الدرة النجفية

- السيد بحر العلوم المزيد...
206 /
55

التطهير بالماء

طهر بماء كلما تنجسا * * * بعارض عدا مضاف نجسا

و ميت الإنسان إن غسله * * * على الذي يأتي مطهر له

و يطهر الماء بما لا ينفعل * * * من المياه دون محقون يقل

و غير ماء بكلا النوعين * * * يطهر من بعد زوال العين

و الشرط فيما بالقليل يطهر * * * وروده و العصر فيما يعصر

كذا انفصال الغسل شرط طهره * * * بنفسه قد كان أو بعصره

و الصب في بول رضيع بلبن * * * في الثوب يكفي مثل ما يكفي البدن

و قد فشى الخلاف منهم في العدد * * * و المرة الأصح و الأصل السند

في الكل إلا ما بنص خرجا * * * كالبول فالثنتان الا المخرجا

و مثله الولوغ فالتقدير * * * ثنتان من قبلهما التعفير

56

و النص بالتثليث في الأواني * * * مأول بالفضل و الرجحان

كذلك السبع على الندب نفذ * * * في الخمر و الكلب و ميت الجرذ

و يقرب الوجوب في الخنزير * * * و ان يخالف ظاهر المشهور

و لا تدع ثالثة في الآنية * * * حزما و لا فيما سواها الثانية

التطهير بغير الماء

الأرض بالمشي طهور الرجل * * * و كلما توقي به كالنعل

و هكذا المسح بها و المعتبر * * * ان تذهب العين بها مع الأثر

فإن يكن كلاهما قد انتفى * * * فبالمسيس عند ذاك يكتفي

و اختلفوا في الطهر و الجفاف * * * و الحزم فيه مذهب الإسكافي

و يدخل التراب منها و الحجر * * * في طهر ما يعرف مما قبل مر

و تطهر الأرض و ما لا ينقل * * * كذا البواري في التي تحول

ان جففتها الشمس بالإشراق * * * ما لم يكن للعين شيء باقي

و النار ما تحيله فصارا * * * رمادا أو دخانا أو بخارا

و هكذا الأبخرة المصعدة * * * بغيرها لسيرة مطردة

57

و الدم و النطفة يطهران * * * إذا استحالا طاهر الحيوان

و كلما من نجس تكونا * * * فصار حيوانا فطهر عندنا

و الخمر و العصير ان تخللا * * * فبانقلاب طهر أو حللا

بنفسه أو بعلاج انقلب * * * قد بقي القالب فيه أو ذهب

و بانتقال يطهر الدم النجس * * * ان صار مما طهره لم يلتبس

و نقص ثلثي العصير قد جعل * * * مطهرا له كما به يحل

و اجعل زوال العين في الحيوان * * * طهرا كذا بواطن الإنسان

و احكم على الإنسان بالطهارة * * * بغيبة تحتمل اطهاره

و هكذا ثيابه و ما معه * * * لسيرة ماضية متبعة

و يطهر الكافر بالإسلام * * * من كفره بجملة الأقسام

و ان يكن بردة عن فطرة * * * فالعدل في التكليف رد طهره

و قد يكون طهر شيء بالتبع * * * لغيره كطفل كافر رجع

و ماء نزح قد أصاب الإله * * * كالحبل و الماتح و المحالة

58

كذا أواني الخمر و العصير * * * فإنها تتبع في التطهير

ما ظن أو يظن انه مطهر

ليس زوال العين الا ما مضى * * * مطهرا كما به الأصل قضى

فالمسح لا يطهر الصقيلا * * * و الغسل بالمضاف لن يزيلا

و الريح لا ترفع شيئا من قذر * * * الا مع الشمس و للشمس الأثر

و الدم لا يزال بالبصاق * * * أو غليان منه في الأمراق

و ضرب الادهان بما لا ينفعل * * * لا يقتضي طهرا و لا يقضى بحل

كذا عجين نجس بخبزه * * * و ان يجف ما به من رجزه

لكنه بعد الجفاف يطهر * * * بنافذ من الطهور يغمر

و ما انقلاب للمضاف مطلقا * * * أو غيره طهرا عدا ما سبقا

و بدن الميت ان يمم لا * * * ينقى و إن كان لغسل بدلا

و ليس في التطهير للدّباغ * * * في مذهب الأصحاب من مساغ

59

في الأحكام

شرط الصلاة مطلقا طهر البشر * * * و الشعر و الظفر و كل ما ظهر

من النجاسات و ان قلت جمع * * * فالحكم إلا في التي يأتي شرع

كذلك الثوب و ان ستر حصل * * * بالغير أو منجس بالحشو حل

و من يخالف في الصلاة عامدا * * * فليعد الصلاة قولا واحدا

قد بقي الوقت أم الوقت مضى * * * و هكذا الناسي بقول مرتضى

و ما على الجاهل من اعادة * * * و ان درى في زمن العبادة

فإن أبين الأمر في الأثناء * * * أعاد مع تعذر البناء

و كالصلاة عندنا الطواف * * * في كل ذا و استندر الخلاف

و احكم بعفو في الصلاة عن دم * * * غير غليظ الحكم دون الدرهم

و عن دم القروح و الجروح * * * وحدها البرء على الصحيح

و عن قميص المرأة المربية * * * في صورة النص بغير تعدية

و كل ما فيه نجاسة و لا * * * يستر كلتا العورتين كملا

و كل محمول بغير لبس * * * و ليس يخلو حكمه من لبس

60

و باضطرار يلبس الثوب النجس * * * فالعذر فيه ظاهر لا يلتبس

و ان تأتي النزع صلى عاريا * * * إن لم يجد من طاهر مواريا

و طهر مأكول و مشروب يجب * * * كذا أو انى ماله الطهر طلب

و مسجد الجبهة و المساجد * * * و المصحف الكريم و المشاهد

و لا تجز إمساس ما تعدى * * * و لا تعد في الجفاف الفصدا

و جاز الانتفاع بالشيء النجس * * * و استثن منه ميتة و لا تقس

و الدهن فاستصبح به تحت السما * * * إلا من الشيء الذي تقدما

النضح و المسح و قضاء التفث

انضح على ما قد أصاب كلبا * * * و لو سلوقيا و ليس رطبا

كذلك الخنزير الا الكافر * * * فليس في ذلك نص ظاهر

61

لكنه الحق بل كل نجس * * * إذا أصاب يابسا و هو يبس

و ذلك ندب في الأصح مثل ما * * * قد جاء فيما ندبه قد علما

كما أصلب بول شاة أو إبل * * * أو عرقا لمجنب و لو بحل

أو مذيا أو دما لغير ذي الدم * * * أو فأرة مع اشتباه المعلم

و موهم المني و الغائط أو * * * بول و في بول حمولة رووا

و معطن و مربط و معبد * * * لهود أو إخوانهم معبد

و مسكن يسكنه المجوسي * * * كثوبه المستعمل المحبوس

و المسح بالما من حديد قد يسن * * * عقيب تقليم و حلق مستسن

و نحوه و المسح بالتراب * * * قد جاء فيمن صافح الكتابي

