بحار الأنوار - ج52

- العلامة المجلسي المزيد...
395 /
151

باب 23 من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى و أنه يشهد و يرى الناس و لا يرونه و سائر أحواله(ع)في الغيبة

1-

ج، الإحتجاج‏

خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ السَّمُرِيِّ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ اسْمَعْ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَ لَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ التَّامَّةُ فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْأَمَدِ وَ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَ امْتِلَاءِ الْأَرْضِ جَوْراً وَ سَيَأْتِي مِنْ شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي الْمُشَاهَدَةَ أَلَا فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَ الصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

ك، إكمال الدين الحسن بن أحمد المكتب‏ مثله‏ (1) بيان لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة و إيصال الأخبار من جانبه(ع)إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت و ستأتي فيمن رآه(ع)و الله يعلم.

2-

ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامُهُمْ فَيَشْهَدُهُمُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ.

ك، إكمال الدين أبي عن سعد عن الفزاري‏ مثله‏ (2)- ك، إكمال الدين المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن الحسن بن محمد الصيرفي عن يحيى بن‏

____________

(1) المصدر ج 2(ص)193.

(2) المصدر ج 2(ص)16 و 21.

152

المثنى‏ مثله- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي عن الأسدي عن سعد عن الفزاري‏ مثله- ني، الغيبة للنعماني محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن محمد الصيرفي عن يحيى بن المثنى‏ مثله- ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن العطار عن جعفر بن محمد عن إسحاق بن محمد (1) مثله- ني، الغيبة للنعماني الكليني عن الحسن بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن إسماعيل عن يحيى بن المثنى‏ مثله.

3-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏

إِنَّ الْخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ وَ إِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ ذُكِرَ فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ الْمَوَاسِمَ فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ وَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيُؤْنِسُ اللَّهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا(ع)فِي غَيْبَتِهِ وَ يَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ‏

(2)

.

4-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

وَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ فَيَرَى النَّاسَ وَ يَعْرِفُهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ‏

(3)

.

5-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع أعنى النسخة المشهورة بكمبانيّ، راجع غيبة النعمانيّ(ص)91 و 92، الكافي ج 1(ص)337 و 339.

(2) تراه في المصدر ج 2(ص)61. باب ما روى من حديث الخضر (عليه السلام).

(3) راجع المصدر ج 2(ص)114 و الضمير في «قال» يرجع الى الحميري، و في «سمعته» يرجع الى العمرى.

153

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَطُولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ مَاتَ وَ يَقُولَ بَعْضُهُمْ قُتِلَ وَ يَقُولَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى أَمْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا الْمَوْلَى الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ.

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله(ع)و حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم عن عبيس بن هشام عن ابن جبلة عن ابن المستنير عن المفضل عنه(ع)مثله.

6-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ (1) عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ لَا بُدَّ فِي عُزْلَتِهِ مِنْ قُوَّةٍ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ

(2)

.

7-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ:

خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا نَزَلْنَا الرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطِلًّا عَلَيْهَا فَقَالَ لِي تَرَى هَذَا الْجَبَلَ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى رَضْوَى مِنْ جِبَالِ فَارِسَ أَحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا أَمَا إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَجَرَةِ مَطْعَمٍ وَ نِعْمَ أَمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْنِ أَمَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ غَيْبَتَيْنِ وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ

(3)

.

____________

(1) يعني: أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد، عن الفضل بن شاذان و كان الانسب أن يصرح بذلك. راجع المصدر(ص)111.

(2) العزلة- بالضم- اسم للاعتزال، و الطيبة اسم المدينة الطيبة فيدل على كونه (عليه السلام) غالبا فيها و في حواليها، و على أن معه ثلاثين من مواليه و خواصه، ان مات أحدهم قام آخر مقامه. منه (رحمه اللّه).

و رواه الكافي في ج 1(ص)340 و لفظه: لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة، و لا بد له في غيبته من عزلة إلخ. و سيجي‏ء تحت الرقم 20.

(3) تراه في المصدر(ص)112. و الذي بعده في(ص)112.

154

8-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ جَنَاحٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَازِمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ إِنْ جَاءَكَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ.

9-

ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ لَشَبَهاً مِنْ يُوسُفَ فَقُلْتُ فَكَأَنَّكَ تُخْبِرُنَا بِغَيْبَةٍ أَوْ حَيْرَةٍ فَقَالَ مَا يُنْكِرُ هَذَا الْخَلْقُ الْمَلْعُونُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا عُقَلَاءَ أَلِبَّاءَ أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ تَاجَرُوهُ وَ رَادُّوهُ‏

(1)

وَ كَانُوا إِخْوَتَهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ وَ قَالَ لَهُمْ‏

أَنَا يُوسُفُ‏

فَعَرَفُوهُ حِينَئِذٍ فَمَا يُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ يُرِيدُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ-

(2)

فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُكُمُ الْمَظْلُومُ الْمَجْحُودُ حَقُّهُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَ يَمْشِي فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ فُرُشَهُمْ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ‏

أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ‏

.

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران‏ مثله‏

____________

(1) في المصدر(ص)84: راودوه.

(2) ما بين العلامتين موجود في نسخة الكافي ج 1(ص)337 و في نسخة النعمانيّ للغيبة مع رمز خ صح في الهامش.

155

- دلائل الإمامة للطبري، عن علي بن هبة الله عن أبي جعفر عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن فضالة مثله.

10-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏

لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا طَوِيلَةٌ وَ الْأُخْرَى قَصِيرَةٌ فَالْأُولَى يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا خَاصَّةٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ الْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينِهِ.

11-

ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ الْغَيْبَةُ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَ الْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينِهِ‏

(1)

.

12-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ.

13-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ‏ (2) الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ‏ (3) قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ أبواي [أَبَوَيَّ هَلَكَا وَ لَمْ يَحُجَّا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَزَقَ وَ أَحْسَنَ فَمَا تَرَى فِي الْحَجِّ عَنْهُمَا فَقَالَ افْعَلْ فَإِنَّهُ يَبْرُدُ لَهُمَا

____________

(1) تراه في الكافي ج 1(ص)240 و غيبة النعمانيّ(ص)89 و هكذا ما يليها. و ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن الأصل المطبوع فراجع.

(2) صدر السند ساقط من الأصل المطبوع، و عبيس بن هشام هو عبّاس بن هشام أبو الفضل الناشرى الأسدى ثقة جليل القدر كثير الرواية. كره اسمه فقيل عبيس.

(3) كذا في المصدر(ص)89 و في الأصل المطبوع(ص)143 «خارجة بن حبيب» و هو سهو لما يأتي في السند الآتي.

156

ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَازِمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ فَمَنْ جَاءَكَ يَقُولُ إِنَّهُ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ.

14-

ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيِ‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ السَّائِقِ عَنِ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبِي هَلَكَ وَ هُوَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ وَ أَتَصَدَّقَ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ افْعَلْ فَإِنَّهُ يَصِلُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَازِمُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءً.

15-

ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ (2) عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏

إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يُقَالُ فِي إِحْدَاهُمَا هَلَكَ وَ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ.

16-

ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ (3) عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يَرْجِعُ فِي إِحْدَاهُمَا وَ الْأُخْرَى لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ يَشْهَدُ الْمَوَاسِمَ يَرَى النَّاسَ وَ لَا يَرَوْنَهُ.

بيان لعل المراد برجوعه رجوعه إلى خواص مواليه و سفرائه أو وصول خبره إلى الخلق.

17-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ وَ سَعْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيِّ قَالُوا جَمِيعاً حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَارِفِيِ‏ (4) عَنْ‏

____________

(1) أي مولاهم و في الأصل المطبوع الزبيرى و هو سهو، و الرجل هو أحمد بن محمّد ابن عليّ بن عمر بن رياح القلاء السواق، كان مولى آل سعد بن أبي وقاص الزهرى، واقفى.

(2) السند مصرح به في المصدر و المصنّف حيث ذكر هذه الروايات متتالية اختصر الاسناد. راجع(ص)90 و 92.

(3) السند مصرح به في المصدر و المصنّف حيث ذكر هذه الروايات متتالية اختصر الاسناد. راجع(ص)90 و 92.

(4) هو إبراهيم بن زياد الخارفى الكوفيّ و في المصدر(ص)90 الحازمى و في الأصل المطبوع الخارجى و كلاهما تصحيف.

157

أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى فَقَالَ نَعَمْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفُ بَنِي فُلَانٍ وَ تَضَيَّقَ الْحَلْقَةُ وَ يَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ وَ يَشْتَدَّ الْبَلَاءُ وَ يَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَ قَتْلٌ يَلْجَئُونَ فِيهِ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ.

18-

ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى أَهْلِهِ وَ الْأُخْرَى يُقَالُ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ قُلْتُ كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ تِلْكَ الْعَظَائِمِ الَّتِي يُجِيبُ فِيهَا مِثْلُهُ.

19-

ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَضْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً يَقُولُ فِيهَا

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏

.

20-

ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيٍّ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ.

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم‏ مثله‏ (1)

____________

(1) الموجود في المصدر هكذا:

أخبرنا محمّد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

ان بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها. [ثم قال‏]:

حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم مثله.

158

بيان في الكافي في السند الأول عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير (1) و العزلة بالضم اسم الاعتزال و الطَّيْبَة اسم المدينة الطيبة فيدل على كونه(ع)غالبا فيها و في حواليها و على أن معه ثلاثين من مواليه و خواصه إن مات أحدهم قام آخر مقامه.

