المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ج4

- جمال الدين أحمد بن محمد الحلي المزيد...
583 /
203

..........

____________

(ج) عشرة أيام قاله الشيخ في النهاية (1) و تبعه القاضي (2) و ابن حمزة (3) و ابن زهرة (4) و قال في الخلاف: عشرة أو سبعة (5).

(د) سبعة أيام قاله الشيخ في المبسوط (6) و تبعه التقي (7) و جعله ابن زهرة رواية (8).

(الرابع) البطة.

و فيها قولان.

(أ) خمسة أيام قاله الشيخ في النهاية (9) و التقي (10) و حكاه أبو علي على رواية (11).

____________

(1) النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ص 574 س 16 قال:

و الشاة بعشرة أيام.

(2) المهذب: ج 2 باب أقسام الأطعمة و الأشربة ص 427 س 13 قال: و الشاة بعشرة أيام.

(3) الوسيلة: فصل في بيان أحكام حيوان الحضر ص 359 س 18 قال: و ان كان غنما و ربطه عشرة أيام إلخ.

(4) الغنية (في الجوامع الفقهية) فصل في الصيد و الذبائح ص 618 س 30 قال: و الشاة عشرة أيام و روي سبعة، و الدجاج خمسة أيام و روي في الدجاج ثلاثة أيام.

(5) كتاب الخلاف: كتاب الأطعمة، مسألة 16 قال: و الشاة عشرة أيام أو سبعة أيام.

(6) المبسوط: ج 6 كتاب الأطعمة ص 282 س 7 قال: و ان كانت شاة فسبعة أيام.

(7) الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص 277 س 19 قال: و الشاة سبعة أيام.

(8) تقدم آنفا تحت رقم (7).

(9) النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ص 578 س 4 قال:

و تستبرأ البطة بخمسة أيام.

(10) الكافي: فصل في بيان ما يحرم اكله ص 277 س 19 قال: و البط و الدجاج خمسة أيام، و روي في الدجاج خاصة بثلاثة أيام.

(11) تقدم آنفا تحت رقم (3)

204

..........

____________

(ب) ثلاثة أيام قاله الصدوق في المقنع (1) و رواه في كتابه عن القاسم بن محمّد الجوهري (2).

(الخامس) الدجاج.

و فيه ثلاثة أقوال:

(أ) خمسة أيام قاله التقي (3) و ابن زهرة (4) و جعلا الثلاث رواية (5) (6).

(ب) ثلاثة أيام قاله الشيخ (7) و به قال الصدوق (8) و القاضي (9) و ابن حمزة (10) و ابن إدريس (11).

(ج) سبعة أيام حكاه في المبسوط (12) و يوما إلى الليل حكاه الصدوق في المقنع

____________

(1) المختلف: ج 2 كتاب الصيد و توابعه، الفصل الثاني فيما يباح اكله من الحيوان و ما يحرم ص 124 س 32 قال: و قال الصدوق: الى قوله: و البطة تربط ثلاثة أيام و الدجاجة ثلاثة أيام.

(2) تقدم آنفا تحت رقم (1).

(3) تقدم تحت رقم (13).

(4) تقدم تحت رقم (13).

(5) تقدم آنفا تحت رقم (7).

(6) تقدم آنفا تحت رقم (7).

(7) النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ص 578 س 5 قال:

و الدجاجة بثلاثة أيام.

(8) المختلف: ج 2 كتاب الصيد و توابعه ص 124 س 32 قال: و قال الصدوق في المقنع الى قوله:

و الدجاجة ثلاثة أيام، و لاحظ المقنع ص 141 ما كتب تحت رقم (6).

(9) المهذب: ج 2 باب أقسام الأطعمة و الأشربة ص 428 س 3 قال: و الدجاج و ما يجري مجراه بثلاثة أيام.

(10) الوسيلة: فصل في بيان أحكام حيوان الحضر ص 359 س 19 قال: و ان كان دجاجا و ربطه ثلاثة أيام زال حكم الجلل و التحريم عنه.

(11) السرائر: باب ما يستباح اكله ص 366 س 3 قال: و الدجاجة بثلاثة أيام.

(12) المبسوط: ج 6 كتاب الأطعمة ص 282 س 7 قال: و قيل: سبعة.

205

..........

____________

رواية (1).

(السادس) السمك.

و فيه قولان:

(أ) يوما و ليلة قاله الشيخ في النهاية (2) و هو في حديث يونس عن الرضا (عليه السلام) (3).

(ب) يوما الى الليل قاله الصدوق في المقنع (4) و روى في السمك يوما الى الليل، و جعله فيمن لا يحضره الفقيه رواية (5).

تنبيه قد أطبق الأصحاب على ان الاستبراء بعلف طاهر و هل يعتبر الطهارة من النجاسة؟ أو يكفي ان يكون طاهرا بالأصل و ان عرض له التنجيس؟ يحتمل الأول، لو رود النص بإطعامه علفا طاهرا، و هو حقيقة في الطاهر بالفعل، و ما كان طاهرا في أصله و عرضت له النجاسة لا يصدق عليه انه طاهر إلا بحسب المجاز، و لأن الأصل بقاء التحريم الى تعيّن سبب الحل، و هو مجهول. و يحتمل الثاني لصدق

____________

(1) المختلف: ج 2 الفصل الثاني فيما يباح اكله ص 124 س 32 قال: و قال الصدوق في المقنع: الى قوله: و روى يوم الى الليل، و السمك الجلال تربط يوما الى الليل.

(2) النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ص 576 س 10 قال: إلا بعد ان تستبرأ يوما إلى الليل.

(3) الكافي: ج 6 باب لحوم الجلالات و بيضهن و الشاة تشرب الخمر ص 252 قطعة من حديث 9 و فيه (ينتظر به يوما و ليلة).

(4) تقدم آنفا تحت رقم (11).

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 3 (96) باب الصيد و الذبائح ص 214 قطعة من حديث 83 و فيه (و السمك الجلال يربط يوما الى الليل في الماء).

206

و يؤكل من الوحشية البقر، و الكباش الجبلية، و الحمر، و الغزلان، و اليحامير.

و يحرم كل ماله ناب، و ضابطه: ما يفترس كالأسد، و الثعلب، و يحرم الأرنب، و الضب و اليربوع. و الحشار: كالفأرة، و القنفذ، و الحية، و الخنافس، و الصراصر، و بنات وردان، و القمل.

[القسم الثالث في الطير]

(القسم الثالث): في الطير: و يحرم منه ما كان سبعا كالبازي، و الرخمة. و في الغراب روايتان و الوجه: الكراهية. و يتأكد في الأبقع. (1)

____________

الطهارة في الجملة، و لا يشترط بقاء المعنى في صدق الاشتقاق على الأظهر عند الأصوليين، و الأول اختيار فخر المحققين (1) لأن المأمور العلف بالطاهر، فاذا اتى بالنجس لم يكن ممتثلا.

قال طاب ثراه: و في الغراب روايتان، و الوجه: الكراهية، و يتأكد في الأبقع.

أقول: المشهور عند علمائنا ان الغراب على أربعة أضرب.

(الأول) الكبير الأسود الذي يسكن الجبال و الخربان و يأكل الجيف.

(الثاني) الأبقع (2).

(الثالث) الزاغ، و هو غراب الزرع، صغير أسود (3).

(الرابع) العذاف، و هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد (4).

____________

(1) الإيضاح: ج 4 كتاب الأطعمة و الأشربة ص 150 س 5 قال: و يطعم علفا طاهرا.

(2) بقع الغراب بقعا من باب تعب اختلف لونه فهو ابقع و جمعه بقعان بالكسر غلب فيه الاسمية (مجمع البحرين لغة بقع).

(3) الزاغ من أنواع الغربان يقال له الزرعى، و غراب الزرع، و هو غراب اسود صغير، و قد يكون محمر المنقار و الرجلين، و يقال له: غراب الزيتون، لأنه يأكله، و هو لطيف الشكل حسن المنظر (حياة الحيوان، ج 2 ص 2 باب الزاي).

(4) الغداف: غراب الغيظ و جمعه غدفان بكسر الغين المعجمة، و قال ابن فارس: الغداف، هو الغراب الضخم (حياة الحيوان ج 2 ص 172) باب الغين المعجمة.

207

..........

____________

و البحث في ثلاثة أمور.

(الأول) في تحليلها، و فيه ثلاثة أقوال:

(أ) اباحة الجميع على كراهية قاله الشيخ في النهاية (1) و الاستبصار (2) و تبعه القاضي (3).

و المعتمد رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال: ان أكل الغربان ليس بحرام، انما الحرام ما حرمه اللّه في كتابه، و لكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقزرا (4) و أصالة الإباحة.

(ب) تحريم الجميع قاله الشيخ في الكتابين (5) (6) و اختاره العلّامة (7) و فخر المحققين (8).

____________

(1) النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ص 577 س 18 قال:

و يكره أكل الغربان إلخ.

(2) الاستبصار: ج 4 (42) باب كراهية لحم الغراب ص 66 س 8 فإنه بعد نقل الأخبار الدالة على المنع قال: الوجه ان نحملها على رفع الحظر و ان كان مكروها.

(3) المهذب: ج 2 باب أقسام الأطعمة و الأشربة ص 429 س 2 قال: و اما المكروهة إلى قوله:

و الغراب.

(4) الاستبصار: ج 4 (42) باب كراهية لحم الغراب ص 66 الحديث 3.

(5) المبسوط: ج 6 كتاب الأطعمة ص 281 س 16 قال: فالمستخبث ما يأكل الخبائث إلى قوله:

فكلّها حرام، و هي النسر و الغراب إلخ.

(6) كتاب الخلاف: كتاب الأطعمة مسألة 15 قال: الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات.

(7) القواعد: ج 2، المطلب الثالث في الطير ص 156 س 16 قال: و اما الغراب الى قوله في الزاء و الغداف: ففي تحريمهما خلاف، و قال في المختلف ص 126 س 26: و المعتمد تحريم الجميع.

(8) الإيضاح: ج 4 ص 147 س 11 قال: بعد نقل قول المختلف: و هو الأصح عندي.

208

..........

____________

و المعتمد صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الغراب الأبقع و الأسود أ يحل أكله؟ فقال: لا يحل شيء من الغربان زاغ و لا غيره (1).

قال في المبسوط: ما لا مخلب له مستخبث و غير مستخبث، فالمستخبث يأكل الخبائث كالميتة و نحوها، و كلها حرام، و هو النسر و الرخمة و البغاث و الغراب و نحو ذلك عندنا و عند جماعة. فروي ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) اتي بغراب فسماه فاسقا، و قال: و اللّه ما هو من الطيبات (2) (3).

(ج) تحليل الزاغ منها و تحريم البواقي، قاله ابن إدريس (4).

(الثاني) في تحقيق تقسيمها إلى الأربعة المذكورة.

و هو اختيار الشيخ في المبسوط (5) و المصنف (6) و العلّامة (7).

و قال ابن إدريس: الغربان على أربعة أضرب، ثلاثة منها لا يجوز أكلها، و هي

____________

(1) التهذيب: ج 9 (1) باب الصيد و الذكاة ص 18 الحديث 73.

(2) سنن ابن ماجه: ج 2، كتاب الصيد ص 1082 (19) باب الغراب، الحديث 3248 بأدنى تفاوت في العبارة.

(3) المبسوط: ج 6 كتاب الأطعمة ص 281 س 16 قال: فأما ما لا مخلب له فعلى ضربين: مستخبث و غير مستخبث إلخ.

(4) السرائر: باب ما يستباح اكله ص 367 س 21 قال: فاما الرابع فهو غراب الزرع الى قوله: فإن الأظهر من المذهب انه يؤكل على كراهيّة.

(5) المبسوط: ج 6 كتاب الأطعمة ص 281 س 19 قال: و الغراب على أربعة أضرب إلخ.

(6) الشرائع: كتاب الأطعمة و الأشربة (في الطير) قال: و قيل: يحرم الأبقع، و الكبير الذي يسكن الجبال، و يحل الزاغ و الغذاف.

