الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
257

فصل (73) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من رجب

وجدنا ذلك في مذخور أوراق السرور، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

و من صلّى في الليلة التاسعة عشر من رجب اربع ركعات بالحمد مرة و آية الكرسي خمس عشرة مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

خمس عشرة مرة، أعطاه اللّه من الثواب مثل ما أعطى موسى (عليه السلام) و كان له بكل حرف ثواب شهيد، و يبعث اللّه سبحانه إليه مع الملائكة ثلاث بشارات: الأولى لا يفضحه في الموقف، الثّانية لا يحاسبه، و الثّالثة ادخل الجنّة بغير حساب، و إذا وقف بين يدي اللّه تعالى يسلّم اللّه تعالى عليه و يقول له:

يا عبدي لا تخف و لا تحزن فانّي عنك راض و الجنّة لك مباحة

(1)

.

فصل (74) فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضي اللّه عنه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب تسعة عشر يوماً بني اللّه عزّ و جلّ له قصراً من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم و إبراهيم (عليهما السلام) في جنّة عدن يسلّم عليهما و يسلّمان عليه، تكرمة لها و إيجاباً لحقّه، و كتب له بكلّ يوم يصوم منه كصيام ألف عام

(2)

.

فصل (75) فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من رجب

وجدناه في صدف جواهر اليوم الآخر، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

258

و من صلّى ليلة العشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة و خمس مرات

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

، يعطيه اللّه ثواب إبراهيم و موسى و يحيى و عيسى (عليهم السلام)، و من صلّى هذه الصلاة لا يصيبه شيء من الجنّ و الإنس و ينظر اللّه إليه بعين رحمته

(1)

.

فصل (76) فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب عشرين يوما فكأنّما عبد اللّه عشرين ألف عام

(2)

.

فصل (77) فيما نذكره من عمل اللّيلة الحادية و العشرين من رجب

وجدناه في شجر ثمر الإقبال بالأعمال مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الحادية و العشرين من رجب ستّ ركعات بالحمد مرة و سورة الكوثر عشر مرات و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات، يأمر اللّه الملائكة الكرام الكاتبين الّا يكتبوا عليه سيئة إلى سنة، و يكتبون له الحسنات إلى ان يحول عليه الحول، و الذي نفسي بيده و الذي بعثني بالحقّ نبيّا انّ من يحبّني و يحبّ اللّه فصلّى بهذه الصلاة، و ان كان يعجز عن القيام فيصلّي قاعدا فانّ اللّه يباهي به ملائكته و يقول: انّي قد غفرت له

(3)

.

فصل (78) فيما نذكره من فضل صوم أحد و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(3) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

259

الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب أحد و عشرين يوما شفّعه اللّه يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر، كلّهم من أهل الخطايا و الذنوب

(1)

.

فصل (79) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية و العشرين من رجب

وجدناه في كتب فتح الأبواب إلى دار الثواب مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى الليلة الثانية و العشرين من رجب ثماني ركعات بالحمد مرة و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

سبع مرات، فإذا فرغ من الصلاة صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) عشر مرات و استغفر اللّه عزّ و جلّ عشر مرات، فإذا فعل ذلك لم يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة، و يكون موته على الإسلام و يكون له أجر سبعين نبيّا

(2)

.

فصل (80) فيما نذكره من فضل صوم اثنين و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب اثنين و عشرين يوما نادى مناد من السماء: أبشر يا وليّ اللّه من اللّه بالكرامة العظيمة و مرافقة الّذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا

(3)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

(3) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

260

فصل (81) فيما نذكره من فضل اليوم الثاني و العشرين من رجب و تأكيد صيامه

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب حدائق الرياض، فقال عند ذكر رجب ما هذا لفظه:

اليوم الثاني و العشرون منه سنة ستّين من الهجرة أهلك اللّه أحد فراعنة هذه الأمّة معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة، فيستحبّ صيامه شكرا للّه على هلاكه.

فصل (82) فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة و العشرين من رجب

وجدناه في مناهل الجود الدّالة على مالك الوجود، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال:

و من صلّى في الليلة الثالثة و العشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة و سورة و الضّحى خمس مرّات، أعطاه اللّه بكل حرف و بكل كافر و كافرة درجة في الجنّة و أعطاه اللّه ثواب سبعين حجّة و ثواب من شيّع ألف جنازة و ثواب من عاد ألف مريض و ثواب من قضى ألف حاجة لمسلم

(1)

.

فصل (83) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ثلاثة و عشرين يوما نودي من السماء: طوبى لك يا عبد اللّه

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

261

نصبت قليلا و نعّمت طويلا، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك و أفضيت إلى جسيم ثواب ربّك الكريم و جاورت الجليل في دار السلام

(1)

.

فصل (84) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة و العشرين من رجب

وجدناه في شرائع المسارّ و بضائع دار القرار، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة الرابعة و العشرين من رجب أربعين ركعة بالحمد مرة و

«آمَنَ الرَّسُولُ»

مرة و سورة الإخلاص مرة كتب اللّه تعالى له ألف حسنة و محي عنه ألف سيّئة و رفع ألف درجة و ينزل من السماء ألف ملك رافعي أيديهم يصلّون عليه و يرزقه اللّه تعالى السلامة في الدنيا و الآخرة و كأنّما أدرك ليلة القدر

(2)

.

فصل (85) فيما نذكره من فضل صوم أربعة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب أربعة و عشرين يوما، فإذا نزل به ملك الموت (عليه السلام) يرى له في صورة شابّ أمرد، عليه حلّة من ديباج أخضر على فرس من خيل الجنان و بيده حرير أخضر ممسّك بالمسك الأذفر، و بيده قدح من ذهب مملوّ من شراب الجنان فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحريرة، فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل السماوات السبع فيظلّ في قبره ريّان، و يبعث ريّان حتّى

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

262

يرد حوض النبي (صلى اللّه عليه و آله)

(1)

.

و روي ان يوم الرابع و العشرين من رجب كان فتح خبير على يد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).

فصل (86) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة و العشرين من رجب

وجدناه في سفر المسير إلى دار الرضا و خلع العفو عمّا مضى، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة الخامسة و العشرين من رجب عشرين ركعة بين المغرب و العشاء الآخرة بالحمد مرة و

«آمَنَ الرَّسُولُ»

مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مرة، حفظه اللّه في نفسه و أهله و دينه و ماله و دنياه و آخرته و لا يقوم من مقامه حتّى يغفر له

(2)

.

فصل (87) فيما نذكره من الرواية انّ يوم مبعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كان يوم الخامس و العشرين من رجب و التأويل لذلك على وجه الأدب

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه أسعده اللّه جلّ جلاله بأمانة، فيما ذكره في كتاب المقنع من نسخة نقلت في زمانه فقال ما هذا لفظه:

و في خمسة و عشرين من رجب بعث اللّه محمداً (صلى اللّه عليه و آله)، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مائتي سنة.

أقول: و

ذكر مصنّف كتاب دستور المذكورين عن مولانا علي (عليه السلام) انه قال:

من صام يوم خمس و عشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة، و فيه بعث محمد صلّى

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 29.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

263

اللّه عليه و آله.

و روي أيضاً أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد، و عندنا به نسخة عليها خطّ الفقيه قريش بن اليسع مهنّا العلوي في باب صوم رجب ما هذا لفظه: و قال محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه: وجدت في كتاب- و لم أروه- انّ في خمسة و عشرين من رجب بعث اللّه محمداً (صلى اللّه عليه و آله)، فمن صام ذلك اليوم كان له كفّارة مائتي سنة.

و اعلم انّي وجدت من أدركته من العلماء عاملين انّ يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) يوم سابع و عشرين من رجب غير مختلفين في تحقيق هذا اليوم و إقباله، و انّما هذا الشيخ محمد بن بابويه رضي اللّه عنه قوله معتمد عليه.

فلعلّ تأويل الجمع بين الروايات ان يكون بشارة اللّه جلّ جلاله للنبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه يبعث رسولًا في يوم سابع عشرين، كانت البشارة بذلك يوم الخامس و العشرين من رجب، فيكون يوم الخامس و العشرين أوّل وقت البشارة بالبعثة له من رب العالمين.

و ممّا ينبّه على هذا التأويل تفضيل ثواب يوم الخامس و العشرين على اليوم السابع و العشرين، و قد قدمنا رواية ابن بابويه، و ذكر جدّي أبو جعفر الطوسي (قدس اللّه سرّه):

ان من صام يوم الخامس و العشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة (1).

فصل (88) فيما نذكره من فضل صوم اليوم الخامس و العشرين من رجب، غير ما بيّناه

رواه الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (رضوان اللّه عليه) عن مولانا الرضا (عليه السلام) قال:

من صام خمساً و عشرين يوماً من رجب جعل اللّه صومه ذلك اليوم كفّارة سبعين سنة.

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 820.

264

أقول: فلا بدّ ان يكون تعظيم صوم هذا اليوم الخامس و العشرين، دالّا على انّه معظّم عند ربّ العالمين و سيّد المرسلين.

فصل (89) فيما نذكره من فضل صوم خمسة و عشرين يوما من رجب، غير ما أوضحناه

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رحمة اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال و أماليه فيما رواه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب خمسة و عشرين يوما فإنّه إذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ألف ملك، بيد كلّ ملك منهم لواء من درّ و ياقوت و معهم طرائف الحلي و الحلل، فيقولون:

يا ولي اللّه النجاة إلى ربّك، فهو من أول الناس دخولا في جنّات عدن مع المقرّبين الذين رضي اللّه عنهم و رضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم

(1)

.

فصل (90) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة و العشرين من رجب

وجدناه في طرق التشريف بالتكليف مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة السادسة و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة بالحمد و أربعين مرة- و في رواية أربع مرات-

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، صافحته الملائكة، و من صافحته الملائكة أمن من الوقوف على الصراط و الحساب و الميزان، و يبعث اللّه إليه سبعين ملكا يستغفرون له و يكتبون ثوابه و يهلّلون لصاحبه، و كلّما تحرك عن مكانه يقولون: اللهم اغفر لهذا العبد، حتى يصبح

(2)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 30.

(2) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

265

فصل (91) فيما نذكره من فضل صوم اليوم السادس و العشرين من رجب

روى ذلك الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال:

و من صام يوم السادس و العشرين من رجب جعل اللّه صومه ذلك اليوم كفارة ثمانين سنة.

فصل (92) فيما نذكره من فضل صوم ستّة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رحمه اللّه) في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ستّة و عشرين يوما بني اللّه عزّ و جلّ له في ظلّ عرشه مائة قصر من درّ و ياقوت، على رأس كلّ قصر خيمة حمراء من حرير الجنان، يسكنها ناعماً و الناس في الحساب

(1)

.