و الشيخ في المبسوط ذا الحكم طرد * * * في كل شيء نجس لاقى الجسد

و هو على الندب و بالوجوب * * * قول و لكن ليس بالمرغوب

و النضح و المسح بماء أو عفا * * * بالفرض الا ما مضى لن يوصفا

و سن الاستحمام و التنور * * * و الدهن و الخضاب و التعطر

62

و قلم الأظفار و ترجيل الشعر * * * و فرقه في الرأس ان شعرا أقر

و حلقه اولى و ان الاصلحا * * * في الشارب الحف كإعفاء اللحى

و حده القبضة في الاخبار * * * فما يزيد فهو ورد النار

و الاستياك سن و الخلال * * * و سنة العينين الاكتحال

و ليكتحل وترا و يستك عرضا * * * ندبا على ندب فذاك الأرضي

و الكل آداب لها آداب * * * ان فصلت طال بها الكتاب

الأواني

ما كان منها فضة أو ذهبا * * * فليس غير الخطر فيه مذهبا

عم النساء ذاك و الرجالا * * * فيما يعد عرفا استعمالا

من أكل أو شرب و من تطهير * * * و أخذ أو وضع بلا نكير

و الاقتنا و الحبس للتزيين * * * فهي متاع عادمي اليقين

و يتبع التحريم صدق الانية * * * فيشمل المنع ظروف الغالية

63

و الكحل و العنبر و المعجون * * * و البن و الترياق و الأفيون

و هكذا المشكاة و المجامر * * * و الغلف و الخوان و المحابر

فإنها إنية ما للصغر * * * و غيره في سلب الاسم من اثر

و جاز في الفضة ما كان وعا * * * لمثل تعويذ و حرز و دعا

فقد أتى فيه صحيح من خبر * * * عاضدة حرز الجواد المعتبر

كذا القناديل شعار المشهد * * * و نحوه من فضة أو عسجد

و ليس من باب الأواني الخاتم * * * و شبهه من ملصق بلازم

و الوجه في المرأة من ذاك بدا * * * إذ الجميع باللصوق اتحدا

و الحكم مقصور على العينين * * * فليس من حجز بغير ذين

و ان غلا فليس بالمقيس * * * ان القياس كان من إبليس

و ما حوى محرم فلا يحل * * * الا بنقل فيحل أن نقل

و النقل عنه غير الاستعمال له * * * فليس من بأس على من نقله

و وضعه في اليد نقل ان شرب * * * و لا كذا الأكل و ان أكل حسب

و مثل ذاك الاغتراف باليد * * * لفاصد التطبير في تعبد

64

فليس نقلا ليصح العمل * * * و النهى باق و بذاك يبطل

و قصد نقل فيه لا يحل * * * فلو أحل القصد حل الكل

و حكم حل في إناء مغتصب * * * كحكم ما في فضة أو في ذهب

و الجلد شرط الحل فيه التذكية * * * يقضي على أنواعه بالتسوية

غير الإناء منه و الإناء * * * في مائع و جامد سواء

كذاك ما حل و ما قد حرما * * * فإنها تحل كلا منهما

و ليس شرط الحل في المحرم * * * دباغه على الأصح الأقوم

و ما بأيدي المسلمين فاليد * * * تقضى بطهر كله و تشهد

كذاك ما بسوقهم و ان رأوا * * * تطهيره بالإفك مما قد رووا

و شد من فيه على الأصل درج * * * و التزم الضيق و عن نص خرج

و الشرط في الحيوان ذي النفس فلا * * * شرط لجلد ما عن النفس خلا

و تكره الآنية المفضضة * * * بحلقة أو ضبة معترضة

و المزج بالفضة و الصياغة * * * و كسوة للبعض بالصياغة

65

فان كساها كلها فلا تحل * * * فإنما الكلسي إناء مستقل

سيان كاسى باطن و ما ظهر * * * و لو كسي الجل ففي الحل نظر

و اعزل فما عن فضة المفضض * * * ندبا و حزما ليس بالمفترض

و مثل ذات فضة ذات ذهب * * * في كل ما لذات فضة ذهب

و تكره الآنية المصورة * * * بذات روح لا بمثل الشجرة

و ليس في ذات كتاب من ضرر * * * و ان يكن ذلك من بعض السور

و لا يصيب المحدث الكتابا * * * منه و ان أصاب ما أصابا

و تركه في خبث من غير مس * * * اولى و للحرمة في ذاك مجس

و كرهوا آنية الخمور * * * ما ليس بالصلب و لا المغضور

كالقرع و الحنتم و النقير * * * و الحظر قول ليس بالشهير

الجنائز

أعاننا الرحمن عند السوق * * * حتى نحب الموت حب شوق

و ثبت الايمان في قلوبنا * * * و طهر الديوان من ذنوبنا

أوص أخي بكل حق مفترض * * * في كل حال سيما حال المرض

66

لا تنس ذكر هادم اللذات * * * ان لم تجئه فهو جاء آتى

مت قبل موت فهو الحياة * * * ما أهون الموت على من ماتوا

و أحسن الظن برب ذي منن * * * فإنه في ظن عبده الحسن

و أذن لإخوانك في العيادة * * * ليكسبوا و تكسب السعادة

و اترك إذا شكيت كل الشكوى * * * و اصبر على ما قد دهى من بلوى

هل يشتكي الحبيب من حبيب * * * أو يشتكي الرب من المربوب

من الأكيد أن تعاد للمرضى * * * و ربما كانت لبعض فرضا

و حكمها لغير عين عما * * * و النص فيها لاختلاف عما

و لا يعاد في حديث قد ورد * * * قريح أو صاحب ضرس أو رمد

اربع بها ان شئت أو لا فاغب * * * و خفف الجلوس الا ان يحب

و خله و اهله إذا غلب * * * أو طالت العلة أو رفق طلب

و لا تمكن حائضا و لا جنب * * * من الحضور عنده إذا قرب

وجهه للقبلة إذ يقارب * * * و هو على الأقرب أمر واجب

67

مستلقيا و وجهه لما علا * * * بحيث ان أجلسته استقبلا

و لقن الشهادتين المحتضر * * * و اذكر له الأئمة الاثني عشر

حتى يقر بهم جميعا * * * و ليتحصن حصنه المنيعا

و لقننه كلمات الفرج * * * فإنها تقضى بحسن المخرج

و اتل لديه سور القرآن * * * لا سيما يس ذات الشأن

و آية الكرسي ثم السحرة * * * ثم الثلاث من ختام البقرة

و سورة الأحزاب بعدها و لا * * * ينسى التي يس تتلو من تلا

فان يكن يشتد نزعا فالى * * * محل ما كان يصلى حوّلا

و في اشتباه حاله يؤخر * * * إلى اليقين أو ثلاثا يصبر

عينيه غمض فاه طبق و امدد * * * إذا قضى مقبوض ساق أو يد

و شد لحييه و سجه و لا * * * تتركه فردا في مكان قد خلا

و لا تثقل بالحديد بطنه * * * و شذ من أصحابنا من سنه

و اعلم الناس به و عجل * * * تجهيزه و اقض له بالأكمل