(7) القواعد: ج 2 في الأطعمة و الأشربة ص 156 س 16 قال: و اما الغراب فيحرم منه الأسود الكبير إلخ.

209

..........

____________

الغداف الذي يأكل الجيف و يفرس و يسكن الخرابات، و هو الكثير من الغربان السود، و كذلك الأغبر الكبير لأنه يفرس و يصيد الدرّاج، فهو من جملة سباع الطير، و كذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقعق طويل الذنب، فأما الرابع غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ بالزاء المعجمة و الغين المعجمة، فإن الأظهر من المذهب انه يؤكل على كراهية (1).

فقد خالف المشهور في موضعين.

(أ) في تسمية الكبير الساكن الخربان بالغداف مع وفاقه على وصفه: بأنه كبير اسود ساكن الجبال.

(ب) في الأغبر جعله كبيرا أيضا يفرس و يصيد الدرّاج، و المشهور ان الأغبر هو المسمى الغداف، و ليس كبيرا بل هو أصغر من الزاغ، و اما الأبقع الذي أطلق الأصحاب ذكره فسماه بالعقعق و شخصه بطويل الذنب.

(الثالث) في حصر أقسام الغراب في أربعة، هو المشهور في كتب الفقهاء، و قد شاهدناه خمسة أنواع.

(أ) الزاغ: و هو غراب الزرع، الأسود الصغير، يأتي بلادنا أول الشتاء و يقيم حتى الربيع.

(ب) الأغبر الرمادي المسمى بالغداف في المشهور، و هو مقيم في بلادنا دائما.

(ج) الأبقع: و هو أكبر منه في القد يسيرا، و أنقى بياضا منه، و هو المسمى بالأبقع، و يسميه العامّة البقيع.

(د) الأبقع: شديد البياض بقدر الغداف، طويل الذنب، و هو المسمى

____________

(1) السرائر: باب ما يستباح اكله ص 367 س 19 قال: و الغربان على أربعة أضرب إلى قوله: فإن الأظهر من المذهب انه يؤكل على كراهية.

210

و يحرم من الطير ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، و ما ليس له قانصة، و لا حوصلة، و لا صيصية.

و يحرم الخفاش و الطاوس. و في الخطاف تردد (1) و الكراهية أشبه. (1)

و يكره الفاختة، و القبرة، و أغلظ من ذلك كراهية الهدهد، و الصرد، و الصوام، و الشقراق.

و لو كان أحد المحللة جلالا حرم حتى يستبرأ، فالبطة و ما أشبهها بخمسة أيام. و الدجاجة ثلاثة أيام.

و يحرم الزنابير، و الذباب، و البق، و البرغوث، و بيض ما لا يؤكل لحمه. و لو اشتبه أكل منه ما اختلف طرفاه و ترك ما اتفق.

____________

بالعقعق. و هذه الثلاثة الأخيرة مقيمة في بلادنا دائما.

(ه) الكبير الأسود الذي يسكن الخربان، و قد رأيته بأرض سر من رأى مجاورا، و في بعض قباب المقابر.

فهذه خمسة أقسام شاهدناها، و أطلق الأصحاب انها أربعة، و لعلهم أرادوا بالأبقع الّا غم من العقعق و مساويه، لكن افترقا في طول الذنب و صغر العقعق فإنه بقدر الغداف، أو أصغر منه.

قال طاب ثراه: و في الخطاف روايتان، و الكراهية أشبه.

أقول: الخطاف طائر صغير أسود في قدر العصفور يأتي العراق من دواخل البحر، في أواخر القر و يقم به حتى تبيض و تفرّخ ثمَّ يفصل و قد استوى أولادها للطيران، فيذهبن جميعا في أول سمايم الحر.

____________

(1) هكذا في النسخة المطبوعة من النافع و في النسخ المخطوطة من المهذب (و في الخطاف روايتان) كما أثبتناه.

211

..........

____________

و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): استوصوا بالصنينات فإنهن لا يؤذين شيئا (1).

و في حديث آخر: انهن انس طير بالناس (2).

و في تحريمها خلاف بين الأصحاب، فالمفيد على الإباحة (3) و كذا المصنف (4) و العلّامة (5).

و الشيخ في النهاية على التحريم (6) و تبعه القاضي (7) و ابن إدريس (8).

احتج الأولون: بأصالة الإباحة. و بصحيحة زرارة قال: و اللّه ما رأيت مثل أبي جعفر قط، قال: سألته قلت: أصلحك اللّه ما يؤكل من الطير؟ قال: كل ما دف و لا تأكل ما صف (9).

و مثلها رواية سماعة بن مهران عن الرضا (عليه السلام) (10) و الخطاف ممّا يدف.

____________

(1) الكافي: ج 6 كتاب الصيد ص 223 باب الخطاف الحديث 2.

(2) الكافي: ج 6 كتاب الصيد ص 224 باب الخطاف ذيل حديث 2 و فيه (انهن انس طير الناس بالناس).

(3) المقنعة: باب الصيد و الرماية ص 89 س 8 قال: و يحرم من الطير ما يصف و يحل منه ما يدف إلخ و لم يزد على ذلك و لم يتعرض لخصوص الخطاف، و قال في المختلف ص 126 س 33 بعد نقل عبارة المقنعة ما لفظه: (و هو يقتضي إباحة أكل الخطاف عنده لأن دفيفه أكثر.)

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) المختلف: ج 2 ص 126 س 34 قال: و المعتمد الجواز على كراهية.

(6) النهاية: باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح ص 577 س 19 قال:

و لا يجوز أكل الخطاف.

(7) المهذب: ج 2 باب أقسام الأطعمة و الأشربة ص 429 س 1 قال: و الخطاف، أي ممّا يحرم.

(8) السرائر: باب ما يستباح اكله ص 367 س 27 قال: و لا يجوز أكل الخطاف.

(9) التهذيب: ج 9 (1) باب الصيد و الذكاة ص 16 قطعة من حديث 63.

(10) التهذيب: ج 9 (1) باب الصيد و الذكاة ص 16 قطعة من حديث 65 و الحديث عن الصادق (عليه السلام).

212

[مسألتان]

مسألتان:

[الأولى إذا شرب المحلل لبن الخنزيرة كره]

(الأولى) إذا شرب المحلل لبن الخنزيرة كره. و لو اشتد به عظمه حرم لحمه و لحم نسله.

[الثانية لو شرب خمرا لم يحرم]

(الثانية) لو شرب خمرا لم يحرم، بل يغسل، و لا يؤكل ما في جوفه. و لو شرب بولا لم يحرم و غسل ما في جوفه.

[القسم الرابع في الجامد، و هو خمسة]

(القسم الرابع) في الجامد، و هو خمسة.

____________

و بموثقة عمار بن موسى عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يصيب خطافا في الصحراء و يصيده، أ يأكله؟ فقال: هو ممّا يؤكل، و عن الوبر تؤكل، قال: لا هو حرام (1).

و لأن ذرقهن طاهر، فيكون لحمه حلالا.

لما رواه عمار بن موسى في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قال: خرء الخطاف لا بأس به، و هو ممّا يحل اكله، و لكن كره أكله لأنه استجار بك (2).

و روي في منزلك، و كل طير استجار بك فأجره (3).

احتج المحرّمون بما رواه الحسن بن داود الرقي قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ مرّ رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتى أخذه من يده ثمَّ رمى به، ثمَّ قال: أ عالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟! لقد أخبرني أبي عن جدي ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن قتل الستة: النحلة، و النملة، و الضفدع، و الصرد، و الهدهد، و الخطاف (4).

____________

(1) الاستبصار: ج 4 ص 66 (43) باب كراهية لحم الخطاف الحديث 5.

(2) عوالي اللئالي: ج 3 ص 469 الحديث 23 و 24 و لاحظ ما علّق عليه، و بمضمونه ما أورده في التهذيب ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة الحديث 80 ص 81 س 4 فلاحظ.

(3) عوالي اللئالي: ج 3 ص 469 الحديث 23 و 24 و لاحظ ما علّق عليه، و بمضمونه ما أورده في التهذيب ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة الحديث 80 ص 81 س 4 فلاحظ.

(4) التهذيب: ج 9 (1) باب الصيد و الذكاة ص 20 الحديث 78.

213

[الأول الميتات]

(الأول) الميتات: و الانتفاع بها محرم، و يحل منها ما لا تحله الحيات إذا كان الحيوان طاهرا في حال الحياة. و هو عشرة.

الصوف، و الشعر، و الوبر، و الريش، و القرن، و العظم، و السن، و الظلف، و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى، و الانفحة، و في اللبن روايتان، و الأشبه التحريم. (1)

____________

و الجواب: المنع من القتل، اما على سبيل الكراهة، أو التحريم لا يدل على تحريم الأكل.

قال طاب ثراه: و في اللبن روايتان و الأشبه التحريم.

أقول: يريد اللبن المحلوب من الحيوان الميت هل حلال أم لا؟

ذهب الشيخ في النهاية و كتابي الاخبار الى تسويغه (1) (2) (3) و به قال الصدوق (4) و المفيد (5) و ابن حمزة (6)، و جعله القاضي مكروها (7) و ذهب ابن

____________

(1) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة و حكم البيض و الجلود ص 585 س 11 قال:

و يحل من الميتة إلى قوله: و اللبن.

(2) الاستبصار: ج 4 ص 88 (54) باب ما يجوز الانتفاع به من الميتة الحديث 1 و 2.

(3) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 76 الحديث 59.

(4) الهداية: ص 79 (134) باب الأشياء التي هي من الميتة ذكية، قال: عشرة أشياء إلى قوله:

و اللبن.

(5) المقنعة: باب الذبائح و الأطعمة ص 90 س 10 قال: و ما يوجد من اللبن في ضروع الميتة.

(6) الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة و يحل من الميتة و حكم الجلود و البيض ص 361 س 21 قال: و يحل من الميتة إلى قوله: و الانفحة و اللبن.

(7) المهذب: ج 2 باب أقسام الأطعمة و الأشربة ص 430 س 4 قال: و اما المكروه من ذلك الى قوله:

و كل لبن يوجد في ضرعها، أي الميتة.

214

[الثاني ما يحرم من الذبيحة]

(الثاني) ما يحرم من الذبيحة، و هو خمسة: القضيب، و الأنثيان، و الطحال، و الفرث، و الدم.

و في المثانة و المرارة تردد، أشبهه التحريم للاستخباث. (1)

____________

إدريس إلى تحريمه (1) لنجاسته، و هو مذهب أبي يعلى (2) و ظاهر أبي علي (3) و اختاره المصنف (4) و العلّامة (5) لانفصاله عن محل نجس العين، فانفعل بنجاسته، و كل نجس حرام.

و لما رواه وهب بن وهب عن الصادق (عليه السلام) عن الباقر (عليه السلام) عن علي (عليهم السلام) انه سئل عن شاة ماتت و حلب منها لبن فقال على (عليه السلام) ذلك الحرام محضا (6)، احتج الشيخ برواية زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال:

سألته عن الانفحة يخرج من الجدي الميت، قال: لا بأس، قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت قال: لا بأس (7).

و حمل على ما إذا قاربت الشاه للموت، أو على التقية لأنه مذهب العامة.

قال طاب ثراه: و في المثانة و المرارة تردد، و الأشبه التحريم للاستخباث.

أقول: بتحريمهما قال ابن إدريس (8) و المرتضى حرم المثانة (9).

____________

(1) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 369 س 20 قال: اما اللبن فإنه نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا إلخ.

(2) المراسم: ذكر الأشربة ص 211 س 11 قال: و لا تؤكل البان الميتة التي توحيد في ضروعها بعد الموت

(3) المختلف: ج 2، الفصل الرابع، ص 131 س 3 قال: و قال ابن الجنيد: و لا خير فيما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت الى ان قال: و المعتمد التحريم.

(4) المختلف: ج 2، الفصل الرابع، ص 131 س 3 قال: و قال ابن الجنيد: و لا خير فيما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت الى ان قال: و المعتمد التحريم.

(5) لاحظ عبارة النافع.

(6) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 76 الحديث 60 و 59

(7) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 76 الحديث 60 و 59

(8) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 369 س 10 قال: يحرم من الغنم الى قوله: و المرارة، إلى قوله: و المثانة.