فصل (93) فيما نذكره من عمل ليلة سبع و عشرين من رجب

اعلم ان من أفضل الأعمال فيها زيارة مولانا علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فيزار فيها زيارة رجب أو بغيرها ممّا أشرنا إليه و من عمل هذه اللّيلة ممّا رويناه عن الثقات في عدة روايات:

منها: ما

رواه محمد بن علي الطرازي فقال في كتابه ما هذا لفظه: عدّة من أصحابنا

____________

(1) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 30.

266

قالوا: حدثنا القاضي عبد الباقي بن قانع بن مروان، قال، حدثني مروان، قال: حدثني محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن عفير العنبيّ، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام).

و حدثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه (رحمه اللّه) إملاءً ببغداد، قال: حدثنا جعفر بن علي بن سهل بن فروخ أبو الفضل الدقاق، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكار، عن محمد بن عفير الضّبيّ، عمن حدثه عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام).

و أخبرنا محمد بن وهبان، قال: حدّثنا محمد بن عفير الضبي، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قال:

انّ في رجب ليلة هي خير للناس مما طلعت عليه الشمس و هي ليلة سبع و عشرين منه، نبّئ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في صبيحتها، و انّ للعامل فيها أصلحك اللّه من شيعتنا مثل أجر عمل ستّين سنة، قيل: و ما العمل فيها؟ قال: إذا صلّيت العشاء الآخرة و أخذت مضجعك ثم استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل زواله أو بعده، صلّيت اثني عشر ركعة باثنتي عشر سورة من خفاف المفصّل من بعد يٰس إلى الحمد.

فإذا فرغت بعد كلّ شفع جلست بعد التسليم و قرأت الحمد سبعاً، و المعوذتين سبعاً، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

سبعاً، و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

سبعاً، و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ»

سبعا، و آية الكرسي سبعا، و قلت بعد ذلك من الدعاء:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ

صاحِبَةً وَ لٰا

وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً

، اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ عَلىٰ أَرْكانِ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهىٰ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الاعْظَمِ، وَ بِذِكْرِكَ الأَعْلى الأَعْلى الأَعْلى، وَ بِكَلِماٰتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَفْعَلَ بِي ما انْتَ اهْلُهُ.

و ادع بما شئت

(1)

فإنك لا تدعو بشيء إلّا أجبت، ما لم تدع بمأثم أو قطيعة رحم أو

____________

(1) أحببت (خ ل).

267

هلاك قوم مؤمنين و تصبح صائما و انه يستحبّ لك صومه فإنه يعادل صوم سنة

(1)

.

فصل (94) فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة سبع و عشرين من رجب

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن صالح بن عقبة عن أبي الحسن (عليه السلام) انّه قال:

صلّ ليلة سبع و عشرين من رجب أيّ وقت شئت من الليل اثنتي عشر ركعة، و تقرء في كلّ ركعة الحمد و المعوذتين و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

أربع مرات، فإذا فرغت قلت و أنت في مكانك اربع مرات: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثم ادع بما شئت

(2)

.

(3)

فصل (95) فيما نذكره أيضا من صلاة أخرى ليلة سبع و عشرين من رجب

وجدناها في مواطن الاجتهاد في الظفر بسعادة المعاد، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في الليلة السابعة و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«سَبِّحِ اسْمَ»

عشر مرات، و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة، و استغفر اللّه تعالى مائة مرة، كتب اللّه سبحانه و تعالى له ثواب عبادة الملائكة

(4)

.

أقول: و قد تقدّمت روايتنا في ليلة النصف من رجب عن حريز بن عبد اللّه عن

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 820، عنه الوسائل 8: 111.

(2) أحببت (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 821، عنه الوسائل 8: 111.

(4) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

268

الصادق (عليه السلام) باثنتي عشرة ركعة على الوصف الّذي ذكرناه.

ذكر محمد بن علي الطرازي انّها تصلّى ليلة سبع و عشرين من رجب أيضا، و قال:

فإذا فرغت قرأت و أنت جالس الحمد اربع مرات، و سورة الفلق أربعا و الإخلاص أربعا، ثم قل: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اربع مرات، ثم ادع بما تريده.

فصل (96) فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمعقول

اعلم انّ الرحمة التي نشرت على العباد و بشّرت بسعادة الدنيا و المعاد بالاذن لسيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) و على ذريته الطاهرين، في انّ يظهر رسالته عن رب العالمين إلى الخلائق أجمعين، كانت السعادة بإشراق شموسها و تعظيمها و تقديمها على قدر ما أحيى اللّه جلّ جلاله بنبوّته من موات الألباب و أظهر بقدس رسالته من الآداب و فتح بهدايته من الأبواب إلى الصواب.

و ذلك مقام يعجز عن بيانه منطق اللسان و القلم و الكتاب، و لا تحصيه الخواطر و لا تطّلع على معانيه البصائر، و لا تعرف له عددا، «قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً.» (1)

و أنت إذا أنصفت علمت انّ الأمم كانت تائهة في الضّلال و قد أحاط بهم استحقاق الاستئصال، و قد كانت اليهود في قيود ضلالها لمخالفة موسى (عليه السلام)، و النصارى هالكة بسوء مقالها في عيسى (عليه السلام)، و العرب و من تابعها سالكة سبيل الدواب و الانعام و فاقدة لفوائد الأحلام بعبادة الأصنام، و بحر الغضب من اللّه جلّ جلاله قد أشرف على أرواح أهل العدوان، و أمواج العطب قد أحاطت بنفوس ذوي الطّغيان، و نيران العذاب قد تعلّقت بالرقاب و سعت إلى الفتك بالأجساد، و رسل الانتقام قد أشمتت بأهل الإلحاد و العناد و قلوب الأعداء و الحسّاد و أهل الضلال ذوو

____________

(1) الكهف: 109.

269

عيون غير ناظرة و عقول غير حاضرة و قلوب غير باصرة و جوارح غير ناضرة، و قد خذل بعض بعضاً بلسان الحال من شدّة تلك الأهوال.

فبعث محمّداً (صلى اللّه عليه و آله) من مجلس الغضب و المقت و العذاب و انكاله إلى الأمم المتعرّضة بتعجيل العقاب و استيصاله، و هو واحد في العيان منفرد عن الاخوان و الأعوان، يريد مقاتلة جميع من في الوجود من أهل الجحود، برأي قد احتوى على مسالك الآراء و استوى على ممالك الأقوياء، و جنان قد خضع له إمكان الابطال، و بيان قد خشع له لسان أهل المقال و الفعال، و نور قد رجعت جيوش الظلمات به مكسورة و رءوس الجهالات بلهبه مقهورة، و قدم قد مشى على الرءوس و النفوس و هم (1) قد حكمت بإزالة الضرر و النحوس.

فسرى نسيم ارج (2) ذلك التمكين و التلقين، و روّج حياة ذلك السبق للأولين و الآخرين، في اليوم السابع و العشرين من رجب بالعجب و شرف المنقلب، فاستنشقه (3) عقول كانت هامدة أو بائدة، و استيقظت به قلوب كانت راقدة، و جرى شراب العافية بكأس آرائه العالية في أماكن أسقام الأنام فطردها و أحاط بجيوش النّحوس فشرّدها، و تهدّد نفوس العقول المتهجّمة على العقول فأبعدها، حتّى الّفها بعد الافتراق في الآفاق و عطفها على الوفاق و الاتّفاق و أجلسها على بساط الوداد و الاتّحاد و حماها عن مهاوي الهلكة و الفساد.

فما ظنّك بمن هذا بعض أوصافه، و من ذا يقدر على شرح ما شرّفه اللّه جلّ جلاله به من ألطافه، و بأيّ بيان أو لسان أو جنان يقدر على وصف مواهبه و اسعافه، و لقد دعونا العقل إلى الكشف فذهل، فدعونا القلب إلى الوصف فوجل، فدعونا اللسان إلى البيان فاستقال، فدعونا القلم إلى الإمكان فذلّ و تزلزل و زال، فدعونا الجوارح جارحة بعد جارحة فشردت عنّا هاربة و نازحة.

____________

(1) همم (خ ل).

(2) أرج تأرّج: فاحت منه رائحة طيبة، فهو ارج.

(3) و استنشقه (خ ل).

270

فاستسلمنا لما يدلّ عليه لسان الحال من كمال ذلك الإقبال و استعنّا بصاحب القوّة المعظمة لذاته ان يعرّفنا قدر ذلك اليوم السّعيد و جسيم هباته و صلاته، و ان يعلّمنا كيفيّة الشكر على ما عجزنا عن وصفه، و يلهمنا كشف ما أقررنا بالقصور عن كشفه، و يقبل بنا على ما يريد من القبول و تعظيم المرسل و الرسول.

فصل (97) فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمنقول

روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه بإسناده في أماليه إلى الصادق (عليه السلام) قال:

و من صام يوم سبعة و عشرين من رجب كتب اللّه له أجر صيام سبعين سنة

(1)

.

و روى ذلك أيضا جعفر بن محمد الدوريستي بإسناده في كتاب الحسني إلى علي بن النعمان، عن عبد اللّه بن طلحة، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال:

صيام يوم سبعة و عشرين من رجب يعدل عند اللّه صيام سبعين سنة.

و ممّا رويناه في تعظيم صوم هذا اليوم بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رحمه اللّه) فيما ذكره في التواريخ الشرعيّة من نسخة قد كتبت في حياته عند ذكر رجب فقال ما هذا لفظه:

و في اليوم السابع و العشرين منه كان مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و من صامه كتب اللّه له صيام ستّين سنة.

أقول: و ينبّه على تعظيم هذا اليوم ما رويناه في ليلة أنّها خير للنّاس مما طلعت عليه الشمس، فإذا كانت اللّيلة الّتي جاورته بلغت إلى هذا التعظيم فكيف يكون اليوم الذي هو سبب في تعظيمها عند أهل الصراط المستقيم.

و

روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فيما رواه عن الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

غير هذه الأعياد شيء؟ قال: نعم أشرفها و أكملها، اليوم الذي بعث فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال: قلت: فأيّ يوم هو؟

____________

(1) أمالي الصدوق: 349، عنه البحار 97: 34.

271

قال: ان الأيام تدور و هو يوم السّبت لسبع و عشرين من رجب، قال: قلت: فما نفعل فيه؟ قال: تصوم و تكثر الصلاة على محمد و آله (عليهم السلام)

(1)

.

و

ذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال و في أماليه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال:

و من صام من رجب سبعة و عشرين يوماً أوسع اللّه عليه القبر مسيرة أربعمائة عام، و ملأ جميع ذلك مسكاً و عنبراً

(2)

.

