الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - ج3

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
370 /
307

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام ستّة أيام من شعبان صرف عنه سبعون لونا من البلاء

(1)

.

فصل (23) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة السابعة من شعبان ركعتين، بفاتحة الكتاب مرة و مائة مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، في الركعة الثانية الحمد مرة و آية الكرسي مائة مرة، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى هذه الصلاة إلّا استجاب اللّه تعالى منه دعاءه و قضى حوائجه، و كتب له كلّ يوم ثواب شهيد و لا يكون عليه خطيئة

(2)

.

فصل (24) فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، قال:

و من صام سبعة أيام من شعبان، عصم من إبليس و جنوده دهره و عمره

(3)

.

(4)

فصل (25) فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

(2) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(3) و همزه و غمزه (خ ل).

(4) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 29، عنهما البحار 97: 69.

308

و من صلّى في الليلة الثامنة من شعبان ركعتين، يقرء في الأولى فاتحة الكتاب مرة و خمس مرات

«آمَنَ الرَّسُولُ

- الى آخره»، و خمس عشر مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، و في الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ»

مرة، و خمس عشر مرة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فلو كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر لا يخرجه اللّه من الدنيا الّا طاهرا و كأنّما قرء التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان

(1)

.

فصل (26) فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيّام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام ثمانية أيام من شعبان لم يخرج من الدنيا حتّى يسقى من حياض القدس

(2)

.

فصل (27) فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة التاسعة من شعبان اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و عشر مرات

«إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ»

، حرم اللّه جسده على النار البتة، و أعطاه اللّه بكل آية ثواب اثني عشر شهيدا من شهداء بدر و ثواب العلماء

(3)

.

فصل (28) فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب

____________

(1) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

309

الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام تسعة أيام من شعبان عطف عليه منكر و نكير عند ما يسألانه

(1)

.

فصل (29) فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة العاشرة من شعبان اربع ركعات يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و آية الكرسي مرة «و

إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ»

ثلاث مرات، فمن صلّى هذه الصلاة يقول اللّه لملائكته: اكتبوا له مائة ألف حسنة و ارفعوا له مائة ألف درجة و افتحوا له مائة ألف باب، و لا تغلقوا عنه أبد الأبد و غفر له و لأبويه و لجيرانه

(2)

.

فصل (30) فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام عشرة أيام من شعبان ضرب على قبره أحد عشر منارة من نور

(3)

.

فصل (31) فيما نذكره من عمل اللّيلة الحادية عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الحادية عشر من شعبان ثماني ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(2) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

310

الكتاب مرة و

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

عشر مرات، و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يصليها إلّا مؤمن مستكمل الإيمان، و أعطاه اللّه بكل ركعة روضة من رياض الجنّة

(1)

.

فصل (32) فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوماً من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام أحد عشر يوما من شعبان ضرب على قبره أحد عشر منارة من نور- و قد تقدم مثله

(2)

.

فصل (33) فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من شعبان

وجدناه مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الثانية عشر من شعبان اثنتي عشر ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ»

، عشر مرات، غفر اللّه تعالى له ذنوب أربعين سنة و رفع له أربعين درجة و استغفر له أربعون ألف ملك و له ثواب من أدرك ليلة القدر

(3)

.

فصل (34) فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب ثواب الأعمال و أماليه بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام من شعبان اثنى عشر يوما

____________

(1) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

311

زاره كل يوم في قبره تسعون ألف ملك إلى النفخ في الصور

(1)

.

فصل (35) فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في الليلة الثالثة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة

«وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ»

مرة، فكأنّما أعتق مائتي رقبة من ولد إسماعيل (عليه السلام)، و خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه و أعطاه اللّه براءة من النار، و يرافق محمد (صلى اللّه عليه و آله) و إبراهيم (عليه السلام)

(2)

.

أقول: و قد كنّا ذكرنا في الليالي البيض من رجب عملا جليلا يعمل به في هذه اللّيالي البيض من شعبان و شهر رمضان، فيؤخذ من ذلك المكان و يغتنم أوقات الإمكان.

فصل (36) فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام ثلاثة عشر يوما من شعبان استغفرت له

(3)

ملائكة سبع سماوات

(4)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(2) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(3) استغفر اللّه له (خ ل).

(4) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

312

فصل (37) فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

من صلّى في الليلة الرابعة عشر من شعبان اربع ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و العصر خمس مرات، كتب اللّه له ثواب المصلين من لدن آدم إلى يوم القيامة، و بعثه اللّه تعالى و وجهه أضوأ من الشمس و القمر، و غفر له

(1)

.

فصل (38) فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام أربعة عشر يوما من شعبان ألهمت الدواب و السباع حتى الحيتان في البحور ان يستغفروا له

(2)

.

فصل (39) فيما نذكره من عمل الليلة النصف من شعبان

اعلم انّنا ذاكرون من اعمال هذه اللّيلة السعيدة، بعض ما رويناه و رأيناه من العبادات الحميدة، و نجعلها بين يديك، فاختر لنفسك ما قد عرض لك اللّه جلّ جلاله من السعادة بذلك عليك، فسيأتي وقت يطوي فيه بساط الحياة بيد الوفاة، و يطوي فيه صحائف الأعمال، فلا تقدر على الزيادة في الإقبال.

و ان توقّفت نفسك عن العمل بجميع ما ذكرناه، أو تكاسلت و اشتغلت بما ضرّه أكثر من نفعه، أو بما لا بقاء لنفعه من شواغل دار الزوال، فحدّثها بما نذكره من المثال،

____________

(1) عنه الوسائل 8: 101، مصباح الكفعمي: 539.

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

313

فتقول:

ما تقول لو انّ بعض ملوك دار الفناء أحضرك مع الجلساء، و قدّم بين يديك خلعاً مختلفة السعود و أموالا مختلفة النقود، و كتبا بأملاك و عقار و تواقيع بولايات صغار و كبار، و أنت محتاج إلى شيء من هذه السعادات المبذولات.

فمهما كنت فاعلا من الاستقصاء في طلب غايات تلك الزيادات، فليكن اهتمامك بما عرضه اللّه جلّ جلاله عليك، و أحضره في هذه الليلة بين يديك من خلع دوام إقبالك و تمام آمالك و مساكنك الباقية التي تحتاج إليها، و الذخائر التي تعلم انّك قادم عليها على قدر اهتمامك بما بذله سلطان الدنيا لك و عرضه عليك، و بقدر التفاوت بين فناء المواهب الدنيا الزائلة و دوام بقاء مطالب الآخرة الكاملة.

و الّا متى نشطت عند العاجل و كسلت عند الآجل، فكأنّك لست مصدِّقا بالبدل الرّاجح و الرسول الناصح، و انّك مصدق بذلك المطلوب، لكنك سقيم بعيوب القلوب و الذنوب، فأنت كالمقيّد المحجوب أو المطرود المغلوب، فاشتغل رحمك اللّه بدواء أسقامك و ثبوت اقدامك.

فصل (40) فيما نذكره من اربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشاءين

وجدنا ذلك مرويّا عن داعي اللّه جلّ جلاله إلى امتثال مقاله محمد (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة الخامسة عشر من شعبان بين العشاءين أربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرّات- و في رواية أخرى إحدى عشر مرّة- فإذا فرغ قال: يا رَبِّ اغْفِرْ لَنا- عشر مرّات، يا رَبِّ ارْحَمْنا- عشر مرّات، يا رَبِّ تُبْ عَلَيْنا- عشر مرّات، و يقرء

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

إحدى و عشرين مرّة.

ثمّ يقول: سُبْحانَ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتىٰ وَ يُمِيتُ الْأَحْياءَ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- عشر مرّات.

314

استجاب اللّه تعالى له و قضى حوائجه في الدّنيا و الآخرة، و أعطاه اللّه كتابه بيمينه، و كان في حفظ اللّه تعالى إلى قابل

(1)

.

فصل (41) فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التّلعكبري رضي اللّه عنه قال:

الصّلاة في ليلة النّصف من شعبان أربع ركعات تقرء في كلّ ركعة الحمد و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

مائة مرّة فإذا فرغت قلت:

اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ مِنْ عَذابِكَ خائِفٌ، وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ، رَبِّ لٰا تُبَدِّلْ اسْمِي وَ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي، رَبِّ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، رَبِّ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، جَلَّ ثَناؤُكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ، وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ فِيكَ، ثمّ ادع بما أحببت

(2)

.

أقول: و روينا هذه الصّلاة بإسنادنا أيضا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي فقال في إسنادها ما هذا لفظه: و روى أبو يحيى الصّنعاني عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و رواه عنهما ثلاثون رجلا ممن يوثق به، قالا:

إذا كان ليلة النّصف من شعبان فصلّ أربع ركعات- و ذكر تمام الحديث

(3)

.

فصل (42) فيما نذكره من تسبيح و تحميد و تكبير، و صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي فيما رواه عن أبي يحيى، عن

____________

(1) عنه البحار 98: 408، الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(2) عنه البحار 98: 408، رواه في الكافي 3: 469، التهذيب 3: 185، مسار الشيعة: 75، عنهم الوسائل 8: 106.

(3) مصباح المتهجد: 829، عنه البحار 98: 409، الوسائل 8: 107.

315

جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام) قال:

سئل الباقر (عليه السلام) عن فضل ليلة النّصف من شعبان، فقال: هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر، فيها يمنح اللّه العباد فضله، و يغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلى اللّه تعالى فيها، فإنّها ليلة آلى اللّه عزّ و جلّ على نفسه أن لا يردّ فيها سائلا ما لم يسأل اللّه معصية، و انّها اللّيلة الّتي جعلها اللّه لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).

فاجتهدوا في الدّعاء و الثّناء على اللّه تعالى، فإنّه من سبّح اللّه تعالى فيها مائة مرّة و حمده مائة مرّة و كبّره مائة مرّة (و هلّله مائة مرّة)

(1)

، غفر اللّه له ما سلف من معاصيه، و قضى له حوائج الدّنيا و الآخرة، ما التمسه و ما علم حاجته إليه و إن لم يلتمسه منه تفضّلا على عباده.

قال أبو يحيى: فقلت لسيّدنا الصّادق (عليه السلام): و أيّ شيء أفضل الأدعية؟

فقال: إذا أنت صلّيت العشاء الآخرة فصلّ ركعتين تقرء في الأولى الحمد و سورة الجحد، و هي

«قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»

، و اقرأ في الركعة الثانية الحمد و سورة التوحيد، و هي

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فإذا أنت سلّمت قلت: سُبْحانَ اللّٰهِ- ثلاثا و ثلاثين مرّة، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ- ثلاثا و ثلاثين مرّة، وَ اللّٰهُ أَكْبَرُ- أَربعا و ثلاثين مرّة، ثمّ قل:

يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ

(2)

الْعِبادُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَ إِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فِي الْمُلِمَّاتِ، يا عالِمَ الْجَهْرِ وَ الْخَفِيَّاتِ، يا مَنْ لٰا يَخْفَى عَلَيْهِ خَواطِرُ الْأَوْهامِ، وَ تَصَرُّفُ الْخَطَراتِ، يا رَبَّ الْخَلٰائِقِ وَ الْبَرِيَّاتِ، يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ وَ السَّماواتِ.

أَنْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ أَمُتُّ إلَيْكَ بِلا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، فَيا لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَ سَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَ عَلِمْتَ اسْتِقالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ، وَ تَجاوَزْتَ عَنْ سالِفِ خَطِيئَتِهِ وَ عَظِيمِ جَرِيرَتِهِ، فَقَدِ

____________

(1) لا يوجد في المصباح.

(2) ملجأ (خ ل).

316

اسْتَجَرْتَ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي، وَ لَجَأْتُ إِلَيْكَ فِي سَتْرِ عُيُوبِي.

اللَّهُمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَ فَضْلِكَ، وَ احْطُطْ خَطايايَ بِحِلْمِكَ وَ عَفْوِكَ، وَ تَغَمَّدْنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ بِسابِغِ كَرامَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي فِيها مِنْ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطاعَتِكَ، وَ اخْتَرْتَهُمْ لِعِبادَتِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خالِصَتَكَ وَ صَفْوَتَكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَعِدَ جَدُّهُ

(1)

، وَ تَوَفَّرَ مِنَ الْخَيْراتِ حَظُّهُ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ، وَ فَازَ فَغَنِمَ، وَ اكْفِنِي شَرَّ ما أَسْلَفْتُ، وَ اعْصِمْنِي مِنَ الازْدِيادِ فِي مَعْصِيَتِكَ، وَ حَبِّبْ إِلَيَّ طاعَتَكَ وَ ما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ

(2)

وَ يُزْلِقُنِي عِنْدَكَ.