(9) الانتصار: في الذبائح ص 197 س 9 قال: مسألة و ممّا انفردت به الإمامية تحريم الى قوله: و المثانة.

215

..........

____________

و الحاصل ان الشيخ في النهاية عدّا المحرمات من الذبيحة أربعة عشر: الدم، و الفرث، و الطحال، و المرارة، و المشيمة، و الفرج ظاهره و باطنه، و القضيب، و الأنثيان، و النخاع، و العلبا، و الغدد، و ذات الأشاجع، و الحدق، و الخرزة تكون في الدماغ (1).

و زاد ابن إدريس فيه المثانة (2) و هو اختيار العلّامة في القواعد جزما (3) و لم يذكر المفيد سوى الطحال و القضيب و الأنثيين (4) و لم يتعرض لغيرها، و كذا سلار (5) و قال أبو علي: يكره من الشاة أكل الطحال و المثانة و الغدد و النخاع، و الرحم و القضيب و الأنثيين (6) و لم ينص على التحريم، و ان كان لفظ (يكره) قد يستعمل في التحريم أحيانا، و قال التقي: يكره النخاع و العروق و المرارة و حبة الحدقة و خرزة الدماغ (7) و قال العلّامة في المختلف عند ما أورد من الاخبار ما يدل على مطلوب الشيخ و نحوه: و هذه الاخبار لم تثبت عندي

____________

(1) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة و حكم البيض و الجلود ص 585 س 7 قال:

يحرم الى قوله: و الخرزة تكون في الدماغ.

(2) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة و حكم البيض و الجلود ص 369 س 10 قال:

يحرم الى قوله: و المثانة.

(3) القواعد: ج 2 ص 157 س 16 قال: الثاني يحرم من الذبيحة الدم و الفرث و الطحال و القضيب و الأنثيان و المثانة

(4) المقنعة: باب الذبائح و الأطعمة ص 90 س 7 قال: و لا يؤكل من الانعام الطحال و لا يؤكل القضيب و الأنثيان.

(5) المراسم: ذكر الأطعمة ص 210 س 7 قال: و لا يؤكل الطحال و لا القضيب، و لا الأنثيان.

(6) المختلف: ج 2 فيما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 130 س 32 قال: و قال ابن الجنيد:

و يكره من الشاة إلخ.

(7) الكافي: فصل فيما يكره اكله و شربه ص 279 س 7 قال: يكره أكل الكليتين و النخاع الى قوله:

و خرزة الدماغ.

216

..........

____________

رجالها، فالأقوى الاقتصار في التحريم على الطحال و الدم و القضيب و الفرث و الأنثيين و الفرج و المثانة و المرارة و المشيمة، و الكراهة في الباقي، عملا بأصالة الإباحة، و بعموم (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ) (1) (فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) (2) (3) و الأقرب اختيار ابن إدريس لقوله تعالى (وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ) (4) (تفسير) الفرث الروث في جوف الذبيحة، و الطحال مجمع الدم الفاسد. و المرارة مجمع المرة الصفراء معلقة مع الكبد شبه الكيس. و المشيمة بيت الأولاد، و يسمى الغرس بالغين المعجمة المكسورة.

(شعر) يتركن في كل مناخ ابس- كل جنين مشعر في غرس (5).

و الفرج الحيا ظاهره و باطنه، و القضيب و الذكر واحد، و الأنثيان البيضتان، و النخاع بحركات النون الثلاث، الخيط الأبيض في وسط الظهر، و هو الخيط الذي ينظّم خرز السلسلة في وسطها، أي وسط الخرز، و يسمى الوتين، لا قوام للحيوان بدونه. و العلباء بالعين المهملة المكسورة، و اللام الساكنة، و الباء الموحدة المفتوحة،

____________

(1) سورة المائدة/ 1.

(2) سورة الانعام/ 118.

(3) المختلف: ج 2 فيما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 130 س 39 قال: و هذه الاخبار لم يثبت عندي صحة رجالها إلخ.

(4) سورة الأعراف/ 157.

(5) أورده في لسان العرب ج 6 لغة (غرس).

217

و في الفرج و العلباء و النخاع و ذات الأشاجع و الغدد و خرزة الدماغ و الحدق خلاف أشبهه الكراهية، و تكره الكلى و القلب و العروق. و إذا شوي الطحال مثقوبا فما تحته حرام (1) و الا فهو حلال.

____________

و الالف الممدودة، عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب:

و الغدد معروفة، و أكثر ما يكون في الشحم. و الأكارع و ذات الأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف.

قال لبيد يهجو زيديا:

و انه يدخل فيها إصبعه * * * يدخلها حتى تواري اشجعه (1).

و الحدق: المراد به حبة الحدقة، و هو الناظر من العين، لا جسم العين كله.

هذا ممّا يذبح، سواء عظم كالجزور، أو صغر كالعصفور، و لا يحرم ذلك من غير المذبوح كالسمك و الجراد، فيحرم أكل رأس العصفور جملة ان قلنا بتحريم الخرزة و الحدق إلا مع اتقائهما. و خرزة الدماغ المراد بها المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة. و المثانة بالثاء المنقطة ثلاثا، مجمع البول و محقنه.

قال طاب ثراه: و في الفرج و العلباء، و خرزة الدماغ و الحدق خلاف: أشبهه الكراهة.

أقول: بتحريم الكل قال ابن إدريس (2) و تبعه العلّامة في القواعد (3) و هو

____________

(1) الأشاجع عروق ظاهر الكف، و هو مغرز الأصابع، و منه قول لبيد: يدخلها حتى يواري اشجعه (لسان العرب ج 8 ص 174 لغة شجع).

(2) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 369 س 10 قال: يحرم من الغنم و البقر و الإبل إلى قوله الدم و الفرث إلخ.

(3) القواعد: ج 2 في الأطعمة و الأشربة ص 157 س 16 قال: (الثاني) يحرم من الذبيحة الدم و الفرث و الطحال و القضيب إلخ.

218

..........

____________

مذهب الشيخ في النهاية (1) و تبعه القاضي (2) و ابن حمزة (3) و لم يذكر ذلك المفيد (4) و تلميذه (5).

و قال الصدوق: في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل: الفرث، و الدم، و النخاع، و الطحال و الغدد، و القضيب، و الأنثيان، و الرحم، و الحياء، و الأوداج (6) و المراد بالرحم المشيمة و روي العروق. و لم يزد السيد على الطحال و القضيب و الخصيتين و الرحم و المثانة (7). و أبو علي قال: بكراهة الجميع (8) و اختار المصنف الكراهة (9).

و الأولى التحريم في الجميع لاستخباثها، و هو علة في الحرمة.

____________

(1) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 585 س 7 قال: يحرم من الإبل و البقر و الغنم الى قوله: الدم و الفرث إلخ.

(2) المهذب: ج 2 باب ما يحل من الذبائح و ما يحرم منها ص 441 س 6 قال: فإنه يحرم منه الطحال و المشيمة و الفرث و القضيب و المرارة إلخ.

(3) الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة و يحل من الميتة ص 361 س 18 قال: يحرم من الذبيحة أربعة عشر إلخ.

(4) المقنعة: باب الذبائح و الأطعمة ص 90 س 7 قال: و لا يؤكل من الانعام الطحال، و لا يؤكل القضيب و الأنثيان.

(5) المراسم: ذكر الأطعمة ص 210 س 7 قال: و لا يؤكل الطحال و لا القضيب و لا الأنثيان.

(6) المقنع: باب الصيد و الذبائح ص 143 س 8 قال: و اعلم ان في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل إلخ و لعل ما أشار إليه بقوله: (و روي العروق) ما رواه في المستدرك ج 16 باب ما يحرم من الذبيحة و ما يكره منها ص 189 الحديث 2.

(7) الانتصار: (في الذبائح) ص 197 س 9 قال: مسألة. و ممّا انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال و القضيب و الخصيتين و الرحم و المثانة.

(8) المختلف: ج 2 (الفصل الرابع) فيما يحل اكله ص 130 س 32 قال: و قال ابن الجنيد: و يكره من الشاة إلخ.

(9) لاحظ عبارة النافع.

219

[الثالث الأعيان النجسة]

(الثالث) الأعيان النجسة: كالعذرات، و ما أبين من حيّ، و العجين إذا عجن بالماء النجس، و فيه رواية بالجواز بعد خبزه، لأن النار قد طهرته. (1)

[الرابع الطين]

(الرابع) الطين: و هو حرام الّا طين قبر الحسين (عليه السلام) للاستشفاء و لا يتجاوز قدر الحمصة. (2)

____________

قال طاب ثراه: و العجين إذا عجن بالماء النجس، و فيه رواية بالجواز بعد خبزه، لأن النار قد طهرته.

أقول: العجين بالماء النجس هل يطهر بخبزه؟ قال الشيخ في باب المياه من النهاية: نعم (1) و قال في كتاب الأطعمة منها: بالمنع (2).

قال طاب ثراه: الطين، و هو حرام الّا طين قبر الحسين (عليه السلام) للاستشفاء، و لا تتجاوز قدر الحمصة.

أقول: ذهب ابن إدريس إلى تحريم التناول إلّا عند الحاجة (3) و أجاز الشيخ في المصباح الإفطار عليه في عيد الفطر (4).

و احتج العلّامة إلى قول ابن إدريس بعموم النهي عن أكل الطين مطلقا (5)

____________

(1) النهاية: باب المياه و أحكامها ص 8 س 10 قال: فان استعمل شيء من هذه المياه النجسة في عجين الى قوله: لان النار قد طهرته.

(2) النهاية: باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 590 س 10 قال: و إذا نجس الماء الى قوله: ثمَّ عجن به و خبز منه لم يجز أكل ذلك الخبز.

(3) السرائر: باب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 24 قال: و لا يجوز أكل شيء من الطين الى قوله: و لا الإفطار عليه يوم الفطر على ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه إلخ و لم نعثر عليه في المصباح.

(4) السرائر: باب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 24 قال: و لا يجوز أكل شيء من الطين الى قوله: و لا الإفطار عليه يوم الفطر على ما ذهب اليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه إلخ و لم نعثر عليه في المصباح.

(5) المختلف: ج 2 (الفصل الخامس) في الأطعمة و الأشربة ص 134 س 23 قال: و قول ابن إدريس لا بأس به لعموم النهي عن أكل الطين مطلقا.

220

..........

____________

و كذا المصنف في النافع (1).

(فروع) (أ) يحرم التناول الا عند الحاجة عند ابن إدريس (2) و يجوز على قصد الاستشفاء و التبرك و ان لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ (3).

(ب) التربة التي يجوز تناولها لا يشترط أخذها من الضريح المقدس سلام اللّه و صلواته على ساكنه، بل يكفي أخذها من حرمه (عليه السلام)، و يمتد على ما ورد في الحديث إلى أربعة فراسخ (4) و روى ثمانية (5) لكنها مترتبة في الفضل. و أفضلها ما أخذ من الضريح بالدعاء المرسوم لذلك، و ختمها تحت القبّة المقدسة بقراءة سورة القدر، و يستحب الدعاء عند أكلها بالمرسوم (6).

(ج) الاحترام للتربة الموجب لتجنبها عن النجاسات- ما أخذ من الضريح المقدس، و كذا لو أخذ من خارج و وضع عليه ثبت الحرمة، لا ما أخذ من باقي الحرم، اللهم الّا ان يأخذ بالدعاء و تختم.

____________

(1) لاحظ عبارة النافع.

(2) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 24 قال: الّا طين قبر الحسين (عليه السلام) فإنه يجوز ان يؤكل منه اليسير للاستشفاء إلخ.

(3) النهاية: باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 590 س 2 قال: و لا يجوز أكل شيء من الطين الى قوله: الّا طين قبر الحسين بن علي (عليها السلام) فإنه يجوز ان يؤكل منه اليسير للاستشفاء إلخ.