فصل (98) فيما نذكره من تأويل من روى ان صوم يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعدل ثوابه ستّين شهراً

اعلم انّ تعظيم يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) أعظم من ان يحيط به الإنسان بمقالة ثواب الصائمين لهذا اليوم العظيم، فامّا من ذكر انّ صومه بستّين شهراً فيحتمل ان يكون معناه ان صومه يعدل ثواب ما يعمل الإنسان في الستّين شهراً من جميع طاعاته، و ذلك عظيم لا يعلم تفصيله الّا اللّه العالم لذاته و لم يقل في الحديث انّه يعدل صوم ستين شهرا.

و يحتمل أيضا إذا حملناه ان يعدل ثواب صوم ستّين شهراً، ان يكون مقدار ثواب الصائمين لهذا اليوم العظيم قدراً على ما يبلغه كلّ صائم له من الطريق التي يعرف بها فضله، فان المطيعين لربّ العالمين و لسيد المرسلين يتضاعف أعمالهم بحسب تفاضلهم في اليقين و إخلاص المتّقين و المراقبين، فيكون الثواب الضعيف في التّعريف ستّين شهراً لقصوره عن معرفة قدر هذا الثواب الشريف.

و ينبّه على ذلك ما

ذكره جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده قال:

قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام):

لا تدع صوم سبعة و عشرين من رجب فإنه اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد (صلى اللّه عليه و آله) و ثوابه مثل ستّين شهرا

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 820، الكافي 4: 148، الفقيه 2: 90.

(2) ثواب الأعمال: 81، أمالي الصدوق: 432، عنهما البحار 97: 30.

272

لكم

(1)

.

أقول: و في قوله (عليه السلام): مثل ستّين شهراً لكم، إشارة و احتمال لما ذكرناه من تأويل هذا المقال.

و ذكر أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد، و هو كتاب حسن، ما هذا لفظه:

و في سبعة و عشرين نزلت النبوة على النبي (صلى اللّه عليه و آله) و ثوابه كفارة ستّين شهراً، هذا لفظه: نزلت النبوّة.

فصل (99) فيما نذكره من غسل و صلاة و عمل في اليوم السابع و العشرين من رجب

اعلم انّ الغسل في هذا اليوم الشريف من شريف التكليف.

و من عمل هذا اليوم زيارة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد روينا في أوّل ليلة من رجب زيارة عامّة في الشهر كلّه، فيزار مولانا علي (عليه السلام) بها أو بغيرها ممّا ذكرناه في كتاب مصباح الزائر، فقد ذكرنا فيه زيارة تختصّ بهذا اليوم و عظيم فضله.

و امّا الصلوات فيه:

فذكر شيخنا المفيد في الرسالة العزيّة صلاة يوم المبعث و قال: انها تصلّي صدر النهار، و قال الشيخ سلمان بن الحسن في كتاب البداية عند ذكر صلاة يوم المبعث انّها تصلّى قبل الزوال.

فأحببت أن يكون عند العامل بذلك معرفة بهذه الحال، و سيأتي في رواية ابن يعقوب الكليني انّه يصلّيها أيّ وقت شاء، يعني من يوم المبعث.

و نحن نذكر منها عدة روايات و ان اتّفقت في عدد الركعات فإنّها تختلف في بعض المرادات.

فمن ذلك ما رواه محمد بن علي الطرازي (رحمه اللّه) في كتابه فقال: صلاة يوم سبعة و عشرين من رجب، و هو اليوم الذي بعث فيه سيّدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، أبو

____________

(1) ثواب الأعمال: 68، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 37.

273

العباس أحمد بن علي بن نوح رضي اللّه عنه

قال: حدثني أبو أحمد المحسن بن عبد الحكم السنجري، و كتبته من أصل كتابه، قال في نسخته: نسخت من كتاب أبي نصر جعفر بن محمد بن الحسن بن الهيثم، و ذكر انه خرج من جهة أبي القاسم الحسين بن روح (قدس اللّٰه روحه)

، ان الصلاة يوم سبعة و عشرين من رجب اثنتا عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و ما تيسّر من السّور و يسلّم و يجلس و يقول بين كل ركعتين:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، يا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي، يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، يا غِياثِي فِي رَغْبَتِي، يا مُجِيبِي فِي حاجَتِي، يا حافِظِي فِي غَيْبَتِي، يا كالِئِي فِي وَحْدَتِي، يا انْسِي فِي وَحْشَتِي.

أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ انْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ انْتَ الْمُنَفِّسُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي، وَ اقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَ تَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.

فإذا فرغت من الصلاة و الدعاء قرأت الحمد و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

و المعوذتين و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

و آية الكرسي سبعا سبعاً، ثم تقول: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، سبع مرات، ثم ادع بما أحببت.

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رضي اللّه عنه بإسناده في كتاب الصلاة إلى الصادق (عليه السلام) فقال ما هذا لفظه: قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

يوم سبعة و عشرين من رجب نبّئ فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، من صلّى فيه أيّ وقت شاء اثني عشر ركعة، يقرء في كلّ ركعة بأمّ الكتاب و يس، فإذا فرغ جلس مكانه ثم قرأ أمّ القرآن اربع مرات، فإذا فرغ و هو في مكانه قال: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- اربع مرات، ثم يقول: اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، اربع مرات، ثم تدعو، فإنك لا تدعو

274

بشيء الّا استجيب لك في كلّ حاجة، الّا ان تدعو في جائحة

(1)

قوم أو قطيعة رحم

(2)

.

أقول: و ينبغي ان تزور سيّدنا رسول اللّه و مولانا علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في يوم المبعث بالزيارتين اللّتين ذكرناهما لهما (عليهما السلام) في عمل اليوم السابع عشر من ربيع الأول من هذا الجزء.

أقول: و من الصلاة في اليوم السابع و العشرين من رجب الموافقة لبعض الروايات في شيء من المرادات و المفارقة لها في بعض الصفات، ما

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه بإسناده إلى الريان بن الصلت قال:

صام أبو جعفر الثاني (عليه السلام) لمّا كان ببغداد يوم النصف من رجب و يوم سبع و عشرين منه، و صام جميع حشمه و أمرنا أن نصلّي الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة بالحمد و سورة، فإذا فرغت قرأت الحمد أربعا و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و المعوّذتين أربعا و قلت:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- أربعاً، اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- أربعاً، لٰا اشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- أربعاً

(3)

.

و من ذلك ما رويناه أيضا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه بإسناده إلى أبي القاسم بن روح رحمة اللّه عليه قال:

تصلّي في هذا اليوم اثنتي عشرة ركعة تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و ما تيسّر من السور و تتشهّد و تسلّم و تجلس و تقول بين كل ركعتين:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، يا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي، وَ يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي،

____________

(1) الجائحة: المصيبة المستأصلة التي تستأصل المال أو الناس.

(2) الكافي 3: 469، عنه الوسائل 8: 111، رواه المفيد في مسار الشيعة: 72.

(3) مصباح المتهجد 2: 816.

275

وَ يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَ يا غِياثِي فِي رَغْبَتِي، يا نَجاتِي فِي حاجَتِي، يا حافِظِي فِي غَيْبَتِي، يا كالِئِي فِي وَحْدَتِي، يا انْسِي فِي وَحْشَتِي.

أَنْتَ السَّائِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ أَنْتَ الْمُنْعِشُ صَرْعَتِي فَلَكَ الْحَمْدُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي، وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي، وَ تَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي، فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.

فإذا فرغت من الصلاة و الدعاء قرأت الحمد و الإخلاص و المعوّذتين و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ»

و آية الكرسي سبع مرات ثم تقول: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- سبع مرات، ثم تقول سبع مرات: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، و تدعو بما أحببت

(1)

.

أقول: و هذه الرّواية مناسبة لما سلف و انّما بعض التعقيب مؤتلف و مختلف:

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى شيخنا المفيد (رحمه اللّه) من كتاب المقنعة فقال:

باب صلاة يوم المبعث، و هو اليوم السابع و العشرون من رجب، بعث اللّه عزّ و جلّ فيه نبيّه محمدا (صلى اللّه عليه و آله) فعظّمه و شرّفه و قسّم فيه جزيل الثواب و آمن فيه من عظيم العقاب، فورد عن آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم انّه من صلّى فيه اثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و سورة يٰس، فإذا فرغ منها جلس في مكانه، ثم قرأ أمّ الكتاب اربع مرّات و سورة الإخلاص و المعوّذتين، كلّ واحدة منهنّ اربع مرّات، ثم قال: الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، وَ سُبْحانَ اللّٰهِ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- اربع مرات، ثم قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ، اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- اربع مرات، ثم يدعو، فلا يدعو بشيء الّا استجيب له الّا ان يدعو في جائحة

(2)

قوم أو قطيعة رحم

(3)

.

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 817، عنه المستدرك الوسائل 6: 292.

(2) الجائحة: الآفة.

(3) المقنعة: 37.

276

و ذكر شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية مثل هذه الصّلاة على السّواء، الّا انّه قال في آخرها: فإذا فرغ من هذه الصلاة قرء في عقيبها فاتحة الكتاب ثلاث مرات و المعوّذات الثلاث اربع مرات، و قال: سُبْحانَ اللّٰهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ- اربع مرات، و قال: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- اربع مرّات، ثم دعا، استجيب له في كلّ ما يدعو به الّا ان يدعو بجائحة قوم أو قطيعة رحم، و هو يوم شريف عظيم البركة، و يستحبّ فيه الصدقة و التطوّع بالخيرات و إدخال السرور على أهل الإيمان، و يستحبّ ان يدعو في هذا اليوم، و هو يوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) بهذا الدعاء.

و رواه محمد بن علي الطرازي بإسناده إلى أبي علي بن إسماعيل بن يسار قال:

لمّا حمل موسى (عليه السلام) إلى بغداد، و كان ذلك في رجب سنة تسع و سبعين و مائة دعا بهذا الدّعاء، و هو من مذخور أدعية رجب، و كان ذلك يوم السابع و العشرين منه يوم المبعث صلّى اللّه على المبعوث فيه و آله و سلم، و هو هذا:

يا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ وَ التَّجاوُزِ، وَ ضَمِنَ نَفْسَهُ الْعَفْوَ وَ التَّجاوُزَ، يا مَنْ عَفىٰ وَ تَجاوَزَ، اعْفُ عَنِّي وَ تَجاوَزْ يا كَرِيمُ، اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَكْدَى (1) الطَّلَبُ وَ اعْيَتِ الْحِيلَةُ وَ الْمَذْهَبُ وَ دَرَسَتِ الآمالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ الَيْكَ مُشْرَعَةٌ (2)، وَ مَناهِلَ (3) الرَّجاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ (4)، وَ أَبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَةٌ، وَ الاسْتِعانَةَ لِمَنِ اسْتَعانَ بِكَ مُباحَةٌ.

وَ اعْلَمُ انَّكَ لِداعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَ لِلصّارِخِ الَيْكَ بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ، وَ انَّ فِي

____________

(1) اكدى: بخل أو قلّ خيره.