و كل ما مر عدا ما قد علم * * * فيه الوجوب فمن الندب انتظم

68

تشييع الجنائز

قد أكد التشييع للجنائز * * * و الأفضل المشي لغير عاجز

و يستحب سبقها المشيع * * * فإنها متبوعة لا تبع

و الفضل في ذلك للتأخير * * * ثم اصطحاب جنبي السرير

و ليحمل السرير في أطرافه * * * أربعة تقوم في أكنافه

لا يأب من ذلك أهل الشرف * * * و ليس أمر اللّه بالمستنكف

و سن للحامل ان يربعا * * * يستوعب الجهات منه الأربعا

و أفضل التربيع ان يفتتحا * * * من اليمين دائرا دور الرحى

و ليس للتشييع حد يعتمد * * * و في حديث سير ميلين ورد

و سن أن لا يرجع المشيع * * * يصبر حتى الدفن ثم يرجع

و الاذن في الرجوع من قريبه * * * لا يسقط المنع و ان حف به

و تركه القعود حتى يلحدا * * * ان هيئ القبر و الا قعدا

و الحمل في النعش مغشى بكسا * * * يندب اما مطلقا أو للنسا

و لينه عن طرح الثياب الفاخرة * * * فإنه أول عدل الآخرة

69

كذاك أن تتبع بالمجامر * * * و النار الا في ظلام العاكر

و سن للحامل و الرائي الدعاء * * * و قلة الكلام ممن شيعا

و القصد ما بين الدبيب و الجنب * * * في المشي بالميت اولى و أحب

و الامتياز للمصاب باحتفا * * * أو نحوه عن غيره كي يعرفا

لا ينبغي لغيره طرح الردا * * * فالمنع عنه قد أتى مشددا

كذاك قول ارفقوا و استغفروا * * * يغفر لكم فإنه محقر

و الضحك مكروه و ليس عندنا * * * قيام من مرت عليه حسنا

و ما على النساء تشييع و لو * * * لامرأة إذ عمها ما رووا

كذلك الحمل و للسهولة * * * قد رخص الحمل على الحمولة

و الفرض فيه حمله ليقبرا * * * كيف تأتي و بما تيسرا

تغسيل الميت

تغسيلك الميت فرض ملتزم * * * و ان يكن سقطا إذا ما الخلق تم

و البعض ذو العظم بحكم الجملة * * * و هكذا العظم فأوجب غسله

و في الذي بان من الحي نظر * * * و الأشبه النفي كما في المعتبر

70

و ليس في الشهيد من غسل و لا * * * كفن كذا مقدم ليقتلا

و شرطه وقوعه من مسلم * * * مماثل صنفا له و محرم

و في اضطرار غسل كافر روي * * * و هو على شهرته غير قوي

و الستر للعورة منه قد وجب * * * و الغسل من تحت الثياب يستحب

و القول بالوجوب في المحارم * * * لظاهر النصوص رأي جازم

كذلك المنع من التغسيل * * * حال وجود الغاسل المثيل

و جائز تغسيل غير مثل * * * و محرم في سعة للطفل

الى ثلاث من سنيه و الذكر * * * يحتمل الخمس لنص قد ندر

و الغسل للميت كالحي اجعل * * * في كل شيء ما سينجلي

غسله بالسدر و بالكافور * * * و بالقراح الخالص الطهور

رتب له الأغسال حسبما ذكر * * * و استوعب الأعضاء في كل و مر

من رأسه لأيمن الشقين * * * و الأيسر اغسل بعد غسل ذين

و من يخالف فليعد مؤحرا * * * قد قدم لا مقدم قد أخرا

و يسقط الترتيب في الأعضاء * * * برمسة في نحو كرماء

71

يجزي المسمى في خليطين فما * * * زاد و لم يسلب من الماء اسم ما

فان تعذرا فبالماء اكتف * * * مراعيا للعدد الموظف

و الفرض ان تعذر الماء انتقل * * * الى صعيد طيب فهو البدل

و ان كفى البعض فخص سابقا * * * به على الترتيب و اترك لاحقا

و الأحوط التثليث و التكميل * * * من بدل ان فقد الأصيل

و يسقط الكافر لا الى بدل * * * في محرم يمنع ما للحل حل

و تلزم النية في الأصل و ما * * * ينوب في الأظهر عند العلما

و غسل ما أصابه من القذر * * * قبل الشروع واجب فيما اشتهر

و لو بدت نجاسة فلا يعد * * * غسل و يجزي غسلها من الجسد

سنن الغسل

قد سن فيه الوضع حال الغسل * * * مستقبل القبلة تحت الظل

و نزع ما ينزع مما سفلا * * * و لو بفتق الثوب دون ما علا

و يندب التليين للأصابع * * * بالرفق و المفصل أن يطاوع

كذلك الوضوء قبل الغسل * * * مكتفيا بواحد للكل

72

و زيد في الأغسال أغسال أخر * * * بعدة المفروض منها في الأثر

من حزز و رغوة لسدر * * * و قبل كافور بماء صفر

و في ثبوت كل هذه نظر * * * كذا دخول بعضها فيما غبر

و خص بالرغوة رأسه كما * * * بالحرز الفرجين جل العلما

و اغسل يديه بالغا به الى * * * نصف ذراعيه ثلاثا كملا

و ثلث التغسيل للأعضاء * * * مرتبا كلا بكل ماء

قدم يمين الرأس في التسع على * * * يساره تؤد فيه الأفضلا

فالغسلات الفرض و التطوع * * * ها أربعين فوقهن أربع

و الدلك و الإمرار فيها لا يجب * * * و الأمر بالأمرين في الندب حسب

و امسح برفق بطن ميت إلا * * * في ثالث و مطلقا في الحبلى

و نشف الميت بعد الغسل * * * تصنه و الأكفان عما يبلى

و احفر لماء الغسل حفرة و لا * * * تكن له الى الكنيف مرسلا

و رخص الإرسال للبالوعة * * * فإنها لمثله موضوعه

و لا تقرب ما بنار سخنا اليه * * * و النية تلغى هيهنا

73

و يكره الركوب و الإقعاد * * * و الحزق فالرفق به يراد

و أخذ الأظفار و ترجيل الشعر * * * و قصه و بعضهم بعضا حظر

تكفين الميت

تكفين من تغسيله فرض لزم * * * بما صلاة المرء فيه تنتظم

فلا يجوز بالحرير و الذهب * * * و لا بشيء نجس أو مغتصب

و لا بشيء من حرام اللحم * * * و هكذا الحاكي للون الجسم

كفنه بالمئزر و القميص * * * فشامل ما عنه من محيص

و في اضطرار شاملا كل الجسد * * * قدم و ان فات به جل العدد

ثم عليك بعده بالأستر * * * مثل القميص ان يدر مع مئزر

و خص بالعورة ثم بالقبل * * * ما هو قدر بعضها أو قدر كل

و اختر له البياض من معتاد * * * قطنا و جنبه عن السواد

و يكره الكتان و المخلوط * * * بالقز ما لم يزد الخليط

و يستحب ان يزاد في الكفن * * * حبرة عنبرية نسج اليمن

