المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ج4

- جمال الدين أحمد بن محمد الحلي المزيد...
583 /
53

..........

____________

(أ) ملك رقبة المال، و المراد به لا مستقرا، بل ملكا قابلا لتصرف السيد فيه، و لانتزاعه منه.

و فيه مذهبان الملك و هو ظاهر الصدوق (1) و أبي علي (2). و الأخر المنع ذهب اليه ابن إدريس (3) و الشيخ في النهاية (4) و العلامة في أكثر كتبه (5) و ذهب المصنف إلى انه يملك و يكون محجورا عليه لمكان الرق كما يحجر على الصبي و السفيه (6).

(ب) يملك ملك التصرف (7) في الجملة، و هو لازم للأول دون العكس، و أثبته الشيخ في النهاية (8) و تبعه القاضي (9) و قواه العلامة في المختلف (10) و اختاره

____________

(1) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 157 س 10 قال: فإن أعتق رجل عبده و له مال، فان كان علم حين أعتقه علم ان له مال تبعه ماله، و الا فهو له إلخ.

(2) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 72 س 12 قال: و قال ابن الجنيد: و إذا حرر السيد عبده و معه مال الى قوله: كان للمعتق.

(3) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 344 س 22 قال: و إذا أعتق مملوكا و له مال فماله لمولاه الى قوله: لان العبد لا يملك شيئا.

(4) النهاية: باب العتق و احكامه ص 543 س 8 قال: و العبد و الملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا.

(5) القواعد: ج 2 في أحكام العتق ص 99 س 10 قال: و مال العبد لمولاه إلخ. و في التحرير ج 2 ص 80 س 5 قال: العبد لا يملك شيئا. و في المختلف كتاب العتق و توابعه ص 73 س 17 قال: لنا انه ملك محض فلا يكون له أهلية التملك إلخ.

(6) الشرائع: كتاب التجارة، في بيع الحيوان (الاولى) قال: و لو قيل يملك مطلقا لكنه محجور عليه بالرق حتى يأذن له المولى كان حسنا.

(7) في «گل»: يملك التصرّف.

(8) النهاية: باب العتق و احكامه ص 543 س 8 قال: فان ملكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه إلخ.

(9) المهذب: ج 2 باب العتق و احكامه ص 359 س 14 قال: فان ملكه سيده شيئا من ذلك ملك التصرف فيه.

(10) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 73 س 24 قال: لو فرضنا ان العبد يملك، فإنه لا يملك ملكا تاما إلخ.

54

..........

____________

الشهيد (1).

و منع منه ابن إدريس (2) و العلامة في أكثر كتبه (3) و فخر المحققين (4).

(ج) اباحة التصرف، و لا شك في حصوله للعبد، و عليه إجماع الأمة، سواء كان التمليك من السيد أو من غيره، و هو المعني بالملك عند القائلين بمنع الأولين.

احتج المانعون بوجوه.

(الأول) انه ملك محض فلا يكون له أهلية التملك كغيره من المملوكات.

(الثاني) انه لو ملك لدخل المال في ملكه بالأسباب الموجبة للدخول بغير اختيار كالإرث، و لذا وجب شراؤه من مال مورثه و إعتاقه إذا لم يكن غيره ليتحقق سبب التمليك فيه، فلو أمكن تحققه قبل العتق كان توسط التكليف بذلك عبثا.

(الثالث) انه لو ملك لما جاز للسيد أخذه منه قهرا، و التالي باطل بالإجماع فكذا المقدم.

بيان الشرطية: تحريم الاستيلاء على مال المسلم بغير رضاه، و لقوله (عليه السلام):

المسلم أخو المسلم لا يحل له ماله الا عن طيب نفس منه (5).

و بيان بطلان التالي بعد الإجماع: صحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرضا

____________

(1) اللمعة الدمشقية: ج 3 في بيع الحيوان ص 313 س 1 قال: و قيل مطلقا لكنه محجور عليه بالرق إلخ.

(2) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 344 س 22 قال: لان العبد عندنا لا يملك شيئا.

(3) تقدّم نقله عن القواعد و التحرير و المختلف.

(4) الإيضاح: ج 3 كتاب العتق ص 489 س 10 فإنه بعد نقل قول العلامة و ابن إدريس بعدم الملك. قال: و هو الأقوى عندي.

(5) عوالي اللئالي: ج 1 ص 222 الحديث 98 و ص 113 الحديث 309 و ج 2 ص 240 الحديث 6 و ج 3 ص 473 الحديث 3.

55

..........

____________

(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم أو متاع، أ يجوز ذلك له؟

قال: نعم إذا كانت أم ولده (1).

(الرابع) قوله تعالى (ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ) (2) و هو نكرة في سياق نفي، فيفيد العموم لما ثبت في موضعه.

(الخامس) قوله تعالى (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ) (3) الآية، و هو توبيخ و تقريع و إنكار في صيغة الاستفهام، كقوله (هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ) (4).

احتج المثبتون بأنه يصح عتقه من فاضل الضريبة، و كل من صحّ عتقه فهو مالك، و التالي حق لقوله (عليه السلام): لا عتق إلّا في ملك (5) فكذا المقدم، و بيان الشرطية صحيحة عمر بن يزيد و سيأتي إطلاق الأحاديث الدالة على الإضافة كقول الصادق (عليه السلام): فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك (6) و اللام للملك حقيقة (البحث الثاني) في تبعية المال له بعد العتق، و كل من منع الملك للمعين، أو التصرف كالعلامة (7) و ولده (8) و ابن إدريس (9) منع التبعية و لا يحتاج الى

____________

(1) الوسائل: ج 13 ص 342 الباب 10 الحديث 2.

(2) سورة النحل/ 75.

(3) سورة الروم/ 28.

(4) سورة الفاطر/ 3.

(5) لاحظ عوالي اللئالي: ج 2 ص 299 الحديث 4 و ج 3 ص 421 الحديث 3 و ما علق عليه.

(6) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 224 الحديث 40.

(7) القواعد: ج 2 في أحكام العتق ص 99 س 10 قال مال العبد لمولاه و ان علم به حال العتق.

(8) الإيضاح: ج 4 ص 489 س 11 فإنه بعد نقل قول العلامة و ابن إدريس بالمنع عن ملكية العبد قال: و هو الأقوى عندي.

(9) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 344 س 22 قال: و إذا أعتق مملوكا و له مال فما له لمولاه

56

..........

____________

استثناء، بل يكون للسيد علم به أولا. و من اثبت الملك للرقبة أو التصرف قال: ان علم به حال العتق و لم يستثنه فهو للعبد، و الا فهو للسيد نص عليه الشيخ في النهاية (1) و أبو علي (2) و الصدوق (3) و التقي (4).

احتجوا عليه بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أعتق عبدا له و للعبد مال، لمن المال؟ فقال: ان كان يعلم ان له مالا يتبعه ماله، و الا فهو له (5).

(البحث الثالث) في كيفية الاستثناء.

فنقول: على تقدير عدم التبعية للجهل أو الاستثناء، هل يشترط تقديم لفظ الاستثناء على الحرية؟ قال الشيخ في النهاية: نعم (6) و اختاره فخر المحققين (7).

و لم يشترطه العلامة (8) و أطلق الصدوق (9) و ابن الجنيد صحة

____________

(1) النهاية: باب العتق و احكامه ص 543 س 1 قال: فان كان عالما بان له مالا كان المال للعبد.

(2) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 73 س 12 قال: و قال ابن الجنيد الى قوله: فان علم به فلم يستثنه كان للمعتق.

(3) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 157 س 10 قال: فان كان حين أعتقه علم ان له مالا تبعه ماله.

(4) الكافي: فيما يقتضي فسخ الرق ص 318 س 4 قال: و إذا أعتق عبدا أو امة و له مال يعلم به فهو للمعتق.

(5) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 223 الحديث 36.

(6) النهاية: باب العتق و احكامه ص 543 س 4 قال: بل يبدأ فيقول: لي مالك و أنت حر إلخ.

(7) الإيضاح: ج 3، المقام الثالث في كيفية الاستثناء ص 491 س 17 فإنه بعد نقل الأقوال قال:

و الأقوى عندي قول الشيخ إلخ.

(8) القواعد: ج 2 ص 99 في أحكام العتق س 10 قال: مال العبد لمولاه و ان علم به حالة العتق و لم يستثنه.

(9) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 157 قال: فإن أعتق رجل عبده و له مال فان كان حين أعتقه علم ان له مالا تبعه ماله و الا فهو له.

57

..........

____________

الاستثناء (1).

احتج الأولون بأن قوله أنت حرّ موجب للتحرير، فيقع الاستثناء بعد تمام السبب، فلا يكون مؤثرا.

و لصحيحة أبي جرير قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل قال لمملوكه أنت حر ولى مالك، قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال، يقول: لي مالك و أنت حرّ برضا المملوك (2).

احتج العلامة بالأصل، و لأنّ الكلام انما يتم بآخره كما لو قال: أنت حر و عليك خدمة سنة (3).

و في الاستدلال بالرواية نظر لأنه شرط فيها رضا المملوك و لم يقل به الشيخ.

البحث الرابع فيما يلحقه من الاحكام.

و هي ثلاثة: صحة الصدقة، و العتق، و عدم ثبوت الولاء.

و مستنده رواية عمر بن يزيد في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له، و قد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة، فرضي بذلك المولى و رضي بذلك المملوك، فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطيه مولاه من الضريبة، قال: فقال: إذا ادى الى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

أ ليس قد فرض اللّه عزّ و جلّ على العباد فرائض فإذا أدّوها اليه لم يسألهم عما سواها،

____________

(1) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 73 س 12 قال: و قال ابن الجنيد الى قوله: فان علم به فلم يستثنه كان للمعتق.

(2) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 224 الحديث 39.

(3) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 734 س 28 قال: المقام الثالث الى قوله: لان الكلام انما يتم بآخره إلخ.

58

..........

____________

قلت له: فللمملوك ان يتصدق مما اكتسب و يعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم و أجر ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: فقال: يذهب فيتوالى الى من أحب، فإذا ضمن جريرته و عقله كان مولاه و ورثه، قلت: أ ليس قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لمن أعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: فان ضمن العبد الذي أعتقه جريرته و حدثه، أ يلزمه ذلك و يكون مولاه و يرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك و لا يرث عبد حرا (1).

و رواها الصدوق أيضا في الصحيح (2).

و بمضمونها افتى الشيخ في النهاية (3).

تنبيه قد عرفت ان المصنف وافق الصدوق و أبا علي على تملّك العبد و خالفهما في ثبوت الحجر عليه و يظهر تحقيق ذلك في مسائل.

منها: لو أعتق العبد من دون إذن فإنه ينفذ على قول الصدوق، و يقف على الإجازة أو يبطل على قول المصنف.

و منها: لو تصدق فإنه ينفذ على الأول دون الثاني.

و منها: لو باع فينفذ على الأول و يجوز التصرف فيه للمشتري و يحكم له بالنماء

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 224 الحديث 40.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (50) باب المكاتبة ص 74 الحديث 6.

(3) النهاية: باب العتق و احكامه ص 543 س 8 قال: فان ملّكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه بجميع ما يريده، و كذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤديها اليه و ما يفضل بعد ذلك يكون له جاز ذلك إلخ.