21-

ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ بَيْتاً يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الْحَمْدِ فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ مُنْذُ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَقُومُ بِالسَّيْفِ لَا يُطْفَى.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي محمد الحميري عن أبيه عن محمد بن عيسى عن محمد بن عطاء عن سلام بن أبي عميرة عن أبي جعفر(ع)مثله.

____________

فالظاهر أن نسخة المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- من غيبة النعمانيّ كانت ناقصة هناك أو سقط من قلم الكتاب فخلط بين الحديثين. و انما لم نجعل ما سقط في الصلب، لان الحديث لا يناسب هذا الباب. راجع غيبة النعمانيّ(ص)99، الكافي ج 1(ص)338 و 340.

(1) رأيناه مصرحا باسمه في المصدر(ص)99 كما في الكافي ج 1(ص)340 فجعلناه بين العلامتين.

159

باب 24 نادر في ذكر من رآه(ع)في الغيبة الكبرى قريبا من زماننا

أقول: وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه و لما فيه من الغرائب و إنما أفردت لها بابا لأني لم أظفر به في الأصول المعتبرة و لنذكرها بعينها كما وجدتها. (1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله الذي هدانا لمعرفته و الشكر له على ما منحنا للاقتداء بسنن سيد بريته محمد الذي اصطفاه من بين خليقته و خصنا بمحبة علي و الأئمة المعصومين من ذريته صلى الله عليهم أجمعين الطيبين الطاهرين و سلم تسليما كثيرا.

و بعد فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين(ع)و سيد الوصيين و حجة رب العالمين و إمام المتقين علي بن أبي طالب(ع)بخط الشيخ الفاضل و العالم العامل الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الكوفي (قدس الله روحه) ما هذا صورته‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و صلى الله على محمد و آله و سلم.

و بعد فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه و تعالى الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الإمامي الكوفي عفا الله عنه قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلي و الشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلي قدس الله روحيهما و نوّر ضريحهما في مشهد سيد الشهداء و خامس أصحاب الكساء مولانا و إمامنا أبي عبد الله الحسين(ع)في النصف من شهر شعبان سنة تسع و تسعين و ستمائة من‏

____________

(1) هذه قصة مصنوعة تخيلية، قد سردها كاتبها على رسم القصاصين، و هذا الرسم معهود في هذا الزمان أيضا يسمونه «رمانتيك» و له تأثير عظيم في نفوس القارئين لانجذاب النفوس إليه. فلا بأس به، اذا عرف الناس أنّها قصة تخيلية.

160

الهجرة النبوية على مشرفها محمد و آله أفضل الصلاة و أتم التحية حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي و الفاضل الورع الزكي زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفيه السلام حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين الزكيين الطاهرين المعصومين السعيدين(ع)بسرمن‏رأى و حكى لهما حكاية ما شاهده و رآه في البحر الأبيض و الجزيرة الخضراء من العجائب فمر بي باعث الشوق إلى رؤياه و سألت تيسير لقياه و الاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه بإسقاط رواته و عزمت على الانتقال إلى سرمن‏رأى للاجتماع.

فاتفق أن الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سرمن‏رأى إلى الحلة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته و يقيم في المشهد الغروي على مشرفيه السلام.

فلما سمعت بدخوله إلى الحلة و كنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنا به و قد أقبل راكبا يريد دار السيد الحسيب ذي النسب الرفيع و الحسب المنيع السيد فخر الدين الحسن بن علي الموسوي المازندراني نزيل الحلة أطال الله بقاه و لم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري أنه هو.

فلما غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلما وصلت إلى باب الدار رأيت السيد فخر الدين واقفا على باب داره مستبشرا فلما رآني مقبلا ضحك في وجهي و عرفني بحضوره فاستطار قلبي فرحا و سرورا و لم أملك نفسي على الصبر على الدخول إليه في غير ذلك الوقت.

فدخلت الدار مع السيد فخر الدين فسلمت عليه و قبلت يديه فسأل السيد عن حالي فقال له هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيبي صديقكم فنهض واقفا و أقعدني في مجلسه و رحب بي و أحفى السؤال عن حال أبي و أخي الشيخ صلاح الدين لأنه كان عارفا بهما سابقا و لم أكن في تلك الأوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق‏

161

إبراهيم بن محمد الواسطي الإمامي تغمده الله برحمته و حشره في زمرة أئمته ع.

فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه أمارات تدل على الفضل في أغلب العلوم من الفقه و الحديث و العربية بأقسامها و طلبت منه شرح ما حدث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدين و الشيخ جلال الدين الحليان المذكوران سابقا عفا الله عنهما فقص لي القصة من أولها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلة صاحب الدار و حضور جماعة من علماء الحلة و الأطراف قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفقه الله و كان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع و تسعين و ستمائة و هذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه و ربما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير لكن المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى قد كنت مقيما في دمشق الشام منذ سنين مشتغلا بطلب العلم عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفقه الله لنور الهداية في علمي الأصول و العربية و عند الشيخ زين الدين علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع و كان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف و النحو و المنطق و المعاني و البيان و الأصولين‏ (1) و كان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث و لا في المذهب لحسن ذاته.

فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول قال علماء الإمامية بخلاف من المدرسين فإنهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة قال علماء الرافضة فاختصصت به و تركت التردد إلى غيره فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة.

فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصرية فلكثرة

____________

(1) كانه يريد أصول الفقه و أصول الدين، و اماما في الأصل المطبوع: الأصوليّين.

فهو تصحيف.

162

المحبة التي كانت بيننا عز علي مفارقته و هو أيضا كذلك فآل‏ (1) الأمر إلى أنه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر و كان عنده جماعة من الغرباء مثلي يقرءون عليه فصحبه أكثرهم.

فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة و هي أكبر من مدائن مصر كلها فأقام بالمسجد الأزهر مدة يدرس فتسامع فضلاء مصر بقدومه فوردوا كلهم لزيارته و للانتفاع بعلومه فأقام في قاهرة مصر مدة تسعة أشهر و نحن معه على أحسن حال و إذا بقافلة قد وردت من الأندلس و مع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه فيه بمرض شديد قد عرض له و أنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات و يحثه فيه على عدم التأخير.

فرق الشيخ من كتاب أبيه و بكى و صمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس فعزم بعض التلامذة على صحبته و من الجملة أنا لأنه هداه الله قد كان أحبني محبة شديدة و حسن لي المسير معه فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمى منعتني عن الحركة.

فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رق لي و بكى و قال يعز علي مفارقتك فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم و أمره أن يتعاهدني حتى يكون مني أحد الأمرين و إن منّ الله بالعافية أتبعه إلى بلده هكذا عهد إلي بذلك وفقه الله بنور الهداية إلى طريق الحق المستقيم ثم مضى إلى بلد الأندلس و مسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام.

فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى و خرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قَفَلًا قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن و الأمتعة فسألت عن حالهم فقيل إن هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من‏

____________

(1) في المطبوعة: قال. و هو تصحيف.

163

أرض البربر و هي قريبة من جزائر الرافضة.

فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم و جذبني باعث الشوق إلى أرضهم فقيل لي إن المسافة خمسة و عشرون يوما منها يومان بغير عمارة و لا ماء و بعد ذلك فالقرى متصلة فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها فلما قطعنا معهم تلك المسافة و وصلنا أرضهم العامرة تمشيت راجلا و تنقلت على اختياري من قرية إلى أخرى إلى أن وصلت إلى أول تلك الأماكن فقيل لي إن جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيام فمضيت و لم أتأخر.

فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة و لها أبراج محكمات شاهقات و تلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر فدخلت من باب كبيرة يقال لها باب البربر فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد فهديت عليه و دخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد فجلست في جانب المسجد لأستريح و إذا بالمؤذن يؤذن للظهر و نادى بحي على خير العمل و لما فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان ع.

فأخذتني العبرة بالبكاء فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد و شرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد و أنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى ع.

فلما فرغوا من وضوئهم و إذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة عليه السكينة و الوقار فتقدم إلى المحراب و أقام الصلاة فاعتدلت الصفوف وراءه و صلى بهم إماما و هم به مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا(ع)على الوجه المرضي فرضا و نفلا و كذا التعقيب و التسبيح و من شدة ما لقيته من وعثاء السفر و تعبي في الطريق لم يمكني أن أصلي معهم الظهر.

فلما فرغوا و رأوني أنكروا عليَّ عدم اقتدائي بهم فتوجهوا نحوي بأجمعهم و سألوني عن حالي و من أين أصلي و ما مذهبي فشرحت لهم أحوالي و أني‏

164

عراقي الأصل و أما مذهبي فإنني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى‏ الأديان كلها وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ فقالوا لي لم تنفعك هاتان الشهادتان إلا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنة بغير حساب فقلت لهم و ما تلك الشهادة الأخرى اهدوني إليها يرحمكم الله فقال لي إمامهم الشهادة الثالثة هي أن تشهد أن أمير المؤمنين و يعسوب المتقين و قائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب و الأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله و خلفاؤه من بعده بلا فاصلة قد أوجب الله عز و جل طاعتهم على عباده و جعلهم أولياء أمره و نهيه و حججا على خلقه في أرضه و أمانا لبريته لأن الصادق الأمين محمدا رسول رب العالمين(ص)أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عز و جل له(ع)في ليلة معراجه إلى السماوات السبع و قد صار من ربه كقاب‏ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ و سماهم له واحدا بعد واحد صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين.