(4) روي في المسالك ج 2 ص 244 س 3 قال: و روي إلى أربعة فراسخ، و روى الشيخ في المصباح (فصل في تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

حريم قبر الحسين (عليه السلام) خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر. و لم أعثر على ثمانية فراسخ. و روي الدعاء عند الأكل في المصباح في فصل تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فإذا أكلت فقل: بسم اللّه إلخ و غير ذلك من الأدعية المذكورة هناك.

(5) روي في المسالك ج 2 ص 244 س 3 قال: و روي إلى أربعة فراسخ، و روى الشيخ في المصباح (فصل في تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

حريم قبر الحسين (عليه السلام) خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر. و لم أعثر على ثمانية فراسخ. و روي الدعاء عند الأكل في المصباح في فصل تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فإذا أكلت فقل: بسم اللّه إلخ و غير ذلك من الأدعية المذكورة هناك.

(6) روي في المسالك ج 2 ص 244 س 3 قال: و روي إلى أربعة فراسخ، و روى الشيخ في المصباح (فصل في تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

حريم قبر الحسين (عليه السلام) خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر. و لم أعثر على ثمانية فراسخ. و روي الدعاء عند الأكل في المصباح في فصل تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر، عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فإذا أكلت فقل: بسم اللّه إلخ و غير ذلك من الأدعية المذكورة هناك.

221

[الخامس السموم القاتلة قليلها و كثيرها]

(الخامس): السموم القاتلة قليلها و كثيرها، و ما يقتل كثيره فالمحرم ما بلغ ذلك الحدّ.

[القسم الخامس في المائعات و المحرم خمسة]

(القسم الخامس): في المائعات، و المحرم خمسة.

[الأول) الخمر]

(الأول) الخمر و كل مسكر، و العصير إذا غلا.

____________

(د) يملك التربة بحيازتها، و يجوز بيعها كيلا و وزنا و جزافا، و السجود عليها من أفضل الأعمال، و التسبيح بها و الاستغفار مضاعف الثواب أضعافا.

(ه) يجوز طبخها قصدا للحفظ من التهافت، و ان كان تركه أفضل.

(و) يستحب للزائر أن يصحب معه منها ليشمل البركة اهله و بلده.

(ز) يستحب جعلها مع الميت مؤكدا، و الكتابة بها على الكفن.

(تذنيب) الطين الأرمني إذا دعت الضرورة إليه عينا جاز تناوله خاصة دون غيره، و قيل: انه من طين قبر الإسكندر (1).

و الفرق بينه و بين التربة من وجوه.

(أ) ان التربة يجوز تناولها لطلب الاستشفاء من الأمراض، و ان لم يصفها الطبيب، بل و ان حذّر منها، و الأرمني لا يجوز تناوله الّا ان يكون موصوفا.

(ب) ان التربة لا يتجاوز منها قدر الحمّصة، و في الأرمني تباح القدر الذي تدعو الحاجة اليه، و ان زاد عن ذلك.

(ج) ان التربة محترمة لا يجوز تقريبها من النجاسة، و ليس كذلك الأرمني.

____________

(1) المصباح (فصل في تمام الصلاة في مسجد الكوفة و الحائر على ساكنهما السلام) و لفظ الحديث:

سئل جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن طين الأرمني يؤخذ للكسر أ يحل أخذه؟ قال: لا بأس به، اما انه من طين قبر ذي القرنين، و طين قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) خير منه.

222

[الثاني الدم]

(الثاني) الدم، و كذا العلقة و لو في البيضة، و في نجاستها تردد، (1) (الأشبه النجاسة) (1).

____________

قال طاب ثراه: الدم نجس (2) و كذا العلقة و لو في البيضة و في نجاستها تردد.

أقول: العلقة هي النقطة الحمراء في البيضة المستحيلة عن نطفة الديك، فهل هي نجسة أم لا؟

فنقول: لا شك انها دم، و كل دم نجس، و هذا هو الذي يقتضيه أصول المذهب، و تردد المصنف طاب ثراه، و وجه تردده: من انفرادها باسم غير الدم عرفا، فلا يطلق عليها اسم الدم، فلا يكون نجسة، لأصالة الطهارة و حل البيضة، و لا نسلّم ان كل الدم نجس، بل المسفوح خاصة، و هذا ليس بمسفوح، فيكون كالدم المتخلف في اللحم.

و الأقرب التنجيس كمذهب العلّامة (3) لنجاسة الدم و تحريمه إلا ما استثني، و هذا ليس من المستثنى.

اما نطفة الديك، فان علمت في البيضة نطفة حرمت و كانت نجسة، لكن ذلك غير معلوم غالبا، و قد يوجد في البيض شبه غدد لطاف منفصلات عن الصغار و أثخن من البياض منقطة كالغدد، و هذه طاهرة ليست من النطفة، لأنا نشاهد ذلك في بيض دجاج لا ديك لها، فلا يحكم بنجاستها، لأصالة الطهارة، و بقاء

____________

(1) بين الهلالين موجود في النسخة المطبوعة من المختصر النافع، و لا يوجد في النسخ المخطوطة من المهذب.

(2) كلمة (نجس) ليس في النسخة المطبوعة من المختصر النافع، و لكنها موجودة في النسخ المخطوطة من المهذب.

(3) القواعد: (المقصد الثالث في النجاسات) ص 7 س 21 قال: و العلقة نجسة و ان كانت في البيضة.

و في التذكرة: ج 1 (الباب الثاني في النجاسات) ص 7 س 7 قال: الثالث، العلقة نجسة و ان كانت في بيض الدجاج و شبهه لأنها دم.

223

و لو وقع قليل دم في قدر و هي تغلي، لم يحرم المرق و لا ما فيها إذا ذهب بالغليان، و من الأصحاب من منع من المائع و أوجب غسل التوابل، و هو حسن (1)، كما لو وقع غيره من النجاسة.

____________

الحل، إلا ان يدرك فيها النقطة محمرة.

قال طاب ثراه: و لو وقع قليل من دم في قدر و هي تغلي، لم يحرم المرق و لا ما فيه إذا ذهب بالغليان، و من الأصحاب من منع من المائع و أوجب غسل التوابل، و هو حسن.

أقول: للأصحاب في المسألة ثلاثة أقوال:

(أ) طهره بالغليان إذا كان الدم قليلا، و لو كان كثيرا لم يطهر بالغليان و هو مذهب الشيخ في النهاية (1) و تبعه القاضي ثمَّ استحوط المنع (2).

(ب) إطلاق القول بطهارته إذا ذهب بالغليان و ان كان كثيرا ذهب اليه المفيد (3) و تلميذه (4).

فالحاصل: ان الحل انما يحصل عند الشيخ بثلاث شرائط: الغليان: و قلّة الدم، و عدم ظهوره. و المفيد لم يشترط القلة.

(ج) نجاسة المرق و تحريمه، لأنه ماء قليل، أو مضاف نجس، فلا يطهر بالغليان

____________

(1) النهاية: باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 588 قال: فان حصل فيها شيء من الدم و كان قليلا الى قوله: لأن النار تحيل الدم.

(2) المهذب: ج 2 باب الأشربة ص 431 س 16 قال: فان وقع فيها دم و كان قليلا جاز أكل ما فيها الى قوله: و الأحوط ان لا يؤكل.

(3) المقنعة: باب الذبائح و الأطعمة ص 90 س 2 قال: و إذا وقع دم في قدر يغلي على النار جاز أكل ما فيها إلخ.

(4) المراسم: ذكر الأطعمة ص 210 س 3 ما وقع دم في المرق فاغلي فإنه يزول حكم نجاسته و يحل اكله.

224

..........

____________

كغيره قاله ابن إدريس (1) و استحسنه المصنف (2) و اختاره العلّامة (3).

احتج الشيخ: بان النار تحيل الدم، و لان اللحم لا يكاد يعرّى منه و قد أجيز أكله بعد الغليان.

و بما رواه سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن قدر فيها جزور و وقع فيها مقدار أوقية من دم، أ يوكل؟ فقال (عليه السلام): نعم لأن النار تأكل الدم (4).

و احتج المفيد بعموم رواية زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم و مرق كثير؟ قال: يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة، أو الكلاب، و اللحم اغسله و كله، قلت: فان قطر فيه الدم؟

قال: الدم تأكله النار ان شاء اللّه (5).

و حمل العلّامة الدم على ما ليس بنجس كدم السمك، و منع صحة السند، قال:

سعيد الأعرج لا اعرف حاله، و الاحتجاج به يتوقف على معرفة عدالته و في طريق الثانية محمّد بن موسى (6) فان كان هو ابن عيسى أبو جعفر السمان، كان ابن

____________

(1) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 370 س 27 فإنه بعد ما أفتى بالإراقة بوقوع الخمر في القدر قال: فان حصل فيها شيء من الدم فكذلك سواء كان الدم قليلا أو كثيرا.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) المختلف: ج 2 ص 133 الفصل الخامس في الأطعمة و الأشربة س 14 قال: و المعتمد انه لا يحل أكل اللحم و التوابل حتى يغسل.

(4) الكافي: ج 6 كتاب الذبائح باب الدم يقع في القدر ص 235 الحديث 1.

(5) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة ص 119 قطعة من حديث 247.

(6) سند الحديث كما في التهذيب (محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن الحسن بن المبارك عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) إلخ).

225

[الثالث كلّ مائع لاقته نجاسة فقد نجس]

(الثالث) كلّ مائع لاقته نجاسة فقد نجس: كالخمر، و الدم، و الميتة، و الكافر الحربي.

و في الذمي روايتان، أشهرهما: النجاسة.

و في رواية: إذا اضطر إلى مؤاكلته أمره بغسل يده، و هي متروكة. (1)

و لو كان ما وقعت فيه النجاسة جامدا القي ما يكتنف النجاسة و حلّ ما عداه. و لو كان المائع دهنا جاز بيعه للاستصباح به تحت السماء خاصة لا تحت الأظلة. و لا يحلّ ما يقطع من أليات الغنم، و لا يستصبح بما يذاب منها. و ما يموت فيه ماله نفس سائلة من المائع نجس دون ما لا نفس له.

____________

الوليد يقول: انه يضع الحديث (1) فيسقط الاستدلال بالخبرين (2).

قال طاب ثراه: و في الذمي روايتان أشهرهما: النجاسة. و في رواية إذا أراد مؤاكلته أمره بغسل يده و هي متروكة.

أقول: الرواية إشارة الى ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن عيص بن القاسم عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن مؤاكلة اليهودي و النصراني؟ قال: إذا توضأ فلا بأس (3).

____________

(1) تنقيح المقال (رجال مامقاني) ج 3 باب محمّد ص 193 تحت رقم 11417 قال: و قال النجاشي: ضعفه القميّون بالغلو، و كان ابن الوليد يقول: انه كان يضع الحديث و اللّه اعلم.

(2) المختلف: الفصل الخامس في الأطعمة و الأشربة ص 133 س 21 فإنه بعد تضعيف الحديثين قال: فسقط الاستدلال بالخبرين.

(3) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة ص 88 الحديث 108 و لفظ الحديث (قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مؤاكلة اليهودي و النصراني فقال: لا بأس إذا كان من طعامك، و سألته عن مؤاكلة المجوسي فقال: إذا توضأ فلا بأس).

226

..........

____________

و بمضمونها افتى الشيخ في النهاية (1).

و منع المفيد (2) و القاضي (3) و المرتضى (4) و ابن إدريس (5) و اختاره المصنف (6) و العلّامة (7) و حملها العلّامة في القواعد على تعدد الأواني (8) و في المختلف على ما لا تنفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة، و الثمار كذلك و الحبوب (9) قلت: و كذا لو كانت الفواكه رطبة و أكل ممّا يليه كالرطب، و كذا غير الفواكه ممّا هو رطب و له حالة جمود لا يحصل منها سريان الانفعال كالجبن و السمك الطري و أكل كلّ واحد من جانبه. و فائدة الأمر بغسل اليد زوال القذر منها، أو ازالة تنفر النفس.

احتج المانعون: بأنهم أنجاس فينفعل ما باشروه برطوبة من الأطعمة.

____________

(1) النهاية: باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 589 س 20 قال: و يكره ان يدعو الإنسان أحدا من الكفار الى طعامه فيأكل معه، فان دعاه فليأمره بغسل يديه ثمَّ يأكل معه ان شاء.