59

[اما السراية]

و اما السراية: فمن أعتق شقصا من عبده عتق كله. و لو كان له شريك قوّم عليه نصيبه ان كان موسرا، و سعى العبد في فك باقيه ان كان المعتق معسرا، و قيل: ان قصد الإضرار فكه ان كان موسرا و بطل العتق ان كان معسرا. و ان قصد القربة لم يلزمه فكه و سعى العبد، في حصة الشريك، فان امتنع العبد استقر ملك الشريك على حصته. (1)

____________

من حين العقد، و على الثاني يبطل أو يقف على الإجازة، و لا يجوز له التصرف قبلها، و مع فسخ المولى يسترجع النماء من المشتري.

و منها: لو وجب على العبد كفارة مخيرة أو مرتبة، فعلى الأول يصح تكفيره بالعتق و ان لم يأذن السيد، و على قول المصنف يصح ان يسبق الاذن، و على الثالث لا يصح و ان حصل الاذن، بل يكفّر بالصوم.

قال طاب ثراه: و قيل: ان قصد الإضرار فكّه ان كان موسرا، و بطل العتق ان كان معسرا و ان قصد القربة لم يلزمه فكّه و سعى العبد في حصة الشريك، فان امتنع استقر ملك الشريك على حصته.

أقول: عتق السراية ثابت بالنص و الإجماع.

أما الأوّل: فقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أعتق شقصا من عبد و له مال قوّم عليه الباقي (1) و إذا وجب تكميل العتق و العبد لغيره، فلان يكمل و الباقي له اولى.

و في رواية غياث بن إبراهيم الداري عن الصادق عن الباقر (عليهما السلام): ان

____________

(1) رواه أصحاب الصحاح و السنن بعبارات مختلفة و المعاني واحدة، لاحظ صحيح مسلم ج 2 كتاب العتق ص 1140 باب ذكر سعاية العبد الحديث 2 و سنن ابن ماجه ج 2 كتاب العتق ص 844 الحديث 2527 و مسند احمد بن حنبل ج 2 ص 472 و ج 4 ص 37 و لاحظ العوالي ج 2 ص 306 الحديث 28 و ج 3 ص 427 الحديث 24 و هو مطابق للمتن.

60

..........

____________

رجلا أعتق بعض غلامه، فقال علي (عليه السلام): هو حرّ ليس للّه شريك (1) و نفي الشركة مشترك بين ان يكون العبد له أو مشتركا.

قيل: ان رجلا أعتق شقصا له من مملوك فلم يضمنه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (2).

و أجيب: بأنه محمول على المعسر جمعا بين الاخبار.

إذا عرفت هذا فنقول:

إذا أعتق الشريك لا يخلو اما ان يكون موسرا أو معسرا، فهنا قسمان.

(الأول) عتق الموسر و شرط الشيخ في التقويم عليه قصد الإضرار بشريكه، و مع قصد القربة لا يقوّم، بل يستحب له، فان لم يفعل استسعى العبد في الباقي و لم يكن لصاحبه الذي يملك ما بقي منه استخدامه و لا له عليه ضريبة، بل يستسعيه فيما بقي من ثمنه، فان امتنع العبد من السعي في فكّ رقبته كان له بقدر ما انعتق و لمولاه بقدر ما بقي (3).

و الباقون على التقويم مطلقا عملا بعموم الخبر.

احتج الشيخ بحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: ان كان مضارا كلّف ان يعتقه كله، و الّا استسعى العبد في النصف الآخر (4).

و أورد ابن إدريس لزوم التناقض، لاشتراط قصد القربة في العتق، فصحته مع

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه، ص 228 الحديث 57.

(2) سنن أبي داود: ج 4 باب فيمن روى انه لا يستسعى، ص 25 الحديث 3948.

(3) النهاية: باب العتق و احكامه ص 542 س 3 قال: و إذا كان العبد بين شريكين الى قوله: ألزم ان يشترى ما بقي إلخ.

(4) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 220 الحديث 21.

61

..........

____________

قصد المضارة، و هو لزوم السراية فيه، و عدم لزومها مع قصد القربة غير واضح و لا مستقيم (1).

و أجاب العلّامة عنه: بان المراد بالإضرار هنا تقويمه قهرا، أو منع المالك عن ملكه (2).

(الثاني) عتق المعسر، و فيه ثلاثة أقوال.

(أ) استسعاء العبد في نصيب الشريك قاله الصدوق (3) و السيد (4) و هو المشهور.

و مستنده رواية محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: من كان شريكا في عبد أو أمة، قليل أو كثير فأعتق حصته، و له سعة، فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، و ان لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما عتق ثمَّ يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق (5).

(ب) استقرار الرق في الباقي قاله الشيخ في المبسوط (6).

____________

(1) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 345 س 24 فإنه بعد نقل كلام الشيخ في النهاية قال: قال محمّد بن إدريس: قوله هذا عجيب الى قوله: و هذا متناقض مخالف لأصول المذهب إلخ.

(2) المختلف: كتاب العتق و احكامه ص 72 س 8 فإنه بعد نقل قول الشيخ و ابن إدريس مبسوطا قال: و قول ابن إدريس في الرد على الشيخ ضعيف، لان الشيخ لم يقصد أنه أعتق لمجرد الإضرار إلخ.

(3) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 156 س 9 قال: و ان لم يكن له سعة في المال الى قوله:

ثمَّ يسعى العبد.

(4) الانتصار في مسائل العتق ص 169 س 13 قال: مسألة و ممّا انفردت به الإمامية ان العبد إذا كان بين شريكين الى قوله: و ان كان المعتق معسرا وجب ان يستسعى العبد في باقي ثمنه إلخ.

(5) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه، ص 221 الحديث 24.

(6) المبسوط: ج 6 ص 55 س 13 قال: فاما ان كان معسرا فأعتق نصيبه منه أعتق منه ما أعتق ورق الباقي عندنا.

62

و إذا أعتق الحامل تحرر الحمل و لو استثنى رقّه، لرواية السكوني.

و فيه مع ضعف السند إشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه. (1)

[اما العوارض]

و اما العوارض: فالعمى، و الجذام، و تنكيل المولى بعبده.

____________

و مستنده رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في جارية كانت بين اثنين و أعتق أحدهما نصيبه قال: ان كان موسرا كلّف ان يضمن، و ان كان معسرا أخدمت بالحصص (1).

(ج) انه ان كان قصد الإضرار بطل العتق، و ان قصد القربة استسعى العبد في فك رقبته، و ان امتنع العبد من السعي كان له من نفسه قدر ما أعتق و لمولاه الباقي قاله الشيخ في النهاية (2).

و مستنده رواية محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: و ان عتق الشريك مضارا و هو معسر فلا عتق له لأنه أراد ان يفسد على القوم ملكهم فيرجع على القوم حصصهم (3).

و أجيب بحمله على قصد الإضرار خاصة دون التقرب، جمعا بين الأحاديث (4).

قال طاب ثراه: و إذا أعتق الحامل تحرر الحمل و لو استثنى رقه، لرواية السكوني، و فيه مع ضعف السند إشكال، منشأه من عدم القصد إلى عتقه.

أقول: عتق السراية انما يكون في الأشقاص، لا في الأشخاص، فلا يسري

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 219 الحديث 18.

(2) النهاية باب العتق و احكامه ص 542 س 5 قال: و ان لم يكن موسرا الى قوله: و لمولاه ما بقي.

(3) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 221 قطعة من حديث 38.

(4) قاله الفخر في الإيضاح: ج 3 كتاب العتق ص 496 س 19 فلاحظ.

63

..........

____________

العتق في الحمل الى امه و بالعكس كما لا يتبعها في البيع قاله ابن إدريس (1) و اختاره المصنف (2) و العلامة (3).

و قال الشيخ في النهاية: ينعتق الحمل، و ان استثناه من الحرية لم يثبت رقّه (4) و تبعه القاضي (5) و ابن حمزة (6) و هو ظاهر أبي علي (7).

و المستند رواية السكوني عن الصادق عن الباقر (عليهما السلام) في رجل أعتق أمة و هي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرة و ما في بطنها حر، لان ما في بطنها منها (8) قال الشهيد (9): و عليها القدماء.

و يؤيدها صحيحة الحسن الوشاء عن الرضا (عليه السلام) في جارية دبّرت و هي حبلى: ان علم به فهو مدبر و الا فهو رق (10).

____________

(1) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 347 س 20 قال: و الأصل ان لا عتق، و ثبوت العبودية في حملها إلخ.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 76 س 39 فإنه بعد نقل قول الشيخ و من تبعه و نقل قول ابن إدريس قال: و الوجه ما قاله ابن إدريس.

(4) النهاية: باب العتق و احكامه ص 545 س 15 قال: و إذا أعتق الرجل جارية حبلى من غيره صار ما في بطنها حرا كهيئتها إلخ.

(5) المهذب: ج 2 كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 361 س 12 قال: و إذا أعتق مملوكة له حاملا من غيره كان حملها معتقا فان استثناه من الحرية لم يثبت له رق مع مضي الحرية في أمة.

(6) الوسيلة: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 342 س 14 قال: و ان أعتق أمة ذات ولد الى قوله:

و ان كانت حاملا سرى اليه.

(7) المختلف: كتاب العتق و توابعه ص 76 س 36 فبعد نقل قول الشيخ قال: و هو ظاهر كلام ابن الجنيد.

(8) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (53) باب الحرية ص 85 الحديث 8.

(9) اللمعة: ج 6 ص 307 س 6 قال: و عتق الحامل لا يتناول الحمل كما لا يتناوله البيع إلخ.

(10) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 261 الحديث 15.

64

و الحق الأصحاب الإقعاد (1)، فمتى حصل احد هذه الأسباب فيه، انعتق. و كذا إذا أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه. و كذا لو كان العبد وارثا و لا وارث غيره دفعت قيمته على مولاه.

____________

قال طاب ثراه: و الحق الأصحاب الإقعاد.

أقول: إنما نسب الإلحاق إلى الأصحاب، لاستناده إلى إجماعهم و خلو لفظ الرواية عنه.

روى السكوني عن النوفلي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا عمى أو أجذم فلا رق عليه (1).

و روى ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كل عبد مثّل به فهو حر (2).

و مثله روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن نكّل بمملوكه انه حرّ سائبة يتوالى الى من أحب (3).

و التحقيق: ان العوارض ثمانية.

(أ) الملك للعمودين، و نعني بهما الإباء و الأولاد، فمتى حصل الملك لأحدهم، اختياريّا كان سبب التملك أو قهريا، انعتق المملوك. و كذا ينعتق على الرجل المحرمات عليه.

اما انعتاق الولد: فلقوله تعالى (وَ مٰا يَنْبَغِي لِلرَّحْمٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلّٰا آتِي الرَّحْمٰنِ عَبْداً) (4) دلت على منافات العبودية للولد،

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 222 الحديث 31 و لفظ الحديث (عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا عمى المملوك فلا رق عليه، و العبد إذا جذم فلا رق عليه).

(2) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 223 الحديث 34.

(3) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 223 الحديث 35.

(4) سورة مريم/ 92- 93.

65

..........

____________

و في الوالد بطريق أولى.

و اما المحارم: فلقوله تعالى (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)* (1) نفى اللوم عن الوطي بملك اليمين، و هو ممتنع هنا، فلا يكون الملك حاصلا، لان انتفاء اللازم يدل على انتفاء ملزومه.

و كذا لا ينعتق على المرأة سوى العمودين، لقيام الدليل الأول فيهما، و عدم تحقق الثاني في غيرهما، و الأصل بقاء الملك و عدم العتق.

(ب) عروض الجذام للمملوك.

(ج) عروض البرص عند ابن حمزة (2) و لم يثبته الباقون.

(د) عروض العمى.

(ه) تنكيل المولى به خلافا لابن إدريس (3).

