بحار الأنوار - ج52

- العلامة المجلسي المزيد...
395 /
51

إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَ قَالَ بِمَقَالَتِكَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ يَقِلَّ دَاخِلُهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الْحَقِّيَّةُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَنْ هُمْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَ فَضْلُهُ ثُمَّ سَكَتَ(ع)عَنِّي سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ جِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنْ مَقَالَةِ الْمُفَوِّضَةِ كَذَبُوا بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيَّةِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ شِئْنَا وَ اللَّهُ يَقُولُ‏

وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏

ثُمَّ رَجَعَ السِّتْرُ إِلَى حَالَتِهِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ كَشْفَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مُتَبَسِّماً فَقَالَ يَا كَامِلُ مَا جُلُوسُكَ وَ قَدْ أَنْبَأَكَ بِحَاجَتِكَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِي فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ وَ لَمْ أُعَايِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فَلَقِيتُ كَامِلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أحمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن عبد الله بن عائذ عن الحسن بن وجناء قال سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الأنصاري‏ و ذكر مثله‏ (1)- دلائل الإمامة للطبري، عن محمد بن هارون التلعكبري عن أبيه عن محمد بن همام عن جعفر بن محمد مثله بيان يحتمل أن يكون المراد بالحقية المستضعفين من المخالفين أو من الشيعة أو الأعم و سيأتي تحقيق القول في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.

36-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَنْبَرِيِّ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ الْكَبِيرِ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏

جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرٍ فَشَتَمَهُ فَقُلْتُ فَلَيْسَ غَيْرُهُ فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ أَرَهُ وَ لَكِنْ رَآهُ غَيْرِي قُلْتُ وَ مَنْ رَآهُ قَالَ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ وَ لَهُ حَدِيثٌ وَ حَدَّثَ عَنْ رَشِيقٍ صَاحِبِ المادراي [الْمَادَرَانِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيْنَا الْمُعْتَضِدُ وَ نَحْنُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَمَرَنَا أَنْ يَرْكَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فَرَساً وَ يَجْنُبَ آخَرَ وَ نَخْرُجَ مُخَفِّفِينَ لَا يَكُونُ مَعَنَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ إِلَّا عَلَى السَّرْجِ مُصَلًّى وَ قَالَ لَنَا الْحَقُوا بِسَامَرَّةَ وَ وَصَفَ لَنَا مَحَلَّةً وَ دَاراً وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتُمُوهَا تَجِدُوا عَلَى الْبَابِ خَادِماً أَسْوَدَ فَاكْبِسُوا الدَّارَ

____________

(1) عرضناه على المصدر(ص)160.

52

وَ مَنْ رَأَيْتُمْ فِيهَا فَأْتُونِي بِرَأْسِهِ فَوَافَيْنَا سَامَرَّةَ فَوَجَدْنَا الْأَمْرَ كَمَا وَصَفَهُ وَ فِي الدِّهْلِيزِ خَادِمٌ أَسْوَدُ وَ فِي يَدِهِ تِكَّةٌ يَنْسِجُهَا فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الدَّارِ وَ مَنْ فِيهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا فَوَ اللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَلَّ اكْتِرَاثُهُ بِنَا فَكَبَسْنَا الدَّارَ كَمَا أَمَرَنَا فَوَجَدْنَا دَاراً سَرِيَّةً وَ مُقَابِلُ الدَّارِ سِتْرٌ مَا نَظَرْتُ قَطُّ إِلَى أَنْبَلَ مِنْهُ كَأَنَّ الْأَيْدِيَ رُفِعَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَرَفَعْنَا السِّتْرَ فَإِذَا بَيْتٌ كَبِيرٌ كَأَنَّ بَحْراً فِيهِ وَ فِي أَقْصَى الْبَيْتِ حَصِيرٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَ فَوْقَهُ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَيْئَةً قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا وَ لَا إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَسْبَابِنَا فَسَبَقَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَتَخَطَّى الْبَيْتَ فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ وَ مَا زَالَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَخَلَّصْتُهُ وَ أَخْرَجْتُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ بَقِيَ سَاعَةً وَ عَادَ صَاحِبِيَ الثَّانِي إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَنَالَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَ بَقِيتُ مَبْهُوتاً فَقُلْتُ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ الْمَعْذِرَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ كَيْفَ الْخَبَرُ وَ لَا إِلَى مَنْ أَجِي‏ءُ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ فَمَا الْتَفَتَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا قُلْنَا وَ مَا انْفَتَلَ عَمَّا كَانَ فِيهِ فَهَالَنَا ذَلِكَ وَ انْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ قَدْ كَانَ الْمُعْتَضِدُ يَنْتَظِرُنَا وَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى الْحُجَّابِ إِذَا وَافَيْنَاهُ أَنْ نَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ فَوَافَيْنَاهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ فَسَأَلَنَا عَنِ الْخَبَرِ فَحَكَيْنَا لَهُ مَا رَأَيْنَا فَقَالَ وَيْحَكُمْ لَقِيَكُمْ أَحَدٌ قَبْلِي وَ جَرَى مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ سَبَبٌ أَوْ قَوْلٌ قُلْنَا لَا فَقَالَ أَنَا نَفِيٌ‏

(1)

مِنْ جَدِّي وَ حَلَفَ بِأَشَدِّ أَيْمَانٍ لَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ إِنْ بَلَغَهُ هَذَا الْخَبَرُ لَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَنَا فَمَا جَسَرْنَا أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.

37-

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ رَشِيقٍ صَاحِبِ المادراي [الْمَادَرَانِيِ‏

مِثْلَهُ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ بَعَثُوا عَسْكَراً أَكْثَرَ فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ سَمِعُوا مِنَ السِّرْدَابِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَاجْتَمَعُوا

____________

(1) كذا في المصدر المطبوع(ص)161 و معنى «نفى من جدى» أي منفى من جدى العباس، و في الأصل المطبوع «لغى» يقال: فلان لغية، و هو نقيض قولك: لرشدة. قاله الجوهريّ.

53

عَلَى بَابِهِ وَ حَفِظُوهُ حَتَّى لَا يَصْعَدَ وَ لَا يَخْرُجَ وَ أَمِيرُهُمْ قَائِمٌ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَسْكَرُ كُلُّهُمْ فَخَرَجَ مِنَ السِّكَّةِ الَّتِي عَلَى بَابِ السِّرْدَابِ وَ مَرَّ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا غَابَ قَالَ الْأَمِيرُ انْزِلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا أَ لَيْسَ هُوَ مَرَّ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ قَالَ وَ لِمَ تَرَكْتُمُوهُ قَالُوا إِنَّا حَسِبْنَا أَنَّكَ تَرَاهُ.

38-

نجم، كتاب النجوم‏

قَدْ أَدْرَكْتُ فِي وَقْتِي جَمَاعَةً يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا الْمَهْدِيَّ (صلوات اللّه عليه‏) وَ فِيهِمْ مَنْ حَمَلُوا عَنْهُ رِقَاعاً وَ رَسَائِلَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْتُ صِدْقَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ وَ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَسْمِيَتِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمُشَاهَدَةِ الْمَهْدِيِّ (سلام الله عليه) فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ شَاهِدُهُ فِي وَقْتٍ أَشَارَ إِلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ الْوَقْتُ كَانَ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَسَمِعَ صَوْتاً قَدْ عَرَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ يَزُورُ مَوْلَانَا الْجَوَادَ(ع)فَامْتَنَعَ هَذَا السَّائِلُ مِنَ التَّهَجُّمِ عَلَيْهِ وَ دَخَلَ فَوَقَفَ عِنْدَ رِجْلَيْ ضَرِيحِ مَوْلَانَا الْكَاظِمِ(ع)فَخَرَجَ مَنْ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ هُوَ الْمَهْدِيُّ(ع)وَ مَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ وَ شَاهَدَهُ وَ لَمْ يُخَاطِبْهُ فِي شَيْ‏ءٍ لِوُجُوبِ التَّأَدُّبِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ الرَّشِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَيْمُونٍ الْوَاسِطِيُّ وَ نَحْنُ مُصْعِدُونَ إِلَى سَامَرَّاءَ

(1)

قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ الشَّيْخُ يَعْنِي جَدِّي وَرَّامَ بْنَ أَبِي فِرَاسٍ‏

____________

(1) «سامرّا» بلدة شرقيّ دجلة من ساحلها، و قد يقال «سامرّة» و أصلها لغة أعجمية و نظيرها «تامرّا» اسم طسوج من سواد بغداد و اسم لأعالي نهر ديالى نهر واسع كان يحمل السفن في أيّام المدود. و هذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال و قد لعبت بها أدباء العرب و صرّفوها فقالوا:

«سرّمن‏رأى» أي سرور لمن رأى، و «سرّمن‏رأى» على أنّه فعل ماض، و «سرّمن‏رأى» على أنّه مصدر مجرّد.

و قال الشّرتوني في أقرب الموارد: و أصله «ساء من رأى»-!! و النسبة إليها سرّمريّ، و سري، و سامري، و سامريّ. فتحرر.

54

(قدس الله روحه) مِنَ الْحِلَّةِ مُتَأَلِّماً مِنَ الْمَغَازِي وَ أَقَامَ بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ شَهْرَيْنِ إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ قَالَ فَتَوَجَّهْتُ مِنْ وَاسِطٍ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ الْبَرْدُ شَدِيداً فَاجْتَمَعْتُ مَعَ الشَّيْخِ بِالْمَشْهَدِ الْكَاظِمِيِّ وَ عَرَّفْتُهُ عَزْمِي عَلَى الزِّيَارَةِ فَقَالَ لِي أُرِيدُ أُنْفِذُ

(1)

إِلَيْكَ رُقْعَةً تَشُدُّهَا فِي تِكَّةِ لِبَاسِكَ فَشَدَدْتُهَا أَنَا فِي لِبَاسِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ يَكُونُ دُخُولُكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ لَمْ يَبْقَ عِنْدَكَ أَحَدٌ وَ كُنْتَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ فَاجْعَلِ الرُّقْعَةَ عِنْدَ الْقُبَّةِ فَإِذَا جِئْتَ بُكْرَةً وَ لَمْ تَجِدِ الرُّقْعَةَ فَلَا تَقُلْ لِأَحَدٍ شَيْئاً قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي وَ جِئْتُ بُكْرَةً فَلَمْ أَجِدِ الرُّقْعَةَ وَ انْحَدَرْتُ إِلَى أَهْلِي وَ كَانَ الشَّيْخُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى أَهْلِهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ فَلَمَّا جِئْتُ فِي أَوَانِ الزِّيَارَةِ وَ لَقِيتُهُ فِي مَنْزِلِهِ بِالْحِلَّةِ قَالَ لِي تِلْكَ الْحَاجَةُ انْقَضَتْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَكَ أَحَداً مُنْذُ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ إِلَى الْآنَ كَانَ لَهُ مُنْذُ مَاتَ ثَلَاثُونَ سَنَةً تَقْرِيباً وَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْتُهُ مِمَّنْ تَحَقَّقْتُ صِدْقَهُ فِيمَا ذَكَرُهُ قَالَ كُنْتُ قَدْ سَأَلْتُ مَوْلَانَا الْمَهْدِيَّ (صلوات اللّه عليه‏) أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُشَرَّفُ بِصُحْبَتِهِ وَ خِدْمَتِهِ فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ أُسْوَةً بِمَنْ يَخْدُمُهُ مِنْ عَبِيدِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ أَحَداً مِنَ الْعِبَادِ فَحَضَرَ عِنْدِي هَذَا الرَّشِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَاسِطِيُّ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ تَاسِعَ عشرين [عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ وَ قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ قَدْ قَالُوا لَكَ مَا قَصْدُنَا إِلَّا الشَّفَقَةُ عَلَيْكَ فَإِنْ كُنْتَ تُوَطِّنُ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ حَصَلَ الْمُرَادُ فَقُلْتُ لَهُ عَمَّنْ تَقُولُ هَذَا فَقَالَ عَنْ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه‏) وَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَرَفْتُهُ مِمَّنْ حَقَّقْتُ حَدِيثَهُ وَ صَدَّقْتُهُ أَنَّهُ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه‏) وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ كِتَاباً يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ مُهِمَّاتٍ وَ سَأَلْتُ جَوَابَهُ بِقَلَمِهِ الشَّرِيفِ عَنْهَا وَ حَمَلْتُهُ مَعِي إِلَى السِّرْدَابِ الشَّرِيفِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَجَعَلْتُ‏

____________

(1) في الأصل المطبوع: اتقن.

55

الْكِتَابَ فِي السِّرْدَابِ ثُمَّ خِفْتُ عَلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ مَعِي وَ كَانَتْ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ وَ انْفَرَدْتُ فِي بَعْضِ حُجَرِ مَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ قَالَ فَلَمَّا قَارَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ دَخَلَ خَادِمٌ مُسْرِعاً فَقَالَ أَعْطِنِي الْكِتَابَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ يُقَالُ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فَجَلَسْتُ لِأَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ وَ أَبْطَأْتُ لِذَلِكَ فَخَرَجْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْخَادِمَ وَ لَا الْمَخْدُومَ وَ كَانَ الْمُرَادَ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ(ع)اطَّلَعَ عَلَى كِتَابٍ مَا أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنَ الْبَشَرِ وَ أَنَّهُ نَفَّذَ خَادِمَهُ مُلْتَمَسَهُ فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ مُعْجِزَةً لَهُ(ع)يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ نَظَرَ.

