الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
207

وَ مُهْلِكَ نمْرُودَ وَ أَشْياعَهُ، وَ مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِخَلِيفَتِهِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلٰامُ، وَ مُسَخِّرَ الْجِبَالِ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ، وَ مُسَخِّرَ الطَّيْرِ وَ الْهَوامِّ وَ الرِّياحِ وَ الْجِنِّ وَ الانْسِ لِعَبْدِكَ سُلَيْمانَ (عليه السلام).

وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ وَ فَرِحَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ، فَلٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ خالِقُ النَّسِمَةِ وَ بارِئُ النَّوىٰ وَ فالِقُ الْحَبَّةِ، وَ بِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْجَلِيلِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ عَبْدُكَ وَ مَلَكُكَ إِسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلٰامُ فِي الصُّورِ، فَيَقُومُ أَهْلُ الْقُبُورِ سِراعاً إِلَى الْمَحْشَرِ يَنْسِلُونَ

(1)

، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ مِنْ غَيْرِ عِمادٍ وَ جَعَلْتَ بِهِ لِلأَرَضِينَ أَوْتاداً، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَطَحْتَ بِهِ الْأَرضِينَ فَوْقَ الْماءِ الْمَحْبُوسِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي حَبَسْتَ بِهِ ذٰلِكَ الْماءَ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي حَمَلْتَ بِهِ الْأَرَضِينَ مَنْ اخْتَرْتَهُ لِحَمْلِها، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا اسْتَعانَ بِهِ عَلىٰ حَمْلِها.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجْرِي بِهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَلَخْتَ بِهِ النَّهارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَنْزَلْتَ أَرْزاقَ الْعِبادِ وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ أَرْضِكَ وَ بِحارِكَ وَ سُكّانِ الْبِحارِ وَ الْهَوامِّ وَ الْجِنِّ وَ الْإنْسِ وَ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، وَ بِأَنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَ بِهِ لِجَعْفَرَ عَلَيْهِ السَّلٰامُ جِناحاً يَطِيرُ بِهِ مَعَ الْمَلٰائِكَةِ

(2)

، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ (عليه السلام) فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَأَخْرَجْتَهُ مِنْهُ، وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْبَتَّ بِهِ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ عَنْهُ ما كانَ فِيهِ مِنْ ضِيقِ بَطْنِ الْحُوتِ.

أَسْأَلُكَ

(3)

أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلىٰ آلِهِ الطَّيِّبِينَ

(4)

، وَ أَنْ

____________

(1) نسل في مشيه: أسرع.

(2) الملائكة المقربين (خ ل).

(3) و أسألك (خ ل).

(4) الطيبين الطاهرين (خ ل).

208

تُفَرِّجَ عَنِّي وَ تَكْشِفَ ضُرِّي وَ تَسْتَنْقِذَنِي مِنْ وَرْطَتِي، وَ تُخَلِّصَنِي مِنْ مِحْنَتِي، وَ تَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي، وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي، وَ تَكْبِتَ

(1)

أَعْدائِي

(2)

، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي حُسّادِي، وَ لٰا تَبْتَلِيَنِي بِما لٰا طاقَةَ لِي بِهِ، وَ أَنْ تُبَلِّغَنِي امْنِيَّتِي، وَ تُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي

(3)

، وَ تُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي، وَ تُوصِلَنِي إِلىٰ بُغْيَتِي، وَ تَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدّارَيْنِ، وَ تَحْرُسَنِي وَ كُلَّ مَنْ يَعْنِيني أَمْرُهُ، بِعَيْنِكَ الَّتِي لٰا تَنامُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ الْأَسْماءِ الْعِظامِ.

اللّهُمَّ يا رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ، وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ مِنْ أَوْلِياءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ)، الَّذِينَ بارَكْتَ عَلَيْهِمْ وَ رَحِمْتَهُمْ وَ صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ لِمَجْدِكَ وَ طَوْلِكَ.

أَسْأَلُكَ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ، يا رَبّاهُ، يا رَبَّاهُ. يا رَبَّاهُ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ بِحَقِّكَ عَلىٰ نَفْسِكَ إِلَّا خَصَمْتَ أَعْدائِي وَ حُسَّادِي وَ خَذَلْتَهُمْ وَ انْتَقَمْتَ لِي مِنْهُمْ، وَ أَظْهَرْتَنِي عَلَيْهِمْ وَ كَفَيْتَنِي أَمْرَهُمْ، وَ نَصَرْتَنِي عَلَيْهِمْ، وَ حَرَسْتَنِي مِنْهُمْ، وَ وَسَّعْتَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ بَلَّغْتَنِي غايَةَ أَمَلِي إِنَّكَ سَمِيعٌ

(4)

مُجِيبٌ

(5)

.

و من الدعوات في غرّة رجب ما

رويناه بإسنادنا من عدة طرق، منها إلى أبي العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن غالب الأنصاري، قال: حدثنا علي بن الحسن الطاطري، قال: حدثنا أحمد بن أبي بشر، عن أبي حمزة الثمالي، قال:

سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يدعو في الحجر في غرّة رجب في سنة ابن الزبير، فأنصت إليه، و كان يقول:

____________

(1) كبته: صرعه و أخزاه.

(2) عدوى (خ ل).

(3) محنتي (خ ل).

(4) قريب (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 388.

209

يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَ جَوابٌ عَتِيدٌ

(1)

، اللّهُمَّ وَ مَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَ أَيادِيكَ الْفاضِلَةُ وَ رَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قال: و أسرّ البواقي فلم أفهمه (2).

أقول: و اعلم ان هذا الدعاء قد ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في أدعية كلّ يوم من رجب، و هو عارف بطرق الروايات، فيكون قد روي بطريق غير هذه انّه يدعى به كلّ يوم من أيّام رجب، فادع به كل يوم منه (3).

من الدعوات في كلّ يوم من رجب، ما

رويناها عن جماعة و نذكرها بإسناد محمّد بن علي الطرازيّ من كتابه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عياش رضي اللّه عنه، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سهل المعروف بابن أبي الغريب الضبّي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور، قال: حدّثني محمّد بن الحسين الصائغ، عن محمد بن الحسين الزّاهريّ، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق و زاهر الشهيد بالطفّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي معشر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

، أنّه كان إذا دخل رجب يدعو بهذا الدعاء في كلّ يوم من أيامه:

خابَ الْوافِدُونَ عَلىٰ غَيْرِكَ، وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ، وَ ضاعَ الْمُلِمُّون

(4)

إِلَّا بِكَ، وَ أَجْدَبَ

(5)

الْمُنْتَجِعُونَ

(6)

إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ، وَ خَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ، وَ فَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلِينَ، وَ نَيْلُكَ مُتاحٌ

(7)

لِلٰامِلِينَ،

____________

(1) عتيد: مهيا و حاضر.

(2) رواه في مصباح المتهجد: 801، البلد الأمين: 178، مصباح الكفعمي: 527، الصحيفة السجادية الجامعة:

200، الرقم: 111.

(3) مصباح المتهجد 2: 738.

(4) الملمة: النازلة الشديدة من نوازل الدنيا.

(5) الجدب: القحط و هو خلاف الخصب و هو النمو و البركة.

(6) النجع و الانتجاع: طلب الكلاء و مساقط النبت.

(7) اتاحه: هيّأه و قدّره.

210

وَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَ حِلْمُكَ مُتَعَرِّضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الإِحْسانُ إِلَىٰ الْمُسِيئِينَ، وَ سَبِيلُكَ الْإبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ.

اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدَى الْمُهْتَدِينَ، وَ ارْزُقْنِي اجْتِهادَ الْمُجْتَهِدينَ، وَ لٰا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغافِلِينَ الْمُبْعَدِينَ، وَ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ

(1)

.

و من الدعوات كلّ يوم من رجب ما

ذكره الطرازي أيضاً في كتابه، فقال أبو الفرج محمّد بن موسى القزويني الكاتب (رحمه اللّه)، قال: أخبرني أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن سنان، عن يونس بن ظبيان قال:

كنت عند مولاي أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل علينا المعلّى بن خنيس في رجب فتذاكروا الدّعاء فيه، فقال المعلّى: يا سيّدي علّمني دعاء يجمع كلّ ما أودعته الشيعة في كتبها فقال: قل يا معلّى:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ، وَ عَمَلَ الْخائِفِينَ مِنْكَ، وَ يَقِينَ الْعابِدِينَ لَكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَ أَنَا عَبْدُكَ الْبائِسُ الْفَقِيرُ، وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ

(2)

، وَ امْنُنْ بِغِناكَ عَلىٰ فَقْرِي، وَ بِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِي، وَ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ضَعْفِي يا قَويُّ يا عَزِيزُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّينَ، وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ قال: يا معلّى و اللّه لقد جمع لك هذا الدّعاء ما كان من لدن إبراهيم الخليل إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله)

(3)

.

و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما ذكره الطّرازي أيضاً فقال: دعاء علّمه أبو عبد اللّه (عليه السلام) محمّد السّجاد، و هو محمّد بن ذكوان يعرف بالسّجاد، قالوا: سجد

____________

(1) عنه البحار 98: 389.

(2) الأوصياء (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 390، رواه في مصباح المتهجد 2: 801.

211

و بكى في سجوده حتّى عمي،

روى أبو الحسن عليّ بن محمّد البرسي رضي اللّه عنه، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن شيبان، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلويّ العباسي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمران البرقي، عن محمّد بن عليّ الهمداني، قال: أخبرني محمّد بن سنان، عن محمّد السجاد في حديث طويل، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاء ينفعني اللّه به، قال: فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و قل في كلّ يوم من رجب صباحاً و مساء و في أعقاب صلواتك في يومك و ليلتك:

يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ

(1)

كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ

(2)

خَيْرِ الدُّنْيا وَ جَمِيعَ خَيْرِ الٰاخِرَةِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَ شَرِّ الٰاخِرَةِ

(3)

، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ.

قال: ثمّ مدّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) يده اليسرى فقبض على لحيته و دعا بهذا الدّعاء و هو يلوذ بسبّابته اليمنى، ثمّ قال بعد ذلك:

يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ يا ذَا النَّعْماءِ وَ الْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النّارِ

(4)

.

و في حديث آخر: ثمّ وضع يده على لحيته و لم يرفعها إِلّا و قد امتلأ ظهر كفّه دموعاً

(5)

.

و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه)، و هو ممّا ذكره في المصباح بغير إسناد، و وجدته في أواخر كتاب معالم الدّين مرويّاً عن مولانا الإمام الحجّة المهدي صلوات اللّه و سلامه

____________

(1) من (خ ل).

(2) جميع الخيرات (خ ل).

(3) جميع شر الآخرة (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 391.

(5) عنه البحار 98: 391.

212

عليه و على آبائه الطاهرين، و في هذه الرّواية زيادة و اختلاف في كلمات، فقال ما هذا لفظه:

ذكر محمّد بن أبي الرواد الرّواسي أنّه خرج مع محمّد بن جعفر الدّهّان إلى مسجد السّهلة في يوم من أيّام رجب فقال: قال: مل

(1)

بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك، و قد صلّى به أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و آله) و وطئه الحجج بأقدامهم، فملنا إليه، فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته و عقلها بالظّلال، ثمّ دخل و صلّى ركعتين أطال فيهما، ثمّ مدّ يديه فقال: و ذكر الدّعاء الّذي يأتي ذكره، ثمّ قام إلى راحلته و ركبها.