فلما سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك و حصل عندي أكمل السرور و ذهب عني تعب الطريق من الفرح و عرفتهم أني على مذهبهم فتوجهوا إلي توجه إشفاق و عينوا لي مكانا في زوايا المسجد و ما زالوا يتعاهدوني بالعزة و الإكرام مدة إقامتي عندهم و صار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا و لا نهارا.

فسألته عن ميرة أهل بلده‏ (1) من أين تأتي إليهم فإني لا أرى لهم أرضا مزروعة فقال تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر(ع)فقلت له كم تأتيكم ميرتكم في السنة فقال مرتين و قد أتت مرة و بقيت الأخرى فقلت كم بقي حتى تأتيكم قال أربعة أشهر.

____________

(1) الميرة: الطعام و الأرزاق.

165

فتأثرت لطول المدة و مكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو الله ليلا و نهارا بتعجيل مجيئها و أنا عندهم في غاية الإعزاز و الإكرام ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة.

فرأيت شبحا من بعيد يتحرك فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد و قلت لهم هل يكون في البحر طيرا أبيض فقالوا لي لا فهل رأيت شيئا قلت نعم فاستبشروا و قالوا هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام (عليه السلام).

فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب و على قولهم إن مجيئها كان في غير الميعاد فقدم مركب كبير و تبعه آخر و آخر حتى كملت سبعا فصعد (1) من المركب الكبير شيخ مربوع القامة بهيّ المنظر حسن الزيّ و دخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى(ع)و صلى الظهرين فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلما عليّ فرددت (عليه السلام) فقال ما اسمك و أظن أن اسمك عليّ قلت صدقت فحادثني بالسر محادثة من يعرفني فقال ما اسم أبيك و يوشك أن يكون فاضلا قلت نعم و لم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق.

فقلت أيها الشيخ ما أعرفك بي و بأبي هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر فقال لا قلت و لا من مصر إلى الأندلس قال لا و مولاي صاحب العصر قلت له فمن أين تعرفني باسمي و اسم أبي.

قال اعلم أنه قد تقدم إليّ وصفك و أصلك و معرفة اسمك و شخصك و هيئتك و اسم أبيك و أنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء.

فسررت بذلك حيث قد ذكرت و لي عندهم اسم و كان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام فأقام أسبوعا و أوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم فلما

____________

(1) أي صعد على الساحل.

166

أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم و عزم على السفر و حملني معه و سرنا في البحر.

فلما كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه فقال لي الشيخ و اسمه محمد ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء فقلت له إني أراه على غير لون ماء البحر.

فقال لي هذا هو البحر الأبيض و تلك الجزيرة الخضراء و هذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته و بحكمة الله تعالى أن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت و إن كانت محكمة ببركة مولانا و إمامنا صاحب العصر(ع)فاستعملته و شربت منه فإذا هو كماء الفرات.

ثم إنا لما قطعنا ذلك الماء الأبيض وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة و دخلنا البلد فرأيته محصنا بقلاع و أبراج و أسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ذات أنهار و أشجار مشتملة على أنواع الفواكه و الأثمار المنوعة و فيها أسواق كثيرة و حمامات عديدة و أكثر عمارتها برخام شفاف و أهلها في أحسن الزي و البهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته.

ثم مضى بي رفيقي محمد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم فرأيت فيه جماعة كثيرة و في وسطهم شخص جالس عليه من المهابة و السكينة و الوقار ما لا أقدر أن أصفه و الناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم و يقرءون عليه القرآن و الفقه و العربية بأقسامها و أصول الدين و الفقه الذي يقرءونه عن صاحب الأمر(ع)مسألة مسألة و قضية قضية و حكما حكما.

فلما مثلت بين يديه رحب بي و أجلسني في القرب منه و أحفى السؤال عن تعبي في الطريق و عرفني أنه تقدم إليه كل أحوالي و أن الشيخ محمد رفيقي إنما جاء بي معه بأمره من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه.

ثم أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد و قال لي هذا

167

يكون لك إذا أردت الخلوة و الراحة فنهضت و مضيت إلى ذلك الموضع فاسترحت فيه إلى وقت العصر و إذا أنا بالموكل بي قد أتى إلي و قال لي لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد و أصحابه لأجل العشاء معك فقلت سمعا و طاعة.

فما كان إلا قليل و إذا بالسيد سلمه الله قد أقبل و معه أصحابه فجلسوا و مدت المائدة فأكلنا و نهضنا إلى المسجد مع السيد لأجل صلاة المغرب و العشاء فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله و رجعت إلى مكاني و أقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما و نحن في صحبته أطال الله بقاءه.

فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة فلما انقضت الصلاة قلت يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة قال نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي ربما كان الإمام(ع)حاضرا.

ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة هل كان الإمام حاضرا فقال لا و لكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه(ع)فقلت يا سيدي و هل رأيت الإمام (عليه السلام) قال لا و لكني حدثني أبي رحمه الله أنه سمع حديثه و لم ير شخصه و أن جدي رحمه الله سمع حديثه و رأى شخصه.

فقلت له و لم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر فقال لي يا أخي إن الله سبحانه و تعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده و ذلك لحكمة بالغة و عظمة قاهرة كما أن الله تعالى اختص من عباده الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المنتجبين و جعلهم أعلاما لخلقه و حججا على بريته و وسيلة بينهم و بينه‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و لم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم و لا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه.

ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم و جعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها أنهارا جارية و بساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن و الحلاوة من العنب و الرمان و الكمثرى و غيرها

168

ما لم أرها في العراقين و لا في الشامات كلها.

فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مر بنا رجل بهيّ الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض فلما قرب منا سلم علينا و انصرف عنا فأعجبتني هيئته فقلت للسيد سلمه الله من هذا الرجل قال لي أ تنظر إلى هذا الجبل الشاهق قلت نعم قال إن في وسطه لمكانا حسنا و فيه عين جارية تحت شجرة ذات أغصان كثيرة و عندها قبة مبنية بالآجر و إن هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبة و أنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة و أزور الإمام(ع)منها و أصلي ركعتين و أجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين فمهما تضمنته الورقة أعمل به فينبغي لك أن تذهب إلى هناك و تزور الإمام(ع)من القبة.

فذهبت إلى الجبل فرأيت القبة على ما وصف لي سلمه الله و وجدت هناك خادمين فرحب بي الذي مر علينا و أنكرني الآخر فقال له لا تنكره فإني رأيته في صحبة السيد شمس الدين العالم فتوجه إلي و رحب بي و حادثاني و أتيا لي بخبز و عنب فأكلت و شربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبة و توضأت و صليت ركعتين.

و سألت الخادمين عن رؤية الإمام(ع)فقالا لي الرؤية غير ممكنة و ليس معنا إذن في إخبار أحد فطلبت منهم الدعاء فدعيا لي و انصرفت عنهما و نزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة.

فلما وصلت إليها ذهبت إلى دار السيد شمس الدين العالم فقيل لي إنه خرج في حاجة له فذهبت إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به و حكيت له عن مسيري إلى الجبل و اجتماعي بالخادمين و إنكار الخادم علي فقال لي ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان سوى السيد شمس الدين و أمثاله فلهذا وقع الإنكار منه لك فسألته عن أحوال السيد شمس الدين أدام الله إفضاله فقال إنه من أولاد أولاد الإمام و إن بينه و بين الإمام(ع)خمسة آباء

169

و إنه النائب الخاص عن أمر صدر منه ع.

قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري على مشرفه السلام و استأذنت السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه في نقل بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه و قراءة القرآن المجيد و مقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية و غيرها فأجاب إلى ذلك و قال إذا كان و لا بد من ذلك فابدأ أولا بقراءة القرآن العظيم.

فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القراء أقول له قرأ حمزة كذا و قرأ الكسائي كذا و قرأ عاصم كذا و أبو عمرو بن كثير كذا.

فقال السيد سلمه الله نحن لا نعرف هؤلاء و إنما القرآن نزل على سبعة أحرف قبل الهجرة من مكة إلى المدينة و بعدها

لما حج رسول الله(ص)حجة الوداع نزل عليه الروح الأمين جبرئيل(ع)فقال يا محمد اتل عليَّ القرآن حتى أعرّفك أوائل السور و أواخرها و شأن نزولها

(1)

فاجتمع إليه علي بن أبي طالب و ولداه الحسن و الحسين(ع)و أبي بن كعب و عبد الله بن مسعود و حذيفة بن اليمان و جابر بن عبد الله الأنصاري و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم فقرأ النبي(ص)القرآن من أوله إلى آخره فكان كلما مر بموضع فيه اختلاف بيَّنه له جبرئيل(ع)و أمير المؤمنين(ع)يكتب ذاك في درج من أدم فالجميع قراءة أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين..

فقلت له يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها و بما بعدها كأن فهمي القاصر لم يصر إلى غورية (2) ذلك.

____________

(1) هذا وجه جمع بين الروايات الدالة على أن «القرآن نزل على سبعة أحرف» و الروايات النافية لذلك المصرحة بأن «القرآن واحد، نزل من عند الواحد، و انما الاختلاف يجى‏ء من قبل الرواة».

(2) كذا في الأصل المطبوع و القياس «غور ذلك» يقال غار في الامر غورا: اي دقق النظر فيه.

170

فقال نعم الأمر كما رأيته و ذلك أنه لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء و فعل صنما قريش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرية جمع أمير المؤمنين(ع)القرآن كله و وضعه في إزار و أتى به إليهم و هم في المسجد.