(2) المقنعة: باب الذبائح و الأطعمة ص 89 س 34 قال: و لا يجوز سوء مؤاكلة المجوس إلخ.

(3) الانتصار: (في الذبائح) ص 193 س 3 قال: مسألة، و ممّا انفردت به الإمامية ان كل طعام عالجه الكفار من اليهود و النصارى و غيرهم الى قوله: فهو حرام لا يجوز أكله إلخ و الى هذا أشار في المختلف ج 2 ص 134 س 13 بقوله: قال السيد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية إلخ.

(4) المهذب: ج 2 كتاب الأطعمة و الأشربة ص 429 س 10 قال: فاما المحرم الى قوله: و مؤاكلة الطعام مع الكفار، و كل طعام مائع باشره كافر إلخ.

(5) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 6 قال: و لا يجوز مؤاكلة الكفار إلخ.

(6) لاحظ عبارة النافع.

(7) المختلف: ج 2 ص 134 س 15 قال: و المعتمد ما قاله ابن إدريس، الى ان قال بعد نقل احتجاج الشيخ: و الجواب الحمل على ما إذا كان الطعام ممّا لا ينفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة و الثمار كذلك و الحبوب.

(8) القواعد: ج 2، المطلب الخامس المائعات ص 158 س 21 قال بعد نقل الحديث: و هي محمولة على الأجسام الجامدة، أو مع اختلاف الأواني.

(9) المختلف: ج 2 ص 134 س 15 قال: و المعتمد ما قاله ابن إدريس، الى ان قال بعد نقل احتجاج الشيخ: و الجواب الحمل على ما إذا كان الطعام ممّا لا ينفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة و الثمار كذلك و الحبوب.

227

[الرابع أبوال ما لا يؤكل لحمه]

(الرابع) أبوال ما لا يؤكل لحمه. و هل يحرم بول ما يؤكل لحمه؟

قيل: نعم، الّا بول الإبل، و التحليل أشبه. (1)

[الخامس البان الحيوان المحرم]

(الخامس) البان الحيوان المحرم كاللبوة، و الذئبة، و الهرة. و يكره ما كان لحمه مكروها كالأتن حليبه و جامده.

____________

و بما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة، و أرقد معه على فراش واحد، و أصافحه، فقال: لا (1).

و مثلها رواية هارون بن خارجة حيث سأل الصادق (عليه السلام) فقال: إني أخالط المجوس، فأكل من طعامهم؟ فقال: لا (2).

قال طاب ثراه: و هل يحرم بول ما يؤكل لحمه؟ قيل: نعم إلّا أبوال الإبل، و التحليل أشبه.

أقول: اما أبوال الإبل للاستشفاء فجائز بالإجماع.

فهنا قيدان: كونها من الإبل، و الاحتياج إليها، فلا يحل تناولها لغير ضرورة.

و اما أبوال غيرها، أو أبوالها لغير ضرورة فهل يجوز شربه أم لا؟ منع المصنف في كتاب الأطعمة من الشرائع (3) لاستخباثها، و أباحها في كتاب التجارة (4) و في الموضعين من النافع (5) (6) لمكان طهارتها.

____________

(1) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 87 الحديث 101.

(2) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 87 الحديث 102.

(3) الشرائع: كتاب الأطعمة و الأشربة، الرابع الأعيان النجسة، قال: و قيل: يحل الجميع لمكان طهارته، و الأشبه التحريم لمكان استخباثها.

(4) الشرائع: كتاب التجارة، الأول الأعيان النجسة قال: و ربما قيل بتحريم الأبوال كلها الّا بول الإبل، و الأول (أي اختصاص المنع ببول ما لا يؤكل لحمه) أشبه.

(5) المختصر النافع: كتاب التجارة (الأول) الأعيان النجسة، قال: و الأبوال ممّا لا يؤكل لحمه.

(6) لاحظ عبارة النافع في المتن.

228

..........

____________

فالحاصل: ان علة التحريم هل هو الخبث؟ أو المبيح للحل الطهارة؟ مع قطع النظر عن الاستخباث.

فمن قال بالأول قال بتحريمها، و هو اختيار ابن حمزة (1) و أحد قولي المصنف (2) و مذهب العلّامة (3).

و من قال بالثاني أجاز شرب جميع الأبوال من المأكول لضرورة و غيرها، و هو قول السيد (4) و أبي علي (5) و ابن إدريس (6) قال: و قول الشيخ في النهاية: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل (7) ليس دليلا على ان غيرها لا يجوز الاستشفاء به و لا يجوز شربه، لأنا بلا خلاف بيّنا: أن أبوال ما يؤكل لحمه طاهرة غير نجسة (8).

و فيه منع لأنا لا نسلم كون التحريم تابعا للتنجيس، بل الاستخباث كما في محرمات الذبيحة، و للآية (9) و قد تقدم البحث في هذه في باب المكاسب.

____________

(1) الوسيلة: فصل في بيان أحكام الأشربة ص 364 س 15 قال: و لا يجوز شرب دماء الحيوانات و لا أبوالها مختارا إلا بول الإبل للاستشفاء.

(2) تقدم نقله عن الشرائع تحت رقم (1).

(3) المختلف: ج 2 في الأطعمة و الأشربة ص 134 س 33 فإنه بعد نقل قول ابن حمزة في الوسيلة قال:

و هو المعتمد، لنا، انها مستخبثة إلخ.

(4) الانتصار: مسائل الأشربة ص 201 قال: (مسألة) و ممّا يظن انفراد الإمامية به القول بتحليل شرب أبوال الإبل و كل ما أكل لحمه من البهائم.

(5) المختلف: ج 2 في الأطعمة و الأشربة ص 134 س 30 قال: و قال ابن الجنيد: و لا بأس بشرب بول ما أكل لحمه.

(6) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 32 في الهامش قال: و لا بأس بشرب أبوال الإبل، و كل ما أكل لحمه من البهائم، ثمَّ قال: و قال شيخنا في نهايته: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل و لم يذكر غيرها، و ليس ذكره لها دليلا على ان غيرها لا يجوز إلخ و كلام الشيخ في النهاية في باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 590 س 16 قال: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل.

(7) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 32 في الهامش قال: و لا بأس بشرب أبوال الإبل، و كل ما أكل لحمه من البهائم، ثمَّ قال: و قال شيخنا في نهايته: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل و لم يذكر غيرها، و ليس ذكره لها دليلا على ان غيرها لا يجوز إلخ و كلام الشيخ في النهاية في باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 590 س 16 قال: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل.

(8) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 32 في الهامش قال: و لا بأس بشرب أبوال الإبل، و كل ما أكل لحمه من البهائم، ثمَّ قال: و قال شيخنا في نهايته: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل و لم يذكر غيرها، و ليس ذكره لها دليلا على ان غيرها لا يجوز إلخ و كلام الشيخ في النهاية في باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص 590 س 16 قال: و لا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل.

(9) قال تعالى (وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ) سورة الأعراف/ 157.

229

[القسم السادس في اللواحق و هي سبع]

(القسم السادس): في اللواحق، و هي سبع.

[الاولى شعر الخنزير نجس]

(الاولى) شعر الخنزير نجس سواء أخذ من حيّ أو ميّت على الأظهر، فإن اضطر استعمل ما لا دسم فيه و غسل يده. و يجوز الاستقاء بجلود الميتة، و لا يصلى بمائها (و لا يشرب). (1)

____________

قال طاب ثراه: شعر الخنزير نجس سواء أخذ من حي أو من ميت على الأظهر، فإن اضطر استعمل ما لا دسم فيه و غسل يده، و يجوز الاستقاء بجلود الميتة و لا يصلى بمائها و لا يشرب.

أقول: هنا ثلاث مسائل.

(الأولى) شعر الخنزير هل هو نجس أم لا؟ المشهور بين الأصحاب هو الأول، و الثاني مذهب السيد (1) لأنه لا تحله الحياة، و قد تقدم هذا البحث في كتاب الصلاة.

(الثانية) شعر الخنزير هل يجوز استعماله مع الاختيار؟ منع منه الشيخ في النهاية إلا مع الضرورة، فيستعمل ما لا دسم فيه ثمَّ يغسل يده عند حضور الصلاة (2)، و هو اختيار المصنف في كتابيه (3) (4) و هو مذهب ابن إدريس (رضوان اللّه عليه)، حيث قال: شعر الخنزير لا يجوز للإنسان استعماله مع الاختيار على

____________

(1) الناصريات (في الجوامع الفقهية) مسألة 19 قال: شعر الميتة طاهر و كذلك شعر الكلب و الخنزير، هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا الى ان قال: فان الشعر لا حياة فيه.

(2) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة، ص 587 س 6 قال: و كذلك شعر الخنزير لا يجوز له ان يستعمله مع الاختيار فان اضطر الى استعماله فاليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم و يغسل يده عند حضور الصلاة.

(3) الشرائع: كتاب الأطعمة و الأشربة، القسم السادس في اللواحق (الاولى) قال: لا يجوز استعمال شعر الخنزير اختيارا إلخ.

(4) لاحظ عبارة النافع.

230

..........

____________

الصحيح من أقوال أصحابنا و ان كان قد ذهب قوم منهم الى جواز استعماله و تمسك بأنه لا تحله الحياة الّا أنّ أخبارنا متواترة عن الأئمة الأطهار بتحريمه، و الاحتياط يقتضي ذلك، فان اضطر الى استعماله فليستعمل منه ما لم يكن فيه دسم، بان يتركه في فخار و يجعله في النار، فاذا ذهب دسمه استعمله عند الضرورة و الحاجة اليه، و يغسل يده عند حضور الصلاة على ما وردت به الاخبار بذلك (1)، و هو موافق لما افتى به شيخنا (رحمه اللّه)، و جزم به المصنف (2) و العلّامة في القواعد (3). و يلزم السيد جواز استعماله لمكان طهارته و هو مذهب العلّامة في المختلف لأصالة الإباحة، و نجاسته لا تعارض الانتفاع به، لما فيه من المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل، فيكون سائغا عملا بالأصل السالم عن معارضته دليل عقلي أو نقلي في ذلك (4).

و بما رواه سليمان الإسكاف عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن شعر الخنزير يخرز به (5)، قال: لا بأس به و لكن يغسل يده إذا أراد ان يصلي (6).

و حمله الشيخ على حالة الضرورة.

و لما رواه عن برد الإسكاف عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك اني رجل خزاز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخزز به قال: خذ منه و بره

____________

(1) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 370 س 3 قال: و كذلك شعر الخنزير لا يجوز للإنسان استعماله إلخ.

(2) تقدم آنفا.

(3) القواعد: ج 2 في الأطعمة و الأشربة ص 159 س 6 قال: و يحرم استعمال شعر الخنزير إلخ.

(4) المختلف: ج 2، الفصل الرابع فيما يحل من الميتة و ما يحرم من الذبيحة ص 132 س 16 قال:

و المعتمد جواز استعماله مطلقا إلخ.

(5) الخزازون قوم يعملون الخز (مجمع البحرين لغة خزز).

(6) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 85 الحديث 92.

231

..........

____________

و اجعلها في فخارة، تمَّ أوقد تحته حتى يذهب دسمه ثمَّ اعمل به (1).

(الثالثة) هل يجوز الاستقاء بجلود الميتة؟ قال الشيخ في النهاية: نعم لغير الوضوء و الصلاة و الشرب، و تجنبه أفضل (2) و به قال المصنف في كتابيه (3) (4) و العلّامة في القواعد جزما (5) و جعله ابن إدريس رواية (6) و منع القاضي (7) و ابن حمزة (8) و العلّامة في المختلف (9).

و هو المعتمد لعموم قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (10) و الأصل عدم التخصيص، فيحرم جميع أنواع الانتفاع.

____________

(1) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 84 الحديث 90.

(2) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 587 س 8 قال: و يجوز ان يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به الماء لغير الوضوء إلخ.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) الشرائع: كتاب الأطعمة و الأشربة، في اللواحق، قال: و يجوز الاستسقاء بجلود الميتة إلى قوله:

و ترك الاستسقاء أفضل.