سَيِّدِي إِلَيْكَ يَلْجَأُ الْهارِبُ، وَ مِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ، وَ عَلىٰ كَرَمِكَ يُعَوِّلُ الْمُسْتَقِيلُ التَّائِبُ، أَدَّبْتَ عِبادَكَ بِالتَّكَرُّمِ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَ أَمَرْتَ بِالْعَفْوِ عِبادَكَ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ فَلٰا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ، وَ لٰا تُؤْيِسْنِي مِنْ سابِغِ نِعَمِكَ، وَ لٰا تُخَيِّبْنِي مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ لِأَهْلِ طاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنِي فِي جُنَّةٍ مِنْ شِرارِ خَلْقِكَ

(3)

، رَبِّ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذٰلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ، جُدْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ لٰا بِما أَسْتَحِقُّهُ، فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ، وَ تَحَقَّقَ رَجائِي لَكَ، وَ عَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ وَ اخْصُصْنِي مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قِسَمِكَ، وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَنِّي الْخَلْقَ وَ يَضِيقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتّىٰ أَقُومَ بِصالِحِ رِضاكَ، وَ أَنْعَمَ بِجَزِيلِ عَطائِكَ

(4)

، وَ أَسْعَدَ بِسابِغِ نَعْمائِكَ.

فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ، وَ تَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ، وَ اسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ

____________

(1) الجدة: الحظّ الحظوة.

(2) لديك (خ ل).

(3) بريتك (خ ل).

(4) عطاياك (خ ل).

317

وَ بِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ، فَجُدْ بِما سَأَلْتُكَ وَ أَنِلْ مَا الْتَمَسْتُ مِنْكَ، أَسْأَلُكَ بِكَ لٰا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ.

ثمّ تسجد و تقول عشرين مرّة: يا رَبِّ يا اللّٰهُ- سبع مرّات، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- سبع مرّات، ما شاءَ اللّٰهُ- عشر مرّات

(1)

لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- عشر مرّات، ثمّ تصلّي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و تسأل اللّه حاجتك، فواللّه بها بعدد القطر لبلغك اللّه عزّ و جلّ إيّاها بكرمه و فضله

(2)

.

رواية أخرى في هذه السجدة بعد هذا الدّعاء رواها محمّد بن علي الطرازي في كتابه فقال:

ثمّ تسجد و تقول عشرين مرّة: يا رَبِّ يا رَبِّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ

(3)

- سبع مرّات، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- سبع مرّات، ما شاءَ اللّٰهُ- عشر مرّات، لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ- عشر مرّات، ثمّ تصلّي على رسول اللّه

(4)

(صلى اللّه عليه و آله) و أهل بيته ما بدا لك، ثمّ تصلّي بعد هذه الصّلاة و قبل صلاة اللّيل الأربع ركعات بألف مرّة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» (5)

.

رواية أخرى في هذه السجدة بعد هذا الدّعاء من كتاب محمّد بن علي الطرازي:

و روى محمّد بن عليّ الطّرازيّ في كتابه

أنّ مولانا الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) صلّى هذه الصّلاة ليلة النّصف من شعبان، و دعاء بدعاء يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ الْعِبادُ فِي الْمُهِمَّاتِ- الى آخره، ثمّ سجد فقال في سجوده: يا رَبِّ- عشرين مرّة، يا اللّٰهُ- سبع مرّات، يا رَبَّ مُحَمَّدٍ- سبع مرات، لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ- عشر مرّات

(6)

.

____________

(1) ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه سبع مرّات (خ ل).

(2) مصباح المتهجد 2: 831، عنه البحار 98: 408- 411، رواه الشيخ في أماليه 1: 302، عنه البحار 97: 85، الوسائل 8: 106.

(3) بحق محمد و آل محمد (خ ل).

(4) على النبي (خ ل).

(5) عنه البحار 98: 411.

(6) ما شاء اللّه سبع مرات، لا قوة إلّا باللّه عشر مرات (خ ل).

318

و ممّا ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي بعد السجدة الّتي رويناها عنه ما هذا لفظه:

و تقول:

إِلٰهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هٰذَا اللَّيْلِ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَ قَصَدَكَ فِيهِ الْقاصِدُونَ، وَ أَمَّلَ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ، وَ لَكَ فِي هٰذَا اللَّيْلِ نَفَحاتٌ وَ جَوائِزُ وَ عَطايا وَ مَواهِبُ، تَمُنُّ بِها عَلىٰ مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ، وَ تَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ الْعِنايَةَ مِنْكَ، وَ ها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَيْكَ، الْمُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ.

فَانْ كُنْتَ يا مَوْلايَ تَفَضَّلْتَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَةِ مِنْ عَطْفِكَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْفاضِلِينَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً انَّ اللّٰهَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ انِّي أَدْعُوكَ كَما امَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَ انَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعادَ

(1)

.

فصل (43) فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان

وجدناها في كتاب الطرازي فقال ما هذا لفظه:

صلاة أخرى في ليلة النصف من شعبان:

أربع ركعات تقرء في كلّ ركعة الحمد و سورة الإخلاص خمسين مرّة، و إن شئت قرأتها مائتين و خمسين مرّة، فإذا سلّمت فقل:

اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ مِنْ عَذابِكَ خائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ، رَبِّ لٰا تُبَدِّلْ اسْمِي، رَبِّ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ لٰا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ

____________

(1) عنه البحار 98: 411، رواه في مصباح المتهجد: 2: 830، عنه البحار 97: 88.

319

مِنْ عَذابِكَ.

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ، جَلَّ ثَناؤُكَ لٰا احْصِي مِدْحَتَكَ وَ لٰا الثَّناءَ عَلَيْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ افْعَلْ بِي كَذٰا وَ كَذا

(1)

.

و روينا هذه الأربع ركعات و هذا الدّعاء بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي (2)، و اقتصر في قراءة كلّ ركعة منها بالحمد مرّة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائتين و خمسين مرّة، و لم يذكر التخيير.

و ذكر الطرازيّ بعد هذه الصلاة و الدعاء، فقال ما هذا لفظه:

و ممّا يدعى به في هذه الليلة:

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، الْخالِقُ الْبارِئُ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ، لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْفَضْلُ، وَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ، وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْكَرَمُ، وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لٰا شَرِيكَ لَكَ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي، وَ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي، وَ اقْضِ دَيْنِي وَ وَسِّعْ عَلَيَّ رِزْقِي

(3)

، فَإِنَّكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ كُلَّ أَمْرٍ تُفَرِّقُ وَ مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ، فَارْزُقْنِي وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.

فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْقائِلِينَ النَّاطِقِينَ

«وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ» (4)

، فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ، وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ، وَ ابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ، وَ لَكَ رَجَوْتُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(5)

.

____________

(1) عنه البحار 98: 412.

(2) مصباح المتهجد 2: 830، عنه الوسائل 8: 108، رواه في البحار 97: 87 عن أمالي الشيخ.

(3) وسع على و ارزقني (خ ل).

(4) النساء: 32.

(5) عنه البحار 98: 412.

320

فصل (44) فيما نذكره من فضل ليلة النصف من شعبان من أمر عظيم و صلاة مائة ركعة و ذكر كريم

وجدنا ذلك في كتب العبادات و ضمان فاتح أبواب الرحمات، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

كنت نائما ليلة النصف من شعبان، فأتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد أ تنام في هذه اللّيلة؟ فقلت: يا جبرئيل و ما هذه اللّيلة؟ قال: هي ليلة النّصف من شعبان، قم يا محمّد.

فأقامني ثمّ ذهب بي إلى البقيع ثمّ قال لي

(1)

: ارفع رأسك فإنّ هذه ليلة تفتح فيها أبواب السّماء، فيفتح فيها أبواب الرحمة، و باب الرّضوان، و باب المغفرة، و باب الفضل، و باب التوبة، و باب النعمة، و باب الجود، و باب الإحسان، يعتق اللّه فيها بعدد شعور النّعم و أصوافها، و يثبت اللّه فيها الٰاجال، و يقسم فيها الأرزاق من السّنة إلى السّنة، و ينزل ما يحدث في السّنة كلّها.

يا محمّد من أحياها بتسبيح و تهليل و تكبير و دعاء و صلاة و قراءة و تطوّع و استغفار كانت الجنّة له منزلا و مقيلًا، و غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر.

يا محمّد من صلّى فيها مائة ركعة يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرّات، فإذا فرغ من الصّلاة قرأ آية الكرسي عشر مرّات و فاتحة الكتاب عشرا و سبّح اللّه مائة مرّة، غفر اللّه له مائة كبيرة موبقة موجبة للنّار، و أعطى بكلّ سورة و تسبيحة قصرا في الجنّة، و شفّعه اللّه في مائة من أهل بيته، و شركه في ثواب الشّهداء و أعطاه ما يعطي صائمي هذا الشّهر و قائمي هذه اللّيلة، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا.

فأحيها يا محمّد، و أمر أمّتك بإحيائها و التقرّب إلى اللّه تعالى بالعمل فيها فإنّها ليلة شريفة، لقد

(2)

أتيتك يا محمّد و ما في السّماء ملك إِلّا و قد صف قدميه في هذه اللّيلة بين

____________

(1) فقال لي (خ ل).

(2) و قد (خ ل).

321

يدي اللّه تعالى، قال: فهم بين راكع و قائم و ساجد و داع و مكبّر و مستغفر و مسبّح.

يا محمّد إنّ اللّه تعالى يطّلع في هذه الليلة فيغفر لكلّ مؤمن قائم يصلّي و قاعد يسبّح و راكع و ساجد و ذاكر، و هي ليلة لا يدعو فيها داع إلّا استجيب له، و لا سائل إلّا أعطي، و لا مستغفر إلّا غفر له و لا تائب إلّا يتوب عليه، من حرم خيرها يا محمّد فقد حرم.

و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يدعو فيها فيقول:

اللّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ، وَ مِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ رِضْوانَكَ

(1)

، وَ مِنَ الْيَقِينِ ما يُهَوِّنُ عَلَيْنا بِهِ مُصِيباتِ الدُّنْيا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بِأَسْماعِنا وَ أَبْصارِنا وَ قُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا، وَ اجْعَلْهُ الْوارِثُ مِنَّا.

وَ اجْعَلْ ثارَنا عَلىٰ مَنْ ظَلَمَنا، وَ انْصُرْنا عَلىٰ مَنْ عادانا، وَ لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا، وَ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا وَ لٰا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لٰا يَرْحَمُنا، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(2)

.

أقول: و قد مضى هذا الدّعاء في بعض مواضع العبادات و إنّما ذكرنا هاهنا لأنّه في هذه- ليلة نصف شعبان- من المهمّات.

أقول: و في رواية أخرى في فضل هذه المائة ركعة، كلّ ركعة بالحمد مرّة و عشر مرّات «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ما وجدناه،

قال راوي الحديث:

و لقد حدّثني ثلاثون من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله) أنّه:

من صلّى هذه الصّلاة في هذه الليلة نظر اللّه إليه سبعين نظرة، و قضى له بكلّ نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة، ثمّ لو كان شقيّا و طلب السّعادة لأسعده اللّه

«يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ» (3)

، و لو كان والداه من أهل النّار و دعا لهما أخرجا من النّار بعد أن لا يشركا باللّه شيئا، و من صلّى هذه الصّلاة قضى اللّه له كلّ حاجة طلب و أعدّ له في الجنّة ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت.

____________

(1) من رضوانك (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 413، الوسائل 8: 104.

(3) الرعد: 39.

322

و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا من صلّى هذه الصلاة يريد بها وجه اللّه تعالى جعل اللّه له نصيبا في أجر جميع من عبد اللّه تلك اللّيلة، و يأمر الكرام الكاتبين أن يكتبوا له الحسنات و يمحو عنه السّيئات، حتّى لا يبقى له سيّئة، و لا يخرج من الدّنيا حتى يرى منزله من الجنّة، و يبعث اللّه إليه

(1)

ملائكة يصافحونه و يسلّمون عليه، و يحشر يوم القيامة مع الكرام البررة، فان مات قبل الحول مات شهيدا، و يشفّع في سبعين ألفا من الموحّدين، فلا يضعف عن القيام تلك اللّيلة إلّا شقيّ

(2)

.

إن قيل: ما تأويل أنَّ ليلة نصف شعبان يقسّم الآجال و الأرزاق، و قد تظافرت (3) الرّوايات أنّ تقسيم الآجال و الأرزاق ليلة القدر في شهر رمضان؟

فالجواب: لعلّ المراد أنّ قسمة الآجال و الأرزاق التي يحتمل أن تمحي و تثبت ليلة نصف شعبان، و الآجال و الأرزاق المحتومة ليلة القدر، أو لعلّ قسمتها في علم اللّٰه جلّ جلاله ليلة نصف شعبان و قسمتها بين عباده ليلة القدر، أو لعلّ قسمتها في اللّوح المحفوظ ليلة نصف شعبان و قسمتها بتفريقها بين عباده ليلة القدر.

أو لعلّ قسمتها في ليلة القدر و في ليلة النصف من شعبان أن يكون معناه ان الوعد بهذه القسمة في ليلة القدر كان في ليلة نصف شعبان، فيكون معناه أنّ قسمتها ليلة القدر كان ابتداء الوعد به أو تقديره ليلة نصف شعبان، كما لو أنّ سلطانا وعد إنسانا أن يقسّم عليه الأموال (4) في ليلة القدر و كان وعده به ليلة نصف شعبان، فيصحّ أن يقال عن الليلتين، أنّ ذلك قسم فيهما.