فقال لي أبو جعفر الدّهان: ألا نقوم إليه فنسأله من هو؟ فقمنا إليه فقلنا له: ناشدناك اللّٰه من أنت؟ فقال: ناشدتكما اللّه من ترياني؟ قال ابن جعفر الدّهان: نظنّك الخضر، فقال: و أنت أيضاً؟ فقلت: أظنّك إيّاه، فقال: و اللّه إنّي لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته، انصرفا فانا إمام زمانكما، و هذا لفظ دعائه (عليه السلام):

اللّهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ، وَ الآلٰاءِ الْوازِعَةِ، وَ الرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، وَ الْقُدْرَةِ الْجامِعَةِ، وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَواهِبِ الْعَظِيمَةِ، وَ الأَياٰدِي الْجَمِيلَةِ، وَ الْعَطايا الْجَزِيلَةِ، يا مَنْ لٰا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ، وَ لٰا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ، وَ لٰا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ، يا

(2)

مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ، وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ، وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ، وَ عَلٰا فَارْتَفَعَ، وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ، وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ، وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ، وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ، وَ أَعْطىٰ فَأَجْزَلَ، وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ.

يا مَنْ سَما فِي الْعِزِّ فَفٰاتَ خَواطِرَ الْأَبْصارِ، وَ دَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ

(3)

الْأَفْكارِ، يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ

(4)

فَلٰا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ، وَ تَفَرَّدَ

____________

(1) مر (خ ل).

(2) و يا (خ ل).

(3) الهاجس ج هواجس: ما وقع في خلدك.

(4) في الملك (خ ل).

213

بِالْكِبْرِياءِ وَ الآلٰاءِ، فَلٰا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ.

يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرِياءِ هَيْبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ الْأَوْهامِ، وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الْأَنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ، وَ خَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ، وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ.

أَسْأَلُكَ بِهٰذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لٰا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ، وَ بِما وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِما ضَمِنْتَ الإِجابَةَ فِيهِ عَلىٰ نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ، يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ، وَ يا أَنْظَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يا أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ، وَ يا أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلىٰ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيارِ، وَ أَنْ تَقْسِمَ لِي فِي شَهْرِنا هٰذَا خَيْرَ ما قَسَمْتَ، وَ أَنْ تَحْتِمَ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ، وَ تَختِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ، وَ أَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً، وَ أَمِتْنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً.

وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسائِلَهِ الْبَرْزَخِ، وَ ادْرَءْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً، وَ أَرِ عَيْني

(1)

مُبَشِّراً وَ بَشِيراً، وَ اجْعَلْ لِي إِلىٰ رِضْوانِكَ وَ جِنانِكَ مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً

(2)

وَ مُلْكاً كَبِيراً، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تقول من غير تلك الرواية:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَقْدِ عِزِّكَ عَلىٰ أَرْكانِ عَرْشِكَ، وَ مُنْتَهىٰ رَحْمَتِكَ مِنْ كِتابِكَ، وَ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَ ذِكْرِكَ الْأَعْلى الْأَعْلى، وَ كَلِماتِكَ

(3)

التّامّاتِ كُلِّها أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَسْأَلُكَ ما كانَ أَوْفىٰ بِعَهْدِكَ. وَ أَقْضىٰ لِحَقِّكَ وَ أَرْضى لِنَفْسِكَ، وَ خَيْراً لِي فِي الْمَعادِ عِنْدَكَ، وَ الْمَعادِ إِلَيْكَ، أَنْ تُعْطِيَنِي جَمِيعَ ما أُحِبُّ، وَ تَصْرِفَ عَنِّي جَمِيعَ ما أَكْرَهُ، إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،

____________

(1) ارعنى (خ ل).

(2) قرت عينه: بردت سروراً.

(3) ذكرك الأعلى و كلماتك (خ ل).

214

بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وجدنا هذا الدّعاء و هذه الزّيادات فيه مرويّاً عن مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) (1).

و من الدّعوات في كلّ يوم من رجب ما

رويناه أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فقال: أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال: ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من النّاحية المقدّسة ما حدّثني به خير بن عبد اللّه قال: كتبته من التوقيع الخارج إليه:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ادع في كلّ يوم من أيّام رجب:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ ما يَدْعُوكَ بِهِ وُلٰاةُ أَمْرِكَ، الْمَأْمُونُونَ عَلىٰ سِرِّكَ، الْمُسْتَسِرُّونَ

(2)

بِأَمْرِكَ، الْواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ، الْمُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ.

أَسْأَلُكَ

(3)

بِما نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَ أَرْكاناً لِتَوْحِيدِكَ، وَ آياتِكَ وَ مَقاماتِكَ، الَّتِي لٰا تَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لٰا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَها إِلَّا أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَ خَلْقُكَ، فَتْقُها

(4)

و رَتْقُها

(5)

بِيَدِكَ، بَدْؤُها مِنْكَ وَ عَوْدُها إِلَيْكَ، أَعْضادٌ وَ أَشْهادٌ، وَ مُناةٌ وَ أَزْوادٌ، وَ حَفَظَةٌ وَ رُوَّادٌ، فَبِهِمْ مَلأْتَ سَماءَكَ وَ أَرْضَكَ حَتّىٰ ظَهَرَ [أَنْ]

(6)

لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ.

فَبِذٰلِكَ أَسْأَلُكَ وَ بِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ بِمَقاماتِكَ وَ عَلٰاماتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَزِيدَنِي إِيماناً وَ تَثْبِيتاً، يا باطِناً فِي ظُهُورِهِ، وَ يا ظاهِراً

(7)

فِي بُطُونِهِ وَ مَكْنُونِهِ، يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَ الدَّيْجُورِ

(8)

، يا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ

____________

(1) عنه البحار 98: 392، رواه عنه في البحار 100: 448 بدون ذكر الدعاء، رواه الشيخ في مصباحه 2: 820.

(2) المستبشرون (خ ل).

(3) و أسألك (خ ل).

(4) فتق الشيء: شقّه.

(5) رتق الشيء: سدّه و أغلقه.

(6) عن البحار.

(7) في البحار: يا ظاهراً.

(8) الديجور: الظلمة.

215

كُنْهٍ، وَ مَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ، حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ، وَ شاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ، وَ مُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَ مُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ، وَ فاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ، لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ، أَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَ الْجُودِ.

يا مَنْ لٰا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ، وَ لٰا يُأَيَّنُ بِأَيْنٍ، يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ، يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ، وَ عالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ، صَلِّ عَلىٰ عِبادِكَ الْمُنْتَجَبِينَ، وَ بَشَرِكَ الْمُحْتَجِبِينَ وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَ بُهَمِ

(1)

الصّافِّينَ الْحافِّينَ، وَ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هٰذَا الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّمِ وَ ما بَعْدَهُ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَ أَسْبِغْ عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ، وَ أَجْزِلْ لَنا فِيهِ الْقِسَمَ، وَ أَبْرِرْ لَنا فِيهِ الْقَسَمَ.

بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ

(2)

الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَ اغْفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ مِنَّا وَ ما لٰا نَعْلَمُ، وَ اعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ وَ اكْفِنا كَوافِي قَدَرِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ، وَ لٰا تَكِلْنا إِلىٰ غَيْرِكَ، وَ لٰا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ، وَ بارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ أَعْمارِنا، وَ أَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا، وَ أَعْطِنا مِنْكَ الْأَمانَ، وَ اسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الإِيمانِ، وَ بَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ، وَ ما بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَ الْأَعْوامِ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ

(3)

.

و من الدّعوات كلّ يوم من رجب، ما

رويناه أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسي (قدس اللّٰه روحه)، فقال: قال ابن عيّاش: و خرج إلى أهلي على يد الشيخ أبي القاسم رضي اللّه عنه في مقامه عندهم هذا الدّعاء في أيّام رجب:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ، مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ، وَ أَتَقَرَّبُ بِهِما إِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرَبِ، يا مَنْ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ، وَ فِيما لَدَيْهِ رُغِبَ، أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ

(4)

مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ

(5)

____________

(1) بِهِم (خ ل)، البهم جمع البهيمة، يقال: هذا فرس بهم أي الذي لا يختلط لونه بشيء بغير لونه.

(2) الأعظم الأعظم (خ ل).

(3) عنه البحار 98: 393، رواه الشيخ في مصباحه 2: 803.

(4) مقترف (خ ل).

(5) أوبقته: أهلكته.

216

ذُنُوبُهُ، وَ أَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ، وَ طالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ، وَ مِنَ الرَّزايا خُطُوبُهُ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ، وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ، وَ النُّزُوعَ

(1)

مِنَ الْحَوْبَةِ، وَ مِنَ النَّارِ فَكٰاكَ رَقَبَتِهِ، وَ الْعَفْوَ عَمّا فِي رِبْقَتِهِ، فَأَنْتَ يا مَوْلايَ

(2)

أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَ ثِقَتِهِ.

اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّرِيفَةِ، وَ وَسائِلِكَ الْمُنِيفَةِ، أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هٰذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ واسِعَةٍ، وَ نِعْمَةٍ وازِعَةٍ، وَ نَفْسٍ بِما رَزَقْتَها قانِعَةٍ إِلىٰ نُزُولِ الْحافِرَةِ، وَ مَحَلِّ الٰاخِرَةِ، وَ ما هِيَ إِلَيْها

(3)

صائِرَةُ

(4)

.

و أقول: و قد قدّمنا في دعاء أول يوم من رجب ما دعا به مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) في غرّة رجب في الحجر، الذي أوّله: «يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ»، كما رويناه انه في أول يوم من الشهر، و قد ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في أدعية كل يوم من شهر رجب، فيدعى به كل يوم منه احتياطاً للفضل المكتسب.

فصل (24) فيما نذكره من فضل الاستغفار و التهليل و التوبة في شهر رجب

وجدنا ذلك مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال:

من قال في رجب: اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، مائة مرة، و ختمها بالصّدقة، ختم اللّه له بالرّحمة و المغفرة، و من قالها أربعمائة مرة كتب اللّه له أجر مائة شهيد، فإذا لقي اللّه يوم القيامة يقول له: قد أقررت بملكي فتمنّ عليّ ما شئت حتى أعطيك فإنّه لا مقتدر غيري.

و عنه (عليه السلام):

من قال فيه: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ ألف مرة، كتب اللّه له مائة ألف حسنة، و بني اللّه له مائة مدينة في الجنّة.

____________

(1) النزوع: الانقطاع.

(2) فأنت مولاي (خ ل).

(3) اليه (خ ل).

(4) عنه البحار 98: 394، رواه الشيخ في مصباحه 2: 805.

217

أقول: و في رواية:

من استغفر اللّه تعالى في رجب و سأله التوبة سبعين مرّة بالغداة و سبعين مرّة بالعشي، يقول: اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ، فإذا بلغ تمام سبعين مرة رفع يديه و قال: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ تُبْ عَلَيَّ، فان مات في رجب مات مرضيّاً عنه و لا تمسّه النار ببركة رجب.

فصل (25) فيما نذكره من فضل قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشرة آلاف مرة في شهر رجب أو ألف مرة، أو مائة مرّة

وجدنا ذلك مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال: قال رسول اللّه (1) (صلى اللّه عليه و آله):

من قرء في عمره عشرة آلاف مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

بنيّة صادقة في شهر رجب، جاء يوم القيامة خارجاً من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فيستقبله سبعون ملكاً يبشّرونه بالجنّة.

و في حديث آخر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من قرء

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ألف مرة، جاء يوم القيامة بعمل ألف نبي و ألف ملك، و لم يكن أحد أقرب إلى اللّه الّا من زاد عليه، و انها لتضاعف في شهر رجب.

و في حديث آخر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من قرأ

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرة، بورك له و على ولده و أهله و جيرانه، و من قرأها في رجب بني اللّه تعالى له اثنى عشر قصراً في الجنّة، مكلّلة بالدّرّ و الياقوت، و كتب اللّه له ألف ألف حسنة.