(5) القواعد: ج 2 في الأطعمة و الأشربة ص 159 س 6 قال: و يجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الطهارة و تركه أفضل.

(6) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 370 س 6 قال: و روي انه يجوز ان تستعمل من جلود الميتة دلو إلخ.

(7) المهذب: ج 2 باب ما يحل من الذبائح و ما يحرم منها و من الميتة ص 442 س 14 قال: فان كان ميتة لم يجز استعماله على وجه من الوجوه.

(8) الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة و يحل من الميتة و حكم الجلود ص 362 س 11 قال:

جلود الميتة، و لا يجوز استعمالها إلخ.

(9) المختلف: ج 2، الفصل الرابع فيما يحل من الميتة و ما يحرم من الذبيحة ص 132 س 26 فإنه بعد نقل قول ابن البراج بالمنع قال: و هو الأقرب.

(10) سورة المائدة/ 3.

232

[الثانية إذا وجد لحم و اشتبه القي في النار]

(الثانية) إذا وجد لحم و اشتبه، القي في النار، فان انقبض فهو ذكي، و ان انبسط فهو ميتة. و لو اختلط الذكي بالميتة، اجتنبا. و في رواية الحلبي: يباع ممن يستحل الميتة (1) (على الأصح) (1).

____________

و لما رواه الشيخ في المبسوط عن عبد اللّه بن الحكم قال: أتانا كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه: ان لا ينتفع بالميتة بإهاب و لا عصب (2).

احتج المسوغون: بالأصل، و هو ممنوع، لوجوب مخالفته عند الدليل، و قد بيناه.

(فرع) قال الصدوق في المقنع: لا بأس ان يجعل جلد الخنزير دلوا يسقى به الماء (3).

و فيه منع لعدم وقوع الذكاة عليه، فهو كجلد الميتة، و قد مر البحث فيه.

قال طاب ثراه: إذا وجد لحم و اشتبه القي في النار، فان انقبض فهو ذكي، و ان انبسط فهو ميت. و لو اختلط الذكي بالميتة، اجتنبا. و في رواية الحلبي يباع ممن يستحل الميتة.

أقول: هنا مسألتان.

(الأولى) إذا وجد لحم فاشتبه فلا يعلم أ ذكي أم ميت، ما الحكم فيه؟ قال

____________

(1) هكذا في النسخ المطبوعة التي عندنا من المختصر النافع، و في النسخ المخطوطة من النافع و من المهذب ليست كلمة (على الأصح) فيها.

(2) لم أظفر عليه في المبسوط و الحديث في سنن ابن ماجه: ج 2 (26) باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب ص 1194 الحديث 3613 و فيه (عن عبد اللّه بن عكيم).

(3) المقنع: باب الصيد و الذبائح ص 141 س 9 قال: و إياك ان تجعل جلد الخنزير دلوا تستقي به الماء. و هذا كما ترى على خلاف مقصود المصنف، و لكن في المختلف: ج 2 ص 132 س 28 قال: تذنيب:

قال الصدوق في المقنع: و لا بأس ان يجعل جلد الخنزير دلوا إلخ.

233

..........

____________

الشيخ في النهاية: يطرح في النار فان انقبض فهو ذكي، و ان انبسط فهو ميت (1) و اختاره المصنف هنا (2) و جعله في الشرائع قولا (3) و منع العلّامة في القواعد و أوجب اجتنابه، و حكى اعتباره بالنار قولا (4) و اختاره فخر المحققين (5).

احتج الشيخ بما رواه شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما، لم يدر أ ذكي هو أم ميت قال: يطرحه فكلما انقبض فهو ذكي و كلما انبسط فهو ميتة (6).

احتج المانعون: بالاحتياط، و بتحريم اللحم و الصيد إلّا مع تعين التذكية، و هو مفقود هنا.

(الثانية) إذا اختلط الذكي بالميت و لم يكن هناك طريق الى تميزه لم يحل أكل شيء منه، و بيع على مستحل الميتة، قاله الشيخ في النهاية (7) و تبعه العلّامة في

____________

(1) النهاية: باب الصيد و احكامه ص 582 س 2 قال: و إذا وجد لحما لا يعلم أ ذكي هو أم ميت فليطرحه على النار إلخ.

(2) لاحظ عبارة النافع.

(3) الشرائع: كتاب الأطعمة و الأشربة، القسم السادس في اللواحق قال: (الثانية) إذا وجد لحم الى قوله: قيل: يطرح في النار إلخ.

(4) القواعد: ج 2، في الأطعمة و الأشربة، المطلب الخامس في المائعات ص 159 س 8 قال: و لو وحد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب، و قيل: يطرح في النار.

(5) الإيضاح: ج 4 في الأطعمة و الأشربة (في المائعات) ص 161 س 18 قال: و الأصح عندي التحريم و لا اعتبار بالنار.

(6) الكافي: ج 6 كتاب الأطعمة، باب اختلاط الميتة بالذكي، باب أخر منه ص 261 الحديث 1.

(7) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 586 س 1 قال: و إذا اختلط اللحم الذكي بالميتة إلى قوله: و بيع على مستحلي الميتة.

234

..........

____________

المختلف (1) و منع ابن حمزة (2) و القاضي (3) و ابن إدريس (4) و أوجبوا اجتناب الجميع، و هو اختيار المصنف (5).

احتج الأولون بصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا اختلط الذكي باعه ممن يستحل الميتة و يأكل ثمنه (6).

قال العلّامة: و هذا ليس في الحقيقة بيع، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه، فكان سائغا ثمَّ أورد الرواية (7).

احتج الآخرون: بوجوب تغليب الحرمة مع اجتماعها بالمباح، كوجوب اجتناب الزوجة مع اشتباهها بالأجنبية.

و لقوله (عليه السلام): ما اجتمع الحلال و الحرام الا و غلب الحرام (8).

و لأن أكله حرام فثمنه كذلك، و لما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه إذا

____________

(1) المختلف: ج 2 (الفصل الرابع فيما يحل من الميتة و ما يحرم من الذبيحة) ص 131 س 28 قال:

و الوجه ما قاله الشيخ (لنا) انه في الحقيقة ليس بيعا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا.

(2) الوسيلة: فصل في بيان ما يحرم من الذبيحة و يحل من الميتة ص 362 س 4 قال: و ان اختلط لحم الميتة بالمذكى و لم يتميز لم يؤكل و بيع على مستحليه. و لا يخفى ان هذا على خلاف مطلوب المصنف أدل، و لعل ذلك من قلم النساخ و الصحيح (و تبعه العلّامة و ابن حمزة).

(3) المهذب: ج 2 باب ما يحل من الذبائح و ما يحرم منها و من الميتة ص 441 س 14 قال: و إذا اختلط لحم ذكي بميتة إلى قوله: لم يحل أكل شيء منه إلخ.

(4) السرائر: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 369 س 27 قال: و إذا اختلط اللحم المذكى بلحم الميتة إلى قوله: لم يحل أكل شيء منه و لا يجوز بيعه.

(5) لاحظ عبارة النافع.

(6) الكافي: ج 6 باب اختلاط الميتة بالذكي ص 260 الحديث 2.

(7) تقدم آنفا تحت رقم 2.

(8) عوالي اللئالي: ج 3 ص 466 الحديث 17 و لاحظ ما علق عليه.

235

..........

____________

حرم شيئا حرم ثمنه (1).

و مثله قوله (عليه السلام): لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الميتة، فباعوها و استحلوا أثمانها (2).

و استحسن العلّامة في القواعد الأول إذا قصد بيع الذكي حسب (3) فعلى هذا يشترط ان يكون معلوما عند البائع، لأن بيع المجهول غير جائز.

قال فخر المحققين: الضمير في قوله (عليه السلام) (باعه ممن يستحل الميتة) راجع الى الذكي، بأن يعلم وزنه، و لا يعلم عينه: و يكون الآخر تابعا و لاحظ له في الثمن، كالآبق، قال: و في الكل نظر، و الأصح التحريم، و لا اعتبار بالنار هذا أخر كلامه في الإيضاح (4).

فإن قلت: كيف حكم الشيخ في النهاية بوجوب الاجتناب مع الاختلاط (5) و أجاز بيعه على مستحل الميتة و جعل الانقباض و الانبساط امارة صالحة للتمييز بين الذكي و الميت، فأي فرق بين الحالتين؟ فهلّا اعتبر الانقباض و الانبساط في المختلط و أكل المتيقن و القى المنبسط، و تفصّى من البيع على المستحل.

فالجواب الفارق بين الصورتين موجود، لأن في الاختلاط تيقّن وجود ميت

____________

(1) عوالي اللئالي: ج 3 ص 472 الحديث 48 و لاحظ ما علق عليه.

(2) عوالي اللئالي: ج 3 ص 472 الحديث 49 و لاحظ ما علق عليه.

(3) قال في الإيضاح: ج 4 ص 161 س 15 في شرح قول العلّامة (و لو وجد لحم مطروح إلخ) ما لفظه (و اما جواز البيع ثمة، فلأنه يعلم وجود ذكي و يقصد بيعه، و قول الصادق (عليه السلام): إذا اختلط الذكي و الميتة باعه ممن يستحل الميتة، الضمير فيه راجع الى الذكي بأن يعلم وزنه و لا يعلم عينه، و يكون الآخر تابعا لاحظ له في الثمن).

(4) الإيضاح: ج 4 في المائعات، ص 161 س 17 قال: و الضمير فيه إلخ.

(5) النهاية: باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة ص 586 س 1 قال: و إذا اختلط اللحم الذكي بالميتة إلخ و قد تقدم أيضا.

236

[الثالثة لا يأكل الإنسان من مال غيره الا بإذنه]

(الثالثة) لا يأكل الإنسان من مال غيره الا بإذنه، و قد رخص مع عدم الاذن في الأكل من بيوت من تضمنته الآية إذا لم يعلم الكراهية.

و كذا ما يمر الإنسان به من ثمرة النخل. و في ثمرة الزرع و الشجر تردد (1)، و لا يقصد، و لا يحمل.

[الرابعة من شرب خمرا أو شيئا نجسا فبصاقه طاهر]

(الرابعة) من شرب خمرا أو شيئا نجسا فبصاقه طاهر ما لم يكن متغيرا بالنجاسة.

[الخامسة إذا باع ذمّي خمرا ثمَّ أسلم]

(الخامسة) إذا باع ذمّي خمرا ثمَّ أسلم فله قبض ثمنها.

____________

و ذكي، و اشتبه المحرّم يقينا بالمحلل يقينا، فوجب اجتنابهما، كالانائين، و الزوجتين، و اما المجهول فلم يعلم حاله انه ميت، فاعتبره بما جعله الشارع صالحا لتميزه.

قال طاب ثراه: و قد رخص مع عدم الاذن، في الأكل من بيوت من تضمنته الآية، و كذا ما يمر به الإنسان من ثمرة النخل، و في ثمرة الزرع و الشجر تردد.

أقول: الأصل تحريم التصرف في مال الغير الا مع صريح الاذن، لقوله تعالى (وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ) (1) و قوله (عليه السلام):

المسلم أخو المسلم لا يحلّ له ماله الا عن طيب نفس منه (2) و قوله (عليه السلام): مال المسلم و دمه حرام (3).

و قد اخرج النص من هذا الأصل العام، وجوها.

(الأول) الأكل من بيت من تضمنته الآية، يعني قوله تعالى (وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ

____________

(1) سورة النساء/ 29.

(2) عوالي اللئالي: ج 3 ص 473 الحديث 1 و لاحظ ما علق عليه.

(3) عوالي اللئالي: ج 3 ص 473 الحديث 2 و لم أظفر عليه في غيره، نعم بمضمونه روايات، لاحظ سنن ابن ماجه: ج 2، كتاب الفتن (2) باب حرمة دم المؤمن و ماله ص 1298 الحديث 3933 قال: كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه.

237

..........

____________

أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً) (1) يعني مجتمعين و منفردين. و قوله (أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) المراد به بيت العبد، لان ماله ملك سيده، و قيل: ما يجده الإنسان في داره و لم يعلم به.