فقال لهم هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله(ص)أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي الله تعالى فقال له فرعون هذه الأمة و نمرودها لسنا محتاجين إلى قرآنك فقال(ع)لقد أخبرني حبيبي محمد(ص)بقولك هذا و إنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم.

فرجع أمير المؤمنين(ع)به إلى منزله و هو يقول لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا رَادَّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِكَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُكَ فَكُنْ أَنْتَ الشَّاهِدَ لِي عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ.

فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين و قال لهم كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها فجاءه أبو عبيدة بن الجراح و عثمان و سعد بن أبي وقاص و معاوية بن أبي سفيان و عبد الرحمن بن عوف و طلحة بن عبيد الله و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعات المسلمين و جمعوا هذا القرآن و أسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين ص. (1)

فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة و القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين(ع)بخطه محفوظ عند صاحب الأمر(ع)فيه كل شي‏ء حتى أرش الخدش و أما هذا القرآن فلا شك و لا شبهة في صحته و إنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر ع.

قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل و نقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله مسائل كثيرة تنوف على تسعين مسألة و هي عندي جمعتها في مجلد و سميتها بالفوائد الشمسية و لا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين و ستراه إن شاء الله تعالى.

____________

(1) يظهر من كلامه ذلك أن منشئ هذه القصة، كان من الحشوية الذين يقولون بتحريف القرآن لفظا، فسرد القصة على معتقداته.

171

فلما كانت الجمعة الثانية و هي الوسطى من جمع الشهر و فرغنا من الصلاة و جلس السيد سلمه الله في مجلس الإفادة للمؤمنين و إذا أنا أسمع هرجا و مرجا و جزلة (1) عظيمة خارج المسجد فسألت من السيد عما سمعته فقال لي إن أمراء عسكرنا يركبون في كل جمعة من وسط كل شهر و ينتظرون الفرج فاستأذنته في النظر إليهم فأذن لي فخرجت لرؤيتهم و إذا هم جمع كثير يسبحون الله و يحمدونه و يهللونه جل و عز و يدعون بالفرج للإمام القائم بأمر الله و الناصح لدين الله م‏ح‏م‏د بن الحسن المهدي الخلف الصالح صاحب الزمان(ع)ثم عدت إلى مسجد السيد سلمه الله فقال لي رأيت العسكر فقلت نعم قال فهل عددت أمراءهم قلت لا قال عدتهم ثلاث مائة ناصر و بقي ثلاثة عشر ناصرا و يعجل الله لوليه الفرج بمشيته إنه جواد كريم.

قلت يا سيدي و متى يكون الفرج قال يا أخي إنما العلم عند الله و الأمر متعلق بمشيته سبحانه و تعالى حتى إنه ربما كان الإمام(ع)لا يعرف ذلك بل له علامات و أمارات تدل على خروجه.

من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه و يتكلم بلسان عربي مبين قم يا ولي الله على اسم الله فاقتل بي أعداء الله.

و منها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلهم الصوت الأول‏ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يا معشر المؤمنين و الصوت الثاني‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ لآل محمد(ع)و الثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول إن الله بعث صاحب الأمر م‏ح‏م‏د بن الحسن المهدي(ع)فاسمعوا له و أطيعوا.

فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر(ع)أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه فقال صدقت إنه(ع)إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضها

____________

(1) من قولهم: «جزل الحمام: صاح» فالمراد بالجزلة صياح الناس و لغتهم.

172

بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته(ع)لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا.

قلت يا سيدي قد روت علماء الشيعة حديثا عن الإمام(ع)أنه أباح الخمس لشيعته فهل رويتم عنه ذلك قال نعم إنه(ع)رخص و أباح الخمس لشيعته من ولد علي(ع)و قال هم في حل من ذلك قلت و هل رخص للشيعة أن يشتروا الإماء و العبيد من سبي العامة قال نعم و من سبي غيرهم لأنه(ع)قال عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم و هاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سميتها لك.

و قال السيد سلمه الله أنه يخرج من مكة بين الركن و المقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون.

فقلت يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج فقال لي اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك و لا يمكنني و إياك المخالفة لأنك ذو عيال و غبت عنهم مدة مديدة و لا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا فتأثرت من ذلك و بكيت.

و قلت يا مولاي و هل تجوز المراجعة في أمري قال لا قلت يا مولاي و هل تأذن لي في أن أحكي كلما قد رأيته و سمعته قال لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم إلا كيت و كيت و عين ما لا أقوله.

فقلت يا سيدي أ ما يمكن النظر إلى جماله و بهائه(ع)قال لا و لكن اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام و لا يعرفه فقلت يا سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين و لا رأيته.

فقال لي بل رأيته مرتين مرة منها لما أتيت إلى سرمن‏رأى و هي أول مرة جئتها و سبقك أصحابك و تخلفت عنهم حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء و بيده رمح طويل و له سنان دمشقي فلما رأيته خفت‏

173

على ثيابك فلما وصل إليك قال لك لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة فأذكرني و الله ما كان فقلت قد كان ذلك يا سيدي.

قال و المرة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي و انقطعت عن القافلة و خفت خوفا شديدا فعارضك فارس على فرس غراء محجلة و بيده رمح أيضا و قال لك سر و لا تخف إلى قرية على يمينك و نم عند أهلها الليلة و أخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه و لا تتق منهم فإنهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق مؤمنون مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته ع.

أ كان ذلك يا ابن فاضل قلت نعم و ذهبت إلى عند أهل القرية و نمت عندهم فأعزوني و سألتهم عن مذهبهم فقالوا لي من غير تقية مني نحن على مذهب أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته(ع)فقلت لهم من أين لكم هذا المذهب و من أوصله إليكم قالوا أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حين نفاه عثمان إلى الشام و نفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمتنا بركته فلما أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها بعد أن صرحت لهم بمذهبي.

فقلت له يا سيدي هل يحج الإمام(ع)في كل مدة بعد مدة قال لي يا ابن فاضل الدنيا خطوة مؤمن فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده و وجود آبائه(ع)نعم يحج في كل عام و يزور آباءه في المدينة و العراق و طوس على مشرفيها السلام و يرجع إلى أرضنا هذه.

ثم إن السيد شمس الدين حث علي بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق و عدم الإقامة في بلاد المغرب و ذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله و أعطاني السيد منها خمسة دراهم و هي محفوظة عندي للبركة.

ثم إنه سلمه الله وجهني المراكب مع التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى‏

174

تلك البلدة التي أول ما دخلتها من أرض البربر و كان قد أعطاني حنطة و شعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة و أربعين دينارا ذهبا من معاملة (1) بلاد المغرب و لم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه و سافرت منها مع الحجج المغربي‏ (2) إلى مكة شرفها الله تعالى و حججت و جئت إلى العراق و أريد المجاورة في الغري على مشرفيها السلام حتى الممات.

قال الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني لم أر لعلماء الإمامية عندهم ذكرا سوى خمسة السيد المرتضى الموسوي و الشيخ أبو جعفر الطوسي و محمد بن يعقوب الكليني و ابن بابويه و الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي و الفاضل الزكي علي بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله و أكثر من علماء الدهر و أتقيائه أمثاله و الحمد لله أولا و آخرا ظاهرا و باطنا و صلى الله على خير خلقه سيد البرية محمد و على آله الطاهرين المعصومين و سلم تسليما كثيرا.

بيان اللقلقة بفتح اللامين الصوت و القفل بالتحريك اسم جمع للقافل و هو الراجع من السفر و به سمي القافلة قوله تنوف أي تشرف و ترتفع و تزيد.

أقول و لنلحق بتلك الحكاية بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا.

فمنها ما أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علّام قال كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام و قد ذهب كثير من الليل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي (قدس الله روحه).

____________

(1) المعاملة: قد يطلق و يراد به ما يتعامل به من الدينار و الدرهم.

(2) الحجج بضمتين: جمع للحجاج شاذ- اللسان-.

175

فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه و دخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج و أغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري و توجه نحو مسجد الكوفة.

فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد و صار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه‏) عنده و مكث طويلا ثم رجع و خرج من المسجد و أقبل نحو الغري.

فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إلي فعرفني و قال أنت مير علام قلت نعم قال ما تصنع هاهنا قلت كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن و أقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية فقال أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا فلما توثق ذلك مني قال كنت أفكر في بعض المسائل و قد أغلقت علي فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين(ع)و أسأله عن ذلك فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة و ابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة و سل عن القائم(ع)فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب و سألته عنها و أجبت و ها أنا أرجع إلى بيتي.

و منها ما أخبرني به والدي رحمه الله قال كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له أمير إسحاق الأسترآبادي و كان قد حج أربعين حجة ماشيا و كان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الأرض.

فورد في بعض السنين بلدة أصفهان فأتيته و سألته عما اشتهر فيه فقال كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا و بين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني و ضللت عن الطريق و تحيرت و غلبني العطش حتى أيست من الحياة.

176

فناديت يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله فتراءى لي في منتهى البادية شبح فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل و معه إداوة فسلمت عليه فرد عليّ السلام و قال أنت عطشان قلت نعم فأعطاني الإداوة فشربت ثم قال تريد أن تلحق القافلة قلت نعم فأردفني خلفه و توجه نحو مكة.

و كان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم فأخذت في قراءته فقال(ع)في بعض المواضع اقرأ هكذا قال فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي تعرف هذا الموضع فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال انزل فلما نزلت رجعت و غاب عني.