39-

نبه، تنبيه الخاطر حَدَّثَنِي السَّيِّدُ الْأَجَلُّ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعُرَيْضِيُّ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَمَا قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْأَقْسَاسِيُّ فِي دَارِ الشَّرِيفِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيِّ الْعَلَوِيِّ قَالَ‏

كَانَ بِالْكُوفَةِ شَيْخٌ قَصَّارٌ وَ كَانَ مَوْسُوماً بِالزُّهْدِ مُنْخَرِطاً فِي سِلْكِ السِّيَاحَةِ مُتَبَتِّلًا لِلْعِبَادَةِ مُقْتَضِياً لِلْآثَارِ الصَّالِحَةِ فَاتَّفَقَ يَوْماً أَنَّنِي كُنْتُ بِمَجْلِسِ وَالِدِي وَ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ يُحَدِّثُهُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ قَالَ كُنْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَسْجِدِ جُعْفِيٍّ وَ هُوَ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ فِي ظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ قَدِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ أَنَا بِمُفْرَدِي فِيهِ لِلْخَلْوَةِ وَ الْعِبَادَةِ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا صَرْحَتَهُ جَلَسَ أَحَدُهُمْ ثُمَّ مَسَحَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ خُضْخِضَ الْمَاءُ وَ نَبَعَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ مِنْهُ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الشَّخْصَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَتَوَضَّئَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمَا إِمَاماً فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ مُؤْتَمّاً بِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ وَ قَضَى صَلَاتَهُ بَهَرَنِي حَالُهُ وَ اسْتَعْظَمْتُ فِعْلَهُ مِنْ إِنْبَاعِ الْمَاءِ فَسَأَلْتُ الشَّخْصَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمَا عَلَى يَمِينِي عَنِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ هَذَا فَقَالَ لِي هَذَا صَاحِبُ الْأَمْرِ وَلَدُ الْحَسَنِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ قَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الشَّرِيفِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَقِّ فَقَالَ لَا وَ رُبَّمَا اهْتَدَى إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَانِي فَاسْتَطْرَفْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَمَضَتْ بُرْهَةٌ طَوِيلَةٌ فَتُوُفِّيَ الشَّرِيفُ عُمَرُ وَ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّهُ لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعْتُ‏

56

بِالشَّيْخِ الزَّاهِدِ ابْنِ بَادِيَةَ أَذْكَرْتُهُ بِالْحِكَايَةِ الَّتِي كَانَ ذَكَرَهَا وَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ الرَّادِّ عَلَيْهِ أَ لَيْسَ كُنْتَ ذَكَرْتَ أَنَّ هَذَا الشَّرِيفَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى صَاحِبَ الْأَمْرِ الَّذِي أَشَرْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي وَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ ثُمَّ إِنَّنِي اجْتَمَعْتُ فِيمَا بَعْدُ بِالشَّرِيفِ أَبِي الْمَنَاقِبِ وَلَدِ الشَّرِيفِ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ وَ تَفَاوَضْنَا أَحَادِيثَ وَالِدِهِ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ وَالِدِي وَ هُوَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَ قَدْ سَقَطَتْ قُوَّتُهُ وَ خَفَّتْ صَوْتُهُ وَ الْأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ عَلَيْنَا إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا شَخْصٌ هِبْنَاهُ وَ اسْتَطْرَفْنَا دُخُولَهُ وَ ذَهَلْنَا عَنْ سُؤَالِهِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ وَالِدِي وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ مَلِيّاً وَ وَالِدِي يَبْكِي ثُمَّ نَهَضَ فَلَمَّا غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا تَحَامَلَ وَالِدِي وَ قَالَ أَجْلِسُونِي فَأَجْلَسْنَاهُ وَ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ أَيْنَ الشَّخْصُ الَّذِي كَانَ عِنْدِي فَقُلْنَا خَرَجَ مِنْ حَيْثُ أَتَى فَقَالَ اطْلُبُوهُ فَذَهَبْنَا فِي أَثَرِهِ فَوَجَدْنَا الْأَبْوَابَ مُغَلَّقَةً وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ أَثَراً فَعُدْنَا إِلَيْهِ فَأَخْبَرْنَاهُ بِحَالِهِ وَ أَنَّا لَمْ نَجِدْهُ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُ الْأَمْرِ ثُمَّ عَادَ إِلَى ثِقَلِهِ فِي الْمَرَضِ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.

40-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمُسْتَرِقِّ الضَّرِيرِ قَالَ‏

كُنْتُ يَوْماً فِي مَجْلِسِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ فَتَذَاكَرْنَا أَمْرَ النَّاحِيَةِ

(1)

قَالَ كُنْتُ أُزْرِي عَلَيْهَا إِلَى أَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ عَمِّيَ الْحُسَيْنُ يَوْماً فَأَخَذْتُ أَتَكَلَّمُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ كُنْتُ أَقُولُ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ إِلَى أَنْ نُدِبْتُ لِوِلَايَةِ قُمَّ حِينَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَى السُّلْطَانِ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ وَرَدَ إِلَيْهَا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ يُحَارِبُهُ أَهْلُهَا فَسُلِّمَ إِلَيَّ جَيْشٌ وَ خَرَجْتُ نَحْوَهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى نَاحِيَةِ طِرْزٍ

(2)

خَرَجْتُ إِلَى الصَّيْدِ فَفَاتَتْنِي طَرِيدَةٌ فَاتَّبَعْتُهَا وَ

____________

(1) في الأصل المطبوع «أمر الجماعة» و هو سهو ظاهر و الظاهر الصحيح: «امر الناحية» كما سيجي‏ء في الحديث بعد أسطر، و أخرجه كذلك في كشف الغمّة ج 3(ص)409 فراجع.

(2) قال الفيروزآبادي: الطرز: الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجيدة و محلة بمرو، و بأصفهان و بلد قرب اسبيجاب و تفتح.

57

أَوْغَلْتُ فِي أَثَرِهَا حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى نَهَرٍ فَسِرْتُ فِيهِ وَ كُلَّمَا أَسِيرُ يَتَّسِعُ النَّهَرُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ فَارِسٌ تَحْتَهُ شَهْبَاءُ وَ هُوَ مُتَعَمِّمٌ بِعِمَامَةِ خَزٍّ خَضْرَاءَ لَا يُرَى مِنْهُ سِوَى عَيْنَيْهِ وَ فِي رِجْلِهِ خُفَّانِ حَمْرَاوَانِ فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ وَ لَا هُوَ أَمَّرَنِي وَ لَا كَنَّانِي‏

(1)

فَقُلْتُ مَا ذَا تُرِيدُ قَالَ لِمَ تُزْرِي عَلَى النَّاحِيَةِ وَ لِمَ تَمْنَعُ أَصْحَابِي خُمُسَ مَالِكَ وَ كُنْتُ الرَّجُلَ الْوَقُورَ الَّذِي لَا يَخَافُ شَيْئاً فَأُرْعِدْتُ وَ تَهَيَّبْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ أَفْعَلُ يَا سَيِّدِي مَا تَأْمُرُ بِهِ فَقَالَ إِذَا مَضَيْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ فَدَخَلْتَهُ عَفْواً وَ كَسَبْتَ مَا كَسَبْتَ فِيهِ تَحْمِلُ خُمُسَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَقُلْتُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَقَالَ امْضِ رَاشِداً وَ لَوَى عِنَانَ دَابَّتِهِ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ أَدْرِ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكَ وَ طَلَبْتُهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَ ازْدَدْتُ رُعْباً وَ انْكَفَفْتُ رَاجِعاً إِلَى عَسْكَرِي وَ تَنَاسَيْتُ الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ قُمَّ وَ عِنْدِي أَنِّي أُرِيدُ مُحَارَبَةَ الْقَوْمِ خَرَجَ إِلَيَّ أَهْلُهَا وَ قَالُوا كُنَّا نُحَارِبُ مَنْ يَجِيئُنَا بِخِلَافِهِمْ لَنَا فَأَمَّا إِذَا وَافَيْتَ أَنْتَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ ادْخُلِ الْبَلَدَ فَدَبِّرْهَا كَمَا تَرَى فَأَقَمْتُ فِيهَا زَمَاناً وَ كَسَبْتُ أَمْوَالًا زَائِدَةً عَلَى مَا كُنْتُ أَتَوَقَّعُ ثُمَّ وَشَى الْقُوَّادُ بِي إِلَى السُّلْطَانِ وَ حُسِدْتُ عَلَى طُولِ مُقَامِي وَ كَثْرَةِ مَا اكْتَسَبْتُ فَعُزِلْتُ وَ رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَابْتَدَأْتُ بِدَارِ السُّلْطَانِ وَ سَلَّمْتُ وَ أَقْبَلْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ جَاءَنِي فِيمَنْ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ فَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى تُكَأَتِي فَاغْتَظْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَزَلْ قَاعِداً مَا يَبْرَحُ وَ النَّاسُ دَاخِلُونَ وَ خَارِجُونَ وَ أَنَا أَزْدَادُ غَيْظاً فَلَمَّا تَصَرَّمَ الْمَجْلِسُ دَنَا إِلَيَّ وَ قَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرٌّ فَاسْمَعْهُ فَقُلْتُ قُلْ فَقَالَ صَاحِبُ الشَّهْبَاءِ وَ النَّهَرِ يَقُولُ قَدْ وَفَيْنَا بِمَا وَعَدْنَا فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ وَ ارْتَعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَفَتَحْتُ الْخَزَائِنَ فَلَمْ يَزَلْ يُخَمِّسُهَا إِلَى أَنْ خَمَّسَ شَيْئاً كُنْتُ قَدْ أُنْسِيتُهُ مِمَّا كُنْتُ قَدْ جَمَعْتُهُ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ أَشُكَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ تَحَقَّقْتُ الْأَمْرَ فَأَنَا مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَمِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَالَ مَا كَانَ‏

____________

(1) أي لم يقل لي: ايها الامير، و لا، يا أبا عبد اللّه! تعظيما لي و توقيرا. بل سمانى باسمى و قال يا حسين تحقيرا.

58

اعْتَرَضَنِي مِنْ شَكٍّ.

بيان: الطرد بالتحريك مزاولة الصيد و الطريدة ما طردت من صيد و غيره و الإيغال السير السريع و الإمعان فيه قوله فدخلته عَفْواً أي من غير محاربة و مشقة قال الجزري فيه أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أي السهل المتيسر و قال الفيروزآبادي أعطيته عفوا أي بغير مسألة.

41-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ قَالَ‏

لَمَّا وَصَلْتُ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ لِلْحَجِّ وَ هِيَ السَّنَةُ الَّتِي رَدَّ الْقَرَامِطَةُ فِيهَا الْحَجَرَ إِلَى مَكَانِهِ مِنَ الْبَيْتِ كَانَ أَكْبَرُ هَمِّي مَنْ يَنْصِبُ الْحَجَرَ لِأَنَّهُ مَضَى فِي أَثْنَاءِ الْكُتُبِ قِصَّةُ أَخْذِهِ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْصِبُهُ فِي مَكَانِهِ الْحُجَّةُ فِي الزَّمَانِ كَمَا فِي زَمَانِ الْحَجَّاجِ وَضَعَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فِي مَكَانِهِ وَ اسْتَقَرَّ فَاعْتَلَلْتُ عِلَّةً صَعْبَةً خِفْتُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِي وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي مَا قَصَدْتُهُ فَاسْتَنَبْتُ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ هِشَامٍ وَ أَعْطَيْتُهُ رُقْعَةً مَخْتُومَةً أَسْأَلُ فِيهَا عَنْ مُدَّةِ عُمُرِي وَ هَلْ يَكُونُ الْمَوْتَةُ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ أَمْ لَا وَ قُلْتُ هَمِّي إِيصَالُ هَذِهِ الرُّقْعَةِ إِلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مَكَانِهِ وَ أَخْذُ جَوَابِهِ وَ إِنَّمَا أَنْدُبُكَ لِهَذَا قَالَ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ هِشَامٍ لَمَّا حَصَلْتُ بِمَكَّةَ وَ عُزِمَ عَلَى إِعَادَةِ الْحَجَرِ بَذَلْتُ لِسَدَنَةِ الْبَيْتِ جُمْلَةً تَمَكَّنْتُ مَعَهَا مِنَ الْكَوْنِ بِحَيْثُ أَرَى وَاضِعَ الْحَجَرِ فِي مَكَانِهِ فَأَقَمْتُ مَعِي مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ عَنِّي ازْدِحَامَ النَّاسِ فَكُلَّمَا عَمَدَ إِنْسَانٌ لِوَضْعِهِ اضْطَرَبَ وَ لَمْ يَسْتَقِمْ فَأَقْبَلَ غُلَامٌ أَسْمَرُ اللَّوْنِ حَسَنُ الْوَجْهِ فَتَنَاوَلَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ فَاسْتَقَامَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَ عَلَتْ لِذَلِكَ الْأَصْوَاتُ فَانْصَرَفَ خَارِجاً مِنَ الْبَابِ فَنَهَضْتُ مِنْ مَكَانِي أَتْبَعُهُ وَ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنِّي يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى ظُنَّ بِيَ الِاخْتِلَاطُ فِي الْعَقْلِ وَ النَّاسُ يَفْرِجُونَ لِي وَ عَيْنِي لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ فَكُنْتُ أُسْرِعُ الشَّدَّ خَلْفَهُ وَ هُوَ يَمْشِي عَلَى تُؤَدَةِ السَّيْرِ وَ لَا أُدْرِكُهُ فَلَمَّا حَصَلَ بِحَيْثُ لَا أَحَدٌ يَرَاهُ غَيْرِي وَقَفَ وَ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ هَاتِ مَا مَعَكَ فَنَاوَلْتُهُ الرُّقْعَةَ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا قُلْ لَهُ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ وَ يَكُونُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ فَوَقَعَ عَلَيَّ الدَّمْعُ حَتَّى لَمْ أُطِقْ حَرَاكاً وَ تَرَكَنِي وَ انْصَرَفَ‏

59

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فَأَعْلَمَنِي بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ فَلَمَّا كَانَ سَنَةُ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ اعْتَلَّ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَخَذَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ وَ تَحْصِيلِ جَهَازِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَ اسْتَعْمَلَ الْجِدَّ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا الْخَوْفُ وَ نَرْجُو أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ بِالسَّلَامَةِ فَمَا عَلَيْكَ بِمَخُوفَةٍ فَقَالَ هَذِهِ السَّنَةُ الَّتِي خُوِّفْتُ فِيهَا فَمَاتَ فِي عِلَّتِهِ.

بيان: في سنة سبع و ثلاثين أي بعد ثلاثمائة ترك المئات لوضوحها اختصارا و ابن قولويه أستاذ المفيد و قال الشيخ في الرجال مات سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة و كان وفاته في أوائل الثمان فلم يعتبر في هذا الخبر الكسر لقلته مع أن إسقاط ما هو أقل من النصف شائع في الحساب‏ (1).

42-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الدَّعْلَجِيَّ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ وَ كَانَ مِنْ أَخْيَارِ أَصْحَابِنَا وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ الْأَحَادِيثَ وَ كَانَ أَحَدُ وَلَدَيْهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ كَانَ يُغَسِّلُ الْأَمْوَاتَ وَ وَلَدٌ آخَرُ يَسْلُكُ مَسَالِكَ الْأَحْدَاثِ فِي الْأَجْرَامِ وَ دُفِعَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ حَجَّةٌ يَحُجُّ بِهَا عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ الشِّيعَةِ وَقْتَئِذٍ فَدَفَعَ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِالْفَسَادِ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا عَادَ حَكَى أَنَّهُ كَانَ وَاقِفاً بِالْمَوْقِفِ فَرَأَى إِلَى جَانِبِهِ شَابّاً حَسَنَ الْوَجْهِ أَسْمَرَ اللَّوْنِ بِذُؤَابَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ فِي الِابْتِهَالِ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ حُسْنِ الْعَمَلِ فَلَمَّا قَرُبَ نَفْرُ النَّاسِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَ مَا تَسْتَحْيِي فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ يَا سَيِّدِي قَالَ يُدْفَعُ إِلَيْكَ حَجَّةٌ عَمَّنْ تَعْلَمُ فَتَدْفَعُ مِنْهَا إِلَى فَاسِقٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُوشِكُ أَنْ تَذْهَبَ عَيْنُكَ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى عَيْنِي وَ أما [أَنَا مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْآنَ عَلَى وَجَلٍ وَ مَخَافَةٍ وَ سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ذَلِكَ قَالَ فَمَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً بَعْدَ مَوْرِدِهِ حَتَّى خَرَجَ فِي عَيْنِهِ الَّتِي أَوْمَأَ إِلَيْهَا قَرْحَةٌ فَذَهَبَتْ.