و شرط الأصحاب: علم انتفاء الكراهية، فلا يحل مع تيقنها، و إن لا يحمل معه.

و نقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا: انه لا يأكل إلا ما يخشى عليه الفساد (2) و لا يشترط الاذن في الدخول الى البيت، و يكفي البناء على الظاهر من حسن ظنه به، و لا يشترط اذنه مطلقا.

(الثاني) المال المشترك كالشجرة و الزرع و المباطخ (3)، فان لكل واحد من الشركاء، الأكل بدون اذن الشريك لقوله تعالى (لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ) (4) مع عدم علم الكراهة أيضا، و لا يدخل هذا في الصديق المذكور في الآية، لأنه قد لا يكون صديقا.

(الثالث) ما يمر به الإنسان من ثمرة النخل و غيرها، و قد تقدم البحث فيه.

(الرابع) الشرب و الوضوء و الغسل من ماء الدالية و الدولاب (5)، عملا بشاهد

____________

(1) سورة النور/ 61.

(2) السرائر: كتاب الأطعمة و الأشربة ص 371 س 27 قال: و ذهب بعض أصحابنا إلخ.

(3) المبطخة: المكان ينبت فيه البطيخ بكثرة، و في الأساس: رأيته يدور بين المطابخ و المباطخ ج مباطخ (المعجم الوسيط ج 1، لغة بطخ).

(4) سورة النساء/ 29.

(5) الدالية: الدلو و نحوها. خشبة تصنع على هيئة الصليب تثبت برأس الدلو ثمَّ يشدّ بها طرف حبل و طرفه الآخر يخذع قائم على رأس البئر يستقى بها، و الناعورة يديرها الماء أو الحيوان (الساقية) و الأرض تسقى بالدلو (المعجم الوسيط ج 1 لغة دلو) و الدولاب الإله التي تديرها الدابة ليستقى بها (المعجم الوسيط ج 1 لغة دول).

238

[السادسة الخمر تحل إذا انقلبت خلا]

(السادسة) الخمر تحل إذا انقلبت خلا، و لو كان بعلاج. و لا تحل لو القي فيها خل استهلكها. و قيل: لو القي في الخل خمر من إناء فيه خمر لم تحلّ حتى يصير ذلك الخمر خلا، و هو متروك. (1)

[السابعة لا يحرم الربوبات و الأشربة]

(السابعة) لا يحرم الربوبات و الأشربة و ان شم منها رائحة المسكر.

و يكره الإسلاف في العصير، و ان يستأمن على طنجه من يستحله قبل ان يذهب ثلثاه. و الاستشفاء بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت.

____________

الحال، و لو علم الكراهة حرم.

قال طاب ثراه: و قيل: لو القي في الخل خمر من إناء فيه خمر لم يحل حتى يصير ذلك الخمر خلا، و هو متروك.

أقول: توضيح المسألة: ان نفرض إنائان في أحدهما خل و في الأخر خمر، فوقع من إناء الخمر في الخل، فالأصل أنّ الخل حرم لنجاسته بملاقاة الخمر، و فرضنا تخلل الخمر الصرف الباقي في إنائه، فإنه يحل قطعا للإجماع على حل الخمر بانقلابه. و هل يطهر الخل الذي وقع فيه الخمر؟ لنا فيه ثلاثة أقوال.

(الأول) طهارته مع انقلاب باقية الصرف كما صورناه، و هو مذهب الشيخ في النهاية (1) و التهذيب (2) و استقر به العلّامة في المختلف (3) لان انقلاب الخمر إلى

____________

(1) النهاية: باب الأشربة المحظورة و المباحة ص 592 س 20 قال: و إذا وقع شيء من الخمر في الخل لم يجز استعماله الّا بعد ان يصير ذلك الخمر خلا.

(2) التهذيب: ج 9 (2) باب الذبائح و الأطعمة و ما يحل من ذلك و ما يحرم منه ص 118 الحديث 244 و لاحظ الحديث 445 و ذيله.

(3) المختلف: ج 2 (الفصل الخامس في الأطعمة و الأشربة) ص 137 س 4 فإنه بعد نقل قول الشيخ قال: و اعلم ان قول الشيخ ليس بعيدا إلخ.

239

..........

____________

الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر الى الخل و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا، أتم، و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فاذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا، و نجاسة الخل تابعة للخمرية، و قد زالت، فيزول النجاسة كما في الخمر إذا انقلب.

(الثاني) يكفي في حل الخل أن يمضي عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل الى التحريم، أو من التحريم الى التحليل، و هو قول أبي علي (1).

(الثالث) بقاؤه على التحريم قاله ابن إدريس (2) و المصنف (3) و العلّامة في أكثر كتبه (4) و هو ظاهر السيد (5) لنجاسة الخل بملاقاة الخمر، و ليس حال ينقلب إليها، و لا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد إليه، لأصالة بقاء الحرمة إلى تيقن سبب الحل، و لا يقين هنا. و لأن قليل الخمر لو القي في الماء لم يحلّ بانقلاب الباقي من

____________

(1) المختلف: ج 2 (الفصل الخامس في الأطعمة و الأشربة) ص 137 س 7 قال: و قد نبه شيخنا أبو علي بن الجنيد فقال: الى ان قال: فإنه يحرم عليه شربه في الوقت ما لم يمض عليه وقت تنتقل في مثله العين من التحليل الى التحريم إلخ.

(2) السرائر: باب الأشربة المحظورة ص 373 س 28 فإنه بعد نقل قول النهاية قال: و الذي يقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) التحرير: ج 2 كتاب الأطعمة و الأشربة في المائعات ص 161 س 19 قال: و لو القي في الخمر خل أو العكس لم يحل و لم تطهر إلخ و القواعد: ج 2 (المائعات) ص 158 س 23 قال: (تتمة) لو القي الخمر في الخل، أو بالعكس لم يطهر الخمر فكان الخل نجسا إلخ.

(5) الانتصار: مسائل الأشربة ص 200 س 16 قال: (مسألة) و عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل ادمي الى قوله: و أبو حنيفة يوافق الإمامية فيما حكيناه الّا انه يزيد عليهم، و بعد نقل مذهب أبي حنيفة قال: و عند الإمامية ان ذلك لا يجوز، و متى لم ينقلب الخمر الى الخل لم يحل إلخ.

240

..........

____________

الخمر. و كذا لو القي على الخمر ما يغلب عليها من المائعات و الجامدات حتى لا يبقى للخمر طعم و لا رائحة أصلا، فما الفرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها و بين غلبة الماء و غيره عليها؟! فان قالوا: الفرق أنّ الخمر ينقلب الى الخل و لا ينقلب الى غيره، قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب، و الخمر إذا ألقيت في الخل الكثير فما انقلبت في الحال، بل عينها باقية في الماء، فما الفرق؟! و في المسألة قول رابع لأبي حنيفة: إذا كان الخلّ زائدا على الخمر بحيث لا يوجد طعم الخمر أصلا، فإنه يحل بذلك.

فروع (أ) الخمر تطهر بانقلابها خلا إجماعا، و تطهر انائها، سواء كان تاما أو ناقصا، و ان كان نقيصته بعد تمامه بالأخذ منه، أو تنشرت الإناء، أو نقصه بالسمائم، أو غير ذلك. و لا يجب ثقب الإناء و استخراجه من جانبه أو أسفله كما يتوهمه من لا تحصيل له.

و يشترط في طهرها بالانقلاب ان تكون نجاستها بسبب التخمير لزواله بالانقلاب، فلو لاقتها قبل انقلابها نجاسة كمباشرة كافر أو غير ذلك، لم يحل بالانقلاب.

(ب) لا كراهة في استعمال هذا الخل إذا كان الانقلاب لا عن علاج، و يكره لو كان معه، و تطهر الأجسام الواقعة فيه للعلاج أو لغيره، و ان كنّا قد حكمنا بنجاستها قبل الانقلاب كما يطهر الدّن، لأن النجاسة لمكان الخمرية و قد زالت.

(ج) العصير إذا غلا حرم. و معنى الغليان ان يصير أسفله أعلاه، و لا فرق بين حصول ذلك من نفسه أو بتسخين من نار أو شمس. و لا يشترط ان تقذف بالزبد، و لا صيرورته مسكرا.

241

..........

____________

و هذا الحكم يختص بعصير العنب دون التمر على الأصح، و كذا الزبيب الا ان يسكر أو يضاف اليه من الحوائج ما يصيّره فقاعا.

(د) يعرض التحليل لهذا العصير بأحد الأمرين: انقلابه الى الخل، أو ذهاب ثلثيه، فيصير دبسا، و لا يشترط ذهاب الثلاثين بالغليان، بل يكفي ذهاب الثلاثين كيف كان، سواء كان بالشمس أو النار أو السمائم، للعموم.

(ه) إذا غلا في قدر الطبخ حكم بنجاسته و نجاسة القدر و المشواط، فاذا ذهب الثلثان طهر الجميع. و كذا يطهر أعالي القدر الذي كان الزبد يقذف اليه بالغليان.

و كذا تطهر يد المعالج.

و الحمد للّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و (صلّى اللّه عليه و آله) الطاهرين.

242

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

243

[كتاب الغصب و النظر في أمور]

كتاب الغصب

244

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

245

كتاب الغصب (1) و النظر في أمور.

[الأول في تعريف الغصب]

(الأول) الغصب هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا.

____________

كتاب الغصب مقدمة الغصب هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا.

و قيل: هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير بغير حق.

و الثاني أعم من الأول، و الأول أحق.

و يتفرع على القولين: ما لو كان لإنسان عند الصباغ ثوب، فرد عليه غيره غلطا، ثمَّ علم به فهو غاصب على الثاني دون الأوّل. و كذا لو خرج الإنسان من جامع، أو من مزار، فوجد نعالا مختلطة، فجعل يرفع منها بعضها و يضع منها بعضا ليعلم خفه لم يكن غاصبا فيما أثبت يده عليه، لأنه ليس ظالما في ذلك، و لا متعديا، و لا كان وضع اليد عليها بنية الاستيلاء، بل لتمييز خفّه و هو لا يتم الا بذلك، و يكون غاصبا

246

..........

____________

على التعريف الثاني.

و تحريمه معلوم من العقل. و النص، من الكتاب و السنة و الإجماع.

أمّا الكتاب: فقوله تعالى (وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ) (1) و (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (2) و من غصب مال اليتيم فقد ظلمه.

و اما السنة: فمنه ما رواه انس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: لا يحل مال امرء مسلم الّا عن طيب نفس منه (3).

و عن ابن مسعود عنه (صلّى اللّه عليه و آله): حرمة مال المسلم كحرمة دمه (4).

و روى عبد اللّه بن السائب عن أبيه عن جده عن النبي (عليه السلام) قال:

لا يأخذن أحدكم مال أخيه جادا و لا لاعبا، من أخذ عصا أخيه فليردها (5).

و روى معلى بن مرة الثقفي ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أخذ أرضا بغير حقها كلف ان يحمل ترابها الى المحشر (6).

و عنه (عليه السلام): من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوق به يوم القيامة من سبع أرضين (7).

و عنه (عليه السلام) ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بما يأخذ مال أخيه، بحلال

____________

(1) سورة النساء/ 29.

(2) سورة النساء/ 10.

(3) عوالي اللئالي: ج 3 ص 473 الحديث 1 و لاحظ ما علق عليه.

(4) عوالي اللئالي: ج 3 ص 473 الحديث 2 و لاحظ ما علق عليه.

(5) عوالي اللئالي: ج 3 ص 473 الحديث 5 و لاحظ ما علق عليه.

(6) عوالي اللئالي: ج 3 ص 474 الحديث 6 و لاحظ ما علق عليه.

(7) عوالي اللئالي: ج 3 ص 474 الحديث 7 و لاحظ ما علق عليه و رواه أبي داود الطيالسي في سنده ج 10 ص 317 الحديث 3410.

247

و لا يضمن لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة. و كذا لو منعه على القعود على بساطه. و يصح غصب العقار كالمنقول و يضمن بالاستقلال به. و لو سكن الدار قهرا مع صاحبها ففي الضمان قولان: و لو قلنا بالضمان ضمن النصف. (1)

____________

أو حرام (1).