و

روي عن السيّد يحيى بن الحسين في كتاب الأمالي حديثا أسنده إلى مولانا عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من صلّى ليلة النّصف من شعبان مائة ركعة بألف مرّة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، لم يمت

____________

(1) له (خ ل).

(2) عنه البحار 98: 414.

(3) تظاهرت (خ ل).

(4) مالا (خ ل).

323

قلبه يوم يموت القلوب، و لم يمت حتّى يرى مائة ملك يؤمّنونه من عذاب اللّه، ثلاثون منهم يبشّرونه بالجنّة، و ثلاثون كانوا يعصمونه من الشّيطان، و ثلاثون يستغفرون له آناء اللّيل و النّهار، و عشرة يكيدون من كاده

(1)

.

فصل (45) فيما نذكره من قيام ليلة النصف من شعبان و صيام يومها

رويناه في الجزء الثاني من كتاب التحصيل في ترجمة أحمد بن المبارك بن منصور، بإسناده إلى مولانا علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله):

إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها و صوموا نهارها، فان اللّه ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول: الّا مستغفر فاغفر له، الّا مسترزق فارزقه، حتى يطلع الفجر

(2)

.

فصل (46) فيما نذكره من صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان و اربع ركعات و مائة ركعة

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي (رحمه اللّه)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من تطهّر ليلة النّصف من شعبان فأحسن الطّهر و لبس ثوبين نظيفين ثمّ خرج إلى مصلّاه فصلّى العشاء الآخرة، ثمّ صلّى بعدها ركعتين يقرء في أوّل ركعة الحمد و ثلاث آيات من أوّل البقرة و آية الكرسيّ و ثلاث آيات من آخرها، ثمّ يقرء في الركعة الثانية الحمد و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ»

- سبع مرات، و

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»

- سبع مرّات، و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

- سبع مرّات، ثمّ يسلّم و يصلّي بعدها أربع ركعات، يقرء في أوّل ركعة يٰس، و في الثّانية حٰم الدّخان، و في الثالثة الم السجدة، و في الرّابعة «تَبارَكَ الْمُلْكُ».

____________

(1) عنه البحار 98: 415، الوسائل 8: 105.

(2) عنه البحار 98: 415.

324

ثمّ يصلّي بعدها مائة ركعة، يقرء في كل ركعة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

عشر مرّات و الحمد للّٰه مرة واحدة، قضى اللّه تعالى له ثلاث حوائج، اما في عاجل الدنيا أو في آجل الآخرة، ثم إن سأل أن يراني من ليلته رآني

(1)

.

فصل (47) فيما نذكره من رواية سجدات و دعوات عن الصادق (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان

رويناها بإسنادها إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي فيما رواه عن حمّاد بن عيسى بن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

لمّا كان ليلة النّصف من شعبان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عند بعض نسائه.

و روى الزّمخشري في كتاب الفائق أنّ أمّ سلمة قال: تبعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فوجدته قد قصد البقيع ثمّ رجعت و عاد، فوجد فيها أثر السّرعة في عودها، و لم يذكر الدّعوات.

ثمّ قال الطّوسيّ في رواية الصّادق (عليه السلام):

فلمّا انتصف اللّيل قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن فراشها، فلمّا انتبهت وجدت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد قام عن فراشها، فدخلها ما يتداخل النّساء و ظنّت أنّه قد قام إلى بعض نسائه، فقامت

(2)

و تلفّقت بشملتها

(3)

، و أيم اللّه ما كان قزّا و لا كتانا و لا قطنا و لكن كان سداه شعرا و لحمته أو بار الإبل، فقامت تطلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حجر نسائه حجرة حجرة، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ساجدا كثوب متلبّط

(4)

بوجه الأرض، فدنت منه قريبا فسمعته في سجوده و هو يقول:

سَجَدَ لَكَ سَوادِي وَ خِيالِي، وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي، هٰذِهِ يَدايَ وَ ما جَنَيْتُهُ عَلىٰ

____________

(1) مصباح المتهجد: 2: 838، عنه البحار 98: 415، الوسائل 8: 108.

(2) قامت (خ ل).

(3) تلفق الشملة: ضمّ شقّه منه إلى أخرى فخاطهما.

(4) تلبّط الرجل: اضطجع و تمرّغ.

325

نَفْسِي، يا عَظِيمُ يُرْجىٰ لِكُلِّ عَظِيمٍ، اغْفِرْ لِي الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ.

ثمّ رفع رأسه ثمّ عاد ساجدا فسمعته يقول:

أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضاءَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرضُونَ، وَ انْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُماتُ، وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ مِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَ مِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ، وَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً تَقِيّاً نَقِيّاً، وَ مِنَ الشِّرْكِ بَرِيئاً، لٰا كافِراً وَ لٰا شَقِيّاً.

ثمّ عفّر خدّيه في التراب فقال:

عَفَّرْتُ وَجْهِي فِي التُّراٰبِ، وَ حَقٌّ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ.

فلمّا همّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالانصراف هرولت إلى فراشها، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فراشها و إذا لها نفس عال، فقال لها رسول اللّه: ما هذا النّفس العالي أ ما تعلمين أيّ ليلة هذه؟ هذه ليلة النصف من شعبان، فيها تقسم الأرزاق، و فيها تكتب الآجال، و فيها يكتب وفد الحاجّ، و إنّ اللّٰه ليغفر في هذه اللّيلة من خلقه أكثر من عدد شعر معزى كلب

(1)

و ينزل اللّه تعالى ملائكته من السّماء إلى الأرض بمكّة

(2)

.

فصل (48) فيما نذكره من رواية أخرى بسجدات و دعوات عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلة النصف من شعبان

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) عليه رواها عن بعض نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قالت:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في ليلة الّتي كان

____________

(1) يعنى معزى بني كلب و كانوا هم صاحب معزى.

(2) عنه البحار 98: 415- 417، رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 30، عنه البحار 97: 88، أورده أيضا في مصباح المتهجد 2: 841.

326

عندي فيها فانسلّ من لحافي، فانتبهت فدخلني ما يدخل النّساء من الغيرة، فظننت أنّه في بعض حجر نسائه، فإذا أنا به كالثوب السّاقط على وجه الأرض ساجدا على أطراف أصابع قدميه، و هو يقول:

أَصْبَحْتُ إِلَيْكَ فَقِيراً خائِفاً مُسْتَجِيراً، فَلٰا تُبَدِّلْ اسْمِي، وَ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لٰا تُجْهِدْ بَلائِي، وَ اغْفِرْ لِي.

ثمّ رفع رأسه و سجد الثّانية فسمعته يقول:

سَجَدَ لَكَ سَوادِي وَ خِيالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي، هٰذِهِ يَدايَ بِما جَنَيْتُ عَلىٰ نَفْسِي، يا عَظِيمُ تُرْجى لِكُلِّ عَظِيمٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لٰا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ.

ثمّ رفع رأسه و سجد الثّالثة فسمعته يقول:

أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ، وَ أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلىٰ نَفْسِكَ وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ.

ثمّ رفع رأسه و سجد الرّابعة فقال:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، وَ قَشَعَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَ صَلُحَ بِهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الٰاخِرِينَ أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ، أَوْ يَنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَ فُجاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ، وَ جَمِيعِ سَخَطِكَ، لَكَ الْعُتْبىٰ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

قالت: فلما رأيت ذلك منه تركته و انصرفت نحو المنزل، فأخذني نفس عال، ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اتّبعني فقال: ما هذا النفس العالي؟ قالت: قلت: كنت عندك يا رسول اللّه، فقال: أ تدرين أيّ ليلة هذه؟ هذه ليلة النّصف من شعبان، فيها تنسخ الأعمال و تقسم الأرزاق، و تكتب الآجال، و يغفر اللّه تعالى إلّا المشرك أو مشاحن

(1)

أو قاطع رحم، أو مدمن مسكر أو مصرّ على ذنب أو شاعر أو كاهن

(2)

.

____________

(1) شاحنه: باغضه، شحن عليه: حقد عليه.

(2) عنه البحار 98: 418، رواه في مصباح المتهجد 2: 841.

327

فصل (49) فيما نذكره من ولادة مولانا المهدي (عليه السلام) في ليلة النصف من شعبان و ما يفتح اللّه جلّ جلاله علينا من تعظيمها بالقلب و القلم و اللسان

اعلم اننا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف تفصيل هذه الولادة الشريفة، و روينا ما يتعلّق بها في فصول لطيفة، فذكرنا فصلا في كشف شراء والدته عليها أفضل التحيات.

و فصلا في حديث الولادة و القابلة و من ساعدها من نساء الجيران، و من هاهنا نساء من الدار، بولدها العظيم الشّأن عليه أفضل الصلوات.

و فصلًا في حديث عرض مولانا الامام الحسن العسكري لولده المهدي (صلوات اللّه عليهما) بعد الولادة بثلاثة أيّام على من يثق به من خاصّته الصالحين لحفظ أسرار الإسلام.

و فصلا فيمن بشّر هاهنا (صلوات اللّه عليه) بولادة المهدي (عليه السلام).

و فصلا بذكر العقيقة الجسيمة عن تلك الولادة العظيمة خبزا و لحما.

و فصلا فيمن أهدي إليه مولانا الحسن العسكري رأسا من جملة الغنم المتقرّب بذبحها، لأجل عقيقة الولادة الّتي شهد المعقول و المنقول بمدحها.

و فصلا في حديث اقامة الحسن العسكري (عليه السلام) وكيلا في حياته يكون في خدمة مولانا المهدي (عليه السلام) بعد انتقال والده إلى اللّه جلّ جلاله و وفاته.

و أوضحنا تحقيق هذه الأحوال لم أعرف ان أحدا سبقنا إلى كشفها كما رتّبناه من صدق المقال.

فصل (50) فيما نذكره [في بشارة النبي جده (صلى اللّه عليه و آله) بولادته و عظيم انتفاع الإسلام برئاسته]

انّ مولانا المهدي (عليه السلام) ممّن أطبق أهل الصدق ممّن يعتمد على قوله، بأن النّبيّ جده (صلى اللّه عليه و آله) بشر الأمة بولادته و عظيم انتفاع الإسلام برئاسته

328

و دولته، و ذكر شرح كمالها و ما يبلغ إليه حال جلالها إلى ما لم يظفر نبي سابق و لا وصيّ لاحق، و لا بلغ إليه ملك سليمان (عليه السلام) الذي حكم في ملكه على الانس و الجن.

لانّ سليمان (عليه السلام) لما قال «هَبْ لِي مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ» (1). ما قيل له: قد أجبنا سؤالك في انّنا لا نعطي أحداً من بعدك أكثر منه في سبب من الأسباب، إنّما قال اللّه جلّ جلاله «فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ وَ الشَّيٰاطِينَ كُلَّ بَنّٰاءٍ وَ غَوّٰاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ» (2).

و المسلمون مجمعون على انّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) سيد المرسلين و خاتم النّبيّين أعطى من الفضل العظيم و المكان الجسيم، ما لم يعط أحد من الأنبياء في الأزمان و لا سليمان.

و من البيان على تفصيل منطق اللسان و البيان انّ المهدي (عليه السلام) يأتي في أواخر الزمان و قد تهدّمت أركان أديان الأنبياء و درست معالم مراسم الأوصياء و طمست آثار أَنوار الأولياء، فيملأ الأرض قسطا و عدلا و حكما كما ملئت جورا و جهلا و ظلما.

فبعث اللّه جلّ جلاله رسوله محمدا (صلى اللّه عليه و آله) ليجدّد سائر مراسم الأنبياء و المرسلين و يحيي به معالم الصادقين من الأولين و الآخرين و لم يبلغ أحداً منهم (صلوات اللّه عليهم و عليه) إلى أنّه قام أحد منهم بجميع أمرهم بعدد رءوسه و يبلغ به ما يبلغ هو (عليه السلام) إليه.

و قد ذكره أبو نعيم الحافظ و غيره من رجال المحافظ و غيره من رجال المخالفين، و ذكر ابن المنادي في كتاب الملاحم و هو عندهم ثقة أمين، و ذكره أبو العلى الهمداني و له المقام المكين، و ذكرت شيعته من آيات ظهوره و انتظام أموره عن سيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) ما لم يبلغ إليه أحد من العالمين.

____________

(1) ص: 35.

(2) ص: 36.

329

و ذلك من جملة آيات خاتم النبيين و تصديق ما خصّه اللّه جلّ جلاله (1)، انّه من فضله في قوله جلّ جلاله «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» (2).

أقول: فينبغي ان يكون تعظيم هذه الليلة لأجل ولادته عند المسلمين و المعترفين بحقوق إمامته على قدر ما ذكره جدّه محمد (صلى اللّه عليه و آله) و بشّر به المسعودين من أمّته، كما لو كان المسلمون قد أظلمت عليهم أيّام حياتهم، و أشرفت عليهم جيوش أهل عداوتهم، و أحاطت بهم نحوس خطيئاتهم.