43-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ بَعْضِ إِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ‏

كُنْتُ مَعَ رَفِيقٍ لِي حَاجّاً فَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ رِدَاءٌ فَقَوَّمْنَاهُمَا مِائَةً وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ صَفْرَاءُ مَا عَلَيْهَا غُبَارٌ وَ لَا أَثَرُ السَّفَرِ فَدَنَا مِنْهُ‏

____________

(1) أخرجه في كشف الغمّة ج 3(ص)411.

60

سَائِلٌ فَتَنَاوَلَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئاً فَأَعْطَاهُ فَأَكْثَرَ السَّائِلُ الدُّعَاءَ وَ قَامَ الشَّابُّ وَ ذَهَبَ وَ غَابَ فَدَنَوْنَا مِنَ السَّائِلِ فَقُلْنَا مَا أَعْطَاكَ قَالَ آتَانِي حَصَاةً مِنْ ذَهَبٍ قَدَّرْنَاهَا عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَقُلْتُ لِصَاحِبِي مَوْلَانَا مَعَنَا وَ لَا نَعْرِفُهُ اذْهَبْ بِنَا فِي طَلَبِهِ فَطَلَبْنَا الْمَوْقِفَ كُلَّهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ فَرَجَعْنَا وَ سَأَلْنَا عَنْهُ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ فَقَالُوا شَابٌّ عَلَوِيٌّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَاشِياً.

44-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ‏

كُنْتُ فِي الطَّوَافِ فَشَكَكْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي فِي الطَّوَافِ فَإِذَا شَابٌّ قَدِ اسْتَقْبَلَنِي حَسَنُ الْوَجْهِ فَقَالَ طُفْ أُسْبُوعاً آخَرَ.

45-

شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو الْعَمْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي قَدْ مَضَى وَ لَكِنْ قَدْ خَلَّفَ فِيكُمْ مَنْ رَقَبَتُهُ مِثْلُ هَذِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فَتْحٍ مَوْلَى الزُّرَارِيِّ قَالَ‏

سَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ مُطَهَّرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهُ وَ وَصَفَ لِي قَدَّهُ.

46-

شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ‏

أَنَّهُ رَآهُ بِحِذَاءِ الْحَجَرِ وَ النَّاسُ يَتَجَاذَبُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَا بِهَذَا أُمِرُوا.

47-

شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَنْبَرِيِّ قَالَ‏

جَرَى حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَذَمَّهُ فَقُلْتُ لَيْسَ غَيْرُهُ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ أَرَهُ وَ لَكِنْ غَيْرِي رَآهُ قُلْتُ مَنْ غَيْرُكَ قَالَ قَدْ رَآهُ جَعْفَرٌ مَرَّتَيْنِ وَ لَهُ حَدِيثٌ.

48-

شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَمْرٍو الْأَهْوَازِيِّ قَالَ‏

أَرَانِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ.

49-

شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة، و قد صححناه على نسخة الكافي.

61

عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ طَرِيفٍ الْخَادِمِ‏

أَنَّهُ رَآهُ‏

(1)

.

50-

مهج، مهج الدعوات‏

كُنْتُ أَنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَسَمِعْتُ سَحَراً دُعَاءَ الْقَائِمِ(ع)فَحَفِظْتُ مِنْهُ مِنَ الدُّعَاءِ لِمَنْ ذَكَرَهُ الْأَحْيَاءَ وَ الْأَمْوَاتَ وَ أَبْقِهِمْ أَوْ قَالَ وَ أَحْيِهِمْ فِي عِزِّنَا وَ مُلْكِنَا أَوْ سُلْطَانِنَا وَ دَوْلَتِنَا وَ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ.

51-

كشف، كشف الغمة

وَ أَنَا أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ قِصَّتَيْنِ قَرُبَ عَهْدُهُمَا مِنْ زَمَانِي وَ حَدَّثَنِي بِهِمَا جَمَاعَةٌ مِنْ ثِقَاتِ إِخْوَانِي كَانَ فِي الْبِلَادِ الْحِلِّيَّةِ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْهِرَقْلِيُّ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا هِرَقْلُ مَاتَ فِي زَمَانِي وَ مَا رَأَيْتُهُ حَكَى لِي وَلَدُهُ شَمْسُ الدِّينِ قَالَ حَكَى لِي وَالِدِي أَنَّهُ خَرَجَ فِيهِ وَ هُوَ شَابٌّ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ تُوثَةٌ

(2)

مِقْدَارَ قَبْضَةِ الْإِنْسَانِ وَ كَانَتْ فِي كُلِّ رَبِيعٍ تَتَشَقَّقُ وَ يَخْرُجُ مِنْهَا دَمٌ وَ قَيْحٌ وَ يَقْطَعُهُ أَلَمُهَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَشْغَالِهِ وَ كَانَ مُقِيماً بِهِرَقْلَ فَحَضَرَ إِلَى الْحِلَّةِ يَوْماً وَ دَخَلَ إِلَى مَجْلِسِ السَّعِيدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) وَ شَكَا إِلَيْهِ مَا يَجِدُهُ وَ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَهَا فَأَحْضَرَ لَهُ أَطِبَّاءَ الْحِلَّةِ وَ أَرَاهُمُ الْمَوْضِعَ فَقَالُوا هَذِهِ التُّوثَةُ فَوْقَ الْعِرْقِ الْأَكْحَلِ وَ عِلَاجُهَا خَطَرٌ وَ مَتَى قُطِعَتْ خِيفَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِرْقُ فَيَمُوتَ فَقَالَ لَهُ السَّعِيدُ رَضِيُّ الدِّينِ (قدس الله روحه) أَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى بَغْدَادَ وَ رُبَّمَا كَانَ أَطِبَّاؤُهَا أَعْرَفَ وَ أَحْذَقَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَصْحَبَنِي فَأَصْعَدُ مَعَهُ وَ أَحْضُرُ الْأَطِبَّاءَ فَقَالُوا كَمَا قَالَ أُولَئِكَ فَضَاقَ صَدْرُهُ فَقَالَ لَهُ السَّعِيدُ إِنَّ الشَّرْعَ قَدْ فَسَحَ لَكَ فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ وَ عَلَيْكَ الِاجْتِهَادُ فِي الِاحْتِرَاسِ وَ لَا تُغَرِّرْ بِنَفْسِكَ فَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ وَالِدِي إِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا وَ قَدْ حَصَلْتُ فِي بَغْدَادَ فَأَتَوَجَّهُ إِلَى‏

____________

(1) راجع إرشاد المفيد(ص)329- 330 و الكافي ج 1(ص)331- 332.

(2) «التوثة» و هكذا «التوتة» لحمة متدلية كالتوت أعنى الفرصاد قد تكون حمراء و قد تصير سوداء و اغلب ما تخرج في الخد و الوجنة، صعب العلاج حتّى الآن، و يظهر من الجوهريّ أن الصحيح «التوتة» لا التوثة.

62

زِيَارَةِ الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عَلَى مُشَرِّفِهِ السَّلَامُ ثُمَّ أَنْحَدِرُ إِلَى أَهْلِي فَحَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ فَتَرَكَ ثِيَابَهُ وَ نَفَقَتَهُ عِنْدَ السَّعِيدِ رَضِيِّ الدِّينِ وَ تَوَجَّهَ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَشْهَدَ وَ زُرْتُ الْأَئِمَّةَ(ع)نَزَلْتُ السِّرْدَابَ وَ اسْتَغَثْتُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ بِالْإِمَامِ(ع)وَ قَضَيْتُ بَعْضَ اللَّيْلِ فِي السِّرْدَابِ وَ بَقِيتُ فِي الْمَشْهَدِ إِلَى الْخَمِيسِ ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى دِجْلَةَ وَ اغْتَسَلْتُ وَ لَبِسْتُ ثَوْباً نَظِيفاً وَ مَلَأْتُ إِبْرِيقاً كَانَ مَعِي وَ صَعِدْتُ أُرِيدُ الْمَشْهَدَ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ فُرْسَانٍ خَارِجِينَ مِنْ بَابِ السُّورِ وَ كَانَ حَوْلَ الْمَشْهَدِ قَوْمٌ مِنَ الشُّرَفَاءِ يَرْعَوْنَ أَغْنَامَهُمْ فَحَسِبْتُهُمْ مِنْهُمْ فَالْتَقَيْنَا فَرَأَيْتُ شَابَّيْنِ أَحَدُهُمَا عَبْدٌ مَخْطُوطٌ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفٍ وَ شَيْخاً مُنَقِّباً بِيَدِهِ رُمْحٌ وَ الْآخَرُ مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفٍ وَ عَلَيْهِ فرجية مُلَوَّنَةٌ فَوْقَ السَّيْفِ وَ هُوَ مُتَحَنِّكٌ بِعَذَبَتِهِ فَوَقَفَ الشَّيْخُ صَاحِبُ الرُّمْحِ يَمِينَ الطَّرِيقِ وَ وَضَعَ كَعْبَ رُمْحِهِ فِي الْأَرْضِ وَ وَقَفَ الشَّابَّانِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَ بَقِيَ صَاحِبُ الفرجية عَلَى الطَّرِيقِ مُقَابِلَ وَالِدِي ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليهم السلام) فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الفرجية أَنْتَ غَداً تَرُوحُ إِلَى أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ تَقَدَّمْ حَتَّى أَبْصُرَ مَا يُوجِعُكَ قَالَ فَكَرِهْتُ مُلَامَسَتَهُمْ وَ قُلْتُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ مَا يَكَادُونَ يَحْتَرِزُونَ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ أَنَا قَدْ خَرَجْتُ مِنَ الْمَاءِ وَ قَمِيصِي مَبْلُولٌ ثُمَّ إِنِّي مَعَ ذَلِكَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَلَزِمَنِي بِيَدِي وَ مَدَّنِي إِلَيْهِ وَ جَعَلَ يَلْمِسُ جَانِبِي مِنْ كَتِفِي إِلَى أَنْ أَصَابَتْ يَدُهُ التُّوثَةَ فَعَصَرَهَا بِيَدِهِ فَأَوْجَعَنِي ثُمَّ اسْتَوَى فِي سَرْجِ فَرَسِهِ كَمَا كَانَ فَقَالَ لِيَ الشَّيْخُ أَفْلَحْتَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِاسْمِي فَقُلْتُ أَفْلَحْنَا وَ أَفْلَحْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنْتُهُ وَ قَبَّلْتُ فَخِذَهُ ثُمَّ إِنَّهُ سَاقَ وَ أَنَا أَمْشِي مَعَهُ مُحْتَضِنَهُ فَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْتُ لَا أُفَارِقُكَ أَبَداً فَقَالَ الْمَصْلَحَةُ رُجُوعُكَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا إِسْمَاعِيلُ مَا تَسْتَحْيِي يَقُولُ لَكَ الْإِمَامُ مَرَّتَيْنِ ارْجِعْ وَ تُخَالِفُهُ فَجَهَّنِي بِهَذَا الْقَوْلِ فَوَقَفْتُ فَتَقَدَّمَ خُطُوَاتٍ وَ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ إِذَا وَصَلْتَ بِبَغْدَادَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطْلُبَكَ أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الْخَلِيفَةَ الْمُسْتَنْصِرَ فَإِذَا

63

حَضَرْتَ عِنْدَهُ وَ أَعْطَاكَ شَيْئاً فَلَا تَأْخُذْهُ وَ قُلْ لِوَلَدِنَا الرَّضِيِّ لِيَكْتُبَ لَكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِوَضٍ فَإِنَّنِي أُوصِيهِ يُعْطِيكَ الَّذِي تُرِيدُ ثُمَّ سَارَ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً أَبْصُرُهُمْ حَتَّى بَعُدُوا وَ حَصَلَ عِنْدِي أَسَفٌ لِمُفَارَقَتِهِ فَقَعَدْتُ إِلَى الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ مَشَيْتُ إِلَى الْمَشْهَدِ فَاجْتَمَعَ الْقُوَّامُ حَوْلِي وَ قَالُوا نَرَى وَجْهَكَ مُتَغَيِّراً أَوْجَعَكَ شَيْ‏ءٌ قُلْتُ لَا قَالُوا خَاصَمَكَ أَحَدٌ قُلْتُ لَا لَيْسَ عِنْدِي مِمَّا تَقُولُونَ خَبَرٌ لَكِنْ أَسْأَلُكُمْ هَلْ عَرَفْتُمُ الْفُرْسَانَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَكُمْ فَقَالُوا هُمْ مِنَ الشُّرَفَاءِ أَرْبَابِ الْغَنَمِ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ الْإِمَامُ(ع)فَقَالُوا الْإِمَامُ هُوَ الشَّيْخُ أَوْ صَاحِبُ الفرجية فَقُلْتُ هُوَ صَاحِبُ الفرجية فَقَالُوا أَرَيْتَهُ الْمَرَضَ الَّذِي فِيكَ فَقُلْتُ هُوَ قَبَضَهُ بِيَدِهِ وَ أَوْجَعَنِي ثُمَّ كَشَفْتُ رِجْلِي فَلَمْ أَرَ لِذَلِكَ الْمَرَضِ أَثَراً فَتَدَاخَلَنِي الشَّكُّ مِنَ الدَّهَشِ فَأَخْرَجْتُ رِجْلِيَ الْأُخْرَى فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَانْطَبَقَ النَّاسُ عَلَيَّ وَ مَزَّقُوا قَمِيصِي فَأَدْخَلَنِي الْقُوَّامُ خِزَانَةً وَ مَنَعُوا النَّاسَ عَنِّي وَ كَانَ نَاظِرُ بَيْنِ النَّهْرَيْنِ بِالْمَشْهَدِ فَسَمِعَ الضَّجَّةَ وَ سَأَلَ عَنِ الْخَبَرِ فَعَرَّفُوهُ فَجَاءَ إِلَى الْخِزَانَةِ وَ سَأَلَنِي عَنِ اسْمِي وَ سَأَلَنِي مُنْذُ كَمْ خَرَجْتَ مِنْ بَغْدَادَ فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ الْأُسْبُوعِ فَمَشَى عَنِّي وَ بِتُّ فِي الْمَشْهَدِ وَ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ وَ خَرَجْتُ وَ خَرَجَ النَّاسُ مَعِي إِلَى أَنْ بَعُدْتُ عَنِ الْمَشْهَدِ وَ رَجَعُوا عَنِّي وَ وَصَلْتُ إِلَى أَوَانَى‏

(1)

فَبِتُّ بِهَا وَ بَكَّرْتُ مِنْهَا أُرِيدُ بَغْدَادَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُزْدَحِمِينَ عَلَى الْقَنْطَرَةِ الْعَتِيقَةِ يَسْأَلُونَ كُلَّ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ عَنِ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ أَيْنَ كَانَ فَسَأَلُونِي عَنِ اسْمِي وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتُ فَعَرَّفْتُهُمْ فَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ وَ مَزَّقُوا ثِيَابِي وَ لَمْ يَبْقَ لِي فِي رُوحِي حُكْمٌ وَ كَانَ نَاظِرُ بَيْنِ النَّهْرَيْنِ كَتَبَ إِلَى بَغْدَادَ وَ عَرَّفَهُمُ الْحَالَ ثُمَّ حَمَلُونِي إِلَى بَغْدَادَ وَ ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيَّ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ وَ كَانَ الْوَزِيرُ الْقُمِّيُّ قَدْ طَلَبَ السَّعِيدَ رَضِيَّ الدِّينِ وَ تَقَدَّمَ أَنْ يُعَرِّفَهُ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ

____________

(1) أوانى كسكارى بلدة ببغداد.