و اتفقت الأمة على تحريم الغصب.

قال طاب ثراه: و يصح غصب العقار كالمنقول- الى قوله:- و لو قلنا بالضمان ضمن النصف.

أقول: هنا مسائل.

(الأولى) يصح غصب العقار، أي يتحقق الغصب في العقار كما يتحقق في المنقول، و ان لم تستقل اليد عليه، لأن المراد باليد في تعريف الغصب (انه الاستقلال بإثبات اليد) القدرة، لا الجارحة، و معناها التمكن من الانتفاع بالعين مع رفع يد المالك، و هذا المعنى لا شك انه يتحقق في العقار و الأرض و الأشجار كما يتحقق في المنقولات، بان يستقل بالتصرف في الدار و البستان مثلا، و يمنع المالك من التصرف.

(الثانية) لو سكن الدار قهرا مع مالكها، هل يتحقق الغصب هنا؟ يحتمله قويا، لاستقلاله بالتصرف فيما سكنه، و رفع يد المالك عنه، فيصدق الحدّ عليه، و يحتمل عدمه، لعدم الاستقلال، فان المالك لم يرفع يده عن الملك، بل هو متصرف فيه، و الأول مذهب العلّامة (2) و الثاني مذهب المصنف (3).

____________

(1) عوالي اللئالي: ج 3 ص 474 الحديث 8 و لاحظ ما علق عليه.

(2) التحرير: ج 2 كتاب الغصب ص 137 س 25 قال: و لو سكن مع المالك قهرا فالوجه انه يضمن النصف.

(3) الشرائع: كتاب الغصب (في السبب) قال: فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن الأصل، و قال الشيخ يضمن النصف و فيه تردد إلخ.

248

و يضمن حمل الدابة لو غصبها، و كذا الأمة. و لو تعاقبت الأيدي على المغصوب، فالضمان على الكل، و يتخير المالك. و الحر لا يضمن و لو كان صغيرا، لكن لو اصابه تلف بسبب الغاصب ضمنه. و لو كان لا بسببه كالموت و لذع الحية فقولان. (1)

____________

(الثالثة) على القول بالضمان، يضمن نصف الدار، و لا فرق بين ان يكون تصرفه في قدر النصف أو أقل أو أكثر، لأن التصرف في الدار اثنان، فيحال بالضمان عليهما كالجنايات. أما الأجرة فلا يضمن منها الّا قدر ما ينتفع به من السكنى.

و هذا البحث على تقدير كون كل واحد من المالك و الغاصب متفوضا في جميع الدار، و لو فرضنا استقلال الغاصب ببيت من الدار مثلا- و لم يشارك المالك في غيره من الدار، و يد المالك على الباقي- ضمن البيت خاصة. و لو كان المالك يشاركه في التصرف في البيت، ضمن نصف أصل البيت دون باقي الدار و يضمن نصف المجاز الى البيت لمشاركة المالك له فيه. و لو كان مستقلا في البيت و معارضا (1).

للمالك في بقية الدار ضمن البيت بأجمعه و نصف أصل بقية الدار.

قال طاب ثراه: و لو كان لا بسببه كالموت و لذع الحية فقولان.

أقول: الحرّ لا يدخل تحت اليد، لأنه ليس مالا، فلا يضمن، لأن المضمون باليد انما هو الأموال، و انما تضمن بالجناية عليه، و كذا منافعه في قبضه لا يضمن إلا لمباشرة إتلافها كاستعماله.

و يتفرع على هذا الأصل مسألتان.

(أ) لو غصب حرا صغيرا و تلف لا بسبب كما لو مات حتف انفه، فلا ضمان.

و ان كان بسبب كلدغ الحية، و وقوع الحائط، و الغرق هل يضمنه؟ قال الشيخ

____________

(1) في «گل»: و مفاوضا.

249

..........

____________

في كتاب الجراح من المبسوط: يضمنه (1)، لأنه فعل سبب الإتلاف، إذا الصغير لا يمكنه الاحتراز، فهو كحافر البئر، و لأنه آثم، احتياطا في حقن الدّماء و عصمة النفوس، و اختاره العلّامة (2) و قال في كتاب الغصب منه و في الخلاف لا تضمنه (3) (4) لان الحر لا يضمن باليد بلا سبب و ليس بمباشر، و الضمان معلل بهما، و انتفاء العلة توجب انتفاء معلولها، فوجب القول بانتفاء الضمان، و لأصالة البراءة، ثمَّ قال: و لو قلنا بالضمان كان قويا و لم يفرق المصنف هنا بين الموت بالسبب أو لا بالسبب (5) و الأصحاب على الفرق.

(ب) لو حبس صانعا و لم يستعمله، لم يضمن أجرته، لأن منافعه في قبضته، فلا يدخل تحت الغصب كما لا يدخل عينه.

اما لو استأجره لعمل فاعتقله و لم يستعمله، فهل يضمن أجرته؟ قيل فيه قولان.

أحدهما: نعم لوجوب الأجرة على المستأجر بنفس العقد، و انما يسقط بالتقايل، أو امتناع الأجير من العمل، و التقدير أنه ممكن باذل منافعه، و التفريط و التضييع مستند إلى المستأجر باعتقاله، فيستقر عليه الأجرة، كما لو استاجر دارا و تسلّمها و أهمل الانتفاع بها حتى خرجت المدة.

____________

(1) المبسوط: ج 7 كتاب الجراح ص 18 س 3 قال: و ان مات بسبب مثل ان لذعته حية الى قوله:

فعليه الضمان.

(2) المختلف: كتاب الأمانات (الفصل الخامس في الغصب) ص 181 س 32 فإنه بعد نقل قول المبسوط في الجراح قال: و فيه قوة إلخ.

(3) المبسوط: ج 3 كتاب الغصب ص 105 س 16 قال: و ان غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه بسبب كان أو غير سبب.

(4) كتاب الخلاف: كتاب الغصب، مسألة 40 قال: إذا غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه الى قوله: و ان قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا.

(5) لاحظ عبارة النافع.

250

و لو حبس صانعا لم يضمن أجرته. و لو انتفع به ضمن اجرة الانتفاع. و لا يضمن الخمر لو غصبت من مسلم، و يضمنها لو غصبها من ذمي، و كذا الخنزير. و لو فتح بابا على مال ضمن السارق، دونه: و لو أزال القيد عن فرس، فشرد، أو عن عبد مجنون فآبق، ضمن، و لا يضمن لو ازاله عن عاقل.

[الثاني في الاحكام]

(الثاني) في الاحكام.

يجب رد المغصوب و ان تعسر كالخشبة في البناء، و اللوح في السفينة.

و لو عاب ضمن الأرش. و لو تلف أو تعذر العود ضمن مثله ان كان متساوي الاجزاء، و قيمته يوم الغصب ان كان مختلفا، و قيل: أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف. و فيه وجه آخر. (1)

____________

و الأخر: لا، و هو الذي قواه المصنف في الشرائع (1) لأن منافع الحرّ في قبضته، فلا يضمن الا بتفويتها. و التقدير ان الحابس لم يستوف شيئا من منافعه.

و اعلم: ان موضوع المسألة و محل الخلاف انما هو على تقدير وقوع العقد على العمل ثمَّ حبسه مدة يمكن فيها استيفاؤه. اما لو كانت الإجارة متعلقة بالزمان المعين ثمَّ اعتقله فيه، فإنه يستقر عليه مال الإجارة قولا واحدا.

قال طاب ثراه: و لو تلف أو تعذر العود ضمن مثله ان كان متساوي الاجزاء، و قيمته يوم الغصب ان كان مختلفا، و قيل: أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف، و فيه وجه آخر.

أقول: هنا مسائل.

(الأولى) يجب رد المغصوب مع بقاء عينه، و ان تعسر أو ادى الى تلف مال

____________

(1) الشرائع: كتاب الغصب (في السبب) قال: و لو حبس صانعا لم يضمن أجرته إلخ.

251

..........

____________

الغاصب و كان أضعاف قيمة المغصوب كاللوح في السفينة الموفرة و هي في اللجة.

(الثانية) مع رد العين لأنظر إلى القيمة إذا كانت العين على صفاتها، و لا يضمن تفاوت السوق، فلو غصب منه شاة قيمتها عشرون درهما ثمَّ ردّها و قد نزل سوقها إلى خمسة و لم يتعيّب لم يكن عليه شيء، و لو تعيّبت بما أنقص قيمتها درهما بحيث صارت يساوي أربعة، ضمن ستة عشر.

(الثالثة) إذا تلفت العين المغصوبة، أو تعذر ردها، بأن أخذها ظالم، فان كان مثليا- و هو ما يتساوى قيمة اجزاءه كالحبوب و الادهان- وجب على الغاصب ردّ مثله، فلا عبرة بالقيمة، زادت عن يوم الغصب أو نقصت، لوجوه:

(أ) قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ) (1).

(ب) ان مثله يعرف مشاهدة و قيمته اجتهادا و المعلوم مقدم على المجتهد فيه.

(ج) انه إذا أخذ المثل نقدا فقد أخذ وفق حقه، و ان أخذ القيمة ربما زاد أو نقص، فكان المثل اولى.

و ان كان مختلفا- و هو ما لا يتساوى قيمة اجزاءه كالأرض و الثوب- ردّ قيمته.

و في اعتبارها ثلاثة أقوال.

(الأول) قيمته يوم الغصب، لأنه وقت انتقال الضمان اليه و اعتلاقه به، و الضمان هنا بالقيمة، فيقضى بها عليه حينئذ، و هو اختيار الشيخ في المبسوط (2).

(الثاني) قيمته وقت التلف، لأنه وقت استقرار الضمان، إذ الغاصب انما خوطب بدفع القيمة عند التلف ضرورة وجوب رد العين مع بقائها، فيقضى عليه

____________

(1) سورة البقرة/ 194.

(2) المبسوط: ج 3 كتاب الغصب، ص 60 س 6 قال: و ان أعوز المثل الى قوله: طالبه بقيمته حين القبض.

252

..........

____________

بالقيمة حين وجوبها، و هو اختيار القاضي (1) و العلامة في المختلف (2).

(الثالث) أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف، و هو اختيار الشيخ في النهاية (3) و الخلاف (4) و موضع من المبسوط (5) و هو ظاهر القواعد (6) و الإرشاد (7) لأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها الحالة العليا، و لو تلف فيها لزمه ضمانه بتلك القيمة، و كذا لو نقصت قيمته بعد ذلك، لان تلك الزيادة التي لزمته شرعا لم يدفعها الى المالك و لا الى وكيله، فتكون باقية في ذمته، و لأنه يناسب التغليظ.

____________

(1) المهذب: ج 1 كتاب حظر الغصب و التعدي ص 435 س 14 قال: فإن أعوز المثل و لم يقدر عليه كان عليه القيمة.

(2) المختلف: ج 1، الفصل الخامس في الغصب، ص 177 س 17 قال: (مسألة) إذا كان المغصوب من ذوات القيم و تلف وجب على الغاصب قيمته يوم التلف.

(3) ما عثرنا عليه من النهاية على خلاف المطلوب أدل لاحظ باب بيع الغرر و المجازفة ص 402 س 3 قال: رجع على الغاصب بقيمة يوم غصبه، و أيضا في باب الإجارات ص 446 س 5 قال: و لزمه قيمتها يوم تعدّى فيها.

(4) كتاب الخلاف: كتاب الغصب، مسألة 29 قال: و ان كان مما لا مثل له فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب الى حين التلف.

(5) المبسوط: ج 3 كتاب الغصب ص 72 س 2 قال: فان هلك الثوب قبل الرد فعليه قيمة أكثر ما كانت من حين الغصب الى حين التلف.

(6) القواعد: ج 1 كتاب الغصب (الركن الرابع) ص 203 س 24 قال: الأول أقصى قيمته من يوم الغصب الى يوم التلف.

(7) الإرشاد: ج 1 في الغصب، المطلب الثاني في الأحكام ص 446 س 3 قال: و الأعلى من حين الغصب الى التلف على رأى.