

(6)

.

____________

(1) الأنبياء: 69.

(2) عن محمد و آل محمد (خ ل).

(3) سد الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها.

(4) كبس البئر و النهر: طمها بالتراب.

(5) تقضى باذن اللّٰه تعالى (خ ل).

(6) عنه البحار 100: 199- 201.

168

أقول: فيا سعادة من ظفر بموافقة أهل بيت المباهلة و التطهير و الثّقل المعظم المنير المصاحب للقرآن المنيف و سفينة النجاة في التكليف، و احتمل في رضى المالك اللطيف كلّ تهديد و تخويف و سار معهم إلى محل مقامهم الشريف.

فينبغي ان يصاحب هذا اليوم بقدر ما يستحقّه من جلالته و حرمته و الاعتراف للّٰه جلّ جلاله بمنّته و لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) بمحلّ ولادته و لما صدر عنها، من انّ المهدي الذي بشّر به النّبي صلى اللّٰه عليهما منها.

فليجتهد الإنسان في القيام للّٰه جلّ جلاله بشكره و لرسوله (عليه السلام) بعظيم قدره، و يواصل أهل الإيمان بما يقدر عليه من برّه و يختمه بخاتمه كلّ يوم أشرنا فيما سلف إلى تعظيم أمره و يستقبل كلّما يبلغ اجتهاده من الطّاعات و الخيرات إليه، فإنّ حقّ اللّٰه جلّ جلاله و حقّ رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و خاصّته لا يقضى، و ان اجتهد الإنسان بغاية إرادته، لانّ المنة لهم سابقة و لا حقة و باطنة و ظاهرة و ماضية و حاضرة.

اما تعرف انّك لو وهبت غلامك أنعاما عليه، أو أعطيت عبدك شيئا من الدنيا و سلّمته إليه ثمّ منّ عليك بشيء منه أنكرت ذلك عليه، و كذلك لو هديت ضالًّا، فمنّ عليك بشيء من هداياتك كنت قد عددته ظالماً و جاحداً حقوق مقاماتك، و لا يخفى عليك ان كنت من المسلمين انّ كلّما أنت فيه بطريق سيّد المرسلين و عترته الطاهرين عليهم الصلاة و السلام أجمعين.

169

الباب الثامن فيما نذكره ممّا يختصّ بشهر رجب و بركاته و ما نختاره من عباداته و خيراته

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره بالمعقول من تعظيم شهر رجب و التنبيه على شرف محله و تحف فضله

اعلم انّنا كنا ذكرنا في أَوائل هذا الجزء و بعد إثبات أبواب هذا الكتاب انّ الشهور كالمراحل إلى الموت و ما بعده من المنازل، و انّ كلّ منزل ينزله العبد في دنياه في شهوره و أيّامه، فينبغي أن يكون محلّه على قدر ما يتفضّل اللّٰه جلّ جلاله فيه من إكرامه و انعامه.

و مذ فارقت أيّها الناظر في كتابنا هذا شهر ربيع الأول الّذي كان فيه مولد سيدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله)، و ما ذكرناه فيه من الفضل المكمّل، لم تجد من المنازل المتشرّفة بزيادة المكتسب أفضل من هذا شهر رجب، لاشتماله على وقت إرسال اللّٰه جلّ جلاله رسوله محمّداً (صلوات اللّه عليه) إلى عبادة و إغاثة (1) أهل بلاده بهدايته و إرشاده،

____________

(1) اعانة (خ ل).

170

و لأجل حرماته التي يأتي ذكرها في روايات بركاته و خيراته.

فكن مقبلا على مواسم (1) هذا الشهر بعقلك و قلبك، و معترفا بالمراحل و المكارم المودعة فيك من ربّك، و املأ ظهور مطاياه من ذخائر طاعتك لمولاه و رضاه و ممّا يسرّك ان تلقاه، و اجتهد ان لا تبقى في المنزل الّذي تعلم انّك راحل عنه ما تندم على تركه أوّلًا بذلك منه، فكلّما أنت تاركه منهوب مسلوب و أنت مطلوب مغلوب، و سائر عن قليل وراء مطايا أعمالك، و نازل حيث حملت ما قدّمت من قماشك و رحالك، فاحذّر نفسي و إياك ان يكون المقتول من الذخائر ندما و شرابه علقماً (2) و عافيته سقماً.

فهل تجد انّك تقدر على إعادة المطايا إلى دار الرّزايا تعيد عليك ما مضى من حياتك، و تستدرك ما فرّطت فيه من طاعاتك و نقل مهماتك و سعاداتك، هيهات هيهات لقد كنت تسمع و أنت في الدنيا بلسان الحال تلهّف النادمين و تأسّف المفرطين و صارت الحجّة عليك لربّ العالمين، فاستظهر رحمك اللّٰه استظهار أهل الإمكان في الظفر بالأمان و الرضوان.

و سوف نذكر من طريق الاخبار طرفا من العبادات و الأسرار في اللّيل و النّهار المقتضية لنعيم دار القرار، فلا تكن عن الخير نوّاماً و لا لنفسك يوم القيامة لوّاماً، و إذا لم نذكر إسناداً لكلّها فسوف نذكر أحاديث مسندة عن الثقات انّه من بلغه اعمال صالحة و عمل بها فإنّه يظفر بفضلها، و قد قدّمناها في أول المهمّات، و انّما اعددناها هاهنا في المراقبات.

فمن ذلك

انّنا روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (رضوان اللّه عليه) من كتاب ثواب الأعمال فيما رواه بإسناده إلى صفوان عن أبي عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) انّه قال:

من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، و ان كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) لم يقله

(3)

.

____________

(1) العلقم: الحنظل و كل شيء مرّ.

(2) مراسم (خ ل).

(3) ثواب الأعمال: 16.

171

أقول: و من ذلك ما

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني (رحمه اللّه) من كتاب الكافي، في باب من بلغه ثواب من اللّٰه تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه:

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له و ان لم يكن كما بلغه

(1)

.

و وجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم (رحمه اللّه) عن الصادق (عليه السلام).

و من ذلك

بإسنادنا أيضا إلى محمد بن يعقوب فقال: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

من بلغه ثواب من اللّٰه عزّ و جلّ على عمل، فعمل ذلك العمل، التماس ذلك الثواب أوتيه، و ان لم يكن الحديث كما بلغه

(2)

.

أقول: و هذا فضل من اللّٰه جلّ جلاله و كرم ما كان في الحساب، انك تعمل عملا لم ينزله في الكتاب و لم يأمر اللّٰه جلّ جلاله رسوله ان يبلّغه إليك فتسلم ان يكون خطر ذلك العمل عليك، و تصير من سعادتك (3) في دنياك و آخرتك.

فاعلم انّ هذا له مدخل في صفات الإسعاد و الإرفاد، فكيف لا يكون في صفات رحمته وجوده لذاته و من لا نهاية لهباته و من لا ينقصه الإحسان و لا يزيده الحرمان، و من كلّما وصل إلى أهل مملكته، فهو زائد في مملكته و تعظيم دولته، و لقد رويت و رأيت اخباراً لابن الفرات الوزير و غيره انّهم زوّر عليهم جماعة رقاعاً بالعطايا، فعلموا انّها زوّر عليهم و أطلقوا ما وقع في التزوير، و هي من الأحاديث المشهورة عند الأعيان فلا أطيل بذكرها في هذا المكان.

و قد جاءت شريعتنا المعظّمة بنحو هذه المساعي المكرمة، و ذاك انّ حكم الشريعة المحمّديّة انّه لو التقى صفّ المسلمين في الحرب بصفّ الكافرين فتكلّم واحد من أهل

____________

(1) الكافي 2: 71، عنه الوسائل 1: 82.

(2) الكافي 2: 71 عنه الوسائل 1: 82.

(3) سعاداتك (خ ل).

172

الإسلام كلمة اعتقدها كافر انّه قد أمّنه بذلك الكلام، لكان ذلك الكافر أماناً من القتل و درعاً له من دروع الإسلام و الفضل، و قد تناصر ورود الروايات: «ادرءوا الحدود بالشبهات» (1)، فكن فيما نورده عاملا على اليقين بالظفر و معترفاً بحق محمد (صلوات اللّه عليه) سيّد البشر.

فصل (2) فيما نذكره من فضل أوّل ليلة من شهر رجب بالمعقول من الأدب

فنقول: قد عرفت انّ الحديث المتظاهر و العمل المتناصر اتّفقا على انّ هذه أوّل ليلة من شهر رجب، من الليالي الأربع التي تحيي بالعبادات و المراقبات لعالم الخفيّات، و من فضل هذه الليلة انّ الإنسان لمّا خرج شهر محرّم عنه، و كأنّه قد فارق الأمان الذي جعله اللّٰه جلّ جلاله بالأشهر الحرم، و أخذ ذلك الأمان منه، فإذا دخلت أوّل ليلة من شهر رجب المقبل عليه، فقد أنعم اللّٰه جلّ جلاله عليه بالأمان الّذي ذهب منه، و أدخله في الحمى و الحرم الذي كان قد خرج عنه.

و ما يخفى عن ذوي الألباب الفرق بين الخروج عن حمى الملوك الحاكمين في الرّقاب و مفارقة ما جعلوه أماناً عند خوف العتاب أو العقاب، و بين الدخول في التشريف بالمقام في معاينة الثواب، فليكن الإنسان معترفاً للّٰه جلّ جلاله في أوّل ليلة من شهر رجب بهذا الفضل الذي غير محتسب و متمسّكاً بقوّة هذا السبب.

و اعلم انّه إذا كانت أشهر الحرم قد اقتضت في الجاهليّة و الإسلام ترك الحروب و السكون عن الفعل الحرام، فكيف يحتمل هذه الشّهور ان يقع محاربة بين العبد و مالكه في شيء من الأمور، و كيف يعظّم وقوع المحارم بين عبد و عبد مثله و لا يعظم أضعاف ذلك بين العبد و بين مالك امره كلّه، فالحذر الحذر من التهوين باللّٰه في هذه الأوقات المحرّمة، و ان يهتك العبد شيئاً من شهورها المعظّمة.

____________

(1) المقنع: 147، عنه مستدرك الوسائل 18: 27.

173

فصل (3) فيما نذكره من عمل أوّل ليلة من رجب بالمنقول عن ذوي الرتب

فمن ذلك الدعاء عند هلال رجب،

وجدناه في كتب الدعوات، و مرويّ عن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه كان يقول:

اللّهُمَّ أَهِّلْهُ عَلَيْنا بِالْأَمْنِ وَ الإِيمانِ وَ السَّلامَةِ وَ الإِسْلامِ، رَبِّي وَ رَبُّكَ اللّٰهُ عَزَّ وَ جَلَّ

(1)

.