ثم يقول: اذهبوا بعبدي فأروه ما أعددت له فيأتيه عشرة آلاف قهرمان، و هم الذين و كلوا بمساكنه في الجنّة، فيفتحون له ألف ألف قصر من در، و ألف ألف قصر من ياقوت أحمر، كلّها مكلّلة بالدّرّ و الياقوت و الحليّ و الحلل، ما يعجز عنه الواصفون و لا يحيط

____________

(1) قال النبي (خ ل).

218

بها الّا اللّه تعالىٰ، فإذا رآها دهش

(1)

و قال: هذا لمن من الأنبياء؟ فيقال: هذا لك بقراءة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

.

فصل (26) فيما نذكره ممّا كان مولانا علي بن الحسين (عليهما السلام) يعمله و يذكره في سجوده في أيام رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فقال ما هذا لفظه:

و اعتمر علي بن الحسين (عليهما السلام) في رجب، و كان يصلّي عند الكعبة عامّة ليله و نهاره، و يسجد عامّة ليله و نهاره، و كان يسمع منه في سجوده: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، لا يزيد على هذا مدّة مقامه

(2)

.

فصل (27) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في أول يوم من رجب و الإشارة إلى موضع ألفاظها من الكتب

اعلم انّ من أهم المهمات في أول يوم من رجب زيارة الحسين (عليه السلام)، امّا بقصد مشهده الشريف في هذا الميقات، أو بالإيماء إليه بالزيارة من سائر الجهات، و انّما أخّرنا ذكرها إلى أواخر فصول هذا اليوم السعيد لأنّ أعذار الناس في التّأخّر عن الزيارة من القريب أو البعيد أضعاف المتمكّنين من القصد إليه (عليه السلام)، فبدأنا في الفصول المذكورة بما هو أعمّ، اغتناماً للمبادرة إلى الأعمال المشكورة (3).

أقول: فممّا نذكره في فضل زيارة الحسين عليه أفضل السلام في أوّل رجب،

____________

(1) دهش: تحيّر.

(2) رواه الشيخ في مصباحه 2: 801.

(3) مصباح المتهجد 2: 801، مصباح الزائر: 354، التهذيب 6: 48، مسار الشيعة: 70، كامل الزيارات: 172، عنه الوسائل 10: 346، البحار 101: 89 مصباح الكفعمي: 491، المزار للمفيد: 48.

219

ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) فقال:

روى بشير الدهان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال:

من زار الحسين بن علي (عليهما السلام) أوّل يوم من رجب غفر اللّه له البتّة

(1)

.

و امّا تعيين ألفاظ الزيارة في أول يوم من رجب، فقد ذكرناها في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر، و سوف نذكرها في ليلة نصف شعبان، فإنّها أحقّ بها من هذا المكان.

و قد ذكرنا في عمل أوّل ليلة من رجب زيارة مختصّة بهذا الشهر كلّه، فاجتهد فيما تقدّم على الظفر بفضله.

فصل (28) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من رجب

وجدناه في كتب العبادات في الروايات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى في اللّيلة الثانية من رجب عشر ركعات بفاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

مرة، غفر اللّه له كلّ ذنب صغير و كبير، و كتبه من المصلّين إلى السنة المقبلة و برئ من النفاق كما قدّمناه في اللّيلة الأولة

(2)

.

فصل (29) فيما نذكره من فضل صوم يومين من رجب

روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال و في أماليه، فيما رواه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال:

من صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء و الأرض ماله عند اللّه من الكرامة، و كتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصّادقين في عمرهم، بالغة

____________

(1) عنه الوسائل 8: 92، رواه في مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 77، فضائل الأشهر الثلاثة: 25، أمالي الصدوق. 430.

220

أعمارهم ما بلغت، و يشفّع يوم القيامة في مثل ما يشفّعون فيه و يحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنّة و يكون من رفقائهم

(1)

.

فصل (30) فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من رجب

وجدناه في كتب العبادة مرويّاً عن سيّدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ذخائر السعادة، قال:

من صلّى في الليلة الثالثة من رجب عشر ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ»

خمس مرات، بنى اللّه له قصراً في الجنّة، عرضه و طوله أوسع من الدنيا سبع مرّات، و نادى مناد من السماء: بشروا وليّ اللّه بالكرامة العظمى و مرافقة النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين

(2)

.

فصل (31) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من رجب و صلاة في اليوم الثالث

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صام من رجب ثلاثة أيام جعل اللّه بينه و بين النار خندقاً و حجاباً، طوله مسيرة سبعين عاماً، و يقول اللّه عزّ و جلّ له عند إفطاره: لقد وجب حقك عليّ و وجبت لك محبّتي و ولايتي، أشهدكم ملائكتي أنّي قد غفرت له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر

(3)

.

و امّا الصلاة في اليوم الثالث من رجب:

فاننا وجدناها في بعض كتب العبادات المتضمّنة لما يبقى من السعادات عن النبي

____________

(1) ثواب الأعمال: 79، فضائل الأشهر الثلاثة: 25، أمالي الصدوق: 430، عنهم البحار 97: 27.

(2) عنه الوسائل 8: 92، رواه في مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 78، فضائل الأشهر الثلاثة: 25، أمالي الصدوق: 430، عنهم البحار 97: 27.

221

(صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

من صلّى في اليوم الثالث من رجب اربع ركعات، يقرء بعد الفاتحة:

وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ، وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ فَأَحْيٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ بَثَّ فِيهٰا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَ تَصْرِيفِ الرِّيٰاحِ وَ السَّحٰابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ، لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ، وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذٰابَ.

أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعَذٰابِ (1).

أعطاه اللّه من الأجر ما لا يصفه الواصفون

(2)

.

و روي ان اليوم الثالث من رجب كان مولد مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام).

فصل (32) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من رجب

وجدناه في كتب العبادات مرويّاً عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في اللّيلة الرابعة من رجب مائة ركعة بالحمد مرة و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»

مرّة، و في الثانية الحمد مرة و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»

مرة، و هكذا كل الركعات ينزل من كل سماء ملك يكتبون ثوابها له إلى يوم القيامة و جاء و وجهه مثل القمر ليلة البدر، و يعطيه كتابه بيمينه و يحاسبه حساباً يسيراً

(3)

.

____________

(1) البقرة: 163- 165.

(2) عنه الوسائل 8: 97.

(3) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

222

فصل (33) فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلّها، من الجنون و الجذام و البرص و فتنة الدجال، و أجير من عذاب القبر، و يكتب له مثل أجور أولى الألباب التوابين الأوّابين و أعطى كتابه بيمينه في أَوائل العابدين

(1)

.

فصل (34) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من رجب

وجدنا ذلك في كتب الأسباب إلى رضاء مالك يوم الحساب مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في الليلة الخامسة من رجب ستّ ركعات بالحمد مرّة و خمساً و عشرين مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

أعطاه اللّه ثواب أربعين نبيّاً و أربعين صدّيقاً و أربعين شهيداً، و يمرّ على الصّراط كالبرق اللّامع على فرس من النور

(2)

.

فصل (35) فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيّام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب خمسة أيام كان حقاً على اللّه تعالى ان يرضيه يوم القيامة

____________

(1) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، فضائل الأشهر الثلاثة: 26، عنهم البحار 97: 27.

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

223

و يبعثه يوم القيامة و وجهه كالقمر في ليلة البدر و كتب له عدد رمل عالج حسنات و ادخل الجنّة بغير حساب و يقال: تمنّ على ربّك ما شئت

(1)

.

فصل (36) فيما نذكره من عمل اللّيلة السادسة من رجب

وجدنا ذلك فيما وقفنا عليه عن النبي (صلوات اللّه عليه) قال:

و من صلّى في اللّيلة السادسة من رجب ركعتين بالحمد مرة و آية الكرسي سبع مرّات، ينادي مناد من السماء: يا عبد اللّه أنت وليّ اللّه حقّاً حقّاً، و لك بكلّ حرف قرأت في هذه الصلاة شفاعة من المسلمين، و لك سبعون ألف حسنة، لكلّ حسنة عند اللّه أفضل من الجبال التي في الدنيا

(2)

.

فصل (37) فيما نذكره من فضل صوم ستّة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ستّة أيام خرج من قبره و لوجهه نور يتلألأ أشدّ بياضا من نور الشمس و أعطى سوى ذلك نوراً يستضيء به أهل الجمع يوم القيامة، و بعثه اللّه من الآمنين يوم القيامة حتّى يمرّ على الصراط بغير حساب، و يعافى من عقوق الوالدين و قطيعة الرحم

(3)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، فضائل الأشهر الثلاثة: 26، عنهم البحار 97: 27.

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 525.

(3) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، فضائل الأشهر الثلاثة: 27، عنهم البحار 97: 27.

224

فصل (38) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من رجب

وجدنا ذلك فيما نظرناه ممّا يقرّب العبد إلى مولاه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في الليلة السابعة من رجب اربع ركعات، بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرات و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»

و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»

و يصلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) عند الفراغ عشر مرات، و يقول الباقيات الصالحات: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ و لٰا إلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ و اللّٰهُ اكْبَرُ، عشر مرات، اظلّه اللّه في ظل عرشه

(1)

و يعطيه ثواب من صام شهر رمضان، و استغفرت له الملائكة حتّى يفرغ من هذه الصلاة، و يستهل عليه النزع و ضغطة القبر، و لا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنّة و آمنه اللّه من الفزع الأكبر

(2)

.

فصل (39) فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في أماليه و ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صام من رجب سبعة أيّام، فإنّ لجهنّم سبعة أبواب، يغلق اللّه عنه لصوم كل يوم باباً من أبوابها و حرّم اللّه جسده على النار

(3)

.

فصل (40) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من رجب

وجدنا ذلك في كتب الصلوات في الأوقات الصالحات، مرويّاً عن النبي صلّى اللّه

____________

(1) تحت العرش (خ ل).

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 79، أمالي الصدوق: 430، عنهما البحار 97: 27.

225

عليه و آله قال:

و من صلّى في الليلة الثامنة من رجب عشرين ركعة بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

و الفلق و الناس ثلاث مرات، أعطاه اللّه ثواب الشاكرين و الصابرين و رفع اسمه في الصديقين، و له بكلّ حرف أجر كلّ صديق و شهيد و كأنّما ختم القرآن في شهر رمضان، فإذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ملكاً يبشّرونه بالجنّة و يشيّعونه إليها

(1)

.

فصل (41) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه قال:

و من صام من رجب ثمانية أيام فإن في الجنّة ثمانية أبواب، يفتح اللّه له بصوم كل يوم باباً من أبوابها، فيقال له: ادخل من أيّ الأبواب شئت

(2)

.

فصل (42) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من رجب

وجدنا ذلك فيما يوجد أمثاله فيه ممّا يقرب إلى إقبال اللّه جلّ جلاله و مراضيه مرويّاً عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة التاسعة ركعتين بالحمد مرة و

«أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ»

خمس مرات، لا يقوم من مقامه حتى يغفر اللّه له و يعطيه ثواب مائة حجة و مائة عمرة و ينزّل عليه ألف ألف رحمة و يؤمنه من النار، و ان مات إلى ثمانين يوماً مات شهيداً

(3)

.

____________

(1) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 430، عنهما البحار 97: 28.

(3) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

226

فصل (43) فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (رضوان اللّه عليه) بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه فقال:

و من صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره و هو ينادي: لا إله إلا اللّه، و لا يعرف وجهه دون الجنّة، و خرج من قبره و لوجهه نور يتلألأ لأهل الجمع، حتّى يقول: هذا نبي مصطفى، و انّ أدنى ما يعطى أن يدخل الجنّة بغير حساب

(1)

.