64

قَالَ فَخَرَجَ رَضِيُّ الدِّينِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَوَافَيْنَا بَابَ النُّوبِيِّ فَرَدَّ أَصْحَابُهُ النَّاسَ عَنِّي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَ عَنْكَ يَقُولُونَ قُلْتُ نَعَمْ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ كَشَفَ فَخِذِي فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي عَلَى الْوَزِيرِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا مَوْلَانَا هَذَا أَخِي وَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى قَلْبِي فَسَأَلَنِي الْوَزِيرُ عَنِ الْقِصَّةِ فَحَكَيْتُ لَهُ فَأَحْضَرَ الْأَطِبَّاءَ الَّذِينَ أَشْرَفُوا عَلَيْهَا وَ أَمَرَهُمْ بِمُدَاوَاتِهَا فَقَالُوا مَا دَوَاؤُهَا إِلَّا الْقَطْعُ بِالْحَدِيدِ وَ مَتَى قَطَعَهَا مَاتَ فَقَالَ لَهُمُ الْوَزِيرُ فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُقْطَعَ وَ لَا يَمُوتَ فِي كَمْ تَبْرَأُ فَقَالُوا فِي شَهْرَيْنِ وَ يَبْقَى فِي مَكَانِهَا حَفِيرَةٌ بَيْضَاءُ لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَعْرٌ فَسَأَلَهُمُ الْوَزِيرُ مَتَى رَأَيْتُمُوهُ قَالُوا مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَكَشَفَ الْوَزِيرُ عَنِ الْفَخِذِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْأَلَمُ وَ هِيَ مِثْلُ أُخْتِهَا لَيْسَ فِيهَا أَثَرٌ أَصْلًا فَصَاحَ أَحَدُ الْحُكَمَاءِ هَذَا عَمَلُ الْمَسِيحِ فَقَالَ الْوَزِيرُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَمَلَكُمْ فَنَحْنُ نَعْرِفُ مَنْ عَمِلَهَا ثُمَّ إِنَّهُ أُحْضِرَ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَنْصِرِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْقِصَّةِ فَعَرَّفَهُ بِهَا كَمَا جَرَى فَتَقَدَّمَ لَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَضَرْتُ قَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَنْفِقْهَا فَقَالَ مَا أَجْسُرُ آخُذُ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ تَخَافُ فَقَالَ مِنَ الَّذِي فَعَلَ مَعِي هَذَا قَالَ لَا تَأْخُذْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ شَيْئاً فَبَكَى الْخَلِيفَةُ وَ تَكَدَّرَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئاً قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَحْكِي هَذِهِ الْقِصَّةَ لِجَمَاعَةٍ عِنْدِي وَ كَانَ هَذَا شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ وَلَدُهُ عِنْدِي وَ أَنَا لَا أَعْرِفُهُ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحِكَايَةُ قَالَ أَنَا وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ فَعَجِبْتُ مِنْ هَذَا الِاتِّفَاقِ وَ قُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ فَخِذَهُ وَ هِيَ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَا لِأَنِّي أَصْبُو عَنْ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُهَا بَعْدَ مَا صَلَحَتْ وَ لَا أَثَرَ فِيهَا وَ قَدْ نَبَتَ فِي مَوْضِعِهَا شَعْرٌ وَ سَأَلْتُ السَّيِّدَ صَفِيَّ الدِّينِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْعَلَوِيَّ الْمُوسَوِيَّ وَ نَجْمَ الدِّينِ حَيْدَرَ بْنَ الْأَيْسَرِ (رحمهما اللّه تَعَالَى) وَ كَانَا مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ وَ سَرَاتِهِمْ وَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ مِنْهُمْ وَ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِي وَ عَزِيزَيْنِ عِنْدِي فَأَخْبَرَانِي بِصِحَّةِ الْقِصَّةِ وَ أَنَّهُمَا رَأَيَاهَا فِي حَالِ‏

65

مَرَضِهَا وَ حَالِ صِحَّتِهَا وَ حَكَى لِي وَلَدُهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شَدِيدَ الْحُزْنِ لِفِرَاقِهِ(ع)حَتَّى إِنَّهُ جَاءَ إِلَى بَغْدَادَ وَ أَقَامَ بِهَا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ وَ كَانَ كُلَّ أَيَّامٍ يَزُورُ سَامَرَّاءَ وَ يَعُودُ إِلَى بَغْدَادَ فَزَارَهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً طَمَعاً أَنْ يَعُودَ لَهُ الْوَقْتُ الَّذِي مَضَى أَوْ يُقْضَى لَهُ الْحَظُّ بِمَا قَضَى وَ مَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ دَهْرَهُ الرِّضَا أَوْ سَاعَدَهُ بِمَطَالِبِهِ صَرْفَ الْقَضَاءِ فَمَاتَ (رحمه اللّه) بِحَسْرَتِهِ وَ انْتَقَلَ إِلَى الْآخِرَةِ بِغُصَّتِهِ وَ اللَّهُ يَتَوَلَّاهُ وَ إِيَّانَا بِرَحْمَتِهِ بِمَنِّهِ وَ كَرَامَتِهِ وَ حَكَى لِيَ السَّيِّدُ بَاقِي بْنُ عطوةَ الْحَسَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ عطوةَ كَانَ آدَرَ

(1)

وَ كَانَ زَيْدِيَّ الْمَذْهَبِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى بَنِيهِ الْمَيْلَ إِلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ وَ يَقُولُ لَا أُصَدِّقُكُمْ وَ لَا أَقُولُ بِمَذْهَبِكُمْ حَتَّى يَجِي‏ءَ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ(ع)فَيُبْرِئَنِي مِنْ هَذَا الْمَرَضِ وَ تَكَرَّرَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا أَبُونَا يَصِيحُ وَ يَسْتَغِيثُ بِنَا فَأَتَيْنَاهُ سِرَاعاً فَقَالَ الْحَقُوا صَاحِبَكُمْ فَالسَّاعَةَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي فَخَرَجْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَداً فَعُدْنَا إِلَيْهِ وَ سَأَلْنَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ دَخَلَ إِلَيَّ شَخْصٌ وَ قَالَ يَا عطوةُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ بَنِيكَ قَدْ جِئْتُ لِأُبْرِئَكَ مِمَّا بِكَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَعَصَرَ قَرْوَتِي وَ مَشَى وَ مَدَدْتُ يَدِي فَلَمْ أَرَ لَهَا أَثَراً قَالَ لِي وَلَدُهُ وَ بَقِيَ مِثْلَ الْغَزَالِ لَيْسَ بِهِ قَلَبَةٌ وَ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَ سَأَلْتُ عَنْهَا غَيْرَ ابْنِهِ فَأَخْبَرَ عَنْهَا فَأَقَرَّ بِهَا.

و الأخبار عنه(ع)في هذا الباب كثيرة و أنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق الحجاز و غيرها فخلصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا و لو لا التطويل لذكرت منها جملة و لكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف.

بيان التوثة لم أرها في اللغة و يحتمل أن يكون اللوثة بمعنى الجرح‏

____________

(1) آدر كآزر: من به الادرة و هو انفتاق الصفاق بحيث يقع القصب في الصفن و يكون الخصية منتفخا بذلك.

66

و الاسترخاء و عذبة كل شي‏ء بالتحريك طرفه و يقال جَهَّهُ أي رَدَّهُ قبيحا قوله لأني أصبو عن ذلك كان يمنعني شرة الصبا عن التوجه إلى ذلك أو كنت طفلا لا أعقل ذلك قال الجوهري صبا يصبو صبوة أي مال إلى الجهل و الفتوة و قال القروة أن يعظم جلد البيضتين لريح فيه أو ماء أو لنزول الأمعاء و قال قولهم ما به قَلَبَةٌ أي ليست به علة.

أقول روى المفيد و الشهيد و مؤلف المزار الكبير رحمهم الله في مزاراتهم بأسانيدهم عن علي بن محمد بن عبد الرحمن التستري قال مررت ببني رؤاس فقال لي بعض إخواني لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه فإن هذا رجب و يستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرفة التي وطئها الموالي بأقدامهم و صلوا فيها و مسجد صعصعة منها.

قال فملت معه إلى المسجد و إذا ناقة معقلة مرحلة قد أنيخت بباب المسجد فدخلنا و إذا برجل عليه ثياب الحجاز و عمة كعمتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء فحفظته أنا و صاحبي ثم سجد طويلا و قام فركب الراحلة و ذهب فقال لي صاحبي تراه الخضر فما بالنا لا نكلمه كأنما أمسك على ألسنتنا فخرجنا فلقينا ابن أبي رواد الرؤاسي فقال من أين أقبلتما قلنا من مسجد صعصعة و أخبرناه بالخبر فقال هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين و الثلاثة لا يتكلم قلنا من هو قال فمن تريانه أنتما قلنا نظنه الخضر(ع)فقال فأنا و الله لا أراه إلا من الخضر محتاج إلى رؤيته فانصرفا راشدين فقال لي صاحبي هو و الله صاحب الزمان.

52-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَجْنَائِيِ‏

أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَمَّنْ رَآهُ(ع)خَرَجَ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ الْحَادِثِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهَا أَحَبُّ الْبِقَاعِ‏

(1)

لَوْ لَا الطَّرْدُ أَوْ كَلَامٌ نَحْوُ هَذَا.

بيان: لعل المراد بالحادث وفاة أبي محمد(ع)و الضمير في أنها راجع إلى سامراء.

____________

(1) في المصدر ج 1(ص)331 «من أحبّ البقاع».

67

53-

ك، إكمال الدين حَدَّثَنَا أَبُو الْأَدْيَانِ‏ (1) قَالَ‏

كُنْتُ أَخْدُمُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَحْمِلُ كُتُبَهُ إِلَى الْأَمْصَارِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا (صلوات اللّه عليه‏) فَكَتَبَ مَعِي كُتُباً وَ قَالَ تَمْضِي بِهَا إِلَى الْمَدَائِنِ فَإِنَّكَ سَتَغِيبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَتَدْخُلُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ تَسْمَعُ الْوَاعِيَةَ فِي دَارِي وَ تَجِدُنِي عَلَى الْمُغْتَسَلِ قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي الْهِمْيَانِ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَا فِي الْهِمْيَانِ وَ خَرَجْتُ بِالْكُتُبِ إِلَى الْمَدَائِنِ وَ أَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا وَ دَخَلْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ كَمَا قَالَ لِي(ع)فَإِذَا أَنَا بِالْوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ أَخِيهِ بِبَابِ الدَّارِ وَ الشِّيعَةُ حَوْلَهُ يُعَزُّونَهُ وَ يُهَنِّئُونَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ يَكُنْ هَذَا الْإِمَامَ فَقَدْ حَالَتِ‏

(2)

الْإِمَامَةُ لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِشُرْبِ النَّبِيذِ وَ يُقَامِرُ فِي الْجَوْسَقِ وَ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ فَتَقَدَّمْتُ فَعَزَّيْتُ وَ هَنَّيْتُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ خَرَجَ عَقِيدٌ فَقَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ فَقُمْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ السَّمَّانُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ الْمُعْتَصِمِ الْمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه‏) عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ بِشَعْرِهِ قَطَطٌ بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ فَجَبَذَ رِدَاءَ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَالَ تَأَخَّرْ يَا عَمِّ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَ قَدِ ارْبَدَّ وَجْهُهُ فَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ فَصَلَّى‏

____________

(1) سند الحديث هكذا: و وجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ، و لم أسمعه .... قال أبو الحسن بن عليّ بن محمّد بن خشاب قال: حدّثنا أبو الأديان، راجع كمال الدين ج 2(ص)149 و 150.

(2) في المصدر: بطلت.

68

عَلَيْهِ وَ دُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرِيُّ هَاتِ جَوَابَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي مَعَكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ اثْنَتَانِ بَقِيَ الْهِمْيَانُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَزْفِرُ فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ يَا سَيِّدِي مَنِ الصَّبِيُّ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَا عَرَفْتُهُ فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه‏) فَعَرَفُوا مَوْتَهُ فَقَالُوا فَمَنْ نُعَزِّي فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَى جَعْفَرِ بْنَ عَلِيٍّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ عَزَّوْهُ وَ هَنَّئُوهُ وَ قَالُوا مَعَنَا كُتُبٌ وَ مَالٌ فَتَقُولُ مِمَّنِ الْكُتُبُ وَ كَمِ الْمَالُ فَقَامَ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَ يَقُولُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الْغَيْبَ قَالَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ فَقَالَ مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْهَا مُطَلَّسَةٌ

(1)

فَدَفَعُوا الْكُتُبَ وَ الْمَالَ وَ قَالُوا الَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَجْلِ ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَ كَشَفَ لَهُ ذَلِكَ فَوَجَّهَ الْمُعْتَمِدُ خَدَمَهُ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ الْجَارِيَةِ وَ طَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ فَأَنْكَرَتْهُ وَ ادَّعَتْ حَمْلًا بِهَا لِتُغَطِّيَ عَلَى حَالِ الصَّبِيِّ فَسُلِّمَتْ إِلَى ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقَاضِي وَ بَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً وَ خُرُوجُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْجَارِيَةِ فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

لَا شَرِيكَ لَهُ.

بيان: الجوسق القصر و جبذ أي جذب و في النهاية اربدّ وجهه أي تغير إلى الغبرة و قيل الربدة لون بين السواد و الغبرة.

54-

أَقُولُ وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ‏

خَرَجْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ قَصْدِي الْمَدِينَةَ حَيْثُ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ قَدْ ظَهَرَ فَاعْتَلَلْتُ وَ قَدْ خَرَجْنَا مِنْ فَيْدٍ

(2)

فَتَعَلَّقَتْ نَفْسِي بِشَهْوَةِ السَّمَكِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ وَ لَقِيتُ بِهَا

____________

(1) أي ممحوة نقشها.

(2) فيد: قلعة قرب مكّة.