فعند ذلك عرفت أنه القائم(ع)فندمت و تأسفت على مفارقته و عدم معرفته فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرتُ بطيّ الأرض.

قال الوالد رحمه الله فقرأت عنده الحرز اليماني و صححته و أجازني و الحمد لله.

و منها ما أخبرني به جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الأسترآبادي نور الله مرقده أنه قال إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه فأخذت منه و شممته و قلت له من أين يا سيدي قال من الخرابات ثم غاب عني فلم أره.

و منها ما أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرفه السلام أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجها إلى بيت الله الحرام فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه و لم يقدر على المشي فخلفه رفقاؤه و تركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة و ذهبوا إلى الحج.

177

فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم و يذهب إلى الصحاري للتنزه و لطلب الدراري التي تؤخذ منها فقال له في بعض الأيام إني قد ضاق صدري و استوحشت من هذا المكان فاذهب بي اليوم و اطرحني في مكان و اذهب حيث شئت.

قال فأجابني إلى ذلك و حملني و ذهب بي إلى مقام القائم (صلوات اللّه عليه‏) خارج النجف فأجلسني هناك و غسل قميصه في الحوض و طرحها على شجرة كانت هناك و ذهب إلى الصحراء و بقيت وحدي مغموما أفكر فيما يئول إليه أمري.

فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن و سلم علي و ذهب إلى بيت المقام و صلى عند المحراب ركعات بخضوع و خشوع لم أر مثله قط فلما فرغ من الصلاة خرج و أتاني و سألني عن حالي فقلت له ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها و لا يذهب بي فأستريح فقال لا تحزن سيعطيك الله كليهما و ذهب.

فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض فقمت و أخذت القميص و غسلتها و طرحتها على الشجر فتفكرت في أمري و قلت أنا كنت لا أقدر على القيام و الحركة فكيف صرت هكذا فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي فعلمت أنه كان القائم (صلوات اللّه عليه‏) فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا فندمت ندامة شديدة.

فلما أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي و تحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسر على ما فات منه و مني و مشيت معه إلى الحجرة.

قالوا فكان هكذا سليما حتى أتى الحاج و رفقاؤه فلما رآهم و كان معهم قليلا مرض و مات و دفن في الصحن فظهر صحة ما أخبره(ع)من وقوع الأمرين معا.

و هذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد و أخبرني به ثقاتهم و صلحاؤهم.

178

و منها ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام و الثقات الأعلام قال أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به و يطريه أنه قال لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الأفرنج جعلوا واليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها و أصلح بحال أهلها و كان هذا الوالي من النواصب و له وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت(ع)و يحتال في إهلاكهم و إضرارهم بكل حيلة.

فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي و بيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر و عمر و عثمان و علي خلفاء رسول الله فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر فتعجب من ذلك و قال للوزير هذه آية بينة و حجة قوية على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين.

فقال له أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين و ينبغي لك أن تحضرهم و تريهم هذه الرمانة فإن قبلوا و رجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك و إن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث إما أن يؤدوا الجزية و هم صاغرون أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و أولادهم و تأخذ بالغنيمة أموالهم.

فاستحسن الوالي رأيه و أرسل إلى العلماء و الأفاضل الأخيار و النجباء و السادة الأبرار من أهل البحرين و أحضرهم و أراهم الرمانة و أخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل و الأسر و أخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار فتحيروا في أمرها و لم يقدروا على جواب و تغيرت وجوههم و ارتعدت فرائصهم.

فقال كبراؤهم أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه و إلا فاحكم فينا ما شئت فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين.

فاجتمعوا في مجلس و أجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا

179

من صلحاء البحرين و زهادهم عشرة ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم اخرج الليلة إلى الصحراء و اعبد الله فيها و استغث بإمام زماننا و حجة الله علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.

فخرج و بات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله و يستغيث بالإمام(ع)حتى أصبح و لم ير شيئا فأتاهم و أخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر فازداد قلقهم و جزعهم.

فأحضروا الثالث و كان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى و توسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البلية عنهم و استغاث بصاحب الزمان.

فلما كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه و يقول يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة و لما ذا خرجت إلى هذه البرية فقال له أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم و خطب جسيم لا أذكره إلا لإمامي و لا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني.

فقال يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك فقال إن كنت هو فأنت تعلم قصتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك فقال له نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به قال فلما سمعت ذلك توجهت إليه و قلت له نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا و أنت إمامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنا.

فقال (صلوات اللّه عليه‏) يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة و جعلها نصفين و كتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة و شدهما عليها و هي صغيرة فأثر فيها و صارت هكذا.

فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب و لكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي لا أجيبك‏

180

إلا في تلك الغرفة و سيأبى الوزير عن ذلك و أنت بالغ في ذلك و لا ترض إلا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه و لا تتركه وحده يتقدم عليك فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه و خذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ثم ضعها أمام الوالي و ضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال.

و أيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي إن لنا معجزة أخرى و هي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد و الدخان و إن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد و الدخان على وجهه و لحيته.

فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا و قبّل بين يدي الإمام (صلوات اللّه عليه‏) و انصرف إلى أهله بالبشارة و السرور.

فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام و ظهر كل ما أخبره فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى و قال له من أخبرك بهذا فقال إمام زماننا و حجة الله علينا فقال و من إمامكم فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى صاحب الأمر (صلوات اللّه عليهم‏).

فقال الوالي مدَّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أن الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي(ع)ثم أقر بالأئمة إلى آخرهم (عليهم السلام) و حسن إيمانه و أمر بقتل الوزير و اعتذر إلى أهل البحرين و أحسن إليهم و أكرمهم.

قال و هذه القصة مشهورة عند أهل البحرين و قبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس.

181

باب 25 علامات ظهوره (صلوات اللّه عليه‏) من السفياني و الدجال و غير ذلك و فيه ذكر بعض أشراط الساعة

1-

لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ‏

قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ ذَكَرَ أَوْصَافَ النَّبِيِّ(ص)إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى لِعِيسَى أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ الْعَجَائِبَ وَ لِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِينِ الدَّجَّالِ أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ.

2-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏

كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ وَ فَسَقَ شُبَّانُكُمْ وَ لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَقِيلَ لَهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً.

3-

ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا (1) عَنْ حَنَانٍ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ خَسْفِ الْبَيْدَاءِ قَالَ أَمَّا صِهْراً

(2)

عَلَى الْبَرِيدِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْبَرِيدِ الَّذِي بِذَاتِ الْجَيْشِ.

4-

فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً (3)

وَ سَيُرِيكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ آيَاتٍ مِنْهَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ الدَّجَّالُ وَ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً

____________

(1) في المصدر(ص)77 (ط- الحروفية) و 58 (ط- الحجرية): محمّد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمّد جميعا، عن حنان بن سدير، و المصنّف اضمر عنهما في غير موضعه.

(2) كذا في الأصل المطبوع و فيه «مصرا» خ ل، و في المصدر «مصيرا» و لا يفهم المراد منه و لعله مصحف «صفرا» و هو واد بين الحرمين كذات الجيش فتحرر.

(3) الأنعام: 37.

182

مِنْ فَوْقِكُمْ‏ (1)

قَالَ هُوَ الدَّجَّالُ وَ الصَّيْحَةُ

أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏

وَ هُوَ الْخَسْفُ‏

أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً

وَ هُوَ اخْتِلَافٌ فِي الدِّينِ وَ طَعْنُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ‏

وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ‏

وَ هُوَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ كُلُّ هَذَا فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ.

5-

ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ يَقُومُ قَائِمُنَا لِمُوَافَاةِ النَّاسِ سَنَةً قَالَ يَقُومُ الْقَائِمُ بِلَا سُفْيَانِيٍّ إِنَّ أَمْرَ الْقَائِمِ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ وَ أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَكُونُ قَائِمٌ إِلَّا بِسُفْيَانِيٍّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ يَكُونُ فِي الَّتِي يَلِيهَا قَالَ‏

يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ

.

6-

ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

قُدَّامَ هَذَا الْأَمْرِ قَتْلٌ بُيُوحٌ قُلْتُ وَ مَا الْبُيُوحُ قَالَ دَائِمٌ لَا يَفْتُرُ.

بيان: قال الفيروزآبادي البوح بالضم الاختلاط في الأمر و باح ظهر و بسره بوحا و بؤوحا أظهره و هو بؤوح بما في صدره و استباحهم استأصلهم و سيأتي تفسير آخر للبيوح‏ (2).

7-

ب، قرب الإسناد بِالْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

يَزْعُمُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ جَعْفَراً زَعَمَ أَنَّ أَبِي الْقَائِمُ وَ مَا عَلِمَ جَعْفَرٌ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْكِي لِرَسُولِهِ(ص)

ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ (3)

وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ أَرْبَعَةُ أَحْدَاثٍ تَكُونُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ تَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهَا أَحْدَاثٌ قَدْ مَضَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَ بَقِيَ وَاحِدٌ قُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ وَ مَا مَضَى مِنْهَا قَالَ رَجَبٌ خُلِعَ فِيهِ صَاحِبُ خُرَاسَانَ وَ رَجَبٌ وَثَبَ فِيهِ عَلَى ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ رَجَبٌ يَخْرُجُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُوفَةِ قُلْنَا لَهُ فَالرَّجَبُ الرَّابِعُ‏

____________

(1) الأنعام: 65.