و روي

أنّه (عليه السلام) كان إذا رأى هلال رجب قال:

اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي رَجَبٍ وَ شَعْبانَ، وَ بَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ، وَ أَعِنَّا عَلَى الصِّيامِ وَ الْقِيامِ، وَ حِفْظِ اللِّسانِ، وَ غَضِّ الْبَصَرِ، وَ لٰا تَجْعَلْ حَظِّنا مِنْهُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ.

قال: و يستحبّ أن يقرء عند رؤية الهلال سورة الفاتحة (2) سبع مرّات، فإنّه من قرأها عند رؤية الهلال عافاه اللّٰه من رمد العين في ذلك الشّهر.

و روي

أنّه (عليه السلام) كان إذا رأى الهلال كبّر ثلاثاً و هلّل ثلاثاً ثمَّ قال:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ شَهْرَ كَذا، وَ جاءَ بِشَهْرِ كَذا.

فصل (4) فيما نذكره من فضل الغسل في أول رجب و أوسطه و آخره

وجدناه في كتب العبادات عن النبي عليه أفضل الصلوات انّه قال:

من أدرك شهر رجب، فاغتسل في أوله و أوسطه و آخره، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه

(3)

.

____________

(1) عنه البحار 98: 376.

(2) فاتحة الكتاب (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 377، و عن نوادر الراوندي 97: 46.

174

فصل (5) فيما نذكره من حديث الملك الداعي إلى اللّٰه في كلّ ليلة من رجب

نقلناه من كتب العبادات عن النبيّ (صلوات اللّه عليه) أنّه قال:

إنَّ اللّٰه تعالى نصب في السّماء السَّابعة ملكاً يقال له: الداعي، فإذا دخل شهر رجب ينادي

(1)

ذلك الملك كلَّ ليلة منه إلى الصّباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطّائعين، و يقول اللّٰه تعالى:

أنا جليس من جالسني، و مطيع من أطاعني، و غافر من استغفرني، الشّهر شهري، و العبد عبدي، و الرّحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، و من سألني أعطيته، و من استهداني هديته، و جعلت هذا الشّهر حبلًا بيني و بين عبادي، فمن اعتصم به وصل إليّ

(2)

.

فصل (6) فيما نذكره من الدعاء في أول ليلة من رجب بعد العشاء الآخرة

روينا بإسنادنا إلى أحمد بن محمّد بن عيسى- و قد زكاه النّجاشي و أثنى عليه (3)- بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال:

تدعو في أوّل ليلة من رجب بعد عشاء الٰاخرة

(4)

بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ، وَ أَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ

(5)

، وَ أَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ (صلواتك عليه و آله)، يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّٰهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللّٰهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ

____________

(1) نادى (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 377.

(3) رجال النجاشي: 81، الرقم: 198.

(4) صلاة العشاء الآخرة (خ ل).

(5) قدير (خ ل).

175

لِيُنْجِحَ بِكَ طَلِبَتِي، اللّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَ بِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْجِحْ طَلِبَتِي، ثمَّ تسأل حاجتك

(1)

.

(2)

فصل (7) فيما نذكره من صلاة أول ليلة من شهر رجب و الدعاء بعدها

نقلناه من كتاب المختصر من كتاب المنتخب، فقال ما هذا لفظه:

تصلّي أوّل ليلة من رجب عشر ركعات مثنى مثنى، تقرء في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرَّة واحدة، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرَّة، و تقول سبعين مرَّة:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ، ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما أَعْطَيْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أَفِ لَكَ بِهِ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِما أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ وَ خالَطَهُ ما لَيْسَ لَكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي قَوَّيْتُ عَلَيْهَا بِنِعْمَتِكَ وَ سِتْرِكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي بارَزْتُكَ بِها دُونَ خَلْقِكَ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ وَ لِكُلِّ سُوءٍ عَمِلْتُ.

وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، غافِرُ الذَّنْبِ وَ قابِلُ التَّوْبِ، اسْتِغْفارَ مَنْ لٰا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لٰا ضَرّاً، وَ لٰا مَوْتاً وَ لٰا حَياةً وَ لٰا نُشُوراً إِلّا ما شاءَ اللّٰهُ.

و تقول بعد ذلك:

سُبْحانَكَ بِما تَعْلَمُ وَ لٰا أَعْلَمُ، وَ سُبْحانَكَ بِما تَبْلُغُهُ أَحْكامُكَ وَ لٰا أَبْلُغُهُ، وَ سُبْحانَكَ بِما أَنْتَ مُسْتَحِقُّهُ وَ لٰا يَبْلُغُهُ الْحَيَوانُ

(3)

مِنْ خَلْقِكَ، وَ سُبْحانَكَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي يُوجِبُ عَفْوَكَ وَ رِضاكَ، وَ سُبْحانَكَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي لَمْ تُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ سُبْحانَكَ بِعِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ كُلِّهِمْ، وَ لَوْ عَلَّمْتَنِي أَكْثَرَ

____________

(1) عنه البحار 98: 377، مصباح المتهجد 2: 798.

(2) حوائجك (خ ل).

(3) الحيران (خ ل).

176

مِنْ هٰذٰا لَقُلْتُهُ.

اللّهُمَّ لٰا خَرابَ عَلىٰ ما عَمَّرْتَ، وَ لٰا فَقْرَ عَلىٰ ما أَغْنَيْتَ، وَ لٰا خَوْفَ عَلىٰ مَنْ أَمِنْتَ

(1)

، وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْتَ عالِمٌ بِحاجَتِي، فَاقْضِها يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ يا رافِعَ السَّماءِ فِي الْهَواءِ، وَ كابِسَ الْأَرْضِ عَلَى الْماءِ، وَ مُنْبِتَ الْخُضْرَةِ بِما لٰا يُرىٰ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَ لٰا تَفْعَلْ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي

(2)

، وَ جَلاءَ حُزْنِي، وَ ذِهابَ هَمِّي وَ غَمِّي.

اللّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، اللّهُمَّ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لَكَ وَ ضَلَّتِ الْأَحْلامُ فِيكَ، وَ ضاقَتِ الْأَشْياءُ دُونَكَ، وَ مَلأَ كُلَّ شَيْءٍ نُورُكَ، وَ وَجِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ، وَ هَرَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْكَ، وَ تَوَكَّلَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ.

أَنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلٰالِكَ، وَ أَنْتَ الْبَهِيُّ فِي جَمالِكَ، وَ أَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ، وَ أَنْتَ الَّذِي لٰا يَؤُدُكَ شَيْءٌ، وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، يا غافِرَ زَلَّتِي، وَ يا قاضِيَ حاجَتِي، وَ يا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي، وَ يا وَلِيَّ نِعْمَتِي، أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ عَلىٰ عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمالِي، وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوب الَّتِي لٰا يَغْفِرُها غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا

(3)

مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ، وَ فِي دُنُوِّه

____________

(1) ما آمنت (خ ل).

(2) أي مائلًا إليه و متروح به كما انّ الربيع مروح للقلب و الإنسان مائل إليه.

(3) اللهم يا (خ ل).

177

عالٍ، وَ فِي إِشْراقِهِ مُنِيرٌ، وَ فِي سُلْطانِهِ عَزِيزٌ، ائْتِنِي بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِكَ، لٰا تَجْعَلْ

(1)

لِأَحَدٍ عَلَيَّ فِيهِ مِنَّةً، وَ لٰا لَكَ فِي الآخِرَةِ عَلَيَّ تَبِعَةٌ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الشَّرَقِ وَ الْهَدْمِ

(2)

وَ الرَّدْمِ

(3)

، وَ أَنْ اقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراً أَوْ أَمُوتَ لَدِيغاً، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ، وَ أَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ، وَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي، وَ تَبْلُغَنِي امْنِيَّتِي، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي

(4)

، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي، وَ تُوصِلَنِي إِلىٰ بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجلًا، وَ تَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(5)

.

و تقول بعد ذلك و في كلِّ ليلة من ليالي رجب: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ أَلف مرَّة

(6)

.

فصل (8) فيما نذكره من صلاة أخرى في أول ليلة من رجب و ثوابها

وجدنا ذلك في كتب العبادات مروياً عن النبيّ عليه أفضل الصلوات، قال (عليه السلام):

ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى في أوَّل ليلة من رجب ثلاثين ركعة، يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

مرّة، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، ثلاث مرّات إلّا غفر اللّٰه له كلَّ ذنب صغير و كبير، و كتبه اللّٰه من المصلّين إلى السنة المقبلة، و بريء من النفاق.

(7)

____________

(1) و لا تجعل (خ ل).

(2) الهدم: نقض البناء.

(3) الردم: ما يسقط من الجدار.

(4) محنتي (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 377.

(6) عنه البحار 98: 377.

(7) عنه وسائل الشيعة 8: 98، رواه في البحار 98: 379 مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر، عنه الوسائل 8: 92.

178

فصل: في صلاة أخرى في أوَّل ليلة من رجب:

و رأيت في كتاب روضة العابدين المقدم ذكره صلاة في أوَّل ليلة من رجب، ذكر لها فضلًا نذكر شرحها، قال: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى المغرب أوَّل ليلة من رجب ثمَّ يصلّي بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مرَّة، و يسلّم بعد كلِّ ركعتين، قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): أ تدرون ما ثوابه

(1)

؟ قالوا: اللّٰه و رسوله أعلم، قال: فانَّ الرُّوح الأمين علّمني ذلك، و حسر

(2)

رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) عن ذراعيه و قال: حفظ و اللّٰه في نفسه و أهله و ماله و ولده، و أجير من عذاب القبر، و جاز على الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب

(3)

.

فصل: في صلاة أخرى في أول ليلة من رجب:

رأيناها في كتاب روضة العابدين المذكور عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

من صلّى ركعتين في أوَّل ليلة من رجب بعد العشاء يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب، و

«أَ لَمْ نَشْرَحْ»

مرّة، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرّات، و في الركعة الثانية فاتحة الكتاب و

«أَ لَمْ نَشْرَحْ»

مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و المعوذتين. ثمّ يتشهّد و يسلّم، ثمَّ يهلّل اللّٰه تعالى ثلاثين مرّة، و يصلّي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ثلاثين مرّة، فإنّه يغفر له ما سلف من ذنوبه، و يخرجه من الخطايا كيوم ولدته أمّه

(4)

.