(و) الإقعاد عند أصحابنا.

(ز) موت قريبه مع عدم وارث سواه.

(ح) إسلام العبد في دار الحرب قبل مولاه، و اشترط السيد خروجه قبله (4) و لم يشترطه الأكثر.

____________

(1) سورة المؤمنون/ 5- 6.

(2) الوسيلة: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة، فصل في بيان العتق و احكامه ص 340 س 11 قال:

و من نكل به أو برص إلخ.

(3) السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة ص 344 س 21 قال: و لا يجوز ان يعتق في الكفارة الأعمى و المجذوم و المقعد، لأن هؤلاء خرجوا عن الملك بهذه الآفات، و العتق لا يكون الّا بعد الملك.

(4) لم نعثر عليه.

66

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

67

كتاب التدبير

68

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

69

[كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد]

كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد (1)

[اما التدبير]

اما التدبير فلفظة الصريح: أنت حر بعد وفاتي، و لا بد فيه من النية، و لا حكم لعبارة الصبي، و لا المجنون، و لا السكران، و لا المحرج الذي لا قصد له.

____________

كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد التدبير هو عتق المملوك بعد وفاة سيده، و اشتقاقه من الدبر. و لمّا كان التحرير انما يحصل بعد الوفاة، و هي دبر الحياة، سمي تدبيرا.

و يدل على مشروعيته النص و الإجماع.

اما الأول: فالسنة المتواترة (1) و اما الثاني: فلا خلاف بين الأمة فيه.

تذنيبان (الأول) التدبير قسمان: مطلق كقوله: إذا مت فأنت حر، و مقيد كقوله:

إذا مت في شهري هذا أو سنتي هذه، أو مرضي هذا فأنت حر، فان حصل الموت مع الشرط وقع التدبير و إلا فلا.

____________

(1) الظاهر ان مراد المصنف ب(السنة المتواترة) هي الطريقة المستقيمة و المنهج الدائرة من مبدع الشرع القويم (صلوات اللّه عليه و آله) الى القرون المتطاولة و الأعصار القاصية و الدانية.

70

و في اشتراط القربة تردد. (1)

____________

(الثاني) التدبير هل هو وصيّة بالعتق، أو عتق بصفة؟ قيل: بالأول لأن العتق لا يقع معلقا، و لاعتبار خروجه من الثلث، و لجواز الرجوع فيه، و قيل: بالثاني لعدم اشتراط القبول فيه، و عدم توقفه بعد الوفاة على الإعتاق من الوارث له أو الحاكم، فكان عتقا بصفة، و جاز هنا للإجماع، إذا العام يخص بالدليل.

تنبيه الموصى بعتقه ليس مدبرا و ان خرج من الثلث.

و يظهر فائدته في مسائل (أ) افتقاره إلى الإعتاق بعد الوفاة من الوارث، أو الحاكم مع امتناعه، و عدمه في المدبر.

(ب) ثبوت الحرية في المدبر من حين الموت، و في الموصى بعتقه بعد إعتاقه، فالكسب للعبد من حين الموت في الأول، و بعد الإعتاق في الثاني.

(ج) لو مات المملوك بعد موت سيده قبل الإعتاق في الموصى بعتقه، حكم بموته عبدا، و مئونة تجهيزه على الوارث، و في المدبر على بيت المال.

(د) صحة تملكه بالهبة و الوصية و استحقاق الوقف و النذر و صحة المعاملة و زوال الحجر بعد الموت في المدبر و أضدادها في الموصى به الّا بعد الإعتاق.

و انما عقد المصنف الكتاب على الثلاثة، أعني التدبير و المكاتبة و الاستيلاد؟

لاشتراكها في شيء واحد، و هو صدور سبب العتق عن المالك في الحال، و توقع حصول الملك في ثاني الحال، مع جواز ان لا يحصل برجوع السيد في التدبير، أو عجز التركة عنه، و حصول عجز العبد في الكتابة، و موت الولد في الاستيلاد.

قال طاب ثراه: و في اشتراط القربة تردد.

71

و لو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها و تنعتق بوفاته من الثلث.

و لو حملت من غيره بعد التدبير فالولد مدبر كهيئتها.

و لو رجع في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الأولاد، و فيه قول آخر ضعيف.

____________

أقول: اشترط ابن إدريس قصد التقرب في التدبير (1) و هو ظاهر القاضي (2) و هو مبني على مسألتين:

(الأولى) انه عتق.

(الثانية) ان العتق يشترط فيه نيّة القربة، و يلزم من هذا المذهب بطلان تدبير الكافر، و قيل: لا يشترط للأصل.

و التحقيق ان نقول: التدبير هل هو وصية بعتق، أو هو عتق معلّق بالموت؟ فعلى الأول لا يحتاج إلى نية القربة، و على الثاني يحتاج إليها ان قلنا باشتراطها في العتق، قال فخر المحققين: و قال كثير من الأصحاب: انه وصية (3).

قال طاب ثراه: و لو رجع المولى في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الأولاد، و فيه قول آخر ضعيف.

أقول: يجوز للسيد وطئ الأمة المدبرة إجماعا لكمال الملك، و جواز رجوعه فيها،

____________

(1) السرائر: باب التدبير ص 350 س 24 قال: و يكون القربة الى اللّه تعالى هو المقصود به دون سائر الأغراض.

(2) المهذب: ج 2 باب التدبير ص 365 س 10 قال: الشروط التي يصح التدبير معها هي شروط العتق، و قال في باب العتق ص 357 س 11 و يكون متقربا بذلك اليه تعالى.

(3) الإيضاح: كتاب العتق، الفصل الثاني في المباشر ص 545 س 14 قال: و قد قال كثير من الأصحاب: انه وصية.

72

..........

____________

و لنفوذ تصرفه، و لجواز وطئ المستولدة و حق العتق فيها آكد لتحريم بيعها بالإجماع، و إلزام السيد أرش جنايتها على مذهب بعض، و عدم ثبوت ذلك في حق المدبرة، و ليس كذلك المكاتبة و الفرق بينهما من وجوه:

(أ) انقطاع تصرف المولى عنها، فصارت أحق بنفسها.

(ب) ان المكاتبة عقد معاوضة، و لهذا اشترط فيها القبول و العوض، و ليسا شرطا في التدبير.

(ج) ان المكاتبة لو وطئت بشبهة، أو جنى عليها لكان المهر و الأرش لها، بخلاف المدبرة و المستولدة.

إذا عرفت هذا فنقول:

لو حملت بعد التدبير، فان كان من مولاها لم يبطل تدبيرها، لعدم منافاته التدبير، بل أكد عتقها، فيتم لها من نصيب ولدها بعد عجز الثلث عن قيمتها، و ان حملت من غيره بمملوك، اما من عبد بعقد أو شبهة، أو من حرّ بزنا، فان الولد يكون مدبرا كهيئتها، لأنه يتبع أشرف الطرفين، و للسيد الرجوع في تدبيرها قطعا، و هل له الرجوع في تدبير الولد بعد الرجوع في تدبير الأم، أو منفردا عنها؟ فيه قولان:

أحدهما، لا قاله الشيخ في النهاية (1) و الخلاف (2) و تبعه القاضي (3) و ابن حمزة (4)

____________

(1) النهاية: باب التدبير ص 553 س 2 قال: و ليس للمولى ان ينقض تدبير الأولاد، و انما له نقض تدبير الام فحسب.

(2) كتاب الخلاف: كتاب المدبر، مسألة 14 قال: إذا دبّر أمته ثمَّ حملت الى قوله: و ليس له نقض تدبيرهم و انما له نقض تدبير الأم إلى قوله: دليلنا إجماع الفرقة إلخ.

(3) المهذب: ج 2، باب التدبير ص 367 س 2 قال: و لا يجوز له نقض تدبير الأولاد و انما له نقض تدبير الأم.

(4) الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص 346 س 9 قال: و إذا ابتاع المدبر جارية إلى قوله: و رجع في التدبير صح في المدبر دون ولده.

73

و لو أولد المدبر من مملوكه كان ولده مدبرا.

و لو مات الأب قبل المولى لم يبطل تدبير الأولاد و عتقوا بعد موت المولى من ثلثه، و لو قصر سعوا فيما بقي منهم.

و لو دبر الحبلى لم يسر الى ولدها، و في رواية: ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها. (1)

____________

و اختاره المصنف (1).

و لعل وجهه: انه انما يرجع فيما دبره، و تدبيره الأولاد حصل بالسراية لا باختياره، فلا يملك الرجوع.

احتج في الخلاف بإجماع الفرقة.

و الأخر الجواز: قاله ابن إدريس (2) و اختاره العلامة (3) و فخر المحققين (4) لان التدبير وصية، و كل وصية يصح الرجوع فيها، أو لأن الولد مدبر، و كل مدبر يصح الرجوع فيه.

قال طاب ثراه: و لو دبر الحبلى لم يسر الى ولدها، و في رواية ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها.

أقول: للأصحاب هنا ثلاثة أقوال.

(الأول) عدم سريان التدبير الى الحمل مطلقا، أي سواء علم به أم لا و هو قول

____________

(1) لاحظ عبارة النافع.

(2) السرائر: باب التدبير، ص 351 س 6 قال: و قد روي انه ليس للمولى ان ينقض تدبير الأولاد إلى قوله: و الذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك.

(3) القواعد: ج 2 في التدبير، الفصل الثالث في المحل ص 110 س 22 قال: فأن رجع المولى في تدبير الام، قيل: لم يكن له الرجوع في تدبير الولد، و ليس بمعتمد.

(4) الإيضاح: ج 3 في التدبير ص 548 س 18 فإنه بعد نقل الأقوال قال: و الأقوى عندي اختيار المصنف.

74

..........

____________

الشيخ في الكتابين (1) (2) و اختاره ابن إدريس (3) و المصنف (4) و العلامة (5).

(الثاني) السريان مطلقا و هو قول القاضي (6).

(الثالث) السريان مع العلم به و عدمه مع الجهل و هو قول الشيخ في النهاية (7) و ابن حمزة (8) و ظاهر أبي علي (9) واحد قولي القاضي (10).

احتج الأولون: بموثقة عثمان بن عيسى الكلابي عن الكاظم (عليه السلام) قال:

____________

(1) المبسوط: ج 6 فصل في تدبير الحمل ص 178 س 5 قال: و قد بينا ان عندنا في الطرفين على حد واحد لا تبيعها و لا تبعه.

(2) كتاب الخلاف: كتاب المدبر مسألة 15 قال: إذا دبرها و هي حامل بمملوك لم يدخل الولد في التدبير.

(3) السرائر: باب التدبير، ص 351 س 3 قال: و الذي يقتضيه مذهبنا ان ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها إلخ.

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) القواعد: ج 2، الفصل الثالث في المحل ص 110 س 25 قال: و لو دبر الحامل لم يكن تدبيرا للحمل علم به على رأي.

(6) المختلف: في أحكام التدبير، ص 84 س 27 قال: فان حملت بعد التدبير و ولدت أولادا كان أولادها بمنزلتها مدبرا إلى قوله: و تبعه ابن البراج.

(7) النهاية: باب التدبير ص 552 س 15 قال: و إذا دبر الرجل جارية و هي حبلى فان علم بذلك كان ما في بطها مدبرا إلخ.

(8) الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص 346 س 14 قال: و ان دبر امة حاملا و عرف ذلك، كان الولد مدبرا، و ان لم يعرف لم يكن.