فصل (44) فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من رجب

وجدنا ذلك في كتب أمثاله مما يدعو إلى الظفر برضا اللّه جلّ جلاله و إقباله، مرويّاً عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في الليلة العاشرة من رجب بعد المغرب اثنتي عشرة ركعة، بالحمد مرة و ثلاث مرات

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، يرفع اللّه له قصراً على عامود من ياقوتة حمراء، قالوا:

يا رسول اللّه و ما ذلك العمود؟ قال: مثل ما بين المشرق و المغرب، و في ذلك العمود سبعمائة غرفة أوسع من الدنيا، و الغرف كلّها من ذهب و فضة و ياقوت و زبرجد، و في ذلك القصر بيوت بعدد نجوم السماء، و فيه ما لا يقدر بشراً ان يصفه

(2)

.

فصل (45) فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه

____________

(1) ثواب الأعمال: 8، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 192، مصباح الكفعمي: 524.

227

بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب عشرة أيام جعل اللّه له جناحين أخضرين منظومين بالدر و الياقوت، يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، و يبدّل اللّه سيئاته حسنات و كتب من المقرّبين القوّامين للّه بالقسط، و كأنه

(1)

عبد اللّه الف عام قائماً صابراً محتسباً

(2)

.

أقول: و وجدت في رواية بإسناد مذكور

ان أشهر الحرم للّه عزّ و جلّ في كلّ عام، عاشر من كلّ شهر منها

(3)

أمر، فاليوم العاشر من ذي الحجّة يوم النحر، و اليوم العاشر من المحرم عاشوراء، و اليوم العاشر من رجب يمحو اللّه ما يشاء و يثبت، ما قال في ذي القعدة.

قلت انا رأيت في كتاب جامع الدعوات لنصر بن يعقوب الدينوري عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

انّ ليلة عاشر ذي القعدة ينظر اللّه تعالى إلى عبده بالرحمة.

و روي

ان يوم العاشر من رجب كان مولد مولانا الجواد (عليه السلام).

فصل (46) فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من رجب

وجدنا ذلك في ديوان المراحم الواسعة و المكارم المتتابعة مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الحادية عشر من رجب اثنتي عشرة ركعة بالحمد مرة و اثنتي عشرة مرة آية الكرسي، أعطاه اللّه ثواب من قرء التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و كل كتاب أنزله اللّه تعالى على أنبيائه، و نادى مناد من العرش: استأنف العمل فقد غفر اللّه

(4)

لك

(5)

.

____________

(1) كأنما (خ ل).

(2) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(3) في كل عاشر من كل شهر منها (خ ل).

(4) غفر لك (خ ل).

(5) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524.

228

فصل (47) فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب أحد عشر يوماً لم يواف اللّه يوم القيامة عبداً أفضل منه الّا من صام مثله أو زاد عليه

(1)

.

فصل (48) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثانية عشر من رجب

وجدنا ذلك في ذخائر التّوسّل بالأعمال إلى مالك الآمال و الإقبال، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في الليلة الثانية عشر من رجب ركعتين، بالحمد مرة و

«آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ، لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ، رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ»

، عشر مرات، أعطاه اللّه ثواب الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ثواب عتق سبعين رقبة من بني إسماعيل و يعطيه اللّه سبعين رحمة

(2)

.

فصل (49) فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه بإسناده في أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) ثواب الأعمال: 8، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

229

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب اثني عشر يوماً كسي يوم القيامة حلّتين خضراوتين من سندس و إستبرق و يحبر

(1)

بهما، لو دلّيت حلّة منهما إلى الدنيا لأضاء ما بين مشرقها و مغربها و لصارت الدنيا أطيب من ريح المسك

(2)

.

فصل (50) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة عشر و الليالي البيض من رجب و شعبان و شهر رمضان

وجدنا ذلك في كتب نقل الآثار الدعاة إلى دار القرار، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلى في الليلة الثالثة عشر من رجب عشر ركعات في الأولى بالحمد مرة

(3)

و العاديات مرة، و في الثانية بالحمد مرّة و

«أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ»

مرة و الباقي كذلك، غفر اللّه له ذنوبه و ان كان عاقّاً لوالديه رضي اللّه سبحانه عنه، و ان منكراً و نكيراً لا يقربانه و لا يروعانه، و يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف، و يعطي كتابه بيمينه و يثقّل ميزانه و أعطى في جنّة الفردوس ألف مدينة

(4)

.

و امّا ما نذكره في اللّيالي البيض:

فهو إسناده من كتاب محمد بن علي الطرازي فقال ما هذا لفظه: أخبرهم أبو الحسين أحمد بن أحمد بن سعيد الكاتب رضي اللّه عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن علي القياني، قال: سمعت جدي، يقول: سمعت أحمد بن أبي العيفاء، يقول:

____________

(1) حبرة حبرا: زينه و حبر الأمر فلاناً سرّه، و احبره: أكرمه و نعمه و سرّه.

(2) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(3) عشر ركعات بالحمد مرة (خ ل).

(4) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

230

قال جعفر بن محمد (صلوات اللّه عليه):

أعطيت هذه الأمّة ثلاث أشهر لم يعطها أحد من الأمم، رجب و شعبان و شهر رمضان، و ثلاث ليال لم يعط أحد مثلها: ليلة ثلاث عشرة و ليلة أربع عشرة و ليلة خمس عشرة من كل شهر، و أعطيت هذه الأمة ثلاث سور لم يعطها أحد من الأمم: يس و «تَبارَكَ الْمُلْكُ» و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فمن جمع بين هذه الثلاث فقد جمع أفضل ما أعطيت هذه الأمّة.

فقيل: و كيف يجمع بين هذه الثلاث؟ فقال: يصلّي كل ليلة من ليالي البيض من هذه الثلاثة الأشهر، في الليلة الثالثة

(1)

عشر ركعتين، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب و هذه الثلاث سور

(2)

، و في الليلة الرابعة عشر اربع ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب، و هذه الثلاث سور، و في الليلة الخامسة عشر ستّ ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب و هذه الثلاث سور، فيجوز فضل هذه الأشهر الثلاثة و يغفر له كلّ ذنب سوى الشرك

(3)

.

فصل (51) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ثلاثة عشر يوماً وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوتة خضراء في ظل العرش، قوائمهما من الدر أوسع من الدنيا سبعمائة مرّة، عليها صحائف الدّرّ أوسع من الدنيا سبعمائة مرة، عليها صحائف الدر و الياقوت، في كلّ صحفة

(4)

سبعون ألف لون من الطعام لا يشبه اللّون اللّون و لا الريح الريح، فيأكل منها و النّاس في شدّة

____________

(1) في الأصل: الثانية عشر.

(2) مرة هذه الثلاث السور (خ ل).

(3) عنه الوسائل 8: 25.

(4) صحيفة (خ ل).

231

شديدة و كرب عظيم

(1)

.

و روي ان يوم ثالث عشر رجب كان مولد مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكعبة قبل النبوّة باثني عشر سنة.

فصل (52) فيما نذكره من عمل اللّيلة الرابعة عشر من رجب، غير ما ذكرناه

وجدنا ذلك في أوراق صحائف الدلالة على السّباق مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الرابعة عشر من رجب ثلاثين ركعة بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مرة، و آخر الكهف

«قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»

، و الذي نفسي بيده لو كانت ذنوبه أكثر من نجوم السماء لم يخرج من صلاته الّا و هو طاهر مطهّر، و كأنّما قرء كل كتاب أنزله اللّه تعالى

(2)

.

فصل (53) فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، قال:

و من صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه اللّه من الثواب ما لا عين رأت و لا إذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، من قصور الجنان التي بنيت بالدر و الياقوت

(3)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 28.

232

فصل (54) فيما نذكره من عمل ليلة النصف من رجب، غير ما قدمناه

وجدنا ذلك في الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات بإسناد محمد بن علي الطرازي، فقال ما هذا لفظه:

أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن يعقوب الفارسي رضي اللّه عنه ببغداد، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا حمدان بن المعافى، قال: حدثنا عبد اللّه بن نجران (1)، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه قال:

قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام):

تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشر ركعة، تسلّم بين كلّ ركعتين، تقرء في كلّ ركعة أمّ الكتاب اربع مرات و سورة الإخلاص أربعاً و سورة الفلق اربع مرات، و سورة الناس اربع مرات و آية الكرسي أربع مرات، و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

اربع مرات، ثم تشهد و تسلّم و تقول بعد الفراغ بعقب التسليم اربع مرات: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لٰا اتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً، ثم ادع بما أحببت

(2)

.

فصل (55) فيما نذكره ليلة النصف من رجب

وجدنا ذلك مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بما هذا لفظه و مقاله: روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

إذا كان ليلة النّصف من رجب أمر اللّه تعالى خزّان ديوان الخلائق و كتبة أعمالهم، فيقول لهم: انظروا في ديوان عبادي و كلّ سيئة وجدتموها فامحوها و بدّلوها حسنات.

____________

(1) عبد اللّه بن الرحمن (خ ل).

(2) رواه الشيخ في مصباحه 2: 806، عنه الوسائل 8: 97.

233

فصل (56) فيما نذكره من فضل أيام البيض من رجب و لياليها

وجدناه في المنقول عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

من صام ثلاثة أيام من رجب و قام لياليها في أوسطه ثلاث عشرة و اربع عشرة و خمس عشرة، و الذي بعثني بالحق انه لا يخرج من الدنيا إلّا بالتوبة

(1)

النّصوح، و يغفر له بكلّ يوم صامه سبعون كبيرة، و يقضى له سبعون حاجة عند الفزع الأكبر، و سبعون حاجة إذا دخل قبره، و سبعون حاجة إذا خرج من قبره، و سبعون حاجة إذا نصب الميزان، و سبعون حاجة عند الصراط، و كأنّما عتق بكل يوم يصومه سبعين من ولد إسماعيل، و كأنّما ختم القرآن سبعين ألف مرة، و كأنّما رابط في سبيل اللّه سبعين سنة، و كأنّما بني سبعين قنطرة في سبيل اللّه، و شفّع في سبعين من أهل بيته ممّن وجبت له النار، و بني له في جنات الفردوس سبعون ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل قصر ألف حوراء، و لكل حوراء سبعون ألف خادم.

و روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن الصادق (عليه السلام) قال:

من صام أيام البيض من رجب كتب اللّه له بكلّ يوم صيام سنة و قيامها، و وقف يوم القيامة موقف الآمنين

(2)

.

فصل (57) فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة النصف من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) قال:

تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشرة ركعة، تقرء في كلّ ركعة الحمد و سورة،

____________

(1) على التوبة (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 810.

234

فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك الحمد و المعوذتين و سورة الإخلاص و آية الكرسي أربع مرات، و تقول بعد ذلك: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ- اربع مرات، ثم تقول: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، ما شاءَ اللّٰهُ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

(1)

.

فصل (58) فيما نذكره من صلاة في ليلة النصف أيضاً برواية أخرى

رأينا ذلك من جملة حديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بما معناه:

انّ من صلّى فيها ثلاثين ركعة بالحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات لم يخرج من صلاته حتّى يعطى ثواب سبعين شهيداً و يجيء يوم القيامة و نوره يضيء لأهل الجمع، كما بين مكة و المدينة، و أعطاه اللّه براءة من النار و براءة من النفاق و يرفع عنه عذاب القبر (2).

صلاة ليلة النصف من رجب:

أقول: و وجدت في رواية بإسناد متصل إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى ليلة خمس عشر من رجب ثلاثين ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» عشر مرات، أعتقه اللّه من النار و كتب له بكلّ ركعة عبادة أربعين شهيداً و أعطاه اللّه بكلّ آية اثنى عشر نوراً و بني له بكلّ مرّة يقرأ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» اثنى عشر مدينة من مسك و عنبر، و كتب اللّه له ثواب من صام و صلّى في ذلك الشهر من ذكر و أنثى، فان مات ما بينه و بين السنة المقبلة مات شهيدا و وقي فتنة القبر.