ان وجدت فان فقدتها فزد * * * لفافة ثانية مما تجد

74

و خرقة شد بها الفخذين * * * بالغة بلفها الحقوين

و عمم الرجال فهي سنة * * * و في القناع عوض لهن

و زد لثدييها لكي ينضبطا * * * لفافة أخرى و زادوا النمطا

ضرب له طرائق من الكسا * * * غليظة خصوا بذلك النسأ

و الحد فيها يشمل الشمول * * * و ما عداه فاسمه المقول

و اندب لطول شامل ما يعقد * * * من طرفيه فيسن الأزيد

و للقميص الانتها الى القدم * * * كذلك المئرز ان للصدر لم

له و للشامل عرضا ان يقع * * * جنب على جنب عن الفضل منع

مد على يمينه بالأيسر * * * و المد بالأيمن ندبا آخر

لخرقة الفخذين طولا حدد * * * سبعة أنصاف ذراع باليد

و خذ لها شبرا و نصفا عرضا * * * أو انقص النصف لنص يرضى

و قدر ما يندب للعمامة * * * ما عم بالنشر جميع الهامة

ينشر مثنيا عليها و يلف * * * من وسط ثم يدار بالطرف

من جانبيه لتجاه النحر * * * فنازلا فبالغا للصدر

75

الحنوط و ما يتعلق بالكفن

حنطه بالكافور فرضا بعد ان * * * غسلته من قبل درج في الكفن

مواضع السجود منه سبعة * * * أوجب و جنب عينه و سمعة

كذلك المنخر منه و الفم * * * و تركه في غيرهن أسلم

واجبه الاسم و ادنى الفضل في * * * مثقال الأربعة في الصيرفي

و سبعة في الصرف أقصى الفضل * * * و القصد في أربعة للثقل

و ما لغسل داخل على الأصح * * * في كل ما للفضل مر و اتضح

و كلما من الحنوط يفضل * * * محله الصدر عليه يجعل

و طيب الميت بالذريرة * * * ندبا كذا أكفانه المذكورة

و هي على الأشهر فيها القمحة * * * جاءت به أقوالنا مصرحة

حب صغير مثل حب الحنطة * * * في اللون و الشكل فأحسن ضبطه

و غيرها و غير كافور فلا * * * تجز هنا فالنهي عنه قد جلا

و الطيب في المحرم مطلقا خطل * * * و هو بغير الطيب كالستر كحل

76

و اندب لأسفليه وضع القطن * * * و احش به الدبر لما لم يؤمن

و ان قضى الحلي منه العجبا * * * و ليكن القطن بها مطيبا

و سن للميت جريدتان * * * من سعف النخل جديدتان

فالسدر فالخلاف فالرمان * * * و بعدها رطب من القضبان

نحو الذراع طول كل و المحل * * * ترقوة الميت و انزل ما نزل

تحت القميص ما لغير الأيسر * * * و فوقه الأخر تحت الأزر

و يستحب ان يعد بالكفن * * * يجيده و لا يماكس في الثمن

أجز له اللبيس كالمجدد * * * و اختر له الملبوس في التعبد

و هكذا ملبوس بر مصطفى * * * بيمنه يرجى نجاة من طفى

لا تصطنع ذرا و كما و انزع * * * ذرا من الملبوس و الكم ادع

و النهي تنزيه و منهم من حظر * * * مبتدأ الكم لظاهر الخبر

و كرهوا في الكفن الجديد * * * ان تقطع الأثواب بالحديد

و أن يخاط الثوب باللصيق * * * و أن يبل خيطه بالريق

تلقيا منهم بها يدا بيد * * * قولا و فعلا ليس يخلو عن سند

و سن أن تكتب في الأكفان * * * شهادة الإسلام و الايمان

77

و هكذا كتابة القرآن * * * و الجوشن المنعوت بالأمان

و كلما استدا خلاف النعم * * * و استمطر الرحمة من مزن الكرم

بطين مولانا الحسين إن وجد * * * و غيره غير السواد إن فقد

و أخلط به حنوطه فقد ورد * * * عن صاحب الزمان في عالي السند

و خصه و ما مضى بما على * * * و جنب العالي عما سفلا

و طرح ما يسقط حتى الشعر * * * و الظفر فيه واجب في الأظهر

و لو أصابته نجاسة فرض * * * تطهيره بالما و في القبر قرض

الصلاة على الميت

صل على الميت فرضا إن مضى * * * من سنه ست سنين إذ قضى

و سن فيمن دونه إذا استهل * * * فيسقط السقط و ان هو اكتمل

و الوقت قبل دفنه فان دفن * * * فاليوم و الليلة حد قد زكن

و شرطها الحظور و الإسلام * * * و ان يكن حكما كذا التمام

و الصدر في الحكم كحكم الكل * * * فحيثما وجدته فصل

78

و كونه مستلقيا و رأسه * * * الى اليمين ليس يجزى عكسه

فلتعد الصلاة ما لم يدفن * * * ان وضعت رجلاه نحو الأيمن

و سبق تغسيل و تكفين لمن * * * قد وجب الأمران فيه أوجبن

اما الشهيد و الذي قد قدمنا * * * فرضية فابدأ في الصلاة فيهما

و لا تباعد عنه بالكثير * * * عرفا و جاز البعد باليسير

و المقتدى له الوقوف في طرف * * * و البعد بالصوف أو بطول صف

لغيره سن الوقوف في الوسط * * * من ذكر و الصدر في الأنثى انضبط

شرك إذا تعدد الجنائز * * * أو خص و الثاني لفضل حائز

و قدم الذكور و الأحرارا * * * إليك ندبا و كذا الكبارا

و ان تعارضت فقدم أولا * * * و أنت بالخيار فيما قد تلا

خير الصفوف في الصلاة الأول * * * و في الجنائز الأخير أفضل

و لا تعاد من مصل متحد * * * أو غيره من جامع أو منفرد

و لا ارى منعا إذا لم يمنع * * * ما سن من تعجيله للمضجع

79

لا سيما فيما له شأن علا * * * لمستفيض فيه من نص جلا

كيفية الصلاة

كبر عليه قائماً مستقبلا * * * خمسا بإخلاص يقيم العملا

و قل خلال الكل قولا قد ورد * * * ندبا و أصل القول فرض في الأسد

شهادتان و الصلاة و الدعاء * * * للمؤمنين و له موزعا

و ادع عليه ودع التكبير من * * * بعد الدعاء ان بخلافنا يدن

و ول من تجهل من تولى * * * و استسلفن من يموت طفلا

و اختر لها المواضع المقررة * * * ندبا و لو كمسجد أو مقبرة

و سن رفع اليد بالتكبير * * * و المكث حتى الرفع للسرير

و الخلع للحذاء دون الاحتفاء * * * و سن في قضائه الحافي الحفا

و فعلها جماعة و الفضل في * * * تقديمهم لأفقه و أشرف

و الجهر للإمام فيها اجمعا * * * و الفاضلان ندبا سر الدعاء

و يكتفي المأموم إذ قد اعجلا * * * عن غير تكبير به على الولا

80

و موقف المأموم خلف المقتدى * * * به هنا و ان يكن منفردا