(2) مشرعة: مفتوحة.

(3) مناهل: مشارب.

(4) مترعة: مملوة.

277

اللَّهْفِ الىٰ جُودِكَ وَ الضَّمانِ بِعِدَتِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْباخِلِينَ، وَ مَنْدُوحَةً (1) عَمّا فِي ايْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، وَ أَنَّكَ لٰا تَحْجُبُ (2) عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا انْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمالُ (3) دُونَكَ، وَ قَدْ عَلِمْتُ انَّ افْضَلَ زادِ الرَّاحِلِ الَيْكَ عَزْمُ إِرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها، وَ قَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الإِرادَةِ قَلْبِي.

وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها راجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ، أَوْ صارِخٌ الَيْكَ اغَثْتَ صَرْخَتَهُ (4)، اوْ مَلْهُوفٌ مَكْرُوبٌ فَرَّجْتَ كَرْبَهُ، اوْ مُذْنِبٌ خاطِئُ غَفَرْتَ لَهُ، اوْ مُعافٍ اتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ، اوْ فَقِيرٌ اهْدَيْتَ غِناكَ إِلَيْهِ، وَ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقٌّ وَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ، الَّا صَلَّيْتَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَضَيْتَ حَوائِجِي حَوائِجَ الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ.

وَ هٰذا رَجَبُ الْمُرَجَّبُ الْمُكَرَّمُ الَّذِي أَكْرَمْتَنا بِهِ، أَوَّلُ اشْهُرِ الْحُرُمِ، أَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، يا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ، فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الْأَجَلِّ الاكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلٰا يَخْرُجُ مِنْكَ الىٰ غَيْرِكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ تَجْعَلَنا مِنَ الْعامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَ الٰامِلِينَ فِيهِ بِشَفاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ وَ اهْدِنا الىٰ سَواءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ، فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، وَ السَّلامُ عَلىٰ عِبادِهِ الْمُصْطَفَيْنَ وَ صَلٰاتُهُ عَلَيْهِمْ اجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ وَ بارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هٰذٰا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَ بِكَرامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَ بِالْمَنْزِلِ الْعَظِيمِ الأَعْلَى انْزَلْتَهُ، صَلِّ عَلىٰ مَنْ فِيهِ الىٰ عِبادِكَ ارْسَلْتَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الْكَرِيمِ احْلَلْتَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلٰاةً دائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَ لَنا ذُخْراً، وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ

____________

(1) مندوحة: سعة.

(2) تحتجب (خ ل).

(3) الآمال (خ ل).

(4) صريخته (خ ل).

278

أَمْرِنا يُسْراً، وَ اخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ الىٰ مُنْتَهىٰ آجالِنا، وَ قَدْ قَبِلْتَ الْيَسِيرَ مِنْ أَعْمالِنا وَ بَلِّغْنا (1) بِرَحْمَتِكَ افْضَلَ آمالِنا انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.

و من الدعوات التي نذكرها في اليوم السابع و العشرين من رجب:

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِالنَّجْلِ (2) الاعْظَمِ فِي هٰذَا الْيَوْمِ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعَظَّمِ وَ الْمُرْسَلِ الْمُكَرَّمِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَغْفِرَ لَنا ما انْتَ بِهِ مِنّا اعْلَمُ، يا مَنْ يَعْلَمُ وَ لٰا يَعْلَمُ، اللَّهُمَّ وَ بارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هٰذٰا الَّذِي بِشَرَفِ الرِّسالَةِ فَضَّلْتَهُ وَ بِكَرامَتِكَ اجْلَلْتَهُ (3)، وَ بِالْمَحَلِّ الشَّرِيفِ احْلَلْتَهُ.

اللَّهُمَّ فَانَّا نَسْأَلُكَ بِالْمَبْعَثِ الشَّرِيفِ وَ السَّيِّدِ اللَّطِيفِ وَ الْعُنْصُرِ الْعَفِيفِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (4)، وَ انْ تَجْعَلَ أَعْمالَنا فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَ فِي سائِرِ الْأَيَّامِ مَقْبُولَةً وَ ذُنُوبَنا مَغْفُورَةً، وَ قُلُوبَنا بِحُسْنِ الْقَبُولِ مَسْرُورَةً، وَ أَرْزاقَنا بِالْيُسْرِ مَدْرُورَةً (5).

اللَّهُمَّ انَّكَ تَرىٰ وَ لٰا تُرىٰ وَ انْتَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى وَ أَنَّ الَيْكَ الرُّجْعىٰ وَ الْمُنْتَهىٰ، وَ لَكَ الْمَماتُ وَ الْمَحْيا، وَ انَّ لَكَ الٰاخِرَةُ وَ الأُولى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ انْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ وَ انْ نَأْتِيَ ما عَنْهُ تَنْهىٰ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ نَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، فَأَعِذْنا (6) مِنْها بِقُدْرَتِكَ، وَ نَسْأَلُكَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَارْزُقْنا بِعِزَّتِكَ، وَ اجْعَلْ اوْسَعَ أَرْزاقِنا عِنْدَ كِبَرِ سِنِّنا، وَ احْسَنَ أَعْمالِنا عِنْدَ اقْتِرابِ آجالِنا، وَ اطِلْ فِي طاعَتِكَ وَ ما يُقَرِّبُ الَيْكَ وَ يُحْظِي عِنْدَكَ، وَ يُزْلِفُ لَدَيْكَ أَعْمارَنا، وَ احْسِنْ فِي جَمِيعِ أَحْوالِنا

____________

(1) بلغتنا (خ ل).

(2) النجل: الولد و الوالد، ضد، و في مصباح الكفعمي: بالتجلى الأعظم.

(3) أحللته (خ ل).

(4) آل محمد (خ ل).

(5) مدرورة: دائرة و جارية.

(6) في الأصل: الخير نستعيذك، فأنقذنا، ما أثبتناه من المصباح الكفعمي.

279

وَ أُمُورِنا مَعْرِفَتَنا، وَ لٰا تَكِلْنا الىٰ احَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيْنا بِجَمِيعِ حَوائِجِنا لِلدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ وَ ابْدَأْ بِآبائِنا وَ أُمَّهاتِنا وَ جَمِيعِ إِخْوانِنا الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِ ما سَأَلْناكَ لَانْفُسِنا يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ انّا نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَغْفِرَ لَنا الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، انَّهُ لٰا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ (1) الَّا الْعَظِيمُ.

اللَّهُمَّ وَ هٰذا رَجَبُ الْمُكَرَّمُ الَّذِي أَكْرَمْتَنا بِهِ أَوَّلُ اشْهُرِ الْحُرُمِ، أَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الأُممِ فَلَكَ الْحَمْدُ يا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ، اللَّهُمَّ فَانَّا نَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الأَجَلِّ الاكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي مُلْكِكَ فَلٰا يَخْرُجُ مِنْكَ الىٰ غَيْرِكَ، فَأَسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ انْ تَجْعَلَنا فِيهِ مِنَ الْعامِلِينَ بِطاعَتِكَ وَ الٰامِنِينَ فِيهِ بِرِعايَتِكَ.

اللَّهُمَّ اهْدِنا الىٰ سِواءِ السَّبِيلِ وَ اجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظلٍّ ظَلِيلٍ وَ مُلْكٍ جَزِيلٍ، فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، اللَّهُمَّ اقْلِبْنا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ غَيْرَ مَغْضُوبٍ عَلَيْنا وَ لٰا ضالِّينَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم اسجد و قل:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدانِي لِمَعْرِفَتِهِ، وَ خَصَّنِي بِوِلايَتِهِ، وَ وَفَّقَنِي لِطاعَتِهِ، شُكْراً شُكْراً- مائة مرة.

و اسأل حاجتك و ادع بما تشاء.

فصل (100) فيما ينبغي ان يكون المسلمون عليه في مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) إليهم و معرفة مقدار المنة عليهم

اعلم انّنا قد أشرنا فيما قدّمنا إشارة لطيفة انّنا لا نقدر على وصف المنّة علينا بهذه

____________

(1) الذنب العظيم (خ ل).

280

الرّسالة الشريفة، و لكنّا مكلّفون بما نقدر عليه من تعظيم قدرها و الاعتراف بإحسانها و برّها، فنضرب لذلك بعض الأمثال، ففيه تنبيه على تعظيم هذه الحال، فنقول:

لو كان المسلمون قد أصيب كلّ منهم بنحو خطر الكفر الّذي كانوا عليه، فمنهم فريق قد ألقى في النار و هي توقد عليه، و فريق قد افتضح بالعار و نودي عليه، و فريق في مطمورة (1) غضب اللّه جلّ جلاله و انتقامه، و فريق في حبس مقت اللّه جلّ جلاله و اصطلامه، و فريق قد استحقّ عليه أخذ كلّما في يديه.

و فريق قد حكمت عليه الذنوب الّتي اشتملت عليه بالتفريق بينه و بين أولاده العزيزين عليه أو أحبّته القريبين لديه، و فريق قد سقم عقله و قد ادنفه جهله، و فريق قد مرض قلبه و أحاط به ذنبه.

و فريق قد ماتت أعضاؤه بإضاعة البضاعة التي كانت تحصل لها لو أطاعت، و فريق قد صارت أعضاؤه أعداء له بما إضاعته و بما تجنيه من المعاصي بحسب ما استطاعت، و فريق قد أظلمت عليه ظلم الجهالة حتّى ما بقي يبصر ما بين يديه من الضلالة، و فريق أعمى و لا يدري مقدار عماه، و فريق أخرس و لا يدري انه أخرس و قد صار لسانه مقيّدا بسخط مولاه، و فريق أصمّ و هو لا يدري انّه أصمّ و هو لا يسمع دعاء من دعاء إلى اللّه جلّ جلاله و ناداه.

و البلاد قد أحاط بالعباد و ضعف عن دفعه قوة أهل الاجتهاد، فبعث اللّه جلّ جلاله رسولا إلى هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات ليسلمهم من النكبات و الآفات و العاهات و ليخلّصهم من اخطارها و يطفي عنهم لهب نارها و يغسل عن وجوههم دنس عارها و يبلغ بهم من غايات السعادات، ما كانوا قاصرين عنها و بعيدين منها فيما مضى من الأوقات.

فينبغي ان يكون الاعتراف للمرسل و الرسول (صلوات اللّه عليه) بقدر هذا الانعام الذي لا يبلغ وصفي إليه و ان يكونوا في هذا اليوم مباشرين و شاكرين و ذاكرين لمناقبه

____________

(1) المطمورة: الحفيرة التي تحت الأرض، الحبس.

281

و ناشرين و باعثين إلى بين يديه من الهدايا التي كان هو أصلها و فرعها إلى كلّ من وصلت إليه بحسب ما يقدرون عليه.