فصل (59) فيما نذكره ممّا ينبغي في إحياء هذه الليلة و العناية بها و الخاتمة لها

اعلم انّه إذا كانت هذه ليلة النّصف على ما أشرنا إليه، و دلّنا اللّه جلّ جلاله عليه

____________

(1) مصباح المتهجد: 742، عنه الوسائل 8: 97.

(2) عنه الوسائل 8: 92، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

235

من عظيم فضلها و شرف محلّها، فينبغي ان يكون المصدّق للّه و الرسول الموافق للإقبال و القبول على قدم المراقبة طول ليلة و الاعتراف للّه جلّ جلاله بالمنّة العظيمة في استصلاحه لخدمته و عبادته، و يصحبها حضور القلب (1) بين يدي الربّ مشغول الخاطر و السرائر و الظواهر بمجالسة مولاه، مالك الأوائل و الأواخر، واجداً انس المحاضرة و لذّة المحاورة و شرف المجاورة.

و إذا قرب طلوع فجرها وطئ بساط برّها فيقبل على اللّه جلّ جلاله بالإخلاص و يسلّم عمله إلى من كان ضيفاً من أهل الاختصاص، و يتوجّه بهم باللّه العظيم و بمقامه (2) الكريم في ان يتمّموا نقص أعماله و يعظّموا مقام إقباله و يظفروه بتمام آماله.

فصل (60) فيما نذكره من أسرار استقبال يوم النصف من رجب

اعلم انّ هذا اليوم فيه من الأسرار و إطلاق المبارّ و غنى أهل الأعمار و جبر أهل الانكسار ما قد تضمّنه صريح الاخبار، فابسط عند استقباله كفّ التعرّض لمواهبه و نواله، و أقبل بوجهه قلبك على عظمة ربك، و انظر بعين بصيرتك إلى من رفع قدرك و أحضرك لسعادتك و أطلقك من عقال الذنوب و قيود العيوب، و إذن لك في كلّ مطلوب و ان تسأله جمع شملك بكلّ أمر محبوب و اخلع لباس الكسالة، و أفكر انّك بحضرة مالك الجلالة، و على مائدة ضيافة صاحب الرسالة، و لعلك لا تبلغ إلى سنة أخرى و يوم مثله، فإيّاك أن تفرط فيما جعلك اللّه أهلًا أن تطلبه من فضله.

أقول: و

رأيت في حديث بإسناد متّصل إلى ابن عباس قال:

قال آدم (عليه السلام): يا رب أخبرني بأحبّ الأيام إليك و أحب الأوقات؟ فأوحى اللّه تبارك و تعالى إليه: يا آدم أحبّ الأوقات إلىّ يوم النصف من رجب، يا آدم تقرب اليّ يوم النصف من رجب بقربان و ضيافة و صيام و دعاء و استغفار و قول: لا إله إلّا اللّٰه،

____________

(1) حضور العقل و القلب (خ ل).

(2) يتوجه إليهم (خ)، يتوجه إليه بهم بمقامه (خ ل).

236

يا آدم انّي قضيت فيما قضيت و سطرت فيما سطرت انّي باعث من ولدك نبيّاً لا فظّ و لا غليظ و لا سخّاب

(1)

في الأسواق، حليم رحيم كريم

(2)

عظيم البركة، أخصّه و أمّته بيوم النصف من رجب، لا يسألوني فيه شيئاً إلّا أعطيتهم، و لا يستغفروني الّا غفرت لهم، و لا يسترزقوني الّا رزقتهم، و لا يستقيلوني الّا اقلتهم، و لا يسترحموني الّا رحمتهم.

يا آدم من أصبح يوم النصف من رجب صائماً ذاكراً خاشعاً حافظاً لفرجه متصدّقاً من ماله لم يكن له جزاء عندي إلّا الجنّة، يا آدم قل لولدك ان يحفظوا أنفسهم في رجب فإنّ الخطيئة فيه عظيمة.

فصل (61) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم النصف من رجب

اعلم انّنا قد أردنا تقديمها في أول وظائف هذا اليوم السعيد لأنّنا رأينا موسمها مهملًا عند كثير من العبيد، فأردنا الدلالة و التنبيه عليها و الحثّ على المبادرة إليها.

فروينا بإسنادنا إلى الشيخ المعظّم محمد بن أحمد بن داود القمي بإسناده إلى الحسن بن محبوب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): في أيّ شهر نزور الحسين (عليه السلام)؟ قال: في النصف من رجب و النصف من شعبان

(3)

.

و روينا بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي أيضاً بإسناده في كتابه المسمّى بكتاب الزيارات و الفضائل إلى أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) أيّ الأوقات أفضل أن نزور فيه الحسين (عليه السلام)؟ قال:

____________

(1) سخّاب: صيّاح.

(2) عليم (خ ل).

(3) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 182، عنه البحار 101: 96، و الشيخ في التهذيب 6: 48 و في مصباح المتهجد 2: 807، المزار للمفيد: 49.

237

النصف من رجب و النصف من شعبان

(1)

.

أقول: و حسبك تنبيهاً على تعظيم زيارة النصف من رجب انّها تضاف إلى زيارة النصف من شعبان، و سيأتي في ثواب زيارة النصف من شعبان ما يدلّك على انّ زيارة النصف من رجب على غاية من علوّ الشأن.

أقول: و امّا ما يزار به الحسين (صلوات اللّه عليه) في هذا النصف من رجب المشار إليه، فانّني لم أقف على لفظ متعيّن له إلى الآن، فيزار بالزيارة المختصّة بشهر رجب التي قدّمناها في عمل أوّل ليلة منه، ففيها بلاغ لهذا الميقات و الأوان، و ان شاء فيزوره بالزيارات المرويّة لكلّ زمان أو لكلّ امام حيث كان.

فصل (62) فيما نذكره من صلاة عشر ركعات في نصف رجب

من رواية سلمان (رضوان اللّه عليه) عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، و هي:

و صلّ في وسط الشهر عشر ركعات تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

ثلاث مرات، فإذا سلّمت فارفع يديك إلى السماء و قل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلٰهاً واحِداً أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً. ثم امسح بهما وجهك

(2)

.

فصل (63) فيما نذكره من صلاة أربع ركعات يوم النصف من رجب و دعائها

مرويّة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال:

دخل عدي بن ثابت الأنصاري على

____________

(1) رواه في كامل الزيارات: 182، عنه البحار 101: 907، و 10: 364، و التهذيب 2: 16، مصباح المتهجد 2: 807، الوسائل 10: 364، 1.

(2) مصباح المتهجد 2: 814، عنه الوسائل 8: 98.

238

أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم النصف من رجب و هو يصلّي، فلمّا اسمع حسّه أومئ بيده إلى خلفه ان وقف، قال عدي: فوقفت فصلّى اربع ركعات لم أر أحداً صلّاها قبله و لا بعده، فلمّا سلّم بسط يده و قال:

اللّهُمَّ يا مُذِلَّ كُلِّ جَبّارٍ وَ يا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ وَ أَنْتَ بارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي، وَ قَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، وَ لَوْ لٰا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ، وَ أَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلىٰ أَعْدائِي، وَ لَوْ لٰا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ

(1)

.

يا مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعادِنِها وَ مُنْشِئ الْبَرَكَةِ مِنْ مَواضِعِها، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُوخِ وَ الرَّفْعَةِ

(2)

، فَاوْلِياءُهُ بِعِزَّةِ يَتَعَزَّزُونَ، يا

(3)

مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ

(4)

عَلىٰ أَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِن سَطَواتِهِ خائِفُونَ.

أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ كِبْرِيائِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ عِزَّتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِها عَلىٰ عَرْشِكَ، فَخَلَفْتَ بِها جَمِيعَ خَلْقِكَ، فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ.

قال: ثم تكلم بشيء خفي عنّي ثم التفت اليّ فقال: يا عدي أسمعت؟ قلت:

نعم، قال: احفظت؟ قلت: نعم، قال: ويحك احفظه و أعربه فوالذي فلق الحبّة و نصب الكعبة و برء النسمة ما هو عند أحد من أهل الأرض و لا دعا به مكروب الّا نفس اللّه كربته.

ذكر صلاة أخرى في النصف من رجب:

وجدتها في عمل رجب بإسناد متّصل إلى النبي (عليه السلام):

____________

(1) المقبوحين (خ ل).

(2) شمخ الجبل: علا و طال، و الرجل بأنفه: تكبر.

(3) و يا (خ ل).

(4) النير: الخشبة على عنق الثور بأداتها.

239

ان من صلّى في النصف من رجب يوم خمسة عشر عند ارتفاع النهار خمسين ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مرة و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»

مرة و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»

مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، و حشر من قبره مع الشهداء و يدخل الجنّة مع النبيين و لا يعذب في القبر و يرفع عنه ضيق القبر و ظلمته و قام من قبره و وجهه يتلألأ

(1)

.

فصل (64) فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من رجب، غير ما أسلفناه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب أماليه و ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب خمسة عشر يوماً وقف يوم القيامة موقف الآمنين و لا يمرّ به ملك و لا نبي و لا رسول الّا قالوا: طوبى لك أنت آمن مقرّب مشرف مغبوط محبور ساكن الجنّة

(2)

.

(3)

فصل (65) فيما نذكره من دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة و ما فيه من صفات الإنابة

اعلم أنّ هذا الدّعاء الّذي نذكره في هذا الفصل دعاء عظيم الفضل، معروف بدعاء أمّ داود، و هي جدّتنا الصالحة المعروفة بأم خالد البربرية، أمّ جدّنا داود بن الحسن بن الحسن ابن مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان خليفة ذلك الوقت قد خافه على خلافته، ثمّ ظهر له براءة ساحته فأطلقه من دون آل أبي

____________

(1) عنه الوسائل 8: 97.

(2) في المصادر: ساكن للجنان.

(3) ثواب الأعمال: 80، أمالي الصدوق: 430، عنهما البحار 97: 28.

240

طالب الّذين قبض (1) عليهم، و سيأتي شرح حال قبضها ولدها جدّنا داود، و حديث الدعاء الّذي استجابه اللّه جلّ جلاله منها رضي اللّه عنها، و جمع شملها به، بعد بعد العهود.

فأما حديث أنّها أمّ داود جدّنا، و أنّ اسمها أم خالد البربريّة كمل اللّه لها مراضيه الإلهيّة، فإنّه معلوم عند العلماء و متواتر بين الفضلاء.

منهم أبو نصر سهل بن عبد اللّه البخاري النسّابة فقال في كتاب سرّ أنساب العلويّين ما هذا لفظه: و أبو سليمان داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمّه أمّ ولد تدعا أمّ خالد البربرية.

أقول: و كتب الأنساب و غيرها من الطرق العلية قد تضمّنت وصف ذلك على الوجوه المرضيّة.

و أما حديث أنّ جدّتنا هذه أمّ داود، و هي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب، فهو أيضا من الأمور المعلومات عند العارفين بالأنساب و الروايات، و لكنّا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه عليّ بن محمّد العمري تغمّده اللّه بغفرانه فقال في الكتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه:

و ولد داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمّه أمّ ولد، و كانت امرأة صالحة، و إليها ينسب دعاء أمّ داود.

قال شيخ الشرف في كتاب تشجير تهذيب الأنساب أيضاً، و نقلته من خطّه عند ذكر جدّنا داود ما هذا لفظه: لامّ ولد، إليها ينسب دعاء أمّ داود.

و قال ابن ميمون النسابة الواسطيّ في مشجّره إلى ذكر جدّتنا أمّ داود: أنّها تكنى أمّ خالد، إليها يعزى دعاء أم داود.