69

إِخْوَانَنَا بَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ(ع)بِصَابِرَ فَصِرْتُ إِلَى صَابِرَ فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنَيْزَاتٍ عِجَافاً فَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْقُبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ فَإِذَا أَنَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ رَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ فِي عِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِكَ فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التُّمُورِ بِتُمُورِنَا وَ بِجَانِبِ التَّمْرِ لَبَنٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَلِيلٌ وَ سَمَكٌ وَ تَمْرٌ وَ لَبَنٌ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِنَا أَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي مِنْهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْضِعُهَا فِيهِ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ بِي لَا تَسْتَحْيِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا يَنْتَهِي عَنْهُ مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي آتِي مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدِي فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي وَ إِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ(ع)فَبَدَا لِي نُورٌ غَشِيَ بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَرَانِي لَوْ لَا الْمُكَذِّبُونَ الْقَائِلُونَ بِأَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ نَبَّأَكُمْ وَ أَيِّ مُعْجِزٍ أَتَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا رَوَوْهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ آبَائِي(ع)وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ إِلَى مَا تَبَيَّنَ‏

70

يَا عِيسَى فَخَبِّرْ أَوْلِيَاءَنَا مَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوَّنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لِي بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ مَا رَأَيْتَنِي وَ امْضِ بِنَجْحِكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ أُكْثِرُ حَمْدَ اللَّهِ وَ شُكْراً.

55-

أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ الْمُفَرِّجِ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ رَأَى الْقَائِمَ(ع)قَالَ‏

فَمِنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ وَ ذَاعَ وَ مَلَأَ الْبِقَاعَ وَ شَهِدَ بِالْعِيَانِ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَ هُوَ قِصَّةُ أبو [أَبِي رَاجِحٍ الْحَمَّامِيِّ بِالْحِلَّةِ وَ قَدْ حَكَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْأَمَاثِلِ وَ أَهْلِ الصِّدْقِ الْأَفَاضِلِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ كَانَ الْحَاكِمُ بِالْحِلَّةِ شَخْصاً يُدْعَى مَرْجَانَ الصَّغِيرَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا رَاجِحٍ هَذَا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ فَأَحْضَرَهُ وَ أَمَرَ بِضَرْبِهِ فَضُرِبَ ضَرْباً شَدِيداً مُهْلِكاً عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى وَجْهِهِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ فِيهِ مِسَلَّةً مِنَ الْحَدِيدِ

(1)

وَ خَرَقَ أَنْفَهُ وَ وَضَعَ فِيهِ شَرَكَةً مِنَ الشَّعْرِ وَ شَدَّ فِيهَا حَبْلًا وَ سَلَّمَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدُورُوا بِهِ أَزِقَّةَ الْحِلَّةِ وَ الضَّرْبُ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَايَنَ الْهَلَاكَ فَأُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الْحَاضِرُونَ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ لِمَا بِهِ فَاتْرُكْهُ وَ هُوَ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ لَا تَتَقَلَّدْ بِدَمِهِ وَ بَالَغُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِ- وَ قَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَ لِسَانُهُ فَنَقَلَهُ أَهْلُهُ فِي الْمَوْتِ وَ لَمْ يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ لَيْلَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى أَتَمِّ حَالِهِ وَ قَدْ عَادَتْ ثَنَايَاهُ الَّتِي سَقَطَتْ كَمَا كَانَتْ وَ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُهُ وَ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَ الشَّجَّةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ وَجْهِهِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حَالِهِ وَ سَاءَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ الْمَوْتَ وَ لَمْ‏

____________

(1) المسلة: الابرة العظيمة التي تخاط بها العدول و نحوها يقال لها بالفارسية «جوالدوز».

71

يَبْقَ لِي لِسَانٌ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ بِقَلْبِي وَ اسْتَغَثْتُ إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَلَمَّا جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ فَإِذَا بِالدَّارِ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ قَدْ أَمَرَّ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي وَ قَالَ لِي اخْرُجْ وَ كُدَّ عَلَى عِيَالِكَ فَقَدْ عَافَاكَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَصْبَحْتُ كَمَا تَرَوْنَ وَ حَكَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَا أَبُو رَاجِحٍ كَانَ ضَعِيفاً جِدّاً ضَعِيفَ التَّرْكِيبِ أَصْفَرَ اللَّوْنِ شَيْنَ الْوَجْهِ مُقَرَّضَ اللِّحْيَةِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَدْخُلُ الْحَمَّامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَرَاهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هَذَا الشَّكْلِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كُنْتُ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَ انْتَصَبَتْ قَامَتُهُ وَ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ عَادَ كَأَنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ لَمَّا شَاعَ هَذَا الْخَبَرُ وَ ذَاعَ طَلَبَهُ الْحَاكِمُ وَ أَحْضَرَهُ عِنْدَهُ وَ قَدْ كَانَ رَآهُ بِالْأَمْسِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَ هُوَ الْآنَ عَلَى ضِدِّهَا كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ لَمْ يَرَ بِجِرَاحَاتِهِ أَثَراً وَ ثَنَايَاهُ قَدْ عَادَتْ فَدَاخَلَ الْحَاكِمَ فِي ذَلِكَ رُعْبٌ عَظِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَقَامِ الْإِمَامِ(ع)فِي الْحِلَّةِ وَ يُعْطِي ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِسُ وَ يَسْتَقْبِلُهَا وَ عَادَ يَتَلَطَّفُ بِأَهْلِ الْحِلَّةِ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ يُحْسِنُ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَلْبَثْ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُحْتَرَمُ الْعَامِلُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ‏

كَانَ مِنْ أَصْحَابِ السَّلَاطِينِ الْمُعَمَّرُ بْنُ شَمْسٍ يُسَمَّى مذور يَضْمَنُ الْقَرْيَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِبُرْسٍ وَ وَقْفَ الْعَلَوِيِّينَ وَ كَانَ لَهُ نَائِبٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْخَطِيبِ وَ غُلَامٌ يَتَوَلَّى نَفَقَاتِهِ يُدْعَى عُثْمَانَ وَ كَانَ ابْنُ الْخَطِيبِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَ الْإِيمَانِ بِالضِّدِ مِنْ عُثْمَانَ وَ كَانَا دَائِماً يَتَجَادَلَانِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُمَا حَضَرَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ فَقَالَ ابْنُ الْخَطِيبِ لِعُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ الْآنَ اتَّضَحَ الْحَقُّ وَ اسْتَبَانَ أَنَا أَكْتُبُ عَلَى يَدِي مَنْ أَتَوَلَّاهُ وَ هُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ اكْتُبْ أَنْتَ مَنْ تَتَوَلَّاهُ أَبُو بَكْرٍ

72

وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ ثُمَّ تُشَدُّ يَدِي وَ يَدُكَ فَأَيُّهُمَا احْتَرَقَتْ يَدُهُ بِالنَّارِ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ مَنْ سَلِمَتْ يَدُهُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ فَنَكَلَ عُثْمَانُ وَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَخَذَ الْحَاضِرُونَ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ بِالعِيَاطِ عَلَيْهِ هَذَا وَ كَانَتْ أُمُّ عُثْمَانَ مُشْرِفَةً عَلَيْهِمْ تَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ لَعَنَتِ الْحُضُورَ الَّذِينَ كَانُوا يُعَيِّطُونَ عَلَى وَلَدِهَا عُثْمَانَ وَ شَتَمَتْهُمْ وَ تَهَدَّدَتْ وَ بَالَغَتْ فِي ذَلِكَ فَعَمِيَتْ فِي الْحَالِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ نَادَتْ إِلَى رَفَائِقِهَا فَصَعِدْنَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَحِيحَةُ الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ لَا تَرَى شَيْئاً فَقَادُوهَا وَ أَنْزَلُوهَا وَ مَضَوْا بِهَا إِلَى الْحِلَّةِ وَ شَاعَ خَبَرُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهَا وَ قَرَائِبِهَا وَ تَرَائِبِهَا فَأَحْضَرُوا لَهَا الْأَطِبَّاءَ مِنْ بَغْدَادَ وَ الْحِلَّةِ فَلَمْ يَقْدِرُوا لَهَا عَلَى شَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ كُنَّ أَخْدَانَهَا إِنَّ الَّذِي أَعْمَاكِ هُوَ الْقَائِمُ(ع)فَإِنْ تَشَيَّعْتِي وَ تَوَلَّيْتِي وَ تَبَرَّأْتِي‏

(1)

ضَمِنَّا لَكِ الْعَافِيَةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ بِدُونِ هَذَا لَا يُمْكِنُكِ الْخَلَاصَ فَأَذْعَنَتْ لِذَلِكَ وَ رَضِيَتْ بِهِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ حَمَلْنَهَا حَتَّى أَدْخَلْنَهَا الْقُبَّةَ الشَّرِيفَةَ فِي مَقَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ بِتْنَ بِأَجْمَعِهِنَّ فِي بَابِ الْقُبَّةِ فَلَمَّا كَانَ رُبُعُ اللَّيْلِ فَإِذَا هِيَ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيْهِنَّ وَ قَدْ ذَهَبَ الْعَمَى عَنْهَا وَ هِيَ تُقْعِدُهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَ تَصِفُ ثِيَابَهُنَّ وَ حُلِيَّهُنَّ فَسُرِرْنَ بِذَلِكَ وَ حَمِدْنَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى حُسْنِ الْعَافِيَةِ وَ قُلْنَ لَهَا كَيْفَ كَانَ ذَلِكِ فَقَالَتْ لَمَّا جَعَلْتُنَّنِي فِي الْقُبَّةِ وَ خَرَجْتُنَّ عَنِّي أَحْسَسْتُ بِيَدٍ قَدْ وُضِعَتْ عَلَى يَدِي وَ قَائِلٌ يَقُولُ اخْرُجِي قَدْ عَافَاكِ اللَّهُ تَعَالَى فَانْكَشَفَ الْعَمَى عَنِّي وَ رَأَيْتُ الْقُبَّةَ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ رَأَيْتُ الرَّجُلَ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثُمَّ غَابَ عَنِّي فَقُمْنَ وَ خَرَجْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ وَ تَشَيَّعَ وَلَدُهَا عُثْمَانُ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ وَ اعْتِقَادُ أُمِّهِ الْمَذْكُورَةِ وَ اشْتَهَرَتِ الْقِصَّةُ بَيْنَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ وَ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ وَ

____________

(1) باشباع الكسرة حتّى يتولد الياء و هي لغة عاميّة، و الأصل: «و ان تشيعت و توليت و تبرأت».

73

اعْتَقَدَ وُجُودَ الْإِمَامِ(ع)وَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ بِتَارِيخِ صَفَرٍ لِسَنَةِ سَبْعِمِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ حَكَى لِيَ الْمَوْلَى الْأَجَلُّ الْأَمْجَدُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ الْقُدْوَةُ الْكَامِلُ الْمُحَقِّقُ الْمُدَقِّقُ مَجْمَعُ الْفَضَائِلِ وَ مَرْجِعُ الْأَفَاضِلِ افْتِخَارُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَالَمِينَ كَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُمَانِيِّ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَرِيمِ عِنْدِي مَا صُورَتُهُ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَبَائِقِيُّ إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ فِي الْحِلَّةِ السَّيْفِيَّةِ حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَوْلَى الْكَبِيرَ الْمُعَظَّمَ جَمَالَ الدِّينِ ابْنَ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْأَوْحَدِ الْفَقِيهِ الْقَارِئِ نَجْمِ الدِّينِ جَعْفَرِ بْنِ الزهدري كَانَ بِهِ فَالِجٌ فَعَالَجَتْهُ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِكُلِّ عِلَاجٍ لِلْفَالِجِ فَلَمْ يَبْرَأْ فَأَشَارَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ بِبَغْدَادَ فَأَحْضَرَتْهُمْ فَعَالَجُوهُ زَمَاناً طَوِيلًا فَلَمْ يَبْرَأْ وَ قِيلَ لَهَا أَلَّا تُبِيتِينَهُ تَحْتَ الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ بِالْحِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَافِيهِ وَ يُبْرِئُهُ فَفَعَلَتْ وَ بَيَّتَتْهُ تَحْتَهَا وَ إِنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)أَقَامَهُ وَ أَزَالَ عَنْهُ الْفَالِجَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ صُحْبَةٌ حَتَّى كُنَّا لَمْ نَكَدْ نَفْتَرِقُ وَ كَانَ لَهُ دَارُ الْمَعْشَرَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا وُجُوهُ أَهْلِ الْحِلَّةِ وَ شَبَابُهُمْ وَ أَوْلَادُ الْأَمَاثِلِ مِنْهُمْ فَاسْتَحْكَيْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ- فَقَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ مَفْلُوجاً وَ عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ عَنِّي وَ حَكَى لِي مَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ مُسْتَفَاضاً فِي الْحِلَّةِ مِنْ قَضِيَّتِهِ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)قَالَ لِي وَ قَدْ أَبَاتَتْنِي جَدَّتِي تَحْتَ الْقُبَّةِ قُمْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا أَقْدِرُ إِلَى الْقِيَامِ مُنْذُ سَنَتِي فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَعَانَنِي عَلَى الْقِيَامِ فَقُمْتُ وَ زَالَ عَنِّي الْفَالِجُ وَ انْطَبَقَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ أَخَذُوا مَا كَانَ عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ تَقْطِيعاً وَ تَنْتِيفاً يَتَبَرَّكُونَ فِيهَا وَ كَسَانِي النَّاسُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَ رُحْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ لَيْسَ بِي أَثَرُ الْفَالِجِ وَ بَعَثْتُ إِلَى النَّاسِ ثِيَابَهُمْ وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَحْكِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَ لِمَنْ يَسْتَحْكِيهِ مِرَاراً حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه) وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ وَ هُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَشْهَدِ

74

الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُشَرِّفِهِ مَا صُورَتُهُ أَنَّ الدَّارَ الَّذِي هِيَ الْآنَ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ ثَمَانِينَ أَنَا سَاكِنُهَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ يُدْعَى حُسَيْنَ الْمُدَلَّلِ وَ بِهِ يُعْرَفُ سَابَاطُ الْمُدَلَّلِ مُلَاصِقَةَ جُدْرَانِ الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَ هُوَ مَشْهُورٌ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ(ع)وَ كَانَ الرَّجُلُ لَهُ عِيَالٌ وَ أَطْفَالٌ فَأَصَابَهُ فَالِجٌ فَمَكَثَ مُدَّةً لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَ إِنَّمَا يَرْفَعُهُ عِيَالُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَ ضَرُورَاتِهِ وَ مَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَدَخَلَ عَلَى عِيَالِهِ وَ أَهْلِهِ بِذَلِكَ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ احْتَاجُوا إِلَى النَّاسِ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَلَمَّا كَانَ سَنَةُ عِشْرِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ هِجْرِيَّةٌ فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا بَعْدَ رُبُعِ اللَّيْلِ أَنْبَهَ عِيَالَهُ فَانْتَبَهُوا فِي الدَّارِ فَإِذَا الدَّارُ وَ السَّطْحُ قَدِ امْتَلَأَ نُوراً يَأْخُذُ بِالْأَبْصَارِ فَقَالُوا مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ(ع)جَاءَنِي وَ قَالَ لِي قُمْ يَا حُسَيْنُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ تَرَانِي أَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَقَامَنِي فَذَهَبَ مَا بِي وَ هَا أَنَا صَحِيحٌ عَلَى أَتَمِّ مَا يَنْبَغِي وَ قَالَ لِي هَذَا السَّابَاطُ دَرْبِي إِلَى زِيَارَةِ جَدِّي(ع)فَأَغْلِقْهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ فَقَامَ الرَّجُلُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ الْغَرَوِيَّةِ وَ زَارَ الْإِمَامَ(ع)وَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْإِنْعَامِ وَ صَارَ هَذَا السَّابَاطُ الْمَذْكُورُ إِلَى الْآنَ يُنْذَرُ لَهُ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ فَلَا يَكَادُ يَخِيبُ نَاذِرُهُ مِنَ الْمُرَادِ بِبَرَكَاتِ الْإِمَامِ الْقَائِمِ ع.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْخَيِّرُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ سَابِقاً

أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ النَّجْمُ وَ يُلَقَّبُ الْأَسْوَدَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِدقوسَا عَلَى الْفُرَاتِ الْعُظْمَى وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ تُدْعَى بِفَاطِمَةَ خَيِّرَةٌ صَالِحَةٌ وَ لَهَا وَلَدَانِ ابْنٌ يُدْعَى عَلِيّاً وَ ابْنَةٌ تُدْعَى زَيْنَبَ فَأَصَابَ الرَّجُلَ وَ زَوْجَتَهُ الْعَمَى وَ بَقِيَا عَلَى حَالَةٍ ضَعِيفَةٍ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَ سَبْعِمِائَةٍ وَ بَقِيَا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَحَسَّتِ الْمَرْأَةُ بِيَدٍ تَمُرُّ عَلَى وَجْهِهَا وَ قَائِلٍ يَقُولُ‏

75

قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الْعَمَى فَقُومِي إِلَى زَوْجِكِ أَبِي عَلِيٍّ فَلَا تُقَصِّرِينَ فِي خِدْمَتِهِ فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فَإِذَا الدَّارُ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ الْقَائِمُ ع.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الصَّالِحِينَ مِنْ خَطِّهِ الْمُبَارَكِ مَا صُورَتُهُ عَنْ مُحْيِي الدِّينِ الْإِرْبِلِيِ‏

أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ أَبِيهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ فَنَعَسَ فَوَقَعَتْ عِمَامَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ فَبَدَتْ فِي رَأْسِهِ ضَرْبَةٌ هَائِلَةٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ هِيَ مِنْ صِفِّينَ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ وَقْعَةُ صِفِّينَ قَدِيمَةٌ فَقَالَ كُنْتُ مُسَافِراً إِلَى مِصْرَ فَصَاحَبَنِي إِنْسَانٌ مِنْ غَزَّةَ

(1)

فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَذَاكَرْنَا وَقْعَةَ صِفِّينَ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ لَوْ كُنْتُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ لَرَوَّيْتُ سَيْفِي مِنْ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ لَوْ كُنْتُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ لَرَوَّيْتُ سَيْفِي مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ وَ هَا أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ فَاعْتَرَكْنَا عَرْكَةً عَظِيمَةً وَ اضْطَرَبْنَا فَمَا أَحْسَسْتُ بِنَفْسِي إِلَّا مَرْمِيّاً لِمَا بِي فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَ إِذَا بِإِنْسَانٍ يُوقِظُنِي بِطَرَفِ رُمْحِهِ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَنَزَلَ إِلَيَّ وَ مَسَحَ الضَّرْبَةَ فَتَلَاءَمَتْ فَقَالَ الْبَثْ هُنَا ثُمَّ غَابَ قَلِيلًا وَ عَادَ وَ مَعَهُ رَأْسُ مُخَاصِمِي مَقْطُوعاً وَ الدَّوَابُّ مَعَهُ فَقَالَ لِي هَذَا رَأْسُ عَدُوِّكَ وَ أَنْتَ نَصَرْتَنَا فَنَصَرْنَاكَ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ نَصَرَهُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَمْرِ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي وَ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ هَذِهِ الضَّرْبَةِ فَقُلْ ضُرِبْتُهَا فِي صِفِّينَ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ لِي رِوَايَتُهُ عَنِ السَّيِّدِ الزَّاهِدِ الْفَاضِلِ رَضِيِّ الْمِلَّةِ وَ الْحَقِّ وَ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ طَاوُسٍ الْحَسَنِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِرَبِيعِ الْأَلْبَابِ قَالَ رَوَى لَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ‏

كُنْتُ أَنَا وَ شَخْصٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ عَمَّارٌ مَرَّةً عَلَى الطَّرِيقِ الحماليةِ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ فَتَذَاكَرْنَا أَمْرَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ فَقُلْتُ لَهُ هَاتِ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَاءَتْ قَافِلَةٌ مِنْ طَيِّئٍ يَكْتَالُونَ مِنْ عِنْدِنَا مِنَ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ وَسِيمٌ وَ هُوَ زَعِيمُ الْقَافِلَةِ فَقُلْتُ لِمَنْ حَضَرَ هَاتِ الْمِيزَانَ مِنْ دَارِ الْعَلَوِيِّ فَقَالَ‏

____________

(1) بلد بفلسطين بها مات هاشم بن عبد مناف، و رملة ببلاد بنى سعد.

76

الْبَدَوِيُّ وَ عِنْدَكُمْ هُنَا عَلَوِيٌّ فَقُلْتُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مُعْظَمُ الْكُوفَةِ عَلَوِيُّونَ فَقَالَ الْبَدَوِيُّ الْعَلَوِيَّ وَ اللَّهِ تَرَكْتُهُ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ خَبَرُهُ قَالَ فَرَرْنَا فِي نَحْوِ ثَلَاثِ مِائَةِ فَارِسٍ أَوْ دُونَهَا فَبَقِينَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا زَادٍ وَ اشْتَدَّ بِنَا الْجُوعُ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ دَعُونَا نَرْمِي السَّهْمَ عَلَى بَعْضِ الْخَيْلِ نَأْكُلْهَا فَاجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى ذَلِكَ وَ رَمَيْنَا بِسَهْمٍ فَوَقَعَ عَلَى فَرَسِي فَغَلَّطْتُهُمْ وَ قُلْتُ مَا أَقْنَعُ فَعُدْنَا بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَيْضاً فَلَمْ أَقْبَلْ وَ قُلْتُ نَرْمِي بِثَالِثٍ فَرَمَيْنَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَيْضاً وَ كَانَتْ عِنْدِي تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي فَقُلْتُ دَعُونِي أَتَزَوَّدْ مِنْ فَرَسِي بِمِشْوَارٍ فَإِلَى الْيَوْمِ مَا أَجِدُ لَهَا غَايَةً فَرَكَضْتُهَا إِلَى رَابِيَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَّا قَدْرَ فَرْسَخٍ فَمَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ تَحْطِبُ تَحْتَ الرَّابِيَةِ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ مَنْ أَنْتِ وَ مَنْ أَهْلُكِ قَالَتْ أَنَا لِرَجُلٍ عَلَوِيٍّ فِي هَذَا الْوَادِي وَ مَضَتْ مِنْ عِنْدِي فَرَفَعْتُ مِئْزَرِي عَلَى رُمْحِي وَ أَقْبَلْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ لَهُمْ أَبْشِرُوا بِالْخَيْرِ النَّاسُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ فِي هَذَا الْوَادِي فَمَضَيْنَا فَإِذَا بِخَيْمَةٍ فِي وَسَطِ الْوَادِي فَطَلَعَ إِلَيْنَا مِنْهَا رَجُلٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ أَحْسَنُ مَنْ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ ذُؤَابَتُهُ إِلَى سُرَّتِهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَجِيئُنَا بِالتَّحِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ الْعَطَشُ فَنَادَى يَا جَارِيَةُ هَاتِي مِنْ عِنْدِكِ الْمَاءَ فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ وَ مَعَهَا قَدَحَانِ فِيهِمَا مَاءٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهُمَا قَدَحاً وَ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَ نَاوَلَنَا إِيَّاهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِالْآخَرِ فَشَرِبْنَا عَنْ أَقْصَانَا مِنَ الْقَدَحَيْنِ وَ رَجَعَتَا عَلَيْنَا وَ مَا نَقَصَتِ الْقَدَحَانِ فَلَمَّا رَوِينَا قُلْنَا لَهُ الْجُوعُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ فَرَجَعَ بِنَفْسِهِ وَ دَخَلَ الْخَيْمَةَ وَ أَخْرَجَ بِيَدِهِ مِنْسَفَةً

(1)

فِيهَا زَادٌ وَ وَضَعَهُ وَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَ قَالَ يَجِي‏ءُ مِنْكُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلْنَا جَمِيعاً مِنْ تِلْكَ الْمِنْسَفَةِ وَ اللَّهِ يَا فُلَانُ مَا تَغَيَّرَتْ وَ لَا نَقَصَتْ فَقُلْنَا نُرِيدُ الطَّرِيقَ الْفُلَانِيَّ فَقَالَ هَا ذَاكَ دَرْبُكُمْ وَ أَوْمَأَ لَنَا إِلَى مَعْلَمٍ وَ مَضَيْنَا فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنْهُ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَنْتُمْ خَرَجْتُمْ عَنْ أَهْلِكُمْ لِكَسْبٍ وَ الْمَكْسَبُ قَدْ

____________

(1) المنسفة كمكنسة: الغربال.

77

حَصَلَ لَكُمْ فَنَهَى بَعْضُنَا بَعْضاً وَ أَمَرَ بَعْضُنَا بِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى أَخْذِهِمْ- فَرَجَعْنَا فَلَمَّا رَآنَا رَاجِعِينَ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ وَ أَخَذَ سَيْفاً فَتَقَلَّدَ بِهِ وَ أَخَذَ رُمْحَهُ وَ رَكِبَ فَرَساً أَشْهَبَ وَ الْتَقَانَا وَ قَالَ لَا تَكُونُ أَنْفُسُكُمُ الْقَبِيحَةُ دَبَّرَتْ لَكُمُ الْقَبِيحَ فَقُلْنَا هُوَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ رَدّاً قَبِيحاً فَزَعَقَ بِزَعَقَاتٍ‏

(1)

فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ الرُّعْبُ وَ وَلَّيْنَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مُنْهَزِمِينَ فَخَطَّ خَطَّةً بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وَ قَالَ وَ حَقِّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ لَا يَعْبُرَنَّهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَرَجَعْنَا وَ اللَّهِ عَنْهُ بِالرَّغْمِ مِنَّا هَا ذَاكَ الْعَلَوِيُّ هُوَ حَقّاً هُوَ وَ اللَّهِ لَا مَا هُوَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ.

هذا آخر ما أخرجناه من كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان.

بيان الشَّرَكَة حبالة الصيد و المراد بها هنا الحبل و التعيط الجلبة و الصياح و المشوار المخبر و المنظر و ما أبقت الدابة من علفها و المكان تعرض فيه الدواب.

كتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين قال الثائر بالله المهدي ابن الثائر بالله الحسيني الجيلي كان زيديا و ادعى إمامة الزيدية و خرج بجيلان ثم استبصر و صار إماميا و له رواية الأحاديث و ادعى أنه شاهد صاحب الأمر و كان يروي عنه أشياء.

و قال أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم العلوي الشعراني عالم صالح شاهد الإمام صاحب الأمر و يروي عنه أحاديث عليه و على آبائه السلام.

و قال أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني ثقة عين و هو من سفراء الإمام صاحب الزمان(ع)أدرك الشيخ المفيد و جلس مجلس درس السيد المرتضى و الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله أرواحهم.

____________

(1) زعق مثل صعق أي صاح صيحة شديدة.

78

باب 19 خبر سعد بن عبد الله و رؤيته للقائم‏ (1) و مسائله عنه (ع)

1-

ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِ‏ (2) قَالَ‏

كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ الْعُلُومِ وَ دَقَائِقِهَا كَلِفاً بِاسْتِظْهَارِ مَا يَصِحُّ مِنْ حَقَائِقِهَا مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبِهِهَا وَ مُسْتَغْلِقِهَا شَحِيحاً عَلَى مَا أَظْفَرُ بِهِ مِنْ مَعَاضِلِهَا وَ مُشْكِلَاتِهَا مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ رَاغِباً عَنِ الْأَمْنِ وَ السَّلَامَةِ فِي انْتِظَارِ التَّنَازُعِ وَ التَّخَاصُمِ وَ التَّعَدِّي إِلَى التَّبَاغُضِ وَ التَّشَاتُمِ مُعَيِّباً لِلْفِرَقِ ذَوِي الْخِلَافِ كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أَئِمَّتِهِمْ هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ إِلَى أَنْ بُلِيتُ بِأَشَدِّ النَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً وَ أَطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً وَ أَكْثَرِهِمْ جَدَلًا وَ أَشْنَعِهِمْ سُؤَالًا وَ أَثْبَتِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَدَماً فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا أُنَاظِرُهُ تَبّاً لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ يَا سَعْدُ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ تَقْصِدُونَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِالطَّعْنِ عَلَيْهِمَا وَ تَجْحَدُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَايَتَهُمَا وَ إِمَامَتَهُمَا هَذَا الصِّدِّيقُ الَّذِي فَاقَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِشَرَفِ سَابِقَتِهِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا أَخْرَجَهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ بِأَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ‏

____________

(1) و العجب أن محمّد بن أبي عبد اللّه عد فيما مضى في حديث كمال الدين تحت الرقم 26(ص)30 عدد من انتهى إليه أنهم رآه (عليه السلام) و لم يذكر فيهم سعد بن عبد اللّه.

(2) سند الحديث منكر، حيث ان الصدوق يروى عن سعد بن عبد اللّه بواسطة واحدة هو أبوه أو ابن الوليد أو هما معا، و الوسائط بينه و بين سعد في هذا الحديث خمس: أربع منهم الاحمدون الثلاثة و رابعهم محمّد بن على النوفليّ المعروف بالكرمانى، لم يذكروا في الرجال، و أمّا محمّد بن بحر الشيباني قد ذكر بالغلو و الارتفاع. راجع قاموس الرجال ج 4(ص)339.

79

هُوَ الْمُقَلَّدُ لِأَمْرِ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي شَعْبِ الصَّدْعِ وَ لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الشِّرْكِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الشَّيْ‏ءِ-

(1)

مُسَاعَدَةً إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ لَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ(ص)مُتَوَجِّهاً إِلَى الِانْجِحَارِ وَ لَمْ تَكُنِ الْحَالُ تُوجِبُ اسْتِدْعَاءَ الْمُسَاعَدَةِ مِنْ أَحَدٍ اسْتَبَانَ لَنَا قَصْدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَبِي بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً(ع)عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِيَكْتَرِثَ لَهُ وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ وَ لِاسْتِثْقَالِهِ لَهُ وَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا قَالَ سَعْدٌ فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ أَجْوِبَةً شَتَّى فَمَا زَالَ يَقْصِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْضِ وَ الرَّدِّ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ دُونَكَهَا أُخْرَى بِمِثْلِهَا تُخْطَفُ‏

(2)

آنَافُ الرَّوَافِضِ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْمُبَرَّى مِنْ دَنَسِ الشُّكُوكِ وَ الْفَارُوقَ الْمُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَانَا يُسِرَّانِ النِّفَاقَ وَ اسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَ سَعْدٌ فَاحْتَلْتُ لِدَفْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِّي خَوْفاً مِنَ الْإِلْزَامِ وَ حَذَراً مِنْ أَنِّي إِنْ أَقْرَرْتُ لَهُمَا بِطَوَاعِيَتِهِمَا لِلْإِسْلَامِ احْتَجَّ بِأَنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ وَ نَشْوَهُ فِي الْقَلْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِحِ الْقَهْرِ وَ الْغَلَبَةِ وَ إِظْهَارِ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي حَمْلِ الْمَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ لَهُ قَلْبُهُ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (3)

____________

(1) البشر- خ ل، و في المصدر ج 2(ص)129: «الشر».