فقوم يظهرون نبوّته و دولته ممّا يشينها من المآثم و القبائح، و قوم يعظّمون رسالته بزيادة العمل الصالح، و قوم ينزّهون سمعه الشريف ان يبلغه عنهم ما يبعّده منهم، و قوم يكرمون نظره المقدس ان يطّلع على ما يكره صدوره عنهم، و قوم يصلّون المندوبات و يهدونها إليه، و قوم يبالغون في الصلاة و الثناء عليه.

و قوم يذكرون اللّه جلّ جلاله بما يوقعهم له من الأذكار و يهدونها إلى باب رسولهم (صلوات اللّه عليه) الساكن بها في دار القرار، و قوم يتعبّدون بحسب ما يقدرون و يهدون ذلك و يرون انهم مقصّرون.

و يكون هذا اليوم عند الجميع بحسب ما خلّصهم به من كلّ أمر فظيع و بحسب ما اصطنع معهم من جليل الصّنيع، و يختمونه بالتأسّف على فواته و التلهّف، كيف لم يكن مستمرّا لهم في سعاداته و طاعاته و يسألون العفو عن التقصير، و لو عملوا مهما عملوا ما قاموا و ما عرفوا مقدار هذا اليوم العظيم الكبير.

فصل (101) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة و العشرين من رجب

وجدناه في مفاوز السلامة و كرامة يوم القيامة، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة الثامنة و العشرين من رجب اثنتي عشر ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى»

عشر مرات، و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ»

عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة و استغفر اللّه تعالى مائة مرة كتب اللّه سبحانه له ثواب عبادة الملائكة

(1)

.

____________

(1) عنه الوسائل 8: 93، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

282

فصل (102) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية و عشرين يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) في أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه)، قال:

و من صام من رجب ثمانية و عشرين يوما جعل اللّه عزّ و جلّ بينه و بين النار سبع خنادق، كلّ خندق ما بين السماء و الأرض مسيرة خمسمائة عام

(1)

.

و روى جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال:

و من صام يوم الثامن و العشرين من رجب كان صومه لذلك اليوم كفّارة تسعين سنة.

فصل (103) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة و العشرين من رجب

وجدناه في تحف الشرف لمن علم و عمل، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال:

و من صلّى في اللّيلة التاسعة و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«سَبِّحِ اسْمَ»

عشر مرات، و

«إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مائة مرة و استغفر اللّه تعالى مائة مرة، كتب اللّه سبحانه له ثواب عبادة الملائكة، و قد تقدم هذا الثواب

(2)

.

فصل (104) فيما نذكره من فضل صوم تسعة و عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من كتاب أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) ثواب الأعمال: 82، أمالي الصدوق: 433، عنهما البحار 97: 30.

(2) عنه الوسائل 8: 94، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

283

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال:

و من صام من رجب تسعة و عشرين يوماً غفر اللّه له و لو كان عشّاراً و لو كانت امرأة فجرت سبعين مرّة، بعد ما أرادت به وجه اللّه و الخلاص من جهنم، يغفر لها

(1)

.

(2)

و روى جعفر بن محمد الدوريستي في كتابه بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال:

و من صام يوم التّاسع و العشرين عن رجب كان صومه ذلك اليوم كفارة مائة سنة.

فصل (105) فيما نذكره من عمل ليلة الثلاثين من رجب

وجدناه في خزائن خلع الأمان و تيجان الرضوان، مرويّاً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى ليلة الثلاثين من رجب عشر ركعات بالحمد مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرات، أعطاه اللّٰه في جنة الفردوس سبع مدن و يخرج من قبره و وجهه كالبدر، و يمرّ على الصراط كالبرق الخاطف و ينجو من النار، و الحمد للّٰه

(3)

.

فصل (106) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثين يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء: يا عبد اللّه امّا ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي، فأعطاه اللّه في الجنان كلها، في كلّ جنّة أربعين ألف مدينة من ذهب، في كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كلّ قصر أربعون

____________

(1) في المصادر: لغفر اللّه لها.

(2) ثواب الأعمال: 82، أمالي الصدوق: 433، عنهما البحار 97: 30.

(3) عنه الوسائل 8: 94، مصباح الكفعمي: 524 عن مصباح الزائر.

284

ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كلّ قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام و الشراب، لكل طعام و شراب من ذلك لون على حدّة، و في كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كل سرير الف ذراع في عرض الف ذراع، على كل سرير جارية من الحور العين، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور، تحمل كلّ ذؤابة منها ألف ألف وصيفة تغلفها بالمسك و العنبر، الى ان يوافيها صائم رجب، هذا لمن صام رجب كلّه.

قيل: يا نبي اللّه فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو علّة كانت به أو امرأة غير طاهرة تصنع ما ذا لتنال ما وصفت؟ قال: تتصدّق عن كلّ يوم برغيف على المساكين، و الذي نفسي بيده انّه إذا صدّق بهذه الصدقة كل يوم ينال ما وصفت و أكثر، لأنّه لو اجتمع جميع الخلائق كلّهم من أهل السماوات و الأرض على ان يقدّروا قدر ثوابه، ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل و الدرجات.

قيل: يا رسول اللّه فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ما ذا لينال ما وصفت؟ قال:

يسبح اللّه في كلّ يوم من شهر رجب إلى تمام ثلاثين يوما هذا التسبيح مائة مرة:

سُبْحانَ الْإِلٰهِ الْجَلِيلِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الّا لَهُ، سُبْحانَ الأَعَزِّ الاكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ هُوَ لَهُ اهْلٌ

(1).

و روى جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال:

و من صام يوم الثلاثين من رجب غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر.

فصل (107) فيما نذكره من صلاة أواخر شهر رجب

رويناها عن جدّي أبي جعفر الطوسي (رضوان اللّه عليه)، و قد تقدم إسنادها فيما أشرنا إليه، و هي:

____________

(1) ثواب الأعمال: 83، أمالي الصدوق: 433، عنهما البحار 97: 31.

285

و صلّ في آخر الشهر عشر ركعات، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

ثلاث مرات و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

ثلاث مرات، فإذا سلّمت فارفع يديك إلى السماء و قل:

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لٰا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

ثم امسح بها وجهك و سل حاجتك فإنه يستجاب لك دعاؤك و يجعل اللّه بينك و بين جهنم سبعة خنادق، كل خندق كما بين السماء و الأرض، و يكتب لك بكلّ ركعة ألف ألف ركعة، و يكتب لك براءة من النار و جواز على الصراط.

قال سلمان رضي اللّه عنه: فلمّا فرغ النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الحديث خرّرت ساجداً أبكي شكراً للّه تعالى لما سمعت من هذا الحديث

(1)

.

و زاد في هذا الحديث مصنف كتاب دستور المذكرين فقال: و من صام ذلك اليوم- و لم يذكر انّ دخول سلمان على النبي (عليه السلام) كان آخر يوم من جمادى الآخر، فلذلك و غيره جعلنا ابتداء هذه الصلاة أول يوم من رجب.

فصل (108) فيما نذكره ممّا يختم به شهر رجب

اعلم انّنا كنّا قد ذكرنا في أوّل ليلة من رجب و أوّل يوم منه طرفا من حرمة هذا الشهر و الحمى الّذي جعله اللّه جلّ جلاله، ممّا لا يسهل على العارف به الخروج عنه، و أنت ان كنت مسلماً تجد فرقاً بين الدخول في حرم الملوك و حماهم لرعاياهم، و بين الخروج عن الحمى و الحرم الذي شرفهم به و حفظهم بسببه و وقاهم.

و قد عرفت ان مذ تخرج عن هذا شهر رجب الذي هو آخر أشهر الحرم و العظيم

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 819.

286

الشّأن، فتكون قد خرجت من حرم الحمى و الأمان، فكن خائفا ان تخرج منه إخراج من اعرض صاحب الحمى عنه أو إخراج المنفي المطرود أو المهجور المصدود، و اطلب من رحمة مالك الوجود و صاحب الجود ان يجعل لك من ذخائر مراحمه و مكارمه حمى و حرما تسكن بعد شهر رجب في خفارة معالمه و مواسمه و مراسمه إلى ان تظفر بشهر موصوف بصفات مثله، فتأوي إلى حمى ظلّه و فضله.

و اجمع ما عملت بلسان الحال و أعرضه على يد من تكون ضيفه من أهل الإقبال و توجّه إليه باللّه جلّ جلاله العظيم لديه و بكلّ عزيز عليه، ان يتمّ نقصان أعمالك و إمساكك، و تعرضها بيد توسّله و توصّله في دوام إقبالك و إجابة سؤالك.

287

الباب التاسع فيما نذكره من فضل شهر شعبان و فوائده و كمال موائده و موارده

و فيه فصول:

فصل (1) فيما نذكره من فضله بالمعقول و المنقول

و اعلم ان شهر شعبان شهر عظيم الشأن، فيه ليلة أغاث اللّٰه جلّ جلاله بمولودها ما كاد أن يطفيه أهل العدوان من أَنوار الإسلام و الايمان، و سيأتي شرح موقعها في موضعها.

و هو كما كنّا ذكرناه منزل من المنازل و مرحلة من المراحل، يسعد أهل التوفيق (1) بالظفر بفوائده و الجلوس على موائده و الورود على موارده، و كفاه شرفاً ما نذكره من انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اختاره لنفسه الشريفة بصريح مقاله، و دعا لمن أعانه على صيامه بمقدّس ابتهاله، فقال (عليه السلام): شعبان شهري رحم اللّه من أعانني على شهري (2).

فمن شاء ان يدخل تحت ظلّ هذه الدعوة المقبولة و الرحمة الموصولة فيساعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على شهره و يكون ممّن شرفه لسان محمد (صلى اللّه عليه و آله) المعظّم بذكره.

____________

(1) أهل التصديق (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 825.

288

فإذا دخلت في أول ليلة منه فأنت قد فصلت بين شهر رجب و فارقت ذلك الحمى و خرجت عنه، و تريد ان تلقى شهر رمضان و أنت مستعدّ له بطهارة الجوارح في السر و الإعلان، و كن كما يليق بهذه الحال من الاستعداد بصلاح الأعمال و صواب المقال و صيانة نفسك عن أهوال الأعمال.

فصل (2) فيما نذكره من تعظيم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لشهر شعبان عند رؤية هلاله

روينا ذلك بإسنادنا إلى صفوان بن مهران الجمال قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام):

حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان، فقلت: جعلت فداك ترى فيها شيئاً؟ فقال:

نعم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة: يا أهل يثرب انّي رسول اللّه إليكم، الّا انّ شعبان شهري فرحم اللّه من أعانني على شهري.

ثم قال: انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ

(1)

سمعت منادي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ينادي في شعبان، فلن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان ان شاء اللّٰه، ثم كان (عليه السلام) يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من اللّه

(2)

.