لكن إذا أم العراة و النسأ * * * مماثل في صفهم تكنسا

لا يحمل الامام عمن اقتدى * * * شيئا بها فالمقتدي كالمقتدى

و ليس من قراءة محملة * * * فيها و لا تسليمة مجللة

و ليس من شروطها رفع الحدث * * * قطعا كذا الأصح في رفع الخبث

و هكذا عدالة الامام * * * و سائر الشروط و الأحكام

لذات أركان و في الذكرى اطرد * * * جميعها و هو ضعيف المستند

و ما أرى شرطا سوى الايمان * * * و ما مضى و الحل في المكان

دفن الميت

يدفن فيما يمنع الرائي النظر * * * و يكتم الريح و يدفع الخطر

و الفضل في الرفع الى التراقي * * * فقامة ما جاز عنها راق

و سن فيه لحد موسع * * * بقدر ما يجلس فيه يرفع

81

في جهة القبلة و الشق منع * * * لكن لعذر كرخاوة رفع

و وضعه هنيئة عند الجدث * * * و النقل في ثلاثة من غير حث

و سله من قبل الرجلين * * * و أخذها عرضا من الجنبين

و ليتلقى الأجنبي غير النسأ * * * و اليحتف النازل من غير كسا

محللا أزراره و قد كشف * * * عن رأسه كأنما الموت وصف

يدعو لدى الانزال و النزول * * * بما أتى من لفظه المنقول

و وجه الميت نحو القبلة * * * فرضا على الأيمن حتى رجله

و حل من أكفانه ما عقدا * * * و أسند الظهر و خدا و سدا

و لبنة من تربة الطهرا جعل * * * مقابلا للوجه منه حيث حل

و لقن المذهب و العقائدا * * * و اسم الهداة واحدا فواحدا

مكررا لقوله لا يسأم * * * و بالدعاء بالثبات يختم

ثم ليشرج لبنه و ليخرج * * * من عند باب القبر خير مخرج

و ليهل التراب فيه من حضر * * * مسترجعا و داعيا لمن غبر

بأظهر الأكف في رسم رسم * * * و لا يهيل رحم على رحم

و سطح القبر و ربع و ارفع * * * بإصبع في الطول عرض الأربع

82

و القصد في ذلك نحو فتر * * * و غاية الرفع بلوغ شبر

و اصبب عليه الماء و ابدأ و اختم * * * برأسه وضع يدا و استرحم

ثم ليلقنه الولي بعد ما * * * ينصرف الناس بما قد رسما

و يرفع الصوت به ما لم يخف * * * من سامع ينكسر معروفا وصف

و راكب البحر إذا اضطر إلى * * * إلقائه يلقى به مثقلا

و لو تأتي الوضع في ثقيل * * * فإنه أولى من التثقيل

و ما عدا التوجيه و الدفن و ما * * * في حكمه فالكل للندب انتمى

التعزية و سائر الأحكام

عز المصاب قبل دفن الميت * * * و بعده ندبا و لو بالرؤية

وحده ثلاثة و يصطنع * * * فيها الطعام للعزاء مصطنع

يكره دفن اثنين في قبر معا * * * و الجمع في جنازة قد منعا

و ظاهر النص اختصاص المنع * * * يجمع صنفين بأي جمع

و النقل مكروه و للمشاهد * * * يندب للإجماع و الشواهد

و يكره التجصيص و التجديد * * * للقبر و التظليل و القعود

83

و الاتكاء و المشي و المقام * * * و في عموم كلها كلام

و اللطم و الخدش و جز الشعر * * * محرمات مثل قول الهجر

و الشق للثوب على غير الأب * * * و الأخ من مناسب أو أجنبي

و الحل في القريب إلا في الولد * * * و الزوج في مهجور نص قد ورد

و النبش محظور وحده البلى * * * و هو لحق ادمي حللا

كذا لنحو الكفن و التوجيه * * * و الغسل في وجه من الوجوه

و الأقرب الجواز للنقل الى * * * جوار من بقربهم نيل العلا

و حكم الأموات عدا ما قد ندر * * * كفاية تسقط بالذي حضر

و ان اولى الناس بالأحكام * * * جميعها أولى ذوي الأرحام

و قدم الزوج على كل أحد * * * فإنه أولى بها الى اللحد

اخرج له من أصل ماله الكفن * * * واجبه و هكذا باقي المؤن

و كل ما زاد على واجبه * * * فهو من الثلث إذا اوصى به

و مؤن الزوجة ما منها يجب * * * فرض على الزوج و ما زاد حسب

من ثلثها كغيرها و البذل * * * لعادم الجهاز فيه الفضل

84

فصل كتاب الصلاة

ان الصلاة هي أفضل القرب * * * و أكمل الطاعات طرا و أحب

عمود هذا الدين و العنوان * * * لسائر الأعمال و الميزان

ان قبلت فغيرها بها قبل * * * و ان ترد رد كل ما عمل

في العقل بان فضلها و النقل * * * من الكتاب و وصايا الرسل

و في النصوص عن أئمة الهدى * * * في فضلها ما ليس يحصى عددا

عبادة اللسان و الجنان * * * و طاعة تحيط بالأركان

ما جمعت عبادة ما جمعت * * * من جنس كل طاعة تنوعت

فإنها قراءة و ذكر * * * و انها استكانة و شكر

فيها مثول العبد للمعبود * * * بين الركوع منه و السجود

يجعل أعلى موضع و اشرفا * * * رجاء عفو ربه على العفا

به الى اللّه العباد تقترب * * * و ذاك قول اللّه و اسجد و اقترب

يدعون فيها ربهم تضرعا * * * و ما بهم يعبأ لو لا ذا الدعاء

معراج كل مؤمن مستيقن * * * حافظ سر ربه المهيمن

85

هو الجهاد الأكبر المستصغر * * * و حج رب البيت حج أكبر

كفى لهذا حجة عن حجة * * * فريضة خير من ألف حجة

و حجه خير من الدنيا و ما * * * فيها روى ذلك شيخ العلما

و انها للحسنات المذهبة * * * للسيئات و المعاصي الموجبة

و شأنها كشأن نهر جار * * * تقلع رين الذنب بالتكرار

تنهى عن المنكر و الفحشاء * * * اقصر فذاك منتهى الثناء

و هي على ضربين ضرب فرض * * * و ضربها الآخر ندب محض

فالفرض ست ما لها مزيد * * * يومية و جمعة وعيد

و ما لآى و طواف مفترض * * * و لازم بعارض مما عرض

و ليس ما يضاف للأموات * * * حقيقة من هذه الصلاة

و الندب منها ما عدى الذي ذكر * * * و هو كثير لا يكاد ينحصر

اليومية

ضرورة الدين قضت بالخمس * * * حتى تجلت كتجلي الشمس

ظهر و عصر و عشاء شرع * * * فالركعات في الثلاث أربع

86

إلا لخوف أو لعارض السفر * * * فالنصف منهابان و النصف استقر

و مغرب و هي ثلاث أبدا * * * و الصبح ثنتان استقرت عددا

حافظ عليهن و خص الوسطى * * * ظهرا على الأظهر فيها ضبطا