فأنشأ اللّه تعالى مولودا يعتق رقابهم من رقّها، و يمكّن كلّ يد مغلولة من حقّها، و يعطي كل نفس ما تستحقه من سبقها، و يبسط للخلائق في المشارق و المغارب بساطا متساوي الأطراف مكمّل الألطاف مجمل الأوصاف، و يجلس الجميع عليه إجلاس الوالد الشفيق لأولاده العزيزين عليه أو إجلاس الملك الرحيم الكريم لمن تحت يديه و يريهم من مقدمات آيات المسرّات و بشارات المبرّات في دار السعادات الباقيات ما يشهد حاضرها لغائبها و تقود القلوب و الأعناق إلى طاعة واهبها.

أقول: و ليقم كل انسان للّه جلّ جلاله في هذه الليلة بقدر شكر ما منّ اللّه عزّ و جلّ عليه بهذا السّلطان و انّه جعله من رعاياه و المذكورين في ديوان جنده و المسمّين بالأعوان على تمهيد الإسلام و الايمان و استيصال الكفر و الطغيان و العدوان و مدّ سرادقات السّعادات على سائر الجهات من حيث تطلع شموس السماوات و إلى حيث تغرب إلى أقصى الغايات و النهايات.

و يجعل من خدمته للّه جلّ جلاله الذي لا يقوم الأجساد بمعانيها خدمة لرسوله (صلى اللّه عليه و آله)، الذي كان سبب هذه الولادة و السعادة و شرف رئاستها و خدمة لابائه الطّاهرين الذين كانوا أصلا لها و أعوانا على اقامة حرمتها و خدمة له (صلوات اللّه عليه و آله)، كما يجب على الرعيّة لمالك أزمّتها و القيّم لها باستقامتها و ادراك سعادتها.

و لست أجد القوّة البشريّة قادرة على القيام بهذه الحقوق المعظّمة المرضيّة الّا بقوّة من

____________

(1) اليه (خ ل).

(2) التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9.

330

القدرة الرّبانية، فليقم كلّ عبد مسعود من العباد بما يبلغ إليه ما أنعم به عليه اللّه جلّ جلاله من القوة و الاجتهاد.

فصل (51) فيما نذكره من الدعاء و القسم على اللّه جلّ جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من الشعبان

و هو:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا هٰذِهِ وَ مَوْلُودِها، وَ حُجَّتِكَ وَ مَوْعُودِهَا، الَّتِي قَرَنْتَ الىٰ فَضْلِهٰا فَضْلًا، فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا، لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ وَ لٰا مُعَقِّبَ لآياتِكَ، نُورُكَ الْمُتَأَلِّقُ وَ ضِياؤُكَ الْمُشْرِقُ، وَ الْعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْياءِ

(1)

الدَّيْجُورِ، الْغائِبُ الْمَسْتُورُ، جَلَّ مَوْلِدُهُ وَ كَرُمَ مَحْتَدُهُ

(2)

، وَ الْمَلٰائِكَةُ شُهَّدُهُ

(3)

، وَ اللّٰهُ ناصِرُهُ وَ مُؤَيِّدُهُ إِذا آنَ مِيعادُهُ وَ الْمَلٰائِكَةُ أَمْدادُهُ.

سَيْفُ اللّٰهِ الَّذِي لٰا يَنْبُو

(4)

، وَ نُورُهُ الَّذِي لٰا يَخْبُو

(5)

، وَ ذُو الْحِلْمِ الَّذِي لٰا يَصْبُو

(6)

، مَدارُ الدَّهْرِ وَ نَوامِيسُ الْعَصْرِ وَ وُلٰاةُ الامْرِ وَ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ ما يَنْزِلُ

(7)

فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أَصْحابُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ، تَراجِمَةُ وَحْيِهِ وَ وُلٰاةُ امْرِهِ وَ نَهْيِهِ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ خاتَمِهِمْ وَ قائِمِهِمْ، الْمَسْتُورِ عَنْ عَوالِمِهِمْ

(8)

، وَ ادْرِكْ بِنا أَيَّامَهُ وَ ظُهُورَهُ وَ قِيامَهُ، وَ اجْعَلْنا مِنْ أَنْصارِهِ، وَ اقْرِنْ ثارَنا بِثأرِهِ، وَ اكْتُبْنا فِي

____________

(1) طخياء: ليلة مظلمة.

(2) المحتد: الأصل.

(3) شهدائه (خ ل).

(4) بنو السيف عن الضريبة: كلّ و ارتدّ عنها و لم يقطع.

(5) خبا النار: خمدت و سكنت و طفئت.

(6) الصبوة: جهلة الفتوة.

(7) المنزل عليهم الذكر و ما ينزل (خ ل).

(8) عواملهم (خ ل).

331

أَعْوانِهِ وَ خُلَصائِهِ، وَ أَحْيِنا فِي دَوْلَتِهِ ناعِمِينَ وَ بِصُحْبَتِهِ غانِمِينَ، وَ بِحَقِّهِ قائِمِينَ، وَ مِنَ السُّوءِ سالِمِينَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَ عِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ، وَ الْعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ، وَ احْكُمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ يا احْكَمَ الْحاكِمِينَ

(1)

.

و من الدعوات في هذه الليلة ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه قال: روي انّ كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) ساجدا يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان.

أقول: و

وجدت في رواية أخرى ما هذا لفظها: قال كميل بن زياد:

كنت جالسا مع مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد البصرة و معه جماعة من أصحابه فقال بعضهم:

ما معنى قول اللّه عزّ و جلّ

«فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» (2)

؟ قال (عليه السلام): ليلة النصف من شعبان، و الذي نفس علي بيده انّه ما من عبد الّا و جميع ما يجري عليه من خير و شر مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك اللّيلة المقبلة، و ما من عبد يحييها و يدعو بدعاء الخضر (عليه السلام) الّا أجيب له.

فلمّا انصرف طرقته ليلا، فقال (عليه السلام): ما جاء بك يا كميل؟ قلت:

يا أمير المؤمنين دعاء الخضر، فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كل ليلة جمعة أو في الشهر مرة أو في السنة مرة أو في عمرك مرة تكفّ و تنصر و ترزق و لن تعدم المغفرة، يا كميل أوجب لك طول الصحبة لنا ان نجود لك بما سألت، ثم قال:

اكتب:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَ خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَ ذَلَّ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لٰا يَقُومُ لَها شَيْءٌ،

____________

(1) رواه الشيخ في مصباحه 2: 842.

(2) الدخان: 4.

332

وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ.

وَ بِسُلْطانِكَ الَّذِي عَلٰا كُلَّ شَيْءٍ، وَ بِوَجْهِكَ الْباقِي، بَعْدَ [فَناءِ]

(1)

كُلِّ شَيْءٍ، وَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي غَلَبَتْ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يا آخِرَ الٰاخِرِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرَ النِّعَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلٰاءَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ كُلَّ ذَنْبٍ اذْنَبْتُهُ وَ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُها.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ الَيْكَ بِذِكْرِكَ وَ اسْتَشْفِعُ بِكَ الىٰ نَفْسِكَ وَ اسْأَلُكَ بِجُودِكَ انْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ وَ انْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ وَ انْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ خاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ

(2)

خاشِعٍ انْ تُسامِحَنِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَجْعَلَنِي بِقِسْمِكَ راضِياً قانِعاً وَ فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ

(3)

مُتَواضِعاً، اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ انْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَ عَظُمَ فِيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ.

اللَّهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ وَ عَلٰا مَكانُكَ وَ خَفِيَ مَكْرُكَ وَ ظَهَرَ امْرُكَ، وَ غَلَبَ جُنْدُكَ

(4)

وَ جَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَ لٰا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، اللَّهُمَّ لٰا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِراً وَ لٰا لِقَبائِحِي ساتِراً، وَ لٰا لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِي الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلًا غَيْرَكَ، لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ تَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي وَ سَكَنْتُ الىٰ قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي وَ مَنِّكَ عَلَيَّ.

____________

(1) من المصباح المتهجد.

(2) ذليل (خ ل).

(3) الأمور (خ ل).

(4) قهرك (خ ل).

333

اللَّهُمَّ وَ مَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ سَتَرْتَهُ وَ كَمْ فادِحٍ

(1)

مِنَ الْبَلٰاءِ اقَلْتَهُ، وَ كَمْ مِنْ عِثارٍ وَقَيْتَهُ وَ كَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ دَفَعْتَهُ وَ كَمْ مِنْ ثَناءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ اهْلًا لَهُ نَشَرْتَهُ.

اللَّهُمَّ عَظُمَ بَلائِي وَ افْرَطَ بِي سُوءُ حالِي وَ قَصُرَتْ بِي اعْمالِي، وَ قَعَدَتْ بِي اغْلٰالِي، وَ حَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ آمالِي، وَ خَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها وَ نَفْسِي بِخِيانَتِها

(2)

وَ مِطالِي

(3)

يا سَيِّدِي.

فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائِي سُوءُ عَمَلِي وَ فِعالِي، وَ لٰا تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرَتِي

(4)

، وَ لٰا تُعاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلىٰ ما عَمِلْتُهُ فِي خَلَواتِي، مِنْ سُوءِ فِعْلِي وَ إِساءَتِي وَ دَوامِ تَفْرِيطِي وَ جَهالَتِي وَ كَثْرَةِ شَهَواتِي وَ غَفْلَتِي، وَ كُنِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي

(5)

فِي كُلِّ الْأَحْوالِ رَؤُوفاً وَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ عَطُوفاً.

الٰهِي وَ رَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ، أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَ النَّظَرَ فِي امْرِي، الٰهِي وَ مَوْلايَ اجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوىٰ نَفْسِي وَ لَمْ احْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي، فَغَرَّنِي بِما أَهْوى وَ اسْعَدَهُ عَلىٰ ذٰلِكَ الْقَضاءُ، فَتَجاوَزْتُ بِما جَرىٰ عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ مِنْ نَقْضِ حُدُودِكَ

(6)

وَ خالَفْتُ بَعْضَ أَوامِرِكَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذٰلِكَ، وَ لٰا حُجَّةَ لِي فِيما جَرىٰ عَلَيَّ فِيهِ قَضاؤُكَ وَ الْزَمَنِي حُكْمُكَ

(7)

وَ بَلاؤُكَ، وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يا الٰهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَ اسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلًا مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً، لٰا أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كانَ مِنِّي، وَ لٰا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي امْرِي، غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي

____________

(1) فادح: نازل.

(2) بجنايتها، بحمايتها (خ ل).

(3) مطله: سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى.

(4) سرى (خ ل).

(5) بي (خ ل).

(6) في المصباح: بعض حدودك.

(7) الزمني فيه حكمك (خ ل).

334

وَ إِدْخالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ.

الٰهِي فَاقْبَلْ عُذْرِي وَ ارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي وَ فُكَّنِي، مِنْ شَدِّ

(1)

وَثاقِي، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ دِقَّةَ عَظْمِي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَ ذِكْرِي وَ تَرْبِيَتِي وَ بِرِّي وَ تَغْذِيَتِي، هَبْنِي لِابْتِداءِ كَرَمِكَ وَ سالِفِ بِرِّكَ بِي.

الٰهِي وَ سَيِّدِي وَ رَبِّي أَ تُراكَ مُعَذَّبِي بِالنَّارِ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ وَ بَعْدَ مَا انْطَوىٰ عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَ لَهِجَ بِهِ لِسانِي مِنْ ذِكْرِكَ، وَ اعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ، وَ بَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافِي وَ دُعائِي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ انْتَ اكْرَمُ مِنْ انْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، اوْ تُبَعِّدَ مَنْ ادْنَيْتَهُ اوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، اوْ تُسَلِّمَ الَى الْبَلٰاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَ رَحْمَتَهُ.

وَ لَيْتَ شِعْرِي يا سَيِّدِي وَ الٰهِي وَ مَوْلايَ أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلىٰ وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَ عَلىٰ الْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صادِقَةً وَ بِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَ عَلىٰ قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِالٰهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَ عَلىٰ ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّىٰ صارَتْ خاشِعَةً، وَ عَلىٰ جَوارِحَ سَعَتْ الىٰ أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وَ أَشارَتْ

(2)

بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هٰكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَ لٰا أُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ، يا كَرِيمُ يا رَبِّ.

وَ أَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَ عُقُوباتِها وَ ما يَجْرِي فِيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلىٰ أَهْلِها عَلىٰ انَّ ذٰلِكَ بَلاءٌ وَ مَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ، يَسِيرٌ بَقاؤُهُ، قَصِيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ احْتِمالِي لِبَلٰاءِ الآخِرَةِ وَ جَلِيلِ

(3)

وُقُوعِ الْمَكارِهِ فِيها، وَ هُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَ يَدُومُ مُقامُهُ، وَ لٰا يُخَفَّفُ عَنْ اهْلِهِ، لِانَّهُ لٰا يَكُونُ الّا عَنْ غَضَبِكَ وَ انْتِقامِكَ وَ سَخَطِكَ، وَ هٰذا ما لٰا تَقُومُ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، يا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي وَ انَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الَّذِليلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ.