أقول: و قد قدمنا في الجزء الخامس في عمل كل شهر ما يختصّ بأوّل ليلة منه، و ذكرنا في كتاب عمل كل شهر ما يدعا به عند رؤية هلال جميع الشهور فيعتمد على تلك الأمور (3)، فان لم يحضره فيقول ان شاء اللّه:

اللَّهُمَّ إِنَّ هٰذا هِلٰالُ شَعْبانَ (4) وَ قَدْ وَرَدَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِما فِيهِ مِنَ الإِحْسانِ، فَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ هِلٰالَ بَرَكاتٍ وَ سَعاداتٍ كامِلَةِ الأَمانِ وَ الْغُفْرانِ وَ الرِّضْوانِ

____________

(1) مذ (خ ل).

(2) مصباح المتهجد: 825، عنه البحار 97: 79.

(3) شهر شعبان (خ ل).

(4) الدروع الواقية: 29.

289

وَ ماحِيَةِ الأَخْطارِ فِي الأَحْيانِ وَ الأَزْمانِ، وَ حامِيَةً مِنْ أَذَى اهْلِ الْعِصْيانِ وَ الْبُهْتانِ، وَ شَرِّفْنا بِامْتِثالِ مَراسِمِهِ (وَ إِحْياءِ مَواسِمِهِ) (1)، وَ الْحِقْنا بِشُمُولِ مَراحِمِهِ وَ مَكارِمِهِ، وَ طَهِّرْنا فِيهِ تَطْهِيراً تَصْلَحُ بِهِ لِلدُّخُولِ عَلىٰ شَهْرِ رَمَضانَ، مُظَفَّرِينَ بِافْضَلِ ما ظَفَرَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ اهْلِ الإِسْلامِ وَ الإِيمانِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

و نذكر في أدعية شهر رمضان من الجزء السادس دعاء عند رؤية هلال كل شهر، فيدعى عند رؤية هلال شعبان بذلك.

فصل (3) فيما نذكره من صلاة في أوّل ليلة من شعبان

وجدناه في مواهب السماح و مناقب أهل الفلاح، مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى أول ليلة من شعبان مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مرة، فإذا فرغ من صلاته قرأ فاتحة الكتاب خمسين مرة، و الذي بعثني بالحق نبيّا انّه إذا صلّى هذه الصلاة و صام العبد، دفع اللّه تعالى عنه شر أهل السماء و شر أهل الأرض و شر الشياطين و السلاطين، و يغفر له سبعين ألف كبيرة و يرفع عنه عذاب القبر و لا يروعه منكر و لا نكير و يخرج من قبره و وجهه كالقمر ليلة البدر، و يمرّ على الصراط كالبرق و يعطي كتابه بيمينه

(2)

.

صلاة أخرى في أوّل ليلة من شعبان:

وجدناه في معادن ذخائر اليوم الآخر، مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

من صلّى أول ليلة من شعبان اثنتي عشر ركعة، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

خمس عشرة مرة، أعطاه اللّه تعالى ثواب اثني عشر ألف شهيد و كتب له عبادة اثنتي عشرة سنة و خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه و أعطاه اللّه بكل آية في

____________

(1) ليس في بعض النسخ.

(2) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

290

القرآن قصراً في الجنّة

(1)

.

صلاة أخرى في أول ليلة من شعبان:

وجدناها في مناهل الجود و إكرام أهل الوفود، مروياً عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

من صلّى أوّل ليلة من شعبان ركعتين، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ثلاثين مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فإذا سلّم قال: اللَّهُمَّ هٰذا عَهْدِي عِنْدَكَ الىٰ يَوْمِ الْقِيامَةِ، حفظ من إبليس و جنوده و أعطاه اللّه ثواب الصديقين

(2)

.

صلاة أخرى في أوّل ليلة من شعبان و اللّيلة الثانية و الثالثة مع صيام نهارها:

وجدناها في صحف الدلالة على كرم مالك الجلالة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال:

من صام ثلاثة أيام من أول شعبان و يقوم لياليها و صلّى ركعتين، في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

إحدى عشرة مرة رفع اللّه تعالى عنه شرّ أهل السماوات و شرّ أهل الأرضين و شرّ إبليس و جنوده و شرّ كلّ سلطان جائر، و الذي بعثني بالحق نبيّا انّه يغفر اللّه له سبعين ألف ذنب من الكبائر فيما بينه و بين اللّه عزَّ و جلَّ و يدفع اللّه عنه عذاب القبر و نزعه و شدائده

(3)

.

فصل (4) فيما نذكره من أحاديث في صوم شهر شعبان كله

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من كتاب ثواب الأعمال فقال:

سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أيّ الصّيام أفضل؟ قال: شعبان تعظيما لشهر رمضان

(4).

____________

(1) عنه الوسائل 8: 103.

(2) عنه الوسائل 8: 104.

(3) عنه الوسائل 8: 104.

(4) ثواب الأعمال: 86.

291

و في حديث آخر من كتاب ثواب الأعمال عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها:

انّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن يصوم من السّنة شهرا تامّا الّا شعبان يصل به شهر رمضان

(1).

و من ذلك ما رويناه عن عدّة طرق بها من كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

من صام شعبان كان له طهرا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة، قال أبو حمزة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما الوصمة؟ قال: اليمين في المعصية و النذر في المعصية، قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة، بها الندم عليها

(2)

.

و من ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من الكتاب فيما رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصوم شعبان و شهر رمضان يصلهما و ينهى الناس ان يصلوهما، و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفّارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب

(3).

أقول: هما شهر اللّه، و في الأحاديث: شعبان شهره (عليه السلام)، لانّه كلّما كان له فهو للّه جلّ جلاله، و قوله (صلوات اللّه عليه): و ينهى الناس ان يصلوهما، لعل المراد بذلك التخفيف عن الناس من موالاة شهرين متتابعين، فيراد منهم ان يفصلوا بينهما بذلك التخفيف عن الناس من موالاة شهرين متتابعين، فيراد منهم ان يفصلوا بينهما بيوم أو يومين.

و ينبّه على ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كان أبي يفصل بين شعبان و شهر رمضان بيوم

(4)

.

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

صوم شعبان حسن و لكن افصل بينهما بيوم، و في حديث آخر: بيوم أو اثنين.

أقول: فإن كنت تريد كمال السعادات بصوم شعبان كله و الظفر بما فيه من

____________

(1) ثواب الأعمال: 86.

(2) ثواب الأعمال: 83، معاني الأخبار: 169، عنهما البحار 97: 74، مصباح المتهجد 2: 825.

(3) ثواب الأعمال: 85، مصباح المتهجد 2: 828.

(4) ثواب الأعمال: 84، عنه البحار 97: 76.

292

العنايات، فأنت المستظهر لنفسه قبل الممات، و ان كان لك مانع ممّا أشرنا إليه فنحن ذاكرون فضائل أيام من شعبان فانظر ما تقدر على صومه منها، فاعتمد عليها.

فصل (5) فيما نذكره من فضل شهر شعبان بالمنقول، و فضل صوم أوّل يوم منه بالرواية عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله)

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضوان اللّه عليه) من كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) بصريح المقال، فقال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

و قد تذاكر أصحابه عنده فضائل شعبان، فقال:

شهر شريف و هو شهري و حملة العرش تعظّمه و تعرف حقه، و هو شهر زاد فيه أرزاق العباد لشهر رمضان و تزيّن فيه الجنان، و انّما سمّي شعبان لأنّه يتشعّب فيه أرزاق المؤمنين، و هو شهر العمل فيه يضاعف الحسنة بسبعين، و السّيّئة محطوطة و الذنب مغفور و الحسنة مقبولة، و الجبّار جلّ جلاله يباهي به لعباده و ينظر إلى صوّامه و قوّامه، فيباهي بهم حملة العرش.

فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه صف لنا شيئا من فضائله لنزداد رغبة في صيامه و قيامه و لنجتهد للجليل عزّ و جلّ فيه، فقال (صلى اللّه عليه و آله): من صام أوّل يوم من شعبان كتب اللّه له عزّ و جلّ سبعين حسنة الحسنة تعدل عبادة سنة

(1)

.

فصل (6) فيما نذكره من فضل صوم يوم من شعبان من غير تعيين لأوّله، و ذكر فضله

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه من كتاب أماليه بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل

____________

(1) ثواب الأعمال: 86.

293

الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال:

صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، و ما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلّا أصلح اللّه له أمر معيشته و كفاه شرّ عدوه، و انّ أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان ان تجب له الجنّة

(1)

.

فصل (7) فيما نذكره من صوم يوم أو يومين أو ثلاثة أيام منه

روينا بعدّة أسانيد إلى الصادق (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

شعبان شهري و رمضان شهر اللّه عزّ و جلّ، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، و من صام يومين من شهري غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، و من صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل

(2).

و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه فيما رواه عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن حزم الأزدي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

من صام أوّل يوم من شعبان وجبت له الجنّة البتة، و من صام يومين نظر اللّه إليه في كل يوم وليه في دار الدنيا و دام نظره إليه في الجنّة، و من صام ثلاثة أيام زار اللّه في عرشه في جنّته كل يوم

(3)

.

أقول: لعلّ المراد بزيارة اللّه في عرشه، ان يكون لقوم من أهل الجنّة مكان من العرش، من وصل إليه يسمّى زائر اللّه، كما جعل اللّه الكعبة الشريفة بيته الحرام، من حجّها فقد حجّ اللّه.

____________

(1) أمالي الصدوق: 11، عنه البحار 97: 68.

(2) أمالي الصدوق: 13، فضائل الأشهر الثلاثة: عنهما البحار 97: 68.

(3) ثواب الأعمال: 84، مصباح المتهجد 2: 830.

294

و ذكر الشيخ ابن بابويه (رحمه اللّه) في كتاب من لا يحضره الفقيه ان معنى هذا الحديث زيارة أنبياء اللّه و حججه في الجنان و انّ من زارهم فقد زار اللّه (1).

و قد وردت أحاديث كثيرة: أن زيارة المؤمن و عيادته و إطعامه و كسوته، منسوبة إلى أنّها زيارة اللّه و موصوفة بأنّها عملت مع اللّه.

فصل (8) فيما نذكره من فضل الصدقة و الاستغفار في شهر شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى سعد بن عبد اللّه بإسناده إلى داود بن كثير الرقي قال:

سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن صوم رجب فقال: أين أنتم عن صوم شعبان، فقلت له: يا بن رسول اللّه ما ثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال:

الجنّة و اللّه، فقلت: يا بن رسول اللّه ما أفضل ما يفعل فيه؟ قال: الصدقة و الاستغفار، و من تصدّق بصدقة في شعبان ربّاها اللّه تعالى كما يربّي أحدكم فصيله حتّى يوافي يوم القيامة و قد صار مثل أحد.

قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في أماليه فيما

رويناه بإسناده إلى الحسن بن علي بن فضّال قال: سمعت علي بن موسى الرضا (صلوات اللّه عليه و آله) يقول:

من استغفر اللّه تبارك و تعالى في شعبان سبعين مرّة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل عدد النّجوم

(2)

.

فصل (9) فيما نذكره من فضل التهليل و لفظ الاستغفار في شهر شعبان

وجدنا ذلك في كتب العبادات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من قال في شعبان ألف مرة: لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ لٰا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، كتب اللّه له عبادة ألف سنة، و محي عنه ذنب ألف سنة

____________

(1) الفقيه 2: 93.

(2) أمالي الصدوق: 24.

295

و يخرج من قبره يوم القيامة و وجهه يتلألأ مثل القمر ليلة البدر و كتب عند اللّه صديقا.

ذكر لفظ الاستغفار كل يوم من شعبان:

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء بإسناده فيه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

من قال في كلّ يوم من شعبان سبعين مرة:

اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

و في رواية جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه): اسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.

و في رواية الصفار: يكتب في الأفق المبين، قال: قلت: ما الأفق المبين؟ قال: قاع بين يدي العرش فيها أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم.

و في رواية جدي الطوسي زيادة: كتبه اللّه في الأفق المبين، ثم اتّفقا في اللفظ، و زاد الطوسي: عدد نجوم السماء (1).

فصل (10) فيما نذكره من الدعاء في شعبان، مرويّ عن ابن خالويه

أقول أنا: و اسم ابن خالويه الحسين بن محمد، و كنيته أبو عبد اللّه، و ذكر النجاشي انّه كان عارفا بمذهبنا مع علمه بعلوم العربيّة و اللّغة و الشعر و سكن بحلب (2)، و ذكر محمد بن النجار في التذييل: و قد ذكرناه في الجزء الثالث من التحصيل، فقال عن الحسين بن خالويه: كان إماماً أوحد افراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم و الأدب و كان إليه الرّحلة من الأوقات و سكن بحلب و كان آل حمدان يكرمونه و مات بها.

قال: انها

مناجاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الأئمّة من ولده (عليهم السلام)، كانوا يدعون بها في شهر شعبان:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ دُعائِي إِذا دَعَوْتُكَ، وَ اسْمَعْ

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 829.

(2) رجال النجاشي: 67، الرقم: 161.

296

نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ، وَ اقْبِلْ عَلَيَّ إِذا ناجَيْتُكَ، فَقَدْ هَرَبْتُ الَيْكَ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُسْتَكِيناً

(1)

لَكَ، مُتَضَرِّعاً الَيْكَ، راجِياً لِما تَرانِي

(2)

، وَ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي و تَخْبُرُ حاجَتِي وَ تَعْرِفُ ضَمِيرِي، وَ لٰا يَخْفىٰ عَلَيْكَ امْرُ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوايَ، وَ ما أُرِيدُ انْ أُبْدِئَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي، وَ أَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي، وَ ارْجُوهُ لِعافِيَتِي.

وَ قَدْ جَرَتْ مَقادِيرُكَ عَلَيَّ يا سَيِّدِي، فِيما يَكُونُ مِنِّي الىٰ آخِرِ عُمْرِي، مِنْ سَرِيرَتِي وَ عَلٰانِيَتِي، وَ بِيَدِكَ لٰا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتِي وَ نَقْصِي، وَ نَفْعِي وَ ضَرِّي.

الٰهِي انْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْزُقُنِي، وَ انْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي، الٰهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَ حُلُولِ سَخَطِكَ.

الٰهِي انْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ

(3)

لِرَحْمَتِكَ، فَانْتَ اهْلٌ انْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، الٰهِي كَأَنِّي بِنَفْسِي واقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ قَدْ أَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، فَفَعَلْتَ

(4)

ما انْتَ اهْلُهُ وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ.

الٰهِي انْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِذٰلِكَ، وَ انْ كانَ قَدْ دَنىٰ اجَلِي وَ لَمْ يُدْنِنِي

(5)

مِنْكَ عَمَلِي، فَقَدْ جَعَلْتُ الإِقْرارَ بِالذَّنْبِ الَيْكَ وسِيلَتِي، الٰهِي قَدْ جُرْتُ عَلىٰ نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَها فَلَها الْوَيْلُ انْ لَمْ تَغْفِرْ لَها.

الٰهِي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أَيّامَ حَياتِي، فَلٰا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنِّي فِي مَماتِي، الٰهِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَماتِي، وَ أَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي الَّا الْجَمِيلَ فِي حَياتِي، الٰهِي تَوَلَّ مِنْ امْرِي ما انْتَ اهْلُهُ وَ عُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلىٰ مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ

(6)

جَهْلُهُ.

____________

(1) مسكينا (خ ل).

(2) ثوابي (خ ل).

(3) مستأهل: مستوجب.

(4) فقلت (خ ل).

(5) لم يدن (خ ل).

(6) غمرة: غطّاه.

297

الٰهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيا وَ انَا احْوَجُ الىٰ سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ فِي الأُخْرى، الٰهِي قَدْ احْسَنْتَ الَيَّ إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لأَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، فَلٰا تَفْضَحْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلىٰ رُؤُوسِ الأَشْهادِ.

الٰهِي جُودُكَ بَسَطَ امَلِي وَ عَفْوُكَ افْضَلُ مِنْ عَمَلِي، الٰهِي فَسُرَّنِي بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبادِكَ، الٰهِي اعْتِذارِي الَيْكَ اعْتِذارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ، فَاقْبَلْ عُذْرِي، يا اكْرَمَ

(1)

مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ.

الٰهِي لٰا تَرُدَّ حاجَتِي وَ لٰا تُخَيِّبْ طَمَعِي وَ لٰا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي وَ امَلِي، الٰهِي لَوْ ارَدْتَ هَوانِي لَمْ تَهْدِنِي، وَ لَوْ ارَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعافِنِي، الٰهِي ما أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حاجَةٍ قَدْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي طَلَبِها مِنْكَ.

الٰهِي فَلَكَ الْحَمْدُ ابَداً ابَداً دائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَ لٰا يَبِيدُ كَما تُحِبُّ وَ تَرْضىٰ، الٰهِي انْ اخَذْتَنِي بِجُرْمِي اخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ، وَ انْ اخَذْتَنِي بِذُنُوبِي اخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ، وَ انْ

(2)

ادْخَلْتَنِي النَّارَ اعْلَمْتُ أَهْلَها إَنِّي أُحِبُّكَ.

الٰهِي انْ كانَ صَغُرَ

(3)

فِي جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجائِكَ امَلِي، الٰهِي كَيْفَ انْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً، وَ قَدْ كانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ انْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً.

الٰهِي وَ قَدْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي شَرَهِ

(4)

السَّهْوِ عَنْكَ وَ أَبلَيْتُ شَبابِي فِي سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ، الٰهِي فَلَمْ اسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرارِي بِكَ وَ رُكُونِي الىٰ سَبِيلِ سَخَطِكَ، الٰهِي وَ انَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ

(5)

قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ الَيْكَ.

الٰهِي انَا عَبْدٌ اتَنَصَّلُ

(6)

الَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيائِي

____________

(1) يا كريم يا أكرم (خ ل).

(2) إذا (خ ل).

(3) كان قد صغر (خ ل).

(4) الشره: شدّة غلبة الحرص.

(5) ابن عبديك (خ ل).

(6) تنصّل من الجناية: خرج و برء.

298

مِنْ نَظَرِكَ، وَ اطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ، إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ، الٰهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَانْتَقِلُ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلّا فِي وَقْتٍ ايْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَ كَما ارَدْتَ انْ أَكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ بإدْخالِي فِي كَرَمِكَ، وَ لِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ.

الٰهِي انْظُرْ الَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ، وَ اسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَاطاعَكَ، يا قَرِيباً لٰا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ، وَ يا جَواداً لٰا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ، الٰهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَ لِساناً يَرْفَعُهُ

(1)

الَيْكَ صِدْقُهُ، وَ نَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ.

الٰهِي انَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرِ مَجْهُولٍ، وَ مَنْ لٰاذَ بِكَ غَيْرَ مَخْذُولٍ، وَ مَنْ اقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ

(2)

.

الٰهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ، وَ إِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ، وَ قَدْ لُذْتُ بِكَ يا الٰهِي

(3)

فَلٰا تُخَيِّبْ

(4)

ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ، الٰهِي اقِمْنِي فِي اهْلِ وِلٰايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ.

الٰهِي وَ الْهِمْنِي وَلَهاً

(5)

بِذِكْرِكَ الىٰ ذِكْرِكَ، وَ اجْعَلْ هَمِّي

(6)

فِي رَوْحِ نَجاحِ أَسْمائِكَ وَ مَحَلِّ قُدْسِكَ، الٰهِي بِكَ عَلَيْكَ الّا الْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ اهْلِ طاعَتِكَ وَ الْمَثْوَى

(7)

الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ، فَانِّي لٰا اقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَ لٰا امْلِكُ لَها نَفْعاً.

الٰهِي انَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَ مَمْلُوكُكَ الْمَعِيبُ، فَلٰا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَ حَجَبَهُ

(8)

سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ.

____________

(1) يرفع (خ ل).

(2) مملول (خ ل).

(3) يا سيدي (خ ل).

(4) خيّبه: لم ينله مطلوبه.

(5) الوله: محركة الحزن أو ذهاب العقل حزنا.

(6) همتي (خ ل).

(7) ثوى بمكان: أقام فيه.

(8) حجبك (خ ل).

299

الٰهِي هَبْ لِي كَمالَ الانْقِطاعِ الَيْكَ، وَ انِرْ أَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها الَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ أَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ، فَتَصِلَ الىٰ مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَ تَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ، الٰهِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ وَ لٰا حَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلٰالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَ عَمِلَ لَكَ جَهْراً.

الٰهِي لَمْ اسَلِّطْ عَلىٰ حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الإِياسِ وَ لٰا انْقَطَعَ رَجائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ، الٰهِي انْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ اسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، الٰهِي انْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ، فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ الىٰ كَرَمِ عَطْفِكَ.

الٰهِي انْ أَنامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلٰائِكَ، الٰهِي انْ دَعانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقابِكَ، فَقَدْ دَعانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوابِكَ، الٰهِي فَلَكَ اسْأَلُ وَ الَيْكَ ابْتَهِلُ

(1)

وَ ارْغَبُ، انْ

(2)

تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَ لٰا يَنْقُضُ عَهْدَكَ، وَ لٰا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَ لٰا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ.