و أما رواية هذا دعاء يوم النصف من رجب:

فانّنا رويناه عن خلق كثير قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات فيما يخصّني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة و المختلفة.

____________

(1) حبس (خ ل).

241

و هو دعاء جليل مشهور بين أهل الرّوايات، و قد صار موسماً عظيماً في يوم النصف من رجب معروفاً بالإجابات و تفريج الكربات، و وجدت في بعض طرق من يرويه زيادات، و سوف أذكر أكمل روايته احتياطاً للظفر بفائدته.

فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم (صلوات اللّه عليه)، و منهم من يرويه عن أم داود جدّتنا (رضوان اللّه عليها و عليه).

فمن الروايات في ذلك

أنّ المنصور لمّا حبس عبد اللّه بن الحسن و جماعة من آل أبي طالب و قتل ولديه محمّداً و إبراهيم، أخذ داود بن الحسن بن الحسن- و هو ابن داية أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق (صلوات اللّه عليه)، لأنّ أمّ داود أرضعت الصّادق (عليه السلام) منها بلبن ولدها داود- و حمله مكبلًا بالحديد.

قالت أمّ داود: فغاب عنّي حينا بالعراق و لم أسمع له خبرا، و لم أزل أدعو و أتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه و أسأل إخواني من أهل الديانة و الجدّ و الاجتهاد أن يدعو اللّه تعالى لي و أنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة.

فدخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (صلوات اللّه عليه) يوماً أعوده من

(1)

علّة وجدها، فسألته عن حاله و دعوت له فقال لي: يا أمّ داود! ما فعل داود، و كنت قد أرضعته بلبنه؟ فقلت: يا سيّدي؟ و أين داود و قد فارقني منذ مدّة طويلة و هو محبوس بالعراق، فقال: و أين أنت عن دعاء الاستفتاح، و هو الدّعاء الّذي تفتح له أبواب السماء، و يلقى صاحبه الإجابة من ساعته، و ليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلَّا الجنّة، فقلت له: كيف ذلك يا ابن الصادقين؟

فقال لي: يا أمّ داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب، و هو شهر مسموع فيه الدّعاء، شهر اللّه الأصمّ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض، و هو يوم الثالث عشر و الرابع عشر، و الخامس عشر، و اغتسلي في يوم

(2)

الخامس عشر وقت الزوال و صلّى الزوال ثماني

____________

(1) في (خ ل).

(2) اليوم (خ ل).

242

ركعات و في إحدى الروايات: تحسّني

(1)

قنوتهنّ و ركوعهنّ و سجودهن.

ثمّ صلّى الظهر و تركعين بعد الظهر، و تقولين بعد الركعتين: يا قاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ

(2)

مائة مرّة، ثمّ تصلّين بعد ذلك ثماني ركعات- و في رواية أخرى: تقرءين في كلّ ركعة، يعني من نوافل العصر بعد الفاتحة ثلاث مرّات

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و سورة الكوثر مرّة- ثمّ صلّى العصر.

و لتكن صلاتك في ثوب نظيف و اجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلّمك، و في رواية: و إذا فرغت من العصر فالبسي اطهر ثيابك، و اجلسي في بيت نظيف على حصير نظيف، و اجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يشغلك.

ثمّ استقبلي القبلة و اقرئي الحمد مائة مرّة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرّة و آية الكرسي عشر مرّات، ثم اقرئي سورة الأنعام و بني إسرائيل و سورة الكهف و لقمان و يس و الصّافات، و حم السجدة و حم عسق و حم الدخان، و الفتح و الواقعة و سورة الملك و ن و القلم، و إذا السّماء انشقّت و ما بعدها إلى آخر القرآن، و إن لم تحسني ذلك و لم تحسني قرائته من المصحف كرّرت

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ألف مرّة.

قال شيخنا المفيد: إذا لم تحسن قراءة السور المخصوصة في يوم النصف من رجب أو لم تطق قراءة ذلك فلتقرء الحمد مائة مرّة و آية الكرسي عشر مرّات ثمّ تقرء الإخلاص ألف مرّة.

و أقول: و رأيت في بعض الروايات

، و يحتمل أن يكون ذلك لأهل الضرورات أو من يكون على حال سفر أو في شيء من المهمات، فيجزيه قراءة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرّة.

ثمّ قال الصّادق (عليه السلام) في إحدى الروايات: فإذا فرغت من ذلك و أنت مستقبل القبلة فقولي:

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، صَدَقَ اللّٰهُ [الْعَلِيُّ]

(3)

الْعَظِيمُ، الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا

____________

(1) تحسنين (خ ل).

(2) الطالبيين (خ ل).

(3) من البحار.

243

هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ، الْحَلِيمُ

(1)

الْكَرِيمُ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، الْبَصِيرُ الْخَبِيرُ، شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، انَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الإِسْلامُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ الْكِرامُ، وَ أَنَا عَلىٰ ذٰلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَجْدُ، وَ لَكَ الْعِزُّ

(2)

، وَ لَكَ الْقَهْرُ، وَ لَكَ النِّعْمَةُ، وَ لَكَ الْعَظَمَةُ، وَ لَكَ الرَّحْمَةُ، وَ لَكَ الْمَهابَةُ، وَ لَكَ السُّلْطانُ، وَ لَكَ الْبَهاءُ، وَ لَكَ الامْتِنانُ، وَ لَكَ التَّسْبِيحُ، وَ لَكَ التَّقْدِيسُ، وَ لَكَ التَّهْلِيلُ، وَ لَكَ التَّكْبِيرُ، وَ لَكَ ما يُرىٰ، وَ لَكَ ما لٰا يُرىٰ، وَ لَكَ ما فَوْقَ السَّماواتِ الْعُلْى، وَ لَكَ ما تَحْتَ الثَّرىٰ، وَ لَكَ الْأَرَضُونَ السُّفْلىٰ، وَ لَكَ الٰاخِرَةُ وَ الأُولى، وَ لَكَ ما تَرْضىٰ بِهِ مِنَ الثَّناءِ وَ الْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ وَ النَّعْماءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ جَبْرئِيلَ أَمِينِكَ عَلىٰ وَحْيِكَ وَ الْقَوِيِّ عَلىٰ أَمْرِكَ، وَ الْمُطاعِ فِي سَماواتِكَ، وَ مَحالِّ كَراماتِكَ

(3)

، النَّاصِرِ لِأَوْلِيائِكَ

(4)

الْمُدَمِّرِ لِأَعْدائِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مِيكائِيلَ مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَ الْمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَ الْمُسْتَغْفِرِ الْمُعِينِ لِأَهْلِ طاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ إِسْرافِيلَ حامِلِ

(5)

عَرْشِكَ، وَ صاحِبِ الصُّورِ، الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ وَ الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ عِزْرائِيلَ مَلَكِ الرَّحْمَةِ

(6)

، الْمُوَكَّلِ عَلىٰ عَبِيدِكَ وَ إِمائِكَ، الْمُطِيعِ فِي أَرْضِكَ وَ سَمائِكَ، قابِضِ أَرْواحِ جَمِيعِ خَلْقِكَ

(7)

بِأَمْرِكَ.

____________

(1) الحكيم (خ ل).

(2) لك الفخر (خ ل).

(3) المحتمل لكلماتك (خ ل).

(4) الناصر لانبيائك (خ ل).

(5) أحد حملة (خ ل).

(6) في البحار: ملك الموت.

(7) قابض أرواح عبادك (خ ل).

244

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ حَمَلَةِ الْعَرْشِ

(1)

الطَّاهِرِينَ، وَ عَلَى السَّفَرَةِ الْكِرامِ الْبَرَرَةِ الطَّيِّبِينَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَتِكَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ، وَ عَلىٰ مَلائِكَةِ الْجِنانِ وَ خَزَنَةِ النيرانِ، وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ الْأَعْوانِ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أَبِينا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلائِكَتِكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ أُمِّنا حَوَّاءَ الْمُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ الْمُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ

(2)

، الْمُفَضَّلَةِ مِنَ الانْسِ، الْمُتَرَدَّدَةِ بَيْنَ مَحالِّ الْقُدُسِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ هابِيلَ وَ شيثَ وَ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ وَ هُودٍ وَ صالِحٍ، وَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ، وَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ الْأَسْباطَ، وَ لُوطٍ وَ شُعَيْبٍ، وَ أَيُّوبَ وَ مُوسىٰ وَ هارُونَ، وَ يُوشَعَ وَ مِيشا وَ الْخِضْرَ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَ يُونُسَ وَ إِلْياسَ، وَ الْيَسَعَ وَ ذِي الْكِفْلِ، وَ طالُوتَ وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ، وَ زَكَرِيّا وَ شَعْيا وَ يَحْيىٰ، وَ تُورَخَ وَ مَتّىٰ وَ إِرْمِيا وَ حَيْقُوقَ، وَ دانِيالَ وَ عُزَيْرٍ وَ عِيسىٰ وَ شَمْعُونَ وَ جِرْجِيسَ، وَ الْحَوارِيِّينَ وَ الْأَتْباعِ وَ خالِدٍ وَ حَنْظَلَةٍ وَ (لُقْمانَ)

(3)

.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ

(4)

وَ بارَكْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَوْصِياءِ وَ السُّعَداءِ وَ الشُّهَداءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدىٰ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدالِ وَ الْأَوْتادِ وَ السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ وَ الْمُخْلِصِينَ وَ الزُّهّادِ، وَ أَهْلِ الْجِدِّ وَ الاجْتِهادِ، وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَ أَجْزَلِ كَرامَاتِكَ، وَ بَلِّغْ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً، وَ زِدْهُ فَضْلًا وَ شَرَفاً وَ إِكْراماً

(5)

، حَتّىٰ تُبَلِّغَهُ أَعْلىٰ دَرَجاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَفاضِلِ الْمُقَرَّبِينَ.

____________

(1) حملة عرشك (خ ل).

(2) اللبس (خ ل).

(3) ليس في بعض النسخ.

(4) ترحمت (خ ل).

(5) كرما (خ ل).

245

اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مَنْ سَمَّيْتُ وَ مَنْ لَمْ اسَمِّ، مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ أَنْبِيائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طاعَتِكَ، وَ أَوْصِلْ صَلَواتِي إِلَيْهِمْ وَ إِلىٰ أَرْواحِهِمْ

(1)

، وَ اجْعَلْهُمْ إِخْوانِي فِيكَ وَ أَعْوانِي عَلىٰ دُعائِكَ

(2)

، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ، وَ بِكَرَمِكَ إِلىٰ كَرَمِكَ، وَ بِجُودِكَ إلىٰ جُودِكَ، وَ بِرَحْمَتِكَ إلىٰ رَحْمَتِكَ، وَ بِأَهْلِ طاعَتِكَ إِلَيْكَ.

وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ

(3)

بِكُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ مَسْمُوعَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ، وَ بِما دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوَةٍ مُجابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ.

يا اللّٰهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَظِيمُ، يا جَلِيلُ يا مُنِيلُ، يا جَمِيلُ يا كَفِيلُ يا وَكِيلُ يا مُقِيلُ، يا مُجِيرُ يا خَبِيرُ، يا مُنِيرُ يا مُبِيرُ، يا مَنِيعُ يا مُدِيلُ يا مُجِيلُ، يا كَبِيرُ يا قَدِيرُ، يا بَصِيرُ يا شَكُورُ، يا بَرُّ يا طُهْرُ، يا طاهِرُ يا قاهِرٌ، يا ظاهِرٌ يا باطِنٌ.