____________

(1) أسر (خ ل).

(2) أوطان توحيدك طائفة، فأشارت (خ ل).

(3) حلول (خ ل).

335

يا الٰهِي وَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ لِأَيِّ الأُمُورِ الَيْكَ اشْكُو، وَ لِما مِنْها اضِجُّ وَ أَبْكِي، لِأَلِيمِ الْعَذابِ وَ شِدَّتِهِ، أَمْ لِطُولِ الْبَلٰاءِ وَ مُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوباتِ

(1)

مَعَ أَعْدائِكَ، وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ اهْلِ بَلائِكَ، وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيائِكَ، فَهَبْنِي يا الٰهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ رَبِّي صَبَرْتُ عَلىٰ عَذابِكَ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَلىٰ فِراقِكَ، وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلىٰ حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ الىٰ كَرامَتِكَ، امْ كَيْفَ اسْكُنُ فِي النَّارِ وَ رَجائِي عَفْوُكَ.

فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ اقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي ناطِقاً لَاضِجَّنَّ الَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجِيجَ الٰامِلِينَ

(2)

، وَ لَاصَرُخَنَّ الَيْكَ صُراخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ لَابْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدِينَ، وَ لأنادِيَنَّكَ ايْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفِينَ وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.

ا فَتُراكَ سُبْحانَكَ يا الٰهِي وَ بِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيها صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، سُجِنَ

(3)

فِيها بِمُخالَفَتِهِ وَ ذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ وَ حُبِسَ بَيْنَ أَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَ جَرِيرَتِهِ، وَ هُوَ يَضِجُّ الَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ، وَ يُنادِيكَ بِلِسانِ اهْلِ تَوْحِيدِكَ وَ يَتَوَسَّلُ الَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ.

يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقىٰ فِي الْعَذابِ وَ هُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، امْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَ هُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ، امْ كَيْفَ تُحْرِقُهُ لَهَبُها وَ انْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ تَرىٰ مَكانَهُ، امْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهاٰ وَ انْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، امْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ

(4)

بَيْنَ أَطْباقِها وَ انْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، امْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَباٰنِيَتُهاٰ

(5)

وَ هُوَ يُنادِيكَ يا رَبَّهْ، امْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فِيها.

هَيْهاتَ ما ذٰلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَ لٰا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَ لٰا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ

____________

(1) للعقوبات (خ ل).

(2) الالمين (خ ل).

(3) يسجن، يسجر (خ ل).

(4) يتغلغل (خ ل)، أقول: قلقل: صوّت، غلغل: أسرع في سيره.

(5) الزبانية: الملائكة التي دفع أهل النار إليها.

336

بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَ إِحْسانِكَ، فَبالْيَقِينِ اقْطَعُ لَوْ لٰا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جاحِدِيكَ، وَ قَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلادِ مُعانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّها بَرْداً وَ سَلٰاماً وَ ما كانَ

(1)

لأَحَدٍ فِيها مَقَرّاً وَ لٰا مُقاماً، لٰكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ اقْسَمْتَ انْ تَمْلَأَها مِنَ الْكافِرِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ اجْمَعِينَ وَ انْ تُخَلِّدَ فِيها الْمُعانِدِينَ، وَ انْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَ تَطَوَّلْتَ بِالإِنْعامِ مُتَكَرِّماً، أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ.

الٰهِي وَ سَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَها وَ بِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَها وَ حَكَمْتَها، وَ غَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَها انْ تَهَبَ لِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ اجْرَمْتُهُ

(2)

، وَ كُلَّ ذَنْبٍ اذْنَبْتُهُ، وَ كُلَّ قَبِيحٍ اسْرَرْتُهُ وَ كُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ اوْ اعْلَنْتُهُ، اخْفَيْتُهُ اوْ اظْهَرْتُهُ، وَ كُلَّ سَيِّئَةٍ امَرْتَ بِإِثْباتِها الْكِرامَ الْكاتِبِينَ، الَّذِينَ وكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنِّي، وَ جَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحِي.

وَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ وَ الشَّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ، وَ بِرَحْمَتِكَ اخْفَيْتَهُ وَ بِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَ انْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُهُ، اوْ إِحْسانٍ تُفْضِلُهُ، اوْ بِرٍّ تَنْشُرُهُ اوْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ

(3)

، اوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ اوْ خَطَأٍ تَسْتُرُهُ.

يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، يا الٰهِي وَ سِيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ مالِكَ رِقِّي، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتِي، يا عَلِيماً بِضُرِّي

(4)

وَ مَسْكَنَتِي، يا خَبِيراً بِفَقْرِي وَ فاقَتِي.

يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَ قُدْسِكَ وَ اعْظَمِ صِفاتِكَ وَ أَسْمائِكَ انْ تَجْعَلَ أَوْقاتِي فِي اللَّيْلِ

(5)

وَ النَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَ بِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَ أَعْمالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتّىٰ يَكُونَ أَعْمالِي وَ أَوْرادِي

(6)

كُلُّها وِرْداً واحِداً وَ حالِي فِي

____________

(1) كانت (خ ل).

(2) اجترمته (خ ل)، أقول: أجرم و اجترم: أذنب.

(3) أنزلته، فضلته، نشرته، بسطته (خ ل).

(4) بفقري (خ ل).

(5) من الليل (خ ل).

(6) إرادتي (خ ل).

337

خِدْمَتِكَ سَرْمَداً.

يا سَيِّدِي يا مَنْ إِلَيْهِ مُعَوَّلِي، يا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوالِي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ

(1)

عَلىٰ خِدْمَتِكَ جَوارِحِي، وَ اشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوانِحِي، وَ هَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ وَ الدَّوامَ فِي الاتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتَّى اسْرَحَ

(2)

الَيْكَ فِي مَيادِينِ السَّابِقِينَ، وَ اسْرَعَ الَيْكَ فِي الْمُباٰدِرِينَ

(3)

، وَ اشْتاقَ الىٰ قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقِينَ، وَ ادْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلِصِينَ، وَ أَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنِينَ

(4)

، وَ اجْتَمِعَ فِي جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.

اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَارِدْهُ وَ مَنْ كادَنِي فَكِدْهُ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ احْسَنِ

عِبٰادِكَ نَصِيباً

عِنْدَكَ وَ اقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَ اخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَإِنَّهُ لٰا يُنالُ ذٰلِكَ الَّا بِفَضْلِكَ، وَ جُدْ لِي بِجُودِكَ وَ اعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ، وَ احْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَ اجْعَلْ لِسانِي بِذِكْرِكَ لَهِجاً وَ قَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً

(5)

، وَ مُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجابَتِكَ، وَ اقِلْنِي عَثْرَتِي، وَ اغْفِرْ زَلَّتِي، فَإِنَّكَ قَضَيْتَ عَلىٰ عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَ امَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ وَ ضَمِنْتَ لَهُمُ الإِجابَةَ.

فَالَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي، وَ الَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعائِي وَ بَلِّغْنِي مُنايَ، وَ لٰا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائِي وَ اكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَ الانْسِ مِنْ أَعْدائِي، يا سَرِيعَ الرِّضا اغْفِرْ لِمَنْ لٰا يَمْلِكُ الَّا الدُّعاءُ، فَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِما تَشاءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ وَ ذِكْرُهُ شَفاءٌ وَ طاعَتُهُ غِناً، ارْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ وَ سِلٰاحُهُ الْبُكاءُ.

يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لٰا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي ما انْتَ اهْلُهُ، وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ

____________

(1) أقر (خ ل).

(2) سرح الرجل: أخرج في أموره.

(3) المبارزين (خ ل).

(4) المؤمنين (خ ل).

(5) تيّمه الحبّ: عبّده و ذلّله.

338

مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ الْمَيامِينَ مِنْ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

(1)

.

أقول: و ممّا يعمل ليلة النصف من شعبان بأرض كربلاء ما

رويناه عن أبي القاسم (رحمه اللّه) من كتاب الزيارات عن سالم بن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

من باب ليلة النصف من شعبان بأرض كربلاء، يقرء ألف مرّة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

و يستغفر اللّٰه ألف مرة و بحمد اللّٰه ألف مرة، ثم يقول فيصلّي أربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة ألف مرة آية الكرسي، وكل اللّٰه عزّ و جلّ به ملكين يحفظانه من كلّ سوء و من كلّ شيطان و سلطان، و يكتبان له حسناته، و لا يكتب عليه سيئة و يستغفران له ما داما معه

(2)

.

فصل (52) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه) ليلة النصف من شعبان

اعلم انّ سبب تأخيرنا ذكر هذه الزيارة في هذا الموضع من فصول عمل ليلة النصف من شعبان، و هذه الزيارة من أهمّ مهمات هذه الميقات، لانّ الّذين يحتاجون في هذه اللّيلة إلى الصلوات و الدعوات أكثر ممن يتهيّأ لهم زيارة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله) من الجهات، فقدّمنا ما هو أعمّ نفعا للعباد في سائر البلاد و ذخر ما يختصّ بالزيارة و ما يحصل بها في هذه الخزانة المصونة لمن وفق لها، كما ذخر محمد (صلوات اللّه عليه و آله) و على عترته الطاهرين، و هو سيد الأولين و الآخرين في آخرهم و هو مقدّم عليهم أجمعين، فنقول:

روينا بإسنادنا إلى محمد بن أحمد بن داود القمي، المتفق على صلاحه و علمه و عدالته، تغمّده اللّٰه جلّ جلاله برحمته، بإسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

____________

(1) رواه في مصباح المتهجد 2: 850- 844.

(2) رواه في كامل الزيارات: 181، عنه البحار 101: 342، 10: 368.

339

من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي، فليزر الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، فإنّ الملائكة و أرواح النبيين يستأذنون اللّٰه في زيارته فيأذن لهم، فطوبى لمن صافحهم و صافحوه، منهم خمسة أولوا العزم من المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلّى اللّٰه عليه و عليهم أجمعين، قلت: لم سمّوا أولوا العزم؟ قال: لأنّهم بعثوا إلى شرقها و غربها و جنّها و أنسها

(1)

.

و من ذلك ما رويناه عن محمد بن داود القمي بإسناده عن ابن أبي عمير، الذي ما كان في زمانه مثله، عن معاوية بن وهب، العبد الصالح المعظم في زهده و فضله، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال:

إذا كان أول يوم من شعبان نادى مناد من تحت العرش:

يا وفد الحسين لا تخلو ليلة النصف من شعبان من زيارة الحسين (عليه السلام)، فلو تعلمون ما فيها لطالت عليكم السنة حتّى يجيء النصف

(2).

و من ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود بإسنادنا إلى يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام):

يا يونس ليلة النصف من شعبان يغفر لكل من زار الحسين (عليه السلام) من المؤمنين ما قدّموا من ذنوبهم و قيل لهم: استأنفوا العمل، قال: قلت: هذا كلّه لمن زار الحسين (عليه السلام) في ليلة النصف من شعبان؟ قال: يا يونس لو خبّرت النّاس بما فيها لمن زار الحسين (عليه السلام) لقامت ذكور رجال على الخشب

(3)

.

أقول: لعلّ معنى قوله (عليه السلام): لقامت ذكور رجال على الخشب، أي كانوا قد صلبوا على الأخشاب لعظيم ما كانوا ينقلونه و يروونه في فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان من عظيم فضل سلطان الحساب و عظيم نعيم دار الثواب الذي لا يقوم بتصديعه ضعف الألباب.

و اعلم انّ الّذي استسلم له الحسين (عليه السلام) لمّا دعي إلى الشهادة و بذله من

____________

(1) عنه البحار 11: 58، 101، 93، رواه في التهذيب 6: 48، كامل الزيارات: 179، و عنه الوسائل 10: 367، أخرجه في مدينة المعاجز: 286، المزار الكبير: 167، مصباح الكفعمي: 498، المزار للمفيد: 50، أخرجه عن بعض المصادر البحار 11: 58.

(2) عنه البحار 101: 98.

(3) رواه في كامل الزيارات: 181، عنه البحار 101: 95، 10: 367.

340

نفسه العزيزة من الأمور الخارقة العادة، مع كونه عارفا بها قبل التعرّض لها بما أخبر به جدّه و أبوه (صلوات اللّه عليهم) بتلك الأهوال على التفصيل لا يستكثر له مهما أعطاه اللّٰه جلّ جلاله، و أعطى لأجله زائريه الساعين للّٰه جلّ جلاله على ما يريده الحسين (عليه السلام) من التعظيم و التبجيل، فالّذي يستكثر العباد عند اللّٰه جلّ جلاله قليل، فإنّه جلّ جلاله القادر لذاته الرحيم لذاته الكريم، لذاته الذي لا ينقصه مهما أعطى من هباته، بل يزيد في ملكه زيادة عطاياه و صلاته.