الٰهِي وَ الْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الابْهَجِ، فَأَكُونَ لَكَ عارِفاً، وَ عَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً، وَ مِنْكَ خائِفاً مُراقِباً، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

و من الدعاء كل يوم من شعبان عند الزّوال ما

رويناه بعدّة طرق إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، و رواه محمد بن علي الطرازي في كتابه و وجدناه بخطّه، فقالا فيما رويا عن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أحمد بن محمد السيّاري، قال: حدثني العباس بن مجاهد، عن أبيه قال:

كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يدعو عند كلّ زوال من أيّام شعبان و في ليلة النصف منه و يصلّي على النبي (صلى اللّه عليه و آله) بهذه الصلوات:

____________

(1) ابتهل: اتضرّع.

(2) أسألك (خ ل).

300

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلٰائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ اهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، الْمُتَقدمُ لَهُمْ مارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لٰاحِقٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِياثِ الْمُضْطَرِّينَ وَ الْمَساكِينَ

(1)

وَ مَلْجَأِ الْهارِبينَ وَ مَنْجَا الْخائِفِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضا وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) أَداٰءً (وَ قَضاءً)

(2)

بِحَوْلِ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ الأَخْيارِ، الَّذِينَ اوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَ وِلٰايَتَهُمْ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطاعَتِكَ وَ لٰا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَ نَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ، وَ احْيَيْتَنِي تَحْتَ ظِلِّكَ، وَ هٰذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ (صلواتك عليه و آله)، شَعْبانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ بِالرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوانِ، الَّذِي كانَ رَسُولُكَ (صلواتك عليه و آله) يَدْأَبُ فِي صِيامِهِ وَ قِيامِهِ فِي لَيالِيهِ وَ أَيَّامِهِ، بُخُوعاً لَكَ فِي إِكْرامِهِ وَ إِعْظامِهِ الىٰ مَحَلِّ حِمامِهِ.

اللَّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلَى الاسْتِنانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَ نَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيْهِ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وَ طَرِيقاً الَيْكَ مَهْيَعاً، وَ اجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتّىٰ أَلْقاهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَنِّي راضِياً وَ عَنْ ذُنُوبِي غاضِياً

(3)

، وَ قَدْ اوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الْكَرامَةَ وَ الرِّضْوانَ وَ انْزَلْتَنِي دارَ الْقَرارِ وَ مَحَلَّ الأَخْيارِ

(4)

.

____________

(1) المضطر المستكين (خ ل).

(2) ليس في بعض النسخ.

(3) الإغضاء: احتمال المكروه و كظم الغيظ.

(4) مصباح المتهجد 2: 828.

301

فصل (11) فيما نذكره من فضل كلّ خميس في شعبان و الصلاة فيه

أقول: إنما قدمت هذا الفصل في عمل أول يوم من شعبان لجواز ان يكون أول الشهر الخميس، فيجده الإنسان مذكورا فيه، و ان لم يكن أوّل الشهر الخميس فيكون المطّلع عليه في أَوائل أيامه، ذاكرا له إذا وصل إليه و محفوظا في جملة مهامّه، استظهارا بذلك للعبادات و خوفا من الغفلات و من شواغل الأوقات.

وجدنا هذه الرواية العظيمة الشأن في اعمال شعبان عن مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

تتزيّن السماوات في كلّ خميس من شعبان، فتقول الملائكة: إلٰهنا اغفر لصائمه و أجب دعائهم، فمن صلّى فيه ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرة، فإذا سلّم صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله) مائة مرة، قضى اللّه له كلّ حاجة من أمر دينه و دنياه، و من صام فيه يوماً واحداً حرّم اللّه جسده على النار

(1)

.

أقول: و وجدت في رواية عن النبي (صلى اللّه عليه و آله):

انّ من صام يوم الاثنين و الخميس من شعبان جعل اللّه تعالى له نصيبا، فمن صام يوم الاثنين و الخميس من شعبان قضى للّه له عشرين حاجة من حوائج الدنيا و عشرين حاجة من حوائج الآخرة.

فصل (12) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الثانية من شعبان خميس ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة

____________

(1) عنه الوسائل 8: 104.

302

الكتاب مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و المعوذتين مرّة، يأمر اللّه تعالى الكرام الكاتبين ان لا تكتبوا على عبدي سيئة إلى ان يحول عليه الحول، و يجعل اللّه تعالى له نصيبا في عبادة أهل السماء و الأرض، و الذي بعثني بالحق نبيا لا يجتنب قيام تلك الليلة إلّا شقيّ أو منافق أو فاجر- و ذكر فضلا كثيرا

(1)

.

فصل (13) فيما نذكره من فضل صوم يومين من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

و من صام يومين من شعبان حطّت عنه السيئة الموبقة

(2)

.

فصل (14) فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الثالثة من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و خمسا و عشرين مرّة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فتح اللّه له يوم القيامة ثمانية أبواب الجنّة و أغلق عنه سبعة أبواب النار و كساه اللّه ألف حلّة و ألف تاج

(3)

.

فصل (15) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما رواه في كتاب أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 68.

(3) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

303

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام ثلاثة أيام من شعبان رفع له سبعون درجة في الجنان من در و ياقوت

(1)

.

فصل (16) فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شعبان و ولادة الحسين (عليه السلام) فيه

اعلم اننا كنّا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف ما رويناه من اختلاف من اختلف في وقت ولادة الحسين عليه أفضل الصلوات، و اجتهدنا في تسمية الكتب التي روينا ذلك فيها و الروايات، و انّما نتبع الآن ما وجدناه من تعيين الولادة بيوم الثالث من شعبان و العمل فيه بحسب الإمكان.

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فقال عند ذكر شعبان: اليوم الثالث منه فيه ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام) انّ مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، فصم و ادع فيه بهذا الدعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هٰذٰا الْمَوْلُودِ فِي هٰذا الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَ ولادَتِهِ، بَكَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ وَ مَنْ فِيها وَ الارْضُ وَ مَنْ عَلَيْها، وَ لَمّا يَطَأُ لٰابَتَيْها

(2)

.

قَتِيلِ الْعَبْرَةِ

(3)

وَ سَيِّدِ الاسْرَةِ، الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ، الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَ الشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي اوْبَتِهِ

(4)

، وَ الأَوْصِياءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ، حَتّىٰ يُدْرِكُوا الأَوْتارَ، وَ يَثْأَرُوا الثَّأرَ

(5)

وَ يُرْضُوا

____________

(1) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 68.

(2) اللابة: الحرة، و هي الأرض ذات الحجارة و الضمير اما راجع إلى المدينة أو إلى الأرض، و المراد قبل مشيه (عليه السلام) على الأرض.

(3) العبرة: الدمعة.

(4) أوبته: رجوعه.

(5) يثأروا الثأر: يطلبون الدم.

304

الْجَبَّارَ، وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.

اللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ الَيْكَ أَتَوَسَّلُ، وَ اسْأَلُ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ مُقْتَرِفٍ مُسِيء الىٰ نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَ امْسِهِ، يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ الىٰ مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ احْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَ بَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الْكَرامَةِ وَ مَحَلِّ الإِقامَةِ.

اللَّهُمَّ وَ كَما أَكْرَمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ، فَاكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ، وَ ارْزُقْنا مُرافَقَتِهِ وَ سابِقَتِهِ، وَ اجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ، وَ يَكْثُرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَ عَلىٰ جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَ اهْلِ اصْطِفائِهِ

(1)

، الْمَعْدُودِينَ

(2)

مِنْكَ بِالْعَدَدِ الاثْنى عَشَرَ، النُّجُومِ الزُّهَرِ وَ الْحُجَجِ عَلىٰ جَمِيعِ الْبَشَرِ.

اللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنا فِي هٰذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ، وَ انْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَةٍ، كَما وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ عاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ، فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَ نَنْتَظِرُ اوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثم تدعوا بعد ذلك بدعاء الحسين (عليه السلام) و هو آخر دعاء دعا به الحسين (عليه السلام) يوم الكوثر

(3)

:

اللَّهُمَّ انْتَ مُتَعالِي الْمَكانِ، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمُحالِ، غَنِيٌّ عَنِ الْخَلٰائِقِ، عَرِيضُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ عَلىٰ ما يَشاءُ، قَرِيبُ الرَّحْمَةِ، صادِقُ الْوَعْدِ، سابِغُ النِّعْمَةِ، حَسَنُ الْبَلٰاءِ، قَرِيبٌ إِذا دُعِيتَ، مُحِيطٌ بِما خَلَقْتَ.

قابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تابَ الَيْكَ، قادِرٌ عَلىٰ ما أَرَدْتَ، وَ مُدْرِكٌ ما طَلَبْتَ، وَ شَكُورٌ إِذا شُكِرْتَ، وَ ذاكِرٌ إِذا ذُكِرْتَ، ادْعُوكَ مُحْتاجاً، وَ ارْغَبُ الَيْكَ فَقِيراً، وَ افْزَعُ الَيْكَ خائِفاً، وَ أَبْكِي الَيْكَ مَكْرُوباً، وَ اسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً.

احْكُمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا، فَانَّهُمْ غَرُّونا وَ خَذَلُونا وَ غَدَرُوا بِنا وَ قَتَلُونا، وَ نَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَ وُلْدِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ، الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَ ائْتَمَنْتَهُ

____________

(1) في المصباح: أصفيائه.

(2) الممدودين (خ ل).

(3) يوم كوثر- على بناء المجهول- أي صار مغلوباً بكثرة العدو.

305

عَلىٰ وَحْيِكَ، فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

قال ابن عيّاش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري: ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) يدعو به في هذا اليوم و قال: هو من أدعية يوم الثالث من شعبان، و هو مولد الحسين (عليه السلام) (1).

فصل (17) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الرابعة من شعبان أربعين ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و خمسا و عشرين مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، كتب اللّه له بكل ركعة ثواب ألف ألف سنة و بني له بكل سورة ألف ألف مدينة و أعطاه اللّه ثواب ألف ألف شهيد

(2)

.

فصل (18) فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

و من صام أربعة أيام من شعبان وسّع اللّه عليه في الرزق

(3)

.

فصل (19) فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) مصباح المتهجد 2: 826، عنه البحار 101: 347.

(2) عنه الوسائل 8: 100، المصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

306

و من صلّى في اللّيلة الخامسة من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و خمسمائة مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فإذا سلّم صلّى على النبي سبعين مرّة، قضى اللّه له ألف حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة، و أعطاه اللّه بعدد نجوم السّماء مدينة في الجنّة

(1)

.

فصل (20) فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

و من صام خمسة أيام من شعبان حبّب إلى العباد

(2)

.

فصل (21) فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من شعبان

وجدنا ذلك مرويا عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة السادسة من شعبان اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و خمسين مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، قبض اللّه روحه على السعادة و وسّع عليه في قبره و يخرج من قبره و وجهه كالقمر و هو يقول: اشهد ان لا إله إلّا اللّه و انّ محمّداً عبده و رسوله

(3)

.

فصل (22) فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و في كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 100، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 86، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.