(2) خطف يخطف خطفا؛ استلبه بسرعة، يقال: هذا سيف يخطف الرأس اي يقتطعه بسرعة، و في المصدر ج 2(ص)130 تخطم (و قد طبع تحظم غلطا) و هو الأظهر، يقال:

خطمه: ضرب أنفه.- و خطمه بالخطام: جعله على انفه: و خطم أنفه: ألزق به عارا ظاهرا. و يحتمل أن يقرأ «يحطم» يقال: حطمه: كسره، و قيل خاصّ باليابس.

(3) المؤمن: 84.

80

وَ إِنْ قُلْتُ أَسْلَمَا كَرْهاً كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْنِ إِذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ كَانَتْ تريهم [تُرِيهِمَا الْبَأْسَ قَالَ سَعْدٌ فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرّاً قَدِ انْتَفَخَتْ أَحْشَائِي مِنَ الْغَضَبِ وَ تَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الْكَرْبِ وَ كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَ أَثْبَتُّ فِيهِ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ لَمْ أَجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ فِيهَا خَيْرَ أَهْلِ بَلَدِي أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلَانَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ لِخَيْرٍ لَحَاقُكَ بِي قُلْتُ الشَّوْقُ ثُمَّ الْعَادَةُ فِي الْأَسْئِلَةِ قَالَ قَدْ تَكَافَأْنَا عَلَى هَذِهِ الْخُطَّةِ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ بَرِحَ بِيَ الْقَرَمُ‏

(1)

إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأْوِيلِ وَ مَشَاكِلَ فِي التَّنْزِيلِ فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ الْمُبَارَكَةَ فَإِنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ

(2)

لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ هُوَ إِمَامُنَا فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيِّدِنَا(ع)فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَ إِلَيْنَا الْإِذْنُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ كَانَ عَلَى عَاتِقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَرِيٍّ فِيهِ سِتُّونَ وَ مِائَةُ صُرَّةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ عَلَى كُلِّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبِهَا قَالَ سَعْدٌ فَمَا شَبَّهْتُ مَوْلَانَا أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ وَ عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ وَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الْفُصُوصِ الْمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا قَدْ كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ بِيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى الْبَيَاضِ قَبَضَ‏

____________

(1) هذا هو الصحيح كما يجى‏ء من المصنّف (رحمه اللّه) في البيان و هكذا في المصدر ج 2(ص)131 و في النسخة المطبوعة «القوم» و هو تصحيف.

(2) ضفة البحر: ساحله، و في الأصل المطبوع و هكذا المصدر «صفة بحر» و هو تصحيف.

81

الْغُلَامُ عَلَى أَصَابِعِهِ فَكَانَ مَوْلَانَا(ع)يُدَحْرِجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْغَلُهُ بِرَدِّهَا لِئَلَّا يَصُدَّهُ عَنْ كِتْبَةِ مَا أَرَادَ

(1)

فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَلْطَفَ فِي الْجَوَابِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيِّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ الْهَادِي(ع)

(2)

إِلَى الْغُلَامِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ فُضَّ الْخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَ يَجُوزُ أَنْ أَمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَ أَمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أَحَلُّهَا بِأَحْرَمِهَا فَقَالَ مَوْلَايَ(ع)يَا ابْنَ إِسْحَاقَ اسْتَخْرِجْ مَا فِي الْجِرَابِ لِيُمَيَّزَ مَا بَيْنَ الْأَحَلِّ وَ الْأَحْرَمِ مِنْهَا فَأَوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأَ أَحْمَدُ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سِتِّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَنِ حُجَيْرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَ كَانَتْ إِرْثاً لَهُ مِنْ أَخِيهِ خَمْسَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ مِنْ أَثْمَانِ تِسْعَةِ أَثْوَابٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ فِيهَا مِنْ أُجْرَةِ حَوَانِيتَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَوْلَانَا(ع)صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الْحَرَامِ مِنْهَا فَقَالَ(ع)فَتِّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازِيِّ السِّكَّةِ تَارِيخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ وَ قُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهَا أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَزَنَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْغَزْلِ مَنّاً وَ رُبُعَ مَنٍّ فَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ‏

____________

(1) فيه غرابة من حيث قبض الغلام (عليه السلام) على أصابع أبيه أبى محمّد (عليه السلام) و هكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة، و قد روى في الكافي ج 1(ص)311 عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صاحب هذا الامر فقال:

ان صاحب هذا الامر لا يلهو و لا يلعب، و أقبل أبو الحسن موسى، و هو صغير و معه عناق مكية و هو يقول لها: اسجدى لربك، فأخذه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و ضمه إليه و قال: بأبى و امى من لا يلهو و لا يلعب.

(2) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر و المعنى به أبو محمّد ابن على الهادى (عليهما السلام)، و لعله مصحف عن «مولاى» كما في أغلب السطور.

82

مُدَّةٌ قَيَّضَ فِي انْتِهَائِهَا لِذَلِكَ الْغَزْلِ سَارِقاً فَأَخْبَرَ بِهِ الْحَائِكُ صَاحِبَهُ فَكَذَّبَهُ وَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنّاً وَ نِصْفَ مَنٍّ غَزْلًا أَدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ اتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدِّينَارُ مَعَ الْقُرَاضَةِ ثَمَنَهُ فَلَمَّا فَتَحَ رَأْسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسَطِ الدَّنَانِيرِ بِاسْمِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ وَ بِمِقْدَارِهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَ اسْتَخْرَجَ الدِّينَارَ وَ الْقُرَاضَةَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْغُلَامُ(ع)هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لَا يَحِلُّ لَنَا مَسُّهَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَ كَالَ مَا خَصَّ الْأَكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ فَقَالَ مَوْلَانَا(ع)صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا وَ ائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوزِ قَالَ أَحْمَدُ وَ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ فَقُلْتُ شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا قَالَ فَالْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْهَا قُلْتُ عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ فَسَلْ قُرَّةَ عَيْنِي وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ وَ أَوْرَدْتِ بَنِيكِ حِيَاضَ الْهَلَاكِ بِجَهْلِكِ فَإِنْ كَفَفْتِ عَنِّي غَرْبَكِ وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ وَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ كَانَ طَلَّقَهُنَّ وَفَاتُهُ قَالَ مَا الطَّلَاقُ قُلْتُ تَخْلِيَةُ السَّبِيلِ قَالَ وَ إِذَا كَانَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ خَلَّى لَهُنَّ السَّبِيلَ فَلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ الْأَزْوَاجُ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهِنَّ قَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ خَلَّى الْمَوْتُ سَبِيلَهُنَّ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُكْمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

83

قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِهَا فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزِّنَى فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ وَ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزْوِيجِ بِهَا لِأَجْلِ الْحَدِّ وَ إِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ وَ الرَّجْمُ خِزْيٌ وَ مَنْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَجْمِهِ فَقَدْ أَخْزَاهُ وَ مَنْ أَخْزَاهُ فَقَدْ أَبْعَدَهُ وَ مَنْ أَبْعَدَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى(ع)

فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ (1)

فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ(ع)مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَطْبَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّسَةً

(2)

وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَ بِأَقْدَسَ وَ أَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى(ع)أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ علم [لَمْ يَعْلَمْ مَا جَازَ

(3)

فِيهِ الصَّلَاةُ وَ مَا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

فَاخْلَعْ‏

____________

(1) طه: 12.

(2) راجع المصدر ج 2(ص)134.

(3) في الأصل المطبوع هنا تصحيف فراجع. و لا يخفى أن تشرف موسى بالواد المقدس كان في بدء نبوّته و هو (عليه السلام) يقول عن نفسه: «فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ».

84

نَعْلَيْكَ‏

أَيِ انْزِعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً وَ قَلْبُكَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولًا قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ تَأْوِيلِ‏

كهيعص‏

قَالَ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(ع)ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا(ع)سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ وَ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْحُسَيْنِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ-

(1)

فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ وَ قَالَ‏

كهيعص‏

فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا(ع)لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَتْ نُدْبَتُهُ إِلَهِي أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا ثُمَّ كَانَ يَقُولُ إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيّاً وَ اجْعَلْ مَحَلَّهُ مَحَلَّ الْحُسَيْنِ فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ أَفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى(ع)وَ فَجَّعَهُ بِهِ وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ(ع)كَذَلِكَ وَ لَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ إِمَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْلِحٍ أَوْ مُفْسِدٍ قُلْتُ مُصْلِحٍ قَالَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ بِمَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهِيَ الْعِلَّةُ أُورِدُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَثِقُ بِهِ عَقْلُكَ‏

____________

(1) البهر: تتابع النفس و انقطاعه كما يحصل بعد الاعياء و العد و الشديد.

85

أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَيْهِمْ وَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ الْعِصْمَةِ إِذْ هُمْ أَعْلَامُ الْأُمَمِ وَ أَهْدَى إِلَى الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ مِثْلُ مُوسَى وَ عِيسَى هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمَا وَ كَمَالِ عِلْمِهِمَا إِذَا هَمَّا بِالاخْتِيَارِ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ وَ هُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ اخْتَارَ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَا يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَ إِخْلَاصِهِمْ فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا

إِلَى قَوْلِهِ‏

لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ‏ (1)

فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ إِلَّا لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ تُكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ السَّرَائِرُ وَ أَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا(ع)يَا سَعْدُ وَ حِينَ ادَّعَى خَصْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا أَخْرَجَ مَعَ نَفْسِهِ مُخْتَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ أُمُورَ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الْكُفْرِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الْبَشَرِ

(2)

مُسَاعَدَةً مِنْ غَيْرِهِ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرِثُ لَهُ وَ لَا يَحْفِلُ بِهِ وَ لِاسْتِثْقَالِهِ إِيَّاهُ وَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا فَهَلَّا نَقَضْتَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِكَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَجَعَلَ هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَارِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي‏

____________

(1) الأعراف: 155.

(2) في نسخة المصدر «من الشر» كما سبق.

86

مَذْهَبِكُمْ وَ كَانَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ بَلَى فَكُنْتَ تَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ أَ لَيْسَ كَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ أَبِي بِكْرٍ لِعُمَرَ وَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ وَ مِنْ بَعْدِ عُثْمَانَ لِعَلِيٍّ فَكَانَ أَيْضاً لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ نَعَمْ ثُمَّ كُنْتَ تَقُولُ لَهُ فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُخْرِجَهُمْ جَمِيعاً عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى الْغَارِ وَ يُشْفِقَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَشْفَقَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَا يَسْتَخِفَّ بِقَدْرِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ وَ تَخْصِيصِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِخْرَاجِهِ مَعَ نَفْسِهِ دُونَهُمْ وَ لَمَّا قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لِمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ بَلْ أَسْلَمَا طَمَعاً لِأَنَّهُمَا كَانَا يُجَالِسَانِ الْيَهُودَ وَ يَسْتَخْبِرَانِهِمْ عَمَّا كَانُوا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ النَّاطِقَةِ بِالْمَلَاحِمِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِنْ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مِنْ عَوَاقِبِ أَمْرِهِ فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَذْكُرُ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)يُسَلَّطُ عَلَى الْعَرَبِ كَمَا كَانَ بُخْتَ‏نَصَّرُ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الظَّفَرِ بِالْعَرَبِ كَمَا ظَفِرَ بُخْتَ‏نَصَّرُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فَأَتَيَا مُحَمَّداً فَسَاعَدَاهُ عَلَى [قَوْلِ‏] شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ بَايَعَاهُ طَمَعاً فِي أَنْ يَنَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ وِلَايَةَ بَلَدٍ إِذَا اسْتَقَامَتْ أُمُورُهُ وَ اسْتَتَبَّتْ أَحْوَالُهُ فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ تَلَثَّمَا وَ صَعِدَا الْعَقَبَةَ مَعَ أَمْثَالِهِمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَدَفَعَ اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ رَدَّهُمْ‏

بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً

كَمَا أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلِيّاً(ع)فَبَايَعَاهُ وَ طَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنَالَ مِنْ جِهَتِهِ وِلَايَةَ بَلَدٍ فَلَمَّا أَيِسَا نَكَثَا بَيْعَتَهُ وَ خَرَجَا عَلَيْهِ فَصَرَعَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَصْرَعَ أَشْبَاهِهِمَا مِنَ النَّاكِثِينَ قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ قَامَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَادِي(ع)إِلَى الصَّلَاةِ مَعَ الْغُلَامِ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا وَ طَلَبْتُ أَثَرَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً فَقُلْتُ مَا أَبْطَأَكَ وَ أَبْكَاكَ قَالَ قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَأَلَنِي مَوْلَايَ إِحْضَارَهُ فَقُلْتُ لَا عَلَيْكَ فَأَخْبِرْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَ هُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ قَالَ وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا(ع)يُصَلِّي عَلَيْهِ‏

87

قَالَ سَعْدٌ فَحَمِدْنَا اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا(ع)أَيَّاماً فَلَا نَرَى الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْوَدَاعِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَهْلَانُ مِنْ أَرْضِنَا وَ انْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ وَ اشْتَدَّتِ الْمِحْنَةُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدِّكَ وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى أَبِيكَ وَ عَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَلَدِكَ وَ نَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ وَ يَكْبِتَ عَدُوَّكَ وَ لَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا آخِرَ عَهْدِنَا مِنْ لِقَائِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا(ع)حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ وَ تَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لَا تَكَلَّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإِنَّكَ مُلَاقٍ اللَّهَ فِي صَدَرِكَ‏

(1)

هَذَا فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا(ع)يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ خُذْهَا وَ لَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَأَلْتَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُضِيعُ‏

أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا

قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا صِرْنَا بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا(ع)مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ عَلَيْهِ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَ نَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ اتْرُكُونِي وَحْدِي فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَنِ الصُّبْحِ أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ خَادِمِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ أَحْسَنَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ عَزَاكُمْ وَ جَبَرَ بِالْمَحْبُوبِ رَزِيَّتَكُمْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْلِ صَاحِبِكُمْ وَ تَكْفِينِهِ‏

(2)

فَقُومُوا

____________

(1) في المصدر: فى سفرك. راجع ج 2(ص)138.