(9) المختلف: في أحكام التدبير ص 84 س 28 قال: و قال ابن الجنيد: لو دبرها و هو لا يعلم انها حامل و لم يذكر تدبير ما في بطنها لم يتعدها التدبير.

(10) المهذب: ج 2 باب التدبير ص 367 س 13 قال: و إذا دبر أمته و هو لا يعلم انها حامل الى قوله:

كان التدبير لهما إلخ.

75

و يعتبر في المدبر جواز التصرف و الاختيار و القصد.

و في صحته من الكافر تردد، أشبهه الجواز. (1)

____________

ان كانت المرأة دبرت و بها حبل و لم يذكر ما في بطنها فالجارية مدبّرة و الولد رق، و ان كان انما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير امه (1).

احتج القاضي: بأنه كالجزء، منها، فيتبعها في التدبير كما في العتق و البيع، و الأصل ممنوع.

احتج الشيخ برواية الحسن بن علي الوشاء عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دبر جاريته و هي حبلى، فقال: ان كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، و ان كان لا يعلم فما في بطنها رق (2) و حملها العلامة على تدبير مع الام (3).

قال طاب ثراه: و في صحته من الكافر تردد أشبهه الجواز.

أقول: هنا ثلاثة مذاهب.

(أ) الصحة مطلقا، و هو مذهب الشيخ (4) و اختاره المصنف (5) و العلامة في المختلف (6).

(ب) البطلان مطلقا مذهب ابن إدريس (7).

____________

(1) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 260 قطعة من حديث 10.

(2) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 260 الحديث 9.

(3) المختلف: الفصل الثالث في التدبير، ص 85 س 5 فإنه بعد نقل الحديث قال: و الجواب الحمل على ما إذا دبر الحمل مع الام.

(4) المبسوط: ج 6 فصل في تدبير المشركين غير المرتدين ص 182 س 13 قال: تدبير الكفار جائز ذميا كان السيد أو حربيا إلخ.

(5) لاحظ عبارة النافع.

(6) المختلف: الفصل الثالث في التدبير ص 87 س 1 فإنه بعد نقل قول الشيخ قال: و المعتمد ما قاله الشيخ.

(7) السرائر: باب التدبير ص 350 س 24 فإنه بعد اشتراط القربة في التدبير قال: فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز.

76

و التدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، فلو رجع قولا صح قطعا، أو ما لو باعه أو وهبه فقولان: أحدهما: يبطل به التدبير و هو الأشبه، و الأخر: لا يبطل و يمضى البيع في خدمته، و كذا الهبة. (1)

____________

(ج) صحة تدبير الذمي دون الحربي مذهب بعض الأصحاب (1).

قال طاب ثراه: و التدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، و لو رجع قولا صح قطعا، اما لو باعه أو وهبه فقولان: أحدهما يبطل به التدبير، و هو الأشبه، و الأخر لا يبطل و يمضي البيع في خدمته، و كذا الهبة.

أقول: التدبير يقبل الدفع إجماعا، و لما روى جابر ان رجلا أعتق مملوكا له عن دبر، فاحتاج فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من يشتريه مني، فباعه من نعيم بن عبد اللّه بثمانمائة دراهم، فدفعها إليه، و قال (عليه السلام): أنت أحوج منه (2) و عجز الكلام يدل على انه يبطل، و الا لما كان يحتاج الى بيان وجه الترجيح لأنه لا يقع التدبير في حياة المولى، و ان لم يبعه.

و ينحصر رافعه في أمرين القول و الفعل.

اما الأول: فكقوله: رجعت من التدبير، أو أبطلته، أو رفعته، أو فسخته، أو نقضته، أو أزلته و هو إجماعي.

و اما الفعل فأمور (الأول) الهبة، فاذا وهبه بطل و ان لم يقبض المتهب، لأن اللفظ الدال عليها

____________

(1) الإيضاح: ج 3 في التدبير ص 545 س 21 قال: و ثالثها يصح تدبير الذمي دون الحربي.

(2) صحيح مسلم: ج 3 كتاب الايمان ص 1289 (13) باب جواز بيع المدبر الحديث 58 و 59 و في سنن أبي داود ج 4 كتاب العتق (باب في بيع المدبر) ص 27 الحديث 3955 و 3956 و 3957 و في أخره (ثمَّ قال: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فان كان فيها فضل فعلى عياله، فان كان فيها فضل فعلى ذي قرابته، أو قال: على ذي رحمه، فإن كان فضلا فهاهنا و هاهنا).

77

..........

____________

دال على الرجوع، و ارادة الشيء يستلزم كراهة ضده، و سبب وجود الضد سبب بطلان الضد الأخر و الا لزم اجتماع الضدين و هو اختيار الشيخ في الكتابين (1) (2) و صرح ابن حمزة ببطلان الهبة ما لم يتقدم الرجوع في التدبير لفظا (3).

(الثاني) العتق فيصح و يكون رجوعا، لأنه اما وصية بالعتق، أو تعليق له، و كل وصية بالعتق و تعليق له يبطل بتنجيزه.

(الثالث) الوقف يبطل تدبيره و ان لم ينقضه لفظا، و هو قول الشيخ في الكتابين (4) (5) و أبطل ابن حمزة الوقف قبل الرجوع باللفظ (6).

(الرابع) الوصية به فتصح و يبطل التدبير، و الخلاف فيه مع ابن حمزة و من قال بمقالته (7).

(الخامس) البيع فيصح في الرقبة و يبطل التدبير عند الشيخ في الكتابين (8) (9)

____________

(1) المبسوط: ج 6 فصل في الرجوع في التدبير ص 171 س 15 قال: فان دبره ثمَّ وهبه و اقبضه كان رجوعا، و ان لم يقبضه قال قوم إلى قوله: و الأول أقوى عندنا.

(2) كتاب الخلاف: كتاب المدبر مسألة 6 قال: إذا دبره ثمَّ وهبه كان رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لم يقبضه.

(3) الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص 346 س 4 قال: و ليس التصرف فيه بالبيع و الشراء و الهبة و غير ذلك رجوعا، فإذا أراد ذلك رجع ثمَّ باع، أو فعل ما شاء.

(4) المبسوط: ج 6 فصل في الرجوع في التدبير ص 171 س 3 قال: إذا دبر عبده كان له الرجوع ببيع أو هبة أو إقباض أو وقف.

(5) كتاب الخلاف: كتاب المدبر مسألة 4 قال: دليلنا الى قوله: فاما بيعه و هبته و وقفه فلا خلاف في ذلك انه ينتقض التدبير.

(6) تقدم مختاره آنفا.

(7) تقدم مختاره آنفا.

(8) تقدم آنفا من المبسوط في قوله: (ببيع).

(9) تقدم آنفا من كتاب الخلاف في قوله: (فاما بيعه).

78

..........

____________

و اختاره ابن إدريس (1) و المصنف (2) و العلامة (3).

و الخلاف هنا في مقامين.

(أ) هل يصح بيعه أم لا؟ قيل: لا الّا بعد رجوعه، قال الحسن و الصدوق:

ليس له بيعه الّا ان يشترط على المشتري عتقه عند موته، فإذا أعتقه فالولاء لمن أعتق (4) (5) و قال في النهاية: و متى أراد المدبر بيعه من غير ان ينقض تدبيره لم يجز له ذلك الّا ان يعلم المبتاع انه يبعه خدمته، و انه متى مات هو، كان حرا لا سبيل له عليه (6).

(ب) على القول بالصحة، هل يرفع التدبير؟ قال المفيد: لا، بل متى مات البائع صار حرا لا سبيل عليه (7).

و به قال الشيخ في النهاية (8) و قال ابن إدريس: يرفع التدبير (9) و اختاره

____________

(1) السرائر: باب التدبير ص 350 س 25 قال: يجوز الرجوع فيه الى قوله: يجوز بيعه في دين و غير دين إلخ.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) المختلف: في التدبير ص 84 س 6 قال: و المعتمد جواز بيعه و مع البيع يبطل التدبير.

(4) المختلف: في التدبير ص 83 س 22 قال: و قال ابن أبي عقيل: و ليس للمدبر ان يبيع الّا ان يشترط على المشتري إلخ.

(5) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 157 س 13 قال: و إذا أعتق الرجل غلامه أو جاريته عن دبر منه الى قوله: فليس له ان يبيعه الا ان يشترط على الذي يبيعه إياه ان يعتقه عند موته.

(6) النهاية: باب التدبير ص 552 س 12 قال: و متى أراد المدبر إلى أخر ما في المتن.

(7) المقنعة: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 85 س 29 قال: التدبير الى قوله: و لمالك العبد ان يبيعه بعد التدبير له غير انه متى مات البائع إلخ.

(8) تقدم نقل كلامه في المتن.

(9) السرائر: باب التدبير ص 350 س 36 فإنه بعد نقل قول الشيخ في النهاية و الخلاف قال: بل شروعه في بيعه يقتضي الرجوع عن التدبير إلخ.

79

..........

____________

المصنف (1) و العلامة (2) و فخر المحققين (3).

احتجوا بان التدبير وصية، و كلّ وصية يبطل بإخراج الموصى به عن ملك الموصي في حياته و كل بيع مخرج للملك تلك ثلاث مقدمات، و الاوليتان اجماعيتان، و الثالثة ظاهرة من مفهوم البيع وحده، إذ هو انتقال عين من شخص الى غيره.

و لصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) و قد سئل عن رجل دبر مملوكا ثمَّ احتاج الى ثمنه، فقال: هو مملوكه ان شاء باعه، و ان شاء أعتقه، و ان شاء أمسكه حتى يموت، و إذا مات السيد فهو حرّ من ثلثه (4).

وجه الاستدلال بهذا الخبر من ثلاثة أوجه:

(أ) انه شرط التدبير بإمساكه حتى يموت، و بموته يتحرر، لأنه اتى بلفظ (ان) في قوله (ان شاء) و هي حرف شرط.

(ب) انه اتى بلفظ (إذا مات) و هي أيضا شرطية.

(ج) قوله: (فهو حر من ثلثه) يدل على انه على تقدير عدم البيع (5)، لأنه على زعم الشيخ إذا أخذ الثمن لم يعتبر قيمة المدبر من الثلث، لأنه أخذ عوضه، و لا تفويت فيه على الورثة.

احتج الشيخ بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أعتق غلامه أو جاريته عن دبر منه، ثمَّ يحتاج الى ثمنه أ يبيعه؟ قال: لا، الّا ان يشترط على

____________

(1) لاحظ عبارة النافع.

(2) القواعد: ج 2 في أحكام التدبير ص 111 س 8 قال: و يجوز الرجوع في التدبير قولا و فعلا، فلو وهب قوله: بطل التدبير.

(3) الاحتجاج من الفخر، لاحظ الإيضاح: ج 3 في أحكام التدبير ص 551 س 1 قال: التدبير وصية إلخ.

(4) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 259 الحديث 6.

(5) في «گل»: يدل على عدم العتق على تقدير البيع.

80

..........

____________

الذي يبيعه إياه ان يعتقه عند موته (1).

و مثلها صحيحة الحلبي (2) و روايتي أبي بصير (3) و القاسم بن محمّد عن الصادق (عليه السلام) (4) و رواية السكوني أيضا (5).

قال في التهذيب: يحمل الأخبار الدالة على جواز بيعه، و انه بمنزلة الوصية على تقدير نقض التدبير، كما له ان ينقض الوصية، فيعود المدبر الى محض الرق، و الاخبار الدالة على المنع من بيعه، على سبيع رقبته، بل يبيع خدمته إذا لم يرجع (6).