فصل: فيما نذكره من صلاة ركعتين لكل ليلة من رجب:

رواها عبد الرحمن بن محمّد بن عليّ الحلوانيّ في كتاب التحفة، قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى في رجب ستّين ركعة في كلِّ ليلة منه ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة منهما

____________

(1) ثوابها (خ ل).

(2) حسر: كشف.

(3) عنه وسائل الشيعة 8: 94، البحار 98: 379.

(4) عنه وسائل الشيعة 8: 94، البحار 98: 379.

179

فاتحة الكتاب مرّة و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

ثلاث مرّات، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مرّة.

فإذا سلّم منهما رفع يديه و قال:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَ آلِهِ.

و يمسح بيديه وجهه، فانّ اللّٰه سبحانه يستجيب الدّعاء و يعطي ثواب ستّين حجّة و ستّين عمرة

(1)

.

أقول: وجدت في بعض كتب عمل رجب صلاة في أوّل ليلة من الشهر، فرأيت أنّ ذكرها في أوّل ليلة أليق بها لأنّها ليلة تحيي بالعبادات فيحتاج إلى زيادة الطّاعات، و لأنّ الإنسان ما يدري إذا أخّر هذه الصلاة عن أوّل ليلة هل يتمكّن منها في غيرها أم لا، و

هذه الصلاة تروي عن سلمان رضي اللّٰه عنه قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى ليلة من ليالي رجب عشر ركعات، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرّات، غفر اللّٰه تبارك و تعالى له كلّ ذنب عمل و سلف له من ذنوبه، و كتب اللّٰه تبارك و تعالى له بكلّ ركعة عبادة ستّين سنة، و أعطاه اللّٰه تعالى بكلّ سورة قصراً من لؤلؤة في الجنّة، و كتب اللّٰه تعالى له من الأجر كمن صام و صلّى و حجّ و اعتمر و جاهد في تلك السّنة و كتب اللّٰه تعالى له إلى السّنة القابلة في كلّ يوم حجّة و عمرة، و لا يخرج من صلاته حتّى يغفر اللّٰه له.

فإذا فرغ من صلاته ناداه ملك من تحت العرش: استأنف العمل يا وليّ اللّٰه فقد أعتقك اللّٰه تعالى من النار، و كتبه اللّٰه تعالى من المصلّين تلك السنة كلّها، و إن مات فيما بين ذلك مات شهيداً، و استجاب اللّٰه تعالى دعاءه، و قضى حوائجه، و أعطاه كتابه

____________

(1) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 380.

180

بيمينه، و بيّض وجهه، و جعل اللّه بينه و بين النّار سبع خنادق

(1)

.

ذكر صلاة أخرى في ليلة من رجب:

عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من قرأ في ليلة من شهر رجب

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرة في ركعتين، فكأنّها صام مائة سنة في سبيل اللّه، و أعطاه اللّه مائة قصر في جوار نبي من الأنبياء (عليهم السلام)

(2)

.

و اعلم انّ الّذي تجده في كتابنا هذا من فضل صلوات في ليالي رجب و ليالي شعبان و فضل صوم كل يوم من هذين الشهرين و تعظيم الثواب و الإحسان بكلّه مشروط بالإخلاص، و من جملة إخلاص أهل الاختصاص الّا يكون قصدك بهذا العمل مجرد هذا الثواب بل تعبّد به ربّ الأرباب، لأنّه أهل لعبادة ذوي الألباب، و هذه عقبة صعبة تبعد السلامة منها.

و منها: ان لا تعجبك نفسك بعمل و لا تتّكل على عملك، فإنّك إذا فكرت فيما عمل اللّه جلّ جلاله معك قبل ان يخلقك من عمارة الدّنيا لمصلحتك، و قد خلق آدم (عليه السلام) إلى زمان عبادتك، و ما تحتاج ان يعمله جلّ جلاله معك في دوام آخرتك، رأيت عملك لا محلّ له بالنسبة إلى عمله جلّ جلاله معك.

و إذا وجدت في كتابنا انّ من عمل كذا فله مثل عمل الأنبياء و الأوصياء و الشهداء و الملائكة (عليهم السلام)، فلعلّ ذلك انّه يكون مثل عمل أحدهم (3)، إذا عمل هذا الّذي يعمله دون سائر أعمالهم، أو يكون له تأويل آخر على قدر ضعف حالك و قوّة حالهم.

فلا تطمع نفسك بما لا يليق بالإنصاف و لا تبلغ بها ما لا يصحّ لها من الأوصاف، و لا تستكثر اللّه جلّ جلاله شيئاً من العبادات، فحقّه أعظم من ان يؤدّيه أحد، و لو بلغ غايات و يقع الطاعات لك دونه جلّ جلاله في الحياة بعد الممات.

____________

(1) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 381.

(2) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 381.

(3) أحدها (خ ل).

181

ذكر ما نورده من إجابة الدعاء في رجب:

نذكر الحديث مختصراً، و هو انّ رجلا مرّ برجل أعمى مقعد، فقال: اما كان هذا يسأل اللّه تعالى العافية، فقيل له: اما تعرف هذا؟ هذا الذي بهّله بريق (1)- و كان اسم- بريق عياضاً- فقال: ادع لي عياضاً، فدعاه، فقال: حدّثني حديث بني الضّيعاء، قال:

انّه حديث جاهليّة و انّه لا أردت لك به في الإسلام، فقال: ذاك أحرى أن تحدّثنا، قال: انّ بني الضّيعاء كانوا عشرة و كانت أختهم تحتي، فأرادوا أن ينزعوها منّي، فنشدتهم اللّه تعالىٰ و القرابة و الرحم، فأبوا الّا ان ينزعوها منّي، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر (2) شهر اللّه الحرام (3)، فقلت: اللهم أدعوك دعاءها جاهداً على بني الضيعاء، فاترك واحداً كسيراً الرّجل و دعه قاعداً أعمى ذا قيد، يعني القائد.

أقول: و رأيت في رواية أخرى عوض: اللّهم، يا رب.

قال: فهلكوا جميعاً ليس هذا (4)، فقال: باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال رجل من القوم: أ فلا أحدّثك بأعجب من هذا؟ قال: حدّث حتّى تسمع القوم.

قال: انّي كنت من حيّ من احياء العرب فماتوا كلّهم، فأصبت مواريثهم، فانتجعت (5) حيّاً من احياء العرب يقال لهم: بنو مؤمّل، كنت بهم زمانا طويلا، ثمّ انّهم أرادوا أخذ مالي، فناشدتهم اللّه تعالى، فأبوا الّا ان ينتزعوا مالي، و قد كان رجل منهم يقال له: رباح، فقال يا بني مؤمل جاركم و خفيركم (6) لا ينبغي لكم أخذ ماله، قال:

فأخذوا مالي، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام، فقلت:

____________

(1) بهله: لعنه.

(2) في خطبة النبي (صلى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع: «. ان عدة الشهور عند اللّه اثنى عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان» و ذلك للاحتراز من رجب ربيعة لأنها كانت تحرم رمضان و تسميه رجباً، فبين (عليه السلام) انه رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان، لا رجب ربيعة الذي يقع بعد شعبان.

(3) في جميع المواضع: المحرم (خ ل).

(4) ليس هذا يعنى غير هذا.

(5) انتجع الكلا: طلبه في موضعه، انتجع فلاناً، طلب معروفه و جواره.

(6) خفره: اجاره و منعه و حماه و آمنه، الخفير: يطلق على المجير و المجار، المراد هنا المجار.

182

اللّهم أزلها عن بني المؤمل * * * و ارم على اقفائهم بمكتل

(1) بصخرة أو عرض جيش جحفل * * * (2) الّا رباحاً انّه لم يفعل

أقول: و رأيت في رواية أخرى عوض: اللّهم، يا ربّ اشقاني بنو المؤمل فارم- ثم ذكر تمامها.

قال: فبينما هم يسيرون في أصل جبل أو في سطح جبل إذ تداعى عليهم الجبل، فهلكوا جميعاً الّا رباحاً، فإنه نجّاه اللّه تعالى، فقال: و اللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال رجل من القوم: أ فلا أحدّثك بأعجب من ذلك؟ فقال: حدّث حتّى يسمع القوم.

فقال: انّ أبي و عمّي ورثا أباهما، فأسرع عمّي في الّذي له و بين مالي، فأراد بنوه ان ينزعوا مالي، فناشدتهم اللّه تعالى و القرابة و الرّحم، فأبوا الّا ان ينزعوا مالي، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام فقلت:

اللّهم ربّ كلّ آمن و خائف * * * و سامعاً نداء كل هاتف

انّ الخناعيّ أما يقاصف * * * (3) لم يعطني الحق و لم يناصف

فأجمع له الأحبّة الألاطف * * * (4) بين القرانِ السّوء و التراصف

(5)

____________

(1) مكتل- كمنبر- الشديدة من شدائد الدهر.

(2) جيش جحفل: كثيف مجتمع.

(3) الخناعي: نسبة إلى خناعة- كثمامة- ابن سعد بن هذيل بن مدركه بن الياس بن مضر، القصف: الكسر، أي يا رب لا تقصف و لا تكسر الخناعي و الحال انه لم يناصف و لم يعطني النصف.

(4) الأحبّة: الإخلاء.

(5) القرآن- بالكسر- التتابع اثنين اثنين، التراصف: التتابع و الانضمام كلا.

183

قال: فبينما بنوه و هم عشرة في بئر، إذ انهارت عليهم البئر و كانت قبورهم، فقال:

باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال القوم: أهل الجاهليّة كان اللّه يصنع بهم ما ترى فأهل الإسلام أحرى بذلك، فقال: انّ أهل الجاهليّة كان اللّه يصنع بهم ما تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض، و انّ اللّه جعل الساعة موعد أهل الإسلام و السّاعة أدهى و أمرّ.

قال راوي هذا الحديث: هذه قصّة عجيبة مشهورة تروى من وجوه، و قال: معنى بهله أي لعنه، من قول اللّه «ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ» (1).

أقول: و روي غير هذه الرّوايات، و انّما اقتصرنا على ما ذكرناه ليكون أنموذجاً في بيان إجابة الدعوات (2).

فصل (9) فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب

اعلم انّ هذه الزّيارة التي يأتي ذكر صفتها ليست متعيّنة لأوّل ليلة من الشهر، و لكنّها متعيّنة للشهر كلّه، فنذكرها في أوّل ليلة منه لأنّه أول وقتها، فلا يؤخّرها عنه.