(2) ما تضمنه الخبر من موت أحمد بن إسحاق خلاف ما صرّح به الرجاليون في بقائه بعد أبى محمّد (عليه السلام).

88

لِدَفْنِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْرَمِكُمْ مَحَلًّا عِنْدَ سَيِّدِكُمْ ثُمَّ غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأْسِهِ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ (رحمه اللّه).

دلائل الإمامة للطبري عن عبد الباقي بن يزداد عن عبد الله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار عن سعد بن عبد الله‏ مثله- ج، الإحتجاج عن سعد مثله مع اختصار في إيراد المطالب بيان لهجا أي حريصا و كذا كلفا و مغرما بالفتح أي محبا مشتاقا و تسريب الجيوش بعثها قطعة قطعة و الازورار عن الشي‏ء العدول عنه.

و القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم و المراد هنا شدة الشوق و قال الفيروزآبادي الفرق الطريق في شعر الرأس و المفرق كمقعد و مجلس وسط الرأس و هو الذي يفرق فيه الشعر.

قوله قيض انتهاءها أي هيأ انتهاء تلك المدة سارقا لذلك الغزل و الإسناد مجازي و في الاحتجاج فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارق من عنده‏ (1) و الحقيبة ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج و يقال لها بالفارسية الهكبة و الإرهاج إثارة الغبار.

و قال الجوهري غرب كل شي‏ء حده يقال في لسانه غرب أي حدة و غرب الفرس حدته و أول جريه تقول كففت من غربه و استهلت دموعه أي سالت و الشطط التجاوز عن الحد قوله في صدرك في رجوعك.

أقول قال النجاشي بعد توثيق سعد و الحكم بجلالته لقي مولانا أبا محمد(ع)و رأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد(ع)و يقولون هذه حكاية موضوعة عليه. (2)

أقول الصدوق أعرف بصدق الأخبار و الوثوق عليها من ذلك البعض الذي‏

____________

(1) و هو نقل بالمعنى.

(2) و هكذا عنونه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم و قال في موضع آخر انه عاصر العسكريّ (عليه السلام) و لم أعلم أنّه روى عنه.

89

لا يعرف حاله و رد الأخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن و الوهم مع إدراك سعد زمانه و إمكان ملاقاة سعد له(ع)إذ كان وفاته بعد وفاته(ع)بأربعين سنة تقريبا ليس إلا للإزراء بالأخبار و عدم الوثوق بالأخيار و التقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار إذ وجدنا أن الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إما يقدحون فيها أو في راويها بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلا نقل مثل تلك الأخبار.

90

باب 20 علة الغيبة و كيفية انتفاع الناس به في غيبته (صلوات اللّه عليه‏)

1-

ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا بُدَّ لِلْغُلَامِ مِنْ غَيْبَةٍ فَقِيلَ لَهُ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَخَافُ الْقَتْلَ‏

(1)

.

2-

ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ‏

خَرَجَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ إِذَا كَرِهَ لَنَا جِوَارَ قَوْمٍ نَزَعَنَا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ.

3-

ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ مَعاً عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ لِلْقَائِمِ(ع)مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى إِلَّا أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فِي غَيْبَاتِهِمْ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ يَا سَدِيرُ مِنِ اسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ (2)

أَيْ سَنَناً عَلَى سَنَنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.

بيان: قال البيضاوي‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة و هو لما يطابق غيره فقيل للحال المطابقة أو مراتب من الشدة بعد المراتب‏

____________

(1) ترى الاخبار المروية عن علل الشرائع في ج 1(ص)234.

(2) الانشقاق: 19.

91

و هي الموت و مواطن القيامة و أهوالها أو هي و ما قبلها من الدواهي على أنها جمع طبقة.

4-

ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ قُلْتُ فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ فَقَالَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَا يَنْكَشِفُ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لَمَّا أَتَاهُ الْخَضِرُ(ع)مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجِدَارِ لِمُوسَى(ع)إِلَّا وَقْتَ افْتِرَاقِهِمَا يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنَ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ وَ مَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَ إِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا.

5-

ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورِهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ قَالَ زُرَارَةُ يَعْنِي الْقَتْلَ.

ك، إكمال الدين العطار عن سعد عن ابن عيسى عن ابن نجيح عن زرارة مثله- ني، الغيبة للنعماني ابن عقدة عن عبد الله بن أحمد عن محمد بن عبد الله الحلبي عن ابن بكير عن زرارة مثله‏ (2)

____________

(1) هذا هو الأظهر كما يأتي في السند الآتي خصوصا بملاحظة رواية ابن قتيبة عنه كما عن الكاظمى و في المطبوعة أحمد بن سليمان و هو تصحيف، و الرجل هو أبو سعيد حمدان بن سليمان المعروف بابن التاجر ثقة من وجوه أصحابنا.

(2) غيبة النعمانيّ(ص)93.

92

أقول و قد مر بعض الأخبار المشتملة على العلة في أبواب إخبار آبائه (عليهم السلام) بقيامه.

6-

لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الصَّقْرِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏

لَمْ تخلو [تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ وَ لَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللَّهُ قَالَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِالْحُجَّةِ الْغَائِبِ الْمَسْتُورِ قَالَ كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا السَّحَابُ.

7-

ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ‏

أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏ (1)

إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي إِلَّا وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ وَ إِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَ لَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي وَ أَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وَ إِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ لَا تَتَكَلَّفُوا عَلَى مَا قَدْ كُفِيتُمْ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ وَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏.

ك، إكمال الدين ابن عصام عن الكليني‏ مثله‏ (2).

8-

ك، إكمال الدين غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ (3) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ‏

____________

(1) المائدة: 104.

(2) راجع كمال الدين ج 2(ص)162، الاحتجاج(ص)263.

(3) في المصدر المطبوع: «عن الحسين بن محمّد بن الحارث، عن سماعة» و هو سهو و الصحيح ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه)، فان الحسين بن محمّد بن الحارث غير معنون-.

93

عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ‏

أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)هَلْ يَنْتَفِعُ الشِّيعَةُ بِالْقَائِمِ(ع)فِي غَيْبَتِهِ فَقَالَ(ص)إِي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ وَ إِنْ جَلَّلَهَا السَّحَابُ.

أقول: تمامه في باب نص الرسول عليهم ع. (1)

بيان التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى أمور.

الأول أن نور الوجود و العلم و الهداية يصل إلى الخلق بتوسطه(ع)إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم و ببركتهم و الاستشفاع بهم و التوسل إليهم يظهر العلوم و المعارف على الخلق و يكشف البلايا عنهم فلو لا هم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب كما قال تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (2) و لقد جربنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور و إعضال المسائل و البعد عن جناب الحق تعالى و انسداد أبواب الفيض لما استشفعنا بهم و توسلنا بأنوارهم فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الأمور الصعبة و هذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان و قد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة.

الثاني كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها و ظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر فكذلك في أيام غيبته(ع)ينتظر المخلصون من شيعته خروجه و ظهوره في كل وقت و زمان و لا ييأسون منه.

الثالث أن منكر وجوده(ع)مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس‏

____________

فى الرجال و قد ذكروا في أحمد بن الحارث الانماطى أنّه من أصحاب المفضل بن عمر، و أنه يروى عنه الحسن بن محمّد بن سماعة. فراجع.

(1) راجع المصدر ج 1(ص)365 و أخرجه المصنّف في تاريخ أمير المؤمنين باب 41 تراه في ج 36(ص)249 من طبعته الحديثة.

(2) الأنفال: 33.

94

إذا غيبها السحاب عن الأبصار.

الرابع أن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب فكذلك غيبته(ع)أصلح لهم في تلك الأزمان فلذا غاب عنهم.

الخامس أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب و ربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها فكذلك شمس ذاته المقدسة ربما يكون ظهوره أضر لبصائرهم و يكون سببا لعماهم عن الحق و تحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب و لا يتضرر بذلك.

السادس أن الشمس قد يخرج من السحاب و ينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر(ع)في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض.

السابع أنهم(ع)كالشمس في عموم النفع و إنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الأخبار قوله تعالى‏ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (1) الثامن أن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن و الشبابيك و بقدر ما يرتفع عنها من الموانع فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم و مشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية و العلائق الجسمانية و بقدر ما يدفعون من قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.

فقد فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب و لقد فتح الله علي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها عسى الله أن يفتح علينا و عليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.

9-

ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي عِيسَى‏

____________

(1) أسرى: 72.

95

عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ حُجِبَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللَّهِ وَ لَا بَيِّنَاتُهُ فَعِنْدَهَا فَلْيَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَباً عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن بعض رجاله عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1).

10-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) يَقُولُ‏

إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ يَخَافُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ وَ عُنُقِهِ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ مَاتَ وَ لَا عَقِبَ لَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجِبُ‏

(2)

أَنْ يَمْتَحِنَ خَلْقَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ.

11-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ تَعْمَى وِلَادَتُهُ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ.

12-

ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

يُبْعَثُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ.

13-

ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ مَعاً عَنِ‏

____________

(1) راجع كمال الدين ج 2(ص)9، غيبة النعمانيّ(ص)83.

(2) في المصدر ج 2(ص)15، يحب.

96

ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ.

14-

ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ‏

كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فِقْدَانِهِمُ الثَّالِثَ‏

(1)

مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ.

15-

ك، إكمال الدين عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اللَّيْثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ‏ (2) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ تَغِيبُ وِلَادَتُهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ وَ يُصْلِحُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ.

16-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنِ الْعَيَّاشِيِ‏

____________

(1) المراد بفقدانهم الثالث: موت الامام أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام)، فبعد فقدانه يطلبون المرعى و لا يجدونه، و هذا صحيح لا غبار عليه، و بذلك ورد الفاظ الحديث مصرحا، راجع كمال الدين ج 2(ص)41 باب ما روى عن الرضا (عليه السلام) الحديث 3 و 4 و هكذا(ص)156 باب علة الغيبة الحديث 4 و هو هذا الحديث المذكور في الصلب.

و راجع عيون أخبار الرضا ج 1(ص)273 باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المتفرقة الحديث 6، علل الشرائع ج 1(ص)233 باب علة الغيبة و قد أخرجها المصنّف بهذا اللفظ فيما سبق ج 51(ص)152.

فعلى هذا ما في الأصل المطبوع(ص)130: «الرابع من ولدى» تصحيف قبيح حيث تخيل ان المراد بالفقدان: الغيبة عن أعين الناس، فقدر أن القائم يكون هو الرابع من ولد الرضا (عليهما السلام)، فكتبه مصحفا.

(2) هذا هو الصحيح كما مرّ تحت الرقم 11 و في الأصل المطبوع «سعد بن عوان» و هو تصحيف.

97

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا زُرَارَةُ لَا بُدَّ لِلْقَائِمِ(ع)مِنْ غَيْبَةٍ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ.

17-

ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ (1) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

مِثْلَهُ.

18-

ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

لِلْغُلَامِ غَيْبَةٌ قَبْلَ قِيَامِهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الذَّبْحَ.

19-

ع، علل الشرائع ك، إكمال الدين ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

قُلْتُ لَهُ مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ لِآيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (2)

قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ قَالَ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ فَكَذَلِكَ الْقَائِمُ(ع)لَنْ يَظْهَرَ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَتَلَهُمْ.

ع، علل الشرائع ك، إكمال الدين المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3).

20-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ

____________

(1) كذا في المصدر ج 2(ص)157 و سيأتي عن غيبة النعمانيّ تحت الرقم 21 و تجده في(ص)92 من المصدر مصرحا بقوله «عن عبد اللّه بن بكير». و هو الظاهر، و في النسخة المطبوعة «أبى بكر» فى هذا السند و الذي بعده و هو سهو.

(2) الفتح: 25.

(3) راجع علل الشرائع ج 1(ص)141.

98

عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏

إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورِهِ قُلْتُ لِمَ قَالَ يَخَافُ الْقَتْلَ.

21-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ عِيسَى‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يُسَمِّيَ الْقَائِمَ حَتَّى أَعْرِفَهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ يَا بَا خَالِدٍ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ لَوْ أَنَّ بَنِي فَاطِمَةَ عَرَفُوهُ لَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً.

22-

ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَ هُوَ الْمَطْلُوبُ تُرَاثُهُ قُلْتُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ.

أقول: قال الشيخ لا علة تمنع من ظهوره(ع)إلا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار و كان يتحمل المشاق و الأذى فإن منازل الأئمة و كذلك الأنبياء(ع)إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.

فإن قيل هلا منع الله من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله قلنا المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته و إلزام الانقياد له و كل ذلك فعله تعالى و أما الحيلولة بينهم و بينه فإنه ينافي التكليف و ينقض الغرض لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب و الحيلولة تنافي ذلك و ربما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.

____________

(1) في المصدر(ص)217: روى أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ، و كان على المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- أن يصرح بذلك فان قولهم فلان عن فلان يستلزم الرواية بلا واسطة، و أمّا قولهم «روى فلان عن فلان» فهو أعمّ. و قد صرّح الكشّيّ و النجاشيّ بأن الشيخ لم يرو عن أحمد بن محمّد بن عيسى قط. راجع قاموس الرجال ج 1(ص)18.

99

و ليس هذا كما قال بعض أصحابنا إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة و في استتاره مصلحة لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال و يطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان و الأوقات و القهر و الحيلولة ليس كذلك و لا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة و لا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة.

فإن قيل أ ليس آباؤه(ع)كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد قلنا آباؤه(ع)حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم و لا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف و يزيلون الدول بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم و ليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم.

و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كل سلطان و يبسط العدل و يميت الجور فمن هذه صفته يخاف جانبه و يتقى ثورته فيتتبع و يرصد و يوضع العيون عليه و يعنى به خوفا من وثبته و رهبته من تمكنه فيخاف حينئذ و يحوج‏ (1) إلى التحرز و الاستظهار بأن يخفى شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي و عدو إلى وقت خروجه.

و أيضا فآباؤه(ع)إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسد مسده من أولادهم و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف فلذلك وجب استتاره و غيبته و فارق حاله حال آبائه و هذا واضح بحمد الله.

فإن قيل بأي شي‏ء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أ بالوحي من الله فالإمام لا يوحى إليه أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف أو بأمارة توجب غلبة الظن ففي ذلك تغرير بالنفس.

____________

(1) في الأصل المطبوع: يخرج. و هو تصحيف راجع غيبة الشيخ(ص)215.

100

قلنا عن ذلك جوابان.

أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه و أوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه فهو يتبع في ذلك ما شرع له و أوقف عليه و إنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة فأما هو فعالم به لا يرجع إلى الظن.

و الثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الأمارات بحسب العادة قوة سلطانه فيظهر عند ذلك و يكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه و يكون الظن شرطا و العمل عنده معلوما كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود و العمل على جهات القبلة بحسب الأمارات و الظنون و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجه إلى القبلة معلومين و هذا واضح بحمد الله.

و أما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه فالوجه فيها الإخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة و المشاق لأن الله تعالى غيب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد الله ذلك و ما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم و معصية و الله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في هذه الحال و ما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم.