المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ج4

- جمال الدين أحمد بن محمد الحلي المزيد...
583 /
403

..........

____________

القاضي (1) و هو ظاهر التقي (2) و ابن حمزة (3) و اختاره المصنف في الشرائع (4).

(ب) حرمانها من الرباع دون البساتين و الضياع، و تعطى قيمة الآلات و الابنية من الدور و المساكن، و هو قول المفيد (5) و ابن إدريس (6) و المصنف في النافع (7).

(ج) حرمانها من عين الرباع، فتعطى قيمتها، و ترث من رقبة المزارع و الضياع، و هو قول السيد المرتضى (8) و استحسنه العلّامة في المختلف لما فيه من الجمع بين عموم القرآن و خصوص الاخبار، قال: ثمَّ قول شيخنا المفيد جيد أيضا، يعني حرمانها من الرباع خاصة دون المزارع، لما فيه من تقليل التخصيص، قال: و مع هذا كله فالفتوى على ما قاله الشيخ (9).

____________

(1) المهذب: ج 2 باب ميراث الأزواج و الزوجات ص 140 س 18 قال: و المرأة إذا لم يكن لها ولد من زوجها و مات عنها لم يورث من الأرضين و الرباع إلخ.

(2) الكافي: الإرث ص 374 س 19 قال: و لا ترث الزوجة من رقاب الرباع و الأرضين شيئا.

(3) الوسيلة: فصل في بيان ميراث الأزواج و الزوجات ص 391 س 6 قال: و ان لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الأرضين و القرى إلخ.

(4) الشرائع: في مسائل من أحكام الأزواج (الخامسة) قال: و لو لم يكن (اي ولد) لم ترث من الأرض شيئا إلخ.

(5) المقنعة: باب ميراث الأزواج ص 104 س 22 قال: و لا ترث الزوجة شيئا مما يخلفه الزوج من الرباع، و تعطي قيمة الخشب إلخ.

(6) السرائر: كتاب الفرائض ص 401 س 29 قال: و الأول (أي عدم الإرث من الرباع) اختيار الشيخ المفيد و هو الذي يقتضيه مذهبنا.

(7) لاحظ عبارة النافع.

(8) الانتصار: المسائل المشتركة في الإرث ص 301 قال: الزوجة لا ترث من رباع المتوفى شيئا بل تعطى بقيمته حقها من البناء و الآلات دون قيمة العراس.

(9) المختلف: في ميراث الزوج و الزوجة ص 184 س 17 قال: و قول السيد المرتضى حسن إلخ.

404

[مسألتان]

(مسألتان)

[الأولى إذا طلق واحدة من اربع و تزوج اخرى]

(الأولى) إذا طلق واحدة من اربع و تزوج اخرى، فاشتبهت، كان للأخيرة ربع الثمن مع الولد، أو ربع الربع مع عدمه، و الباقي بين الأربعة بالسوية.

[الثانية نكاح المريض مشروط بالدخول]

(الثانية) نكاح المريض مشروط بالدخول، فان مات قبله فلا مهر لها و لا ميراث.

[المقصد الثالث في الولاء و اقسامه ثلاثة]

المقصد الثالث: في الولاء، و اقسامه ثلاثة:

[القسم الأول ولاء العتق]

(القسم الأول) ولاء العتق: و يشترط التبرع بالعتق، و ان لا يتبرع من ضمان جريرته، فلو كان واجبا كان المعتق سائبة. و كذا لو تبرأ بالعتق و تبرء من الجريرة. و لا يرث المعتق مع وجود مناسب و ان بعد.

و يرث مع الزوج و الزوجة.

____________

احتج الأولون بما تقدم من الروايات.

احتج المفيد برواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ترث المرأة الطوب و لا ترث من الرباع شيئا، قلت: كيف ترث من الفرع و لا ترث من الرباع شيئا؟ فقال: ليس لها بينهم حسب ترث به، و انما هي دخل عليهم ترث من الفرع و لا ترث من الأصل و لا يدخل عليهم داخل بسببها (1).

دلت على نفي التوريث من الرباع لا غير، فبقي الباقي على أصله لعموم القرآن.

و لرواية مثنى عن يزيد الصائغ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان

____________

(1) التهذيب: ج 9 (27) باب ميراث الأزواج ص 298 الحديث 27.

405

و إذا اجتمعت الشروط: ورثه المنعم ان كان واحدا، و اشتركوا في المال ان كانوا أكثر.

و لو عدم المنعم، فللأصحاب فيه أقوال: أظهرها: انتقال الولاء إلى الأولاد الذكور دون الإناث، فان لم يكن الذكور، فالولاء لعصبة المنعم. و لو كان المعتق امرأة فالى عصبتها دون أولادها و لو كانوا ذكورا. (1)

____________

النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا و لكن لهن قيمة الطوب و الخشب، قال: قلت:

ان الناس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا ولينا ضربناهم بالسوط، فان انتهوا، و الا ضربناهم بالسيف (1).

احتج السيد: بالجمع بين عموم القرآن و خصوص الروايات.

قال طاب ثراه: و لو عدم المنعم فللأصحاب فيه أقوال: أظهرها انتقال الولاء إلى الأولاد الذكور دون الإناث فان لم يكن الذكور فالولاء لعصبة المنعم. و لو كان المعتق امرأة فإلى عصبتها دون أولادها و لو كانوا ذكورا.

أقول: المنعم المعتق سمي منعما، و مولى النعمة. و الأصل في هذا السبب قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لحمة كلحمة النسب (2). و وجه المشابهة: أن الرقيق كالمعقود لنفسه الموجود لسيده، لأنه لا يستقل بالعقود، و لا يملك و لا يتصرف لنفسه، و انما يتصرف لسيده، فإذا أعتقه صار لنفسه، و ملك كل ذلك لنفسه، فالمعتق صار سببا لوجوده الحكمي كما أن الأب سببا لوجوده الحقيقي، و كلما يصدر عنه من صدقة أو عتق و غيره فالمولى سبب السبب فيه، فله إنعام على المعتق. و كذا كل من أنعم العتيق عليه بهبة و غيرها، فالمولى سبب السبب فيها.

و الولاء بفتح الواو و بالكسر، التوالي، فالمنعم يرث العتيق إجماعا ذكرا كان أو

____________

(1) التهذيب: ج 9 (27) باب ميراث الأزواج ص 299 الحديث 29.

(2) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 255 الحديث 159 و تمامه (لا تباع و لا توهب).

406

..........

____________

أنثى لقوله (عليه السلام) (الولاء لمن أعتق) (1).

فان مات المنعم فإلى من ينتقل الولاء بعده؟ قيل فيه خمسة أقوال:

(الأوّل) إلى عاقلته الذين يكون عليهم الدية لو جنى خطأ و هو قول الحسن (2).

(الثاني) إلى أولاده الذكور ان كان رجلا، و ان كان امرأتا فالى عصبتها، دون أولادها و ان كانوا ذكورا و هو قول الشيخ في النهاية (3) و به قال القاضي (4) و ابن حمزة (5).

فهنا حكمان:

(أ) ثبوته لأولاد الرجل الذكور خاصة.

و يدل عليه رواية بريد بن معاوية قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن رجل- الى قوله- ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال الحديث (6) و كان السؤال عن رجل.

(ب) اختصاصه بعصبة المرأة.

و يدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 224 قطعة من حديث 40.

(2) المختلف: ج 2 كتاب العتق، الفصل الثاني في الولاء ص 80 س 39 قال: و قال ابن عقيل: الى قوله: فاذا مات مولاه فلعاقلته الذين يكون عليهم الدية إذا جنى جناية الخطإ.

(3) النهاية: باب الولاء ص 547 س 17 قال: و إذا مات المعتق ورث ولاء مواليه أولاده الذكور منهم إلخ.

(4) المهذب: ج 2 باب الولاء ص 364 س 11 قال: و إذا مات المعتق ورث ولاء مواليه أولاده الذكور دون الإناث.

(5) الوسيلة: فصل في بيان الميراث بالولاء ص 397 س 16 قال: فان مات مولاه كان ميراثه لولده الذكور دون الإناث.

(6) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 254 قطعة من حديث 158.

407

..........

____________

عن امرأة أعتقت مملوكا ثمَّ ماتت قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها (1).

(الثالث) انتقاله إلى أولاده ذكورا و إناثا ان كان رجلا، و ان كان امرأة فلعصبتها دون أولادها، و هو قول الشيخ في الخلاف (2) و بعض أصحابنا.

(الرابع) انتقاله إلى الأولاد الذكور خاصة رجلا كان المنعم أو امرأتا و هو قول المفيد (3).

(الخامس) انتقاله إلى أولاد المعتق ذكورا كانوا أو إناثا، رجلا كان أو امرأتا، و هو قول الصدوق (4) محتجا بعموم قوله (عليه السلام) (الولاء لحمة كلحمة النسب) (5). و قال أبو علي: النساء لا يرثن من الولاء شيئا (6).

تذنيبان

العتيق لا يرث المنعم لو فقد الوارث، بل يكون ميراثه للإمام، و قال الصدوق في كتابه: يرثه المنعم عليه (7) و به قال أبو علي (8).

____________

(1) التهذيب: ج 8 (1) باب العتق و احكامه ص 254 الحديث 155.

(2) كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة 86 قال: المعتق إذا كان امرأتا فولاء مولاها لعصبتها دون أولادها.

(3) المقنعة: باب ميراث الموالي و ذوي الأرحام ص 106 س 3 قال: و ان مات المعتق قبل المعتق ثمَّ مات المعتق بعده و لم يترك ولدا و لا ذا قرابة كان ميراثه لولد مولاه الذي أعتقه.

(4) الفقيه: ج 4 (151) باب ميراث الموالي ص 224 س 13 قال: فان ترك بنى و بنات مولاه المنعم الى قوله: فالمال لبني و بنات مولاه.

(5) تقدم.

(6) المختلف: ج 2 في أحكام الولاء ص 80 س 39 قال: و قال ابن الجنيد: النساء لا يرثن من الولاء شيئا.

(7) الفقيه: ج 4 (151) باب ميراث الموالي ص 224 س 11 قال: إذا ترك الرجل مولى منعما أو منعما عليه الى قوله: فالمال له.

(8) المختلف: ج 2 في أحكام الولاء ص 82 س 32 قال: و قال ابن الجنيد: و المولى الأسفل يرث الذي عتقه إلخ.

408

و لا يصح بيعه و لا هبته. و يصح جره من مولى الأم إلى مولى الأب إذا كان الأولاد مولودين على الحرية.

____________

الولاء يورث به إجماعا، و هل يورث؟ قال أبو علي: لا (1)، و مثله قول الشيخ في الإيجاز (2) و اختاره العلّامة (3) لقوله (عليه السلام): الولاء لحمة كلحمة النسب، و النسب لا يورث، بل يورث به، و لأنه يفيد العصوبة كالنسب فلا يكون موروثا، لقوله (عليه السلام): انما الولاء لمن أعتق، و هي للحصر و لم يعتق الوارث، و لأن سببه إنعام السيد على العبد و هذا الانعام لا ينتقل، فيستحيل انتقال الولاء، لعدم انتقال الانعام عليه.

و قال بعض أصحابنا: نعم لأنه من الحقوق المتروكة، فكان داخلا تحت عموم آية الإرث.

و رد بمنع كلية الكبرى، لأنا نمنع كون كل حق قابلا للنقل، و الا لصح بيعه.

و تظهر الفائدة في مسائل:

(أ) لو مات المنعم عن ذكرين، ثمَّ مات أحدهما عن ولد، ثمَّ مات العبد، فعلى الأول يرثه ابن المنعم وحده دون ابن أخيه لأنا نعتبر أقرب الورثة إلى المنعم عند موت المعتق، و على الثاني يرثه ابن الميت و عمه، حتى لو كان ابن ابن ابن شارك عم أبيه و أخذ كل منهما النصف، لأنه حق ورث عن المنعم، فلما كان له ابنان انقسم الولاء بينهما و يصير مال كل منهما الى ورثته و يورث عنه و هكذا و ان تنازلوا.

(ب) لو مات المنعم عن ابن و ابن ابن آخر، ثمَّ مات الابن و ترك ابنا، ثمَّ مات العبد، فعلى الأول هو بينهما لتساويهما في الدرجة، و على الثاني تركة العبد لابن

____________

(1) المختلف: ج 2 في أحكام الولاء ص 82 س 33 قال: مسألة في عبارات بعض أصحابنا ان الولاء موروث كالمال و نص ابن الجنيد على خلافه.