قال العلامة: و هذا ليس بجيد، لان التدبير وصية، و هي يبطل بالخروج عن ملكه، و بيع المنافع لا يصح لعدم كونها أعيانا و عدم العلم بها و بمقدارها، بل الوجه في الجمع: ان يحمل المنع من بيع المدبر على ما إذا كان التدبير واجبا فهذا لا يجوز بيعه، لما فيه من مخالفة النذر، و يحمل بيع الخدمة على الإجارة، فإنها في الحقيقة بيع المنافع مدة معينة، و يريد ببيع الخدمة مدة حياته: انّ له ان يوجره مدة معينة، فإذا انقضت المدة جاز ان يوجره اخرى هكذا، أي مدة حياته (7).

تفريع قد ظهر مما تلونا من الأقوال عدم بطلان التدبير عند الشيخ بالخروج عن الملك ما لم يتقدم الرجوع باللفظ، فيتفرع على ذلك فروع.

____________

(1) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 263 الحديث 22.

(2) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 263 الحديث 23.

(3) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 263 الحديث 25.

(4) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 264 الحديث 26.

(5) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 260 الحديث 8.

(6) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 263 س 3 قاله بعد نقل حديث 21.

(7) المختلف: ج 2 في أحكام التدبير ص 84 س 22 فإنه بعد نقل قول الشيخ، قال: و هذا الذي ذكره الشيخ ليس بجيد لما بيناه من ان التدبير وصية إلخ.

81

و المدبر رق و يتحرر بموت المولى من ثلثه.

و الدين مقدم على التدبير، سواء كان سابقا على التدبير، أو متأخرا، و فيه رواية بالتفصيل متروكة (1) و يبطل بإباق المدبر، و لو أولد له في حال إباقه كان أولاده رقا.

____________

(أ) حكم الصلح حكم البيع.

(ب) حكم الرهن كذلك، أي يكون الرهن منصرفا إلى الخدمة، فإن باعه في دينه باع الخدمة خاصة.

(ج) لو ارتد المولى، فان كان عن غير فطرة لم يبطل قطعا لبقاء الملك، و ان كان عن فطرة، فعلى قول الشيخ يكون التدبير باقيا، فان مات المدبر أو قتل انعتق المدبر، و يكون المنتقل الى الوارث بنفس الارتداد انما هو الخدمة لا غير، كما لو باعه، و على القول المختار يبطل التدبير، الخروج الملك عنه بالارتداد و انتقال تركته الى الوارث، فهو كالبيع في اقتضائه البطلان لنقل الملك، و يحتمل عتقه بمجرد الارتداد لأن الردة بمنزلة الموت، و لهذا يملك الوارث التركة فينعتق بها.

قال طاب ثراه: و الدين مقدم على التدبير سواء كان سابقا على التدبير أو متأخرا، و فيه رواية بالتفصيل متروكة.

أقول: الأصل ان التدبير بمنزلة الوصية، فلا يزاحم الديون، بل تقدم الديون عليه، و لا فرق بين ان يكون التدبير سابقا على تعلق الدين بالذمة، أو متأخرا، و هو اختيار ابن إدريس (1) و المصنف (2) و العلامة (3).

____________

(1) السرائر: باب التدبير ص 351 س 10 فإنه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: لا خلاف بيننا ان التدبير بمنزلة الوصية يخرج من الثلث و لا يصح الّا بعد قضاء الديون.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) المختلف: ج 2 في أحكام التدبير ص 85 س 13 قال: و المعتمد ان التدبير ان كان واجبا بنذر و شبهه الى قوله: و ان كان تبرعا بطل إلخ.

82

و لو جعل خدمة عبده لغيره، ثمَّ قال: هو حرّ بعد وفاة المخدوم صح على الرواية. (1)

و لو أبق لم يبطل تدبيره، فصار حرا بالوفاة و لا سبيل عليه.

____________

فقال الشيخ في النهاية: إذا دبر عبده و عليه دين فرارا به من الدين ثمَّ مات كان التدبير باطلا، و بيع العبد في الدين، و ان دبر العبد في حال السلامة ثمَّ حصل عليه دين و مات لم يكن للديان عليه سبيل (1) و تبعه القاضي (2) مصيرا إلى صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دبر غلامه و عليه دين فرارا من الدين قال: لا تدبير له، و ان كان دبره في صحة منه و سلامة فلا سبيل للديان عليه (3).

و مثلها صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) (4).

و حملها العلامة على كون التدبير واجبا بنذر و شبهه، فاذا كان في سلامة من الدين لم يكن للديان عليه سبيل، و ان لم يكن في سلامة و نذر أن يدبر فرارا من الديان لم ينعقد نذره، لأنه لم يقصد به الطاعة (5).

قال طاب ثراه: و لو جعل خدمة عبده لغيره، ثمَّ قال هو حر بعد وفاة المخدوم صح على الرواية.

أقول: المشهور بين علمائنا صحة التدبير معلقا بوفاة غير السيد إذا جعلت خدمة

____________

(1) النهاية: باب التدبير ص 553 س 10 قال: و إذا دبر الإنسان عبده و عليه دين فرارا به من الدين ثمَّ مات كان التدبير باطلا إلخ.

(2) المهذب: ج 2 باب التدبير ص 368 س 18 قال: و إذا كان على سيد المدبر دين يحيط بجميع ماله جاز بيع المدبر في ذلك إلخ.

(3) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 261 الحديث 12.

(4) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 261 الحديث 13.

(5) المختلف: ج 2 في أحكام التدبير ص 85 س 18 قال: و الجواب الحمل على ما قلناه من انه واجب بنذر و شبهه إلخ.

83

..........

____________

العبد له في حال حياته، ثمَّ هو حر بعد وفاته، قال الشيخ في النهاية: إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره و قال متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا، كان ذلك صحيحا، فمتى مات المجعول له صار ذلك حرا، فإن أبق العبد و لم يرجع الّا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل (1) و تبعه القاضي (2) و هو ظاهر أبي علي (3) و صرح به ابن حمزة (4) و اختاره المصنف (5) و العلّامة (6).

فهنا ثلاثة أحكام.

(أ) جواز التدبير معلقا بحياة غير المالك.

(ب) ان الإباق لا يبطل التدبير في هذه الصورة.

(ج) انه ليس للورثة عليه سبيل و ان استحق مورثهم عليه الخدمة حال حياته، فليس لهم استخدامه و لا إلزامه بعوض الخدمة.

و المصير في ذلك الى صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له الخادم، فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرة، فتأبق الأمة قبل ان يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين، ثمَّ

____________

(1) النهاية: باب التدبير ص 553 س 19 قال: و إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره إلخ.

(2) المهذب: ج 2 باب التدبير ص 373 س 16 قال: و إذا جعل السيد خدمة عبده لغيره إلخ.

(3) المختلف: ج 2 في أحكام التدبير ص 85 س 21 فإنه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: و هو ظاهر أبي علي.

(4) الوسيلة: فصل في بيان التدبير ص 345 س 19 قال: التدبير عتق معلق الى قوله: أو بموت من جعل السيد خدمته له مدة حياته ثمَّ قال: و ان دبره و جعل خدمته مدة حياة نفسه لغيره و أبق المدبر و لم يرجع الا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لأحد.

(5) لاحظ عبارة النافع.

(6) المختلف: ج 2 في أحكام التدبير ص 85 س 30 قال: و الحق ما اختاره الشيخ.

84

..........

____________

يجدها ورثته، أ لهم ان يستخدموها بقدر ما أبقت؟ فقال: لا، إذا مات الرجل فقد عتقت (1).

و قال ابن إدريس: لا دليل على صحة هذه الرواية، و ردها من ثلاثة أوجه.

(أ) ان التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه، و المجعول هنا غير مولاه.

(ب) لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق بطل التدبير للإجماع على بطلان التدبير بالإباق.

(ج) ان التدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دليل الا هذه الرواية الشاذة (2).

احتج العلّامة: بان العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز، و معلوم ان لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك، فان العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه العتق، كان قابلا للتعليق بغيره، و عدم التفاوت في ذلك معلوم. و أجاب عما تعلل به ابن إدريس، قوله: (التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه) ممنوع، بل هو العتق المؤخّر، و هو شامل للصورتين، و استدلاله بالملازمة بين صحته و بطلانه على تقدير الإباق، ممنوع، و القياس على جعل الخدمة للمدبر باطل، لأنا لا نقول بالقياس، و لا يجوز التمسك به، سلّمنا لكن الفارق موجود، فإن الخدمة إذا جعلت للمدبر ثمَّ أبق فقد قابل النعمة بالكفر و الإباق، فقوبل بنقيض ذلك، كالقاتل في العمد في منع الإرث بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير، و هذه الرواية دليل شرعي، مع انها صحيحة متلقاة بالقبول عمل بها أكثر الأصحاب و لم ير لها مخالف سواه، و اعتضادها بالحكمة المناط بها الأحكام الشرعية، فلا وجه له لردها،

____________

(1) التهذيب: ج 8 (2) باب التدبير ص 264 الحديث 28.

(2) السرائر: باب التدبير ص 351 س 15 فإنه بعد نقل مضمون الرواية بقوله: و قد روي قال: و لا دليل على هذه الرواية و صحتها إلخ.

85

..........

____________

هذا أخر كلامه (1).

فرع لو مات المجعول له الخدمة في حيات المالك كان التدبير ماضيا من الأصل. و لو مات المالك أولا خرج من الثلث، فان قصر عنه بقي بعضه مدبرا يتحرر بموت المجعول و يسعى في باقيه.

ذكر الكتابة الكتابة مشتقة من الكتب، و هو الضم و الجمع، تقول: كتب البغلة، إذا ضممت بين شفريها (2) بحلقة أو سير (3)، كتبت القربة إذا ضممت فاها بعضه الى بعض لتوكى عليه، و منه قيل للجيش و الناس المجتمعين كتيبة لاجتماعهم من مواضع متفرقة و انضمام بعضهم الى بعض (4).

و سمّي هذا العقد كتابه، لأنه ضم أجل إلى أجل.

____________

(1) المختلف: ج 2 ص 85 س 30 فإنه بعد نقل قول ابن إدريس و اختياره ما اختاره الشيخ قال: لنا ان العتق قابل للتأخير و بعد الاستدلال على صحة ما اختاره تعرض لكلام ابن إدريس و الجواب عنه الى قوله: فلا وجه لردها.

(2) الكتب الجمع، تقول منه: كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير، و الكتبة: ما شد به حياء البغلة أو الناقة، لئلا ينزى عليها، و كتب الدابة و البغلة و الناقة، حزم حيائها بحلقة حديد، أو صفر تضم شفري حيائها، لئلا ينزى عليها. و كتب السقاء و المزادة و القرية، هو ان يشد فمه حتى لا يقطر منه شيء (لسان العرب ج 1 ص 701) في لغة كتب).

(3) السير الذي يقد من الجلد و الجمع سيور، و منه الحديث: كانوا يتهادون السيور من المدينة إلى مكة (مجمع البحرين لغة سير).

(4) من قوله: (الكتابة) إلى هنا مقتبس من المبسوط، لاحظ ج 6 ص 72.

86

..........

____________

و الأصل فيه: الكتاب، و السنة، و الإجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتٰابَ مِمّٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً (1) فأمر بالكتابة.

و اما السنة فكثير: مثل ما روى سهل بن حبيب ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته اظله اللّه يوم لا ظل الّا ظله (2).

و روت أم سلمة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا كان لاحداكن مكاتبا و كان عنده ما يؤدي فليحتجب عنه (3).

و اما الإجماع: فلا خلاف بين الأمة في جوازها.