يا ساتِرُ يا مُحِيطُ، يا مُقْتَدِرُ يا حَفِيظُ، يا مُجِيرُ يا قَرِيبُ، يا وَدُودُ يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ، يا مُبْدِئُ يا مُعِيدُ يا شَهِيدُ، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، يا قابِضُ يا باسِطُ، يا هادِي يا مُرْسِلُ، يا مُرْشِدُ يا مُسَدِّدُ، يا مُعْطِي يا مانِعُ، يا دافِعُ يا رافِعُ.

يا باقِي يا واقِي يا خَلّاقُ يا وَهّابُ يا تَوّابُ، يا فَتّاحُ يا نَفَّاحُ يا مُرْتاحُ يا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ، يا نَفّاعُ يا رَؤُوفُ يا عَطُوفُ، يا كافِي يا شافِي، يا مُعافِي يا مُكافِئ، يا وَفِيُّ يا مُهَيْمِنُ، يا عَزِيزُ يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ، يا سَلٰامُ يا مُؤْمِنُ.

يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا نُورُ يا مُدَبِّرُ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا قُدُّوسُ، يا ناصِرُ يا مُونِسُ، يا باعِثُ يا وارِثُ يا عالِمُ يا حاكِمُ، يا بادِئُ

(4)

يا مُتَعالِي، يا مُصَوِّرُ يا مُسَلِّمُ يا مُتَحَبِّبُ، يا قائِمُ يا دائِمُ يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا جَوادُ يا بارِئُ، يا بارُّ يا سارُّ، يا عَدْلُ

____________

(1) أجسادهم (خ ل).

(2) طاعتك (خ ل).

(3) بكرامتك (خ ل).

(4) يا بارئ (خ ل).

246

يا فاضِلُ يا دَيّانُ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ.

يا سَمِيعُ يا بَدِيعُ يا خَفِيرُ يا مُغَيِّرُ يا مُفْتِي

(1)

يا ناشِرُ يا غافِرُ يا قَدِيمُ

(2)

، يا مُسَهِّلُ يا مُيَسِّرُ، يا مُمِيتُ يا مُحْيِي، يا رافِعُ

(3)

يا رازِقُ يا مُقْتَدِرُ، يا مُسَبِّبُ يا مُغِيثُ، يا مُغْنِي يا مُقْنِي، يا خالِقُ يا راصِدُ يا واحِدُ يا حاضِرُ يا جابِرُ يا حافِظُ

(4)

، يا شَدِيدُ يا غِياثُ يا عائِذُ يا قابِضُ.

و في بعض الرّوايات: يا مُنِيبُ يا مُبِينُ يا طاهِرُ

(5)

يا مُجِيبُ يا مُتَفَضِّلُ يا مُسْتَجِيبُ، يا عادِلُ يا بَصِيرُ، يا مُؤَمَّلُ يا مُسَدِّدُ

(6)

، يا أَوّابُ يا وافِي، يا راشِدُ يا مَلِكُ يا رَبُّ، يا مُعِزُّ يا مُذِلُّ، يا ماجِدُ يا رازِقُ، يا وَلِيُّ يا فاضِلُ يا سُبْحانُ.

يا مَنْ عَلىٰ فَاسْتَعْلىٰ، فَكٰانَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ قَرُبَ فَدَنٰا، وَ بَعُدَ فَنَأىٰ، وَ عَلِمَ السِّرَّ وَ أَخْفى، يا مَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَ لَهُ الْمَقادِيرُ، يا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ ما يَشاءُ قَدِيرٌ.

يا مُرْسِلَ الرِّياحِ، يا فالِقَ الإِصْباحِ، يا باعِثَ الْأَرْواحِ، يا ذَا الْجُودِ وَ السِّماحِ يا رادَّ ما قَدْ فٰاتَ، يا ناشِرَ الْأَمْواتِ، يا جامِعَ الشَّتاتِ، يا رازِقَ مَنْ يَشاءُ

(7)

وَ فاعِلَ ما يَشاءُ كَيْفَ يَشاءُ

(8)

وَ يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا حَيُّ حِينَ لٰا حَيَّ، يا حَيُّ يا مُحْيِيَ الْمَوْتىٰ، يا حَيُّ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.

يا إِلٰهِي صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بارِكْ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ وَ بارَكْتَ وَ رَحِمْتَ عَلىٰ إِبْراهِيمَ وَ آلِ

____________

(1) يا مغني (خ ل).

(2) يا كريم (خ ل).

(3) يا نافع (خ ل).

(4) يا حفيظ (خ ل).

(5) يا ظاهر (خ ل).

(6) يا رازق من يشاء بغير حساب.

(7) كيف ما يشاء (خ ل).

(8) و ترحمت (خ ل).

247

إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ فاقَتِي وَ فَقْرِي، وَ انْفِرادِي وَ وَحْدَتِي، وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ اعْتِمادِي عَلَيْكَ وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

أَدْعُوكَ دُعاءَ الْخاضِعِ، الذَّلِيلِ الْخاشِعِ، الْخائِفِ الْمُشْفِقِ، الْبائِسِ الْمَهِينِ الْحَقِيرِ، الْجائِعِ الْفَقِيرِ، الْعائِذِ الْمُسْتَجِيرِ، الْمُقِرِّ بِذَنْبِهِ، الْمُسْتَغْفِرِ مِنْهُ، الْمُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ، دُعاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ، وَ رَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ، وَ عَظُمَتْ فُجْعَتُهُ، دُعاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ، بائِسٍ مِسْكِينٍ

(1)

، بِكَ مُسْتَجِيرٍ.

اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ

(2)

، وَ أَنَّكَ عَلىٰ ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هٰذَا الشَّهْرِ الْحَرامِ، وَ الْبَيْتِ الْحَرامِ وَ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ، وَ الْمَشاعِرِ الْعِظامِ، وَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلامُ.

يا مَنْ وَهَبَ لٰادَمَ شيثَ، وَ لِابْراهِيمَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ، وَ يا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلىٰ يَعْقُوبَ، وَ يا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ الْبَلٰاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ، وَ يا رادَّ مُوسىٰ عَلىٰ امِّهِ، وَ زائِدَ الْخِضْرِ فِي عِلْمِهِ، وَ يا مَنْ وَهَبَ لِداوُدَ سُلَيْمانَ، وَ لِزَكَرِيّا يَحْيىٰ، وَ لِمَرْيَمَ عِيسىٰ، يا حافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ، وَ يا كافِلَ وَلَدِ أُمِّ مُوسىٰ عَنْ والِدَتِهِ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها، وَ تُجِيرَنِي مِنْ عَذابِكَ، وَ تُوجِبَ لِي رِضْوانَكَ وَ أَمانَكَ وَ إِحْسانَكَ وَ غُفْرانَكَ وَ جِنانَكَ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلِّ حَلْقَةِ ضِيقٍ

(3)

بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي، وَ تَفْتَحَ لِي كُلَّ بابٍ، وَ تُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ، وَ تُسَهِّلَ لِي كُلِّ عَسِيرٍ، وَ تَخْرُسَ عَنِّي كُلَّ ناطِقٍ بِشَرٍّ

(4)

، وَ تَكُفَّ عَنِّي كُلِّ باغٍ وَ تَكْبِتَ عَنِّي

(5)

كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَ حاسِدٍ، وَ تَمْنَعَ عَنِّي كُلَّ ظالِمٍ، وَ تَكْفِيَنِي كُلَّ عائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ وَلَدِي

(6)

____________

(1) مستكين (خ ل).

(2) يكن (خ ل).

(3) حلقة و ضيق (خ ل).

(4) بسوء (خ ل).

(5) لي (خ ل).

(6) و حاجتي و إخواني من المؤمنين و المؤمنات و والدي (خ ل).

248

وَ يُحاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ طاعَتِكَ، وَ يُثَبِّطَنِي عَنْ عِبادَتِكَ.

يا مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ الْمُتَمَرِّدِينَ، وَ قَهَرَ عُتاةَ الشَّياطِينَ، وَ أَذَلَّ رِقابَ الْمُتَجَبِّرِينَ، وَ رَدَّ كَيْدَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلىٰ ما تَشاءُ وَ تَسْهِيلِكَ لِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ أَنْ تَجْعَلَ

(1)

قَضاءَ حاجَتِي فِيما تَشاءُ.

ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خديك و قولي: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ فاقَتِي وَ اجْتِهادِي وَ تَضَرُّعِي وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي إِلَيْكَ يا رَبِّ».

و اجتهدي أن تسحّ

(2)

عيناك و لو بقدر رأس الذّبابة دموعاً، فانّ ذلك علامة الإجابة

(3)

.

أقول: هذه سجدة إحدى الرّوايات، و إذا كان موضع الإجابة، و هو في محلّ السّجود، فينبغي أن يستظهر في بلوغ المقصود، بذكر ما رأيناه أو رويناه من اختلاف القول في سجدة هذه الدّعوات.

رواية أخرى في سجدة دعاء أمّ داود، ما هذا لفظها:

ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خدّيك و قولي: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ كَبْوَتِي لِحَرِّ وَجْهِي

(4)

، وَ فَقْرِي

(5)

وَ فاقَتِي»، و اجتهدي في الدّعاء أن تسحّ عيناك و لو قدر رأس الإبرة فإنّ ذلك علامة الإجابة إن شاء اللّه.

رواية أخرى في سجدة هذا الدّعاء ما هذا لفظه:

ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خدّيك و قولي:

«اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ فَارْحَمْ ذُلِّي وَ خُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ،

____________

(1) تعجل (خ ل).

(2) سح الماء: سال.

(3) من علامات الإجابة (خ ل).

(4) حر الوجه: ما أقبل عليك و بدا لك.

(5) تفرّدي و فقري (خ ل).

249

وَ فَقْرِي وَ فاقَتِي إِلَيْكَ، وَ ارْحَمْ انْفِرادِي وَ خُشُوعِي وَ اجْتِهادِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِعُ وَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ

(1)

أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِي كُلَّ حُزُونَةٍ

(2)

، وَ ذَلِّلْ لِي كُلَّ صُعُوبَةٍ، وَ أَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَرْجُو وَ عافِنِي مِنَ الشَّرِّ، وَ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ.

ثمّ قولي مائة مرّة: يا قاضِيَ حَوائِجِ الطَّالِبِينَ، اقْضِ حاجَتِي بِلُطْفِكَ يا خَفِي الْأَلْطافِ».

قال جعفر الصّادق (عليه السلام): و اجتهدي أن تسحّ عيناك و لو مقدار رأس الإبرة

(3)

دموعاً، فإنّه علامة إجابة هذا الدّعاء بحرقة القلب و انسكاب العبرة، و احتفظي بما علّمتك.

رواية أخرى في سجدة هذا الدّعاء ما هذا لفظها:

ثمّ اسجدي على الأرض و عفّري خديك ثمّ قولي في سجودك:

«اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ لَكَ صَلَّيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَ ارْحَمْ ذُلِّي وَ فاقَتِي وَ خُضُوعِي وَ انْفِرادِي وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي وَ كَبْوَتِي لِوَجْهِكَ وَ إِلَيْكَ يا رَبِّ يا رَبِّ».

و اجتهدي أن تسحّ عيناك و لو بقدر رأس ذباب دموعاً، فإنّ آية الإجابة لهذا الدّعاء حرقة القلب و انسكاب العبرة، و احفظي ما علّمتك و احذري أن تعلّميه من يدعو به الباطل، فانّ فيه اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب، و إذا سئل به أعطي، فلو أنّ السّماوات و الأرض كانتا رتقاً و البحار من دونهما كان ذلك عند اللّه دون حاجتك لسهّل اللّه تعالى الوصول إلى ذلك، و لو أنَّ الجنّ و الإنس أعداؤك لكفاك اللّه مئونتهم و ذلّل

(4)

رقابهم.

____________

(1) و آله (خ ل).

(2) حزونتي (خ ل).

(3) ذبابة (خ ل).

(4) ذلل اللّه (خ ل).

