بحار الأنوار - ج60

- العلامة المجلسي المزيد...
351 /
51

في جلد الإنسان يبرز منها عرقه و بخار باطنه.

قال ابن مسعود هذا السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي منها الجان‏ (1) و تلا هذه الآية.

فإن قيل كيف يعقل حصول الحيوان‏ (2) من النار قلنا هذا على مذهبنا ظاهر لأن البنية عندنا ليست شرطا لإمكان حصول الحياة فإنه تعالى قادر على خلق الحياة و العقل و العلم في الجوهر الفرد و كذلك يكون قادرا على خلق الحياة و العقل في الجسم الحار (3).

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ‏ قال البيضاوي لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا(ص)لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون‏ (4) على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد(ص)على خلاف ذلك و ثانيهما قوله‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فينضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها (5) في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة و لا كذلك محمد(ص)فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها.

و قد فسر الأكثر بالكل كقوله‏ كُلِّ أَفَّاكٍ‏ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات.

____________

(1) في المصدر: خلق اللّه بها الجان.

(2) في المصدر: خلق الجان.

(3) التفسير الكبير 19: 180 و 181.

(4) في المصدر: لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين احدهما انه يكون.

(5) في المصدر: فيقرها.

52

يوحون‏ (1) إلى أوليائهم أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم‏ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم‏ (2).

قالَ عِفْرِيتٌ‏ قال البيضاوي خبيث مارد مِنَ الْجِنِ‏ بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه و كان اسمه ذكوان أو صخر (3) قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ‏ مجلسك للحكومة و كان يجلس إلى نصف النهار وَ إِنِّي عَلَيْهِ‏ على حمله‏ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ لا أختزل منه شيئا و لا أبدله انتهى‏ (4).

قوله تعالى‏ مِنَ الْجِنَّةِ يدل على أن الجن مكلفون و معذبون بالنار مع سائر الكفار.

وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ قال الطبرسي رحمه الله المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل‏ (5) بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره.

و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له.

وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان‏ نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين.

و في هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين.

____________

(1) في المصدر: يوحون به.

(2) أنوار التنزيل 2: 190.

(3) في المصدر: او صخرا.

(4) أنوار التنزيل: 2: 199.

(5) في المصدر: من يعمل له.

53

و قيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا و أن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته.

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ‏ و هي بيوت الشريعة.

و قيل هي القصور و المساجد يتعبد فيها و كان مما عملوه بيت المقدس‏ وَ تَماثِيلَ‏ يعني صورا من نحاس و شبه و زجاج و رخام كانت الجن تعملها.

و قال بعضهم‏ (1) كانت صورا للحيوانات.

و قال آخرون كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له.

قال الحسن و لم يكن يومئذ التصاوير محرمة و هي محظورة في شريعة نبينا ص.

و قال ابن عباس كانوا يعملون صور الأنبياء و العباد في المساجد ليقتدي بهم‏

-

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنَّهَا الشَّجَرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ.

وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ‏ أي صحاف كالحياض يجبى فيها الماء أي يجمع.

و قيل إنه كان يجتمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه‏ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ أي ثابتات لا تزلن عن أمكنتهن لعظمتهن‏ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ‏ أي فلما حكمنا على سليمان بالموت.

و قيل معناه أوجبنا على سليمان‏ (2) ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏ أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة و لم يعلموا موته حتى أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت.

-

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ سُلَيْمَانَ أَمَرَ الشَّيَاطِينَ فَعَمِلُوا لَهُ قُبَّةً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ يَنْظُرُ إِلَى الْجِنِّ كَيْفَ يَعْمَلُونَ‏

____________

(1) في المصدر: ثم اختلفوا فقال بعضهم.

(2) في المصدر: على سليمان الموت.

54

وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ إِذَا رَجُلٌ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ قَالَ فَمَكَثُوا سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ.

-

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فَكَانَ آصِفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ

فَلَمَّا خَرَّ

أَيْ سَقَطَ سُلَيْمَانُ مَيِّتاً

تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏

أَيْ ظَهَرَتِ الْجِنُّ فَانْكَشَفَتْ‏

(1)

لِلنَّاسِ‏

أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏

مَعْنَاهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.

و قيل إن المعنى تبينت عامة الجن و ضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب. و قيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الإنس أنا نعلم الغيب و إنما قال‏ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ كما يقول من يناظر غيره و يلزمه الحجة هل تبين لك أنك باطل‏ (2).

و يؤيده قراءة علي بن الحسين و أبي عبد الله(ع)و ابن عباس و الضحاك تبينت الإنس‏ (3).

و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا يتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات(ع)جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شي‏ء (4).

و قال في قوله تعالى‏ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة.

____________

(1) في المصدر: فانكشف.

(2) في المصدر: على باطل.

(3) ذكر الطبرسيّ هذه القراءة في بحث القراءة.

(4) مجمع البيان 8: 380 و 382- 384.

55

و قيل المراد بالجن إبليس و ذريته و أعوانه‏ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ مصدقون بالشياطين مطيعون لهم‏ (1).

و قال في قوله تعالى‏ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ‏ (2) أي كلمة العذاب‏ فِي أُمَمٍ‏ أي مع أمم‏ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ على مثل حالهم و اعتقادهم.

قال قتادة قال الحسن الجن لا يموتون فقلت‏ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ‏ الآية تدل على خلافه‏ (3).

قوله تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ قال الرازي في كيفية هذه الواقعة قولان الأول قال سعيد بن جبير كانت الجن تستمع فلما رجموا قالوا هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشي‏ء حدث في الأرض فذهبوا يطلبون السبب.

و كان قد اتفق أن النبي(ص)لما آيس من أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام فلما انصرف إلى مكة و كان ببطن نخلة (4) أقام به يقرأ القرآن فمر به نفر من أشراف جن نصيبين كان إبليس بعثهم ليعرف‏ (5) السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فتسمعوا (6) القرآن و عرفوا أن ذلك السبب.

الثاني أن الله أمر رسوله أن ينذر الجن و يدعوهم إلى الله تعالى و يقرأ عليهم القرآن فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ليسمعوا (7) القرآن و ينذروا قومهم.

____________

(1) مجمع البيان 8: 395.

(2) هكذا في النسخ المطبوعة، و المخطوطة خالية عنه، و الصحيح: [حق عليهم‏] كما في المصحف الشريف.

(3) مجمع البيان 9: 87.

(4) في المصدر: قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر.

(5) في المصدر: ليعرفوا.

(6) في النسخة المطبوعة بتبريز: [فتستمعوا] و في المصدر: فسمعوا القرآن و عرفوا ان ذلك هو السبب.

(7) في المصدر: ليستمعوا منه.

56

و يتفرع على ما ذكرناه فروع الأول نقل‏ (1) القاضي في تفسيره عن الجن أنهم كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الإنس من اليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأوثان‏ (2) و أطبق المحققون على أن الجن مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب قال نعم لهم ثواب و عليهم عذاب‏ (3) يلتقون في الجنة و يزدحمون على أبوابها.

الثاني قال صاحب الكشاف النفر دون العشرة و يجمع أنفارا ثم روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أن أولئك الجن كانوا سبعة أنفار من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله(ص)رسلا إلى قومهم.

و عن زر بن حبيش كانوا تسعة أحدهم زوبعة (4).

الثالث اختلفوا في أنه هل كان عبد الله بن مسعود مع النبي(ص)ليلة الجن أم لا و الروايات فيه مختلفة.

الرابع‏

-

رَوَى الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ(ص)مِشْيَةَ جِنِّيٍّ وَ نَغْمَتَهُ فَقَالَ أَجَلْ فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا هَامَةُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ فَقَالَ لَا أَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهَا وَ كُنْتُ وَقْتَ قَابِيلَ وَ هَابِيلَ‏

(5)

أَمْشِي بَيْنَ الْآكَامِ وَ ذَكَرَ كَثِيراً مِمَّا مَرَّ بِهِ وَ ذَكَرَ فِي جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ قَالَ لِي عِيسَى إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً ص‏

____________

(1) في المصدر: نقل عن القاضي في تفسيره الجن.

(2) في المصدر: و عبدة الأصنام.

(3) في المصدر: و عليهم عقاب.

(4) في المخطوطة: [ذويقة] و في المصدر: [ذويعة] و لعلّ الصحيح ما في المتن و هو يناسب معناه اللغوى و هو هيجان الارياح و تصاعدها الى السماء يقال له بالفارسية:

گردباد.

(5) في المصدر: وقت قتل قابيل.

57

فَأَقْرِئْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قَدْ بَلَّغْتُ سَلَامَهُ وَ آمَنْتُ بِكَ‏

(1)

فَقَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَ عِيسَى(ع)عَلَّمَنِي الْإِنْجِيلَ فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ عَشْرَ سُوَرٍ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ تتمه‏

(2)

[يُتِمَّهُ.

. و اختلفوا في تفسير قوله‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ فقال بعضهم لما لم يقصد الرسول قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا إلى القرآن و داعية إلى استماعه فلهذا السبب قال‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ فَلَمَّا حَضَرُوهُ‏ الضمير للقرآن أو للرسول‏ قالُوا أي قال بعضهم لبعض‏ أَنْصِتُوا أي اسكتوا مستمعين فلما فرغ من القراءة وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏ ينذرونهم و ذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن و التصديق به إلا و قد آمنوا بوعيده‏ (3) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً إلخ وصفه‏ (4) بوصفين.

الأول كونه مصدقا لكتب الأنبياء(ع)فهو يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى المطالب العالية الشريفة.

و الثاني أن هذه المطالب حقة في أنفسها (5) يعلم كل أحد بصريح عقله‏

____________

(1) زاد في المصدر بعد ذلك: فقال (عليه السلام): و على عيسى السلام و عليك يا هامة، ما حاجتك.

(2) في المخطوطة: [و لم يتمه‏] و في المصدر: و لم ينعه قال عمر بن الخطّاب:

و لا اراه الا حيا.

(3) في المصدر: [فعنده‏] مكان بوعيده.

(4) في المصدر: و وصفوه.

(5) الموجود في المصدر هكذا: الأول: كونه مصدقا لما بين يديه، اى مصدقا لكتب الأنبياء، و المعنى ان كتب سائر الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة الى التوحيد و النبوّة و المعاد و الامر بتطهير الأخلاق فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني. الثاني قوله:

[يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم‏] و اعلم ان الوصف الأول يفيد ان هذا الكتاب يماثل.

58

كونها كذلك و إنما قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ لأنهم كانوا على اليهودية.

و عن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذا قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ‏ أي الرسول أو الواسطة الذي يبلغ عنه.

و يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس قال مقاتل و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله‏ (1).

و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا قيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و هذا قول أبي ليلى‏ (2) و مالك و جرت بينه و بين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة قال الضحاك يدخلون الجنة و يأكلون و يشربون.