تذنيبات (الأوّل) الكتابة معاملة مستقلة بنفسها، و ليست بيعا للعبد من نفسه، و لا عتقا بصفة، لرجحان التأسيس على التأكيد، و قال التقي: هي بيع العبد من نفسه (4) و تبعه ابن إدريس في ذلك (5).

____________

(1) سورة النور/ 33.

(2) رواه البيهقي في سننه ج 10 باب فضل من أعان مكاتبا في رقبته ص 320 بأدنى تفاوت، و فيه (عن عبد اللّه بن سهل بن حنيف) و نقله في المبسوط، ج 6 ص 72 كتاب المكاتب كما في المتن، و فيه (روى سهل بن حنيف عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من أعان عاتقا إلخ).

(3) رواه البيهقي في سننه ج 10 باب الحديث الذي روي في الاحتجاب عن المكاتب، ص 327 س 3 و رواه في المبسوط: ج 6 ص 72 كتاب المكاتب س 11.

(4) الكافي: فصل فيما يقتضي فسخ الرق ص 318 س 14 قال: و اما المكاتبة فهي بيع المرقوق منه.

(5) السرائر: باب المكاتبة ص 349 س 20 قال: و هي بيع العبد من نفسه.

87

..........

____________

و الأول هو اختيار الشيخ (1) و اختياره العلامة (2) و فخر المحققين (3).

و الفرق بينها و بين البيع من وجوه.

(أ) افتقارها إلى الأجل و البيع لا يفتقر اليه.

(ب) عدم ثبوت خيار المجلس فيها و ثبوته في البيع.

(ج) عدم قبولها لخيار الشرط و قبول البيع له.

و يتفقان في شيئين.

(أ) ضبط الأجل فيهما.

(ب) ضبط العوض. و أجازها ابن إدريس حالة، لأصالة الجواز (4) و اشترط الشيخ الأجل (5) و تبعه ابن حمزة (6) و المصنف (7) لان ما في يد العبد لمولاه فلا يصح المعاملة عليه، و ما ليس في يده يتوقع حصوله بالتكسب فلا بد من ضرب الأجل تحفظا من تطرق الجهالة.

____________

(1) المبسوط: ج 6 كتاب المكاتب ص 73 س 19 قال: و يفارق البيع من وجوه إلخ.

(2) المختلف: ج 2 في أحكام المكاتبة ص 89 س 14 فإنه بعد نقل قول ابن إدريس قال: و ليس بمعتمد لبعدها عن شبه البيع.

(3) الإيضاح: ج 3 في الكتابة ص 574 س 6 قال الكتابة ليست عتقا بعوض و لا بيعا للعبد من نفسه، فبعد نقل الخلاف قال: و الأول اختيار الشيخ و هو الأقوى.

(4) السرائر: باب المكاتبة ص 350 س 18 قال: الكتابة تصح حالة و مؤجلة، و ليس الأجل شرطا في صحتها.

(5) النهاية: كتاب المكاتب ص 73 س 19 قال: ان الكتابة لا بد فيها من أجل إلخ.

(6) الوسيلة: فصل في بيان الكتابة ص 344 س 15 قال: و تصح بأربعة شروط: بالنية، و تعين الأجل إلخ.

(7) لاحظ عبارة النافع. و في الشرائع: كتاب المكاتبة (الصيغة) قال: و لا يصح من دون ذكر الأجل إلخ.

88

..........

____________

فرع لو أطلق العقد كان باطلا عند الشيخ في المبسوط (1) لفوات الشرط، و صحيحا عند ابن إدريس و الشيخ في الخلاف (2) و من الجائز حصول مال للعبد في الحال اما من الزكاة، أو بالهبة، أو بالميراث، أو الوقف و ما أشبه ذلك. و مع عدم ذلك ان صبر السيد عليه منتظرا يساره فلا كلام، و الا كان له الفسخ، و هو قوي، لكنه لم ينقل من عصر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) الى يومنا هذا تجردها عن الأجل، فكان عمل الصحابة على ذلك، و التزامهم به إجماع منهم.

(الثاني) الكتابة تشارك العتق بعوض و بيع العبد من نفسه من وجه، و هو كون كل واحد منهما قد تضمنا العتق بعوض و يفارقهما في الشروط و الاحكام و التوابع.

(الثالث) لو باع السيد عبده من نفسه بثمن مؤجل، قال الشيخ في المبسوط:

صح و انعتق العبد و كان الولاء للإمام (3) و استشكله العلّامة في التحرير: من حيث النظر إلى أصالة الجواز، و من عدم تحقق مفهوم البيع، إذ هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى أخر، فلا بد من تحقق اضافة الملك بين المشتري و المبيع، لتوقف الإضافة على تغاير المضافين، و ليس هنا كذلك. و أيضا فإن تملّك العبد يتوقف على حريته، و حريته موقوفة على تملكه فيدور (4).

____________

(1) المبسوط: ج 6 كتاب المكاتب ص 73 س 23 قال: و متى كانت بغير أجل كانت باطلة.

(2) كتاب الخلاف: كتاب المكاتب مسألة 5 قال: تصح الكتابة حالة و مؤجلة، و ليس الأجل شرطا في صحتها.

(3) المبسوط: ج 6 كتاب المكاتب ص 120 س 11 قال: فاما ان باع السيد عبده من نفسه بألف فقال: قبلت صح كالكتابة، إلى قوله: فاذا وجد طالبه به، و يليق بمذهبنا ان يكون ولاءه للإمام.

(4) لم أعثر عليه بهذا التفصيل، و في المختلف في أحكام المكاتبة ص 91 س 36 قال: احتج المانعون بان البيع يستدعي انتقال الملك إلخ.

89

[اما المكاتبة فتستدعي بيان أركانها و أحكامها]

و اما المكاتبة: فتستدعي بيان أركانها و أحكامها.

[الأركان]

و الأركان أربعة: العقد، و الملك، و المكاتب، و العوض.

و الكتابة مستحبة مع الديانة و إمكان الاكتساب. و تتأكد بسؤال المملوك، و تستحب مع التماسه و لو كان عاجزا.

و هي قسمان: فان اقتصر على العقد فهي مطلقة، و ان اشترط عوده رقا مع العجز فهي مشروطة، و في الإطلاق يتحرر منه بقدر ما ادى، و في المشروط يردّ رقا مع العجز.

و حدّه أن يؤخر النجم من محله، و في رواية ان يؤخر نجما الى نجم.

و كذا لو علم منه العجز. (1)

و يستحب للمولى الصبر لو عجز.

____________

فرع قال الشيخ: لو لم يوجد (1) الثمن بطل و يعتق العبد (2).

و فيه نظر: لان بطلان الثمن يستلزم بطلان البيع، فلا يخرج عن الملك، و يحتمل تفريعا على الجواز، الصحة، فإن تيسر للعبد قضاءه من زكاة، أو هبة، أو غير ذلك، و الّا تخير السيد بين الصبر و الفسخ.

قال طاب ثراه: و حدّه (اي حدّ العجز) ان يؤخر النجم عن محله، و في رواية أن يؤخر نجما الى نجم. و كذا لو علم من حاله العجز.

أقول: اختلف الأصحاب في حد التأخير المسمى بالعجز المبيح للفسخ على أقوال:

____________

(1) في «گل»: يؤجل.

(2) المبسوط: ج 6 كتاب المكاتب ص 120 س 21 فإنه في دعوى السيد مع العبد قال: فاذا حلف سقط دعوى السيد و العبد حر إلخ.

90

..........

____________

(أ) حده تأخير النجم عن محله قاله المفيد (1) و ابن إدريس (2) و الشيخ في الاستبصار (3) و ظاهر أبي علي (4) و اختاره المصنف (5) و العلامة (6).

(ب) حدّه تأخير نجم الى نجم قاله الشيخ في النهاية (7) و تبعه القاضي (8).

(ج) حدّه التأخير إلى ثلاثة أنجم قاله الصدوق (9).

احتج الأولون بصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبها، و قد شرط عليها ان عجزت فهي رد في الرق، و نحن في حل مما أخذنا منها، و قد اجتمع عليها نجمان قال: ترد و بطيب لهم ما أخذوا، و ليس

____________

(1) المقنعة: ص 85 س 31 قال: و اما المكاتبة إلى قوله: انك إذا عجزت عن الأداء، أو لططت به و قد حل الأجل كان عبدا، و قال في المختلف بعد نقل قول المفيد: و هذا يقتضي ان يكون العجز تأخيرا لنجم عن وقته.

(2) السرائر: باب المكاتبة ص 349 س 26 قال: و الاولى ان نقول: ان يؤخر النجم بعد محله.

(3) الاستبصار: ج 4 (18) باب المكاتب المشروط عليه ان عجز فهو رد في الرق و ما حد العجز عن ذلك الحديث 1 عن معاوية بن وهب و فيه: ليس له ان يؤخر نجما عن أجله إلخ و قال في ص 35 في مقام الجمع بين الروايات ما لفظه: (و قد بين ابنه (عليه السلام) في رواية معاوية بن وهب التي قدمناها في أول الباب).

(4) المختلف: في أحكام المكاتبة، ص 88 س 22 قال: و قال ابن الجنيد: فهو رق رجع رقا متى عجز عن أداء نجم في وقته، الى ان قال بعد نقل قول الشيخ في الاستبصار: و هو المعتمد.

(5) لاحظ عبارة النافع.

(6) المختلف: في أحكام المكاتبة، ص 88 س 22 قال: و قال ابن الجنيد: فهو رق رجع رقا متى عجز عن أداء نجم في وقته، الى ان قال بعد نقل قول الشيخ في الاستبصار: و هو المعتمد.

(7) النهاية: باب المكاتبة ص 549 س 15 قال: و حد العجز هو ان يؤخر نجما الى نجم إلخ.

(8) المهذب: ج 2 باب المكاتبة ص 376 س 6 قال: و حدّ عجزه أن يؤخر نجما الى نجم إلخ.

(9) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 158 س 15 قال: ينتظر بالمكاتب ثلاثة أنجم.

91

..........

____________

لها ان تؤخر النجم بعد حله شهرا واحدا إلا بإذنهم (1).

و في الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) الى ان قال:

فقلت: ما حدّ العجز؟ فقال: ان قضاتنا يقولون: انّ عجز المكاتب ان يؤخر النجم الى نجم أخر حتى يحول عليه الحول، قلت: فما تقول أنت؟ قال: لا و لا كرامة، ليس له ان يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه (2).

احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار عن الصادق و عن الباقر (عليهما السلام) انّ عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا عجز المكاتب لم يرد مكاتبه في الرق، و لكن ينظر عاما أو عامين، فان قام بمكاتبته، و الّا ردّ مملوكا (3).

احتج الصدوق بما رواه جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن المكاتب ان عجز فهو ردّ في الرق فعجز قبل ان يؤدي شيئا، فقال أبو جعفر (عليه السلام):

لا ترده في الرق حتى يمضي له ثلاث سنين، و يعتق منه بقدر ما ادى، فاما إذا صبروا فليس لهم ان يردوه في الرق (4).

و أجيب بضعف السند و الحمل على الاستحباب (5).

و فصّل أبو علي فقال: ان شرط رقه ان عجز عن شيء من المال استرق متى عجز

____________

(1) الاستبصار: ج 4 (18) باب المكاتب المشروط عليه ان عجز فهو ردّ في الرق و ما حد العجز في ذلك ص 34 الحديث 2.

(2) الاستبصار: ج 4 (18) باب المكاتب المشروط عليه ان عجز فهو ردّ في الرق و ما حد العجز في ذلك ص 33 الحديث 1.