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فيما ذكره عن ابن عياش، قال: حدثني خير (3) بن عبد اللّه، عن مولانا- يعني أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه- قال:

زُر أيّ المشاهد كنت بحضرتها

(4)

في رجب تقول:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ، وَ اوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ

(5)

وَ عَلىٰ أَوْصِيائِهِ

____________

(1) آل عمران: 61.

(2) عنه البحار 97: 41.

(3) جبير (خ ل).

(4) تحضرها (خ ل).

(5) انتجبه: اختاره.

184

الْحُجُبِ، اللّهُمَّ فَكَما اشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ

(1)

فَانْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ وَ أَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ، غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِرْدٍ فِي دارِ المُقامَةِ وَ الْخُلْدِ.

وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، انِّي قَصَدْتُكُمْ

(2)

وَ اعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتِي وَ حاجَتِي، وَ هِيَ فَكٰاكُ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، وَ الْمُقَرُّ مَعَكُمْ فِي دارِ الْقَرارِ مَعَ شِيعَتِكُمُ الأَبْرارِ، وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ.

انَا سائِلُكُمْ وَ آمِلُكُمْ فِيما الَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَ عَلَيْكُمْ التَّعْوِيضُ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهِيضُ

(3)

وَ يَشْفِي الْمَرِيضُ، وَ ما تَزْدادُ الأَرْحامُ وَ ما تَغِيضُ، انِّي لِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ

(4)

وَ لِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَ عَلَى اللّٰهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ، فِي رَجْعِي

(5)

بِحَوائِجِي وَ قَضائِها وَ امْضائِها وَ انْجاحِها

(6)

وَ إِبْراحِها

(7)

، وَ بِشُؤُنِي لَدَيْكُمْ وَ صَلٰاحِها.

وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلٰامَ مُوَدِّعٍ وَ لَكُمْ حَوائِجَهُ مُودِعٌ، يَسْأَلُ اللّٰهَ إِلَيْكُمُ الْمَرْجَعَ وَ سَعْيُهُ الَيْكُمْ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ، وَ انْ يَرْجعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجَعٍ الىٰ جِنابٍ مُمْرِعٍ

(8)

وَ خَفْضِ

(9)

عَيْشٍ مُوَسَّعٍ، وَ دَعَةٍ

(10)

وَ مَهَلٍ

(11)

الىٰ حِينِ الأَجَلِّ، وَ خَيْرِ مَصِيرٍ وَ مَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الأَزَلِ وَ الْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ

(12)

، وَ دَوامِ الأُكُلِ وَ شُرْبِ الرَّحِيقِ وَ السَّلْسَلِ

(13)

، وعَلٍ وَ نَهَلٍ

(14)

لٰا سَامٍ مِنْهُ وَ لٰا مَلَلٍ.

____________

(1) مشاهدهم (خ ل).

(2) قد قصدتكم (خ ل).

(3) المهيض: العظم المكسور.

(4) بسركم موقن (خ ل).

(5) رجعتي (خ ل).

(6) قضائها و إنجاحها و إبراحها (خ ل).

(7) إبراحها: إظهارها.

(8) امرع الوادي: إذا صار ذا كلاء.

(9) الخفض: الراحة.

(10) الدعة: السعة في العيش.

(11) المهل: السكينة.

(12) المقتبل: المستأنف.

(13) ماء سلسل: سهل الدخول في الحلق لعذوبته و صفائه.

(14) عل: شرب الثاني، نهل: شرب الأول.

185

وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ عَلَيْكُمْ، حَتَّى الْعَوْدِ الىٰ حَضْرَتِكُمْ، وَ الْفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَ الْحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَ صَلَواتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ، وَ هُوَ حَسْبُنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

(1)

.

فصل (10) فيما نذكره من عمل أوّل جمعة من شهر رجب

اعلم انّ مقتضى الاحتياط للعبادة و طلب الظفر بالسّعادة، اقتضى ان نذكر عمل هذه اللّيلة الجمعة في أوّل ليلة من هذا الشهر الشريف، لجواز ان يكون أوّل ليلة منه الجمعة، فيكون قد احتطنا للتّكليف، و ان لم يكن أوّله الجمعة، فيكون قد اذكرناك في أوّل الشهر بها إلى حين حضور أوّل ليلة جمعة منه لتعمل بها.

وجدنا ذلك في كتب العبادات مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و نقلته أنا من بعض كتب أصحابنا (رحمهم اللّه)، فقال في جملة الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) في ذكر فضل شهر رجب ما هذا لفظه:

و لكن لا تغفلوا عن أوّل ليلة جمعة منه، فإنّها ليلة تسمّيها الملائكة ليلة الرغائب، و ذلك انّه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات و الأرض الّا يجتمعون في الكعبة و حواليها، و يطّلع اللّه عليهم اطلاعة فيقول لهم: يا ملائكتي سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا إليك ان تغفر لصوّام رجب، فيقول اللّه تبارك و تعالى: قد فعلت ذلك.

ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما من أحد صام يوم الخميس أوّل خميس من رجب ثم يصلّى بين العشاء و العتمة اثنتي عشرة ركعة، يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

ثلاث مرات، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة، يقول: اللّهُمَّ صَلِّ

____________

(1) رواه في مصباح المتهجد: 2: 821.

186

عَلىٰ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَ عَلىٰ آلِهِ

(1)

.

ثم يسجد و يقول في سجوده سبعين مرة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلٰائِكَةِ وَ الرُّوحِ، ثم يرفع رأسه و يقول: رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الاعْظَمُ.

ثمّ يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل اللّه حاجته في سجوده، فإنه تقضى ان شاء اللّه تعالى.

ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده لا يصلّي عبد أو أمة هذه الصلاة إلّا غفر اللّه له جميع ذنوبه، و لو كانت ذنوبه مثل زبد البحر و عدد الرّمل و وزن الجبال و عدد ورق

(2)

الأشجار، و يشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممّن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث اللّه إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق و لسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت فما رأيت أحسن وجهاً منك و لا شممت رائحة أطيب من رائحتك؟

فيقول: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة الّتي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حقّك و آنس وحدتك و ارفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك و انّك لن تعدم الخير من مولاك ابداً

(3)

.

فصل (11) فيما نذكره مما يعمل بعد الثماني ركعات من نافلة الليل

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) في عمل أوّل ليلة من رجب فيما رواه عن عليّ بن حديد قال:

كان أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) يقول و هو

____________

(1) اللهم صلّ على محمد النبي (الهاشمي خ ل) و آله.

(2) أوراق (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 397، الوسائل 8: 100، نقله العلامة في إجازته لبني زهرة مفصلًا راجع أجازته المطبوع في البحار 107: 125، عنه البحار 98: 395، الوسائل 8: 98.

187

ساجد بعد فراغه من صلاة اللّيل:

لَكَ الْمَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ، وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ، لٰا صُنْعَ لِي وَ لٰا لِغَيْرِي فِي إِحْساٰنٍ إِلّا بِكَ، يا كائِنَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجَعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النِّدامَةِ يَوْمَ الٰازِفَةِ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ عَيْشِي عَيْشَةً نَقِيَّةً، وَ مَيْتَتِي مَيْتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلِبي مُنْقَلَباً كَرِيماً، غَيْرَ مَخْزيٍ وَ لٰا فاضِحٍ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ

(1)

الْأَئِمَّةِ يَنابِيعِ الْحِكْمَةِ، وَ اولِي النِّعْمَةِ، وَ مَعادِنِ الْعِصْمَةِ، وَ اعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَ لٰا تَأْخُذْنِي عَلىٰ غِرَّةٍ وَ لٰا غَفْلَةٍ، وَ لٰا تَجْعَلْ عَواقِبَ أَعْمالِي حَسْرَةً، وَ ارْضَ عَنِّي، فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظّالِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما لٰا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي ما لٰا يَنْقُصُكَ، فَإِنَّكَ الْوَسِيعُ

(2)

رَحْمَتُهُ الْبَدِيعُ حِكْمَتُهُ، وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ، وَ الْأَمْنَ وَ الصِّحَّةَ وَ الْبُخُوعَ، وَ الشُّكْرَ وَ الْمُعافاةَ، وَ التَّقْوىٰ وَ الصَّبْرَ، وَ الصِّدْقَ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَوْلِيائِكَ، وَ الْيُسْرَ وَ الشُّكْرَ، وَ اعْمُمْ بِذٰلِكَ يا رَبِّ أَهْلِي وَ وَلَدِي وَ إِخْوانِي فِيكَ، وَ مَنْ احْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي، وَ وَلَدْتُ وَ وَلَدَنِي، مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ

(3)

.

فصل (12) فيما نذكره مما يعمل بعد ركعة الوتر من نافلة الليل من رجب

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي (رحمه اللّه) عليه في عمل أوّل ليلة من

____________

(1) آل محمد (خ ل).

(2) فإنك أنت الوسيع (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 799، عنه البحار 98: 381.

188

رجب أيضاً، فيما رواه عن ابن أشيم قال:

صلِّ

(1)

الوتر ثلاث ركعات، فإذا سلّمت قلت و أنت جالس:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لٰا تَنْفَدُ خَزائِنُهُ، وَ لٰا يَخافُ آمِنُهُ، رَبِّ ارْتَكَبْتُ الْمَعاصِي، فَذٰلِكَ ثِقَةٌ بِكَرَمِكَ، أَنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ، وَ تَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ وَ تَغْفِرُ الزَّلَلَ، فَإِنَّكَ مُجِيبٌ لِداعِيكَ وَ مِنْهُ قَرِيبٌ، فَأَنَا تائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الْخَطايا، وَ راغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ الْعَطايا.

يا خالِقَ الْبَرايا، يا مُنْقِذِي مِنْ كُلِّ شَدِيدٍ، يا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ، وَفِّرْ عَلَيَّ السُّرُورَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ عَواقِبِ الأُمُورِ، فَإِنَّكَ اللّٰهُ، عَلىٰ نَعْمائِكَ وَ جَزِيلِ عَطائِكَ مَشْكُورٌ وَ لِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ

(2)

.