و الدليل على صحة هذا القول كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا انتهى‏ (3).

و قال البيضاوي في قوله‏ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ و هو بعض ذنوبكم و هو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا يغفر بالإيمان‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ هو معد للكفار فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ‏ إذ لا ينجي منه مهرب‏ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه‏ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه‏ (4).

____________

سائر الكتب الإلهيّة في الدعوة الى هذه المطالب العالية الشريفة، و الوصف الثاني يفيد ان هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حقة صدق في انفسها.

(1) اختصر المصنّف كلام الرازيّ.

(2) الصحيح كما في المصدر: ابن أبي ليلى.

(3) التفسير الكبير 28: 31- 33.

(4) أنوار التنزيل 2: 432.

59

و قال الطبرسي رحمه الله قوله تعالى‏ وَ خَلَقَ الْجَانَ‏ أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو الجن و هو مخلوق من لهب النار كما أن آدم مخلوق من طين‏ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ أي نار مختلط أحمر و أسود و أبيض عن مجاهد.

و قيل المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه‏ (1) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس و الثقلان أصله من الثقل و كل شي‏ء له وزن و قدر فهو ثقل و إنما سميا ثقلين لعظم خطرهما و جلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات و لثقل وزنهما بالعقل و التمييز.

و قيل لثقلهما على الأرض أحياء و أمواتا و منه قوله تعالى‏ وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي أخرجت ما فيها من الموتى.

أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت‏ مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه‏ لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت‏ (2).

و قيل أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه‏ (3).

لَمْ يَطْمِثْهُنَ‏ أي لم يقتضهن و الاقتضاض النكاح بالتدمية (4) أي لم يطأهن و لم يغشهن‏ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ‏ فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة.

فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة.

و قيل هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن خلق قال الزجاج‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 201.

(2) و يحتمل أن يكون ذلك جملة مستأنفة.

(3) مجمع البيان 9: 204 و 205.

(4) في المصدر: لم يفتضهن، و الافتضاض: النكاح بالتدمية.

60

و فيها دلالة على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي و قال ضمرة بن حبيب و فيها دليل على أن للجن ثوابا و أزواجا من الحور فالإنسيات للإنس و الجنيات للجن.

و قال البلخي و المعنى أن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس و ما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان انتهى‏ (1).

و قال الرازي في قوله تعالى‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما الخطاب للإنس و الجن أو الذكر و الأنثى أو المراد التكرار للتأكيد.

أو المراد العموم لأن العام يدخل فيه قسمان كالحاضر و غير الحاضر و السواد و غير السواد و البياض و غيره و هكذا أو القلب و اللسان فإن التكذيب قد يكون بالقلب و قد يكون باللسان أو التكذيب للدلائل السمعية و العقلية و الظاهر منها الثقلان لقوله‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ و قوله‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ و قوله‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ وَ خَلَقَ الْجَانَ‏ (2).

و قال في قوله تعالى‏ لَمْ يَطْمِثْهُنَ‏ إلى آخره ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع.

نقول ليس كذلك بل الجن لهم أولاد و ذرية و إنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا و المشهور أنهم يواقعون و لما كانت الجنة فيها الإنس و الجن كانت مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن فوجبت الإشارة إلى نفيهما انتهى‏ (3).

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ جنة للخائف‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 208:

بيانه انه تعالى لما بين انهم لا يمكن لهم أن يهربوا من الموت بالامر التعجيزى بالانفاذ من اقطار السماوات و الأرض استأنف الكلام ببيان أن النفوذ الى اقطار السماوات و الأرض لا يمكن الا بسلطان العلم و القدرة.

(2) التفسير الكبير 29: 94 و 95. و اختصره المصنّف.

(3) التفسير الكبير 29: 130 فيه: و الا لما كان في الجنة احساب و لا أنساب فكان مواقعة الانس اياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة الى نفيها.

61

الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين.

و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية (1).

و قال في قوله تعالى‏ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ النفر ما بين الثلاثة و العشرة و الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية.

و قيل نوع من الأرواح المجردة و قيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها و فيه دلالة على أنه(ص)ما رآهم و لم يقرأ عليهم و إنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله‏ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه و دقة معناه و هو مصدر وصف به للمبالغة يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ إلى الحق و الصواب‏ فَآمَنَّا بِهِ‏ بالقرآن‏ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا قرأ ابن كثير و البصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول و كذا ما بعده إلا قوله‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وَ أَنَّ الْمَساجِدَ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ‏ فإنه من جملة الموحى به و وافقهم نافع و أبو بكر إلا في قوله‏ أَنَّهُ لَمَّا قامَ‏ على أنه استئناف أو مقول و فتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار و المجرور في به كأنه قيل صدقناه و صدقنا أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم‏ (2) أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت.

و المعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة و الولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه و قوله‏ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً بيان لذلك‏ وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو مردة الجن‏ عَلَى اللَّهِ شَطَطاً قولا ذا شطط و هو البعد و مجاوزة الحد أو هو شطط لفرط

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 487.

(2) في المصدر: اي عظم ملكه و سلطانه.

62

ما أشط فيه و هو نسبة الصاحبة و الولد إلى الله تعالى‏ وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك لظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و كَذِباً نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف بمحذوف أي قولا مكذوبا فيه.

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏ فإن الرجل كان إذا مشى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه‏ فَزادُوهُمْ‏ فزادوا الجن باستعاذتهم بهم‏ رَهَقاً كبرا و عتوا أو فزاد الجن الإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم و الرهق في الأصل غشيان الشي‏ء.

وَ أَنَّهُمْ‏ و أن الإنس‏ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ‏ أيها الجن أو بالعكس و الآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من الله و من فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به‏ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ساد مسد مفعولي‏ ظَنُّوا وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ طلبنا بلوغ السماء أو خبرها و اللمس مستعار من المس للطلب كالحس يقال لمسه و ألمسه و تلمسه كطلبه و أطلبه و تطلبه‏ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً حرسا اسم جمع كالخدم‏ شَدِيداً قويا و هم الملائكة الذين يمنعونهم عنها وَ شُهُباً جمع شهاب و هو المضي‏ء المتولد من النار.

وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ‏ مقاعد خالية عن الحرس و الشهب أو صالحة للرصد (1) و الاستماع و للسمع صلة لنقعد أو صفة لمقاعد فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أي شهابا راصدا له و لأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم أو ذي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ بحراسة السماء أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً خيرا وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ‏ المؤمنون الأبرار وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ‏ قوم دون ذلك فحذف الموصوف و هم المقتصدون‏ كُنَّا طَرائِقَ‏ ذوي طرائق أي مذاهب أو مثل طرائق في اختلاف‏

____________

(1) في المصدر: او صالحة للترصد.

63

الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق‏ قِدَداً متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع.

وَ أَنَّا ظَنَنَّا علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ‏ كائنين في الأرض أينما كنا (1) وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا أو لن نعجزه هربا إن طلبنا وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ أي القرآن‏ آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ‏ فهو لا يخاف‏ بَخْساً وَ لا رَهَقاً نقصا في الجزاء و لا أن ترهقه ذلة أو جزاء نقص‏ (2) لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك.

وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ‏ الجائرون عن طريق الحق و هو الإيمان و الطاعة فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب‏ وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً توقد بهم كما توقد بكفار الإنس‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا أي أن الشأن لو استقام الإنس أو الجن أو كلاهما عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة و عزة وجوده بين العرب‏ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ لنختبرهم كيف يشكرونه.

و قيل معناه و أن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة و لم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة و نعذبهم في كفرانهم‏ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ‏ عن عبادته أو موعظته أو وحيه‏ يَسْلُكْهُ‏ أي يدخله‏ عَذاباً صَعَداً شاقا يعلو المعذب و يغلبه مصدر وصف به‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ مختصة به‏ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تعبدوا فيها غيره.

و قيل أراد بالمساجد الأرض كلها و قيل المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد

____________

(1) في المصدر: اينما كنا فيها.

(2) في المصدر: او جزاء بخس و لا راهق.

64

و مواضع السجود (1) على أن المراد النهي عن السجود لغير الله و أراد به‏ (2) السبعة و السجدات على أنه جمع مسجد.

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ‏ أي النبي و إنما ذكر لفظ العبد للتواضع لأنه واقع موقع كلامه عن نفسه و الإشعار بما هو المقتضي لقيامه‏ يَدْعُوهُ‏ يعبده‏ كادُوا كاد الجن‏ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته و سمعوا من قراءته أو كاد الإنس و الجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره و هو جمع لبدة و هي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد.

أقول قد مضى تفسير الآيات على وجه آخر في أبواب معجزات الرسول(ص)و غيرها.

1-

دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ يَرْفَعُهُ إِلَى مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْماً خَارِجاً مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَدَنَا مِنِّي رَجُلٌ فَنَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ وَ الْكِتَابُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ بِمَكَّةَ حَاجٌّ فَفَضَضْتُهُ وَ قَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ إِذَا كَانَ غَداً افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا وَ نَظَرْتُ إِلَى الرَّجُلِ لِأَسْأَلَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِهِ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ إِذَا كَانَتْ لَنَا حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ أَرْسَلْنَاهُمْ فِيهَا

(3)

.

2-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ مَرَضَ النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَّهُ عَادَهُ الْحَسَنَانِ(ع)فَافْتَقَدَهُمَا وَ طَلَبَهُمَا حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ‏

(4)

وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا

____________

(1) في المصدر: او مواضع السجود.

(2) في المصدر: او أراد به السبعة و السجدات.

(3) دلائل الطبريّ: 132.

(4) في المصدر: و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما.

65

حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ(ع)فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ فَمَنْ أَنْتِ‏

(1)

قَالَتْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ فَقَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ إِنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكِ‏

(2)

فاحفظهما [فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا

(3)

وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ الْخَبَرَ

(4)

.

3-

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ‏ (5) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ‏

مَا سَمِعْتُ نَوْحَ الْجِنِّ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)إِلَّا اللَّيْلَةَ

(6)

وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ أُصِبْتُ بِابْنِي قَالَتْ وَ جَاءَتِ الْجِنِّيَّةُ مِنْهُمْ تَقُولُ‏

أَلَا يَا عَيْنُ فَانْهَمِلِي بِجَهْدٍ* * * فَمَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِي‏

عَلَى رَهْطٍ تَقُودُهُمُ الْمَنَايَا* * * -إِلَى مُتَجَبِّرٍ فِي مِلْكِ عَبْدٍ

(7)

.

____________

(1) في المصدر: ممن أنت؟.

(2) في المصدر: هذان شبلا رسول اللّه.

(3) في المصدر: فقد حفظتهما.

(4) مجالس الصدوق: 266 و 267 و الحديث طويل.

(5) و الاسناد هكذا: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه اللّه) عن محمّد بن الحسن الصفار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت.

(6) أي ليلة عاشوراء، و المراد بابنها هو الحسين بن عليّ (عليه السلام).