و من أهمّ المهمات إخلاص الزائرين في هذه و تطهير النّيّات، و ان يكون الزّيارة لمجرّد أمر اللّٰه جلّ جلاله، فالعبادة له جلّ جلاله بها و الطاعة له في الموافقة له في التعظيم لها، و يكون إذا زار مع كثرة الزائرين، فكأنّه زار وحده دون الخلائق أجمعين، فلا يكون ناظرة و خاطره متعلّقا بغير رب العالمين، و هذا أمر شهد به صريح العقول من العارفين، و قال جلّ جلاله «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (1).

و من المنقول ما

رويناه بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه البرقي قال:

سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): ما لمن زار الحسين بن علي (عليه السلام) في النصف من شعبان يريد به اللّٰه عزّ و جلّ و ما عنده لا عند الناس، قال: غفر اللّٰه له في تلك الليلة ذنوبه و لو انّها بعدد شعر معزى كلب

(2)

، ثم قيل له: جعلت فداك يغفر اللّٰه عزّ و جلّ له الذنوب كلّها؟ قال: أ تستكثر لزائر الحسين (عليه السلام) هذا، كيف لا يغفرها و هو في حدّ من زار اللّٰه عزّ و جلّ في عرشه

(3).

و في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام):

يغفر اللّٰه لزائر الحسين (عليه السلام) في نصف شعبان ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر

(4)

.

____________

(1) البينة: 5.

(2) المعزى: المعز، و كلب قبيلة.

(3) عنه البحار 101: 98.

(4) عنه البحار 101: 98 رواه في كامل الزيارات: 181 عنه البحار 101: 95.

341

فصل (53) فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين (عليه السلام) في نصف شعبان

أقول: انّ هذه الزيارة ممّا يزار بها الحسين (عليه السلام) أوّل رجب أيضا، و انّما أخّرنا ذكرها في هذه الليلة لأنّها أعظم، فذكرناها في الأشرف من المكان، و هي:

إذا أردت ذلك فاغتسل و البس أطهر ثيابك وقف على باب قبّته (عليه السلام) مستقبل القبلة و سلّم على سيّدنا رسول اللّٰه و على أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و عليه و على الأئمة من ذرّيته (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين)، ثم ادخل وقف عند ضريحه و كبر اللّٰه تعالى مائة مرة و قل:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ

(1)

سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللّٰهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللّٰهِ وَ ابْنَ صَفِيِّهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللّٰهِ وَ ابْنِ حَبِيبِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا سَفِيرَ اللّٰهِ وَ ابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ الْكِتابِ الْمَسْطُورِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ التَّوْراةِ وَ الانْجِيلِ وَ الزَّبُورِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ الرَّحْمٰنِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا شَرِيكَ الْقُرْآنِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِكْمَةِ رَبِّ الْعالَمِين، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ

(2)

عِلْمِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْضِعَ سِرِّ اللّٰهِ.

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللّٰهِ وَ ابْنَ ثارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى

____________

(1) فاطمة الزهراء (خ ل).

(2) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق، و على المثل يقال بموضع السرّ، العيبة.

342

الأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَ انَاخَتْ

(1)

بِرَحْلِكَ، بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَ عَلىٰ جَمِيعِ اهْلِ الإِسْلامِ، فَلَعَنَ اللّٰهُ امَّةً اسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَ الْجَورِ عَلَيْكُمْ اهْلَ الْبَيْتِ، وَ لَعَنَ اللّٰهُ امَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَ أَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللّٰهُ فِيها.

بِأَبِي انْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي يا أَبا عَبْدِ اللّٰهِ اشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ اظِلَّةُ الْعَرْشِ مَعَ اظِلَّةِ الْخَلٰائِقِ، وَ بَكَتْكُمُ السَّماءُ وَ الارْضُ وَ سُكّانُ الْجِنانِ وَ الْبِرِّ وَ الْبَحْرِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ اللّٰهِ، لَبَّيْكَ داعِيَ اللّٰهِ انْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَ لِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي، سُبْحانَ رَبِّنا انْ كانَ وَعْدُ رَبَّنا لَمَفْعُولًا.

اشْهَدُ انَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ، مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ، فَطُهِّرَتْ بِكَ الْبِلٰادُ وَ طُهِّرَتْ ارْضٌ انْتَ فِيها وَ طُهِّرَ حَرَمُكَ، اشْهَدُ انَّكَ امَرْتَ بِالْقِسْطِ وَ الْعَدْلِ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِما، وَ انَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ، وَ انَّكَ ثارُ اللّٰهِ فِي الارْضِ.

وَ اشْهَدُ انَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللّٰهِ وَ عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللّٰهِ وَ عَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ أَخِيكَ الْحَسَنِ، وَ نَصَحْتَ وَ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ عَبَدْتَ اللّٰهَ مُخْلِصاً حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقِينُ، فَجَزاكَ اللّٰهُ خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ، قَتِيلِ الْعَبَراتِ وَ أَسِيرِ الْكُرُباتِ صَلٰاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً، يَصْعَدُ أَوَّلُها وَ لٰا يَنْفَدُ آخِرُها، افْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلىٰ احَدٍ مِنْ اوْلٰادِ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.

ثمّ قبّل الضّريح وضع خدّك الأيمن عليه و الأيسر، و در حول الضريح، فقبّله من

____________

(1) أناخ فلان بمكان: أقام به.

343

اربع جوانبه، ثم امض وقف على ضريح علي بن الحسين (عليه السلام) مستقبل القبلة و قل:

السَّلٰامُ مِنَ اللّٰهِ، وَ السَّلامُ مِنْ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَ جَمِيعِ اهْلِ طاعَتِهِ مِنْ اهْلِ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ، عَلَى ابِي عَبْدِ اللّٰهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلٰالَةِ

(1)

إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ.

صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ أَبِيكَ إِذْ قالَ فِيكَ: قَتَلَ اللّٰهُ قَوْماً قَتَلُوكَ، يا بُنَيَّ ما اجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمٰنِ وَ عَلَى انْتِهاكَ حُرْمَةِ الرَّسُولِ، عَلَى الدُّنْيا بَعْدَكَ الْعَفا

(2)

.

اشْهَدُ انَّكَ ابْنُ حُجَّةِ اللّٰهِ وَ ابْنُ امِينِهِ، حَكَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قاتِلِيكَ وَ اصْلٰاهُمْ

(3)

جَهَنَّمَ وَ سائَتْ مَصِيراً، وَ جَعَلَنَا اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنْ مُلاقِيكَ وَ مُرافِقِيكَ وَ مُرافِقِي جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ وَ أَخِيكَ وَ أُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ، أَبْرَءُ الَى اللّٰهِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَ قاتِلَكَ، وَ اسْأَلُ اللّٰهَ مُرافِقَتَكُمْ فِي دارِ الْخُلُودِ، وَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

السَّلٰامُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي بَكْرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُثْمانِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

السَّلٰامُ عَلَى الْقاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الْحَسَنِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ابِي طالِبٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُحَمَّدٍ بْنِ ابِي سَعْدِ بْنِ عَقِيلٍ، السَّلٰامُ: عَلىٰ

____________

(1) السليل: الولد، السلالة: النسل.

(2) العفاء: الهلاك.

(3) اصلاه النار: ادخله إياها و اثواه فيها.

344

عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ابِي طالِبٍ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اهْلَ بَيْتِ الْمُصْطَفىٰ، السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اهْلَ الشُّكْرِ وَ الرِّضا.

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ اللّٰهِ وَ رِجالِهِ مِنْ اهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَلْوَى وَ الْمُجاهِدِينَ عَلىٰ بَصِيرَةٍ فِي سَبِيلِهِ، اشْهَدُ انَّكُمْ كَما قالَ اللّٰهُ عَزَّ وَ جَلَّ

«وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الصّٰابِرِينَ» (1)

، فَما ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ

(2)

حَتّىٰ لَقِيتُمُ اللّٰهَ عَلىٰ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نَصْرِهِ وَ كَلِمَةِ اللّٰهِ التَّامَّةِ.

صَلَّى اللّٰهُ عَلىٰ أَرْواحِكُمْ وَ أَبْدانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ فُزْتُمْ، وَ اللّٰهِ لَوَدَدْتُ انِّي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً، أَبْشِرُوا بِمَواعِيدِ اللّٰهِ الَّتِي لٰا خُلْفَ لَها انَّهُ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعادَ.

اشْهَدُ انَّكُمُ النُّجَباءُ وَ سادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، وَ اشْهَدُ انَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلىٰ مِنْهاجِ

(3)

رَسُولِ اللّٰهِ، انْتُمُ السَّابِقُونَ وَ الْمُجاهِدُونَ، اشْهَدُ انَّكُمْ أَنْصارُ اللّٰهِ وَ أَنْصارُ رَسُولِهِ، الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ، وَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكاتُهُ.

ثم التفت فسلّم على الشهداء فقل:

السَّلٰامُ عَلىٰ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْحَنَفِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حُرِّ بْنِ يَزِيد الرِّياحِي، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَبِيبِ بْنِ مظاهِرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَقَبَةِ بْنِ سَمْعانَ، السَّلٰامُ عَلىٰ بُرَيْرِ بْنِ خُضَيْرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَيْرِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ نافِعِ بْنِ هِلٰالٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُنْذِرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْجُعْفِي

(4)

،

____________

(1) آل عمران: 146.

(2) لا استكنتم (خ ل).

(3) المنهاج: الطريق الواضح.

(4) الجعفري (خ ل).

345

السَّلٰامُ عَلىٰ عَمْرُو بْنِ قُرْظَةِ الأَنْصارِي.

السَّلٰامُ عَلىٰ ابِي ثمامَةِ الصَّائِدِي

(1)

، السَّلٰامُ عَلىٰ جُونٍ

(2)

مَوْلىٰ ابِي ذَرٍّ الْغَفّارِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الازْدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ وَ عَبْدِ اللّٰهِ ابْنَيْ عُرْوَة، السَّلٰامُ عَلىٰ سَيْفِ بْنِ الْحارِثِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مالِكِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْحائِرِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَنْظَلَةِ بْنِ اسْعَدِ الشَّبامِيِّ.

السَّلٰامُ عَلَى قاسِمِ بْنِ الْحارِثِ الْكاهِلِي، السَّلٰامُ عَلىٰ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَابِسِ بْنِ شَبِيبِ الشَّاكِرِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَجَّاجِ بْنِ مَسْرُوقِ الْجُعْفِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمْرِو بْنِ خَلَفٍ وَ سَعِيدٍ مَوْلاهُ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَسَّانِ بْنِ الْحارِثِ.

السَّلٰامُ عَلىٰ مَجْمَعِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْعائِذِي، السَّلٰامُ عَلىٰ نَعِيمِ بْنِ عِجْلٰانِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ يَزِيد، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَرَ بْنِ ابِي كَعْبٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ بْنَ عُوفِ الْحَضْرَمِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرِ الصِّيْداوِيَّ، السَّلٰامُ عَلىٰ عُثْمانِ بْنِ فَرْوَة

(3)

الْغفارِيِّ، السَّلٰامُ عَلىٰ غَيْلٰانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ الْهَمَدانِي، السَّلٰامُ عَلىٰ عُمَيْرِ بْنِ كَنادِ، السَّلٰامُ عَلىٰ جَبَلَةِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُسْلِمِ بْنِ كَنادٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ بْنِ سُلَيْمانَ الأَزدِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَمَّادِ بْنِ حَمَّادِ الْمُرادِي، السَّلٰامُ علىٰ عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ مَوْلاهُ مُسْلِمٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ بَدْرِ بْنِ رُقَيْطٍ وَ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللّٰهِ وَ عُبَيْدِ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلىٰ رُمَيْثِ بْنِ عُمَرَ، السَّلٰامُ عَلىٰ سُفْيانِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ سَيّارٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِطٍ وَ كَرْشٍ ابْنَيْ زُهَيْرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ كَنانَةِ بْنِ عَتِيقٍ،

____________

(1) الصيداوي (خ ل).

(2) عروة (خ ل).

(3) عروة (خ ل).

346

السَّلٰامُ عَلىٰ عامِرِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مَنِيعِ بْنِ زِيادٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ نُعْمان بْنِ عَمْرٍو.

السَّلٰامُ عَلىٰ جَلَّاسِ بْنِ عَمْرِو، السَّلٰامُ عَلىٰ عامِرِ بْنِ جُلَيْدَةِ

(1)

، السَّلٰامُ عَلىٰ زائِدَةِ بْنِ مُهاجِرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ النَّهْشَلِي، السَّلٰامُ عَلىٰ حَجَّاجِ بْنِ يَزِيد، السَّلٰامُ عَلىٰ جُوَيْرِ بْنِ، مالِكٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ ضُبَيْعَة بْنِ عَمْرٍو، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ بَشِيرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ مَسْعُودِ بْنِ الْحَجَّاجِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَمَّارِ بْنِ حَسَّانٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ جُنْدَبِ بْنِ حُجَيْرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، السَّلٰامُ عَلىٰ زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمانَ، السَّلٰامُ عَلىٰ قاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ.