قال جدّي أبو جعفر الطّوسيّ (رحمه اللّه): و روى ابن عيّاش عن محمّد بن أحمد الهاشمي المنصوري، عن أبيه، عن أبي موسى عن سيّدنا أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) أنّه كان يدعو في هذه السّاعة به، فادع بهذا فإنّه خرج عن العسكري (عليه السلام) في قول ابن عياش:

يا نُورَ النُّورِ، يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ، يا مُجْرِيَ الْبُحُورِ، يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، يا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ، وَ كَنْزِي حِينَ تُعْجِزُنِي الْمَكاسِبُ، وَ مُونِسِي حِينَ تَجْفُونِي الْأَباعِدُ، وَ تَمَلُّنِي الأَقارِبُ، وَ مُنَزِّهِي بِمُجالَسَةِ أَوْلِيائِهِ وَ مُرافَقَةِ أَحِبّائِهِ فِي رِياضِهِ، وَ ساقِي بِمُؤانَسَتِهِ مِنْ نَمِيرِ

(3)

حِياضِهِ، وَ رافِعِي بِمُحاوَرَتِهِ مِنْ وَرْطَةِ الذُّنُوبِ إِلىٰ رَبْوَةِ

(4)

التَّقْرِيبِ، وَ مُبَدِّلِي بِوِلايَتِهِ عِزَّةَ الْعَطايا مِنْ ذِلَّةِ الْخَطايا.

أَسْأَلُكَ يا مَوْلايَ بِالْفَجْرِ وَ اللَّيالِي الْعَشْرِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ، وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ،

____________

(1) تصل (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 800، عنه البحار 98: 382.

(3) النمير: الزاكي من الماء.

(4) الربوة: المكان المرتفع.

189

وَ بِما جَرىٰ بِهِ قَلَمُ الْأَقْلامِ بِغَيْرِ كَفٍّ وَ لٰا إِبْهامٍ، وَ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ، وَ بِحُجُجِكَ عَلىٰ جَمِيعِ الْأَنامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ السَّلامِ، وَ بِما اسْتَحْفَظْتَهُمْ مِنْ أَسْمائِكَ الْكِرامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَ تَرْحَمَنا فِي شَهْرِنا هٰذا وَ ما بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ الأَيَّامِ، وَ انْ تُبَلِّغَنا شَهْرَ الصِّيامِ فِي عامِنا هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ الْمِنَنِ الْجِسامِ، وَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِنّا افْضَلُ السَّلامِ

(1)

.

فصل (13) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات، في أوّل ليلة من شهر رجب إذا تفرّغ من العبادات المرويات المكرمات

اعلم انّ هذه اللّيلة موسم جليل المقام جزيل الانعام، أراد اللّه جلّ جلاله من عباده ان يطيعوه في مراده، بإحيائها بعباداته و طلب إسعاده و انجاده و إرفاده و هباته، فاذكر لو انّ ملك زمانك أحضرك و أطلق عنان إمكانك في ان تكون ليلة من عدّة شهور حاضرا فيها بين يديه، لتطلب منه ما تحتاج إليه، و تكون أنت فقيراً في كلّ أمورك إليه، كيف كنت تكون مع ذلك السلطان، فاجعل حالك مع اللّه جلّ جلاله في هذه اللّيلة على نحو ذلك الاجتهاد، بغاية الإمكان.

و لا تكن حرمة اللّه جلّ جلاله و هيبة حضرته و ما دعاك إليه من خدمته و عرض عليك من نعمته، دون عبد من عباده، و ارحم نفسك ان يراك فيها مهوّناً باتّباع مراده، فكأنّك قد أخرجت نفسك من حمى أمان هذا الشهر العظيم الشأن و عرّضت نفسك للهوان أو الخذلان.

و قد نبّهنا فيما ذكرناه في أمثال هذه اللّيلة الّتي تحيي بالعبادة على ما يستغنى به عن الزيادة، فان لم تظفر بمعناه فاعلم:

انّ المراد من إحيائها الّذي ذكرنا، ان تكون حركاتك و سكناتك و إراداتك

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 800، عنه البحار 98: 382.

190

و كراهاتك في هذه اللّيلة السعيدة، على نيّة أنّها عبادات اللّه جلّ جلاله خالصة لأبوابه المقدّسة المجيدة، كما انّك إذا جالست فيها أعظم سلطان في الوجود، فان نفسك مراغبة لرضاه، كيف كنت من قيام و قعود و مأكول و مشروب و مطلوب و محبوب، و لا يكلّفك اللّه ما لا تقدر عليه، بل ما يصحّ منك لسلطان هو مملوكه و من أفقر الفقراء إليه، و ان غلبك نوم فيكون نوم المتأدّبين بين يدي ربّ العالمين، الّذين يقصدون بالرّقاد القوّة على طاعته و زيادة الاجتهاد.

و تسلّم أعمالك فيها بلسان الحال و المقال إلى من يكون حديث تلك اللّيلة إليه، من الحمأة و الخفراء في الأيّام و الأعمال، ليتمّ ما نقص عليك و يكون فيما تحتاج إليه من اللّه جلّ جلاله شفيعاً لك و بين يديك.

فصل (14) فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب و صومه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه فيما ذكره في كتاب ثواب الأعمال و أماليه فقال ما هذا لفظه: قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

الّا أنّ رجب شهر اللّه الأصم

(1)

و هو شهر عظيم، و انّما سمّي الأصم لأنّه لا يقاربه

(2)

شهر من الشهور حرمة و فضلًا عند اللّه و كان أهل الجاهليّة يعظّمونه في جاهليّتها، فلمّا جاء الإسلام لم يزده الّا تعظيماً و فضلًا، الّا انّ رجب شهر اللّه و شعبان شهري و رمضان شهر أمّتي.

الّا فمن صام من رجب يوماً ايماناً و احتسابا استوجب رضوان اللّه الأكبر، و أطفأ صومه في ذلك اليوم غضب اللّه، و أغلق عنه باباً من أبواب النّار، و لو أعطى ملأ الأرض ذهباً ما كان بأفضل من صومه، و لا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه للّه، و له إذا أمسى عشر دعوات مستجابات ان دعا بشيء من عاجل الدنيا

____________

(1) الأصب (خ ل).

(2) لا يقربه (خ ل).

191

أعطاه اللّه، و الّا ادّخر له من الخير أفضل ما دعا به داع من أوليائه و أحبائه و أصفيائه

(1)

.

و من ذلك ما

رواه الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من صام أوّل يوم من رجب وجبت له الجنّة

(2)

.

فصل (15) فيما نذكره من فضل صوم أوّل يوم من رجب و يوم من وسطه و يوم من آخره

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (قدس اللّٰه روحه) من أماليه، و من عيون اخبار الرضا (عليه السلام) بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال:

من صام أوّل يوم من رجب رغبة في ثواب اللّه عزّ و جلّ وجبت له الجنّة، و من صام يوماً من وسطه شفّع في مثل ربيعة و مضر، و من صام يوماً في آخره جعله اللّه عزّ و جلّ من ملوك الجنّة، و شفّعه في أبيه و أمّه، و ابنه و ابنته، و أخيه و أخته، و عمّه و عمّته، و خاله و خالته، و معارفه و جيرانه، و ان كانوا مستوجبي النار

(3)

.

فصل (16) فيما نذكره من صوم أوّل يوم من رجب و ثلاثة أيام لم يعين وقتها

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه، فقال ما هذا لفظه: قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام):

رجب شهر عظيم، يضاعف اللّه فيه الحسنات، و يمحو فيه السيئات، من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النار مسيرة سنة، و من صام ثلاثة أيام وجبت له الجنّة

(4)

.

____________

(1) رواه في ثواب الأعمال: 78، أمالي الصدوق: 319، فضائل الأشهر الثلاثة:، عنهم البحار 97: 26، و عن أمالي الشيخ 97: 31.

(2) عنه البحار 97: 33.

(3) عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 1: 291، أمالي الصدوق: 7، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهم البحار 97: 32.

(4) ثواب الأعمال: 78، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 37، الفقيه 2: 92.

192

فصل (17) فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب أيضا و صوم اليوم الأول منه و سبعة منه و ثمانية و عشرة و خمسة عشر

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصوم له من تهذيب الأحكام، فقال في التهذيب ما هذا لفظه: قال:

حدثنا كثير بيّاع النوى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

سمع نوح (عليه السلام) صوت السفينة على الجودي فخاف عليه، فأخرج رأسه من جانب السفينة، فرفع يده و أشار بإصبعه و هو يقول: رهمان أتقن، و تأويلهما: يا ربّ أحسن، و ان نوحا (عليه السلام) لمّا ركب السفينة ركبها في أوّل يوم من رجب، فأمر من معه من الجن و الإنس أن يصوموا ذلك اليوم، و قال: من صامه منكم تباعدت عنه النار مسيرة سنة، و من صام سبعة أيام منه غلّقت عنه أبواب النيران السبعة، و ان صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، و من صام عشرة أيام أعطي مسألته، و من صام خمسة عشر يوما قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك، و من زاد زاده اللّه

(1)

.

فصل (18) فيما نذكره من فضل صوم أيّام متعيّنة منه أيضا و الشهر كلّه

روينا ذلك في عدّة أحاديث من عدّة طرق، منها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من صام ثلاثة أيام من رجب كتب اللّه له بكلّ يوم صيام سنة، و من صام سبعة أيّام من رجب غلّقت عنه سبعة أبواب النار، و من صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنّة الثمانية، و من صام خمسة عشر يوما حاسبه اللّه حسابا يسيرا، و من صام رجب كلّه

____________

(1) التهذيب 4: 306، مصباح المتهجد: 797، الخصال 2: 92، و 93، فضائل الأشهر الثلاثة: ثواب الأعمال:

78، عنهم البحار 97: 35 و 55.

193

كتب اللّه له رضوانه، و من كتب له رضوانه لم يعذّبه

(1)

.

فصل (19) فيما نذكره من صوم يوم من رجب مطلقاً

روينا ذلك بإسنادنا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال و إلى جدّي أبي جعفر الطوسي من كتاب تهذيب الأحكام بإسنادهما إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) انه قال:

رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن و أحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر

(2)

.

فصل (20) فيما نذكره من كيفيّة النيّة فيما يصام من رجب و غيره من الأوقات المرضيّة

اعلم انّا كنّا ذكرنا في كتاب المضمار من تحرير النيّات للصيام ما فيه كفاية لذوي الأفهام، و نقول هاهنا:

ان من شروط الصيام و المهامّ ان تكون ذاكراً قبل دخولك في الصيام، انّ المنّة للّه جلّ جلاله عليك في استخدامك في الشرائع و الأحكام و تأهيلك لما لم تكن له أهلًا من الانعام و الإكرام و سعادة الدنيا و دار المقام.