(7) مجالس الصدوق: 85.

66

4-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ‏ (1) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

بَيْنَمَا

(2)

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَهَمَّ النَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ كُفُّوا فَكَفُّوا وَ أَقْبَلَ الثُّعْبَانُ يَنْسَابُ‏

(3)

حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ فَتَطَاوَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى الْجِنِّ وَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ وَ مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَتَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي الْجِنِّ فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ قَالَ فَوَدَّعَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ انْصَرَفَ فَهُوَ خَلِيفَتُهُ عَلَى الْجِنِّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَأْتِيكَ عَمْرٌو وَ ذَاكَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ‏

(4)

.

5-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَبَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كُنَّا بِبَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا قَوْمٌ أَشْبَاهُ الزُّطِّ

(5)

عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَ أَكْسِيَةٌ فَسَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِ‏

(6)

.

____________

(1) في بعض نسخ المصدر: محمّد بن حسين.

(2) في المصدر: بينا.

(3) انساب: جرى و مشى مسرعا.

(4) أصول الكافي 1: 396.

(5) الزط بالضم: جيل من الهند معرب جت بالفتح و القياس يقتضى فتح معربه ايضا قاله الفيروزآبادي.

(6) أصول الكافي 1: 394.

67

6-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حجرش‏ (1) [جَحْرَشٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُوسَى قَالَتْ‏

رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَاقِفاً عَلَى بَابِ بَيْتِ الْحَطَبِ وَ هُوَ يُنَاجِي وَ لَسْتُ أَرَى أَحَداً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ تُنَاجِي فَقَالَ هَذَا عَامِرٌ الزَّهْرَائِيُّ أَتَانِي يَسْأَلُنِي وَ يَشْكُو إِلَيَّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكِ إِنْ سَمِعْتِ كَلَامَهُ‏

(2)

حُمِمْتِ سَنَةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ فَقَالَ لِي اسْمَعِي فَاسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ شِبْهَ الصَّفِيرِ وَ رَكِبَتْنِيَ الْحُمَّى فَحُمِمْتُ سَنَةً

(3)

.

بيان لعل لخصوص المتكلم أو السامع صنفا أو شخصا مدخلا في الحمى.

7-

الْبَصَائِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ (4) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَوْمُ الْأَحَدِ لِلْجِنِّ لَيْسَ تَظْهَرُ فِيهِ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا

(5)

.

- 8-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِ‏ (6) قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ وَهْبٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏

خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعُرَيْضِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى قَصْرِ بَنِي سَرَاةَ ثُمَّ انْحَدَرْتُ الْوَادِيَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً لَا أَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبُكَ خَلْفَ الْقَصْرِ عِنْدَ السُّدَّةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: (جحرش) بتقديم الجيم. قال في القاموس جحرش كجعفر: غليظ مجتمع الخلق.

(2) في المصدر: ان سمعت به.

(3) أصول الكافي 1: 395 و 396.

(4) في المصدر: [موسى بن بكير] و الظاهر أنّه مصحف و انه موسى بن بكر الواسطى.

(5) بصائر الدرجات: 27 و 95 (ط 2).

(6) في المصدر: [يعقوب بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب‏] و في الكافي في باب مولد أبي الحسن موسى (عليه السلام): يعقوب بن جعفر بن إبراهيم.

68

فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ الصَّوْتَ بِاللَّفْظِ الَّذِي كَانَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ثُمَّ انْحَدَرْتُ فِي الْوَادِي حَتَّى أَتَيْتُ قَصْدَ الطَّرِيقِ الَّذِي خَلْفَ الْقَصْرِ ثُمَّ أَتَيْتُ السَّدَّ نَحْوَ السَّمُرَاتِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ قَصْدَ الْغَدِيرِ فَوَجَدْتُ خَمْسِينَ حَيَّاتٍ رَوَافِعَ‏

(1)

مِنْ عِنْدِ الْغَدِيرِ ثُمَّ اسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ كَلَاماً وَ مُرَاجَعَةً فَطَفِقْتُ‏

(2)

بِنَعْلَيَّ لِيُسْمَعَ وَطْئِي فَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَتَنَحْنَحُ فَتَنَحْنَحْتُ وَ أَجَبْتُهُ ثُمَّ هَجَمْتُ‏

(3)

فَإِذَا حَيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَاقِ شَجَرَةٍ فَقَالَ لَا تخشى‏

(4)

[تَخْشَ وَ لَا ضَائِرَ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ نَهَضَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي أُذُنِهِ فَأَكْثَرَتْ مِنَ الصَّفِيرِ فَأَجَابَ بَلَى قَدْ فَصَلْتُ بَيْنَكُمْ وَ لَا يَبْغِي‏

(5)

خِلَافَ مَا أَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ وَ مَنْ ظَلَمَ فِي دُنْيَاهُ فَلَهُ عَذَابُ النَّارِ فِي آخِرَتِهِ مَعَ عِقَابٍ شَدِيدٍ أُعَاقِبُهُ إِيَّاهُ وَ آخُذُ مَالَهُ‏

(6)

إِنْ كَانَ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ أَعَزَّ عَلِيّاً(ع)بِالْوَصِيَّةِ وَ الْوَلَايَةِ إِنَّهُمْ لَأَطْوَعُ لَنَا مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ‏

وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ (7)

.

بيان السراة بالفتح اسم جمع للسري بمعنى الشريف و اسم لمواضع و السمرة بضم الميم شجرة معروفة روافع بالفاء و العين المهملة أي رفعت رءوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ و هو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف و العين المهملة أي ملونة بألوان مختلفة.

____________

(1) في الطبعة الثانية: روافع، و في نسخة بدله: رواقع.

(2) في نسخة من الكتاب و من المصدر: فصفقت.

(3) في المصدر: ثم نظرت و هجمت.

(4) في نسخة: [لا عسى‏] و هو مصحف.

(5) أي لا يطلب.

(6) في نسخة: مالا.

(7) بصائر الدرجات: 29 و 103 (ط 2).

69

و يحتمل أن يكون في الأصل بالتاء و العين المهملة أي ترتع حول الغدير فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به و الظاهر أنه بالصاد كما في بعض النسخ.

و الصفق الضرب يسمع له صوت لا تخشى و لا ضائر أي لا تخافي فإنه ليس هنا أحد يضرك يقال ضاره أي ضره و في بعض النسخ لا عسى و هو تصحيف‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ أي المطيعون من الإنس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات.

9-

تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَبِيصَةَ (1) قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ

(2)

لِمَ سَأَلْتَنِي عَنِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِ‏

(3)

يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ أَنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ الْخَبَرَ

(4)

.

10-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏

الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ فِي أُمَّتِهِ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏

يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏

أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تُؤْمِنُوا بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ غُرُوراً فَهَذَا وَحْيُ كَذِبٍ‏

(5)

.

11-

تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَيْثُ قَالَ:

وَ أَمَّا مَا حُرِّفَ مِنَ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَتِ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ‏

____________

(1) في المصدر: [فيضة بن يزيد الجعفى‏] و لم يذكرهما الرجاليون. و فيه: قال:

دخلت على الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) و عنده البوس بن أبي الدرس و ابن ظبيان و القاسم ابن الصيرفى.

(2) في المصدر: يا فيضة.

(3) لعله تعريض بجلساء المجلس.

(4) تفسير فرات: 207.

(5) تفسير القمّيّ: 202 و 201.

70

مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ‏

(1)

.

12-

الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ‏ (2) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)أَنَّ آيَةَ مَوْتِكَ أَنَّ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُقَالُ لَهَا الحزنوبة [الْخُرْنُوبَةُ قَالَ فَنَظَرَ سُلَيْمَانُ يَوْماً فَإِذَا الشَّجَرَةُ الحزنوبة [الْخُرْنُوبَةُ قَدْ طَلَعَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ الحزنوبة [الْخُرْنُوبَةُ قَالَ فَوَلَّى سُلَيْمَانُ مُدْبِراً إِلَى مِحْرَابِهِ فَقَامَ فِيهِ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ فَقُبِضَ رُوحُهُ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَ فَجَعَلَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ يَخْدُمُونَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي أَمْرِهِ كَمَا كَانُوا وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ يَغْدُونَ وَ يَرُوحُونَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثَابِتٌ حَتَّى دَنَتِ‏

(3)

الْأَرَضَةُ مِنْ عَصَاهُ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ‏

(4)

فَانْكَسَرَتْ وَ خَرَّ سُلَيْمَانُ إِلَى الْأَرْضِ أَ فَلَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏

الْآيَةَ

(5)

.

13-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، بِإِسْنَادِهِ‏ (6) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

كَانَ‏

(7)

نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ بِكَلِمَاتِهِ‏

(8)

.

14-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

فِي قِصَّةِ بِلْقِيسَ قَالَ فَارْتَحَلَتْ وَ خَرَجَتْ نَحْوَ سُلَيْمَانَ فَلَمَّا عَلِمَ سُلَيْمَانُ قُدُومَهَا

(9)

إِلَيْهِ قَالَ لِلْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ‏

أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها

____________

(1) المحكم و المتشابه: 34 فيه: [ «تبينت الجن و الانس‏] و لعله مصحف.

(2) الاسناد على ما في المصدر هكذا: محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الوليد بن صبيح.

(3) في المصدر: [حتى دبت‏] أقول: الأرضة: دويبة تأكل الخشب.

(4) المنسأة: العصا.

(5) روضة الكافي: 144 ذكرت الآية فيه بتمامه.

(6) الاسناد على ما في المصدر هكذا: حدّثنا ابى رضي اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن على الكوفيّ عن الحسن بن أبي عقبة الصيرفى عن الحسين بن خالد الصيرفى.

(7) في الوسائل: و كان نقش خاتم سليمان (عليه السلام) حرفين اشتقهما من الزبور:

سبحان اه.

(8) عيون أخبار الرضا: 218.

(9) في المصدر: و ارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان باقبالها نحوه.

71

قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏

قَالَ سُلَيْمَانُ أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا

أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏

الْقِصَّةَ

(1)

.

15-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ نَفَراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا إِلَى سَفَرٍ فَضَلُّوا الطَّرِيقَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ فَتَكَفَّنُوا

(2)

وَ لَزِمُوا أُصُولَ الشَّجَرِ فَجَاءَهُمْ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ قُومُوا فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ فَهَذَا الْمَاءُ فَقَامُوا وَ شَرِبُوا وَ ارْتَوَوْا فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنَا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ فَلَمْ تَكُونُوا تَضَيَّعُوا بِحَضْرَتِي‏

(3)

.

بيان فتكفنوا أي لفوا أثوابهم على أنفسهم بمنزلة الكفن و وطنوا أنفسهم على الموت و في بعض النسخ بتقديم النون على الفاء أي ذهب كل منهم إلى كنف و جانب‏ (4).