(3) الاستبصار: ج 4 (18) باب المكاتب المشروط عليه ان عجز فهو ردّ في الرق و ما حد العجز في ذلك ص 34 الحديث 3.

(4) الاستبصار: ج 4 (18) باب المكاتب المشروط عليه ان عجز فهو ردّ في الرق و ما حد العجز في ذلك ص 34 الحديث 4.

(5) المختلف: في أحكام المكاتبة ص 88 س 36 قال: و الجواب الحمل الاستحباب و ضعف السند.

92

و كل ما يشترطه المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع.

و يعتبر في المالك جواز التصرف، و الاختيار، و القصد، و في اعتبار الإسلام تردد، أشبهه: انه لا يعتبر. (1)

____________

عن أداء نجم أو بعضه في وقته، و ان قال: ان عجزت عن نجم لم يتحقق العجز عن بعضه (1) و استحسنه الشهيد طاب ثراه (2).

قوله: (و كذا لو علم من حاله العجز) هذا تمام قوله المحكى: (و قيل ان يؤخر نجما الى نجم و كذا لو علم من حاله العجز) معناه: ان حد العجز ان يؤخر نجما الى نجم، أو يعلم من حاله بعد حلول النجم الأول، فلا يجب الصبر الى حلول النجم الأخر، بل إذا حل نجم و عجز عنه، فإن رجى له الوفاء الى النجم الأخر صبر عليه حتى يحل عليه النجم الأخر، و ان علم من حاله العجز جاز الفسخ بعد حلول النجم الأول و لا يجب الصبر حتى يحل النجم الأخر.

قال طاب ثراه: و يعتبر في المالك جواز التصرف و الاختيار و القصد، و في اعتبار الإسلام تردد، أشبهه انه لا يعتبر.

أقول: هل يعتبر في السيد الإسلام، أو لا يشترط، فيجوز ان يكاتب الذمي عبده الذمي؟ فيه خلاف مبني على عتق الكافر، فمن اجازه أجاز الكتابة، بل هي أولى، و من منع عتقه اختلف هنا، فبعضهم أبطلها لأنها عتق بعوض، و الأكثرون على الصحة و هو اختيار المصنف (3) و العلّامة (4) لأنها معاملة بين السيد و عبده على

____________

(1) المختلف: في أحكام المكاتبة ص 87 س 22 قال: و قال ابن الجنيد: لو قال: و على انه ان عجز بشيء من مال كتابته و نجومه فهو رق الى ان قال فان قال فان عجز عن نجم من نجومه فبقي عليه بعض نجم الأخير لم يرجع رقا إلخ.

(2) المسالك: ج 2 في الكتابة ص 145 س 38 قال: إذا عجز المكاتب عن مال الكتابة أو بعضه جاز للمولى الفسخ في الجملة إلخ.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) المختلف: في أحكام المكاتبة ص 87 س 39 فإنه بعد ما نقل عن السيد عدم الجواز و استدلاله بما استدل به من عدم جواز عتق الكافر قال: و الوجه للجواز.

93

و يعتبر في المملوك التكليف، و في كتابة الكافر تردد أظهره المنع. (1)

____________

عوض معلوم، فهي نوع معاوضة، فيصح من الكافر.

و يتفرع على ذلك ما لو كان العبد مسلما هل يصح كتابته، أو يجبر على بيعه، بالثاني قال أبو علي (1) و اختاره العلامة (2) لوجوب إخراج المسلم عن ملك الكافر على الفور و الكتابة لا يحصل منها الإخراج على الفور، و لحصول السبيل بالتسلط بالاستيفاء، و هو منفي بالاية (3) و لعموم النص بوجوب البيع (4) و ليست الكتابة بيعا، و أجازها بعضهم لقطع السلطنة، فيزول المحذور، و لأصالة الجواز.

قال طاب ثراه: و يعتبر في المملوك التكليف، و في كتابة الكافر تردد أظهره المنع.

أقول: اعتبار الإسلام و عدمه في العبد مبنى على ان الخبر المذكور في قوله تعالى (فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) (5) هل المراد به الديانة خاصة كما ذهب اليه السيد (6) أو المال خاصة كما ذهب اليه المصنف (7) و العلامة (8) أو هما معا كما

____________

(1) الإيضاح: ج 3 ص 589 س 5 قال: هل يصح منه (أي من الذمي) كتابة عبده المسلم الى قوله:

قال المصنف الأقرب المنع و هو اختيار ابن الجنيد إلخ.

(2) التحرير في الكتابة ص 84 س 3 قال: (و) لو أسلم العبد خاصة بيع على مولاه، و ليس للمولى كتابته، و في القواعد ص 118 س 13 قال: بل يقهر على بيعه من مسلم.

(3) سورة النساء/ 141 قال تعالى لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.

(4) الكافي: ج 7 النوادر من كتاب القضاء، ص 432 ح 19.

(5) سورة النور/ 33.

(6) الانتصار: في شرائط المكاتبة ص 174 س 3 قال: (مسألة) و مما انفردت به الإمامية إلى قوله:

و يسمى ذو الايمان و الدين خيرا.

(7) الشرائع: كتاب المكاتبة (الصيغة) قال: الكتابة مستحبة ابتداء مع الامانة و الاكتساب.

(8) قال في المختلف: ص 89 س 10: و المعتمد ان نقول: ان الخير في القران قد ورد بمعنى العمل الصالح و بمعنى المال و بمعنى الثواب الى قوله: و ليس في القرآن العزيز ما يدل على احد الثلاثة، و قال في التحرير ج 2 ص 83 س 21: مع امانة العبد و قدرته على التكسب.

94

و يعتبر في العوض كونه دينا مؤجلا، معلوم القدر و الوصف مما يصح تملكه للمولى، و لا حد لأكثره، لكن يكره ان يتجاوز قيمته، و لو دفع ما عليه قبل الأجل، فالولي في قبضه بالخيار.

و لو عجز المطلق عن الأداء فكه الامام من سهم الرقاب وجوبا.

____________

ذهب إليه أبو علي (1) و الشيخ في الكتابين (2) (3) فعلى الأول و الثالث لا يصح كتابة الكافر، و يصح على الثاني.

احتج السيد، بان في تحرير الكافر تسلطا على مكاره أهل الدين و الايمان. و بأنه موادة و موادة الكافر حرام للاية (4) و بأنه لا يسمى الكافر و المرتد إذا كانا موسرين بانّ فيهما خيرا، و يسمى ذو الايمان خيرا و ان لم يكن موسرا.

و الأقوى الجواز لأنها نوع معاملة، و لأن الخير لو حمل على الدين لم يكن منافيا للجواز، لأن الأمر بالكتابة مع الصلاح و الإيتاء من مال اللّه لا يمنع من كتابة الكافر، لأن الكتابة مع الصلاح مستحبة، و الإيتاء مع الحاجة واجب و هما لا يرفعان الجواز.

احتج الشيخ بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ (فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال: الخير ان يشهد ان لا إله إلا اللّه و ان محمّد رسول اللّه، و يكون بيده ما يكتسب به، أو يكون له حرفة (5).

____________

(1) المختلف: ص 89 س 10 فبعد النقل عن الشيخ بان المراد بالخير الكسب و الأمانة قال: و به قال ابن الجنيد.

(2) المبسوط: ج 6 كتاب المكاتب ص 73 س 13 قال: و اختلف في الخير المراد بالاية الى قوله: و قال اخرون هو الامانة و الاكتساب و هو مذهبنا.

(3) كتاب الخلاف: كتاب المكاتب (مسألة 3) قال: فالخير المراد به الامانة و الاكتساب.

(4) سورة المجادلة/ 22 قال تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (50) باب المكاتبة ص 78 الحديث 23.

95

[اما الأحكام فمسائل]

و اما الأحكام فمسائل.

[الأولى إذا مات المشروط بطلت الكتابة]

الأولى، إذا مات المشروط بطلت الكتابة و كان ماله و أولاده لمولاه.

و ان مات المطلق و قد أدى شيئا تحرر منه بقدره، و كان للمولى من تركته بنسبة ما بقي من رقبته، و لورثته بنسبة الحرية ان كانوا أحرارا في الأصل، و الا تحرر منهم بقدر ما تحرر منه و ألزموا بما بقي من مال الكتابة، فإذا أدّوه تحرروا، و لو لم يكن لهم مال سعوا فيما بقي منهم. و في رواية يؤدّون ما بقي من مال الكتابة و ما فضل لهم. (1)

____________

قال طاب ثراه: و في رواية يؤدّون ما بقي من مال الكتابة و ما فضل لهم.

أقول: إذا مات المكاتب المشروط بطلت الكتابة لقوله (عليه السلام): المشروط رق ما بقي عليه درهم (1) و حكم بكونه مات رقا، فمئونته على سيده، و له ماله و أولاده.

أما المطلق: فان مات قبل أداء شيء من مال الكتابة فكذلك سواء ترك مالا أو لا. و يحتمل مع التركة إخراج مال الكتابة لأنه كالدين و ما فضل للوارث.

و ان كان بعد ان أدّى شيئا تحرر منه بقدر ما ادى، و ما بقي منه بطلت الكتابة فيه لتحقق عجزه عن أداء ما يخصّ ذلك القدر، لخروجه عن أهلية الملك بالموت، و حينئذ تكون مئونة تجهيزه بالنسبة كما لو كان حيا، فعلى السيد من المؤنة بمقدار ما أدى، و على التركة بمقدار ما عتق، و كان ماله و أولاده على النسبة فما يخص نصيب الرقية للسيد، و ما يقابل نصيب الحرية للورثة، فإن كانوا أحرارا فلا كلام، و ان كانوا أرقاقا ولدوا بعد المكاتبة كان ما يقابل نصيب الرقية منهم مكاتبا و عليهم ان يؤدوا ما بقي على أبيهم من مال الكتابة لا ما يساوي قيمتهم، فان كان من نصيبهم من

____________

(1) عوالي اللئالي: ج 3 باب التدبير و المكاتبة. ص 437 الحديث 18.

96

و المطلق إذا وصّى أو اوصى له صح نصيب الحرية و بطل في الزائد، و كذا لو وجب عليه حدّ أقيم عليه من حدّ الأحرار بنسبة ما فيه من الحرية، و من حد العبد بنسبة ما فيه من الرقية. و لو زنى المولى بمكاتبته المطلقة سقط عنه من الحدّ بقدر نصيبه منها و حدّ بما تحرر.

[الثانية ليس للمكاتب التصرف في ماله]

(الثانية) ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة، و لا عتق و لا إقراض إلّا بإذن المولى، و ليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء، و لا يحل له وطئ المكاتبة بالملك و لا بالعقد، و لو وطئها مكرها لزمه مهرها، و لا تتزوج إلّا بإذنه، و لو حملت بعد الكتابة كان حكم ولدها حكمها إذا لم يكونوا أحرارا.

[الثالثة يجب على المولى إعانته من الزكاة]

(الثالثة) يجب على المولى إعانته من الزكاة، و لو لم يكن استحب تبرعا.

____________

التركة بقدره دفعوه الى السيد و انعتقوا، و لو أرادوا إمساكه و دفعه نجوما كما كان على أبيهم منعوا منه، لحلول الدين بالموت، و ان كان قاصرا سعوا في الباقي فإذا أدوه تحرروا.

هذا هو المشهور عند علمائنا.

قاله الشيخ في الاستبصار (1) و هو ظاهر النهاية (2) و المبسوط (3).