فأنت تعرف من نفسك انّه لو استحضرك بعض الملوك المعظّمين، و شغلك بمهماته و كلامه يوما طول النّهار بين الحاضرين، سهّل عليك ترك الطعام و الشراب في ذلك اليوم لأجله، و اعتقدت انّ المنّة له عليك حيث أدخلك تحت ظلّه و شملك بفضله، مع علمك انّ الملك ما خلقك و لا ربّاك، و لا خلق لك دنياك و لا أخراك، فلا يحلّ في العقل و النقل ان يكون اللّه جلّ جلاله دون أحد من عباده، و قد قام لك بما لم يقدر عليه غيره

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 797، عنه البحار 97: 54.

(2) التهذيب 4: 306، ثواب الأعمال: 78، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 37.

194

من إسعاده و إرفاده.

و متى نقصت اللّه جلّ جلاله في صومك عمّا نجده في خدمة الملك، من نشاطك و سرورك و اهتمامك و اعتقاد المنّة له في إكرامك، و الذّنب لك ان ضاع منك صوم نهارك، و تكون أنت قد هوّنت باللّه جلّ جلاله و عملت ما يقتضي هجرانه لك و غضبه عليك و استعادة ما وهبك من مسارك و مبارك و طول اعمارك.

أقول: و ان اشتبه عليك صوم إخلاص النيّات بصوم الرّياء و الشبهات فاعتبر ذلك بعدّة إشارات:

منها: ان تعرض على نفسك حضور الإفطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من الأخيار، فإن وجدت نفسك تستحيي (1) من مشاهدتهم لإفطارك بين الصُيّام، فاعلم انّ في صومك شبهة تريد بها التقرّب إلى قلوب الأنام.

و منها: ان تعتبر نفسك أيّما أسرّ لها و أحبّ إليها، ان يطلع اللّه جلّ جلاله وحده عليها، أو تريد ان يعلم بها و يطّلع عليها مع اللّه تعالى سواه، ممّن يمدحها أو ينفعها اطّلاعه في دنياه، فان وجدت نفسك تريد مع اطّلاع اللّه عزّ و جلّ على صيامك معرفة أحد غير اللّه تعالى بصومك ليزيد في إكرامك، أو وجدت اطّلاع أحد على صومك احلى في قلبك من اطّلاع ربك، فاعلم أنّ صومك سقيم و انّك عبد لئيم.

و منها: انّك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين، و مع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف و أكسل عن الصوم لمالك يوم الدين، فان وجدتها تنشط للصّوم عند صومهم و تتكاسل عند إفطارهم، فاعلم أنّك تصوم طلبا لموافقتهم و تبعا لارادتهم، و صومك سقيم بقدر اشتغالك بأتباعهم عن اتّباع مالك ناصيتك و ناصيتهم.

و منها: ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثّواب أو لأجل مراد ربّ الأرباب، فإن وجدت نفسك لو لا الثّواب الّذي ورد في الاخبار، و انّه يدفع إخطار النار، ما كنت

____________

(1) مستحيياً (خ ل).

195

صمت، و لا تكلّفت الامتناع بالصوم من الطعام و الشراب و المسارّ، فأنت قد عزلت اللّه جلّ جلاله عن انّه يستحق الصوم لامتثال أمره، و عن انّه جلّ جلاله أهل عبادة لعظيم قدره، و لو لا الرشوة و البرطيل (1) ما عبدته و لا راعيت حقّ إحسانه السّالف الجزيل، و لا حرمة مقامه الأعظم الجليل.

و منها: ان تعتبر صومك إذا كان لك سعة و ثروة في طعام الفطور نشطت لسعته و طيبته، و إذا كان طعام فطورك يكفيك و لكنّه ما هم بلحم و لا ألوان مختلفة في لذّته، فتكون غير نشيط في الصوم لعبادة اللّه جلّ جلاله به و طاعته، فأنت انّما نشطت لأجل الطعام، فذلك النّشاط الزّائد لغير اللّه مالك الانعام شبهة في تمام الصيام.

و منها: ان تراعي عقلك و قلبك و جوارحك في زمان الصيام، فتكون مستمرّ النيّة الخالصة الموصوفة بالتّمام، و مثال العوارض المانعة من استمرار النيّات كثيرة في العبادات:

و منها: ان تصوم بعض النهار بإخلاص النيّة ثم يعرض لك طعام طيّب، أو زوجة قد تجمّلت لك و أنت تحبّها، أو سفر فيه نفع، أو ما جرى هذه الأمور الدنيويّة، يصير إتمام صيام ذلك النهار عندك مستثقلًا ما تصدق متى تخلص منه و توعد عنه، و أنت تعلم انك لو خدمك غلامك، و هو مستثقل لخدمتك و مستثقل من طاعتك، كان أقرب إلى طردك له و هجرانك و تغيّر إحسانك.

و منها: انّه إذا عرض لك من فضل الإفطار ما يكون أرجح من صيام المندوب فلا تستحيي من متابعة مراد علّام الغيوب، و أفطر بمقتضى مراده و لا تلتفت إلى من يأخذ ذلك عليك من عباده.

و مثال هذا ان تكون صائماً مندوباً فيدعوك أخ لك في اللّه جلّ جلاله إلى طعام قد دعاك إليه، فأجب داعي اللّه جلّ جلاله و امتثل أمر رسوله (2) (صلوات اللّه عليه و آله) في ترجيح الإفطار على الصيام.

____________

(1) البرطيل: الرشوة.

(2) رسول اللّه (خ ل).

196

و مثال آخر ان تكون صائماً مندوبا فترى صومك في بعض النهار قد اضعفك عن بعض الفروض الواجبة أو ما هو أهم من صوم المندوب، فابدء بالأهمّ إلى ترك الصيام، و عظّم ما عظّم اللّه جلّ جلاله و صغّر من شريعة الإسلام، و لا تقل: انّ الّذين رأوني صائماً ما يعلمون عذري في الإفطار، يكون صومك في ذلك النهار لأجلهم رياء و كالعبادة لهم من الذنوب الكبار.

و منها: انّه متى عرض لك صارف عن استمرار النيّة من الأمور الدنيويّة التي ليست عذرا صحيحا عند المراضي الإلهيّة، فبادر إلى استدراك هذا الخطر بالتوبة و الندم و إصلاح استمرار نيّة الإخلاص في الصيام و الاستغاثة باللّه جلّ جلاله على القوّة و التّوفيق للتّمام، فإنّك متى أهملت تعجيل استدراك الإصلاح (1)، صارت تلك الأوقات المهملة سقماً في تلك العبادة المرضيّة.

أقول: و إذا عرض لك ما يحول بينك و بين استمرار نيّتك، فتذكر انّ كلّما ينقلك عن طاعتك فإنّه كالعدو لك و لمولاك، فكيف تؤثر عدوك و عدوّه عليه، و سيّدك يراك، و إذا آثرت غيره عليه فمن يقوم لك بما تحتاج إليه في دنياك و أخراك.

أقول: و يكون نيّة صومك انك تعبد اللّه جلّ جلاله به، لأنّه عزّ و جلّ أهل للعبادة، فهذا صوم أهل السعادة.

فصل (21) فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام و قد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضاً في شريعة الإسلام

اعلم انّنا كنا قد ذكرنا و نذكر فضلا عظيماً لصوم شهر رجب، و ليس كلّ أحد يقدر على الصوم لكثرة اعذار الإنسان، و في أصحاب الأعذار من يتمنّى عوضاً عن الصّوم ليغتنم أوقات الإمكان، فينبغي ان نذكر ما يقوم مقام الصيام عند عدم التمكّن

____________

(1) الصلاح (خ ل).

197

منه، فانّ اللّه جلّ جلاله بالغ في تركيب الحجّة و طلب إقبال عباده عليه و صيانتهم عن الاعراض عنه.

و قد روينا في الاخبار عوضاً عن الصوم المندوب يحتمل ان يكون لأهل اليسار و عوضاً آخر يحتمل ان يكون عوضاً لأهل الاعتبار.

أقول: فامّا العوض الذي يحتمل ان يكون لأهل اليسار.

فقد رأينا و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني و غيره عن الصادقين (عليهم السلام):

انّ الصدقة على مسكين بمدّ من الطعام يقوم مقام يوم من مندوبات الصّيام

(1)

.

و روي

عوض عن يوم الصّوم درهم

، و لعلّ التفاوت بحسب سعة اليسار و درجات الاقتدار.

و سيأتي رواية في أواخر رجب انّه يتصدّق عن كل يوم منه برغيف عوضاً عن الصوم الشريف (2)، و لعله لأهل الإقتار تخفيفاً للتكليف.

أقول: و امّا ما يحتمل ان يكون عوضاً عن الصوم في رجب لأهل الإعسار.

فانّنا

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) انّه قال: و روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

الّا انّ رجب شهر اللّه الأصم- و ذكر فضل صيامه و ما لصيام أيّامه من الثواب- ثم قال في آخره: قيل: يا رسول اللّه، فمن لم يقدر على هذه الصفّة يصنع ما ذا لينال ما وصفت؟ قال: يسبّح اللّه تعالى في كلّ يوم من رجب إلى تمام ثلاثين بهذا التسبيح مائة مرة:

سُبْحانَ الإِلٰهِ الْجَلِيلِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الَّا لَهُ، سُبْحانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّةَ وَ هُوَ لَهُ اهْلٌ

(3)

.

أقول: فلا ينبغي للمؤمن الموسر أن يترك الاستظهار بإطعام مسكين عن كلّ يوم من

____________

(1) الكافي 4: 144.

(2) أمالي الصدوق: 323، عنه البحار 97: 31.

(3) مصباح المتهجد 2: 817، رواه في البحار 97: 31، عن أمالي الشيخ، رواه الصدوق في أماليه: 323.

198

أيّام الصّيام المندوبات، و يقتصر على هذه التسبيحات، بل يتصدّق و يسبّح احتياطاً للعبادات.

فصل (22) فيما نذكره أيضا من عمل أول يوم من رجب من صلوات

فمن ذلك صلاة أوّل كل شهر و دعاؤها و الصدقة بعدها، و قد ذكرنا ذلك عند عمل كلّ شهر من الجزء الخامس من المهمات ما يكون أرجح.

و من ذلك ما رواه سلمان الفارسي (رضوان اللّه عليه) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

يا سلمان الّا أعلّمك شيئا من غرائب الكنز؟ قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: إذا كان أوّل يوم من رجب تصلّي عشر ركعات، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرات، غفر اللّه لك ذنوبك كلّها من اليوم الذي جرى عليك القلم إلى هذه الليلة و وقاك اللّه فتنة القبر و عذاب يوم القيامة و صرف عنك الجذام و البرص و ذات الجنب

(1)

.