16-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي لَا تَشْرَبْ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَا أَبَا حَمْزَةَ فَإِنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ هَذَا لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ إِلَّا الْإِنْسُ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِي فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ أَرَادَ إِرْشَادَكَ‏

(5)

.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 477 و 478.

(2) في نسخة من الكتاب و مصدره: فتكنفوا.

(3) أصول الكافي 1: 167.

(4) و يؤيد التوجيه الأول ما سيأتي من خبر المحاسن، هو بعينه هذا الخبر فتأمل منه (قدّس سرّه).

(5) فروع الكافي 6: 390 فيه: فقال (عليه السلام) لي.

72

17-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

ضَلَلْنَا سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَ نَحْنُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَأَقَمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ نَطْلُبُ الطَّرِيقَ فَلَمْ نَجِدْهُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ قَدْ نَفِدَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْمَاءِ عَمَدْنَا إِلَى مَا كَانَ مَعَنَا مِنْ ثِيَابِ الْإِحْرَامِ وَ مِنَ الْحَنُوطِ فَتَحَنَّطْنَا وَ تَكَفَّنَّا بِإِزَارِ إِحْرَامِنَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَنَادَى يَا صَالِحُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْ بُعْدٍ فَقُلْنَا لَهُ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنَا مِنَ النَّفَرِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي فَأَنَا مُرْشِدُ الضَّالِّ إِلَى الطَّرِيقِ قَالَ فَلَمْ نَزَلْ نَتَّبِعُ الصَّوْتَ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى الطَّرِيقِ‏

(1)

.

18-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّرَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(2) قَالَ:

إِذَا ضَلَلْتَ فِي الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ يَا بَا صَالِحٍ أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَصَابَنَا ذَلِكَ فَأَمَرْنَا بَعْضَ مَنْ مَعَنَا أَنْ يَتَنَحَّى وَ يُنَادِيَ كَذَلِكَ قَالَ فَتَنَحَّى فَنَادَى ثُمَّ أَتَانَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتاً بَرَزَ

(3)

دَقِيقاً يَقُولُ الطَّرِيقُ يَمْنَةٌ أَوْ قَالَ يَسْرَةٌ فَوَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ وَ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي أَنَّهُمْ حَادُوا عَنِ الطَّرِيقِ بِالْبَادِيَةِ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ فَأَرْشَدُونَا وَ قَالَ صَاحِبُنَا سَمِعْتُ صَوْتاً دَقِيقاً يُقَالُ الطَّرِيقُ يَمْنَةٌ فَمَا سِرْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عَارَضْنَا الطَّرِيقَ‏

(4)

.

بيان: في القاموس الرز بالكسر الصوت تسمعه من بعيد أو الأعم.

19-

الْفَقِيهُ،

لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَ الْعَظْمِ لِأَنَّ وَفْدَ الْجِنِّ جَاءُوا إِلَى‏

____________

(1) المحاسن: 379 و 380.

(2) في المصدر: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). و فيه: و يا با صالح ارشد انا الى الطريق رحمكما اللّه.

(3) في المصدر: يرد دقيقا.

(4) المحاسن: 362 و 363.

73

رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتِّعْنَا فَأَعْطَاهُمُ الرَّوْثَ وَ الْعَظْمَ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِمَا

(1)

.

20-

التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

جَعَلَ اللَّهُ الْحَدِيدَ فِي الدُّنْيَا زِينَةَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ فَحُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ فِي قِتَالِ عَدُوٍّ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏

(2)

.

21-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ(ص)فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْفِضَاضِ النُّجُومِ وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ الْخَبَرَ

(3)

.

22-

التَّفْسِيرُ،

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏

قَالَ فِي الظَّاهِرِ مُخَاطَبَةٌ لِلْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ فِي الْبَاطِنِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏

(4)

.

23-

الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ‏ (5) عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْأَكْرَادَ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْغِطَاءَ فَلَا تُخَالِطْهُمْ‏

(6)

.

____________

(1) الفقيه 1: 20.

(2) التهذيب 2: 227، في الحديث تقطيع و تمامه يأتي في كتاب الصلاة مع اسناده.

(3) قرب الإسناد: 133 و الحديث طويل.

(4) تفسير القمّيّ: 659، لا يناسب ذكره هاهنا لانه من كلام القمّيّ و ليس بحديث.

(5) اسقط المصنّف اسناد الحديث و صدره و هما هكذا: ابى (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عمن حدثه عن ابى الربيع الشاميّ قال: سألت أبا عبد اللّه فقلت له: ان عندنا قوما من الاكراد يجيئونا بالبيع و نبايعهم فقال:

يا ربيع لا تخالطهم فان الاكراد اه. و روى نحوه أيضا بإسناده عن محمّد بن الحسن عن الحسن بن متيل عن محمّد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن حفص عمن حدثه عن ابى الربيع.

(6) علل الشرائع: 178 و 2: 214 (ط قم).

74

24-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ‏ (1) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا خَلَعَ أَحَدُكُمْ ثِيَابَهُ فَلْيُسَمِّ لِئَلَّا تَلْبَسَهَا الْجِنُّ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَبِسَتْهَا الْجِنُّ حَتَّى تُصْبِحَ‏

(2)

.

25-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الشَّيْ‏ءُ الدَّاجِنُ مِثْلُ الْحَمَامِ أَوِ الدَّجَاجِ أَوِ الْعَنَاقِ لِيَعْبَثَ بِهِ صِبْيَانُ الْجِنِّ وَ لَا يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِهِمْ‏

(3)

.

26-

طِبُّ الْأَئِمَّةِ (4)، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ رُمِيَ أَوْ رَمَتْهُ الْجِنُّ فَلْيَأْخُذِ الْحَجَرَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ فَلْيَرْمِ مِنْ حَيْثُ رُمِيَ وَ لْيَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهَى وَ قَالَ(ص)أَكْثِرُوا مِنَ الدَّوَاجِنِ فِي بُيُوتِكُمْ تَتَشَاغَلْ بِهَا عَنْ صِبْيَانِكُمْ‏

(5)

.

بيان: في الصحاح دجن بالمكان أقام تقول شاة داجن إذا ألفت البيوت.

27 الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَتَى رَجُلٌ‏

(6)

فَشَكَا إِلَيْهِ أَخْرَجَتْنَا الْجِنُّ مِنْ مَنَازِلِنَا يَعْنِي عُمَّارَ

(7)

مَنَازِلِهِمْ فَقَالَ اجْعَلُوا سُقُوفَ بُيُوتِكُمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَ اجْعَلُوا الْحَمَامَ فِي أَكْنَافِ الدَّارِ قَالَ الرَّجُلُ فَفَعَلْنَا فَمَا رَأَيْنَا شَيْئاً نَكْرَهُهُ‏

(8)

.

____________

(1) اسناد الحديث هكذا: ابى قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد قال: حدّثني أبو جعفر أحمد بن أبي عبد اللّه عن رجل عن عليّ بن اسباط عن عمه يعقوب رفع الحديث الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(2) علل الشرائع: 194 و 2: 270 (ط قم) و الحديث طويل يأتي في موضعه.

(3) قرب الإسناد: 45.

(4) الاسناد هكذا: حدّثنا المظفر بن محمّد بن عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن إبراهيم بن أبي يحيى المدنيّ.

(5) طبّ الأئمّة: 117 فيه: يتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم.

(6) في المصدر: أتاه رجل [فشكى إليه‏] فقال.

(7) و لعلّ المراد عوامر البيوت أي الحيات، و هي المراد من الجن.

(8) مكارم الأخلاق 1: 146.

75

28-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَيْسَ مِنْ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا وَ فِيهِ حَمَامَانِ‏

(1)

لِأَنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِ الْبَيْتِ فَإِذَا كَانَ فِيهِ حَمَامٌ عَبَثُوا بِالْحَمَامِ وَ تَرَكُوا النَّاسَ‏

(2)

.

29-

مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

دَخَلَ أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْصُلُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُفْزِعَةِ

(3)

فَعَلِّمْنِي شَيْئاً مَا آمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَإِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاتْرُكْ يَمِينَكَ عَلَى أُمِّ رَأْسِكَ وَ اقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ‏

أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ‏

الْآيَةَ

(4)

قَالَ أَشْجَعُ فَحَصَلْتُ‏

(5)

فِي وَادٍ فِيهِ الْجِنُّ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ خُذُوهُ فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ نَأْخُذُهُ وَ قَدِ احْتَجَزَ بِآيَةٍ طَيِّبَةٍ

(6)

.

30-

مُنْتَخَبُ الْبَصَائِرِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ

فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي الرَّجْعَةِ وَ أَحْوَالِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ قَالَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ لِلنَّاسِ‏

____________

(1) في المصدر: حمام.

(2) مكارم الأخلاق 1: 149.

(3) في المطبوع: المواضع المتعدّدة المفزعة.

(4) في المصدر: أفغير دين اللّه تبغون و له اسلم من في السماوات و الأرض طوعا و كرها و إليه ترجعون.

(5) في المصدر: فحصلت في دار تعبث فيه الجن.

(6) مجالس الشيخ 1: 288، و اسناد الحديث هكذا: ابن الشيخ عن أبيه عن ابى محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام عن ابى الحسن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الهاشمى المنصورى قال: حدّثني عم ابى أبو موسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور قال:

حدّثني الإمام عليّ بن محمّد العسكريّ اه و للحديث صدر لم يذكره المصنّف لانه لا يناسب الباب.

76

قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَاطِبُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ حَاشِيَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ(ع)سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِ‏

(1)

وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا الْحَدِيثَ‏

(2)

.

31-

الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِيمَا سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فَمِنْ أَيْنَ يصل‏

(3)

[أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ‏

فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏

كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ‏

(4)

شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِّسَ‏

(5)

عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ‏

____________

(1) الموجود في المصدر المطبوع: «و مثلها من الجن» و الحديث طويل غير خال من الغرائب منها انه نص فيه على وكالة محمّد بن نصير النميرى مع أن الرجل من الغلاة الملعونين و من المدعين الكاذبين للبابية، و اسناد الحديث أيضا مشتمل على المجهول و الغالي و هو: الحسين بن حمدان (اي الحضينى الفاسد المذهب) عن محمّد بن إسماعيل و على ابن عبد اللّه الحسنيين عن ابى شعيب محمّد بن نصر عن عمر بن الفرات عن محمّد بن المفضل عن المفضل بن عمر.

(2) مختصر بصائر الدرجات: 179- 192 راجعه.

(3) في نسخة: اصل.

(4) في المصدر: من وجوه شتّى.

(5) في المصدر: سبب تشاكل الوحى من خبر السماء فيلبس.

77

لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ كَلِمَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنُ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ‏

(1)

إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كُهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْبُعْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ مَنْ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ مِنْ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غُلِّظُوا لِسُلَيْمَانَ كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ‏

(2)

وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ‏

(3)

.