(2) الإيجاز: في ضمن رسائل العشر، فصل في ذكر الولاء ص 278 س 4 قال: و الولاء لا يورث إلخ.

(3) المختلف: ج 2 في أحكام الولاء ص 82 س 37 قال: و الأقرب عندي ان الولاء غير موروث إلخ.

409

[القسم الثاني ولاء تضمن الجريرة]

(القسم الثاني) ولاء تضمن الجريرة: و من توالى إنسانا يضمن حدثه و يكون ولائه له، ثبت له الميراث و لا يتعدى الضامن، و لا يضمن إلا سائبة كالمعتق في النذر و الكفارات، أو من لا وارث له، و لا يرث الضامن الا مع فقد كل مناسب و مع فقد المعتق، و يرث معه الزوج و الزوجة نصيبهما الا على و ما بقي له، و هو اولى من بيت مال الامام.

[القسم الثالث ولاء الإمامة]

(القسم الثالث) ولاء الإمامة: و لا يرث الا مع فقد وارث عدا الزوجة، فإنها تشاركه على الأصح (1). و مع وجوده (عليه السلام) فالمال له يصنع به ما شاء. و كان علي (عليه السلام) يعطيه فقراء بلده تبرعا. و مع غيبته يقسم في الفقراء، و لا يعطى الجائر إلا مع الخوف.

____________

الابن الذي كان حيا عند موت المنعم لانتقاله إلى أبيه ثمَّ اليه بعده.

(ج) لو مات المنعم عن ابنين، ثمَّ ماتا و ترك أحدهما عشر بنين و الآخر ابنا واحدا ثمَّ مات العبد، فعلى الثاني للعشرة النصف، و للآخر وحده النصف الباقي، لأن أب العشرة ورث نصف الولاء فانتقل بموته إليهم، و أب الواحد ورث نصفه و انتقل الى ابنه بعده، و على الأول قيل فيه قولان: أصحهما مساواة الأول، لأن كل واحد من أولاد الأولاد يرث نصيب من يتقرب به على ما تقدم، و يحتمل التساوي، لتساويهم في الدرجة، أو لأن أولاد الأولاد كالأولاد للصلب، فهذا الاحتمال مبني على هذا القول.

قال طاب ثراه: و لا يرث الا مع فقد كل وارث عدا الزوجة، فإنها تشاركه على الأصح.

أقول: تقدم البحث في هذه المسألة.

قال طاب ثراه: و كان علي (عليه السلام) يعطيه فقراء بلده تبرعا (1)، و مع غيبته

____________

(1) أورده في المقنعة ص 108 س 7 قال: و كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعطي تركة من لا وارث له من قريب و لا نسيب و لا مولى، فقراء أهل بلده و ضعفاء جيرانه و خلطائه تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك، و استصلاحا لرعيته حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرأي لأنه من الأنفال كما قدمناه في ذكر ما يستحقه الامام من الأموال، و له إنفاقه فيما شاء و وضعه حيث شاء، و لا اعتراض للأمة عليه في ذلك بحال.

410

[اما اللواحق فأربعة]

و اما اللواحق فأربعة

[الأول في ميراث ابن الملاعنة]

الأول: في ميراث ابن الملاعنة: ميراثه لامه و ولده، للام السدس و الباقي للولد، و لو انفردت، كان لها الثلث و الباقي بالردّ. و لو انفردت الأولاد، فللواحد النصف، و للاثنين فصاعدا الثلثان، و للذكران المال بالسوية، و ان اجتمعوا فللذكر سهمان و للأنثى سهم. و يرث الزوج و الزوجة نصيبهما الا على مع عدم الولد و ان نزل، و الأدنى معهم. و لو عدم الولد يرثه من تقرب بامه الأقرب فالأقرب الذكر و الأنثى سواء. و مع عدم الوارث يرثه الامام. و يرث هو امه و من يتقرب بها على الأظهر، (1) و لا يرث أباه، و لا من يتقرب به و لا يرثونه. و لو اعترف به الأب لحق به،

____________

يقسم في الفقراء، و لا يعطي الجائر إلا مع الخوف.

أقول: ميراث من لا وارث له لإمام المسلمين، كما عليه عقله فشابه اولي الأرحام، و المعتق، فمع وجوده (ع) يختص به، و لا حق لأرباب الخمس فيه، و لا لبيت مال المسلمين، و مع غيبته تصرف في الفقراء من المؤمنين، و ليس على حدّ مال الامام الواجب له من الخمس، و لو كان ذلك من الأراضي كان كالأنفال و للحاكم دفعه الى الفقراء فتختص به من دفع اليه.

قال طاب ثراه: و يرث هو امه و من يتقرب بها على الأظهر.

أقول: ذهب الشيخ في الاستبصار الى ان ولد الملاعنة لا يرث أخواله، بل يرثونه

411

و ورث هو أباه دون غيره من ذوي قرابة أبيه، و لا عبرة بنسب الأب. فلو ترك إخوة لأب و أم مع أخ أو أخت لأم كانوا سواء في المال. و كذا لو ترك جدا لام مع أخ أو أخت أو اخوة أو أخت من أب و أم.

____________

الا ان يعترف به الأب، لأن ذلك يبعد التهمة عن المرأة، و يقوّي صحة نسبه (1).

و لما رواه الحلبي عن الصادق (عليه السلام)، في حديث طويل، الى ان قال: و اما الولد فإني أرده إليه إذا ادعاه و لا ادع ولده، و ليس له ميراث، و يرث الابن الأب، و لا يرث الأب الابن يكون ميراثه لأخواله، فان لم يدعه أبوه فإنّ أخواله يرثونه و لا يرثهم (2) و ذهب في التهذيب إلى أنه يرثهم (3)، و هو اختيار الأكثر (4) و به قال ابن إدريس (5) و اختاره المصنف (6) و العلامة (7) لان نسبه من الام ثابت فيهم (8) و لما رواه زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام) قال: و هو يرث أخواله (9).

____________

(1) الاستبصار: ج 4 (104) باب ان ولد الملاعنة يرث أخواله و يرثونه ص 181 ذيل حديث 8 قال:

لان عند ذلك تبعد التهمة عن المرأة إلخ.

(2) الاستبصار: ج 4 (104) باب ان ولد الملاعنة يرث أخواله و يرثونه ص 181 الحديث 8.

(3) التهذيب: ج 9 (33) باب ميراث ابن الملاعنة ص 341 س 10 قال: غير ان العمل على ثبوت الموارثة بينهم أحوط و اولى.

(4) قال في الإيضاح: ج 4 ص 246 الأصح عند المصنف ان ولد الملاعنة يرث امه و من يتقرب بها و هو المشهور عند علمائنا إلخ.

(5) السرائر: كتاب المواريث ص 406 س 7 في الهامش قال: و الصحيح انه يرث أخواله و ترثه أخواله.

(6) لاحظ عبارة النافع.

(7) المختلف: ج 2 في ميراث ولد الملاعنة ص 192 س 30 قال: و الوجه ما قاله الشيخ في التهذيب و هو اختيار الأكثر.

(8) في گل: «ثابت فهم كالاخوة».

(9) التهذيب: ج 9 (33) باب ميراث ابن الملاعنة ص 340 الحديث 9.

412

..........

____________

تذنيب المشهور ان ميراث ولد الملاعنة لأمه الثلث بالتسمية، و الباقي بالرد، و هو اختيار الشيخ في النهاية (1) و به قال المفيد (2) و القاضي (3) و التقي (4) و الحسن (5) و الصدوقان في الرسالة (6) و المقنع (7) و ابن إدريس (8) و المصنف (9) و العلّامة (10).

و قال أبو علي: لامه الثلث و الباقي لبيت مال المسلمين (11) و قال الصدوق في المقنع (12): لبيت مال الإمام لأن جنايته عليه إذا كان ظاهرا، و ان كان مستورا

____________

(1) النهاية: باب ميراثه ولد الملاعنة ص 679 س 9 قال: فميراثه لامه إذا كانت حية.

(2) المقنعة: باب ميراث ابن الملاعنة ص 106 س 20 قال: و كان جميع تركته لأمه.

(3) المهذب: ج 2 باب ميراث ولد الملاعنة ص 164 س 6 قال: و ترثه امه. و قال أيضا في كتاب اللعان و الارتداد ص 308 س 6 و يكون ميراث الابن لامه.

(4) الكافي: الإرث ص 375 س 15 قال: و لا يرثه الأب و ترثه امه.

(5) المختلف: ج 2 في ميراث ولد الملاعنة ص 191 س 32 قال: فجعل الشيخ ميراث ابن الملاعنة لأمه خاصة و هو قول ابن أبي عقيل و الصدوق في المقنع و أبوه في الرسالة.

(6) المختلف: ج 2 في ميراث ولد الملاعنة ص 191 س 32 قال: فجعل الشيخ ميراث ابن الملاعنة لأمه خاصة و هو قول ابن أبي عقيل و الصدوق في المقنع و أبوه في الرسالة.

(7) المقنع: باب المواريث ص 177 س 11 قال: و إذا ترك ابن الملاعنة امه و أخواله فميراثه كله لامه.

(8) السرائر: باب اللعان و الارتداد ص 331 س 8 قال: و يكون ميراث الولد لامه، و قال أيضا في كتاب المواريث ص 405 س 33 و ميراث ولد الملاعنة لأمه.

(9) لاحظ عبارة النافع.

(10) المختلف: ج 2 في ميراث ولد الملاعنة ص 192 س 2 قال: و المعتمد ما قاله الشيخ.

(11) المختلف: ج 2 في ميراث ولد الملاعنة ص 291 س 34 قال: قال ابن الجنيد: الى قوله: و الباقي لبيت مال المسلمين.

(12) هكذا في النسخ المخطوطة التي عندنا، و الظاهر انه سهو من النساخ إذ لم نظفر عليه في المقنع، نعم انه موجود في الفقيه نصا كما يأتي.

413

[خاتمة تشتمل على مسائل]

(خاتمة) تشتمل على مسائل:

[الأولى ولد الزنا لا ترثه امه و لا غيرها من الأنساب]

(الأولى) ولد الزنا لا ترثه امه و لا غيرها من الأنساب، و يرثه ولده و ان نزل، و الزوج أو الزوجة، و لو لم يكن أحدهم فميراثه للإمام. و قيل:

ترثه امه كابن الملاعنة. (1)

____________

فلأمه الكل (1).

تنبيه و إذا أقر الأب به بعد اللعان ورث أباه، و هل يرث أقارب أبيه؟ قال الأكثر:

لا، و هو اختيار الشيخ (2) لاختصاص حكم الإقرار بالمقر، فلا يتعدى المقر إلا شهادة، و هي لا تسمع هنا من واحد، و قال ابنه مفيد الدين: و قواه ابن إدريس، نعم (3) (4) لأن الإقرار كالبينة الموجبة لثبوت النسب، فيرثهم، و توقف العلّامة (5)

قال طاب ثراه: و قيل: ترثه امه كابن الملاعنة.

____________

(1) الفقيه: ج 4 (164) باب ميراث ابن الملاعنة ص 236 س 4 قال: قال مصنف هذا الكتاب:

الى قوله: و الباقي لإمام المسلمين.

(2) الإيجاز: في ضمن الرسائل العشر ص 275 في ذكر ميراث ولد الملاعنة س 5 قال: و لا يرث الولد من يتقرب بالأب على حال.

(3) لم أظفر على قول مفيد الدين.

(4) السرائر: كتاب المواريث ص 405 س 36 قال: و هذا هو الأقوى عندي إلى قوله: لأن الإقرار بمنزلة البينة بل أقوى.

(5) القواعد: ج 2 (المقصد الثالث في اللواحق) ص 181 س 1 قال: و هل يرث أقارب الأب مع اعترافه؟ إشكال.

414

..........

____________

أقول: ولد الزنا لا يرثه أبوه إجماعا، و هل ترثه امه كابن الملاعنة أو لا؟ بالأول قال التقي (1) و أبو علي (2).

و بالثاني قال الشيخ في النهاية (3) و القاضي (4) و ابن حمزة (5) و ابن إدريس (6) و اختاره المصنف (7) و العلّامة (8).

احتج الأولون: بما رواه يونس قال: ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل امه على نحو ميراث ابن الملاعنة (9).

و هي مقطوعة.

و روى إسحاق بن عمار عن الصادق عن الباقر (عليهما السلام) ان عليّا (عليه السلام) كان يقول: ولد الزنا و ابن الملاعنة ترثه امه و إخوته لأمه، أو عصبتها (10).