____________

(1) الاستبصار: ج 4 (21) باب ميراث المكاتب ص 38 فإنه بعد نقل الاخبار الآتية و ما يشعر منها التنافي قال: فلا تنافى بين هذه الاخبار و الاخبار الأولة إلخ.

(2) النهاية: باب المكاتبة ص 550 س 11 قال: فان مات المكاتب و ترك مالا و ترك أولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي له من العبودية إلخ.

(3) المبسوط: ج 6 كتاب المكاتب ص 91 س 15 قال: و عندنا ان كان مشروطا انفسخت المكاتبة و ان كانت مطلقة و قد ادى بعضه إلخ.

97

..........

____________

و عليه دلت صحيحتا بريد العجلي (1) و محمّد بن قيس (2) و أطلق الصدوق هذا الحكم و لم يفصّل الى المشروط و المطلق (3) و قال أبو علي: لو مات المكاتب لم يكن للسيد إلا بقية مكاتبته و كان الباقي في ديونه و وصاياه و لورثته و لم يفصل أيضا (4) و قال في الخلاف: إذا مات المكاتب المشروط عليه و خلف تركة فإن كان فيها وفاء لما عليه و في منها ما عليه و كان الباقي لورثته، و ان لم يكن فيها وفاء كان ما خلفه لمولاه، لان ذلك عجز عن الأداء، و ان كان له أولاد من مملوكة له كان حكمهم حكمه، فإن وفوا ما عليه انعتقوا، و ان عجزوا عن ذلك كانوا مماليك لسيد أبيهم، و ان كانت مطلقة ورث بحساب ما ادى منه ورثته، و بحساب ما بقي للسيد (5).

فالحاصل: ان في المسألة أربعة أقوال.

(الأول) البطلان في المشروط، و القسمة على النسبة في المطلقة، و هو المشهور.

(الثاني) التوزيع في المطلقة و البطلان في المشروط مع عدم وفاء التركة، و عدم البطلان فيها مع الوفاء، فيرث الفاضل من مال الكتابة ورثته و هو قول الشيخ في الخلاف.

(الثالث) قسمة ما ترك على النسبة بين السيد و الأولاد من غير تفصيل بين المطلقة و المشروطة و هو قول الصدوق.

____________

(1) سيأتيان عن قريب.

(2) سيأتيان عن قريب.

(3) المقنع: باب العتق و التدبير و المكاتبة ص 159 س 7 قال: و ان مات مكاتب و قد ادى بعض مكاتبته (و لم يفصل بين المشروط المطلق).

(4) المختلف: في أحكام المكاتبة ص 88 س 13 قال: و قال ابن الجنيد: و لو مات هذا المكاتب الى قوله: و لم يفصل.

(5) كتاب الخلاف: كتاب المكاتب (مسألة 18) قال: إذا مات المكاتب المشروط عليه الى آخر ما في المتن.

98

..........

____________

(الرابع) وجوب قضاء ما بقي من مال الكتابة من أصل التركة كالدين و الفاضل للورثة من غير تفصيل أيضا، و هو قول أبي علي.

احتج الأولون بصحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم و لم يشترط عليه حين كاتبه ان هو عجز عن مكاتبته فهو رد في الرق، و انّ المكاتب أدى الى مولاه خمسمائة درهم، ثمَّ مات المكاتب و ترك مالا و ترك ابنا له مدركا، قال: نصف ما ترك المكاتب من شيء فإنه لمولاه الذي كاتبه، و النصف الباقي لابن المكاتب، لأن المكاتب مات و نصفه حرّ و نصفه عبد للذي كاتبه، فابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حرّ و نصفه عبد للذي كاتب أباه، فإن أدى الى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حرّ لا سبيل لأحد من الناس عليه (1) هذا سند ما ذكرناه في المطلق.

و اما المشروط: فصحيحة جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مكاتب يؤدى بعض مكاتبته ثمَّ يموت و يترك ابنا له من جارية له، فقال: ان كان اشترط عليه انه ان عجز فهو رق يرجع ابنه مملوكا و الجارية، و ان لم يشترط صار ابنه حرّا و ردّ على المولى بقية المكاتبة و ورث ابنه ما بقي (2).

احتج أبو علي بهذه الرواية و بصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مكاتب يموت و قد أدّى بعض مكاتبته و له ابن من جاريته، قال: ان اشترط عليه ان عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكا و الجارية و ان لم يكن اشترط عليه أدى ابنه ما بقي من مكاتبته و ورث ما بقي (3).

____________

(1) الاستبصار: ج 4 (21) باب ميراث المكاتب ص 37 الحديث 1.

(2) الاستبصار: ج 4 (21) باب ميراث المكاتب ص 38 الحديث 4.

(3) الاستبصار: ج 4 (21) باب ميراث المكاتب ص 37 الحديث 3.

99

..........

____________

احتج الصدوق بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب توفي و له مال، قال: يقسّم ماله على قدر ما أعتق منه لورثته، و ما لم يعتق يحسب منه لأربابه الذين كاتبوه، و هو ماله (1).

ذكر الاستيلاد مقدمات (الأولى) أجمعت الأمة على اباحة الوطي بملك اليمين.

و الأصل فيه الكتاب و السنة قال اللّه جلت عظمته (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ)* الآية (2).

و فعله النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فإن مارية القبطية كانت جارية له (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي أم ولد له و هو إبراهيم (3).

و كان في الملل السالفة كملة إبراهيم (عليه السلام): فانّ هاجر أم إسماعيل كانت جارية سرية لإبراهيم (عليه السلام) (4).

____________

(1) الاستبصار: ج 4 (21) باب ميراث المكاتب ص 37 الحديث 2.

(2) سورة المؤمنون/ 5- 6.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 1 ص 134 و فيه: (و اهدى- اى المقوقس صاحب الإسكندرية- إلى النبيّ صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم مارية القبطية إلى قوله: فوطئ مارية بالملك.

(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 1 ص 48 و فيه: كانت هاجر من القبط إلى قوله: فوهبت سارة هاجر لإبراهيم (ع) فوطئها فولدت له إسماعيل.

100

..........

____________

و كان لسليمان بن داود (عليهما السلام) سبعمائة سرية (1).

(الثانية) كل مملوكة علقت من سيدها حين ملكه بحر، يلحق به شرعا فهي أم ولد له حقيقة شرعية.

(الثالثة) للاستيلاد احكام.

(أ) ابطال كلّ تصرف ناقل للملك عنه الى غيره، غير مستلزم العتق بذاته، فيجوز بيعها الى من ينعتق عليه لا بشرط يترقب كبيعها على من شرط عتقها على الأقوى.

(ب) ابطال ما يستلزم النقل كالرهن.

(ج) العتق بثلاث شروط:

وفاة المولى.

و بقاء حياة ولدها.

و خلو ذمته عن ثمنها، أو وفاء التركة به. و لو وفت التركة بالبعض قوّم عليه الباقي على الأظهر.

(الرابعة) يظهر ثبوت الاستيلاد و أحكامه بالوطي بوضعها علقة أو ما بعدها إجماعا، و في النطفة قولان.

(الخامسة) يستمر حكم الاستيلاد ما دام الولد حيا، لا في حكم الميت قطعا كارتداده عن فطرة، و موت الأب أو حكمه فينعتق بالشرائط.

(السادسة) الاستيلاد ينزّل منزلة الإتلاف، فاستيلاد المريض من الأصل كالصحيح فيقدّم على الديون.

____________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 8 ص 202 و فيه (قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة سبعمائة مهيرة و ثلاثمائة سرية.

101

[اما الاستيلاد]

و اما الاستيلاد: فهو يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه و هي مملوكة، لكن لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيّا إلّا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها و لا جهة لقضائها غيرها. و لو مات ولدها جاز بيعها، و تتحرر بموت المولى من نصيب ولدها. و لو لم يخلف الميت سواها عتق منها نصيب ولدها و سعت فيما بقي. و في رواية تقوم على ولدها ان كان موسرا. (1)

____________

قال طاب ثراه: و لو لم يخلّف الميت سواها عتق منها نصيب ولدها، و سعت فيما بقي، و في رواية تقوّم على ولدها ان كان موسرا.

أقول: الخلاف هنا مبنى على ان من ملك بعض قريبه قهرا، هل يعتق عليه أم لا، و الأقوى عدم التقويم، فلا يقوّم هنا على ولدها لان تملّكه لها بغير اختياره، فيسعى للورثة في باقي قيمتها، و لا يقوّم عليه و ان كان موسرا، و هو اختيار الشيخين (1) (2) و ابن إدريس (3) و المصنف (4) و العلّامة (5) و قال الشيخ في المبسوط: يلزم ولدها ان يؤدي بقية ثمنها (6) و هو قول أبي علي (7) لقول النبي صلّى

____________

(1) النهاية: باب أمهات الأولاد ص 547 س 2 قال: و إذا مات مولاها الى قوله: كان نصيب ولدها منها حرا و استسعيت في الباقي إلخ.

(2) المقنعة: باب ابتياع الحيوان و احكامه ص 93 س 14 قال: و إذا مات السيد و خلّف أم ولد و ولدها الى قوله: كان نصيب ولدها منها حرا و استسعت في باقي حقوق الورثة.

(3) السرائر: باب أمهات الأولاد ص 348 س 19 قال: فان لم يكن هناك غيرها انعتقت من نصيب ولدها و استسعت في الباقي.

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) القواعد: ج 2 في الاستيلاد، المطلب الثاني في الأحكام ص 128 س 13 قال: و لو لم يكن سواها عتقت من نصيب ولدها و سعت في الباقي.

(6) المبسوط: ج 6 كتاب أمهات الأولاد ص 185 س 11 قال: و ان كان لولدها مال أدّى بقية ثمنها منه.

(7) المختلف: في الاستيلاد ص 95 س 38 قال: و قال ابن الجنيد: و انما تعتق عندنا الى قوله: و قد خلّف ما يستحقه ولدها بنصيبه من ميراث والده.

102

و في رواية محمّد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) في وليدة نصرانية أسلمت و ولدت من مولاها غلاما و مات فأعتقت و تزوجت نصرانيا و تنصّرت، فقال: ولدها لابنها من سيدها، و تحبس حتى تضع و تقتل، و في (النهاية) يفعل بها ما يفعل بالمرتدة. و الرواية شاذة.

____________

اللّه عليه و آله: من ملك ذا رحم فهو حرّ (1).

قال طاب ثراه: و روى محمّد بن قيس إلخ.

أقول: هذه الرواية مخالفة للأصول في شيئين.

(الأول) اشتمالها على استرقاق الحر، لان ولدها حرّ، لتولده عن نصراني محترم لا يجوز استرقاقه، إذا التقدير ذلك.

(الثاني) تحتّم القتل على المرأة، و هي لا تقتل بالارتداد، و ان كانت عن فطرة، فكيف هذه و هي عن ملة، بل تحبس دائما و تضرب أوقات الصلاة حتى تتوب.

و محمّد بن قيس مجهول العين لأنه مشترك بين جماعة منهم أبو أحمد و هو ضعيف روى عن أبي جعفر (عليه السلام).

خاتمة أجمعت الأمة على تحريم بيع أم الولد في غير ثمنها مع حياة ولدها، و يجوز التصرف فيها بغير البيع من الوطي، و الاستخدام، و الإجارة، و التزويج، و يصح تدبيرها، و في كتابتها قولان: أقواهما المنع.

و على القول بالصحة: لو مات السيد قبل الأداء تعجّل عتقها من نصيب ولدها.

____________

(1) سنن ابن ماجه: ج 2 كتاب العتق (5) باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر الحديث 2524.