32-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْآبَاءُ ثَلَاثَةٌ آدَمُ وَلَدَ مُؤْمِناً وَ الْجَانُّ وَلَدَ كَافِراً

(4)

وَ إِبْلِيسُ وَلَدَ كَافِراً وَ لَيْسَ فِيهِمْ نِتَاجٌ إِنَّمَا يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ وُلْدُهُ ذُكُورٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ‏

(5)

.

____________

(1) في نسخة: «ما اداه به» و في المصدر: ما اداه إليه الشيطان.

(2) في المصدر: غذاؤهم النسيم.

(3) الاحتجاج: 185 فيه: او بسبب.

(4) في المصدر: و الجان ولد مؤمنا و كافرا.

(5) الخصال 1. 152.

78

33-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ فَجُزْءٌ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ جُزْءٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَ جُزْءٌ كِلَابٌ وَ حَيَّاتٌ الْخَبَرَ

(1)

.

34-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (2) بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ اسْمِ أَبِي الْجِنِّ فَقَالَ شُومَانُ‏

(3)

وَ هُوَ الَّذِي خُلِقَ‏

مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ

وَ سَأَلَهُ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ نَعَمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ‏

(4)

فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَتَلُوهُ‏

(5)

.

35-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ(ع)(6) قَالَ:

إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ وَهَبَ لِي مُلْكاً

لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏

سَخَّرَ لِيَ الرِّيحَ وَ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ وَ الطَّيْرَ وَ الْوُحُوشَ وَ عَلَّمَنِي مَنْطِقَ‏

____________

(1) الخصال 1: 154 ذيله: و الانس على ثلاثة اجزاء فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله، و جزء عليهم الحساب و العذاب و جزء وجوههم وجوه الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين.

(2) في نسخة من الكتاب و في عيون الأخبار: عمرو.

(3) في نسخة: شونان.

(4) لعل المراد به يوسف النبيّ الذي ورد اسمه في القرآن في سورة المؤمن بقوله تعالى: «وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ» منه (قدّس سرّه).

(5) علل الشرائع: 198 عيون أخبار الرضا: 134.

(6) في العيون: عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على.

79

الطَّيْرِ وَ آتَانِي كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ جَمِيعِ مَا أُوتِيتُ مِنَ الْمُلْكِ مَا تَمَّ لِي سُرُورُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَدْخُلَ قَصْرِي فِي غَدٍ وَ أَصْعَدَ أَعْلَاهُ وَ أَنْظُرَ إِلَى مَمَالِكِي فَلَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ عَلَيَّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيَّ مَا يُنَغِّصُ عَلَيَّ يَوْمِي قَالُوا نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ وَ صَعِدَ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ مِنْ قَصْرِهِ وَ وَقَفَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى مَمَالِكِهِ مَسْرُوراً

(1)

بِمَا أُوتِيَ فَرِحاً بِمَا أُعْطِيَ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ اللِّبَاسِ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ زَوَايَا قَصْرِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ‏

(2)

سُلَيْمَانُ(ع)قَالَ لَهُ مَنْ أَدْخَلَكَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْلُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَبِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ فَقَالَ الشَّابُّ أَدْخَلَنِي هَذَا الْقَصْرَ رَبُّهُ وَ بِإِذْنِهِ دَخَلْتُ فَقَالَ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ(ع)وَ فِيمَا جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَهَذَا يَوْمُ سُرُورِي أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لِي سُرُورٌ دُونَ لِقَائِهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَبَقِيَ سُلَيْمَانُ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ وَ هُوَ مَيِّتٌ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ هُمْ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُ حَيٌّ فَافْتَتَنُوا فِيهِ وَ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ بَقِيَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ وَ لَمْ يَتْعَبْ وَ لَمْ يَنَمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ وَ لَمْ يَشْرَبْ إِنَّهُ لَرَبُّنَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ سُلَيْمَانَ سَاحِرٌ وَ إِنَّهُ يُرِينَا أَنَّهُ وَاقِفٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَسْحَرُ أَعْيُنَنَا وَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ سُلَيْمَانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ يُدَبِّرُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِمَا شَاءَ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرَضَةَ فَدَبَّتْ فِي عَصَاهُ‏

(3)

فَلَمَّا أَكَلَتْ جَوْفَهَا انْكَسَرَتِ الْعَصَا وَ خَرَّ سُلَيْمَانُ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَكَرَ الْجِنُّ لِلْأَرَضَةِ صَنِيعَهَا

(4)

____________

(1) في نسخة: «سرورا» و كذلك في العلل.

(2) في العلل: «ابصره» و في العيون: ابصر به.

(3) في المصدر: فى عصا سليمان.

(4) في العيون: على صنيعها.

80

فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا تُوجَدُ الْأَرَضَةُ فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏

يَعْنِي عَصَاهُ‏

فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ (1)

ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَكَذَا وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.

36-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الْبَصْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَفْرَاءُ وَ كَانَتْ تَنْتَابُ‏

(2)

النَّبِيَّ(ص)فَتَسْمَعُ مِنْ كَلَامِهِ فَتَأْتِي صَالِحِي الْجِنِّ فَيُسْلِمُونَ عَلَى يَدَيْهَا وَ إِنَّهَا فَقَدَهَا النَّبِيُّ(ص)فَسَأَلَ عَنْهَا جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنَّهَا زَارَتْ أُخْتاً لَهَا تُحِبُّهَا فِي اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُتَحَابِّينَ وَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَفْرَاءُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ عَجَائِبَ كَثِيرَةً قَالَ فَأَعْجَبُ مَا رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى صَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي إِذَا بَرَرْتَ قَسَمَكَ وَ أَدْخَلْتَنِي نَارَ جَهَنَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا خَلَّصْتَنِي مِنْهَا وَ حَشَرْتَنِي مَعَهُمْ فَقُلْتُ يَا حَارِثُ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تَدْعُو بِهَا قَالَ لِي رَأَيْتُهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِسَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنَا أَسْأَلُهُ بِحَقِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ اللَّهِ لَوْ أَقْسَمَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِهَذِهِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 36 عيون أخبار الرضا. 146. و الآية في سبأ: 24.

(2) في نسخة: [يأتي‏] و كذلك في الخصال المطبوع.

81

الْأَسْمَاءِ لَأَجَابَهُمْ‏

(1)

.

بيان: قال في القاموس انتابهم انتيابا أتاهم مرة بعد مرة لو أقسم أهل الأرض أي جميعهم.

37-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْجِنِ‏

يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا

إِلَى قَوْلِهِ‏

أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏

فَهُوَ

(2)

كُلُّهُ حِكَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُهُ‏

(3)

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ وَادِي مَجَنَّةَ تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَمَعُوا لَهُ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ‏

أَنْصِتُوا

يَعْنِي اسْكُتُوا

فَلَمَّا قُضِيَ‏

أَيْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْقِرَاءَةِ

وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى‏ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏

فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ‏

(4)

فَأَسْلَمُوا وَ آمَنُوا وَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏

السُّورَةَ كُلَّهَا فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ وَ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ وَ كَانُوا يَعُودُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي كُلِّ وَقْتٍ فَأَمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَ يُفَقِّهَهُمْ فَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ نَاصِبُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ مَجُوسٌ وَ هُمْ وُلْدُ الْجَانِّ وَ سُئِلَ الْعَالِمُ (صلوات الله عليه) عَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ أَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ‏

____________

(1) الخصال 2: 171.

(2) في نسخة: [فهذا] و هو الموجود في المصدر.

(3) في المصدر: و لم يجد أحدا يقبله.

(4) في المصدر: فجاءوا الى رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) يطلبون شرائع الإسلام.

82

لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ

(1)

.

38-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ اسْتِنْجَاءِ الرَّجُلِ بِالْعَظْمِ أَوِ الْبَعْرِ أَوِ الْعُودِ قَالَ أَمَّا الْعَظْمُ وَ الرَّوْثُ فَطَعَامُ الْجِنِّ وَ ذَلِكَ مِمَّا اشْتَرَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا يَصْلُحُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ‏

(2)

.

39-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى لِلْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ لِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عِلْمِهِ لِمَا أَرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ أَنْ قَالُوا يَا رَبِّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ‏

(3)

بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفُ وَ لَا تَغْضَبُ وَ لَا تَنْتَقِمُ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ‏

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

لِي عَلَيْهِمُ فَيَكُونُ حُجَّةً لِي عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 623 و 624.

(2) لم نجد الحديث في الكافي و الظاهر ان المصنّف و هم في ذلك و الصحيح [التهذيب‏] راجع التهذيب 1: 101 (ط 1) و 354 (ط 2).

(3) في نسخة: و يتمتعون.

83

أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏

وَ قَالُوا فَاجْعَلْهُ مِنَّا فَإِنَّا لَا نُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَائِكَتِي‏

إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي أَجْعَلُ ذُرِّيَّتَهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعَاصِيَ‏

(1)

وَ يُنْذِرُونَهُمْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي وَ أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً لِي‏

عُذْراً أَوْ نُذْراً

وَ أُبِينُ النَّسْنَاسَ‏

(2)

مِنْ أَرْضِي فَأُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ لَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً وَ لَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِيَ الْجِنَّ وَ لَا يُؤَانِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ‏

(3)

فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ لِنَفْسِي أَسْكَنْتُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ افْعَلْ مَا شِئْتَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا بِمَا عَلَّمْتَنَا-

(4) إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏

الْخَبَرَ.

أقول: قد مضى تمامه في باب ما به قوام بدن الإنسان‏ (5).

40-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏

قَالَ أَبُو إِبْلِيسَ وَ قَالَ الْجِنُّ مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ يَخْتَلِفُ أَدْيَانُهُمْ وَ الشَّيَاطِينُ مِنْ وُلْدِ إِبْلِيسَ وَ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ إِلَّا وَاحِدٌ اسْمُهُ هَامُ بْنُ هِيمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَآهُ جَسِيماً عَظِيماً وَ امْرَأً مَهُولًا فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا هَامُ بْنُ هِيمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ كُنْتُ يَوْمَ قَتْلِ هَابِيلَ غُلَامَ ابْنَ أَعْوَامٍ أَنْهَى عَنِ الِاعْتِصَامِ وَ آمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ‏

____________

(1) في المصدر: عن المعاصى.

(2) أي اقطع النسناس من ارضى، و في نسخة: [أبير] أى اهلكهم.

(3) في نسخة: و لما يجالسونهم.

(4) في المصدر: ما علمتنا.

(5) علل الشرائع 1: 98.