____________

(1) الكافي: الإرث ص 377 س 20 قال: و ولد الزنا يرث امه و من يتعلق بنسبها و يرثونه.

(2) المختلف: ج 2 كتاب الفرائض ص 192 س 39 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: و ميراثه لامه كولد الملاعنة.

(3) النهاية: باب ميراث ولد الملاعنة و ولد الزنا ص 681 س 2 قال: و اما ولد الزنا فإنه لا يرثه أحد إلا ولده أو زوجه إلخ.

(4) المهذب: ج 2 باب ميراث ولد الزنا ص 165 س 5 قال: و الأقوى عندي هو الأول: و هو ان ولد الزنا لا يرث أباه و لا امه و لا يرثه أبوه و لا امه.

(5) الوسيلة: فصل في بيان ميراث ولد الملاعنة و ولد الزنى ص 403 س 3 قال: و اما ولد الزنى لا يرث أحدا و لا يرثه أحد، إلا.

(6) السرائر: كتاب الفرائض ص 406 س 11 قال: و ولد الزنا لا يرث، لا بمن خلق من نطفته و لا من ولدته، و لا يرثونه على حال.

(7) لاحظ عبارة النافع.

(8) المختلف: ج 2 كتاب الفرائض ص 193 س 5 قال: و المعتمد ما قاله الشيخ.

(9) التهذيب: ج 9 (33) باب ميراث ابن الملاعنة ص 344 الحديث 22.

(10) التهذيب: ج 9 (33) باب ميراث ابن الملاعنة ص 345 الحديث 23.

415

[الثانية الحمل يرث ان سقط حيا]

(الثانية) الحمل يرث ان سقط حيا، و تعتبر حركة الأحياء كالاستهلال و الحركات الارادية، دون التقلص.

[الثالثة يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا]

(الثالثة) قال الشيخ: يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا، و لو كان ذو فرض أعطوه النصيب الأدنى. (1)

[الرابعة يرث دية الجنين أبواه]

(الرابعة) يرث دية الجنين أبواه و من يتقرب بهما، أو بالأب.

____________

و تأوله الشيخ: بأنه يجوز ان يكون قد سمع الراوي هذا الحكم في ولد الملاعنة، فظن ان حكم ولد الزنا حكمه (1) و هي متروكة.

احتج الآخرون: بان النسب الشرعي منتف، فليس بولد حقيقة، فلا يدخل في العموم.

و لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قلت: فإنّه مات (يشير الى ولد الزنا) و له مال من يرثه؟ قال: الامام (2).

فرع و إذ قد عرفت: ان نسبه منقطع بالنسبة إلى أبويه فلا يرثهما و لا يرثانه، فاعلم ان الوارث له ولده و زوجه و زوجته، فلا يتكرر الزنا، فولد ولد الزنا، ولد رشدة إجماعا لا يلحقه حكم ولد الزنا، فيقبل شهادته، و يصح إمامته في الصلاة، و حكمه، و يسرى إرثه إلى أبويه و ينعكس منهما اليه.

قال طاب ثراه: قال الشيخ يوقف للحمل نصيب ذكرين احتياطا، و لو كان ذو فرض أعطوه النصيب الأدنى.

أقول: هذا هو المشهور بين الأصحاب و لا أعلم فيه خلافا، و أضاف القول الى

____________

(1) لاحظ ذيل حديث 23 الذي قدمناه آنفا.

(2) التهذيب: ج 9 (33) باب ميراث ابن الملاعنة ص 343 قطعة من حديث 18.

416

[الخامسة إذا تعارفا بما يقتضي الميراث توارثا]

(الخامسة) إذا تعارفا بما يقتضي الميراث توارثا و لم يكلف أحدهما البينة.

[السادسة المفقود يتربص بماله]

(السادسة) المفقود يتربص بماله. و في قدر التربص روايات (1): اربع سنين، و في سندها ضعف، و عشر سنين، و هي في حكم خاص، و في ثالثة يقتسمه الورثة إذا كانوا ملأ، و فيها ضعف أيضا، و قال في الخلاف: حتى يمضي مدة لا يعيش مثله إليها، و هو أولى في الاحتياط و أبعد من التهجم على الأموال المعصومة بالأخبار الموهونة.

____________

الشيخ لخلوه عن خبر ناطق به (1).

قال طاب ثراه: المفقود يتربص بماله، و في قدر التربص روايات إلخ.

أقول: المستحق للإرث قد يعرض له الحرمان بعروض الشك في نسبه كابن الملاعنة، أو سببه كالغرقى و المهدوم عليهم، أو في حياته و موته. و المقصود بالبحث هنا القسم الأخير كالغائب غيبة منقطعة، أي لا يعرف له فيها خبر موت و لا حياة، و يسمى المفقود، و كذا يقع الشك في توريث الغير منه.

فالبحث هنا يقع في مقامين:

(المقام الأول) في توريث الغير منه.

و فيه أربعة أقوال:

(أ) يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين و تقسم بعدها بين ورثته.

____________

(1) كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة 125 قال: إذا مات ميت و خلف ورثة و امرأة حاملا، فإنه يوقف ميراث ابنين و يقسم الباقي. و في المبسوط: ج 4 فصل في ميراث الحمل و الأسير و المفقود ص 124 س 23 قال: و قال محمد بن الحسن: يدفع الى هذا الابن (اي فما كان للميت ابن حاضر) ثلث المال، لأن أكثر ما جرت به العادة ان تلد المرأة توأمين، فيكون ثلثه، و هذا الذي يقوى في نفسي إلخ.

417

..........

____________

و هو مذهب الصدوق (1) و السيد (2).

لرواية إسحاق بن عمار قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): في المفقود يتربص بماله اربع سنين ثمَّ يقسم (3).

(ب) النظرة في ميراث من فقد في عسكر و قد شهدت هزيمته، و قيل: من كان فيه، أو أكثرهم أربع سنين. و فيمن لا يعرف مكانه في غيبته و لا خبر له عشر سنين.

و المأسور في يد العدو يوقف حاله ما جاء خبره، ثمَّ الى عشر سنين، و هو قول أبي علي (4).

(ج) إذا كان الورثة ملأ اقتسموه و هم ضامنون له ان عرف خبره بعد ذلك، و لا بأس ان يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين، و هو قول المفيد: و عبارته:

إذا مات إنسان و له ولد مفقود لا يعرف له موت من حياة عزل ميراثه حتى يعرف خبره. و ان تطاولت المدة في ذلك و كان للميت ورثة سوى الولد ملأ بحقه لم يكن بأس باقتسامه، و هم ضامنون له ان عرف للولد خبر بعد ذلك. و لا بأس ان يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته و انقطاع خبره و يكون البائع ضامنا للحي (5).

فقد اشتمل هذا الكلام على حكمين:

____________

(1) الفقيه: ج 4 (168) باب ميراث المفقود ص 240 قال بعد نقل حديث 1: قال مصنف هذا الكتاب (رحمه اللّه) يعني بعد ان لا يعرف حياته من موته إلخ.

(2) الانتصار: المسائل المشتركة في الإرث ص 307 قال: مسألة، المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين إلخ.

(3) الفقيه: ج 4 (168) باب ميراث المفقود ص 240 الحديث 1.

(4) المختلف: ج 2 في ميراث الغائب ص 197 س 8 قال: و قال ابن الجنيد: و النظر في ميراث من فقد في عسكر إلخ.

(5) المقنعة: باب ميراث من لا وارث له من العصبة ص 108 س 10 قال: إذا مات إنسان إلخ.

418

..........

____________

(أ) جواز قسمة ما حصل له من الميراث من غير تربص مع الملاء.

(ب) جواز ابتياع العقار بعد العشر، و مفهومه عدم الجواز قبل ذلك.

(ج) لا يقسم حتى يعلم موته، اما بقيام البينة، أو بمضي مدة لا يمكن ان يعيش مثله إليها علما عاديا و هو قول الشيخ في الكتابين (1) (2) و اختاره القاضي (3) و ابن حمزة (4) و ابن إدريس (5) و المصنف (6) و العلّامة (7) و فخر المحققين (8).

احتج السيد و من تابعه: بأن الزوجة تعتد للوفاة بعد مضي اربع سنين، و عصمة الفروج أشد في نظر الشرع من عصمة الأموال، و انما تصح العدة مع حكم الشرع بموته (9).

و لرواية إسحاق المتقدمة (10).

____________

(1) كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة 136.

(2) المبسوط: ج 4 فصل في ميراث الحمل و الأسير و المفقود ص 125 س 15 قال: و المفقود لا يقسم ماله إلخ.

(3) المهذب: ج 2 باب ميراث الحميل و الأسير و المفقود ص 166 س 17 قال: و اما المفقود فإنه لا يقسم ماله إلخ.

(4) الوسيلة: فصل في بيان ميراث الأسير و الحميل و المفقود ص 400 س 13 قال: و اما المفقود: فهو من غاب عن وطنه إلخ.

(5) السرائر: كتاب المواريث ص 411 س 36 قال: و قال قوم: لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها إلى قوله: و هذا الأخير هو الذي يقوى في نفسي و اعمل عليه و افتى به.

(6) لاحظ عبارة النافع.

(7) المختلف: ج 2 في ميراث الغائب ص 197 س 18 فبعد نقل الأقوال قال: و المعتمد ما قاله الشيخ.

(8) الإيضاح: ج 4 في فروع موانع الإرث ص 207 س 3 قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: و هو الأصح عندي.

(9) المختلف: ج 2 في ميراث الغائب ص 197 س 22 قال: احتج الآخرون: بأن الزوجة تعتد للوفاة الى آخره و لم يصرح بان هذا الاحتجاج من السيد، فلاحظ.

(10) تقدم آنفا.

419

..........

____________

و مثلها رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة (1) و سماعة واقفي و إليها أشار المصنف بقوله: و في سندها ضعف (2) قال العلّامة: و هذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد، كما في الاعتداد (3).

احتج أبو علي برواية علي بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن دار كانت لامرأة و كان لها ابن و بنت، فغاب الابن في البحر و ماتت المرأة، فادعت ابنتها ان أمها كانت صيرت هذه الدار لها، و باعت أشقاصها منها، و بقيت في الدار قطعة الى جنب دار لرجل من أصحابنا، و هو يكره ان يشتريها لغيبة الابن و ما يتخوف من أن لا يحل له شرائها، و ليس يعرف للابن خبر، فقال لي: و منذ كم غابت؟ فقلت: منذ سنين كثيرة، فقال: ينتظر به غيبته عشر سنين، ثمَّ يشترى (4).

و هذه كما تراها واقعة في حكم خاص، فلا تعدى، لاحتمال اطلاعه (عليه السلام) في هذه الواقعة على ما أوجب هذا الحكم فيها، و إليها أشار المصنف بقوله: و هي في حكم خاص.

و هي حجة المفيد على الحكم الثاني من فتواه.

و حجته على الحكم الأول رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كان له ولد، فغاب بعض ولده و لم يدر أين هو، و مات

____________

(1) التهذيب: ج 9 (45) باب ميراث المفقود ص 388 الحديث 3.

(2) لاحظ ما قاله في النافع.

(3) المختلف: ج 2 في ميراث الغائب ص 197 س 24 قال: و هذا القول لا بأس به إلخ.

(4) التهذيب: ج 9 (45) باب ميراث المفقود ص 390 الحديث 8 و تمام الحديث (فقلت: فان انتظر بها غيبة عشر سنين، يحل شرائها؟ قال: نعم).

420

..........

____________

الرجل، فأي شيء يصنع بميراث الرجل الغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتى يجيء، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال: لا حتى يجيء، قلت: فاذا جاء يزكيه؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده، قلت: فقد الرجل فلم يجئ؟ قال: ان كان ورثة الرجل ملاءا بماله اقتسموه بينهم، فاذا جاء ردوه عليه (1).

و في طريقها سماعة، و هو واقفي، و في إسحاق قول (2) فمن ثمَّ قال المصنف:

و فيها ضعف (3).

احتج الآخرون بوجوه:

(أ) أصالة بقاء الحياة، فيستصحب الى ان يعلم المزيل.

(ب) الأصل عصمة مال المسلم حتى يثبت السبب الموجب لنقله.

(ج) رواية معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حق ففقده، و لا يدري اين يطلبه، و لا يدري أ حي هو أم ميت، و لا يعرف له وارثا، و لا نسبا له و لا بلدا؟ قال: اطلب، قال: ان ذلك قد طال، فأتصدق به؟

قال: اطلبه (4).

و في معناها رواية الهيثم (5).

قال المصنف: و هو أولى في الاحتياط (6) لأن في التصرف تغرير بالمال، لجواز

____________

(1) التهذيب: ج 9 (45) باب ميراث المفقود ص 388 الحديث 2.

(2) سند الحديث كما في التهذيب (الحسن بن محمد بن سماعة، عن علي بن رباط و عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمار).

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) التهذيب: ج 9 (45) باب ميراث المفقود ص (389) الحديث 5.

(5) التهذيب: ج 9 (45) باب ميراث المفقود ص (389) الحديث 7.

(6) لاحظ عبارة النافع.

421

[السابعة لو تبرء من جريرة ولده و ميراثه]

(السابعة) لو تبرء من جريرة ولده و ميراثه، ففي رواية: يكون ميراثه للأقرب إلى أبيه، و في الرواية ضعف. (1)

____________

إفلاس القابض، فيضيع حق المالك، و أبعد من التهجم على الأموال المعصومة، إذ الأصل عصمة مال المسلم، لقوله (عليه السلام): مال المسلم على المسلم حرام الا عن طيب نفس منه (1) و هو إجماع، فلا ينزل عن هذا الأصل و الإجماع بالأخبار الموهومة، اي المثمرة للوهم، لا العلم، لان بعضها حكم في واقعة، فيحتمل الاختصاص و عدم التعدي، و بعضها ضعيف الرجال فلا يصار اليه و يترك المعلوم، لقوله تعالى «إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً»* (2) و يمكن حملها على انكشاف خبره بالموت في المدة المذكورة في الروايات.

(المقام الثاني) في توريثه من الغير.

الحق انه يوقف نصيبه حتى يعلم حاله، و هو قول الشيخ في الخلاف (3) و اختاره المصنف (4) و العلّامة (5) و فخر المحققين (6) لأصالة بقاء الحياة، و الغيبة لا تخرج الإنسان عن الاستحقاق، و يجيء فيه الأقوال الباقية، لأن القاتل بقسمة ماله بعد أربع أو عشر، لا يورثه للحكم بموته عنده.

قال طاب ثراه: لو تبرأ من جريرة ولده و ميراثه، ففي رواية يكون ميراثه للأقرب

____________

(1) عوالي اللئالي: ج 3 باب الغصب ص 473 الحديث 3 و لاحظ ما علق عليه.

(2) يونس: 36.

(3) كتاب الخلاف: كتاب الفرائض، مسألة 136 قال: و ان مات له من يرثه المفقود الى قوله: و يوقف الباقي الى ان يعلم حاله.

(4) لم أظفر عليه الا من إطلاق كلامه في مال المفقود، فلاحظ عبارة النافع في ذلك.

(5) المختلف: ج 2 في ميراث الغائب ص 197 س 6 قال: مسألة قال الشيخ في الخلاف إلخ.

(6) الإيضاح: ج 4 في فروع موانع الإرث ص 207 س 2 قال: و ان مات من يرثه المفقود الى قوله:

و هو الأصح عندي.

422

[الثاني في ميراث الخنثى]

الثاني: في ميراث الخنثى. (1)

____________

إلى أبيه، و في الرواية ضعف.

أقول: قال الشيخ في النهاية: من تبرأ عند السلطان من جريرة ولده، و من ميراثه و له مال كان ميراثه لعصبة أمه، دون عصبة أبيه (1) و تبعه القاضي (2).

و رواه الصدوق عن أبي بصير قال: سألته عن المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان و من ميراثه و جريرته، لمن ميراثه؟ قال: قال علي (عليه السلام): هو لأقرب الناس اليه (3).

و ليست صريحة الدلالة فيما ذهب اليه الشيخ، لجواز ان يريد بقوله (لأقرب الناس اليه) يشير بذلك إلى الأب، و انّ هذا التبري لا يصح. و مع ذلك فهي مقطوعة. و ذهب الشيخ في المسائل الحائريات الى ان هذا التبري لا يصح، لان الشرع إذا حكم بالنسب لم يقع التبري منه و يثبت حكمه (4) و هو مذهب ابن إدريس (5) و اختاره المصنف (6) و العلّامة (7) لعموم القران (8) و الاخبار (9) الدالة على التوارث، و لأصالة بقاء النسب و الاستحقاق.

قال طاب ثراه: الثاني في ميراث الخنثى إلخ.

____________

(1) النهاية: باب ميراث ولد الملاعنة. ص 682 س 11.

(2) المهذب: ج 2 باب ميراث الحميل و الأسير و المفقود ص 167 س 2 و لاحظ ما علق عليه.

(3) الفقيه: ج 4 (158) باب ميراث المخلوع ص 229 الحديث 1.

(4) السرائر: كتاب المواريث ص 408 س 30 قال بعد نقل قول النهاية: هذا خلاف إجماع أصحابنا و إجماع المسلمين، الى قوله: و قد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة و الثمانين و المائة.

(5) السرائر: كتاب المواريث ص 408 س 30 قال بعد نقل قول النهاية: هذا خلاف إجماع أصحابنا و إجماع المسلمين، الى قوله: و قد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة و الثمانين و المائة.

(6) لاحظ عبارة النافع.

(7) المختلف: ج 2 كتاب الفرائض ص 195 س 37 قال: و الوجه ما قاله الشيخ في المسائل الحائرية.

(8) النساء: 11.

(9) لاحظ التهذيب: ج 9 (22) باب الاولى من ذوي الأنساب، و (23) باب ميراث الوالدين و غيرهما.

423

من له فرج الرجال و النساء يعتبر بالبول، فمن أيهما سبق يورث عليه، فان بدر منهما، قال الشيخ: يورث على الذي ينقطع منه أخيرا، و فيه تردد. و ان تساويا قال في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة، و قال المفيد و علم الهدى: تعد أضلاعه. و قال في النهاية و الإيجاز و المبسوط: يعطى نصف ميراث الرجل و نصف امرأة، و هو أشهر. و لو اجتمع مع الأنثى (الخنثى ظ) ذكر و أنثى، قيل: للذكر أربعة، و للخنثى ثلاثة و للأنثى سهمان.

و قيل: تقسم الفريضة مرتين، فتفرض مرة ذكرا و مرة أنثى، و يعطى نصف النصيبين، و هو أظهر.

مثاله: خنثى و ذكر، تفرضهما ذكرين تارة، و ذكرا و أنثى أخرى، و تطلب أقل مال له نصف و لنصفه نصف، و له ثلث و لثلثه نصف، فيكون اثنا عشر، فيحصل للخنثى خمسة و للذكر سبعة. و لو كان بدل الذكر أنثى حصل للخنثى سبعة و للأنثى خمسة.

و لو شاركهم زوج أو زوجة، صححت فريضة الخنثى، ثمَّ ضربت فخرج نصيب الزوج أو الزوجة في تلك الفريضة، فما ارتفع، فمنه تصح.

و من ليس له فرج النساء و لا الرجال، يورث بالقرعة.

و من له رأسان أو بدنان على حقو واحد، يوقظ أو يصاح به، فان انتبه أحدهما فهما اثنان.

____________

أقول: الخنثى من له فرج النساء و الذكران، و أحدهما أصلي و الأخر زائد، فهو اما ذكر أو أنثى، و يستحيل اجتماعهما و لا خارج عنهما، لقوله تعالى:

424

..........

____________

«يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ» (1) و قوله تعالى «خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ» (2) و قوله «أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً» (3) الى غير ذلك من الآيات (4) الدالة على حصر الحيوان في الذكر و الأنثى. فيورث على الأصلي منهما و يلغى الزائد و يكون حكمه كغيره من الزوائد في الخلقة كالإصبع الزائدة، إذا علم.

و ان اشتبه الأصلي منهما بالزائد سمي خنثى.

و من علامات الأصلي البول، فان حصل من أحدهما دون الآخر كان هو الأصلي، و هو إجماع و هذا أعم العلامات، لوجودها في الصغير و الكبير، دون غيرها كالحيض و المني.

و جعل الحسن الحيض و اللحية (5) و استقر به العلّامة (6) و الحق به تفلك الثدي و الحبل، و اختاره فخر المحققين (7).

فان بال منهما اعتبر الأسبق، فيورث عليه باتفاق الأصحاب.

و روي ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى بخنثى فقال: ورثوه من أول ما يبول منه، فان خرج منهما دفعة فبالانقطاع (8).

فأيهما انقطع منه البول أخيرا، فهو أصلي. و ان تساويا أخذا و انقطاعا، و لا علامة

____________

(1) الشورى: 49.

(2) النجم: 45.

(3) الشورى: 50.

(4) الانعام: 143 و 144.

(5) المختلف: ج 2 كتاب الفرائض و احكامه، ص 193 س 25 قال: و قال ابن عقيل: الخنثى عند آل الرسول (عليهم السلام) الى قوله: أو حيض أو احتلام أو لحية إلخ.

(6) القواعد: ج 2 الفصل الثاني في ميراث الخناثى ص 181 س 14 قال: و نبات اللحية و تفلك الثدي و الحبل و الحيض علامات على الأقرب.

(7) الإيضاح: ج 4 في ميراث الخناثى ص 251 س 4 قال بعد نقل قول العلّامة: و الأقوى ما هو الأقرب عند المصنف.

(8) عوالي اللئالي: ج 3 ص 512 الحديث 68 و لاحظ ما علق عليه.

425

..........

____________

غيره حصل الاشتباه و تحقق الاشكال هذا هو المشهور، و هو الذي ذكره الشيخان (1) (2) و سلار (3) و القاضي في كتابيه (4) (5) و ابن حمزة (6) و ابن إدريس (7) و ادعى عدم الخلاف فيه بين الأصحاب.

و اما الصدوقان و القديمان فجعلوا الاشكال بعد تساويهما في الأخذ، و لم يعتبروا الانقطاع أخيرا (8) (9) (10) (11).

____________

(1) المقنعة: ص 106 باب ميراث الخنثى س 29 قال: فان بال منهما جميعا ورث ميراث الرجال و النساء.

(2) النهاية: باب ميراث. من يشكل أمره ص 677 س 17 قال: فان انقطع منهما معا ورث ميراث الرجال و النساء.

(3) المراسم: ذكر ميراث الخنثى ص 225 س 5 قال: فان انقطع منهما جميعا ورث النصف من ميراث الرجال و النصف من النساء.

(4) المهذب: ج 2 باب ميراث الخنثى ص 171 س 14 قال: فان انقطعا جميعا في حال واحدة ورث ميراث الرجال و النساء إلخ.

(5) المختلف: ج 2 في ميراث الخنثى المشكل ص 194 س 7 قال: و قال ابن البراج في كتابي الكامل و المهذب: إلخ كما نقلنا عن المهذب.

(6) الوسيلة: فصل في بيان ميراث الخناثى ص 402 س 1 قال: و انقطع عنهما دفعة فهو مشكل.

(7) السرائر: كتاب الفرائض ص 406 س 24 قال: فان جاءا سواء في دفعة واحدة و انقطعا سواء في وقت واحد، فهاهنا يتصور مسألة الخلاف بين أصحابنا إلى قوله: فاما في الأحوال الأولة فلا خلاف فيها بينهم اجمع إلخ.

(8) المقنع: باب المواريث ص 177 س 1 قال: و ان خرج البول من الموضعين معا ورث نصف ميراث الذكر و نصف الأنثى.

(9) المختلف: ج 2 في ميراث الخنثى المشكل ص 193 س 32 قال: و قال علي بن بابويه: الى قوله:

فان خرج البول من الموضعين معا إلخ.

(10) المختلف: ج 2 في ميراث الخنثى المشكل ص 193 س 22 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله:

فان ورد معا عدت أضلاعه إلى قوله: و قال ابن عقيل: الخنثى عند آل الرسول (عليهم السلام) الى قوله:

و روي عنهم (عليهم السلام): انه يورث من المبال فان سلسل البول على فخذه فهي امرأة و ان زرق البول كما يزرق من الرجل فهو رجل إلخ.

(11) المختلف: ج 2 في ميراث الخنثى المشكل ص 193 س 22 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله:

فان ورد معا عدت أضلاعه إلى قوله: و قال ابن عقيل: الخنثى عند آل الرسول (عليهم السلام) الى قوله:

و روي عنهم (عليهم السلام): انه يورث من المبال فان سلسل البول على فخذه فهي امرأة و ان زرق البول كما يزرق من الرجل فهو رجل إلخ.

426

..........

____________

إذا عرفت هذا: فبما ذا يعرف كونه ذكرا أو أنثى؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:

(الأول) القرعة، و هو قول الشيخ في الخلاف (1) و وجهه تحقق الاشكال.

و قال الصادق (عليه السلام): كل مشكل فيه القرعة (2).

و صورتها: ان يكتب في رقعة عبد اللّه، و في أخرى: أمة اللّه، و يجعل في سهام مبهمة، و يقول:

ما رواه الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام): اللهم أنت اللّه لا إله إلا أنت عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا أمر هذا المولود (3).

(الثاني) عد الأضلاع من الجانبين، فان اختلفا فذكر، و ان تساويا عددا فأنثى.

لما روى أصحابنا: ان حواء خلقت من ضلع آدم (4)، فصار للرجال من ناحية اليسار ضلعا انقص و للنساء ثمانية عشر ضلعا من كل جانب تسعة، و للرجال سبعة

____________

(1) كتاب الخلاف: كتاب الفرائض، مسألة 116 قال: و المعمول عليه: انه يرجع الى القرعة، فيعمل عليها.

(2) عوالي اللئالي: ج 3 ص 512 الحديث 69 و لاحظ ما علق عليه.

(3) الفقيه: ج 4 (166) باب ميراث الخنثى ص 239 الحديث 5.

(4) الفقيه: ج 4 (166) باب ميراث الخنثى ص 238 قطعة من حديث 2.

427

..........

____________

عشر ضلعا، من جانب اليمين تسعة و من جانب اليسار ثمانية، و هو قول السيد (1) و أبي علي (2) و المفيد في كتاب الاعلام (3) و اختاره ابن إدريس (4).

(الثالث) عدم اعتبار القرعة و عدّ الأضلاع، و تحقق الاشكال عند التساوي في ابتداء البول و انقطاعه، و هو أشهر، ذهب اليه الصدوقان (5) (6) و الشيخان في المقنعة (7) و النهاية (8) و الإيجاز (9) و المبسوط (10).

____________

(1) الانتصار: المسائل المشتركة في الإرث ص 306 س 19 قال: فان تساويا الى قوله: اعتبر بعد الأضلاع.

(2) المختلف: ج 2 كتاب الفرائض س 193 س 22 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: فان ورد معا عدت أضلاعه.

(3) الاعلام: في ضمن عدة رسائل ص 339 باب ميراث الخنثى س 21 قال: فان تساوى الى قوله:

اعتبر باتفاق الأضلاع و اختلافها.

(4) السرائر: كتاب الفرائض ص 406 س 36 قال: و المحصلون إلى انه في هذه الحال المتنازع فيها يعتبر و يورث بعدد الأضلاع إلخ.

(5) المقنع: باب المواريث ص 177 س 1 قال: و ان خرج البول من الموضعين ورث نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الأنثى.

(6) المختلف: ج 2 كتاب المواريث ص 193 س 32 قال: و قال علي بن بابويه الى قوله: فان خرج البول من الموضعين معا فله نصف إلخ.

(7) المقنعة: باب ميراث الخنثى ص 106 س 29 قال: فان بال منهما جميعا ورث ميراث الرجال و النساء إلخ.

(8) النهاية: باب ميراث الغرقى. و من يشكل امره من الناس ص 677 س 17 قال: فان انقطع منهما معا ورث ميراث إلخ.

(9) الإيجاز: في ضمن الرسائل العشر، فصل في ذكر ميراث الخنثى ص 375 س 20 قال: فان انقطع منهما في حالة واحدة ورث نصف ميراث الرجال إلخ.

(10) المبسوط: ج 4 ميراث الخنثى ص 114 س 3 قال: و ان تساويا ورث نصف ميراث الرجال و نصف ميراث النساء.

428

..........

____________

و به قال القاضي (1) و ابن حمزة (2) و سلار (3) و اختاره المصنف (4) و العلّامة (5).

و لا اشكال على الأولين لأن القرعة لا بد و ان يخرج احد القسمين، و كذلك الأضلاع لا ينفك الواقع عن اختلافهما أو تساويهما، فيعطى ما يقتضيه أحد الأمرين.

و انما الإشكال على القول الثالث، و ذكر المصنف في كيفية معرفة نصيبه طريقين (6).

أحدهما: ان يعطى سهم بنت و نصف سهم بنت، و ان شئت قلت: نصف ميراث ذكر و نصف ميراث أنثى و هو الذي استحسنه العلّامة في تحريره (7) فلو اجتمع مع الخنثى ابن و بنت كان للابن أربعة و للخنثى ثلاثة، و للبنت سهمان.

و توضيحه: ان يجعل لحصة الابن نصفا، و لحصة البنت نصفا، فأقل عدد يفرض للبنت نصفان، و للابن ضعفهما و للخنثى نصفها، فالفريضة من تسعة.

____________

(1) المهذب: ج 2 باب ميراث الخنثى ص 171 س 14 قال: فان اتفقا جميعا في حالة واحدة ورث ميراث الرجال و النساء.

(2) الوسيلة: فصل في بيان ميراث الخناثى ص 402 س 1 قال: فان خرج منهما دفعة الى قوله: ورث نصف ميراث الرجل إلخ.

(3) المراسم: ذكر ميراث الخنثى ص 225 س 5 قال: و ان قطع منهما جميعا ورث النصف إلخ.

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) القواعد: ج 2 الفصل الثاني في ميراث الخناثى ص 181 س 12 قال: و ان تساويا الى قوله:

و قيل: يرث نصف النصيبين و هو الأشهر.

(6) الشرائع: في ميراث الخنثى قال: و لو اجتمع مع الخنثى ذكر بيقين قيل: الى قوله: و قيل: إلخ فهذان الطريقان.

(7) التحرير: ج 2 في ميراث الخنثى ص 174 س 25 قال: فقال بعضهم: يجعل للأنثى أقل عدد له نصف و هو اثنان و للذكر ضعف ذلك أربعة و للخنثى نصفهما و هو حسن.

429

..........

____________

و لو كان مع الخنثى ذكر خاصة فالفريضة من سبعة، و لو كان بدله أنثى فالفريضة من خمسة، للبنت سهمان و للخنثى ثلاثة.

و الآخر: ان يفرض مرة ذكر و اخرى أنثى و يقسم الفريضة مرتين و يعطى نصف النصيبين، و هو الذي رجحه المصنف (1).

و توضيحه: إذا كان معه ذكر، ان يفرضهما ذكرين تارة، و ذكر و أنثى اخرى، فنطلب أقل ماله نصفا، و لنصفه نصف، و له ثلث و لثلثه نصف، فيكون اثنى عشر.

و ان شئت قلت: مسألة الذكورية من اثنين، و مسألة الأنوثية من ثلاثة، و هما متباينان، فتضرب أحدهما في الآخر تبلغ ستة، و لا يقوم لحاصل الخنثى سهم صحيح، فينكسر في مخرج النصف، فتضرب المجتمع في الاثنين تبلغ اثنى عشر فعلى تقدير كونهما ذكرين يكون للخنثى ستة، و على تقدير كونه أنثى يكون له أربعة، فيجتمع له في المرتين عشرة، فله نصفهما فيكون له خمسة، و للذكر سبعة.

و لو كان بدل الذكر أنثى كانت السبعة للخنثى و للأنثى خمسة.

و لو اجتمعا معه كانت الفريضة من أربعين.

لأنك تفرضهما ذكرين و أنثى تارة، فالفريضة من خمسة، و ذكرا و أنثيين اخرى فالفريضة من أربعة، و هما متباينان، فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ عشرين، فللذكر في حال عشرة و في حال ثمانية، فله نصفهما تسعة، و للأنثى في حال خمسة و في حال أربعة، و ليس لهما نصف صحيح، و كذلك الخنثى له في حال ثمانية و في حال خمسة، و ليس لذلك نصف، فتضرب المجتمع في مخرج النصف و هو اثنان تبلغ أربعين، فللذكر ثمانية عشر، و للأنثى تسعة و للخنثى ثلاثة عشر، و ذلك مجموع أربعين.

____________

(1) لاحظ عبارة النافع.

430

..........

____________

و هذا الطريق تخالف الطريق الأول، لان على الطريق الأول للخنثى من تسعة ثلاثة، و هي قدر الثلث، و على الطريق الثاني يحصل له من أربعين ثلاث عشر، و هي دون الثلث بثلث سهم.

و لو شاركهم زوج أو زوجة صححت فريضة الخناثى ثمَّ ضربت مخرج نصيب أحدهما في تلك الفريضة، فكل من كان له قبل ذلك شيء أخذه مضروبا فيما نقص عن نصيب الزوجية.

مثلا في الصورة الأولى، أي صورة كونهما ذكرا و خنثى و معهما زوج، يضرب مخرج نصيب الزوج و هو الربع في اثنى عشر تبلغ ثمانية و أربعين، تعطي الزوج الربع اثني عشر، ثمَّ يعطي الذكر ما كان له قبل الضرب و هو سبعة في ثلاثة يبلغ أحدا و عشرون، و الخنثى كان له خمسة يأخذها مضروبة في ثلاثة، فيكون له خمسة عشر.

و لو كان زوجة: ضربت اثنى عشر في ثمانية تبلغ ستة و تسعين، للزوجة اثنى عشر، و كلّ من كان له قبل ذلك شيء أخذ مضروبا في سبعة.

و في فريضة الأربعين تضرب الأربعة نصيب الزوج، أو ثمانية نصيب الزوجة في أربعين يبلغ في الأول مائة و ستين، للزوج أربعين، و للذكر ثمانية عشر مضروبة في ثلاثة، فيكون له أربعة و خمسون، و للأنثى تسعة مضروبة في ثلاثة، فيكون سبعة و عشرين، و للخنثى ثلاثة عشر مضروبة في ثلاثة، يكون تسعة و ثلاثين، و ذلك مجموع مائة و ستين.

و في الثانية تبلغ ثلاثمائة و عشرين، للزوجة أربعين، و لكل من الأولاد نصيبه مضروبا في سبعة، فيأخذ الذكر مائة و ستة و عشرين، و هو مضروب ثمانية عشر في سبعة، و للأنثى نصفها ثلاث و ستون مضروب تسعة في سبعة، و للخنثى احد و تسعون مضروب ثلاث عشر في سبعة، فكمل مع الأولاد مائتين و ثمانين، و مع الزوجة أربعين، و ذلك مجموع ثلاثمائة و عشرين.

431

[الثالث في الغرقى و المهدوم عليهم]

الثالث: في الغرقى و المهدوم عليهم.

و هؤلاء يرث بعضهم بعضا إذا كان لهم، أو لأحدهم مال، و كانوا يتوارثون، و اشتبه المتقدم في الموت بالمتأخر.

و في ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم و الغرق تردد. (1)

____________

(الثالث) الغرقى و المهدوم عليهم

قال طاب ثراه: و في ثبوت هذا الحكم بغير سبب الغرق و الهدم تردد.

أقول: الأصل انه لا يرث إنسان من آخر الا مع تحقق حيات الوارث بعد الموروث.

و مع حصول الشك في السبب، أي في سبب الإرث، و هو حيات الوارث بعد موت الموروث لا يخلو اما ان يكون حصول الموت عن سبب أولا عنه، و في الثاني لا توارث بينهم إجماعا، كما لو ماتا حتف أنفهما و اشتبه تقدم موت أحدهما على الآخر. و ان كان عن سبب، فان كان غرقا أو هدما توارثا إجماعا، و ان كان غيرهما كالحرق و التدخين و القتل فيه مذهبان.

نص ابن حمزة (1) و التقي على التوارث (2) كالغرق، و هو ظاهر الشيخ في النهاية (3) و أبي علي (4).

____________

(1) الوسيلة: فصل في بيان ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 400 س 17 قال: إذا غرق اثنان أو أكثر دفعة أو احترقوا، أو هدم عليهم، أو قتلوا الى ان قال: و الثالث: يورث كل واحد منهما من صاحبه إلخ.

(2) الكافي: الإرث ص 376 س 9 قال: و ان لم يعلم ذلك من حالهم لهدم أو غرق أو قتل معركة أو غير ذلك ورث بعضهم من بعض.

(3) النهاية: باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 674 س 9 قال: إذا غرق جماعة، أو انهدم عليهم حائط و ما أشبه ذلك.

(4) المختلف: القول في ميراث الغرقى ص 198 س 27 قال: و قال ابن الجنيد: القرابات إذا ماتوا معا الى قوله: و هو يدل على تعميم الحكم.

432

و مع الشرائط يورث الأضعف أولا، ثمَّ الأقوى، و لا يورث مما ورث منه. و فيه قول آخر (1). و التقديم على الاستحباب أشبه.

فلو غرق أب و ابن، ورث الأب أولا نصيبه، ثمَّ ورث الابن من أصل تركته أبيه مما لا ورث منه، ثمَّ يعطى نصيب كل منهما لوارثه.

____________

و قصره المفيد على السببين (1) و اختاره فخر المحققين (2) و تردد المصنف في كتابيه (3) (4).

احتج الأولون: بأن العلة الاشتباه، و هي موجودة في القتيل و الحريق، و وجود العلة يستلزم وجود معلولها.

و أجيب بمنع علّيّة الاشتباه مطلقا، و لم لا يجوز ان يكون الاشتباه المستند الى احد السببين.

احتج الآخرون: بأن الأصل كون الإرث مشروط بحياة الوارث بعد موت المورث، و هو هنا مجهول، و لا يجوز الحكم بالمشروط مع الجهل بالشرط، ترك العمل بذلك في الغرقى و المهدوم عليهم للنص و الإجماع فيبقى الباقي على أصله.

قال طاب ثراه: و مع الشرائط يورث الأضعف ثمَّ الأقوى، و لا يورث مما ورث منه، و فيه قول آخر. (1)

____________

(1) المقنعة: باب ميراث الغرقى ص 107 س 35 قال: إذا غرق جماعة يتوارثون أو انهدم عليهم جدار أو وقع عليهم سقف إلخ.

(2) الإيضاح: ج 4 في ميراث الغرقى ص 276 س 21 قال: و اختار المصنف في المختلف الأول (أي الغرقى و المهدوم عليهم) و هو الأصح عندي.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) الشرائع: في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، قال: و في ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم و الغرق. تردد.

433

و لو كان لأحدهما وارث اعطى ما اجتمع لدى الوارث لهم، و ما اجتمع للآخر للإمام. و لو لم يكن لهما غيرهما انتقل مال كل منهما الى الآخر، ثمَّ منهما الى الامام.

و إذا لم يكن بينهما تفاوت في الاستحقاق سقط اعتبار التقديم، كأخوين، فإن كان لهما مال و لا مشارك لهما انتقل مال كل منهما الى صاحبه ثمَّ منهما الى ورثتهما. و ان كان لأحدهما مال صار ماله لأخيه

____________

أقول: في كيفية التوريث مسألتان:

(الأولى) إذا ورّثنا أحدهما من صاحبه، ثمَّ أردنا توريث الآخر، فهل نورثه من تلاد ماله دون طارفه، أو منهما جميعا؟ الشيخ (1) و القديمان (2) (3) و ابن حمزة (4) و التقي (5) و القاضي (6) على الأول و اختاره المصنف (7) و العلّامة (8).

____________

(1) النهاية: باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 674 قال في ميراث الزوج و الزوجة: و يورث الزوج منها حقه من نفس تركتها، لا مما ورثته الى غير ذلك من أمثلته.

(2) المختلف: في ميراث الغرقى، ص 198 س 6 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: ورث بعضهم من بعض من صلب مال كل واحد منهم قبل ميراثه من صاحبه، الى قوله: و قال ابن أبي عقيل: و لا يرثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا.

(3) المختلف: في ميراث الغرقى، ص 198 س 6 قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: ورث بعضهم من بعض من صلب مال كل واحد منهم قبل ميراثه من صاحبه، الى قوله: و قال ابن أبي عقيل: و لا يرثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا.

(4) الوسيلة: في بيان ميراث الغرقى ص 401 س 1 قال: يورث كل واحد منهما من صاحبه من نفس تركته دون ما ورثه منه.

(5) الكافي: الإرث، ص 376 س 10 قال: ورث بعضهم من بعض ما كان له قبل الموت، دون ما ورثه من صاحبه.

(6) المهذب: ج 2 باب ميراث الغرقى ص 168 س 7 قال: يورث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من الآخر.

(7) لاحظ ما اختاره النافع.

(8) المختلف: في ميراث الغرقى ص 198 س 10 قال بعد نقل قول الشيخ و من تبعه ثمَّ من بعده قول المفيد: و المعتمد الأول.

434

و منه الى ورثته و لم يكن للآخر شيء. و لو لم يكن لهما وارث انتقل المال الى الامام.

و لو ماتا حتف أنفهما لم يتوارثا و كان ميراث كل منهما لوارثه.

____________

و المفيد (1) و تلميذه (2) على الثاني.

احتج الأولون بوجوه:

(أ) ان ذلك يستلزم المحال، لان توريثه مما ورث منه يستدعي فرض الحياة بعد الموت و هو محال عادة.

فإن قلت: هذا الاشكال وارد على كل واحد من التقديرين، لأنك تفرض موت أحدهما و تورث الآخر منه، ثمَّ تفرض موت الثاني و تورث منه من فرضت موته أولا، فقد لزم منه فرض الحياة بعد الموت، هذا محال.

أجيب: بالفرق بين التقديرين، و ذلك ظاهر، لأنا إذا فرضنا موت أحدهما و حياة الآخر بعده و ورثنا الآخر منه، قطعنا النظر عن هذا الفرض، ثمَّ نفرض موت الآخر و حياة الأول كأنّا لم نفرض موت الأول و لم نجعل للثاني منه ميراثا، بخلاف ما إذا ورثنا الأول من الثاني مما كان قد ورثة الثاني من الأول، فإنه يلزم فرض موت الأول و حياته في حالة واحدة و هو محال.

(ب) صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) في أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم، و الآخر ليس له شيء، ركبا في السفينة فغرقا، فلم يدر أيهما مات أولا، فإنّ الميراث لورثة الذي ليس له شيء و ليس لورثة الذي له

____________

(1) المقنعة: باب ميراث الغرقى ص 107 س 2 قال في مفروض غرق الأب و الابن: فيورث منه ما كان ورثه من جهته و ما كان يملكه سوى ذلك الى وقت وفاته.

(2) المراسم: ذكر ميراث الغرقى ص 225 س 16 قال في مفروض غرق الأب و الابن: فيرث كل ماله و ما ورثه منه.

435

..........

____________

المال الشيء (1).

(ج) ما رواه حمران بن أعين عمن ذكره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوم غرقوا جميعا أهل البيت، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، و هؤلاء من هؤلاء، و لا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا، و لا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا (2).

(د) لو ورث مما ورث منه صاحبه لم ينقطع القسمة أبدا قاله في المبسوط (3).

(ه) تخيير الحاكم في تكثير نصيب ورثة احد الميتين، فانّ من قدّمه في التوريث له دخل النقص على ورثته، اللهم الا ان يقال بوجوب تقديم الأضعف، و لا يتم في مثل الأخوين.

احتج الآخرون بوجوب تقديم الأضعف في التوريث، فلو لا القول بوجوب التوارث مما ورث من صاحبه لم يكن للتقديم مزية.

و أجيب: بان عدم العلم بالفائدة لا يستلزم عدمها، فإن أكثر علل الشرع، و المصالح المعتبرة في نظره، خفية عنا، تعجز عقولنا عن إدراكها، و الواجب اتباع النص من غير نظر الى علة محصلة، مع انا نمنع وجوب التقديم، بل هو على الاستحباب، ثمَّ لا يطرد هذا التعليل فيما إذا كانا متساويين كالأخوين.

(الثانية) هل يجب تقديم الأكثر نصيبا في الموت و توريث الأضعف منه، أم

____________

(1) التهذيب: ج 9 (36) باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم في وقت واحد ص 360 قطعة من حديث 6 و في معناه حديث 7.

(2) التهذيب: ج 9 (36) باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم في وقت واحد ص 362 الحديث 14.

(3) المبسوط: ج 4 فصل في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 118 س 5 قال: ورث بعضهم من بعض من نفس التركة لا مما يرثه من الآخر، لأنا ان ورثناه مما يرثه منه لما انفصلت القسمة أبدا.

436

..........

____________

لا؟، الأول اختيار المفيد (1) و سلار (2) و ابن إدريس (3) و ظاهر كلام الشيخ في النهاية (4) و الصدوقين (5) (6).

و في المبسوط: لا يتغير به حكم غير انا نتبع الأثر في ذلك (7).

و الثاني مذهب الشيخ في الخلاف (8) و الإيجاز (9) و هو ظاهر التقي (10) و ابن

____________

(1) المقنعة: باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 106 س 36 قال: فيقدم أضعفهم سهما في التوريث و يؤخر أوفرهم سهما فيه.

(2) المراسم: ذكر ميراث الغرقى و من انهدم عليه ص 225 س 14 قال: بان يقدم أضعفهم سهما و يؤخر أقواهم سهما.

(3) السرائر: كتاب الميراث ص 412 س 15 قال: و روى أصحابنا انه يقدم أضعفهم نصيبا في الاستحقاق و يؤخر الأقوى.

(4) النهاية: باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 674 س 12 قال: يقدم الأضعف في استحقاق الميراث و يؤخر الأقوى.

(5) المقنع: باب المواريث ص 178 س 6 قال: و إذا غرق رجل و امرأة إلى قوله: يورث المرأة من الرجل ثمَّ يورث الرجل من المرأة، إلى ورث الأب من الابن ثمَّ ورث الابن من الأب إلخ ففي الأمثلة قدم الأضعف كما ترى.

(6) كشف الرموز: ج 2 في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 479 س 1 قال: و هكذا يظهر من كلام ابني بابويه (اي وجوب تقديم الأضعف).

(7) المبسوط: ج 4 فصل في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 118 س 7 قال: و قد روى أصحابنا إلى قوله: و هذا مما لا يتغير به حكم إلخ.

(8) كتاب الخلاف: كتاب الفرائض مسألة 23 قال: المهدوم عليهم و الغرقى الى قوله: فإنه يورث بعضهم من بعض إلخ فإنه لم يطلق و لم يتعرض لتقديم الأضعف.

(9) الإيجاز: في ضمن الرسائل العشر، فصل في ذكر ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 479 س 5 قال: و أيهما قدمت كان جائزا لا يختلف الحال فيه.

(10) الكافي: الإرث ص 376 س 10 قال: ورث بعضهم من بعض الى قوله: و الا ولى تقديم الأضعف في التوريث.

437

[الرابع في ميراث المجوس]

الرابع: في ميراث المجوس.

و قد اختلف الأصحاب فيه: فالمحكي عن يونس: انه لا يورثهم الا بالصحيح من النسب و السبب. (1)

و عن الفضل بن شاذان: انه يورثهم بالنسب صحيحه و فاسده، و السبب الصحيح خاصة، و تابعه المفيد (رحمه اللّه).

____________

زهرة (1) و الكيدري (2) و اختاره المصنف (3) و العلّامة (4).

احتج الأولون: برواية عبيد بن زرارة قال: سألت الباقر (عليه السلام) عن رجل سقط عليه و على امرأته بيت فقال: تورث المرأة من الرجل ثمَّ الرجل من المرأة (5) و بأنه أحوط.

احتج الآخرون: بأصالة براءة الذمة، و لا ثمرة في تحقيقه الّا على قول المفيد.

(الرابع) في ميراث المجوس

قال طاب ثراه: و قد اختلف الأصحاب فيه الى آخره.

____________

(1) الغنية (في ضمن الجوامع الفقهية) في أحكام الميراث ص 608 س 31 قال: و أيهما قدم في التوريث جاز، و روى ان الاولى تقديم الأضعف.

(2) مفتاح الكرامة: ج 8 كتاب الفرائض ص 263 س 18 قال: و هو (اي عدم الوجوب) المحكي عن الإيجاز و الإصباح و عن القطب علي بن مسعود.

(3) الشرائع: الفصل الثالث في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم قال: و في وجوب تقديم الأضعف في التوريث تردد.

(4) المختلف: ج 2 في ميراث الغرقى ص 198 س 19 قال: و قال في الإيجاز انه غير واجب و هو المعتمد.

(5) التهذيب: ج 9 (36) باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم ص 359 الحديث 1 و فيه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام).

438

و قال الشيخ: يورثون بالصحيح و الفاسد فيهما. و اختيار الفضل أشبه.

و لو خلف امّا هي زوجة، فلها نصيب الام دون الزوجة.

____________

أقول: المجوسي قد ينكح المحرمات لشبهة دينه، و هو من المحرف في مذهبهم، فيحصل له نسب صحيح و فاسد و سبب صحيح و فاسد، كما لو تزوج بامه فأولد منها بنتا، فنسب البنت فاسد، و سبب الام فاسد.

فهل يقع التوريث بينهم بالصحيح و الفاسد منهما؟ أو لا يقع الا بالصحيح منهما؟

أو بصحيح النسب و فاسده؟ دون فاسد السبب؟ و الرابع باطل بالإجماع، فالأقوال اذن ثلاثة:

(الأول) مذهب الشيخ (رحمه اللّه): اعني توريثه بالصحيح و الفاسد منهما قاله في النهاية (1) و تبعه القاضي (2) و التقي (3) و سلار (4) و ابن حمزة (5).

و الدليل وجوه:

____________

(1) النهاية: باب ميراث المجوس، و سائر أصناف الكفار ص 683 س 14 قال: و قال قوم: انهم يورثون من الجهتين معا، الى قوله: هذا القول عندي هو المعتمد عليه.

(2) المهذب: ج 2 باب ميراث المجوس ص 170 س 12 قال: المجوس يرثون بالأنساب و الأسباب صحيحة كانت أو غير صحيحة.

(3) الكافي: الإرث ص 376 س 18 قال: و أهل الملل المختلفة في الكفر. ورثوا على الأنساب و الأسباب الثابتة في ملة الإسلام الى ان قال: أو مجوسيان تحاكما إلينا أحدهما ابن و زوج لمورثه و الآخر أب و أخ فالحكم ان يبطل ميراث الأبوة و الاخوة، لأن الأب هنا تزوج بامه إلخ. و لا يخفى ان هذا مخالف لما ادعاه المصنف، فافهم.

(4) المراسم: ذكر ميراث المجوسي ص 224 س 8 قال: اي مجوسي ترك امه و هي زوجته، فإنها ترث من وجهين.

(5) الوسيلة: فصل في بيان ميراث المجوس ص 403 س 7 قال: أحدها انها ترث بكل نسب و سبب صحيحين أو فاسدين الى ان قال: و نحن نقول بالقول الأول.

439

..........

____________

(أ) انهم يقرون على معتقدهم.

(ب) ما روي ان رجلا سب مجوسيا بحضرة الصادق (عليه السلام)، فزبره و نهاه، فقال: انه تزوج بامه، فقال: اما علمت ان ذلك عندهم النكاح (1).

(ج) ما روي عنه (عليه السلام): كل قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه (2).

(د) روى المغيرة عن السكوني عن جعفر، عن أبيه عن علي (عليهم السلام): انه كان يورث المجوسي إذا تزوج بامه من وجهين: من وجه انها امه، و من وجه انها زوجته (3).

(الثاني) مذهب يونس بن عبد الرحمن. كان في زمان الصادق (عليه السلام)، له مصنفات كثيرة قريب أربعمائة مصنف، و هو عدم توريثه الا بالصحيح منها.

و الدليل قوله تعالى «فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ. وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» (4) و لا شيء من الفاسد بقسط. «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» (5) «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» (6).

و اختاره التقي (7) و ابن إدريس (8) و نقله المفيد في كتاب الاعلام (9)

____________

(1) التهذيب: ج 9 (37) باب ميراث المجوس ص 365 الحديث 2.

(2) التهذيب: ج 9 (37) باب ميراث المجوس ص 365 الحديث 3.

(3) التهذيب: ج 9 (37) باب ميراث المجوس ص 364 الحديث 1.

(4) المائدة: 42.

(5) الكهف: 29.

(6) المائدة: 49.

(7) الكافي: الإرث ص 376 س 18 قال: و أهل الملل المختلفة في الكفر الى قوله: ورثوا على الأنساب و الأسباب الثابتة في ملة الإسلام إلخ.

(8) السرائر: في ميراث المجوس ص 409 س 9 قال بعد نقل قول المفيد كتاب الاعلام: و الى هذا القول اذهب و عليه اعتمد و به افتى.

(9) الاعلام: في ضمن عدة رسائل ص 341 س 15 قال: فان ميراث المجوس عند جمهور الإمامية يكون من جهة النسب الصحيح إلخ.

440

و لو خلف جدة هي أخت ورثت بهما. و لا كذا لو خلف بنتا هي أخت، لأنه لا ميراث للأخت مع البنت. (1)

____________

و السيد في الموصليات الثانية (1).

(الثالث) مذهب الفضل بن شاذان، و هو توريثه بالنسب مطلقا، و بالسبب الصحيح خاصة (2) و اختاره المصنف و نقله عن المفيد (3) و هو مذهب العلّامة (4) و ظاهر الحسن (5) و الصدوق (6).

و الدليل: انه من الأنساب الحاصلة عن نكاح فاسد عندنا صحيح عندهم، و قد أقرهم الشارع عليه، فلا أقل من ان يكون شبهة، و المسلم يرث به فالمجوسي اولى. و اما السبب الفاسد فيلغى في شرع الإسلام، فلا يوجب إرثا.

قال طاب ثراه: و لو خلف جدة هي أخت ورثت بهما، و لا كذا لو خلف بنتا هي أخت لأنه لا ميراث للأخت مع البنت.

أقول: هذا تفريع على توريثه بالنسب الفاسد.

فنقول: إذا اجتمع للوارث سببان يستحق بهما الإرث، فان لم يمنع أحدهما

____________

(1) رسائل الشريف المرتضى: ج 1 جوابات المسائل الموصليات الثالثة ص 266 المسألة التاسعة و المائة، قال: و ان ميراث المجوس عن جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد.

(2) التهذيب: ج 9 (37) باب ميراث المجوس ص 364 س 10 قال: و قال الفضل بن شاذان إلخ.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) القواعد: ج 2، الفصل الرابع في ميراث المجوس ص 190 س 22 قال: و قيل: يورثون بالأنساب الصحيحة و الفاسدة و الأسباب الصحيحة خاصة، و هو الأقرب.

(5) المختلف: ج 2، القول في ميراث المجوس ص 196 س 8 قال: و قال ابن عقيل: و المجوس عند آل الرسول (عليهم السلام) يورثون بالنسب، و لا يورثون بالنكاح.

(6) الفقيه: ج 4 (174) باب ميراث المجوس ص 248 قال: المجوس يرثون بالنسب و لا يرثون بالنكاح الفاسد إلخ. و في المقنع: باب المواريث ص 179 س 4 قال: و اما مواريث أهل الكتاب و المجوس: فإنهم يورثون من جهة القرابة و يبطل ما سوى ذلك من ولادتهم.

441

[خاتمة في حساب الفرائض]

خاتمة في حساب الفرائض مخارج الفروض ستة. و نعني بالمخرج أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا.

فالنصف من اثنين. و الربع من أربعة. و الثمن من ثمانية، و الثلثان و الثلث من ثلاثة، و السدس من ستة.

____________

الآخر ورث بهما، كجدة هي أخته. و تصويره: مجوسي تزوج بنت بنته، فأولد منها ولدا، فالبنت الاولى جدته لامّه، و هي أخته لأبيه.

و ان منع أحدهما الآخر ورث بالمانع.

و فيه مسائل:

(أ) بنت هي بنت بنت، و تصويره ظاهر، فيكون لها نصيب البنت دون بنت البنت.

(ب) عمة هي أخت من أب، لها ميراث الأخت دون العمة. و تصويره:

مجوسي تزوج بامه، فأولد منها بنتا و له ولد، فالبنت أخت هذا الولد لأبيه، و عمته أيضا لأنها أخت أبيه.

(ج) عمته هي أخت من أم: كما لو تزوج جده بامه فأولد منها بنتا، فهي عمتها لكونها أخت أبيه، و أخته لأنها من امه.

(د) عمته هي بنت عمه: و تصويره: مجوسي تزوج ببنته فأولد منها بنتا و له ولد، فهي أخته و بنت أخته، فلو كان لهذا الولد ابن لكانت عمته و بنت عمته.

(ه) بنت بنت و هي بنت أخت: و تصويره: مجوسي تزوج بامه فأولدها بنتا،

442

و الفريضة اما بقدر السهام، أو أقل أو أكثر.

فما كان بقدرها: فان انقسم من غير كسر، و الا فاضرب عدد من انكسر عليهم في أصل الفريضة، مثل أبوين و خمس بنات، تنكسر الأربعة على الخمسة فتضرب خمسة في أصل الفريضة، فما اجتمع فمنه الفريضة، لأنه لا وفق بين نصيبهن و عددهن. و لو كان وفق ضربت الوفق من العدد، لا من النصيب في أصل الفريضة مثل أبوين و ست بنات، للبنات أربعة. بين نصيبهن و هو أربعة و عددهن و هو ستة وفق، و هو النصف، فيضرب الوفق من العدد و هو ثلاثة في أصل الفريضة و هو ستة، فما اجتمع صحت منه.

و لو نقصت الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة، فلا عول، و يدخل النقص على البنت أو البنات، أو من يتقرب بالأب و الام، أو الأب، مثل: أبوين و زوج و بنت، فللأبوين السدسان و للزوج الربع و الباقي للبنت.

و كذا الأبوان أو أحدهما و بنت أو بنات و زوج، النقص يدخل على البنت أو البنات، و اثنان من ولد الام، و الأختان للأب و الام، أو للأب مع زوج أو زوجة، يدخل النقص على من يتقرب بالأب و الام، أو الأب خاصة.

____________

ثمَّ تزوج البنت فأولدها بنتا، فالبنت الثانية بنت بنته، و هي بنت أخته لأن البنت الاولى أخته لامه.

(و) جدة لأب هي أخت لأم، و تصويره: مجوسي تزوج بأم امه فأولد منها ولدا، فأم الأب أخت هذا الولد لكونها بنت امه، و جدته لكونها أم أبيه.

443

ثمَّ ان انقسمت الفريضة على صحة، و الا ضربت سهام من انكسر عليهم في أصل الفريضة.

و لو زادت الفريضة كان الرد على ذوي السهام دون غيرهم.

و لا تعصيب. و لا يرد على الزوج و الزوجة، و لا على الام مع وجود من يحجبها، مثل أبوين و بنت، فاذا لم يكن حاجب فالرد أخماسا.

و ان كان حاجب فالرد أرباعا، تضرب مخرج سهام الرد في أصل الفريضة، فما اجتمع صحت منه الفريضة.

[تتمة في المناسخات]

تتمة في المناسخات (1) و نعني به ان يموت الإنسان فلا تقسم تركته، ثمَّ يموت أحد وراثه، و يتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد.

فان اختلف الوارث، أو الاستحقاق، أو هما و نهض نصيب الثاني بالقسمة على وراثه، و الا فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الاولى، ان كان بين الفريضتين وفق. و ان لم يكن فاضرب الفريضة الثانية في الأولى فما بلغ صحت منه الفريضتان.

____________

قال طاب ثراه: تتمة في المناسخات الى آخره.

أقول: اشتقاق المناسخات من النسخ، و هو في اللغة النقل و التحويل (1) تقول:

نسخت الكتاب إذا نقلته، و نسخت الشمس الظل إذا حولته.

____________

(1) مصباح المنير: ص 827 لغة (نسخت).

444

..........

____________

و عند الفقهاء: معنى المناسخات ان يموت إنسان فلا تقسم تركته، ثمَّ يموت بعض وراثه، و يتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد، اي نفرض التركة أصلا واحدا إذا قسم على ورثة الأول كان الحاصل للميت الثاني من ذلك الأصل منقسما على ورثته من غير كسر.

فاما ان يختلف الوارث أو الاستحقاق، أو هما، أو يتحدان، و ينهض نصيب الثاني بالقسمة على ورثته أو لا ينهض، و إذا لم ينهض فاما ان يكون بين نصيب ميت الثاني و فريضته وفق أو لا يكون.

فهنا ثلاثة فصول:

(الأول) ان ينهض النصيب بالقسمة على تقدير الأقسام الأربعة:

(أ) اتحاد الوارث و الاستحقاق، كإخوة ثلاثة، ثمَّ مات أخ ثمَّ مات آخر و بقي أخ، فالمال له، فوارث الثاني بعينه هو الوارث الأول، و الاستحقاق في الصورتين بالاخوة.

(ب) اختلافهما كأخوين مات أحدهما ثمَّ مات الآخر عن ابن، فالمال له، فوارث الثاني غير الأول و الاستحقاق في الأولى كان بالاخوة و في الثانية بالبنوة.

(ج) اختلاف الوارث خاصة كإنسان مات عن ولدين، ثمَّ مات أحدهما عن ابن، فله ما كان لأبيه، فوارث الثاني غير وارث الأول، و الاستحقاق في كل من الفريضتين بالبنوة.

(د) اختلاف الاستحقاق خاصة كإنسان مات و ترك زوجه و ابنا، ثمَّ تموت الزوجة عن هذا الابن، فله ثمنها، فوارث الثاني هو بعينه وارث الأول، و الاستحقاق في الأول كان بالزوجية و في الثاني بالبنوة.