(2) سيجي‏ء انه اليوم الشديد الحرّ تحت الرقم 112.

(3) الأحقاف: 9.

183

مُتَّصِلٌ بِهِ قَالَ هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ.

بيان أي أجمل أبو جعفر(ع)و لم يبين اتصاله و خلع صاحب خراسان كأنه إشارة إلى خلع الأمين المأمون عن الخلافة و أمره بمحو اسمه عن الدراهم و الخطب و الثاني إشارة إلى خلع محمد الأمين و الثالث إشارة إلى ظهور محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن(ع)المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة.

و يحتمل أن يكون المراد بقوله هكذا قال أبو جعفر(ع)تصديق اتصال الرابع بالثالث فيكون الرابع إشارة إلى دخوله(ع)خراسان فإنه كان بعد خروج محمد بن إبراهيم بسنة تقريبا و لا يبعد أن يكون دخوله (عليه السلام) خراسان في رجب.

8-

ب، قرب الإسناد بِالْإِسْنَادِ قَالَ‏

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ قُرْبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَكَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَوَّلُ عَلَامَاتِ الْفَرَجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ تَخْلَعُ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ يَكُونُ الْفَنَاءُ وَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ يَكُونُ الْجَلَاءُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَلَعُوا بِأَهْلِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ فَقُلْتُ لَهُمُ الْجَلَاءُ قَالَ وَ غَيْرُهُمْ وَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ يَكْشِفُ اللَّهُ الْبَلَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ‏

يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ

فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ أَخْبِرْنَا بِمَا يَكُونُ فِي سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ قَالَ لَوْ أَخْبَرْتُ أَحَداً لَأَخْبَرْتُكُمْ وَ لَقَدْ خُبِّرْتُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا كَانَ هَذَا مِنْ رَأْيٍ أَنْ يَظْهَرَ هَذَا مِنِّي إِلَيْكُمْ وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِظْهَارَ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يَقْدِرِ الْعِبَادُ عَلَى سَتْرِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قُلْتَ لِي فِي عَامِنَا الْأَوَّلِ حَكَيْتَ عَنْ أَبِيكَ أَنَّ انْقِضَاءَ مُلْكِ آلِ فُلَانٍ عَلَى رَأْسِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لَيْسَ لِبَنِي فُلَانٍ سُلْطَانٌ بَعْدَهُمَا قَالَ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ لَكَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا انْقَضَى مُلْكُهُمْ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَالَ لَا قُلْتُ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ يَكُونُ الَّذِي تَقُولُ أَنْتَ‏

184

وَ أَصْحَابُكَ قُلْتُ تَعْنِي خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ فَقِيَامَ الْقَائِمِ قَالَ‏

يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ

قُلْتُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ إِنَّ قُدَّامَ هَذَا الْأَمْرِ عَلَامَاتٍ حَدَثٌ يَكُونُ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ قُلْتُ مَا الْحَدَثُ قَالَ عَضْبَةٌ تَكُونُ‏

(1)

وَ يَقْتُلُ فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا.

بيان قوله أول علامات الفرج إشارة إلى وقوع الخلاف بين الأمين و المأمون و خلع الأمين المأمون عن الخلافة لأن هذا كان ابتداء تزلزل أمر بني العباس و في سنة ست و تسعين و مائة اشتد النزاع و قام الحرب بينهما و في السنة التي بعده كان فناء كثير من جندهم و فيما بعده كان قتل الأمين و إجلاء أكثر بني العباس.

و ذكر بني هاشم كان للتورية و التقية و لذا قال(ع)و غيرهم و في سنة تسع و تسعين كشف الله البلاء عن أهل البيت(ع)لخذلان معانديهم و كتب المأمون إليه(ع)يستمد منه و يستحضره.

و قوله و في سنة مائتين‏ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ إشارة إلى شدة تعظيم المأمون له و طلبه و في السنة التي بعده أعني سنة إحدى و مائتين دخل خراسان و في شهر رمضان عقد مأمون له البيعة.

قوله(ع)و لقد خبرت بمكانكم أي بمجيئكم في هذا الوقت و سؤالكم مني هذا السؤال و المعنى أني عالم بما يكون من الحوادث لكن ليست المصلحة في إظهارها لكم.

و قوله(ع)و يقتل فلان إشارة إلى بعض الحوادث التي وقعت على بني العباس في أواخر دولتهم أو إلى انقراضهم في زمن هلاكوخان.

9-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

____________

(1) العضب: القطع و يقال: سيف عضب: أى قاطع و يقال «ما له عضبه اللّه» دعاء عليه بقطع يديه و رجليه، و عضب فلانا بلسانه: تناوله بلسانه و شتمه و بالعصا: ضربه و بالرمح طعنه. فالمراد من العضبة: الهلاك و الاستئصال.

185

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَغَنَا أَنَّ لِآلِ جَعْفَرٍ رَايَةً وَ لِآلِ الْعَبَّاسِ رَايَتَيْنِ فَهَلِ انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ أَمَّا آلُ جَعْفَرٍ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا إِلَى شَيْ‏ءٍ وَ أَمَّا آلُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّ لَهُمْ مُلْكاً مُبْطِئاً يُقَرِّبُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُونَ فِيهِ الْقَرِيبَ وَ سُلْطَانُهُمْ عَسِيرٌ لَيْسَ فِيهِ يَسِيرٌ حَتَّى إِذَا أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ أَمِنُوا عِقَابَهُ صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةٌ لَا يَبْقَى لَهُمْ مُنَادٍ يَجْمَعُهُمْ وَ لَا يُسْمِعُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏

حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ‏ (1)

الْآيَةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُوَقَّتْ لَنَا فِيهِ وَقْتٌ وَ لَكِنْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَكَانَ كَمَا نَقُولُ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ وَ لَكِنْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ وَ الْفَاقَةُ وَ أَنْكَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا هَذَا الْأَمْرَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْحَاجَةُ وَ الْفَاقَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا إِنْكَارُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ يَأْتِي الرَّجُلُ أَخَاهُ فِي حَاجَةٍ فَيَلْقَاهُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَلْقَاهُ فِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ‏

(2)

.

10-

فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً

يَعْنِي لَيْلًا

أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏ (3)

فَهَذَا عَذَابٌ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى فَسَقَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ هُمْ يَجْحَدُونَ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ.

11-

فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ‏ (4)

قَالَ مِنَ الصَّوْتِ وَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنَ السَّمَاءِ وَ قَوْلِهِ‏

____________

(1) يونس: 24.

(2) و سيجي‏ء تحت الرقم 126 و 157 ما يكون كالشرح و التفصيل لألفاظ هذا الحديث و معناه.

(3) يونس: 50.

(4) السبأ: 51.

186

وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏

قَالَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ خُسِفَ بِهِمْ.

بيان قال البيضاوي‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب لو محذوف لرأيت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ‏ فلا يفوتون الله بهرب و لا تحصن‏ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب‏ وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ‏ و من أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا.

أقول قال صاحب الكشاف روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء

-

وَ قَالَ الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَقُولَانِ‏

هُوَ جَيْشُ الْبَيْدَاءِ يُؤْخَذُونَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ.

-

قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُهَاجِراً الْمَكِّيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَيْدَاءِ الْمَدِينَةِ خُسِفَ بِهِمْ.

-

وَ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْوَادِي الْيَابِسِ فِي فَوْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ فَيَبْعَثُ جَيْشَيْنِ جَيْشاً إِلَى الْمَشْرِقِ وَ آخَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمَلْعُونَةِ يَعْنِي بَغْدَادَ فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ يَفْضَحُونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ امْرَأَةٍ وَ يَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ كَبْشٍ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيُخَرِّبُونَ مَا حَوْلَهَا ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الشَّامِ فَتَخْرُجُ رَايَةُ هُدًى مِنَ الْكُوفَةِ فَتَلْحَقُ ذَلِكَ الْجَيْشَ فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ وَ يَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ وَ يَحُلُّ الْجَيْشُ الثَّانِي بِالْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ‏

187

فَيَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ اذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبُهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ عِنْدَهَا وَ لَا يُفْلِتُ مِنْهَا إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَلِذَلِكَ جَاءَ الْقَوْلُ وَ عِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ-

(1)

فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا

إِلَى آخِرِهَا أَوْرَدَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.

- و روى أصحابنا في أحاديث المهدي (عليه السلام) عن أبي عبد الله و أبي جعفر (عليهما السلام)‏ مثله.

و قالوا أي و يقولون في ذلك الوقت و هو يوم القيامة أو عند رؤية البأس أو عند الخسف في حديث السفياني آمنا به و أنى لهم التناوش أي و من أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي ألجئوا إليه بيّن سبحانه أنهم لا ينالون به نفعا كما لا ينال أحد التناوش من مكان بعيد (2).

12-

فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏

وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ

قَالَ إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْمَهْدِيَّ(ع)مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ وَ قَدْ كَانَ لَهُمْ مَبْذُولًا مِنْ حَيْثُ يُنَالُ.

بيان: قوله من حيث لا ينال أي بعد سقوط التكليف و ظهور آثار القيامة أو بعد الموت أو عند الخسف و الأخير أظهر من جهة الخبر.

13-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّبَّاحِ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ

____________

(1) قال الفيروزآبادي: «و عند جفينة الخبر اليقين» هو اسم خمار. و لا تقل جهينة أوقد يقال: لان حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب خرج و معه رجل من بنى جهينة يقال له: الأخنس. فنزلا منزلا فقام الجهنيّ الى الكلابى فقتله، و أخذ ماله و كانت صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم فقال الأخنس في اشعار له

تسائل عن حصين كلّ ركب‏* * * و عند جهينة الخبر اليقين‏

أقول: ترى تفصيل ذلك في الامثال للميدانى ج 2(ص)3. فراجع.

(2) راجع مجمع البيان ج 8(ص)397 و 398.

188

(عليه السلام) قَالَ‏

يَخْرُجُ الْقَائِمُ فَيَسِيرُ حَتَّى يَمُرَّ بِمُرٍّ فَيَبْلُغُهُ أَنَّ عَامِلَهُ قَدْ قُتِلَ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَيْدَاءِ فَيَخْرُجُ جَيْشَانِ لِلسُّفْيَانِيِّ فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرْضَ أَنْ تَأْخُذَ بِأَقْدَامِهِمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏

يَعْنِي بِقِيَامِ الْقَائِمِ-

(1) وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏

يَعْنِي بِقِيَامِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏

وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ

إِلَى قَوْلِهِ‏

فِي شَكٍّ مُرِيبٍ‏

.

14-

فس، تفسير القمي‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ (2)

قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنْ مَعْنَى هَذَا فَقَالَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَلَكٌ يَسُوقُهَا مِنْ خَلْفِهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنْ جِهَةِ دَارِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هَمَّامٍ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ فَلَا تَدَعُ دَاراً لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَ أَهْلَهَا وَ لَا تَدَعُ دَاراً فِيهَا وَتْرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهَا وَ ذَلِكَ الْمَهْدِيُّ ع.

بيان: أي‏ (3) من علاماته أو عند ظهوره ع.

15-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ عِنْدَ إِيمَانٍ بِالنُّجُومِ وَ تَكْذِيبٍ بِالْقَدَرِ.

16-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُكَيْرٍ يَرْوِي حَدِيثاً وَ يَتَأَوَّلُهُ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا ذَاكَ الْحَدِيثُ قُلْتُ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّامَ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) بعده: و انى لهم التناوش من مكان بعيد الآية في سبأ: 51 و 52.

(2) المعارج: 1.

(3) يفسر (رحمه اللّه) معنى قوله (عليه السلام) «و ذلك المهدى».

189

بْنِ الْحَسَنِ‏

(1)

إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ خَرَجَ وَ أَجَابَهُ النَّاسُ فَمَا تَقُولُ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اسْكُنْ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَلَمْ يَكُنْ خُرُوجٌ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ فَمَا مِنْ قَائِمٍ وَ مَا مِنْ خُرُوجٍ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ صَدَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اسْكُنْ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النِّدَاءِ وَ الْأَرْضُ مِنَ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ.

17-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ كَانَ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ لَهُ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ-

(2)

فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا قَدْ آلَفَ الْكَلَامَ وَ سَارَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَمَا الَّذِي تَأْمُرُ بِهِ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ قَالَ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ صَادِقاً فَمَا مِنْ خُرُوجٍ وَ مَا مِنْ قَائِمٍ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ عُبَيْدٌ وَ لَيْسَ عَلَى مَا

____________

(1) هو محمّد بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب قد لقبوه بالمهدى رجاء أن يكون هو المهدى الموعود لما روى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «المهدى رجل من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى و اسم أبيه اسم أبى» كما توهم ذلك في المهدى العباسيّ و قد مر تحقيق ذلك في ج 51(ص)86 فراجع. و محمّد هذا خرج في أيام المنصور، و بعد ما قتل لقبوه بالنفس الزكية.

(2) هو أخو محمّد الملقب بالنفس الزكية خرج بعد أخيه و قتل بباخمرى. و ترى الحديث في المصدر(ص)266. و الذي بعده(ص)346.

190

تَأَوَّلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ إِنَّمَا عَنَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ النِّدَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِكَ وَ مَا سَكَنَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ.

18-

مع، معاني الأخبار ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ‏

إِنَّا وَ آلَ أَبِي سُفْيَانَ أَهْلُ بَيْتَيْنِ تَعَادَيْنَا فِي اللَّهِ قُلْنَا صَدَقَ اللَّهُ وَ قَالُوا كَذَبَ اللَّهُ قَاتَلَ أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَاتَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ السُّفْيَانِيُّ يُقَاتِلُ الْقَائِمَ ع.

19-

ير، بصائر الدرجات مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ فَقَالَ لَهُ يَا خُرَاسَانِيُّ تَعْرِفُ وَادِيَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ تَعْرِفُ صَدْعاً فِي الْوَادِي مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ يَا يَمَانِيُّ أَ تَعْرِفُ شِعْبَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ تَعْرِفُ شَجَرَةً فِي الشِّعْبِ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَ كَذَا قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ لَهُ تَعْرِفُ صَخْرَةً تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَتِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَفِظَتْ أَلْوَاحَ مُوسَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص.

20-

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ أَمْرُهُمْ رِيَاءً لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ.

21-

ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

سَيَأْتِي زَمَانٌ عَلَى أُمَّتِي لَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ

191

فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ.

22-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُغِيرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ

(1)

.

ني، الغيبة للنعماني ابن عقدة عن محمد بن المفضل بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن سعد بن عمر الجلاب عن جعفر بن محمد(ع)مثله‏ (2).

23-

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ

(3)

.

بيان قال الجزري فيه إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود كما بدأ فطوبى للغرباء أي إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ و سيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام و يكونون في آخره و إنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا و آخرا و لزومهم دين الإسلام.

24-

ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

الْقَائِمُ مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ تَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ وَ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يُظْهِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ دِينَهُ‏

وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ خَرَابٌ إِلَّا عُمِرَ وَ يَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع‏

____________

(1) المصدر ج 1(ص)308.

(2) المصدر(ص)174.

(3) المصدر ج 1(ص)308.

(4) في المصدر ج 1(ص)447: إسماعيل بن على الفزارى. فتحرر.

192

فَيُصَلِّي خَلْفَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ قَالَ إِذَا تَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ وَ قُبِلَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ وَ رُدَّتْ شَهَادَاتُ الْعَدْلِ وَ اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِالدِّمَاءِ وَ ارْتِكَابِ الزِّنَاءِ وَ أَكْلِ الرِّبَا وَ اتُّقِيَ الْأَشْرَارُ مَخَافَةَ أَلْسِنَتِهِمْ وَ خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الشَّامِ وَ الْيَمَانِيُّ مِنَ الْيَمَنِ وَ خُسِفَ بِالْبَيْدَاءِ وَ قُتِلَ غُلَامٌ مِنَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وَ جَاءَتْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ وَ فِي شِيعَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ قَائِمِنَا فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ أَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ الْآيَةُ

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏

ثُمَّ يَقُولُ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْعِقْدُ وَ هُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مَعْبُودٌ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ صَنَمٍ وَ غَيْرِهِ إِلَّا وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالْغَيْبِ وَ يُؤْمِنُ بِهِ.

25-

سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا احْتَجَبَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ عِنْدَ سَفْكِ دَمِهِ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ‏

(1)

.

أقول: قد أوردنا في باب نص الصادق على القائم أنه(ع)يقتل الدجال‏ (2).

26-

ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ‏

خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي أَيُّهَا النَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي ثَلَاثاً فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ‏

____________

(1) تراه في المحاسن(ص)90. سواء.

(2) راجع ج 51(ص)144 الرقم 8.

193

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَلِمَ مَا أَرَدْتَ وَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَ لَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَ هَيْئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)احْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَ أَضَاعُوا الْأَمَانَةَ وَ اسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ وَ أَكَلُوا الرِّبَا وَ أَخَذُوا الرِّشَا وَ شَيَّدُوا الْبُنْيَانَ وَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَ اسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ وَ شَاوَرُوا النِّسَاءَ وَ قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ وَ اتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ وَ اسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ وَ كَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً وَ الظُّلْمُ فَخْراً وَ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً وَ الْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً وَ الْعُرَفَاءُ خَوَنَةً وَ الْقُرَّاءُ فَسَقَةً وَ ظَهَرَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ وَ اسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ وَ قَوْلُ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمُ وَ الطُّغْيَانُ وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَ طُوِّلَتِ الْمَنَارُ وَ أُكْرِمَ الْأَشْرَارُ وَ ازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ وَ اخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ وَ نُقِضَتِ الْعُقُودُ وَ اقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ وَ شَارَكَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَ اسْتُمِعَ مِنْهُمْ وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَ اتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَ صُدِّقَ الْكَاذِبُ وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ وَ اتُّخِذَتِ الْقِيَانُ وَ الْمَعَازِفُ وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ وَ تَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ وَ شَهِدَ الْآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ وَ تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَ آثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ وَ قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ وَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا الْعَجَلَ الْعَجَلَ خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ فَقَالَ أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ

(1)

فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ يَخْرُجُ مِنْ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)207: صائد بن الصائد. و لعلّ الصحيح «صائد.