و شرط الإيجاب و صحة العمل * * * بلوغه بما على البلوغ دل

و من يكن دون البلوغ مرنا * * * ندبا لسبع منه حتى يحسنا

و العقل و الوجدان للطهور * * * من ماء أو من بدل مشهور

و فقد حيض و نفاس علما * * * حكما و رسما بالذي قد رسما

و الشرط في الصحة زائدا على * * * ما مر إسلام و قول بالولا

فهي من الكافر و المخالف * * * باطلة قطعا بلا مخالف

و يكشف الصحة إن يستبصرا * * * مخالف لا كافر بلا مرا

و العلم باجتهاد أو تقليد * * * و لو بنقل ناقل سديد

و ليس بين المسلكين واسطة * * * يسلكها السالك إلا الحائطة

و نية جامعة القيود * * * تقرب العبد من المعبود

و لا ارى الوجه بها مفترضا * * * كغيرها كذا الأداء و القضا

و القصر و الإتمام مطلقا فلا * * * تعيين فيها للخيار جعلا

87

و النية الداعي على المختار * * * و إن خلا عن نطق أو إخطار

و النطق بالنية ربما أخل * * * فيها إذا التكبير بالنطق اتصل

و كل ما مر سوى الثالث مع * * * تاليه شرط للعبادات جمع

و قد مضى شرط طهارة الحدث * * * مفصلا كذا ازالة الخبث

و الوقت و القبلة و المكان * * * و الستر عنها يكشف البيان

الوقت

الوقت للظهرين بين الخمس * * * من الزوال لغروب الشمس

و للعشائين غروبها الى * * * وقت انتصاف الليل وقت جعلا

و خصت الاولى من الفرضين * * * بقدرها من أول الوقتين

و بالأخير منهما الأخرى تخص * * * و شرّك الباقي بإجماع و نص

و الصبح من طلوع فجر صادق * * * الى طلوع الشمس في المشارق

و الكل منها فله وقتان * * * للأول الفضل و يجزي الثاني

حال اختيار و الخلاف قد وقع * * * في ظاهر اللفظ و في المعنى ارتفع

88

و الحد للظهر لوقت الفضل * * * الى بلوغ الظل قدر المثل

و منه للمثلين وقت العصر * * * على الأحق عندنا بالنصر

و الحد للمغرب غيبة الشفق * * * و للعشا منه الى الثلث اتسق

و الصبح يمتد الى أن يسفرا * * * و تستبين حمرة و تظهرا

و ما عدا ذاك و إن تقدما * * * عليه إجزاء و فضلا عدما

كالعصر قبل المثل و العشاء * * * قبل ذهاب حمرة السماء

و الفضل في الأول للمعجل * * * و في الأخير لمداني الأول

و استثن عصري جمعة و عرفه * * * كذا عشائي ليلة المزدلفة

فعجل العصر و لا تنتظر * * * و الآخريين أخرن للمشعر

و لو الى الثلث و أخر ظهرا * * * تبرد فيها ان خشيت الحرا

و الصائم التائق فطرأ يفطر * * * ثم يصلي و كذا المنتظر

و طالب الإقبال في العبادة * * * يرجى و لا يتخذنه عادة

و هكذا منتظر الجماعة * * * بشرط ان لا يبلغ الإضاعة

كذلك التأخير للمقدم * * * من أربع لذات أغسال الدم

89

و ظهري الامرأة المربية * * * تغسل للأربع ثوب التربية

و ينبغي التأخير للمدافع * * * للأخبثين بل لكل مانع

ان لم يفت فرض و إلا وجبا * * * و كل ما مر فمما ندبا

و من رجا زوال عذر آخرا * * * جزما و منهم من وجوبه يرى

و كل من امكنه العلم فلا * * * يبني على الظن لأصل أصلا

و في أذان عارف عدل زكن * * * اذن و لكن ليس كاليقين ظن

و الظن كاف لذوي الاعذار * * * و يوم غيم غيمه يوارى

و الأفضل التأخير حتى يعلما * * * و بالوجوب قال بعض العلما

و يعرف الزوال من ظل الظهر * * * أو زاد شيئا بعد منتهى القصر

و آلة للارتفاع سائرة * * * و صنعة دائرة للدائرة

و للغروب الحمرة الشرقية * * * ذهابها علامة مرعية

و الشفق الحمرة دون الصفرة * * * فما بها و بالبياض عبرة

و ما لنصف الليل تجديد بدا * * * لكن اليه بالنجوم يهتدى

و منتهى الليل طلوع الفجر * * * و الشرع كالعرف عليه يجرى

و لا صلاة قبل وقت مطلقا * * * و لا لمن لم يرعه و اتفقا

90

لكن إذا رأى الدخول فدخل * * * و دخل الوقت به صح العمل

و لا كذاك عامد و ناس * * * و جاهل بالحكم ذو التباس

و إن يصادفه بمجموع العمل * * * و بعضهم الى الخلاف قد وهل

و ثاني الفرضين لا تقدم * * * عمدا لترتيب به ملتزم

و من يخالف فليعد ما قدما * * * من لاحق و ليترك المقدما

و ليعد الساهي لما قد فعلا * * * ان حل فيما اختص فرضا أولا

أما الذي حل بوقت مشترك * * * فإنه ماض له بغير شك

و يعدل الذاكر في الأثناء * * * دون متم جملة الاجزاء

و ان يوافقه بمجموع العدد * * * و شذ نص بخلافه ورد

و يحرم التأخير عن وقت مضى * * * لكنه إذا مضى صحت قضا

إلا إذا اختص بغيره فلا * * * تصح إلا للذي قد ذهلا

أو كان وقتا حد للمضطر * * * كالانتصاف لطلوع الفجر

فهو أداء للعشائين و ان * * * عصى بتأخير على رأي زكن

و الشك في خروج وقت قد بدئ * * * لا يمنع الفعل و لا قصد الأداء

91

و مدرك الركعة من وقت كمن * * * قد أدرك الوقت و أدى في الزمن

و تنتهي برفعة للرأس من * * * سجوده الأخير في رأي قمن

فان يجد من آخر الوقتين * * * مقدار خمس أدرك الفرضين

و هي أداء لا أداء و قضا * * * و لا قضا كما ارتضاه المرتضى

وحدها الواجب في اضطرار * * * فتسقط السورة في المختار

و يستقر الفرض فيه أولا * * * إذا مضى قدر اختيار كملا

و قيل بالأكثر منه للخبر * * * و هو على خلاف أصل مستقر

القبلة

القبلة الكعبة عينا أو جهة * * * للناس طرا و جهة موجهة

فللقريب عينها و ما علا * * * مهما علا كذاك ما قد نزلا

و للبعيد الجهة المعينة * * * بما لها من آية مبينة

و قيل بل يستقبل النائي الحرم * * * و من به فالمسجد الحرام أم

و من به فالبيت للرواية * * * و أولت للنص و الدراية

92

و ما من البيت مكان الحجر * * * كلا و لا قلامة من ظفر

فلا تصل نحوه و إن دخل * * * كالبيت في الطواف في بعض العلل