و في هذه الصور الأربعة نصيب الثاني من الفريضة الأولى ناهض بالقسمة على ورثته من غير كسر على ما مثلناه.

445

..........

____________

(الفصل الثاني) ان لا ينهض و يكون بين نصيب الثاني و فريضته وفق، فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الأولى. مثاله: زوج و اخوان من أم و مثلهما من أب، ثمَّ يموت الزوج و يترك ابنا و بنتين، فالفريضة الاولى من ستة، للزوج ثلاثة، و لاخوي الام سهمان، و لاخوي الأب سهم، لا ينقسم عليهما، فينكسر في مخرج النصف، هو اثنان فتضربه في الفريضة الأولى تبلغ اثنا عشر، نصيب الزوج منها ستة و فريضته أربعة لا ينقسم على صحة، لكن توافقها بالنصف، فتضرب النصف من الفريضة الثانية و هي أربعة في الفريضة الاولى و هي اثنى عشر، و اليه أشار بقوله: (فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الفريضة الأولى) تبلغ أربعة و عشرين، فيكون للزوج اثنى عشر و في فريضته أربعة، فيأخذ الابن ستة و كل من البنتين ثلاثة.

(الفصل الثالث) ان لا يكون بين فريضة الثاني و نصيبه وفق، كزوج و أخ للأب و أخوين للأم، ثمَّ يموت الزوج عن ابنين و بنت، فالفريضة الاولى من ستة، نصيب الثاني منها ثلاثة و فريضة خمسة، و لا توافق بينهما فاضرب الفريضة الثانية أعني خمسة في الفريضة الاولى و هي ستة، تبلغ ثلاثين، و كل من كان له شيء أخذه مضروبا في خمسة، فللزوج خمسة عشر، و لكل من الابنين ستة، و للبنت ثلاثة.

و قوله: (ان نهض نصيب الثاني بالقسمة، و الا فاضرب الوفق من الفريضة الثانية في الاولى ان كان بين الفريضتين وفق) و فيه إغفال، و لعله سهو القلم، و الصواب ان يقال: ان كان بين نصيب الميت الثاني و فريضته، لان اعتبار الوفق و عدمه انما هو بين نصيب الميت الثاني و فريضته كما صورناه، لا بين فريضة الأول و الثاني.

خاتمة في تحقيق فقه المواريث اعلم: ان مراتب الإنسان ثلاثة.

446

..........

____________

لأن الوارث ان تقرب الى الميت بغير واسطة، فهو المرتبة الاولى، و هم الإباء و الأولاد.

و المراد بالجمع في الآباء هنا، ما فوق الواحد، لا الجمع الحقيقي الذي أقله ثلاثة، لأن غاية الاجتماع حصول الطرفين، و هما الأب و الام، و لو حصلت الواسطة في الإباء صار جدا و خرج عن الاستحقاق و صار في المرتبة الثانية.

و اما تعدد الواسطة في الأولاد بالتسافل، فلا يخرجهم عن كونهم من المرتبة الأولى، لكن لو اجتمعوا بطونا متنازلة فالأدنى إلى الميت يمنع الأبعد، فبنت البنت اولى من ابن ابن الابن، و يقاسمون الأبوين و ان نزلوا، كما يحجبون الزوج و الزوجة من النصيب الأعلى.

و ان تقرب الى الميت بواسطة فهو المرتبة الثانية، و هو الاخوة و الأجداد، لأن كل واحد من هاتين الطبقتين يتقرب الى الميت بواسطة واحدة، هي الأب أو الأم. و لو تصاعدت هذه الواسطة في الأجداد، أو تنازلت في الإخوة كان الأقرب من كل طبقة اولى من الأبعد منها، لا من الطبقة الأخرى، فالجد البعيد لا يمنعه الأخ القريب، و كذلك الجد و ان قرب يقاسمه أولاد الاخوة و ان نزلوا، و قد بينا ما يتفرع على هذه القواعد في تحقيق الأجداد.

و ان تقرب الى الميت بواسطتين، فهو المرتبة الثالثة، و هم الأعمام و الأخوال، لأنهم يتقربون الى الميت بواسطة الأب و الجد، لأنهم أولاد الأجداد. و هاتان الطبقتان طبقة واحدة لا يختلف حكمهما، فالأدنى إلى الميت منهما يمنع الأبعد من الطبقة الأخرى (1) فالخالة تمنع ابن العم و كذا إذا اجتمعوا بطونا نازلة فالأدنى إلى الميت يمنع الأبعد فبنت الخالة تمنع ابن ابن العمّ، و هكذا إلا في المسألة الإجماعية

____________

(1) في گل: «من طبقته و من الطبقة الأخرى».

447

..........

____________

و قد مرّ تحقيقها.

هنا مسائل (الأولى) إذا اجتمع الاخوة المتفرقون كان للواحد من كلالة الأم السدس، و للاثنين فصاعدا الثلث ذكرانا كانوا أو إناثا، للذكر مثل الأنثى، و الباقي لكلالة الأبوين، و سقط المتقرب بالأب وحده، و لو عدم المتقرب بالأبوين قام مقامهم كلالة الأب في كل الاحكام الا في اختصاصهم بالرد إذا أبقت الفريضة، فإن فيه خلافا مرّ تحقيقه. و لو شاركهم زوج أو زوجة: أخذ كلالة الأم نصيبهم موفرا من أصل التركة كما لو لم يكن زوج، و كان النقص داخلا على كلالة الأب، كان الزائد لهم.

(الثانية) لو عدم الاخوة قام أولادهم مقامهم كما يقوم جد الأب مقام الجد مع عدمه، و يأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به، فلأولاد الواحد من ولد الام السدس و ان كانوا جماعة، و لأولاد الابنين فما زاد الثلث، و يأخذ كل نصيب من يتقرب به، فلو كانا أخوين و كان لأحدهما عشرة أولاد، و للآخر بنتا واحدة، أخذ العشرة السدس نصيب أبيهم، و السدس الآخر للبنت نصيب أبيها، و لأولاد أخوة الأبوين الباقي، و يأخذ كل نصيب من يمت به. فلو اتحد ولد أحدهما و تعدد الآخر بان كانا أخوين و ترك أحدهما جماعة و الآخر واحدا، أخذ الجماعة مثل الواحد، لأنهم لا يأخذون ذلك تلقيا عن الميت، بل عن مورثهم، و يسقط أولاد المتقرب بالأب وحده مع المتقرب بالأبوين، و يقومون مقامهم عند عدمهم، و في الرد الخلاف.

(الثالثة) لو اجتمع الأعمام و الأخوال، كان للأخوال الثلث و ان كان واحدا، و للأعمام الثلاثين و ان كان عمة واحدة، و لو اجتمع الأخوال و تفرقوا، فلمن تقرب

448

..........

____________

بالأم سدس الثلث ان كان واحدا و ثلث الثلث ان كانوا أكثر، و الباقي للأخوال من الأبوين، و سقط المتقرب بالأب وحده الا مع عدم المتقرب بالأبوين، و قسمة الأخوال بالسوية للام كانوا أم للأب، و للأعمام ثلثا التركة، فإن تفرقوا كان لمن تقرب بالأم منهم سدس ما حصل للأعمام ان كان واحدا، أو ثلثه ان كانوا أكثر، فالقسمة بالسوية على قول الشيخ، و أثلاثا على القول الأضعف، و سقط المتقرب بالأب وحده الا مع عدم المتقرب بالأبوين فيقومون مقامهم.

و لو دخل عليهم زوج أو زوجة، كان للخال ثلث الأصل، و للزوج أو الزوجة نصيبهما الأعلى، و دخل النقص على الأعمام، فقد يكون للعم سدس السدس كما في هذه الصورة، و قد يكون له سدس الأصل كما لو انفرد الأعمام.

(الرابعة) لو عدم العمومة و العمات و الخؤلة و الخالات قام أولادهم مقامهم و ان نزلوا. و لو اجتمعوا بطونا متنازلة فالأقرب إلى الميت اولى من الأبعد، و يأخذ كل فريق نصيب من يتقرب به، فيرثون الميت تلقيا عمن تقربوا به، فيأخذون ما كان نصيبه، فأولاد الواحد من كلالة الأم، يأخذون السدس، و ان كانوا جماعة للذكر مثل حظ الأنثى، و أولاد عم الأبوين يأخذون الثلاثين، و يقوم مقامهم عند عدمهم أولاد الأعمام للأب وحده. و أولاد الأعمام و الأخوال للميت و ان نزلوا اولى من عمومة الأب و عماته و خئولته و خالاته، فإن عدم أولاد الأعمام و مشاركوهم و ان نزلوا كان الميراث لعمومة الأب و عماته و خئولته و خالاته، و بعدهم لأولادهم و أولاد أولادهم، و يأخذ كل نصيب من يتقرب به، و تجري السياقة فيهم كما تقدم في عمومة الميت. فان عدم الجميع كان الميراث لعمومة الجد و بعدهم لأولادهم و ان سفلوا، ثمَّ ينتقل إلى عمومة جد الجد و هكذا، و لو تفرقوا جرت السياقة فيهم كما تقدم.

449

[كتاب القضاء و النظر في الصفات و الآداب، و كيفية الحكم، و احكام الدعوى]

كتاب القضاء

450

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

451

..........

____________

كتاب القضاء مقدمات (الاولى) القضاء ولاية الحكم شرعا لمن له الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية، على أشخاص معينة بشرية، متعلقة بإثبات الحقوق، و استيفائها.

و له مبدأ، و غاية، و خاصة. فمبدأه الرئاسة العامة في أمور الدين و الدنيا. و غايته قطع المنازعة بين الخصوم. و خواصه عدم نقضه باجتهاد، و صيرورته أصلا لقضية (1) غيره من القضاة و ان خالف اجتهاده، لا دليلا قطعيا. و يلزم المشهود عليه و الشهود، و من ثمَّ عزم الشاهد برجوعه.

(الثانية) القضاء من مهمات نظام النوع و أسنى المطالب الدينية.

و الأصل فيه: الكتاب، و السنة، و الإجماع.

اما الكتاب: فقوله تعالى «وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلٰائِكَةِ إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» (2) «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ» (3) «إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ» (4) «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» (5) الى غير ذلك من الآيات الدالة على مشروعية القضاء.

و أمّا السنّة: فكقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا جلس القاضي في مجلسه

____________

(1) في گل: «لنصبه».

(2) البقرة: 30.

(3) ص: 26.

(4) النساء: 105.

(5) المائدة: 49.

452

..........

____________

هبط عليه ملكان يسددانه و يرشدانه و يوفّقانه، فاذا جار عرجا و تركاه (1) و نصب (صلّى اللّه عليه و آله) قضاة، قال علي (عليه السلام): بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى اليمن قاضيا (2) و بعث علي (عليه السلام) عبد اللّه بن العباس قاضيا إلى البصرة (3).

أجمعت الأمة على تسويغه.

(الثالثة) القضاء من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، و قد يتعين إذا عينه الإمام، أو لم يوجد غيره فإنه يجب عليه ان يعرّف نفسه إذا لم يعرفه الامام.

و مع عدم وجوبه: يستحب توليه من قبل العادل الواثق بالقيام.

و هو من أفضل الأعمال.

أما أولا فلأنّه من المناصب الدينية و صناعة الأنبياء.

و أما ثانيا فلتعدى نفعه.

و اما ثالثا فلما فيه من تجشّم المشاق العظيمة، و قال (عليه السلام): أجرك على قدر نصبك (4).

و روى عن ابن مسعود انه قال: لئن أجلس يوما فأقضي بين الناس أحبّ اليّ من عبادة سنة (5).

____________

(1) عوالي اللئالي: ج 3 ص 515 الحديث 1 و لاحظ ما علق عليه و لا تغفل، و في المبسوط: ج 8 كتاب آداب القضاء ص 83 و فيه (فان عدل أقاما).

(2) عوالي اللئالي: ج 3 ص 515 الحديث 2 و لاحظ ما علق عليه.

(3) عوالي اللئالي: ج 3 ص 515 الحديث 3 و لاحظ ما علق عليه.

(4) تلخيص التحبير لابن حجر العسقلاني: ج 2 ص 177 الحديث 2063، و لفظه (قال: اشتهر ان النبي صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم قال لعائشة: أجرك على قدر نصبك).

(5) عوالي اللئالي: ج 3 ص 515 الحديث 4 و لاحظ ما علق عليه و رواه الشيخ في المبسوط: ج 8 كتاب آداب القضاء ص 82 س 2.