194

بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا أَصْبَهَانُ مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ وَ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِي‏ءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ يَقْرَأْهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ

(1)

خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا وَ لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ يَقُولُ إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏

وَ

قَدَّرَ فَهَدى‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏

وَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِنَّهُ الْأَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ إِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ لَا يَطْعَمُ وَ لَا يَمْشِي وَ لَا يَزُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَلَا وَ إِنَّ أَكْثَرَ أَشْيَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ أَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الْخُضْرِ يَقْتُلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى قُلْنَا وَ مَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُرُوجُ دَابَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ- مِنْ عِنْدِ الصَّفَا مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ عَصَا مُوسَى تَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيُطْبَعُ فِيهِ هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ تَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ هَذَا كَافِرٌ حَقّاً حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنَادِي الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُنَادِي طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ أَنِّي الْيَوْمَ مِثْلُكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ وَ لَا عَمَلٌ يُرْفَعُ وَ

لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً

____________

أو ابن الصائد» فان الرجل غير منسوب. قال الفيروزآبادي، «و ابن صائد أو صياد الذي كان يظن انه الدجال».

(1) في المصدر: «حمار أبيض» و كلاهما بمعنى.

195

ثُمَّ قَالَ(ع)لَا تَسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي(ع)أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي فَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ لِصَعْصَعَةَ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ صَعْصَعَةُ يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيْهِ أَلَّا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏).

ك، إكمال الدين محمد بن عمرو بن عثمان العقيلي عن محمد بن جعفر بن المظفر و عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن و عبد الله بن محمد بن موسى جميعا و محمد بن عبد الله بن صبيح‏ (1) جميعا عن أحمد بن المثنى الموصلي عن عبد الأعلى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله(ص)مثله سواء توضيح قال الجزري العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم و يعترف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل و الزعيم سيد القوم و رئيسهم أو المتكلم عنهم و القينة الأمة المغنية و المعازف الملاهي كالعود و الطنبور و الذمام بالكسر الحق و الحرمة.

و قال الفيروزآبادي القمرة بالضم لون إلى الخضرة أو بياض فيه كدرة حمار أقمر و أتان قمراء قوله لعنه الله إلي أوليائي أي أسرعوا إلي يا أوليائي.

و فسر السيوطي و غيره الطيلسان بأنه شبه الأردية يوضع على الرأس و الكتفين و الظهر و قال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي الطيلسان يكون على الرأس و الأكتاف و قال الفيروزآبادي الأفيق قرية بين حوران و الغور و منه عقبة أفيق.

27-

ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِ‏

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)208 محمّد بن عبد اللّه وضيع الجوهريّ. فتحرر.

196

عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ قَامَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ فَطَرَقَ الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ مَا تُرِيدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ مَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ يُحْدِثُ فِي ثَوْبِهِ وَ إِنَّهُ لَيُرَاوِدُنِي عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَ عَلَى ذِمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ قال [فَقَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا فَقَالَتْ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ جَلَسَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا تَرَى قَالَ أَرَى حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى(ع)بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ انْزِلْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ صَلَّى(ع)بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِذَا هُوَ فِي غَنَمٍ يَنْعِقُ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ فَقَرَأَهَا بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خِبَاءً فَقَالَ الدَّخُّ الدَّخُ‏

(1)

فَقَالَ‏

____________

(1) في مشكاة المصابيح(ص)478 و سنن أبي داود ج 2(ص)434: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انى خبأت لك خبيئا- و خبأ له: «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ»- فقال.

197

النَّبِيُّ(ص)اخْسَأْ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ يَخْرُجُ وَ مَعَهُ جَنَّةٌ وَ نَارٌ وَ جَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ الْيَهُودُ وَ النِّسَاءُ وَ الْأَعْرَابُ يَدْخُلُ آفَاقَ الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَ لَابَتَيْهَا وَ الْمَدِينَةَ وَ لَابَتَيْهَا

(1)

.

بيان: قولها إنه لمجهود في عقله أي أصاب عقله جهد البلاء فهو مخبط يقال جهد المرض فلانا هزله و كأن مراودته إياها كان لإظهار دعوى الألوهية أو النبوة و لذا كانت تأبى عن أن يراه النبي(ص)و الهينمة الصوت الخفي و في أخبار العامة (2) يهمهم قوله أ هو هو أي أ ما تقولون بألوهية إله أم لا. (3)

أَقُولُ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏

أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا تَرَى قَالَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَقَالَ مَا تَرَى قَالَ أَرَى صَادِقِينَ وَ كَاذِباً أَوْ كَاذِبِينَ وَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لُبِسَ عَلَيْهِ دَعُوهُ.

. و يقال غَرِدَ الطائر كفرح و غَرَّدَ تغريدا و أَغْرَدَ و تَغَرَّدَ رفع صوته و طرب به قوله قد خبأت لك خباء أي أضمرت لك شيئا أخبرني به قال‏

____________

هو الدخ، و الدخ بالضم و الفتح: الدخان و نقل الشرتونى في ذيل أقرب الموارد عن التاج أنه فسر الدخ بنبت يكون في البساتين و قال و به فسر حديث ابن الصياد و فسره الحاكم بالجماع، و وهموه.

(1) راجع المصدر(ص)209.

(2) كما في المصدر المطبوع (ط- الإسلامية) ج 2(ص)209.

(3) لم نعرف له معنى محصلا.

198

الجزري فيه إنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال هو الدخ الدخ بضم الدال و فتحها الدخان قال عند رواق البيت يغشي الدخان و فسر الحديث أنه أراد بذلك‏ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏ و قيل إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأن ابن الصياد كان يظن أنه الدجال.

قوله(ص)اخسأ يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته قوله فإنك لن تعدو أجلك قال في شرح السنة.

قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء و لا من قبل الإلهام الذي يلقى في روع الأولياء (1) و إنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي(ص)يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل.

و الآخر أنك لن تسبق قدر الله فيك و في أمرك.

و قال أبو سليمان و الذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله(ص)اليهود و حلفاءهم و كان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم‏ (2) و كان يبلغ رسول الله(ص)خبره و ما يدعيه من الكهانة فامتحنه بذلك فلما

____________

(1) الروع: القلب. و منه قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «ان روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتّى تستكمل أجلها و تستوعب رزقها فاتقوا اللّه و أجملوا في الطلب». و في الأصل المطبوع «روح الأولياء» و له وجه.

(2) و قيل: كان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة و يكذب مرارا، ثمّ أسلم لما كبر، فظهرت منه علامات من الحجّ و الجهاد مع المسلمين؛ ثم ظهرت منه أحوال و سمعت منه أقوال تشعر بانه الدجال.

و قيل انه تاب و مات بالمدينة و قيل بل فقد يوم الحرة، و الظاهر من قصة تميم الدارى انه ليس هو الدجال.

199

كلمه علم أنه مبطل و أنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رَئِيُّ الجن‏ (1) أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به فلما سمع منه قوله الدخ زبره و قال اخسأ فلن تعدو قدرك.

يريد أن ذلك شي‏ء ألقاه إليه الشيطان و ليس ذلك من قبل الوحي و إنما كانت له تارات يصيب في بعضها و يخطئ في بعضها و ذلك معنى قوله يأتيني صادق و كاذب فقال له عند ذلك خلط عليك.

و الجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و قد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم و أهلكوا و نجا من هداه الله و عصمه انتهى كلامه.

أقول اختلف العامة في أن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره لما روي أنه تاب عن ذلك و مات بالمدينة و كشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتا و رووا عن أبي سعيد الخدري أيضا ما يدل على أنه ليس بدجال.

و ذهب جماعة إلى أنه هو الدجال رووه عن ابن عمر و جابر الأنصاري. (2)

____________

(1) رئى الجن: جنى يرى نفسه للكهنة و يلقى اليهم آراءه و أخباره، و مثله رئى القوم لصاحب رأيهم الذي يرجعون إليه.

(2) ترى تلك الروايات في كتب القوم أبواب الفتن و الملاحم باب خروج الدجال كما في سنن أبي داود ج 2(ص)430- الى- 435 و مشكاة المصابيح (ط- كراچى)(ص)472 الى- 479.

فما نقله المصابيح عن أبي سعيد الخدريّ: انه قال صحبت ابن صياد الى مكّة فقال لى: ما لقيت من الناس؟ يزعمون انى الدجال! أ لست سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول انه لا يولد له، و قد ولد لي، أ ليس قد قال هو كافر؟ و أنا مسلم، أو ليس قد قال لا يدخل المدينة و لا مكّة و قد أقبلت من المدينة و أنا أريد مكّة.

و ما نقله عن ابن عمر: أنه قال: عن نافع قال كان ابن عمر يقول: و اللّه ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد، رواه أبو داود و البيهقيّ في كتاب البعث و النشور.

200

أقول قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر إن أهل العناد و الجحود يصدقون بمثل هذا الخبر و يروونه في الدجال و غيبته و طول بقائه المدة الطويلة و بخروجه في آخر الزمان و لا يصدقون بأمر القائم(ع)و أنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما بنص النبي و الأئمة بعده (صلوات اللّه عليهم‏) و عليه باسمه و عينه و نسبه و بأخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله و إبطالا لأمر ولي الله‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ و أكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة(ع)أنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها و كذا يقول من يجحد نبوة نبينا(ص)من الملحدين و البراهمة و اليهود و النصارى أنه ما صح عندنا شي‏ء مما تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف و هم أكثر عددا منهم.

و يقولون أيضا ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.

فنقول لهم أ تصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان و كذلك إبليس و لا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد(ع)مع النصوص الواردة فيه في الغيبة و طول العمر و الظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز و جل و ما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب و مع ما صح عن النبي(ص)أنه قال كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و قد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز و جل و حججه(ع)معمرون. أما نوح(ع)فإنه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة و نطق القرآن بأنه لبث في قومه‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و قد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم سنة من نوح و هي طول العمر فكيف يدفع أمره و لا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شي‏ء منها في موجب العقول بل لزم‏