250

أقول: فإذا علمت ما ذكرنا من هذا الاحتياطات للعبادات و الاستظهار في الرّوايات و السّجدات، و لم يسمح عقلك بالخضوع و لا قلبك بالخشوع، و لا عينك بالدّموع، فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك، و غفلتك عن ربّك و ما أحاط بك من ذنبك، عن الطمع في قضاء حاجتك الّتي ذكرتها في دعواتك، و بادر رحمك اللّه إلى معالجة دائك و تحصيل شفائك، فأنت مدنف المرض على شفاء و تب من كلّ ذنب، و اطلب العفو ممّن عوّدك أنّك إذا طلبت العفو منه عفى.

أقول: و نحن نذكر تمام رواية جدنا أمّ داود (رضوان اللّه عليهما) ليعلم كيفيّة تفصيل إحسان اللّه جلّ جلاله إليهما، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك للّه جلّ جلاله و إخلاصك له و اختصاصك به و التوصّل في الظّفر برحمته و إجابته دون امرأة، و النّساء رعايا للعقلاء، و الرّجال قوّامون على النساء، و قبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيّته.

فقالت أمّ جدّنا داود (رضوان اللّه عليه): فكتبت هذا الدّعاء و انصرفت و دخل شهر رجب و فعلت مثل ما أمرني به- تعني الصّادق (عليه السلام)- ثمّ رقدت تلك اللّيلة، فلما كان في آخر اللّيل رأيت محمّداً (صلى اللّه عليه و آله) و كلّ من صلّيت عليهم من الملائكة و النّبيّين، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم يقول (1): يا أمّ داود أبشري و كلّ من ترين من إخوانك- و في رواية أخرى: من أعوانك و إخوانك و كلّهم يشفعون لك، و يبشّرونك بنجح حاجتك و أبشري فإنّ اللّه تعالى حفظك و يحفظ ولدك و يردّه عليك.

قالت: فانتبهت فما لبثت إلّا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل، حتّى قدم عليّ داود، فسألته عن حاله فقال: إِنّي كنت محبوسا في أضيق حبس و أثقل حديد- و في رواية: و أثقل قيد- إلى يوم النّصف من رجب.

فلمّا كان اللّيل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي، فرأيتك على حصير صلاتك، و حولك رجال رءوسهم في السّماء، و أرجلهم في الأرض يسبّحون اللّه تعالى

____________

(1) يقولون (خ ل).

251

حولك، فقال لي قائل منهم حسن الوجه، نظيف الثوب، طيّب الرائحة خلت جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أبشر يا بن العجوزة الصّالحة، فقد استجاب اللّه لأمّك فيك دعاءها.

فانتبهت و رسل المنصور على الباب، فأدخلت عليه في جوف اللّيل فأمر بفكّ الحديد عنّي و الإحسان إليّ و أمر لي بعشرة آلاف درهم، و حملت على نجيب و سوّقت بأشدّ السير و أسرعه، حتّى دخلت المدينة،

قالت أمّ داود:

فمضيت به إلى أبي عبد اللّه

(1)

(عليه السلام)، فقال (عليه السلام): إِنَّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) في المنام يقول له: أطلق ولدي و إلّا ألقيتك في النّار، و رأى كأنّ تحت قدميه النّار، فاستيقظ و قد سقط في يديه فأطلقك يا داود.

قالت أمّ داود: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يا سيّدي أ يدعى بهذا الدّعاء في غير رجب؟ قال: نعم، يوم عرفة، و إن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبه منه حتّى يغفر اللّه له، و في كلِّ شهر إذا أراد ذلك صام الأيّام البيض و دعا به في آخرها كما وصفت.

و في روايتين: قال:

نعم في يوم عرفة، و في كلّ يوم دعا، فانّ اللّه يجيب إن شاء اللّه تعالى

(2)

.

فصل (66) فيما نذكره ممّا اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات

اعلم انّ هذه الحكاية المشهورة و الضّراعة المبرورة قد اشتملت على عدّة آيات و معجزات و كرامات و عنايات:

فمن الآيات: ما ظهر من سرعة الإجابة على بساط الإنابة، فهو في حكم الآية الباهرة لقدرة اللّه جلّ جلاله القاهرة و المعجزة لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) و تصديق رسالته

____________

(1) الصادق (خ ل).

(2) عنه بطوله البحار 98: 397- 406 عنه بعضه البحار 47 307- 308، نقله في البحار 97: 42- 47 عن فضائل الأشهر الثلاثة: 27، نقل دعاء أم داود مصباح الشيخ 2: 807.

252

الطاهرة.

و من المعجزات: أن سرعة إجابتها على مراها من حاجتها (1) فيه تصديق للقرآن الشريف بإجابة الداعي إذا دعاه و تصديق رسول اللّه (2) (صلوات اللّه عليه و آله) الّذي أتى به القرآن و دعاه (3) و رعاه.

و من المعجزات: تعريف الصادق عن اللّه جلّ جلاله بأسرار الدعاء المشار إليه قبل إظهار إسراره و تصديق اللّه جلّ جلاله بما تفضّل به سبحانه من مبارّه و مسارّه.

و من العنايات بجدّنا داود و أمّه جدّتنا (رضوان اللّه جلّ جلاله عليهما) و ظهور توفيقهما و العناية بنا بطريقهما، تعريف جدنا داود و هو بالعراق جواب دعاء والدته بالمدينة الشريفة في سرعة تلك الأوقات اللطيفة.

و من العنايات بها: انّ هذا السرّ الإلهي المودع في هذا الاستفتاح كان مصونا عند أهل الفلاح، حتّى وجد مولانا الصادق (عليه السلام) و أودّعه أمّنا أمّ داود (رضوان اللّه عليها و عليه)، و وجدها أهلًا لا يذاع هذا السرّ لصدرها و برهاناً على رفع قدرها و آية في صلاح أمرها و جبر كسرها.

و من العنايات بها: انّ اللّه جلّ جلاله جعل جدّتنا أمّ داود أهلًا أن يظهر آياته على يديها و ينسب معجزات رسوله (4) (صلى اللّه عليه و آله) إليها.

و من العنايات بها: ان أمّ موسى (عليه السلام) خصّها اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و وقفها من سلامة ولدها و الشفقة عليه و عليها، و قال جلّ جلاله «إِنْ كٰادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لٰا أَنْ رَبَطْنٰا عَلىٰ قَلْبِهٰا» (5)، و ما كانت لما ألقته في البحر قد علمت انّه حصل ولدها في يد الأعداء بل في وديعة ربها، و أمّ داود لم تكن ممّن يحصل لها الانس بالوحي إليها و لا الثّقة

____________

(1) حاجاتها (خ ل).

(2) رسوله (خ ل).

(3) وعاء (خ ل).

(4) رسول اللّه (خ ل).

(5) القصص: 10.

253

بسلامة ولدها و إعادته عليها، و ربط اللّه جلّ جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها و هو واحدها و قطعة كبدها.

أقول: و أمّ موسى (عليه السلام) أفضل من أمّ داود في غير هذه العنايات و أبلغ في السعادات لتخصيص اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و لقبولها و إلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها، و لأجل ولادتها لموسى (عليه السلام) العظيم الشّأن و صيانتها لاسرار اللّه تعالى في السّرّ و الإعلان.

و من العنايات بها: انّها لم يتشبّث (1) في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين، و لا بالذّلّ للملوك و السلاطين، و قنعت باللّه ربّ العالمين.

و من العنايات بولدها و بها: قول مولانا علي (عليه السلام) عن جدّنا داود في المنام انّه ولده.

و من العنايات به و بها: انّه قد كان مع جدّنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختصّه بهذه (2) الشّفاعة من دونهم أجمعين.

و من العنايات بها: قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) لولدها: يا بن العجوزة الصالحة، و هذه شهادة منه (صلوات اللّه عليه) لها بالصلاح و سعادة صريحة واضحة راجحة، و ما قال (عليه السلام) بعد وفاته فهو كما قال في حياته و من العنايات بها: ما رآها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة و الأنبياء و الأولياء و من بشّرها منهم بإجابة الدعاء و الابتهال على وجه ما عرفت انّه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال.

و من العنايات بها: انّ ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي انّ كلّ من عمل بها و سلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها و رافعاً عن (3) علوّ شأنها.

و من العنايات بها: انّ كلّ حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات،

____________

(1) يتسبّب (خ ل).

(2) فاختص (خ ل).

(3) من (خ ل).

254

فإنّها من جملة الآيات للّه جلّ جلاله و المعجزات لرسوله (صلوات اللّه عليه) و الكرامات للصادقين عليهم أفضل الصلوات، فنور هذه المنيعة باق مع بقاء العاملين بها و الموفقين لها.

و من العنايات بها: انّه قد ظهر أدعية و سنن مأثورة على يد أمم كثيرة و ذوي همم صغيرة و كبيرة، و مع ذلك فلم يستمرّ الاهتمام بالعمل بها و القبول لها كما استمرّ العمل بهذا الدعاء على اختلاف الأوقات إلى هذه الغايات.

و من العنايات بها: ان الملوك الّذين أطفئوا أَنواراً كثيرة من الأسرار و الأخيار (1)، لم يمكنهم اللّه جلّ جلاله من إطفاء أسرار هذا الدعاء و وفّق له من ينقله و يعمل به و لا يخاف كثرة الأعداء.

و روي ان يوم خامس عشر من رجب، خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من الشعب، و انّ يوم خامس عشر من رجب عقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمولانا علي (عليه السلام) على مولاتنا فاطمة الزهراء عليه و (عليهم السلام) عقد النكاح باذن اللّه جلّ جلاله.

و في هذا اليوم حوّلت القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة و النّاس في صلاة العصر إلى البيت الحرام.

فصل (67) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من رجب

وجدناه في مواطن كثيرة التوفيق و الترغيب في طاعة المالك الشفيق، مرويّاً عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة السادسة عشر من شهر رجب ثلاثين ركعة بالحمد و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيداً و يجيء يوم القيامة و نوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكة و المدينة، و أعطاه اللّه براءة من النار

____________

(1) سبل الأخيار (خ ل).

255

و براءة عن النفاق و يرفع عنه عذاب القبر

(1)

.

فصل (68) فيما نذكره من فضل صوم ستّة عشر يوماً من شهر رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ستّة عشر يوما كان في أَوائل من يركب على دوابّ من نور تطير بهم في عرضة الجنان إلى دار الرحمن

(2)

.

فصل (69) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من رجب

وجدناه في طرق المراحم و موافق المكارم، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة السابعة عشر من رجب ثلاثين ركعة بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيداً و يجيء يوم القيامة و نوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكّة و المدينة، و أعطاه اللّه براءة من النار و براءة من النفاق و يرفع عنه عذاب القبر

(3)

.

فصل (70) فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضي اللّه عنه في أماليه و ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 29.

(3) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

256

و من صام من رجب سبعة عشر يوما وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمرّ على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان تشيّعه الملائكة بالترحيب و التسليم

(1)

.

فصل (71) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثامنة عشر من رجب

وجدناه على طبق الضيافة و موائد الرحمة و الرّأفة، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة الثامنة عشر من رجب ركعتين بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و الفلق و الناس عشراً عشراً، فإذا فرغ من صلاته قال اللّه لملائكته: لو كانت ذنوب هذا أكثر من ذنوب العشّارين لغفرتها له بهذه الصلاة، و جعل اللّه بينه و بين النار ستّة خنادق، بين كلّ خندق مثل ما بين السماء و الأرض

(2)

.

فصل (72) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ثمانية عشر يوماً، زاحم إبراهيم الخليل (عليه السلام) في قبّته في قبّة

(3)

الخلد على سرر الدرّ و الياقوت

(4)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 431، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) جنة (خ ل).

(4) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.