و من الصّلاة في أوّل يوم من شهر رجب ما

رويناه بإسنادنا إلى جماعة، منهم جدي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) بإسناده فيما ذكره في المصباح فقال: و روى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال:

دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في آخر يوم من جمادى الآخرة في وقت لم ادخل عليه فيه قبله، قال: يا سلمان أنت منّا أهل البيت أ فلا أحدّثك؟ قلت: بلى فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه، قال: يا سلمان ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى في هذا الشهر ثلاثين ركعة و هو شهر رجب، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرات و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

ثلاث مرات، الّا محا اللّه تعالى عنه كلّ ذنب عمله

____________

(1) عنه الوسائل 8: 96.

199

في صغره و كبره و أعطاه اللّه سبحانه من الأجر كمن صام ذلك الشهر كلّه، و كتب عند اللّه من المصلّين إلى السنة المقبلة، و رفع له في كلّ يوم عمل شهيد من شهداء بدر، و كتب له بصوم كلّ يوم يصومه منه عبادة سنة و رفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله أنجاه اللّه عزّ و جلّ من النار و أوجب له الجنّة، يا سلمان أخبرني بذلك جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمّد هذه علامة بينكم و بين المنافقين، لانّ المنافقين لا يصلّون ذلك.

قال سلمان: فقلت: يا رسول اللّه أخبرني كيف أصلّي هذه الثلاثين ركعة و متى أصلّيها؟ قال: يا سلمان تصلّي في أوّله عشر ركعات تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرات و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

ثلاث مرات، فإذا سلّمت رفعت يديك و قلت:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ لٰا مانِعَ لِما اعْطَيْتَ وَ لٰا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَ لٰا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجِدُّ، ثم امسح بهما وجهك

(1)

.

و من الصّلوات في أوّل يوم من شهر رجب ما

رأيناه في يد بعض أصحابنا من كتب العبادات مرويّاً عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، قال:

تصلّي أول يوم من رجب اربع ركعات بتسليمة، الأوّلة بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات، و في الثانية بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

ثلاث مرات، و في الثالثة الحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات و

«أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ»

مرة، و في الرابعة الحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

خمسة و عشرين مرة و آية الكرسي ثلاث مرات

(2)

.

ذكر صلاة في يوم من رجب، وجدتها

بإسناد متّصل إلى عبد اللّه بن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 818، عنه الوسائل 8: 98.

(2) عنه الوسائل 8: 96.

200

من صام يوماً من رجب و صلّى فيه اربع ركعات، يقرء في أوّل ركعة مائة مرة آية الكرسي، و يقرء في الثانية

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مأتي مرة لم يمت حتّى يرى مقعده من الجنّة أو يرى له

(1)

.

ذكر قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» في يوم الجمعة من رجب:

رأيت في حديث بإسناد

انّ من قرء في يوم الجمعة من رجب

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرة كان له نوراً يوم. القيامة يسعى به إلى الجنّة.

و ان كان أول يوم من رجب الجمعة ففيه صلاة زائدة.

ذكر صلاة يوم الجمعة من رجب،

وجدناه بإسناد متّصل إلى عبد اللّه بن عباس قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى يوم الجمعة في شهر رجب ما بين الظهر و العصر اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة الحمد مرة و آية الكرسي سبع مرّات و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

خمس مرات، ثم قال:

اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَ اسْأَلُهُ التَّوْبَةَ- عشر مرات، كتب اللّه تبارك و تعالى له من يوم يصلّيها إلى يوم يموت كلّ يوم ألف حسنة و أعطاه اللّه تعالى بكل آية قرأها مدينة في الجنة من ياقوتة حمراء، و بكل حرف قصراً في الجنّة من درّة بيضاء، و زوّجه اللّه تعالى من الحور العين و رضي عنه رضا لا سخط بعده و كتب من العابدين، و ختم اللّه تعالى له بالسعادة و المغفرة، و كتب اللّه له بكلّ ركعة صلّاها خمسين ألف صلاة و توّجه بألف تاج، و يسكن الجنّة مع الصديقين و لا يخرج من الدّنيا حتى يرى مقعده من الجنّة

(2)

.

فصل (23) فيما نذكره من الدعوات في أول يوم من رجب و في كلّ يوم منه

نقلناه من كتاب المختصر من المنتخب، فقال: و تقول في أول يوم من رجب:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 96.

(2) عنه الوسائل 8: 96.

201

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ يا اللّٰهُ، أَنْتَ اللّٰهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ، أَنْتَ اللّٰهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْمَوْلَى السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، يا مَنِ الْعِزُّ وَ الْجَلٰالُ، وَ الْكِبْرِياءُ وَ الْعَظَمَةُ، وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِلْمُ وَ الْقُدْرَةُ، وَ النُّورُ وَ الرُّوحُ، وَ الْمَشِيَّةُ وَ الْحَنانُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْمُلْكُ لِرُبُوبِيَّتِهِ، نُورُكَ أَشْرَقَ لَهُ كُلُّ نُورٍ، وَ خَمَدَ لَهُ كُلُّ نارٍ، وَ انْحَصَرَ لَهُ كُلُّ الظُّلُماتِ. أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ قِدَمِكَ وَ أَزَلِكَ وَ نُورِكَ، وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ كِبْرِيائِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ عِزِّكَ، وَ بِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ رَأْفَتِكَ، وَ بِرَأْفَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ جُودِكَ، وَ بِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ غَيْبِكَ، وَ بِغَيْبِكَ وَ إِحاطَتِكَ وَ قِيامِكَ وَ دَوامِكَ وَ قِدَمِكَ.

وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أنْتَ الْواحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْحَيُّ، الْأَوَّلُ الآخِرُ الظّاهِرُ الْباطِنُ، وَ لَكَ كُلُّ اسْمٍ عَظِيمٍ، وَ كُلُّ نُورٍ وَ غَيْبٍ، وَ عِلْمٍ وَ مَعْلُومٍ، وَ مُلْكٍ وَ شَأْنٍ، وَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ تَقَدَّسْتَ وَ تَعالَيْتَ عُلُوا كَبِيراً.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ، طَيِّبٍ مُبارَكٍ مُقَدَّسٍ، أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وَ أَجْرَيْتَهُ فِي الذِّكْرِ عِنْدَكَ، وَ تَسَمَّيْتَ بِهِ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ بِخَيْرٍ تُعْطِيهِ فَأَعْطَيْتَهُ، أَوْ شَرٍّ تَصْرفُهُ فَصَرَفْتَهُ، يَنْبَغِي أَنْ أَسْأَلُكَ بِهِ.

فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَنْصُرَنِي عَلىٰ أَعْدائِي وَ تَغْلِبَ ذِكْرِي عَلىٰ نِسْيانِي، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِعَقْلِي عَلىٰ هَوايَ سُلْطاناً مُبِيناً، وَ اقْرِنْ اخْتِيارِي بِالتَّوْفِيقِ، وَ اجْعَلْ صاحِبِي التَّقْوىٰ، وَ أَوْزِعْنِي شُكْرَكَ عَلىٰ مَواهِبِكَ.

وَ اهْدِنِي اللّهُمَّ بِهُداكَ إِلىٰ سَبِيلِكَ الْمُقِيمِ وَ صِراطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَ لٰا تُمَلِّكْ زِمامِيَ الشَّهَواتِ فَتَحْمِلُنِي عَلَى طَرِيقِ الْمَخْذُولِينَ، وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُنْكَراتِ، وَ اجْعَلْ لِي عِلْماً نافِعاً، وَ أَغْرِسْ فِي قَلْبِي حُبَّ الْمَعْرُوفِ

202

وَ لٰا تَأْخُذْنِي بَغْتَةً، وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هٰذَا الشَّهْرِ وَ يُمْنَهُ، وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ، وَ قِنِي الْمَحْذُورَ فِيهِ، وَ أَعِنِّي عَلىٰ ما أُحِبُّهُ مِنَ الْقِيامِ بِحَقِّهِ، وَ مَعْرِفَةِ فَضْلِهِ، وَ اجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُتَعالِ الْجَلِيلِ الْعَظِيمِ، وَ بِاسْمِكَ الْواحِدِ الصَّمَدِ، وَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْأَعْلى، وَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ كُلِّها، يا مَنْ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْواتُ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقابُ وَ ذَلَّتْ لَهُ الْأَعْناقُ، وَ وَجِلَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وَ دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَ قامَتْ بِهِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لٰا تُدْرِكُكَ الْأَبْصارُ وَ أَنْتَ تُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ أَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

يا رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ إِسْرافِيلَ، وَ جَمِيعِ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْكَروبِيِّينَ وَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، وَ جَمِيعِ الْمَلٰائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ، وَ رَبَّ آدَمَ وَ شيثَ وَ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صالِحٍ، وَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ لُوطٍ، وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْباطَ وَ أَيُّوبَ وَ مُوسىٰ وَ هارُونَ وَ شُعَيْبٍ، وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَرْمِيا، وَ عُزَيْرٍ وَ حِزْقِيلَ، وَ شَعْيا وَ إِلْياسَ، وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ ذِي الْكِفْلِ، وَ زَكَرِيّا وَ يَحْيىٰ، وَ عِيسىٰ وَ جِرْجِيسَ، وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَةِ اللّٰهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ وَ جَمِيعِ الأَمْلاكِ الْمُسَبِّحِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً

(1)

.

أَنْتَ رَبُّنَا الْأَوَّلُ الآخِرُ، الظّاهِرُ الْباطِنُ، الَّذِي خَلَقْتَ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ ثُمَّ اسْتَوَيْتَ عَلَى الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، بِأَسْمائِكَ الْحُسْنىٰ تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ، وَ تُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْفُلْكُ وَ الدُّهُورُ وَ الْخَلْقُ مُسَخَّرُونَ بِأَمْرِكَ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنّانُ الْمَنّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، ذُو الْجَلٰالِ

____________

(1) كثيرا كثيرا (خ ل).

203

وَ الإِكْرامِ، لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً.

تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الْجِبَالِ

(1)

وَ مَكائِيلَ الْبِحارِ وَ عَدَدَ الرِّمالِ، وَ قَطْرَ الْأَمْطارِ، وَ وَرَقَ الْأَشْجارِ، وَ نُجُومَ السَّماءِ وَ ما أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ أَشْرَقَ

(2)

عَلَيْهِ النَّهارُ، لٰا يُوارِي مِنْكَ سَماءٌ سَماءً وَ لٰا أَرْضٌ أَرْضاً، وَ لٰا بَحْرٌ مُتَطابِقٌ، وَ لٰا ما بَيْنَ سَدِّ الرُّتُوقِ، وَ لٰا ما فِي الْقَرارِ مِنَ الْهَباءِ الْمَبْثُوثِ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ النُّورِ الْمُنِيرِ، الْحَقِّ الْمُبِينِ، الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ، وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ، وَ نُورٌ مَعَ كُلِّ نُورٍ، وَ لَهُ كُلُّ نُورٍ، مِنْكَ يا رَبَّ النُّورُ، وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ النُّورُ.

وَ بِنُورِكَ الَّذِي تُضِيءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ، وَ تَبْطُلُ بِهِ كَيْدُ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، وَ تُذِلُّ بِهِ كُلَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وَ لٰا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ يَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ الْبَرُّ وَ الْبَحْرُ، وَ تَسْتَقِلُّ الْمَلٰائِكَةُ حِينَ يَتَكَلَّمَ بِهِ، وَ تَرْعَدُ مِنْ خَشْيَتِهِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إِلىٰ تُخُومِ الْأَرضِينَ السَّبْعِ

(3)

، الَّذِي انْفَلَقَتْ بِهِ الْبِحارُ، وَ جَرَتْ بِهِ الْأَنْهارُ، وَ تَفَجَّرَتْ بِهِ الْعُيُونُ، وَ سارَتْ بِهِ النُّجُومُ، وَ ارْكِمَ

(4)

بِهِ السَّحابُ وَ اجْرِيَ

(5)

، وَ اعْتَدَلَ بِهِ الضَّبابُ

(6)

، وَ هالَتْ بِهِ الرِّمالُ، وَ رَسَتْ بِهِ الْجِبَالُ وَ اسْتَقَرَّتْ بِهِ الْأَرضُونَ، وَ نَزَلَ بِهِ الْقَطْرُ وَ خَرَجَ بِهِ الْحَبُّ، وَ تَفَرَّقَتْ بِهِ جِبِلّاتُ الْخَلْقِ، وَ خَفَقَتْ بِهِ الرِّياحُ، وَ انْتَشَرَتْ وَ تَنَفَّسَتْ

(7)

بِهِ الْأَرْواحُ.

يا اللّٰهُ أَنْتَ الْمُتَسَمَّى بِالالٰهِيَّةِ، بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ

____________

(1) مثاقيل المياه و وزن الجبال (خ ل).

(2) قد أشرق (خ ل).

(3) في البحار: السابعة.

(4) ركم الشيء: جمعه و جعل بعضه فوق بعض.

(5) جرى (خ ل).

(6) الضباب: الذي كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان.

(7) نسف البناء: قلعه من أصله.

204

الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ، يا ذَا الطَّوْلِ وَ الآلاءِ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يا قَرِيبُ، أَنْتَ الْغالِبُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْتُ مِنْها وَ ما لَمْ أَعْلَمْ، وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ

(1)

وَ انْ تَكْفِيَنِي امْرَ أَعْدائِي وَ تُبَلِّغَنِي مُنايَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ

(2)

إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الرَّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ عَلىٰ خَلْقِكَ، وَ اجْعَلْ فِي الْمُصْطَفَيْنَ تَحِيَّاتِهِ، وَ فِي الْعِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ، وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ مَنْزِلَتَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْواتِ، وَ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنا وَ قُلُوبِهِمْ عَلَى الْخَيْراتِ، اللّهُمَّ اجْزِ مُحَمَّداً (صلى اللّه عليه و آله) أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً

(3)

عَنْ أُمَّتِهِ، كَما تَلا آياتِكَ وَ بَلَّغَ ما أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَ نَصَحَ لأُمَّتِهِ وَ عَبَدَكَ حَتّىٰ أَتاهُ الْيَقِينُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ.

ثمَّ تقرء

تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ

-

فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ

-

تَبٰارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقٰانَ عَلىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعٰالَمِينَ نَذِيراً، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً

-

تَبٰارَكَ الَّذِي إِنْ شٰاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذٰلِكَ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً

-

تَبٰارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

-

تَبٰارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ

____________

(1) في المواضع: على آل محمد (خ ل).

(2) على آل إبراهيم (خ ل).

(3) جريت به نبيا (خ ل).

205

تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

-

تَبٰارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمٰاءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيهٰا سِرٰاجاً وَ قَمَراً مُنِيراً

.

وَ تقول: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللّٰهِ التَّامَّاتِ كُلِّها

(1)

الَّتِي لٰا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لٰا فٰاجِرٌ، مِنْ شَرِّ ابْلِيسَ وَ جُنُودِهِ، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ وَ سُلْطانٍ، وَ ساحِرٍ وَ كاهِنٍ، وَ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَسَدِي وَ جَمِيعَ جَوارِحِي وَ أَهْلِي وَ مالِي وَ أَوْلٰادِي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ، وَ خَواتِيمَ عَمَلِي وَ سائِرَ ما مَلَّكْتَنِي وَ خَوَّلْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي

(2)

وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، يا خَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ وَ يا خَيْرَ حافِظٍ وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ، الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي يا رَبَّ السَّماواتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ فِيهِنَّ، وَ مُجْرِي الْبِحارِ وَ رازِقَ مَنْ فِيهِنَّ، وَ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ وَ أَطْباقِها

(3)

وَ مُسَخَّرَ السَّحابَ وَ مُجْرِي الْفُلْكَ.

وَ جاعِلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً، وَ خالِقَ آدَمَ (عليه السلام)، وَ مُنْشِيءَ الْأَنْبِياءِ (عليه السلام) مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَ مُعَلِّمَ إِدْرِيسَ عَدَدَ النُّجُومِ وَ الْحِسابِ وَ السِّنِينِ وَ الشُّهُورِ وَ أَوْقاتِ الْأَزْمانِ، وَ مُكَلِّمَ مُوسىٰ، وَ جاعِلَ عَصاهُ ثُعْباناً، وَ مُنْزِلَ التَّوْراةِ فِي الْأَلْواحِ عَلىٰ مُوسىٰ (عليه السلام).

وَ مُجْرِي الْفُلْكَ لِنُوحٍ، وَ فادىٰ إِسْماعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَ الْمُبْتَلِيَ يَعْقُوبَ بِفَقْدِ يُوسُفَ، وَ رادَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْبُكاءِ، فَتَفَرَّجَ قَلْبُهُ مِنَ

____________

(1) بكلمات اللّه كلها (خ ل).

(2) ما خولتني و ما رزقتني (خ ل).

(3) اطباقهنّ (خ ل).

206

الْحُزْنِ وَ الشَّجىٰ، وَ رازِقَ زَكَرِيّا يَحْيىٰ عَلَى الْكِبَرِ بَعْدَ الإِياسِ

(1)

وَ مُخْرِجَ النَّاقَةِ لِصالِحٍ، وَ مُرْسِلَ الصَّيْحَةِ عَلىٰ مَكِيدِي هُودٍ، وَ كاشِفَ الْبَلٰاءِ عَنْ أَيُّوبَ، وَ مُنْجِيَ لُوطٍ مِنَ الْقَوْمِ الْفاحِشِينَ.

وَ واهِبَ الْحِكْمَةِ لِلُقْمانَ، وَ مُلْقِي رُوحِ الْقُدُسَ بِكَلِماتِهِ عَلىٰ مَرْيَمَ (عليها السلام)، وَ خَلْقِكَ مِنْها عَبْدَكَ عِيسىٰ (عليه السلام)، وَ الْمُنْتَقِمَ مِنْ قَتَلَةِ يَحْيىٰ بْنِ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلٰامُ، وَ أَسْأَلُكَ بِرَفْعِكَ عِيسىٰ إِلىٰ سَمائِكَ وَ بِإِبْقائِكَ لَهُ إِلىٰ أَنْ تَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ أَعْدائِكَ

(2)

.

وَ يا مُرْسِلَ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) خاتَمِ أَنْبِيائِكَ إِلىٰ أَشَرِّ عِبادِكَ بِشَرائِعِكَ الْحَسَنَةِ، وَ دِينِكَ الْقَيِّمِ، وَ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ (عليه السلام) وَ إِظْهارِ دِينِهِ

(3)

الْقَيِّمِ، وَ إِعْلائِكَ كَلِمَتَهُ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا مَنْ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا عَزِيزُ يا قادِرُ يا قاهِرُ، يا ذَا الْقُوَّةِ وَ السُّلْطانِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْكِبْرِياءِ.

يا عَلِيُّ يا قَدِيرُ يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ، يا حَلِيمُ يا مُعِيدُ، يا مُتَدانِي يا بَعِيدُ، يا رَؤُوفُ يا رَحِيمُ يا كَرِيمُ يا غَفُورُ، يا ذَا الصَّفْحِ يا مُغِيثُ يا مُطْعِمُ، يا شافِي يا كافِي، يا كاسِي يا مُعافِي، يا شافِي الضُّرِّ، يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا وَدُودُ.

يا غَفُورُ يا رَحِيمُ يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ، يا ذَا الْمَعارِجِ يا ذَا الْقُدْسِ، يا خالِقُ يا عَلِيمُ يا مُفَرِّجُ يا أَوّابُ يا ذَا الطَّوْلِ يا خَبِيرُ، يا مَنْ خَلَقَ وَ لَمْ يُخْلَقْ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، يا مَنْ بانَ مِنَ الْأَشْياءِ وَ بانَتِ الْأَشْياءُ مِنْهُ بِقَهْرِهِ لَها وَ خُضُوعِها لَهُ، يا مَنْ خَلَقَ الْبِحارَ وَ أَجْرَى الْأَنْهارَ وَ أَنْبَتَ الْأَشْجارَ، وَ أَخْرَجَ مِنْها النّارَ، وَ مِنْ يابِسِ الْأَرضِينَ النَّباتَ وَ الْأَعْنابَ وَ سائِرَ الثِّمارِ.

يا فالِقَ الْبَحْرِ لِعَبْدِهِ مُوسىٰ (عليه السلام) وَ مُكَلِّمَهُ، وَ مُغْرِقَ فِرْعَوْنَ وَ حِزْبَهُ

____________

(1) في البحار: الياس.

(2) أعدائه (خ ل).

(3) إظهارك دينه (خ ل).