و صل فيه الفرض مطلقا بلا * * * حجر و في الكعبة منع قد جلا

في الفرض منها حالة اختيار * * * و ليس تحريما على المختار

كذاك سطح البيت لكن يعمد * * * لما يصلي نحوه و يسجد

و الحزم ترك الفرض فيهما معا * * * إلا لعذر عن خروج منعا

و يعرف البعيد سمت القبلة * * * من العلامات التي سيقت له

الجدي منها و هو أجلى أية * * * حسا و بالآية و الرواية

فاجعله خلف المنكب الأيمن في * * * أواسط العراق مثل النجف

و كربلاء و سائر المشاهد * * * و ما يدانيها و لم يباعد

و اجعله في شرقية كالبصرة * * * في الاذن اليمنى ففيه النصرة

و بين كتفيك برأى أعدل * * * في الجانب الغربي نحو الموصل

وضعه في الشام على الأيسر من * * * كتفيك لا المنكب في رأي زكن

93

و بين عينيك بأطراف عدن * * * و الأذن اليمنى لصنعاء اليمن

و الأذن اليسرى لأصل المغرب * * * و أيسر الخدين للمغرب

فالجدي في الأربعة المؤخرة * * * علامة حال الصلاة مبصرة

و تعلم القبلة في بحر وبر * * * في غير مسطور بشيء مستطر

و في سهيل ما يزيل العلة * * * عكس الجدي في بيان القبلة

كذا المحاريب و قبلة البلد * * * يصاب كالقبور فيهن الرشد

و في الرياح و الجهات الأربع * * * شواهد لعارف مطلع

و الشمس للمعرق إذ تزول * * * بميلها عن أنفه دليل

و يجعل الغرب لدى اعتدال * * * عن أيمن و الشرق عن شمال

و الميل لليسار في هذا اشتهر * * * و ساعد النقل عليه لا النظر

و يكتفي بالجهة العرفية * * * من فقد العلامة الشرعية

و الضابط العلم فان علما فقد * * * فليتحر ظنه بما وجد

مجتهدا في ذاك أو مقلدا * * * مراعيا أقوى الظنون أبدا

و فاقد للعلم و الظن معا * * * في أربع كرر فرضا أربعا

94

إن وسع الوقت فان ضاق اكتفى * * * منها بما الوقت لفعله كفى

و قيل بل تكفي صلاة واحدة * * * بذاك فاقض فالنصوص شاهدة

و العلم بالثلاث قطعا يحصل * * * فما على الأصل هنا معول

و الشرط في الصحة أن يستقبلا * * * فإن أخل عامدا استقبلا

تفاحش انحرافه أو قد نزر * * * قد بقي الوقت أم الوقت غبر

و لا يعيد متحر مالا * * * لم يبلغ اليمين و الشمالا

و بالغ يعيد في الوقت و لا * * * يقضي إذا الوقت مضى ما عملا

و ان يكن مستدبرا في الأظهر * * * و الأحوط القضاء للمستدبر

كذلك الناسي لها و الأحرى * * * إلحاقه بحكم من تحرى

و المستبين رشدا في البين * * * ينبئ إذا لم يبلغ الجنبين

و ليعد الصلاة ان كان بلغ * * * في وقتها مثل الذي منها فرغ

95

المكان

كل مكان للصلاة صالح * * * شرع به باهى النبي الناصح

و استثن مغصوبا من المكان * * * لعالم بالغصب ذي إمكان

فما على الجاهل و المضطر * * * شيء سوى ضمانه للأجر

و لا تصح إن رآه غصبا * * * و انكشف الوهم فبان كذبا

و لا كذاك ان رآه حقا * * * ثم بدا للغير مستحقا

و ناسي الغصب اجعلن كمن جهل * * * بالغصب إذ ليس عليما إذ عمل

و جاهل التحريم و البطلان * * * و من بكل عالم سيان

و الغصب في مشترك كالمسجد * * * غير مزيل صحة التعبد

و غصب وقف خص مثل الطلق * * * كذاك غصب الحق للأحق

و الاذن بالنصوص و الفحوى و من * * * شواهد الأحوال في ذاك استبن

96

فكل ما لم يجر فيه للعادة * * * بالمنع لم تفسد به العبادة

و إن يضق وقت بغصب صلى * * * حال الخروج حيثما تولى

و إن بدا في الضيق منع و حرج * * * قبل اشتغال قيل عاملا خرج

و ان اتى من بعد ذاك المنع * * * مضى فما للمنع إذ ذا وقع

و في محاذاة الرجال للنسا * * * و سبقهن الحكم لبسا اكتسى

و للصحة الأصح و التنزيه * * * في النهي عنه مجمل وجيه

و ذاك في مقارن و لاحق * * * حال افتتاح الفعل دون السابق

ان علم الحال و صحة العمل * * * من غيره لولا حصول ما حصل

و لم تفته صفة الإمكان * * * بالضيق في الزمان و المكان

و لم يحل ما يمنع المشاهدة * * * و لم يكن بينهما مباعدة

و حد بعد ان يكن لم يمنع * * * من الصلاة قدر عشر أذرع

فإن علت في موضع أو قد علا * * * ففي ارتفاع المنع وجه ذو اعتلا

و ليس من شروط صحة العمل * * * على الأصح عندنا طهر المحل

97

عدا الذي تحل فيه الجبهة * * * فطهره شرط بغير شبهة

و اجتنب المحصور مما يلتبس * * * ظاهر جزء منه بالجزء النجس

و ذر مكانا قد أصابه القذر * * * إذا تعدى و هو غير مغتفر

و ما عليه يقع السجود * * * ثلاثة ليس لها مزيد

الأرض و النبات و القرطاس * * * ليس بها في المذهب التباس

فالأرض ما صح به التيمم * * * و هو بما قد مر فيه يعلم

و استثن من نباتها ما أكلا * * * و اعتيد أو كان للبس أهلا

و الاذن في القرطاس عم ما صنع * * * من الحرير و النبات الممتنع

و يكره المكتوب إن أصابا * * * بالجبهة القرطاس لا الكتابا

و الأفضل الأرض و منها فضلا * * * تربة قدس قدست في كربلاء

و تكره الصلاة في الحمام * * * ما ليس بالمسلخ في كلام

و في الكنيف و بيوت المسكر * * * كذاك في مزبلة أو مجزر

و هكذا الأعطان و المرابط * * * بل كل ما استقذر فهو الضابط

و الثلج و السباخ و المجاري * * * و في قرى النمل و بيت النار

98

و في تجاه نار أو تمثال * * * و كل شيء شاغل للبال

و للحديد و سلاح يشهر * * * و النز من خلف كنيف يظهر

و حائط ينز من بالوعة * * * كراهة بسترها مرفوعة

و في الطريق و بطون الأودية * * * حذار ما يأوي بها و الأوحيه

و في خصوص أربع مقررة * * * و هن ضجنان و وادي الشقرة

يتم بالبيداء و الصلاصل * * * و قد يزاد خامس ببابل

بل كل ارض عذبت بمن بها * * * أخذا بما جاء به مشتبها

كذا على القبر و للقبر و ما * * * بين القبور حائلا قد عدما