السَّلٰامُ عَلىٰ انَسِ بْنِ كاهِلِ الأَسَدِي

(2)

، السَّلٰامُ عَلىٰ ضَرْغامَةِ بْنِ مالِكٍ، السَّلٰامُ عَلى زاهِرٍ مَوْلىٰ عَمْرو بْنِ الْحمقِ، السَّلٰامُ عَلىٰ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ يَقْطُرِ رَضِيعِ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ مُنْجِحٍ مَوْلىٰ الْحُسَيْنِ، السَّلٰامُ عَلىٰ سُوَيْدٍ مَوْلىٰ شاكِرٍ.

السَّلٰامُ عَلَيْكُمْ ايُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ، انْتُمْ خِيَرَةُ اللّٰهِ، اخْتارَكُمُ اللّٰهُ لِأَبِي عَبْدِ اللّٰهِ (عليه السلام)، وَ انْتُمْ خاصَّتُهُ اخْتَصَّكُمُ اللّٰهُ، اشْهَدُ انَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلَى الدُّعاءِ الَى الْحَقِّ وَ نَصَرْتُمْ وَ وَفَيْتُمْ وَ بَذَلْتُمْ مُهَجَكُمْ

(3)

مَعَ ابْنِ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، وَ انْتُمْ سُعَداءُ سُعِدْتُمْ وَ فُزْتُمْ بِالدَّرَجاتِ.

فَجَزاكُمُ اللّٰهُ مِنْ أَعْوانٍ وَ إِخْوانٍ خَيْرَ ما جازىٰ مَنْ صَبَرَ مَعَ رَسُولِ اللّٰهِ (صلى اللّه عليه و آله)، هَنِيئاً لَكُمْ ما اعْطِيتُمْ وَ هَنِيئاً لَكُمْ بِما حُيِّيتُمْ، طافَتْ عَلَيْكُمْ مِنَ اللّٰهِ الرَّحْمَةُ وَ بَلَغْتُمْ بِها شَرَفَ الٰاخِرَةِ.

فإذا أردت وداعه (عليه السلام) فقل ما رأيناه في بعض وداعاته:

السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ

____________

(1) خليدة (خ ل).

(2) السلام على حرب بن يزيد الرياحي (خ ل).

(3) المهجة: الدم، أو دم القلب، الروح.

347

اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا خالِصَةَ اللّٰهِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الظَّلماءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ يا غَرِيبَ الْغُرَباءِ، السَّلٰامُ عَلَيْكَ سَلٰامُ مُوَدِّعٍ لٰا سَأمٍ

(1)

وَ لٰا قالٍ، فَانْ امْضِ فَلٰا عَنْ مَلامَةٍ وَ انْ اقِمْ فَلٰا عَنْ سُوءِ ظَن بِما وَعَدَ اللّٰهُ الصَّابِرينَ.

لٰا جَعَلَهُ اللّٰهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ، وَ رَزَقَنِيَ اللّٰهُ الْعَوْدَ الىٰ مَشْهَدِكَ وَ الْمُقامَ بِفِنائِكَ وَ الْقِيامَ فِي حَرَمِكَ، وَ إِيَّاهُ اسْأَلُ انْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَ الٰاخِرَةِ

(2)

.

فصل (54) فيما نذكره من صلاة ليلة النصف من شعبان عند الحسين (عليه السلام)

اعلم انّنا كنّا نؤثر أن نذكر هذه الصلاة قبل وداع زيارة نصف شعبان لئلّا يقع الاشتغال عنها بالزيارة و الوداع و مفارقة الإمكان، و لكنّا رأينا تقدّم لفظ الزيارة ها هنا من المهمات و تأخير وداعها عنها خلاف العادات، فذكرناها بالقرب ممّا يختصّ بالحسين (صلوات اللّه عليه) ليقطع نظر الراغب في عملها فيعتمد عليه، و هي صلاة الحسين (صلوات اللّه عليه).

و قد قدّمناها في عمل يوم الجمعة من عمل الأسبوع في الجزء الرابع في دعائها زيادة على ما أشرنا إليه (3)،

و هي منقولة من خطّ محمد بن علي الطرازي في كتابه فقال ما هذا لفظه:

و نقلت من خطّ الشيخ أبي الحسن محمد بن هارون أحسن اللّٰه توفيقه ما ذكر انّه حذف إسناده قال:

و من صلاة ليلة النصف من شعبان عند قبر سيدنا أبي عبد اللّٰه الحسين بن علي (صلوات اللّه عليه) اربع ركعات، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب خمسين مرة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

خمسين مرة و يقرأهما في الركوع عشر مرات، و إذا استويت من الركوع مثل ذلك و في السجدتين و بينهما مثل ذلك، كما تفعل في صلاة التسبيح، و تدعو

____________

(1) سئم الشيء و منه: ملّه.

(2) عنه البحار 101: 336- 342، رواه في مصباح الزائر: 154،- 158.

(3) جمال الأسبوع: 165، عنه البحار 91: 185.

348

بعدها و تقول:

انْتَ اللّٰهُ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لآدَمَ وَ حَوّاء حِينَ قالا

«رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ» (1)

، وَ ناداكَ نُوحٌ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ وَ آلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، وَ اطْفَأْتَ نارَ نمْرُودَ عَنْ خَلِيلِكَ إِبْراهِيمَ فَجَعَلْتَها عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلٰاماً.

وَ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِايُّوبَ حِينَ ناداكَ

«أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ» (2)

، فَكَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْتَهُ اهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَ ذِكْرىٰ لُاولِي الألْبابِ، وَ انْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِذِي النُّونِ حِينَ ناداكَ فِي الظُّلُماتِ

«أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ» (3)

، فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ.

وَ انْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِمُوسىٰ وَ هارُونَ دَعْوَتَهُما حِينَ قُلْتَ

«قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمٰا» (4)

، وَ اغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ وَ غَفَرْتَ لِداوُدَ ذَنْبَهُ، وَ نَبَّهْتَ قَلْبَهُ وَ ارْضَيْتَ خَصْمَهُ رَحْمَةً مِنْكَ وَ ذِكْرىٰ.

وَ انْتَ الَّذِي فَدَيْتَ الذَّبِيحَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ حِينَ أَسْلَما وَ تَلَّهُ

(5)

، لِلْجَبِينِ، فَنادَيْتَهُ بِالْفَرَجِ وَ الرَّوْحِ، وَ انْتَ الَّذِي ناداكَ زَكَرِيَّا نِداءً خَفِيّاً قالَ

«رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعٰائِكَ رَبِّ شَقِيًّا» (6)

، وَ قُلْتَ

«وَ يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كٰانُوا لَنٰا خٰاشِعِينَ» (7).

وَ انْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لِتَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ، رَبِّ فَلٰا تَجْعَلْنِي اهْوَنَ الرَّاغِبِينَ الَيْكَ، وَ اسْتَجِبْ لِي كَما اسْتَجَبْتَ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، وَ طَهِّرْنِي وَ تَقَبَّلْ صَلٰاتِي وَ حَسَناتِي وَ طَيِّبْ بَقِيَّةَ حَياتِي

____________

(1) الأعراف: 23.

(2) الأنبياء: 83.

(3) الأنبياء: 87.

(4) يونس: 89.

(5) تلّه: صرعه أو ألقاه على عنقه و خدّه.

(6) مريم: 4.

(7) الأنبياء: 90.

349

وَ طَيِّبْ وَفاتِي، وَ اخْلُفْنِي فِيمَنْ اخْلُفُ وَ احْفَظْهُمْ رَبِّ بِدُعائِي، وَ اجْعَلْ ذُرِّيَّتِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَحُوطُها بِحِياطَتِكَ مِنْ كُلِّ ما حُطْتَ مِنْهُ ذُرِّيَّةَ أَوْلِيائِكَ وَ اهْلِ طاعَتِكَ، بِرَحْمَتِكَ

(1)

يا رَحِيمُ، يا مَنْ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ، وَ مِنْ كُلِّ سائِلٍ قَرِيبٌ، وَ مِنْ كُلِّ داعٍ مِنْ خَلْقِهِ مُجِيبٌ.

انْتَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا انْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ، تَمْلِكُ الْقُدْرَةَ الَّتِي عَلَوْتَ بِها فَوْقَ عَرْشِكَ، وَ رَفَعْتَ بِها سَماواتِكَ، وَ ارْسَيْتَ بِها جِبالَكَ، وَ فَرَشْتَ بِها ارْضَكَ، وَ اجْرَيْتَ بِها الأَنْهارَ وَ سَخَّرْتَ بِهَا السَّحابَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ، وَ خَلَقْتَ بِهَا الْخَلٰائِقَ.

أَسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي اشْرَقْتَ بِهِ السَّماواتِ وَ أَضاءَتْ بِهِ الظُّلُماتُ انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَكْفِيَنِي امْرَ مَنْ يُعادِينِي وَ امْرَ مَعادِي وَ مَعاشِي.

وَ اصْلِحْ يا رَبِّ شَأْنِي وَ لٰا تَكِلْنِي الىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ اصْلِحْ امْرَ وَلَدِي وَ عِيالِي، وَ اغْنِنِي وَ ايَّاهُمْ مِنْ خَزائِنِكَ وَ سَعَةِ رِزْقِكَ وَ فَضْلِكَ، وَ ارْزُقْنِي الْفِقْهَ فِي دِينِكَ، وَ انْفَعْنِي بِما نَفَعْتَ بِهِ مَنِ ارْتَضَيْتَ مِنْ عِبادِكَ، وَ اجْعَلْنِي لِلْمُتَّقِينَ إِماماً كَما جَعَلْتَ إِبْراهِيمَ، فَانَّ بِتَوْفِيقِكَ يَفُوزُ الْمُتَّقُونَ وَ يَتُوبُ التَّائِبُونَ وَ يَعْبُدُكَ الْعابِدُونَ، وَ بِتَسْدِيدِكَ وَ إِرْشادِكَ نَجَى الصَّالِحُونَ.

اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها وَ انْتَ وَلِيُّها وَ مَوْلاها، وَ انْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاها، اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَها رِشادَها وَ تَقْواها وَ نَزِّلْها مِنَ الْجِنانِ أَعْلٰاها، وَ طَيِّبْ وَفاتَها وَ مَحْياها وَ اكْرِمْ مُنْقَلَبَها وَ مَثْواها وَ مُسْتَقَرَّها وَ مَأْواها، انْتَ رَبُّها وَ مَوْلاها.

اللَّهُمَّ اسْمَعْ وَ اسْتَجِبْ بِرَحْمَتِكَ وَ مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،

____________

(1) يا ارحم الراحمين (خ ل).

350

وَ الْحُجَّةِ الْقائِمِ (صلوات اللّه عليه و عليهم) عِنْدَكَ، وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ لَدَيْكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ

(1)

.

فصل (55) فيما نذكره من بيان صفات صلاة الليل في ليلة النصف من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رضوان اللّه عليه) فيما ذكره عند ذكر شهر شعبان في عمل ليلة النصف منه، فقال: ما هذا لفظه:

فإذا صلّيت صلاة اللّيل فصلّ ركعتين وداع بهذا الدعاء و قل:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلٰائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ اهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ، وَ اعْطِنِي فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ امْنِيَّتِي وَ تَقَبَّلْ وَسِيلَتِي، فَانِّي بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْصِيائِهِما الَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ لَكَ اسْأَلُ، يا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ يا مَلْجَأَ الْهارِبِينَ وَ مُنْتَهىٰ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ وَ نَيْلِ الطَّالِبِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلٰاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً تَكُونُ لَكَ رِضا وَ لِحَقِّهِمْ قَضاءً، اللَّهُمَّ اعْمُرْ قَلْبِي بِطاعَتِكَ وَ لٰا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَ ارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ واسِعُ الْفَضْلِ وازِعُ الْعَدْلِ، لِكُلِّ خَيْرٍ اهْلٌ.

ثم صل ركعتين و قل:

اللَّهُمَّ انْتَ الْمَدْعُوُّ وَ انْتَ الْمَرْجُوُّ وَ رازِقُ الْخَيْرِ وَ كاشِفُ السُّوءِ، الْغَفَّارُ ذُو الْعَفْوِ الرَّفِيعِ وَ الدُّعاءِ السَّمِيعِ، اسْأَلُكَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ الإِجابَةَ وَ حُسْنَ الإِنابَةِ وَ التَّوْبَةَ وَ الاوْبَةَ

(2)

وَ خَيْرَ ما قَسَمْتَ فِيها وَ فَرَّقْتَ مِنْ كُلِّ امْرٍ حَكِيمٍ.

____________

(1) عنه البحار 91: 191، 101: 343.

(2) الاوبة: الرجعة.

351

فَانْتَ بِحالِي زَعِيمٌ

(1)

عَلِيمٌ وَ بِي رَحِيمٌ، امْنُنْ عَلَيَّ بِما مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عِبادِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْوارِثِينَ وَ فِي جَوارِكَ مِنَ اللَّابِثِينَ

(2)

فِي دارِ الْقَرارِ وَ مَحَلِّ الأَخْيارِ.