84

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ لَعَمْرِي الشَّابُّ الْمُؤَمِّلُ وَ الْكَهْلُ الْمُؤَمِّرُ فَقَالَ دَعْ عَنْكَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدِ نُوحٍ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ مُوسَى حِينَ غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ نَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ هُودٍ حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَعَاتَبْتُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ صَالِحٍ‏

(1)

فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ فَكُلُّهَا تُبَشِّرُنِي بِكَ وَ الْأَنْبِيَاءُ يُقْرِءُونَكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَكْرَمُهُمْ فَعَلِّمْنِي مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلِّمْهُ فَقَالَ هَامُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا لَا نُطِيعُ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَعَمْ نَجِدُ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ إِلْيَا فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

(2)

.

41-

دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، وَ الْبَصَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ إِذَا الْتَفَتَ‏

(3)

عَنْ يَسَارِهِ فَإِذَا كَلْبٌ أَسْوَدُ فَقَالَ مَا لَكَ قَبَّحَكَ اللَّهُ مَا أَشَدَّ مُسَارَعَتَكَ فَإِذَا هُوَ شَبِيهٌ بِالطَّائِرِ فَقُلْتُ مَا هُوَ

(4)

جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ هَذَا عَثْمٌ بَرِيدُ الْجِنِّ مَاتَ هِشَامٌ السَّاعَةَ فَهُوَ يَطِيرُ يَنْعَاهُ‏

(5)

فِي كُلِّ بَلْدَةٍ

(6)

.

الكافي، عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل‏ مثله‏ (7).

____________

(1) في المصدر: و لقد قرأت الكتب مع صالح.

(2) تفسير القمّيّ: 351.

(3) في الدلائل: فالتفت.

(4) في نسخة: [ما هذا] و في الدلائل: ما هذا جعلنى اللّه فداك.

(5) في نسخة: [ينعى به‏] و هو الموجود في الدلائل.

(6) دلائل الإمامة: 132 بصائر الدرجات: 2.

(7) فروع الكافي 6: 553 (ط آخوندى) فيه: [أسود بهيم‏] و فيه: [ما هذا] و فيه: غثيم.

85

42-

الْمَنَاقِبُ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

خَدَمَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)دَهْراً مِنْ عُمُرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ شِدَّةَ شَوْقِهِ إِلَى وَالِدَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ يَقْدَمُ غَداً رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَهُ قَدْرٌ وَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَصَابَ بِنْتاً لَهُ عَارِضٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ‏

(1)

وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَطْلُبُوا مُعَالِجاً يُعَالِجُهَا فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَ قُدُومَهُ فَأْتِهِ وَ قُلْ لَهُ أَنَا أُعَالِجُهَا لَكَ عَلَى أَنْ أَشْتَرِطَ لَكَ أَنِّي أُعَالِجُهَا عَلَى دِيَتِهَا عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْهِمْ وَ سَيُعْطُونَكَ مَا تَطْلُبُ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَدِمَ الرَّجُلُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْمَالِ وَ الْمَقْدُرَةِ فَقَالَ أَ مَا مِنْ مُعَالِجٍ يُعَالِجُ بِنْتَ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو خَالِدٍ أَنَا أُعَالِجُهَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ وَفَيْتُ لَكُمْ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً فَشَرَطُوا أَنْ يُعْطُوهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَقْبَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ وَ لَا يَفُونَ لَكَ انْطَلِقْ يَا أَبَا خَالِدٍ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ الْيُسْرَى ثُمَّ قُلْ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُدْ فَفَعَلَ أَبُو خَالِدٍ مَا أَمَرَهُ وَ خَرَجَ مِنْهَا فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ وَ طَلَبَ أَبُو خَالِدٍ الَّذِي شَرَطُوا لَهُ فَلَمْ يُعْطُوهُ فَرَجَعَ مُغْتَمّاً كَئِيباً فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً يَا أَبَا خَالِدٍ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُمْ يَغْدِرُونَ بِكَ دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَعُودُونَ إِلَيْكَ فَإِذَا لَقُوكَ فَقُلْ لَسْتُ أُعَالِجُهَا حَتَّى تَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏

(2)

فَعَادُوا إِلَى أَبِي خَالِدٍ يَلْتَمِسُونَ مُدَاوَاتَهَا فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَا أُعَالِجُهَا حَتَّى تَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنَّهُ لِي وَ لَكُمْ ثِقَةٌ فَرَضُوا وَ وَضَعُوا الْمَالَ عَلَى‏

____________

(1) في الخرائج: قد اصابها عارض من الجن.

(2) في المصدر: [على يدي عليّ بن الحسين فانه لي و لكم ثقة (فاصيبت الجارية و عادوا إليه و قال: ما امره به فرضوا) و وضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فرجع‏] و الظاهر أنّه مصحف لان الظاهر ان ابن شهرآشوب اخرج الحديث من رجال الكشّيّ و ألفاظه يوافق المتن.

86

يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَرَجَعَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى الْجَارِيَةِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهَا الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعْرِضْ لَهَا إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ أَحْرَقْتُكَ بِنَارِ

اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ

فَخَرَجَ مِنْهَا وَ دَفَعَ الْمَالَ إِلَى أَبِي خَالِدٍ فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ‏

(1)

.

الخرائج، عن أبي الصباح الكناني عنه(ع)مثله‏ (2)- الكشي، وجدت بخط جبرئيل بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن علي عن علي بن محمد عن الحسن بن علي عن أبيه عن الكناني‏ مثله‏ (3).

43-

الْإِرْشَادُ، لِلْمُفِيدِ وَ إِعْلَامُ الْوَرَى، جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (4) قَالَ:

لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ

(5)

فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ(ع)وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنِّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا

(6)

وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 386.

(2) الخرائج و الجرائح: 195 فيه اختلافات لفظية كثيرة راجعه.

(3) رجال الكشّيّ: 81 (ط 1) و 112 و 113 (ط 2) فيه: [و لم يعد إليها] و الفاظه يوافق ما في الصلب.

(4) رواه المفيد عن محمّد بن أبي السرى التميميّ عن أحمد بن الفرج عن الحسن ابن موسى النهدى عن أبيه عن وبرة بن الحارث عن ابن عبّاس.

(5) الوعر: الصعب وزنا و معنى.

(6) في الإرشاد و إعلام الورى: خصك بها و بعلمها.

87

لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَرُبَ‏

(1)

شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُهَا غَلْوَةٌ

(2)

ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ يَقَعُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الْخَصْمِ وَ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ‏

(3)

فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُوَرِ الزُّطِّ يُخَيَّلُ‏

(4)

فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ‏

(5)

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا

(6)

أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً

(7)

عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِمَّا لَحِقَنَا فَقَالَ(ع)لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ وَ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا

(8)

وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ‏

____________

(1) في نسخة: فلما قارب.

(2) الغلوة: رمية سهم ابعد ما تقدر عليه.

(3) في الاعلام: على الأرض من هول ما لحقهم.

(4) في الاعلام: تخيل.

(5) توغل في البلاد: ذهب و أبعد.

(6) في نسخة من الكتاب و في إعلام الورى: فقد كدنا.

(7) في إعلام الورى: و اشفاقا عليه فقال.

(8) أي فتصاغروا.

88

غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ‏

(1)

.

44-

الْإِرْشَادُ،

وَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَتْهُ الْعَامَّةُ كَمَا رَوَتْهُ الْخَاصَّةُ وَ لَمْ يَتَنَاكَرُوا شَيْئاً مِنْهُ وَ الْمُعْتَزِلَةُ لِمَيْلِهَا إِلَى مَذْهَبِ الْبَرَاهِمَةِ تَدْفَعُهُ وَ لِبُعْدِهَا عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ تُنْكِرُهُ وَ هِيَ سَالِكَةٌ فِي ذَلِكَ طَرِيقَ الزَّنَادِقَةِ فِيمَا طَعَنَتْ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْجِنِّ وَ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَبَئِهِمْ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَ قَوْلِهِمْ‏

إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً

إِلَى آخِرِ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَ إِذَا بَطَلَ اعْتِرَاضُ الزَّنَادِقَةِ

(2)

فِي ذَلِكَ مَعَ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَ الْأُعْجُوبَةِ الْبَاهِرَةِ فِيهِ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ ظُهُورَ بُطْلَانِ طُعُونِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِعَدَمِ اسْتِحَالَةِ مَضْمُونِهِ فِي الْعُقُولِ وَ فِي مَجِيئِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ بِرِوَايَةِ فَرِيقَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ بُرْهَانُ صِحَّتِهِ وَ لَيْسَ فِي إِنْكَارِ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْإِنْصَافِ فِي النَّظَرِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ الْمُجَبِّرَةِ قَدْحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَحْدِ الْمَلَاحِدَةِ وَ أَصْنَافِ الزَّنَادِقَةِ وَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ مَا جَاءَ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ بِمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَ حَنِينِ الْجِذْعِ وَ تَسْبِيحِ الْحَصَى فِي كَفِّهِ وَ شَكْوَى الْبَعِيرِ وَ كَلَامِ الذِّرَاعِ وَ مَجِي‏ءِ الشَّجَرَةِ وَ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ(ع)فِي الْمِيضَاةِ

(3)

وَ إِطْعَامِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهَا وَ صِدْقِ رُوَاتِهَا وَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ بِهَا وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا زَالَ أَجِدُ الْجَاهِلَ مِنَ النَّاصِبَةِ وَ الْمُعَانِدِ يُظْهِرُ التَّعَجُّبَ مِنَ الْخَبَرِ بِمُلَاقَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْجِنَّ وَ كَفِّهِ شَرَّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَصْحَابِهِ وَ

____________

(1) إرشاد المفيد: 181 (ط 1) و 160 (ط آخوندى) إعلام الورى 182.

(2) في المصدر زيادة: بتجويز العقول وجود الجن و إمكان تكليفهم و ثبوت ذلك.

(3) الميضاة بالقصر و كسر الميم و قد تمد: مطهرة كبيرة يتوضأ منها.

89

يَتَضَاحَكُ لِذَلِكَ وَ يَنْسُبُ الرِّوَايَةَ إِلَى الْخِرَافَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِسِوَى ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ع)وَ يَقُولُ إِنَّهَا مِنْ مَوْضُوعَاتِ الشِّيعَةِ وَ تَخَرُّصِ مَنِ افْتَرَاهُ مِنْهُمْ لِلتَّكَسُّبِ بِذَلِكَ أَوِ التَّعَصُّبِ وَ هَذَا بِعَيْنِهِ مَقَالُ الزَّنَادِقَةِ وَ كَافَّةِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ فِيمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ خَبَرِ الْجِنِّ وَ إِسْلَامِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ‏

(1) إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً

إِلَى آخِرِهِ وَ فِيمَا ثَبَتَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ وَ مُشَاهَدَتِهِ لَهُمْ كَالزُّطِّ وَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ(ص)فَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ التَّعَجُّبَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَ يَتَضَاحَكُونَ عِنْدَ سِمَاعِ الْخَبَرِ بِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ بِصِحَّتِهِ وَ يَسْتَهْزِءُونَ وَ يَلْغَطُونَ فِيمَا يُسْرِفُونَ بِهِ مِنْ سَبِّ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ‏

(2)

وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعَجْزِ وَ الْجَهْلِ وَ وَضْعِ الْأَبَاطِيلِ‏

(3)

إِلَى آخِرِ مَا أَفَادَهُ (قدّس سرّه).

بيان: الشفير ناحية الوادي و غلوة السهم مرماه و توغل في الوادي ذهب و بالغ و أبعد و تضاءل تصاغر و انسرى الهم عني و سري انكشف كل ذلك ذكره الفيروزآبادي.

45-

كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَازِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جِيرَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٍ مِنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ‏

(4)

____________

(1) في المصدر: و قوله.

(2) زاد في المصدر: و استحماق معتقديه و الناصرين لهم.

(3) إرشاد المفيد 182- 184 و 161- 163 (آخوندى).

(4) قوله: و هذا موضع إلى هنا، يوافق نسخة امان الاخطار و اما الدلائل فموجود فيه هكذا: [انه موضع فيه اولياؤنا من الجن و لنا شيعة و قد ضيقتم مضربهم عليهم فقالوا] و في النجوم: و فيه قوم من الجن و هم اولياء لنا و شيعة و قد اضررنا بهم و ضيقنا عليهم فقالوا.

90

فَقُلْنَا

(1)

مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَزَمُوا

(2)

إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ وَ إِذَا هَاتِفٌ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ وَ هَذَا ألطف‏

(3)

[لُطْفٌ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنَتَشَرَّفَ‏

(4)

بِذَلِكَ فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ

(5)

.

أمان الأخطار، نقلا من كتاب الدلائل مرسلا مثله‏ (6)- النجوم، روينا بإسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه إلى علي بن الحسين(ع)و ذكر مثله‏ (7) بيان يدل على جواز التصرف فيما أتى به الجن كما يقتضيه الأصل.

46 عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى‏ (8) مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ‏ (9) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزَّبَالِيِ‏ (10) عَنْ زَاذَانَ‏

____________

(1) في المصادر: فقالوا.

(2) في نسخة من الكتاب و امان الاخطار: و عمدوا.

(3) في نسخة؛ [لطف‏] و في الدلائل: [الطبق‏] و في امان الاخطار: [اللطف‏] و في النجوم، شي‏ء بعثنا به إليك فنظروا و إذا بجانب الفسطاط طبق عظيم و فيه اطباق من عنب و رطب و رمان و فواكه كثيرة من الموز و غيره فدعا عليّ بن الحسين (عليه السلام) رجلا معه و استحضر الناس فاكلوا و ارتحلنا.

(4) في نسخة: [لنستر] و في الدلائل: [لنتشرف فإذا بجانب‏] و في امان الاخطار:

لنستر بذلك فإذا في جانب.

(5) دلائل الإمامة: 93.

(6) امان الاخطار: 124.

(7) فرج المهموم. 228.

(8) بل الصحيح انه للشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للمرتضى و الرضى.

(9) في المصدر: عبد ربّه.

(10) في نسخة: [الزياتى‏] و في المصدر: الرمانى.

91

عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالْأَبْطَحِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى زَوْبَعَةٍ

(1)

قَدِ ارْتَفَعَتْ فَأَثَارَتِ الْغُبَارَ وَ مَا زَالَتْ تَدْنُو وَ الْغُبَارُ يَعْلُو إِلَى أَنْ وَقَفَ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ بَرَزَ مِنْهَا شَخْصٌ كَانَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي اسْتَجَرْنَا بِكَ فَأَجِرْنَا وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَى عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ‏

(2)

بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنْ أَرُدَّهُ إِلَيْكَ سَالِماً فِي غَدَاةِ غَدٍ إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ‏

(3)

أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ آمَنَّا وَ لَمَّا بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ عَلَى مَا عَلِمْتُهُ وَ قَدْ صَدَّقْنَاكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضَ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَاكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا قَالَ فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا شَخْصٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ وَ لَهُ أَسْنَانٌ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي غَدٍ مَنْ يَبْعَثُ بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ صِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ

(4)

وَ انْظُرْ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ‏

____________

(1) الزوبعة: هيجان الرياح و تصاعدها الى السماء.

(2) في المصدر: فيحكم.

(3) في المصدر: غطرفة بن شمراخ.

(4) في المصدر: غطرفة.

92

الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ‏

(1)

كَلَامَهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ مِثْلَ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُمَا فَأَجَابَهُ كَجَوَابِهِمَا ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ صِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ

(2)

وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَبِعْتُهُمَا إِلَى أَنْ صَارَا إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا تَوَسَّطَا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَارْجِعْ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ دَخَلَا فِيهَا وَ عُدْتُ إِلَى مَا كُنْتُ‏

(3)

وَ رَجَعْتُ وَ تَدَاخَلَنِي مِنَ الْحَسْرَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ(ص)وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ أَكْثَرَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنِّيَّ احْتَالَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَ ذَهَبَ عَنَّا افْتِخَارُهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلَيْنَا وَ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْأُولَى وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ مَا زَالَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَكْثَرُوا الْقَوْمُ الْكَلَامَ وَ أَظْهَرُوا الْيَأْسَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ أَظْهَرَ الْفِكْرَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ظَهَرَتْ شَمَاتَةُ الْمُنَافِقِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَتَيَقَّنَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ إِذَا وَ قَدِ انْشَقَّ الصَّفَا وَ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ دَماً وَ مَعَهُ عُرْفُطَةُ

(4)

____________

(1) في نسخة: و لا احس كلامهم.

(2) في المصدر: غطرفة.

(3) في المصدر: و عادت الى ما كانت.

(4) في المصدر: غطرفة.

93

فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَبِينَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَ(ع)صِرْتُ إِلَى جِنٍّ كَثِيرٍ قَدْ بَغَوْا إِلَى عُرْفُطَةَ

(1)

وَ قَوْمِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ رِسَالَتِكَ فَأَبَوْا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُصَالِحُوا عُرْفُطَةَ

(2)

وَ قَوْمَهُ فَيَكُونَ بَعْضُ الْمَرْعَى لِعَرْفَطَةَ

(3)

وَ قَوْمِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلَّهُ فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِيهِمْ وَ قَتَلْتُ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ أَلْفاً

(4)

فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ ثُمَّ آمَنُوا وَ صَارُوا إِخْوَاناً

(5)

وَ زَالَ الْخِلَافُ وَ مَا زِلْتُ مَعَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ عُرْفُطَةُ

(6)

يَا رَسُولَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنَّا خَيْراً

(7)

.

47-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ حَمَامٌ إِلَّا لَمْ يُصِبْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ آفَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَعْبَثُونَ بِالْحَمَامِ وَ يَدَعُونَ الْإِنْسَانَ‏

(8)

.

48-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

الْكِلَابُ السُّودُ البهم [الْبَهِيمُ مِنَ الْجِنِ‏

(9)

.

____________

(1) في المصدر: غطرفة.

(2) في المصدر: غطرفة.

(3) في المصدر: غطرفة.

(4) في المصدر: زهاء ثمانين الفا.

(5) في نسخة: اعوانا.

(6) في المصدر: غطرفة.

(7) عيون المعجزات: 37- 39.

(8) فروع الكافي 6: 546 (ط آخوندى) فيه: [و يتركون الإنسان‏] و نقل في الهامش عن بعض النسخ: يدعون الإنسان.

(9) فروع الكافي 6: 552: البهيم من الجن.

94

49-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الْكِلَابُ مِنْ ضَعَفَةِ الْجِنِّ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً

(1)

وَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ أَوْ لِيَطْرُدْهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسَ سَوْءٍ

(2)

.

50-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَنِ الْكِلَابِ فَقَالَ كُلُّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَ كُلُّ أَحْمَرَ بَهِيمٍ وَ كُلُّ أَبْيَضَ بَهِيمٍ فَذَلِكَ‏

(3)

خَلْقٌ مِنَ الْكِلَابِ مِنَ الْجِنِّ وَ مَا كَانَ أَبْلَقَ فَهُوَ مَسْخٌ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏

(4)

.

بيان يحتمل أن يكون المعنى أن أصل خلق الكلب من الجن لما سيأتي أنه خلق من بزاق إبليس أو أنه في الصفات شبيه بهم أو أن الجن يتصور بصورتهم أو أنه لما كان الكلب من المسوخ فبعضهم مسخوا من الإنس و بعضهم من الجن.

51-

الْإِخْتِصَاصُ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ أَنْوَارٍ

(5)

وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ وَ خَلَقَ الْجِنَّ صِنْفاً مِنَ الْجَانِّ مِنَ الرِّيحِ وَ خَلَقَ الْجِنَّ صِنْفاً مِنَ الْجِنِّ مِنَ الْمَاءِ

(6)

.

أقول: تمامه في باب قوام بدن الإنسان.

52-

تَقْرِيبُ الْمَعَارِف، لِأَبِي الصَّلَاحِ الْحَلَبِيِّ نَقْلًا مِنْ تَارِيخِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَتَى حُذَيْفَةُ وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقِيتُ رَجُلًا آنِفاً عَلَى الْجِسْرِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ قَالَ هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ أَظُنُّنِي أَعْرِفُهُ وَ مَا أُثَبِّتُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ ذَلِكَ عَيْثَمُ الْجِنِّيُّ وَ هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِالْأَخْبَارِ

____________

(1) في المصدر: الطعام.

(2) فروع الكافي 6: 553.

(3) في نسخة: فلذا.

(4) فروع الكافي 6: 553.

(5) في نسخة: [من نور] و في المصدر: من النور و خلق الجان من النار.

(6) الاختصاص: 109.

95

فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ وَجَدُوهُ‏

(1)

قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏

(2)

.

53-

الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏

الْعِلَّةُ فِي الْجِنِّ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنَ النَّارِ وَ الْجَنَّةُ هِيَ نُورٌ فَلَا تَجْتَمِعُ النَّارُ وَ النُّورُ وَ سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)فَقِيلَ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَأَيْنَ يَكُونُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ حَظَائِرَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُونَ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِ‏

(3)

وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ

(4)

.

54-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏

قَالَ وَ خَلَقَ الْجَانَّ وَ هُوَ أَبُو الْجِنِّ وَ أَنْوَاعَ الطُّيُورِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ

(5)

.

55-

الْإِحْتِجَاجُ، مُرْسَلًا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي أَجْوِبَتِهِ عَنْ مَسَائِلَ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ:

فَلِمَ سُمِّيَ الْجِنُّ جِنّاً قَالَ لِأَنَّهُمُ اسْتَجَنُّوا فَلَمْ يُرَوْا

(6)

.

56-

تَفْسِيرُ الْإِمَامِ،

قِيلَ لَهُ لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ مَلَكاً قَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ يَقُولُ‏

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏

وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏

وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (7)

57-

تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِ‏

____________

(1) في نسخة: فوجدوه.

(2) تقريب المعارف: مخطوط لم نجد نسخته.

(3) في نسخة: و يكونون فيها مؤمنى الجن.

(4) العلل: مخطوط لم نظفر بنسخته.

(5) تفسير القمّيّ: 298 فيه: و هو أبو الجن في يوم السبت و خلق الطير في يوم الاربعاء.

(6) الاحتجاج: 179.

(7) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 194 فيه: [قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن‏] و فيه: [اما تسمعان ان اللّه‏] و فيه: [كان من الجن فاخبر انه كان من الجن و هو] و الآية الأولى في البقرة: 24 و الثانية في الحجر: 27.

96

سَلَمَةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مِلْؤُ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ

(1)

يُجَادِلُونَ فِي شَيْ‏ءٍ حَتَّى كَثُرَ بَيْنَهُمُ الْجِدَالُ فِيهِ وَ هُمْ‏

(2)

مِنَ الْجِنِّ مِنْ قَوْمِ إِبْلِيسَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏

إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏

فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ قَدْ كَثُرَ جِدَالُكُمْ فَتَرَاضَوْا بِحَكَمٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ قَالُوا قَدْ رَضِينَا بِحَكَمٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالُوا رَضِينَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَهَبَطَ اللَّهُ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِبِسَاطٍ وَ أَرِيكَتَيْنِ فَهَبَطَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي جَاءَ فِيهِ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَ وَسَّدَهُ بِالْأَرِيكَتَيْنِ ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ثَبَّتَ اللَّهُ قَلْبَكَ وَ جَعَلَ حُجَّتَكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا نَزَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اللَّهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ‏

نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏ (3)

.

58-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

ذَكَرْتُ الْمَجُوسَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ نِكَاحٌ كَنِكَاحِ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ‏

(4)

لَا يُحَاجُّونَكُمْ بِهِ لَمَّا أَدْرَكَ هِبَةُ اللَّهِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ زَوِّجْ هِبَةَ اللَّهِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ فَوَلَدَتْ أَرْبَعَةَ غِلْمَةٍ ثُمَّ رَفَعَهَا اللَّهُ فَلَمَّا أَدْرَكَ وُلْدُ هِبَةِ اللَّهِ قَالَ يَا رَبِّ زَوِّجْ وُلْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْجِنِّ وَ كَانَ مُسْلِماً أَرْبَعَ بَنَاتٍ لَهُ عَلَى وُلْدِ هِبَةِ اللَّهِ فَزَوَّجَهُنَ‏

____________

(1) في المصدر: ان ملكا من ملائكة السماء.

(2) ظاهره ان الضمير يرجع الى الملائكة، فاطلق لفظة الملائكة على الجن مجازا.

(3) تفسير فرات: 70 و 71 و الآية الأولى في الكهف: 50 و الثانية في يوسف: 76.

(4) في المصدر: اما أنتم فلا يحاجونكم به.

97

فَمَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ وَ حِلْمٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحَوْرَاءِ وَ النُّبُوَّةِ وَ مَا كَانَ مِنْ سَفَهٍ أَوْ حِدَّةٍ فَمِنَ الْجِنِ‏

(1)

.

59-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ آدَمَ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ ذُكُورٍ فَأَهْبَطَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَزَوَّجَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً فَتَوَالَدُوا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُنَّ وَ زَوَّجَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ أَرْبَعَةً مِنَ الْجِنِّ فَصَارَ النَّسْلُ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنْ حِلْمٍ فَمِنْ آدَمَ وَ مَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَا كَانَ مِنْ قُبْحٍ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ فَمِنَ الْجِنِ‏

(2)

.

60-

الْفَقِيهُ، عَنِ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا أَحَدَ ابْنَيْهِ وَ تَزَوَّجَ الْآخَرُ ابْنَةَ الْجَانِّ فَمَا كَانَ فِي النَّاسِ مِنْ جَمَالٍ كَثِيرٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ فَهُوَ مِنَ الْحَوْرَاءِ وَ مَا كَانَ مِنَ سُوءِ خُلُقٍ فَهُوَ مِنِ ابْنَةِ الْجَانِ‏

(3)

.

61-

الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)

فِي أَجْوِبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَسَائِلِ الْيَهُودِيِّ فِي فَضْلِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ‏

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏

قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الشَّيَاطِينَ سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ وَ هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا وَ لَقَدْ سُخِّرَتْ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)الشَّيَاطِينُ بِالْإِيمَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ‏

____________

(1) فروع الكافي 5: 569.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 215.

(3) الفقيه 3: 240 (ط آخوندى) فيه: «و روى القاسم بن عروة» و لم يذكر فيه صدر الاسناد، و فيه: و ما كان فيهم من سوء.

98

مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ

(1)

مِنَ الْأَحِجَّةِ مِنْهُمْ شَصَاهُ وَ مَصَاهُ‏

(2)

وَ الْهَمْلَكَانُ وَ الْمَرْزُبَانُ وَ الْمَازَمَانُ وَ نَضَاهُ وَ هَاصِبٌ وَ هَاضِبٌ‏

(3)

وَ عَمْرٌو وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ‏

وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏

وَ هُمْ تِسْعَةٌ

يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏

فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَ النَّبِيُّ(ص)بِبَطْنِ النَّخْلِ فَاعْتَذَرُوا بِ

أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً

وَ لَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ وَ اعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا

عَلَى اللَّهِ شَطَطاً

وَ هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانَ سُبْحَانَ‏

(4)

مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَتَمَرَّدُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَلَقَدْ

(5)

شَمِلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى‏

(6)

.

62-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ الْجِنِ‏

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا

فَقَالَ شَيْ‏ءٌ كَذَّبَهُ الْجِنُّ فَقَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً

قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ إِلَى الْكَاهِنِ الَّذِي يُوحِي إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ قُلْ لِشَيْطَانِكَ فُلَانٍ‏

(7)

قَدْ عَاذَ بِكَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ‏

الْآيَةَ قَالَ كَانَ الْجِنُ‏

____________

(1) في المصدر: واحد من جن نصيبين و الثمان من بنى عمرو بن عامر.

(2) في المصدر: شضاة و مضاة (شصاة و مصاة خ ل).

(3) في المصدر: هاضب و هضب.

(4) في المصدر: فسبحان.

(5) في المصدر: و لقد شمل.

(6) الاحتجاج: 118.

(7) في المصدر: ان فلانا.

99

يَنْزِلُونَ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْإِنْسِ وَ يُخْبِرُونَهُمُ الْأَخْبَارَ الَّتِي يَسْمَعُونَهَا فِي السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَانَ النَّاسُ يَكْهَنُونَ بِمَا خَبَّرَهُمُ الْجِنُّ وَ قَوْلُهُ‏

فَزادُوهُمْ رَهَقاً

أَيْ خُسْرَاناً وَ قَالَ الْبَخْسُ النُّقْصَانُ وَ الرَّهَقُ الْعَذَابُ وَ قَوْلُهُ‏

كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً

أَيْ عَلَى مَذَاهِبَ مُخْتَلِفَةٍ

(1)

.

63 بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ يُشْبِهُ‏

(2)

الْجِنَّ وَ كَلَامَهُمْ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْهَامُ بْنُ الْهِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانِ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ فَكَمْ أَتَى لَكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهُ أَنَا أَيَّامَ قَتْلِ قَابِيلَ هَابِيلَ غُلَامٌ أَفْهَمُ الْكَلَامَ وَ أَنْهَى عَنِ الِاعْتِصَامِ وَ أَطُوفُ الْأَجْسَامَ‏

(3)

وَ آمُرُ بِقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَ أُفْسِدُ الطَّعَامَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ سِيرَةُ الشَّيْخِ الْمُتَأَمِّلِ وَ الْغُلَامِ الْمُقْبِلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَائِبٌ قَالَ(ص)عَلَى يَدِ مَنْ جَرَى‏

(4)

تَوْبَتُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ عَلَى يَدَيْ نُوحٍ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ وَ عَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَ

أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏

ثُمَّ كُنْتُ مَعَ هُودٍ(ع)فِي مَسْجِدِهِ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَ

أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏

ثُمَّ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ كَادَهُ قَوْمُهُ فَأَلْقَوْهُ فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 698 و 699.

(2) في نسخة من الكتاب و في المصدر: بشبه الجن.

(3) هكذا في الكتاب و المصدر، و لعلّ الصحيح: و اطوف الآجام.

(4) في نسخة: جرت.

100

عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً ثُمَّ كُنْتُ مَعَ يُوسُفَ(ع)حِينَ حَسَدَهُ إِخْوَتُهُ فَأَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَبَادَرْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْجُبِّ فَوَضَعْتُهُ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ كُنْتُ مَعَهُ فِي السِّجْنِ أُؤْنِسُهُ فِيهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ مُوسَى(ع)وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ عِيسَى(ع)فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَلَقِيتُهُ وَ أَقْرَأْتُهُ مِنْ مُوسَى(ع)السَّلَامَ وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّداً(ص)فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَعِيسَى(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا هَامُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامَ فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ قَالَ حَاجَتِي أَنْ يُبْقِيَكَ اللَّهُ لِأُمَّتِكَ وَ يُصْلِحَهُمْ لَكَ وَ يَرْزُقَهُمُ الِاسْتِقَامَةَ لِوَصِيِّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ إِنَّمَا هَلَكَتْ بِعِصْيَانِ الْأَوْصِيَاءِ وَ حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنِي سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ أُصَلِّي بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ عَلِّمِ الْهَامَ وَ ارْفُقْ بِهِ فَقَالَ هَامٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا الَّذِي ضَمَمْتَنِي إِلَيْهِ فَإِنَّا مَعَاشِرَ الْجِنِّ قَدْ أُمِرْنَا أَنْ لَا نُكَلِّمَ‏

(1)

إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا هَامُ مَنْ وَجَدْتُمْ فِي الْكِتَابِ وَصِيَّ آدَمَ قَالَ شَيْثُ بْنُ آدَمَ قَالَ مَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ نُوحٍ قَالَ سَامُ بْنُ نُوحٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ هُودٍ قَالَ يُوحَنَّا بْنُ خزان‏

(2)

ابْنُ عَمِّ هُودٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

(3)

قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ عِيسَى(ع)قَالَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنُ عَمِّ مَرْيَمَ‏

____________

(1) في نسخة: ان لا نطيع.

(2) في المصدر: «يوحنا بن حنان» و ذكر في اثبات الوصية و غيره ان وصى هود ابنه فالغ.

(3) ذكر المسعوديّ في اثبات الوصية: 28، ان وصى إبراهيم إسماعيل و بعده قام إسحاق مقامه.