و فاصلا مقدار عشر أذرع * * * باليد في كل الجهات الأربع

و يستحب الدرء و التستر * * * عمن يمر أو لديه يحضر

و لو بعود أو تراب جمعا * * * بين يديه أو بخط منعا

القرار في المكان

لا تصلح الصلاة في اختيار * * * إلا من الثابت ذي القرار

و ذاك في القيام و القعود * * * فرض و في الركوع و السجود

99

يعم حال فرض تلك الأربعة * * * و الندب بالإجماع في فرض السعة

و هو بمعنى الشرط في المندوب * * * فلا ينافي عدم الوجوب

و جلسة استراحة به اشترط * * * لظاهر النص بها فارجع تحط

و من قرار في القيام عدما * * * فللجلوس بالقرار قدما

و ربما يعزى الى المفيد * * * تقديمه المشي على القعود

و رجح القول به في التذكرة * * * و هو خلاف ظاهر المعتبرة

و هكذا غير الجلوس من بدل * * * مشيا على أصل القرار في العمل

و تارك القرار سبوا لم يعد * * * إلا إذا بتركه ركن فقد

كالمشي في تكبيرة الإحرام * * * و في محل الركن من قيام

و في اضطرار يسقط القرار * * * و القرب إذ ذاك هو المدار

فان تأتي أن يقوم قائماً * * * مضطربا فكان ذاك اللازما

ثم ليصل بعد ذاك ماشيا * * * فراكبا و احتمل التساويا

100

و العكس إذ كان ركوبه أقر * * * و الأول الأولى و الأقوى في النظر

و اختلف الأصحاب في السفينة * * * سائرة فاقدة السكينة

إن أمكن الخروج عنبا للجدد * * * و الصحة الأشهر و القول الأسد

و رخص المشي الى الامام * * * في حاله الركوع و القيام

بعد السجود و لسد الخلل * * * و للقرار في مكان أمثل

تقدما قد كان أو تأخرا * * * و ليمش في الأخير مشي القهقرا

و الجر أولى و كذا التقدم * * * للأمر و النهي و لا يحسم

و يلزم الكف عن الأعمال * * * في كل ما مر من الأحوال

لأنها خارجة عن العمل * * * وحدها القلة ان تكثر بطل

المساجد

عليك بالصلاة في المساجد * * * خير بيوت راكع و ساجد

101

و انها للّه و اللّه قضى * * * بالعفو للساعي إليها و الرضا

يصيب فيها مدمن قد اختلف * * * احدى الثمان من هدى و من طرف

أفضل ما شدت له الرواحل * * * أربعة ليس لها معادل

الحرميان و كوفي سما * * * و ما بالأقصى بينها قد رسما

و المسجد الحرام منها الأفضل * * * فيه الصلاة ألف ألف تعدل

للمدني في الألوف عشر * * * و عشرها للآخرين أجر

و المسجد الأعظم في كل بلد * * * بمأة تحديد اجره ورد

و ربعها لمسجد القبيلة * * * خمس و عشرون من الفضيلة

و مسجد السوق بثنتى عشرة * * * خص من الفضائل المقررة

و للنسا البيوت خير موضع * * * و أفضل البيوت بيت المخدع

و من بنى للّه مسجدا هنا * * * في الجنة اللّه له بيتا بنى

و ان يكن كمفحص القطاة * * * بنسبة الفحص إلى الصلاة

وسطه في العلو و ابن جما * * * و لا تظلل غير ما أ هما

و بالجدار ألصق المنارة * * * و ساو في علوها جداره

102

لا تصطنع فيها المقاصير و دع * * * تصويره فإنه شر البدع

و أخرج المخرج عنه و اجعل * * * فيما يلي المسجد قرب المدخل

تعهد النعل به إذ تدخل * * * خشية تلويث به يحتمل

و لا تجز إدخال ما تعدى * * * من النجاسات و لا يعدي

فان تصب نجاسة فقد لزم * * * تطهيره فورا بلا خلف علم

لا تدخل الروائح المنفرة * * * فيه و لا تؤذ الكرام البررة

و لج بيمناك و باليسرى اخرج * * * نصا و تشريفا بعكس المخرج

و قل لدى الحالين قولا رويا * * * و كن بكل منهما مصليا

لا تجعلن مسجدا طريقا * * * و قرة إذ كان به حقيقا

أسرج به ليلا و فيه لا تنم * * * لا سيما في الحرمين المحترم

لا ترم فيه بالحصى حذفا و لا * * * تخرج حصى للكون فيه أهلا

ورد ما اخرج منه من حصى * * * لمسجد كفارة لمن عصى

نزهة من بصاق أو نخامة * * * و قمّ ما فيه من القمامة

و السرة استرهابه للركبة * * * و ان خلا عن ناظر ذي إربه

جنبه طفلا و عديم العقل * * * و البيع و الشرى و بري النبل

103

و عيره من سائر الصنائع * * * و رفع صوت و نشيد الصانع

و الحد و الأحكام الا نشادا * * * للشعر إلا الحق و الرشادا

و كل ما مر فآداب و ما * * * في ذاك محظور على ما علما

المشاهد

أكثر من الصلاة في المشاهد * * * خير البقاع أفضل المعابد

لفضلها اختيرت لمن بهن حل * * * ثم بمن قد حلها سما المحل

و السر في فضل صلاة المسجد * * * قبر لمعصوم به مستشهد

برشة من دمه مطهرة * * * طهره اللّه لعبد ذكره

و هي بيوت اذن اللّه بأن * * * ترفع حتى يذكر اسمه الحسن

و من حديث كربلاء و الكعبة * * * لكربلا بان علوّ الرتبة

و غيرها من سائر المشاهد * * * أمثالها بالنقل ذي الشواهد

فأد في جميعها المفترضا * * * و النفل و اقض ما عليك من قضا

و راع فيهن اقتراب الرمس * * * و آثر الصلاة عند الرأس

104

و النهي عن تقدم فيها أدب * * * و النص في حكم المساواة اضطرب

و صلّ خلف القبر فالصحيح * * * كغيره في ندبها صريح

و الفرق بين هذه القبور * * * و غيرها كالنور فوق الطور

فالسعي للصلاة عندها ندب * * * و قربها بل اللصوق قد طلب

و الاتخاذ قبلة و ان منع * * * فليس بالدافع إذنا قد سمع

الستر و الساتر

الستر للعورة في اختيار * * * شرط فلا تجزى صلاة العاري

و ان خلا مكانه ممن يرى * * * أو كان بالظلمة قد تسترا

و ان بدت عورته من ريح * * * أو غفلة صحت على الصحيح

و عورة الصلاة في حق الرجل * * * كعورة الناظر دبر و قبل

و كالقضيب منه الأنثيان * * * و لا كذا العانة كالعجان

و السرة استر نازلا للركبة * * * حزما بها و عنه و اختر ندبه

و كل ما يستر في العادات * * * فستره قد سنّ في الصلاة