ثم صل ركعتين و قل:

سُبْحانَ الْواحِدِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ غَيْرُهُ الْقَدِيمُ الَّذِي لٰا بَدْئَ لَهُ، الدَّائِمِ الَّذِي لٰا نَفادَ

(3)

لَهُ، الدَّائِبِ الَّذِي لٰا فَرٰاغَ لَهُ، الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ، خالِقِ ما يُرىٰ وَ ما لٰا يُرىٰ، عالِمِ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، السَّابِقِ فِي عِلْمِهِ ما لٰا يَهْجُسُ

(4)

الْمَرْءُ فِي وَهْمِهِ،

سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ بِبَلٰائِكَ الْقَدِيمِ وَ نَعْمائِكَ، انْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيائِكَ وَ اهْلِ بَيْتِهِ أَصْفِيائِكَ وَ أَحِبَّائِكَ، وَ انْ تُبارِكَ لِي فِي لِقائِكَ.

ثم صل ركعتين و قل:

يا كاشِفَ الْكَرْبِ وَ مُذَلِّلَ كُلِّ صَعْبٍ وَ مُبْتَدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، وَ يا مَنْ مَفْزَعُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ تَوَكُّلِهِمْ عَلَيْهِ، امَرْتَ بِالدُّعاءِ وَ ضَمِنْتَ الإِجابَةَ، فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ افْرُجْ هَمِّي وَ ارْزُقْنِي بَرْدَ

(5)

عَفْوِكَ وَ حَلٰاوَةَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ انْتِظارِ امْرِكَ.

انْظُرْ الَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً مِنْ نَظَراتِكَ، وَ احْيِنِي ما احْيَيْتَنِي مَوْفُوراً

(6)

مَسْتُوراً، وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ لِي جَذَلًا

(7)

وَ سُرُوراً، وَ اقْدِرْ لِي وَ لٰا تُقَتّرْ فِي حَياتِي إِلىٰ حِينَ

____________

(1) الزعيم: الضمين و الكفيل.

(2) اللابثين: المقيمين و الماكثين.

(3) لانفاد: لافناء.

(4) يهجس: يخطر في باله.

(5) برد: لذة.

(6) موفورا: غنيا.

(7) جذلا: فرحا.

352

وَفاتِي حَتّىٰ أَلْقاكَ مِنَ الْعَيْشِ سَئِماً وَ الَى الآخِرَةِ قَرِماً

(1)

، انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثم صل ركعتين و قل بعدهما قبل قيامك إلى الوتر:

اللَّهُمَّ رَبَّ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ، بِحَقِّ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ الْمَقْسُومِ فِيها بَيْنَ عِبادِكَ ما تَقْسِمُ وَ الْمَحْتُومِ، فِيها ما تَحْتِمُ

(2)

، اجْزِلْ فِيها قِسَمِي

(3)

وَ لٰا تُبَدِّلْ اسْمِي وَ لٰا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لٰا عَنِ الرُّشْدِ عمًى، وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ وَ الْقَبُولِ، يا خَيْرَ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَ مَسْئُولٍ.

ثم قم و أوتر فإذا فرغت من دعاء الوتر و أنت قائم فقل قبل الركوع:

اللَّهُمَّ يا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفايَةُ وَ سُرادِقُهُ

(4)

الرِّعايَةُ، يا مَنْ هُوَ الرَّجاءُ وَ الأَمَلُ وَ عَلَيْهِ فِي الشَّدائِدِ الْمُتَّكَلُ، مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ انْتَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ ضاقَتْ عَلَيَّ الْمَذاهِبُ وَ انْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، كَيْفَ أَخافُ وَ انْتَ رَجائِي وَ كَيْفَ أَضِيعُ وَ انْتَ لِشِدَّتِي وَ رَجائِي.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِما وارَتِ

(5)

الْحُجُبُ مِنْ جَلٰالِكَ وَ جَمالِكَ وَ بِما أَطافَ الْعَرْشُ مِنْ بَهاءِ كَمالِكَ، وَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ الثَّابِتِ الأَرْكانِ وَ بِما تُحِيطُ بِهِ قُدْرَتُكَ مِنْ مَلَكُوتِ السُّلْطانِ.

يا مَنْ لٰا رادَّ لِأَمْرِهِ وَ لٰا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدائِي سِتْراً مِنْ سِتْرِكَ وَ كافِيَةً مِنْ امْرِكَ، يا مَنْ لٰا تَخْرِقُ قُدْرَتَهُ عَواصِفُ الرِّياحِ وَ لٰا تَقْطَعُهُ بَواتِرُ الصِّفاحِ

(6)

وَ لٰا تَنْفَذُ فِيهِ عَوامِلُ الرِّماحِ

(7)

.

____________

(1) قرما: مشتاقا.

(2) تحتم: تقضى و توجب.

(3) قسمي: نصيبي.

(4) سرادقه: إحاطته.

(5) وارت: أخفت و سترت.

(6) بواتر الصفاح: السيوف القاطعة العريضة.

(7) عوامل الرماح: ما يلي السنان.

353

يا شَدِيدَ الْبَطْشِ يا عالِيَ الْعَرْشِ، اكْشِفْ ضُرِّي، يا كاشِف ضُرِّ أَيُّوبَ، وَ اضْرِبْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يَرْمِينِي بِبَوائِقِهِ وَ يسرِي

(1)

الَيَّ طَوارِقُهُ بِكافِيَةٍ مِنْ كَوافِيكَ وَ واقِيَةٍ مِنْ دَواعِيكَ، وَ فَرِّجْ هَمِّي وَ غَمِّي يا فارِجَ غَمِّ يَعْقُوبَ، وَ اغْلِبْ لِي مَنْ غَلَبَنِي، يا غالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ.

وَ رَدَّ اللّٰهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرَاً، وَ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللّٰهُ قَوِيّاً عَزِيزاً،

فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظٰاهِرِينَ

، يا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، يا مَنْ نَجّىٰ لُوطاً مِنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ، يا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الْعادِينَ، يا مَنْ نَجّىٰ مُحَمَّداً مِنَ الْقَوْمِ الْمُسْتَهْزِئِينَ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ شَهْرِنا هٰذا وَ أَيَّامِهِ الَّذِي كانَ رَسُولُكَ (صلى اللّه عليه و آله) يَدْأَبُ فِي صِيامِهِ وَ قِيامِهِ مَدىٰ سِنِيهِ وَ أَعْوامِهِ، انْ تَجْعَلَنِي فِيهِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ أَعْمالَهُمْ، الْبالِغِينَ فِيهِ آمالَهُمْ، وَ الْقاضِينَ فِي طاعَتِكَ آجالَهُمْ، وَ انْ تُدْرِكَ بِي صِيامَ الشَّهْرِ الْمُفْتَرِضِ، شَهْرِ الصِّيامِ، عَلَى التَّكْمِلَةِ وَ التَّمامِ وَ اسْلِخْها بِانْسِلاخِي مِنَ الْآثامِ.

فَانِّي مُتَحَصِّنٌ بِكَ ذُو اعْتِصامٍ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ وَ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ الْكِرامِ، اهْلِ النَّقْضِ وَ الإِبْرامِ، إِمامٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إِمامٍ، مَصابِيحِ الظَّلامِ وَ حُجَجِ اللّٰهِ عَلىٰ جَمِيعِ الأَنامِ، عَلَيْهِمْ مِنْكَ افْضَلُ الصَّلاةِ وَ السَّلامِ.

اللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْبَيْتِ الْحَرامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقامِ وَ الْمَشاعِرِ الْعِظامِ انْ تَهَبَ لِيَ اللَّيْلَةَ الْجَزِيلَ مِنْ عَطائِكَ وَ الإِعادَةَ مِنْ بَلائِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ اهْلِ بَيْتِهِ الأَوْصِياءِ الْهُداةِ الدُّعاةِ

(2)

، وَ انْ لٰا تَجْعَلَ حَظِّي مِنْ هٰذَا الدُّعاءِ تِلاوَتَهُ وَ اجْعَلْ حَظِّي مِنْهُ إِجابَتُهُ انَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

(3)

.

أقول: و رأيت في كتاب عتيق بمشهد مولانا علي (عليه السلام) رواية نافلة اللّيل على

____________

(1) يسر (خ ل).

(2) الزعاة (خ ل).

(3) مصباح المتهجد 2: 833.

354

هذه الصفات و الدعوات عن مولانا زين العابدين (عليه السلام)، و فيها

ان هذا الفصل يقوله من بعد الفراغ من ركعة الوتر، و هو: اللَّهُمَّ يا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفايَةُ- الى آخره

(1)

.

فصل (56) فيما نذكره من تمام إحياء ليلة النصف من شعبان و ما يختم به من التوصّل في سلامتها من النّقصان

اعلم انّ من وفّق للعمل (2) كلّما ذكرناه على الوجه الذي يليق بمراقبة اللّه جلّ جلاله و ذكر العقل و القلب بأنّ اللّه جلّ جلاله يراه، فإنّه يستبعد ان يبقى معه شيء من هذه الليلة المذكورة خاليا عن الأعمال المبرورة، و ان كان له عذر عن بعض ما رويناه و شرحناه أو كان عمله له على عادة أهل الغفلة في صورة العمل و القلب مشغول بدنياه، فربّما بقي معه وقت من هذه اللّيلة فإيّاه، ثمّ إيّاه ان يضيعه بما يضرّه من الحركات و السّكنات أو بما لا ينفعه بعد الممات.

فقد قدّمنا في الروايات المتظاهرات انّ هذه اللّيلة من الأربع ليال الّتي تحيي بالعبادات، و

رأيت في حديث خاص عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال:

من أحيا ليلة العيد و ليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب

(3)

.

فان غلبك النوم بغير اختيارك حتّى شغلك عن بعض عبادتك و دعائك و إذكارك، فليكن نومك لأجل طلب القوّة على العبادة كنوم أهل السّعادة و لا تنم كالدواب على العادة، فتكون متلفا بنوم الغافلين ما ظفر به من إحيائها من العارفين.

و امّا ما يختم به هذه الليلة:

فقد قدّمنا عدّة خاتمات لأوقات معظّمات فاعمل على ما قدّمناه، ففيه كفاية لمن عرف مقتضاه، و نزيد هاهنا ان نقول الآن إذا كان أواخر هذه اللّيلة نصف شعبان،

____________

(1) راجع الصحيفة السجادية الجامعة: 205، الرقم: 114.

(2) للعمل كما في (خ ل).

(3) عنه الوسائل 8: 105، رواه في ثواب الأعمال: 70، عنه البحار 97: 86.

355

فاجعل تسليم أعمالك إلى من تعتقد انّه داخل بينك و بين اللّه جلّ جلاله في آمالك و توسّل إليه و توجّه إلى اللّه جلّ جلاله بإقبالك عليه، في ان يسلّم عبادتك من النقصان و يحملها بالعفو و الغفران، و يفتح بها (1) أبواب القبول و يرفعها في معارج درجات المأمول، و لا تحسّن ظنّك بنفسك و بطاعتك.

فكم من عمل قد عملته في دنياك بغاية اجتهادك و إرادتك ثمّ بانت لك فيه من العيوب، و غلط العقول و القلوب ما تعجب من الغفلة عنه، فكيف إذا كان الناظر في عملك اللّه جلّ جلاله الذي لا يخفى عليه شيء منه.

فصل (57) فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من شعبان

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام خمسة عشر يوما من شعبان ناداه ربّ العزّة و عزّتي لا أحرقتك بالنّار

(2)

.

فصل (58) فيما نذكره من عمل الليلة السّادسة عشر من شعبان

وجدنا ذلك مرويا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة السّادسة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و آية الكرسي مرّة و خمس عشرة مرّة

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

، فإن اللّه تعالى قال لي:

من صلّى هاتين الركعتين أعطيته مثل ما أعطيتك على نبوّتك و بني له في الجنّة ألف قصر

(3)

.

____________

(1) لها (خ ل).

(2) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 69.

(3) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

356

فصل (59) فيما نذكره من فضل صوم ستّة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و في كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام ستّة عشر يوما من شعبان أطفى اللّه عنه سبعين بحرا من النّيران

(1)

.

فصل (60) فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شعبان

وجدناه مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صلّى في اللّيلة السابعة عشر من شعبان ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و

«قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»

إحدى و سبعين مرّة، فإذا فرغ من صلاته استغفر اللّه سبعين مرة، فإنّه لا يقوم من مقامه حتّى يغفر اللّه له و لا يكتب عليه خطيئة

(2)

.

فصل (61) فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من شعبان

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه فيما ذكره في كتاب أماليه و كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

و من صام سبعة عشر يوما من شعبان غلّقت عنه أبواب النّيران كلّها

(3)

.

____________

(1) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.

(2) عنه الوسائل 8: 102، مصباح الكفعمي: 539.

(3) ثواب الأعمال: 87، أمالي الصدوق: 30، عنهما البحار 97: 70.